المكتبات في عصر الذكاء الاصطناعي: توجهات وتجارب
Libraries in the age of Artificial Intelligence: Trends and Experiences
بظهور الثورة الصناعية الرابعة وهي الأنظمة إلكترونية تعتمد على التقنيات الذكية والبنية التحتية للثورة الصناعية الثالثة مثل: إنترنت الأشياء، والروبوتات والواقع الافتراضي، والذكاء الاصطناعي؛ تصبح بها التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من المجتمعات، وتفرض نفسها على حياة البشر من حيث تنمية قدرات جديدة للأشخاص، توافر أشكال جديدة من ذكاء الآلات، وخلق مواد وأساليب تصنيع أكثر ذكاء.
مما أدي إلى ظهور التنافسية لتحقيق أكبر قدر من الكفاءة والإنتاجية وتسارع التطورات التقنية وفى مقدمتها تقنية المعلومات والاتصالات والتي تعد أهم التحديات في عالم اليوم نحو التنظيم الرقمي في المكتبات أصبح ضرورة ملحة ومن خلالها يتحول المجتمع إلى مجتمع معرفي، وذلك إيماناً وتثبيتاً لدور التحول الرقمي لسد الفجوات في مجال استخدام التكنولوجيا.
يتعلق التحول الرقمي بتبني التغيير وتسريعه وتوفير فرص الكفاءة والنمو من خلال فهم الروابط بين التكنولوجيا والأفراد فيمكن للأفكار الصغيرة أن تنمو بشكل كبير في فترة زمنية قصيرة جداً. وقد استخدم هذا الأخير منذ عام 2004. ويرتبط منذ فترة طويلة بمصطلح الرقمنة الذي يشير إلى أحدث الثورات التكنولوجية ويتجاوز مصطلح التحول الرقمي؛ حيث يرتبط ارتباطاً كاملاً بحجم المؤسسة مع الأخذ في الاعتبار كل من الابتكارات التكنولوجية وكذلك الأبعاد الإستراتيجية والإنسانية.
فتحقيق التحول الرقمي بالشكل الصحيح والمتدرج له أثر إيجابي ويشمل هذا الأثر سرعة الإنجاز للأعمال والأنشطة، وتوحيد وتبسيط إجراءات العمل، والمساهمة في أمن المعلومات بحفظها وسهولة تخزينها واسترجاعها وإتاحة الاطلاع عليها للجميع
كما يرتبط نجاح التحول الرقمي في المكتبات من الاهتمام بالعناصر المؤثرة في تقديم الخدمات مثل: تطوير التقنية، والاهتمام بالموارد البشرية من خلال تدريب الأفراد وإكسابهم المهارات المختلفة، إجراءات العمل والتي يجب أن يراع تحسينها.
وجميع العناصر السابقة تلقي بدور كبير على أهمية التحول الرقمي للمكتبات من شكلها التقليدي إلى مكتبات ذكية من أجل زيادة الإنتاجية والحفاظ على مسايرة التطور التقني الكبير.
ومع تداعيات الثورة الصناعية الرابعة؛ بدأ التوجه نحو استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي وهو المفهوم الذي صاغه ” جون مكارثى” الملقب بأبي الذكاء الاصطناعي في عام 1956 وأشار إلى أنه علم هندسة وصناعي الآلات الذكية وبصورة خاصة برامج الحاسوب، حيث يقوم بإنشاء برامج حاسوبية قادرة على محاكاة الذكاء البشرى بدقة بواسطة الآلة.
وبهذا انتشر استخدام التقنيات الذكية التي تقوم على فلسفة الذكاء الاصطناعي ومبادئ التفاعل والتفكير الإنساني، وإنشاء تفاعل بين الإنسان والأجهزة الذكية؛ مما أدى إلى ظهور مصطلح الرقمنة الذكية وأصبح هناك ما يسمى بالتقنيات الرقمية الذكية؛ والتي أدت بدورها إلى انتشار مجموعة من المفاهيم الحديثة في التعليم مثل الجامعة الذكية، الفصول الذكية، والتعلم الذكي لتصبح بذلك الرقمنة الذكية نموذجاً جديداً يتضمن استخدام التقنيات الرقمية بواسطة أنظمة ذكية أكثر فاعلية في إنجاز الأعمال
إن عملية التحول إلى مكتبات ذكية ما هي إلا نتاج النضوج الرقمي لتلك المكتبات، وعند الحديث عن المكتبات الذكية تتشارك مع مفهومي المكتبات الإلكترونية والمكتبات الرقمية، غير أن لكل مفهوم له دلالته وخصائصه وإن كان كل المفاهيم قائمة على أساس استخدام الرقمنة والشبكات في مضمون عملها الأساسي، ولكن المكتبات الذكية بجانب تلك الأساسيات في مفهومها تأخذ بعين الاعتبار خصائص المجتمع.
ظهرت فكرة المكتبات الذكية لأول مرة في المكتبات الجامعية والأوروبية والأمريكية، المكتبات العامة والمتاحف. وفى عام 2003 نشر فريق من الباحثين في مكتبة جامعة Oulu في فنلندا ورقة مؤتمر بعنوان ” المكتبات الذكية: خدمات المكتبة المتنقلة” حيث عرضوا فيها الخدمة الجديدة التي أطلقوا عليها مسمى “المكتبة الذكية” وكانت جزء من برنامج لتطوير المكتبة.
ويأتي مجال الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة كوافد جديد يفرض نفسه بقوة على الأوساط الأكاديمية والمجتمعية حيث تسعى العديد من التخصصات إلى تضمينه لتيسير أنشطتها ومهامها ويعد مجال المكتبات والمعلومات أحد التخصصات التي نهلت من هذا المجال في السعي نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة في أنشطتها ووظائفها الفنية والتطبيقية.
ومن أبرز تطبيقات وكلاء المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بالمكتبات ليليان Lillian روبوتات الشات المعلوماتية، الروبوت الناطق الذكي Xiaotu، ومن روبوتات الدردشة ELIZA ، PARRY، ALICE.
هذا ويهدف الكتاب لتقديم عرض متكامل لموضوع الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في المكتبات حيث يشتمل الكتاب على العديد من التجارب الإقليمية والدولية للمكتبات الذكية وتجارب المكتبات في استخدام التقنيات الناشئة مع تسليط الضوء على التقنيات من حيث التعريف بها والنشأة ومميزاتها والمكتبات التي تقدمها؛ فهو يعتبر الكتاب الأول في تناول التحول الرقمي مرورا بالتقنيات الناشئة شمولا وتفصيلا مع توضيح أثر الذكاء الاصطناعي على المكتبات من خدمات وأنشطة لتيسر العمل المكتبي وتحقيق أقصى استفادة من المكتبة.
وفى عرض مختصر اشتمل الكتاب على ثلاث فصول رئيسية وهي كالتالي: –
” الفصل الأول بعنوان “التحول الرقمي في المكتبات” في هذا الفصل تم تناول مفهوم التحول الرقمي مروراً بالنشأة والتطور والمتطلبات اللازمة لتطبيق التحول الرقمي للمكتبات ورقمنتها مع التعريف بمفهوم الرقمنة الذكية ونشأتها ودواعي التحول من المكتبات التقليدية إلى المكتبات الذكية.
الفصل الثاني بعنوان ” المكتبات الذكية وتقنياتها ” وتناول هذا الفصل المكتبات الذكية بشكل تفصيلي من حيث المفهوم والنشأة والمباني والتقنيات والخدمات مع تسليط الضوء على تجار المكتبات في استخدام التقنيات الحديثة كذلك التجارب الإقليمية والدولية للمكتبات الذكية.
الفصل الثالث بعنوان “التقنيات الناشئة: توجهات وتجارب” وفي هذا الفصل تم استعراض الذكاء الاصطناعي من حيث التعريف والنشأة والخصائص والخدمات والمنصات الخاصة به مع ابراز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بعض المكتبات بالدول المتقدمة، كما تم تناول كل من الروبوت، تقنية المرشد اللاسلكي، تقنية انترنت الأشياء، الحوسبة السحابية، تقنية البلوك تشين، الواقع المعزز، النظم الخبيرة، البيانات الضخمة بداية من التعريف والنشأة ومزاياها في المكتبات والفوائد والتحديات وصولاً لنماذج تطبيقات كل منها في المكتبات على المستوى العربي والأجنبي .
(*) أمل المغربي؛ تقديم محمد فتحي عبد الهادي. (2024). المكتبات في عصر الذكاء الاصطناعي: توجهات وتجارب. القاهرة: دار العلا للنشر والتوزيع، 200ص، 24سم.
الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، التحول الرقمي، التقنيات الناشئة، المكتبات الذكية.
Keywords: Artificial intelligence, Digital transformation, Emerging technologies, Smart libraries.


