بقلم: محمد محروكـ
دكتور في الحقوق
الكلية المتعددة التخصصات – آسفي
مقدمة:
شكل الانطلاق الرسمي للعمل بالمحاكم الإدارية منذ 1993 حدثا تاريخيا مهما، وقد تأكد ذلك مع ما قدمه ميلاد هذه المؤسسة القضائية من ضمانات للمواطنين في نزاعاتهم مع الإدارة، مما ساهم في الارتقاء بثقافة الديمقراطية ودولة الحق والقانون. وإذا كان العمل بالمحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية مثلا قد انطلق رسميا في وقت واحد (4 ماي 1998)، فإن الأمر اختلف بالنسبة للقضاء الإداري. حيث لم يتعزز صرح تنظيمنا القضائي بمحاكم الاستئناف الإدارية إلا بعد مخاض دام حوالي 14 سنة عن إحداث المحاكم الإدارية الابتدائية وفق القانون رقم03/ 80الذي دخل حيز التنفيذ بظهير 14 فبراير 2006.
وإذا كان من الضروري التصفيق لمشرعنا على هذه الخطوة التي عززت تنظيمنا القضائي بدرجة ثانية من درجات التقاضي على مستوى القضاء الإداري، فإن هذه المبادرة وان كانت في حد ذاتها إنجازا، نهنئ أنفسنا عليه ونفخر ونصفق له، فإن ذلك يبقى وككل تجربة لابد من اعتماد الإيجابي وتدارك السلبي فيها. ومن ثم التخلص من النظرة التقليدية التي وصف بها القضاء بأنه عالم صعب الاختراق وغير معروف جيدا، وبعيدا ومتقوقع ([1]). وإذا كانت أهم المشاكل التي اعترضت القضاء الإداري في عمومه (المحاكم الإدارية، محاكم الاستئناف الإدارية) هي مشكل تحديد اختصاصها النوعي، فإن ذلك يعتبر المنطلق لهذه الدراسة، والتي هي كذلك محاولة منا لإبراز المتغير الذي ظهر مع بداية العمل مباشرة بمحاكم الاستئناف الإدارية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى إظهار ما بقي ثابتا سواء على مستوى القانون الموضوعي أو الإجرائي.
وقد حاولت أن أحصر هذه الدراسة في الدفع بعدم الاختصاص النوعي وما أثاره من إشكالات إبان إحداث المحاكم الإدارية وما يثيره الآن مع إحداث محاكم الاستئناف الإدارية.
فما المقصود بهذا الدفع؟ وما هي الإشكالات القانونية التي يثيرها سواء بعد إحداث المحاكم الإدارية أو محاكم الاستئناف الإدارية؟ ثم ما هي أوجه الثبات، ثم أوجه التغيير التي لازمت العمل بمحاكم الاستئناف الإدارية؟
تلكم مجموعة أسئلة سأحاول إن شاء الله أن أدلي فيها بدلوي مساهمة وإثراء للنقاش من خلال منهجية تعتمد الجانب النظري ومقاربته بالواقع الممارساتي وفق خطة بحث كالتالي:
– المطلب الأول: الثابت بالنسبة للدفع بعدم الاختصاص وفق القانون رقم 80/03 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية.
– المطلب الثاني: المتغير بالنسبة للدفع بعدم الاختصاص وفق القانون رقم 03/80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية.
المطلب الأول:
الثابت بالنسبة للدفع بعدم الاختصاص النوعي وفق القانون رقم03/80 المحدث
لمحاكم الاستئناف الدارية
كرس المشرع المغربي بإحداثه لمحاكم الاستئناف الإدارية بمقتضى القانون رقم 03 / 80 توجها جديدا في إصلاح وإعادة هيكلة التنظيم القضائي ببلادنا بمقتضى ظهير15 يوليوز1972، إذ اعتمد مادة التخصص ونوعية المنازعة كأساس لتقسيم الاختصاص النوعي، وهو توجه بدأه في مستهل إحداث المحاكم الابتدائية الإدارية وفق القانون رقم 90/ 41 ([2]).
ويعتبر التخصص أساس وجود المحاكم الإدارية والمعيار المرتكز عليه في تجديد اختصاصها النوعي، وقد تم اعتماده إدراكا ووعيا من المشرع بمزاياه، حيث يسهل على القاضي التمكن من مادة قانونية معينة.
كما أن عواقب عدم تحديد الاختصاص النوعي بإتقان وإحكام تظهر جلية عند رغبة المتقاضي في التوجه إلى المحكمة المختصة للبت في دعواه إذ تنشأ عن ذلك صعوبة وآثار تتجاوز أحيانا المتقاضي العادي لتمتد إلى المحامي أو العارف بالقانون والمؤهل للترافع. فعدم اختصاص المحكمة التي قصدها يعيب الحكم الصادر عنها ويعيد المنازعة لنقطة انطلاقها، كما قد يضيع على المتقاضي الحق الذي ليطالب به.
كما أن عوارض الاختصاص تؤدي إلى تأخير سير الدعوى تأخيرا مبالغا فيه أحيانا في الوقت الذي لم نصل بعد إلى موضوع النزاع.
ويقصد بالدفع بعدم الاختصاص النوعي الدفع الشكلي الذي يتقدم به أحد أطراف الدعوى وينكر به على المحكمة اختصاصها بنظر الدعوى فهو دفع إجرائي مبني على تخلف شرط تقديم الدعوى إلى المحكمة المختصة ([3]).
