على الملاءمة في المجال التأديبي

كريمة خلدون

باحثة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية

والاجتماعية بوحدة

جامعة محمد الأول

تشكل الرقابة القضائية على أعمال الإدارة الضمان الحقيقي والفعال لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم، خاصة في ظل اتساع دور الدولة وظهور مجالات جديدة في العمل الإداري، ترتب عنه اتساع مجالات السلطة التقديرية للإدارة([167]). حيث يترك المشرع لهذه الأخيرة قدرا من الحرية في التصرف تستعمله طبقا للظروف، فيسمح لها بالتدخل أو الامتناع عن التدخل، كما يترك لها تقدير كيفية ووقت هذا التدخل.

وتتمتع الإدارة بسلطة تقديرية في مجالات عدة، منها المجال التأديبي فإذا ارتكب موظف خطأ إداريا يستدعي مؤاخذته عليه فإن الإدارة تتمتع بسلطة تقديرية في اختيار العقوبة الملائمة وفقا لمختلف الظروف والاعتبارات ودرجة المخالفة.

وقد كان المبدأ السائد في القضاء الإداري، هو أن قاضي الإلغاء قاضي مشروعية وليس قاض ملاءمة ([168])، حيث يكتفي بفحص مدى سلامة القرار الإداري المطعون فيه من الناحية القانونية، ولا يجوز له كقاعدة عامة، أن يعقب على نشاط الإدارة التقديري أو يبحث في تقديرها لأهمية وخطورة الوقائع ومدى التناسب بينها وبين الإجراء المتخذ. فللإدارة وحدها حرية وزن وتقدير مدى ملاءمته أو عدم ملاءمته ([169]).

وأمام وعي القاضي الإداري الفرنسي بتزايد مجالات العمل الإداري واتساع سلطات الإدارة التقديرية، سعى مجلس الدولة الفرنسي، بعد تعالي الأصوات التي نادت بضرورة فرض الرقابة على الملاءمة في المجال التأديبي والتوسيع من مجالاتها حفاظا على حقوق الأفراد وحرياتهم، إلى البحث عن آلية جديدة لمواجهة التقديرات المتجاوزة وغير المعقولة للإدارة، وقد اهتدى إلى تبني نظرية الخطأ البين في التقدير، وقد كان لهذه النظرية دور أساسي في دعم الرقابة القضائية على الملاءمة في المجال التأديبي، ونفس هذه العوامل دفعت بالقضاء الإداري المصري إلى ابتكار نظرية الغلو في التقدير، حيث راقب مدى ملاءمة التقديرات التي تجريها السلطة المختصة بالتأديب (المبحث الأول).

كما عمل القضاء الإداري المغربي بدوره على تبني الاتجاهات الحديثة في الرقابة على الملاءمة في المجال التأديبي (المبحث الثاني).

المبحث الأول:

رقابة الملاءمة في مجال التأديب بين نظريتي الخطأ البين والغلو في التقدير

اعترف القضاء الإداري الفرنسي لنفسه برقابة الملاءمة في القرارات التأديبية التي تصدر بناء على السلطة التقديرية للإدارة، من خلال نظرية الخطأ البين في التقدير (الفرع الأول).

كما سعى القضاء الإداري المصري إلى فرض رقابته على التقديرات غير المعقولة للإدارة من خلال ابتداعه نظرية الغلو في التقدير، وقد وضع بذلك حدا لموقفه التقليدي الممتنع عن رقابة الملاءمة.

ولعل التساؤل الذي يطرح نفسه، هو إلى أي حد بلغت رقابة القاضي الإداري المصري للملاءمة من خلال أعماله لنظرية الغلو في التقدير (الفرع الثاني).

الفرع الأول:

مدى تقييد نظرية الخطأ البين للسلطة التقديرية لسلطة التأديب

نظرا للانتقادات الكثيرة التي وجهت إلى الرقابة التقليدية، سواء من رجال الفقه أو من مفوضي مجلس الدولة الفرنسي، عمد هذا الأخير إلى فرض رقابة الخطأ البين على التقديرات التي تجريها الإدارة لرقابة مدى ملاءمتها. علما أن القضاء الإداري الفرنسي امتنع في بداية ظهور نظرية الخطأ البين في التقدير عن تطبيقها في المجال التأديبي، واقتصر على رقابة المشروعية دون الملاءمة ([170]). وتحت تأثير مفوضي الحكومة، ورجال الفقه، عمد المجلس إلى أعمال نظرية الخطأ البين في المجال التأديبي.

وكان مفوض الحكومة Kahn قد طالب مجلس الدولة الفرنسي بضرورة أعمال رقابته على اختيارات الإدارة الغير معقولة والتي من شأنها الإضرار بحقوق الأفراد. ففي لمريره المقدم في قضية الآنسة Chevreau ([171])، اعتبر انه من الغير الجائز أن تترك الإدارة حرة في تقدير جزاء لا يتناسب مع الخطأ المرتكب، حتى وان كان المشرع منح للسلطة التأديبية حرية اختيار الجزاء المناسب، إذ لا يصح لهذه الأخيرة أن تمارس سلطة التأديب بلا ضوابط أو حدود، وأضاف انه إذا كان من الظلم توقيع إنذار أو لوم لواقعة لم يكن من طبيعتها تبرير الجزاء فإنه على الأقل من الظلم طرد موظف من الخدمة لارتكابه خطأ بسيطا وعرضيا ([172]).

وقد استجاب المجلس لكل الأصوات التي رأت انه لا مبرر في الامتناع عن مد رقابة الخطأ البين إلى المجال التأديبي، وهكذا أصبح يراقب تقدير وتقييم سلطة التأديب للوقائع التي تستند إليها في إصدار قراراتها، وما مدى تناسبها مع العقوبة المتخذة ([173]).

وقد أرسى قرار Lebon الصادر بتاريخ 9 يونيو 1978، مبدأ الرقابة على الملاءمة في المجال التأديبي، ففي هذا القرار اعتبر مجلس الدولة أن عقوبة الفصل من الوظيفة التي اتخذت ضد المدرس Lebon ([174])، لم يشبها خطأ بين.

وتكمن أهمية قرار Lebon في المبدأ الذي أرساه في مجال التأديب، ومفاده أن سلطة التأديب لم يعد لها كامل الحرية في اختيار العقوبة، وإنما أصبحت سلطتها التقديرية في اختيار هذه العقوبة مقيدة، بحيث يتعين عليها اختيار العقوبة المناسبة والملائمة.

ولم يمض وقت طويل على قرار Lebon حتى عمل مجلس الدولة الفرنسي على التطبيق الإيجابي لرقابة الخطأ البين، وذلك في قرار Vinolay ([175]) الصادر بتاريخ 26 يوليوز 1978.

وتتلخص وقائع القضية في أن السيد Vinolay صدرت في حقه عقوبة العزل، وقد عللت الإدارة قرارها بالأسباب الآتية (الإهمال وعدم الدقة في العمل، التأخر في إرسال أحد التقارير). وقد قضى المجلس بإلغاء قرار العزل على أساس أنه مشوب بخطأ بين، باعتبار أن الأفعال التي ارتكبها السيد Vinolay وإن كانت تستحق أن يعاقب عليها، فإن عقوبة العزل تتفاوت بشكل بين مع هذه الأفعال([176]).

وفي نفس اليوم الذي صدر فيه قرار Vinolay، صدر قرار المجلس في قضية السيد Cheval ([177])، وهو ضابط شرطة، وقد قرر المجلس بأن قرار العزل الصادر في حقه يلائم الأفعال التي ارتكبها (استغلال محل لبيع الخمور)، ومن ثم فإن تقدير الإدارة لم يشبه خطأ بين في التقدير.

كما قضى المجلس في قرار أخر صادر بتاريخ 1 دجنبر 1978، بعدم ملاءمة قرار العزل الصادر ضد الممرضة السيدة (Cachelievre) ([178]) للأفعال التي ثبتت في حقها (حيث قبلت أن تحتفظ بمجوهرات احدى المريضات، مخالفة بذلك النظام الداخلي للمستشفى)، ومن ثم ألغى المجلس القرار لأنه مشوب بالخطأ البين في التقدير.

وهكذا استمر مجلس الدولة ومعه المحاكم الإدارية في رقابة مدى ملاءمة التقديرات التي تجريها السلطات المختصة بالتأديب، وقد لقي هذا التوجه استحسان رجال الفقه ومفوضي الحكومة، حيث اعتبروا أن استعمال تقنية الخطأ البين، تمكن من ضمان احترام الإدارة لمبدأ التناسب أو الملاءمة ([179]). باعتبار أن هذه الرقابة فرضها النظام التأديبي ذاته، حيث تتمتع الإدارة بسلطة تقديرية واسعة في اختيار العقوبة المناسبة من بين تلك التي نص عليها المشرع.

وقد امتد أعمال رقابة الخطأ البين، إلى الوظيفة العمومية المحلية، وهذا ما يؤكده قرار مجلس الدولة الفرنسي في قضية السيدة Boury-Nauron ([180]) وتتخلص وقائع القضية في كون المعنية بالأمر،

والتي كانت تشغل وظيفة سكرتيرة في البلدية، صدر قرار بعزلها من الوظيفة بسبب إهمالها في العمل، وعدم تحفظها في علاقاتها المهنية. وقد قضى المجلس بإلغاء قرار العمدة، على أساس أن الأخطاء المنسوبة للسكرتيرة لا تبرر إطلاقا عقوبة العزل التي تعد من اشد الجزاءات ([181]).

من المهم الإشارة إلى أن القضاء الإداري الفرنسي لا يسعى دائما إلى إلغاء القرارات لحساب الأفراد، حيث يحرص على عدم ترجيح كفة على حساب الكفة الأخرى، ويأخذ بعين الاعتبار أهمية التأديب في ضبط العمل الإداري. ولعل الأحكام والقرارات التي صدرت عن القضاء الإداري الفرنسي منذ فترة التسعينات من القرن العشرين تؤكد أن القاضي الإداري الفرنسي يضرب بعصاه في اتجاهين. حيث يقضي أحيانا بغياب وجود الخطأ البين، وأحيانا أخرى يقر بوجوده.

وارتباطا بما سبق، قضى مجلس الدولة بأن عقوبة العزل المتخذة في حق ضابط الشرطة السيد Occelli ([182]) ملائمة للأفعال التي ارتكبها (إيواء قاصر هارب من منزل أبويه في بيته، بدل تقديمه إلى مصلحة الشرطة المختصة)، ومن ثم فتقدير وزير الداخلية لم يشبه خطأ بين. بينما وجد المجلس أن قرار عزل الجمركي Keiner ([183])، يعد قرارا غير ملائم بالنظر إلى الأفعال التي ثبتت في حقه، مما يتعين معه إلغاء قرار العزل، لأنه مشوب بخطأ بين في التقدير، وقد كان السيد Keiner قام بسرقة بعض الأغراض من سوق ممتاز (قيمة المسروقات 143.60 فرنك فرنسي).

وفي قضية الشرطي Félix ([184]) قضى مجلس الدولة بإلغاء حكم المحكمة الإدارية بستراسبورغ، التي كانت قد ألغت قرار وزير الداخلية القاضي بعزل الشرطي المعني بالأمر، (والذي توبع بتهمة سرقة معطف من سوق ممتاز، تبلغ قيمته 353.10 فرنك فرنسي) وقد بنى المجلس قراره على أساس أن تقدير وزير الداخلية لم يشبه خطأ بين ([185]).

ولعل الخلاصة التي نستشفها من خلال استقراء هذين القرارين الأخيرين (Keiner وFélix) تنم عن وجود اختلاف في موقف القضاء الإداري الفرنسي في تعاطيه مع كل قضية. فهو لم يستعمل مقياسا واحدا لوزن ملابسات القضية المعروضة عليه، وإنما يتعامل مع كل قضية بشكل مختلف عن الأخرى، رغم تشابه ظروف وملابسات بعض القضايا المعروضة أمامه أحيانا.

وهذا ما يتبين في الواقعتين أعلاه، فالقضيتين متشابهتين تقريبا (في أسباب العزل)، حيث يتعلق الأمر بعزل بناء على ثبوت فعل السرقة التي تمت خارج إطار الوظيفة، والمكان الذي تمت فيه السرقة (سوق ممتاز)، أما صفة الفاعلان فالأول (Keiner) يشغل وظيفة جمركي، والثاني (Félix) يعمل شرطي. كما أن الإثنين أقر القضاء بأن سلوكهما المهني في الماضي لم تشبه شائبة، أما من حيث قيمة المسروق فإنه لم يكن هناك اختلاف كبير بينهما، Keiner: 143.60 فرنك فرنسي، 353.10 فرنك ل Félix).

غير أن الاختلاف الوحيد بين وقائع القضيتين، يتجلى في العقوبة الجنائية التي صدرت في حق الشرطي Felix، على أثر الشكاية التي سجلها ضده مدير السوق الممتاز، في حين لم تسجل أي متابعة في حق الجمركي Keiner ([186]). وقد جاء في حيثيات قرار هذا الأخير، “بأنه لم تسجل أي شكوى ضده، كما أن الظروف التي تمت فيها وقائع السرقة، لم يكن من شأنها أن تؤثر بشكل خطير على مرفق الجمارك ” ([187]).

وعلى هذا الأساس اهتدى المجلس إلى إلغاء قرار العزل على أساس انه مشوب بعيب الخطأ البين في التقدير.

وقد رأى بعض الفقه ([188]) أن موقف مجلس الدولة في قضية Keiner لم يكن صائبا، على اعتبار انه اتسم بالتساهل، في الوقت الذي كانت تكفي صفة الجمركي في الفاعل لتشديد الرقابة، واعتبار قرار العزل مشروعا وغير مشوب بالخطأ البين.

ونحن من جانبنا لا نتفق مع الموقف الذي اتخذه المجلس في قضية Keiner، على أساس أن رقابة الخطأ البين، رقابة موضوعية، حيث يسعى القاضي الإداري إلى الكشف عن العناصر الموضوعية لكل قضية من خلال الوقائع المعروضة عليه، وتبعا لهذا كانت العناصر الموضوعية في الحالتين محل الدراسة (Keiner وFélix) متشابهة إلى حد التطابق، مما كان يتعين معه تأييد قرار العزل والحكم بانتفاء الخطأ البين، حتى لا تتحول رقابة الملاءمة إلى رقابة شخصية ([189]).

