مــــــولاي هشام جـاز
باحث في سلك الدكتوراه بكلية العلوم
القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سلا
شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة إصلاحات هامة في إطار ترسيخ اللامركزية واللاتمركز، وتدعيم أسس الديمقراطية وبناء صرح التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتكريس العدالة المجالية من خلال توزيع الاختصاصات وتكريس المشاركة المحلية في صناعة القرار.
ويمثل مبدأ التدبير الحر المنصوص عليه في الفصل 136 أحد أهم تجليات الحكامة الترابية التي أقرها دستور2011[1]، فضلا عن كونه يشكل منعطفا هاما في مسار تعزيز اللامركزية الإدارية، باعتباره يمكن الجماعات الترابية من تدبير شؤونها وبلورة اختياراتها وتنزيل مخططاتها وبرامجها التنموية بكيفية مستقلة، ولا يسمح بتدخل ممثلي السلطة المركزية (الولاة والعمال) في أنشطتها ومهامها إلا في الحدود التي يتيحها القانون. من هنا نتسائل عن مفهوم هذا المبدأ وعن مرتكزاته ومظاهره أولا، ثم تطبيقاته في النموذج المغربي ثانيا.
المطلب الأول: الإطار المعرفي لمبدأ التدبير الحر Le principe de Libre administration
يمثل هذا المبدأ المنصوص عليه في الفصل 136 أحد أهم تجليات الحكامة الترابية التي أقرها دستور2011، فضلا عن كونه يشكل منعطفا هاما في مسار تعزيز اللامركزية الإدارية، فهو يعد أحد أهم مقومات الجهوية المتقدمة وآلية هامة وفعالة لربح الرهانات المطروحة فيما يتعلق بتنمية الجماعات الترابية وجعلها أقطابا حقيقية للتنمية[2]. فعبره يتم الاعتراف بالحق لهذه الوحدات بتسيير شؤونها المحلية، من خلال إعطاء حرية لهذه الهيئات قصد ممارسة اختصاصاتها ووضع التدابير اللازمة لتحقيق ذلك. لكن ما هو مفهوم التدبير الحر وماهي أهم مظاهره في النموذج المغربي.
الفقرة الأولى: في مفهوم ومرتكزات مبدأ التدبير الحر
يفيد مبدأ التدبير الحر في معناه العام، شكلا من الحرية والاستقلالية في تدبير الجماعات الترابية لشؤونها المحلية، وعلى ذلك، فإنه مبدأ يمكن هذه الأخيرة من تدبير شؤونها بنفسها، وتحديد وبلورة اختياراتها وبرامجها التنموية بكيفية مستقلة وديمقراطية ،ولا يسمح ممثلي السلطة المركزية في أنشطتها ومهامها، إلا في الحدود التي يسمح بها القانون[3]، هذا التعريف قد يتلاءم مع الطابع العام والنسبي للمبدأ، خاصة وأن تطبيقاته تظل مرتبطة ببعض التجارب اللامركزية المقارنة، وخاصة منها التجربة الفرنسية.
ففرنسا كانت سباقة إلى إعطاء مبدأ التدبير الحر طابعه الدستوري، من خلال المادة 34 من دستور 1958،والذي ستؤكده المراجعة الدستورية المؤرخة في 23 مارس 2003 من خلال المادة 72، مقرة بأن الجماعات الترابية تدبر بشكل حر من طرف مجالسها المنتخبة[4].هذه الدسترة الفرنسية لمبدأ التدبير الحر، سيعمد المشرع المغربي إلى تبنيها من خلال المقتضيات الدستورية لدستور2011ّ،بإعطاء المبدأ قيمته الدستورية واعتباره مرتكزا من مرتكزات التنظيم الجهوي والترابي، تاركا للقوانين التنظيمية مهمة تحديد الشروط والعناصر والأبعاد المؤطرة لتطبيقاته.
وقد عرف الكتاب الثاني الذي أصدرته اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة[5] مبدأ التدبير الحر بأنه ” التداول والتقرير بحرية في إطار الاختصاصات الممنوحة للجماعات الترابية صراحة وعلى صلاحياتها في تطبيق مداولاتها وتنفيذ قراراتها” فهو بهذا المعنى يعطي كامل الصلاحية والحرية لمجالس الجماعات الترابية في تحديد وبلورة اختياراتها وبرامجها في احترام تام للمقتضيات القانونية التنظيمية وبمراعات الامكانات التمويلية، فالمجالس في ظل هذا المبدأ الدستوري هي القائد المخطط، والبناء الاستراتيجي للتنمية المحلية، وذلك لتوفرها على صلاحيات وضع المخططات والبرامج التنموية، وهذا يجعل الجماعات الترابية مجالسا للتدبير، خاصة بعد التنصيص على التنسيق بين القطاعات اللاممركزة الذي يقوم به الولاة والعمال على الصعيد الجهوي، وهذا لا شك أنه سيؤدي إلى تبني سياسة اللاتمركز الواسع الذي يعتبر مدخلا أساسيا لنجاح الجهوية المتقدمة.
من خلال هذا التعريف يتضح بأن مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية يرتكز على عنصرين أساسيين هما:
أولا: سلطة التداول بكيفية ديمقراطية، ذلك أن مجالس الجماعات الترابية المنتخبة تفصل بمداولاتها بكيفية حرة، في اختصاصاتها وتمارس الصلاحيات الموكولة إليها بموجب القوانين التنظيمية المؤطرة لها؛
ثانيا: تنفيذ مداولات ومقررات المجالس، حيث خولت صلاحيات هذا التنفيذ لرؤساء الجماعات الترابية، شريطة أن تتوافق والأنظمة القانونية المعمول بها وأن تندرج ضمن الاختصاصات المخولة لها و ألا يشوبها عيب من العيوب القانونية، فضلا عن مراعاة التوجهات العامة والقطاعية للدولة والالتزام بحدود ما هو متوفر من موارد مالية.