والمشرع المغربي نظم الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم الإدارية وفق مسطرة خاصة أوردها بالمادة 12 من القانونين 91 / 41 و03/80 بينما اكتفى فيما يهم الدفع بعدم الاختصاص المحلي بالإحالة على القواعد العامة الواردة في قانون المسطرة المدنية. وقد توخى المشرع من خلال هذه المسطرة الإسراع بالحكم في هذا العارض الإجرائي حتى لا يكون سببا في تطويل أمد النزاع، وقد تأتى له ذلك إجمالا من خلال ضبط إجراءات إثارة هذا الدفع وينبغي البت فيه وكذا الآثار الناجمة عن هذا البت.
وهكذا، يعتبر الدفع بعدم الاختصاص النوعي من الدفوع الشكلية التي لا تتعرض لأصل الحق، وإنما الطعن في صحة إجراءات الالتجاء إلى القضاء وشروط إقامة الدعوى ([4]).
وبالتالي سوف نتطرق من خلال هذا المطلب إلى كل من فكرة مدى تعلق الدفع بعدم الاختصاص النوعي بالنظام العام في “فقرة أولى”، ثم إلى كيفية البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي في “فقرة ثانية”.
الفقرة الأولى – علاقة الدفع بعدم الاختصاص النوعي بفكرة النظام العام
اعتبر الدفع بعدم الاختصاص النوعي في ظل قانون المسطرة المدنية القديم متعلقا بالنظام العام، حيث إنه كان بإمكان الأطراف إثارة الدفع به في أية مرحلة من مراحل الدعوى، بل وقد كان بالإمكان إثارته ولو لأول مرة أمام المجلس الأعلى، كما كان بإمكان القضاء أن يثير تلقائيا عدم الاختصاص النوعي ولو لم يتمسك به الأطراف.
أما في ظل قانون المسطرة المدنية الحالي، ولاسيما الفصل 16 منه، فإن المشرع المغربي لم يعد يعتبر الاختصاص النوعي متعلقا بالنظام العام بحيث صار بموجب الفصل 16من ق.م .م . على الأطراف الدفع به قبل كل دفع أو دفاع، كما لا يمكن إثارته في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية وإن كان يمكن لمحكمة الدرجة الأولى أن تثيره تلقائيا، فكل هذه المقتضيات تبينن أن الاختصاص النوعي لم يعد في ظل ق.م.م الحالي من النظام العام.
أما بالنسبة للدفع بعدم الاختصاص، وسواء فيما يخص القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية أو القانون رقم03/ 80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية فكلاهما ومن خلال المادتين 12 و13 اعتبر المشرع المغربي الدفع بعدم الاختصاص بالنسبة إليهما متعلقا بالنظام العام.
وبذلك يكون القانون رقم 03/80 قد ثبت ورسخ فكرة اعتبار الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم الإدارية من النظام العام، وبالتالي لم يعد الأمر مقتصرا على محكمة أول درجة، وإنما شمل هذا الحكم أيضا محاكم الاستئناف الإدارية. ويظهر ذلك جليات من خلال استعمال المشرع لصيغة الوجوب عكس استعماله لصيغة الإمكان في المادة 16 من ق.م .م ([5]).
وبالتالي يكون لجميع الأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى، بل إنه على الجهة القضائية المعروض عليها النزاع أن تثير هذا الدفع بصفة تلقائية ولو كنت محكمة الاستئناف الإدارية نفسها سيما عندما يكون النزاع معروضا عليها، وهذا الموقف هو ما تم تكريسه على مستوى المجلس الأعلى من خلال مجموعة اجتهادات قضائية اعتبرت أنه واذا كان الدفع بعدم الاختصاص النوعي لم يعد من صميم النظام العام، فإنه على خلاف ذلك أمام المحاكم الإدارية: إذ جاء في قرار للمجلس الأعلى أنه:
“… وحيث إن الفصل 12 من ظهير 10 شتنبر 1993 المحدث للمحاكم الإدارية يعتبر قواعد الاختصاص النوعي من النظام العام الذي يمكن للجهة القضائية المعروضة عليها “القضية أن تثيره تلقائيا” ([6]).
وإذا كانت المادة 5 من القانون رقم80/03 تنص على أن من بين اختصاصات محاكم الاستئناف الإدارية النظر في:
– استئناف أحكام المحاكم الإدارية.
وعلى اعتبار كذلك أن المادة 12 من القانون رقم90/41 هي المادة التي بقي محتفظا بها بالقانون رقم03/ 80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية، فإنه يمكن القول بأن الدفع بعدم الاختصاص النوعي بقي ثابتا فيما يخص اعتباره متعلقا بالنظام العام سواء بالنسبة للقانون رقم90/41 المنظم للمحاكم الإدارية أو القانون رقم03/ 80المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية إذ بإمكان هذه الأخيرة أيضا إثارة عدم الاختصاص النوعي من تلقاء نفسها وتقضي بعدم اختصاصها سيما عندما يكون النزاع معروضا عليها لأول مرة، كما في حالة البت في تنازع الاختصاص النوعي.
كما يكون للأطراف إثارة هذا الدفع ولو لأول مرة أمامها أيضا، وعلى مستوي محاكم الموضوع نجد بأن ابتدائية الرباط قضت بأن: “… المادة 12 من القانون رقم 90/41 صريحة في كون الاختصاص النوعي من النظام العام وللأطراف إثارته في جميع مراحل الدعوى …” ([7]).
الفقرة الثانية: كيفية البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي في ضوء القانون رقم03/80.
إذا كان قانون المسطرة المدنية وفق الفصل 17 يعتبر أنه عندما يثار أمام المحكمة الدفع بعدم الاختصاص النوعي فهي إما تبت فيه بمقتضى حكم مستقل وإما أن تضمه للجوهر وتبت فيهما بحكم واحد. وبالتالي فالقرار المطعون فيه حين ضم الدفع المتعلق بعدم الاختصاص النوعي إلى الجوهر وأجاب عنه بأن المحكمة الابتدائية العادية هي المختصة يكون قد طبق تطبيقا صحيحا المقتضيات القانون المتعلقة بمجال اختصاص القضاء العادي والوسيلة على غير أساس، فإن الأمر على خلاف ذلك سواء بالنسبة للقانون رقم 03/80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية الصادر الأمر بتنفيذه بالظهير الشريف رقم 1-06-07 المؤرخ في 14 فبراير 2006، ذلك أن الفصل 13 من القانون المنظم لها ينص على أنه إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية وجب البت فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها ضمه إلى الجوهر ([8]). وهذا ما تم تأكيده على مستوى المجلس الأعلى الذي اعتبر أنه: “. . . وحيث إن الفصل 12من ظهير 10 / 09/ 1993 المحدث للمحاكم الإدارية يعتبر قواعد الاختصاص النوعي من النظام العام الذي يمكن للأجهزة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثيره تلقائيا.
كما ينص الفصل 13من نفس القانون على أنه إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية وجب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمه للجوهر وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادرة عنها أمام المجلس الأعلى، ولذلك فإن قبول القرار المطعون فيه بالاستئناف الحكم الابتدائي القاضي بعدم الاختصاص النوعي في الطلب الذي تقدم به الطاعن إلى المحكمة الابتدائية بالرباط فيه خرق لمقتضيات الفصل 13المذكور ([9]).
فإذا كان المبدأ وباستقرائنا لمقتضيات المادة 13 من القانونين 90/41و03/80 وخاصة الفقرة الأولى نجدها تؤكد على ضرورة أن يتم البت في الدفع المتعلق بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل عن الحكم في الموضوع ولا يمكن الجمع بينهما، فإن الاجتهاد القضائي وعلى مستوي المحاكم الإدارية سار في اتجاه مخالف لما قرر آنفا إذ أن القاضي المقرر قد يرجئ دراسة النزاع إلى حين استكمال كافة عناصره وحتى تصبح الدعوى جاهزة أو بعد أن تتم إثارة الدفع من طرف المدعى عليه في مرحلة متأخرة، فهنا تكون المحكمة أمام خيارين، فإما أن يكون الدفع بعدم الاختصاص النوعي المثار في هذه المرحلة المتأخرة جديا وفي هذه الحالة، فإنها تبت فيه بحكم مستقل، وإما أن يكون الدفع بعدم الاختصاص النوعي مجرد دفع كيدي الهدف منه ربح الوقت والمماطلة فقط وهنا تلجأ المحكمة إلى ضمه إلى الجوهر.
فما نلاحظ هو أن الاجتهاد القضائي الإداري اجتهد رغم وجود النص ([10]) الذي استبعد ضم الدفع بعدم الاختصاص إلى الجوهر والبت فيهما بحكم واحد.
لكن، تبقى في نظرنا المبررات التي استند عليها لمخالفة هذا المقتضى وجيهة وهي كما يلي:
– تفادي طول الإجراءات، حيث إن المحكمة قد تصدر حكمها في الموضوع بعدما ضم إليه الدفع بعدم الاختصاص النوعي فتكون قد اعتمدت مجموعة إجراءات للتحقيق (معاينة، خبرة، الخ…) لكن قد يلغى الحكم استئنافيا بعد الطعن فيه استنادا للمادة 13 إذ تصرح الغرفة الإدارية بعدم اختصاص القضاء الإداري الأمر الذي يستوجب عرض النزاع من جديد أما المحكمة المختصة مع ما يستتبع ذلك من إعادة ما تم القيام به من إجراءات تحقيق وغيرها وهذا فيه أولا إهدار للحقوق، ثم مساس بهيبة مؤسسة القضاء.
– الأخذ بعين الاعتبار عامل الزمن من خلال منح الغرفة الإدارية الاختصاص بالنظر في استئناف الأحكام الباتة في الدفع بعدم الاختصاص النوعي وتحديد أجل 30 يوما تبتدئ من تاريخ تسلم كتابة الضبط الملف الاستئنافي.
– تفادي تعارض الأحكام وطول الإجراءات من خلال الحسم في الجهة الموكول إليها أمر البت في تنازع الاختصاص النوعي، هذه الجهة المتمثلة في الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى.
والاجتهاد القضائي سار في نفس هذا الاتجاه من خلال عدم الالتفات إلى تلك الدفوعات بعدم الاختصاص النوعي إذ أصبحت تضم إلى الموضوع للبت فيها بحكم واحد ([11]).