بالرغم مما سبق فإن رقابة الخطأ البين تتسم في بعض الحالات بشدة بالغة خاصة عندما يتعلق الأمر بمرفق الأمن الذي يعد من المرافق الحساسة، حيث يقوم القاضي الإداري الفرنسي ببحث جميع وقائع الملف ليتبين مدى ملائمة الخطأ المرتكب للعقوبة التأديبية، وهكذا قضى المجلس بملاءمة عقوبة العزل المتخذة في حق الشرطي Capel، الذي يستهلك الحشيش والهيروين، ويشتريها من أشخاص لم يبلغ عن نشاطهم الإجرامي، مع الإشارة إلى أن المجلس لم يأخذ بعين الاعتبار أن الملف التأديبي للمعني بالأمر يخلو من أية متابعة سابقة ([190]).

نفس الموقف اتخذه في قضية الشرطي Confiac، الذي اتهم بتزوير بطاقة الاشتراك للاستفادة من خدمات القطار الفائق السرعة ” T. G. V “، كما انه حاول التهرب من هذه المتابعة بإعطاء عناوين خاطئة ([191]).

وفي نفس المعنى نجد محكمة الاستئناف الإدارية ب Douai، تقضي بأن عقوبة الإحالة على التقاعد في حق مفتش الشرطة تلائم الأفعال التي ارتكبها المعني بالأمر، (سرقة بعض السلع من متجر ممتاز تبلغ قيمتها 45 أورو) ([192]).

ويمكن القول إن دافع القضاء الإداري الفرنسي نحو التشديد في موقفه، اقتضته وحسب ما يورده في تعليل بعض أحكامه وقراراته أهمية مرفق الشرطة ([193])، فمن شأن هذه الممارسات الغير الأخلاقية الإساءة إلى مرفق الأمن الذي ينتمي إليه هؤلاء المعنيين بهذه العقوبات.

وفي تطبيقات إيجابية لنظرية الخطأ البين، قضى المجلس بعدم ملاءمة عقوبة العزل التي صدرت في حق الشرطي للأفعال التي ثبتت في حقه (سرقة علبة من الكبد المعلب وكريم لحماية الجلد، من سوق ممتاز، وتبلغ قيمة المسروقات 30 أورو). هذا وقد أخذ المجلس بعين الاعتبار في تقديره لمدى ملاءمة العقوبة، أن المعني بالأمر لم يكن محل متابعة تأديبية سابقة ([194]).

وفي قرار أخر ([195])، قضى مجلس الدولة برفض طلب وزير الداخلية الذي يطالب بإلغاء قرار محكمة الاستئناف Nancy، التي ألغت قراره على أساس انه مشوب بخطأ بين في التقدير. وذلك على اعتبار أن الأفعال التي ارتكبها الشرطي Denis، سرقة 24 لترا من مادة البنزين من المستودع، مع قيامه بتدوين معلومات مزيفة على السجل الخاص باستعمال المحروقات) لا تلائم العقوبة المتخذة في حقه (الفصل من الخدمة) وهكذا وافق المجلس محكمة الاستئناف فيما ذهبت إليه، حيث اعتبر انه ومع ثبوت الأفعال في حق الشرطي فإنه يستحق أن يعاقب عليها، ولكن بعقوبة أخف، كما أن هذه الأفعال ليس من شأنها المساس بمرفق البوليس الذي ينتمي إليه ([196]).

وإذا كنا قد وقفنا عند الموقف المتشدد للقاضي الإداري الفرنسي، عندما يتعلق الأمر بمرفق الأمن، فإن هذا الموقف يتجسد كذلك في القضايا المتعلقة ببعض المهن ذات الأهمية البالغة في المجتمع كالقضاء، والتعليم.

فلما كان للإدارة، أن تصدر عقوبات تأديبية في حق الموظفين الذين ائتمنتهم على تسيير شؤونها، إذا ثبت لها أن سلوكهم غير أخلاقي، فإن القاضي الإداري الفرنسي كثيرا ما قضى بانتفاء الخطأ البين في التقدير كلما تعلق الأمر بسلوكات لا أخلاقية، حتى ولو تمت خارج إطار الوظيفة.

وفي هذا المعنى، قضت المحكمة الإدارية ب Versailles، بأن عقوبة العزل المتخذة في حق مدير المدرسة ملائمة للأفعال التي ارتكبها (تصرفه الشاذ مع التلاميذ الذكور، وتبادل رسائل إلكترونية لا أخلاقية معهم) ([197]). كما قضى مجلس الدولة، في قرار له بتاريخ 8 يوليوز 2002، بمشروعية قرار وزير التربية والتعليم، ومن ثم فتقديره لخطورة الأفعال التي ثبتت في حق الأستاذ (حيازة أشرطة تصور أفعالا فاضحة لقاصرين) تلائم عقوبة العزل المتخذة في حقه فلا مجال للحديث عن خطأ بين في هذه الحالة ([198]).

من خلال ما سبق يتبين بوضوح أن القاضي الإداري الفرنسي في تقديره لمدى ملائمة الأفعال التأديبية، يأخذ بعين الاعتبار نوع الوظيفة التي يضطلع بها المعني بالعقوبة، ومدى تأثير هذه الأفعال في صورة المرفق الذي ينتمي إليه ([199]).

وهكذا فعقوبة القهقرة في الرتبة، التي صدرت في حق الممرضة التي تعمل بأحد السجون لا تلائم الأفعال التي ارتكبتها (الامتناع عن الدخول إلى سجين مريض بدون مرافقة حارس) ([200]). في حين أن عقوبة التوقيف المؤقت عن العمل لمدة ستة أشهر، الصادرة في حق الشرطي السيد Christophe، ملائمة للأفعال التي ارتكبها (إفشاء سر مهني بخصوص أحد المشتبه فيهم، الذي تقوم الشرطة بجمع معلومات عنه، حيث قام الشرطي المعني بالأمر بإخبار أحد الأشخاص عن هذا الأمر، مما أدى إلى صعوبة إكمال المهمة، ومحاولة المشتبه فيه الهرب) فتقدير الوزير لم يشبه خطا بين، ما دام المعني بالأمر لم يلتزم بالحفاظ على السر المهني ([201]).

ومن المهم جدا الإشارة إلى مسألة بالغة الأهمية، وتتجلى في أن رقابة الخطأ البين في المجال التأديبي لا تقتصر على الحالات التي تتسم بالشدة وإنما تنسحب أيضا إلى الحالات التي يكون فيها تساهل واضح في العقاب من السلطة التأديبية. وهكذا ألغى مجلس الدولة بتاريخ 15، فبراير 1999، قرار الإدارة القاضي بالتخفيض من الدرجة (ثلاث درجات)، لأنها عقوبة غير ملائمة للخطأ المرتكب (قيام الممرضة بإبرام عقد لمدة غير محددة مع احدى المصحات الخاصة، خلافا للمقتضيات القانونية التي تمنع الجمع بين الوظائف) ([202]).

الفرع الثاني:

دور نظرية الغلو في الحد من التقديرات المتجاوزة لسلطة التأديب

شكل ظهور نظرية الغلو في القضاء الإداري المصري، نقلة نوعية لموقف هذا القضاء من رقابة الملاءمة، حيث اعترف أخيرا، وعلى غرار نظيره الفرنسي بحقه في رقابة الملاءمة على القرارات التي تصدر بناء على السلطة التقديرية (الفقرة الأولى) علما أن تطبيق نظرية الغلو عرف تذبذبا وتأرجحا في موقف قضاء مجلس الدولة المصري (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التطبيقات الأولى لرقابة الغلو في التقدير

لما كان القضاء الإداري المصري، ممثلا في محكمة القضاء الإداري، والمحكمة الإدارية العليا، يقتصر في رقابته على السلطة التقديرية للإدارة على التحقق من قيام الوقائع ماديا ومدى صحة تكييفها القانوني.

فإن نشأة وظهور نظرية الغلو في التقدير، شكلت خروجا على ما استقر عليه هذا القضاء. وقبل أن نتعرض إلى تطبيقات نظرية الغلو في التقدير في أحكام القضاء الإداري. يجدر بنا التوقف عند نشأة هذه النظرية.

يمكن القول إن قضاء الغلو ظهر سنة 1951، بشكل محدود في قضاء محكمة القضاء الإداري([203]). حيث نجدها قضت بإلغاء قرار فصل أحد العمد، على أساس عدم الملاءمة الظاهرة بين المخالفة التي ارتكبها العمدة والجزاء الذي طبق في حقه، وقد جاء في حيثيات هذا الحكم. ” أن فصل لجنة الشياخات لأحد العمد لتأخره في التبليغ عن حادثة سرقة يجعله مشويا بعيب الانحراف في استعمال السلطة واجب الإلغاء” ([204]).

كما صدرت بعد هذا الحكم، أحكام أخرى أكدت التوجه الجديد لمحكمة القضاء الإداري نحو رقابة الملاءمة، حيث تقضي بإلغاء القرارات الصادرة بناء على السلطة التقديرية كلما شابها عيب عدم الملاءمة الظاهرة (بمعنى الغلو في استعمال هذه السلطة) ([205]).

وأكدت نفس المحكمة في حكم أخر، بأنه إذا كان من الثابت أن قرار الفصل المتخذ بحق العمدة من لجنة الشياخات كان قد اتخذ بحقه لمجرد مهاترة متبادلة بين العمدة وبين معاون البوليس، فإنه يكون بذلك مشوبا بعيب الانحراف بالسلطة لعدم الملاءمة الظاهرة فيه بين الخطأ والجزاء ([206]).

وما يمكن ملاحظته من خلال استقراء الأحكام السابقة، أنها لم تورد بين حيثياتها كلمة الغلو بصريح العبارة، وإنما يستشف من مضمون هذه الأحكام.

هذا وينبغي الإشارة إلى أن محكمة القضاء الإداري لم تمارس رقابتها على الملاءمة في مجال تأديب العمد والمشايخ إلا استثناء من الأصل العام في عدم الرقابة.

وهذا المعطى أكدته المحكمة في أحكام كثيرة ومنها، قولها: … ” أما ما يذهب إليه الدفاع عن المدعية من أن تقدير الملاءمة يجب أن يقوم على أسباب معقولة وأن هذه الأسباب تخضع لرقابة المحكمة…، فإنه يتنافى مع حرية الإدارة في مباشرة سلطتها التقديرية ويهدم استقلالها في تقدير مناسبات الأمر الإداري وملاءمة إصداره وهو امر تأباه قواعد القانون الإداري التي استقرت على انه لا وسيلة للتعقيب على هذه السلطة إلا بعيب إساءة استعمال السلطة وانه ليس لهذه المحكمة أية رقابة على المناسبات التي تحمل الإدارة على تقدير الملاءمة أو عدم الملاءمة في إصدار قرارها أو على الاعتبارات التي تراعيها في ذلك إلا إذا قام الدليل المقنع على أن هذه الاعتبارات تنطوي في ذاتها على إساءة استعمال السلطة ” ([207]).

وقضت كذلك: ” أن تقدير مدى تناسب الجزاء التأديبي مع المخالفة التأديبية التي استوجبت توقيعه، هو مما تستقل به الجهة التي جعل القانون الاختصاص بتوقيعه. ولا تملك المحكمة، على ما جرى به قضاؤها، التدخل في هذا التقدير” ([208]).

وهكذا يتضح لنا أن محكمة القضاء الإداري وأن كانت قد أقرت في البداية بحقها في رقابة الملاءمة على القرارات المتعلقة بالعمد والمشايخ، نجدها تنكر على نفسها هذا الحق، حيث اعترفت للجهة التي لها حق التأديب بسلطة تقدير مدى تناسب الجزاء مع المخالفة التأديبية.

لما كانت محكمة القضاء الإداري، قد جعلت من رقابة الملاءمة في المجال التأديبي، استثناءً فقط على الأصل العام الذي يقول بعدم الرقابة، فإن المحكمة الإدارية العليا وبعد إنشائها سنة 1955، لم تجار محكمة القضاء الإداري فيما ذهبت إليه، وبذلك لم تستثني موضوع تأديب العمد والمشايخ وبعض الطلبة من الأصل العام في الرقابة القضائية، حيث امتنعت عن تقدير قيمة الأسباب وخطورتها وملاءمة الجزاءات للأخطاء المرتكبة ([209]).

وهكذا قضت في أحد أحكامها، “ولما كان المشرع لم يحدد في قانون العمد والمشايخ عقوبة معينة لكل فعل تأديبي بذاته بحيث تتقيد الإدارة بالعقوبة المقررة له والا وقع قرارها مخالفا للقانون، فإن تقدير تناسب الجزاء مع الذنب الإداري في نطاق تطبيق هذا القانون يكون من الملائمات التي تنفرد الإدارة بتقديرها والتي تخرج عن رقابة القضاء الإداري” ([210]).

غير أن المحكمة الإدارية العليا، لم تبق طويلا على موقفها هذا، وإنما عدلت عنه في حكم شهير لها صدر بتاريخ 11 نوفمبر 1961، حيث يعد هذا الحكم إيذانا منها بتوجهها الجديد نحو رقابة الملاءمة كما أنها أعلنت عن مد هذه الرقابة إلى سائر القرارات التأديبية. وقد جاء في هذا الحكم: ” انه ولئن كانت للسلطات التأديبية، ومن بينها المحاكم التأديبية، سلطة تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبه من جزاء وبغير تعقيب عليها في ذلك، إلا أن مناط مشروعية هذه السلطات شأنها في ذلك شأن أية سلطة تقديرية أخرى، إلا يشوب استعمالها غلو. ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإداري وبين نوع الجزاء ومقداره ففي هذه الصورة تتعارض نتائج عدم الملاءمة الظاهرة مع الهدف الذي توخاه القانون من التأديب وهو بوجه عام تأمين انتظام المرافق العامة، ولا يتأتى هذا التأمين إلا إذا انطوى الجزاء على مفارقة صارخة… وبالتالي يتعارض مع الهدف الذي رمى إليه القانون من التأديب. وعلى هذا الأساس يعتبر استعمال سلطة تقدير الجزاء في هذه الصورة ليس معيارا شخصيا، وإنما هو معيار موضوعي قوامه أن درجة خطورة الذنب الإداري لا يتناسب البتة مع نوع الجزاء ومقداره. وغني عن البيان أن تعيين الحد الفاصل بين نطاق المشروعية ونطاق عدم المشروعية في الصورة المذكورة مما يخضع أيضا لرقابة هذه المحكمة ” ([211]).

وبهذا تكون المحكمة الإدارية العليا، قد أقرت بحق القضاء الإداري في التعقيب على الملاءمة في القرارات التأديبية عامة، عندما يشوبها غلو في التقدير ([212]). غير أنها لم تعرف الغلو، وإنما أشارت إلى أن من صوره عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإداري وبين نوع الجزاء ومقداره.

