محمد معاش‎

باحث بسلك ماستر الإستشارة القانونية ذات الصبغة المالية للإدارات والمقاولات

كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية وجدة

اتجه المغرب منذ بداية الاستقلال إلى اعتماد نظام اللامركزية في توزيع الاختصاصات والموارد بين الدولة والجماعات الترابية، هذا النظام عرف العديد من الإصلاحات والتطورات إلى حين صدور دستور 2011 الذي كرس في الفصل الأول منه على نظام الجهوية المتقدمة حيث جاء فيه:” التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة.”[1]

ولقد حظيت الجماعات الترابية باهتمام المشرع الدستوري من خلال الدساتير المتعاقبة، حيث أفرد لها دستور 1962 الباب الثامن في ثلاثة فصول، بينما خص لها دستور 1992 الباب العاشر هو الأخر بثلاثة فصول، لينص عليها دستور 1996 في الباب الحادي عشر منه في الفصول 100، 101، 102، إلى أن جاء دستور 2011 الذي نظم الجماعات الترابية في الباب التاسع منه وانتقل بها من الجماعات المحلية إلى الجماعات الترابية ونظمها في ثلاثة عشر فصلا.

فالجماعات الترابية من خلال دستور 2011 والتي تتجسد في الوحدات الترابية التالية: الجهات، والعمالات والأقاليم والجماعات، أصبحت تحتل مكانة مهمة ومحورية في التنظيم اللامركزي، حيث تصنف ضمن أشخاص القانون العام وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وتنتخ أجهزتها التقريرية بطرق ديمقراطية، كما أن المشرع قد أسند لها اختصاصات تصنف إلى اختصاصات ذاتية تهم بالخصوص الخدمات العامة المحلية

الأساسية، واختصاصات منقولة تنقلها الدولة إليها بموجب نص تشريعي أو تنظيمي ملائم. ويكون هذا النقل مقترنا وجوبا بتحويل الموارد المالية اللازمة لممارسة تلك الاختصاصات.

تؤطر مالية الجماعات الترابية من خلال القوانين التنظيمية لكل جماعة على حدة بينما كانت في السابق تؤطر بموجب القانون رقم 45.08 [2]، كما تخضع العمليات المالية والمحاسباتية للجماعات الترابية لأشكال مختلفة من الرقابة تتوزع بين رقابة سياسية تمارسها المجالس التداولية بشكل خاص، ورقابة إدارية تتولى القيام بها المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، إضافة إلى رقابة قضائية تتولى القيام بها المجالس الجهوية للحسابات.

فالمشرع قد حرص على تنويع آليات الرقابة على مالية الجماعات الترابية حرص منه على حسن تدبيرها، إلى أن ذلك يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي: ما مدى فعالية هذه الأليات وإلى أي حد تساهم في تحصين وحماية المال العام المحلي؟

وفي محاولة الإجابة عن هذا التساؤل سنقسمه إلى محورين: المحور الأول نناقش من خلاله الرقابة السياسية والإدارية بينما نخصص المحور الثاني للرقابة القضائية التي تمارسها المجالس الجهوية للحسابات.

المحور الأول: الرقابة ذات الطبيعة السياسية والإدارية

تتمثل الوظيفة الأساسية للرقابة السياسية والإدارية فيما تقوم به من رصد اختلالات الجماعات الترابية وتتبعها والقيام بالتصرف الرقابي المناسب الذي تلائم وحجم الاختلال المرصود، وتعتبر العلاقة بين هاتين الرقابتين علاقة تفاعلية يؤثر أحدهما في الأخر، كما تتعدد الأجهزة والجهات المتدخلة في ممارسة هذه الرقابة، حيث يمارس الرقابة السياسية كل من الأجهزة والمنتخبون بعضهم على البعض الآخر خاصة مراقبة المعارضة للأغلبية (الفقرة الأولى)، فيما يقوم بالرقابة الإدارية كل من سلطة الإشراف ممثلة في وزارة الداخلية بأجهزتها المركزية والترابية إلى جانب وزارة المالية من خلال رقبتها على التصرف المالي للجماعات الترابية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الرقابة السياسية

تتميز الرقابة السياسية التي تجريها المجالس التداولية على ميزانية الجماعات الترابية بكونها رقابة شمولية، حيث تتمثل الرقابة السابقة في اعتماد الميزانية، بينما تتجلى الرقابة الموازية في تتبع تنفيذها عن طريق تعديلها وحصرها، حيث أقر المشرع المغربي من خلال القوانين التنظيمية إمكانية تعديل الميزانية خلال تنفيذها السنوي وذلك وفق الشروط والشكليات المتبعة في اعتمادها والتأشير عليها مما يسمح بتحويل للاعتمادات داخل نفس البرنامج أو داخل نفس الفصل.[3]

ومن ضمن المستجدات التي جاء بها المشرع من خلال القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، إلغاؤه للرقابة اللاحقة التي كانت تجريها المجالس التداولية من خلال الحساب الإداري، وتعويضه بوسائل جديدة من قبيل التدقيق والرقابة الداخليتين اللتان تمنحان للهيآت المنتخبة الحق في مساءلة الأجهزة التنفيذية عن الطريقة التي ثم بها الصرف والإنفاق الفعلي للاعتمادات المحلية.[4]

في معالجتنا لهذه الجزئية المتعلقة بالرقابة السياسية سوف نحاول أن ننكب على الأليتين الحديثتين في تفعيل هذه المراقبة، الأمر يتعلق بالتدقيق الداخلي (أولا)، ثم الرقابة الداخلية (ثانيا).

أولا-التدقيق الداخلي:

يعتبر التدقيق الداخلي من الركائز الأساسية للتدبير العمومي الترابي، فهو تقنية حديثة تقدم الكثير من المزايا والإيجابيات للتحكم في عمل الجماعات الترابية سواء في الجوانب المالية أو المحاسبية أو التنظيمية بشكل دوري، وتفادي تبعا لذلك الخروقات القانونية والمالية التي أضحت ملازمة للعمل الجماعي وبالتالي تحسين نظام المراقبة.[5]

فالتدقيق الداخلي هو أحد أوجه الرقابة السياسية التي تمارسها المجالس التداولية على النشاط المالي للجماعات الترابية، وقد خول المشرع للمجالس المنتخبة أو لرؤسائها، بعد إخبار والي الجهة أو عامل العمالة والإقليم أو بمبادرة من هذا الأخير إخضاع تدبير الجهات أو العمالات أو الأقاليم والجماعات والهيئات التابعة لها أو التي تساهم فيها لعملية التدقيق، بما في ذلك التدقيق المالي. حيث تتولى مهمة القيام بالدقيق الهيئات المؤهلة قانونا لذلك، وتوجه وجوبا تقريرا إلى والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم وتبليغ نسخة من التقرير إلى المجلس المعني ورئيسه، الذي يتوجب عليه عرض تقرير التدقيق على المجلس بمناسبة انعقاد الدورة الموالية لتاريخ التوصل بتقرير التدقيق. وفي حالة رصد اختلالات وبعد تمكين المعني بالآمر من الحق في الجواب، يحيل والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم التقرير إلى المحكمة المختصة.[6]

إن السؤال الذي يمكن أن نطرحه في هذا الصدد هو ما مدى فعالية هذه الألية؟ وهل هي كفيلة حقا بتحقيق النجاعة في تدبير موارد الجماعات الترابية؟

إن مفهوم التدقيق عرف أول الأمر في المجال المالي والمحاسبي قبل أن ينتقل إلى مجال المقاولة والإدارة، وهو ما كان يعرف بالتدقيق العملي.[7] فهو يتسم بطابع خاص يميزه عن باقي الأنماط الرقابية العادية والكلاسيكية، ويرى بعض الباحثين أن اللجوء إليه كرقابة حديثة فيه دلالة على تطور الأداء العام للجماعات الترابية، ومؤشر على تحديث التدبير الترابي المالي ذاته، حيث يتعين على التدقيق الداخلي أن ينصب على الجانب المالي بالدرجة الأولى نظرا لأهمية الرقابة بالنسبة للحفاظ على الموارد الدولة، على أن تكون الدراسة الناتجة عن التدقيق دراسة معمقة وشديدة الحساسية هدفها النهائي صياغة تقرير مالي محقق ومعتمد، ليصبح فيما بعد مرجعا أساسيا يمكن أن يعول عليه في حالة الانحراف أو الاختلال.[8]

ومن خلال قراءة النصوص القانونية يتضح أن المشرع المغربي جعل المطالبة بهذا التدقيق من اختصاص وزارة الداخلية في شخص والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم، أو المجالس التداولية أو الآمر بالصرف، وفي اعتقادنا أن المشرع قد أحسن صنعا من خلال منحه هذا الاختصاص لكل تلك الجهات خاصة المجلس التداولي، لأن من شأن ذلك أن يمكن المعارضة من مراقبة فعلية لتدبير المالي للجماعة، غير أن ما يسجل في هذا الصدد أن المشرع لم يحدد كيفية إرساء هذا التدقيق وتكريسه فعليا، إذ أن المواد السالفة الذكر لم تحدد بدقة كيفية القيام بهذا التدقيق.

ثانيا_ الرقابة الداخلية

تشكر الرقابة الداخلية أحد آليات الرقابة السياسية التي تمارسها المجالس التداولية على المالية المحلية، وتهدف إلى تحسين مستوى الشفافية داخل الجماعات الترابية وتتلخص في مختلف العمليات اللازمة لضمان تحقيق أهداف المؤسسة بفعالية وكفاءة وإصدار تقارير مالية موثوق بها، فالهدف الأساسي للرقابة الداخلية يتعلق بمصداقية التقرير المالية وردود الفعل في الوقت المناسب، ويتم ذلك استنادا إلى مجموعة من المعطيات المتعلقة ب :

  • سلامة المعلومات والبيانات المالية؛
  • التطابق مع السياسات والخطط الإجراءات والقوانين والتعليمات والعقود؛
  • حماية الأصول المالية؛
  • الاستخدام الاقتصادي والكفء للموارد المالية؛
  • إنجاز وتحقيق الأهداف الموضوعة للعمليات المالية والأنشطة أو البرنامج؛

فعملية المراقبة الداخلية كألية حديثة معتمدة إلى جانب الطرق التقليدية تسعى إلى تحقيق تدبير عمومي ترابي فعال، ورصد مواقع القوة من أجل تعزيزها ومواقع الضعف لتجاوزها.[9]