كما أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، وفي إطار الجواب على ما تمسكت به الطالبة من كون الغرفة لم تجب عن الدفع المثار حول عدم بت المحكمة بحكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص النوعي، مما يشكل خرقا للمادة 13 من القانون رقم 90/ 41 التي، وبالرجوع لنفس المادة يظهر بأنها لم ترتب أي جزاء عن إغفال المحكمة الإدارية للبت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل لاسيما وقد ثبت اختصاصها، فكان ما أثير غير منتج وبالتالي غير مقبول. ([12]) فالمحكمة إذ تضم الدفع بعدم الاختصاص النوعي إلى الموضوع، كلما ظهر لها أن الغاية من إثارته هو التسويف والمماطلة. ([13])
لكن، يبقى ذلك مسموحا به على مستوى محاكم الدرجة الأولى الإدارية، وهكذا يبقى أنه وفي غير الحالات التي أشرنا إليها سابقا، فإن البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي يجب أن يتم بحكم مستقل ولا يجوز ضمه للجوهر سيما في الحالات التي يتعلق فيها الأمر بنزاع لم يحدد نص قانوني الجهة المختصة للنظر فيه، وفي حالة رفع دعوى للمحكمة الإدارية لها ارتباط بدعوي تدخل في اختصاص المجلس الأعلى.
أما بالنسبة لمحاكم الاستئناف الإدارية، فإنه لا يمكن تصور إمكانية ضم الدفع بعدم الاختصاص للجوهر والبت فيهما بحكم واحد وذلك لاعتبار وجيه وهو أنها تبت فقط في الدفوع المتعلقة بتنازع الاختصاص النوعي والمستأنفة أمامها خطأ هذا من جهة ومن جهة أخرى لأنها تكون مختصة كجهة استئنافية بالبت في الموضوع.
وبالإضافة إلى كل ذلك، فإن ضم الدفع بعدم الاختصاص النوعي إلى الجوهر فيه خرق لقاعدة من النظام العام توجب إلغاء الحكم. وهكذا إذا يلاحظ أنه وإذكانت المحاكم الابتدائية الإدارية قد توسعت في تفسير المادة 13 من خلال عدم التقيد بفكرة ضرورة البت في الدفع بعدم الاختصاص بحكم مستقل. وهذا عكس ما عليه الأمر بالنسبة لمحاكم الاستئناف الإدارية التي تقيدت بمضمون المادة السابقة (المادة 13) وبالتالي لم يعد متصورا أن تبت هذه المحاكم في كل من الدفع بعدم الاختصاص النوعي وفي الموضوع بحكم واحد، بل لابد أن يكون دائما سلبيا أي بعدم الاختصاص. ولئن كان بعض الفقه قد اعتبر أن المشرع قد أحسن صنعا عندما أقر ضرورة البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي كدفع شكلي في المادتين التجارية ([14])والإدارية ([15])بحكم مستقل وبالتالي عدم ضم هذا الدفع للجوهر، فهذا خلاف ما أقره المشرع بالنسبة لمحاكم الاستئناف الإدارية نجده قد سار في اتجاه إلغاء بعض أحكام المحاكم الإدارية وذلك لأن هذه الأخيرة بتت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي وفي الموضوع من خلال الضم الشيء الذي اعتبر إخلالا بقاعدة قانونية آمرة وبالتالي كان يجب الإلغاء وإرجاع الملف للمحكمة التي ارتكبت هذا الخرق . ([16])
المطلب الثاني:
المتغير بالنسبة للدفع بعدم الاختصاص النوعي
وفق القانون رقم 80/03 المحدث
لمحاكم الاستئناف الإدارية
إذا كنا في المطلب الأول من هذه الدراسة قد حاولنا التطرق إلى المسائل التي بقيت ثابتة مع بداية العمل بمحاكم الاستئناف الإدارية، فإنه وفي المقابل هناك مجموعة من المتغيرات التي صاحبت بداية العمل بهذه المحاكم وذلك سواء على مستوى القانون الموضوعي أو الإجرائي وهذا ما سنحاول كشفه من خلال هذا المطلب.
الفقرة الأولى: على مستوى الجهة المختصة للبت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي
إن من أبرز المتغيرات التي ظهرت مع بداية عمل محاكم الاستئناف الإدارية هو أن الأحكام الإدارية الابتدائية أصبح لها جهتان استئنافيتان إذ أن الأحكام المتعلقة بتنازع الاختصاص النوعي تستأنف أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، أما الأحكام الصادرة من قبل تلك المحاكم في الموضوع فاستئنافها أصبح يتم لزوما أمام محاكم الاستئناف الإدارية (المادة 12 من قانون رقم 90/ 41). لكن، وعلى الرغم من أن ذلك يبدو واضحا غير مبهم، فإن الممارسة والواقع العمليين يظهران أن هناك شيئا من الالتباس الذي يقع بالنسبة للأطراف، بل وحتى للمحامين كما سبق وأشرت إلى ذلك والذي يفترض فيهم استعاتب مستجدات القانون رقم 03/80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية بشكل جيد، مما جعلهم يخلطون بين ما هو من اختصاص هذه المحاكم الأخيرة وبين ما هو من اختصاص الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى. إذ صادفنا أن الطرف أو المحامي يستأنف الحكم الصادر في تنازع الاختصاص النوعي أمام محاكم الاستئناف الإدارية والحال أنه كان يجب عليه أن يستأنفه أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى باعتبارها الجهة الموكول إليها أمر البت في الاستئنافات المتعلقة بتنازع الاختصاص وفق المادة 12 السالفة، وليست محاكم الاستئناف الإدارية.
وإذا كان هناك اتجاه فقهي يدعو إلى إسناد الاختصاص في هذه الحالة إلى محكمة الاستئناف الإدارية لكونها الجهة الأقرب ولتفادي طول وتعقيد هذا الإجراء، فإن هذا الموقف يبقى في نظرنا غير وجيه على اعتبار أن المشرع عندما منح اختصاص البت في تنازع الاختصاص النوعي، فإنه يكون بموقفه هذا صائبا وذلك من جهة لأن المجلس الأعلى يعتبر هو الجهة الموحدة للاجتهاد القضائي ببلادنا ومن جهة أخرى، فإنه وحتى وان انعقد الاختصاص لمحاكم الاستئناف الإدارية تجاوزا، فإن ذلك تكون له آثار نحن في غنى عنها ، وأهم أثر هو طول المدة ولاسيما عندما يعطن في القرار البات في تنازع الاختصاص بالنقض فنكون قد وقعنا في مشكل كنا نريد الابتعاد عنه.
والموقف الداعي لنفي الاختصاص عن محاكم الاستئناف الإدارية هو ما أكدته وكرسته هذه الأخيرة وذلك عندما اعتبرت أنه إذا كان الاختصاص هو سلطة المحكمة للحكم في قضية معينة، فإن تحديد اختصاص محكمة معينة يكون بتمييز القضايا التي لها سلطة نظرها وفقا للقواعد إزاء نزاع معين، فإنه وبموجب المادة 12من القانون رقم 03/80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية فالجهة التي أسند إليها المشرع صلاحية النظر في استئناف الأحكام الصادرة في الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية هي المجلس الأعلى، مما يجعل محاكم الاستئناف الإدارية فاقدة لولايتها إزاء المقالات الاستئنافية المرفوعة إليها لأنها رفعت إلى جهة قضائية غير مختصة، ومن غير التطرق إلى موضوع الدعوى، لأن ذلك يبقى من اختصاص محكمة الاستئناف الإدارية. هناك أيضا إشكال آخر صاحب عمل محاكم الاستئناف الإدارية ويثمل في استئناف الحكم الابتدائي الإداري أمام جهتين قضائيتين، إذ أن الأمر يتعلق بملف واحد صدر فيه حكم ابتدائي، كما سبق فاستأنفه طرف منه أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى باعتبارها صاحبة الولاية، وذلك قبل فترة وجيزة جدا من بداية عمل محاكم الاستئناف الإدارية (تاريخ العمل هو 14 /09/2006).
وفي المقابل، فإن الطرف الخصم الذي لم يبلغ بالحكم الابتدائي إلا بعد بداية عمل هذه المحاكم واستأنف هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف الإدارية، وحتى لا يكون هناك بعض الاضطراب والتناقض في الأحكام، ارتأت محكمة الاستئناف الإدارية تأخير الملف لمعرفة مآل الاستئناف المرفوع للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى. ([17])
ولابد من التأكيد هنا على أن المجلس الأعلى لا يجب عليه أن يقبل إلا تلك الطعون بالاستئناف التي تهم الاختصاص. أما تلك المتعلقة بالموضوع فيجب أن يحكم فيها بعدم الاختصاص والإحالة على المحكمة المختصة وجوبا وذلك احتراما لإرادة المشرع (المادة 12 من القانون رقم03/80) وعلى اعتبار أن اختصاصه أصبح محددا في البت في:
– القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية والمطعون فيها بالنقض.
– البت في استئناف أحكام المحاكم الإدارية الابتدائية في مجال تنازع الاختصاص النوعي.
الفقرة الثانية: الدفع بعدم الاختصاص النوعي والإشكاليات المترتبة عن الحكم
بالإحالة على الجهة المختصة
إضافة للبت في استئناف أحكام المحاكم الإدارية الابتدائية في مجال تنازع الاختصاص النوعي، فإنه يطرح تساؤل آخر فيما يخص إمكانية إحالة المجلس الأعلى للملف على محكمة الاستئناف الإدارية من عدمه.
وفي اعتقادي، وعلى اعتبار أن إجراء الإحالة المنصوص عليه بالفصل16 من ق.م.م لا يكون قابلا للتطبيق عندما يتعلق الأمر برفع ملف القضية من محكمة إلى أخرى من غير نفس النوع، بمعنى آن الإحالة لا تكون صحيحة إلا إذا تمت من محكمة عادية أو إدارية إلى محكمة أخرى من نفس النوع، ومع مراعاة أن المجلس الأعلى جهة قضائية مشتركة بين الجهازين القضائيين، وبالتالي فإنه بإمكان هذا الأخير إحالة الملف لمحكمة الاستئناف الإدارية لتبت في الموضوع. أما البت في تنازع الاختصاص النوعي فالاختصاص ينعقد له.
– مدى إمكانية إحالة الملف على المحكمة المختصة في حالة القول بعدم الاختصاص النوعي:
إن بعض المحاكم الابتدائية لازالت تعتبر الدفع بعدم الاختصاص النوعي دفعا شكليات وتخضعه لنظام الدفوع الشكلية مطبقة في ذات الوقت الفقرة 4 من الفصل 16 من ق.م .م التي تنص على أنه إذا قبل الدفع رفع الملف للمحكمة المختصة التي تكون الإحالة عليها بقوة القانون وبدون صائر إلا أن هذه الإحالة كما سبق القول لا تهم سوى الدفع بعدم الاختصاص المحلي اعتبارا من جهة لأن الدفع بعدم الاختصاص النوعي من النظام العام ولا يتقيد بقواعد الدفوع الشكلية المنصوص عليها بالفصل 14 من القانون رقم90/41 تقضي بتطبيق الفقرات الأربع من الفصل16 أعلاه ومن بينها ما هو معتمد من طرف القضاء العادي في الحكم بالإحالة على قواعد الاختصاص المحلي فقط.
ثم إن الحكم بالإحالة على ضوء مقتضيات الفصل13من القانون رقم 90/41 الذي يلزم حتى القضاء العادي وفي إطار تطبيق القواعد المشتركة القاضي باختصاص المحكمة أو بعدم اختصاصها النوعي يكون قابلا للاستئناف أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، ومن ثم فالإحالة على المحكمة المختصة من شأنها أن تفرغ النص القانوني المذكور من محتواه إذ سيترتب عن ذلك حرمان صاحب المصلحة من الطعن بالاستئناف، حيث سوف يكون الملف قد وجه بجميع وثائقه إلى المحكمة المختصة وقد تكون هذه الجهة القضائية بتت فيه بحكم يتعارض مع موقف المجلس الأعلى بخصوص الاختصاص النوعي، ثم إن الإحالة كما هي منظمة بالفصل 14 من قانون رقم90/41 في إطار الأحكام المشتركة بين المحاكم العادية والإدارية لا يخص سوى الدفع بعدم الاختصاص المحلي ولا يمكن أن يكون إلا بين جهتين قضائيتين مختلفتين ومن ثم لا يمكن لمحكمة عادية أن تحيل على محكمة إدارية والعكس صحيح ([18]).
وهذا ما سارت عليه المحكمة الإدارية بمراكش. ([19])
فالإحالة على محكمة إدارية لا تصح إلا بموجب حكم صادر عن محكمة إدارية أخرى قضت بعدم اختصاصها محليا بناء على دفع أثاره الأطراف مع تعيينهم المحكمة الإدارية المختصة.
فإذا قضت محكمة عادية ابتدائية أو استئنافية بعدم اختصاصها النوعي مع إحالة الملف على المحكمة الإدارية بدون أن تبلغ الأطراف هذا الحكم لممارسة حقهم في الطعن بالاستئناف، فإن المحكمة الإدارية المحال عليها الملف لا يسعها إلا أن ترجعه إلى المحكمة المصدرة.
فالإحالة إذا من جهة قضائية إلى جهة أخرى يثير عدة إشكالات حتى بالنسبة لكتابة الضبط إذ يطرح تساؤل فيما يخص هل تحيل الملف مباشرة على الجهة المختصة بمجرد إصدار الحكم القضائي بالإحالة أم يجب انتظار فوات أجل الطعن فيه بالاستئناف؟
فإذا كانت القاعدة إذا هي أن الإحالة لا تكون إلا من محكمة إلى أخرى من نفس النوع، فإن محكمة الاستئناف الإدارية بإمكانها عندما تحكم بعدم الاختصاص أن تحيل الملف على الجهة المختصة وهي الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى على اعتبار أنهما من نفس النوع.
لكن، ومن الناحية العملية، يطرح مشكل يتمثل في أن محكمة الاستئناف الإدارية تقتصر على الحكم بعدم الاختصاص النوعي، وفي هذه الحالة تبقى الملف بأدراج هذه المحكمة وتكتفي بالتبليغ التلقائي للأطراف بالقرار، لكن الذي يقع هو أن أحد الأطراف قد يريد إصلاح المسطرة واستئناف الحكم أمام المجلس الأعلى، إلا أنه يصطدم بواقع بقاء جميع وثائق الملف بمحكمة الاستئناف الإدارية، وهنا يبقى الحل هو استئنافه للحكم أمام المحكمة الإدارية الابتدائية لتقوم هذه الأخيرة بإحالة المقال الاستئنافي على محكمة الاستئناف الإدارية لتحيل هذه الأخيرة بدورها الملف للمجلس الأعلى، أو تتم إحالة المقال الاستئنافي من قبل المحكمة الإدارية على المجلس الأعلى مباشرة ليقوم هذا الأخير بطلب إحالة الملف عليه من قبل محكمة الاستئناف الإدارية غير المختصة للبت في تنازع الاختصاص النوعي.
وقد تولد عن هذا الإشكال مجموعة آثار سلبية لعل أبرزها هو طول المدة إذ أن البت في الاختصاص النوعي من عدمه أصبح يستغرق مدة طويلة جدا. ([20])
بل، أكثر من ذلك ظهرت بعض الطعون الكيدية بالدفع بعدم الاختصاص النوعي وذلك لإطالة أمد النزاع. وهكذا يجب لتجاوز مثل هذه الممارسات أن يكون هناك نوع من المرونة سيما في الجانب المتعلق بالإحالة، إذ بالإمكان أن تتم الإحالة بإرسالية فقط ودون حاجة إلى حكم في ذلك. عندما يظهر عدم اختصاص محكمة الاستئناف الإدارية مثلا.