ولعل الشيء الذي يميز هذا الحكم، هو أن المحكمة الإدارية العليا، قد أشارت صراحة إلى معيار الغلو فنجدها ذهبت إلى القول “… يعتبر استعمال سلطة تقدير الجزاء في هذه الصورة ليس معيارا شخصيا، وإنما هو معيار موضوعي. قوامه أن درجة خطورة الذنب الإداري لا يتناسب البتة مع نوع الجزاء ومقداره…”، وبذلك تكون قد أراحت الفقه من البحث عن معيار لهذا الغلو عكس ما كان عليه الحال في القضاء الإداري الفرنسي، حيث ترك هذا الأخير مسألة تحديد معيار الخطأ البين للفقه. وبهذا تكون المحكمة الإدارية العليا، قد أتت بحكم حاسم لا يدع مجالا للشك حول تبني القضاء الإداري المصري لنظرية الغلو في تقدير الجزاءات التأديبية ([213]).

وهذا الموقف كان محل إشادة من طرف بعض الفقه المصري ([214]). فنجد الدكتور عبد الفتاح حسن، يصف هذا الحكم بقوله: “يدخل حكم المحكمة الإدارية العليا، الذي بدأت به قضاءها الجديد في سلسلة الأحكام الكبيرة لقضائنا الإداري، بل هو في نظرنا لا يقل أهمية من الناحية العملية عن الحكم الذي قررت به محكمة القضاء الإداري لأول مرة رقابتها على دستورية القوانين …”.

وفي نفس المعنى ذهب الدكتور جودت الملط، حيث قال: “ونحن نرى أن المحكمة الإدارية العليا بحكمها المشار إليه قد وضعت شعلة مضيئة في طريق الحق والعدل، وزينت بهذا الحكم صدر قضائنا الإداري !!”

غير أن اتجاها فقهيا أخر، ويتزعمه الدكتور سليمان الطماوي، انتقد التوجه الجديد في الرقابة على الملاءمة في مجال التأديب من منطلق أن مسألة تقدير خطورة الذنب الإداري، وما يناسبها من عقاب تأديبي هي مما يدخل في نطاق السلطة التقديرية التي يتعين تركها للإدارة، بحيث لا يمكن محاسبتها على خطأ التقدير إلا في نطاق عيب الانحراف بالسلطة، حيث أن الإدارة هي الأقدر على وزن خطورة الجرائم المنسوبة للعاملين، فما قد يبدو للقضاء هينا قد تراه الإدارة لسبب أو لآخر خطيرا لما يمثله من ظاهرة معينة ([215]).

والواضح أن موقف أنصار هذا الاتجاه، يبرره، تخوفهم من إمكانية تأثير رقابة الغلو على الفائدة المرجوة من التأديب، وقد عبر عنها الدكتور سليمان الطماوي ” بدواعي الفاعلية “. كما انه يستحيل من الناحية العملية ممارسة هذه الرقابة نظرا لبعد القاضي، من حيث المكان ومن حيث الزمان، عن الظروف والملابسات التي أحاطت بالإدارة في ممارستها لسلطتها التقديرية ([216]).

بالإضافة إلى أن القاضي تنقصه الخبرة الكافية لمواجهة الحالات التي تتعرض لها الإدارة، كما أنه لا يحيط تمام الإحاطة بالوسائل التي تتخذها الإدارة بشأن هذه الحالات ([217]).

وبالرغم من الانتقادات التي وجهت إلى القضاء الإداري المصري، بعد تبنيه لنظرية الغلو في التقدير، فقد استمر في أعمال هذه الرقابة، وهذا ما تؤكده مجموعة من الأحكام.

ويمكن القول إن الصيغة التي جاء بها الحكم الشهير للمحكمة الإدارية العليا، والسالف ذكره، قد تكررت في عدة أحكام ويكاد يكون قالبا واحدا لمجموعة من القضايا ([218]). حتى أن القضاء الإداري في بعض الدول العربية، سعى في بعض الحالات إلى تبني هذه الصيغة في القرارات والأحكام التي يصدرها، ويندرج القضاء الإداري المغربي ضمن هذه الدول، حيث وجدنا حكما للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء جاء بنفس الصيغة ([219]).

الفقرة الثانية: تأرجح بخصوص إعمال رقابة الغلو في التقدير

عرفت رقابة الغلو في التقدير، منذ ظهورها في القضاء الإداري المصري، تطبيقا واسعا، رغم انحصارها في المجال التأديبي بجميع أقسامه، والسمة التي ميزت رقابة الغلو في هذا النظام هي اتسامها بالشدة والتطرف أحيانا وإنكارها أحيانا أخرى (أولا) إلا أن هذه الرقابة ما لبثت أن عادت إلى الاستقرار والثبات (ثانيا).

أولا: رقابة الغلو في التقدير بين الشدة والإنكار

منذ إعلان المحكمة الإدارية العليا عن عزمها رقابة السلطة التقديرية للإدارة، وذلك في حكمها التاريخي الصادر بتاريخ 11 نوفمبر سنة، 1961 لم تتوانى في تضمين المبادئ التي جاء بها الحكم في مجموعة متتالية من الأحكام، وقد طبقت رقبة الغلو في التقدير سواء اخذ هذا الغلو معنى القسوة والشدة أم أخذ معنى الإسراف في الشفقة.

فنجد المحكمة الإدارية العليا نهجت مسلكا متشددا في الرقابة، كلما تبين لها عدم تناسب الخطأ مع العقوبة الموقعة على الموظف، بمعنى أن الإدارة كانت قاسية في توقيع الجزاء، ” … ولما كان العقاب الذي أنزلته المحكمة التأديبية بالمتهم هو أقسى العقوبات المقررة في باب الجزاءات عن السرقة دون أن تحتوي الأوراق أو ملابسات الدعوى ما يدعو إلى هذه الشدة المتناهية، الأمر الذي يجعل المفارقة ظاهرة بين الجريمة والجزاء، وبالتالي مخالفة هذا الجزاء لروح القانون مما يتعين معه تعديله وإنزاله إلى الحد المتلائم مع الجرم الإداري الذي ثبت في حق المتهم ” ([220]).

وهكذا أقرت المحكمة بعدم تناسب الجزاء، وسندها في ذلك أن ملابسات الدعوى لا تبرر هذه القسوة. لتطلب في الأخير من الجهة المعنية بالتأديب تعديل هذا الجزاء وإنزاله إلى الحد الملائم.

ولئن كانت المحكمة في هذا الحكم قد طالبت الجهة التي صدر عنها الجزاء بتعديله، فإنها وفي حالات أخرى قد عمدت إلى القيام بهذه المهمة شخصيا. وهذا المعطى الهام في رقابة الغلو، تؤكده مجموعة من الأحكام.

ففي أحد الأحكام، استبدلت المحكمة عقوبة خفض الدرجة التي عوقب بها أحد الموظفين، بعقوبة الوقف عن العمل بدون مرتب لمدة شهرين ([221]).

بينما استبدلت عقوبة خفض الدرجة، بعقوبة الخصم من المرتب لمدة شهرين ([222]). وفي حكم أخر خفضت عقوبة الخصم من المرتب لمدة عشرة أيام، إلى عقوبة الإنذار ([223]).

وقد قوبل موقف القضاء الإداري المصري هذا، بكثير من الانتقاد، حيث اعتبره بعض الفقه([224])، تعديا على السلطات التأديبية، وتدخلا في مجال عملها، حيث يتعين على المحكمة الإدارية العليا، أن تكتفي بإلغاء هذا الجزاء وتترك للسلطة الإدارية مسألة تحديد الجزاء المناسب مادام مجال التقدير يندرج ضمن نطاق السلطة التقديرية الذي يبقى مجالا محفوظا لها.

غير أن هذا التشديد ينسحب كذلك إلى الحالات التي يتبين فيها للمحكمة جسامة الخطأ المرتكب، وهكذا رفضت المحكمة الإدارية العليا تخفيض عقوبة الفصل الموقعة على احدى الممرضات لسوء سلوكها حيث قضت: “لا مقنع فيما ذهبت إليه الطاعنة من أن جزاء الفصل لا يتناسب مع ذنبها الإداري الذي وقعت فيه، فالأصل أن تقدير ملاءمة الجزاء هو من إطلاقات الإدارة… وثابت أن ملف خدمة الطاعنة مفعم بالجزاءات التي تجاوز عددها 38 جزاء من مختلف الأنواع لمختلف الأسباب والمخالفات. فهي لم تطع أوامر رؤسائها مرات ومرات على تعدد أولئك الرؤساء، وهي تمتنع عن تنفيذ الأعمال التي تكلف بها، وتدخل في صميم اختصاص عملها، وهي لا تنفك تتشاجر مع زميلاتها ومع المرضى، وطابعها على الدوام في العمل الاستهتار به…” ([225]).

كذلك رفضت إلغاء الحكم الصادر بفصل رئيس قسم شؤون الأفراد وإحدى الموظفات لضبطهما متلبسين في شقة أحد العزاب من أصدقاء هذا الرئيس. وقد جاء في الحكم: ” أن هذه المحكمة ترى أن الحكم التأديبي المطعون فيه، إذ قضى بمجازاة الطاعن والمخالفة الثانية بالفصل، قد راعى، وهو مقدر لخطورة الذنب الإداري الذي وقع منهما، أن الطاعن قد بلغ الذروة في الانحراف المسلكي، وانه قد أساء إلى سمعته والى سمعة الوظيفة وكرامتها، وكان يتعين عليه أن يتفادى الأفعال الشائنة التي تعيبه، فتمس تلقائيا الجهاز الإداري الذي ينتسب إليه. فالحكم المطعون فيه كان دقيقا في ميزانه، سديدا في تقديره، دون إفراط في الشفقة ولا تفريط في حق الجهاز الإداري ” ([226]).

ونستشف من خلال استقراء هذه الأحكام أن المحكمة الإدارية العليا، تتشدد في رقابتها كلما تعلق الأمر بالأخلاق والسلوك، فهي تؤكد على ضرورة الانضباط والتحلي بالأخلاق والسلوك الحسن، والتعامل مع الزملاء بلباقة، لأنها تعتبر هذه الصفات، ضرورة ملحة عند الموظف لأنه يمثل الوظيفة التي يضطلع بها. ومثل هذا الموقف كنا قد رصدناه في اجتهادات القضاء الإداري الفرنسي ([227]).

مع العلم أن المحكمة الإدارية العليا، وفي قضية سابقة لتلك التي أشرنا إليها من قبل، كان موقفها غير ذلك رغم تشابه الحالتين. وتتلخص وقائع القضية فيما يلي: ” ضبط أحد الأزواج زوجة الموظف ومعها زميلها الموظف في منزله في وقت متأخر من الليل، ولم يستطع أن يدخل إلى منزله إلا بعد أن كسر الباب، … وقد نقل الموظف والزوجة إلى قسم البوليس ليلا، وقدما إلى محكمة تأديبية، أصدرت حكمها عليهما بالوقف عن العمل بدون مرتب لمدة شهرين. وقد طعنت هيئة المفوضين في هذا الحكم على أساس عدم التناسب ” بين العقوبة الموقعة، وبين الجريمة الثابتة قبل كل منهما ([228]).

ولكن المحكمة الإدارية العليا لم تلغ الحكم، وأقرت العقوبة، واضعة في اعتبارها ذات الظرف المخفف الذي حدا بالمحكمة التأديبية إلى توقيع العقوبة المخففة، من أن الموظفين المخطئين قد عانيا الكثير عند القبض عليهما ليلا واقتيادهما إلى القسم مما عرضهما للفضيحة.

ولعل التناقض بين الحكمين واضح، فلما كانت المحكمة الإدارية العليا قد رأت أن عقوبة الفصل مناسبة في قضية رئيس شؤون الأفراد الذي ضبط مع إحدى الموظفات في شقة أحد أصدقائه العزاب، أقرت في قضية الموظفة وزميلها الموظف اللذين ضبطهما الزوج في حالة تلبس – ورغم ما تضمنته وقائع الدعوى من دلائل تشير إلى خطورة الفعل الذي أتاه الموظفان – بأن عقوبة التوقيف عن العمل بدون مرتب لمدة شهرين، مناسبة للأفعال المرتكبة وقد تساءل الدكتور سليمان الطماوي عن سبب إغفال كل من المحكمة التأديبية والمحكمة الإدارية العليا اثر هذه الواقعة على العمل الذي يؤديه هذان الموظفان ([229]).

ولما كنا وقفنا عند الحالات التي تدخل فيها القضاء الإداري المصري، لتعديل العقوبة وذلك بتخفيضها والتخفيف من شدتها، فإنه في حالات أخرى اتخذ موقفا مغايرا، بحيث غالى في العقوبة، عندما تبين له تساهل مع المخالف والإسراف في الشفقة عليه.

وقد كان أول حكم للمحكمة الإدارية العليا في هذا الصدد، حيث قضت بعدم ملاءمة الجزاء الموقع على صراف أحد البنوك من المحكمة التأديبية بخفض راتبه فقط، رغم ارتكابه الأفعال التي ثبتت في حقه، والتي أدت إلى أحداث فوضى بفرع البنك، ولهذا عدلت الجزاء برفعه إلى عقوبة الفصل من الخدمة ([230]).

وفي حكم أخر قضت نفس المحكمة: “… ولما كان … أن نيته انصرفت إلى الاستيلاء على المبالغ موضوع الدعوى لنفسه، وبسبب وظيفته دون وجه حق، وانه بذلك يكون قد خرج على مقتضى ما يجب أن يتحلى به العامل من أمانة وحسن سلوك، ولم يحافظ على أموال الشركة التي يعمل بها، حيث استولى دون وجه حق على أموالها، ولم يردها إلى خزانة الشركة إلا بعد اكتشاف أمره، فما كان يجوز أن يقضي الحكم بعد ذلك بمجازاة المذكور بخصم شهر من مرتبه، إذ ليس هناك أي تناسب بين الذنب الإداري الذي ثبت في حقه، وبين الجزاء الذي وقع عليه… فإذا أضيف على ما تقدم أن للمذكور سجلا حافلا بالجزاءات على نحو ما هو ثابت بالأوراق، فإن الجزاء الحق لمثله هو الفصل من الخدمة ” ([231]).

وهكذا يتضح من الأحكام السالف ذكرها، أن رقابة القاضي الإداري المصري للملاءمة من خلال تبنيه لرقابة الغلو، تتجاوز حدود الرقابة التي رصدناها في موقف القضاء الإداري الفرنسي، فإذا كان هذا الأخير يقتصر في رقابته أما على إلغاء القرار أو تأييده، فإن نظيره المصري لا يكتفي بإلغاء القرار أو تأييده وإنما يقوم بتعديله سواء بالتخفيف منه أو المغالاة فيه. وهذا ما دفع ببعض الفقه إلى اعتبار هذا الموقف، تدخلا في اختصاص السلطات الإدارية، حيث يتحول القاضي الإداري إلى رئيس تسلسلي للإدارة.

ولعل موقف القاضي الإداري المصري، فرضته طبيعة النظام التأديبي، المتبع في مصر حيث لا تقتصر سلطة التأديب على السلطات الإدارية، وإنما تختص به كذلك المحاكم التأديبية، حيث تضم ضمن تشكيلتها خليطا من رجال الإدارة والقضاة. في حين يعد الاختصاص التأديبي مجالا متروكا للإدارة في القضائيين الإداريين الفرنسي والمغربي.

ونحن من جانبنا، وان كنا مع تطور رقابة الملاءمة، وشمولها جميع مجالات العمل الإداري، لا نؤيد فكرة تجني القاضي على سلطات الإدارة بحيث يتدخل في عملها، ويقوم باختيار العقوبة المناسبة. لأن سلطة التقدير والاختيار تبقى امتيازا من امتيازات الإدارة. بينما يقتصر دور القضاء على أعمال الرقابة على هذه السلطة لمنع تعسفها.

رغم ما اتسم به موقف القضاء الإداري المصري من رقابة الملاءمة، حيث بلغ أحيانا إلى اقصى درجة، فإن هذا الموقف تعرض لنكسة كبيرة، فبينما كان يأمل منه أن يمد رقابة الغلو إلى مجالات أخرى غير المجال التأديبي، أنكر على نفسه حق رقابة التقديرات التي تجريها الإدارة.

وقد اعتبر بعض الفقه المصري ([232]) أن رقابة قضاء مجلس الدولة المصري على السلطة التقديرية للإدارة عرفت تقهقرا إلى الوراء في العقد الثامن من القرن التاسع عشر ([233])، حيث ذهبت المحكمة الإدارية العليا في احد أحكامها، إلى أن رقابتها لا تمتد إلى فحص مدى ملاءمة الجزاء لأن الجهة التي تملك توقيعه تترخص في تقدير مدى جسامة الذنب وما يناسبه من جزاء مادام في حدود النصاب المقرر قانونا، وبررت امتناعها، بأن رقابة القضاء لمشروعية الجزاء التأديبي رقابة قانونية، يحدها تحقق المحكمة من قيام السبب المبرر بثبوت ارتكاب العامل المخالفة التي جوزي عنها دون أن تمتد هذه الرقابة إلى ملاءمة الجزاء ([234]).

وبعد صدور هذا الحكم، تساءل الدكتور سليمان الطماوي ([235])، عما إذا كانت المحكمة الإدارية العليا قد عدلت عن قضاء الغلو، وأردف قائلا ” انه ليسعدنا أن نسجل أن المحكمة الإدارية العليا قد استجابت في نهاية الأمر لنقدنا، وعدلت عن قضائها المستقر. على الأقل في هذا الحكم …”([236])

غير أنه، ونظرا لخطورة إطلاق حرية الإدارة في توقيع الجزاءات التأديبية، لما تثيره هذه القرارات من حساسية خاصة، لاتصالها بشكل مباشر بمصالح الموظفين، ما لبث أن عاد قضاء مجلس الدولة المصري إلى سابق عهده، في أعمال رقابته على الغلو في التقدير ([237]).

ثانيا: استقرار القضاء الإداري المصري على الأخذ برقابة الغلو في التقدير

رغم تراجع القضاء الإداري المصري عن رقابة الملاءمة في الفترة الممتدة بين سنة 1970 وسنة 1980 فإن المحكمة الإدارية العليا ما لبثت أن عدلت عن موقفها، مسبغة رقابتها على تناسب المخالفة مع الجزاء.

حيث أكدت في أحد أحكامها ([238])، على ضرورة توافر التناسب بين الجرم والجزاء التأديبي الذي وقعته الإدارة على الموظف، كشرط لمشروعية قرار الجزاء. وتتلخص وقائع هذه القضية، في قيام جهة الإدارة بفصل موظف لاعتدائه على أحد رؤسائه، فلما طعن الموظف على هذا القرار، وبرغم تسليم المحكمة بواقعة الاعتداء باعتبارها ذنبا إداريا يستوجب المساءلة، إلا أنها خلصت إلى إلغاء القرار المطعون فيه، حينما تبين لها عند بحث كافة ظروف إصداره، عدم تناسب صارخ ([239]).

ولم تتخلى المحكمة الإدارية العليا، عن موقفها السابق، حيث أعطت إضافة إلى إلغاء القرار المشوب بالغلو، حق تعديله بالقدر الذي تراه مناسبا، حيث قامت بتعديل جزاء أصدرته الإدارة ضد موظف إلى خصم شهر من راتبه بدلا من تخفيض الدرجة التي يشغلها إلى الدرجة الأدنى مباشرة، وبررت حكمها بما يلي”… إذا كان الثابت مما تقدم أن تعدي المطعون ضده بالضرب على الشاكي، قد وقع بعد أن قام الأخير بجذب يد المطعون ضده بقوة، فمن ثم تقضي هذه المحكمة بإلغاء قرار الجزاء الطعون فيه، ومجازاة المطعون ضده بخصم شهر من مرتبه… وذلك انه مع التسليم بأن الشاكي قام بجذب يد المطعون ضده، إلا أن ذلك لا ينفي المخالفة الثابتة في حق المطعون ضده، وإذا كان يجوز اعتبار مسلك الشاكي من الأعذار التي تخول لسلطة التأديب تخفيف الجزاء الموقع على المطعون ضده” ([240]).

ودعما لموقفها من رقابة الملاءمة، قضت نفس المحكمة بإلغاء قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر فيما تضمنه من توقيع عقوبة اللوم مع تأخير العلاوة لمدة عامين على أحد أعضاء هيئة التدريس حيث استبدلت هذه العقوبة بعقوبة التنبيه بعدما تبين لها أن تلك العقوبة هي المناسبة لما ارتكبه من مخالفات ([241]).

المبحث الثاني:

موقف القضاء الإداري المغربي من الرقابة على الملاءمة في مجال التأديب

لم يكن القضاء الإداري المغربي، ومنذ أحداث الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، يتردد في إعلان امتناعه عن رقابة الملاءمة في القرارات الصادرة بناء على السلطة التقديرية للإدارة ([242]). غير أن هذا التوجه الذي استوطن ردحا من الزمن أصبح اليوم ذكرى، حيث تحول موقف القضاء الإداري المغربي نحو توسيع رقابته على التقديرات التي تجريها الإدارة، متى تبين له أن هذه التقديرات شابها غلو في التقدير (الفرع الأول). كما عمل القضاء الإداري المغربي على رقابة الملاءمة في القرارات التأديبية دون اعتماد نظريتي الخطأ البين والغلو في التقدير (الفرع الثاني).

الفرع الأول:

موقع نظريتي الغلو في التقدير والخطأ البين في القضاء الإداري المغربي

كانت المحكمة الإدارية بالرباط، أول جهة قضائية سمحت لنفسها، بالتخلي عن الاتجاه التقليدي، والممتنع عن رقابة الملاءمة وذلك من خلال حكمها في قضية بوليل محمد ([243])، حيث جاء في إحدى حيثياته “… للإدارة سلطة تقديرية في اتخاذ العقوبة المناسبة في حق الموظف حسب خطورة الأفعال المنسوبة إليه ومدى تأثيرها داخل المرفق العام، ولا تكون ملزمة بظروف التخفيف التي تكون المحكمة الجنائية أو الجنحية قد منحتها له، اعتبارا لظروفه الاجتماعية، وان هذه السلطة التقديرية لا رقابة للقضاء عليها ما لم يشبها غلو في التقدير. وفي هذه النازلة فالقرار المطعون فيه لم يشبه أي غلو ما دامت المخالفة الثابتة في حق الطاعن تتنافى ومهنته كمربي داخل مؤسسة من بين أهدافها إصلاح المنحرفين وإرجاعهم إلى جادة الصواب، وليس المساهمة والمساعدة على الزيادة في انحرافهم كما فعل الطاعن “.

فمن خلال استقراء حيثيات هذا الحكم يتبين بوضوح أن القاضي الإداري المغربي قد أعلن عن أحقيته في رقابة الملاءمة، ومن ثم وضع حدا لاستقلال السلطة الإدارية في ممارسة سلطتها التقديرية. فالقاضي الإداري في هذه القضية لم يعمل على إلغاء قرار رئيس الإدارة بعدما تبين له، من خلال دراسة ملابسات القضية، أن المعني بالأمر وهو يشغل وظيفة مراقب مربي بإدارة السجون قد ارتكب أفعالا خطيرة (حيازة المخدرات واستهلاكها، وحوكم بمقتضى حكم جنحي حائز لقوة الشيء المقضي) مما يبرر القرار التأديبي المتخذ في حقه (عقوبة العزل مع الاحتفاظ براتب التقاعد).

فالقرار الصادر في حقه ملائم للأفعال التي ارتكبها مما دفع بالمحكمة إلى رفض طلبه. وهذا الموقف نفسه اتخذه القاضي الإداري الفرنسي في معرض رقابته لمدى ملائمة عقوبة العزل للفعل الذي ارتكبه المدرس Lebon ([244])، حيث قضى برفض الطلب عندما تبين له أن العقوبة ملائمة. فالمحكمة الإدارية بالرباط ومن خلال هذا الحكم التاريخي أبانت عن رغبتها في إخضاع عناصر الملائمة في الجزاء التأديبي لرقابتها ([245]). وقد لقي هذا الحكم استحسان رجال الفقه والقانون، الذين لطالما نادوا بمسايرة الاتجاه الحديث في الرقابة على السلطة التقديرية للإدارة في المجال التأديبي، حيث ظلت الغرفة الإدارية ولزمن طويل، تؤكد على عدم أحقيتها في رقابة مدى ملائمة العقوبة للخطأ المرتكب من قبل الموظف ([246]). مما يخول السلطات التأديبية حرية واسعة في اختيار العقوبة التي تراها ملائمة، حيث أنها قد تختار عقوبة شديدة لخطأ بسيط ([247]).

وهذا ما دفع بالدكتور محمد أمين بن عبد الله، في معرض تعليقه على حكم بوليل، إلى القول بأن المجال التأديبي يعد من أول الميادين في القانون الإداري، التي تحتاج إلى تطبيق العدالة ([248]). وتكمن أهمية حكم بوليل في إعلانه تبني القضاء الإداري المغربي لرقابة مدى ملائمة العقوبات التأديبية، وهو توجه يهدف من خلاله إلى حماية الموظف من العقوبات المجحفة في حقه ولأسرته أيضا التي قد تتأثر لا محالة بالعقوبة القاسية المتخذة في حقه كالعزل، إذا كان هو المعيل الوحيد لها ([249]).

ولعل خطورة الفعل الذي ثبت في حق بوليل تبرر ملائمة العقوبة التي اتخذت في حقه، حيث أن صفته كمربي تتناقض مع هذه الأفعال ([250])، كما أنها ستؤثر بالسلب على صورة المرفق الذي ينتمي إليه (إدارة السجون). والتساؤل المطروح، هو ماذا كان سيكون موقف القاضي الإداري المغربي، في حالة كانت العقوبة غير ملائمة، بمعنى أن تقدير الإدارة شابه غلو هل كان سيلغي القرار؟ وبالموازاة مع ذلك، كيف ستتعاطى كل من المحاكم الإدارية الأخرى، ومحاكم الاستئناف الإدارية والغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى؛ هل ستعمل على تكريس المبدأ، ومن ثم وضع حد للاتجاه التقليدي الرافض للرقابة على عناصر الملائمة في السلطة التقديرية للإدارة؛ أن الإجابة عن مختلف هذه التساؤلات توجد في الاجتهادات القضائية اللاحقة.

وفي حكم أخر للمحكمة الإدارية بالرباط ([251])، رفضت بموجبه إلغاء القرار القاضي بعزل أحد الموظفين مع عدم توقيف حق التقاعد نظرا لخطورة الأفعال الثابتة في حقه، (الاستيلاء على مبلغ 38837 درهم، والاحتفاظ بمنح 27 طالبا وعدم تسليمها إلى الإدارة في الوقت المناسب، وكذلك إتلاف سيارة الدولة).

وقد جاء في احدى حيثيات الحكم: “… وان الإدارة تتمتع بسلطة تقديرية في تقدير خطورة الذنب، وما يناسبه من جزاء، وبغير تعقيب عليها ما لم يشب استعمال تلك السلطة غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملائمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإداري وبين نوع الجزاء ومقداره. وأن المحكمة بعد دراستها للمخالفات المنسوبة إلى الطاعن تبين لها أنها تمس مسا خطيرا بالسير العادي للمرفق الذي كان يشتغل به مما يبرر اتخاذ عقوبة العزل في حقه …”.

ويمكن القول إن القاضي الإداري مصر على الاستمرار في رقابة الملائمة، رغم انه لم يعمل على إلغاء القرار مراعيا في ذلك خطورة الأفعال التي ثبتت في حق المعني بالأمر، حيث خان الأمانة التي كلف بها.

الملاحظة المستخلصة من هذا الحكم، والتي لا يمكننا التغاضي عنها، تتعلق بصياغته، حيث أن القاضي الإداري المغربي استعمل جزء من الصياغة التي يستعملها القضاء الإداري المصري ([252])، وأن كان القاضي المغربي قد قصر واكتفى بعبارة موجزة.

ولعل التساؤل الذي يظل ملحا هو ماذا قصد القاضي الإداري المصري بعبارة “… ومن صور هذا الغلو عدم الملائمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإداري وبين نوع الجزاء ومقداره ” لأن القراءة العادية لهذه العبارة توحي بأن للغلو صورا عديدة إلى جانب عدم الملائمة الظاهرة بين خطورة الفعل والجزاء في حين أن واقع الحال يثبت أن الصورة الوحيدة التي اعتمدها القضاء الإداري المصري للغلو تجلت في المنازعات التأديبية ولربما كان من الأولى الاستعاضة عن كلمة ” ومن صور” بحرف الواو، الذي يفيد الإفادة في المعنى ومن ثم يعطي تفسيرا لمعنى الغلو فتستحيل العبارة كما يلي ” والغلو هو عدم الملاءمة الظاهرة بين …”.

وفي حكم أخر للمحكمة الإدارية بالرباط ([253])، رفضت بموجبه إلغاء قرار العزل الصادر في حق الطاعن على أساس أن الأفعال التي ارتكبها تلائم العقوبة التي صدرت في حقه (عدم اعتقال شخص قام بطعن شخص أخر، على مرأى ومسمع منه، وعدم تقديم مساعدة للضحية) وقد بررت المحكمة مسلكها بما يلي ” لكن حيث أن واجب رجل الأمن، يقتضي منه التدخل لإيقاف كل معتد والحيلولة دون تفاقم النتيجة الإجرامية، وأن … يتنافى مع الهدف المتوخى من إعداد رجل القوة العمومية والمتمثل في الحفاظ على الأمن والطمأنينة ” وأردفت ” وحيث انه أمام هذه المعطيات تكون العقوبة المتخذة في حق الطاعن لا تتسم بأي غلو بالنظر إلى درجة الإهمال المنسوب إلى الطاعن، مما يتعين معه استبعاد الوسيلة المثارة بهذا الصدد”.

ولئن كانت الأحكام السابقة تدل على عزم القاضي الإداري تبني رقابة الملاءمة على السلطة التقديرية للإدارة، فإن هذه الرقابة تأكدت فعلا بصدور حكم المحكمة الإدارية بالرباط في قضية الجلدي أحمد شوقي ([254])، وهو يشغل وظيفة ممون بالحي الجامعي، وقد قضت المحكمة بإلغاء قرار وزير التعليم العالي القاضي بحرمان الطاعن من الأجرة لمدة عشرين يوما باستثناء التعويضات العائلية. وقد بنت حكمها على أساس أن العقوبة المتخذة في حقه لا تتناسب مع الأفعال التي ثبتت في حقه (التأخر أحيانا عن مقر العمل ورفض تسلم الاستفسارات الموجهة إليه بسبب علاقته السيئة مع الإدارة). وقد جاء في حيثياته: “وحيث انه ولئن كانت للإدارة سلطة تقديرية في اتخاذ العقوبة المناسبة في حق الموظف حسب خطورة الأفعال المنسوبة إليه ومدى تأثيرها داخل المرفق العام، وان هذه السلطة لا رقابة للقضاء عليها ما لم يشبها غلو في التقدير، فإنه وفي هذه النازلة فمادامت المآخذ الجسيمة المنسوبة إلى الطاعن غير ثابتة في حقه فإن المحكمة ترى بأن العقوبة المتخذة في حقه لا تتناسب مع الأفعال الأقل جسامة بكثير من الأفعال الثابتة في حقه ..” وهكذا يكون القاضي الإداري قد أخاب عن التساؤل الذي سبق وطرحناه، بخصوص موقفه في حالة تبين له عدم ملائمة القرار فهذا الحكم يعد أول حكم قضى فيه القاضي الإداري المغربي بإلغاء القرار الصادر عن السلطة التأديبية لعدم الملائمة بين العقوبة والخطأ التأديبي.

وهذا الموقف الشجاع من القاضي الإداري المغربي، نقل الرقابة القضائية من مرحلة الامتناع عن رقابة الملاءمة إلى مرحلة الرقابة، حيث يتولى القاضي ومن غير” التعدي على سلطات الإدارة ” إعادة تقدير قيمة الوقائع وأهميتها ومدى جسامتها وهو في سبيل ذلك يقوم بدراسة ملابسات القضية والظروف المحيطة بها، مجاريا نظيريه في القضاء الإداري الفرنسي ([255]) والمصري.

وما يزيد من أهمية أي مبدأ هو تكريسه وتؤاثره، وهذا ما تم بالفعل حيث تأكد الموقف السابق بحكم شهير أسال الكثير من المداد وهو حكم بوشبيكي ([256])، الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، والقاضي بإلغاء قرار وزير الداخلية القاضي بعزل الطاعن من وظيفته، على أساس عدم تناسب العقوبة بتاتا مع خطورة الفعل المرتكب ([257]).

وقد استمرت المحكمة الإدارية بالرباط على هذا النهج، ولم تتراجع عنه أبدا، لتكون بذلك السباقة في اتخاذ موقف صريح من مراقبة الملائمة بالاستناد إلى نظرية الغلو، إلا أن الملاحظة التي يمكن استخلاصها هو انحسار تطبيق نظرية الغلو في المجال التأديبي وعدم مدها إلى مجالات أخرى، وهذا ما يدفعنا إلى القول للوهلة الأولى أن الأمر يتعلق باستنبات تجربة القضاء الإداري المصري حيث أنه بدوره اقتصر في تطبيقه لنظرية الغلو على المجال التأديبي. غير أن هذا المعطى لا يمكن التسليم به باعتبار أن القضاء الإداري المغربي تبنى كذلك نظرية الخطأ البين بالموازاة مع تطبيق نظرية الغلو في التقدير مما يؤكد أن القضاء الإداري المغربي قد تأثر كذلك بنظيره الفرنسي، رغم انه لم يطبقها في المجال التأديبي، إلا نادرا وفي حالات تعد على رؤوس الأصابع ([258]).

ولربما أن القضاء الإداري المغربي، كان مصيبا في اختياره تطبيق نظرية الغلو في التقدير في المجال التأديبي، لأنها تلائم هذا المجال فعندما تقوم الإدارة باختيار عقوبة شديدة لمخالفة بسيطة، تكون قد غالت في تقديرها في حين من غير المستساغ القول إن الإدارة أخطأت خطأ بينا في التقدير ([259])، مع العلم انه لا يوجد اختلاف كبير بين النظريتين باعتبار أن النتيجة التي تؤديان إليها واحدة، فهما يترصدان للتقديرات غير المعقولة وغير الملائمة من أجل إلغائها.

تواتر أحكام المحكمة الإدارية بالرباط على أعمال رقابة الغلو في التقدير أدى إلى نتائج جد محمودة، حيث أرست مبدأ هاما، مفاده أن العقوبة الجنحية التي ثبتت في حق الموظف، لا تكفي وحدها مبررا لإصدار العقوبة وإنما يتعين البحث في مجموع الظروف والمعطيات لتقدير مدى خطورة الأفعال التي ارتكبها واختيار العقوبة الملائمة لها، وإلا اتسم القرار بالغلو في التقدير.

وفي نفس هذا المعنى، صدر حكم عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 1 أكتوبر 1997، في قضية الرمناتي عبد الغني ([260])، قضى بإلغاء قرار الإدارة لاتسامه بالغلو في التقدير، وتتخلص وقائع القضية في أن الطاعن وهو موظف بوزارة البريد، توبع من طرف النيابة العامة من أجل جنحتي السكر العلني والتحريض على الفساد، فأدين وصدر في حقه حكم بالسجن لمدة شهرين موقوفة التنفيذ وغرامة قدرها خمسمائة درهم وقد توبع على أثر هذه الأفعال أمام المجلس التأديبي الذي قرر إصدار عقوبة العزل في حقه. وقد جاء في احدى حيثيات الحكم: “… وحيث انه لئن كان من الثابت أن الطاعن قد صدرت عنه أفعال مخالفة لصفات الوقار والاستقامة وحسن السلوك التي ينبغي أن يتحلى بها كل موظف عمومي إلا أن معاقبته على هذه التصرفات غير اللائقة بعقوبة العزل ينم عن غلو في التقدير لا يتناسب البتة مع ما ارتكبه من أفعال سيما وانه اقترفها خارج إطار العمل وليس أثناء قيامه بها، مما يكون معه القرار المطعون فيه مشويا بالشطط في استعمال السلطة ويتعين إلغاؤه.”

ولعل الملاحظة المستخلصة من هذه الأحكام أن القاضي الإداري المغربي وعلى غرار نظيره الفرنسي، لم يتقمص دور الإدارة في تعديل العقوبة بالزيادة أو النقصان، وإنما يكتفي بإلغاء القرار في حالة تبين له وجود غلو، أو يقر للإدارة ما ذهبت في حالة العكس، وهو في ذلك بقي بعيدا عن التدخل في اختصاصات الإدارة، عكس القضاء الإداري المصري الذي كانت رقابته تتجاوز الحدود حيث كان يتدخل في اختيار القرارات التي يجد أنها ملائمة. وهناك ميزة أخرى اتسم بها موقف القضاء الإداري المغربي تجعله يقف في صف واحد مع نظيره الفرنسي، وتتجلى بالأساس في عدم إعلانه عن التراجع عن هذه الرقابة التي ارتضاها ليتجاوز العيوب التي اتسمت بالرقابة التقليدية، عكس القضاء الإداري المصري الذي أعلن مرارا عن عدم أحقيته في رقابة الملائمة، بعد أن تبنى رقابة الغلو في التقدير.

ويمكن القول إن رقابة الملائمة لم تظل حبيسة قاعات المحكمة الإدارية بالرباط، بل أن جميع المحاكم الإدارية بدون استثناء اعتمدت رقابة الغلو في التقدير، ففي حكم للمحكمة الإدارية بأكادير ([261])، رفضت بموجبه إلغاء القرار التأديبي الصادر في حق المدعي (الحرمان المؤقت من كل أجرة لمدة شهر واحد باستثناء التعويضات العائلية) على أساس أن هذه العقوبة ملائمة للأفعال الثابتة في حقه (التغيب بدون عذر ومغادرة العمل قبل الوقت).

وقد جاء في تعليل المحكمة ” وحيث أن تقدير العقوبة من اختصاص سلطة التأديب ما دامت تتلاءم والمخالفة الإدارية وحيث أن السلطات التأديبية تتمتع بحرية تقدير الخطورة الناجمة عن المخالفة التي تم ارتكابها من طرف الموظف وما يناسبها من عقوبة شرط أن لا يشوب هذا التقدير غلو أو انحراف، وحيث يتبين من أوراق الملف وما جاء في جواب المطلوبين في الطعن، تبريرا للعقوبة الموقعة على الطاعن، أنها لم تخرج عن النطاق الواجب قانونا وأنها ملائمة للمخالفة الإدارية من طرف الطاعن “.

وفي حكم للمحكمة الإدارية بمراكش، في قضية زينب بنعومر قضى بإلغاء قرار الإدارة على أساس أن العقوبة التي اتخذت في حقها (الإقصاء عن العمل خمسة وعشرون يوما، والحرمان من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية) لا تلائم الأفعال التي ارتكبتها (الامتناع عن الجواب عن بعض أسئلة رئيسها في العمل وعدم التحلي باللباقة). ومما جاء في حيثيات الحكم “وحيث إذا كانت الإدارة تتمتع بسلطة تقديرية في اتخاذ العقوبة التأديبية المناسبة في حق الموظف حسب خطورة الأفعال المنسوبة إليه، فإنها تخضع لمراقبة القضاء الإداري في كل غلو أو خطأ في التقدير بين العقوبة المتخذة المخالفة المرتكبة من طرف الموظف، وحيث لئن كان أحجام الطاعنة عن الجواب عن بعض الاستفسارات الموجهة إليها من طرف رئيسها المباشر يشكل خطأ من جانبها وان عدم تحليها باللباقة في تعاملها مع رئيسها… يعتبر إخلالا بالاحترام الواجب للرؤساء، إلا أن معاقبتها بالإقصاء عن العمل… ينم عن الغلو في التقدير ويجعل هذه العقوبة التأديبية غير متناسبة مع الأفعال المرتكبة من طرفها، الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه غير مشروع ويتعين لذلك التصريح بإلغائه.” ([262])

وفي حكم أخر للمحكمة الإدارية بوجدة صادر بتاريخ 31 مارس 2000، في قضية إلهام بوتشيش، قضى بإلغاء قرار العزل الصادر ضد الطاعنة لعدم ملائمته للأفعال التي ارتكبتها (التغيب عن العمل بدون مبرر وعدم احترام الرئيس في العمل). وقد جاء في تعليل الحكم ما يلي: ” حيث انه من المقرر فقها وقضاء أن رجل الإدارة لئن كان يتمتع بسلطة تقديرية في إيقاع العقوبة التأديبية على الموظف المخالف فهو يظل مراقب من طرف القاضي الإداري في كل غلو أو إفراط في استعمال السلطة أو الخطأ في التقدير بين العقوبة التأديبية الموقعة وحجم المخالفة “.

نلاحظ من خلال استقراء حيثيات هذا الحكم تعمد القاضي الإداري إيراد العبارة، التي يعترف للإدارة فيها بسلطتها التقديرية وأنها تتمتع بحرية ممارستها ولا رقابة له عليها إلا إذا شابها غلو في التقدير. فهو بهذه العبارة يطمئن الإدارة بأنه لن يحرمها من السلطة التقديرية ولن يحكم على قراراتها بالإلغاء ما دامت معقولة وملائمة، مع العلم أن هذه العبارة تورد في جميع الأحكام التي تخص رقابة الملائمة ونجد أن القضاء الإداري المصري بدوره، يؤكد في أحكامه على حق السلطة التأديبية في ممارسة سلطتها التقديرية في اختيار الجزاء المناسب، وانه لا رقابة عليها إلا في حالة الغلو ([263])، في حين لم نلحظ في قرارات مجلس الدولة الفرنسي (في حدود القرارات التي اطلعنا عليها) نزوعا منه إلى تذكير الإدارة بأحقيتها في ممارسة السلطة التقديرية حيث يدخل مباشرة في عرض الوقائع، وبحث مدى ملائمة الفعل المرتكب للعقوبة المتخذة.

وبالعودة إلى حكم الهام بوتشيش نجد المحكمة تقضي بإلغاء القرار التأديبي وتدعو إلى اتخاذ العقوبة الملائمة بقولها “.. ترى المحكمة إحالة الطاعنة على سلطة التأديب لاتخاذ العقوبة الملائمة في إطار القانون الجاري به العمل “. وقد اعتبر بعض الفقه ([264]) أن موقف القاضي هذ ا، جعله يتجاوز حدود مهامه واضبح يدير، فبإشارته إحالة المدعية على سلطة التأديب ثانية، يتصرف كرئيس تسلسلي للإدارة ويتجاوز نطاق اختصاصه، ويسلب الإدارة حريتها لتقدير الوضع واتخاذ ما تمليه عليها ظروف الحال.

وفي حكم أخر للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء ([265]) في قضية الغليمي بناسف، قضت بإلغاء قرار وزير العدل القاضي بعزل الطاعن مع توقيف حق التقاعد على أساس أن العقوبة الموقعة في حقه لا تتناسب مع الأفعال التي ارتكبها (التقاعس في إنجاز الأشغال والتغيب بدون عذر أو إذن وعدم ملازمة المكتب والتجول عبر أرجاء المحكمة واستقبال العموم واستعمال الهاتف المحمول والجواب عن استفسار بالبريد المضمون). والملاحظ على هذا الحكم استعارته للصياغة التي يستعملها القضاء الإداري المصري ([266]) حيث جاء فيه: ” حيث لئن كان للسلطات التأديبية سلطة تقدير الذنب الإداري وما يناسبه من جزاء ومن غير تعقيب عليها في ذلك، إلا أن مناط مشروعية هذه السلطات شأنها في ذلك شأن
أية سلطة تقديرية أخرى، إلا يشوب استعمالها غلو وأن من صور هذا الغلو عدم الملائمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإداري وبين نوع الجزاء ومقداره إذ في هذه الصورة تتعارض نتائج عدم الملائمة الظاهرة مع الهدف الذي توخاه القانون من التأديب …. وحيث أن كان الفعل المنسوب للطاعن… فإنها لن تكون بحد جسامة أفعال أخرى حتى يكون الجزاء التأديبي المفروض لها هو العزل وأن المحكمة في إطار قضاء المشروعية وفي إطار مراقبة الملائمة ترى أن الجزاء التأديبي غير متلائم مع الأفعال المنسوبة إليه.”

ولئن كان هذا الحكم قد كرس رقابة الملائمة، وهذا بالتأكيد فيه ضمان لحقوق الموظفين من تعسف السلطة التأديبية، ونحن إذ نشهد هذا التطور الواضح في الرقابة على السلطة التقديرية للإدارة في مجال التأديب من قبل جميع المحاكم الإدارية للمملكة، تنفسنا الصعداء واطمأن قلبنا على مستقبل هذه الرقابة وبأن القاضي الإداري المغربي لن يتراجع عن موقفه. غير أننا نعاتب عليه في هذا الحكم ([267])، استعماله للصياغة المصرية كما هي دون تعديل، مع أن هذه الصياغة تعود إلى سنة 1961، تاريخ صدور أول حكم كرس نظرية الغلو فنحن وان كنا نرحب بفكرة تطبيق نظرية الغلو والتي يعد القضاء الإداري المصري المهد الذي ولدت ونشأت فيه، فإننا نفضل أن يصيغ القاضي المغربي أحكامه بنفسه، بلغة يختارها هو وبمفردات واضحة كما هو الشأن في كثير من أحكامه.

ولئن كان الحكم السابق قد صدر لفائدة المدعي، حيث قضت المحكمة بإلغاء القرار لعدم الملائمة، فإن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى رات غير ذلك، ففي قرارها ([268]) الصادر بتاريخ 25 شتنبر 2003، قضت بإلغاء الحكم المستأنف، وقد عللت قرارها بما يلي: “حيث انه، بخلاف ما علل به الحكم المستأنف قضائه إذ اعتبر الجزاء التأديبي المتخذ في حق الطاعن (المستأنف عليه) غير ملائم للأفعال المنسوبة إليه فإن المخالفات المرتكبة من طرفه قد ثبتت استنادا إلى تقرير رئيسه المباشر… وحيث انه بصرف النظر عما يتمسك المستأنف بأنه لم يكن متابعا من أجله فإن باقي الأفعال
تؤكدها التقارير الإدارية ومحاضر إثبات الحال بالملف وتكفي لتبرير العقوبة الصادرة في حقه ولم يبن الحكم المستأنف قضاءه على أساس “.

وهكذا ألغت الغرفة الإدارية حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، بعدما تبين لها أن الأفعال التي ارتكبها بناسف الغليمي تبرر عقوبة العزل المتخذة في حقه وان المحكمة لم تبن حكمها على أساس، والواقع أن إلغاء الغرفة الإدارية للحكم لم يكن بدافع رفضها لرقابة الملائمة، وإنما لقناعتها ومن خلال دراسة وبحث ملابسات القضية بأن الأفعال التي ارتكبها المعني بالأمر تبرر عقوبة العزل.

وفي قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش ([269])، قضت فيه بتأييد حكم المحكمة الإدارية بمراكش الصادر بتاريخ 14 إبريل 2006 والقاضي برفض طلب المدعي إلغاء قرار المدير العام للأمن الوطني القاضي بعزل الطاعن من صفوف الأمن، ومن بين الوسائل التي استند إليها الطاعن في استئنافه، أن العقوبة الصادرة في حقه تتسم بالغلو وان حكم المحكمة جاء ناقص التعليل، لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار كونه تعرض للسرقة في منزله وان سلاحه كان من بين هذه المسروقات وان ذلك يعتبر خارج عن إرادته. إلا أن محكمة الاستئناف ردت هذه الوسيلة بقولها: ” لكن حيث أنه بالرجوع إلى التعليل الوارد بالقرار المطعون فيه والذي اكد أن الطاعن ارتكب خطأ جسيما وذلك بعدم تقيده بالتعليمات الصادرة من المديرية العامة للأمن الوطني حول الاعتناء بالسلاح الناري الذي يتعين عليه الاحتفاظ به في مكان امن بعيدا عن كل ما من شأنه أن يجعله عرضة للضياع، اتضح أن العقوبة الصادرة في حقه منسجمة وموازية للأفعال المرتكبة من طرفه والتي كانت مخالفة واضحة للتعليمات الصادرة إليه بشأن إخفاء السلاح في مكان آمن وفصله عن بعضه وأن الطاعن لو التزم بهذه التعليمات لما تمكن الجناة الذين قاموا بالسطو على منزله من العثور عليه… وان هذه الأفعال تشكل فعلا خطا جسيما واستهتار بالتعليمات الصادرة إليه من رؤسائه، وبذلك تكون العقوبة المتخذة في حقه غير متسمة بالغلو ويكون الحكم الصادر برفض الطلب مصادف للصواب ويتعين تأييده “.

يلاحظ على هذ ا القرار، تشدد القاضي الإداري المغربي تجاه رجال الأمن ([270])، وقد كان مجلس الدولة الفرنسي بدوره يتشدد مع بعض الموظفين ومن بينهم رجال الأمن، على أساس أنهم يضطلعون بمهام أساسية ما يتعين عليهم الاتسام بروح الانضباط والمسؤولية ([271]).

غير أن صفة رجل الأمن لا تحول دون إلغاء القرارات الإدارية، متى ثبت للقاضي الإداري أن الإدارة قد تجاوزت الحدود في تقديرها لخطورة وأهمية الوقائع، وهذا ما يؤكده قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط الصادر بتاريخ 25 يوليوز 2007 ([272])، حيث رفضت بموجبه طلب وزير الداخلية إلغاء حكم المحكمة الإدارية بالرباط، القاضي بإلغاء قرار العزل الصادر في حق حارس الأمن، على أساس أن العقوبة المتخذة في حقه مشوبة بالغلو في التقدير. وقد جاء في القرار ما يلي ” وحيث انه ولئن كان المستأنف عليه قد نسبت إليه كون تصرفاته مشينة باعتباره يعاشر رفقاء السوء، وهذا له مساس بالمرفق العام الذي ينتمي إليه كرجل امن، إلا أن معاقبته عن هذا التصرف غير اللائق بعقوبة العزل ينم عن غلو في التقدير، إذ لا تتناسب هذه العقوبة بتاتا مع خطورة الفعل المرتكب من قبل المستأنف عليه مما يكون معه القرار المطعون فيه مشويا بتجاوز السلطة وحري بالإلغاء، وبالتالي يكون الحكم المستأنف لما نحا ذلك المنحى صائبا وواجب التأييد”.

وهكذا تكون محاكم الاستئناف الإدارية بدورها، قد كرست رقابة الملائمة في المجال التأديبي بهدف حماية حقوق الموظفين، وهو موقف يزكي ويدعم هذه الرقابة التي تترصد لكل غلو في التقدير. وتتعدد التطبيقات التي تؤكد هذا المعطى الهام، ففي قرار أخر صادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط ([273]) بتاريخ 28 يناير 2009، قضت فيه برفض طلب الإدارة إلغاء حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء القاضي بإلغاء قرار العزل الصادر في حق السيد محمد المسوكر، حيث أيدت محكمة الاستئناف الحكم على أساس أن العقوبة تتسم بالغلو وقد جاء في احدى حيثيات الحكم “ولئن كانت الأفعال المنسوبة إلى الطاعن والمتمثلة في تبديد أوراق مصلحية ثابتة بمقتضى تصريحات الشهود… ويستحق عنها المستأنف العقوبة التأديبية اللازمة إلا أن هذه العقوبة لا يمكن أن تصل إلى حد العزل نظرا لاتسام هذه العقوبة بالغلو في التقدير، ويكون بذلك القرار المطعون فيه نتيجة لعدم ملائمة العقوبة مع الفعل المرتكب متسما بتجاوز السلطة وموجبا بالتالي للإلغاء”.

الفرع الثاني:

رقابة ملاءمة العقوبات التأديبية خارج إطار نظريتي الخطأ البين والغلو في التقدير

يجب التأكيد على أن حرص القضاء الإداري المغربي على عدم ترك الإدارة تستقل بسلطتها التقديرية دفعته إلى رقابة مدى ملائمة التقديرات الإدارية، من غير اعتماد أي من النظريتين (الغلو والخطأ البين) ([274])، وقد صدرت أحكام وقرارات تؤكد هذا المعطى، ويعد حكم أجدع رشيد ([275]) فاتحة هذه الحالات حيث اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط أن العقوبة المتخذة في حق الشرطي (العزل) تلائم الأفعال التي ارتكبها (الحيازة غير المشروعة للذخيرة والاحتفاظ بأصفاد والتصرف فيها).

وقد أقرت الغرفة الإدارية بمقتضى قرارها الصادر بتاريخ 3، فبراير 1997، ([276]) بتأييد هذا الحكم، وذلك بقولها”… وان الخطأ المرتكب من طرفه .. يعتبر خطأ جسيما يبرر العقوبة المتخذة في حقه .. وان الملائمة قائمة بين الأفعال المنسوبة إلى الطاعن والعقوبة المتخذة في حقه”.

فإذا كانت المحكمة الإدارية بالرباط، قد راقبت الملائمة فإنها لم تشر نهائيا إلى نظريتي الغلو والخطأ البين، نفس الموقف نسجله في قرار الغرفة الإدارية في معرض نظرها في الاستئناف الذي قدم أمامها في نفس القضية.

وقد تواترت الأحكام ([277]) التي تؤكد هذا التوجه، ففي حكم صادر عن المحكمة الإدارية بأكادير، بتاريخ 6 ماي 2009 قضت فيه بإلغاء القرار التأديبي الصادر عن وزير العدل القاضي بحذف الطاعن من لائحة الترقي، وقد جاء في الحكم “… فإن العقوبة التأديبية الصادرة في حق الطاعن غير ملائمة للمخالفة المرتكبة في حقه وهي التغيب عن العمل بدون إذن سابق من رئيسه المباشر…” ([278]).

وفي حكم لنفس المحكمة قضت فيه بإلغاء قرار العزل الصادر في حق مقدم الشرطة لحسن السلاسي، لعدم ملائمته للأفعال المرتكبة (التغيب والتأخر عن العمل بدون عذر، وانعدام الطاعة والانضباط والإدلاء بشواهد طبية تمارضية)، وقد جاء في الحكم “وحيث ثبت للمحكمة أن العقوبة التأديبية التي تعرض لها الطاعن والمتمثلة في عزله عن مزاولة مهامه بصفوف الأمن الوطني غير ملائمة للأفعال التي اقترفها والمنصوص عليها في محضر اجتماع المجلس التأديبي، مما يكون معه القرار متسما بتجاوز السلطة ويتعين إلغاؤه ..” ([279]).

صفوة القول أن القاضي الإداري المغربي وفي اطار رقابته على عناصر الملائمة في السلطة التقديرية، اتخذ اتجاها معاكسا لنظيريه الفرنسي والمصري، بحيث لم يقتصر على أعمال نظرية واحدة، وإنما استعمل في بعض القضايا نظرية الغلو المصرية (خاصة في المجال التأديبي)، كما أنه لم يتقيد بأية نظرية في حالات أخرى، بالرغم من أنه راقب الملائمة كما ينبغي، ونحن إذ نتفق مع هذا التوجه للقاضي الإداري المغربي ونؤيده على اعتبار أن كلا النظريتين قد تصلح لظروف معينة (رغم أن النتيجة التي تؤديان إليها واحدة، باعتبار انهما يترصدان التقديرات غير المعقولة في ممارسة السلطة التقديرية). ومادام القاضي الإداري المغربي يؤكد رقابته على الملائمة فلا مانع من المزاوجة بين النظريتين، فالمهم هو الاستمرار في فرض هذه الرقابة ولا يهم الوسيلة التي استعملت ما دامت النتيجة واحدة ونأمل من قضائنا الإداري أن يمد هذه الرقابة إلى مجالات أخرى كما فعل نظيره الفرنسي، حتى يضمن لرقابة الملائمة التطور المأمول.


[167] عرف الفقه الفرنسي السلطة التقديرية بتعاريف متقاربة، فاتفق البعض على اعتبارها قدر من الحرية المتروك للدارة في إصدار القرار. وعرفها الفقيه هوريو بأنها “حرية التقدير في ملاءمة إصدار القرارات “. ويعرفها WALINE، بأنها سلطة كبيرة إلى حد معين في تقدير ملاءمة إصدار القرار

[168] استقر الفقه والقضاء الإداري، فيما مضى على أن القضاء لا يتعرض لتقدير الإدارة، فهي حرة في تقدير مناسبة وملائمة القرار الإداري، ولكن يجب عليها أن تضع نفسها في أفضل الأحوال حين تباشر هذا التقدير، وان تمارسه من الناحية الموضوعية، وتبعد عن البواعث الشخصية. ويبرر امتناع القاضي عن رقابة الملاءمة بعدة أسباب، منها بعد المحاكم عن الظروف والملابسات التي أحاطت بالإدارة حين ممارستها لسلطتها التقديرية. وان المحاكم إذا تصدت لتقدير ملاءمة أعمال الإدارة، فإنما تمارس سلطة رئاسية على جهة الإدارة وتحل محلها في مباشرة الأعمال الإدارية، ومن ثم فإن الرقابة القضائية تقتصر على رقابة شرعية الأعمال الإدارية ولا تمتد إلى ملاءمتها.

[169] داود الباز: أصول القضاء الإداري في النظام الإسلامي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2004، ص. 111.

[170] René CHAPUS, Droit administratif générale, Tome 1, 14ème édition, 2000, Montchrestien, p. 1039.

[171] C.E, 22 Novembre 1967, Administration Générale de l’Assistance publique C/ Demoiselle Chevreau.

[172] امتنع مجلس الدولة الفرنسي عن رقابة مدى ملاءمة عقوبة العزل للخطأ التأديبي الذي ارتكبته الممرضة DlleChevreau وتتلخص وقائع القضية في كون أن هذه الممرضة تصرفت بخشونة مع إحدى نزيلات المستشفى فقامت الإدارة على إثر ذلك بإحالتها على المجلس التأديبي الذي قرر عزلها، لتطلب الآنسة chevreau في مقال الطعن الذي تقدمت به أمام محكمة فرساي الإدارية إلغاء قرار العزل، فقضت لها المحكمة بما طلبت وألغت قرار العزل، على أساس أن الوقائع المرتكبة ليس من طبيعتها تبرير جزاء العزل. فقامت الإدارة باستئناف الحكم أمام مجلس الدولة الفرنسي الذي ألغى حكم المحكمة الإدارية بفرساي ورفض طلب المدعية، باعتبار أن قرار العزل قام على ما ثبت في حق المدعية من أنها تصرفت تجاه أحد المرضى تصرفا ينقصه الرقة، ولا يظهر أن قرار الإدارة قائم على وقائع مادية غير صحيحة الأمر الذي من شأنه أن يبرر قانونا الجزاء الموقع. وأضاف مجلس الدولة الفرنسي، انه غير مختص برقابة تقدير جسامة وخطورة هذا الجزاء. وقد عرضته هذه السياسة التي نهجها لانتقادات شديدة سواء من داخل المجلس نفسه، أو من قبل الفقه.

[173] Jean RIVERO, Jean WALINE, « Droit Administratif », 20ème édition, DALLOZ, Paris, 2004, p. 534.

[174] C.E, 9 Juin 1978, Lebon, Rec., p 245, A.J.D.A 1978, p 573

اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن الأفعال التي ثبتت في حق المدرس Lebon (توجيه إشارات فاحشة إلى تلميذاته) تلائم العقوبة المتخذة في حقه (الفصل من العمل).

[175] C.E, 26 Juillet 1978, Vinolay, Rec., p 315. A.J.D.A, 1978, p 576.

[176] Jacqueline MORAND-DEVILLER, cours de droit Administratif, 8ème édition, L.G.D.J. Montchrestien, 2003, p. 276.

مع الإشارة إلى أن قرار مجلس الدولة لم يقتصر على إلغاء القرار، وإنما في إطار الجمع بين التعويض والإلغاء، قضى بمسؤولية غرفة الفلاحة عن الأضرار التي أصابت السيد ,Vinolay وقد حكم له ب 2000 فرنك فرنسي كتعويض.

[177] C.E, 26 Juillet 1978, Cheval. Cité par Jacqueline MORAND-DEVILLER, op.cit, p 276.

[178] C.E, 1er Décembre 1978, Dame Cacheliévre, Rec., p. 483

[179] André De Laubadère, Yves Gaudemet, Traité de droit Administratif , Tome 1, 16ème édition, L.G.D.J, 2002, p.584.

[180] C.E, 7 Novembre 1979, Mme Boury-Nauron, Rec., p. 781, R.D.P 1980, P .1447, note J.M.Auby.

[181] أورده علي جمعة محارب، التأديب الإداري في الوظيفة العامة، دار الثقافة للنشر، الطبعة الأولى، 2004، ص. 252.

[182] C.E ,13 Juin 1990, Ministre de L’intérieur c/Occelli.

[183] C.E ,25 Mai 1991, Kiener, rec., p 846, A.J.D.A, 1990, P 740 Observation. Serge Salon.

[184] C.E, 27 Septembre 1991, Ministre de l’intérieur C/ Félix.

[185] « … Qu’en prononçant à l’encontre de M .Félix la sanction de la révocation le ministre de l’intérieur, n’a pas entaché sa décision d’une erreur manifeste d’appréciation…. »

[186] J.C. Lorth, Observations sur l’arrêt (C.E, 27 sep 1992 Ministre de l’intérieur C/M. Félix) A.J.D.A, N 7-8, 1992, p 526, 530.

[187] « les faits se sont produits dans des conditions qui ne sont pas de nature à porter une atteinte grave à la considération de la gendarmerie dans le public… »

[188] J.C. Lorth, op.cit, p 530.

[189] هذا الاختلاف في موقف القضاء سجل حتى على مستوى المحاكم الإدارية، حيث قضت المحكمة الإدارية بمدينة، Limoges في قضية الجمركي Poteaux، الصادر بتاريخ 25 فبراير 1988، بانتفاء الخطأ البين في قرار وزير الدفاع القاضي بعزل المعني بالأمر، على إثر سرقته لزوج من الأحذية من متجر كبير. في حين أصدرت نفس المحكمة حكما في نفس اليوم، في قضية الجمركي Chimbaud، قضت فيه بأن قرار العزل الصادر في حق المعني بالأمر غير ملائم للأفعال التي ارتكبها (سرقة علبة من ذخيرة الصيد من متجر كبير).

بخصوص هذين الحكمين راجع:

  • Emmanuel AUBINE, Droit de la Fonction Publique, 2ème édition, Gualino, 2004, p 237

[190] C.E, 21 Juillet 1995, Capel .

[191] C.E, 12 Juin 1998, Ministre de l’intérieur C/Confiac .

[192] CAA. Douai, 11 Juillet 2002, M.G.V n 990701055.

[193] « …et que les faits… sont de nature à porter une atteinte grave à la considération de la police dans le public… ».

[194] C.E, 10 Juillet, Cité par Emmanuel AUBINE, op.cit, p 236.

[195] C.E, 28 Juin 1999, Ministre de l’intérieur C/M. Denis, n de recours 178530, disponible sur le site du conseil d’état Français : http://w.w.w.conseil–etat.fr.

[196] «…que la sanction infligée était entachée d’erreur manifeste d’appréciation, en égard au comportement antérieur de l’intéressé et à la l’absence d’atteinte, en l’espèce, à la considération du corps auquel il appartenait ».

[197] TA, Versailles, 6 Décembre 2002, M.P, LIJ, n 73, Mars 2003, p 12.Cité par Emmanuel Aubin, op.cit, p 237.

[198] C.E, 8 Juillet 2002, Ministre de l’Education national C/D.

[199] Emmanuel Aubin, op.cit, p 237.

حيث أن محكمة الاستئناف الإدارية ب Nancy، وفي موقف مخالف، قضت بأن عقوبة العزل المتخذة في حق حارس الأمن المكلف بإشارات المرور، وحماية الفضاءات الخضراء، لا تلائم الأفعال المرتكبة (التعاطي للفساد) كما أن هذه الأخيرة ليس من شأنها المساس بالمرفق الذي يشمي إليه. C.A.A, Nancy, 10 Avril 2003. Cité par.

[200] C.E/ 15 Mars 1999, Mme Devic.

[201] C.E, 21 Novembre 2003, M. Christphe.

[202] C.E, 15 Février 1999, Centre Hospitalier de cannes.

عديدة هي القرارات التي تم إلغاؤها على أساس أنها مشوبة بخطأ بين في تقدير العقوبة، نظرا لتساهل سلطة التأديب مع الشخص المرتكب للخطأ التأديبي، انظر بهذا الصدد القرارات الآتية:

  • C.E, 20 Décembre 1985, Centre hospitalier Auben-Moet d’Epernay.
  • C.E, 26 octobre 2001, SDTS du Nord. -C.E, 13 Février 2002, Centre Hospitalier de Rethel.
  • C.E, 20 Novembre 2002, centre hospitalier Gerard-Maréchant.

[203] حمدي ياسين عكاشة: القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة، منشأة المعارف، 1987، ص. 774.

[204] حكم محكمة القضاء الإداري المجموعة، جلسة 26 يونيو، 1951، السنة 5، ص 1906، أورده حمدي ياسين عكاشة، المرجع السابق، ص. 774.

[205] محمد مرغني: المبادئ العامة للقانون الإداري المغربي، مكتبة الطالب، الطبعة الرابعة، 1984، ص. 359.

[206] حكم محكمة القضاء الإداري، قضية رقم 743، بتاريخ 22 مارس 1953، س 5، مجموعة السنة السابعة، ص. 717.

[207] حكم محكمة القضاء الإداري، بتاريخ 20 فبراير 1952، ق 33، س 4، مجموعة السنة السادسة، ص. 484.

[208] حكم محكمة القضاء الإداري، بتاريخ 30 يناير، سنة 9571، السنة 11، المجموعة، ص. 93.

[209] عصام عبد الوهاب البرزنجي: السلطة التقديرية للإدارة والرقابة القضائية، أطروحة دكتوراه، دار النهضة العربية، 1971، ص. 434.

[210] حكم المحكمة الإدارية العليا، صادر بتاريخ 8 دجنبر 1956، ق 1468، س 2 مجموعة السنة الثانية، ص. 177.

[211] حكم المحكمة الإدارية العليا، بتاريخ 11 نوفمبر 1961 ق 563، س 7، مجموعة السنة السابعة، ص. 27.

أورده كل من: -حمدي ياسين عكاشة، المرجع السابق، ص. 776.

  • عصام عبد الوهاب البرزنجبى، المرجع السابق، ص. 434 وما يليها.

[212] وما يميز هذا الحكم، هو كونه جاء مفصلا، كثير الإسهاب حيث أشارت فيه إلى أهمية التأديب في سير المرافق العامة بانتظام، وان الإدارة إذا أفرطت في إصدار العقوبات، سيؤثر هذا على الغرض الذي لأجله شرع التأديب (في حالة القسوة يؤدي إلى امتناع الموظف عن حمل المسؤولية) (وبمعنى المخالفة في حالة التساهل في العقاب ينتج عنه استهانة الموظف بواجباته).

[213] رمضان محمد بطيخ: الاتجاهات المتطورة في قضاء مجلس الدولة الفرنسي للحد من سلطة الإدارة التقديرية وموقف مجلس الدولة المصري منها، دار النهضة العربية، 1996، ص. 292.

[214] بخصوص الموقف الفقهي الذي أشاد بنظرية الغلو راجع -سليمان محمد الطماوي، القضاء الإداري، الكتاب الثالث، قضاء التأديب (دراسة مقارنة) دار الفكر العربي، 1979، ص. 695.

[215] عبد العزيز عبد المنعم خليفة: الضمانات التأديبية في الوظيفة العامة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2003، ص. 75 وما يليها.

[216] عمر محمد الشوبكي: القضاء الإداري (دراسة مقارنة)، دار الثقافة النشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2007، ص. 72.

[217] سليمان محمد الطماوي: نظرية التعسف في استعمال السلطة أمام مجلس الدولة والمحاكم القضائية، مطبعة دار نشر الثقافة، الإسكندرية 1950، ص. 45.

[218] انظر بهذا الخصوص بعض الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا:

  • الطعن رقم 8/ 174 ق، بتاريخ 26 فبراير 1966.
  • الطعن رقم 10 /167 ق، بتاريخ 25 نوفمبر 1967.
  • الطعن رقم 11 / 1141 ق، بتاريخ 4 مارس 1967. للاطلاع على هذه الأحكام يراجع مؤلف حمدي ياسين عكاشة، المرجع السابق، ص. 779.

[219] حكم الغليمي بناسف سنتعرض له عند دراستنا للموقف المغربي من نظرية الغلو في التقدير.

[220] هذا التوجه تؤكده أحكام مطردة ومنها:

الأحكام الصادرة بتاريخ (8 يناير 1963 و 23 يونيو 1963 و 16 نوفمبر 1963، والحكم الصادر بتاريخ 30 يناير 1956، مجموعة أبو شادي، ص. 324. أشار إليها العميد سليمان محمد الطماوي، القضاء الإداري، الكتاب الثالث، قضاء التأديب (دراسة مقارنة)، دار الفكر العربي، 1979، ص. 692.

[221] حكم المحكمة الإدارية العليا، بتاريخ 8 مايو سنة 1965، س 10، ص 1239.

[222] حكم المحكمة الإدارية العليا، بتاريخ 15 مايو سنة 1965 س 10، ص 1363.

[223] حكم المحكمة الإدارية العليا، تاريخ 26 فبراير سنة 1966، س 11، ص 466. وفي حكمها الصادر بتاريخ 25 نوفمبر 1967 (ص 13، ص 111) عدلت عقوبة خفض المرتب والدرجة إلى الخصم من المرتب لمدة شهرين وكان يتعلق الأمر هنا بالعقوبة التأديبية التي صدرت في حق كمسري ومفتش بالسكة الحديد زوروا في القسائم للحصول على المبالغ التي يدفعها الركاب. فأخذت المحكمة الإدارية العليا بعين الاعتبار قيمة المبالغ المحصل عليها من التزوير (قيمة بخسة). سليمان الطماوي، القضاء الإداري، الكتاب الثالث، قضاء التأديب، المرجع السابق، ص. 694.

[224] عبد العزيز عبد المنعم خليفة، الضمانات التأديبية في الوظيفة العامة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2003، ص. 77.

[225] حكم المحكمة الإدارية العليا، بتاريخ 5 يونيو سنة 1965 (س 10، ص. 1553).

[226] حكم المحكمة الإدارية العليا، الصادر بتاريخ 1فبراير 1969، س 14، ص 328. أورده سليمان الطماوي، المرجع السابق، ص.694 وما بعدها.

[227] حيث تسدد إلى اقصى الحدود، في بعض ميادين الوظيفة العمومية، كالشرطة (felix) والقضاء، ومجال التعليم.

[228] حكم المحكمة الإدارية العليا، بتاريخ 22 مايو سنة 1965، س 10، ص.1423.

[229] سليمان الطماوي: القضاء الإداري، الكتاب الثالث، قضاء التأديب، المرجع السابق، ص. 700.

[230] حكم المحكمة الإدارية العليا، طعن رقم 811، بتاريخ 11 مارس 1972، لسنة 13 قضائية. أورده سليمان محمد الطماوي، المرجع السابق، هامش 1، ص. 701.

[231] حكم المحكمة الإدارية العليا، طعن رقم 368، بتاريخ 19 يناير 1974، لسنة 15 ق، مجموعة أحكام السنة 19، ص 95. أورده سليمان محمد الطماوي، المرجع السابق، ص. 701.

[232] إسماعيل البدوي، المرجع السابق، ص. 144.

[233] السنوات من 1970 م حتى سنة 1980.

[234] حكم المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 386، بتاريخ 17 دجنبر 1977، لسنة 19 ق.

[235] سليمان محمد الطماوي، قضاء التأديب، المرجع السابق، ص 701 وما بعدها.

[236] أحكام أخرى تلت هذا الحكم سجلت تراجع المحكمة الإدارية عن أعمال رقابة الملاءمة من خلال نظرية الغلو ومن بينها حكم المحكمة الإدارية العليا، القضية رقم 879، بتاريخ 1980، السنة العشرون القضائية.

[237] عبد العزيز عبد المنعم خليفة، المرجع السابق، ص. 265.

[238] حكم المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 415، بتاريخ 7 فبراير 1984، لسنة 25 ق، مجموعة السنة 29، ص. 613.

[239] يتبين من خلال هذ ا الحكم كيفية دخول قاضي المشروعية إلى مجال الملاءمة. فهو تتبع ظروف وملابسات القضية، ليتوصل إلى عدم مناسبة جزاء الفصل من الخدمة، وقد اعتمدت المحكمة على المعطيات التالية: كان العامل المفصول يرغب في مقابلة رئيس مجلس الإدارة، أثناء مروره، فرفض هذا الأخير سماعه وأمره بالعودة إلى عمله. إلا أن العامل أصر على موقفه مطالبا بحل مشكلته، فأمره الرئيس بالذهاب وطلب إرساله إلى قسم التحقيقات، إلا أن العامل اعترض طريق الرئيس، فتدخل الخفيرين (الحارسين) وأبعداه من الطريق، فما كان من العامل إلا أن أطلق عبارة سب في حق رئيسه. (وقد كانت شكوى العامل تتعلق بنقله من عمله بالقسم الذي عمل فيه نحو 9 سنوات إلى قسم أخر لا يتقن العمل به مما أثر على دخله). وقد ظهر من أقوال الخفيرين أن العامل لم يعتد على أحد منهما ولم يتسبب في تعطيل الإنتاج. كما تبين من أقوال العامل انه أحس بالضياع لما رفض رئيس الشركة سماع شكايته. وبأنه كان يواجه ضائقة مالية بسبب نقله إلى عمل لا يقدر عليه. وقد راعت المحكمة هذه الظروف كلها -مع تأكيدها على ضرورة احترام وتقدير الرؤساء -ورأت أن ملابسات الواقعة تدل على أن ما لفضه العامل من لفظ خارج عن حدود الضبط والإلزام، إنما كان فلتة لسان في ظروف إحباط شديدة أحس فيها العامل بانغلاق السبل أمامه، ومن ثم فإن خطأ العامل بعيد عن أن يوصف بالعمدي.

[240] حكم المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 3115، بتاريخ 13 يونيو 1995، لسنة 35 ق.

[241] حكم المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 4172، بتاريخ 15 يونيو 1995، لسنة 45 ق.

[242] محمد الأعرج، المنازعات الإدارية في تطبيقات قضاء الإلغاء مراقبة القاضي الإداري لقرارات انتداب القضاة، تعليق على حكم محمد بافقير، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 57، 2007، ص.58.

[243] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 90، بتاريخ 23 مارس 1995، ملف رقم 151 / 94غ، بوليل محمد منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 11، ص. 74.

[244] قرار سبقت الإشارة إليه.

[245] أمال المشرفي، رقابة ملائمة الجزاء التأديبي وسلطات قاضي الإلغاء، تعليق على حكم المحكمة الإدارية بوجدة (إلهام بوتسيش)، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 40-2001، ص. 146.

[246] M.A BEN ABDELLAH, l’évolution du recours pour excès de pouvoir au Maroc, REMALD, n°47, 2007,p.13.

[247] ibid, p.13

[248] M.A BEN ABDELLAH, le contrôle de « l’excès d’appréciation dans le droit disciplinaire de la fonction publique », note sous T.A Rabat, Boulil, REMALD, n°12, 1995, p.83.

[249] مصطفى التراب، المختصر العملي في القضاء والقانون، مطبعة الأمنية، 2008، ص.213.

[250] M.A BEN ABDELLAH,op.cit ,p.84.

[251] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 185، بتاريخ 15 يونيو 1996، ملف رقم 26 / 95غ، الراقي عبد القادر، (حكم غير منشور).

[252] حيث تميز القضاء الإداري المصري بصياغة خاصة، وتكاد تستعمل في غالبية الأحكام سواء تلك الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أو المحكمة الإدارية العليا، وقد كانت هذه أول من استعمل هذه الصياغة في حكمها الشهير الصادر بتاريخ 11 نوفمبر 1961، حيث جاء في احد حيثياته: “ولئن كانت للسلطات التأديبية سلطة تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك، إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة، شأنها كشأن أية سلطة تقديرية أخرى، ألا يشوب استعمالها غلو، ومن صور هذا الغلو عدم الملائمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإداري وبين نوع الجزاء ومقداره “. حكم سبقت الإشارة إليه.

[253] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 609، بتاريخ 21 نوفمبر 1996، ملف رقم: 246 / 95 غ، القوتي عبد القادر، (حكم غير منشور).

[254] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 671، بتاريخ 19 دجنبر 1996، ملف رقم 290 /95 غ، الجلدي احمد شوقي، (حكم غير منشور).

[255] مع الإشارة إلى أن القاضي الإداري الفرنسي، يعتمد في رقابته على نظرية الخطأ البين في التقدير لمزيد من التفاصيل.

[256] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 265 بتاريخ 20 مارس 1997، بوشبيكي عبد الله ضد المدير العام للأمن الوطني، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 20 -21، سنة 1997، مع تعليق الأستاذ امحمد عنتري، ص. 111 وما بعدها.

[257] وتتلخص وقائع القضية في كون الأستاذة (ن.ع) ضبطت أحد التلاميذ يغش في امتحانات الباكلوريا، ولما استفسرته عن ذلك قام بصفعها على وجهها وشتمها، فتوجهت إلى مقر الشرطة لتسجيل شكاية ضد التلميذ المذكور، وقد استقدم هذا الأخير إلى مقر الشرطة، وتمت محاولة صلح بين الإثنين فوافق الشرطي بوشبيكي على ذلك، وقد رافق الاثنان، وقام الطاعن بتكبيل يدي التلميذ بالأصفاد وتم تطويفه بمختلف أقسام الثانوية على مرأى من التلاميذ، واجبر على ترديد عبارات الاستعطاف أمامهم. وعلى ضوء هذا التصرف، توبع الطاعن أمام المجلس التأديبي من اجل تصرفات غير لائقة برجل القوة العمومية. وقد جاء في بعض حيثيات الحكم ” وحيث أن للإدارة سلطة تقديرية في اتخاذ العقوبة المناسبة في حق الموظف حسب خطورة الأفعال المنسوبة إليه، ومدى تأثيرها داخل المرفق العام وان هذه السلطة التقديرية لا رقابة للقضاء عليها ما لم يشبها غلو في التقدير ” وحيث إنه ولئن كان الطاعن قد تجاوز فعلا حدود اختصاصاته… إلا أن معاقبته على هذا التصرف غير اللائق بعقوبة العزل ينم عن غلو في التقدير، إذ لا تتناسب هذه العقوبة بتاتا مع خطورة الفعل المرتكب، مما يكون معه القرار المطعون فيه مشوبا بتجاوز السلطة ويتعين الحكم بإلغائه “.

[258] حكم المحكمة الإدارية بأكادير، عدد 37، بتاريخ 10 يوليوز 1997، ملف رقم: 20/96 غ، نبري سعاد ضد الصندوق الوطني للقرض الفلاحي (غير منشور) جاء في الحكم “وحيث أن المدير العام للصندوق الوطني للقرض الفلاحي لجأ إلى العقوبة الخامسة … مما يكون معه القرار المطعون فيه قد أخطأ في تقدير العقوبة مما يبرر إلغاؤه “.

[259] جاء في لسان العرب والقاموس المحيط: الغلو مصدر لفعل غلا، وهو الغلاء ومجاوزة الحد في كل شيء والإفراط فيه، وقد جاء في الحديث الشريف: ” إياكم والغلو في الدين ” أي التشدد فيه ومجاوزة الحد. أما الخطأ فهو ضد الصواب، نقول أخطأ الطريق، عدل عنه، وأخطأ الرامي الغرض، أي لم يصبه.

مأخوذ من المعجم الإلكتروني: term? jsp.all/info.baheth.www//: http

[260] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 884، بتاريخ، أكتوبر 1997، الرمناتي عبد العزيز (غير منشور).

[261] حكم المحكمة الإدارية بأكادير، عدد 72، بتاريخ 21 دجنبر 2000 ملف رقم: 64 – 99غ، محمد شيبوب (غير منشور).

[262] حكم المحكمة الإدارية بمراكش، عدد 44، بتاريخ 24 إبريل 2002، زينب بنعومر ضد وزير العدل، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 47، سنة 2002، ص. 170، وما بعدها،

[263] يستعمل القضاء الإداري المصري العبارة التالية: “ومن حيث أن تقدير الجزاء في المجال التأديبي متروك إلى مدى بعيد لتقدير من يملك توقيع العقاب التأديبي غير أن هذه السلطة تجد حدها عند قيد عدم جواز إساءة استعمال السلطة والذي يتحقق عند ظهور عدم التناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الموقع عنها وهوما يعبر عنه بالغلو في تقدير الجزاء “.

حكم محكمة القضاء الإداري.

[264] أمال المشرفي، المرجع السابق، ص. 148.

[265] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، رقم 80، بتاريخ 5 فبراير 2003، ملف رقم 278 /2002 غ، الغليمي بناسف ضد وزير العدل، منشور بالمجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد 1، سنة 2004، ص. 77.

[266] خاصة تلك التي جاء بها أول حكم كرس رقابة الغلو في الجزاء التأديبي، الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 11 نوفمبر، 1961 والذي سبقت الإشارة إليه.

[267] وقد كانت المحكمة الإدارية بالرباط، قد أوردت في حكم الراقي عبد القادر (سبقت الإشارة إليه) جزء من الصيغة المصرية.

[268] قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، عدد 651، بتاريخ 25 شتنبر 2003، ملف إداري عدد 554-4-1-2003، الوكيل القضائي للمملكة ضد الغليمي بناسف (غير منشور).

[269] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، عدد 66، بتاريخ 24 إبريل 2007، ملف عدد 6/3/2006، عبد العزيز زعيطر ضد المدير العام للأمن الوطني، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 79-78 2008، ص. 218.

[270] اتسم موقف القضاء الإداري المغربي بالتشدد مع فئة رجال الأمن، ففي حكم سعيد مغيا، رفضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء إلغاء قرار عزله من وظيفته كموظف بإدارة السجون، على أساس أن العقوبة متناسبة مع الأفعال التي ارتكبها، وقد جاء في إحدى الحيثيات:” وحيث أن الأفعال المنسوبة إلى الطاعن والمتمثلة في المشاركة في انتحال صفة وإتلاف وثيقة ومتابعة من اجل ذلك أمام القضاء الزجري تكتسي طابع الخطورة وتخل بالضوابط الإدارية المفترضة في الموظف العمومي، خاصة وانه ينتمي لموظفي إدارة السجون الذين أخضعهم المسرع لنظام عسكري صارم نظرا لخطورة المهام المنوطة بهم ولا اشتغالهم بمرفق ذي طبيعة خاصة يتطلب قدرا كبيرا من الانضباط والصرامة والحرص، وانه بذلك تكون العقوبة الصادرة في حق الطاعن متناسبة مع الأفعال المذكورة، وغير متسمة بالغلو في التقدير”، حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء ملف عدد: 318 /2005 غ، بتاريخ 30 نوفمبر 2005، منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 102 ماي – يونيو، 2006 – ص. 155 وما بعدها.

[271] ففي قرار Morelle، قضى مجلس الدولة) أن إهمال مساعد ضابط الشرطة الذي أدى إلى فقده لسلاحه أثناء الخدمة يبرر عزله من الوظيفة، ولا يكون قرار وزير الداخلية بذلك مشوبا بخطأ ظاهر في التقدير”.

intérieur’l de ministre/c ,Morelle ,1981 janvier 9, E.C

[272] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، عدد 552، بتاريخ 25 يوليوز 2007، ملف عدد 14 /07/05، الوكيل القضائي ضد سفيان الأندلسي، (غير منشور).

[273] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، عدد 140، بتاريخ 28 يناير 2009، ملف عدد 214/08/5، شركة استغلال الموانئ ضد محمد المسوكر، (غير منشور).

[274] مع العلم أن هناك بعض الأحكام جمعت بين النظريتين: ففي حكم سلمى بوطالب، الصادر عن المحكمة الإدارية بمكناس بتاريخ 26 دجنبر 2000، قضت فيه برفض طلب المدعية على أساس ” أن الجزاء المقرر للمخالفة المرتكبة من طرف الطاعنة ليس فيه غلو أو غلط بين في التقدير …” (حكم عدد 132 بتاريخ 26 دجنبر 2000، سلمى بوطالب ضد الأمين العام للحكومة، أورده احمد بو عشيق الدليل العملي للاجتهاد القضائي، الجزء الثاني، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير، عدد 16، سنة 2004، ص 224 وما بعدها.

[275] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد، 32، بتاريخ 9 نوفمبر 1995، اجدع رشيد ضد المدير العام للأمن الوطني، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 20 -21، سنة 1997 ص. 106 وما بعدها.

[276] قرار الغرفة الإدارية، عدد 136، بتاريخ 13 فبراير 1997، ملف رقم 289/96، اجدع رشيد ضد المدير العام للأمن الوطني، منشور بنفس المرجع أعلاه، ص. 59، وما بعدها.

[277] مجموعة أحكام قضى القاضي الإداري بإلغاء القرار لعدم ملائمته للأفعال التي ارتكبت:

  • حكم المحكمة الإدارية بأكادير، عدد 35، بتاريخ 3 يوليوز 1997، ملف رقم 39 / 96غ، لواس عبد الرحيم ضد المدير العام للأمن الوطني (غير منشور).
  • حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 114، بتاريخ 4 مارس 1999، فريدة بن عصمان ضد الصندوق الوطني للقرض الفلاحي، أورده احمد بو عشيق، الدليل العملي للاجتهاد القضائي، الجزأين الأول والثاني، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة ” دلائل التسيير!، عدد 16، 2004، ص. 209 وما بعدها.
  • حكم المحكمة الإدارية بأكادير، عدد 01، بتاريخ 12 يناير 2003، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 65، سنة 2005، ص. 193 وما بعدها.
  • أحكام أخرى قضى برفض الطلب موضوعا لأن القرار كان ملائما للأفعال التي ارتكبت:
  • حكم المحكمة الإدارية بوجدة، عدد 257، بتاريخ، 31 أكتوبر 2000، ملف رقم 239 /99، خديجة صبرينة بوتسيش ضد رئيس جماعة اعزانن (غير منشور).
  • حكم المحكمة الإدارية بوجدة، عدد 283، بتاريخ 15 نوفمبر 2000 ملف رقم 120 /00، طبجي حسن ضد وزير التعليم العالي، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 42، ص 167 وما بعدها
  • حكم المحكمة الإدارية بمكناس، عدد 111 بتاريخ 9 دجنبر 2004، احمد بديدي ضد وزير الداخلية، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، 74، سنة 2007.

[278] حكم المحكمة الإدارية بأكادير، عدد 070/2009 بتاريخ 6 مايو 2009، ملف رقم، 186/2008 غ، محمد حمية ضد وزير العدل، (غير منشور).

[279] حكم المحكمة الإدارية بأكادير، عدد، 31 بتاريخ 21 فبراير 2005، ملف رقم 138 /2003 غ، لحسن السلاسي ضد المدير العام للأمن الوطني (غير منشور).

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading