حظر سكن تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات في القانون القطري الدورة التدريبية العاشرة للباحثين القانونيين 2011-2012م

Written by

·

حظر سكن تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات في القانون القطري

الدورة التدريبية العاشرة للباحثين القانونيين 2011-2012م

إعداد

ناصر سعيد حمد على هادي المري

باحث قانوني أول بوزارة البلدية والتخطيط العمراني

إشراف

المستشار/ أحمد محمود عبد العزيز ((*))

المقدمة

التعريف بموضوع البحث والدراسات السابقة:

بموجب قرار مجلس الوزراء في يوليو عام 2001م تم تشكيل لجنة مؤلفة من ممثلين عن وزارة شؤون الخدمة المدنية والإسكان، ووزارة الشؤون البلدية والزراعة، ووزارة العدل والأمانة العامة لمجلس الوزراء، والمجلس البلدي المركزي، بهدف دراسة مشروع القانون المقترح من قبل وزارة الشؤون البلدية والزراعة لتنظيم سكن العزاب في مختلف الجوانب ووضع ضوابط لذلك. وتأثيره على ملاك العقارات المستأجرة في حالة تطبيقه، ومدى إمكانية تنظيم هذا الموضوع بقرار وزاري بدلا من القانون، في ضوء رأي اللجنة العليا للتنسيق والمتابعة، مع الاسترشاد بما يوجد من تنظيمات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبعد أن عقدت اللجنة (17) اجتماعا ناقشت خلالها التشريعات والنظم المطبقة بدول مجلس التعاون الخليجي، وبالاطلاع على دراسة كانت قد أعدت من قبل مجلس التخطيط بهذا الشأن فقد انتهت اللجنة إلي عرض مجمل الضوابط التي انطوى عليها مشروع قانون لتنظيم سكن الأفراد من غير العائلات، وتأثير القانون حال تطبيقه على ملاك العقارات المستأجرة ومرئياتها بهذا الخصوص.

وقد وجدت اللجنة أنه بناء على ما يحدثه تطبيق هذا القانون من تخلخل في القيمة الإيجارية للمناطق السكنية حال تطبيقه فإنه ينبغي مراعاة التدرج في تحديد مناطق سكن العزاب، وأن يكون ذلك في ضوء دراسات تأخذ في الاعتبار الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والأمنية ([1]).

وقد شغل موضوع سكن العزاب في الأحياء السكنية بجوار الأسر القطرية حيزا مهما من اهتمامات المجلس البلدي المركزي، كونه هيئة تمثيلية معنية بهموم وشواغل واحتياجات المجتمع القطري، وقد صدرت توصيات رفعتها لجنة مشكلة من بعض أعضاء المجلس حيث انتهت أعمالها إلى توصيات رفعها إلى المجلس في اجتماعه الحادي والعشرين بتاريخ: 4/7/2007 م وهي على النحو التالي:

  • تسمى المناطق السكنية التي تكون نسبة العزاب بها 15% فما دون مناطق عائلية.
  • تحديد الكثافة السكانية للعزاب حسب مساحة الوحدة السكنية.
  • استصدار قانون لمنع وجود العمالة المتواجدة بأعداد كبيرة في المناطق العائلية، ويستثنى من ذلك الشوارع التجارية والمجمعات السكنية الخاصة والمباني متعددة الأدوار.
  • منح فترة (مهلة) أقصاها ستة أشهر للشركات لنقل عمالتها الموجودة بالمناطق العائلية إلى المناطق الأخرى، وبعد ذلك يتم معاقبة المستأجر والمؤجر المخالف لذلك.
  • استصدار قانون يمنع وجود ساكنين عزاب تتقدم مجموعة من الأسر القطرية المجاورة لهم بشكاوى ضدهم ([2]).
  • كما سبق وأن تم إعداد دراسة من قبل إدارة التخطيط العمراني عام 1996م تحت عنوان (دراسة تحديد مناطق سكن العزاب والمخازن بالمناطق السكنية)، وقد أشير في مقدمة هذه الدراسة إلى أن التطور العمراني الذي تشهده مدينة الدوحة منذ مطلع السبعينات كان سريعا ومتلاحقا، وأن ذلك قد نجم عنه العديد من المشاكل من أهمها: تداخل استعمالات الأراضي في بعض الأحياء السكنية القريبة من مركز المدينة مما أفقدها مضمونها حيث لم تعد المناطق المخصصة للسكن تتمتع بالسكون والأمان والخصوصية بنسبها وأبعادها الإنسانية المعروفة ([3]).

وبتاريخ 19/8/2010م صدر بدولة قطر القانون رقم (15) لسنة 2010م بشأن حظر سكن تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات، والذي كان نتاج هذه الدراسات السابقة المشار إليها وقد عالج القانون هذه المشكلة في تسع من مواده.

1-عنوان البحث

نظرا لأهمية الموضوع وما يثيره من مشاكل عملية متعددة تؤثر على كافة جوانب الحياة الاجتماعية والأمنية والاقتصادية وغيرها. فقد آثر الباحث أن يتناوله بالدراسة تحت عنوان: “حظر سكن تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات في القانون القطري “.

2-صعوبات البحث

تعرض الباحث أثناء تناوله لهذا البحث بالدراسة لصعوبات عدة من أهمها:

  • ندرة المراجع التي تناولت موضوع البحث بالدراسة
  • عدم وجود تطبيقات فعلية للقانون محل الدراسة يمكن أن نستنتج منها أو نصل من خلالها إلى نتائج معينة، حيث بدأ تطبيق القانون في شهر 11/2012.

3-منهج البحث

اتبع الباحث أثناء تناوله موضوع البحث بالدراسة المنهج التحليلي المعتمد على تحليل نصوص القانون رقم 15 لسنة 2010 بشأن حظر سكن تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات، ثم القيام بالتعليق عليها.

4-خطة البحث

وجد الباحث أن من الضروري تقسيم البحث إلى فصلين متتاليين على أن يسبقهما مبحث تمهيدي يتناول فيه بالدراسة مبررات حظر سكن تجمعات العمال داخل المناطق المخصصة لسكن العائلات سواء من الناحية الأمنية أو الاجتماعية أو الدينية، أما الفصل الأول فيتناول الجوانب الموضوعية لنطاق الحظر، سواء على المستوى الشخصي أو المكاني، والاستثناءات الواردة على الحظر، وكذلك المشكلات العملية من تطبيق الجانب الموضوعي للحظر.

أما الفصل الثاني، فقد خصص للجوانب الإجرائية للحظر، خاصة فيما يتعلق بدور مأموري الضبط في ضبط المخالفات، والإنذار، والأثر المترتب عليه، والإخلاء الإداري للعقار، والتظلم من قرار الإخلاء وأثره، والعقوبة التي نص عليها القانون عند مخالفة الحظر، والتصالح وأثره على الدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها، والمشكلات العملية من تطبيق الجانب الإجرائي للحظر.

مبحث تمهيدي

مبررات الحظر

هناك مبررات عديدة دفعت المشرع القطري إلى إصدار القانون رقم (15) لسنة 2010، بشأن حظر سكن تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات.

ومن أهم هذه المبررات، المبررات الأمنية، والاجتماعية، والإنسانية، والدينية، والاقتصادية، ونتناول كل منها في مطلب مستقل كما يلي:

المطلب الأول

المبررات الأمنية

هناك العديد من المبررات الأمنية دعت إلى صدور قانون حظر سكن العمال العزاب في مناطق سكن العائلات، فهناك العديد من الشكاوى من العائلات التي تشتكي فيها من تصرفات العزاب الساكنين بجوارهم، وتتمثل هذه التصرفات التي يتم الشكوى منها فيما يلي:

  • الاستماع إلى الموسيقا بصوت عال.
  • تناول المشروبات الكحولية.
  • الظهور بملابس غير محتشمة.
  • السهر إلى أوقات متأخرة ليلا.
  • الوقوف في شرفات المساكن ” للاطلاع على حرمات المنازل المجاورة لهم.

وفي الحقيقة أن هذه المشاكل مجتمعة تشكل إزعاجا كبيرا للأسر القطرية التي تلجأ أحيانا إلى تقديم الشكاوى إلى الجهات المعنية أو الكتابة في الصحف عنها، إلا أنهم يواجهون بأن هذه التصرفات -محل الشكوى -لا تقع تحت طائلة قانون العقوبات الذي لا يعاقب مثلا على وقوف الأشخاص أمام البيوت، أو سهر العزاب لأوقات متأخرة من الليل، الأمر الذي يجعل هذه السلوكيات خارج المسؤولية، وهذا يؤدي أحيانا إلى وقوع شجارات بين العزاب والأسر القطرية المجاورة لها، مما يهدد الأمن والاستقرار ([4]).

وقد كشف بعض المواطنين عن أن بعض الخادمات قد تعرضن لتحرشات جنسية من عمال يقطنون المنطقة مما أجبر كثيرون على مغادرة المنطقة للحفاظ على أسرهم إضافة إلى الشكوى من تزايد جرائم السرقة ([5]).

والحقيقة أن هذه العمالة تمثل خطرا كبيرا على المجتمع، وكان من الضروري -حفاظا على سلامة وأمن المجتمع -حصرهم في أماكن محددة، كما أن تجميعهم في أماكن محددة يساعد في السيطرة عليها؛ لأن أكثر الجرائم المرتكبة تقع من هذه العمالة، والتي تتسم بمستوى تعليمي محدود ([6]).

كما أن تجمعهم بأعداد كبيرة جعل المناطق أقرب إلى الأحياء العشوائية، وهي مناطق تساعد بصورة كبيرة على احتضان الخارجين على القانون وبالتالي على انتشار الجريمة ([7]).

المطلب الثاني

المبررات الاجتماعية

تبدو المبررات الاجتماعية التي دفعت المشرع القطري لإصدار هذا القانون واضحة من خلال استبيان قام به المجلس الأعلى لشؤون الأسرة وهو بصدد دراسة الآثار المترتبة على سكن العزاب في الأحياء السكنية تبين أن نسبة (76.4%) من الأشخاص محل الدراسة أوضحوا أن المضايقة تأتي من جانب تجمع العزاب أمام السكن وكذا الزيارات والسهر إلى أوقات متأخرة من الليل، وكانت نسبتهم (57.2%)، أما المعاكسات والوقوف على شرفات المنازل فبلغت نسبتهم (50.7) وخروج العزاب عن قواعد الحشمة في اللباس بلغت نسبتهم (64.2%) في حين أجاب البعض بأنه مصاب بالضيق بسبب التلصص بالنظر وبلغت نسبتهم (66.8%) والبعض يرى أن المشكلة تبدو في أن العزاب المحيطين بهم يشربون المسكرات وبلغت نسبتهم (29.2%)، بينما أبدت بعض الأسر امتعاضها من التدخين أمام المنازل وكانت نسبتهم (53.9%)، و البعض الأخر يتضايق بسبب تعاطي بعض العزاب لمادة السويكة، وبلغت نسبة هذه الأسر (32.3%)، وبلغت نسبة الأسر القطرية المتضايقة من بعض العزاب الذين يتعاطون المخدرات(24.4%)، وحول الاختلاف في اللغة أوضحت الأسر القطرية ضيقها لذلك وبلغت نسبتها (43.7%)، وعن الاختلاف في الديانة واعتبارها سببا للمضايقة بالنسبة لعينة من الأسر أجاب عن هذا الاحتمال بنسبة (36.9%).

إن هذه الأسباب مجتمعة إنما تفصح بجلاء عن حجم الآثار الاجتماعية الناجمة عن المشكلة ذلك أن عادات وتقاليد وقيم المجتمع القطري المحافظ لا تقبل مثل هذه التصرفات. الأمر الذي يفضي إلى حالات من اللا تكيف الاجتماعي وتعذر قبول الآخر وربما يتفاقم الأمر سوءا إلى توترات وصراعات ما بين العزاب والعائلات القطرية، وهو ما رصدته الصحافة المحلية في الكثير من الأحيان. ([8])

ومما يشار إليه أن الدولة قد شهدت -في السنوات الأخيرة -طفرة اقتصادية وعمرانية كبيرة أدت إلى استقطاب عمالة كبيرة من الخارج ولم يضع المسؤولون التخطيط السليم لاستقبال تلك الوفود الكبيرة من العمال من خلال إنشاء مجمعات سكنية منخفضة التكاليف تستوعب حجم العمالة الوافدة إلى الدولة.

المطلب الثالث

المبررات الدينية

ولما كان للجار حقوق وعليه واجبات منها عدم الإيذاء والأمان. وحيث إنه بمطالعة المشكلة محل البحث يتبين من المبررات الاجتماعية والأمنية لإصدار هذا القانون عدم توافر هذا الأمان والإيذاء الذي يسببه العزاب للعائلات القاطنة في المناطق السكنية. ولما كان سد الذرائع هو أحد الأدلة التي يعتمد عليها الفقه الإسلامي، والذريعة -في المعني العام -تعني أ ن كل ما يؤدي إلى واجب فهو واجب، وكل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام، وتعني في المعنى الخاص أن كل مصلحة تؤدي إلى مفسدة ينبغي سدها، ولا يتجاوز ذلك إلى ما يؤدي إلى المصلحة.

ولا خلاف بين الفقهاء على أن ما يؤدي قطعا أو غالبا إلى مفسدة، فإنه يسد اتفاقا، أما المالكية والحنابلة فيرون أن سد الذرائع حجة ودليلا شرعيا تبني عليه الفروع، وطريقة من طرق استنباط الأحكام ([9]).

ويتبين من ذلك أن حظر سكن العزاب في مناطق سكن العائلات، ما هو إلا أحد تطبيقات سد الذرائع حيث إن وجودهم في مناطق سكن العائلات يؤدي إلى العديد من المفاسد التي سبق بيانها، لذلك فيجب سد هذه الذريعة بحظر سكنهم في تلك المناطق.

بالإضافة إلى ذلك فإن الحظر يستند أيضا إلى مبدأ مهم في الشريعة الإسلامية وهو ما جاء بالحديث الشريف عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري -رضي الله عنه -: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم قال: ” لا ضرر ولا ضرار” ([10]).

فإن هذا الحديث على قصره يدخل في كثير من الأحكام الشرعية، ويبين السياج المحكم الذي بنته الشريعة لضمان مصالح الناس، في العاجل والآجل.

وإذا عدنا إلى لفظ الحديث، فإننا نجد أنه قد نفى الضرر أولا، ثم نفى الضرار ثانيا، وهذا يعني أن هناك فرقا بين معنى الضرر ومعنى الضرار، وقد ذكر العلماء كلاما مطولا حول ذلك، وأقرب تصور لمعنى الكلمتين: أن نفي الضرر إنما قصد به عدم وجود الضرر فيما شرعه الله لعباده من الأحكام، وأما نفي الضرار: فأريد به نهي المؤمنين عن إحداث الضرر أو فعله.

ولم يقتصر الحديث على نفي الضرر في الشريعة، بل أتبعه بالنهي عن إضرار العباد بعضهم لبعض، فالمكلف منهي عن كل فعل يترتب عليه إضرار الآخرين، سواء قصد صاحبه الإضرار أم لم يقصد.

وهذا أصل عظيم من أصول الدين؛ فإن الفرد إذا التزم بصيانة حقوق غيره وعدم الإضرار بها، فإن من شأن ذلك أن تقل المنازعات بين الناس، فينشأ المجتمع على أساس من الاحترام المتبادل بين أفراده.

أما إذ ا تخلى الناس عن العمل بهذا المبدأ، وصار كل إنسان ينظر إلى مصلحته دون أي اعتبار للآخرين، فهنا تحصل الكارثة، وتشيع الأنانية المدمرة، وهذا ما جاء الإسلام بإزالته والقضاء عليه. ([11])

ولا شك أن سكن العزاب في مناطق سكن العائلات يسبب أضررا كثيرة أثبتتها الإحصائيات، وتضرر منها المجتمع كله، وكتبت الصحف والمجالات بشأنه، الأمر الذي يقتضي رفع الضرر تحقيقا لحديث رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.

المطلب الرابع

المبررات الاقتصادية والإنسانية

هناك مبررات اقتصادية تتمثل في أن هذه العمالة تتجمع بأعداد كبيرة في أماكن محددة وضيقة، حيث تجد في البيت الواحد ما يزيد عن المائة عامل، مما يشكل ضغطا كبيرا على البنية التحتية للمبنى من ماء وكهرباء وصرف صحي واستهلاك زائد عن الحد الطبيعي يقلل عمرها الافتراضي حتى أن كثيرا من هذه المنازل أصبح أيلا للسقوط، وهو ما يعد إهدارا للمال العام يجب تجنبه، وتحتاج إلى الترميم والإصلاح لتعود إلى حالتها الطبيعية حتى تصبح صالحة لسكن العائلات بسبب الفوضى التي خلفها هؤلا العمال ([12]).

ومما يشار إليه أيضا أن هناك مبررات إنسانية تتمثل في أن أغلب هذه العمالة تعيش بأعداد كبيرة داخل منازل تفتقد للشروط الصحية اللازمة للحياة الإنسانية، وبعضها قديم جدا ومتهالك، وتفتقد في بعض الأحيان إلى الحد الأدنى للمعيشة بسبب تواجدهم في ظروف غير آدمية؛ حيث يسكن في الغرفة الواحدة من ستة إلى عشرة عمال، كما لا يوجد ترفيه داخل هذه التجمعات تستطيع هذه العمالة أن تقضي فيها أوقات فراغهم ([13]).

الفصل الأول

الجوانب الموضوعية لنطاق الحظر

يتطلب البحث في الجوانب الموضوعية للحظر أن نتناول النطاق الشخصي للحظر، ثم النطاق المكاني له، كما يجب الحديث عن الاستثناءات الواردة على الحظر، والمشكلات العملية من تطبيق الجانب الموضوعي للحظر، وذلك في أربعة مباحث كما يلي:

المبحث الأول: النطاق الشخصي للحظر.

المبحث الثاني: النطاق المكاني للحظر.

المبحث الثالث: الاستثناءات الواردة على الحظر.

المبحث الرابع: المشكلات العملية من تطبيق الجانب الموضوعي للحظر

المبحث الأول

النطاق الشخصي للحظر

يعني النطاق الشخصي للحظر تحديد الأشخاص الذين يسري عليهم الحظر، وقد نصت المادة (1) من القانون رقم (15) لسنة 2010م، بشأن حظر سكن تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات على أنه: “يحظر على مالكي العقارات أو من له الحق في إدارتها، وأصحاب الأعمال، أو من يقوم مقامهم، تأجير أو استئجار أو تخصيص الأماكن وأجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها، لسكنى تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات”.

ويصدر بتحديد ما يعد تجمعا للعمال ومناطق سكن العائلات والاستثناءات الواردة عليها قرار من وزير البلدية والتخطيط العمراني.

وبناء على النص السابق فقد حدد القانون المشار إليه النطاق الشخصي للحظر حيث يسري هذا الحظر على كل من:

  • مالك العقار.
  • من له الحق في إدارة العقار.
  • أصحاب الأعمال
  • من يقوم مقام أصحاب الأعمال.

أولا: مالك العقار

من المقرر أن مالك العقار هو من له حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه، وبناء عليه لمالك الشيء الحق في إيجاره بنفسه أو بواسطة نائبه، ومن المقرر أنه لا تنتقل الملكية في العقارات إلا بالتسجيل أو القيد وقبل حصول هذا التسجيل أو القيد يظل البائع مالكا للعقار سواء في مواجهة المشتري أوفي مواجهة الغير.

كما يصح الإيجار الصادر من المالك الذي فسخ عقد ملكيته، طالما أنه أجر قبل الفسخ، لأنه صادر من مالك، والمالك يملك الإيجار حتى لو فسخت ملكيته فيما بعد، ولا ينفسخ الإيجار بفسخ الملكية، وهو ذاته ما يسري على المالك تحت شرط فاسخ، أما المالك تحت شرط واقف فلا يكون مالكا إلا عند تحقق الشرط وبالتالي تعد الإيجارة الصادرة منه معلقة على شرط واقف. على أنه لا يجوز للمستعير دون أذن المعير أن يؤجر حقه في منفعة العين، وإلا كان باطلا غير نافذ في حق المعير، فمنفعة الشيء المعار لا يمكن أن يرد عليها الإيجار.

ولا يجوز للمودع لديه تأجير الوديعة لأن الإيجار استغلال للعين، والوديعة إنما شرعت لحفظ العين لا استغلالها وهو ما يتعارض مع التزام المودع بالحفظ والتزامه بتسليم الشيء المودع إلى المودع بمجرد طلبه ([14]).

كما يجوز الإيجار من مالك حق الانتفاع إذ إن الانتفاع حق عيني يخول صاحبه استعمال شيء مملوك للغير واستغلاله، وينتهي حتما بموت المنتفع، فللمنتفع إذن أن يؤجر العين، إذ إن الإيجار هو الوسيلة الطبيعية للاستغلال.

أما مالك حق السكنى ومالك حق الاستعمال فلا يجوز لأي منهما أن يؤجر حقه، لأن هذا الحق مقصور على شخصه.

وللمستأجر أن يؤجر العين من الباطن ويكون الإيجار واقعا على حقه الشخصي المستمد من عقد الإيجار الأصلي، والأصل في ذلك أن المستأجر كالمنتفع له أن يتصرف في حقه الثابت بموجب عقد الإيجار فيجوز له التنازل عنه، كما يجوز له إيجاره من الباطن.

ثانيا: من له الحق في إدارة العقار

الأصل أن مالك الشيء هو الذي له الحق في إدارته، ولكن قد يثبت حق الإدارة لغير المالك، فيكون نائبا عن المالك في استعمال هذا الحق.

  1. نيابة قانونية كالولي، وأمين التفليسة، وناظر الوقف، والدائن المرتهن رهنا حيازيا.
  2. نيابة قضائية، كالحارس القضائي، والوصي، والقيم، والوكيل عن الغائب.
  3. النيابة عن المالك إما أن تكون نيابة اتفاقية، كالوكيل، ومدير الشركة، والغائب.

1-نيابة قانونية

قد يكون الإيجار صادر ممن له الحق في الإدارة باعتباره نائبا قانونيا عن المالك: وذلك في الحالات التالية:

أ -الإيجار الصادر من الولي

إذا كان الشخص قاصرا لأنه لم يكن كامل الأهلية فإن وليه هو الأب أو الجد في حالة عدم وجود وصي مختار من الأب، وللولي الحق في تأجير أموال القاصر.

ب-الإيجار الصادر عن أمين التفليسة

إن المفلس بشهر حكم الإفلاس تغل يده عن إدارة أمواله حيث يتولى السنديك إدارة هذه الأموال باعتباره نائبا قانونيا عن المفلس وعن جماعة الدائنين في ذات الوقت.

ج-الإيجار الصادر من ناظر الوقف

ناظر الوقف يعد نائبا قانونيا عن المستحقين للوقف، فله الحق في إدارة المال الموقوف وتأجيره، بل وله الحق في تأجير هذا المال إلى أصوله وفروعه، على أن يكون ذلك بأجر المثل ([15]).

د -الإيجار الصادر من الدائن المرتهن رهنا حيازيا

حيث إنه للمرتهن أن يؤجر العين المرهونة؛ لأن الإيجار هو الوسيلة المألوفة للاستغلال ([16]).

2-نيابة قضائية

وقد يكون الإيجار الصادر ممن له حق الإدارة باعتباره نائبا قضائيا عن المالك وذلك في الحالات الآتية:

أ-الإيجار الصادر من الحارس القضائي

يلتزم الحارس القضائي بالمحافظة على الأموال المعهودة إليه حراستها وبإدارة هذه الأموال، فيجوز إذن للحارس أن يؤجر، فالحارس القضائي يعد نائبا قانونيا عن مالك المال الموضوع تحت الحراسة، وللمحكمة عند تعيين الحارس أن تحدد مهمته في إدارة المال، فلها أن تمنحه الحق في التأجير لأية مدة أو لمدة معينة كما لها أن تحدد طريقة التأجير. ([17])

ب -الإيجار الصادر عن الوصي أو القيم

لا يكون للوصي أو القيم بالنسبة لأموال القاصر أو المحجور عليه إلا الحق في أعمال الإدارة، وبناء عليه يجوز له أن يبرم عقد الإيجار لعقارات القاصر أو المحجور عليه.

3-نيابة اتفاقية

وقد يكون الإيجار الصادر ممن له حق الإدارة باعتباره نائبا اتفاقيا عن المالك وذلك في الحالات الآتية:

أ-الإيجار الصادر من الوكيل

الوكالة أما أن تكون وكالة خاصة أو عامة، فإذا كانت الوكالة خاصة وهي تكون كذلك في كل عمل ليس من أعمال الإدارة وبوجه خاص في البيع والرهن والتبرعات والصلح، والوكالة الخاصة في نوع معين من الإعمال القانونية لا تجعل للوكيل صفة إلا في مباشرة الأمور المحددة فيها وما تتطلبه هذه الأمور من توابع ضرورية وفقا لطبيعة كل أمر وللعرف الجاري، أما الوكالة العامة الواردة في ألفاظ عامة لا تخصيص فيها حتى لنوع العمل القانوني الحاصل فيه التوكيل، لا تخول للوكيل صفة إلا في أعمال الإدارة ويعد من أعمال الإدارة الإيجار ([18]).

ب -مدير الشركة

لمدير الشركة أن يؤجر أعيانها إلا ما كان منها غير معد للإيجار إذا إنه وكيل عن الشركة في الإدارة فله حق الإيجار.

ثالثا: أصحاب الأعمال

حظر القانون على أصحاب الأعمال إبرام عقد الإيجار للعمال داخل المناطق السكنية للعائلات. وقد استقر الفقه والقضاء على أن لفظ صحاب العمل يطلق للدلالة على من يؤدي العمل لحسابه وتحت إشرافه فقد يكون صاحب مشروع أو صاحب منشأة أو رب عمل-وسيد عمل أو مالك أدوات العمل أو صاحب رأس المال أو تاجر أو المتعاقد الآخر، وهو في جميع الأحوال بمعنى واحد يمثل الطرف الذي يدخل في علاقة عمل مع تابعيه، ويكون له عليهم حق إصدار الأوامر كما يتحمل كافة الالتزامات التي فرضها القانون، وعلى الأخص فيما يتعلق بأوجه الرعاية الصحية والاجتماعية ومنح الأجور والإجازة السنوية، وقد يكون شخصا طبيعيا أو معنويا وقد يكون منتجا أو قائما بأداء خدمات، إذ لا أهمية للنشاط الذي يمارسه، وإنما المهم أن يكون مالكا لرأس المال أو صاحب سلطة على من يعملون تحت إدارته، كذلك لا يشترط أن يكون حاصلا على إجازات علمية أو من ذوي الخبرة الفنية أو الاجتماعية أو الاقتصادية؛ لأن عبارة صاحب العمل عبارة مطاطة تشمل كافة المشروعات التجارية والصناعية سواء كانت فردية أو اتخذت شكل شركة ([19]).

وهذا وقد عرف قانون العمل القطري رقم (14) لسنة 2004 صاحب العمل بأنه: ” كل شخص طبيعي أو اعتباري يستخدم عاملا أو أكثر لقاء أجر”.

رابعا: من يقوم مقام أصحاب الأعمال

كما قصر القانون أيضا الاستئجار على من يقوم مقام أصحاب الأعمال مثل المديرين والمفوضين بالتوقيع عنهم ومجالس الإدارة للشركات وغيرها من الجهات التي تقوم مقام صاحب العمل بناء على تفويض منه أو في حالة غيابه.

المبحث الثاني

النطاق المكاني للحظر

حددت المادة (1) من قانون حظر سكن تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات، النطاق المكاني للحظر، حيث نصت على أنه يحظر على مالكي العقارات أو من له الحق في إدارتها، وأصحاب الأعمال، أو من يقوم مقامهم، تأجير أو استئجار أو تخصيص الأماكن وأجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها، لسكنى تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات.

ويصدر بتحديد ما يعد تجمعا للعمال ومناطق سكن العائلات والاستثناءات الواردة عليها قرار من وزير البلدية والتخطيط العمراني.

إن أول ما يسترعي النظر أن المشرع اختار تحديد نطاق هذا القانون بلفظ الأماكن وأجزاء الأماكن، والمكان إذا أطلق كان مقابلا للزمان، وإذا أسبغ عليه قدر من التخصيص في لغة القانون، أمكن أن يقال إنه كل مستقر ثابت، فيكاد يكون مرادفا للعقار.

فإذا اتخذنا نقطة ابتداء أن يكون المكان هو العقار، وجب إذن أن نستبعد من نطاق تطبيق هذه التشريعات الاستثنائية المنقول، ووجب أن نستبعد بعد ذلك العقارات التي هي ملك عام، فما يقع من انتفاع الأفراد ببعض الأماكن العامة، كالأماكن في الأسواق العامة وفي الموانئ والحمامات والكبائن وعلى شواطئ البحار والأنهار وما إلى ذلك، لا يكون بموجب عقد إيجار مدني، بل بموجب عقد إداري تجرى عليه أحكام القانون الإداري، ويكون مقابل الانتفاع ليس أجرة بل رسوما تدفع مقابل رخصة يحصل عليها المنتفع. ([20])

كما تعني أيضا كلمة الأماكن كل حيز مغلق بحيث يكون حرزا، ويقتصر ذلك في الغالب على العقار المادي، ولا يشمل المنقول إلا إذا كان يصلح لإيواء أشخاص كالكبائن والعوامات والبورت كابن، وأكشاك الاستحمام أو لتخزين البضائع، وظاهر مدلول هذا اللفظ أوسع من مدلول لفظ المباني، وإن كان المشرع قد استعمل اللفظين -أحيانا –مترادفين ([21]).

ويسري هذا التشريع على ملحقات العين المؤجرة، ويرجع في تعيين هذه الملحقات إلي قصد المتعاقدين وطبيعة الالتزام والعرف. وقد قضت محكمة النقض المصرية بتاريخ 26/3/1986 في الطعن رقم 1703 سنة 49ق، بأن ملحقات العين المؤجرة تشمل كل ما أعد لها بصفة دائمة لاستعمال العين المؤجرة في الغرض المقصود منها أو حتى يستكمل هذا الاستعمال طبقا لما تقضي به طبيعة الأشياء وعرف الجهة وكذلك المتعاقدين، إلا أن تحديد ما يعتبر من ملحقات العين المؤجرة يختلف باختلاف الظروف، وبهذا يترك لتقدير قاضي الموضوع استهداء المعايير السالفة باعتباره مسألة تتعلق بتنفيذ العقد ولا يخضع فيها لرقابة محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغا ([22]).

وبالعكس من ذلك يخرج من نطاق تطبيق قوانين إيجار الأماكن تأجير الحصة الشائعة في مكان مما تسري عليه هذه القوانين؛ لأن الإيجار في هذه الحالة لا يكون وارد على مكان أو جزء مفرز من مكان، بل على مال معنوي تنأى به طبيعته عن اعتباره مكانا وبالتالي لا تسري قوانين الأماكن عليه ([23]).

المبحث الثالث

الاستثناءات الواردة على الحظر

نصت المادة (1) من القانون في فقرتها الأخيرة على أنه: “ويصدر بتحديد ما يعد تجمعا للعمال ومناطق سكن العائلات والاستثناءات الواردة عليها قرار من وزير البلدية والتخطيط العمران “.

وقد صدر بالفعل قرار وزير البلدية والتخطيط العمراني رقم (83) لسنة 2011 بشأن تحديد مناطق سكن العائلات، حيث نصت المادة الأولى منه على أنه: “تحدد مناطق سكن العائلات المنصوص عليها في المادة (1) من القانون رقم (15) لسنة 2010 المشار إليه، طبقا للخرائط والإحداثيات المرفقة بهذا القرار”.

كما نصت المادة (2) من القرار على أنه: “يستثني من حكم المادة السابقة سكن العاملين بالمحال التجارية والعامة المماثلة المرخص لها بالعمل داخل المناطق السكنية طبقا للقوانين واللوائح والقرارات المنظمة لذلك”.

وبناء على هذا النص السابق يكون القانون قد استثنى من تطبيق أحكامه العاملين بالمحال التجارية والعامة التي تم الترخيص لها بالعمل داخل المناطق السكنية. ويرجع هذا الاستثناء نظرا لصعوبة إخلاء هؤلاء الإفراد وإبعادهم عن أماكن عملهم بل إن بعضهم يستخدم جزءا من مكان العمل للإقامة فيه. وينطبق ذلك على المطاعم ومحال المواد الغذائية ومحلات الخدمات والمكتبات، ومحلات السيارات الصغيرة، ومحلات الملابس وغيرها من المحال التجارية التي تقع على امتداد الشوارع التجارية بالدولة.

المبحث الرابع

المشكلات العملية من تطبيق الجانب الموضوعي للحظر

تبين من خلال تطبيق القانون رقم (15) لسنة 2010 وجود بعض المشكلات التطبيقية للحظر الوارد في نصوص القانون وهذه المشكلات هي:

أولا عدم صدور القرار الوزاري الذي يحدد ما يعد تجمعا للعمال:

نص القانون في الفقرة الأخيرة من المادة الأولى على أنه: “يصدر بتحديد ما يعد تجمعا للعمال ومناطق سكن العائلات والاستثناءات الواردة عليها قرار من وزير البلدية والتخطيط العمراني”.

إلا أن القرار الوزاري الذي صدر بالفعل رقم 83 لسنة 2011، وإن كان قد حدد مناطق سكن العائلات إلا أنه لم يحدد ما يعد تجمعا عماليا ينطبق عليه الحظر، وقد سبب هذا الأمر العديد من المشكلات العملية في التطبيق وأثار العديد من التساؤلات منها:

  1. ما هو حكم سكن عامل واحد أو أكثر من عامل لا يصل عددهم إلى حد التجمع؟ وما هو العدد الذي يعتبر العمال فيه في حالة تجمع حتى ينطبق عليهم الحظر؟ وهل المقصود بسكن تجمعات العمال وسكن عدد من العمال داخل مسكن واحد أم وجود عدد من العمال داخل عدة مساكن في مكان واحد؟
  2. هل الحظر يشمل العاملين من الرجال والعاملات من النساء أم أنه ينطبق فقط على فئة العمال من الرجال؟
  3. هل الحظر يشمل جميع أنواع العمال سواء كانوا عمال فنيين، أو صغار الموظفين أو كبار الموظفين أم أنه يقتصر فقط على العمالة الفنية المتدنية فقط؟
  4. هل يشمل القانون العمال القطريين، أم يقتصر فقط على المقيمين؟

إن جميع هذه التساؤلات لم نجد لها حلا في القانون، ويجب على المشرع أن يتدخل بتعديل تشريعي، أو تفصيل هذه الأمور بموجب قرار وزاري آخر” لمعالجة جميع هذه الإشكاليات التي تبين وجودها في التطبيق.

ثانيا: إن خلق مناطق لتجمع العمال وعزلهم بشكل كامل في مناطق بعينها فيه خطر على النظام العام:

حيث يؤدي ذلك إلي زيادة الجرائم الاجتماعية والأخلاقية في تلك المناطق نظرا لوجود تلك الفئة كفئة منعزلة عن المجتمع مما يؤدي لتفشي الأمراض والإدمان وممارسة الرذيلة في تلك المناطق مما يشكل قنبلة موقوتة من الناحية الاجتماعية. خاصة مع تدني المستوى المعيشي في تلك المناطق.

لكن إذا ما قامت الدولة بتوفير أماكن ترفيهية لهؤلاء العمال بالقرب من مجمعاتهم السكنية مثل: السينما، والنوادي، والخدمات التجارية … إلخ، فإنهم لن يشكلوا خطرا على النظام العام.

ثالثا: اضطراب القيمة الإيجارية

حيث أدت عمليات أخلاء العمال من مناطق سكن العائلات إلى حدوث زيادة ملحوظة في قيمة الإيجارات في المناطق التي يتجمع فيها العمال بسبب شدة الإقبال عليها، ونقصان في القيمة الإيجارية للمساكن التي كان يقطنها العمال بمناطق سكن العائلات لهجرة العمال منها مما يسبب العديد من الخسائر لأصحاب تلك العقارات التي تقع في المناطق السكنية سيما وأن تلك المساكن لا تصلح بحالتها الراهنة لسكن العائلات، وهو ما ينعكس أيضا على أسعار بيع تلك العقارات، وفى المقابل زيادة ملحوظة على الجانب الآخر في مناطق سكن العمال.

رابعا: عدم تحديد المقصود بالعامل

لم يرد في القانون رقم 15 لسنة 2010، وكذا قرار وزير البلدية والتخطيط العمراني رقم (83) لسنة 2012، تحديد المقصود بالعامل أو تصنيف لفئة العمال، لبيان المخاطبين بأحكام القانون المشار إليه وحيث إن ذلك القانون قد أحال في ديباجته إلى قانون العمل الصادر بالقانون رقم (14) لسنة 2004، وكانت المادة (1) منه قد عرفت العامل بأنه: ” كل شخص طبيعي يعمل لقاء أجر لدى صاحب العمل وتحت إدارته وإشرافه “. وهو ما يمكن -مع التعديل على ذلك النص -لتحديد المقصود بالعامل.

خامسا: هل يشمل الاستثناء من ذلك القانون الفئات المستثناة بموجب قانون العمل القطري المنصوص عليها في المادة (3) منه؟

نصت المادة (3) من قانون العمل القطري رقم (14) لسنة 2004 على استثناء عدد من الفئات من نطاق سريانه، وقد وردت تلك الفئات على سبيل الحصر، وقد وردت استفسارات من بعض البلديات إلي فريق العمل الخاص ببحث تظلمات ذوي الشأن الناشئة عن تطبيق القانون، المشكل بوزارة البلدية والتخطيط العمراني عن مدى جواز تطبيق تلك الاستثناءات على القانون رقم (15) لسنة 2010، ونحن نرى عدم جواز تطبيق تلك الاستثناءات على قانون حظر سكن العمال إذ إن تلك الاستثناءات خاصة بالاستثناء من نطاق تطبيق قانون العمل وليس الاستثناء من تطبيق القانون رقم(15) لسنة 2010، فضلا عن أنه لا يجوز القياس على الاستثناء.

الفصل الثاني

الجوانب الإجرائية للحظر

يتضمن الحظر الوارد في القانون رقم (15) لسنة 2010 العديد من الجوانب الإجرائية التي سوف نلقي الضوء عليها في هذا الفصل نتناول في المبحث الأول دور مأمور الضبط القضائي في ضبط المخالفات، وفي المبحث الثاني نتناول الإنذار والأثر المترتب عليه. أما المبحث الثالث فنخصصه للحديث عن الإخلاء الإداري للعقار.

أما المبحث الرابع فنتناول فيه التظلم من قرار الإخلاء وأثره. أما في المبحث الخامس فسوف نتحدث عن العقوبة المقررة على مخالفة الحظر.

وفي المبحث السادس نتناول التصالح وأثره على الدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها، وأخيرا نتناول في المبحث السابع المشكلات العملية من تطبيق الجانب الإجرائي.

المبحث الأول

دور مأمور الضبط القضائي في ضبط المخالفات

الضبط وظيفة ضرورية محايدة من وظائف السلطة العامة تهدف إلى وقاية النظام العام في المجتمع بوسائل معينة في ظل القانون.

وقد نص قانون الإجراءات الجنائية القطري الصادر بالقانون رقم (23) لسنة 2004 م، في المادة (29) على أن: ” يقوم مأمور الضبط القضائي بتقصي الجرائم والبحث عن مرتكبيها، وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق والمحاكمة “. ويبدأ عمل الضبط القضائي بعد وقوع الجريمة، سواء أكانت هذه الجريمة في مرحلة الشروع، أم اكتملت لها عناصر الجريمة التامة، فهي تهدف إلى البحث عن الجرائم والتوصل إلى مرتكبيها من خلال إجراء التحريات وجمع الاستدلالات المختلفة. لذلك قيل إن وظيفة الضبط القضائي قمعية، ولها غرض منعي، هدفه الإقلال من ارتكاب الجرائم؛ لأنه كلما أدرك من يفكر في ارتكاب الجريمة، أو من ارتكبها، أن فرصه إفلاته من يد العدالة نادرة، كان ذلك مانعا له من الإقدام على ارتكابها أو العودة إليها ([24]).

الضبط القضائي نظام معروف في كافة التشريعات المعاصرة، وهو في أساسه وليد الضرورة، فالنيابة العامة لا تملك القدرة الفعلية على القيام بنفسها بالتحري عن الجرائم وجمع المعلومات اللازمة عنها وعن مرتكبيها، مما أدى إلى إسناد هذه المهمة إلى جهاز يعاون النيابة في عملها وهوما يعرف بسلطة الضبط القضائي. والقائمين بمهمة الضبط القضائي يطلق عليهم القانون اسم مأموري الضبط القضائي ([25]).

وقد حددت المادة (27) من قانون الإجراءات الجنائية مأموري الضبط القضائي العام، والخاص -حيث نصت على أن: “يكون مأمورو الضبط القضائي:

  1. أعضاء النيابة العامة.
  2. أعضاء قوة الشرطة.

ويجوز بقرار من النائب العام، بالاتفاق مع الوزير المختص، تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم.

ولا يخل هذا القانون بصفة الضبطية القضائية السابق النص عليها في القوانين أو القرارات الأخرى).

وبناء عليه فإن من يقومون بمهمة الضبط القضائي والذين يطلق عليهم مأمورو الضبط القضائي، فئتان، فئة لها اختصاص عام يشمل جميع أنواع الجرائم، وفئة لها اختصاص خاص بأنواع معينة من الجرائم ([26]).

الفئة الأولى: مأمورو الضبط القضائي ذوو الاختصاص العام

حددت المادة 27 من قانون الإجراءات الجنائية القطري من هم مأموري الضبط القضائي ذوو الاختصاص العام بالنسبة لجميع أنواع الجرائم، وهم أعضاء النيابة العامة، ورجال الشرطة. وتجدر الإشارة إلى أن أعضاء هذه الطائفة من مأموري الضبط القضائي لهم اختصاص نوعي عام بالنسبة لجميع أنواع الجرائم، وأنه قد ورد بيانهم على سبيل الحصر بمقتضى القانون.

الفئة الثانية: مأمورو الضبط القضائي ذوو الاختصاص الخاص

وقد نصت عليهم المادة 27 من قانون الإجراءات الجنائية بقولها: “ويجوز بقرار من النائب العام، بالاتفاق مع الوزير المختص، تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم”.

وهم مجموعة من الموظفين العاملين في الجهات الحكومية والذين يتم منحهم صفة الضبطية القضائية من قبل السلطة المختصة بذلك، لتطبيق أحكام القوانين والمراسيم والقرارات المتعلقة بعمل الجهات التابع لها هؤلاء الموظفون (ويطلق عليهم مأمورو الضبط القضائي ذوو الاختصاص الخاص).

ونظرا للاضطراد وزيادة القوانين الجنائية الخاصة تبعا للنهضة الشاملة في نواحي النشاط المختلفة في البلاد رئي تيسير إجراءات تعيين رجال الضبط القضائي الذين يناط بهم ضبط الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذه القوانين.

ولإضفاء صفة الضبط القضائي على بعض الموظفين بالنسبة إلى الجرائم التي تتعلق بأعمال وظائفهم لا يعني تخصصهم وحدهم بمباشرة الإجراءات الخاصة بتلك الجرائم، بل إن لكل من أفراد الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام مباشرتها في دائرة اختصاصهم، وإن كان العمل جرى على انفراد رجال الضبط القضائي ذوي الاختصاص الخاص بالجرائم المشار إليها ([27]).

وقد حددت المادة (3) من القانون رقم (15) لسنة 2010 م مأموري الضبط القضائي الخاص المنوط بهم ضبط المخالفات المرتكبة -وفقا لهذا القانون -حيث نصت على أن: “يكون لموظفي البلديات، الذين يصدر بتحديدهم قرار من النائب العام بالاتفاق مع وزير البلدية والتخطيط العمراني، صفة مأموري الضبط القضائي، في ضبط وإثبات ما يقع من مخالفات لأحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له”.

وتجدر الإشارة إلى أن مأمور الضبط في مباشرته لوظيفته الضبطية القضائية المتعلقة بالاستدلال سواء كان من مأموري الضبط ذوي الاختصاص العام، أو من مأموري الضبط ذوي الاختصاص الخاص، يخضعون لإشراف النيابة العامة ([28]).

حيث نصت على ذلك المادة (28): “يكون مأمورو الضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لإشرافه فيما يتعلق بأعمال الضبط القضائي، وللنائب العام أن يطلب إلى الجهة المختصة التي يتبعها مأمور الضبط القضائي النظر في أمره، إذا وقع منه مخالفة لواجباته أو تقصير في عمله، وله أن يطلب رفع الدعوى التأديبية عليه دون أن يكون لذلك أثر على الدعوى الجنائية”

المبحث الثاني

الإنذار والأثر المترتب عليه

نصت المادة الثانية من القانون رقم (15) لسنة 2010م على أنه: “في حالة وجود سكن لتجمعات العمال بأحد الأماكن، أو أجزاء الأماكن داخل أي من مناطق سكن العائلات، تقوم البلدية المختصة بإثبات الواقعة، وتوجه إنذارا مكتوبا إلى المخالف، بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول، لإزالة أسباب المخالفة، بإخلاء العقار من العمال خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسلم الإنذار”.

يتضح من خلال النص السابق أن المشرع لم يرتب جزاء جنائيا مباشرا بمجرد وقوع المخالفة للحظر، وإنما اشترط لتوقيع الجزاء ما يلي:

  1. تحرير محضر بالواقعة من قبل البلدية المختصة لإثبات مخالفة حظر سكن تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات.
  2. توجيه إنذار مكتوب إلى المخالف، بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول.
  3. أن يتضمن الإنذار تكليف المخالف بإزالة أسباب المخالفة وبإخلاء العقار من العمال خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسلم الإنذار.

والتنبيه بالإخلاء في هذه الحالة هو قرار إداري لا يعد في حد ذاته عقوبة وإنما هو إجراء تتخذه الجهة المختصة بتطبيق القانون الهدف منه التمهيد لإعمال حكم القانون عليها، ويتضمن إثباتا للمخالفة المرتكبة من قبل المخالف بصورة رسمية ويلاحظ أن القانون لم يبين الإجراء المتبع في حالة امتناع المخالف عن استلام الإنذار أو عدم وجود أحد بالمسكن المخالف محل الشكوى، لكن في هذه الحالة يجب الرجوع إلى القواعد العامة في الإعلام فيكون على موظف البلدية الذي يحمل صفة الضبطية القضائية إثبات الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية للإعلام والتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ الإعلام؛ لتحديد هوية المالك أو المستأجر وعنوانه لمراجعة البلدية، وهو ما يتفق قانونا مع ما جاء في المادة (8) من قانون المرافعات القطري الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 1990 ([29])، والتي تنص على أنه : ” إذا لم يجد القائم بالإعلان من يصح تسليم الورقة إليه طبقا للمادة السابقة، أو امتنع من وجده من المذكورين فيها عن التوقيع على الأصل بالتسلم أو عن تسلم الصورة، وجب عليه أن يبين كل ذلك في أصل الإعلان وصورته، وأن يسلم الصورة في اليوم ذاته إلى مركز الشرطة، الذي يقع موطن المعلن إليه في دائرة اختصاصه.

وعلى القائم بالإعلان أن يوجه خلال أربع وعشرين ساعة إلى المعلن إليه في موطنه كتابا مسجلا بالبريد يخبره فيه أن الصورة قد سلمت إلى مركز الشرطة، ويجب عليه أن يبين ذلك في حينه في أصل الإعلان.

ويجوز للمحكمة أن تعتبر الإعلان الذي تم وفقا لهذه المادة منتجا لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى مركز الشرطة، أو أن تأمر بإعادة إجرائه بأي طريقة أخرى تراها مناسبة “.

إلا أننا نرى أن القانون لم يحدد بدقة لمن يوجه الإنذار فكلمة (المخالف) من الممكن تفسيرها بشكل موسع فتشمل كل من المؤجر وهو مالك العقار أو من له الحق في إدارته، كما تشمل المستأجر من أصحاب الأعمال ومن يقوم مقامهم، وتشمل أيضا العمال أنفسهم الذين يقطنون العين المؤجرة. وهو الأمر الذي يشكل إشكالية في التطبيق. وكان الأجدى بالمشرع أن يحدد بدقة لمن يوجه هذا الإنذار، ونعتقد أن المشرع هنا يقصد المعنى الضيق وهو المؤجر الذي يجب عليه أن يقوم بالإجراءات اللازمة لتجنب إيقاع الجزاء عليه في حالة ثبوت المخالفة والدليل على ذلك أن القانون لا يرتب عقابا على كل من المستأجر من أصحاب الأعمال أو العمال قاطني العين المؤجرة.

والواقع العملي أن الإنذار يوجه إلي مالك العقار فقط، ولا يوجه إلى المستأجر، على الرغم أنه هو المعني بعملية الإخلاء.

لذا نقترح أن يكون الإنذار بالإضافة إلى إرساله بالبريد المسجل بعلم الوصول إلي مالك العقار أو من له الحق في إدارتها، أن يتم تعليقه أيضا على العين المستأجرة حتى يتم إنذار القاطنين بالعين المؤجرة بموعد الإخلاء، وحتى ينتج الإنذار أثره.

أما عن الأثر المترتب على الإنذار فهو بدء مهلة ثلاثين يوما من يوم تسلم الإنذار يجب على المخالف إخلاء العين المؤجرة خلالها وإلا عد مرتكبا للمخالفة وحق للدولة توقيع العقاب عليه حسب ما جاء بنصوص القانون.

وهذه المدة هي مدة سقوط ولا تقبل وقفا أو انقطاعا.

المبحث الثالث

الإخلاء الإداري للعقار

الغالب أنه إذا أصدرت السلطات الإدارية المختصة قرارا، و أبلغت به من وجه إليه، فإنه يلتزم أن ينفذ-اختيارا – كل ما يطلب منه، كالامتناع عن السير في طريق معين أو تسليم شيء في حوزته أو القيام بعمل معين يطلب منه، وواجب المواطنين في الدولة الحديثة أن يعملوا كل ما في وسعهم لمعاونة الإدارة على أداء واجباتها المتعددة، والتي تتمخض عن مصلحة الجميع في نهاية الأمر، ولو ظهر أنها متعارضة في بعض الأحيان مع مصالحهم الخاصة، وهذا لا يعني إهدار الحقوق الخاصة، أو التنكر للحريات الفردية التي تضمنتها الدساتير، فكل ذلك مكفول، بأن يسلك الفرد المضار الطريق المنظم لرقابة الإدارة، سواء كان ذلك عن طريق الرقابة الإدارية كالتظلم كما سنرى لاحقا، أو عن طريق الرقابة القضائية أو غيرها من صور الرقابة على أعمال الإدارة ([30]).

إلا أن الأفراد قد لا يقبلون على تنفيذ أوامر الإدارة بصورة اختيارية لذلك أعطى القانون الحق في أن تصدر بنفسها قرارا تنفيذيا، ثم تنفذه بنفسها على الأفراد، ويمكن تعريف هذا الحق بحق التنفيذ المباشر، وهو يعني حق الإدارة في تنفيذ أوامرها على الأفراد بالقوة الجبرية، إذا رفضوا تنفيذها اختيارا دون حاجة إلى إذن سابق من القضاء. وهو طريق استثنائي لا تستطيع الإدارة أن تلجأ إليه إلا في حالات محددة على سبيل الحصر؛ لأن الأصل العام الذي يخضع له الأفراد هو الذي يقضي بأن تلجأ الإدارة إلي القضاء لتحصل على حكم بحقوقها إذا ما رفض الأفراد الخضوع لقراراتها، ولقد أعلن القضاء الإداري المصري هذا المبدأ في أحكامه باستمرار، و من أوضح أحكامه في هذا الخصوص حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في 24/2/سنة 1962، س 8 ص 95، وفيه تقرير: ” أن التنفيذ المباشر ليس الأصل في معاملة الأفراد، وإنما الأصل أن تلجأ الإدارة شأنها في ذلك شأن الأفراد إلى القضاء لاستيفاء حقوقها”.

وحالات التنفيذ المباشر لا تخرج عن الحالات التالية:

الحالة الأولى: إذا وجد نص صريح في القوانين أو في اللوائح يبيح للإدارة استعمال هذا الحق، ومثال ذلك ما نصت عليه المادة الثانية من القانون رقم (15) لسنة 2010، على أنه في حالة عدم إزالة أسباب المخالفة خلال هذه المدة يصدر مدير البلدية المختص قرارا بإخلاء العقار إداريا.

الحالة الثانية: إذا رفض الأفراد تنفيذ قانون أو لائحة لم ينص فيها على جزاء على من يخالفها. فقد أباح القضاء الفرنسي للإدارة أن تلجأ إلى التنفيذ المباشر في هذه الحالة لتكفل احترام النصوص القانونية، والا تعطل تنفيذ القانون والإدارة هي المكلفة بالتنفيذ ([31]).

وبالرجوع إلى نصوص القانون محل البحث نجد توافر إحدى حالات التنفيذ المباشر، حيث نص القانون على إصدار قرار بإخلاء العقار إداريا دون اللجوء إلى القضاء في المادة الثانية منه والسابق الإشارة إليه.

والإخلاء الإداري والذي يتم الأمر به من خلال مدير البلدية المختصة، ما هو إلا تطبيقا قانونيا لما نصت عليه المادة السابعة من القانون رقم (15) لسنة 2010 م حيث نصت على أن: “تلغى بقوة القانون جميع العقود والاتفاقات بجميع صورها، الواردة على الأماكن وأجزاء الأماكن المخالفة لأحكام المادة (1) من هذا القانون، والتي تكون قد أبرمت في تاريخ سابق على العمل بأحكامه، وذلك اعتبارا من تاريخ انتهاء مدة توفيق الأوضاع المنصوص عليها في المادة السابقة “.

الأمر الذي يعني أن إلغاء عقد الإيجار لم يكن عن طريق القضاء، وإنما كان بقوة القانون بمجرد ثبوت مخالفة الحظر، لذلك فإن الأمر لا يحتاج إلى اللجوء إلى القضاء حتى يتم إصدار سند تنفيذي بإخلاء العقار، وإنما تم إلغاء العقود بقوة القانون وبمجرد ثبوت المخالفة. لذلك يجوز للإدارة استعمال حقها في التنفيذ المباشر بإخلاء العقار بعد التنبيه على المخالف ومرور المهلة التي حددها القانون دون الالتزام بالإخلاء.

المبحث الرابع

التظلم من قرار الإخلاء وأثره

إن حق التظلم من القرارات الإدارية له العديد من الفوائد، إذ يكشف للإدارة عما في قرارها من بطلان فتعيد النظر فيه وتبادر إلى تصحيح ما شابه من بطلان فيقل عدد الخصومات القضائية ويخفف العبء الثقيل الواقع على عاتق القضاء، ومن هنا جعل المشرع هذا التظلم إجباريا قبل اللجوء إلى القضاء الإداري ([32])، حيث نصت المادة (5) من قانون الفصل في المنازعات الإدارية رقم (7) لسنة 2007 م على أن لا تقبل الطلبات التالية:

  1. الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية مباشرة.
  2. طلبات وقف التنفيذ غير المقترنة بطلب إلغاء القرار المطلوب وقف تنفيذه.
  3. طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المبينة بالبند (2) من المادة (3) من هذا القانون، قبل التظلم منها إلى الجهة الإدارية، وانقضاء المواعيد المقررة للبت في التظلم ([33]).

وقد نظمت المادة الثانية من القانون رقم (15) لسنة 2010 م حق التظلم إلى الجهة الإدارية بشأن قرارات الإخلاء حيث نصت على أن: “يجوز لصاحب الشأن التظلم من قرار الإخلاء لوزير البلدية والتخطيط العمراني خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره بالقرار، بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول، ويتم البت في التظلم خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه، ويعتبر انقضاء هذه المدة دون البت في التظلم رفضا ضمنيا له.

وفي حالة رفض التظلم أو عدم تقديمه خلال المدة المشار إليها يتم تنفيذ القرار بإخلاء العقار إداريا، ويجوز استعمال القوة الجبرية لتنفيذه إذا اقتضى الأمر. وفي جميع الأحوال لا يجوز تنفيذ قرار الإخلاء قبل البت في التظلم أو انقضاء المدة المقررة لتقديمه أو للبت فيه، حسب الأحوال “.

وبناء على النص السابق فقد حدد القانون الجهة التي يتم تقديم التظلم إليها، ومدة التظلم، كما حدد شكل التظلم، وطريقة البت في التظلم، وأثر التظلم، وسوف نتناول كل منهم بالتفصيل التالي:

الجهة المختصة بالتظلم

يقدم التظلم من القرار الإداري إما إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار الإداري أو إلى الجهة الرئاسية بطلب يقدم إليها. وقد حدد القانون رقم 15 لسنة 2010م، الجهة التي يتم التظلم أمامها من قرار مدير البلدية المختص بإخلاء العقار، وهي وزير البلدية والتخطيط العمراني، باعتباره الجهة الرئاسية الأعلى لمدير البلدية،.

وقت التظلم

حدد القانون الوقت الذي يجب خلاله تقديم التظلم وهو خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ إخطار المتظلم بقرار الإخلاء. بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول.

ويعاب على هذا النص أنه حدد مدة البدء من تاريخ الإخطار، وليس من تاريخ استلام الإخطار حتى يتحقق علم المخالف بالقرار علما كافيا يكفل له التظلم منه، والغريب أن المشرع لم يتبع نفس النهج عندما نص على الإنذار بالإخلاء خلال ثلاثين يوما، حيث تبدأ مدة الثلاثين يوما من تاريخ تسلم الإنذار وليس من تاريخ الإنذار.

البت في التظلم

قيد القانون الجهة الإدارية بموعد معين يجب عليها أن تقوم بالبت في التظلم خلاله وهو ثلاثون يوما من تاريخ تقديمه، فإما أن يصدر قرار بقبول التظلم وإلغاء قرار الإخلاء بناء على ذلك، أو يتم رفض التظلم صراحة خلال هذه المدة، على أنه يعتبر انقضاء هذه المدة دون البت في التظلم رفضا ضمنيا له.

رفض التظلم

في حالة رفض التظلم أو عدم تقديمه خلال المدة المشار إليها يتم تنفيذ القرار بإخلاء العقار إداريا، وأجاز القانون للإدارة استعمال القوة الجبرية لتنفيذه إذا اقتضى الأمر.

وفي جميع الأحوال لا يجوز تنفيذ قرار الإخلاء قبل البت في التظلم أو انقضاء المدة المقررة لتقديمه أو للبت فيه، حسب الأحوال، الأمر الذي يمكننا معه القول بأن تقديم التظلم يوقف تنفيذ قرار الإخلاء لحين البت فيه من وزير البلدية والتخطيط العمراني.

المبحث الخامس

العقوبة المقررة على مخالفة الحظر

نصت المادة (5) من القانون رقم (15) لسنة 2010م على العقوبة المقررة على من يخالف الحظر بتسكين تجمعات العمال داخل حدود المناطق السكنية للعائلات حيث نصت على أن: “يعاقب كل من يخالف أحكام المادة (1) من هذا القانون بالغرامة التي لا تقل عن (10.000) عشرة آلاف ريال، ولا تزيد على (50.000) خمسين ألف ريال.

وتضاعف العقوبة في حديها الأدنى والأقصى في حالة العود.

وفي جميع الأحوال تقضي المحكمة بإزالة أسباب المخالف”.

وبناء على هذا النص فإن القانون يعتبر المخالفة المشار إليها من نوع الجنحة وليس من نوع الجناية حيث لم يتضمن العقوبة أي عقوبة بالحبس سواء الجوازي أو الوجوبي، وإنما اقتصرت العقوبة على الغرامة التي لا تقل عن(10.000) عشرة آلاف ريال، ولا تزيد على (50.000) خمسين ألف ريال.

وضاعف المشرع العقوبة في حالة العود، والعود هو حالة الشخص الذي يرتكب جريمة أو أكثر بعد سبق صدور حكم بات عليه بالعقاب من أجل جريمة سابقة مماثلة ([34]). وقد شدد المشرع العقوبة في حالة تكرار المخالفة بمضاعفة كل من الحد الأدنى والحد الأقصى لها بأن تكون الغرامة التي لا تقل عن (20.000) عشرين ألف ريال، ولا تزيد على(100.000) مائة ألف ريال.

كما نص القانون أيضا على عقوبة تبعية وهي إزالة أسباب المخالفة أي إخلاء العقار جبرا من ساكنيه من العمال.

المبحث السادس

التصالح وأثره على الدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها

الصلح لغة “التوفيق والسلم “بفتح السين وكسرها أي قطع المنازعة ([35]).

والصلح بضم الصاد وسكون اللام اسم من المصالحة خلال المخاصمة، والإصلاح بكسر الصاد مصدر المصالحة واسمها الصلح، والإصلاح نقيض الإفساد، وأصلح الشيء بعد فساده، أقامه، وأصلح الدابة أي أحسن إليها فصلحت، ([36]) ويقال اصطلح القوم، أي زال ما بينهم من خلاف ([37]).

والصلح اصطلاحا: يختلف معناه بأسباب التنازع، والتي تتعلق بأمور جنائية أو مدنية أو إدارية.

ويعرف البعض الصلح الجنائي الذي نحن بصدده بأنه أسلوب لإدارة الدعوى العمومية، فهو أسلوب قانوني غير قضائي لإدارة الدعوى الجنائية، يتمثل في دفع مبلغ من المال للدولة، أو تعويض المجني عليه أو قبول تدابير أخرى مقابل انقضاء الدعوى الجنائية ([38]).

وينص القانون رقم (15) لسنة 2010 على أن: “لوزير البلدية والتخطيط العمراني أو من ينيبه التصالح في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، في أي حالة تكون عليها الدعوى قبل صدور حكم بات فيها، وذلك مقابل دفع نصف الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون وإزالة أسباب المخالفة”.

ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية والآثار المترتبة عليها.

وبناء عليه فإن سلطة التصالح هي من اختصاص وزير البلدية والتخطيط العمراني أو من ينيبه التصالح في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

أما عن توقيت التصالح فهو يكون في أي وقت وفي أي حالة تكون عليها الدعوى قبل صدور حكم بات فيها، فالشرط الوحيد لجواز التصالح هو عدم صدور حكم نهائي بات في الدعوى.

أما المقابل الذي نص عليه المشرع للتصالح فهو ما يلي:

  1. دفع نصف الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون. أي مبلغ 25.000 خمسة وعشرون ألف ريال.
  2. إزالة أسباب المخالفة أي إخلاء العقار من تجمع العمال.

ويلاحظ أن مبلغ التصالح المذكور يزيد عن الحد الأدنى للغرامة المنصوص عليها في القانون وهي 10.000 ريال، وهو ما من شأنه أن يجعل المخالفين في كثير من الأحيان ينتظرون لحين صدور حكم أول درجة بحيث إذا ما صدر الحكم متضمنا توقيع الحد الأدنى للغرامة التزم المخالف بدفعها، وإذا صدر متجاوزا ذلك الحد ويزيد عن قيمة التصالح قام باتخاذ إجراءات التصالح، مما يزيد من عدد وكم القضايا المتعلقة بهذا الشأن، وهو ما كان يجب على المشرع تداركه بتخفيض مبلغ التصالح بجعله ربع الحد الأقصى.

المبحث السابع

المشكلات العملية الناتجة عن تطبيق الجانب الإجرائي والحلول المقترحة لها

تتمثل المشكلات العملية الناشئة عن تطبيق الجوانب الإجرائية لهذا القانون فيما يلي:

  1. أن تطبيق القانون بشكل فوري أمر مستحيل عملا، نظرا لوجود العديد من العمال في المناطق السكنية وعدم وجود سكن بديل في وقت قصير لإخلاء الأماكن التي يقطنها هؤلاء، لذلك فقد نص القانون في المادة (6) منه على أن: “يتعين على المخاطبين بأحكام هذا القانون، توفيق أوضاعهم بما يتفق وأحكامه خلال سنة من تاريخ العمل به”.

ويجوز لوزير البلدية والتخطيط العمراني مد هذه المدة لمدة أخرى مماثلة.

وفي الواقع إن مهلة السنة التي نص عليها المشرع، هي مهلة غير كافية لتنفيذ أحكام القانون إذا ما أخذ في الاعتبار أن قرار وزير البلدية والتخطيط العمراني رقم (83) لسنة 2011، الذي بمقتضاه تم تحديد مناطق سكن العائلات قد صدر بتاريخ 25/8/2011، وهو ما أدى عمليا إلى تقليص المهلة الممنوحة من الناحية الفعلية، بحيث أصبحت شهرين تقريبا الأمر الذي ترتب عليه وجود العديد من المخالفات والتحايل على القانون بشتى الطرق من قبل المخاطبين به للهروب من أحكامه وقواعده نظرا لما يترتب عليه من آثار اقتصادية ضارة بمصالح كل من المؤجرين والمستأجرين. والسبب في ذلك هو عدم إيجاد بديل وهي منشآت أو مجمعات كافية. لسكن العمال في المناطق المخصصة لهم.

  1. عدم صدور قرار من وزير البلدية والتخطيط العمراني بشأن تحديد ما يعد تجمعا للعمال -على الرغم من النص على هذا القرار في المادة الأولى -يؤدي إلي لبس وغموض في تطبيق النص، ويتطلب الأمر الإسراع في إصدار مثل هذا القرار.
  2. لم يعرف القانون رقم (15) لسنة 2010م، العامل الذي ينطبق عليه القانون، وكان الأجدى بالمشرع أن يضع تعريفا للعمال وتقسيمهم إلى فئات معينة بحيث يستهدف القانون تلك الفئة المقصودة والتي من أجلها صدر الحظر، على أن يستثنى أصحاب المهن العليا والتخصصية، مثل المهندسين والأطباء والقانونيين، وغيرهم من كبار الموظفين الذين لا يشكلون تهديدا على المجتمع، نظرا لارتفاع المستوي الاجتماعي والثقافي لديهم. أو أن يربط تلك الفئات بشرائح الأجور التي يحصلون عليها.

الخاتمة والتوصيات

حاولنا في هذا البحث أن نقدم دراسة تحليلية للقانون رقم (15) لسنة 2010م بشأن حظر سكن تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات، وقد قمنا من خلال المبحث التمهيدي بتناول مبررات حظر سكن تجمعات العمال داخل المناطق المخصصة لسكن العائلات سواء من الناحية الأمنية أو الاجتماعية أو الدينية، وتناولنا في الفصل الأول من هذه الدراسة الجوانب الموضوعية لنطاق الحظر، سواء على المستوى الشخصي أو المكاني، والاستثناءات الواردة على الحظر، كما تناولنا المشكلات العملية من تطبيق الجانب الموضوعي للحظر.

أما في الفصل الثاني، فقد خصصناه للجوانب الإجرائية للحظر خاصة فيما يتعلق بدور مأموري الضبط في ضبط المخالفات، والإنذار والأثر المترتب عليه، والإخلاء الإداري للعقار، والتظلم من قرار الإخلاء وأثره، والعقوبة التي نص عليها القانون عند مخالفة الحظر، والتصالح وأثره على الدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها والمشكلات العملية من تطبيق الجانب الإجرائي.

وقد تبين لنا العديد من الملاحظات والتوصيات نجملها فيما يلي:

  1. هناك العديد من المبررات الأمنية دعت إلى صدور قانون يحظر سكن العمال العزاب في مناطق سكن العائلات، والمبررات الاجتماعية والدينية والتي تم الإشارة إليها في موضوع البحث.
  2. يسري الحظر المنصوص عليه في القانون على كل من، مالك العقار، ومن له الحق في إدارة العقار، أصحاب الأعمال ومن يقوم مقام هؤلاء. ونوصي بأن يتم تعديل القانون ليشمل الحظر المستأجرين من العمال، حيث أغفل القانون النص على هذه الفئة على الرغم من أنها تكون الفئة الغالبة التي تتعاقد مع المؤجر مباشرة دون المرور بصاحب العمل ودون أن يكون طرفا في عقد الإيجار، والغريب أن المشرع لم يذكر هذه الفئة كفئة مخاطبة بأحكام القانون.
  3. صدر قرار وزير البلدية والتخطيط العمراني رقم (83) لسنة 2011 بشأن تحديد مناطق سكن العائلات، وكان يفضل أن يصدر القرار بتحديد أماكن سكن العمال وذلك أيسر، وما عدا ذلك يعد من مناطق السكن العائلي.
  4. صدور القرار الوزاري رقم 83 لسنة 2011 خاليا من تحديد ما يعد تجمعا عماليا سبب العديد من المشكلات العملية في التطبيق خاصة فيما يتعلق بحكم سكن عامل واحد أو أكثر من عامل لا يصل عددهم إلي حد التجمع وما إذا كان الحظر يشمل العاملين من الرجال والعاملات من النساء أم لا، وما إذا كان يشمل أنواع العمالة سواء كانوا عمال فنيين أو إداريين، أو صغار الموظفين أو كبار الموظفين ونوصي في هذا الشأن للمشرع بأن يلجأ إلي تعديل القانون أو تفصيل هذا الأمر في قرار وزاري آخر، لمعالجة جميع هذه الإشكاليات التي تبين وجودها في التطبيق.
  5.   أن القانون رقم (15) لسنة 2010، لم يحدد بدقة لمن يوجه الإنذار المتعلق بإخلاء العقار خلال ثلاثين يوما وكلمة (المخالف) التي جاءت بنص القانون تعني أن الإنذار يوجه إلي كل من المؤجر والمستأجر والقاطنين بالعين المؤجرة، الأمر الذي يؤدي عملا إلي وجوب توجيه الإنذار إلي كل هؤلاء، وهذا يؤدي بالضرورة إلي تعدد مدد بدء سريان ميعاد الإخلاء وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى إرباك السلطات المنفذة للقرار، وكان يجب على المشرع تحديد من المقصود بلفظ المخالف، أو تحديد شخص بعينه يتم توجيه الإنذار إليه وهو إما مالك العقار، أو المستأجر أو القاطنين بالعقار من العمال.
  6. أدى صدور القانون وسريانه إلى وجود عقارات مهجورة واضطراب القيمة الإيجارية في بعض المناطق حيث أدت عمليات إخلاء العمال من مناطق سكن العائلات إلى حدوث زيادة ملحوظة في قيمة الإيجارات في المناطق التي يتجمع فيها العمال بسبب شدة الإقبال عليها، ونقصان في القيمة الإيجارية للمساكن التي كان يقطنها العمال بمناطق سكن العائلات لهجرة العمال منها مما يسبب العديد من الخسائر لأصحاب تلك العقارات التي تقع في المناطق السكنية سيما وأن تلك المساكن لا تصلح بحالتها الراهنة لسكن العائلات، وهو ما ينعكس أيضا على أسعار بيع تلك العقارات، وفي المقابل زيادة ملحوظة على الجانب الآخر في مناطق سكن العمال ونوصي بالإسراع في توفير عقارات كافية لعمال المناطق خاصة بهم، مع توفير كافة المرافق الأساسية في تلك المناطق وذلك بهدف منع ارتفاع أسعار السكن في تلك المناطق، مع وضع آلية من جانب الحكومة لإعادة تنظيم العقارات المهجورة أو المتروكة وإعادة تأهيلها بحيث تكون صالحة لسكن العائلات أو تعويض ملاكها بعد نزع ملكيتها.
  7. أحسن المشرع صنعا عندما نص على حق المخالف في التظلم من القرار الإداري بالإخلاء وكذلك عندما نص على عدم تنفيذ قرار الإخلاء قبل البت في التظلم أو انقضاء المدة المقررة لتقديمه أو للبت فيه، حسب الأحوال. حتى لا يصاب الأشخاص بأضرار من الصعب تلافيها أو تداركها في حالة سحب القرار الإداري بالإخلاء أو إلغائه.
  8. نصت المادة (7) من القانون على إلغاء جميع العقود والاتفاقات بجميع صورها الواردة على الأماكن وأجزاء الأماكن المخالفة لأحكام المادة (1) من القانون. وكان الأجدر أن يتم النص على انفساخ العقد بقوة القانون والذي يكون في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى الالتزام بسبب استحالة التنفيذ فينقضي الالتزام المقابل له، وينفسخ العقد من تلقاء نفسه، والاستحالة هنا مرجعها السبب الأجنبي، فلم يعد هناك ثمة محل للمسؤولية العقدية وتأخذ حكم هلاك العين المؤجرة هلاكا كليا قانونيا، فضلا عن أن إلغاء العقود يكون في العقود الإدارية وليس في العقود المدنية.

قائمة المراجع

أولا: المراجع اللغوية:

  • كشاف القناع عن متن الإقناع، للشيخ العلامة الفقيه منصور بين يونس بن إدريس البهوتي 1046ه، ج3، مراجعة الشيخ هلال مصلحي، مكتبة النصر الحديثة.
  • ابن منظور، لسان العرب، الجزء الثالث الطبعة الأولى، بالمطبعة الأميرية ببولاق، سنة 1300ه.
  • المعجم الوسيط، الجزء الأول، الطبعة الثانية، مطابع دار المعارف بمصر، 1392ه -1972م.

ثانيا: المراجع الإلكترونية:

  • مقال منشور على موقعwww. almomayzon.com//: http على شبكة الإنترنت.
  • موقع الشيخ / واثق العبيدلي، http://alobydi. forumh.net،
  • مقال منشور بموقعwww. islamweb.net /http://إسلام ويب
  • جريدة العرب العدد الإصدار بتاريخ 19/1/2009م.

ثالثا: المراجع الفقهية:

  • الآثار المترتبة على سكن العزاب في الأحياء السكنية، المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، مطابع دار الشرق. 2011
  • محمد كمال الدين إمام، نظرية الفقه في الإسلام، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1998م.
  • رمضان أبو السعود، الموجز في عقد الإيجار، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1996م.
  • سليمان مرقص، الوافي في شرح القانون المدني -عقد الإيجار، الجزء الثامن، الطبعة الرابعة، دار الكتب القانونية، المنشورات الحلبية.
  • على عوض حسن، الوجيز في شرح قانون العمل الجديد. دار المطبوعات الجامعية، 2003.
  • عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السادس -الإيجار والعارية -دار التراث العربي، بيروت.
  • عادل إبراهيم إسماعيل صفا، سلطات مأموري الضبط القضائي بين الفاعلية وضمان الحريات والحقوق الفردية، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 2009 م ص 41، وما بعدها.
  • نسرين عبد الحميد نبيه / حقوق المتهم أمام سلطات الضبط القضائي، مكتبة الوفاء القانونية، القاهرة الطبعة الأولي، 2010.
  • حسن صادق المرصفاوي، المرصفاوي في أصول الإجراءات الجنائية، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1996 م.
  • مأمون محمد سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، الجزء الأول، دار النهضة العربية، 2001 م.
  • سليمان محمد الطماوي، النظرية العامة للقرارات الإدارية، الطبعة السادسة، مطبعة جامعة عين شمس، 1991م.
  • مصطفي أبوزيد فهمي، القضاء الإداري ومجلس الدولة -قضاء الإلغاء، دار الجامعة الجديد للنشر، 2004 م.
  • عزاز حسن عبد الرحمن، الصلح الجنائي في الجرائم الماسة بالأفراد، منشأة المعارف بالإسكندرية، 2009 م.
  • محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، دار النهضة العربية، 1989.
  • فرج البوشي، المجلة القانونية والقضائية، الصادرة عن مركز الدراسات القانونية والقضائية، وزارة العدل، قطر، العدد الثاني -السنة الخامسة.

رابعا: المراجع التشريعية:

  • القانون رقم (15) لسنة 2010، بشأن حظر سكن تجمع العمال في المناطق السكنية.
  • القانون رقم 07) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية.
  • قانون العمل القطري رقم (14) لسنة 2004 م.
  • القرار رقم 83 لسنة 2011 م بشأن تحديد مناطق سكن العمال.

(*) رئيس محكمة بالمحاكم المصرية، الخبير القانوني بوزارة البلدية والتخطيط العمراني.

[1] تم تشكيل هذه اللجنة بموجب مذكرة الأمانة العامة لمجلس الوزراء الموقر رقم 244 -25-2001م المؤرخة بتاريخ 14/7/2001م الموجهة إلى وزارة الشؤون البلدية والزراعة لإبلاغهـا قرار مجلس الوزراء الصادر في اجتماعه العادي رقم (25) لعام 2001م المنعقد بتاريخ 4/7/2001م الذي قضي بتشكيل اللجنة أعلاه.

[2] كتاب رئيس المجلس البلدي المركزي الموجه إلي وزير الشؤون البلدية والزراعة رقم: م ب م/ ر-1/344/2000 بتاريخ 29/7/2000م

[3] الآثار المترتبة على سكن العزاب في الأحياء السكنية، المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، مطابع دار الشرق، ص28.

[4] الأثار المترتبة على سكن العزاب في الأحياء السكنية، المرجع السابق، ص 141.

[5] جريدة العرب العدد الصادر بتاريخ 19/1/2009م

[6] انظر: د/ فرج البوشي، المجلة القانونية والقضائية، العدد الثاني، السنة الخامسة، ص 387.

[7] نفس المرجع، نفس الموضع.

[8] الآثار المترتبة على سكن العزاب في الأحياء السكنية، المرجع السابق ص 165 وما بعدها

[9] انظر: محمد كمال الدين إمام، نظرية الفقه في الإسلام، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1998، ص 195، 197.

[10] حديث حسن رواه ابن ماجة والدار قطني وغيرهما مسندا، ورواه مالك في الموطأ.

[11] مقال منشور بموقع http://www.islamweb.net//http: /إسلام ويب.

[12] انظر د. فرج البوشي، المجلة القانونية والقضائية، الصادرة عن مركز الدراسات القانونية والقضائية، وزارة العدل، قطر، العدد الثاني -السنة الخامسة.

[13] نفس المرجع، نفس الموضوع.

[14] انظر: رمضان أبو السعود، الموجز في عقد الإيجار، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1996، ص104.

[15] انظر: رمضان أبو السعود، المرجع السابق، ص149.

[16] انظر: رمضان أبو السعود المرجع السابق، ص139.

[17] انظر: رمضان أبو السعود، المرجع السابق، ص145.

[18] انظر: رمضان أبو السعود، المرجع السابق، ص153.

[19] انظر: د. على عوض حسن، الوجيز في شرح قانون العمل الجديد. دار المطبوعات الجامعية، 2003، ص39.

[20] انظر: عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السادس -الإيجار والعارية -دار التراث العربي، بيروت، ص893.

[21] انظر: د. سليمان مرقص، المرجع السابق، ص52.

[22] محكمة النقض المصرية بتاريخ 26/3/1986 في الطعن رقم 1703 سنة 49 ق، الحكم مشار إليه، د. سليمان مرقص، المرجع السابق، ص55.

[23] انظر: د. سليمان مرقص، المرجع السابق، ص56.

[24] انظر: عادل إبراهيم إسماعيل صفا، سلطات مأموري الضبط القضائي بين الفاعلية وضمان الحريات والحقوق الفردية، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، الطبعة الأولي، 2009 م ص41، وما بعدها.

[25] انظر: نسرين عبد الحميد نبيه / حقوق المتهم أمام سلطات الضبط القضائي، مكتبة الوفاء القانونية، القاهرة الطبعة الأولى، 2010، ص93.

[26] انظر: سامح السيد جاد، المرجع السابق، ص190.

[27] انظر: حسن صادق المرصفاوي، المرصفاوي في أصول الإجراءات الجنائية، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1996، ص255.

[28] انظر: د. مأمون محمد سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، الجزء الأول، دار النهضة العربية، 2001، ص505.

[29] انظر: الدكتور فرج محمد البوشي-التعليق على القانون رقم 15 لسنة 2010 المجلة القانونية والقضائية -مركز الدراسات القانونية والقضائية-العدد الثاني السنة الخامسة، ص388.

[30] انظر: د. سليمان محمد الطماوى، النظرية العامة للقرارات الإدارية، الطبعة السادسة، مطبعة جامعة عين شمس، 1991، ص612.

[31] انظر: د. سليمان محمد الطماوي، المرجع السابق، ص616،615،614،613.

[32] انظر: مصطفي أبوزيد فهمي، القضاء الإداري ومجلس الدولة -قضاء الإلغاء، دار الجامعة الجديد للنشر، 2004، ص617

[33] القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية.

[34] انظر: د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، دار النهضة العربية، 1989، ص 822

[35] انظر: كشاف القناع عن متن الإقناع، للشيخ العلامة الفقيه منصور بين يونس بن إدريس البهوتي 1046ه، ج3، مراجعة الشيخ هلال مصلحي، مكتبة النصر الحديثة، ص390.

[36] ابن منظور، لسان العرب، الجزء الثالث من الطبعة الأولي، بالمطبعة الأميرية ببولاق، سنة 1300ه، ص 384.

[37] المعجم الوسيط، الجزء الأول، الطبعة الثانية، مطابع دار المعارف بمصر، 1392هـ-1972م، ص520.

[38] انظر: عزاز حسن عبد الرحمن، الصلح الجنائي في الجرائم الماسة بالأفراد، منشأة المعارف بالإسكندرية، 2009، ص11.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة