النظرية العـــامــة للجــريمة بين الفقه والقانون.
عبد اللطيف أكــــدي
باحث بسلك الدكتوراه
جامعة عبد المالك السعدي، طنجة
مـــقـــدمة :
إذا أمعن الإنسان في الظواهر التي تتابع من حوله، فلا شك أن الظاهرة الإجرامية Le phénomène criminel سوف تحتل المرتبة الأولى بين كل الظواهر التي يمكن رصدها. ومنشأ ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى قدم هذه الظاهرة وتلازمها مع الحياة الإنسانية منذ بدئها وقبل أن تتشكل المجتمعات المنظمة بالمفهوم المتعارف عليه لدى علماء الاجتماع والديموغرافيا.
فالحق أن الجريمة – وبالأخص القتل – تكاد تصبح أقدم عمل إنساني[1]، وكذا تبدو وكأنها خصيصة من خصائص الحياة الاجتماعية، بحسبان أن الأخيرة يلفها ويغلفها طابع الأنانية وتضارب المصالح الفردية داخل الجماعة. ولا يغير من هذا الاستنتاج كون الجريمة داخل مجتمع معين تتخذ مساراً معينا أو يغلب عليها نمط إجرامي يغاير ما قد يوجد داخل مجتمع آخر.
ولا نغالى إذا قلنا أن الجريمة ظاهرة حياتية تسود عالم الكائنات جميعها، بما فيها الحيوان والنبات، ولا تقتصر على المجتمع الإنساني فحسب. ويرجع ذلك إلى كون أن الطبيعة بما تضمه من كائنات محكومة بقانون الصراع الذي يخلق في النهاية ما نسميه العدوان الذي هو مضمون العمل الإجرامي أياً كان أنموذجه[2].
والمتفحص لحقيقة الجريمة يجدها تمر دائماً بمراحل ثلاث، يمكن من خلال استعراضها أن نحدد ما سوف نتناوله بين دفتي هذا العمل. أولى تلك المراحل تبدأ عندما تلجأ الجماعة الإنسانية إلى وضع إطار عام لمجموعة من قواعد السلوك – التي نتعارف على تسميتها بالقواعد القانونية – التي يؤمل أن تسود بين أعضائها، وبموجبها تباعد الجماعة بينها وبين الفوضى واللانظام وتؤمن به مصالحها وقيمها التي تراها جديرة بالحماية، سياسية كانت هذه المصالح أو اقتصادية أو اجتماعية. وتحدد الجماعة من خلال سلطتها الرئاسية أياً من تلك القواعد يتصف بالإلزام (كقواعد القانون الجنائي)، وأيها يجوز الاتفاق على مناقضته (كبعض قواعد القانون المدني أو التجاري المكملة).
ويوجب كل هذا أن تحدد الجماعة الإنسانية جزاءات معينة توقع على من يخرج على إطار القواعد السلوكية. ولا تتميز الكيانات المجتمعية في هذا إلا من حيث مصدر نشوء القاعدة المنظمة للسلوك. ففي بعض الجماعات قد يكون لتعاليم الأديان دور أعظم من تلك التي يغلب فيها الاعتقاد في الخرافات، أو تلك التي تعلي من شأن العرف أو أوامر القوانين التي تصدر من سلطة عليا. عندئذ تتشكل القواعد التي توجه سلوك الأفراد نحو عمل أو الامتناع عن عمل ما من الأعمال.
يلي مرحلة نشوء القاعدة السلوكية، ومنها القواعد الضابطة للسلوك الفردي مع المصالح الجوهرية التي يحميها القانون الجنائي، المرحلة التي نسميها مرحلة التقييم السلوكي L’évaluation des actions، إذ في ضوء القواعد التي رسمتها الجماعة تجري هذه الأخيرة من قبل سلطة عليا فيها مراجعة وتقييم لأنماط السلوك الفردية داخلها، كي تحدد في ضوء هذا التقييم ما يعد انتهاكاً – ومن ثم يكون جريمة – للقواعد التي تحكم السلوك داخلها. ومن المؤكد أن لا يفي بعض أعضاء الجماعة بكل ما تفرضه عليهم القواعد المنظمة للسلوك الاجتماعي، الأمر الذى يجعل منهم أعضاء غير متكيفين اجتماعيا ، وقد يصل عدم التكيف أقصاه حال الخروج الصريح على القواعد ذات الصبغة الجنائية فيما يعرف باسم “الجريمة”.
وبتعدد وذيوع عدم التكيف بين بعض أفراد الجماعة مع القواعد السلوكية الجنائية السائدة فيها، ومن ثم شيوع حالات الخروج الصريح على تلك الأخيرة في صورة الجريمة، تتشكل ما يعرف باسم الظاهرة الإجرامية، التي تقود في النهاية إلى تنوع الأمزجة وتفردها بين أعضاء الجماعة وتنوع ردود أفعال هؤلاء تجاه ما يتبناه المجتمع من أفكار ومعتقدات وفلسفات ساعدت على تشكيل الهيكل السياسي والاقتصادي والثقافي له.
ويلى هذه المرحلة بالتبعية مرحلة ما نسميه رد الفعل الاجتماعي ضد الجريمة La réaction sociale contre le crime. إذ من المنطقي ألا يقف المجتمع مكتوف الأيدي تجاه الانتهاكات الواقعة من بعض أفراد الجماعة للقواعد السلوكية السائدة، إذ لابد عليه أن يأخذ رد فعل مناسب متمثلاً في أنواع من الجزاءات التي ترسمها الجماعة وتراها مناسبة ومتكافئة مع ما وقع من خروج صريح على نظامها الاجتماعي. ولقد تطورت الجماعة الإنسانية في تحديد رد الفعل الذى تتخذه حيال التمرد على قواعدها. ففي المجتمعات القديمة، حيث لم تكن الدولة كتنظيم سياسي قد ظهرت بعد، كان يأخذ رد الفعل تجاه الجريمة شكلاً من أشكال الانتقام، إلى أن طال المجتمعات التهذيب والتنظيم السياسي فصار لهذا الرد أطر قانونية وإنسانية تحد من وحشيته وقسوته، ولا تجعل من الإيلام الملازم للجزاء هدفا في ذاته، وإنما يرمى في النهاية إلى إعادة إصلاح وتأهيل من زل وهوى في دروب الجريمة[3].
و بالتالي فهذا الموضوع يطرح تساؤل في غاية الأهمية والمتعلق بمفهوم الجريمة و تقسيمها بين التشريعين ( الإسلامي و الوضعي ).
ومن ثم سوف نقسم هذا الموضوع إلى مبحثين حيث سنخصص في المبحث الأول للحديث عن الجريمة بين القانون والشريعة الإسلامية، على ان نجعل المبحث الثاني لمجمل تقسيمات الجرائم و الآثار المترتبة عنها.
المبحث الأول: الجريمة بين القانون الوضعي والشريعة الإسلامية.
من خلال هذا المحور سوف نخصصه للحديث عن الجريمة ودلالاتها اللغوية والشرعية وذلك من خلال الحديث عن التعريف الفقهي والقانوني وكذا الاجتماعي، على أن نتطرق للحديث بعد ذلك على أساس التجريم، ثم المصلحة المحمية في الجريمة.
المطلب الأول: الدلالة الوصفية للجريمة.
يبقى الأصل اللغوي لكلمة “جريمة” هو فعل “جرم” بمعنى، كسب وقطع، ولكنها خصصت عند العرب للدلالة على الكسب القبيح، المخالف للحق والعدل والاستقامة[4]، من ذلك قول الله عز وجل “إن اللذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون”[5]، وقوله تعالى “كلوا وتمتعوا قليلا، إنكم مجرمون”[6].
وأما من خلال الشرع فلها معنيان:
عام: ويراد به ارتكاب ما فيه مخالفة لأوامر الله سبحانه، أو نواهيه، والجريمة بهذا المعنى تشمل كل معصية لله عز وجل، سواء شرع لها عقوبة دنيوية، أو اقتصر العقاب فيها على الآخرة.
وخاص: يقصد به ارتكاب معصية، رتب عليه الشارع عقوبة دنيوية، يحكم بها القضاء، وينفذها السلطان على الجاني، كالقتل بغير حق، والزاني، والسرقة والردة وغيرها، فالجريمة بهذا المعنى لا يدخل فيها ارتكاب المعاصي التي لم تشرع لها عقوبة دنيوية، وإن كانت تستوجب العقوبة في الآخرة، كالكذب والحسد والبخل…، وبناء على هذا المعنى الخاص للجريمة عرف الفقهاء الجرائم بأنها “محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير” والمقصود بالمحظورات، ارتكاب فعل منهي عنه، أو ترك فعل مأمور به. وقد وصفت بأنها شرعية إشارة إلى أنه يشترط في الفعل أو الترك حتى يكون جريمة تستحق العقوبة أن تثبت تحريمه بدليل شرعي من
نص أو إجماع أو قياس. والمقصود بالحد، العقوبة المقدرة شرعا، والتعزير، العقوبة التي ترك تقديرها لولي الأمر[7].
أولاً : المفهوم القانوني للجريمة.
لاشك أن تحديد مضمون الجريمة من الناحية القانونية أمر مازال تكتنفه العديد من الصعوبات. ويرجع ذلك إلى نسبية هذه الفكرة وعدم ثبات المعايير التشريعية والقضائية والعرفية المحيطة بها[8]. فرغم أن هناك اتفاق على أن الجريمة تشكل نمطاً من العداء الاجتماعي والعدوان على القيم والمصالح محل اهتمام المجتمع إلا أن التساؤل ما يزال قائماً حول ما إذا كان للجريمة وجود موضوعي مجرد، كما هو الحال بالنسبة لفكرة المرض كما هي معرفة في علم الطب، والذي يسبق وجوده القيام بتشخيصه[9].
ومما زاد الأمر صعوبة أنه ينذر أن يورد المشرع الجنائي تعريفا للجريمة[10]، ملقياً بتلك المهمة على عاتق الفقه من شرح القانون الجنائي. والسائد بين الفقهاء أن الجريمة وفقاًلمفهومها القانوني ما هي إلا إخلال بقاعدة قانونية ذات طابع جنائي تحظر سلوك معيناً ايجابياً أو سلبياً (عملاً أو امتناع عن عمل) وترتب لمن يقع منه الانتهاك إرادياً ومختاراً جزاءً جنائياً (عقوبة أم تدبيراً احترازياً)[11]. وعلى هذا فإن الجريمة ليس لها تحديد في ذاتها، وإنما تستمد وجودها من النص القانوني ومن كون المشرع قد فرض جزاء على الإخلال بالقاعدة القانونية. فالمشرع هو الذى يسبغ على سلوك معين وصف الجريمة عملاً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوباتPrincipe de la légalité des délits et des peines، الدستور الذى يقوم عليه القانون الجنائي بالكلية[12]. أي أن الجريمة في المعنى القانوني تعرف بواقعة خارجة عن ماهيتها ألا وهي النص القانوني المنشئ وكذا الجزاء الجنائي المقرر ولا تعتمد على الخصائص الذاتية للفعل[13].
وعليه فقد تعددت التعريفات الفقهية للجريمة، فقد اقتصر البعض في تعريفها على الأثر المترتب عليها، فعرفها بأنها “كل فعل أو امتناع عن فعل يفرض له القانون عقابا”. وعرفها الدكتور محمود نجيب حسني بأنها “فعل غير مشروع صادر عن إرادة جنائية يقرر له القانون عقوبة أو تدبيرا احترازيا”. أما الدكتور عبد القادر القهوجي بأنها “سلوك إرادي يحظره القانون ويقرر لفاعله جزاء جنائيا”[14].
ولقد عرفت الجريمة في القانون الفرنسي بأنها “ارتكاب عمل تنهي عنه القوانين أو الامتناع عن عمل تأمر به القوانين التي ترمي إلى المحافظة على النظام الاجتماعي والأمن العام”.
وعرفها القانون الاسباني بأنها “الفعل أو الترك الإرادي الذي يعاقب عليه القانون”.
ثانياً : المفهوم القانوني الاجتماعي للجريمة.
اتجه البعض إلى القول بأن المفهوم القانوني للجريمة وحده لا يعبر عن مضمونها المادي والإنساني وكونها مخلوقاً اجتماعياً قبل أن تصبح خلقاً قانونياً. ومن ثم يتعين بسط مفهوم الجريمة في علم الإجرام إلى مضمون أكثر رحابة يعبر عن الجريمة ككائن وكحقيقة اجتماعية. وعلى ذلك فإنه يجب أن يمتد البحث في إطار علم الإجرام إلى أنماط السلوك المضادة اجتماعياً والمتعارضة مع الشعور العام للجماعة، فضلاً عما يعتبره المشرع جريمة (وفقاً للمفهوم القانوني) ولو لم يتعارض مع الضمير العام للجماعة. فهذا أجدى في معرفة مكنون السلوك الإجرامي الذي تحركه جملة من العوامل الداخلية والخارجية[15].
ولقد نما الرأي الذي يوسع من مفهوم الجريمة ليشمل إلى جانب مضمونها القانوني مضموناً اجتماعياً يعلو على الاختلافات التشريعية من مجتمع إلى آخر وفي المجتمع الواحد من زمان إلى زمان آخر لدى فقهاء المدرسة الوضعية ممن يقولون بضرورة توافر ما يسمى بعدم المشروعية المادية أو الموضوعية لقيام الجريمة فوق توافر عدم المشروعية النصية أو الجنائية. أي أن الجريمة لا تتواجد فقط لمجرد وجود تعارض بين السلوك أو العدوان وبين النص أو القاعدة القانونية، وإنما مبعث تواجد الجريمة هو تعارض الفعل مع مشاعر الرحمة والإيثار والأمانة التي تفرضها الأخلاق الإنسانية لدى كافة الأمم. هذا التعارض يتوحد بين كل المجتمعات أياً كان الاختلاف التشريعي بينها زماناً ومكاناً[16].
ولقد كان قطب المدرسة الوضعية جاروفالو Garofalo هو صاحب تلك الدعوة للأخذ بهذا المفهوم للجريمة وذلك عندما قام بتقسيم الجرائم إلى جرائم طبيعية Délits naturels وأخرى مصطنعة Délits artificielsأو اتفاقية Délits conventionnels، قاصداً بالأولى تلك الانتهاكات التي تعارفت كافة المجتمعات المتمدينة على تجريمها وتقرير جزاء جنائي لها مهما تبدل الزمان والمكان. أما الأخرى فهي جرائم خلقها المشرع ذاته استجابة لاعتبارات تتعلق بتنظيم المجتمع وتطوره، الأمر الذي يجعلها متنوعة من بلد إلى آخر وفي البلد الواحد من زمان إلى آخر، ومنها الكثير من الجرائم الاقتصادية كالجرائم الجمركية والضريبية وجرائم النقد ومنها أيضاً جرائم المرور…الخ[17].
والجريمة الطبيعية تتميز بالتالي بالثبات لكونها تمثل فعلاً ضاراً في كل زمان ومكان وبين كل المجتمعات. فالإنسانية حينما تجاوزت مرحلة البدائية تواضعت على قدر موحد من المشاعر الإنسانية قوامها “الشعور بالغيرية أو بالتعاطف نحو الآخرين” وذلك كنتيجة طبيعية للقبول بالعيش في مجتمع موحد.
والشعور بالغيرية قد يتمثل في الشعور بالشفقة الذي يفرض على كل شخص الامتناع على عن ارتكاب أي فعل قد يسبب آلاماً بدنية أو نفسية، كالقتل أو الضرب أو الجرح. وقد تتمثل الغيرية في الشعور بالعدالة أو الأمانة والذي ينهى كل فرد عن الاعتداء على ملكية الآخرين. ومن أبرز الانتهاكات التي تعارفت المجتمعات على تجريمه لكونه يمس بالشعور بالعدالة أفعال السرقة والنصب وخيانة الأمانة[18].
وداخل التيار القانوني الاجتماعي هناك من رأى الشق الاجتماعي في تحديد الجريمة متمثلاً في كل فعل يتعارض مع القيم والمصالح الجوهرية للمجتمع. وقد مال إلى هذا الاتجاه الفقيه الإيطالي جرسبيني Grispigni الذي قسم الجرائم إلى طبيعية وفيها يخالف السلوك قاعدة جنائية إلى جانب قاعدة أخلاقية ، وإلى جرائم غير طبيعية – أو كما سماها بمجرد الخلق السياسي Mera creazione politica – وفيها تقتصر مخالفة السلوك على القاعدة الجنائية فقط[19]. ولدية أن الجريمة – طبيعية كانت أو غير طبيعية – ما هي إلا فعلاً أو امتناعاً يتعارض مع قواعد العيش المشترك والتعاون بين أفراد المجتمع. ويدفع هذا التعارض الشعور العام للجماعة – ممثلاً في سلطتها التشريعية – لتجريم هذا الفعل أو الامتناع وتقرير الجزاء المناسب له بحسبانه يمس بأحد المصالح الجوهرية للمجتمع وفقاً لما يحددها الضمير الاجتماعي العام في لحظة معينة ولوجود “عدم وفاق” بين هذا أو ذاك وبين قواعد العيش المشترك[20].
ويجيب جرسبيني على التساؤل الخاص بمعيار التعارض مع قواعد العيش الذي في ضوئه تخلع الجماعة وصف التحريم على فعل ما بقوله أن هذا لا يتقرر إلا بصدد الأفعال التي تتسم بخصيصتين، الأولى هي الخصيصة السببية للجريمة ومؤداها أن تصبح الجريمة سبباً لوقوع ضرر (كضرر القتل بالنسبة للمجني عليه) أو خطر مباشر (كالشروع في القتل بالنسبة للمجني عليه) وضرر اجتماعي غير مباشر (كالقتل الذي يمس بمصلحة المجتمع في صيانة حياة المواطنين ويمس كذلك بهيبة الدولة) وخطر اجتماعي غير مباشر (كالشروع في القتل الذي يعبر عن احتمالية وقوع جرائم مستقبلية من ذات الجاني تمس بالمجتمع). أما الخصيصة الثانية فهي الخصيصة الكشفية للجريمة ومؤداها أن الجريمة قد كشفت عن وجود نفسية إجرامية أو لديها خلل يحتمل معه وقوع جريمة في المستقبل، كما أنها قد كشفت عن أن التشريع لم يعد ملائماً ولا يمكن المجتمع من تحقيق غاياته (لعدم كفاية العقوبة مثلاً أو لعدم فاعليتها في تقويم المجرم أو لخطأ في تطبيقها أو تنفيذها)[21].
ويبين لنا وفق هذا التحليل أن جرسبيني قد أعطى للجريمة مضموناً اجتماعياً مع وضعه في قالب قانوني يتمثل في التقيد بالتشريع القائم لتحديد الأفعال والامتناعات قد أسبغ عليها المشرع وصف الجريمة مقرراً لها جزاءً، وهذا ما يسمى بالمفهوم القانوني الاجتماعي للجريمة. وعلى ذلك فإنه إذا كان هناك فعل يتعارض مع مصالح الجماعة الجوهرية دون أن يكون محلاً لحظر قانوني فإنه يظل مباحاً، وبالمثل فإن الفعل يصبح جريمة إذا خضع لحظر تشريعي ولو لم يكن متعارضاً مع الضمير العام للمجتمع أو مصالحه وقيمه الجوهرية[22].
والواقع أن الاتجاه القانوني الاجتماعي في تعريف الجريمة بدوره لا يسلم من النقد[23]. فالجريمة الطبيعية وفقاً لما يراه جاروفالو تتناقض مع الواقع الاجتماعي ذاته ذلك أن هناك من الأفعال ما يعد جريمة في ظروف معينة ولا تعد كذلك في ظروف أخرى دون أن يصاحب ذلك تغييراً في أخلاقيات وضمير المجتمع العام. فضلاً عن أنه لم يثبت تاريخياً أن هناك أفعالاً قد ثبت واستقر تجريمها على مر العصور ولدى كافة الشرائع، ومن ذلك الثأر مثلاً الذي اعتبر من الأفعال المباحة في فترة القرون الوسطى إذا تم من خلال المبارزة بل وكانت الجماعة تحث عليه، وهو ما لا يقره القانون حالياً إذ القتل يظل قتل سواء تم مبارزةً أو غيلة، من أجل الثأر أو لأي باعث آخر. كما أن بعض قبائل الزنوج في استراليا قد أباحت قتل الوليد من قبل رب الأسرة. وثبت أن السرقة قد أبيحت في بعض فترات التاريخ الفرعوني[24].
يضاف إلى ذلك إلى أن فكرة الجريمة الطبيعية كما قال بها جاروفالو تتسم بالقصور حيث قصرها هذا الفقيه على ما يمس مشاعر الشفقة والأمانة، في حين أن هناك من الجرائم الموجودة بين دفتي قانون العقوبات ما يخرج عن هذا الإطار، ومن ذلك الجرائم الماسة بأمن الدولة أو الجرائم السياسية وجرائم الرأي والجرائم الماسة بالشرف والاعتبار.
وأخيراً لو صدق تحليل جاروفالو في القول بأن التجريم يقوم على أساس العدوان الواقع على مشاعر الشفقة والأمانة لوجبت إدانة المتهم في الأنظمة التي تأخذ بنظام المحلفين حال ثبوت ارتكابه فعلاً لجريمة تمس بتلك المشاعر وهو ما لا يحدث لبعض الجناة نظراً لاختلاف المحلفين حول الظروف الخاصة بالجريمة والمجرم. وهو ما يحدث بصدد الجرائم الماسة بالحياء والتي يختلف بشأنها الشعور من الحضر إلى الريف[25].
وبالمثل فإن تحليل الفقيه جرسبيني يعيبه أنه لا يضع تعريفاً للجريمة بقدر ما أنه يحدد ما يجب أن تكون عليه. علاوة على أن هناك من الأفعال ما يتوافر فيها الخصائص التي قال بها لتجريم أي فعل وبالرغم ذلك تظل في دائرة الإباحة. ومن ذلك امتناع فرد غير تاجر عن رد قرض اقترضه. ففي هذا الفعل ضرر مباشر للدائن وضرر غير مباشر على المجتمع لمساسه بالثقة في المعاملات وسلامة الائتمان. كما أن الخصيصة الكشفية لجريمة قد لا تتوافر في بعض الأفعال وبالرغم من ذلك يعتبرها المشرع جريمة ومن ذلك الكثير من المخالفات والجنح التافهة أو لمن يتجاوز الدفاع الشرعي بحس نية ، فكل هذا لا يعبر بحال عن نفسية إجرامية كما أنها لا تعبر عن عدم كفاءة تشريعية[26].
ثالثا : المفهوم المختار للجريمة.
أياً ما كانت سلامة الحجج التي قال بها أنصار كل اتجاه عرضنا له سالفاً فإننا نميل مع هذا إلى الأخذ بالمفهوم القانوني وحده في تحديد الجريمة موضوع علم الإجرام. فتحديد مضمون هذا الكائن يجب أن يظل أمر من صميم عمل المشرع الذي يعبر عن ضمير ووجدان المجتمع، ولا ينبغي أن يترك للباحث في علم الإجرام ليحدده كيفما يراه. ولا يقدح في ذلك ما قيل سابقاً من نقد في حق المضمون القانوني للجريمة.
فحقاً هناك تمايز بين فكرة الإجرام وفكرة الانحراف، وأن فهم فكرة الإجرام يتطلب مبدئياً فهم ظاهرة الانحراف ذاتها. غير أن ذلك لا يوجب على الباحث في علم الإجرام أن يمد نطاق دراساته إلى كافة أنماط الانحراف المجتمعي. فكل ما يجب عليه هو أن يتلمس نتائج البحوث الخاصة بالانحراف وكذا جوانب المعرفة الإنسانية التي تقدمها علوم الأنثروبولوجيا والاجتماع الجنائي وعلم النفس الجنائي من أجل تفسير الظاهرة الإجرامية بحسبانها صورة خاصة من صور الانحراف[27]. والحق أن القول بأن علم الإجرام يشمل دراسة كافة أنماط السلوك المنحرف وغير الاجتماعي يجعله علماً للانحراف الاجتماعي وليس علماً للإجرام، فضلاً عن أنه أمر يتنافى مع الطبيعة العلمية لهذا النوع من الدراسات والتي تتطلب أن يكون موضوع دراسة العلم محدداً[28].
فكلمة المشرع وحدها هي الكفيلة لأن تعطي لسلوك منحرف وصف الجريمة، وبدونها يظل هذا الفعل بعيد عن دائرة التجريم، وما هذا البعد إلا لكون هذا الفعل قد رآه المجتمع – ممثلاً في مشرعه – لا يهدد مصالحه وقيمه التي يحرص على حمايتها، ومن العبث أن ينشغل الباحث في علم الإجرام بأمر لا يرى المجتمع فيه خطورة ولا يتصف بعدم المشروعية الجنائية.
كما أنه لا يعيب علم الإجرام تمسكه بالشكلية، بمعنى قصر دراساته على ما اعتبره المشرع نفسه جريمة دون بقية حالات الانحراف الأخرى. إذ في ذلك صيانة لحريات وحقوق الأفراد، رغم إيماننا أن علم الإجرام علماً تفسيرياً وليس قاعدياً كقانون العقوبات بحيث لا يخشى على الحريات إن هو امتد إلى بحث حالات الانحراف المجتمعي ولو لم يشكل جريمة في نظر المشرع[29].
كما يمكننا القول أن الأخذ في مجال دراسات الظاهرة الإجرامية بالمفهوم القانوني للجريمة وحده لا ينكر الحقيقة المادية والإنسانية للجريمة قبل أن تكون كائن قانوني، ذلك أن هذا المفهوم يشتمل أيضاً على المفهوم الأخلاقي والاجتماعي لها، على نحو ما سنذكره لاحقاً. فالمشرع لا يتدخل بالتجريم إلا بصدد الأفعال التي تتعارض وتمثل انتهاكاً لقيم ومصالح المجتمع أو الفرد الجوهرية، بمعنى تلك التي يستظهر تعارضها مع القيم الاجتماعية والأخلاقية. وهذا لا يعبر عن استبداد بقدر ما يعبر عن إرادة الجماعة[30]. فالجماعة ذاتها هي التي تقدر أي الأفعال يجب تجريمه وأيها يجب أن يظل على إباحته الجنائية، متروكاً أحياناً لفروع القوانين الأخرى أن تغطي بجزاءاتها ما تركه المشرع الجنائي دون تجريم.
علاوة على ذلك فإنه من المبالغة القول بأن الأخذ بالمفهوم القانوني للجريمة في مجال دراسات علم الإجرام يعدم نتائج وقوانين هذا العلم خصيصة الثبات، ذلك أن الجرائم – وعلى ما يقول به جرسبيني – يمكن تقسيمها بحسب دوافعها إلى أقسام ثابتة أياً كان النظام القانوني السائد في المجتمع. فهناك الجرائم المتصلة بدافع العنف والعدوانية وهناك الجرائم المتصلة بالجشع والطمع وهناك أخيراً الجرائم المرتبطة بالشهوة والشبق. في ضوء ذلك أمكن تقسيم الجرائم عدة تقسيمات قانونية. فهناك الجرائم المتعلقة بالأشخاص كالقتل والضرب والجرح والعاهة المستديمة، وجرائم المال ومنها السرقة والنصب وخيانة الأمانة، والجرائم الماسة بالآداب ومثلها هتك العرض والزنا والاغتصاب والفعل الفاضح والدعارة، وأخيراً الجرائم المضرة بالمصلحة العمومية كالرشوة والاختلاس والاستيلاء والتربح والغدر.
هذه التقسيمات الرئيسية تتوحد أطرها العامة لدى كل الجماعات وعلى مدى العصور. صحيح أنه قد يطرأ على تفاصيل تلك التقسيمات بعض الاختلافات أو التغيرات في الزمان أو في المكان أو فيهما معا حسب قيم كل مجتمع، بيد أن هذه الاختلافات أو تلك التغييرات بحسبان أنها تمس التفاصيل فإنه لا يعول عليها في إنكار صفة الثبات عن الجريمة في مفهومها القانوني[31]. فضلاً أن مضمون المفهوم القانوني للجريمة يتصل بالجريمة كنمط عام للعدوان دون أن يتحدد نمط العدوان ذاته. بمعنى آخر أن مفردات الجرائم ليست هي المعنية بالمفهوم القانوني وإنما الجريمة بحسبانها سلوك شائن عده المشرع عدواناً على قيم ومصالح مجتمعية جوهرية، ولا تتمايز في ذلك المجتمعات إلا في التفاصيل الضئيلة بشأن كل تجريم بعينه.
المطلب الثاني: أساس التجريم والمصلحة المحمية في الجريمة.
الفقرة الأولى: أساس التجريم
إن الأساس الذي يقوم عليه نظام التجريم في الإسلام هو مخالفة أوامر الدين ذلك هو الأساس الواضح البين إلا أنه يلاحظ من خلاله أمران:
أولها: أن أوامر الإسلام تعتبر كلية لا جزئية، فالقرآن الكريم نص على عقوبة عدة جرائم تبلغ ستة وهي: البغي، السرقة، الزنا، قطع الطرق، القصاص، و قذف المحصنات. أضافت السنة عقوبة شرب الخمر والردة وغيرها. و بقيت عقوبات لجرائم كثيرة لم يتناولها الكتاب أو السنة بالتفصيل، وقد ترك ذلك لولي الأمر هو الذي يقدر العقوبات بما يتناسب مع المجرم، و بما يكون به إصلاح للعامة، وسيادة الأمن بين الكافة، وذلك بالتعزير الذي هو الأصل الثاني من أصول العقاب في الإسلام[32].
ثانيا: لابد من ملاحظة أن هناك أصلا جامعا تنتهي إليه العقوبات الإسلامية، ومعنى كونه جامعا أنه يرجع إليه في كل عقوبة تقرر بحكم التعزير، وذلك لأن التعزير تنفيذ لأمر ديني هو العمل على إصلاح الجماعة ومنع العبث والفساد، فلا يكون ثمة ضابط، لما يعتبر جريمة وما لا يعتبر، وذلك الأساس لابد أن يكون مشتقا من مصادر الشريعة و مواردها وغايتها واتجاهاتها[33].
إن الشريعة الإسلامية جاءت لرحمة العالمين، ولإسعاد الناس في معاشهم وهاديتهم إلى الخير في مآلهم، كما قال الله عز وجل ” يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور و هدى و رحمة للمؤمنين”[34] فالرحمة بالإنسان هي المعنى الذي جاء به الإسلام. وأنه بالاستقراء ثبت أنه ما من أمر جاء في الشريعة إلا وقد كانت فيه المصلحة الإنسانية لأكبر عدد منها، ولذلك قرر الفقهاء أن الشريعة جاءت لحماية المصالح الإنسانية المعتبرة التي هي جديرة أن تسمى مصلحة، وليست هوى جامحا.
وإذا كانت المنفعة أقرب المذاهب الخلقية لتكون أساسا للقوانين الوضعية كما قرر الفيلسوف بنتام، وقد جعلها أساسا للقوانين كلها فكذلك المصلحة الحقيقية هي الأساس في الشريعة الإسلامية، فكل ما شرعه الإسلام من نظم وأحكام أساسه المصلحة. وما جاء به النص يشمل المصلحة ولا مصلحة سواه وما يخالفه يسمى منافع أو مصالح إن هو إلا انحرافات نفسية، أو منافع كمنافع الخمر والميسر إثمهما أكبر من نفعهما[35]. كما قال تعالى” يسألونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير و منافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما”[36].
أما أساس التجريم في القانون الوضعي يجعل التجريم خاصية للثقافة وللقانون كمتغير ثقافي وليس لأفعال محددة بذاتها، وهذا يعني أنه لا توجد أفعال أو أنماط سلوكية إجرامية في ذاتها ولكن الثقافة هي التي تصف أفعالا معينة بالإجرامية. وهذه الأفعال يمكن أن تتحول ثقافيا وقانونيا إلى أفعال سوية بحذفها من قانون العقوبات أو القانون الجنائي، فالجريمة في ظل القانون الوضعي ليست خاصية للفعل ولكنها خاصية للثقافة أو خاصية للقانون[37].
وما دام أساس التجريم تابعا لوجهة نظر المجتمع في زمان ومكان ما، و من ثم فإن ما يجعل الفعل جريمة في ذاته ولذاته، هو نظرة المجتمع بذاته إليه[38].
فالقانون إذن هو أصل الجريمة، وأساس تجريمها، أي أنه وراء اعتبار أفعال معينة جريمة، فالجريمة هي كل فعل يجرمه القانون ويعاقب عليه مرتكبه حسب النصوص القانونية.
الفقرة الثانية: المصلحة المحمية في الجريمة
تعتبر الشريعة الإسلامية بعض الأفعال جرائم وعاقبت عليها لحفظ مصالح الجماعة، ولصيانة النظام الذي تقوم عليه الجماعة ولضمان بقاء الجماعة متضامنة متخلقة بالأخلاق الفاضلة والله الذي شرع هذه الأحكام وأمر بها لا تضره معصية عاصي ولو عصاه أهل الأرض جميعا، ولا تنفعه طاعة مطيع ولو أطاعه أهل الأرض جميعا[39]، والمصالح التي لاحظها الإسلام ترجع لأمور خمسة وهي ما فيه حفظ الدين وما فيه حفظ النفس، وما فيه حفظ العقل وما فيه حفظ المال، ويقول الغزالي في هذا صدد في كتابه المستصفى ” إن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق، وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، لكن نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع ومقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم، وأنفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول، فهو مفسدة، ودفعها مصلحة، وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضرورات، فهو أقوى المراتب في المصالح، ومثاله قضاء الشرع يقتل الكافر المضل، وعقوبة المبتدع الداعي إلى بدعته، فإن هذا يفوت على الخلق دينهم، وقضاؤه بإيجاب القصاص، إذ به حفظ النفوس، وايجاب حد الشراب، إذ به حفظ العقول التي هي ملاك التكليف، وإيجاب حد الزنى، إذ به حفظ النسب والأنساب، وزجر الغصاب والسراق، إذ به يحصل حفظ الأموال التي هي معايش الخلق وهم مضطرون إليها وتحريم تفويت هذه الأمور الخمسة، والزجر عنها يستحيل ألا تشتمل عليه ملة من الملل. وشريعة من الشرائع التي أريد بها إصلاح الخلق، ولذا لم تختلف الشرائع في تحريم الكفر والقتل والزنى والسرقة وشرب المسكر”[40].
وهذا ما تهدف إليه القوانين الوضعية فهي تهدف إلى حماية المصلحة العامة وبالتالي تتفق مع الشريعة الإسلامية في أن الغرض من تجريم الجرائم والعقاب عليها هو حفز مصلحة الجماعة وصيانة نظامها وضمان بقائها إلا أنهما لا يتفقان في النقط التالية:
– تعتبر الأخلاق الفاضلة أولى الدعائم التي يقوم عليها المجتمع، ولهذا فهي تحرص على حماية الأخلاق وتتشدد في هذه الحماية، بحيث تكاد تعاقب على كل الأفعال التي تمس الأخلاق، أما القوانين الوضعية فتكاد تهمل المسائل الأخلاقية إهمالا تاما، ولا تعنى بها إلا إذا أصاب ضررها المباشر الأفراد أو الأمن أو النظام العام، فلا تعاقب القوانين الوضعية مثلا على الزنا إذا أكره أحد الطرفين الآخر أو كان الزنا بغير رضاه رضاء تاما، لأن الزنا في هاتين الحالتين يمس الضرر المباشر بالأفراد كما يمس الأمن العام، أما الشريعة فتعاقب على الزنا في كل الأحوال والصور لأنها تعتبر الزنا جريمة تمس الأخلاق، واهتمام الشريعة بالأخلاق إنما تقوم على حماية الدين وأن الدين يأمر بمحاسن الأخلاق، أما القوانين الوضعية فلا تقوم على أساس من الدين وإنما تقوم على أساس الواقع.
– مصدر الشريعة الإسلامية، والذي يتمثل في خالق الكون ” الله” لأنها تقوم على الدين، أما مصدر القوانين الوضعية فهي من البشر الذين يقومون بوضع هذه القوانين.
المبحث الثاني: أنواع الجرائم ومجمل الآثار المترتبة عنها.
سنتطرق في هذا المبحث للحديث عن تقسيم الجرائم في ( مطلب أول)، على أن نخصص (المطلب الثاني) للحديث عن الآثار المترتبة على تقسيم الجرائم.
المطلب الأول: تقسيم الجرائم من خلال التشريع والشريعة الاسلامية.
للجريمة أقسام كثيرة تختلف بحسب جسامة العقوبة، وبحسب قصد الجاني، وبحسب كيفية ارتكاب الجاني لها، وأخيرا حسب طبيعتها الخاصة.
- أقسام الجريمة بحسب جسامة العقوبة.
تنقسم الجريمة بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أنواع في التشريع الجنائي الإسلامي(الحدود، القصاص أو الدية، التعزير).
أولا : جرائم الحدود.
هي الجرائم المعاقب عليها بحد[41]، وحدود الله هي محارمه لأنها ممنوعة إذ قال تعالى” تلك حدود الله فلا تعتدوها”[42]، وحدود الله هي أحكامه، استنادا لقوله تعالى،” ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون”[43]. وهذه الجرائم وعقوباتها محددة تحديدا واضحا، ولا يملك القاضي سلطة تقديرية تجاهها، بل تقتصر مهمته على فرض العقوبة المقررة في حالة ثبوت ارتكاب المتهم للجريمة وبصرف النظر عن ظروفه الخاصة كما لا يملك ولي الامر الحق في العفو عنها[44]. وقد سميت هذه الجرائم حدودا لأنها تشكل حدا قائما بين الحق والباطل وهي التي تحمي المجتمع، وهي تعد ثغورا على المجتمع والعقوبات هي الحدود التي تسديها هذه الثغور ولحماية الفضائل الانسانية العليا التي قررها الاسلام[45]، وتمتاز عقوبات هذه الجرائم بأنها وضعت لتأديب الجاني، وهي الحكم الأقصى للجريمة وعلى محاربة دوافع الإجرام[46].
وهذا هو النوع الأول من أنواع الجرائم- والحدود جمع حد- وهو المنع[47].
أما في الاصطلاح فله جملة من التعريفات منها:
- عند الحنابلة: الحد “عقوبة مقدرة شرعا في معصية للمنع من الوقوع في محلها
- “عند الشافعية: الحد “عقوبة مقدرة وجبت زجرا عن ارتكاب ما يوجبه”[48].
- وعند الحنفية: “كما جاء على لسان الزيلعي الحد” عقوبة مقدرة تجب حقا لله تعالى”[49].
ومن تم فالحد هو: “عقوبة مقدرة شرعت لحفظ الحقوق الشرعية التي تتعلق بالدين والنفس والعقل والمال والعرض”[50].
ولقد تقررت الحدود على الاعتداءات الواقعة على هذا النوع من الحقوق، فإذا كانت الجرائم واقعة على حقوق الله الخالصة له أو وقعت على حقوق الله المشتركة مع حقوق العباد والتي يغلب فيها حق الله تعالى، فقد قدرت لها العقوبات سلفا من عند الله وسميت هذه العقوبة باسم الحدود[51].
وجرائم الحدود المتفق عليها عند أكثر العلماء سبع جرائم هي: الزنا، القذف، الشرب، السرقة، الحرابة، الردة، البغي”،[52] مع اختلاف الفقهاء من حيث العدد[53].
ثانيا: جرائم القصاص أو الدية.
وهي العقوبات المفروضة على الاعتداء على حق العباد، أو التي يكون حق العباد فيها غالبا، وأساس القصاص هو المساواة بين ما وقع من الجاني وبين ما يناله من عقاب والواقع أن إصابة الجاني بمثل ما ارتكب شروع غيره وتكفل التزام الناس بمعايير الإسلام في تعاملاتهم، وهذا هو معنى قوله تعالى “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون “[54].
وجرائم القصاص هي ما اصطلح الفقهاء على تسميتها بالجنايات، وهي الاعتداء على النفس أو ما دونها من جرح أو قطع عضو[55].
بيد أن ثمة قصاصا قدره الشارع بالنص وقصاصا لا يقدره للشارع، بل ترك تقديره لولي الأمر[56].
ويعاقب على هذه الجرائم بالقصاص أو الدية، وهذا النوع يكون الحق فيه للأفراد لا للجماعة[57].
وتنقسم جرائم القصاص باعتبار ما تتضمنه من الحقوق إلى:
- حق للعباد.
- حق لله تعالى وحق للعباد، ويغلب فيه حق العباد.
وأساس القصاص هو المساواة بين ما وقع من الجاني وبين ما يناله من عقاب، والواقع أن إصابة الجاني بمثل ما ارتكب تروع الشخص كما تروع غيره، وتكفل التزام الناس بمعايير الإسلام في تعاملاتهم[58]، وهذا هو معنى قوله تعالى” ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون”[59] وجرائم القصاص هي ما اصطلح الفقهاء على تسميتها الجنايات هي الاعتداء على النفس أو ما دونها من جرح قطع عضو.
وهناك شروط لوجوب القصاص منها ما يرجع للجاني نفسه[60]، ومنها ما يرجع إلى الجريمة نفسها.[61] وجرائم القصاص والدية على أنواع:
- القتل العمد.
- القتل شبه العمد.
- القتل الخطأ.
- الجناية على ما دون النفس عمدا.
- الجناية على ما دون النفس خطأ.[62]
- الجاري مجرى الخطأ .
- وتجدر الإشارة إلى أن بعض أنواع القصاص واجب ما لم يسقطه صاحبه أو يرضى بالدية بديلا عنه، ويشمل هذا النوع القتل العمد عدوانا قال تعالى “وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس”، والرأي ينعقد بين الفقهاء على أن القتل هنا يقصد به القتل العمد، أما النوع الثاني فهو “جرائم الدية وحدها “وهي تشمل القتل والإصابات خطأ، فإذا وقع الاعتداء الماس بحياة الفرد أو بحسبه وحقه في السلامة خطأ، كان للمجني عليه الحق في الدية وحدها، ومن الجدير بالذكر أن الشريعة لا تعرف جرائم الدم غير العمدية لقوله تعالى “وليس عليكم فيما أخطأتم” وقال رسول صلى الله عليه وسلم ” رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه” ويلاحظ أن الدية غير جرائم القتل الخطأ تتحملها عشيرة الجاني المخطئ أيضا[63].
ويلاحظ أن الجرائم التي تتعلق بها القصاص هي جرائم الاعتداء على النفس، وهي جرائم الدماء بالقتل أو قطع الأطراف أو الجراح، وهي الجرائم التي وردت النصوص الدينية في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم بعقوبتها، وقد ذكرها سبحانه وتعالى بقوله:” وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص، فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون”[64]، وقد خص الله سبحانه وتعالى الدماء، بعقوبة مقدرة ولم يتركها لتقدير ولي الأمر[65].
ثالثا : جرائم التعزير.
وهي الجرائم التي لم تنص الشريعة الاسلامية فيها على عقوبات محددة سواء في القرآن أو الحديث النبوي، مع ثبوت نهي الشارع عنها لأنها فساد في الأرض أو تؤدي إلى فساد فيها[66].
وانعقد الإجماع على جوازه، وقد اتفق العلماء على أن التعزير مشروع في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة[67] ( الرشوة، شهادة الزور، السب…. ).
والجرائم التعزيرية يحق لولي الأمر ( الحاكم او القاضي) أن يضعها في مراتب، ويقسمها أقساما، ويضع أمام كل قسم عقوبة رادعة له، لها حد أعلى وحد أدنى، ويكون للقاضي تقدير حال كل جرم وما يستحق من عقاب في دائرة العقوبة المقدرة بحديها الأدنى والأعلى يكون اجتهاده في هذه الدائرة، وعلى ذلك نستطيع أن نقول مثلا أن قانون العقوبات المصري قانون تعزيري ويكاد يكون شرعيا لولا أنه لا ينص فيه على الحدود الشرعية الثابتة ولولا أنه لا يعتبر بعض الأعمال جرائم[68].
– وإن المنهاج الذي التزامه الشارع في جعله لكل جريمة حدا أعلى في العقاب وحدا أدنى، وترك للقاضي حرية التقدير في كل قضية حسب ملابساتها وهو الجمع بين نظريتين فقهيتين[69].
وقد اختلف العلماء في تقدير الحد الأعلى لجريمة التعزير[70]، رغم اتفاق جمهور الفقهاء الذين اتفقوا على عدم تحديد أقله أو أدناه، وقد يكون التعزير قتل أو حبس أو توبيخ أو إنذار أو غرامة وما إليه للمتهم وأن تكون رادعة للمجرم ومرضية للمجتمع[71].
مقابل تقسيم الجرائم من حيث جسامة العقوبة في الشريعة الإسلامية إلى حدود وقصاص أو دية، وتعازير، نجد القوانين الوضعية تقسم الجرائم بحسب جسامة العقوبة أيضا إلى ثلاثة أنواع هي:
“الجنايات، والجنح، والمخالفات”، بمعنى أن الجناياتcrimes هي أشد الجرائم جسامة، وتليها الجنح délits التي تحتل درجة وسطا، ثم المخالفاتcontraventions ذات الجسامة الأقل[72].
ويعرف بعض شراح القوانين الجنائية بأن الجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن هي الجنايات، والجنح هي الجرائم المعاقب عليها بالحبس الذي تزيد مدته على شهر أو الغرامة، والمخالفات بأنها الجرائم المعاقب عليها بالغرامة.[73]
هذه التقسيمات الثلاثة هي نفسها الموجودة في القوانين الوضعية، وإنما عندما نقيسها بالمقياس الصحيح نجدها لا تحدد وصف الجريمة الواقعة قبل صدور الحكم عليها، فلو وقعت أي جريمة لم نعرف من أي أنواع الجريمة تكون، ولا نعرف ذلك حتى يصدر الحكم في هذه الجريمة.
” فتحديد وصف الجريمة في المرحلة السابقة على الحكم أمر لازم وضروري لأجل تطبيق أحكام قانون الإجراءات الجنائية”، بينما نجد تقسيم الجرائم في الشريعة الإسلامية أوضح من هذا، فنوع الجريمة الواقعة يكون معلوما قبل صدور الحكم عليها، ومن هنا نعرف أفضلية تقسيم الجرائم في الإسلام عما نراه في القوانين الوضعية[74].
- حسب قصد الجاني.
تنقسم الجرائم من حيث قصد الجاني إلى جرائم مقصودة وجرائم غير مقصودة.
أولا: الجرائم المقصودة:
وهي الجرائم التي يباشرها الفاعل عامدا مريدا لها، عالما بالنهي عنها وبأدائها معاقب عليها، وعلى ذلك فالجرائم المقصودة لابد أن تستوفي ثلاثة عناصر: تعمده لها، وإرادة حرة مختارة لفعلها وعلى علم بالنهي[75].
وفي هذا توافق القوانين الوضعية مع الشريعة الاسلامية، فتشترط توافر عنصر العمد لدى الجاني، فنجد المشرع الأردني يعبر عنه بالنية، فجاء في المادة 63 من قانون العقوبات، بأن النية هي إرادة ارتكاب الجريمة، كما نص المشرع الأردني على أنه “تعد الجريمة مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل قصد الفاعل إذا توقع حصولها فقبل بالمخاطرة”[76].
ثانيا – الجرائم غير المقصودة.
فهي التي لا يتوفر فيها القصد[77]، بحيث لا ينوي ارتكابها وإنما تقع نتيجة خطأ منه، والخطأ نوعان أن يقصد الجاني الفعل ولا يقصد الجريمة كمن يلقي شيئا فيصيب أحد المارة، أو أن لا يقصد الفعل ولا يقصد الجريمة بل يقع نتيجة لتقصيره وإهماله كمن يحفر حفرة فلا يحتاط فيها أحد، وكمن ينقلب على طفل وهو نائم فيقتله.
وهذا التقسيم موجود في القوانين الوضعية الحديثة ولم تكن هي السباقة إليه، بل كانت الشريعة الإسلامية منذ 13 عشر قرنا هي التي جاءت به وطبقته[78].
- تقسيم الجرائم حسب كيفية ارتكاب الجاني لها.
وتنقسم الجرائم حسب كيفية ارتكاب الجاني لها إلى:
أولا: جرائم إيجابية وجرائم سلبية.
ثانيا: جرائم بسيطة وجرائم اعتيادية.
ثالثا: جرائم مؤقتة وجرائم غير مؤقتة.
أولا: جرائم إيجابية وجرائم سلبية.
أ – الجرائم الايجابية (جرائم الفعل)، وهي ارتكاب فعل منهي عنه مثل السرقة و القذف.
ب- جرائم الامتناع (جرائم الترك)، وهو ترك فعل مأمور به كالامتناع عن إخراج الزكاة، أو ترك الأذان.
– لقد قرر الفقهاء بالإجماع أن ما يكون مطلوبا بأمر الشارع يعد آثما بتركه، جريمة وهو موضع مؤاخذة في الدين، وموضع مؤاخذة بين يدي القضاء إذا كان يجري عليه الإثبات، ويمكن أن يفصل فيه مجلس القضاء.
فالترك جريمة كالفعل بيد أن الترك قسمان، أولهما ترك يقصد به ارتكاب جريمة، كمن يحبس شخصا ويمنعه من الطعام والشراب حتى يموت فإنه بلا شك ترك قصد به القتل، وثانيهما تكون الجريمة في الترك نفسه بأن الأمر مطلوبا، والامتناع معصية في ذاتها كترك الزكاة[79].
وقد اتفق أحمد والشافعي ومالك على أن الجريمة الايجابية تقع بطريق السلب، فمن منع إنسانا عن الطعام والشرب بحبسه كان قاتلا، وخالف في ذلك أبو حنيفة، فلم يعتبر ذلك قتلا، لأن هلاكه كان بسبب الجوع والعطش ولم يكن بسبب الحبس[80].
وهذا التقسيم موجود في أكثر القوانين الوضعية، وشراح القوانين الوضعية يرون أن الجريمة تقع بطريق السلب كما تقع بالإيجاب، ويرى بعضهم أن الجريمة لا تقع بطريق السلب، لأن الامتناع يعتبر كالعدم ولا ينشئ إلا العدم عليه درج الشراح الألمان[81].
ثانيا- الجرائم البسيطة والجرائم الاعتيادية.
أ- الجرائم البسيطة:
الجرائم البسيطة هي التي يتكون الركن المادي لكل منها من فعل واحد سواء أكان إيجابيا أو سلبيا مثل جرائم السرقة والسكر ونحوه.
ب- الجرائم الاعتيادية.
وهي تلك الجرائم التي يتكون الركن المادي لها من عدة أعمال مادية متماثلة وهي في الحقيقة تكرار لفعل مباح، غير أن هذه الأفعال بمجموعها تكون الركن المادي لجريمة الاعتياد، أي أن الفعل بذاته لا يعتبر جريمة مادام منفردا بدون الاعتياد على ارتكابه.
وجرائم الاعتياد توجد بين جرائم التعازير، والأصل في التعزير أن يكون على فعل محرم أو ترك واجب، وهذا متفق عليه إلا أنه اختلفوا في الفعل المكروه وترك المندوب.
وهذا التقسيم موجود في القوانين الوضعية فهي تقسم الجرائم من حيث انفراد نشاط الجاني أو تكراره إلى جرائم بسيطة أو جرائم اعتيادية[82].
ثالثا: الجرائم المؤقتة وغير المؤقتة.
أ- الجرائم المؤقتة.
وهي الجرائم التي تتكون من فعل أو امتناع يحدث في وقت محدد لا يستغرق وقوعها أكثر من الوقت اللازم لوقوع الفعل او قيام حالة الامتناع كالرشوة مثلا.
أ- الجرائم غير المؤقتة.
وهي الجرائم التي تتكون من فعل أو امتناع قابل للتجدد أو الاستمرار فيستغرق وقوعها كل الوقت الذي تتجدد فيه الجريمة أو تستمر ولا تعتبر الجريمة منتهية إلا بانتهاء حالة التجدد والاستمرار، كالامتناع عن إخراج الزكاة وأداء الدين. وهذا التقسيم لم يتعرض له الفقهاء، لأن اهتمامهم كان في جرائم الحدود فلم يكن بحثهم فيها مستفيضا، لأن هذه الجرائم متروك أمرها للحاكم يجتهد فيها حسب ما يراه صالحا، لذلك لم يتعرضوا لهذا التقسيم[83].
- تقسيم الجرائم حسب طبيعتها الخاصة.
تقسم الجرائم حسب طبيعتها الخاصة إلى:
أولا: جرائم ضد الجماعة وجرائم ضد الأفراد.
أ- جرائم ضد الجماعة.
وهي التي شرعت عقوبتها لحفظ مصالح الجماعة وسواء وقعت على فرد أو جماعة، وهي جرائم الحدود، مثل السرقة والزنا.
ب- جرائم ضد الأفراد.
وهي التي شرعت عقوبتها لحماية مصالح الأفراد، وهي جرائم القصاص والديات، وهي التي تقبل التنازل من قبل المجني عليه[84].
وكذلك في التشريعات الوضعية نجد أن محاربة الجريمة تستهدف الردع الخاص والردع العام[85].
ثانيا- الجرائم السياسية والجرائم العادية.
أ- الجرائم السياسية.
وهي تلك الجريمة التي تخرق القانون الجنائي لأهداف سياسية، بحيث المجرم السياسي لا يقوم بذلك لدوافع ذاتية، كما هو الأمر بالنسبة للمجرم العادي، وإنما يقوم بذلك خدمة للصالح العام.
ب– الجرائم العادية.
وهي تلك التي لا تهدف إلى الاعتداء على الحقوق السياسية لمؤسسات النظام أو على الحقوق السياسية المكفولة دستوريا، أي بعبارة أخرى تلك الجريمة غير السياسية[86].
وفي المقابل نجد التشريع الإسلامي عرف بدوره هذا الإجرام السياسي، فوجدت الآراء المنحرفة والبدع الضالة التي لا يقصد بها إلا هدم الإسلام، كما وجد بالفعل الاعتداء على الخلفاء العادلين فقتل أعدل الحاكمين بعد الأنبياء عمر بن الخطاب، ووجد إجرام يتجاوز ذلك بأن يحكم على مخالفه بالقتل من غير بينة إلا اعتقاده المنحرف[87].
المطلب الثاني: الآثار المترتبة على تقسيم الجرائم
يترتب على تقسيم الجرائم إلى حدود، وقصاص أو دية، وتعازير، عدة آثار تتمثل في:
الفقرة الأولى: من حيث العفو وسلطة القاضي.
أولا: من حيث العفو.
جرائم الحدود لا يجوز فيها العفو مطلقاً، سواء من المجني عليه أو ولي الأمر أي الرئيس الأعلى للدولة، فإذا عفا أحدهما كان عفوه لغواً لا أثر له على الجريمة ولا على العقوبة.
أما في جرائم القصاص فالعفو جائز من المجني عليه، حيث قال الله تعالى”فمن عفا له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان”، غير أنه يشترط أن يكون العفو من صاحب الحق لأنه إسقاط الحق وإسقاط الحق من غير وجود حق لا يجوز[88] لأجنبي وإلا فإذا عفا ترتب على العفو أثره، فللمجني عليه أن يعفو عن القصاص مقابل الدية، وله أن يعفو عن الدية أيضاً، فإذا عفا عن أحدهما أعفى منه الجاني. وليس لرئيس الدولة الأعلى أن يعفو عن العقوبة في جرائم القصاص بصفته هذه، لأن العفو عن هذا النوع من الجرائم مقرر للمجني عليه أو وليه، لكن إذا كان المجني عليه قاصراً ولم يكن له أولياء كان الرئيس الأعلى للدولة وليه، إذ القاعدة الشرعية أن السلطان ولي من لا ولي له، وفي هذه الحالة يجوز لرئيس الدولة العفو بصفته ولي المجني عليه، لا بأي صفة أخرى، وبشرط ألا يكون العفو مجاناً.
وفي جرائم التعازير للحاكم النظر في مصلحة الجماعة بما يناسب المجرم والجريمة[89]، و له حق العفو عن العقوبة، فإذا عفا كان لعفوه أثره بشرط أن لا يمس عفوه حقوق المجني عليه الشخصية. وليس للمجني عليه أن يعفو في التعازير إلا عما يمس حقوقه الشخصية المحضة. ولما كانت الجرائم تمس الجماعة فإن عفو المجني عليه من العقوبة أو الجريمة لا يكون نافذاً وإن أدى في الواقع إلى تخفيف العقوبة على الجاني، لأن للقاضي سلطة واسعة في جرائم التعازير من حيث تقدير الظروف المخففة، وتخفيف العقوبة، ولا شك أن عفو المجني عليه يعتبر ظرفاً مخففاً.
واذا كان القانون الجنائي الاسلامي، يميز بين الجرائم من حيث إمكانية العفو عنها، فإن القانون الجنائي الوضعي (المغربي) لم يأخذ بهذا التمييز حيث يمكن أن يشمل العفو أي جريمة، كما أنه قسم العفو إلى عفو شامل وآخر خاص والذين قد يسقطا الدعوى العمومية، إن صدرا بعد إقامتها ولكنه لا يتجاوز ذلك إلى إسقاط الدعوى المدنية التابعة[90].
ثانيا: من حيث سلطة القاضي.
في جرائم الحدود إذا ثبتت الجريمة وجب على القاضي أن يحكم بعقوبتها المقررة لا ينقص منها شيئاً ولا يزيد عليها شيئاً، وليس له أن يستبدل بالعقوبة المقررة عقوبة أخرى، ولا أن يوقف تنفيذ العقوبة، فسلطة القاضي في جرائم الحدود قاصرة على النطق بالعقوبة المقررة للجريمة.
وفي جرائم القصاص سلطة القاضي قاصرة على توقيع العقوبة المقررة إذا كانت الجريمة ثابتة قبل الجاني، فإذا كانت العقوبة القصاص وعفا المجني عليه عن القصاص أو تعذر الحكم به لسبب شرعي وجب على القاضي أن يحكم بالدية ما لم يعف المجني عليه عنها، فإذا عفا كان على القاضي أن يحكم بعقوبة تعزير[91].
أما جرائم التعازير فللقاضي فيها سلطة واسعة في اختيار نوع العقوبة ومقدارها، فله أن يختار عقوبة شديدة أو خفيفة بحسب ظروف الجريمة والمجرم، وله أن ينزل بالعقوبة إلى أدنى درجاتها، وله أن يرتفع بها إلى حدها الأقصى، وله أن يأمر بتنفيذ العقوبة أو إيقاف تنفيذها.
أما في القانون الجنائي الوضعي المغربي فنجد أن المشرع لم يتبنى نفس النهج الذي سلكه القانون الاسلامي، إذ منح للقاضي سلطة تقديرية في تحديد العقوبة وتفريدها في نطاق الحدين الأدنى والأعلى المقررين في القانون المعاقب على الجريمة[92] (مثلا الفصل 141 من القانون الجنائي)، دون أن يميز في ذلك بين الجنايات والجنح و المخالفات على غرار ما هو معمول به في القانون الجنائي الاسلامي.
الفقرة الثانية: من حيث قبول الظروف المخففة وإثبات الجريمة.
أولا: من حيث قبول الظروف المخففة.
ليس للظروف المخففة أي أثر على جرائم الحدود والقصاص والدية، فالعقوبة المقررة لازمة مهما كانت ظروف الجاني. أما في جرائم التعازير فللظروف المخففة أثرها على نوع العقوبة ومقدارها، فللقاضي أن يختار عقوبة خفيفة، وأن ينزل بها إلى أدنى حدودها، وله أن يوقف تنفيذها. وهذا يختلف دائما عن ما نص عليه القانون الجنائي الوضعي بخصوص منح القاضي للظروف المخففة في أي جريمة من الجرائم( جنايات، جنح، مخالفات)، وذلك لتجنب قسوة العقاب الذي يقرره القانون[93].
ثانيا: من حيث إثبات الجريمة.
تشترط الشريعة لإثبات جرائم الحدود والقصاص عدداً معيناً من الشهود، إذا لم يكن دليل إلا الشهادة، فجريمة الزنا لا تثبت إلا بشهادة أربعة شهود يشهدون الجريمة وقت وقوعها، وبقية جرائم الحدود والقصاص لا تثبت إلا بشهادة شاهدين على الأقل.
أما جرائم التعازير فتثبت بشهادة شاهد واحد.
غير أن القاعدة في القوانين الوضعية فيما يخص الاثبات، أنه يجوز إثبات الجرائم بكافة الطرق، ووفقا لهذا المبدأ يستطيع القاضي أن يستمد اقتناعه من دليل اطمأن إليه وجدانه، ويطرح دليلا آخر داخلته الريبة فيه، فقد يأخذ بجزء من الشهادة دون باقي الأجزاء، وقد يأخذ بقول الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق[94].
أما من حيث تقسيمها إلى جرائم مقصودة وأخرى غير مقصودة فإنه يترتب عنها:
أ- أن الجريمة المقصودة تدل على روح إجرامية لدى الجاني، أما غير المقصودة فليس فيها ما يدل على ميل الفاعل للإجرام، ومن ثم كانت عقوبة الجريمة المقصودة شديدة حتى تناسب الفعل الذي ارتكبه الجاني والقصد الذي حدا به إلى ذلك العمل[95] وعقوبة الجريمة غير المقصودة خفيفة.
ب- يمنع العقاب على الجريمة المقصودة إذا لم يتوفر ركن العمد، أما الجريمة غير المقصودة فيعاقب عليها لمجرد الإهمال أو عدم التثبت.
وتعرف القوانين الوضعية هذا التقسيم، وهي تتفق مع الشريعة في موضوعه ونتائجه.
وأخيرا يترتب على تقسيم الجرائم إلى جرائم بسيطة وجرائم اعتياد:
أ- من حيث مبدأ سريان التقادم.
في الجرائم البسيطة تبدأ المدة المسقطة للدعوى من يوم ارتكاب الجريمة إن كانت مؤقتة، ومن يوم انتهاء الحالة المحرمة إن كانت غير مؤقتة. أما في جرائم العادة فالمدة المسقطة تبدأ من تاريخ وقوع الفعل الأخير المكون للعادة، غير أن التقادم في القانون الوضعي كواقعة مادية تنشأ بمرور وقت محدد بدقة من طرف المشرع، و يتشابه التقادم المسقط للدعوى العمومية مع ذلك المسقط للعقوبة من حيث المدة[96]، غير أن طبيعتهما وصفة كل واحد منهما واختلاف طريقة احتسابهما، ذلك أن تقادم الدعوى العمومية يطال وقائع الجريمة ويمحو الصفة الاجرامية ويزيل الجريمة نفسها بينما تقادم العقوبة يطال اجراءات التنفيذ و يترتب عنه تخلص المحكوم عليه من مفعول الحكم[97].
ب- من حيث الاختصاص.
يكون الاختصاص في الجريمة البسيطة للمحكمة التي وقع في دائرتها الفعل المكون للجريمة إذا كانت الجريمة مؤقتة، فإن كانت مستمرة أو متجددة فالاختصاص لكل محكمة استمر في دائرتها الفعل أو تجدد، فيكون الاختصاص في الجريمة الاعتيادية للمحكمة التي وقع في دائرتها الفعل الأخير المكون للعادة[98].
ج- من حيث تطبيق قواعد التداخل.
الحكم في جريمة من جرائم الاعتياد يمنع من محاكمة الجاني على الأفعال السابقة ولو لم تدخل في المحاكمة الأولى، لأن قواعد الشريعة لا تسمح بتعدد العقوبة على الجرائم التي من نوع واحد والتي لم يحكم فيها بعد، وتكتفي فيها بعقوبة واحدة عنها جميعا، أما القوانين الوضعية فهي تسير على أساس تطبيق قاعدة قوة الشيء المحكوم به، فتطبق أقوى الأحكام الصادرة وتترك ما دونها من الأحكام[99].
خاتـــمـــة:
وختاما فإن الحديث عن دراسة نظرية الجريمة يدفعنا حتما لدراسة ركنها المادي والذي يكتسي أهمية خاصة في ميدان الإثبات الجنائي، ذلك أن إبراز عناصره المختلفة من سلوك ونتيجة وعلاقة سببية، هي التي تسهل على سلطات البحث والتحقيق التثبت من وجودها، وإقامة الدليل على مرتكبيها، خلاف مجرد النوايا والأفكار التي لم تتبلور في شكل أفعال إجرامية، فإنه يبقى من المستحيل إخضاعها لوسائل الإثبات الجنائي، لذا فقد جعل المشرع المغربي لزاما على الحكم القضائي الصادر بالإدانة أن يتقيد بإظهار الأدلة والوقائع التي تشكل مادية الفعل المجرم ونسبته إلى مرتكبه، حيث نصت المادة 365 من قانون المسطرة الجنائية على أن الأحكام والقرارات القضائية يجب أن تحتوي على بيان الوقائع موضوع المتبعة وتاريخها ومكان اقترافها.
وعلى هذا المنوال سار القضاء المغربي، فعديدة هي القرارات القضائية الصادرة عن محكمة النقض بنقض الأحكام التي لم يتقيد فيها قضاتها بإبراز عناصر الركن المادي في الجرائم المختلفة، ومع ذلك أصدروا أحكاما قضت بالإدانة ناعيا عليها انعدام التعليل ونقصانه تارة، وعدم الإرتكاز على أساس تارة أخرى، ونسوق على سبيل المثال لا الحصر القرار عدد 7567 الصادر بتاريخ 25/10/1983 في الملف الجنحي رقم 14962 الذي جاء فيه ” لما كانت المحكمة قد أدانت الطاعن من أجل جريمة السرقة دون بيان لعنصر العمد الذي يتكون من فعل الاستيلاء عمدا على شيء مملوك للغير لم يكون مسلما له ولا مؤمنا عليه مما أصبحت معه محكمة النقض غير متمكنة من مراقبة توفر هذا العنصر، فإن القرار المطعون فيه يتعرض بذلك للنقض”.
[1]– وهو ما يكشف عنه القرآن الكريم في قصة أبنى آدم عليه السلام (سورة المائدة ، الآية 27 وما بعدها). وقد قلنا هنا أنه أقدم عمل إنساني وليس بشرى، إذ يتجه بعض علماء اللغة إلى التفرقة بين البشر – الذي ينطبق على كل مخلوق ظهر على سطح الأرض يسير على قدمين منتصب القامة، والإنسان، الذى ينطبق على من كان من البشر مكلفا بمعرفة الله وعبادته. فكل إنسان بشر وليس كل بشر إنسان. ويرتب على هذا القول بعض العلماء أثراً دينيا مؤداه أن آدم ليس أول البشر ولكنه أول إنسان وأن الله عندما خلق الإنسان مهد لذلك بخلق البشر، ثم مضت عهود سوى الله تعالى فيه هذا البشر ونفخ فيه من روحه فصار إنساناً بادئاً بآدم عليه السلام. فيقول الله تعالى في سورة (ص) في الآيتين 71 ، 72 وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين (71) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين(72). ولفظ فإذا في صدر الآية 72 تفيد أن هناك فاصل زمنى بين مرحلة الخلق ومرحلة التسوية. مما مؤداه أن هناك فاصل بين مرحلة البشرية ومرحلة الإنسانية. وفى مرحلة البشرية يمكن القول بأن الجريمة كانت أصلاً من الأصول وسمة وعلامة مميزة. يدل على ذلك جواب الملائكة على إخبار الله لهم بأنه جاعل في الأرض خليفة حينما قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء (البقرة الآية 30). أما في المرحلة الإنسانية – مرحلة التكليف والعبادة – فيمكن القول أن الجريمة تمثل استثناء على هدف وغاية الحياة وهي الإعمار وعبادة المولى سبحانه وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (الذاريات 56) ، وإن اتخذت شكل الظاهرة بحكم التكرار والشذوذ عن أصل الحياة الإنسانية.
راجع حول كل هذه المعانى د. عبد الصبور شاهين، أبي آدم، قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة، دار أخبار اليوم، ط2 ، بدون سنة نشر، ص 103 وما بعدها.
[2]– فى ذات المعنى :
J. Léauté,Criminologie et science pénitentiaire, Thémis, PUF. Paris, 1972, p.71 et s.
[3]– لمزيد من التفصيل راجع الجزء الثاني من هذا المؤلف “الحق في العقاب، فلسفته وكيفية اقتضائه، دار جواهر للطباعة والكمبيوتر، ط1 ، 2002-2003 ، ص47 وما بعدها.
[4]– محمد نعيم ياسين، الوجيز في الفقه الإسلامي، الطبعة الأولى 1983، ص: 7.
[5]– سورة المطففين، الآية: 29.
[6]– سورة المرسلات، الآية: 46.
[7]– محمد نعيم ياسين، مرجع سابق، ص 8، 9.
[8]– د. سليمان عبد المنعم سليمان، أصول علم الإجرام القانوني ، دار الجامعة الجديدة للنشر ، 2001 ، ص59.
[9]– R. Merle et A. Vitu, Traité de droit criminel, T. I, p. 23.
[10]– وقد اتجهت بعض التشريعات إلى إيراد مثل هذا التعريف. من ذلك قانون العقوبات السوفيتي الصادر في 27 اكتوبر 1960 والذى عرف الجريمة بأنها عمل أو امتناع عن عمل يعتبر خطراً من الناحية الاجتماعية، ومن شأنه أن يلحق الضرر بالنظام القانوني الاشتراكي (م7). ومن ذلك أيضاً قانون العقوبات الاسباني الصادر عام 1958 والذى عرفها بأنها عمل أو امتناع عن عمل إرادي يعاقب عليه القانون (م1). راجع أيضاً المادة السابعة من قانون العقوبات المكسيكي لعام 1935 والمادة الرابعة عشر من قانون العقوبات اليوناني لعام 1950، والمادة الثانية والثالثة من قانون العقوبات المجري لعام 1950، والمادة الثالثة والعشرون من قانون العقوبات الحبشي لعام 1957.
راجع:
– د. عبد الفتاح الصيفي ود.محمد زكي أبو عامر، علم الإجرام والعقاب، دار المطبوعات الجامعية، بدون سنة نشر، القسم الثاني، علم الإجرام،ص35
– د. أحمد شوقي أبو خطوة ، أصول علمىّ الإجرام والعقاب ، 2001-2002 ، ص26.
[11]– في ذات المعنى ، د. محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ، القسم العام ، ط5 ، دار النهضة العربية ، 1982 ، ص40 ،
– د. عبد العظيم وزير، علم الإجرام وعلم العقاب ، جـ1 ، علم الإجرام ، دار النهضة العربية ، 1991 ، ص14.
– د. على عبد القادر القهوجى و د. فتوح عبد الله الشاذلي، علم الإجرام والعقاب ، منشأة المعارف ، 2000 ، ص10.
– د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص26.
– د. عوض محمد عوض ، مبادئ علم الإجرام ، مؤسسة الثقافة الجماعية ، 1980 ، ص32.
– د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص59-60.
– أسامة عبد الله قايد ، علم الإجرام ، ط1 ، 1986 ، ص23 ،
– د. أحمد عوض بلال ، علم الإجرام ، النظرية العامة والتطبيقات ، ط1 ، دار النهضة العربية ، بدون تاريخ نشر ، ص46.
– د. يسر أنور على ود. آمال عثمان ، علم الإجرام والعقاب ، دار النهضة العربية ، 1980 ، ص66.
[12]– المادة 66 من الدستور المصري ، والمادة 5 عقوبات مصري ، والمادة4 عقوبات الفرنسي. ويعود أصل هذا المبدأ إلى وثيقة الحقوق المعرفة باسم Magna charta الصادرة في انجلترا عام 1216. وتبناه إعلان الحقوق الأمريكي في عام 1773 وكذا المادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن Déclaration des droits de l’homme et du citoyen الصادر في 1789 بفرنسا. راجع:
Delmas-Saint-Hilair, Le principe de la légalité des délits et des peines, in Mélanges P. Bouzat, 1980, p. 149 et s.
[13]– د. أحمد عوض بلال ، المرجع السابق ، ص48.
– د. حسن محمد ربيع ، مبادئ علمىّ الإجرام والعقاب ، 1991 ، ص38.
[14]– نظام توفيق المجالي، شرح قانون العقوبات (القسم العام), الكتاب الأول، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1998. — – عبدالقادر قهواجي- عمان، ص: 46، 47.
[15]– د. محمد زكى أبو عامر، دراسة في علم الإجرام والعقاب ، القسم الثاني، علم العقاب ، 1987 ، ص34.
– د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص39.
[16]– د. عبد الفتاح الصيفي، المرجع السابق ، ص67 وما بعدها و د. محمد زكى أبو عامر ، علم الإجرام والعقاب ، دار المطبوعات الجامعية ، بدون سنة نشر ، القسم الثاني ، علم الإجرام ، ص43.
– د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص15.
– د. عوض محمد عوض، المرجع السابق ، ص47.
– د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص88-104.
– د. مأمون سلامة ، أصول علم الإجرام والعقاب ، دار الفكر العربي 1979 ، ص72.
– د. يسر أنور على ود. آمال عثمان ، علم الإجرام وعلم العقاب ، 1970 ، ص84.
– د. عبد المنعم العوضي، أصول الدراسة المنهجية للإجرام، ص148 وما بعدها.
[17]– د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص68 وما بعدها و د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، ص34.
– د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص38 وما بعدها.
– د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص89-90.
– د. مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص61 وما بعدها.
– د. يسر أنور على ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص72 وما بعدها.
– د. عبد الفتاح الصيفي و د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص20.
– د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص27-28.
– د. على عبد القادر القهوجىود. فتوح عبد الله الشاذلى ، المرجع السابق ، ص10-11.
– د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص39.
P. Bouzat et J. Pinatel, op. cit., p. 69 et s.
[18]– د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، ص35.
– د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص90.
– د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص28.
– د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص39-40.
[19]– د. رؤوف عبيد ، أصول علمىّ الإجرام والعقاب ، 1977 ، ص11.
– د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص71 وما بعدها.
– د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص95.
– د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص37.
– د. يسر أنور على ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص76.
[20]– د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص77 وما بعدها و د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص37.
– د. محمد إبراهيم زيد ، علم الإجرام والسلوك الاجتماعي ، 1978 ، ص36 وما بعدها.
– د. عبد الفتاح الصيفي و د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص29-30.
– د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص41-42.
[21]– د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص77 وما بعدها ،
– د. عبد الفتاح الصيفيود. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص30-31.
[22]– د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص37.
– د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص42.
[23]– د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص68 وما بعدها.
– د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص39-40.
– د. محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق ، ص36.
– د. مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص57 وما بعدها.
– د. عبد الفتاح الصيفي و د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص23.
– د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص40-41.
– د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص28-29.
– د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص91-92.
– د. على عبد القادر القهوجى و د. فتوح عبد الله الشاذلى ، المرجع السابق ، ص11.
– د. يسر أنور على ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص75 وما بعدها.
P. Bouzat et J. Pinatel, Traité de droit pénal de criminologie , T. III, Dalloz, 1975, p.4 et s ; S. Pinatel, La société criminogène, Pairs, 1971, p.7 et s ; J. Léauté, op. cit., p.11 et s ; D. Szabo, Criminologie et politique criminelle, Paris, 197 p. 70 et s
[24]– د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص40.
– د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص91-92.
[25]– وقد حاول البعض الدفاع عن اتجاه جاروفالو والتخفيف من هذه الانتقادات بقولهم أن الجريمة الطبيعية في نظر هذا الفقيه تؤصل لما يجب أن تكون عليه الجريمة ولا تتجه إلى تبرير ما هو كائن من جرائم. فما ذكر من أفعال كانت أو ما زالت مباحة في مجتمعات تظل استثناءات قليلة لا تغير من ثبات فكرة التجريم الطبيعي عبر العصور كما هو الحال بصدد القتل والضرب والاغتصاب والسرقة. كما أن إباحة تلك الأفعال لدى مجتمع معين أمر لا ينفي مشاعر الغيرية بل يؤكده كل ما هنالك أن هذا المجتمع يتصف بالانحطاط في هذه المشاعر. كما أن نقد تلك الفكرة على أساس أنها لا تستوعب جرائم لا تمس مشاعر الشفقة والأمانة أمر محل نظر حيث أن تلك الجرائم التي ذكرت لا تمس في حقيقتها المشاعر الغيرية كمعيار وحيد لوصف الجريمة بالطبيعية. ومن ثم فهذه الجرائم لا تعتبر إلا جرائم اتفاقية أو مصطنعة. وأخيراً يمكن إعادة صياغة فكرة المشاعر الغيرية أو مشاعر الشفقة والأمانة بما يشمل أكبر عدد من الجرائم وبما يتوافق مع درجة التطور الحضاري الذي بلغه المجتمع.
– د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص93-94.
[26]– د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص77 وما بعدها ،
– د. عبد الفتاح الصيفي ود. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص32-33.
[27]– د. محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق ، ص41.
[28]– د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص19.
– د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص33.
[29]– د. محمد زكى أبو عامر، المرجع السابق ، ص42 وما بعدها.
– د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص104.
[30] – د. محمد زكى أبو عامر، المرجع السابق ، ص42.
[31]– د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، ص43.
– د. عبد العظيم وزير، المرجع السابق ، ص15.
– د. عوض محمد عوض، المرجع السابق ، ص47.
– د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص104.
– د. مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص72.
– د. يسر أنور على ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص84.
– د. عبد المنعم العوضي، المرجع السابق ، ص148 وما بعدها.
[32] – الإمام أبو زهرة، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، الجزء الأول، دار الفكر العربي ، ص28.
[33]– الإمام أبو زهرة ، مرجع سابق، ص :28.
[34]– سورة يونس، الآية 57 .
[35]– الامام ابو زهرة ، مرجع سابق ، ص 29.
[36]– سورة البقرة الآية 219.
[37]– د نبيل السالموطي، الاسلام و مواجهة الجريمة و الانحراف في المجتمع، 1991، ص60.
[38]– د سامية حسن الساعاتي، الجريمة و المجتمع ، دار النهضة العربية، ص 16.
[39]ـ عبد القادر عوده التشريع الجنائي الاسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، ج1، دار الكتاب العربي بيروت، ص 70_71.
[40] ـ محمد أبو زهرة : الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 33 _34.
[41]-ع العزيز محمد محسن، تحديات تطبيق التشريع الجنائي الاسلامي، دراسة مقارنة، شركة النسر الذهبي للطباعة والنشر، القاهرة، 2003، ص 12.
[42]– سورة البقرة الآية 229.
[43]– سورة الطلاق، الآية 226.
[44]– عبد القادر عودة، الموسوعة العصرية، المجلد 1 الجزء الرابع، الطبعة الاولى، دار الشروق، مركز السنهوري، القاهرة، 2001، ص 601.
[45]– عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الاسلامي مقارنا بالقانون الوضعي،المجلد الاول، دار الكتب العلمية .، ص 601.
[46]– وهذه الجرائم هي: الزنا، القذف، شرب الخمر، السرقة، الحرابة، الردة، البغي، في تفصيل ذلك، عبد القادر عودة مرجع سابق، ص 57 وما بعدها.
[47]– العقوبة لأبي زهرة ، مرجع سابق.
[48]– عبد السلام محمد الشريف، المبادئ الشرعية في أحكام العقوبات في الفقه الإسلامي ” بحث فقهي مقارن” ، دار الغرب الإسلامي بدون مكان الطبع ولا رقم طبعة، سنة 1986، ص 50-51.
[49]– الزيلعي ، تيسير الحقائق شرح كنز الحقائق، ج 3، المطبعة الكبرى يولاك مصر، الطبعة الأولى، بدون سنة الطبعة،ص 163.
[50]– عبد السلام محمد الشريف، المبادئ الشرعية في أحكام العقوبات في الفقه الإسلامي” بحث فقهي مقارن” دار الغرب الإسلامي بدون مكان الطبع ولا رقم طبعة، سنة 1986، ص 51 .
[51]– حاتم حسن موسى بكار” سلطة القاضي في تقدير العقوبة والتدابير الاحترازية “، دار الجماهير للنشر والتوزيع والإعلان، بدون سنة ولا تاريخ الطبع، ص 73 .
[52]– مسفرغرم الله الدميني، ” الجناية بين الفقه الاسلامي و القانون الوضعي “، دار طيبة، الرياض، بدون طبعة ولا سنة طبع ، ص 33.
[53]– حاتم حسن موسى بكار، المرجع السابق، ص 74 .
[54]– سورة البقرة ، الآية 179 .
[55]– نبيل السمالوطي، ” الإسلام ومواجهة الجريمة والانحراف في المجتمع “، المملكة العربية السعودية، وزارة التعليم العالي، مرام للطباعة والنشر، 1991، ص 488.
[56]– أبو زهرة ، مرجع سابق ، ص 89 .
[57]– مسفر غرم الله الدميني، مرجع سابق ، ص 33-34.
[58]– نبيل السمالوطي ، مرجع سابق ، 488 .
[59]– سورة البقرة، الآية 179 .
[60]– د.نبيل السمالوطي، مرجع سابق، ص 488 .
[61]– يشترط في الجاني أن يكون بالغا، أن يكون غير حربي ( المسلم والذمي ) ، وأن يكون غير زائد الحرية أو الإسلام على المجني عليه، وذلك بأن يكون مماثلا له، أو أنقص منه، ويشترط في المجني عليه أن يكون معصوما بإيمان وأمان، وأن يكون أنقص من الجاني في الحرية والإسلام، مقتبس من محاضرات ألقاها الأستاذ محمد العلمي على طلبة القانون الجنائي والمهن الجنائية،2011-2010.
[62]– أحمد فتحي بهنسي، ” الموسوعة الجنائية في الفقه الاسلامي “، الجزء الثاني، دار النهضة العربية ، بيروت ، بدون طبعة، 1991م ، ص 25
[63]– حاتم حسن موسى بكار، المرجع السابق، ص 74 .75
[64]– سورة المائدة، الآية 45.
[65]– أبو زهرة، المرجع السابق، ص 90 .
[66]– أبو زهرة، المرجع السابق، ص 103.
[67]– يستثنى من ذلك إفساد الصائم يوما من رمضان بجماع زوجته وأمته فإنه يجب فيه العزير مع الكفارة، معنى المحتاج، ج 4، ص 192 .
[68]– أبو زهرة، مرجع سابق، ص 110 .
[69]– النظرية الأولى أن التعزير يترك للقاضي إذا كان مجتهدا بحيث يستطيع على ضوء الكتاب والسنة الصالح أن يحكم في كل قضيته مما يناسب أحوالها وملابساتها، أما النظرية الثانية، أن التعزير هو لوي الأمر، والقاضي يستمد السلطان من ذلك، أبو زهرة “مرجع سابق ” ص 111.
[70]– فمذهب المالكية يرى أنه لا حد لأكثره فيجوز للإمام أن يزيد في التعزير على الحد إذا رأى مصلحة في ذلك، أما مذهب الحنفية فيرون أن أكثر من تسعة وثلاثون سوطا.
أما الحنابلة فلم يزد أحمد رحمه الله فوق العقوبات على عشرة أخدا بقوله صلى الله عليه وسلم: ” لا يجلد أحد أحدا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله “.
أما الشافعية لفهم رأيان أحد هذه الآراء يأخذ، بقول أبي حنيفة في الحد / الشربيني، معنى المحتاج، ج 4، مكتبة التجارية الكبرى، مصر،ص 193 .
[71]– حمود بن ضاوي القثامي، ” الشريعة الإسلامية وأثرها في الظاهرة الإجرامية، الدار السعودية، جدة، الطبعة الثانية، 1981، ص 122.
[72]– عبد الحفيظ بلقاضي، “القانون الجنائي المغربي”، القسم العام، دار القلم، الرباط، الطبعة الرابعة 2012،ص 198.
[73]– محمد سامي النبراوي ،” شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات الليبي”، منشورات جامعة قاريونس، بنغازي، الطبعة الثانية، 1917، ص 97 .
[74]– مسفر غرم الله الدميني ، مرجع سابق ، ص 36-37.
[75]– أبو زهرة، المرجع السابق، ص 124 .
[76]– نظام توفيق المجالي، ” مرجع سابق” ، ص 410 -411 .
[77]– الدكتورة سامية حسن الساعتي، ” الجريمة و المجتمع “، دار النهضة العربية ، بيروت ، بدون طبعة أو سنة طبع ، ص24
[78]– مسفر غرم الله الدميني، م.س، ص 39 .
[79]– أبو زهرة، المرجع السابق، ص 113 .
[80]– مسفر غرم الله الدميني، مرجع سابق،ص 40-41.
[81]– فالفعل الإيجابي، هو إتيان الفاعل على نشاطا إيجابيا مخالف للقانون كالقتل والسرقة، أما السلبية هو الامتناع عن عمل يفرضه القانون كالامتناع عن التبليغ عن بعض الجرائم، عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط 3، 2011، ص 275 – 276.
[82]– عبد القادر عودة، مرجع سابق، ص 90 .91 .
[83]– عبد القادر عودة، مرجع سابق، ص 95 وما بعدها.
[84]– محاضرات ألقيت على طلبة ماستر القانون الجنائي والمهن الجنائية بسلا من طرف الأستاذ محمد العلمي 2010- 2011 .
[85]– الردع الخاص من خلال التأثير على السلوك الإنساني داخل المجتمع حتى يتلائم مع الأوامر والنواهي الاجتماعية التي تنطوي عليها قواعد التجريم، والردع العام لأنه يتحقق من خلال إيلام المجرم وبالتالي فالحماية الاجتماعية هي الهدف الأسمى لسياسة الجنائية مقتبس poumarn , problèmes réels et faux problèmes de la réforme des droit pénal en république d’allmenge , rev ,sc , crim 19 70, p 813 .
[86]– عبد الواحد العلمي، المرجع السابق، ص 259 .
[87]– أبوز هرة، المرجع السابق، ص 136- 137 .
[88]– احمد فتحي بهنسي، القصاص في الفقه الإسلامي، الطبعة الخامسة، 1989، دار الشروق،ص177
[89]– مسفر غرم الله الدميني، مرجع سابق، ص35
[90]– عبد الواحد العلمي، شرح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجزء الأول، الطبعة الأولى،2006، مطبعة البيضاء الجديدة، ص 183.
[91]– عبد القادر عودة، مرجع سابق،ص44
[92]– عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، الطبعة الثالثة 2009،ص 329.
[93]– محمد علي السالم عياد الحلبي: شرح قانون العقوبات، القسم العام، 1997، دون طبعة، مكتبة دار الثقافة، عمان الاردن،ص555
[94]– فوزية عبد الستار، شرح قانون الاجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون طبعة،1986، ص 513
[95]– مسفر غرم الله الدميني، مرجع سابق ،ص 39
[96]– عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، ص 154
[97]– وزارة العدل، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الثالث، 2007، مطبعة اليت، سلا، ص 64
[98]– يرى بعض الشراح الفرنسيين أن يكون الاختصاص للمحكمة التي يقيم الجاني في دائرتها إذا كان العمل المكون للعادة قد وقع وحده في دائرة محكمة غير التي وقع فيها الفعل الآخر، إذ لا يمكن أن يعتبر محلاً للجريمة إلا المكان الذي تقع فيه أفعال كافية لتكوين العادة، فإذا لم تتوفر بالعادة في مكان معين فإنها تتوفر في شخص الجاني ومن ثم ترفع عليه الدعوى في محل إقامته.
[99]– مسفر غرم الله الدميني: مرجع سابق، ص43.