وهنا لابد من إثارة مشكل عملي وممارستي ويتعلق باستئناف الحكم الإداري الابتدائي لدى المجلس الأعلى، لكن وعن طريق الخطأ يحال على محكمة الاستئناف الإدارية، بل أكثر من ذلك قد تقوم كتابة الضبط، دون الانتباه، إلى تسجيله، ثم يدرج بالجلسة ليحكم فيه بعدم الاختصاص.
أما إذا تم الانتباه إلى هذا الخطأ في الإحالة فالحال هنا يكون هو إعادة إحالته للجهة المختصة وهي المجلس الأعلى بشكل تلقائي وذلك عن طريق إرسالية.
لكن، المنطق يفرض، وللخروج من هذه الإشكالات، ضرورة البت في الدفع بعدم الاختصاص، كما سبق وأشرنا بحكم مستقل دون الضم للجوهر، وتفادي الحكم بالإحالة على الجهة المختصة والاكتفاء فقط بالتصريح بعدم الاختصاص النوعي دون إحالة وذلك في انتظار تدخل تشريعي لإيجاد قواعد مشتركة واضحة ودقيقة تسري أحكامها على مختلف المحاكم وتحسم جميع المناقشات والإشكالات المطروحة. ([21])
فكان من الأجدر في نظرنا على المحكمة الإدارية إحالة الملف على الجهة المختصة تلقائيا مادام الاستئناف قد وضع لدى كتابة الضبط لديها التي كان يتوجب عليها إحالته تلقائيا على الجهة المختصة.
وحيث إن محكمة الاستئناف بإصدارها حكما قضى بعدم اختصاصها في استئناف العارضة تكون قد أساءت تطبيق المادة 141 من ق.م.م وأنه كان يتعين عليها التصريح بإحالة الملف على المجلس الأعلى باعتباره الجهة القضائية المختصة للبت في استئناف الأحكام المتعلقة بالاختصاص النوعي وخاصة كذلك أن محكمة الاستئناف الإدارية أثناء عرض النزاع عليها كان من الواجب عليها إنذار الطرف المستأنف بإصلاح المسطرة.
خاتمة
هكذا، نستخلص أن تنظيمنا القضائي يساير كل التحولات الاقتصادية والسياسية سيرا حثيثا نحو التطور للأفضل استجابة للمتغيرات الاقتصادية (المحاكم التجارية) وللمطالب الحقوقية (المحاكم الإدارية) هذا التحول الذي وان تم على فترات، فإن ذلك شكل تركيبة قضائية مهمة.
ونعتقد أن خروج هذا المولود “محاكم الاستئناف الإدارية ” للوجود حدت مهم وكبير نحو التوجه الرامي لتقويم وهيكلة جهازنا القضائي بشكل شمولي يضمن حقوق وحريات المواطن الضامن الحقيقي لتنمية مستدامة.
لكن، مع ذلك يبقى تطلعنا أكبر بكثير وتتمنى أن تكون لمشرعنا الجرأة الكافية ليخرج لنا بـ “محكمة التنازع” على غرار التجربة الفرنسية، هذه التجربة التي كان لها الأثر الكبير في تقادي العديد من الإشكاليات التي لها علاقة بالاختصاص النوعي.
ويمكن القول إنه وان كنا قد حاولنا تقييم وتفحص تجربة محاكم الاستئناف الإدارية على مستوى الدفع بعدم الاختصاص النوعي في هذه الفترة القصيرة لعمل هذه المحاكم ، لكن هدفنا من ذلك كان هو الوقوف على مكامن الإشكال والمساهمة في حل قدر من الصعوبات القانونية والعملية التي يفرضها عمل هذه المحاكم كل من موقعه تسهيلا على المهتمين والمشتغلين بالحقل القانوني والقضائي. ونود في ختام هذا البحث الدعوى إلى انعقاد ندوة وطنية يشارك فيها كل الفاعلين والمهتمين وذلك قصد مناقشة مختلف الإشكالات التي تعترض عمل محاكم الاستئناف الإدارية، سيما وأن كل يوم يمر يبين عن بروز إشكالات تستدعي الوقوف عندها بعمق.
وما توفيقي إلا بالله.
[1] راجع:
– عمر عزيمان، رد الاعتبار للعدالة، جريدة الاتحاد الاشتراكي،27 / 08/1997، ص.5.
[2] تجدر الإشارة أن المشرع المغربي قبل هذا التاريخ كان يرتكز أساسا على قيمة الطلب أو أهمية المصلحة المعتبرة لتحديد والفصل بين الاختصاص النوعي للمحاكم المدنية آنذاك ” ابتدائية، محاكم الجماعات والمقاطعات”، انظر الفصل 22 من ظهير 15 يوليوز 1974 بتنظيم محاكم الجماعات والمقاطعات.
– عبد الكريم الطالب، تنازع الاختصاص بين المحاكم العادية والمتخصصة، عرض ألقي في إطار النشاط الثقافي لمحكمة الاستئناف والمكتب الجهوي للودادية الحسينة للقضاة ومنتدى البحث القانوني بمراكش بتاريخ 2007/05/31 ، غير منشور.
[3] أمينة النمر، أصول المحاكمات المدنية، الدار الجامعية، 1988، ص. 131.
[4] أحمد أبو الوفا، نظرية الدفوع في قانون المرافعات، منشأة المعارف بالإسكندرية، الطبعة السادسة، 1980. ص. 14.
– عبد الكريم الطالب. الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش2001، ص.56 وما يليها.
– قرار صادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بتاريخ 13 /03/2007، عدد56 ملف رقم -6-06-1 39، غير منشور.
[5] انظر المرحوم موسى عبود ومحمد السماحي: المختصر في المسطرة المدنية والتنظيم القضائي وفق تعديلات سنة، طبع ردمك1994 عدد الطبعة غير مذكور، ص.101.
[6] قرار المجلس الأعلى رقم 1175بتاريخ 27 أكتوبر 1998 في الملف عدد97/1/4/23 ، مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 55، 2000، ص. 273.
[7] حكم ابتدائية الرباط، رقم 553 بتاريخ 5/6/ 1997 في الملف الاجتماعي عدد95/ 252 غير منشور.
– عبد القادر بوبكري، الاختصاص النوعي في قضايا نزاعات الشغل. مجلة البحوث، العدد 5 دجنبر 2006،
ص. 89 وما يليها.
– قرار صادر عن محكمة الاستئناف الإدارية رقم 70وبتاريخ 08/ 05/ 2007رقم الملف 87/5/ 2006 غير
منشور. إذ اعتبر أن قواعد الاختصاص النوعي من النظام العام وإذا ما أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أما جهة قضائية عادية أو إدارية وجب البت فيه بحكم مستقل ولا يجوز ضمه للجوهر وإلا اعتبر ذلك إخلالا بالنظام العام يوجب الإلغاء.
[8] قرار صادر عن محكمة الاستئناف الإدارية رقم21 وبتاريخ 20/02/2007 ملف رقم 29 /08/06، ع 1، غير منشور.
[9] قرار المجلس الأعلى رقم 1281 بتاريخ 17 نوفمبر 1998 ملف اجتماعي عدد 97/4/264 مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد المزدوج 53/54 ،1999، ص .354.و ما يليها.
– قرار المجلس الأعلى رقم 1175 بتاريخ 27/10/ 1998 ملف اجتماعي عدد235 /4/ 1/ 97 مجلة قضاء
المجلس الأعلى ، عدد 55، 2000، ص. 272 ، وما بعدها.
[10] هناك قاعدة فقهية مأثورة تقضي بألا اجتهاد مع وجود النص.
[11] وهذا الاتجاه هو ما كرسته المحكمة الإدارية بمراكش من خلال حكم رقم 671 بتاريخ 1997/12/24 قضية “ح. ح.” ضد ضابط الجمارك، غير منشور.
وللتوسع أكثر انظر:
– محمد نميري، وجهة نظر حول مضمون الفصل 13 من قانون رقم 90/41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية، مجلة المحاكم الإدارية. العدد 15.
[12] قرار صادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش رقم 5 بتاريخ11/ 27 / 2006ملف عدد2006-1
06-12 . غير منشور.
[13] قرار صادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، عدد 631 بتاريخ 18/09/2003، غير منشور.
[14] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمراكش رقم 111 /98 بتاريخ 21 أكتوبر1998، ملف 4/98 المؤيد استئنافيا بالقرار عدد 1066 وتاريخ13/07/2000 ملف عدد 640/2000، غير منشور.
[15] انظر المادة 8 من قانون المحاكم التجارية.
[16] المادة 13 من القانون رقم 90/41.
[17] وقد بلغ عدد الملفات التي حكم فيها بعدم الاختصاص من لدن محكمة الاستئناف الإدارية حتى الآن حوالي 14 ملف.
– قرار رقم 28 بتاريخ 2007/03/13 ملف رقم 39 /06/2006 غير منشور.
– قرار رقم 29 بتاريخ 2007/03/13ملف رقم 49/07/07 ع1. غير منشور.
– قرار رقم 74 بتاريخ 08/05/2007 ملف رقم94/6/2007ع1، غير منشور.
– قرار رقم 80 بتاريخ 15/05/2007 ملف رقم180/06/07، غير منشور.
[18] كما أن هناك قاعدة معروفة تقول بأنه: “لا يجب أن يسلط قضاء على قضاء آخر”.
-محمد مجذوبي، إشكالية الدفع بعدم الاختصاص النوعي بعد إحداث المحاكم الإدارية، المجلة المغربي للإدارة والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 9، ص84.-85
[19] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمراكش رقم 383 بتاريخ 96/6/26 بالملف الإداري عدد14/ 96منشور بمجلة ” المرافعة “. عدد 6. ص.222.
[20] إذا استغرق البت في تنازع الاختصاص النوعي من عدمه حوالي سنتين تقريبا قرار رقم 4بتاريخ 23 /1/2007 ملف رقم96/7/ 06 غير منشور.
[21] محمد قصري، تنازع الاختصاصات بين المحاكم العادية حول مدونة تحصيل الديون العمومية، مجلة المحاكم الإدارية. العدد الثاني .2005، ص.19.