ومن النتائج المباشرة لتطبيق هذا المبدأ الحد من سلطة ممثل الدولة، كما تترتب على تطبيقه عدة مبادئ أخرى ضمنتها اللجنة الاستشارية في الكتاب الثاني، وهي:
- مبدأ الاستقلالية في الوسائل والآليات
- مبدأ التظلم أمام رئيس الحكومة والوزراء والمنازعة أمام القضاء.
- مبدأ الحق في الاستشارة من طرف الدولة و إبداء الرأي.
- مبدأ التدرج في توزيع الاختصاصات.
لكن مبدا التدبير الحر ترد عليه عدة حدود و قيود وهي[6]:
- أن السلطة المعيارية الممنوحة للجماعات الترابية بحسب مبدا الوحدة ليست سلطة أصلية، كما هو الحال في الدول الفيديرالية ،لا تتمتع ب”اختصاص الاختصاص”، ولا بسلطة التنظيم الذاتي وإنما تخضع لمبدأ وحدة مصدر القانون في الدولة، فالمجلس الجهوي لا يملك سلطة وضع قانون أو نص تنظيمي أو تعديله وإنما البرلمان و الحكومة هما المختصان.[7]
- الخضوع لتوجيهات الدولة ورقابتها.
- التقيد بمجموعة من الواجبات ،وتشمل التسيير بشفافية وسلوك أخلاقي، والحرص على تعبئة وإشراك المواطنين إلزامية تقديم الحساب للدولة و الناخبين و الرأي العام.
وبالموازاة مع كل هذه القيود التي يطرحها هذا المبدأ فإنه من المفروض أنه يسمح للجماعات الترابية أن تضطلع باختصاصات دون تقييد بواسطة الوصاية التي كانت تمارس عليها حتى الآن وذلك وفقا لقواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيقيه كما جاء في الفصل 144 من الدستور).
إن مبدأ التدبير الحر ينبغي أن يفهم بشكل دقيق ومضبوط، والذي يبدو لأول وهلة بأنه جاء ليضمن ببساطة للجماعة الترابية شروط ممارسة حرة للصلاحيات المحلية دون تدخل للسلطات المركزية أو حتى لجماعات ترابية أخرى[8]. أيضا، فمبدأ التدبير الحر لا يمكنه التعبير إلا داخل الصالح الوطني، فانطلاقا من هذا القيد الثاني، يذكر الدستور في ديباجته وفصله الأول، بالمرجعية التي تقتضي الضرورة المطلقة لاحترام مبدأ الوحدة الوطنية.
الفقرة الثانية: مظاهر التدبير الحر للجماعات الترابية في المغرب
يتجلى التدبير الحر للجماعات الترابية في المنظومة القانونية المغربية من خلال الاعتراف أو الوجود المادي والإطار الوظيفي المرتبط بنشاطاتها، كما يظهر هذا المبدأ من خلال قدرة الجماعات الترابية على اتخاذ قراراتها ضمن اختصاصاتها من ناحية، واستقلالها المالي من ناحيةٌ أخرى:
- التدبير الحر للجماعات الترابية بموجب القانون:
يجد مبدأ التدبير الحر في التنظيم الترابي المغربي أصوله في مستويين مرجعين، أولاهما دستور2011، الذي نص في الفصل 136 منه على أن ” التنظيم الجهوي والترابي يرتكز على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن، ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة”، وهي مقتضيات ستعطي قيمة دستورية للمبدأ، وستجعله بالتالي أحد مرتكزات التنظيم الترابي، خاصة بعد تبني القوانين التنظيمية المتعلقة بهذه الأخيرة[9].
المرجع الثاني يجد أهم مقتضياته في النصوص التنظيمية الخاصة بالجماعات الترابية، التي جاءت بصياغة مشاهبة[10]، على الشكل التالي ” يرتكز تدبير (الجهات، العمالات أو الأقاليم ،الجماعات الأخرى) لشؤونها على مبدأ التدبير الحر، الذي يخول بمقتضاه لكل جهة في حدود اختصاصاتها… سلطة التداول بكيفية ديمقراطية، وسلطة تنفيذ مداولاتها ومقرراتها طبقا لأحكام هذا القانون التنظيمي، والنصوص التشريعية والتنظيمية المتخذة لتطبيقه”
تسعف هذه المقتضيات التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، في إبراز العناصر المهيكلة لتفعيل وأجرأة مبدأ التدبير الحر بالنسبة للجهات والجماعات والترابية الأخرى، فمن خلالها سيظهر أن الجانب الإجرائي للتدبير الحر، لا يخرج عن أحد المستويين الاثنين من المكونات، المستوى المؤسساتي، أي سلطة التداول بكيفية ديمقراطية من طرف المجالس المنتخبة. وهو مستوى يرتبط في المقام الأول، بحرية هذه الأخيرة في اختيار هياكلها، وفي اتخاذ قراراتها ،وفي التعبير عن إرادتها، بالشكل الذي يمكنها من تدبير شؤونها المحلية، وينمي حرية عملها.
أما المستوى الثاني فيرتبط بالمستوى التدبيري أو الوظيفي، المقابل لسلطة تنفيذ المداولات والمقررات من قبل المجالس الجهوية. وهو مستوى يجد تجسيده الاولي والعملي، في تمتيع هذه الأخيرة بالوسائل القانونية الكفيلة بتحقيق ذلك، والمتمثلة أساسا في حق ممارسة سلطة تنظيمية محلية، تتولى من خلالها وضع قواعد تنظيمية في الحالات التي يحددها القانون. كما يتجسد في منحها اختصاصات فعلية وواقعية، تمكنها من تدبير شؤونها وتعزز حرية التسيير والتقرير، وحرية اختيار طرق تدبير المرافق العمومية التابعة لها، وحرية التعاقد والامتناع عن التعاقد، وحرية التوفر على الموارد المالية المناسبة، بما يقتضيه ذلك من الحق في تقوية سلطتها المالية المحلية على مستوى فرض الضرائب والرسوم المحلية، والتحكم في النفقات وإعداد الميزانيات المحلية وتنفيذها.
2- استقلال الجماعات الترابية في اتخاذ القرارات
منح المشرع الدستوري لسنة 2011 الجماعات الترابية السلطة التقريرية وكذلك السلطة التنفيذية وذلك بشكل صريح خلافا لدستور 1996 الذي لم يشر سوى لمبدأ يكتسي طبيعة غامضة وشكلية (التدبير الديمقراطي للجماعات الترابية)،بهذا فإن الدستور الحالي يسجل تقدما بالمقارنة مع الدساتير السابقة، والذي يظهر في سعيه إلى الحفاظ على الاستقلال المحلي ضد أي تدخل ( بدون أساس ) من جانب المركز في الشؤون المحلية. فهذا الخيار يتمثل في مظهر مزدوج، فمن ناحية أولى، فالنص الدستوري يضع « مبدأ التدبير الحر« [11]بين المبادئ التي يرتكز عليها التنظيم الترابي للمملكة، فدسترة هذا المبدأ يعتبر ترجمة مباشرة لإرادة تكريس الجماعات الترابية كوحدات حرة ومستقلة في العلاقة بمصالح الدولة. ومن ناحية أخرى، وامتدادا لهذا المبدأ، فإن الدستور قد احتفظ للجهاز التنفيذي اللامركزي بسلطة تنفيذ مداولات مجالس الجماعات، فالفصل 138 يحدد وبوضوح على أنه « يقوم رؤساء مجالس الجهات، ورؤساء مجالس الجماعات الترابية الأخرى، بتنفيذ مداولات هذه المجالس ومقرراتها«، وهو الشيء الذي يمكن اعتباره كضمانة أولى لحرية الجماعات الترابية في مواجهة الممارسات الشائعة، والمتمثلة في عرقلة الشؤون المحلية من طرف ممثلي السلطة المركزية من جهة، ولتكريس مسؤولية رؤساء هذه المجالس من جهة أخرى.
إن منح السلطة التنفيذية لرؤساء الجماعات الترابية، هو إجراء جوهري لرفع سلطة الوصاية على تنفيذ مقررات مجالس الجماعات الترابية وعلى رؤسائها، لكنه في نفس الوقت يحمل هؤلاء ( رؤساء الجماعات الترابية) المسؤولية السياسية والإدارية. إضافة إلى ذلك فإنهم سيجدون أنفسهم مجبرون على التنسيق مع الوالي أو العامل لأنه سيحتاج في تنفيذ قراراته إلى مساعدة المصالح الخارجية التي توجد تحت إشراف العمال أو الوالي ولاسيما بمناسبة تنفيذ المخططات التنموية وقي هذا الصدد ضمن الدستور لرؤساء الجهات مساعدة الولاة والعمال في هذا المجال[12].
وإلى جانب منح الجماعات الترابية السلطة التقريرية –التنفيذية- نجد دستور 2011 يمنحها سلطة تنظيمية كذلك، علما أن السلطة التنظيمية في الأصل هي من اختصاص رئيس الحكومة[13]،”وتتخذ شكل القواعد العامة والمجردة الموجهة إلى الأشخاص الذين تنطبق عليهم الشروط الواردة في تلك القواعد. والإدارة ملزمة باحترام مقتضياتها، ولا تستطيع مخالفتها بواسطة القرارات الإدارية الفردية”[14].
وبغض النظر عن الإشكالات التي يطرحها مفهوم السلطة التنظيمية و المرتبطة أساسا بالوحدة / التعددية سيادة الدولة، فمنح السلطة التنظيمية لهيئة عمومية معينة يفيد قدرتها على التقرير ووضع قواعد عامة ومجردة ومستقلة لتنظيم مجال معيين، وفي هذا السياق تنص الفقرة الثانية من الفصل 140 من الدستور ” تتوفر الجهات والجماعات الأخرى في مجالات اختصاصاتها وداخل دائرتها الترابية على سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتها “، فبناء على هذا المقتضى الدستوري يمكن الحسم في مسألة وجود السلطة التنظيمية من عدمها، وبهذا نقول واستنادا لهذه الآلية المخولة للجماعات الترابية سيمكنها مبدئيا من بلورة سياسات عمومية خاصة بها في مجال معين، كما تتولد قناعة عامة بوجود مجال محفوظ للجماعات الترابية من خلال التقسيم الإداري يجعل منها آليات تتوفر على هامش كبير لتدبير الشأن العام المحلي من خلال سلطة اتخاذ القرار ووضع سياستها العامة المحلية في استقلال عن تدخل المركز وليس مجرد امتداد طبيعي وجغرافي للهيئة المركزية[15].
– 3 الاستقلال المالي:
إن الدستور المغربي لسنة 2011 قدم استجابة واسعة للطلبات الملحة في التنمية والحرية والديمقراطية عموما والمحلية منها، فالاستقلالية المالية من أهم مبادئ اللامركزية والديمقراطية المحلية لكي تقوم الجماعات الترابية ببرامجها وكذلك حقها في مراجعة القوانين التي تعطل التنمية المحلية. حيث أصبحت الاستقلالية المالية واقعا معاشا، يعبر عن اتجاه لتكريس اللامركزية[16].
كرس المشرع الدستوري لسنة 2011 الاستقلال المالي للجماعات الترابية، من خلال الفصول 135 و136 و141، حيث أكد المقتضى الدستوري على تمتيع الجماعات الترابية في الفصل 135 بالشخصية الاعتبارية، مما يعني تمتعها بالاستقلال المالي والإداري.
حيث نص الفصل 136 من دستور2011، على أن التنظيم الجهوي والترابي يرتكز على مبدأ التدبير الحر، بمعنى أن تمارس الجماعات الترابية اختصاصاتها، بما هو موكول لها في النصوص القانونية، ليبقى للدولة حق المراقبة البعدية، أي ترك نوع من الحرية للإدارة المحلية في ممارسة اختصاصاتها، ومساءلتها على النتائج التي أنجزتها، وتمتيعها بحرية التصرف في الموارد المتاحة لها، في إطار احترام القانون .
كما أكد الفصل 141 وهذه مسألة بالغة الأهلية على أن كل اختصاص تنقله الدولة إلى الجهات والجماعات الترابية الأخرى يكون مقترنا بتحويل الموارد المطابقة له.
إن الدستور يكرس قاعدة أساسية للمالية المحلية، وذلك عندما يؤكد على ضرورة أن يكون كل اختصاص تنقله الدولة إلى الجهات والجماعات الترابية الأخرى مقترنا بتحويل الموارد المطابقة له. وبذلك يكون واضع الدستور المغربي قد رأى ضرورة دسترة المبدأ المنصوص عليه في المادة 8 من القانون 97 /46[17] والمتعلق بالجهات، حيث أصبح ينص الفصل 141 من الدستور على« تتوفر الجهات والجماعات الترابية الأخرى، على موارد مالية ذاتية، وموارد مالية مرصودة من قبل الدولة. كل اختصاص تنقله الدولة إلى الجهات والجماعات الترابية الأخرى يكون مقترنا بتحويل الموارد المطابقة له « وتعتبر هذه القاعدة والمتعلقة بضرورة التوافق بين الاختصاصات المنقولة والموارد المرصودة تعتبر أساسية بالنسبة للدولة الموحدة، ليس فقط لإنجاح التنمية الترابية، ولكن بشكل خاص من أجل الرقي باستقلالية الجماعات الترابية في مواجهة كل تدخل وبدون حق للسلطات المركزية في الشؤون المحلية[18].
المطلب الثاني: تدبير الجماعات الترابية وتطبيقات مبدأ التدبير الحر
تتوزع تطبيقات مبدأ التدبير الحر كما أحالت عليها القوانين المتعلقة بالجماعات الترابية الصادرة سنة 2015 إلى مستويين اثنين: المستوى الأول تمت فيه الإحالة على جملة من المبادئ العامة المؤطرة لذات المبدأ ( فقرة أولى). أما المستوى الثاني، فإنه يعدد من جانبه القواعد الإجرائية الخاصة بتطبيقات مبدأ التدبير الحر، سواء من قبل مجالس الجماعات الترابية بمستوياتها الثلاث (الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الاخرى) أو الهيآت التابعة لها، أو من قبل رؤسائها (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: الجماعات الترابية ومبادئ حكامة التدبير الحر
أحالت القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، على جملة من المبادئ العامة لمبدأ التدبير الحر حيث نجد المشرع التنظيمي نص على ذلك، في المواد التالية: المادة 243 من القسم الثامن من القانون 111.14 المتعلق بالجهات. والمادة 213 من القسم السابع من القانون 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، والمادة 269 من القسم الثامن من القانون 113.14 المتعلق بالجماعات. وهي مبادئ عشرة تحيل على كل من:
- مبدأ المساواة بين المواطنين في ولوج المرافق العمومية التابعة للجماعات الترابية بمستوياتها الثلاث: ويعني هذا المبدأ خضوع جميع أفراد المجتمع للمساواة وعدم التمييز بينهم في إطار الحكم الراشد فالكل متساو في الحقوق والحريات والكرامة[19]. ويحوز هذا المبدأ على قاعدة [20]حقوقية ودستورية في غاية الأهمية تقضي بأن على المرفق العام أن يؤدي خدماته إلى من يطلبها من المرتفقين بنوع من التساوي، وعند توفر شروط معينة [21].
- مبدأ الاستمرارية في أداء الخدمات من قبل الجماعات الترابية وضمان جودتها :هذا المبدأ يقابل بالسير العادي والمنتظم للمرافق العامة le principe de continuité du service public وهو مبدأ يقضي بأن تقدم هذه الأخيرة الخدمات التي أنشأت من أجلها دون انقطاع، حتى لا تضرر مصالح المرتفقين[22]. فإذا كانت الجماعات الترابية تقوم بتوفير خدمات أساسية المواطنين وتأمين حاجات عمومية جوهرية في حياتهم:(التزويد بالمياه، النظافة، الغاز، النقل…الخ.) فإنه يجب أن يكون عمل مرافقها العمومية منتظما وأي توقف ولمدة قصيرة سيشكل خللا ومساسا بفكرة الخدمة العمومية، نظرا لضرورة هذه الخدمات ودوريتها وحاجة المرتفقين للتزود بها دوريا. ولقد نص الدستور على هذا المبدأ في الفصل 154 من الباب الثاني عشر منه. بقوله ” يتم تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها. والإنصاف في تغطية التراب الوطني، والاستمرارية في أداء الخدمات.
ومن حيث تطبيق مبدأ الاستمرارية على الجماعات الترابية فإن هذه الاخيرة تبقى مسؤولة عن الأضرار التي يسببها توقفها، أو توقف مستخدميها عن تقديم الخدمة بصفة مستمرة. اللهم إذا ثبت وجود قوة قاهرة. وكل متضرر من التقصير في استمرارية المرفق، له الحق في مطالبة الجماعات الترابية بالتعويض عن الضرر الذي لحق به. ويمكن لسلطة الوصاية أو السلطة التسلسلية أن تحل محل الإدارة المقصرة في عملها من أجل الإشراف على المرفق والحفاظ على استمراريته. أما من ناحية تطبيق مبدأ الاستمرارية على الأعوان والموظفين العملين بالجماعات الترابية فإنه تترتب عليه قاعدتين، الأولى وهي تجريم الإضراب على عمال وموظفي المرافق العامة. والثانية تنظيم مسألة الاستقالة بالنسبة للموظف العمومي[23].
- تكريس قيم الديمقراطية والشفافية والمحاسبة والمسؤولية: إذا كانت الديمقراطية المحلية أحد أهم مبادئ النظام اللامركزي، فإنها تصبح أساس الحكامة الترابية، من جهة على المستوى المؤسساتي الذي يتعلق بآليات تكوين وانتخاب الأجهزة أو الهيئات المحلية، وهو أساس الديمقراطية المحلية، ومن جهة ثانية على مستوى التدبير المحلي وعناصره ومضامينه ومجالاته[24].
أما الشفافية: فهي من أهم خصائص الحكامة المحلية، وتعني فسح المجال أمام المواطنين بالتعرف على المعلومات الضرورية التي تهم شؤون حياتهم مثل حق المواطن في الإعلام و مشاركة المواطنين ومساهمتهم في رقابة المجالس الترابية المنتخبة، بالاطلاع على محاضر الجلسات التي تعقد بصفة دورية في مجالسهم .و الهدف من وراء كل ذلك هو العمل على مشاركة المواطنين في إبداء الآراء على المهام[25]. وعليه يتعين على الجماعات الترابية بمستوياتها المختلفة أن تسمح للجمهور ولوسائل الإعلام المختلفة بالحصول على جميع الوثائق المتعلقة بعمل مجالسها والاطلاع على مختلف سجلاتها.
أما المقصود بالمحاسبة والمسئولية فهو تحميل الأفراد والمنظمات مسؤولية الأداء الذي يتم قياسه بأقصى قدر ممكن من الموضوعية، ويعرّف “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” المحاسبة على أنها الطلب من المسؤولين تقديم التوضيحات اللازمة لأصحاب المصلحة حول كيفية استخدام صلاحياتهم وتصريف واجباتهم، والأخذ بالانتقادات التي توجه لهم وتلبية المتطلبات المطلوبة منهم وقبول المسؤولية عن الفشل وعدم الكفاءة أو عن الخداع والغش، كما تتطلب المحاسبة وجود حرية معلومات وأصحاب مصلحة قادرين على تنظيم أنفسهم وسيادة القانون[26].وتتطلب المحاسبة[27] أو المساءلة القدرة على محاسبة المسؤولين عن إدارتهم للموارد العامة وعن المهام الموكلة إليهم وعن النتائج المتوصل إليها ضمن مسارهم الوظيفي وعن المسؤوليات والمهام الملقاة على عاتقهم وتعد المساءلة أهم سبل تحقيق التنمية المستدامة.
– ترسيخ سيادة القانون : ويعني حكم القانون كأداة لتوجيه سلوك الأفراد نحو الحياة السياسية بهدف منع تعارض مهام المسؤولين فيما بينهم، وبين المواطنين من جهة أخرى، ووضوح القوانين وانسجامه في التطبيق أي أن الجميع حكاماً ومحكومين يخضعون للقانون، ولا شيء يسمو فوق القانون، ويجب أن تطبق الأحكام والنصوص القانونية بصورة عادلة وبدون تمييز بين أفراد المجتمع. وأكثر من ذلك فحكم القانون يعني استقلال الهيئة القضائية عن الهيئتين التنفيذية والتشريعية، ومن جراء ذلك عند تحقيق هذه الآلية تؤمن هذه القواعد وبالتالي يرتقي مفهوم درجة المواطنة إلى مفهوم المساواة بين المواطنين[28].
– التشارك والفعالية والنزاهة: إذا كانت المشاركة تعني تهيئة السبل والآليات المناسبة للمواطنين المحليين كأفراد وجماعات، من أجل المساهمة في عمليات صنع القرارات إما بطريقة مباشرة أو من خلال المجالس المحلية المنتخبة التي تعبر عن مصالحهم .أو عن طريق تسهيل التحديد المحلي للقضايا والمشكلات. فإن التشارك لا يخرج عن هذا المعنى، ولكن يبقى مستحضرا للفعل الإرادي للمشاركة ليس على المستوى السياسي فقط، بل حتى على المستوى الخاص بتقديم الاستشارة، وأيضا بتقديم الاقتراح بخصوص بناء السياسات العامة، إن على المستوى العمومي أو المستوى المحلي. ولكي يكون التشارك فعالا يجب أن يتوفر لدى الأفراد والجماعات فرص وافية ومتساوية لإدراج مطالبهم على جدول أعمال السلطات المحلية الوطنية وفي إطار التنافس على الوظائف العامة، يتمكن المواطنون من المشاركة في الانتخابات واختيار الممثلين في مختلف مستويات الحكم ويمكن أن تعني المشاركة أيضا المزيد من الثقة وقبول القرارات السياسية من جانب المواطنين، الأمر الذي يعني زيادة الخبرات المحلية.[29]
أما الفعالية، فيقصد بها توفر الجماعات الترابية القدرة على تنفيذ المشاريع التي تستجيب لحاجيات المواطنين وتطلعاتهم على أساس إدارة عقلانية و راشدة للموارد وذلك بغية استمرارية تحقيق التقدم والازدهار والتطلع دائماً إلى تعزيز مفهوم التنمية والتنمية المستدامة، وهي التي تعمل على الالتزام بتوظيف الموارد المحلية بالصورة السليمة والصحيحة.[30]
أما النزاهة في الجماعات الترابية فهي ترتبط بالوسائل والآليات التي تكافح الفساد وسوء ادارة الموارد والشئون العامة وسوء استغلال السلطة مع تعزيز ثقافة أخلاقيات العمل والسلوك على مختلف المستويات الإدارية في الجماعات الترابية ۔ على جميع مستويات الدولة[31]. لذلك يطرح التساؤل عن مدى استخدام هذه القاعدة من قبل المسئولين والموظفين بالجماعات الترابية لمصلحة المواطن وفي الاتجاهات المحددة حسب السياسة العامة۔ لذلك تأتى أهمية النزاهة لتكون الضابط الذي يضمن أن المسؤولين الترابيين يعملون للمصلحة العامة ويديرون الموارد العامة بكل كفاءة وفاعلية ويقلل فرص الفساد ويعزز الشفافية والمسائلة.
وبذلك، يتم تكريس مبادئ الديمقراطية التشاركية، عبر مجموعة من الإجراءات والوسائل والآليات الكفيلة بتحقيق مشاركة فعالة للمواطنين والمواطنات، بصفتهم المباشرة، في القرارات العامة التي تهم شؤون حياتهم، وبالتالي تجاوز نواقص وعيوب الديمقراطية التمثيلية، التي أفرزتها تطبيقاتها العملية، من أجل تصحيح انحرافاتها وتقويمها، إذ يكمن الهدف في تعزيز أسس الحكامة الجيدة ووسائلها[32]، والقطع مع أسلوب المركزية في اتخاذ القرار وإرساء جو من التعاون والتضامن والتشارك والمساهمة الجماعية في صنع القرار المحلي، بما يخدم مصلحة الجميع، على نحو يعزز الثقة بين الدولة ومختلف مؤسساتها والمواطن، من أجل التعاون على إعطاء الحلول المناسبة للمشكلات المطروحة في مختلف مراحل صنع القرار، حتى تدقيق تدبيره وتقييم نتائجه[33].
الفقرة الثاني: الجماعات الترابية وقواعد حكامة التدبير الحر
إذا كان المشرع قد حدد مجموعة من العناصر المرجعية بالمبادئ العامة للتدبير الحر لشؤون الجماعات الترابية، فإن جملة من القواعد الإجرائية والمسطرية ستشكل الأدوات العلمية لأجرة قواعد حكامة مبدأ التدبير الحر على المستوى الترابي والجهوي. وهي قواعد تهم في المقام الأول كلا من مجالس الجماعات الترابية، وتهم في المقام الثاني رؤسائها التنفيذيون والهيآت التابعة لها.
وقد جاءت القواعد المرتبطة بالحكامة التي يتعين التقيد بها من طرف مجالس الجماعات الترابية ورؤساءها التنفيذيون. بنفس الصياغة في القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية[34] وتتمثل هذه القواعد في ضرورة احترام:
– مقتضيات النظام الداخلي للمجلس؛
– التداول خلال جلسات المجلس بكيفية ديمقراطية؛
– حضور ومشاركة الأعضاء، بصفة منتظمة، في مداولات المجلس؛
– شفافية مداولات المجلس؛
– آليات الديمقراطية التشاركية؛
– المقتضيات المتعلقة بوضع الميزانية والتصويت عليها وتنفيذها؛
– المقتضيات المنظمة للصفقات؛
– القواعد والشروط المتعلقة بولوج الوظائف بإدارة الجهة والهيئات التابعة لها ومجموعات الجهات ومجموعات الجماعات الترابية؛
– القواعد المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة؛
– عدم استغلال التسريبات المخلة بالمنافسة النزيهة؛
– التصريح بالممتلكات؛
– عدم تنازع المصالح؛
– عدم استغلال مواقع النفوذ.
كما أن الجماعات الترابية تحت إشراف رؤساءها، مطالبة باعتماد آليات للتقييم الخاص بالأداء. والمراقبة الداخلية وتقديم الحصيلة، وهي آليات تقتضي برمجتها من طرف المجالس الترابية، وضرورة نشرها ليطلع عليها العموم أيضا، وبإمكان هذه المجالس ورؤساءها ووفق إجراءات حددها القانون، إخضاع تدبير الجماعات الترابية بمستوياتها المختلفة والهيآت التابعة لها التي تساهم فيها، لعمليات تدقيق[35] بما في ذلك التدقيق المالي[36].
أما رؤساء الجماعات الترابية فقد أناط بهم القانون مهمة اتخاذ الإجراءات الضرورية من أجل اعتماد الأساليب الفعالة للتدبير والمتمثلة في:
– تحديد المهام ووضع دلائل للمساطر المتعلقة بالأنشطة والمهام المنوطة بإدارة الجهة وبأجهزتها التنفيذية والتدبيرية؛
– تبني نظام التدبير بحسب الأهداف ؛
– وضع منظومة لتتبع المشاريع والبرامج تحدد فيها المؤشرات الخاصة بمجال التقييم
كما أن رؤساء الجماعات الترابية، وفي إطار مبادئ الحكامة التي أشرنا إليها سالفا يقومون بـما يلي[37]:
– تسليم نسخة من محاضر الجلسات لكل عضو من أعضاء المجلس داخل أجل الخمسة عشر (15) يوما الموالية لاختتام الدورة على أبعد تقدير، وفق مسطرة يحددها النظام الداخلي للمجلس؛
– تعليق المقررات في ظرف عشرة (10) أيام بمقر الجهة، ويحق لكل المواطنات والمواطنين والجمعيات ومختلف الفاعلين أن يطلبوا الاطلاع على المقررات، طبقا للتشريع الجاري به العمل.
وفي نفس السياق، أوجبت القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية على رؤساء المجالس الترابية المنتخبة وكذا الأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام أو الخاص والتي تقوم بتسيير مرفق عمومي تابع للجماعات الترابية، أن تعمل على إعداد قوائم محاسبية ومالية تتعلق بتسييرها ووضعيتها المالية وإطلاع العموم عليها.
من جانب آخر، فإن الدولة مطالبة من جهتها بوضع الآليات والأدوات اللازمة، لأجل مواكبة ومساندة الجماعات الترابية لبلوغ حكامة جيدة في تدبير شؤونها وممارسة الاختصاصات الموكلة إليها، ولهذه الغاية، تقوم الدولة بما يلي[38]:
– تحديد الآليات لتمكين المنتخبين من دعم قدراتهم التدبيرية عند بداية كل انتداب جديد؛
– وضع أدوات تسمح للجهة بتبني أنظمة التدبير العصري ولاسيما مؤشرات التتبع والإنجاز والأداء وأنظمة المعلومات؛
– وضع آليات للتقييم الداخلي والخارجي المنتظم؛
– تمكين مجلس الجهة من المعلومات والوثائق الضرورية للقيام بممارسة صلاحياته.
إن هذه القواعد والآليات تمثل التنزيل الأصح لمبدأ التدبير الحر في الاضطلاع السليم بالشؤون الجهوية والمحلية، كما تكرس الأركان التي تؤسسها اللامركزية الإدارية. ومن شأن تحصين هذه القواعد من قبل المشرع، أن يضمن الانخراط في مرحلة تسمح للجماعات الترابية أن تتبوأ مكانتها الحقيقية، في تدبير فعال للمجال الترابي، بما ينسجم والمقومات الإجرائية للحكامة الترابية.
غير أن هذا المبدأ يتطلب توفير الموارد البشرية والمالية والتقنية اللازمة، وكذا منتخبين قادرين على استيعاب دورهم الحقيقي في النهوض بالتنمية المحلية وتكريس نهج الحكامة الرشيدة التي نص عليها الدستور، ذلك أن الاختصاصات الهامة المنوطة بالجماعات الترابية، لا سيما وضع المخططات والبرامج التنموية تتطلب التوفر على منتخبين لهم مستوى معرفي وعلمي يمكنهم من فهم النصوص القانونية والإلمام ببعض التقنيات التي تحكم التدبير المالي والإداري.
لذا، يتعين في مقابل التنصيص على مبدأ التدبير الحر، تفعيل آليات للرفع من القدرات المعرفية والعلمية للمنتخب المحلي، وعلى الأحزاب السياسية أن تتحمل مسؤوليتها المنوطة بها دستوريا، والمتمثلة أساسا في تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام.
[1] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور ج.ر. عدد 5964 بتاريخ 30 يوليوز 2011.
[2]Charles Roig Théorie et Réalité de la Décentralisation .Revue Française de Science Politique Juin 1966, p 455.
[3] جفري سعيد، الجماعات الترابية بالمغرب، مكتبة الرشاد، سطات ،طبعة 2016 ،ص 74.
[4] L’article 72,énonce désormais ainsi le principe :
« Les collectivités territoriales de la République sont les communes ,les départements, les région,les collectivités à statut particulier et les collectivités d’outre-mer (…)Toute autre collectivité territoriale est créée par la loi (…). Ces collectivités s’administrent librement par des conseils élus et disposent d’un pouvoir réglementaire pour l’exercice de leurs compétences »
بل إن مجلس الدولة الفرنسي، اعتبر في إحدى قراراته الشهيرة أن مبدأ التدبير الحر يشكل إحدى الحريات العامة التي لا يجب المساس بها: مقرا بأن حرية التدبير هذه ،يلزم أن تمارس في ظل احترام ما هو وارد في القانون.
- قرار يتعلق بجماعة “Vilaine ” بتاريخ 18 يناير 2001.
- الأدبيات الفرنسية تعمد إلى الاستعمال المكتف لمصطلح حرية الادارة “Libre administration”
وهو مصطلح نجد جانبا من تعريفاته في بعض الفهارس المتخصصة كالتالي:
-On appelle « Libre administration »,un principe de niveau constitutionnel qui donne aux collectivités territoriales la possibilité de s’administrer librement, sans être soumises à des contraintes excessives, et sans interférer avec les pouvoirs législatif et judiciaire.
C’est en principe la possibilité de :
- Disposer d’un conseil élu doté d’attributions effectives et d’un pouvoir réglementaire,
- Disposer de l’autonomie financière,
- Créer et supprimer des emplois, recruter, et gérer son personnel,
- Conclure des contras,
- Fixer leurs propos règles de fonctionnement interne, au moyen de leur règlement intérieur.
Toupi dictionnaire : le dictionnaire de politique. WWW.toupie.org
[5] اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة ،الكتاب الثاني ،ص:33-34.
[6]J.BOURDON, J-M.PONTIER,J-C.RICCI,DROIT des collectivités territoriales,éd.PUFnpari,1ère édition 1987.118-144.
[7] إبراهيم أولتيت، ،الجهوية في الدول المغاربية أية آفاق؟ أشغال الأيام المغربية التاسعة للقانون المنظمة من طرف شبكة الحقوقيين المغاريين ‘أيام 26-27أبريل 2013) مطبعة المعارف الجديدة /الرباط 2014.ص 42 .
[8]إن هذه القاعدة لعدم وجود رابط وصائي بين الجماعات الترابية، لقيت اعتراف قانوني منذ وقت طويل، وكرست الآن دستوريا. ففي الواقع، حسب الفصل 143 الفقرة 1 من الدستور الحالي « لا يجوز لأي جماعة ترابية أن تمارس وصايتها على جماعة أخرى« .
[9] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011)، بتنفيذ نص الدستور، ج ر عدد 5964 مكرر، بتاريخ 28 شعبان 1432،( 30 يوليوز 2011)، ص ص 3600-3627.
[10] انظر المواد :
- المادة 243 من القانون التنظيمي رقم111.14 المتعلق بالجهات.
- المادة 213 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.
- المادة 269 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
[11] القصل 136 من الدستور المغربي لسنة 2011.
[12] هذا ما أكده الفصل 144 من دستور 2011 في فقرته الرابعة، حيث نص على أنه «…يساعد الولاة والعمال رؤساء الجماعات الترابية وخاصة رؤساء المجالس الجهوية، على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية..”
[13] ينص الفصل 90 من دستور 2011 على أنه ” يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية ويمكن أن يفوض بعض سلطه إلى الوزراء…”
[14] الأعرج محمد: ” القانون الإداري المغربي، الجزء الاول، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ،سلسلة مواضيع الساعة،عدد74،السنة 2011،ص: 40.
[15] Mohamed Madani : Le champ politique au prisme de la réforme constitutionnelle (1999-2011) : de la non-inscription dans l’agenda royal au texte du 29 juillet. Revue marocaine des sciences politiques et sociales.n°3, 2012, p.127.
[16] بوجيدة محمد، اختصاصات الجهة كجماعة ترابية على ضوء الدستور المغربي لسنة 2011،سلسلة REJMA”ا ‘لجهوية في الدول المغاربية أية آفاق؟ أشغال الأيام المغاربية التاسعة للقانون المنظمة من طرف شبكة الحقوقيين المغاريين (أيام 26-27 أبريل 2013) بشراكة مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- أكادير. مطبعة المعارف الجديدة/الرباط 2014،ص 116.
[17] ظهير شريف رقم 1.97.84 صادر في 23 من ذي القعدة 1417 (2 أبريل 1997)بتنفيذ القانون رقم 47.96 المتعلق بتنظيم الجهات.
[18] حيمود محمد،” تمويل الجهوية المتقدمة بالمغرب: المرتكزات المالية والتدبيرية، سلسلة REJMA ،” مرجع سابق، ص 126.
[19] Zineb Sitri : Fondements et enjeux de la bonne gouvernance urbaine, Revue Marocaine d’Administration locale et développement, série. (thèmes actuels),N°46,2004,p.109.
[20] هذه القاعدة هي قاعدة مستمدة من مبدأ عام تنص عله الدساتير مستمدة من مبدأ عام تنص عليه الدساتير والإعلانات الحقوقية، يقضي بمساواة الأفراد في الحقوق والواجبات ، ،وتجد هذه القاعدة تكريسها الفعلي في مقتضيات الفصل 6 من دستور 2011 والتي تنص على أن : ” القانون هو أسمة تعبير عن إرادة الأمة ،والجميع أشخاص ذاتيين واعتباريين ،بجانبهم السلطات العمومية، متساوون أمامه وملتزمون بالامتثال له”
[21] للاستزادة أنظر محمد نشطاوي، المرافق العامة الكبرى، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى،2002،ص .ص180،207.
[22] الطماوي سليمان محمد، مبادئ القانون الإداري ،دراسة مقارنة، الكتاب الأول – القاهرة 1973.ص 112.
[23] الأعرج محمد: ” القانون الإداري المغربي، مرجع سابق،ص48.
[24] جفري سعيد ،ما الحكامة؟ مطبعة الأمنية الرباط، 2014، ص 68.
[25] Rachel m.Gisselquist ,good governance as a concept and why matters of development policy .working paper, marche 2012,p8.
[26] Tony Bovaird et Elke Loffler : « Réflexion a propos de quelques repères pour une Bonne gouvernance locale. Administration », Gouvernance et décision publique, Sous la direction Ali Sedjari, Ed ,L’Hrmattan-GRET,2004.p150.
[27] تتجلى صور المحاسبة في ثلاث أصناف وهي :
أ−المحاسبة المالية: وهي التزام أي شخص يتولى مسؤولية موارد أو منصب عام أو أي منصب آخر قائم على الثقة بتقديم تقارير عن الاستخدام المقصود والفعلي للموارد أو المنصب الذي اختير له هذا الشخص، ويشمل ذلك ضمان الشفافية في الخطوات العملية والإجراءات للوفاء بهذا الالزام ب−المحاسبة الإدارية: تتضمن نظم الرقابة الداخلية على الحكومة، وهي بذلك تكمِّل وتضمن سلامة تطبيق القيود والضوابط التي تفرضها الحكومة الدستورية والمواطنون المشاركون معها، وتتضمن تلك النظم معايير وحوافز الخدمة المدنية، ومواثيق الأخلاقيات، والعقوبات الجنائية، والم ا رجعة الإدارية.
ج−المحاسبة السياسية: هي نقطة بداية فعالة للرقابة، وتبدأ هذه المساءلة في الأساس بالانتخابات الحرة والشفافة، ففي الديمقراطية الانتخابية يمتلك الناس وسيلة دورية ومفتوحة لمعاقبة أو مكافأة شاغلي المناصب الذين أولاهم الشعب ثقته، ومن خلال الانتخابات الدورية وآليات الم ا رقبة، تتم مساءلة المسؤولين المنتخبين والمعينين عن أعمالهم أثناء شغلهم المناصب العامة.
[28] عبد النور ناجي ،الدور التنموي للمجالس المحلية في إطار الحوكمة . عنابة :مديرية النشر لجامعة باجي مختار 2010 ،ص 55.
[29] Ali Sedjari : La recomposition institutionnelle des territoires au Maroc. In Aménagement du territoire et développement durable : quelles intermédiations ! L’Harmattan, Paris, 1999.p179.
[30] François Merien : De la gouvernance et des Etats providence contemporaine, Revue international du science social,N°155,1998,p61.
[31]لحرش كريم، الحكامة المحلية بالمغرب. سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، العدد 2، مطبعة طوب بريس، الرباط، 2009،ص3.
[32]جفري سعيد، الحكامة وأخواتها، مقاربة في المفهوم ورهان الطموح المغربي، الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، الطبعة الأولى،2010،ص.174.
[33] الحرش كريم، مغرب الحكامة (التطورات، المقاربات والرهانات) الطبعة الثانية، الطبع: طوب بريس-الرباط، 2011،ص 126.
[34] انظر المواد :
- المادة244 من القانون التنظيمي رقم111.14 المتعلق بالجهات.
- المادة 214 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.
- المادة 270 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
[35] تتولى مهمة القيام بهذا التدقيق الهيئات المؤهلة قانونا لذلك، وتوجه وجوبا تقريرا إلى الوالي بالنسبة للجهة او للعامل بالنسبة للعمالات والأقاليم والجماعات الأخرى. وتبلغ نسخة من تقرير هذا التدقيق إلى أعضاء المجلس المعني ورئيسه.
يجب على رئيس المجلس عرض تقارير التدقيق على المجلس بمناسبة انعقاد الدورة الموالية لتاريخ التوصل بتقرير التدقيق.
[36] انظر المواد :
- المادة 245من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
- المادة 216 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.
- المادة 272 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
[37] انظر المواد :
- المادة 247 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
- المادة 217من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.
- المادة 273 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
[38] انظر المواد :
- المادة 250 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
- المادة 220 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.
- المادة 275 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.





