من إعـداد: فتح الله مجاد
باحث في سلك الدكتوراه
القانون العام والعلوم السياسية
أصبحت السياسات الاقتصادية المعاصرة تعتمد على التنظيم الجهوي باعتباره الإطار الأصلح لوضع كل استراتيجية تنموية وكذلك كل تخطيط اقتصادي طموح يضم ضمن تصوراته البعد الجهوي كأسلوب اقتصادي يساعد على عقلنة الخطط الاقتصادية والتنموية سواء على صعيد الدول المتقدمة أو الدول السائرة في طريق النمو.
وتفعيلا لهذا الاسلوب الاقتصادي، مرت التجربة الجهوية بالمغرب بمراحل عديدة عكست تطوره على المستويين السياسي والإداري، ابتداءا بمرحلة ما قبل الحماية مرورا بمرحلة الحماية ووصولا إلى الاستقلال وإلى يومنا هذا. وقد تميزت الجهوية في كل مرحلة بخصائص مختلفة تماما عن المرحلة الأخرى، ففي مرحلة ما قبل الحماية كانت البلاد مقسمة في ظل وحدتها إلى جهات تغلب عليها اعتبارات قبلية وعرقية، وفي مرحلة الحماية كانت الأسباب العسكرية والأمنية الدافع الرئيسي وراء إحداث جهات بالمغرب، حيث كان النظام الجهوي يهدف في تلك الفترة إلى تشديد الرقابة على المناطق المغربية، وفي مرحلة الاستقلال تم تجاوز فكرة المغرب النافع والمغرب غير النافع التي كانت راسخة في أبجديات سلوك المستعمر، وانطلق عهد جديد ينبني عن إطار بديل وملائم لمواجهة متطلبات التنمية والتخفيف من الاختلالات المجالية الصارخة[1].
ومند الاستقلال والمغرب يسعى جاهذا لدمقرطة مؤسساته المحلية عن طريق توطيد دعائم اللامركزية واللاتمركز بالبلاد وتدعيم سياسة الجهوية بإعطاء الجهة المكانة الحقيقية التي تستحقها واعتبارها آلية عقلانية لتدبير الشأن الجهوي، داخل إطار الوحدة الوطنية وركيزة أساسية للتسيير والتخطيط على الصعيد الجهوي[2].
ومن خلال الوقوف على التجربة الجهوية للمغرب المتبناة مند سنة 1971 التي تم خلالها إقرار الجهوية الاقتصادية ومرورا بسنة 1997 تاريخ اعتماد الجهوية الإدارية بالمغرب، نلاحظ أن المغرب كان بحاجة ضرورية إلى إعادة النظر في الجهوية المعتمدة وإقرار نموذج جديد للجهوية مبني على أهمية التوزيع العادل للثروات، وكذا التوازن في الاختصاصات بين السلطة المركزية والسلطات الجهوية.
وقد عمل دستور2011 في بابه التاسع على تحديد مبادئها الكبرى، مثل الانتخاب المباشر لأعضاء مجالس الجهات، ومبدأ التدبير الحر، ومبدأ التفريع، ومبدأ إشراك السكان في تدبير قضاياهم الجهوية. كما صدرت مجموعة من القوانين[3] التي تؤطر التنظيم الجهوي بالاضافة الى مراسيمها التطبيقية.
كما أن المغرب راهن بشكل كبير على الجهوية المتقدمة كتنظيم ترابي لا مركزي استراتيجي للنهوض بالتنمية الجهوية المندمجة وتكريس لجوهر الديموقراطية الجهوية بشكل يستجيب لتطلعات السكان، والمثمثلة في إيجاد جهات تقوم على عنصر الاستقلالية والفاعلية. أي أنه نظام إداري يقوم –بموجب المادة 136 من الدستور الجديد- على مبادئ التدبير الحر، التعاون الجهوي، التضامن الجهوي والتدبير التشاركي للشأن الجهوي، وفق مقاربة تؤمن بمشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة[4].
في هذا الصدد، يمكن القول أن عقلية النخب الحاكمة آمنت واقتنعت أن التنمية الشاملة لا يمكن تحقيقها إلا بالمرور عبر التنمية الجهوية، إذ أن التنمية بصفة عامة لا بد لإنجاحها من مجال ترابي واسع ومتكامل، كفيل بإدماج كل العوامل التنموية في مسلسل الإقلاع الاقتصادي الجهوي[5].
ويبقى التقسيم الترابي وسيلة بيد الدولة لضبط وثيرة التنمية وضبط المجتمع السياسي، وربط السكان باستراتيجية الانفتاح، وتهدف من خلاله إلى تحسين الإطارات الترابية من جهة وزيادة قدرتها على التدخل في ميادين شتى حفاظا على شرعيتها وسلطتها من جهة أخرى[6]
كما كان الهدف من التقطيع الترابي للجهات الاقتصادية هو تحقيق التوازن والتكامل والانسجام بين الأقاليم المكونة للجهة مع إدماج التركيبات المحلية في سياسة التنمية بالموازاة مع إرساء لامركزية إدارية وتشجيع الاستثمارات[7].
ونظرا لكون آلية التقسيم الترابي تعتبر الدعامة الأساسية للسياسة الجهوية المعتمدة ببلادنا مند زمن، والأهمية التي تكتسيها السياسة الجهوية وكذا الاختلالات والتفاوتات التي عرفها التنظيم الجهوي بالمغرب والذي حال دون بلوغ الأهداف المرجوة على مستوى تنمية الدولة اقتصاديا واجتماعيا، فان إشكالية الموضوع يمكن صياغتها كالتالي:
إلى أي حد يمكن اعتبار التقسيم الترابي كآلية ضرورة لانجاع السياسة الجهوية؟
ويمكن أن تتفرع عن هذه الإشكالية التساؤلات التالية:
– إلى أي حد ساهم التقسيم الترابي الذي تم تبنيه إلى حد الآن في إنجاح السياسة الجهوية؟
– إذا كان التقسيم الترابي المعتمد خلال الجهوية الاقتصادية لم يساهم في تحقيق المراد منها فأين يتجلى الخلل؟ وهل التقسيم الترابي المعتمد خلال الجهوية الادارية تجاوز اختلالات الجهوية الاقتصادية؟ وما هي الافاق التي يمكن استشرافها بالنسبة للتقسيم الترابي الحديث العهد في ظل الجهوية المتقدمة؟
لأجل ذلك ونظرا لطبيعة هذه الدراسة فإن ملامسة الموضوع تقتضي منا اتباع منهجية تحليل الإشكالية المطروحة والتساؤلات المتفرعة عنها، بالتعرض لتطور مؤشر التقطيع الترابي قبل الوقوف على ما ترتب أو قد يترتب عنه من آثار استشرافا للمستقبل وذلك باعتمادنا في معالجته على الدارسات التحليلية والنقدية للتقسيم الترابي بالمغرب وربطه بمدى إنجاحه للجهوية.
وللإجابة على كل التساؤلات السالفة الذكر، ونظرا لكون التقسيم الترابي يعتبر دعامة أساسية للتدبير الجهوي بالمغرب وله ارتباط وطيد بعدة مجالات مختلفة، سنحاول حصر دراستنا هذه في التطرق إلى مدى تأثير التقسيم الترابي في البعد الجهوي من الجهوية الاقتصادية الى الجهوية المتقدمة وذلك وفق التقسيم التالي:
الفصل الأول: تطور التقسيم الترابي من الجهوية الاقتصادية إلى الجهوية الإدارية؛
الفصل الثاني: التقسيم الترابي وآفاق إنجاح الجهوية المتقدمة
الفصل الأول: تطور التقسيم الترابي من الجهوية الاقتصادية إلى الجهوية الإدارية
مر المغرب بفترات تاريخية جعلت الاهتمام بالتنظيم الترابي من أولويات السياسات العمومية وأن البحث عن مزاياه الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة يستوجب تأريخ الحياة الجهوية بالمغرب.
وقد تبلورت إعادة الاعتبار للبعد الجهوي بشكل جدي في المخططات الاقتصادية لعقد الستينات من القرن الماضي، وقبل ذلك اختفت النظرة الاقتصادية باختلاف المراحل التاريخية، ذلك أن مرحلة ما قبل الحماية تميزت بكون النظام السياسي والإداري بهدف التحكم في المجال كان يراعي المحددات الجبائية، وجلب الضرائب من القبائل وفق النظام الجهوي السائد آنذاك، إضافة إلى المحددات الأمنية. وبدخول المغرب عهد الحماية سيخضع إلى التقسيمات الجهوية العسكرية والمدنية بهدف الحد من المقاومة الوطنية وتقسيمه إلى مغرب نافع ومغرب غير نافع على المستوى الاقتصادي الشيء الذي عمق الاختلالات الجهوية[8].
وخلال هذه الفترة، ركز المغرب على الإطار الإقليمي كأهم مؤسسة إدارية تساهم في توحيد وتنظيم العمل الإداري بالبلد، إذ نجد على المستوى الإداري، فقد تم توحيد التراب الوطني وذلك بإلغاء ما كان يسمى بالمناطق العسكرية والمناطق المدنية داخل منطقة النفوذ الفرنسي، واسترجاع المناطق التي تحت الإدارة الدولية أو الإدارة الإسبانية وقسم التراب الوطني إلى أقاليم وعمالات[9].
لقد تبنى المغرب النظام الإداري الإقليمي من خلال ظهير شريف بتاريخ 16 دجنبر 1955 بحيث قسم التراب الوطني إلى ثلاثة عشر إقليما[10].
ولقد امتدت هذه المرحلة من استقلال المغرب إلى سنة 1959، وقد كانت فترة رئيسية في تأسيس ودعم الإطار الإقليمي والذي اعتبر نواة أساسية في التقسيم الإداري للمغرب، وسيتطور هذا مع إقرار ظهير يونيو 1960 الذي أحدث من خلاله الجماعات الحضرية “البلديات والمراكز المستقلة والجماعات القروية” حيث اعتبرت هذه العناصر من أساسيات سياسة اللامركزية التي بدأ بنهجها المغرب من خلال الاعتماد على الجماعات الحضرية والقروية بجانب الإقليم، وسيتطور العمل بهذه العناصر طيلة عقد الستينات من القرن العشرين، حيث سيظهر مع بداية السبعينات ضعف هذه التجربة الإدارية في التنظيم المجالي، وذلك بتفاقم ظاهرة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الأقاليم والمدن مما سيحتم على السلطات المغربية التفكير في إقرار سياسة ترابية جديدة وهي سياسة التقسيم الجهوي لسنة 1971[11].
لكن حسب ظهير 16 يونيو 1971، الجهة ليست بجماعة محلية ولا بوحدة ترابية لا مركزية، الأمر الذي جعل وضعية التنظيم الجهوي غامضة من الناحية القانونية مما أدى إلى غياب الإطار القانوني للجهة وبالتالي عدم فعالية الأجهزة والمؤسسات التي نظمها هذا الظهير[12].
وقد تبنى المغرب في مشاريعه الترابية إعداد وتنظيم المجال، أساسا مع تجربتي التقسيم الجهوي لسنة 1971 و 1997. وقد رافق ذلك تحولات مجالية هامة أثرث في المشاريع الاقتصادية والاجتماعية طيلة فترة السبعينات وإلى آواخر القرن العشرين، حيث أكد المغرب دائما في مشاريع التقسيم الجهوي عن أهمية أقطاب التنمية والمراكز الحضرية الصغرى والمتوسطة في إعداد وتهيئة المجالات الوطنية[13].
ولفهم كل التطورات التي عرفتها الجهوية والوقوف عند أهم المبادئ التي تحكمها، يجدر بنا الوقوف عند أهم المحطات التاريخية التي مرت منها والمعايير التي اعتمدت كأساس لوضعها، دون أن ننسى الأساس القانوني والتنظيمي للجهة الذي من خلاله سأتطرق فيه للتقسيم الترابي لجهوية الاقتصادية لسنة 1971 في مبحث أول، على أن أتناول في مبحث ثاني التقطيع الترابي المعتمد خلال الجهوية الإدارية لسنة 1997.
المبحث الأول: التقسيم الترابي في ظل جهوية 1971
منذ الاستقلال، عرف المغرب مجالا جغرافيا يمتاز بالتباينات الجهوية والاختلالات الاقتصادية والاجتماعية…، مما دعى إلى التفكير في إعادة تنظيم التراب المغربي إداريا واقتصاديا، واعتماد استراتيجية ترابية لتجاوز نظرية “المغرب النافع” و”المغرب غير النافع”.
وفي البداية ارتكزت الاستراتيجية الترابية التي تبناها المغرب على الإطار الإقليمي كشكل من أشكال التدبير المجالي الذي اعتبر عنصرا رئيسيا للتنمية الاقتصاية والاجتماعية آنذاك.
لكن عجز الإطار الإقليمي في التدبير المجالي دفع السلطات العمومية إلى اعتماد سياسة ترابية جديدة في سنة 1971، إذن ماهي خصائص التقسيم الترابي الذي اعتمده المغرب في سنة 1971 بالموازاة مع المخططات التنموية المتبناة؟ ما هي حصيلة الجهوية الاقتصاية وعلاقتها باستقطاب الاستثمارات على مستوى التراب الوطني ككل؟ وماهي الاختلالات التي خلفتها الجهوية الاقتصادية على مستوى التقطيع الترابي وعلى مستوى بعض المؤشرات الأخرى؟
المطلب الأول: تجربة الجهوية الاقتصادية لسنة 1971.
بعد الاستقلال مباشرة أهمل التقسيم الجهوي وأهملت الجهة لاعتبارات أبرزها شساعة المجال الترابي وضآلة عدد السكان آنذاك وحل الإطار الإقليمي محلها كوسيلة تمكن فرض سلطة الدولة الفتية سياسيا وإداريا بحيث اعتبر الإقليم آنذاك من أهم الوحدات الإدارية للدولة كما عرفت هذه الفترة توالي المخططات الإنمائية المتعاقبة بداية من التصميم الثنائي لفترة 58-59 الذي كان مركزا حول الاستثمارات العمومية المنتجة في الميدان الفلاحي من خلال عملية الحرث وتجهيز المناطق السقوية وبعض الصناعات والتكوين المهني والتقني. وفي سنة 1960 أعد أول مخطط رباعي تلاه مخطط ثلاثي لفترة 65-67 ومخطط خماسي[14] لفترة 68-72.
لهذا توجهت أنظار مختلف المهتمين بالحقل الإداري نحو الجهة، فاتخدوا منها وسيلة جديدة تلائم اختيارات إعداد التراب والتنمية المجالية، وتساهم بشكل فعال في تحقيق التنمية الاقتصادية وهذا ما أكده ظهير 16 يونيو 1971،[15].
ومنذ حصول المغرب على الاستقلال، انصب الاهتمام بالإقليم كأداة إدارية للتدبير الترابي لكن الضعف الذي ميز هذه الأداة جعل الإقليم إطارا للعمل لم يعد قادرا على تحقيق توازن مجالي اقتصادي واجتماعي الشيء الذي دفع الدولة إلى التفكير في أداة جديدة تتمثل في التقسيم الجهوي الذي أصبح أولوية من أولويات الدولة[16].
لقد اعتبر المشرع جهات 1971 إطارا جغرافيا تدرس فيه مشاريع التنمية وإطارا إداريا واقتصاديا يشكل صلة وصل بين الإدارة المركزية والأقاليم، ويضع ممثلي السكان قرب الجهاز الإداري للتشاور، ولاتعتبر بأي حال من الأحوال جماعات لها شخصية معنوية ولا تتمتع بالاستقلال المالي والإداري بل هي جزء من التقسيمات المركزية يكمن الهدف الأساسي من إحداثها في تجميع عدد من الأقاليم المتجاورة مع ضم إمكانياتها المادية والبشرية لتحقيق قدر أكبر من النمو وإقرار توازن وانسجام اقتصادي بين الأقاليم[17].
ولإعطاء صورة موجزة حول جهوية 1971،سأتطرق في فقرة أولى للاطار القانوني والمؤسساتي للجهوية الاقصادية، على أن أخصص الفقرة الثانية لامكانية التقسيم في استقطاب الاستثمارات؟
الفقرة الأولى : الإطار القانوني والمؤسساتي لجهوية 1971
صدر ظهير رقم 1.71.77 بتاريخ 16 يونيو 1971 وذلك للتخفيف من ظاهرة ومركزية القرار ولتفادي تعثر التنمية وللحد من الفوارق الجهوية. والذي أقر إحداث سبع جهات اقتصادية تهدف إلى إحداث توازن مجالي.
إن ظهير 1971 لم يجعل من الجهة[18] جماعة محلية متمتعة بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي و الإداري, بل اكتفى فقط بجعل الجهة إطارا ترابيا لتحقيق النمو الاقتصادي لتخفيف العبء على الدولة.
إن تقسيم المغرب إلى جهات تحكمت فيه مجموعة من الاعتبارات سياسية، اقتصادية، اجتماعية، وثقافية، تتعلق بتصور المجتمع لمشاكله وحاجاته وإمكاناته وكيفية تدبيرها والتحكم فيها. وكذا بالنظر إلى طبيعة الدولة الوطنية وتوفيقها بين مطالب المجتمع المدني والحفاظ على وحدة الدولة[19].
وقد تحكم في تقطيع 1971 اعتبارين هما بالأساس:
– استجماع قاعدة أساسية يتوفر فيها الشرط المجالي والديموغرافي والرأسمال الاقتصادي .
– التأكد من حصول أو إمكانية حدوث وتكامل وانسجام هذه العناصر من أجل تنمية ذاتية مع ضرورة وجود قطب ومركز بالجهة يشكل قاطرة لتنمية باقي المناطق.
فالجهة وحدة ترابية قادرة على تقديم إطار للنمو الاقتصادي والاجتماعي، وعليه بدأت السلطات المركزية بالتفكير الجدي في الجهة خلال عقد الستينات من القرن الماضي، من خلال مخططاتها الاقتصادية التي انتهجتها كمنهجية جديدة للتعبير لبناء اقتصاد وطني مستقل[20].
إذن إلى أي حد أثر التقسيم الترابي في التنمية الاقتصادية واستقطاب الاستثمار على صعيد الجهات السبع؟
الفقرة الثانية: التقسيم الجهوي واستقطاب الاستثمارات
تهدف المقاربة الجهوية الرسمية عمليا إلى خلق جهة وظيفية الغرض منها تشجيع الاستثمارات على المستوى الجهوي والمساهمة في تطوير قدرات أقطاب التنمية الموجودة وإلى ظهور أقطاب أخرى بإمكانها الحد من الهجرة إلى المدن الكبرى. ولقد أريد لجهوية سنة 1971 أن تأخد بعين الاعتبار العامل المجالي في المخططات العمومية وفي مشاريع التنمية؛ وبهذا المعنى فإن الجهوية كانت تخطيطا وبرمجة مجالية للتدخلات للحد من اللاتوازنات وعدم أو ضعف الاندماج[21].
اعتبرت الجهة في الأدبيات الاقتصادية عنصرا رئيسيا للتنظيم الاقتصادي واستقطاب الأنشطة الإنتاجية، ومصدرا رئيسيا لخلق فرص الشغل. إذن للإجابة على ذلك لا بد من طرح التساؤلات التالية: هل حققت التجربة الجهوية لسنة 1971 ما كان مرجوا منها، ما هي الجهة التي كانت تمثل قبلة للمستثمرين وللاستتمارات العمومية والقلب النابض للاقتصاد الوطني؟ ما هي السياسة المجالية التي اتبعتها الدولة لإحداث توازنات ترابية وتوافق جهوي؟ هل أن سياسة اللامركزية الصناعية التي أقرتها الدولة ابتداء من سنة 1975 هدفت إلى توزيع عادل للاستتمارات الصناعية؟ هل سياسة المناطق الصناعية والتي انطلقت ابتداءا من سنة 1977 ركزت على تنمية الاستثمارات الاقتصادية والاجتماعية بالجهات الفقيرة؟[22]
إن التوجهات العامة التي اعتمدت عليها السلطات العمومية لإنجاز مشروع التقطيع الجهوي لسنة 1971 ركزت على نظرية الأقطاب الاقتصادية بحيث يظهر بالجهة القطب الحضري الاقتصادي، والذي يمثل النواة الرئيسية لتنمية الجهة.
كما أن أولويات التقسيم الجهوي لسنة 1971 تجلت في إحداث مشاريع اقتصادية “صناعية بالأساس” التي أثرت على التجادبات الاقتصادية بين الجهات، وبين السياسة المجالية الاقتصادية التي اعتمدت عليها الدولة لإحداث مناطق صناعية بالمدن التي تتمتع بدينامية اقتصادية.
ومنذ أن انخرظ المغرب في برنامج المناطق الصناعية، تحولت مجموعة من المدن إلى أقطاب صناعية محلية وجهوية صاعدة تمكنت من أن تحدث دينامية سوسيومجالية رافقها إقرار مجموعة من قوانين الاستتمار لتشجيع المشاريع الصناعية وتلك القطاعية.
لكن هذا الاهتمام لا يخلو من كون الجهوية الاقتصادية شابتها مجموعة من الإخفاقات على المستوى التنظيمي والمؤسساتي والجغرافي.
المطلب الثاني: اختلالات الجهوية الاقتصادية بالمغرب لسنة 1971
لتجاوز الاختلالات والتوازنات المترتبة عن السياسة الاستعمارية، تم تبني تقسيم جهوي بموجب ظهير 16 يونيو 1971 كانت الغاية منه خلق توازن اقتصادي واجتماعي على صعيد الجهات الاقتصادية السبع.
وإذا كان التقسيم الجهوي لسنة 1971 هدف إلى إحداث توازن مجالي بين جهات البلد، فإن النتائج التي تمخضت عن التجربة الترابية تميزت بالتفاوتات الديموغرافية والاقتصادية. فعناصر التقطيع الجهوي الذي اعتمده المغرب ساهم، بشكل كبير في إحداث فوارق عميقة بين جهات البلد، فنظرية الجهة المستقطبة التي تبناها المغرب ساهمت في انجداب الساكنة نحو الجهات الغنية وذلك على حساب الجهات الفقيرة[23].
و الجهة لم توجد أساسا إلا كإطار لتحقيق سياسة إعداد تراب تطمح إلى تحقيق توازن مجالي على أنقاض الاختلالات الجهوية والتفاوت الطبيعي والاقتصادي والاستراتيجي بين مختلف المناطق والجهات المكونة للمجال الوطني وذلك بإعادة تهيئة وتحقيق اندماجه في الاختيارات التنموية للجهة[24]، لكن هذا الهدف لم يكتب له التحقيق على المستوى المؤسساتي والتنظيمي للجهة حيث فشل في تحقيق التوازن بين الجهات السبع سواء على مستوى التقطيع الترابي أو على مستوى مجموعة من المؤشرات التنموية.
الفقرة الأولى: اختلالات على مستوى التقطيع الترابي
بعد دراستنا لتجربة 1971 فقد يتبين لنا أن تقسيم المجال المغربي إلى سبع مناطق اقتصادية لم يتمكن من تحقيق الهدف الذي جاء من أجله والذي هو خلق توازن عادل و قار بين جميع المناطق و داخل المنطقة بين الأقاليم المكونة لها، وذلك راجع إلى:
– عدم التوازن على مستوى التقطيع الترابي حيث نجد تفاوتا من حيث النفوذ الترابي بين جهة تضم 11 إقليم “الجهة الجنوبية” و جهة لا تتعدى 3 أقاليم “الجهة الشرقية”؛
– ضعف الوسائل المادية و البشرية الموضوعة رهن إشارة البنيات الجهوية وعدم التنصيص على إحداث هيئة قارة تتولى تنفيذ المقرارات التي يمكن اتخاذها على صعيد كل جهة؛
– غياب اختصاصات واضحة للمجلس الجهوي الذي كان دوره لا يعدو أن يكون استشاريا دون أن يتعداه إلى اتخاذ القرار؛
– غياب الموارد البشرية والمالية؛
– عدم وجود تجمع للأنشطة أو الخدمات العمومية الضرورية لحياة السكان.
وبالعودة إلى مضامين هذا التقسيم نجد أن النتائج المحصل عليها كانت بعيدة عن الأهداف المتوخاة منه حيث منطق اللاتوازن وعدم التكافؤ هما السمتان البارزتان اللتان سادتا بين مختلف جهات البلاد[25].
ويمكن إجمال هذه الاختلالات المنبثقة عن جهة 1971 في مستويين:
الأول: ويتعلق بالجهة الواحدة حيث نجد تفاوتا من حيث النفود الترابي بين الجهات.
الثاني: يلاحظ غياب لمعيار التخصص القطاعي بين الجهات، فأغلب هذه الجهات شكلت تجميعا عشوائيا للأقاليم، فقد تم فصل إقليم فاس عن إقليم مكناس مثلا رغم الترابط السوسيوثقافي والمجالي للمنطقة[26].
إذن التقسيم الجهوي لسنة 1971 لم يحقق ما كان منتظرا منه إذ سجل ضعفا تنمويا ملحوظا مع بطئ الحركة الاقتصادية في أغلب الجهات إضافة الى خلل واضح في توزيع الاستثمارات.
وقد أصبح التقسيم الجهوي المنظم بموجب طهير 19 يونيو1971 متجاوزا بحكم التحولات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المجال الترابي المغربي كما أصبح غير مؤهل لاستيعاب البرامج والخطط التنموية الجهوية. لقد اعتبره بعض الدارسين مجرد تجديد للتقطيع الجهوي القديم الذي وضعه المستعمر، يضاف إلى ذلك سقوط الجهوية في ثنايا الإقليمية ذات الطابع الإداري المحض، إذ أن التقسيم الإقليمي الإداري قد تم اعتماده كأساس لتحديد الجهات السبع، الأمر الذي حد من دور الجهة كإطار اقتصادي وجعل من هذا التقسيم مجرد تقسيم سطحي غير مؤهل للتحكم في التباينات المترتبة عن التزايد الديموغرافي والتوزيع غير المتكافئ للسكان وكذا توزيع التجهيزات والمرافق الحيوية، الأمر الذي حدا بالبعض إلى اعتباره تجمعا براغماتيا للأقاليم التي احتجت على أسس سياسية وإدارية عوض الأسس الاقتصادية[27] .
الفقرة الثانية : عدم التوازن على مستوى المؤشرات التنموية
إن نجاح تجربة الجهوية كان يتوقف على مدى فعالية المؤسسات التي أوكلت لها مهمة تحقيق التنمية الجهوية والتي ارتبطت بتركيب هذه المؤسسات وطبيعة علاقتها بالسلطة المركزية وكذا الاختصاصات المخولة لها. حيث أنه لوحظ أنداك أن سيطرة المنطق المركزي على عمل المؤسسة الجهوية وضعف تمثيلية السكان داخلها كانا من بين أسباب فشل جهوية 1971.
وللوقوف على الاختلالات التي تميز بها التقسيم الجهوي لسنة 1971، سنعتمد على مؤشرين تنمويين الجادبية السكانية من خلال دراسة النمو الديموغرافي للجهات والاستقطاب الاستثماري من خلال التوزيع الجغرافي للأنشطة الإنتاجية والصناعية.
فيما يخص التباين الديموغرافي للجهات الاقتصادية السبع، يلاحظ أن الجهتين الوسطى والشمالية الغربية وحدهما تضمان 48% من مجموع سكان المغرب رغم أنهما لا تمثلان سوى 10% من مساحة التراب الوطني، كما يتركز بهما ما يقرب من نصف السكان الحضريين، فالجهتان سجلتا أكبر نسبة في التطور الديموغرافي خلال الفترة ما بين 1971 و1990[28].
وأما فيما يخص إشكالية التوزيع الجغرافي للأنشطة الإنتاجية فنسجل أن المغرب لم يفلح في الحد من الفوارق المجالية، إذ نجد الجهة الوسطى أساسا الدار البيضاء تحتل المرتبة الأولى بنسبة 56% من المؤسسات الصناعية والجهة الشمالية الغربية بنسبة 19% محتلة المرتبة الثانية في الترتيب لصناعي للبلد وتتمحور هذه الأخيرة حول المدن التالية: طنجة- تطوان-الرباط- القنيطرة.
وطرحت إشكالية اللاتوازن الصناعي عبر الجهات المغربية التفكير في استراتيجيات جديدة تمثلت في إنجاز مشروع المناطق الصناعية والتي ستهم الجهات والأقاليم الضعيفة، واعتبرت هذه الاستراتيجية في حينها من أهم التجارب الصناعية التي هدفت الدولة من ورائها إحداث سياسة اللامركزية الصناعية[29].
فرغم الإيجابيات التي أدخلتها السلطات المغربية من خلال مواثيق الاستثمار، بهدف خلق نوع من لامركزية صناعية، وحث المستثمرين على التوجه نحو المناطق الفقيرة، فالملاحظ أن الجهات التي كانت مفضلة عند هؤلاء ظلت هي دائما الأكثر جادبية لفرص الاستثمار[30].
ويتبين أن نسبة مهمة من مجموع الاستثمارات المرخص لها، استحودت عليها جهة الدار البيضاء والمحمدية القتيطرة لكون الامتيازات التي تم منحها للجهات الداخلية لم تساهم في لامركزية الأنشطة الاقتصادية والصناعية.
إن بطء الحركية الاقتصادية في بعض الجهات ناتج عن الخلل في توزيع الاستثمارات، حيث ظلت الجهة الوسطى وبالخصوص مدينة الدار البيضاء هي المسيطرة على النسيج الجهوي بسبب احتكاره لأغلب الاستثمارات.
لقد مثلث هذه التجربة فشل السياسة الجهوية ذات الطابع الاقتصادي التي طرحها المغرب من خلال ظهير 6 يونيو 1971، إذ أظهر لنا الجهة الوسطى بجانب الجهة الشمالية الغربية تحتكران أهم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية واستثمارات التجهيز….، بينما الجهات الأخرى عرفت تراجعا مهولا على هذه المستويات، مما جعل البلد يعرف اللاتوازن الترابي[31].
إن هذا الوضع فرض التفكير في إعادة تنظيم الجهة وذلك بإقامة وحدة تشكل مجموعة منسجمة ومندمجة وجعلها تتماشي ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسة والثقافية من جهة، وما تفرضه سياسة اللامركزية والديمقراطية من جهة أخرى. وذلك بالانتقال من الجهوية الاقتصادية إلى الجهوية الإدارية الهادفة إلى تحقيق التنمية في كل مستوياتها. والذي ستنتطرق إلى مقوماتها بإمعان في المبحث الثاني.
المبحث الثاني: جهوية 1997 و تجاوز اخفاقات التقسيم الترابي للجهوية الاقتصادية
إن فشل الجهوية ذات الطابع الاقتصادي التي طرحها المغرب مع ظهير 6 يونيو 1971 ، لم يعد ممكنا الاعتماد على النظام الإداري المركزي وحده لتدبير الميادين الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، مما فرض تفويض مجموعة من الصلاحيات والسلط للجماعات المحلية، وعلى رأسها الجهة باعتبارها مدخلا لمجال واسع من أجل تحقيق التنمية على أحسن وجه[32].
ويتضح أن ما أفرزته الجهوية الإقتصادية لسنة 1971 من معيقات تنظيمية وانتكاسة في مجال التنمية الجهوية، أفضت إلى عدم تحويل الجهة كإطار مؤسساتي واضح يتميز بأبعاد استراتيجية تساهم في التنمية الترابية للجهة، مما دفع الدولة إلى تبني نمودج آخر للتنمية الجهوية وذلك ابتداء من سنة 1997،إذن هل الجهة الادارية أدت إلى تفادي اختلالات الجهوية السابقة أم الأمر لا يعدو إلى تغيير في القوانين التنظيمية والتدبير الجهوي؟
المطلب الأول: تجربة الجهوية الإدارية من خلال ظهير 2 أبريل 1997
لقد جاءت الجهة كوسيلة ملائمة لاختيارات إعداد التراب الوطني والتنمية الجهوية، بعد عدم تمكن التقسيمات المعتمدة في بادئ الأمر، من تشكيل وحدات جغرافية قادرة على أن تستعمل كإطار التخطيط الاقتصادي والاجتماعي. وقصد خلق فضاء أو مجال للتنمية الجهوية تم تقسيم تراب المملكة لأجل خلق جهات يفترض أن تكون وحدات ترابية قادرة على الرفع من المستوى الاقتصادي والتنموي في مختلف مناطق المملكة وعلى معالجة الاختلالات والتفاوتات الجهوية.
ولتسليط الضوء على هذه التجربة الجهوية الجديدة، سأعمل على التطرق إلى الإطار القانوني والمؤسساتي من جهة ومنجهة أخرى سألقي نظرة مختصرة على توسيع اختصاصات الجهة السابقة.
الفقرة الأولى: الإطار القانوني والمؤسساتي للجهوية الإدارية لسنة 1997
توالت النداءات من أجل إعادة النظر في التنظيم الجهوي لتجاوز اختلالاته، وتحقيق توازن مجالي بين جميع الجهات.
وفي هذا الصدد، كان مراد هذه الجهوية أن تمثل ليس فقط أداة لتطوير سياسات الإنصاف الترابي التي كانت مطمحا كبيرا في تجربة 1971 والتي من خلالها تبحث في كل الإمكانات المتوفرة للقيام بتنمية بشرية واجتماعية والحد من الاختلالات المجالية، بل أيضا وسيلة فعالة للرفع من التنافسية والفعالية الترابية من خلال تقوية الاقتصاد الجهوي ومن خلاله الوطني[33].
وهكذا بدأت هذه السياسة الجهوية تحظى باهتمامات خاصة أبرزها التعديل الدستوري لسنة 1992 في فصله رقم 94[34] ودستور 1996 في فصله[35] رقم 100 والذين جعلا من الجهة إلى مصاف الجماعات المحلية بالإضافة إلى القانون المنظم للجهات[36] رقم 47.96 الصادر في 2 أبريل 1997 حيث أصبح للجهة كيان مستقل يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي واختصاصات قانونية تقريرية واستشارية.
وفي ظل جهوية سنة 1997 تم اعتماد تقسيم جهوي ينبني على أسس كانت في السابق غائبة؛ إذ بعدما أصبحت الجهة جماعة محلية، تحولت إلى إطار استراتيجي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتجاوز النظرة الضيقة للجهة التي كانت في تقسيم 1971، والتي كانت تسمى”الجهة الاقتصادية”.
لقد أفرزت حركية المجتمع والدينامية الاقتصادية والديموغرافية اختلالات مجالية واضحة، أثرت وبعمق في عدم تكافؤ الفرص بين الجهات الغنية والفقيرة، حيث أن هذه التباينات كانت الأسس التي دفعت السلطات العمومية التفكير في تقسيم 1997 الذي قسم التراب الوطني إلى 16 جهة[37] عوض7 جهات التي كانت في تقسيم 1971.
وفي هذا السياق، أكد تقرير 50 سنة من التنمية البشرية، أن التقسيم الجهوي لسنة 1997 “شكل خطوة جديدة نحو إنشاء مجموعة ترابية منسجمة ومندمجة (…) ويتمثل الهدف من ذلك إحداث فضاءات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية”[38].
ونظرا لمحدودية نتائج ظهير 16 يونيو 1971 وعجزه عن تفعيل نظام الجهة بسبب ضعف الإطار المؤسساتي، نص القانون الجديد على إحداث مجموعة من الأجهزة والمؤسسات تتولى مسؤولية تسيير وتدبير الجهة والفصل في قضاياها بواسطة جهازين أحدهما منتخب[39] وآخر معين[40].
الفقرة الثانية: رهان توسيع اختصاصات الجهوية الادارية
انطلاقا من قانون التنظيم الجماعي الجهوي 96-47 برزت ثلاثة أصناف من الاختصاصات التي خولها القانون للجهات وهي الاختصاصات الخاصة بالمجلس الجهوي وتلك المنقولة له، وكذلك الاختصاصات الاستشارية.
وما يمكن ملاحظته في هذا السياق هو أن اختصاصات الجهة (الخاصة، المنقولة، والاستشارية) جاءت واسعة وغامضة وغير مدققة، فهي تسمح للجهات بالتدخل في كل المجالات دون رسم حدود ذلك التدخل، مما يوحي أن الجهات تقوم بكل شيء مع أنها لا تستطيع أن تقوم بأي شيء[41].
هذا الفراغ القانوني عجل بدوره ببروز مجموعة من الاختلالات نوجز أهمها في المطلب الثاني.
المطلب الثاني: اختلالات الجهوية الإدارية لسنة 1997
يهدف استعراض التجربة الجهوية الادارية بالمغرب، الوقوف على الإخفاقات التي مرت بها، وإدراكه كنه تلك الإخفاقات ومدى تأثيرها على الأدوار التنموية المنتظرة من الجهات، حيث تعدد وترابط تلك الاختلالات وتشعبها، منها المرتبطة بالجوانب الهيكلية والمؤسساتية، وتلك المرتبطة بالتنظيم الانتخابي وضعف النخب الجهوية، وثقل الوصاية وتعدد صورها، بالإضافة إلى الضعف الكبير في الإمكانيات البشرية والمادية، ومحدودية التدبير المحكم للتقسيم الترابي، وضعف اللاتمركز الإداري[42].
ولرصد هذه الاختلالات لابد من القيام بمحاولة تقييم تجربة الجهوية لسنة 1997 وخصوصا الجانب التقني منها المتعلق بالتقطيع الترابي الجهوي لأجل التعرف على مختلف السلبيات التي يعاني منهاهذا الأخير والتي تشكل بحق عقبة أمام تقدم الجهة وجعلها قاعدة للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بالمغرب.
الفقرة الأولى: سلبيات التقسيم الترابي في ظل مرسوم 17 غشت 1997
رغم أن التقطيع الجهوي لسنة 1997 استجاب لكثير من الانتقادات التي وجهها الباحثون للتقسيم الجهوي لسنة1971 وكذا تلك التي طبعت خطاب الفاعلين السياسيين حوله، إلا أنه انحرف عن الهدف الذي نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 4 من قانون 96-47 من كون تحديد الجهة يهدف إلى تكوين مجموعة متجانسة ومندمجة وذلك للاسباب التالية:
– إبقاء الاعتماد على الإقليم كقاعدة للتقسيم بشكل حال دون تحقيق الانسجام بين المكونات الترابية لكثير من الجهات الستة عشر،
– تغليب المعيار الكمي على حساب نوعية المجال الجهوي،
– محدودية البعد التنموي في التقسيم الجهوي الذي لم يعر كثير الاعتبار للطاقات والخصائص الاقتصادية والاجتماعية والبشرية لتلك المكونات الترابية[43].
وقد أدت ضرورة الاستفادة من الفعاليات والطاقات المتنوعة عبر مختلف الأقاليم المغربية وإبراز الأبعاد المتعددة للمجال المغربي: يعني البعدين المتوسطي والأطلنتي بالنسبة للأقاليم الساحلية الغربية والبعد الجبلي بالنسبة للأقاليم الوسطى والبعد الصحراوي بالنسبة لأقاليم الحدود، إلى وضع شبكة جهوية أدت إلى تقسيم المغرب إلى 16 جهة، بناء على المرسوم رقم 246-97-2 الصادر في 12 ربيع الآخر 1418 الموافق لـ 17 غشت 1997. والمتعلق بتحديد عدد الجهات وأسمائها ومراكزها ودوائر نفودها وعدد المستشارين الواجب انتخابهم في كل جهة، وكذا توزيع المقاعد على مختلف الهيئات الناخبة وكذا إعداد المقاعد الراجعة للجماعات المحلية وتوزيعها على العمالات والأقاليم المكونة لها[44].
و بإجراء قراءة معمقة للتقطيع الجهوي لسنة 1997، يظهر أن هناك اختلافا وتفاوتا بين الجهات التي أفرزها هذا التقسيم، سواء من حيث المساحة وعدد السكان أو من حيث البنيات أو التجهيزات التحتية، أو حتى من حيث الإمكانيات الطبيعية التي تتوفر عليها كل جهة[45].
فهذه القراءة للتقطيع تكشف على أن بعض الجهات لم تستفد بل تضررت أكثر مما كانت عليه في ظل تقسيم سنة1971، فإذا حاولنا المقارنة بين بعض الجهات سواء فيما بينها أو داخل كل جهة بين الأقاليم المكونة لها، فسيتضح أنه في بعض الجهات لا مجال للمقارنة لا من حيث التجهيزات ولا من حيث الثروات، ولا من حيث الرقعة الترابية أو الإمكانيات الاقتصادية. فهناك جهات تعتبر غنية وقوية بمقوماتها ومكوناتها، والتكامل بين الأقاليم المكونة لها، وفي المقابل هناك جهات يمكن اعتبارها فقيرة منذ البداية، بحكم عدم توفرها على المقومات الكافية للنهوض الاقتصادي، ولا يوجد تناسق وتكامل اقتصادي ولا ثقافي، ولا حتى تاريخي[46].
ويرجع هذا التفاوت إلى كون التقسيم تم على أسس إقليمية وهي أسس تراعي الاعتبارات الإدارية والسياسية أكثر من الاعتبارات التنموية والاقتصادية، فبدلا من أن يأخد التقسيم الجهوي بعين الاعتبار تصاميم التنمية والتهيئة الجهوية، أخد الإقليم كأساس وركيزة وحيدة لإحداث الجهة خصوصا وأن الإقليم هو الأخر أحدث على أسس إدارية وسياسية عوض أن يكون مؤسسا على معطيات ومؤشرات اقتصادية[47].
وتتجلى محدودية البعد التنموي في التقسيم الجهوي لسنة 1997 في ضعف جل الجهات التي أحدثها التقسيم من حيث تمركز المقاولات الصناعية أو التجارية والتي تعد استثمارا ماليا بالدرجة الأولى إذ يشترط أصحابها قبل إحداثها وجود بنيات تحتية أساسية، مناطق صناعية، طريق رئيسية، شبكة مواصلات…، فمن خلال الإحصائيات المسجلة نجد أن غالبية التراب الوطني يزاول النشاط الفلاحي وأن كافة اليد العاملة الموزعة عليه تشتغل في قطاع الفلاحة، في حين تتركز اليد العاملة النشيطة والمكونة في الميدان الصناعي والتجاري في محور الجهات الغنية (الدار البيضاء الكبرى- جهة الرباط-سلا-زمور-زعير)[48].
أما الخريطة الديموغرافية والجغرافية فهي غير متوازنة ولا متجانسة، فبالنسبة للتوزيع الترابي عرف تفاوتا صارخا بين جهات المملكة[49]. والتفاوت الجغرافي ليس وحده من تحكم في المستوى الاقتصادي للجهة، بل التفاوت السكاني كذلك يعد أحد المحددات الرئيسية، إذ عادة ما تكون الأنشطة الاقتصادية وحيويتها مرتبطة بالسوق البشرية الموجودة. فكلما كان التوزيع السكاني عادلا كلما كانت استفادة الجماعات المحلية أكثر، غير أن هذه المقاييس تم تغييبها في التقسيم، حيث نجد هناك بعض الجهات شهدت كثافة سكانية كبيرة كجهة الدار البيضاء وجهة سوس ماسة درعة وجهة مراكش تانسيفت الحوز التي يفوق عدد الواحدة منها ثلاثة ملايين نسمة، في حين نجد جهات أخرى كجهة واد الذهب لكويرة وجهة العيون بوجدور وجهة كلميم–السمارة كانت لا تتعدى مجتمعة 900 ألف نسمة وهي أقل نسبة سجلت على صعيد التراب الوطني[50].
إن تجربة التسعينات التي بدأت بالتعديل الدستوري لسنة 1992 وتعديل 1996 وانتهت بقانون الجهات 96-47 والتي جعلت من الجهة مؤسسة دستورية ومجموعة ترابية مثل الجماعات المحلية، تحكم فيها الهاجس الأمني من خلال وصاية الولاة. ذلك أن تدبير هذه الجهات ظل محكوما بخلفيات أمنية ومقاربات اختزالية وتجزيئية وثقافة متشبعة بثقافة المركزية فلم تمنح لها صلاحيات فعلية لتظل جهازا شكليا تابعا للسلطات المركزية.
ولم يخرج التقطيع الترابي عن هذه الفلسفة العامة التي ميزت الجهوية حيث أبان عن محدودية مردوديته في اقتراح فضاء للتنمية المجالية، استمرارية منطق اللاتوازن واللاتكافؤ بين مجموعة من الجهات وعدم توصله إلى محاربة الفقر والتهميش والإقصاء والهشاشة[51].
كل هذا حكم مسبقا على التقسيم الجهوي لسنة 1997 إن لم يكن بالفشل فبمحدودية تأثيره في تحقيق التنمية المنشودة وخصوصا التكامل والتوازن بين الجهات. مما يستدعي ضرورة إعادة النظر في التقطيع الجهوي المذكور لتحقيق التوازن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الجهوي.
كما أن الإبقاء والاعتماد على الإقليم كقاعدة للتقسيم، حال دون تحقيق الانسجام بين المكونات الترابية لكثير من الجهات الستة عشر، وتغليب المعيار الكمي على حساب نوعية المجال الجهوي، ولمحدودية البعد التنموي في التقسيم الجهوي لسنة 1997 الذي لم يعر كثير الاعتبار للطاقات والخصائص الاقتصادية والاجتماعية والبشرية لتلك المكونات الترابية[52] الشيء الذي أدى إلى نشوء كيانات ترابية غير منسجمة وغير مندمجة.
الفقرة الثانية: اختلالات الجهوية على المستوى الإداري والاقتصادي والاجتماعي
ظهرت هذه الاختلالات الإدارية جليا من خلال ضعف اللامركزية واللاتمركز الإداري ومحدودية الموارد البشرية والمالية للجهة بالإضافة إلى غياب التنسيق الإداري الجهوي.
ورغم اعتماد المغرب للامركزية منذ أمد بعيد كاختيار استراتيجي لدمقرطة الشؤون المحلية ولتفعيل كافة الطاقات والمؤهلات من أجل إرساء تنمية متوازنة بكل أبعادها ومستوياتها،[53] فإن النتائج ظلت مخيبة للآمال، فرغم المجهودات التي بدلت على مختلف الأصعدة والقطاعات فإن كل ذلك ظل خاضعا إلى منطق تقنوقراطي مركزي راهن خطأ ليس فقط تحقيق تنمية قطاعية مجالية بوثيرة مرتفعة، بل اعتبر المجتمع كميدان تطبق فيه القرارات الفوقية، وقد حال كل هذا بطبيعة الحال دون ترجمة سياسة تصحيح الفوارق الجهوية على أرض الواقع بل برزت تفاوتات صارخة بين مكونات المجال المغربي وعلى مستويات متعددة: مستوى توزيع السكان، مستوى استغلال مختلف الموارد والثروات[54]،
و شكلت هذه المظاهر بإجمالها عراقيل حقيقية أمام تأهيل الآليات الاستقبالية للاستثمارات الخاصة، وغوصا ضد التيار، أي ضدا على الأهداف العامة للسياسة العمومية للدولة والتي سعت إلى تقوية دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة والمندمجة[55].
وبالإضافة إلى ما سبق، فإن الوضعية التي كانت توجد عليها الهيكلة الإدارية والمالية للجهة، لا يمكن أن نصفها إلا بكونها ضعيفة وتمس بالأساس الاستقلال المالي، وتكرس ارتباطها وتبعيتها للدولة، وذلك نظرا لضعف وسائل العمل المالية والبشرية[56].
كما نجد أن ظاهرة الاختلال المجالي والاقتصادي والاجتماعي للمنظومة الجهوية، تتجسد في الاختلاف والتفاوت بين الجهات سواء من حيث المساحة أو عدد السكان أو من حيث البنيات والتجهيزات التحتية أو من خلال الإمكانات الطبيعية التي تتوفر عليها كل جهة،[57].
ويبقى الاهتمام بمحو الفوارق الجهوية هو أول ما خولت به الجهة، فهي منذ أن وجدت وهي تحاول القضاء على الفوارق الموجودة فيما بينها. إلا أن الواقع العملي لا زال يؤشر على أن الجهة لم تستطع تذويب الاختلالات بين المدن والقرى أو الحد من الفوارق القائمة بين الجهات، ويظهر هذا التفاوت من خلال تزايد العديد من الظواهر السلبية (الفقر، الهجرة، ارتفاع الجريمة، البطالة…وغيرها)[58].
وكمثيلتها السابقة، بينت تجربة 1997 محدوديتها في الاستجابة لمتطلبات التنمية الترابية وفي نشر الظروف المواتية لتنمية مستدامة بالنسبة لكل الجهات المكونة للتراب الوطني وفي التفعيل اللازم للحكامة الجيدة والتدبير الفعال والمنصف للتراب والسكان وفي تعميق الديموقراطية بشكل يرضي الكثير من النخب والفئات[59].
فنجد في بعض الأحيان جهات رغم صغر مساحتها الترابية تتمتع بإمكانيات هائلة ومعطيات طبيعية محفزة الشئ الذي يساهم في الإقبال عليها دون جهات أخرى تتوفر على مساحات شاسعة لكنها تفتقد إلى هذه الإمكانيات والمعطيات الطبيعية.
وعلى إثر ذلك، ظلت إذن حصيلة الجهة هزيلة بالمقارنة مع باقي النصوص المنظمة للامركزية الإدارية. وبالنظر للإصلاحات التي عرفتها الجماعات المحلية الأخرى خصوصا على الصعيد المحلي، مما يؤكد أن مشروع إصلاح الجهة والانتقال إلى جهوية متقدمة يعتبر خطوة أساسية في المسار الإصلاحي العام الذي ينتهجه المغرب من أجل تحديث هياكله ومؤسساته وضبط قوانينه وتحيينها وجعلها مواكبة للتحولات العامة التي يعرفها العالم[60].
من هذا المنطلق تبدو مسألة وضع تقسيم ترابي جهوي عقلاني يعتمد على مقاربة متعددة التخصصات تأخد بعين الاعتبار مختلف الأبعاد للإشكالية الجهوية وتهدف إلى التوفيق بين كل ما هو تاريخي وجغرافي واقتصادي واجتماعي، الوسيلة المثلى لبلورة تقسيم جهوي من شأنه أن يواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي اعتماد تقسيم مدروس وثابث يستمد قوته من المعايير التي تجعل الفضاء الجهوي فضاء تنمويا وبعمق ترابي يضمن التوازن بين الجهات[61].
الفصل التاني: الجهوية المتقدمة كنمط جديد للتقسيم الترابي وتحقيق الحكامة الترابية
تبين كثير من التجارب العالمية أن نجاح التجربة الجهوية يرتبط بمدى نجاح “التقطيع الجهوي” أي الأسس التي يتم اعتمادها في إنشاء جهات تمتاز بالدينامية الاقتصادية والتدبير الترابي العقلاني[62].
إذا كانت الجهوية اختيار دأب عليه المغرب مند ما يقرب خمسة عقود وطوره عبر الصيرورة التاريخية، فإن ذلك لم يكن وليد الصدفة بل جاء نتيجة الاعتقاد بأن الصيغ والأساليب القديمة قد انتقدت إمكانياتها، فالدولة اقتنعت بحثمية الإقلاع عن عدم التمركز وجعل أدوات القرار قريبة من المعنيين وإصلاح اللامركزية[63].
و يتضح أن اعتماد الجهوية المتقدمة يعني بداية انتقال المغرب ليس من مرحلة إلى مرحلة أخرى، بل من عهد إلى عهد آخر؛ أي أن الجهوية المتقدمة هي استراتيجية شاملة وورش مفتوح وجديد للحكامة الترابية في المغرب، تتحكم فيها متطلبات تنمية وطنية وجهوية مندمجة ومتضامنة[64].
وللإحاطة بجوانب هذا الفصل لا بد من التطرق للجهوية المتقدمة كفضاء لتقسيم ترابي جديد في مبحث أول، على أن أخلص في مبحث ثاني إلى الوقوف على الحكامة الترابية كآلية لإنجاح الجهوية المتقدمة وتحقيق التنمية الشاملة.
المبحث الأول : الجهوية المتقدمة كفضاء لتقسيم ترابي جديد
في الباب الذي يهم الجهوية بشكل مباشر، نص الدستور الجديد على دستورية الجهة من جديد وأكد على أن “التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة”[65] وخصص بشكل مباشر كل الباب التاسع المكون من إثنا عشر فصلا أي من الفصل 135 إلى الفصل 146 لمعالجة هذا الموضوع تحت عنوان “الجهوية والجماعات الترابية الأخرى. وبذلك يتبين أن نص الدستور قد أبقى الجهة في خانة اللامركزية الترابية ولكن بصلاحيات موسعة مقارنة مع التجربة السابقة وتهم إعادة تنظيم الاختصاصات بين مختلف المؤسسات الدستورية كمؤسسة الوالي والعامل والدولة بما يتيح لها توسعا ملحوضا في استقلالها. وتهم أيضا الدمقرطة والإمكانيات والموارد والحرية والتعاون والحوار والتشاور والمشاركة. ليبقى نقل السلطات التنفيذية لهذه المجالس إلى رؤسائها أهم سمة من سمات التجربة الجديدة[66]
إذن فما هو التصور العام للجهوية المتقدمة؟
المطلب الأول: التصور العام للجهوية المتقدمة وآفاق تبنيها
لقد حدد التوجه الملكي أهدافا ثلاثة للجهوية المتقدمة: ترسيخ الحكامة الجيدة، تعزيز سياسة القرب من المواطنين، تفعيل التنمية الجهوية المندمجة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أما مرتكزاتها فتتمثل في الوحدة، التضامن، التوازن واللاتمركز الواسع دون أن ننسى التأكيد على الخصوصية المغربية في التوجه الجهوي واستحضار الرصيد التاريخي في مجال اللامركزية الإدارية والابتعاد ما أمكن عن التقليد الحرفي للتجارب الأجنبية في الجهوية[67].
كما حدد الخطاب الملكي ليوم 3 يناير 2010 الأهداف المرجوة من الجهوية المتقدمة وتتعلق بما يلي:
– إيجاد نمودج مغربي للجهوية؛
– الإرتقاء من جهوية ناشئة إلى جهوية متقدمة ذات جوهر ديمقراطي وتنموي؛
– إطلاق ورش هيكلي كبير يؤدي إلى تحول نوعي في أنماط الحكامة الترابية؛
– تطوير وتحديث هياكل الدولة والنهوض بالتنمية المندمجة؛
– خلق دينامية جديدة للإصلاح المؤسساتي العميق،
وبين ضغط المطالب الداخلية والرغبة العمومية في تطوير التجربة اختار المغرب مشروع ترابي جديد يعتمد من خلال دستور 2011 الجهة كجماعة ترابية في نسخة جد متقدمة عن سابقاتها من خلالها توسع صلاحيات الجهة ومجلسها ورئيسها وتقوية إمكانياتها ومواردها ودمقرطتها وتفعيل دورها بما قد يسمح لها بالقيام بالمهام المنوطة بها على أحسن وجه[68].
إذن، هل ستتمكن الجهوية المتقدمة أن تتجاوز هذه الإشكالية الترابية بالمغرب؟ أم أن مشروع التقسيم الترابي “12 جهة” سيحد من هذه التفاوتات وهيمنة بعض الجهات والحد من الاختلالات الناتجة عن الجهوية السابقة؟
الفقرة الأولى: الإطار التنظيمي والمؤسساتي للجهوية المتقدمة
ويتمحور مضمون [69] الجهوية المقترحة في سبع عناصر كبرى هي كالتالي:
1- الجهوية إفساح للأفق الديمقراطي بما يسمح بإعطاء الجهة قدرة موسعة على تقرير وتنفيذ شؤونها الذاتية وأيضا بما يسمح بالمشاركة الواسعة والمباشرة للسكان عبر الإقتراع ؛
2- محورة دور الجهة في ريادة التنمية الجهوية المندمجة وجعلها منسقة للمخططات والبرامج على مستوى المجال الجهوي مما يجعلها الشريك المميز للدولة في هذا الإطار مع احترام المساواة القانونية بينها وبين باقي الجماعات الترابية الأخرى؛
3- تكريس مبادئ الحكامة الجيدة في التدبير الفعال والتعامل مع الفاعلين الأخرين وبالخصوص الجماعات الأخرى؛
4- دعم ثقافة وفعل التشارك والتعاقد بين الدولة والجهة والإشراف والتتبع والمراقبة بدل الوصاية مع تقوية فرص التنسيق للسياسات العمومية والترابية؛
5- إعطاء الوسائل والإمكانيات من أجل تنمية بشرية واجتماعية ومن أجل التضامن الجهوي والعمل البيجهوي ويتم ذلك من خلال تحسين الدولة لموارد الجهات وإحداث صندوقين الأول للتأهيل والثاني للتضامن الجهوي؛
6- خلق جهات وظيفية ومؤسساتية تكون إطارا للتنمية المندمجة بناء على اعتبارات موضوعية ترتبط بالفعالية والتنافسية”مثل الوظائف الاقتصادية وأقطاب التنمية المندمجة والعلاقات والتفاعلات الحيوية الآنية والمستقبلية؛
7-إعادة النظر في الاختصاصات بين المكونات الترابية للجهة بما يسمح بتطوير التجمعات البينية فيما بين الجماعات والدينامية الترابية ويقوي ثقافة المشاريع المشتركة بين الجماعات.
ومن تم الدعوة إلى تبني مجموعة من المقتضيات التشريعية والتنظيمية، التي من شأنها الإنتقال بالجهوية الناشئة التي كان معمولا بها إلى جهوية متقدمة ذات جوهر ديموقراطي وتنموي[70]. وتشمل هذه المقتضيات في جانبها المؤسساتي، تكوين وتسيير المجلس، الصلاحيات والاختصاصات المخولة للجهة ثم الإشراف والمراقبة المطبقة على المجالس الجهوية، كما أنها تشتمل على مستوى التنظيم الإداري بإعادة النظر في التقطيع الجهوي[71].
وتظهر دراسات اجتماعية، أن جهات المغرب تعرف تباينات كبيرة من حيث التنمية البشرية، إذ نجد جهات معينة تعرف تجهيزات أساسية على حساب جهات أخرى[72]. وللحد من هذه التفاواتات، فإن الجهوية المتقدمة تبنت مخططا ينهض بالمستوى الاجتماعي للجهات. ولهذه الغاية سيتم إحداث “صندوق التأهيل الاجتماعي” و”صندوق التضامن الجهوي”.
الفقرة الثانية: دعم سياسة اللامركزية واللاتركيز الإدراي
بعد التكريس الدستوري للجهوية المتقدمة بدأ إرساء الجهوية المتقدمة وتعميق مسلسل اللامركزية الترابية، من خلال إصدار قوانين تنظيمية خاصة بالجهات. من بينها القانون التنظيمي[73] رقم 11-59 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية تمهيدا لقوانين لاحقة عملا بمبدأ التدرج في الإصلاح الجهوي.
إن من شأن سن ميثاق وطني للاتركيز الإداري أن يساهم في تحقيق تحول نوعي في أنماط الحكامة وتوجها مهما لتطوير وتحديث هياكل الدولة، وإعادة تنظيم الإدارة الترابية بما يكفل تناسقها والاستجابة عن قرب للحاجيات المعبر عنها محليا، وذلك بتخويلها السلط والصلاحيات والإمكانيات التي من شأنها وضع نظام فعال للإدارة اللامتمركزة التي سيتم تجميعها في بنيات لتحقيق التكامل والاندماج بين مختلف القطاعات العمومية[74].
وبالرغم من أن المغرب قد استطاع، على مدى سنوات بناء شبكة واسعة من الإدارات الترابية فإن تشعب مهام الدولة وتزايد مسؤولياتها، أدى بها إلى ترك جزء هام من الوظائف الإدارية، والاجتماعية والاقتصادية، إلى وحدات ترابية تعتمد التمثيلية، عبر آلية الانتخاب، و الدولة اليوم جاهدة عن بديل لها على الصعيد الترابي، في حين تحتفظ لنفسها بتدعيم السلطات وتوفير الوسائل، وممارسة المهام الاستثنائية التي لا يمكن إسنادها لإدارة عدم التركيز من الناحية القانونية، وذلك بهدف تنفيد السياسات الوطنية وتعزيز التوجهات الاستراتيجية، المرتبطة بمهام التأطير والإدارة والإشراف العام[75].
إن التغيرات الرئيسية التي أحدتثها الجهوية المتقدمة تتمثل في الاختصاصات الجديدة التي أصبح يتحمل مسؤوليتها المجلس الجهوي على مستوى تدبير تراب الجهة؛ وذلك من خلال المشاريع والقرارات المتخدة لإنجازها، بحيث نجد أن اختصاصات الجهات الجديدة ومنها أساسا اختصاصات مجالسها المنتخبة فإن النظام الجهوي الحالي يفتح أمامها آفاقا عريضة للتدخل في كل مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقاية والبيئية، موفرا لها قاعدة من الاختصاصات الذاتية ومزيدا من الموارد، فضلا عن آليات للتضامن تفتح لها مجالا رحبا للمبادرة[76].
إن اعتماد التدبير الترابي كمكون أساسي في خلق توازن مؤسسي بين الدولة والجهة، يهدف إلى توزيع فعال وعادل للثروة، وجعل السلط والاختصاصات قائمة على المراقبة وتلبية الحاجيات الميدانية للساكنة المحلية، لذلك، يندرج اعتماد الجهوية المتقدمة ضمن إعادة الترتيب الترابي داخل الدولة[77].
إذن بعد سرد التصور العام الجهوية المتقدمة، أين تتجلى قوة التقسيم الترابي الذي اعتمدته؟
المطلب الثاني: التقطيع الترابي الجهوي المتقدم:
جاء دستور 2011 ليؤسس لتنظيم ترابي لا مركزي يقوم على الجهوية المتقدمة، حيث خصص بابه التاسع للجهات والجماعات الترابية الأخرى، وجعل التنظيم الجهوي والترابي للمملكة يرتكز على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن، ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة”[78].
ولكي يتم تجاوز مخلفات التقسيم الترابي التي تؤثر سلبا على الحياة الجهوية وتنقص من فعالية الجهة كمؤسسة تمثل أعلى مستويات اللامركزية وإحدى تطبيقاتها الأساسية، فإن مشروع التقسيم الجهوي الجديد جاء لأجل خلق انسجام في التقطيع ومتطلبات التنمية[79].
وقبل التطرق إلى المعايير التي اعتمد عليها مشروع التقسيم الجهوي المتقدم ينبغي الإشارة إلى أنه لإحداث جهات حقيقية ينبغي[80]:
1- أن يعكس التقطيع الجديد الانسجام والتعايش بين مختلف مكونات المجال الجهوي خصوصا البشرية منها؛
2- أن يحرس التقسيم الجهوي على أن لا تكون الجهات إطارا ضيقا، فالجهة من الناحية المجالية هي الهيكل الوسط بين المستوى المحلي والمستوى الوطني، فلا يمكن أن تكون الجهة مثلا مطابقة للعمالة أو الإقليم،
3- وضع الظاهرة الحضرية في الحسبان عن تقطيع التراب حيث لا بد من أن تتوفر كل جهة على حاضرة جهوية تشكل القطب الموحد الذي تتمركز حوله مختلف أجزائها.
وقد اتضحت أهمية العناصر والخصائص الجغرافية، التاريخية، الإثنية، الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، الثقافية…، التي يمتاز بها تراب المغرب[81]، ويمكن طرح التساؤل هل تم إدماج هذه العناصر لتنتج معايير يرتكز عليها التقطيع الجهوي المتقدم أم لا؟
وتناغما مع التساؤل المطروح، يعتمد التقطيع الترابي الجديد على أسس ومعايير تراهن على تجاوز أخطاء التقطيع الجهوي لسنة 1997. إذن ما هي هذه المعايير والأسس التي اعتمدت لإنجاز هذا التقطيع؟ هل الجهوية المتقدمة” ستخلق مجالا جغرافيا يمتاز بالتكامل والاندماج الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي..؟
الفقرة الأولى: معايير التقطيع الجهوي المتقدم
يمكن اعتبار “الفعالية والتراكم والتجانس والوظيفية والقرب والتناسب والتوازن” أهم المعايير التي تم اعتمادها في الجهوية المتقدمة[82].
الفعالية: يستعمل معيار الفعالية في تحديد حجم ومساحة الجهة اللذان يساعدان بدورهما في تحديد عدد الجهات الممكن خلقها، وتقاس بهذا المعيار المشاركة الديموقراطية ومدى تحقيق التنمية المندمجة والسير المتوازن للدولة؛[83] وترتبط الفعالية باعتماد عدد من الجهات تمتاز بالفعالية الاقتصادية، والتدبير الأمثل لشؤون الجهة، مع عدم تشتيت مجهودات الجهة و”فضائل امتيازاتها على عدد كبير من الجهات.[84]
التراكم: ويقضي بخلق جهات تنبني على تقسيمات إدارية قائمة وهي تشكيلات الأقاليم والعمالات عملا بمقتضيات ثلاثة وهي: “الاستمرارية والتجاور والإبقاء على الكيانات الإدارية الإقليمية على ما هي عليه”[85]
الوظيفية والتجانس: إن التباينات الجغرافية والإقتصادية لتراب المغرب فرض على اللجنة الاستشارية للجهوية تطبيق نظرية الوظيفية والتجانس، والتي تعتمد على تحليل المجالات الوظيفية الوطنية، وتحديد أشكال التغيرات الاجتماعية والديموغرافية بالبلد.
القطبية والوظيفية: وضع مجالات مستقطبة بوجود مدن مهمة وتجهيزات تحتية من طرق وموانئ ومطارات وتجهيزات واتصالات…، تساعد على بناء شبكات ترابية تراتبية مجالية متطورة؛
القرب وسهولة الإتصال: يحدد هذا المعيار بثلاثة عناصر تهم المسافة القطرية للجهة التي حددت في متوسط 200 إلى 250 كلم والمدة الزمنية لعبورها والتي حددت في ساعتين إلى ثلاث ساعات؛ وهذا يعني أن القرب يمكن من الولوجية وتسهيل حياة العلاقات بين الفاعلين داخل المجال الجهوي[86]؛
التناسب والتوازن: أي الموازنة بين القوة والطاقة من جهة والنفود أو الإشعاع الترابي من جهة أخرى وكيف يساعد على وضع حدود لجهة تتميز بوجود مدينة قطبية كبيرة أو متروبول مهيمن على مجال شاسع[87].
ويتضح ان الهدف هو خلق التوافق الترابي بين الجهات، وحتى لا تصبح الجهات التي تمتاز بهيمنة ودينامية الحواضر الكبرى، نمودج الحواضر الساحلية:” الدارالبيضاء- الرباط-سلا، تهيمن وبشكل قوي على الجهات الأخرى وعلى المجالات الوطنية،[88]
الفقرة الثانية: التقطيع الترابي من 16 جهة إلى 12 جهة
من خلال هذه المعايير المتعددة، يتبين أن اللجنة اشتغلت من خلال “التصميم الرئيسي للتقطيع المعتمد بين صنفين كبيرين من الجهات الجديدة الواضحة الحدود (بغض النظر عن الجهات الصحراوية الجنوبية) هما جهات محددة اعتمادا على أقطاب كبرى أو على قطبين حضريين مزدوجين يمتد إشعاعها على مجالات من التنمية الاقتصادية؛ جهات غير مستقطبة تغطي جبال الأطلس والسهوب والصحارى التي تتخللها الواحات بكثافة متباينة والتي تستلزم دعما قويا من حيث التضامن الوطني”[89]
وبناء على ذلك، تم اعتماد تقطيع ترابي جديد للمغرب ضم إثنا عشرة جهة[90] بدل الستة عشر التي طبقت مند 1997؛ حيث “تتميز الجهات الجديدة بإيواء عدد من السكان أكبر، وتغطي من التراب قسطا أكبر، وتضم من المقاطعات الإدارية (الأقاليم وعمالات و جماعات) ما هو أكثر”[91].
كما يستهدف هذا الشكل من الجهوية تحقيق لا تمركز واسع على نطاق حكامة ترابية ناجعة قائمة على التناسق والتفاعل بين الإقليم والمركز، وإحداث مجالس ديموقراطية لها صلاحيات واسعة وموارد من شأنها النهوض بالتنمية الجهوية المندمجة وخلق جهات حقيقية وقابلة للتطور والاستمرار[92] مع تفادي تداخل الاختصاصات أو تضاربها بين مختلف الجماعات المحلية والسلطات المركزية.
ونظرا لكون التقطيع الترابي الجديد لا زال في بداية التطبيق، فإنه من السابق لأوانه الخوض في تقييمه وكشف مزاياه، لكن يمكن الوقوف على مدى تفعيل الحكامة الترابية التي تو ربطها بإنجاحه.
المبحث التاني: الحكامة الترابية رهان للجهوية المتقدمة
عجلت اختلالات الجهوية السابقة التي نهجها المغرب بنهج سياسات مجالية تعتمد إعداد وتنظيم التراب وفق التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي على جميع المستويات منها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
وتسعى الجهوية المتقدمة إلى تغيير طبيعة التعاقد السياسي إلى تعاقد اجتماعي جديد بين الدولة والمجتمع يستلهم أسسه من الهوية التاريخية للمغرب، ويستند إلى الإصلاحات الماكروسياسية، أي ما يتعلق بالسياسات العمومية من خلال إعادة التقطيع الترابي ونقل السلطات في إطار نظام الدولة الموحدة[93].
فكيف يمكن للجهوية المتقدمة أن تساهم في ترسيخ حكامة ترابية تراعي الخصوصيات الجهوية وتتجاوز في تطبيقاتها الإشكالات التي كانت تعترض النظام الجهوي السابق[94]؟ وما الحلول المقترحة لتجاوز هذه الاختلالات وجعل التقسيم الجهوي قادرا على تدعيم الجهوية المتقدمة لتحقيق التنمية؟
إن البحث عن إنجاز حكامة ترابية قوية يستلزم إعداد خطة لإعادة تشكيل التراب انطلاقا من مسلسل منهجي جديد تفسح فيه مركزية المجال لأنماط جديدة للتنظيم والأداء الترابي ترتكز على منح استقلالية ومسؤولية أعمق لمجموعة من الفاعلين العموميين المحليين، وتحفيزهم للدفع بالعملية التنموية إلى أقصى حدودها، من هنا تبرز ضرورة إخضاع الشأن الترابي للمبادئ الحديثة للتدبير والتسويق، وذلك من خلال إعداد نمودج إداري فعال أكثر تأقلما مع متطلبات المغرب المعاصر وقادر على تبني تصورات جديدة وترك مجال واسع للتفاوض والمشاركة الجماعية[95].
ويعد التقطيع الترابي الناجع، وتعزيز مسار اللاتمركز أبرز الأسس والركائز والدعامات الحقيقية لقيام جهوية متقدمة مندمجة، قادرة على كسب تحديات التنمية وتكريس مبادئ الديمقراطية والحكامة. فما من شك في وجود ترابط بين السياسة الجهوية والحكامة الترابية[96]، فكل سياسة جهوية، لايمكنها أن تحقق المردودية المرجوة منها، إلا من خلال النهوض بالمجال الترابي عبر اعتماد الآليات التدبيرية الحديثة.
ويبقى التساؤل مطروحا إلى أي حد يمكن للجهة المتقدمة أن توفر نمطا جديدا لتحقيق الحكامة الترابية؟ هل بإمكانها تجاوز الإكراهات والمعيقات التي خلفتها الجهويات السابقة؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات، تحيلنا أولا إلى الحديث عن التصور الجديد لإعداد التراب الوطني على نتطرق ثانيا إلى الحكامة الترابية كآلية جديدة للتدبير الجهوي وتحقيق التنمية الاقتصادية.
المطلب الأول: التصور الجديد لإعداد التراب الوطني
إن المنظور الجديد لإعداد التراب تبنى استراتيجية مغايرة في تعامله مع المجال أساسها تحقيق الاقلاع التنموي تكون فيه الحظوظ متساوية بين القرية والمدينة لاستدراك التأخرات التي تراكمت في الوسط القروي.
إن إعداد التراب الوطني وإن جاء بمنظور جديد، فقد حافظ على خيار اعتبار الجهة وسيطا بين المجالات القاعدية والدولة، فهو لا يرى ضرورة لتغيير هذا الخيار، بل يجب إعادة النظر فيه ليوافق مستجدات المرحلة ليكون أساسا لجهوية حقيقية وموسعة. فتحديد الجهات ذات أهمية قصوى بالنسبة لإعداد التراب الوطني وهناك إجماع على أن الحصول على بنية جهوية ناجعة وفعالة يتطلب إطارا ملائما لعمل هذه البنية ومع التصور الذي يعطيه إعداد التراب الإطارات والتي اعتبرها مجالات للنمو تكون مهمتها الأولى هي دعم التنمية وهدفها الأسمى تكريس الوحدة الوطنية.
إن الأمر لا يتعلق بتقطيع إداري بل بتجزيئ للتراب في وحدات متماسكة من منظور الإعداد وقد أطلق على هذه العملية تجميع عوض تقطيع ارتكزت على رؤية واضحة للمشروع الجهوي واعتمدت معايير عملياتية حيث أخدت في الحسبان عوائق المشاريع السابقة لكنه مع ذلك حافظ على الإقليم كمنطلق في تشكيل الجهات الجديدة، فهو يعالج مشكل التقسيم الجهوي بشكل متماسك حيث الجهات هي مجالات لتفعيل السياسة الاقتصادية التعاقدية للدولة بالخصوص من خلال برامج التجهيز ومشاريع التنمية، لذلك سيكون من الضروري أن توافق هذه الجهات جهات اقتصادية حقيقية[97].
ومن أهم ما سعى إليه هذا المنظور هو تحقيق التنمية الشاملة وفق عدة مبادئ لتحقيق أهداف التنمية الشاملة.
الفقرة الأولى: المبادئ الجديدة لإعداد التراب الوطني
من بين أهم هذه المبادئ نجد مبدأ الديموقراطية التشاركية، مبدأ التماسك الاجتماعي ومبدا الفعالية والنجاعة.
وخلافا للمنهجية المتبعة في السابق فإن السياسة الترابية لبلادنا تعتمد كشرط مسبق التشاور والتفاوض لا سيما، وأن الأمر يتعلق باختيار سياسي منذ انطلاق تجربة التناوب، صحيح أن تدبير التوافقات التي تكون بحكم طبيعتها غير مستقرة، أمر أكثر صعوبة بالمقارنة مع المعالجة الإدارية والسلطوية ولكنه يمنح فرصا أفضل للنجاعة[98].
ولتفعيل مبدأ الديموقراطية التشاركية لا بد من توفير ثلاثة شروط كحد أدنى:
– مؤسسات تمثيلية حقيقية على ثلاث مستويات محلية وجهوية ووطنية، تتمتع بالوسائل والاختصاصات والسلطة الضرورية لمزاولة مهامها.
– اتفاق بين مختلف الأطراف حول الاختيارات العامة؛
– إدارة من نوع جديد مكلفة بتشيط الحوار ودعم المشاريع والتنسيق بين مختلف الفاعلين[99].
أما مبدأ التماسك الاجتماعي فإن تفعيله يلزم إعادة توزيع ثمرات النمو عبر قنوات متعددة تمكن من تصحيح الاختلالات الاجتماعية التي قد تترتب عن النمو الاقتصادي،
كما يقتضي مبدأ الفعالية والنجاعة الاقتصادية تسريع وثيرة النمو والرفع من الأداءات الاجمالية للاقتصاد الوطني.
وبالتالي يجب مساعدة كل مجال ترابي لإبراز مؤهلاته فإن مسؤولية الجماعات المحلية تنعقد فيما يخص تنمية تنافسية تلك المجالات والتي تقتضي تركيز المجهودات في ميدان التنمية على رصد المؤهلات التنافسية لمختلف المجالات الجهوية والمحلية. فعلى الجماعات المحلية منفردة أو في إطار تكثلات منسجمة أن تضع التصور الأمثل لتنميتها أو أن تنجز -بدعم من الدولة- الأعمال الرامية إلى تدعيم تنافسية ترابها[100].
الفقرة الثانية: أهداف سياسة إعداد التراب الوطني
إن إخضاع التقطيع الجهوي لشروط موضوعية، سيمكن الجهات لا محالة من لعب الأدوار المنوطة بها في سياسة إعداد التراب الوطني ليس من المنظور الأمني بل من خلال إخضاعه لاعتبارات تنموية اقتصادية وسياسية، يعني تحقيق التوزيع المتكافئ للسكان والأنشطة الاقتصادية على مختلف الجهات والرفع إلى أبعد حد ممكن من مستوى استغلال الإمكانيات المحلية البشرية والطبيعية والاقتصادية وتسخيرها لتنمية الجهة برمتها.
عموما يتلخص مفهوم إعداد التراب الوطني في العملية التقنية والفنية والسياسية والإدارية، التي تتولى تحقيق تنمية شمولية ومتوازنة لجميع مناطق وجهات البلاد، وذلك بالقدر الذي يخدم في نفس الوقت السكان عن طريق تحقيق توزيع عادل للثروات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، فإعداد التراب يهدف إلى الرفع من القدرة التنافسية لبعض المجالات التي ظلت مهمشة[101].
وحسب القوانين الجديدة المتعلقة بالتنظيم الجهوي[102] فإنه يتم وضع التصميم الجهوي لإعداد التراب، وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل في إطار توجهات السياسة العامة لإعداد التراب المعتمدة على المستوى الوطني وبتشاور مع الجماعات الترابية الأخرى والإدارات والمؤسسات العمومية، وممثلي القطاع الخاص المعنيين بتراب الجهة.
إن هدف إعداد التراب الوطني هو تسيير محكم للسكان والأنشطة والتجهيزات بشكل منسق، فالتوجه الجهوي فضلا عن كونه يتيح معرفة دقيقة للأوضاع والحقائق المحلية فهو يقدم للبلاد إطارا للتنمية يسمح بتوزيع جيد للاستثمارات وبتجميع المصالح المشتركة أو المتكاملة. كما أن إعداد التراب الوطني يتحكم إلى أقصى حد في التنمية الجهوية. إذ لا يمكن وضع أي مخطط للنهوض بجهة ما دون الأخد بعين الاعتبار مدى ملائمته للاختيارات الوطنية الكبرى التي يجسدها إعداد التراب الوطني ودون أن نضع في الاعتبار أيضا تأثيره في الجهات الأخرى[103].
عموما ترتبط التوجهات العامة لإعداد التراب الوطني بطبيعة تدخل الدولة لتنظيم المجال الجغرافي في كل المجالات والتي نذكر منها على الخصوص تهيئة المجال والإعداد الفلاحي وتطوير الصناعة والتهيئة الحضرية. إنها تدخلات ترمي إلى خلق الانتعاش الترابي الشمولي الذي سيساهم في إعادة توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية وتحقيق تنمية جهوية متوازنة اقتصاديا وبشريا واجتماعيا قادرة على أن تتحول إلى دعامة لتحقيق أشكال التضامن والتوازن بين المناطق.
وعليه فتحقيق أهداف السياسة الجهوية بما في ذلك تصحيح اختلال التوازنات الترابية يتطلب توفر كل جهة على حدة على حاضرة كبيرة-عاصمة الجهة- على الأقل وشبكة نشيطة للمدن من الحجم المتوسط والصغير وواجهة على البحر. فهذه الشروط التي تفرضها التطورات العالمية يجب أن تشكل أرضية لتأهيل مجموع التراب الجهوي ومن تم رفع تحدي المنافسة العالمية. إنه رهان تحقيق التقاطبات الجهوية كأساس لتعزيز التكامل وتطوير مسلسل اللامركزية وتأهيل مستويات الجهوية للتهيئة. إنه واقع جديد يفرضه التطور السياسي والاقتصادي والثقافي العالمي في إطار سياسة الانفتاح وحرية السوق.[104]
ويهدف التصميم الجهوي لإعداد التراب إلى تحقيق التوافق بين الدولة والجهة حول تدبير المجال وتأهيله وفق رؤية استراتيجية واستشرافية، بما يسمح بتحديد توجهات واختيارات التنمية الجهوية ولهذه الغاية[105]:
– يضع إطارا عاما للتنمية الجهوية المستدامة والمنسجمة بالمجالات الحضرية والقروية؛
– يحدد الاختيارات المتعلقة بالتجهيزات والمرافق العمومية الكبرى المهيكلة على مستوى الجهة؛
– يحدد مجالات المشاريع الجهوية وبرمجة إجراءات تثمينها وكذا مشاريعها المهيكلة؛
من هنا، نقف عند أهمية إعداد التراب، فبالإضافة إلى كونه يسعى نحو خلق توازن عقلاني بين الجهات المختلفة، فإنه يسعى إلى التخفيف من التمركز الإداري وتمكين كافة الجهات المتأخرة من اللحاق برديفتها المتقدمة. وغني عن القول أن إدارة التنمية لن تحقق على الوجه الأكمل إلا إذا توفرت لها معرفة خصائص التخلف ومعوقات النماء على كافة المستويات الترابية. فبدون الوقوف على هذه القضايا يصعب على الأجهزة المتخصصة اتخاد القرارات الموضوعية السليمة اتجاهها”. فهل بدأ المغرب يجني تنمية اقتصادية من التنظيم الجهوي المتقدم المتبنى لحد الساعة؟
المطلب الثاني: الحكامة الترابية كآلية جديدة للتدبير الجهوي
دون الخوض كثيرا في مسألة التعاريف المتعددة والنقاش المثار حولها؛ فالحكامة الترابية كمفهوم وآلية جديدة تعبر عن أحسن ما يمكن بلوغه، وأفضل ما يمكن القيام به في مجال التدبير والحكم.
ويعتبر مفهوم الحكامة الترابية من المفاهيم الموضوعاتية التي لا زال الحوار حولها مفتوحا بالنسبة للمجتمعات النامية، لكونه مازال محاطا بكثير من الغموض، من حيث ميلاده ونشأته. كما يصعب إيجاد تعريف شامل لمفهوم الحكامة الترابية، فقد أثار تعريفه عدة نقاشات نظرا لاستعمالاته المتعددة[106].
وإذا كانت الحكامة الجيدة كمفهوم متعدد المعاني، فإن الأشمل منها هو أن مفهوم الحكامة الترابية ينبني أساسا على اللامركزية الترابية التي يعتبر اللاتمركز الإداري لازمة لتحسينها.
الفقرة الأولى: مراحل المخطط الاستراتيجي للحكامة الترابية
إن البحث عن اعتماد حكامة ترابية قوية يستلزم إعداد خطة لإعادة تشكيل التراب انطلاق من مسلسل منهجي جديد تفسح فيه مركزية المجال لأنماط جديدة للتنظيم والأداء الترابي.
إن إقرار أي استراتيجية للحكامة الترابية يتم باتباع سلسلة من الخطوات تتبلور في ثلاث مراحل:
– التشخيص الترابي؛
– تحديد الخيارات الاستراتيجية وذلك بتحديد الأهداف الطموحة ممكنة التحقيق؛
– بلورة المخطط العملي، أي بلورة استراتيجية الحكامة الترابية العملية بالمرور إلى الشق الإجرائي للحكامة الترابية عبر قيادة وتنسيق مخطط عملي يستجيب للأولويات المسطرة سلفا[107]،
ونظرا لكون تجربة الجهوية المتقدمة لا زالت في بدايتها، فلن يتأتى لنا تشخيص مراحلها وإلى أي حد يمكن اعتبار خطة تشكيل التراب الجهوي تنبني على حكامة ترابية.
الفقرة الثانية: الحكامة الترابية كنهج للتدبير الجيد
في هذا السياق، تشكل الحكامة الترابية نهجا ديموقراطيا يتيح للجماعات الجهوية تدبير شؤونها الخاصة بواسطة مجالسها المنتخبة، بحيث تمارس هذه الأخيرة مجموعة من الاختصاصات تؤهلها لاتخاذ التدابير التي تمكن من تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والثقافية للسكان المحليين. لأن التدبير الجيد يفترض الاستعمال الحسن للوسائل التقنية والمالية والبشرية المتوفرة لبلوغ أهدافه، هذا يمكن أن يتحقق من خلال أربع قنوات تنشيطية أساسية وهي التخطيط والتنظيم والتحفيز والمراقبة، بحيث تكون هذه العناصر مجتمعة العمود الفقري لعملية التدبير، والتي تنبثق انطلاقا من استراتيجية محددة مع الأخد بعين الاعتبار خصوصية كل تنظيم جهوي[108].
إن الحكامة الترابية هي نظام إدارة الفعل العمومي الترابي، من خلال الوصول ترابيا إلى أحسن تدبير محلي ممكن، في أسرع وقت، وبأدنى مجهود وأقل تكلفة وفي أفضل الظروف الممكنة، وبالدقة والنجاعة المطلوبين، وهي كذلك تمكين الساكنة المحلية من اختيار الإطار العام لحياتها اليومية بكل حرية وتشاركية، وتوسيع قدراتها وتنوع خياراتها، وتحفيزها على المشاركة في القرار التنموي، مشاركة فعلية وحقيقية، حيث “تضع مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى، آليات تشاركية للحوار والتشاور، لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها[109]، حتى تكون القرارت التنموية من الساكنة وإليها، من دون أن يلغي ذلك حق الإدارة المركزية في اتخاد القرار، الأمر الذي يقتضي اقتران تحويل الاختصاصات للمصالح اللاممركزة بتحويل الاعتمادات والوسائل اللازمة لتنفيدها وإخراجها إلى حيز الوجود. وبذلك تكون الحكامة الترابية هي الهدف الأسمى الذي يمكن الوصول إليه، على المستوى الترابي والوصفة الأكثر نجاعة لحل مختلف إشكاليات بناء دولة القانون[110].
تعد الجهوية ركيزة أساسية للديموقراطية المحلية ودعامة أساسية للامركزية والوسيلة الناجعة لمواجهة متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتخفيف العبء عن الجهاز المركزي. هدفها الأساسي تحقيق تنمية متوازنة والقضاء على الفوارق بين مختلف الجهات.
ولتجاوز هذه الفوارق والاختلالات، صدر ظهير رقم 77-71-1 الصادر بتاريخ 16 يونيو 1971 الذي أسس للجهات ذات النمظ الاقتصادي، تم الجهات ذات النمط الإداري مع ظهير رقم 96-47 الصادر في أبريل1997.
فجهة 1971، رغم أنها كانت لبنة أولى في البناء القانوني والمؤسساتي إداريا وماليا بإنشائه سبع جهات اقتصادية، فإنه لم يمكن الجهات من تجاوز حالة اللاتوازن الجهوي التي تجلت في مظهرين يتعلقان بالجادبية السكانية للجهة، والجادبية الاستثمارية التي لم تبرح الشريط الساحلي الممتد من الدار البيضاء إلى القنيطرة.
كل هذه الاختلالات كان من بين أسبابها اعتماد البعد الإقليمي عوض الاهتمام بالبعد الجهوي ككل على مستوى التقطيع الترابي.
أما ظهير 2 ابريل 1997، فقد مهد لجعل الجهة جماعة محلية إلى جانب الجماعات الأخرى، ومكن من تمثيل سكان الجهة في المجال السياسي، حيث كان أكثر تقدما بما عرفه من تمكين الجهة من جهاز تشريعي (المجلس الجهوي) وجهاز تنفيدي (مؤسسة العامل).
أما على مستوى التقسيم المجالي، أصبحت الجهات 16 جهة، تحكمت في صنعها معايير متقدمة عما جاء في تقطيع الجهات السبع، واتسمت بالإبقاء على الإقليم كقاعدة للتقسيم والتقطيع. الشيء الذي كشف على أنه تنظيم معاق تعتريه مجموعة من الاختلالات شكل عائقا أساسيا نحو تأسيس فضاء جهوي تنموي والذي فرض إعادة النظر في التنظيم الجهوي عبر تبني هندسة جديدة تتجاوز هذه الاختلالات وتؤهل الجهة لتلعب دورها الأساسي في مجال تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومجمل القول، أن كل النقط المثارة حول تجربة الجهوية الادارية لسنة 1997 من خلال إصلاح الإطار القانوني والتنظيمي لم تعطي أكلها نظرا لعدم تقوية الإطار المؤسساتي وتفعيل سياسة تبسيط المساطر. الشئ الذي أدى إلى بروز مجموعة من الاختلالات على المستوى المؤسساتي و الإداري ناهيك عن تلك المسجلة على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي والتي جعلت المغرب يفكر جليا في إيجاد حل عاجل لتقويم الوضع.
فكانت الجهوية المتقدمة هي الحل لتجاوز الاختلالات السابقة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لكن التساؤل الذي يمكن استشراف نتائجه المستقبلية هو هل التقسيم الترابي الحالي سيساهم في تجاوز كل اختلالات التجارب الجهوية السابقة أم أن الأمر لا يعدوا إلا تغييرا في القوانين دون الوصول إلى مبتغاها وأهدافها.
الفهرس
الفصل الأول: تطور التقسيم الترابي من الجهوية الاقتصادية إلى الجهوية الإدارية
المبحث الأول: التقسيم الترابي في ظل جهوية 1971
المطلب الأول: تجربة الجهوية الاقتصادية لسنة 1971.
الفقرة الأولى : الإطار القانوني والمؤسساتي لجهوية 1971
الفقرة الثانية: التقسيم الجهوي واستقطاب الاستثمارات
المطلب الثاني: اختلالات الجهوية الاقتصادية بالمغرب لسنة 1971
الفقرة الأولى: اختلالات على مستوى التقطيع الترابي
الفقرة الثانية : عدم التوازن على مستوى المؤشرات التنموية
المبحث الثاني: جهوية 1997 و تجاوز اخفاقات التقسيم الترابي للجهوية الاقتصادية
المطلب الأول: تجربة الجهوية الإدارية من خلال ظهير 2 أبريل 1997
الفقرة الأولى: الإطار القانوني والمؤسساتي للجهوية الإدارية لسنة 1997
الفقرة الثانية: رهان توسيع اختصاصات الجهوية الادارية
المطلب الثاني: اختلالات الجهوية الإدارية لسنة 1997
الفقرة الأولى: سلبيات التقسيم الترابي في ظل مرسوم 17 غشت 1997
الفقرة الثانية: اختلالات الجهوية على المستوى الإداري والاقتصادي والاجتماعي
الفصل التاني: الجهوية المتقدمة كنمط جديد للتقسيم الترابي وتحقيق الحكامة الترابية
المبحث الأول : الجهوية المتقدمة كفضاء لتقسيم ترابي جديد
المطلب الأول: التصور العام للجهوية المتقدمة وآفاق تبنيها
الفقرة الأولى: الإطار التنظيمي والمؤسساتي للجهوية المتقدمة
الفقرة الثانية: دعم سياسة اللامركزية واللاتركيز الإدراي
المطلب الثاني: التقطيع الترابي الجهوي المتقدم:
الفقرة الأولى: معايير التقطيع الجهوي المتقدم
الفقرة الثانية: التقطيع الترابي من 16 جهة إلى 12 جهة
المبحث التاني: الحكامة الترابية رهان للجهوية المتقدمة
المطلب الأول: التصور الجديد لإعداد التراب الوطني
الفقرة الأولى: المبادئ الجديدة لإعداد التراب الوطني
الفقرة الثانية: أهداف سياسة إعداد التراب الوطني
المطلب الثاني: الحكامة الترابية كآلية جديدة للتدبير الجهوي
الفقرة الأولى: مراحل المخطط الاستراتيجي للحكامة الترابية
الفقرة الثانية: الحكامة الترابية كنهج للتدبير الجيد
[1] – حجيبة زيتوني،”الجهة والاصلاح الجهوي” السلسلة المغربية لبحوث الادارة والاقتصاد والمال” مطبعة طوب بريس ،الرباط، الطبعة الأولى 2011، ص 6-7
[2] – حسن قرنفل،”اقتراحات لتفعيل الديموقراطية المحلية”، مجلة الديموقراطية المحلية الوحدة الوطنية والتنمية، منشورات شركة اوداد الاتصال، الرباط 2001، ص119.
[3] – القانون التنظيمي رقم 11-59 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، كما تم تغييره وتعديله بالقانون التنظيمي رقم 15-34؛ ج ر عدد 5997 مكرر بتاريخ 22 نونبر 2011
– القانون التنظيمي رقم 14-111 المتعلق بالجهات، ج ر عدد 6380 بتاريخ 23 يوليوز 2015
– القانون رقم 12-131 المتعلق بمبادئ تحديد الدوائر الترابية للجماعات الترابية. ج ر عدد 6177 بتاريخ12 غشت 2013
[4] – ابراهيم الزمهري،”الجهوية المتقدمة بالمغرب واستراتيجية التنمية الجهوية المندمجة” سلسلة اللامركزية والإدارة الترابية، الجهوية المتقدمة بالمغرب رهان الحكامة التشاريكية، الطبعة 3، 2012، عدد 19، مطبعة طوب بريس الرباط، ص 64-67
[5] – عقلة عبد الحق،”القانون الإداري”، الجزء الأول، دار القلم الرباط، طبعة 2002، ص 227
[6] – مصطفى كيوب،”دور الجهة في تحقيق التنمية-نمودج جهة كلميم السمارة”- رسالة دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال الرباط، السنة الجامعية 2006-2007، ص 198
[7] – صالح المستف، “الجهوية في مغرب الجهات” سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية ، عدد 6، 2010، ص112
[8] – عبد الكبير يحيا، “تقسيم التراب والسياسة الجهوية بالمغرب، نحو اعتماد جهوية سياسية”، منشورات م.م.إ.م.ت، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، دار النشر المغربية، عدد 84، الطبعة الأولى 2010، ص133
[9]– Flory Maurice : la notion de protectorart et son évolution en Afrique du Nord. LGD 1955 p.15
يراجع محمد شقير: تطور الدولة في المغرب، إشكالية التكون والتمركز والهيمنة. منشورات إفريقيا الشرق، الطبعة الثانية 2006، ص293
يراجع علي بولرباح، “الجهوية والتنظيم الترابي، نحو جهوية متقدمة بالمغرب” الطبعة الأولى 2012، مطبعة الطوبريس للطباعة والنشر، ص72
[10]– وهي على الشكل التالي: الدار البيضاء، الرباط، فاس، مكناس، مراكش، أكادير، آسفي، وجدة، تافيلالت، ورزازات، الشاوية، الجديدة، وإضافة ثلاث عمالات تتمثل في المدن التالية الدار البيضاء، الرباط، مراكش.
يراجع رشيد لبكر: ،”إعداد التراب الوطني ورهان التنمية الجهوية”، أطروحة لنيل الدكتوراه، شعبة القانون العام، كلية الحقوق الدار البيضاء، الموسم الدراسي 2000-2001، ص 128
[11] – علي بولرباح، “الجهوية والتنظيم الترابي، نحو جهوية متقدمة بالمغرب” مرجع سابق ، ص 73
[12] – المهدي بنمير، “التنظيم الجهوي بالمغرب: دراسة تحليلية للقانون رقم 96-47 المتعلق بالجهات” مرجع سابق، ص27
[13] – علي بولرباح، “الجهوية والتنظيم الترابي، نحو جهوية متقدمة بالمغرب” مرجع سابق، ص13
[14] – صالح المستف، “الجهوية في مغرب الجهات” سلسلة اللامركزية والإدارة الترابية، الجهوية المتقدمة بالمغرب رهان الحكامة التشاركية، العدد 19، الطبعة الثالثة، 2012، مطبعة طوب بريس الرباط، ص 105
[15] – سارة الخمال، آفاق الجهة بالمغرب دراسة قانونية – دراسة تحليلية- “، رسالة لنيل الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة السنة الجامعية 2007-2008، ص 13
[16] – علي بولرباح، “الجهوية والتنظيم الترابي، نحو جهوية متقدمة بالمغرب” مرجع سابق، ص71
[17] – صالح المستف، التطور الإداري في أفق الجهوي بالمغرب، من المركزية إلى اللامركزية” مطبعة دار النشر الدار البيضاء، 1989، ص 278
[18] – رشيد لبكر: “رهان التنمية في مسار الجهوية بالمغرب” مجلة مسالك، عدد خاص: السياسة الاقتصادية وآفاق التنمية بالمغرب، عدد مزدوج 13-14 سنة 2011 ، ص 37
جاء تعريف الجهة في الفصل الثالث من الظهير المذكور بأنها إطار اقتصادي لتنفيد وتنسيق الأشغال والدراسات والأعمال المتعلقة بالمناطق، والعمل بصفة عامة على ازدهار”اقتصاد المناطق”. أما المنطقة فيراد لها حسب الفصل الثاني من نفس الظهير: ” مجموعة من الأقاليم التي تربط بينها أو يحتمل ان تربط بينها، على الصعيد الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي، علاقة كفيلة بتقوية نموها، والتي تقتضي، من جراء ذلك، القيام بتهيئة عامة فيها، وتؤلف المنطقة إطار عمل اقتصادي يباشر داخله إجراء دراسات وإنجاز برامج قصد تحقيق تنمية منسقة ومتوازية لمختلف أجزاء المملكة.
يراجع علي بولرباح، “الجهوية والتنظيم الترابي، نحو جهوية متقدمة بالمغرب” مرجع سابق، ص74
[19] – رشيد السعيد، “مدى مساهمة اللاتمركز الإداري واللامركزية في دعم الجهوية” أطروحة لنيل الدكنوراه في الحقوق، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، الرباط، أكدال، 2001-2002، ص60
[20] – عبد الكبيريحيا، “تقسيم التراب والسياسة الجهوية بالمغرب” نحو اعتماد جهوية سياسية، مرجع سابق، ص 117
[21] – سعيد بوجروف، “الجهة والجهوية: أي مشروع لأي تراب” الطبعة الأولى 2012، المطبعة والوراقة الوطنية، مركش، ص 142
[22] – علي بولرباح، “الجهوية والتنظيم الترابي، نحو جهوية متقدمة بالمغرب” مرجع سابق، ص78
[23] – علي بولرباح، “الجهوية والتنظيم الترابي، نحو جهوية متقدمة بالمغرب” مرجع سابق، ص 77
[24] – علي أمجد: “تطور تنظيم الجهة بالمغرب: من الإطار الاقتصادي إلى المدلول السياسي الإداري”رسالة نيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، 1998-1999، كلية الحقوق عين الشق جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، ص87
[25] – عبد الكبيريحيا، “تقسيم التراب والسياسة الجهوية بالمغرب: نحو اعتماد جهوية سياسية” ، مرجع سابق، ص148
[26] – فريد خالد : “سياسة الجهوية بين إكراهات التنمية المحلية ومتطلبات المراقبة المجالية” رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة، 2000-2001، كلية الحقوق، جامعة القاضي عياض، مركش، ص 112
[27] – منية بلمليح: “التقسيم الترابي الجهوي ومتطلبات الجهوية المتقدمة ” سلسلة مواضيع الساعة، الجهوية الموسعة ونظام الحكم الداتي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد خاص 71/2011، الطبعة الأولى، مطبعة المعارفالجديدة، ص85
[28] – ادريس سدود: ” أي تقسيم جهوي للمغرب؟”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 7/8 أبريل 1994، ص: 98
يراجع كذلك عبد الكبيريحيا، “تقسيم التراب والسياسة الجهوية بالمغرب: نحو اعتماد جهوية سياسية، مرجع سابق، ص152
[29] – علي بولرباح، “الجهوية والتنظيم الترابي، نحو جهوية متقدمة بالمغرب” مرجع سابق، ص85
[30] – رشيد لبكر، “إعداد التراب ورهان التنمية الجهوية”، مرجع سابق، ص225
[31] -علي بولرباح، “الجهوية والتنظيم الترابي، نحو جهوية متقدمة بالمغرب” مرجع سابق، ص92
[32] – حجيبة زيتوني، “الجهة والإصلاح الجهوي بالمغرب” السلسلة المغربية لبحوث الإدارة والاقتصاد والمال، العدد 3، مطبعة طوب بريس الرباط، الطبعة الأولى 2011، ص85
[33] – سعيد بوجروف، “الجهة والجهوية: أي مشروع لأي تراب” مرجع سابق، ص 152-153
[34] – ينص الفصل 94 على أن “الجماعات المحلية بالمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية، ولا يمكن إحداث أي جماعة محلية أخرى إلا بالقانون”
[35] – ينص الفصل 100 على أن” الجماعات المحلية بالمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية، ولا يمكن إحداث أي جماعة محلية أخرى إلا بالقانون”
[36] – القانون رقم 94-87-1 الصادر في 2 ابريل 1997 بتنفيذ القانون رقم 96-47 المتعلق بتنظيم الجهات، ج. رعدد 4470 صادرة يوم 3 أبريل 1997.
[37] – علي بولرباح، “الجهوية والتنظيم الترابي، نحو جهوية متقدمة بالمغرب” مرجع سابق، ص99
الجهات 16هي: جهة طنجة تطوان، جهة تازة الحسيمة تاونات، جهة الغرب شراردة، جهة فاس بولمان، جهة الرباط سلا، جهة الدارالبيضاء، جهة مكناس تافيلالت، جهة الشاوية ورديغة، جهة تادلة أزيلال، جهة دكالة عبدة، جهة مراكش تانسيفت الحوز، سوس ماسة درعة، جهة كلميم السمارة، جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، جهة واد الذهب.
[38] – 50 سنة من التنمية البشرية: آفاق سنة 2025، المغرب الممكن، إسهام في النقاش العام من أجل طموح مشترك، تقرير الخمسينية، مطبعة دار النشر المغربية، الدار البيضاء ص 80-81
[39] – وهو المجلس الجهوي الذي يعد الجهاز العام المسير لشؤون الجهة، والذي ينبثق عنه أجهزة أخرى تتولى إلى جانبه تدبير أمور وقضايا الجهة، هذه الأجهزة و تتمثل في رئيس المجلس الجهوي واللجان الدائمة للمجلس الجهوي
[40] – وهو مؤسسة عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة وكذا مؤسسات أخرى لها أيضا صلاحيات في ميدان تدبير وتسيير شؤون الجهة، وهي مؤسسة الكاتب العام للجهة والمكلفين بالدراسات والمهمة.
[41] – محمد بوجيدة، “إشكالية تحديد وتوزيع الاختصاصات بين الدولة والجماعات المحلية وتأثيرها على التنمية” المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مواضيع الساعة، عدد 16، 1998،ص 61
[42] – المصطفي قريشي، “الجهوية المتقدمة، ورش مفتوح للحكامة الترابية”، مجلة مسالك في الفكر والساسة والاقتصاد، الجماعات الترابية، الجهوية المتقدمة ورهان الحكامة الجيدة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء،العدد 29-30 لسنة 2015 ،ص 47
[43] — عبد الكبير يحيا، “تقسيم التراب والسياسة الجهوية بالمغرب، نحو اعتماد جهوية سياسية”، مرجع سابق، ص212
[44] – رشيد لبكر، “رهان التنمية في مسار الجهوية بالمغرب” مسالك الفكر والسياسة والاقتصاد، العدد 13-14 مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، 2010، ص 54
[45] – – حجيبة زيتوني، “الجهة والاصلاح الجهوي بالمغرب” مرجع سابق، ص108
[46] – مصطفى كيوب ،”دور الجهة في تحقيق التنمية، نمودج جهة كلميم- السمارة”، مرجع سابق ،ص199
[47] – الحسن الوزاني الشاهدي،” الجهة أداة لتطوير ودعم اللامركزية” المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية”، العدد 45، 2001، ص30
[48] – عبد الكبير يحيا، “تقسيم التراب والسياسة الجهوية بالمغرب، نحو اعتماد جهوية سياسية”، مرجع سابق، ص220
[49] – نجد بعض الجهات ذات مساحة كبيرة مثل جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء التي تبلغ مساحتها الجغرافية 139.480 كلم مربع وكذا جهة كلميم السمارة التي تبلغ مساحتها 133.730 كلم مربع. في المقابل هناك جهات أخرى وأحيانا مجاورة لها مثل جهة واد الذهب الكويرة التي لا تتعدى مساحتها 50.880 كلم مربع، أو جهة الغرب بني حسن التي تنحصر مساحتها في 8.805 كلم مربع وجهة الدار البيضاء الكبرى التي لا تتعدى مساحتها 1.615. هذا التفاوت بين الجهات لا يمكن النظر إليه على أنه إجراء تقني أو آلي بل على العكس من ذلك هناك انعكاسات كبيرة على مستوى الجهات نفسها.فإذا كان قانون الجهة قد منحها حق الاستفادة من بعض الرسوم كالرسم على استغلال المناجم والرسم على الخدمات المقدمة بالموانئ والرسم الإضافي إلى الرسم الجماعي المفروض على استخراج المقالع والرسم المضاف إلى الرسم المفروض على رخصة الصيد في البحر.فإن التقسيم الحالي قد حرم مجموعة من الجهات لا تطل على الواجهة البحرية مثل مكناس تافيلالت وجهة تادلة أزيلال وهناك من تتوفر على واجهة بحرية لكن لا تتوفر على موانئ الأمر الذي يقصيها من الاستفادة من الرسوم المتعلقة بهذا القطاع. كما أن هناك بعض الجهات لا تتوفر لا على مناجم ولا على مقالع وبالتالي لا تستفيد من الرسوم المفروضة على هاته الأوعية مثل جهة طنجة تطوان، انظر كريم لحرش، الجهوية المتقدمة وأي مستقبل للحكامة الترابية بالمغرب، سلسلة “اللامركزية والإدارة المحلية” عدد 6، 2010، ص227.
[50] – منية بلمليح : “التقسيم الجهوي ومتطلبات الجهوية المتقدمة” مرجع سابق، ص92
[51] – منية بلمليح : “التقسيم الجهوي ومتطلبات الجهوية المتقدمة” مرجع سابق ، ص93
[52] – عبد الكبير يحيا، “تقسيم التراب والسياسة الجهوية بالمغرب، نحو اعتماد جهوية سياسية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، دار النشر المغربية، عدد 84، الطبعة الأولى 2010، ص212
[53] – وزارة التوقعات الاقتصادية والتخطيط،:”التنمية الجهوية وبرامج الجماعات المحلية” وثيقة مصاحبة لمشروع مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2000-2004، ص 57
[54] – كلمة محمد اليازغي وزير إعداد التراب والاسكان والتعمير والبيئة بمناسبة اجتماع اللجنة الموضوعاتية الخاصة بإعداد التراب الوطني والتنمية المتواصلة، يوم الجمعة 19 مارس 1999
[55] – فتح الله مجاد، “تجربة المراكز الجهوية للإستثمار وعلاقتها بمديرية أملاك الدولة في تشجيع الاستثمار”، مرجع سابق، ص88
[56]– M. Ouaziz :« La Region devient collectivité locale ;le renforcement du developement local et Regional au Maroc», Revue Developpement et Regions, n° 7, 1993, p.6
[57] – منية بلمليح: “الجهوية المتقدمة ورهان التغيير بالمغرب” مرجع سابق، ص 41
[58] – المصطفى بلقزبور،”الجهة والدولة ومسالة توزيع الاختصاصات على ضوء القانون 96-47″، مرجع سابق، ص116
[59] – يراجع سعيد بوجروف، “الجهة والجهوية: اي مشروع لاي تراب” الطبعة الاولى 2012، المطبعة والوراقة الوطنية، مركش، ص 172
[60] – منية بلمليح، “الجهوية المتقدمة ورهان التغيير بالمغرب” مرجع سابق، ص44
[61] – المهدي بنمير، التنظيم الجهوي بالمغرب: دراسة تحليلية للقانون رقم 96-47 المتعلق بتنظيم الجهات، سلسلة اللمركزية والجماعات المحلية” عدد 6، 1997، ص 27 وما بعدها.
[62] – علي بولرباح، “الجهوية والتنظيم الترابي، نحو جهوية متقدمة بالمغرب” مرجع سابق، ص119
[63] – أبولاس حميد،”التجربة الجهوية بالمغرب وإمكانية الإصلاح على ضوء مشروع الحكم الداتي، مرجع سابق، ص86
[64] – المصطفى القاسمي، “الجهوية بين متطلبات التنمية ومستلزمات الحكامة”، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، تحت عنوان “حكامة عمومية وتنمية مستدامة ” عدد مزدوج 15-16 لسنة 2011، ص 43
[65] – ظهير شريف رقم 91-11-1 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور.، جريدة رسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليو 2011.
[66] – سعيد بوجروف، “الجهة والجهوية: أي مشروع لأي تراب” الطبعة الأولى 2012، المطبعة والوراقة الوطنية، مركش، ص 184
[67] منية بلمليح : “الجهوية المتقدمة ورهان التغيير بالمغربمرجع سابق، ص45
[68] – سعيد بوجروف، “الجهة والجهوية: اي مشروع لايتراب” الطبعة الاولى 2012، المطبعة والوراقة الوطنية، مركش، ص 217
[69] – اللجنة الاسشارية للجهوية ، الكتاب الأول، تقرير حول الجهوية المتقدمة، التصور العام، 2011، ص من 8 الى 10
سعيد بوجروف، “الجهة والجهوية: أي مشروع لأي تراب” الطبعة الأولى 2012، المطبعة والوراقة الوطنية، مركش، ص 192
[70] – الخطاب الملكي بتاريخ 3 يناير 2010 بمناسبة تشكيل اللجنة الاستشارية للجهوية.
[71] – رشيد لصفر، “الجهوية المتقدمة بالمغرب، المرتكزات والرهانات في ضوء تقرير اللجنة الاستشارية”، سلسلة اللامركزية والإدارة الترابية، العدد 19، الطبعة الثالثة 2012، مطبعة طوب بريس، الرباط، ص 155
[72] – إن تقرير 50 سنة من التنمية البشرية بالمغرب تظهر هذه الاختلالات الواضحة على مستوى التجهيزات الأساسية والاجتماعية
[73] – ظهير شريف رقم 173-11-1 صادر في 24 من ذي الحجة 1432’21 نونبر 2011) بتنفيذ القانون التظيمي رقم 11-59 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، الجريدة الرسمية، عدد 5997 مكرر، 25 ذي الحجة 1432 (22 نونبر 2011) ص 5537.
[74] – البرنامج الحكومي، المملكة المغربية، رئيس الحكومة، يناير 2012، ص 21
[75] – رضوان زهرو، “الحكامة التربية، مجلة مسالك في الفكر والساسة والاقتصاد، الجماعات الترابية، الجهوية المتقدمة ورهان الحكامة الجيدة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 2015، ص 8
[76] – اللجنة الاستشارية للجهوية، تقرير حول الجهوية المتقدمة ، الكتاب الأول، التصور العام، 2011، ص 10
يراجع علي بولرباح، “الجهوية والتنظيم الترابي، نحو جهوية متقدمة بالمغرب” مرجع سابق، ص85
[77] – كريم لحرش، “الدستور الجديد للمملكة شرح وتحليل” سلسلة العمل التشريعي والاجتهاد القضائي ، العدد3، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2012، ص 16 العدد 29-30 السنة
[78] – الفصل 136 من دستور 2011
[79] – حجيبة زيتوني، “الجهة والاصلاح الجهوي بالمغرب” مرجع سابق، ص251
[80] – عبد الكبير بن يحيا، تقطيع التراب في خدمة مشروع الجهوية الموسعة” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية، عدد 89 –نونبر–دجنبر 2009، ص107
[81] – علي بولرباح، “الجهوية والتنظيم الترابي، نحو جهوية متقدمة بالمغرب” مرجع سابق، ص120
[82] – سعيد بوجروف، “الجهة والجهوية: أي مشروع لأي تراب” الطبعة الأولى 2012، المطبعة والوراقة الوطنية، مركش، ص195
[83] – اللجنة الاسشارية للجهوية ، الكتاب الأول، تقرير حول الجهوية المتقدمة، التصور العام، 2011، ص 57
[84] – نفس المرجع، نفس الصفحة
[85] – نفس المرجع، نفس الصفحة
[86] – اللجنة الاسشارية للجهوية ، الكتاب الأول، تقرير حول الجهوية المتقدمة، التصور العام، 2011، ص 58
[87] – نفس المرجع، نفس الصفحة
[88] – اللجنة الاسشارية للجهوية ، الكتاب الأول، تقرير حول الجهوية المتقدمة، التصور العام، 2011، ص 60
[89]– اللجنة الاسشارية للجهوية ، الكتاب الأول، تقرير حول الجهوية المتقدمة، التصور العام، 2011، ص61
[90] -اللجنة الاستشارية للجهوية، مرجع سابق ، ص60
[91] -منية بلمليح : “الجهوية المتقدمة ورهان التغيير بالمغرب” سلسلة مواضيع الساعة، الجهوية الموسعة ونظام الحكم الداتي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد خاص ،71/2011، الطبعة الاولى، مطبعة المعارف الجديدة، ص46
[92] – منية بلمليح، الجهوية المتقدمة ورهان التغيير بالمغرب، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 90 و91 سنة 2010، ص60
[93] – منية بلمليح : “التقسيم الترابي الجهوي ومتطلبات الجهوية المتقدمة ” مرجع سابق، ص81
[94] – جما خلوق، التدبير الترابي بالمغرب، واقع الحال ومطلب التنمية، مطبعة طوب بريس، الطبعة الأولى، 2009، ص150
[95] – Ahmed Bouaachik : « La régionalisation un nouveau mode de gouvernance territoriale », Remald, n° 67,collection thèmes actuels 2010, p69
[96] – منية بلمليح : “التقسيم الترابي الجهوي ومتطلبات الجهوية المتقدمة” مرجع سابق، ص103
[97] – مديرية إعداد التراب ، “التصميم الوطني لإعداد التراب” “الوثيقة التركيبية” ص 7
[98] – المرجع السابق نفس الصفحة.
[99] – مديرية إعداد التراب، الميثاق الوطني لإعداد التراب، ص 36
[100] – عبد الله عوينة،”التنوع المجالي: حثمية إعداد التراب من أجل التكامل بين الجهات في المغرب”، مجلة التاريخ العربي: العدد 17-18 السنة 2001، ص 148
[101] – القانون التنظيمي رقم 14-111 المتعلق بالجهات والقانون التظيمي رقم 14-112 الخاص بالعمالات والأقاليم والقانون التنظيمي رقم 14-113 الخاص بالجماعات
[102] – صالح المستف، “التطور الإداري في أفق الجهوية بالمغرب من المركزية إلى اللامركزية”، دكتوراه السلك الثالث1989، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، منشورات نفس الكلية، طبع مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر بالدار البيضاء، ص270 وما بعدها
[103] – الحسين بوخرطة، “العولمة، التقطيع الجهوي ومنطق الحاضرات الكبرى والتشبيك الحضري”. www.hespress.com
يراجع أيضا منية بلمليح : “التقسيم الترابي الجهوي ومتطلبات الجهوية المتقدمة” سلسلة مواضيع الساعة، الجهوية الموسعة ونظام الحكم الداتي، منشورات المجلة المغربية للادارةالمحلية والتنمية، عدد خاص ،71/2011، الطبعة الأولى، مطبعة المعارف الجديدة، ص102
[104] – بوجمعة بوعزاوي،”المغرب الجهوي ورهان الجهوية المتقدمة” مطبعة بني يزناسن، الطبعة الأولى، 2015، ص 196
[105] – هناك عدة تعريفات للحكامة لا يتسع المقام لذكرها، وعلى سبيل المثال ما جاء في إحدى التقارير الموضوعية التي يشتمل عليها تقرير الخمسينية بأن الحكامة هي “ممارسة السلطة السياسية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية، بشكل يصمن تنمية تشاركية ومستديمة، على المستويات الاجتماعية والتربوية والثقافية والبيئية، من أجل الاستجابة لحاجيات السكان من الخدمات الأساسية، دون تمييز بين الذكور والإناث أو بين الأجناس والأعراق”،
يراجع المغرب الممكن، تقرير الخمسينية، “الحكامة والتنمية التشاركية”، مطبعة دار النشر المغربية 2006، الدارالبيضاء، المغرب، ص16.
ويعرفها أحد الباحثين بأنها “كفاءة المجتمعات الإنسانية في التوفر على أنظمة تمثيلية ومؤسسات وقواعد ومساطر ووسائل التقييم والتقدير، ومسلسلات وهيئات اجتماعية قادرة على تسيير الترابطات والروابط بطريقة سليمة”.
محمد اليعقوبي، “المبادئ الكبرى للحكامة المحلية”. منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 56، ماي يونيو 2010، ص61
يراجع كذلك عماد أبركان، “نظام اللاتمركز ومتطلبات الحكامة التربية”، مجلة مسالك في الفكر والساسة والاقتصاد، “الجماعات الترابية، الجهوية المتقدمة ورهان الحكامة الجيدة”، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 2015،ص 27
[106] – كريم لحرش،”دور الجهوية المتقدمة في تحقيق الحكامة الترابية” مرجع سابق، ص 48
[107] – كريم لحرش،”دور الجهوية المتقدمة في تحقيق الحكامة الترابية” مرجع سابق، ص44-45
[108] – الفصل 139 من الدستور 2011
[109] – رضوان زهرو، “الحكامة التربية”، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، الجماعات الترابية، الجهوية المتقدمة ورهان الحكامة الجيدة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 2015،، ص 7


