محو الأمية المالية: كخيار لتحقيق الشمول المالي

Written by

·

محو الأمية المالية: كخيار لتحقيق الشمول المالي

د. عصام محمد علي الليثي

 

تمهـــــيد:

تستعرض الورقة قضية الشمول المالي ومواجهة القيود التي تستثنى فئات عديدة بالمجتمع من المشاركة الكاملة والفعالة في القطاع المالي الرسمي ومبررات رفع الوعي المحلي والعالمي نظراً لاهمية الدور الذي يمكن ان يلعبه الشمول المالي في تحقيق الأهداف. وكذلك مساعدة واضعي الاستراتيجيات والسياسات القومية لبناء القطاعات المالية الشاملة وتعزيز البنيات السياسية والقانونية والتنظيمية.

أيضا تستعرض العوائق التي تقف امام الشمول المالي، ولاسيما عملاء التمويل الأصغر والفقراء وسكان الريف والمراة والمعاشيين في سن التعاقد وبعض الجهات المهنية والفنية، وكذلك تتناول الورقة أسباب الاستبعاد المالي وأهداف محو الامية المالية واسترتيجياتها بالإضافة لبعض التجارب وقصص النجاح، كما تتناول الورقة مسألة الشمول المالي في السودان ومؤشراته وكيفية تعزيزه مع اقتراح محو الأمية المالية بالسودان.

 

المحور الأول: الشمـول المـالي

أولاً: خلفية تاريخية

كانت بداية الاهتمام بقضية الشمول المالي Financial Inclusiveness في عام 2002 عندما أقر رؤساء حكومات الدول المشاركين – آنذاك – في المؤتمر الدولي للتمويل من أجل التنمية بالاجماع بضرورة التغلب على كافة أشكال العوائق التي تقف عقبة في سبيل تحقيق الشمول المالي. وقد تمخض عن هذا الاقرار الجماعي – لاحقا – ما يعرف باتفاق أو توافق مونتري Monterrey Consensus والذي كان بمثابة الضؤ الأخضر للأطراف ذات العلاقة في هذا المجال لكي تقوم بالعديد من الجهود والنشاطات (الاستشارات والدراسات والبحوث) التي من شأنها تعزيز ودعم قضية الشمول المالي على نطاق المجتمع الدولي بأسره.

بلغت هذه الجهود والنشاطات ذروتها حينما تم تنظيم الملتقي العالمي حول بناء قطاعات مالية شاملة والذي قامت منظمة العمل الدولية ILO باستضافته بجنيف في عام 2005م([1]). أيضا في ذات العام، حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن العام 2005 هو بمثابة العام الدولي للتمويل الأصغر تحت الشعار: “مواجهة القيود التي تستثني فئات عديدة بالمجتمع من المشاركة الكاملة والفعالة في القطاع المالي الرسمي ورفع الوعي العالمي بأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الشمول المالي في تحقيق أهداف الانمائية للألفية “MDGs (United Nations: 2006).

ثانياً: الاستبعاد المالي: التعريف والأسباب

(1) تعريف الاستبعاد المالي

يقصد بمصطلح الاستبعاد (أو الحرمان) المالي Financial Exclusion([2]) وجود فئات أو شرائح معينة في المجتمع تعاني من القيود والعوائق التي تحول دون تمكنها من التمتع بالخدمات المالية الأساسية التي يقدمها القطاع المالي الرسمي، سواء كان ذلك بشكل جزئي أم بشكل كلي (European Commission: 2008). ويقصد بهذه الخدمات المالية الآتي:

– حسابات الايداع (الجارية أو الآجلة).

–  حسابات الادخار.

– التمويل (الائتمان).

– التحويلات المالية.

– خدمات التأمين.

– خدمات المشورة المالية([3]).

وتتفق نتائج العديد من البحوث والدراسات على أن القطاعات المالية الرسمية في الدول النامية تميل إلى تقديم خدماتها لأقلية من السكان لا تتعدى في معظم الأحيان 20 – 30%، بينما تظل الغالبية العظمي من السكان (70 – 80%)، تعاني من الاستبعاد (أو الحرمان) وبالتالي من التمتع بهذه الخدمات، بشكل أو بآخر. وفي المقابل، نجد أن الوضع على العكس من ذلك في الدول المتقدمة. فعلى سبيل المثال، 99% من سكان الدنمارك، 96 % من سكان كل من ألمانيا وفرنسا، 91% من سكان أمريكا لديهم حسابات مصرفية، الأمر الذي يدل على أن نسبة الاستبعاد (أو الحرمان) المالي في هذه البلاد تتراوح بين 1% كحد أدني و9% كحد أقصي (نيمال فيرناندو: 2007).

وحسب تقارير البنك الدولي، وكذلك حسب الدراسات والبحوث التي اجريت عن المستبعدين ماليا في العديد من الدول النامية، ينحصر هؤلاء المستبعدون – في أغلب الأحيان – في الفئات التالية من السكان:

  • الفقراء (أصحاب الدخول المنخفضة).
  • سكان الريف وسكان العشوائيات بالمدن.
  • المرأة أو النساء عموما.
  • صغار السن والمسنين (في مرحلة سن التقاعد).
  • بعض الجماعات المهنية أو العرقية.
  • أصحاب الاعاقات البدنية والعقلية (قارن مع: محمد عبد العال مرسي: 2012).

وهناك اعتقاد سائد مفاده، أن الاستبعاد المالي يؤدي – في المحصلة النهائية – إلى حدوث نوع من الاقصاء الاجتماعي Social Exclusion تتجلي أبرز مظاهره في شكل الحرمان من التمتع بخدمات تؤثر على نوعية وجودة المستوي المعيشي للإنسان، مثل: خدمات التعليم والخدمات الصحية والسكن (European Commission: 2008).

(2) أسباب الاستبعاد المالي

بصفة أساسية، يوجد نوعين من الأسباب التي يجرى الحديث عنهما في هذا الخصوص. وفيما يلي نقدم شرحا موجزا لكليهما:

أ أسباب تتعلق جانب العرض

يمكن حصر العوامل والأسباب التي تتعلق بجانب العرض، والتي تعتبر مسئولة عن تواجد ظاهرة الاستبعاد المالي بالبلدان النامية في الآتي:

– تعتقد المؤسسات المالية التابعة للقطاع الخاص بهذه البلدان أن التعامل مع الفئات المستبعدة أو المحرومة ماليا (في الجزء الأسفل من السوق Lower-stream)، يحقق لها أرباحا متدنية. في حين أن تعاملها مع العملاء الأغنياء من ذوي الدخل المرتفع (في الجزء الأعلى من السوق Uper-stream)، يحقق لها أرباحاً مرتفعة. وتأسيسا على ذلك، تفضل هذه المؤسسات التعامل مع الأغنياء (ذوي الملاءة المالية) وتجعل التعامل مع الفئات المستبعدة خارج إطار أولوياتها تماما.

– عدم وجود مؤسسات مالية رسمية بالقرب من الفئات المستبعدة ماليا، لا سيما في المناطق الريفية النائية والتي تفتقر إلى وجود التسهيلات المالية على مسافة معقولة، مما يضطر هؤلاء المستبعدين ماليا إلى اللجؤ إلى مصادر التمويل غير الرسمية Informal Finance.

– اخفاق الحكومات بهذه الدول في توصيل الخدمات المالية للفئات المستبعدة ماليا، سواء من خلال المؤسسات التابعة لها (البنوك الزراعية) أو من خلال إصدار التشريعات والقوانين والسياسات التي تيسر إمكانية حصول هذه الفئات من العملاء على الخدمات المالية من المؤسسات المالية التابعة للقطاع الخاص.

وبالتالي تشكل هذ العوامل مجتمعة مصدرا أساسيا لإقصاء الفئات المعنية من دائرة التعامل مع المؤسسات الرسمية بالقطاع المالي.

ب أسباب تتعلق جانب الطلب

ويقصد بجانب الطلب الاعتبارات المتعلقة بالفئات المستبعدة ماليا، حيث تبين أنه في الحالات التي تكون فيها الفرصة متاحة لهذه الفئات للوصول إلى المؤسسات المالية الرسمية، فإن الخدمات والمنتجات التي تقدمها هذه المؤسسات لا تتناسب مع متطلباتهم وحاجاتهم. فلو أخذنا خدمة التمويل كمثال على ذلك، فسوف نكتشف أن هذه الخدمة لا تتلاءم مع متطلبات وحاجات الفئات المستبعدة ماليا، من عدة نواحي، تشمل الآتي:

– تكلفة التمويل.

– شروط التمويل.

– إجراءات سداد التمويل.

– استخدامات المبلغ المخصص للتمويل.

وعليه، تشكل هذ العوامل مجتمعة الباعث والدافع القوي لدى الفئات المستبعدة ماليا نحو العزوف (أو الاستبعاد الذاتي) عن التعامل مع المؤسسات الرسمية بالقطاع المالي.

صفوة القول، أن هذا التراوح بين الاقصاء من جانب المؤسسات المالية والعزوف من جانب الفئات المستبعدة ماليا، أوجد حالة أو وضعية يمكن وصفها بعقم أو فشل السوق المالي. وهي تعتبر ذات الحالة أو الوضعية المسئولة عن ترسيخ ظاهرة الاستبعاد المالي في العديد من البلدان النامية.

ثالثاً: الشمول المالي: تعريفه ومؤشراته

(1) تعريف الشمول المالي

يقصد بالشمول المالي كافة الترتيبات والإجراءات التي يتم اتخاذها بغرض تيسير إمكانية وصول (Access) فئات المستبعدين ماليا للخدمات التي يقدمها النظام المالي الرسمي وتمكينهم من استخدام (Usage) هذه الخدمات دون وجود أي نوع من العراقيل أو العوائق (2012: Asli Demirguc-Kunt and Leora Klapper European Commission: 2008;).

وبصفة عامة، أضحي الشمول المالي من الموضوعات والقضايا التي تحظي باهتمام كبير ومتزايد في كثير من دول العالم، حيث أصبح ينظر إليه باعتبار أنه أحد أولويات السياسة الاقتصادية. لذلك، يشاهد أن الغالبية العظمي من المبادرات المتعلقة بالشمول المالي أما أن تأتي من قبل حكومات الدول أو من قبل البنوك المركزية أو من قبل السلطات المسئولة عن تنظيم القطاع المالي أو من قبل الاتحادات والجمعيات المهنية في القطاع المالي أو من قبل منظمات المجتمع المدني([4]). وهذا في حد ذاته أمر ليس بالمستغرب، لأنه ببلوغ أقصي مراتب ودرجات الشمول المالي يتسنى للمجتمع انجاز غايتين ضروريتين، هما:

– تحقيق مبدأ الديموقراطية المالية Financial Democracy (الخدمات المالية للجميع).

– العبور إلى مرحلة التنمية الاقتصادية الشاملة ومن ثم التمكن من تحقيق مبدأ العدالة في توزيع الفرص والدخل.

(2) مؤشرات قياس الشمول المالي

توضح مؤشرات قياس الشمول المالي إلى أي مدي أن القطاع المالي في البلد المعني يتمتع بالصحة والحيوية، وإلى أي مدى أنه محصن ضد أي شكل من أشكال التحيز لصالح أو التمييز ضد أي فئة من فئات المجتمع. ويمكن تقسيم هذه المؤشرات إلى مجموعتين:

  1. المؤشرات التي تشخص الحالة العامة للقطاع المالي

توجد في هذا الخصوص ثلاثة مؤشرات رئيسية يتم استخدامها لتشخيص حالة القطاع المالي من زاوية الشمول المالي. وتعتبر هذه المؤشرات الثلاثة من نمط المؤشرات التقليدية والبسيطة، لأنها تستند في عملية حسابها إلى المجاميع Aggregates النقدية والائتمانية على المستوى الكلي للاقتصاد Macr-Level. وتتمثل هذه المؤشرات في الآتي:

 مؤشر العمق المالي Financial Depth Indicator

ويقيس هذا المؤشر مدي ارتفاع نسبة التعامل بالنقد Monetization Rate في الاقتصاد، باعتبار أن النقود تستخدم في سداد الالتزامات المالية وفي تكوين رصيد من المدخرات وفي الصرف على متطلبات الاستثمار. ويتم قياس ذلك عن طريق معرفة نسبة عرض النقود بالمفهوم الضيق M1 وكذلك عرض النقود بالمفهوم الواسع M2 إلى الناتج المحلي الإجمالي GDP. فالقطاع المالي الشامل من هذا المنظور، هو ذلك القطاع الذي يستطيع أن يحقق أعلى نسبة ممكنة من استخدامات النقد بكافة أشكاله وأنواعه لتحقيق الناتج المحلي الإجمالي.

 مؤشر الاتاحة المالية Financial Access Indicator

ويقيس هذا المؤشر مدى مقدرة القطاع المالي على اختراق المستفيدين (العملاء/الزبائن)، وذلك من خلال تيسير الوصول السلس لكافة أفراد المجتمع إلى كل الخدمات والمنتجات التي يتيحها القطاع المالي. ويتم التوصل إلى ذلك عن طريق معرفة عدد الفروع المصرفية أو عدد أجهزة الصراف الآلي لكل 100,000 شخص من السكان. فالقطاع المالي الشامل من هذا المنظور، هو ذلك القطاع الذي يجعل الوصول إلى خدماته المالية ميسرا لأكبر عدد ممكن من السكان.

 مؤشر الاستخدام المالي Financial Usage Indicator

ويقيس هذا المؤشر مدي قدرة أفراد المجتمع على استغلال واستخدام الخدمات والمنتجات التي أصبحت بالفعل متاحة لهم من قبل القطاع المالي، وذلك عن طريق معرفة حجم الودائع المصرفية وحجم التمويل (الائتمان) المصرفي منسوبا إلى حجم الناتج المحلي الإجمالي. فالقطاع المالي الشامل من هذا المنظور، هو ذلك القطاع الذي يتحقق فيه أقصى مدى ممكن من حيث استغلال أفراد المجتمع لخدماته المالية (Mandira Sarma: 2007).

(2) المؤشرات التي تشخص حالة القطاع المالي من منظور العدالة في التوزيع

تركز هذه المجموعة من المؤشرات على تشخيص حالة القطاع المالي من خلال معرفة إلى أي مدى تستفيد الفئات المختلفة بالمجتمع من الخدمات المالية المتاحة. ولذلك، عادة ما يتم الوصول لهذه المؤشرات من خلال آلية المسوحات الميدانية، والتي تستخدم فيها التصنيفات التالية:

  • حسب النوع: نسبة المستفيدين من الخدمات المالية من الذكور، مقارنة بنسبة المستفيدات من الخدمات المالية من الاناث.
  • حسب الفئات العمرية: نسبة المستفيدين من الخدمات المالية من الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة، مقارنة بنسبة المستفيدين من الفئة العمرية من 25 إلى 64 سنة.
  • حسب مستوي الدخل: نسبة المستفيدين من الخدمات المالية من شريحة أغنى 20%، مقارنة بنسبة المستفيدين من شريحة أفقر 20%.
  • حسب موقع أو مكان الاقامة: نسبة المستفيدين من الخدمات المالية من سكان الريف، مقارنة بنسبة المستفيدين من سكان الحضر.

وتمتد سلسلة هذ المجموعة من المؤشرات – متي ما سمح توافر البيانات والمعلومات بإمكانية استخدامها – لتشمل العديد من التصنيفات الأخرى، مثل: الحالة التعليمية والانتماء المهني أو الوظيفي أو الانتماء لمجموعات أثنية أو عرقية معينة أو الحالة الصحية (كالإعاقة البدنية أو الاعاقة الذهنية) وخلافها من التصنيفات (قارن: محمد عبد العال مرسي: 2012).

رابعاً: لماذا تتعثر برامج الشمول المالي بالبلدان النامية؟

على الرغم من أن كثير من الدول النامية بادرت بوضع وتنفيذ برامج طويلة الأمد ترمي من ورائها تحقيق الشمول المالي، إلا أن النجاحات التي تم تحقيقها في هذا الشأن كانت متواضعة جدا مقارنة بالطموحات والآمال التي كانت معقودة، باستثناء فئة قليلة من هذه الدول. وفي كثير من الأحيان، يعزي سبب إخفاق هذه البرامج إلى فرضية مفادها أن هذه البرامج ركزت – في المقام الأول – على جوانب واعتبارات مادية وأغفلت جوانب أخرى غير مادية (سلوكية) تعتبر مكملة، إن لم تكن أكثر أهمية من تلك الجوانب والاعتبارات غير المادية. ففي هذا السياق، تتطلب البداية الصحيحة لبرامج الشمول المالي – ابتداءً – وجود نوع من الرضا والقناعة الراسخة لدى كلا طرفي القطاع المالي (في جانب العرض وفي جانب الطلب) بتغيير الاتجاهات Attiudes   وتغيير نمط السلوك Pattern of Behavior نحو مسار جديد يختلف تماما عن ذلك النمط الذي كان سائدا قبل البدء في تنفيذ برامج الشمول المالي.

وإذا بدأنا بجانب المؤسسات بالقطاع المالي، فإن شكل التغيير المطلوب في الاتجاهات وفي نمط السلوك، كان يتعين أن يتجسد في شكل من أشكال النزول أو التمدد Downscaling (اراديا وليس اضطراريا) لتحقيق قدر أكبر من الانتشار بين أوساط الفئات المستبعدة ماليا. في حين أنه في جانب الفئات المستبعدة ماليا، كان يتعين أن يتجسد شكل التغيير المطلوب في الاتجاهات ونمط السلوك، في شكل من أشكال الارتقاء أو الصعود Upscaling لتحقيق قدر أكبر من الملاءة المالية في مواجهة مؤسسات القطاع المالي. وفي هذا السياق، قد يكون خيار محو الأمية المالية هو نقطة الالتقاء التي تقود كلا الطرفين نحو تحقيق هاتين الغايتين.

المحور الثاني: محو الأمية المالية

أولاً: محو الأمية المالية: الأهداف والاستراتيجيات

(1) أهداف محو الأمية المالية

يهدف محو الأمية المالية Financial Literacy ، بصفة عامة، إلى تلقين الأفراد وتزويدهم بالمعرفة Knowledge  والمهارات Skills الضرورية التي تتعلق بشيئين؛ أولهما: إدارة المال بحكمة وثانيهما: إدارة المال بحذر، وذلك بغرض تفادي الوقوع في الضغوط المالية أو التعرض للهشاشة المالية؛ وهذا هو ما يعرف – بتعبير آخر– بالتعليم المالي Financial Educationأو التربية المالية M. Cohen and  J. Sebstad: 2003)) وانظر أيضا: (Noha Saleh: 2012).

فالشخص الذي يكمل حلقات محو الأمية المالية، ينتظر منه أن يكتسب ويتقن المهارات السلوكية المتعلقة بالجوانب التالية:

  • الانفاق الرشيد للنقود.
  • الادخار بصورة منتظمة.
  • اقتناص الفرض الاستثمارية وتكوين رصيد من الثروة أو الأصول المدرة للدخل.
  • اجادة فن المفاوضات المالية والتعامل مع الديون بحرص وحذر.
  • اتخاذ كافة التدابير الاحترازية للوقاية من المخاطر والصدمات المالية.

والمثير في الأمر هنا، أن محو الأمية المالية يعتبر مسألة وثيقة الصلة بأي شخص ويحتاجها المرء في مختلف الظروف والأحوال:

  • سواء كان ذلك في أوقات الشدة أم وفي أوقات الرخاء.
  • بالنسبة للمتعلم أو بالنسبة لمن لم ينل قسطا من التعليم (الأمي).
  • لكلا الجنسين (للرجل والمرأة).
  • لمختلف الأعمار (لصغار السن ولكبار السن).
  • في أي مكان في العالم (في البلاد النامية والبلاد المتقدمة).

ومن الأخبار التي تبعث على السرور في هذا الخصوص، أنه بمجرد اكتساب الشخص لمهارات محو الأمية المالية، يصبح من الصعوبة بمكان تجريد هذا الشخص من هذه المهارات، بل وتثمر له هذ المهارات عن نتائج ايجابية لمدى الحياة.

(2) استراتيجيات محو الأمية المالية

أما فيما يختص باستراتيجيات محو الأمية المالية، فنجد أنه من – حيث المبدأ – يتم بناء هذه الاستراتيجيات على أساس ما يعرف بمراحل دورة حياة الانسانHuman Life Cycle . فهذه المراحل من دورة حياة الانسان يتم تقسيمها إلى مسارين رئيسيين بحيث يتخلل كل مسار منهما أحداث مفصلية، وذلك على النحو المبين في الاطار التوضيحي أدناه.

اطار توضيحي رقم (1): أحداث دورة حياة الانسان
أحداث يمكن التنبؤ بها أحداث لا يمكن التنبؤ بها
  • الزواج
  • إنجاب أطفال
  • شراء سيارة
  • تعليم الأبناء
  • بناء منزل
  • أداء فريضة الحج أو العمرة
  • بلوغ سن التقاعد
  • المرض للفرد أو أحد أفراد الأسرة
  • الحوادث والكوارث والأزمات
  • وفاة الزوج أو الزوجة
  • الطلاق أو الانفصال
  • الكوارث الطبيعية والازمات الاقتصادية
  • فقدان الوظيفة
  • الحروب

وبصفة عامة، يلاحظ أن أحداث دورة حياة الانسان – كما هو مبين أعلاه – تتسم بأنها متصلة ولها ايقاع متسلسل. فبعض هذه الأحدث يقع في المستقبل القريب والبعض الآخر منها يقع في الأمد المتوسط وبعضها يقع في الأمد البعيد. وفي ذات الوقت، قد يتزامن توقيت حدث ما مع توقيت حدث آخر. فعلى سبيل المثال، قد يتزامن تعليم الأبناء مع الشروع في بناء المنزل أو قد يتزامن بلوغ سن التقاعد مع الاصابة بالمرض.

وفي المقابل، يحتاج كل حدث من هذه الأحداث إلى نمط من إنفاق المال يختلف تماما عن ماهو مألوف في حالة الانفاق الروتيني لمتطلبات الحياة اليومية، الأمر الذي يقتضي اعداد العدة سلفا واتخاذ شتي الاجراءات والتدابير لتوفير الموارد المالية (التدفقات النقدية) اللازمة لهذا النمط من الانفاق غير العادي. وفي المحصلة النهائية نستطيع القول، أن عملية التوفيق بين مطلبات هذه الأحداث المفصلية والموارد المالية التي يتم تعبئتها خصيصا لهذا الغرض، تستوجب العمل – بصفة مستمرة – على استدعاء المستقبل (القريب والبعيد) وربط تصرفات الحاضر وقراراته (المالية) بتوقعات هذا المستقبل؛ وهذا هو جوهر عملية التخطيط المالي الاستراتيجي على المستوى الفردي (الشخصي) أو على مستوى الأسرة.

ثانياً: محو الأمية المالية: المنهجيات والمحاور

(1) منهجيات محو الأمية المالية

حسب العديد من التجارب العالمية وأفضل الممارسات، يمكن حصر المنهجيات التي تتبع في مجال محو الأمية المالية في الآتي:

أ منهجية الغرس Green-Fielding Methodology

تمثل منهجية الغرس في الغالب المدرسة الغربية. وتهدف هذه المنهجية – بصفة جوهرية – إلى غرس روح وقيم محو الأمية المالية بين أوساط الناشئة. وتبدأ هذه العملية في المراحل المبكرة من حياة الانسان، وذلك من خلال تقاسم الأدوار بين الأطراف ذات العلاقة، ممثلة في: الأسرة، المؤسسات التعليمية، وسائل الاعلام والمؤسسات المالية. ونجاح هذه العملية لا يكتمل، إلا بتقديم الدولة لها المساندة والدعم – بصفة مستمرة – وبمختلف السبل والوسائل. ووفق منهجية الغرس، يعتبر محو الأمية المالية بمثابة عملية مستمرة (مدى الحياة).

ب منهجية بناء القدرات Capacity Building Methodology

تمثل منهجية بناء القدرات في الغالب المدرسة الآسيوية. وتهدف هذه المنهجية – بصفة جوهرية – إلى غرس روح وقيم محو الأمية المالية بين أوساط أفراد المجتمع الذين وصلو مرحلة متقدمة من العمر، وذلك عن طريق اتباع أساليب تعليم الكبار Adults Learning من خلال إقامة حلقات التدريب، والتلقين، ونشر الوعي. ولا يخفي على المرء هنا، أن منهجية بناء القدرات هي عبارة عن محاولة لتعويض أولئك الذين يعانون من الأمية المالية Financial Illiteracy عما فاتهم من مكتسبات في مجال محو الأمية المالية بسبب غياب هذا الأمر في مرحلة التنشئة.

(2) محاور محو الأمية المالية

يمكن حصر محاور محو الأمية المالية في الآتي:

أ محور تحديد الأهداف المالية

تنبثق الأهداف المالية عن مجموعة الأحداث المرتبطة بدورة حياة الأنسان (سواء تلك التي يمكن التنبؤ بها أو تلك التي لا يمكن التنبؤ بها). وعلى وجه العموم، هناك العديد من العوامل التي قد تؤثر على تحديد الأهداف المالية للفرد. ولكن، وتمشيا مع منطق وروح التعليم المالي، يجب أن تكون هذه الأهداف من فصيلة الأهداف الذكية SMART. بمعني أنه، يجب أن تتسم هذه الأهداف المالية بالخصائص التالية:

  • أن تكون محددة Specific.
  • أنه يمكن قياسها Measurable.
  • أنه يمكن تحقيقها Achievable.
  • أن تكون موجهة لنتيجة Result-oriented.
  • أن تكون ضمن إطار زمني Time-bound.

ب محور وضع الموازنة

لابد من التنويه في هذا المقام، إلى أن مرحلة وضع الموازنة تتأثر إلى – حد كبير– بمجموعة الأحداث التي لايمكن التنبؤ بها (الوارد ذكرها في الإطار التوضيحي رقم 1). ومن حيث المبدأ، يجب أن تتضمن الموازنة آليات مالية للتعامل مع هذا النوع من الأحداث، وذلك من خلال الآتي:

  • الاشتراك في خدمات التأمين (الصحي، الحوادث وخلافها).
  • فتح حساب تمويلي للطوارئ يسهل الوصول إليه ولا ينطوي على غرامات.
  • امتلاك أصول مدرة للدخل ما أمكن ذلك وبيعها عند الحاجة الملحة (الملاذ الأخير).

وبصفة عامة، تتسم مرحلة وضع الموازنة بكونها عملية مستمرة ومتداخلة وتنطوي على قدر من التعقيد، ولكنها مع ذلك هي ليست بالمسألة المستحيلة. وللتعرف على أهم أسس ومبادئ وضع الموازنة الشخصية أو موازنة الأسرة، يمكن الاستعانة بالإطار التوضيحي رقم (2).

اطار توضيحي رقم (2): خطوات وضع الموازنة
  • تحديد مصادر الأموال أو الموارد (الدخل + المصادر الاضافية)
  • تحديد أولويات الانفاق على الاحتياجات اليومية.
  • تحديد كم سيدفع لسداد الديون.
  • تحديد كم سيدخر.
  • تحديد التوقيت الزمني لكل البنود السابقة.
  • تحديد الفجوات بين الموارد والانفاق وكيفية التصرف في حالة وجود فائض أو في حالة وجود عجز.
  • المتابعة اليومية للدخل والانفاق (المصاريف).

فعملية وضع الموازنة بهذا الشكل، تعتبر أداة بالغة الأهمية وتساعد على إدارة المال بفعالية أكبر. فضلا عن ذلك، فهي تتيح المجال لمواجهة الأزمات المالية والمخاطر غير المتوقعة.

ج محور اختيار حزمة الخدمات المالية

يعتبر محور حزمة الخدمات المالية من أهم مخرجات محور وضع الموازنة والتكملة المنطقية له في ذات الوقت. فبدون هذه الحزمة من الخدمات المالية، لا تقوم للموازنة قائمة وتصبح عديمة الجدوى. وفيما يلي يتم تناول مفردات حزمة الخدمات المالية بشيء من التفصيل:

 خدمة الادخار

يعتبر الادخار أو التوفير أهم مكونات حزمة الخدمات المالية على الاطلاق، فهو يوفر الحماية في مواجهة الأحداث المستقبلية التي لا يمكن التنبؤ بها ويساعد كذلك في التخطيط للأحداث التي يمكن التنبؤ بها. علاوة على ذلك، إذا أحسن القيام بالادخار فهو سيمكن الفرد من اقتناء الأصول المدرة للدخل الاضافي، الأمر الذي يعينه على استيفاء متطلبات الحياة مستقبلا، لاسيما في الأوقات التي ينقطع فيها الدخل (بسبب المرض أو فقدان الوظيفة أو التقاعد). ولكن على الرغم من حسنات الادخار الجليلة، إلا أن الكثيرين لا يقدمون عليه، لا سيما وأن مسألة الادخار لها ارتباط عضوي بمسألة ترشيد الاستهلاك أو التضحية بالاستهلاك في بعض الأحيان([5]). ولذلك، يتعين القيام بغرس ثقافة الادخار منذ المراحل المبكرة لحياة الانسان وجعله شكل من أشكال السلوك المتكرر (يوميا، اسبوعيا، شهريا) والمستدام، حتى ولو كان ذلك بمبالغ صغيرة جدا. فالإنسان الذي لم يتعود على الادخار في سن الصغر، يصبح الأمر عسيرا عليه – إن لم يكن مستحيلا – حينما تتقدم به السن.

 خدمة التأمين

الدور الرئيسي الذي يقوم به التأمين هو التحصين ضد الهشاشة المالية بسبب الأحداث التي لا يمكن التنبؤ بها. وفي هذا الخصوص، تتعدد أنواع التأمين وأشكاله مابين التأمين الصحي والتأمين ضد الحوادث والآفات (كالتأمين الزراعي) والتأمينات الاجتماعية والتأمين ضد المخاطر المالية (كالتأمين على الودائع). والميزة التي تتمتع بها خدمات التأمين هي أنها في مقابل دفع مبالغ صغيرة (أقساط التأمين)، يتمكن المرء من الحصول على تعويضات بمبلغ كبيرة حين تحقق وقوع الخطر أو الكارثة التي تم القيام بالتأمين ضدها.

 خدمة القروض

القرض هو مبلغ من المال يوضع مؤقتا تحت تصرف المقترض، على أن يقوم هذا الأخير برد المال (أصل القرض) إلى الجهة المقرضة مع سداد هامش ربح أو رسم أو فائدة (حسب الطريقة التي تتعامل بها الجهة المقرضة). ويتم اللجوء إلى القروض – عادة – لأحد من الأسباب التالية:

  • للاستهلاك.
  • لتلبية حاجات طارئة غير متوقعة.
  • لاقتناص الفرص الاستثمارية.

وتقتضي الحكمة المالية التعامل مع خدمة القروض بدرجة عالية من الحذر، حيث ينبغي تجنب القروض لإغراض الاستهلاك قدر الامكان خصوصا في ظل سهولة ويسر الحصول على القروض عبر وسائل الاقتراض الحديثة (بطاقات الائتمان من نوع: Visa Card/Master Card) والتي قد تستدرج الشخص إلى مصيدة المديونية التي لا سبيل إلى الفكاك منها في المدى الزمنى القريب. فالمرء حينما يقدم عل الاقتراض، مطالب بأن يبني قراره بناءً على المعطيات التالية:

  • ينبغي أن يقترض في حدود مقدرته على السداد.
  • يتعين تجنب القروض التي تكون شروطها تعسفية.
  • أفضل القروض هي تلك التي تستخدم لاقتناص الفرص الاستثمارية وأسوأها تلك التي تستخدم للأغراض الاستهلاكية.

 اقتناص الفرص الاستثمارية

يعتمد اقتناص الفرص الاستثمارية بشكل أساسي على استخدام الأموال الذاتية (الادخار) واستخدام أموال الغير (القروض). وفي ذات الوقت يعتبر اقتناص الفرص الاستثمارية سلوكا داعما للسوك الادخاري ولسلوك الاقتراض، خصوصا إذا كانت هذه الفرص الاستثمارية في شكل من أشكال توظيف الأموال في مجال اقتناء الأصول المدرة للدخل. وميزة اقتناص الفرص الاستثمارية من هذا النوع هي أنها توفر رصيدا من الاحتياطي من الأموال لمقابلة الصرف والانفاق على متطلبات ذلك النوع من أحداث دورة حياة الانسان الذي يحتاج إلى إنفاق قدر كبير من المبالغ المالية.

ثالثاً: محو الأمية المالية: التجارب وقصص النجاح

سيتم في هذا الجزء استعراض تجارب بعض الدول، كما سيتم سرد قصة نجاح ذائعة الصيت والتي تعتبر أنموذجا ينبغي أن يحتذي به في هذا المجال.

اطار توضيحي رقم (3): تجربة محو الأمية الماليةاستراليا
يعتبر موضوع محو الامية المالية من المواضيع التي تأخذ مكانه كبيرة في المجتمع الاسترالي، حيث يعتمدون عليها في رقي وازدهار المجتمع. ولذلك، فإن غالبية البنوك والمؤسسات في استراليا لديها برامج للتثقيف المالي وجذب الافراد المستبعدين ماليا، نستعرض منها ما يلي:

1- كومنولث بنك .(Commonwealth Bank)

قام بتقديم مجموعة من الخدمات المختلفة منها:

– جائزة ابدأ بذكاء (Start Smart) وهي عبارة عن جائزة تقدم لطلاب التعليم المدرسي والمهني من أجل اعطائهم الثقة والمهارات اللازمة لاتخاذ قرارات ذكية بشأن المال، حيث يتم انشاء ورش عمل بين الطلاب من أجل اكسابهم المهارات اللازمة.

– في عام 2003 قام كومنولث بنك بتأسيس مؤسسة (The Commonwealth Bank Foundation) وكان هدفها الوحيد هو تحسين محو الامية المالية لدي الشباب، من خلال تقديم مجموعة مختلفة من البرامج التعليمية، حيث تري المؤسسة أن الوعي المالي يؤدي الي مجتمع أكثر ازدهارا.

2- ويستباك بنك ( Westpac Banking Corporation )

قام بتقديم نوعية من الخدمات المختلفة منها:

– برنامج أول خطوة مالية (First Financial Step) وكان هذا البرنامج عبارة عن ورش عمل من العاملين داخل البنك يقوموا خلالها بالتواصل مع المجتمع المحلي وبناء علاقات جديدة وتلبية أفضل لاحتياجات العملاء من خلال عمل لقاءات واجتماعات مع الافراد وداخل المدارس مع الطلبة من أجل زيادة الثقافة المالية لديهم، وكان من أكثر الاسئلة التي توجه إليهم من طلاب المدارس تدور حول مزايا وعيوب المنتجات المصرفية مثل بطاقات الائتمان والشيكات وبطاقات السحب الالي.

– برنامج القطاع الاجتماعي لويستباك المصرفية (Westpac Social Sector Banking) وهو يهدف الي العمل مع منظمات المجتمع المدني ومع المدارس والاندية لا لمجرد العمل المصرفي ولكن لتحقيق ما يلي من النتائج:

* فهم المتطلبات والاحتياجات المالية للأفراد.

* تصميم وابتكار منتجات وخدمات تتماشي مع احتياجات الافراد.

* توفير المصرفيين المتخصصين الذين يستطيعوا الاجابة على أسئلة واحتياجات العملاء.

3- البنك الوطني الاسترالي (National Australia Bank)

قام بتقديم نوعية رائعة من الخدمات المختلفة منها:

– برنامج متي يحين الوقت للتحدث مع المخطط المالي؟

(planer? When is it time to talk to a financial) و هو برنامج يهدف الي حث الافراد علي التخطيط لمستقبلهم من خلال التحدث مع مخططين او مستشارين ماليين ليس فقط في الحسابات الخاصة والقروض وانما ايضا في الميزانيات والتامين والتخطيط للتقاعد.

– برنامج أكسب أموال على أموالك (Making money on your money) وهو برنامج يحاول تشجيع الافراد على الاستثمار، فهو يوضح لهم مدي امكانية الاستفادة من مدخراتهم من أجل الحصول على عائد اضافي لها، عن طريق اعادة استثمارها (محمد سعيد سعد على: 2012).

اطار توضيحي رقم (4): تجربة محو الامية الماليةالهند
قام البنك الاحتياطي في الهند (البنك المركزي) بتبني مشروع أطلق عليه اسم مشروع محو الامية المالية. والهدف من المشروع هو نشر المعلومات المتعلقة بالبنك المركزي والمفاهيم المصرفية العامة لمختلف الفئات المستهدفة مثل المدارس والجامعات والذهاب للأطفال والنساء والفقراء في المناطق الريفية. وكان يتم ذلك بمساعدة البنوك المحلية والجهات الحكومية والجهات غير الحكومية والمدارس والجامعات من خلال العروض والنشرات والافلام ومن خلال الموقع الالكتروني للبنك الاحتياطي الذي أصبح يتيح المعلومات المالية للأفراد بسهوله ويسر وباللغة الانجليزية والهندية و12 لغة اقليمية اخري.

وقام البنك الاحتياطي في الهند باتخاذ مجموعة من الاجراءات بهدف زيادة الوعي المالي لدي الافراد ومنها:

1- قام بعمل برنامج اطلق عليه جائزة للعلماء الشباب طلاب المراحل الجامعية ، من أجل زياده اهتمامهم بالتعرف أكثر علي القطاع المصرفي والبنك الاحتياطي. وكان يتم اختيار 150 طالبا من جميع أنحاء البلاد ويقوم بإجراء اختبار تنافسي لهم، بحيث يتم اعطاء الاوائل منح دراسية للعمل في مشاريع قصيرة الاجل في البنك الاحتياطي.

2- قام بعمل مسابقة لأطفال المدارس حول مواضيع تتعلق بالعمليات المالية والمصرفية العامة .

3- قام بالمشاركة في المعارض لنشر الثقافة المالية، مثل المشاركة في معرض (Azadi Express) في عام  2007 والذي كان مقام بسبب الاحتفال بمرور 150 عام علي كفاح الهند من أجل الحرية.

كما قامت بعض البنوك الهندية بعمل مجموعة من المبادرات من اجل تقديم المشورة الائتمانية للعملاء، وكان الهدف من هذه المبادرات مساعدة الافراد الذين يواجهون مشاكل في الائتمان مثل مشاكل البطاقات الائتمانية ومشاكل القروض الشخصية وقروض الاسكان ومن أمثلة هذه المبادرات:

1- المركز الاستشاري ابهاي  (ABHAY ) مبادرة من بنك الهند .(Bank of India)

2- مركز ديشا الاستشاري (Disha Trust) مبادرة من .(ICICI Bank Ltd)

3- مركز Grameen Paramarsh Kendras )) مبادرة من .(Bank of Baroda)

البنوك الهندية والخدمات التي تقدمها من أجل الافراد المستبعدين ماليا لضمهم للقطاع الرسمي:

1- بنك التنمية الصناعية في الهند Industrial Development Bank of India Limited)) قام بتقديم مجموعة من الخدمات المختلفة منها:

– التمويل قصير الاجل للمشروعات الزراعية ومنها (قروض المحاصيل).

– التمويل طويل الاجل للمشروعات الزراعية ومنها (شراء الاراضي بغرض الزراعة لصغار المزارعين، قروض تطوير الاراضي، شراء العربات التي تجرها الثيران).

– تمويل بعض الانشطة الأخرى مثل (تربية الدواجن، تربية النحل، مصايد الاسماك).

2- بنك اي سي اي سي اي ICICI Bank )) قام بتقديم مجموعة من الخدمات المختلفة منها:

3- حساب (Young Stars) وهي خدمة مصرفية للأطفال حتي سن 18 سنه تهدف الي مساعده الاباء والامهات من أجل ضمان مستقبل افضل لأبنائهم .

4- خدمة (Micro-savings) وهي عبارة عن خدمة مصرفية للأفراد تساعدهم علي الادخار من خلال توفير برامج مناسبة مثل الودائع وحسابات التوفير والشهادات (محمد سعيد سعد على: 2012).

اطار توضيحي رقم (5): صندوق ادخار الحج (تابونغ حاجى Tabung Haji) – ماليزيا
تعود فكرة إنشاء الصندوق إلى الاقتصادي الشهير (انقو عزيز) من جامعة المالايا، من أجل مساعدة الماليزيين الراغبين في أداء فريضة الحج، وذلك بتمكينهم بطريقة تدريجية من توفير نفقات الحج دون الوقوع في الربا، وفي نفس الوقت توظيف واستثمار الأموال المدخرة لصالح المدخرين، وتقسيم الأرباح بين المساهمين على أساس المشاركة، وذلك إدراكا منه لحساسية المسلمين الماليزيين في التعامل مع البنوك الربوية. وقد أسس هذا الصندوق في نوفمبر عام 1962، وبدأ العمل رسميا عام 1963. وفي عام 1969 صدر قانون بدمج صندوق ادخار الحج في إدارة شئون الحجيج، وأصبحت تسمى (إدارة ولجنة صندوق الحج). وفي عام 1995 قامت وزارة المالية بتجديد المؤسسة وإعادة ترتيبها بتحديث أنشطتها لمواكبة التطور، وتفعيل دورها الاستثماري. وتوافقا مع الخطة الاستراتيجية لماليزيا صارت المؤسسة أوسع نشاطا، وأكثر استقلالية، ومنذ ذلك الحين اكتسبت (تابونغ) رمزا متحدا لشركة تقوم بالأعمال الرئيسية الثلاث وهي:

أ- الادخار:

تجميع مدخرات المشتركين وفتح حسابات ادخار لهم.

ب- الاستثمار:

توظيف أموال الصندوق في استثمارات ومشاريع تجارية، حيث تبلغ حصة الصندوق 18.53% في بنك إسلام ماليزيا، كما يملك الصندوق شركات تعمل في مجالات الإنشاءات، وخدمات السفر والسياحة والزراعة والنقل والمواصلات والعقارات، والتكنولوجيا والخدمات العالمية.

ج- الخدمات:

خدمة الحجاج الماليزيين أثناء فترة الحج، ويشمل توفير أماكن الإقامة والسكن والمواصلات وتقديم الإعاشة والرعاية الصحية، وايضاً تقديم الخدمات التثقيفية بالنسبة للملابس والطقوس الدينية مما يسهل على الحاج أداء مناسك الحج.

وطبقا لأهداف الصندوق تستثمر المبالغ المجمعة وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية، ويمكن لأي ماليزي مسلم أن يفتح حساب في الصندوق، والحد الأدنى للاشتراك الشهري ما يعادل 2,6 دولار أمريكي للبالغين و60 سنتا للأطفال. وللصندوق ما يقارب من 12 شركة ومؤسسة إلى جانب شبكة واسعة من الفروع ممتدة في ولايات ماليزيا، ويجمع الصندوق المدخرات عن طريق مكاتبه وفروعه المنتشرة في كافة أنحاء ماليزيا، والتي تصل إلى (111) فرعا بالإضافة إلى استعمال مكاتب البريد، أو عن طريق الخصم المباشر من مرتب المشترك بواسطة الجهة التي يعمل لديها، ويستطيع المشترك أن يسحب منه في أي وقت يشاء داخل ماليزيا وكذلك أثناء فترة الحج داخل المملكة العربية السعودية.

ويشرف على الصندوق مجلس استشاري يوجه ويراقب أعماله، كما يقوم بإخراج الزكاة من أرباح أعماله التجارية والاستثمارية من خلال إدارات الشئون الإسلامية في ولايات ماليزيا.

ويقدم الصندوق-بكفاءة عالية-خدمات الإعاشة والفحص الصحي والرعاية للحجاج سنويا، هؤلاء الحجاج الذين تصل أعدادهم إلى 25 ألف حاج سنويا، حسب الحصة المقررة لماليزيا. وبسبب الخدمات التي يقدمها الصندوق تصل تكلفة الحج في ماليزيا إلى 2300 دولار، بينما تصل تكلفة الحج في الدول الآسيوية المجاورة إلى حوالي 5300 في سنغافورة و3200 في اُندونيسيا.

وهذا يعنى هذا أن الصندوق يدعم خدماته ولا يأخذ مصاريف إدارية إلا في الترحيل والإعاشة للحجاج. أما الخدمات الصحية والإرشاد الديني. فيقدمها دون أجرة لمشتركيه. وبهذا الاعتبار فإن صندوق ادخار الحج يعود نفعه على المجتمع بأسره من ناحية كونه وعاءا ادخاريا للأفراد ويمكن توظيفه لزيادة القدرات التمويلية والاستثمارية في الدولة (www.onislam.net/arabic/nama/success-stories/131195-q-q-.html).

* * *

المحور الثالث

الشمول المالي بالسودان

أولاً: موقف الشمول المالي في السودان

(1) مجهودات السودان في مجال الشمول المالي

يعتبر السودان من بين العديد من الدول التي بادرت بالاستجابة للدعاوى التي صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2005 باعتبار أن ذلك العام هو العام الدولي للتمويل الأصغر تحت شعار مواجهة القيود التي تستثني فئات عديدة بالمجتمع من المشاركة الكاملة والفعالة في القطاع المالي الرسمي ورفع الوعي العالمي بأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الشمول المالي في تحقيق أهداف الانمائية للألفية. فبعد مرور عامين من ذلك التاريخ (2007)، كان السودان قد فرغ من اعداد ما يعرف برؤية واستراتيجية تطوير وتنمية قطاع التمويل الأصغر وشرع في تنفيذها. والجدير بالذكر، أن تنفيذ هذه الاستراتيجية تلازم معه اتخاذ التدابير والاجراءات والترتيبات التالية:

  • انشاء وحدة التمويل الأصغر (MFU) في مارس 2007 كذراع لبنك السودان المركزي لتنفيذ رؤية واستراتيجية التمويل الأصغر الأولى (2007-20011).
  • تأسيس الشركة السودانية للتمويل الأصغر (SMDF) في عام 2008 كمشروع شراكة بين بنك السودان المركزي ووزارة المالية وبدعم المانحين بموارد بلغت 30 مليون دولار.
  • اصدار لائحة تنظيم عمل مؤسسات التمويل الأصغر (الهيئات العامة وشركات المساهمة العامة والخاصة والمنظمات غير الحكومية والإتحادات الإئتمانية والجمعيات التعاونية).
  • الأعلان عن تأسيس بنك الأسرة في عام 2008 كأول بنك في السودان متخصص في التمويل الأصغر وبشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص.
  • تطوير الرؤية المستقبلية لكل من مصرف الإدخار والتنمية الإجتماعية وشركة التنمية الريفية وإعادة هيكلتهما ورفع رأسمالهما لكي يقومان بدور رائد في مجال التمويل الأصغر.
  • الشروع في تنفيذ البرنامج التجريبي للتمويل الأصغر عبر ثمانية مصارف تجارية وقع عليها الاختيار وأربعة مؤسسات تمويل أصغر بتمويل من بنك السودان المركزي.
  • التصديق لعدد ثمانية مؤسسات متخصصة في التمويل الأصغر في العاصمة والولايات، علما بأن هذه المؤسسات غير مسموح لها بقبول الودائع من الجمهور.
  • إطلاق ما يعرف بمحفظة الأمان في عام 2010 كشراكة بين ديوان الزكاة والمصارف وبريادة من بنك الخرطوم.
  • الشروع في تنفيذ مشروع ربط صغار المزارعين بالأسواق في عام 2011 كشراكة بين بنك السودان المركزي وبنك التنمية الإسلامي (جدة) وبرنامج الغذاء العالمي.
  • تنفيذ برامج داخلية وخارجية لبناء القدرات لمقدمي خدمات التمويل الأصغر وكذلك برامج لبناء قدرات المستفيدين في مختلف المجالات ذات الصلة بالتمويل الأصغر.
  • اتخاذ العديد من المبادرات لتطوير الصيغ الاسلامية في التمويل الأصغر بالتعاون مع جهات علمية وممارسين واستشاريين من الداخل والخارج؛ وكذلك في مجال تطوير استخدامات التقنية المصرفية الحديثة في مجال التمويل الأصغر.
  • قيام المجلس الأعلى للتمويل الأصغر على والذي أشرف على اعداد استراتيجية التمويل الأصغر الثانية (المجلس الأعلى للتمويل الأصغر: 2011).

(2) مؤشرات الشمول المالي في السودان

لمعرفة إلى أي مدى أثمرت الجهود التي قام بها السودان في مجال الشمول المالي، سوف يتم في هذا الجزء استخدام مجموعة المؤشرات التي تشخص الحالة العامة للقطاع المالي وكذلك مجموعة التي تشخص حالة القطاع المالي من منظور العدالة في التوزيع، وذلك على النحو التالي:

أ مؤشرات تشخيص الحالة العامة للقطاع المالي

نظرا لأن الفترة من 2007 إلى 2011 شهدت تنفيذ استراتيجية التمويل الأصغر بالسودان، فسوف تكون هذه الفترة هي الأساس الذي يعتمد عليه لتقييم الشمول المالي في السودان من زاوية مؤشرات تشخيص الحالة العامة للقطاع المالي. وعليه، وقع الاختيار على العام 2011، باعتبار أنه العام الأخير الذي اكتمل فيه تنفيذ استراتيجية التمويل الأصغر(الأولي) لتتم مقارنته مع العام 2006، باعتبار أنه العام الذي تلاه مباشرة دخول استراتيجية التمويل الأصغر إلى حيز التنفيذ. خلاصة الأمر، ستعكس المؤشرات التي سيتم حسابها وضع الشمول المالي في السودان في مرحلة ما قبل استراتيجية التمويل الأصغر مقارنة بوضعه في مرحلة ما بعد استراتيجية التمويل الأصغر([6]).

يشير الإطار التوضيحي رقم (6)، والذي يحتوي على موجز عن مؤشرات الشمول المالي بالسودان إلى النتائج التالية:

  • تعكس مؤشرات العمق المالي على العموم تحسنا طفيفا في أداء القطاع المالي.
  • تباين أداء القطاع المالي من زاوية مؤشرات الاتاحة المالية. فعند حساب هذا المؤشر من زاوية عدد الفروع المصرفية، أظهر المؤشر أنه لم يحدث تغيير في الوضع، في حين أنه أظهر وجود تحسن لا بأس به عند استخدام المؤشر من زاوية عدد الفروع المصرفية وأجهزة الصراف الآلي، الأمر الذي يدل على أن التقنية المصرفية الحديثة لعبت دورا ايجابيا في هذا الشأن.
  • تبين مؤشرات الاستخدام المالي تدهورا في الأداء سواء من زاوية الودائع المصرفية أو من زاوية التمويل المصرفي، وهو الأمر الذي ينعكس سلبا على وظيفة الوساطة المالية في مجملها.

صفوة القول، تدل مؤشرات الشمول المالي التي تشخص الحالة العامة أن أداء هذا القطاع كان دون مستوي الطموحات وقد تبدو الصورة أسوأ بكثير عند مقارنة أداء القطاع المالي السوداني بنظائره في الدول التي تعيش ظروفا مماثلة لظروف السودان([7]).

إطار توضيحي رقم (6): موجز مؤشرات الشمول المالي بالسودان  تشخيص الحالة العامة
للعام 2006 للعام 2011
1- مؤشر العمق المالي Financial Depth Indicator

  • باستخدام عرض النقود بالمفهوو الضيق M1
  • باستخدام عرض النقود بالمفهوو الضيق M2
13.2%

22.3%

16.0%

22.4%

2- مؤشر الاتاحة المالية  Financial Access Indicator

  • حسب عدد الفروع لكل 100,000 من السكان
  • حسب عدد الفروع + أجهزة الصراف الآلي لكل 100,000 من السكان
1.8

2.5

1.8

3.9

3- مؤشر الاستخدام المالي Financial Usge Indicator

  • باستخدام الودائع المصرفية
  • باستخدام التمويل المصرفي
15.3%

13.0%

14.9%

12.5%

ب مؤشرات تشخيص حالة القطاع المالي من منظور العدالة في التوزيع

كما أشير في موقع سابق، تتطلب عملية حساب هذا النوع من المؤشرات القيام بإجراء الاستطلاعات والمسوحات الميدانية حتى يتم الوصول إلى نتائج تتمتع بدرجة عالية من المصداقية. وفي هذا الخصوص، سوف يتم الاعتماد على النتائج المتاحة في قاعدة بيانات Global Findex التابعة للبنك الدولي ([8]) على النحو الذي يبينه الإطار التوضيحي أدناه.

إطار توضيحي رقم (7): موجز مؤشرات الشمول المالي بالسودان من منظور العدالة في التوزيع
المؤشر السودان دول أفريقيا شبه الصحراء الدول متوسطة الدخل
1- الحائزون على حسابات مصرفية على مستوي القطر 6.9% 24.1% 28.4%
2- الحائزون على حسابات مصرفية حسب النوع:

  • من الذكور
  • من الاناث
9.45%

4.35%

26.66%

21.47%

33.92%

22.94%

3- الحائزون على حسابات مصرفية حسب السن:

  • صغار البالغين
  • كبار البالغين
4.32%

7.86%

17.01%

27.72%

21.51%

31.04%

4- الحائزون على حسابات مصرفية حسب الحالة التعليمية:

  • حتى المرحلة الابتدائية وما قبلها
  • من المرحلة الثانوية وما بعدها
3.51%

16.05%

12.20%

39.16%

23.19%

39.09%

5- الحائزون على حسابات مصرفية حسب مكان الاقامة:

  • سكان الحضر
  • سكان الريف
6.72%

7.04%

37.9%

20.48%

33.77%

26.03%

6- الحائزون على تمويل مصرفي على مستوي القطر 1.8% 4.7% 7.3%

من الإطار التوضيحي رقم (7)، يمكن ابداء الملاحظات التالية حول موقف الشمول المالي بالسودان من منظور العدالة في التوزيع:

  • سجل السودان نسبة متدنية للغاية من زاوية الشمول المالي على مستوي القطر (من زاوية نسبة الحائزين على حسابات مصرفية)، خصوصا عند مقارنة هذه النسبة مع النسب التي سجلتها الدول الأخرى في أفريقيا شبه الصحراء أو الدول ذات الدخل المتوسط (المنخفض). وتبدو هذه النسبة أكثر تدنيا عند مقارنة نسب الحائزين على تمويل مصرفي على مستوي القطر.
  • وجود تباين واضح (فجوة) بين نسبة الحائزين على حسابات مصرفية ونسبة الحائزين على تمويل مصرفي على مستوى القطر، الأمر الذي يدل على أن هذه التمويل تحوز عليه أقلية من السكان، وهو ما سيتضح لنا من خلال تتبع المؤشرات الأخرى.
  • وجود تفاوت بين فئات المجتمع المختلفة من حيث امكانية الوصول Acess للخدمات التي تقدمها المؤسسات المصرفية. ويبدو هذا التفاوت أكثر حدة عند مقارنة السكان حسب الحالة التعليمية (الانحياز لمن هم أكثر تعليما) ثم يلي ذلك مباشرة عند مقارنة السكان حسب النوع (الانحياز لصالح الذكور).

تأسيسا على ما تم التوصل إليه من نتائج عن الشمول المالي بالسودان، سواء من خلال مؤشرات تشخيص الحالة العامة للقطاع المالي أو من خلال تشخيص حالة القطاع المالي من منظور العدالة في التوزيع، نستطيع القول إن الوضع في السودان يتطلب وقفة متأنية وإعادة نظر فيما يتعلق بتغيير نمط الاتجاهات وتغيير نمط السلوك على النحو الذي تمت مناقشته في موضع سابق بهذه الورقة. وبالقيام باجترار لما تم استعراضه من موضوعات عن محو الأمية المالية، يكاد المرء يجزم بأن محو الأمية المالية هو الخيار الأمثل لتحقيق الشمول المالي بالسودان، وهو الأمر الذي يشجع المرء على تقديم مقترح حول كيفية تعزيز الشمول المالي بالسودان في الفقرة القادمة من هذه الورقة.

ثانياً: كيف نعزز الشمول المالي بالسودان؟

انطلاقا من القناعة بأن محو الأمية المالية هو الخيار الأمثل لتعزيز الشمول المالي بالسودان، نسوق هذا المقترح الذي يتضمن موجهات حول كيفية الشروع في هذا الأمر.  وفيما يلي تفصيل حول هذا الموضوع:

مقترح مشروع محو الأمية المالية بالسودان

1 أهداف المشروع

يهدف مشروع محو الأمية المالية إلى تزويد المستهدفين والراغبين بالمعرفة الأساسية واكتساب المهارات المرتبطة بالدخل والإنفاق ووضع الموازنة والادخار، والاقتراض والمفاوضات المالية، وذلك بغرض استيفاء الاحتياجات اليومية، والتعامل مع حالات الطوارئ غير المتوقعة، واقتناص الفرص الاستثمارية السانحة إبان حصولها، بحيث يصبح المستهدفين من هذا المشروع صانعي قرار مالي حكيم وأكثر علمية ويمكنهم كذلك تحديد أهدافهم – في مختلف مراحل حياتهم – وبلوغها دون التعرض للهشاشة المالية.

2 الأطراف ذات العلاقة بالمشروع

تنحصر الأطراف ذات العلاقة في الجهات التالية:

  • الدولة ممثلة في بنك السودان المركزي (وحدة التمويل الأصغر) ووزارة المالية.
  • وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة الارشاد والأوقاف.
  • القطاع المالي (ممثلا في اتحاد المصارف واتحاد شركات التأمين).
  • المؤسسات التعليمية (ممثلة في التعليم العام والتعليم العالي).
  • الاتحادات ممثلة في اتحاد المرأة واتحاد العاملين، واتحاد المزارعين.
  • وزارة الشئون الدينية والأوقاف.
  • ديوان الزكاة والمعاشات وصندوق الضمان الاجتماعي.
  • صناديق الطلاب والخريجين.
  • جمعية حماية المستهلك.
  • شركة الخدمات المصرفية الالكترونية EBS.
  • وسائل الأعلام المختلفة.

ويقترح أن تقوم هذه الأطراف بتكوين مجلس أعلى، بحيث يناط بهذا المجلس القيام بعملية الأشراف على المشروع ووضع السياسات وتوفير التمويل. ويمكن للمجلس الأعلى أن يستعين بلجان متخصصة في تنفيذ وتسيير الأعمال.

3 مراحل تنفيذ بالمشروع

يقترح يتم تنفيذ المشروع على ثلاثة مراحل تفاصيلها على النحو التالي:

أ مرحلة نشر الوعي

تمتد هذه المرحلة ما بين 6 شهور إلى 12 شهر يتم في خلالها نشر الوعي بموضوع محو الأمية المالية، ذلك عبر الأساليب التالية:

  • المحاضرات والندوات.
  • البرامج الاذاعية والتلفزيونية مع التركيز على الدراما.
  • المنشورات التعريفية والملصقات.
  • المسابقات.

ب مرحلة التدريب الأساسي

تمتد هذه المرحلة ما بين 12 شهر إلى 24 شهر ويتم في خلالها استهداف الفئات التالية:

  • تدريب المدربين على حلقات محو الأمية المالية من الجامعات والمعاهد العليا ومراكز التدريب بالعاصمة والولايات.
  • تدريب العاملين بالمؤسسات المالية (المصرفية وغير المصرفية).
  • تدريب العملاء.
  • تدريب منسوبي منظمات المجتمع المدني.

ج مرحلة التدريب المستمر

وهي تعتبر مرحلة متقدمة ويتم فيها تقديم حلقات تدريبية في محو الأمية المالية تستهدف شرائح معينة ويتم تكرارها بصورة دورية كل عام، مثل:

  • تدريب طلاب الجامعات والخريجين.
  • تدريب العاملين بالشرطة والقوات المسلحة.
  • تدريب المغتربين.
  • تدريب ربات البيوت.
  • تدريب الرياضيين.
  • تدريب الإعلاميين.
  • تدريب الحرفيين.
  • تدريب المزارعين
  • تدريب العمال.

* * *

قائمة المراجع

أولا: المراجع العربية

(1) محمد عبد العال مرسي: الصيرفة المتضمنة والتثقيف المالي، ورقة مقدمة للمسابقة البحثية الثالثة للمعهد المصرفي المصري، بعنوان: الصيرفة الشاملة ومحو الأمية المالية، 2012.

(2) نيمال فيرناندو: إمكانية حصول العائلات منخفضة الدخل على الخدمات المالية التجربة الدولية وتدابير التحسين والمستقبل، بنك التنمية الآسيوي، 2007.

(3) محمد سعيد سعد على، الصيرفة الشاملة والتثقيف المالي، ورقة مقدمة للمسابقة البحثية الثالثة للمعهد المصرفي المصري، بعنوان: الصيرفة الشاملة ومحو الأمية المالية، 2012.

(4) المجلس الأعلى للتمويل الأصغر، الخطة الاستراتيجية لتطوير وتنمية قطاع التمويل الاصغر في السودان (2012م-2016م)، 2011.

(5) الموقع الالكتروني: http://www.onislam.net/arabic/nama/success-stories/131195-q-q-.html

ثانيا: المراجع الأجنبية

(1) Uited Nations, Building Inclusive Financial Sector for Development, UN Publications Number:  New York, May 2006.

(2) European Commission: Financial Services Provision and Preventation of FinancialExclusion,http://Ec.europa.eu/employment_social/spsi2008.

(3) Asli Demirguc-Kunt and Leora Klapper, Measuring Financial Inclusion: The Global Findex Database, World Bank, 2012.

(4)  M. Cohen and J. Sebstad: Financial Education for the Poor, Working Paper#1, Washington, D.C.: 2003.

(5) Noha Saleh, Inclusive Banking & Financial Literacy, a paper presented to the EBI Third Research Competition, 2012.

(6) Mandira Sarma, Index of Financial Inclusion (A concept note), Indian Council for Research on International Economic Relations: Delhi, 2007.

* * *

الملاحق

ملحق رقم (1)

قياس العمق المالي بالسودان

(القيمة بالمليون SDG)

السنة عرض النقود

بالمفهوم الضيق M1

الناتج المحلي الإجمالي GDP مؤشر العمق المالي
2006 10,524 80,016 13.2%
2011 29,853 186,690 16.0%

ملحق رقم (2)

قياس العمق المالي بالسودان

(القيمة بالمليون SDG)

السنة عرض النقود

بالمفهوم الواسع M2

الناتج المحلي الإجمالي GDP مؤشرالعمق المالي
2006 17,872 80,016 22.3%
2011 41,853 186,690 22.4%

ملحق رقم (3)

قياس الاتاحة المالية بالسودان

حسب عدد الفروع لكل 100,000 من السكان

السنة تعداد السكان اجمالي عدد الفروع المصرفية مؤشر الاتاحة المالية
2006 29,188,000 522 1.8
2011 33,976,000 593 1.8

ملحق رقم (4)

قياس الاتاحة المالية بالسودان

حسب عدد الفروع وأجهزة الصراف الآلي لكل 100,000 من السكان

السنة تعداد السكان اجمالي عدد الفروع المصرفية اجمالي عدد أجهزة الصراف الآلي مؤشر الاتاحة المالية
2006 29,188,000 522 197 2.5
2011 33,976,000 593 745 3.9

ملحق رقم (5)

قياس الاستخدام المالي بالسودان

حسب الودائع المصرفية

(القيمة بالمليون SDG)

السنة الودائع المصرفية الناتج المحلي الإجمالي GDP مؤشر الاستخدام المالي
2006 12,309 80,016 15.3%
2011 27,777 186,690 14.9%

ملحق رقم (6)

قياس الاستخدام المالي بالسودان

حسب التمويل المصرفي

(القيمة بالمليون SDG)

السنة التمويل المصرفي الناتج المحلي الإجمالي GDP مؤشر الاستخدام المالي
2006 10,415 80,016 13.0%
2011 23,329 186,690 12.5%

[*] أستاذ الاقتصاد المشارك، كلية إدارة الأعمال، جامعة الملك فيصل بالمملكة العربية السعودية.

[1] من أهم مخرجات هذا الملتقي صدور وثيقة منشور يهدف إلى مساعدة واضعي السياسات والاستراتيجيات القومية لبناء القطاعات المالية الشاملة، حيث يتضمن هذا المنشور قائمة من الخيارات للتغلب على العوائق التي تقف عقبة أمام الوصول إلى الشمول المالي. علاوة على ذلك، يتضمن هذا المنشور مسائل تتعلق بتعزيز البيئات السياسية والقانونية والتنظيمية المختلفة.

[2]   يعتبر المختصون في علم الجغرافيا هم من أوائل الذين تداولو مصطلح الاستبعاد المالي، حيث كان ذلك في أوائل التسعينيات من القرن الماضي عندما حاولو في بحوثم دراسة الأثار الناجمة عن الانتشار الجغرافي (التواجد المكاني) لفروع المصارف على التجمعات السكانية في المحيط الجغرافي الذي يتواجدون فيه.

[3] يرى البعض أنه بمجرد حصول الفرد في المجتمع علي حساب إيداع  مصرفي  مع اتاحة الفرصة له باستخدام هذه الحساب، يعتبر ذلك بمثابة المدخل السليم للخروج من دائرة الاستبعاد المالي، لأنه بهذا الحساب سوف يضمن الحصول علي سائر الخدمات والمنتجات المالية الأخرى، ومن أهمها تلك الخدمات التي تقدم عبر البطاقات الذكية.

[4] علي سبيل المثال جاءت المبادرة في ألمانيا من قبل اتحاد المصارف الألمانية في عام 1996 والتي تدعو بإصدار قانون يجعل الحصول علي حساب إيداع مصرفي هو حق لكل مواطن ألماني. بينما نجد أن قانون إعادة الاستثمار في المجتمعات المحلية (1997) الذي أصدرته الحكومة الأمريكية، كان يلزم البنوك بأن تتيح التمويل لجميع السكان في المنطقة التي تعمل فيها هذه البنوك أو فروعها ويمنع القانون مسألة تمييز الأغنياء على حساب الفقراء عند منح التمويل. في حين أنه في صدر قانون حكومي في فرنسا في عام 1998 يؤكد علي حق كل مواطن في الحصول على حساب إيداع مصرفي. وفي القارة الأفريقية، كان اتحاد مصارف جنوب أفريقيا وراء إصدار قانون يمنح من يعانون من الاستبعاد المالي الحق في الحصول على حساب إيداع مصرفي بتكلفة منخفضة. وأخيرا قامت مفوضية الاتحاد الأوروبي من جانبها بتحديد تاريخ معين للدول الأعضاء في الاتحاد تلزمها فيه – عند حلول هذا التاريخ – بأن تتاح إمكانية فتح حساب مصرفي لجميع المواطنين بدول الاتحاد والمقيمين من الأجانب، دون قيد أو شرط.

[5] تشكل التطورات المتسارعة في مجال الاتصالات والاعلام ووسائل الاعلان والترويح عنصرا سلبيا ومعيقا لسلوك الادخار، لأن هذه الوسائل والأساليب الحديثة، أصبحت موجهة بشكل أساسي نحو تشجيع واشاعة قيم الاستهلاك ، خصوصا بين أوساط الأطفال والشباب والنساء لغايات تشكيل مجتمع الاستهلاك اللامحدود.

[6] تم الاعتماد في حساب هذه المؤشرات على الاحصائيات المنشورة في التقارير السنوية لبنك السودان المركزي، وذلك على النحو الذي توضحه الملاحق الموجودة في نهاية هذه الورقة.

[7] درجت منظمات الأمم المتحدة على تصنيف السودان تارة ضمن دول أفريقيا شبه الصحراء Sub-Saharan Africa وتارة ضمن الدول الهشة المتأثرة بالنزواعات Fragile and Conflict-Affected States، حيث تضم هذه المجموعة الأخيرة دولا خارج القارة الأفريقية مثل كوسفو وأفغانستان وهايتي.

[8] قامت مجموعة بحثية تابعة البنك الدولي بإجراء مسوحات ميدانية في عدد 148 دولة من دول العالم (من بينها السودان)، حيث تضمنت هذه المسوحات اجراء مقابلات مع أكثر من 150,000 شخص في كل دولة من هذه الدول، حيث تم استطلاع آرائهم حول موضوعات متعلقة بالشمول المالي. ومن واقع بيانات هذه المسوحات الميدانية تم اصدار مؤشرات عن الشمول المالي لكل دولة على حدة، كما تم اصدار مؤشرات تعكس مقارنات دولية واقليمية.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة