القرار الإداري الإلكتروني
الدكتور. أشرف محمد خليل حمامدة
أستاذ القانون الإداري المساعد – معهد الإدارة العامة – السعودية
مستخلـص
شهدت السنوات الأخيرة تطوّرًا كبيرًا على جميع المستويات نتيجة الثورة المعلوماتية وتطور وسائل الاتصال وسهولتها، والتي أثرت بشكل كبير على تطور النصوص القانونية، وتشكل شبكة الإنترنت أحد الوسائل الإلكترونية التي تمكن الجهات الإدارية في الدولة من التحول في أعمالها ونشاطاتها من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الإلكترونية لتسهل وتوفير أفضل خدمة مقدمة لأفراد المجتمع، والتحرر من قيود المكان والزمان في إنجازها، ومن تلك الأعمال القرارات الإدارية الإلكترونية التي تعتبر من أهم وسائل النشاط الإداري، وهي مظهر من مظاهر السلطات والامتيازات القانونية التي تتمتع بها جهة الإدارة في سعيها لتحقيق المصلحة العامة. وفي هذه الدراسة التي اعتمدت على المنهج التحليلي الوصفي حددت ماهية القرار الإداري الإلكتروني، وكيفية التعبير عن إرادة الإدارة المنفردة بالطرق الإلكترونية كما أوضحت الأركان الشكلية للقرار الإلكتروني، وحددت الأركان الداخلية للقرار الإداري الإلكتروني ثم استعرضت الدراسة نفاذ القرار الإداري الإلكتروني وتنفيذه، وكيفية الإعلان والتبليغ الإلكتروني وتحديد وقت الإرسال والاستقبال، وكيفية تحقق العلم اليقيني للقرار الإداري. وانتهت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات أبرزها ضرورة وجود قانون يعالج الوسائل الفنية المتعلقة بالقرار الإداري الإلكتروني كسجل أو سند إلكتروني قانوني تعبر من خلاله جهة الإدارة عن إرادتها لتيسير أعمال المرفق العام بانتظام واضطراد، والعمل على تطبيق نظام الإدارة الإلكترونية في كافة أعمال الإدارة العامة لمواكبة التطورات الحديثة في مجال القانون.
مفردات البحث:
القانون الإداري – الحكومة الإلكترونية – القرار الإلكتروني – الإدارة المنفردة – أركان القرار الإداري الإلكتروني – التوقيع الإلكتروني
Electronic Administrative Decision ([3])
Dr. Ashraf Mohammed Khalil Hamamdah ([4])
Assist professor of Administrative Law
Public Administration Institute – KSA
Abstract
Information revolution has caused a huge progress in all aspects, including the legal one. Internet is one of the vehicles through which administrative bodies can transform their activities and works from traditional administration to electronic one so that they can provide a high standard community service. Among the said activities are the electronic decisions which are deemed one of the most important administrative activities being one of the manifestations of legal powers and privileges used by the dept to realize general interest. Through an analytical descriptive approach, study provided a definition for electronic decision; explained how individual will of the management can be electronically expressed; and set forth components of electronic decision. It also set forth enforcement and implementation of electronic decision; ways of electronic declaration and notification, etc. Study summed up with many recommendations, including the following: introduction of a law tackling technical issues related to electronic administrative decision and implementation of electronic administration system in all tasks to catch up with latest developments in the legal arena.
Keywords:
Administrative Law – E.Government – Electronic Decision – Individual Will – Components of Electronic Administrative Decision- E. Signature.
مقدمة:
تستحوذ جهة الإدارة العامة على عدد من الأعمال والوسائل القانونية والمادية التي من خلالها تمكنها من قيامها بمهامها ونشاطاتها المختلفة التي تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة.
فالأعمال المادية هي مجرد وقائع تصدر عن جهة الإدارة دون أن يقصد من ورائها إحداث أثر قانوني معين، أما الأعمال القانونية فتتجه جهة الإدارة من خلالها إلى إحداث آثار قانونية معينة، وتكون هذه الأعمال القانونية في صورة عقود إدارية أو في صورة قرارات إدارية.
ويمثل القرار الإداري أهم امتيازات الإدارة العامة في ممارستها لنشاطاتها الإدارية، فالقرار الإداري ينشئ مراكز قانونية جديدة للأفراد أو يعدلها أو يلغيها، ولا يكون لهذا القرار حجة في موجهة الإدارة أو بحق الأفراد إلا من تاريخ نفاذه.
إن القانون لم يشترط شكلية معينة في إصدار القرار الإداري، فمن الممكن أن يصدر بالطرق التقليدية العادية، ومن الممكن أن يصدر بطرق مستحدثة إلكترونية عبر الإنترنت عن طريق ما يعرف بالحكومة الإلكترونية نظرًا لتطور أعمال وأنشطة الإدارة المختلفة في تقديم خدماتها لأفراد المجتمع، والتي بطبيعتها تمتاز بالمرونة والتطور.
ويقصد بمصطلح الحكومة الإلكترونية قدرة القطاعات الحكومية المختلفة على توفير الخدمات الحكومية التقليدية للمواطنين، وإنجاز المعاملات عبر شبكة الإنترنت بسرعة ودقة متناهيتين وبتكاليف ومجهود أقل من خلال موقع واحد على الشبكة.
فقد أصبح الآن لكل إدارة عامة في المملكة العربية السعودية موقعًا إلكترونيًّا تقدم من خلاله خدماتها لأفراد المجتمع بحيث تتلقى على الموقع أي طلب إلكتروني، وتقوم بفحصه والبت فيه، وبناء عليه تصدر قراراتها المستوفية للشروط الشكلية والقانونية التي يتطلبها النظام ثم تقوم بالتوقيع عليه إلكترونيًّا وإعلان صاحب الشّأن به على بريده الإلكتروني أو برسالة نصية على جواله الشخصي.
فالقرار الإداري الصادر بالطريقة الإلكترونية يكون شأنه شأن القرار الذي يصدر بالطرق التقليدية حيث ينبغي أن تتوافر فيه أركان وشروط القرار الإداري، وذلك بصدوره عن الإرادة المنفردة لجهة الإدارة بقصد إحداث أثر قانوني معين، إضافة لوجود أركان مشروعيته.
فقد أضحى اليوم ضرورة استخدام التقنيات الإلكترونية في إصدار القرار الإداري لما له من موجبات تستلزمه في سرعة إنجاز مهام الإدارة العامة وضمانات تحول دون الانحراف في تطبيقه بحق الأفراد، فالقرار الإداري يمثل إحدى مستلزمات دورها الإلكتروني في تنفيذ الأنظمة واللوائح، ولأداء ذلك يجب على الإدارة العامة في تنفيذ ذلك أن تراعي أمران رئيسيان أولهما: – إعداد وصياغة إجراءات إلكترونية دقيقة ومحددة تحقق توافر أركان وشروط القرار الإداري وتحافظ على خصوصيتها وتضعها بكل عناية ودقة موضع التطبيق العملي عند إصدار القرار، وثانيهما: وضع إجراءات إدارية إلكترونية تخضع لإرادة مُصدر القرار وتضمن سلامة ومشروعية إصداره، فأيّ تخلف ركن من أركانه يؤدي إلى بطلانه.
مشكلة البحث:
ثارت عدة تساؤلات قانونية حول سلامة القرار الإداري الإلكتروني من الناحية القانونية ومدى الاعتراف به، وما يرتبه من آثار قانونية وحجيته، ومدى إثباته لبحث مدى مشروعيته من عدمها، ومدى إمكانية الطعن عليه.
منهج البحث:
نعتمد في هذا البحث على المنهج التحليلي الوصفي بالاعتماد على النصوص القانونية والأنظمة المقارنة إضافة للاجتهادات الفقهية والقضائية ذات العلاقة بالبحث.
نقوم بتقسيم بحثنا إلى مبحثين على النحو الآتي:
المبحث الأول: ماهية القرار الإداري الإلكتروني وأثر الوسائل الإلكترونية على أركانه.
المبحث الثاني: نفاذ القرار الإداري الإلكتروني.
المبحث الأول
ماهية القرار الإداري الإلكتروني وأركانه
لا يوجد في القوانين والأنظمة المقارنة ما يمنع الإدارة العامة من التعبير عن إرادتها باستخدام الوسيلة القانونية المناسبة طالما تحقق الغاية منها، ومن قبل ذلك استخدام الوسائل الإلكترونية الحديثة، لا سيما أن القرار الإداري الذي يصدر باستخدام تلك الوسيلة يشتمل على كافة أركانه وعناصر وجوده طالما أن القوانين والأنظمة لم تشترط في صدوره أن يكون مكتوبًا أو شفهيًّا.
وعلى ذلك نبيّن ماهية القرار الإداري الإلكتروني من خلال مطلبين: نعرف القرار الإداري الإلكتروني في مطلب أول، ومن ثم نتناول في مطلب ثان أركانه.
المطلب الأول – تعريف القرار الإداري الإلكتروني:
إنّ القرار الإداري الذي يصدر بالطرق الإلكترونية شأنه شأن القرار الصادر بالطرق العادية التقليدية، فينبغي أن تتوافر فيه مقومات القرار الإداري من شروط صحة وأركان مشروعية.
فيمكن تعريف القرار الإداري الإلكتروني بأنه: “تلقي الإدارة العامة الطلب الإلكتروني على موقعها الإلكتروني وإفصاحها عن رغبتها الملومة بإصدار القرار والتوقيع عليه إلكترونيًّا وإعلان صاحب الشأن على بريده الإلكتروني، وذلك بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح، وذلك بقصد إحداث أثر قانوني معين يكون جائزًا وممكنًا قانونًا ابتغاء المصلحة العامة”([5]).
فالقرار الإداري ما هو إلا إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها المنفردة الملزمة بما لها من سلطة عامة عبر وسائل إلكترونية حديثة مرتبةً آثارًا قانونية معينة، وبهذا لا يختلف عن القرار الإداري العادي الذي يصدر بالصورة التقليدية، إذن لا بد أن تتوافر فيه شروط صحته من أنه عمل قانوني يصدر عن إرادة الإدارة المنفردة، ويقصد من ورائه إحداث آثار قانونية معينة، بالإضافة إلى توافر أركان وجوده من خلال عدم مخالفة القانون، وصدوره في شكل معين، ويشتمل على سبب مشروع، وصدوره عن الجهة المختصة بإصداره والتي ينبغي عليها تحقيق المصلحة العامة منه.
وبناء على ما تقدم فإنه إذا ما تم التقدم بطلب من قبل المعني به إلكترونيًّا، وقامت جهة الإدارة بإصدار قرارها بعدما تدققه وتعلنه لطالبه أو تنشره عبر بريده الإلكتروني أو بموجب رسالة نصية على جواله فإنها قد تكون قد أفصحت عن إرادتها الملزمة بقصد إحداث أثر قانوني معين([6]).
التعبير عن إرادة الإدارة المنفردة بالطرق الإلكترونية:
تعتبر رسالة البيانات الإلكترونية التي تضمن محتوى القرار الإداري وسيلة للتعبير عن إرادة الإدارة المنفردة كليًّا أو جزئيًّا بقصد إحداث أثر قانوني معين، ويكون لها الحجية القانونية المقررة للمستند الرسمي متى صدرت بتوقيع إلكتروني رقمي معتمد من قبل سلطة إصدارها([7]).
ويتم ذلك([8]) عندما تُعد جهة الإدارة بنفسها خطوات وإجراءات إلكترونية معينة ومبرمجة تعبر فيها عن إرادتها في إصدار قرار إداري قابل للتنفيذ فور صدوره، وكذلك تقوم بترتيب حقول إلكترونية واختيارها عن طريق إعداد نموذج إلكتروني موحد مُعد سلفًا يخضع في استعماله لإرادتها المعنية بإصدار القرارات الإدارية ولإشرافها وتوجيهها، ويتضمن هذا النموذج الإلكتروني مجموعة حقول موزعة ومقسمة وفقًا لأركان القرار وشروطه، ويحتوي كل حقل منها على مفردات مبرمجة يجب إملاؤها من قبل جهة سلطة إصدار القرار الإداري وذلك وفقًا لاعتبارات قانونية وفنية يتم مراعاتها عند صنع النموذج الإلكتروني للقرار الإداري لبيان مشروعية القرار وشروط صحته.
وإن كل نموذج يحمل رقمًا سريًّا خاصًّا بقرار معين وشيفرة معينة تتعلق بحقل يخص ركنا من أركان القرار الإداري، فيجب على السلطة المختصة بإصداره أن تقوم بملء حقول نموذج القرار الإلكتروني وفق الخطوات والإجراءات المعدة سلفًا والمبرمجة على الحاسب الآلي، فمن الناحية الفنية يكون لكل ركن من أركان القرار الإداري حقل إلكتروني يتضمن بيانات يتم تعبئتها بإرادة جهة الإدارة المنفردة والمختصة باستعماله([9])، أما من الناحية القانونية فيفترض استخدام هذا النموذج من صاحب الاختصاص بإصدار القرار، فجهة الإدارة هي التي تصنع النموذج الإلكتروني للقرار وهي التي تضع الشروط اللازمة لاستخدامه([10])، فهي التي تتبع الإجراءات المنظمة عند ملء النموذج الإلكتروني من أجل إصدار القرار الإداري، فالاستقلالية التامة لجهة الإدارة مستعملة الحاسب الإلكتروني يؤدي إلى عدم مساءلتها في حالات الغش والخطأ، وهي نتيجة يرى البعض استحالة التسليم بها قانونًا([11]).
وعليه فمن غير المتصور أن لا يرخص لجهة الإدارة بتطبيق نموذج إلكتروني، وأيضا يحظر عليها القانون استخدامه، فإنه والحالة هذه يكون عملها من أعمال التعدي على اختصاصات جهة أو سلطة إدارية أخرى، وإنّ النظام الإلكتروني أيضا سوف لا يتجاوب معها ويرفض طلبها، ولذلك فإن مرحلة صياغة النموذج الإلكتروني للقرار الإداري يمثل مرحلة مهمة في نجاح عملية إصدار القرار الإداري الإلكتروني، ويخضع في ذلك لإرادة جهة الإدارة وسلطتها وإشرافها فيكون لها الحق في ملء حقول النموذج وفقًا لطبيعة القرار المُراد إصداره ونوعه([12]).
ويستلزم على جهة الإدارة إضافة لصنع النموذج الإلكتروني سلفًا قبل إصدارها للقرارات الإدارية أن تُضمِّن هذا النموذج حقلاً مستقلاً يدرج فيه القاعدة القانونية التي يرتكز عليها إصدار القرار الإداري من حيث موضوعه وطبيعته، وإن عدم إدراج هذا السند القانوني يؤدي إلى جعل القرار المزمع إصداره بدون سند قانوني يحكمه، فوجود السند القانوني يجعل الأمر ينتقل إلى مرحلة أخرى تتعلق بالأثر القانوني لإصداره الأمر الذي يستلزم توافره، والتأكد من تواجده في حقل آخر في النموذج الإلكتروني وإلا خرج القرار من نطاق القرارات الإدارية)[13](.
إنّ وجود أيّ خلل في إجراءات وشروط استخدام النموذج الإلكتروني المُعد لإصدار القرار الإداري يمثل استخدام جهة الإدارة النموذج الإلكتروني المعد سلفًا ووضع الشروط والإجراءات القانونية لإصدار القرار الإداري فيمكن لهذا النموذج أن لا يظهر على الشاشة أو لا يتجاوب مع مستعمله عند ملء حقول النموذج مما يؤدي إلى عدم صدور القرار الإداري.
المطلب الثاني – أركان القرار الإداري الإلكتروني:
يقتضي الحكم على مشروعية أي قرار إداري أن يُبنى على عدة أركان وعناصر يجب أن تكون جميعها صحيحة قانونًا وإلا كان القرار غير مشروع، وبخاصة أن هذه القرارات قد تصدر بسهولة وسرعة ويسر اعتمادًا على نظام إلكتروني يخصص لذلك يقوم على تلقائية وآلية الحركة والانسياب التلقائي للمعلومات([14]).
لا تختلف أركان القرار الإداري الإلكتروني عن أركان القرار الإداري العادي التقليدي، إلا أنه يتميز بالسمة الإلكترونية بالمفارقة بينه وبين القرار الإداري التقليدي الذي يتم بصورة ورقية أو شفوية.
ونناقش أركان القرار الإداري من خلال فرعين: نتنازل في الفرع الأول الأركان الخارجية للقرار الإداري الإلكتروني، وفي الفرع الثاني نتناول الأركان الداخلية للقرار الإداري.
الفرع الأول – الأركان الخارجية (الشكلية) للقرار الإداري الإلكتروني:
وتتكون هذه الأركان من ركنين وهما: ركن الاختصاص وركن الشكل والإجراءات، وتناولهما يتم على النحو التالي:
أولاً – ركن الاختصاص:
فالاختصاص في مجال القرار الإداري هو سلطة إصداره، وحتى يكون القرار مشروعًا وسليمًا يجب أن يصدر عن موظف له هذ السلطة وإلا كان قراره مشوبًا بعيب عدم الاختصاص([15])، ويظهر هذا العيب في ثلاثة صور كالتالي:
- الاختصاص الشخصي: – ويقصد به أن القرار الإداري يصدر من الشخص أو الجهة التي حددها القانون، فالشخص القانوني المخول بإصدار القرار الإداري إلكترونيًّا هو الشخص الذي يزود باسم مستخدم (user name)، وكلمة سرية بحيث يسمح له الدخول إلى النظام الإلكتروني الذي من خلاله يُصدر القرار إلكترونيًّا، وهذا النظام لا يسمح لغيره بإصدار مثل هذا القرار الإداري.
- الاختصاص الموضوعي: ويقصد به تحديد الموضوعات التي يملك رجل الإدارة سلطة التقرير فيه وفق التنظيم الإداري داخل إقليم الدولة([16]).
وتطبيق ذلك على القرار الإداري الإلكتروني فإن كل جهة إدارية تقوم بإصدار نماذج إلكترونية خاصة بها تتضمن حقول تحدد الاختصاص الموضوعي والنوعي الذي يجوز لها إصدار القرار بشأنه، بحيث يكون لكل موضوع معين مرجع معين يملك سلطة إصدار القرار، وتستطيع جهة الاختصاص الموضوعي الحصول على النموذج الإلكتروني وفق رقم أو شيفرة معينة، ويحتوي كل نموذج إلكتروني على حقول مرتبة سلفًا يكون لكل حقل موضوع معين، بحيث لا تظهر هذه النماذج إلا على شاشة جهاز من يملك صلاحية قانونية وفنية فيها، فيحق له وحده إصدار قرار يخص موضوعات تدخل اختصاصه([17]).
- الاختصاص الزماني: يتحدد للموظف المختص بإصدار القرار الإداري تاريخ وفترة معينة يستطيع خلالها القيام بإصدار القرار الإداري، وتنتهي هذه المدة بعد زوال المدة المقررة، فقد يتقرر هذا التاريخ للاختصاص وهو تاريخ التعيين بالوظيفة العامة أو الترقية أو النقل إليها وينتهي الاختصاص عند تاريخ معين قد يكون تاريخ التقاعد أو النقل أو الاستقالة أو الفصل من الخدمة([18]).
وتطبيق ذلك في القرار الإداري الإلكتروني فمن اليسير معرفة ذلك، حيث يتم ربط النموذج الإلكتروني بمدة معينة خلال بقاء رجل الإدارة المخول نظامًا في منصبه، فيتم إعداد النموذج وتشغيله له خلال فترة محددة وتنتهي الصلاحية بانتهائها([19]).
- الاختصاص المكاني: – ويقصد به تحديد النطاق الإقليمي أو الجغرافي لاختصاص رجل الإدارة([20])، ويتحدد هذا الاختصاص ليشمل إقليم الدولة كله كما بالنسبة لاختصاص الوزراء، أو يتحدد بجزء من إقليم الدولة كما هو في الإدارات المحلية أو الإقليمية كالمناطق والبلديات.
وبتطبيق ذلك على القرار الإداري الإلكتروني يكون لكل إدارة عامة نموذج إلكتروني معين يقع ضمن مكان محدد برمز أو شيفرة مخصصة استخدامها ضمن المكان المحددة له، فلا يحق لإدارة أخرى أن تتعدى على النطاق الجغرافي المحدد لها، فضلاً عن ذلك أن الحاسب الآلي المُعد مكانيًّا للنموذج سيرفض الاستجابة للجهة المعتدية([21]).
ثانيًا – ركن الشكل والإجراءات في القرار الإداري الإلكتروني:
ويقصد بالشكل المظهر الخارجي الذي يتجسد فيه القرار الإداري، أما الإجراءات فهي الخطوات الواجب اتباعها في إصداره لإحداث أثر قانوني معين.([22])
وتجدر الإشارة أن الإدارة العامة ليست ملزمة باتباع شكل معين في تعبيرها عن إرادتها ما لم يفرض عليها القانون شكلا معينًا صراحةً، فهذا يعني أنه يمكن أن يصدر القرار في صيغة مكتوبة “ورقية”، أو يظهر في عبارة شفوية، وقد يكون ضمنيًّا، وقد يكون إلكترونيًّا، ما دام القانون لم ينص على شكلية معينه لإصداره([23]).
وتطبيقًا لذلك يمكن أن يصدر القرار الإداري الإلكتروني وفق خطوات وإجراءات إلكترونية من خلال إعداد حقول خاصة محدده سلفًا في النموذج الإلكتروني للقرار الإداري، وأحد هذه الحقول يكون مخصصا لركن الشكل والإجراءات التي تستلزم القيام بها لإصداره وفقا لدرجة أهميتها، إذ تقوم جهة الإدارة بتصنيف الحقل إلى شكليات جوهرية، وشكليات غير جوهرية، فيمكن أن يترك لجهة الإدارة حرية استيفاء الشكليات الثانوية (غير الجوهرية) كذكر السند القانوني لموضوع القرار الإداري، أو تاريخ القرار، أو مكان إصداره… إلخ، لكن الشكليات الجوهرية في القرار الإداري يجب على جهة الإدارة مراعاتها واستيفائها لأنها تؤثر في مضمون القرار ومحتواه وعدم مراعاتها تؤدي لبطلانه، ومن ذلك يمتنع صدور القرار الإداري إلكترونيًّا إذا لم تعبأ الحقول المخصصة للشكليات الجوهرية مثل التحقيق الإداري السابق على إصدار القرار التأديبي الذي ألزم القانون الإدارة بإجرائه وفق لأحكام نص المادة (35) من نظام تأديب الموظفين الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/7) بتاريخ 1/2/1391هـ بأنه (لا يجوز توقيع عقوبة تأديبية على الموظف العام إلا بعد التحقيق معه كتابةً، وسماع أقواله، … إلخ).
فقد يُمكن للموظف المتهم من إجراء التحقيق معه من خلال شبكة الإنترنت أو السماح بالكتابة الإلكترونية عن طريق طرح السؤال من المحقق وإجابة الموظف عليه من خلال برنامج إلكتروني يُعد لذلك يكون على درجة عالية من التقنية والكفاءة، ويكون مرخص له بذلك من الناحية القانونية([24]).
وكذلك الأمر لو أرادت جهة الإدارة نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة فتعمل على عمل نموذج إلكتروني خاص بذلك تبين من خلاله الحقول المخصصة لشروط القيام بذلك ومراحله المختلفة، وإن قرار نزع الملكية لا يصدر إذا تخلف أي إجراء جوهري سابق يشترطه القانون.
أن ينشر قرار نزع الملكية في الجريدة الرسمية وإحدى الصحف اليومية، فإذا لم يراعى هذا الشكل كان القرار باطلا، أيضا يشترط نظام الخدمة المدنية ولوائحه أن يكون التفويض في الاختصاص مكتوبا، ومحدد فيه اسم وصفة المفوض إليه والصلاحيات محل التفويض ومدته، فإذا أغفل قرار التفويض هذا الشكل كان باطلا.
التوقيع الإلكتروني للقرار الإداري([25]):
لا يُعدّ التوقيع من الشكليات الجوهرية في كثير من القرارات الإدارية، إلا أن له أهمية خاصة تكاد تجعله شكليا جوهريا من الناحية العملية حتى لو لم يشترط ذلك في القانون كون القرار الإداري الإلكتروني اعتبرناه سجلا أو مستندا إلكترونيا، لأنه يستدل من وجوده على شخصية مُصدر القرار الإداري، ويحسم الخلاف حول ذلك، ويسهل عملية الرقابة بأنواعها عند فحص مدى مشروعية القرار الإداري من ناحية الاختصاص ومنع حصول المنازعة القضائية.
والتوقيع الإلكتروني عبارة عن ملف رقمي إلكتروني يصدر عن إحدى الهيئات المتخصصة والمستقلة والمعترف بها من قبل الحكومة – وتسمى هذه الجهة في المملكة العربية السعودية بالمركز الوطني للتصديق الرقمي التابع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ومن مهامه إصدار شهادات بالتصديق الرقمي للجهات الإدارية الحكومية – وفي هذا الملف يتم تخزين الاسم وبعض المعلومات الهامة الخاصة بشخصية الموقِّع كرقم التسلسل وتاريخ انتهاء الشهادة ومصدرها ونحو ذلك([26]).
وقد عرف نظام التعاملات الإلكترونية السعودي التوقيع الإلكتروني بأنه عبارة عن “بيانات إلكترونية مدرجة في تعامل إلكتروني أو مضافة إليه أو مرتبطة به منطقيًّا تستخدم لإثبات هوية الموقع وموافقه على التعامل الإلكتروني واكتشاف أي تعديل يطرأ على هذا التعامل بعد التوقيع عليه”([27]).
ويتخذ التوقيع الإلكتروني([28]) صورا متعددة منها:
- التوقيع الرقمي (الكودي) وذلك عن طريق استعمال عدة أرقام يتم تركيبها لتكِّون في النهاية كودًا خاصًّا سريًّا بالموقِّع يتم التوقيع به.
- التوقيع بالقلم الإلكتروني: ويتم ذلك عن طريق استخدام قلم إلكتروني حسابي يمكن عن طريقه الكتابة على شاشة الحاسب الآلي باستخدام برنامج مخصص لذلك([29]).
وقد اعتبر المنظم السعودي في نظام التعاملات الإلكترونية في المادة (14/1) منه بأن التوقيع الإلكتروني شأنه شأن التوقيع الخطي (الكتابي) تمامًا في الإثبات.
الفرع الثاني – الأركان الداخلية للقرار الإداري الإلكتروني:
يقصد بالأركان الداخلية تلك المتعلقة بمضمون القرار الإداري، وهي المحل والسبب والغاية، ونتناول كل منها على النحو التالي:
أولا- المحل: ويعرف بأنه الأثر الحال والمباشر الذي يحدثه القرار مباشرة سواء بإنشاء مركز قانوني أم تعديله أم إنهائه([30])، ويرتبط المحل بموضوع القرار واسمه، فقرار التعيين محله يكون تعيين الموظف في الوظيفة العامة، وقرار النقل محله نقل الموظف من درجته لدرجة أعلى في السلم الوظيفي… إلخ.
ويشترط في محل القرار الإداري ما يلي:
- أن يكون ممكنًا من الناحية العملية وليس مستحيلاً، فالاستحالة قد تكون استحالة قانونية نظامية، فمثلاً لا يعين شخص على وظيفة غير موجودة.
وقد تكون الاستحالة استحالة مادية كصدور قرار بإزالة منزل آيل للسقوط في حين أنه قد سقط فعلاً قبل صدور القرار.
- أن يكون جائز نظامًا وشرعًا: – فيجب أن يكون محل القرار منسجمًا مع القواعد القانونية المكتوبة وغير المكتوبة، أي؛ مطابق للقانون المطبق في الدولة، فلا يجوز منح رخصة محل للإتجار في المخدرات أو المسكرات، ولا يمنح ترخيص لمن لا تتوافر في حقه الشروط القانونية النظامية([31]).
ويتحقق ركن المحل في القرار الإداري الإلكتروني من خلال تخصيص حقل إلكتروني لكل شرط من شروط تحققه في النموذج الإلكتروني المُعد للقرار، فإذا أريد ترقية موظف من درجة إلى أخرى فهذا يعني في مركز قانوني جديد، فيمكن تطبيق ذلك والتحقق من صحة الشرط الأول إلكترونيًّا بأن توجد وظيفة شاغرة في الدرجة المُرقى عليها لكي يكون المحل ممكنًا من الناحية العملية ويتم فتحه إلكترونيًّا وفق رقم تشفير معين، فإذا تبين أن الدرجة غير متوفرة أو أنها شُغلت فعلاً، فإن البرنامج الإلكتروني يعلم مصدر القرار باستحالة تنفيذ محل القرار من الناحية العملية، كما يمكن التحقق من الشرط الثاني من خلال حقل إلكتروني خاص به في النموذج الإلكتروني للقرار بحيث السند القانوني للترقية بتوضيح شروط الترقية وإدراج كافة البيانات والمعلومات المتعلقة بها، فيتم فتح هذا الحقل بموجب رقم أو شفرة خاصة بمصدر القرار([32]).
ثانيًا– ركن السبب في القرار الإداري الإلكتروني: ويقصد به الحالة الواقعية أو القانونية التي تخول صاحب الصلاحية التدخل لإصدار القرار المناسب لمجابهة هذه الحالة([33])، والسبب ليس عنصرًا نفسيًّا داخليًّا لدى مصدر القرار، وهو مختلف عن الغاية من القرار، وإنما هو عنصر خارجي موضوعي من شأنه تبرير صدور القرار، أي؛ يجب أن تتوافر وقائع معينة لا شأن لها بالبواعث النفسية والشخصية لكي يصدر القرار صحيحًا([34]).
وسبب القرار غير تسبيبه، حيث إنّ التسبيب إجراء شكلي لا يستلزمه القرار إلا حيث يوجب النظام ذلك، ويرتبط إغفاله بعيب الشكل في القرار وليس في عيب السبب.
ولكي يكون سبب القرار صحيحًا يجب أن يتوافر فيه الشرطان التاليان، وهما:
أن يكون السبب مشروعًا، وتظهر أهمية هذا الشرط في حالة السلطة المقيدة للإدارة عندما يحدد المنظم (المشرع) أسبابًا معينة يجب أن تستند إليها الإدارة في إصدار بعض قراراتها.
أن يكون سبب القرار قائمًا وموجودًا حتى تاريخ اتخاذ القرار، وأن يكون صحيحًا ومبررًا لإصدار القرار الإداري([35]).
ولتطبيق الشرط الأول إلكترونيًّا بأن تستند جهة الإدارة إلى سبب صحيح يحدده القانون، فتقوم بإدراجه مسبقًا في حقل خاص في النموذج الإلكتروني للقرار الإداري، وعليه يتعين على جهة الإدارة أن تدرج السند القانوني في حقل مخصص لبيان الشروط المطلوبة في الترقية مثلاً، والتأكد من صحتها وسلامتها لإضفاء المشروعية عليها وفق رقم سري أو شفره يزود بها مُصدر القرار، أما الشرط الثاني المتعلق بتحقق وجود الوقائع فيكون على جهة الإدارة إدراج الوقائع القانونية منها والواقعية ضمن حقل إلكتروني خاص في النموذج الإلكتروني للقرار الإداري والتحقق منها، ويكون مُصدر القرار برقم سري أو شفرة للدخول على هذا الحقل والتحقق من سلامة تلك الوقائع وصحتها([36]).
ثالثًا– الغاية من القرار الإداري الإلكتروني:
ويقصد بها الهدف النهائي الذي تبتغيه الجهة الإدارية من إصدار قراراتها الإدارية، وبذلك لا بد أن يستهدف القرار الإداري المصلحة العامة وليس مصالح شخصية لمصدر القرار أو لغيره([37])، فإذا خرجت جهة الإدارة عن ذلك كان قرارها معيبا بعيب الانحراف باستعمال السلطة أو إساءة استعمالها.
تختلف الغاية عن محل القرار فهو الأثر القانوني المترتب على القرار، حيث إنّ الغاية من ترقية الموظف العام لدرجة أعلى في السلم الوظيفي تكون لأجل ضمان سير المرفق العام بانتظام واطراد([38]).
وعلى الرغم من أن الإدارة تستهدف تحقيق المصلحة العامة دائمًا، فقد يحدد لها المنظم (المشرع) هدفًا خاصًّا يجب أن تسعى في قراراتها لتحقيقه، وإذا ما خالفت هذا الهدف فإن قراراها يكون معيبًا بإساءة استعمال السلطة حتى لو تذرعت الإدارة بأنها قد قصدت تحقيق المصلحة العامة، وهذا ما يعرف بمبدأ تخصيص الأهداف([39]).
وبما أن هذا الركن يمتاز بأنه يتعلق بنية وقصد مُصدر القرار الإداري فيصعب اكتشافه وإثباته، فيكون أمر تقدير نية رجل الإدارة وعلاقتها بالنتائج المترتبة عليها مسألة يفصل فيها القضاء.
وتطبيق ذلك على القرار الإداري الإلكتروني يمكن تصميم حقول خاصة لركن الغاية في النموذج الإلكتروني للقرار الإداري تختلف بحسب ما إذا كانت القرارات الإدارية تخضع لقاعدة تخصيص الأهداف أم لا، فيتم تخصيص حقل إلكتروني للغاية على أن تتم برمجته وتقسيمه لما يراد تحقيقه واستهدافه، لذلك يحدد طبيعة ونوع الغاية التي حددها المنظم (المشرع)، فإذا انحرفت جهة الإدارة عن ذلك نكون إزاء حالة مخالفة قاعدة تخصيص الأهداف التي أدرجت في الحقل الإلكتروني.
ويمكننا تحقق إثبات واكتشاف عنصر الغاية بشكل أدق إلكترونيًّا طالما التزمت الجهة الإدارية بالخطوات والإجراءات الإلكترونية التي تشمل ركن الغاية في النموذج الإلكتروني فتكون الغاية واضحة نتيجة إدراج ذلك في الحقل المخصص([40]).
المبحث الثاني
نفاذ القرار الإداري الإلكتروني وتنفيذه
إنّ الأثر القانوني الذي يترتب على صدور القرار الإداري يحدث تغييرًا في المركز القانوني للمخاطب به، حيث تتمتع جهة الإدارة بامتيازات السلطة العامة لضمان سير المرافق العامة بانتظام واطراد، ومن أجل تحقيق المصلحة العامة، فقبل تنفيذ القرار الإداري يجب أن يصبح القرار نافذًا حتى يمكن تنفيذه.
المطلب الأول – نفاذ القرار الإداري الإلكتروني:
الأصل أن يكون القرار الإداري نافذًا من تاريخ صدوره من السلطة المختصة قانونًا بإصداره بالنسبة لها ما لم يكن معلقًا على شرط واقف أو فاسخ([41])، ولكنه لا يسري في حق الأفراد المخاطبين به إلا إذا علموا به عن طريق إحدى الوسائل المقررة نظامًا بأثر فوري وليس من تاريخ صدوره([42])، ومن ثم فهناك تاريخان رئيسيان لنفاذ القرارات الإدارية هما تاريخ صدور القرار، وتاريخ العلم به أو سريانه في مواجهة الأفراد([43]).
وقد حددت المادة (3/2) من المرسوم الملكي رقم م/3 لعام 1435هـ، والخاص بنظام المرافعات أمام ديوان المظالم بأنه “يجب في الدعاوى المنصوص عليها في الفقرتين (أ) و(ب) من المادة (الثالثة عشرة) من نظام ديوان المظالم أن تتضمن صحيفة الدعوى تاريخ الإبلاغ بالقرار، أو العلم به، أو نشره في الجريدة الرسمية -بحسب الأحوال – وتاريخ التظلم ونتيجته”.
وتختلف طريقة العلم بالقرار الإداري بحسب طبيعة القرار، فوسيلة العلم بالقرارات التنظيمية هي النشر بالجريدة الرسمية كونها تتضمن قواعد عامة مجردة تنطبق على عدد غير محدد من الحالات أو الأفراد، مما يتطلب علم الكافة به من خلال نشره أو أي وسيلة أخرى إلا إذا نص القانون على وسيلة أخرى للنشر، فيجب على الإدارة اتباع تلك الوسيلة كأن يتم في الصحف اليومية أو عن طريق لصق القرار في أماكن عامة في المدينة([44])، أو في المواقع الإلكترونية.
أمّا عن القرار الفردي فإن مسألة علم الأفراد به ليس لها شكل محدد وهي مسألة قابلة للإثبات أمام القضاء، ولا يوجد ما يمنع في المبادئ العامة للقانون من اعتبار وسائل الاتصال الحديثة وسيلة للإخطار ضمن ضوابط معينة مثل ثبوت تقديم الطلب من قبل الأفراد على الإنترنت أو تقريرهم عند تقديم الطلب بإمكان استلام الرد بواسطة شبكة المعلومات العامة مثلا.
ومع أننا لا نجد ما يمنع قانونًا – كما عرضنا لذلك – من الاعتداد بوسائل الاتصال الحديثة كوسائل للنشر والتبليغ إلا أننا نعتقد أن الملاءمة تقتضي استخدام هذه الوسائل بشكل متوازٍ مع الوسائل التقليدية، ذلك أن خبرة الإدارة في هذا المجال ومدى انتشار هذه الوسائل بين المواطنين وفاعلية الشبكات العاملة في الوقت الراهن لا تسمح بتبني هذه الوسائل كأسلوب حصري.
وبناء على ذلك تتحدد وسائل العلم بالقرار الإداري الإلكتروني وفق الآتي:
المطلب الأول- الإعلان (التبليغ) الإلكتروني لذوي الشأن:
ويقصد به تبليغ القرار الإداري إلى المخاطب به بالذات من جهة الإدارة بالوسيلة التي تراها مناسبة، كتسليمه القرار مباشرة أو بالبريد أو عن طريق محضر، أو لصقه في المكان المخصص للإعلان([45]).
ويُعد التبليغ كوسيلة للعلم بالقرار الإداري أقوى من النشر لأن علم ذوي الشأن هو علم حقيقي وليس علمًا افتراضيًّا كما هو في وسيلة النشر([46]).
فالإعلان هو الوسيلة الواجبة لتبليغ القرارات الفردية الصادرة بصدد فرد معين بالذات أو أفراد معينين بذواتهم أو بخصوص حالة أو حالات معينة، والعبرة تكمن في تسليم ووصول الإعلان إلى ذوي الشأن لا من تاريخ إرسال الإعلان ذاته([47]).
ويستدعي هذا وضع ضوابط نظامية للتبليغ الإلكتروني كبديل للتبليغ عن طريق محضر يساعد على مواكبة هذا التطور، وذلك من خلال ذوي الشأن عند تقديم طلباتهم من خلال الإنترنت برغبتهم في تلقي الرد إلكترونيًّا عن طريق البريد الإلكتروني([48])، وعند تقديم الفرد([49]) بطلب إلكتروني لجهة الإدارة([50]) من أجل الحصول على خدمة معينة، أو تعديل مركز قانوني ما، فيمكن الاتفاق مع جهة الإدارة على أن تتم المراسلات بواسطة الإنترنت من خلال وسيط إلكتروني([51]).
ويقع على جهة الإدارة عبء إثبات وقوع التبليغ نظراً لكون البريد الإلكتروني يُعدّ من أكثر الوسائل انتشاراً يمكن لها من خلاله تبليغ قراراتها الإدارية الإلكترونية، ولكن يطرح التساؤل هنا حول متى تستطيع الجهة الإدارية أن تثبت لحظة إرسال الفرد للطلب الإلكتروني، وأيضًا لحظة استلام الرد على الطلب الإلكتروني.
ويمكن إيجاز قواعد التبليغ الإلكتروني([52]) على النحو التالي:
- وقت إرسال السجل الإلكتروني([53]) الذي يتضمن القرار الإداري: فتحدد أغلب الأنظمة الخاصة بالمعاملات الإلكترونية وقت إرسال السجلات كرسالة إلكترونية وذلك عندما تدخل الرسالة المنظومة الإلكترونية فلا يخضع هذا النظام لسيطرة الإدارة ولا لسيطرة صاحب الشأن([54]). وتشتمل الرسالة الإلكترونية اسم المرسل أو المنشئ والموضوع ورقمها وتاريخ إرسالها، وكذلك ما إذا كانت تشتمل على مرفقات أم لا([55])، ويقوم الطرف الملزم بحفظ السجلات الإلكترونية بإجراء عملية أرشفة وحفظ احتياطي بشكل دوري لضمان حقوق أطراف هذه السجلات([56]).
- وقت استقبال واستلام الرسالة بالسجل الإلكتروني الذي يحتوي القرار الإداري الإلكتروني: فقد حددت أنظمة المعاملات الإلكترونية الوقت الذي يُعتد به لاستلام الرسائل الإلكترونية ويختلف هذا فيما إذا قام المرسل إليه بتعريف مسبق ومحدد للمنظومة الإلكترونية التي تتم استقبال السجلات الإلكترونية عليها، فإن استلام السجل الإلكتروني يكون وقت دخوله إلى تلك المنظومة، أما إذا لم يقم المرسل إليه بتحديد وبيان نظام معلومات معين للاستقبال، فإن وقت استقبال السجل تكون لحظة دخوله إلى أيّ منظومة تتبع المرسل إليه([57]).
وعلى ما سبق يجوز اعتبار التبليغ بواسطة البريد الإلكتروني معتبرًا لبدء نفاذ القرار الإداري متى كانت الرسالة الإلكترونية الصادرة من الإدارة متضمنة لجميع عناصر القرار الإداري والموجه لصاحب الشأن وعلى موقعه الإلكتروني الذي اعتمده لغايات تلقي الرسائل الإلكترونية عليه وأبلغ الإدارة به.
ويثير التبليغ الإلكتروني للقرار الإداري بعض الصعوبات والإشكالات([58])، تتمثل في الآتي:
- قد ترسل الرسالة الإلكترونية المتضمنة للقرار الإداري لصاحب الشأن ويستقبلها دونه لكن لا يستطيع إخراجها نتيجة إصابة الجهاز الإلكتروني لبرامج مضرة([59]) مثل برامج التجسس أو فيروس الحاسب الآلي والتي تغير من خصائص الملفات المرسلة مثل الحذف أو التعديل، والتي لها أثر كبير في تغيير مضمون الرسالة الإلكترونية، فيؤدي هذا إلى عدم تحقق التبليغ بالقرار الإلكتروني لأنه لم يتمكن من الاطلاع على مضمون القرار الإداري المرسل إليه.
- عدم فهم مضمون الرسالة الإلكترونية المتضمنة للقرار الإداري نتيجة أسباب تقنية بحته مثل أن تكون الرسالة مشفرة أو لا يوجد برنامج في الحاسب الآلي يستطيع قراءتها… إلخ، فيؤدي ذلك إلى عدم تحقق التبليغ نتيجة عدم قدرة صاحب الشأن من الاطلاع على مضمون الرسالة الإلكترونية وقراءتها([60]).
- عدم وصول الرسالة المتضمنة للقرار الإداري الإلكتروني نتيجة رفض البرنامج الإلكتروني المستقبل لدى صاحب الشأن لعدم وجود حيز كاف لتخزينها أو خلل ما قد أصابه، فنتيجة ذلك لم يتحقق التبليغ طالما لم يستطع صاحب الشأن الطلاع على فحوى الرسالة الإلكترونية ومضمونها.
المطلب الثاني – وسيلة النشر الإلكتروني:
وهي الطريقة القانونية التي يتم من خلالها علم أصحاب الشأن بمضمون القرار الإداري ومحتواه، وتستخدم هذه الوسيلة بالنسبة للقرارات الإدارية التنظيمية كونها تتضمن قواعد عامة مجردة تنطبق على عدد غير محدد من الحالات أو الأفراد، مما يتطلب علم الكافة به من خلال نشره إلكترونيًّا في الجريدة الرسمية([61])، مع الإبقاء على الوسيلة التقليدية في النشر، وذلك لضعف الوعي الإلكتروني لدى البعض، ولتحقيق مبدأ العدالة والمساواة بين جميع المواطنين.
ويتم النشر عادة في الجريدة الرسمية “أم القرى” – سواءً أكانت ورقية أم على موقعها الإلكتروني – إلا إذا نص النظام على وسيلة أخرى للنشر، فيجب على الإدارة اتباع تلك الوسيلة كأن يتم في الصحف اليومية أو عن طريق لصق القرار في أماكن عامة في المدينة([62])، أو بالوسائل الإعلانية الإلكترونية([63]).
وحتى يؤدي النشر مهمته يجب أن يوضح النشر ويكشف عن مضمون القرار بحيث يعلمه الأفراد علمًا تامًّا، وإذا كانت الإدارة قد نشرت ملخص القرار فيجب أن يكون هذا الملخص يغني عن نشره كله فيحوي على عناصر القرار الإداري كافة، حتى يتسنى لأصحاب الشأن تحديد موقفهم من القرار.
وتكمن أهمية استخدام جهة الإدارة للوسائل الإلكترونية لنشر قراراتها – سواء في الجريدة الرسمية أم على موقعها الإلكتروني – في حساب بداية مدة الطعن في القرارات الإدارية الإلكترونية التي تكون معيبة بعدم المشروعية([64]) من تاريخ نشرها، فهذا النوع من القرارات الإدارية الإلكترونية ليست صورة من صور القرارات الإدارية بل هي القرارات الإدارية ذاتها بصورتها التقليدية لكن اختلفت وسيلة إصدارها وتوقيعها، وبذلك فهي تخضع للنظام القانوني الذي تخضع له القرارات الإدارية بشكل عام من ناحية الطعن عليها أو من ناحية التظلم منها.
المطلب الثالث – العلم اليقيني:
ويقصد به وصول القرار الإداري إلى علم الأفراد بطريقة مؤكدة – بغير طريق جهة الإدارة – علمًا يقينيًّا تامًا لجميع عناصر القرار التي تمكن صاحب الشأن من تحديد موقفه من القرار بقبوله أو رفضه([65])، حتى إن علم به عن طريق بريده الإلكتروني ولكنه لم يستطع فتحه لكن فهم محتواه، وقام بتنفيذ القرار الصادر فيعد هذا التنفيذ قرينة على العلم بالقرار الإداري العلم اليقيني.
وقد استقر القضاء الإداري على أن العلم اليقيني واقعة مادية يمكن إثباتها بكافة طرق الإثبات، وأن يثبت حدوث العلم اليقيني تاريخ معين يمكن معه حساب بدء سريان مدة الطعن([66]).
المطلب الثاني – تنفيذ القرار الإداري الإلكتروني:
تنفيذ القرار الإداري هو عمل مادي لاحق لصدور القرار الإداري ونفاذه. ويختلف نفاذ القرار الإداري عن تنفيذه، وهو أن نفاذ القرار الإداري يتعلق بالآثار القانونية للقرار الإداري وهي عنصر داخلي في القرار الإداري، في حين يكون تنفيذ القرار الإداري بإظهار آثاره في الواقع وإخراجه إلى حيز العمل وتحويله إلى واقع مطبق يؤدي إلى تحقيق الهدف من اتخاذه.
ويتم تنفيذ القرار الإداري من قبل المخاطبين به طواعية أو من قبل جهة الإدارة نفسها([67]).
ويمكن تنفيذ القرار الإداري الإلكتروني من خلال الموقع إلكتروني المُعَد للجهة الإدارية صاحبة الاختصاص عندما تقوم بتبليغ صاحب الشأن بالطرق الإلكترونية المقرة قانونًا، ومنها البريد الإلكتروني المعتمد لدى الإدارة من خلال الوسيط الإلكتروني، وهنا يقوم صاحب المعاملة أو المخاطب بالقرار الإداري باستلام القرار وتنفيذه دون الحاجة لمراجعة الجهة أو الموظف([68]).
وعليه يتم تنفيذ القرار الإداري إلكترونيًّا من خلال تحويل الإجراءات الإدارية إلى إجراءات إلكترونية، حيث يقوم الموقع الإلكتروني بالاستجابة لتنفيذ القرارات كليًّا أو جزئيًّا بحسب الطلب دون تدخل الموظفين الإداريين ولكن بحسب البيانات والمعلومات المدخلة إلى الموقع الإلكتروني مسبقًا، مثاله الحاسب الآلي الموجود في موقف السيارات العامة فيكون مزودًا بنظام إلكتروني يتطلب إيصالاً معينًا بقيمة عدد ساعات الوقوف حيث يقوم المستفيد بالدفع الإلكتروني في عملية السداد ويصرف الجهاز وصلاً للمستفيد مقابل ذلك([69]).
الخاتمة
إنّ الوسيلة القانونية المتمثلة بالقرار الإداري الإلكتروني قد جاءت نتيجة للتقدم والتطور في الوسائل الإلكترونية والثورة المعلوماتية التي من خلاله تقوم مؤسسات الدولة أعمالها من أجل تقديم أفضل الخدمات وتوفير الجهد والوقت فلا بد من إعطائه وعاء قانونيًّا واضحا خاصًّا به يبين كيفية إصداره والحصول عليه، مع إضافة الحماية القانونية لها.
ونتساءل هنا بشأن القواعد القانونية التي تحكم الطبيعة الخاصة للقرار الإداري في ظل التطورات التكنولوجية الحديثة، حيث إنّ فكرة الحكومة الإلكترونية أصبحت واقعا ملموسًا، وأصبحت للجهات الإدارية مواقع إلكترونية تصدر من خلالها قراراتها الإدارية لتسيير أعمالها الإدارية المختلفة بشكل مستقل أو شبه مستقل عن العنصر البشري، وتبلغها للمخاطبين بها بصورة إلكترونية معتمدة قانونًا، ومنها البريد الإلكتروني المعتمد لديها للمُبلَّغ بالقرار، فلم تبق أركان القرار الإداري كما هي وسايرت هذا التطور وما زالت تسايره بحيث اتخذت أبعادا جديدة ومفاهيم مختلفة.
كذلك لم تبق وسائل نفاذ القرار الإداري وتنفيذه بالصورة التقليدية بل سايرت التطورات التكنولوجية الحديثة، وأصبحت وسائل معتمدة في ظل الأنظمة الحديثة.
التوصيات
- ضرورة وجود قانون يعالج العديد من المسائل الفنية الدقيقة، وبخاصة التي تتعلق بالقرار الإداري الإلكتروني كسجل أو سند إلكتروني قانوني تعبر جهة الإدارة عن إرادتها من خلاله لتسيير أعمال المرافق العامة بانتظام واطراد، وكذلك وضع لوائح أو ملاحق تفسيرية توضح آلية تطبيقها في الواقع العملي بما يتوافق مع نصوص القانون.
- العمل على تطبيق النظام الإلكتروني “الإدارة الإلكترونية” في كافة الجهات والهيئات الإدارية وكافة أعمال الإدارة المادية والقانونية مواكبة للتطورات الحديثة التكنولوجية.
- لا بد من وجود قضاء مرن لا يقف عند جمود النصوص ويقوم بتفسيرها بما يحقق العدالة ويواكب التطورات التكنولوجية الحديثة.
- توعية المواطنين بأهمية الإجراءات الإدارية المواكبة للتطور التكنولوجي الحديث وتقبلهم ذلك لتعزيز الثقة في تقديمهم للطلبات عبر المواقع الإلكترونية المعتمدة واستقبال القرارات المتعلقة بها على البريد الإلكتروني المعتمد لدى الجهات الإدارية المعنية.
- ضرورة تأهيل الموظفين وتدريبهم على كيفية استخدام تقنية التكنولوجيا الحديثة تنفيذًا وتسييرًا لأعمال الجهات الإدارية المختلفة.
- لا بد من إعادة النظر بشكل دائم ومستمر للتشريعات المعمول بها في مؤسسات وهيئات القطاع العام بما يفي بكافة متطلبات تطبيق الحكومية الإلكترونية، وذلك بالتنسيق مع المتخصصين في هذا المجال.
المراجع
أولاً – المراجع العربية:
(أ) الكتب والأبحاث:
- إعاد القيسي، “القانون الإداري” (دراسة مقارنة)، الإمارات، أكاديمية شرطة دبي (كلية القانون وعلوم الشرطة)، 2008م.
- النموذج الإلكتروني الموحد للقرارات الإدارية، بحث مقدم إلى مؤتمر المعاملات الإلكترونية (التجارة الإلكترونية – الحكومة الإلكترونية) في الفترة 19 – 20/5 /2009م، الإمارات، جامعة الإمارات العربية المتحدة، 2009م.
- أمل لطفي جاب الله، “أثر الوسائل الإلكترونية على مشروعية تصرفات الإدارة القانونية”، دراسة مقارنة، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، 2013م.
- حمدي العجمي، “القانون الإداري وتطبيقاته في المملكة العربية السعودية”، الرياض، معهد الإدارة العامة، 1432هـ.
- حمدي قبيلات، “قانون الإدارة العامة الإلكترونية”، عمّان، دار وائل للنشر، 2014م.
- خالد سمارة، الزعبي، “القرار الإداري بين النظرية والتطبيق”، عمّان، دار الثقافة، 1995م.
- داود عبد الرازق الباز، “الإدارة العامة (الحكومة) الإلكترونية وأثرها على النظام القانوني للمرفق العام وأعمال موظفيه”، الكويت، مجلس النشر الكويتي، 2004م.
- زياد خليف العنزي، “تنازع القوانين في المعاملات الإلكترونية”، القاهرة، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، 2008م.
- سليمان الطماوي، “النظرية العامة للقرارات الإدارية”، القاهرة، دار الفكر العربي، 2006م.
- عبد الفتاح بيومي حجازي، “النظام القانوني لحماية الحكومة الإلكترونية”، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، 2003م.
- “التجارة الإلكترونية وحمايتها القانونية”، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، 2006م.
- عبد العزيز عبد المنعم خليفة، “دعوى إلغاء القرار الإداري”، الإسكندرية، منشأة المعارف، 2008م.
- علاء محيي الدين مصطفى، “القرار الإداري الإلكتروني كأحد تطبيقات الحكومة الإلكترونية”، الإمارات، جامعة الإمارات العربية المتحدة، 2009م.
- فهد ناصر، “الحكومة الإلكترونية بين التخطيط والتنفيذ”، الرياض، مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية، السلسلة الثانية (41)، 2003م.
- فؤاد عبد الكريم موسى، “القرارات الإدارية وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية”، الرياض، معهد الإدارة العامة، 2003م.
- محمد المرسي زهرة، “الدليل الكتابي وحجيته في الإثبات”، الإمارات، جامعة الإمارات العربية المتحدة، المجلد الثالث، 2006م.
- محمد حسين منصور، “المسؤولية الإلكترونية”، الإسكندرية، منشأة المعارف، 2006م.
- محمد عبد الرؤوف السناري، ” دعوى التعويض ودعوى الإلغاء”، القاهرة، دار النهضة العربية، 2004م.
- مصطفى أبو زيد فهمي، “الوسيط في القانون الإداري”، الجزء الأول، الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية، 2000م.
- نواف العقيل العجارمة، وناصر عبد الحليم السلامات، “نفاذ القرار الإداري الإلكتروني”، عمّان، الجامعة الأردنية، 2013م.
(ب) الأنظمة واللوائح:
- نظام التعاملات الإلكترونية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (18) لسنة 1428هـ، من لائحته التنفيذية الصادرة لعام 1429هـ.
- نظام المرافعات أمام ديوان المظالم الصادر لعام 1435هـ.
- نظام المعاملات الإلكترونية الأردني لعام 2001م.
- نظام المعاملات الإلكترونية السوداني الصادر لعام 2007م.
- نظام المنافسات والمشتريات الحكومية السعودي الصادر لعام 1428هـ.
ثانيا- المراجع الأجنبية:
- Charles Debbasch, Jean-Claude Ricci, , «Contentieux administratif », 8ème edition, Paris, Dalloz, 2001.
- J.M. Auby-R. Drago, « Traité de contentieux administratif », tome 2, Paris, L.G.D.J , 1984.
- M. Vasseur, « Le paiement électronique, aspect juridiques », Paris, J.C.P, 1985.
- Marcel Waline, « Précis de droit administrative », Paris, Reliure inconnue, 1969.
[1]– ورد هذا البحث للدورية بتاريخ أبريل 2016م، وقيد تحت رقم 127/2016 جديد، وأحيل للتحكيم في مايو 2016م، وأجيز للنشر في يوليو 2016م.
[2]– حصل الدكتور أشرف محمد خليل حمامدة على درجة الدكتوراه في القانون الإداري من جامعة الدول العربية “معهد البحوث والدراسات العربية”، وقد عمل سابقًا أستاذا مساعدا (غير متفرغ) في كليات الحقوق في فلسطين، بدايتها كانت في كلية حقوق – جامعة بير زيت، ثم في كلية حقوق – جامعة القدس ثم كلية حقوق – جامعة الخليل، ويعمل الآن في معهد الإدارة العامة في الرياض – المملكة العربية السعودية، ولديه خبرات أكاديمية، كما أنه محكم لدى وزارة العدل الفلسطينية، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات.
[3]-Manuscript: was submitted in April 2016 under No (127/2016, New), refereed in May and approved for publication in July 2016.
[4]-Biography: Dr. Ashraf attained his doctoral degree in Administrative Law from Arab League University (Institute of Arab Research and Studies). He was previously a part timer at colleges of law in Palestine. He is currently an assist professor at Public Administration Institute – KSA. He has an extensive academic experience besides being an arbitrator at Ministry of Justice – Palestine. He has taken part in numerous conferences and symposia.
[5]– د. علاء محيي الدين مصطفى، القرار الإداري الإلكتروني كأحد تطبيقات الحكومة الإلكترونية”، بحث مقدم إلى مؤتمر المعاملات الإلكترونية (التجارة الإلكترونية – الحكومة الإلكترونية) في الفترة 19 – 20/5/2009م، جامعة الإمارات العربية المتحدة، ص 106.
[6]– داود عبد الرزاق الباز، الإدارة العامة “الحكومة” الإلكترونية وأثرها على النظام القانوني للمرفق العام وأعمال موظفيه، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، 2004م، ص 281.
[7]– وللتوضيح راجع المواد (3، 7، 8) من نظام المعاملات الإلكترونية السوداني الصادر لعام 2007م، والمادة (1) نظام التعاملات الإلكترونية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (18) لسنة 1428هـ، والمادة (1) من لائحته التنفيذية الصادرة لعام 1429هـ.
[8]– د. إعاد القيسي، النموذج الإلكتروني الموحد للقرارات الإدارية، بحث مقدم إلى مؤتمر المعاملات الإلكترونية (التجارة الإلكترونية – الحكومة الإلكترونية) في الفترة 19 – 20/5/2009م، جامعة الإمارات العربية المتحدة، ص84.
[9]– د. محمد المرسي زهرة، الدليل الكتابي وحجيته في الإثبات، بحث مقدم لمؤتمر القانون والكمبيوتر والإنترنت، في الفترة 1-3 مايو 2004م، جامعة الإمارات العربية المتحدة، المجلد الثالث، ص 801.
[10]– المادة (4/2) من نظام التعاملات الإلكترونية السعودي لعام 1428هـ.
[11]– M. Vasseur, Le paiement électronique, aspect juridiques, J.C.P, P. 1985, No. 8.
مشار إليه لدى د. محمد المرسي زهرة، الدليل الكتابي وحجيته في الإثبات، مرجع سابق، ص 802.
[12] – د. إعاد القيسي، النموذج الإلكتروني الموحد للقرارات الإدارية، مرجع سابق، ص 86.
[13]– Marcel Waline, Précis de droit administrative, Reliure inconnue – 1969, p. 317.
مُشار إليه لدى: د. إعاد القيسي، مرجع سابق، ص 89.
[14] – راجع في ذلك: – د. عبد الفتاح بيومي حجازي، “النظام القانوني لحماية الحكومة الإلكترونية”، الكتاب الأول، دار الفكر الجامعي، الطبعة الأولى، لسنة 2003م، ص 93.
[15]– Charles Debbasch, Jean-Claude Ricci, Contentieux administratif. 8ème edition, Dalloz, 2001, P. 237.
[16]– د. مصطفى أبو زيد فهمي، الوسيط في القانون الإداري، الجزء الأول، 2000م، ص 85.
[17]– د. إعاد حمود القيسي، “النموذج الإلكتروني الموحد للقرارات الإدارية”، بحث مقدم إلى مؤتمر المعاملات الإلكترونية (التجارة الإلكترونية – الحكومة الإلكترونية) في الفترة 19 – 20/5 /2009م، جامعة الإمارات العربية المتحدة، ص 96.
[18]– د. خالد سمارة الزعبي، القرار الإداري بين النظرية والتطبيق، دار الثقافة، عمان، 1995م، ص 123، ود. سليمان الطماوي، النظرية العامة للقرارات الإدارية، مرجع سابق، ص 337.
[19]– د. إعاد حمود القيسي، “النموذج الإلكتروني الموحد للقرارات الإدارية”، مرجع سابق، ص 97.
[20]– د. سليمان الطماوي، النظرية العامة للقرارات الإدارية، مرجع سابق، ص 343.
[21] – د. إعاد حمود القيسي، “النموذج الإلكتروني الموحد للقرارات الإدارية”، مرجع سابق، ص 97.
[22]– فؤاد عبد الكريم، القرارات الإدارية وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية، معهد الإدارة العامة، الرياض، المملكة العربية السعودية، 2003م، ص 192، د. حمدي قبيلات، “قانون الإدارة العامة الإلكترونية”، دار وائل للنشر، عمّان، الطبعة الأولى، لعام 2014م، ص 108.
[23]– د. إعاد القيسي، القانون الإداري (دراسة مقارنة)، أكاديمية شرطة دبي (كلية القانون وعلوم الشرطة)، طبعة 2008م، ص456 و457.
[24]– د. داود عبد الرازق الباز، “الإدارة العامة (الحكومة) الإلكترونية وأثرها على النظام القانوني للمرفق العام وأعمال موظفيه”، مجلس النشر الكويتي، جامعة الكويت، 2004م، ص293 و 249.
[25]– راجع في ذلك: د. حمدي قبيلات، “قانون الإدارة العامة الإلكترونية”، مرجع سابق، ص (117 – 137)، وأيضًا: د. داود عبد الرازق الباز، “الإدارة العامة (الحكومة) الإلكترونية وأثرها على النظام القانوني للمرفق العام وأعمال موظفيه”، مرجع سابق، ص 284 – 287.
[26]– د. عبد الفتاح بيومي حجازي، “التجارة الإلكترونية وحمايتها القانونية”، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي 2006م، ص 181.
[27]– المادة 2/14 من نظام التعاملات الإلكترونية السعودي.
[28]– د. أسامة العبيدي، ” حجية التوقيع الإلكتروني، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، 2012م، ص 141 – 197.
[29]– د. عبد الفتاح بيومي حجازي، “التجارة الإلكترونية وحمايتها القانونية”، مرجع سابق، ص 190 – 198.
[30]– د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، دعوى إلغاء القرار الإداري، منشأة المعارف، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية، 2008م، ص 163.
– Charles Debbasch, Jean-Claude Ricci, Contentieux administrative, Op.Cit, P. 805.
[31]– د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، دعوى إلغاء القرار الإداري، مرجع سابق، ص 165.
[32]– د. إعاد حمود القيسي، “النموذج الإلكتروني الموحد للقرارات الإدارية”، مرجع سابق، ص 93.
[33]– د. سليمان الطماوي، “النظرية العامة للقرارات الإدارية”، مرجع سابق، ص 208.
– Charles Debbasch, Jean-Claude Ricci, Contentieux administrative, Op.Cit, p: 807.
[34]– J.M. Auby-R. Drago, Traité de contentieux administratif, tome 2, L.G.D .J, 1984, P. 367.
[35]– د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، دعوى إلغاء القرار الإداري، مرجع سابق، ص 125.
[36]– د. حمدي قبيلات، “قانون الإدارة العامة الإلكترونية”، مرجع سابق، ص 114.115.
[37]– د. أمل لطفي جاب الله، “أثر الوسائل الإلكترونية على مشروعية تصرفات الإدارة القانونية”، دراسة مقارنة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2013م، ص 81.
[38]– د. سليمان الطماوي، “النظرية العامة للقرارات الإدارية”، مرجع سابق، ص 366.
[39]– Charles Debbasch, Jean-Claude Ricci, Contentieux administrative, Op.Cit, p. 240 – 244.
- د. حمدي قبيلات، “قانون الإدارة العامة الإلكترونية”، مرجع سابق، ص 115.
[40]– د. إعاد حمود القيسي، “النموذج الإلكتروني الموحد للقرارات الإدارية”، مرجع سابق، ص 101.
[41]– د. حمدي القبيلات، مرجع سابق، ص 138.
[42]– د. سليمان الطماوي، مرجع سابق، ص 601، ود. حمدي العجمي، مرجع سابق، ص 68.
[43]– د. سليمان الطماوي، النظرية العامة للقرارات الإدارية، مرجع سابق، ص 538، ود. حمدي العجمي، القانون الإداري وتطبيقاته في المملكة العربية السعودية، معهد الإدارة العامة، 1432هـ، ص 66.
[44]– د. سليمان الطماوي، النظرية العامة للقرارات الإدارية، مرجع سابق، ص 618.
[45]– د. سليمان الطماوي، مرجع سابق، ص 619، ود. حمدي العجمي، مرجع سابق، ص 69.
[46]– د. محمد عبد الرؤوف السناري، دعوى التعويض ودعوى الإلغاء، دار النهضة العربية، 2004م، ص 308 – 312.
[47]– د. سليمان الطماوي، مرجع سابق، ص 619.
[48]– د. نواف العقيل العجارمة، وناصر عبد الحليم السلامات، نفاذ القرار الإداري الإلكتروني، بحث منشور في مجلة الشريعة والقانون، الجامعة الأردنية، عمّان، 2013م، ص 1028، ود. أمل جاب الله، أثر الوسائل الإلكترونية على مشروعية تصرفات الإدارة القانونية، دراسة مقارنة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2013م، ص 105.
- وتقوم فكرة البريد الإلكتروني على تبادل الرسائل الإلكترونية والملفات والرسوم والصور والبرامج… إلخ عن طريق إرسالها من المرسل إلى شخص أو أكثر للمرسل إليه…
[49]– يسمى بالمنشئ وفق نظام التعاملات السعودي وهو ” كل شخص – غير الوسيط – يرسل تعاملاً إلكترونيًّا.
[50]– تسمى المرسل إليه وفق نظام التعاملات الإلكترونية السعودي وهي كل “شخص – غير الوسيط – وجه المنشئ تعامله إليه”.
[51]– يسمى وفق نظام التعاملات الإلكترونية السعودي بالوسيط وهو “شخص يتسلم تعاملاً إلكترونيًّا من المنشئ ويسلمه إلى شخص آخر أو يقوم بغير ذلك من الخدمات المتعلقة بذلك التعامل.
[52]– نواف العجارمة، ود. ناصر السلامات، مرجع سابق، ص 1028.
[53]– يعرف السجل الإلكتروني بالبيانات التي تنشأ أو ترسل أو تسلم أو تبث أو تحفظ بوسيلة إلكترونية، وتكون قابلة للاسترجاع، أو الحصول عليها بشكل يمكن فهمها. (المادة 1/13) من نظام التعاملات الإلكترونية السعودي ولائحته التنفيذية.
[54]– انظر: – المادة (8/2) من اللائحة التنفيذية لنظام لتعاملات الإلكترونية السعودي لعام 1429هـ، والمادة (17/أ) من نظام المعاملات الإلكترونية الأردني لعام 2001م.
[55]– المادة (2) و(5) من اللائحة التنفيذية لنظام التعاملات الإلكترونية السعودي.
[56]– المادة (5/2) من اللائحة التنفيذية لنظام التعاملات الإلكترونية السعودي.
[57]– انظر: المادة (8) من اللائحة التنفيذية لنظام التعاملات السعودي، والمادة (17/ ب) من نظام المعاملات الإلكترونية الأردني.
[58]– نواف العجارمة، ود. ناصر السلامات، مرجع سابق، ص 1029.
[59]– لمزيد من التفاصيل انظر: د. محمد حسين منصور، المسؤولية الإلكترونية، منشأة المعارف، عام 2006م، ص 292 وما بعدها.
[60]– د. زياد خليف العنزي، تنازع القوانين في المعاملات الإلكترونية، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، القاهرة، عام 2008م، ص 114.
[61]– د. محمد عبد الرؤوف السناري، مرجع سابق، ص 305.
[62]– د. سليمان الطماوي، مرجع سابق، ص 618.
[63]– انظر: المادة (10) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية السعودي الصادر لعام 1428هـ.
[64]– انظر في ذلك: نظام المرافعات أمام ديوان المظالم الصادر لعام 1435هـ.
[65]– د. سليمان الطماوي، مرجع سابق، ص 619.
[66]– د. سليمان الطماوي، مرجع سابق، ص 620، ود. فؤاد محم موسى، القرارات الإدارية، معهد الإدارة العامة، الرياض، عام 2003م، ص 248.
[67]– د. سليمان الطماوي، مرجع سابق، ص 629.
[68]– د. حازم الصمادي، “المسؤولية في العمليات المصرفية الإلكترونية”، دار وائل للطباعة والنشر والتوزيع، الأردن – عمان، 2003م، ص29 وما بعدها.
[69]– أحمد موسى، “النقود الإلكترونية وتأثيرها على دور المصارف”، مجلة الجديد في أعمال المصارف، الجزء الأول، لبنان، عام 2002م، ص17.