إضافة إلى كل ما سبق لابد أن نشير إلى طرف أخر يمارس بدوره الرقابة السياسية على المالية المحلية، ويتعلق الأمر بالمواطنين الذين منحهم الدستور المغربي من خلال الفصل 12 الذي نص على دور الجمعيات المهتمة بالشأن العام في المساهمة في إعداد قرارات ومشاريع  لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية وكذا تفعيلها وتقييمها، إضافة إلى ذلك نص في الفصل 15على حق المواطنين والمواطنات في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية، كما أنه أكد من خلال الفصل 136 على أن التنظيم الجهوي والترابي يرتكز على مبدأ التدبير الحر و التعاون والتضامن ويؤمن مشاركة السكان المعنين في تدبير شؤونهم، كما حث في الفصل 139 من ذات الدستور على ضرورة تيسير مساهمة المواطنين والمواطنات في إعداد برامج تنمية وتتبعها.

إضافة إلى ذلك تنص القوانين التنظيمية المتعلق بالجماعات الترابية على إحداث أليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مهمة المواطنين والمواطنات والجمعيات في إعداد برامج عمل وتتبعها طبق للكيفيات المحددة في القانون الداخلي للجماعة كما حدد شروط تقديم العرائض من قبل المواطنين.[10] كما تنص القوانين التنظيمية على عمومية الدورات وضرورة تعليق جدول أعمال الدورة وتواريخ انعقادها بمقر الجماعة.[11] فإذا كان المشرع يهدف إلى تعزيز الديمقراطية التشاركية وتفعيل دور المجتمع المدني في المشاركة في تدبير الشؤون المحلية إلا أن ما يسجل أن القوانين التنظيمية تتسم بالكثير من الغموض ولا يوجد تفعيل مباشر لمفهوم التشاركية.

الفقرة الثانية: الرقابة الإدارية

أخضع المشرع المغربي العمليات المالية والمحاسبية للجماعات الترابية لتدقيق خارجي سنوي تجريه إما المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو بشكل مشترك بينهما، أو من قبل هيئة للتدقيق يتم انتداب أحد أعضائها وتحدد صلاحيتها بقرار مشترك للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية والسلطة الحكومية المكلفة بالمالية. وينجز في ذلك تقرير تبلغ نسخة منه إلى رئيس الجماعة الترابية المعنية وإلى والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم وكذا إلى المجلس الجهوي للحسابات المعني الذي يتخذ ما يراه مناسبا في ضوء هذا التقرير. كما يتعين على الرئيس تبليغ نسخة من التقرير إلى مجلس الجماعة الترابية الذي يمكنه أن يتداول في شأنه دون اتخاد مقرر.[12]

إن الحديث عن الرقابة الإدارية يستوجب علينا نتوقف عند رقابة المفتشية العامة للإدارة الترابية (أولا)، ثم الحديث عن رقابة المفتشية العامة للمالية (ثانيا)

أولا_ رقابة المفتشية العامة للإدارة الترابية

أوكل المشرع المغربي مهمة الرقابة الإدارية على مالية الجماعات الترابية بوزارة الداخلية باعتبارها سلطة الإشراف الأصلية على المجالس المنتخبة وأحدث لهذه الوزارة أجهزة مختصة تابعة لها[13] وتبقى المفتشية العامة للإدارة الترابية أهم هذه الإدارة، وقد تم إحداثها بموجب المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بالمفتشين العامين للإدارة الترابية بوزارة الداخلية.[14] وقد أسندت إلى هذه المفتشية مهمة المراقبة والتحقق من التسيير الإداري والتقني والمحاسبي للمصالح التابعة للوزارة، وكذا الجماعات الترابية ومجموعتها، وتباشر مهامها مثل باقي المفتشيات العامة للوزارات العامة للوزارات في إطار برنامج دوري يحدده وزير الداخلية، أو في إطار أعمال تفتيش استثنائية يقررها هذا الأخير، ويحظى أعضاؤها بسلطة الاطلاع على كل الوثائق، كما يمكنهم اللجوء إلى أي تحقيق أو تحري يرونه ضروريا لإنجاز مهامهم الرقابية.[15]

وعلى الرغم من الأدوار التي تقوم بها المفتشية العامة للإدارة الترابية، في الكشف عن مجموعة من الخروقات التي تشوب عملية التدبير المالي للجماعات الترابية، فإن جملة من الحدود والإكرهات الذاتية والموضوعية تواجه الأدوار المنوطة بها. وهي ترجع إما لاعتبارات قانونية مسطرية تتجلى في كون القانون المنظم لم يفصل في طبيعة دورها وطرق عملها والهدف من إقرارها، كما لم يتناول الأمور الأكثر أهمية كالجزاءات التي يمكن اتخاذها في حالة اكتشاف المخالفات المالية، كما أن القوانين المؤطرة لها تتسم بالقدم ولم يتم تعديلها للتوافق مع المستجدات التي أتى بها دستور 2011 والقوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات. إضافة إلى الاعتبار مادي بشري يتمثل في كون البنية العامة للمفتشية وطرق عملها موسومة بالطبيعة الانتقائية، وتتميز بضعف الوسائل المادية والبشرية الموضوعة تحت تصرفها.[16]

ثانيا_ رقابة المفتشية العامة للمالية

المفتشية العامة للمالية، هي هيئة عليا للرقابة تتبع لوزارة المالية[17]، يعهد إليها بمراقبة مالية الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وكل هيئة تستفيد من الدعم العمومي، فهي جهاز افتحاص وتفتيش مستقل ومختص في الرقابة على المالية العمومية والمالية المحلية، من خلال جملة من المهام والمجالات التي تدخل ضمن اختصاصها، والمحددة بشكل دقيق في إجراءات تحقيق بخصوص مصالح صندوق ومحاسبة النقود والموارد التي يمسكها المحاسبون العموميون، والتحقق من تسيير الآمرين بالصرف بصفة عامة ومستخدمي الدولة والجماعات الترابية بصفة خاصة.

كما يدخل ضمن دائرة الاختصاصات التي تمارسها المفتشية العامة للمالية مجموعة من المهام لها طابع رقابي وقائي وأخرى ذات طابع رقابي زجري، حيث يستهدف الأول إلى تقنين أساليب وطرق التدبير من خلال التقارير المقدمة من طرف مفتشي المالية والتي تتضمن الاقتراحات والملاحظات اللازمة بشأن الأخطاء المسجلة في التدبير المالي من جهة. بينما يتجلى الطابع الزجري في إعطاء نتائج ملموسة لعمليات التفتيش لتحريك المتابعات اللازمة تبعا للمخالفات الخطيرة المسجلة في مختلف العمليات المالية.[18]

فكما هو الشأن بالنسبة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، فإن المفتشية العامة للمالية هي الأخرى لم تسلم من قيود تحد من نجاعتها، إذ على المستوى القانوني نجد أن النصوص القانونية المنظمة تعود إلى فترة الستينيات فهي تتسم بالقدم، إلى جانب غياب الاستقلالية حيث تعتبر المفتشية تابعة لوزير المالية، فضلا عن عدم توفرها على سلطة الجزر والعقاب إذ لا تملك المفتشية إمكانية توقيع الجزاءات على من تبثت في حقه المخالفات.[19]

إن أهمية هذا النوع من الرقابة الإدارية سواء التي تقوم بها المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المفتشية العامة للمالية تتمثل إضافة إلى ما سبق ذكره في إرسال التقارير التي تنتجها إلى المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية الذي يتولى المتابعات ويوقع الجزاءات، إلا أن المشرع مطالب بتحديث القوانين المنظمة للمفتشيتين ومنحها الاختصاصات والإمكانيات المادية من أجل أداء المهام المنوطة بها.

المطلب الثاني: رقابة المجالس الجهوية للحسابات على مالية الجماعات الترابية

تستلزم عملية الرقابة على المال العام وجود جهاز قضائي متخصص في الميدان المالي يتولى هذه الرقابة، ذلك أن التصدي الفعال لعمليات صرف المال العام وحسن تدبيره وترشيد أدائه لا يمكن أن تؤمنه الأجهزة الإدارية وحدها، نظرا لمحدودية مجال تدخلها وضعف مواردها البشرية والمادية، كما لا يمكن للأجهزة السياسية أن تقوم برقابة فعالة في هذا الإطار، الشيء الذي يفرض وجود هيئة رقابية عليا متخصصة في الميدان المالي تتسم بالاستقلالية والحياد عن الجهاز الإداري والتشريعي، وهو ما انتبه إليه المشرع وأحدث لذلك المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات.[20]

تشكل المجالس الجهوية للحسابات امتداد لعمل المجلس الأعلى للحسابات، إلا أن عملها يقتصر على النطاق المحلي، إذ تتولى حسب الفصل 149 من الدستور مراقبة حسابات الجهات والجماعات الترابية الأخرى وهيئتها وكيفية قيامها بتدبير شؤونها. وتعاقب عمد الاقتضاء عن كل اخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة، وقد فصل المشرع في هذه الاختصاصات في المادة 118 من مدونة المحاكم المالية.[21]

تتوزع اختصاصات المجالس الجهوية للحسابات إلى نوعين، إحداهما ذات طبيعة قضائية (الفقرة الأولى)، والأخرى ذات طبيعة إدارية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الاختصاص القضائي

يتجلى الاختصاص القضائي للمجالس الجهوية للحسابات في عملية التدقيق والبت في الحسابات إلى جانب التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.

أولا-التدقيق والبث في الحسابات

يعتبر التدقيق والبث في الحسابات أهم اختصاص أوكله المشرع للمجالس الجهوية، حيث خولها مهمة القيام في حدود دائرة اختصاصها بالتدقيق والبت في حسابات الجماعات الترابية، وكذا في حسابات المؤسسات العمومية الخاضعة لوصيتها. ومن تم فإن الجهات والعمالات والأقاليم ملزمة سنويا بتقديم حسابتها إلى المحاكم المالية الجهوية.

حيث ألزم المشرع في مدونة المحاكم المالية المحاسبون العموميون للجماعات الترابية ومجموعتها بتقديم حساباتهم بشكل سنوي إلى المجلس الجهوي للحسابات، كما يلزم محاسبو الأجهزة الخاضعة لرقابة المجلس بتقديم البيانات المحاسبية السنوية عن عملية المداخيل والنفقات، وكذا عمليات المداخيل والنفقات، وكذا عملية الصندوق التي يتولون تنفيذها، وذلك وفق الكيفيات المقررة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.[22]

يتكون الحساب من وثائق ومستندات مثبتة، توجه المستندات المثبتة للمداخيل ونفقات الجماعات الترابية كل ثلاثة أشهر إلى المجلس الجهوي[23] بينما يمكن التدقيق في مستندات الأجهزة الأخرى في عين المكان.[24] ولعل هذا الاختصاص يعد من أبرز الاختصاصات التي تمارسها المجالس الجهوية، إذ أنها تهدف إلى التأكد من سلامة المداخيل والنفقات التي ينجزها المحاسب العمومـــــي، ومدى مطابقتــــها للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.[25]

كما تشمل الرقابة القضائية التصريح بالتسيير بحكم الواقع،[26] ويحيل وكيل الملك على المجلس الجهوي العمليات التي قد تشكل تسييرا بحكم الواقع، إما من تلقاء نفسه، أو بطلب من وزير الداخلية أو الوالي أو العامل، أو الممثل القانوني للجماعة الترابية أو مجموعتها أو المحاسبيين العموميين.

كما يحق للمجلس الجهوي التصدي للنظر في هذه الحالة مباشرة أثناء التدقيق في الحسابات.[27] وفي حالة اعتبر المجلس شخصا محاسبا بحكم الواقع، طبقت مقتضيات المادة 43 و44 من مدونة المحاكم المالية.[28]

ثانيا-التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية

إضافة إلى اختصاص التدقيق والبت في الحسابات، تمارس المجالس الجهوية للحسابات وظيفة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية اتجاه كل مسؤول أو موظف أو عون تابع للجماعات الترابية ومجموعتها والمؤسسات العمومية الخاضعة لوصيتها في حالة ارتكاب احدى المخالفات المنصوص عليها في المواد 54[29] و55 و56 من مدونة المحاكم المالية.[30]

ترفع القضايا إلى المجلس الجهوي من طرف وكيل الملك من تلقاء نفسه أو بطلب من ريس المجلس الجهوي، كما يمكن لوزير الداخلية والوزير المكلف بالمالية رفع قضايا إلى المجلس الجهوي بواسطة وكيل الملك وبناء على تقارير الرقابة أو التفتيش المشفوعة بالوثائق المثبتة.[31]

فعلى غرار المجلس الأعلى للحسابات، ولضبط المسؤوليات أكثر، فإن المخالفات المتعلقة بتنفيذ المداخيل والنفقات أو بتسيير الأملاك العامة تم إفرادها على صعيد المتدخلين الأساسين الثلاثة في مسلسل تنفيذ العمليات المالية العمومية. ويتعلق الأمر بالأمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين. ويمكن أن يصل مبلغ الغرامة في أقصى حده إلى ما يعادل صافي أجرته السنوية كاملة عن كل مخالفة، أما مجموع مبالغ الغرامات فيمكن أن يصل إلى ما يساوي أربع سنوات من الأجرة الصافية للمعني.

وفي حالة إذا تبين للمجلس أن المخالفات المرتكبة تسببت في خسارة لأحد الأجهزة الخاضعة لرقابته، يمكن لها أن تأمر باسترداد المبالغ التي تصرح بأنها مستحقة لفائدة الأجهزة العمومية المعنية.[32]

الفقرة الثانية: الاختصاصات الإدارية

تتوزع الاختصاصات الإدارية للمجالس الجهوية للحسابات بين مراقبة القرارات المتعلقة بالميزانية ومراقبة التسيير، إلى جانب مراقبة استخدام الأموال العمومية. فعلى عكس الإجراءات ذات الطابع القضائي فإن المجالس الجهوية عندما تمارس هذه الاختصاصات لا تصدر أحكام وإنما تصدر تقارير وتبدي أراء فيما يعرض عليها، وتتمثل اختصاصاتها الإدارية في:

أولا-مراقبة الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الميزانية

خول المشرع لوزير الداخلية أو الوالي أو العامل في حدود اختصاصاتهم القانونية عرض على المجلس الجهوي كل قضية تخص الإجراءات المتعلقة بتنفيذ ميزانية الجماعات الترابية أو مجموعتها،[33] كما يهم هذا الإجراء حالة عدم المصادقة على الحساب الإداري لجماعة ترابية أو هيئة من طرف المجالس التداولية، إذ يحق للسلطات المذكورة إحالة الحساب الإداري الغير مصادق عليه على المجلس الجهوي، إما بصفة تلقائية أو بناء على طلب من الآمر بالصرف المعني، أو من طرف الطرف الرافض للحساب الإداري.[34]

إن رقابة المجالس الجهوية للحسابات على تنفيذ ميزانية الجماعات الترابية ومجموعتها تعد من صميم عملها، إلا أن ما يسجل على المشرع المغربي أنه لم يحدد الحالات التي يجب على سلطة الإشراف أو ممثلها باستثناء حالة عدم المصادقة على الحساب الإداري، فالمدونة لم تفصل في هذا الاخصاص وجعلت منه اختصاص عام، هذا الاخلال يفتح المجال للاجتهاد من أجل تحديد الإجراءات التي يمكن اعتمادها في الحالات التي لم توضحها المدونة كما هو الحال بالنسبة لحالة عدم التصويت على مشروع الميزانية أو الهيئة في الآجل القانونية المحددة لها، أو الحالة التي يمكن للمجلس التداولي أن يرفضها على الرغم من احترام آجل التصويت.

ثانيا-مراقبة التسيير واستخدام الأموال العمومية

يعد اختصاص مراقبة التسيير واستخدام الأموال العمومية من الاختصاصات الكبرى المسندة للمحاكم المالية، والتي من خلالها يقف المجلس الجهوي للحسابات على جودة التسيير بالجماعات، بناء على مؤشرات المردودية في علاقتها بالأهداف المعلنة.[35] كما يمكن بناء على مراقبة التسيير أن يدلي باقتراحات حول الوسائل الكفيلة بتحسين طرقه والزيادة في فعاليته ومردوديته.[36]

إضافة إلى ذلك يقوم المجلس بمهام تقييم مشاريع الأجهزة الخاضعة لرقابته، حيث يخضع لهذا النوع من المراقبة كل من الجماعات الترابية ومجموعتها والمقاولات والشركات والمؤسسات العمومية الخاضعة لوصايتها وكذا المقاولات المخولة لامتياز في مرفق محلي أو المعهود إليها بالتسيير.

إلا أن ما يلاحظ في هذا الصدد هو مآل التقارير المتعلقة بالتسيير، إذ نجد المشرع في المدونة المالية نص على أن رئيس المجلس الجهوي يوجه التقارير الخاصة إلى وزير الداخلية أو الوالي أو العامل، وذلك في حدود الاختصاصات المخولة لهم قانونا، وكذا إلى وزير المالية أو الخازن بالعمالة أو الإقليم،[37] فالمدونة لم تنص على توجيه التقارير المتعلقة بالتسيير إلى الأجهزة المعنية بالمراقبة، من أجل منحهم الفرصة لمعرفة أوجه القصور في أدائهم، وإنما نص على توجيهها لسلطة الإشراف فقط، كما يلاحظ أيضا أن التقارير المتعلقة بالتسيير لا تكتسي صبغة إلزامية وإنما تبقى مجرد ملاحظات.

كما يمارس المجلس حسب المادة 154 من مدونة المحاكم المالية، رقابة على استخدام الأموال العمومية التي تتلقاها المقاولات والجمعيات وكل الأجهزة الأخرى التي تستفيد من مساهمة في رأسمالها أو مساعدة من طرف جماعة ترابية أو مجموعة أو من أي جهاز آخر خاضع لرقابته، وذلك قصد التأكد من مدى مطابقة استخدام الأموال العمومية التي تم تلقيها للأهداف المتوخاة من وراء المساهمة أو المساعدة.

إن الرقابة القضائية المنوطة بالمجالس الجهوية للحسابات، لم تسلم هي الأخرى من المشاكل والإكراهات سواء المرتبطة بضعف نجاعة الدور الموكول للقضاء المالي من خلال ضعف ومحدودية الوسائل المادية والبشرية الموضوعة رهن إشارتها فعلى سبيل المثال بالنسبة للجهة الشرقية يبلغ عدد الجماعات الترابية 124 جماعة بينما عدد الموارد البشرية للمجلس الجهوي لجهة الشرق حسب تقرير المجلس الأعلى للحساباب برسم سنة 2016 و 2017 بلغ 22 مما يحول بين تغطية رقابة هذه المجالس لجميع الجماعات الترابية وتجعل من مراقبة الجهة رقابة سنوية وجوبية بينما تختار جماعات ترابية محددة تشملها بالمراقبة وهو ما يطرح إشكالية المعايير المعتمدة في الانتقاء هذه الجماعات، إضافة إلى تلك الإكراهات المرتبطة بتعدد الاختصاصات وشساعة المهام الموكولة إليها، إذ تمارس اختصاصات واسعة ومتعددة.

من الإكراهات الأخرى التي تعرقل نجاعة أدوار القضاء المالي، تعدد عمل مساطر القاضي المالي بهذه الأجهزة الرقابية، فضلا عن تواضع السلطة الزجرية لهذه المجالس، والتي تلمس بالأساس في ضعف الغرامات التي يحق الحكم بها من قبلها، وبالخصوص في عدد الملفات التي تحال على غرف جرائم الأموال بالمحاكم الاستئنافية، إذ يبقى في المجمل عدد هذه الملفات جد ضعيف.

إن ما يمكن الخلاصة إليها بعد تناولنا لهذا الموضوع يتجلى في ما يلي:

لقد عمل المشرع على إخضاع ميزانية الجماعات الترابية إلى رقابة متعددة ومضاعفة تتجلى في رقابة سياسية تقوم بها المجالس التداولية ورقابة إدارية تقوم بها كل من المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية ورقابة قضائية نقوم بها المجالس الجهوية للحسابات، وهو ما من شأنه في بعض الأحيان أن يؤدي إلى تحقيق نتائج عكسية.

ضعف التنسيق والتواصل بين هيئات الرقابة المختلفة، وغلبة الطابع التقني في المراقبة خاصة بالنسبة للرقابة الإدارية والقضائية.

محدودية الموارد البشرية والمالية الموضوعة رهن إشارة هيئات الرقابة مما يحد من أدائها لأدوارها.

المشرع المغربي مطالب بتحديث النصوص القانونية المؤطرة للرقابة المالية مما ينسجم مع التطورات الدستورية والتنظيمية خاصة بالنسبة للجماعات الترابية.

وكجواب على التساؤل الإشكالي السالف الذكر يمكن القول بأنه رغم عمل المشرع على مضاعفة الرقابة على ميزانية الجماعات الترابية، إلا أن هذه الرقابة تبقى محدودة ولم تساهم بشكل فعلي في حماية المال العام ذلك أن حماية المال العام ليست رهينة فقط بتعزيز الرقابة عليه وإنما بإحداث تغيرات في البنيات الثقافية والاجتماعية والسياسية وتعزيز تطبيق القانون.


[1] – ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص 3600.

[2] – القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.02 بتاريخ 22 من صفر 1430 الموافق ل 18 فبراير 2009.

[3] -المادة 224 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، ظهير شريف رقم 1.15.83 الصادر في 20 رمضان 1436 (7 يوليو 2015)، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، ج.ر. عدد 6380 الصادرة بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015)، ص.ص. 6585_6624.

_المادة 192 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم، ظهير شريف رقم 1.15.84 صادر في 20 رمضان 1436 (7 يوليو 2015)، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، ج.ر. عدد 6380 الصادرة بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015)، ص.ص. 6625_6659.

_المادة 201 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، ظهير شريف رقم 1.15.85 صادر في 20 رمضان 1436 (7 يوليو 2015)، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ج.ر. عدد 6380 الصادرة بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015)، ص.ص. 6660_6708.

[4] – كريم لحرش، تدبير مالية الجماعات الترابية بالمغرب، تدبير مالية الجماعات المحلية بالمغرب على ضوء القانون رقم 08/45، طوب بريس، ط.1، 2010، ص.142.

[5] – محمد بوكطب، التدبير المقاولاتي للجماعات الترابية بالمغرب، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 163، شتنبر_أكتوبر 2017، ص.120.

[6] – المادة 248 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، سبق الإشارة إليه.

– المادة 218 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم، سبق الإشارة إليه.

– المادة 274 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، سبق الإشارة إليه.

[7] – محمد بوكطب، م.س.، ص.120.

[8] – أنظر في ذلك:

كريم لحرش، التدبير المالي للجماعات الترابية بالمغرب، م.س.، ص. 244_245.

محمد الغالي والحسن الرشدي، الحكامة المالية في ضوء الأدوار الجديدة للجماعات الترابية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 124، شتنبر_ أكتوبر 2015، ص. 262.

[9] – كريم لحرش، التدبير المالي للجماعات الترابية بالمغرب، م.س.، ص. 245_246.

[10] – أنظر المواد:

  • المادة 119 من القانون التنظيمي للجماعات، سبق الإشارة إليه.
  • المادة 110 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، سبق الإشارة إليه.
  • المادة 116 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، سبق الإشارة إليه.

[11] – أنظر المواد:

  • المادة 48 من القانون التنظيمي للجماعات، سبق الإشارة إليه.
  • المادة 49 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، سبق الإشارة إليه.
  • المادة 51 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، سبق الإشارة إليه.

[12] – أنظر المواد:

  • المادة 214 من القانون التنظيمي للجماعات، سبق الإشارة إليه.
  • المادة 205 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، سبق الإشارة إليه.
  • المادة 227 من القانون التنظيمي للجهات، سبق الإشارة إليه.

[13] – المادة 3 من مرسوم رقم 176-97-2 صادر في 14 من شعبان 1418 (15 ديسمبر 1997) في شأن اختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية ج. ر.عدد 4558 بتاريخ 7 شوال 1418 (5 فبراير 1998)، غيرت وتممت بالمادة الأولى من المرسوم رقم 750-04-2 بتاريخ 14 ذي القعدة 1425 (27 ديسمبر 2004) ، ج. ر. عدد 5280 بتاريخ 24 ذو القعدة 1425 (6 يناير 2005).

[14] – مرسوم رقم 2.94.100 صادر في تاريخ 6 محرم 1415 (16 يونيو 1994) في شأن النظام الأساسي الخاص بالمفتشين العامين للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، الجريدة الرسمية عدد 4264، صادرة في 10 محرم 1415 (20 يوليوز 1994).

[15] – المادة 2 من مرسوم رقم 2.94.100، م.س.

[16] – سعيد جفري، م.س.، ص.151 بتصرف.

[17] – المادة 3 من مرسوم رقم 2-07-995 صادر في 23 من شوال 1429 (23 أكتوبر 2008) بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية، غيرت بالمادة الأولى من المرسوم رقم 422-16-2 بتاريخ 29 من شوال 1437 (3 أغسطس 2016): ج. ر. عدد 6490 بتاريخ 7 دو القعدة 1437 (11 أغسطس 2016) .

[18] –  كريم لحرش، تدبير مالية الجماعات الترابية بالمغرب، م.س.، ص.251.

[19] – سعيد جفري، م،س. 153.

[20] – تجدر الإشارة إلى أن المجلس الأعلى للحسابات تم إحداثه كجهاز قضائي مكلف بتأمين المراقبة على تنفيذ القوانين المالية بمقتضى القانون 12-79 سنة 1979 بعد أن كان عبارة عن اللجنة الوطنية للحسابات سنة 1960، في سنة 1996 ومع دستور 13 شتنبر تم الرقي به إلى مصف مؤسسة دستورية وأفرد له الباب العاشر، كما نص الدستور كذلك على إحداث المجالس الجهوية للحسابات التي كلفها بمراقبة حسابات الجماعات الترابية وكيفية قيامها بشؤونها، وفي سنة 2002 بتاريخ 13 يونيو صدر القانون رقم 62-99 بمثابة مدونة المحاكم المالية، وهو يتكون من ثلاثة كتب ويوضح تنظيم واختصاصات المجلس الأعلى في الكتاب الأول، بينما يبين اختصاصات وتنظيم المجالس الجهوية في الكتاب الثاني، بينما شكل الكتاب الثالث النظام الأساسي لقضاة المحاكم المالية، حيث دخل الكتاب الأول والثالث ابتداء من سنة 2003 بنما الكتاب الثاني دخل حيز التنفيذ سنة 2004، وقد أكد الدستور المغربي لسنة 2011 على دستورية هذه المؤسسة من خلال الباب العاشر منه.

راجع في ذلك: محمد براو، الوسيط في شرح مدونة المحاكم المالية -الكتب الثلاث- ، منشورات مركز الدراسات والأبحاث حول الرقابة والمحاسبة ومكافحة الفساد، دار السلام للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الأولى، 2012.

عبد اللطيف بروحو، مالية الجماعات المحلية بين واقع الرقابة ومتطلبات التنمية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 70، 2011.

[21] – ظهير شريف رقم 1.02.124 صادر في فاتح ربيع الآخر 1423 (13 يونيو 62.2002) بتنفيذ القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، الجريدة الرسمية عدد 5030، صادرة بتاريخ 6 جمادى الآخرة 1423 (15 أغسطس 2002).

[22] – المادة 126 من مدونة المحاكم المالية، سبق الإشارة إليها.

[23] – تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى القوانين التنظيمية للجماعات نصت على خضوع مالية الجماعات الترابية لمراقبة المجلس الجهوي للحسابات، كما نصت على أن ترسل نسخة من تقرير التدقيق السنوي الذي تنجزه المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية إلى المجلس الجهوي للحسابات الذي يتخذ ما يراه مناسب في ضوء خلاصات التقرير.

أنظر:

المادة 214 من القانون التنظيمي للجماعات، سبق الإشارة إليه.

المادة 205 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم، سبق الإشارة إليه.

المادة 227 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، سبق الإشارة إليه.

[24] – المادة 127 من مدونة المحاكم المالية، سبق الإشارة إليها.

[25] – محمد الشريف بنخي، رقابة المجالس الجهوية للحسابات على التدبير المالي للجماعات تحليل للأدوار وتحديد للمسؤوليات، المجلة المغربية للقانون الإداري والعلوم الإدارية، العدد 1، 2016، ص.99.

[26] – تنص المادة 131 من مدونة المحاكم المالية على ما يلي:” يتولى المجلس الجهوي في حدود اختصاصه بالتسيير بحكم الواقع حسب مدلول المادة 41 من هذا القانون

“، ويراد بالتسيير بحكم الواقع كل شخص يباشر من غير أن يؤهل لذلك من لدن السلطة المختصة عمليات قبض الموارد أو دفع النفقات وحيازة واستعمال أموال أو قيم في ملك أحد الأجهزة العمومية الخاضعة لرقابة المجلس، أو يقوم دون أن تكون له صفة محاسب عمومي بعمليات تتلق بأموال أو قيم ليست في ملك الأجهزة المذكورة، ولكن المحاسبين العموميين يكلفون وحدهم بإنجازها وفق للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

أنظر المادة 41 من ذات المدونة.

[27] – المادة 132 من مدونة المحاكم المالية، سبق الإشارة إليها.

[28] – المادة 133 من نفس المدونة.

[29] – المخالفات التي نصت عليها المادة 54 هي:

مخالفة قواعد الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها؛

عدم احترام النصوص التنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية؛

مخالفة النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بتدبير شؤون الموظفين والأعوان؛

مخالفة القواعد المتعلقة بإثبات الديون العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها؛

مخالفة قواعد تحصيل الديون العمومية الذي قد يعهد به إليهم عملا بالنصوص التشريعية الجاري بهـا العمل؛

مخالفة قواعد تدبير ممتلكات الأجهزة الخاضعة لرقابة المجلس؛

التقييد غير القانوني لنفقة بهدف التمكن من تجاوز للاعتمادات؛

إخفاء المستندات أو الإدلاء إلى المحاكم المالية بأوراق مزورة أو غير صحيحة؛

عدم الوفاء تجاهلا أو خرقا لمقتضيات النصوص الضريبية الجاري بها العمل بالواجبات المترتبة عليها قصد تقديم امتياز بصفة غير قانونية لبعض الملزمين بالضريبة؛

حصول الشخص لنفسه أو لغيره على منفـعة غير مبررة نقدية أو عينية؛

إلحاق ضرر بجـهاز عمومي يتحملون داخله مسؤوليات، وذلك بسبب الإخلال الخطير في المراقبة التي هم ملزمون بممارستها أو من خلال الإغفال أو التقصير المتكرر في القيام بمهامهم الإشرافية.

[30] – المادة 136 من مدونة المحاكم المالية.

[31] – المادة 138 من مدونة المحاكم المالية.

[32] – راجع في ذلك المادة 66 من مدونة المحاكم المالية.

[33] _ المادة 142 من مدونة المحاكم المالية.

[34] – المادة 143 من مدونة المحاكم المالية.

[35] – محمد الشريف بنخي، م.س.، ص. 102.

[36] – المادة 147 من مدونة المحاكم المالية.

[37] – المادة 152 من دونة المحاكم المالية.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading