الذمة المالية للمرآة المتزوجة ؛ استقلالية قانونية واتحاد فعلي في التشريع الجزائري
حداد فاطمة
باحثة دكتوراه علوم وأستاذة متعاقدة بقسم الحقوق
جامعة العربي التبسي، الجزائر
ملخص:
إن التحول الذي عرفه المجتمع الجزائري، من جهة نقص القدرة الشرائية للأسرة وولوج المرآة في عالم الشغل من جهة أخرى،أدى إلى ظهور بعض النوازل المتمثلة في مشاركة الزوجة ماديا في مصروفات الأسرة إلى جانب الزوج،بل وفي نماء ثروتها في بعض الأحيان،مما أدى إلى اختلاط أموال الزوجين ببعضها، وعدم تحديد حقوق كل منهما في هذه الأموال،مما نتج معه النزاعات المثارة في المحاكم وهو ما فرض على المشرع الجزائري استحداث نظام مالي جديد من خلال المادة 37 منالأمر (05/02) المعدل لقانون الأسرة. وعلى ذلك فالأشكال المطروح:
إلى أي مدى كفل المشرع الجزائري مبدأ استقلالية الذمة المالية للزوجة ؟
و هل يمكن اعتبار تقنية العقد المالي آلية فعالة لإنصاف المرآة كزوجة وضمان نصيبها في الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية ؟
Summary
The transformation defined by Algerian society, on the one hand the lack of purchasing power of households and the access of women in the labor market on the other hand, has led to the emergence of some of the chaos of the participation of the wife physically in the family expenses as well as a pair, and even in the development of wealth in some cases, which It led to the mixing of the couple money to each other, and not to determine their respective rights in these funds, which resulted in him raised in the court dispute, which was imposed on the Algerian legislator to introduce a new financial system through Article 37 of the order (05/02) rate of family law. Therefore Vala_kal arises:
To what extent Algerian legislature ensured the principle of the independence of financial disclosure for the wife?
And Can financial contract technique regarded as an effective mechanism for justice for women as wives and ensure its share of the money earned during married life?
مقدمة
بعدما كانت المرآة في أغلب المجتمعات الإنسانية تعتبر متاعا يملك ولا يمتلك مثلها مثل سائر الدواب والأنعام، رأى بعض المفكرين أن النصف الأهم في المجتمع الإنساني والمسؤول عن إعداد الجنس البشري لا يمكن أن يبقى ملكا للنصف الآخر، وهو ما جعلهم ينادون برفع قيود الملكية عن هذا النصف المغلول ومنح المرآة المتزوجة على الخصوص حق ملكية أموالها وحق الاكتساب ومباشرة العمل الذي تجني من ورائه ثمار عملها.
تعد شريعة حمورابي أول شريعة تعترف للمرآة المطلقة بنصيبها في الثروة المكتسبة أثناء الحياة الزوجية، وقد بقيت
المرآة تنفك من قيود الرق والاستعباد حسب تطور المجتمعات الإنسانية، حتى جاء الإسلام وأنقذها من عبودية
الرجل، واتخذ المساواة بينهما في جل الشؤون المالية، -ماعدا الإرث- وأعطى لكليهما حق ملكية نصيب عمله،
لقوله تعالى في (سورة النساء32 ) “للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن.” وقدتوالى الاهتمام
الدولي بحقوق الزوجة في أموال الأسرة بقصد رفع الظلم الذي عانت منه لسنوات طويلة، وفي هذا المجال نص
الفصل 23 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية:”أن تتخذ الدول الأطراف في هذا العهد التدابير المناسبة لكفالة تساوي حقوق الزوجين وواجباتهما عند الزواج وخلال قيامه وعند انحلاله…”كما أوصت الاتفاقية الدولية المتعلقة بإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرآة في فصلها السادس على: “أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرآة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وبوجه خاص تضمن نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليهما وإدارتها والتصرف فيها”.
إن التحول الذي عرفه المجتمع الجزائري، من جهة نقص القدرة الشرائية للأسرة وولوج المرآة في عالم الشغل من جهة أخرى،أدى إلى ظهور بعض النوازل المتمثلة في مشاركة الزوجة ماديا في مصروفات الأسرة إلى جانب الزوج،بل وفي نماء ثروتها في بعض الأحيان،مما أدى إلى اختلاط أموال الزوجين ببعضها، وعدم تحديد حقوق كل منهما في هذه الأموال،مما نتج معه النزاعات المثارة في المحاكم وهو ما فرض على المشرع الجزائري استحداث نظام مالي جديد من خلال المادة 37 من الأمر (05/02) المعدل لقانون الأسرة. وعلى ذلك فالأشكال المطروح:
إلى أي مدى كفل المشرع الجزائري مبدأ استقلالية الذمة المالية للزوجة ؟
و هل يمكن اعتبار تقنية العقد المالي آلية فعالة لإنصاف المرآة كزوجة وضمان نصيبها في الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية ؟
سنحاول الإجابة من خلال هذه الورقة البحثية على هذه التساؤلات بالاعتماد على المنهج التحليلي لنصوص المواد القانونية، ومحاولة استنتاج بعض الأحكام للواقع المستحدث في المجتمع الجزائري معتمدين في ذلك على الخطة الآتية:
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي لفكرة الذمة المالية للزوجة
المطلب1/ مفهوم الذمة المالية للزوجة
المطلب2/ أساس مبدأ استقلال الذمة المالية
المبحث الثاني: أحكام مبدأ استقلالية الذمة المالية للزوجة
المطلب1/ النتائج المترتبة على الذمة المالية المستقلة للزوجة
المطلب2/ قراءة تقييمية لمبدأ الذمة المالية المستقلة للزوجة
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي لفكرة الذمة المالية للزوجة
نتيجة للاحتكاك بالتقدم الغربي، الذي أدى بتفاعلاته إلى ظهور أفكار قانونية وفلسفية تختلف جزئيا عما كانت عليه من قبل، فأصبحت فجأة الذمة المالية للمرآة قضية تحتل صفحات الضعف الأولى، رغم أن الشريعة الإسلامية كانت سباقة إلى تنظيمها واعترافها للمرآة بحقها في ذمة مالية مستقلة.نتناول في هذا المبحث كالآتي: مفهوم الذمة المالية؟ والأساس القانوني لاستحداثه في التشريع الجزائري؟
المطلب الأول: مفهوم الذمة المالية للزوجة
إذا كانت جميع الشرائع السماوية والقوانين الوضعية قد اتفقت على ضرورة تنظيم أموال الزوجين تفاديا لأي خلاف قد يحصل بينهما، فإن اختلاف الفلسفة التي يقوم عليها عقد الزواج، أدى إلى اختلاف مفهوم الذمة المالية للزوجين في الشريعة الإسلامية، عنه في القوانين الغربية الحديثة.[1]
الفرع الأول: الذمة المالية للزوجة في الشريعة الإسلامية
اختلف فقهاء الشريعة الإسلامية في تحديدهم لمفهوم الذمة المالية، ذهب البعض إلى القول بأن الذمة لايراد بها إلا نفس الإنسان، والنفس إما أن تكون صالحة للتكليف( أهلية الأداء ) أو غير صالحة للتكليف. فقد عرفها المالكية بأنها:” معنى شرعي مقدر في المكلف قابل للإلزام والالتزام، ثم أتبع ذلك بما يدل على قصده فقال: “إن هذا المعنى جعله الشارع مبنيا على أشياء خاصة،منها البلوغ والرشد وعدم الحجر فمن اجتمعت فيه هذه الصفات رتب الشارع عليها تقدير معنى فيه يقبل إلزامه والتزامه بتصرفاته”. أما الشافعية فقد قالوا بأنها معنى مقدر في المحل يصلح للإلزام والالتزام أي لإلزامه من قبل غيره كالشارع ولالتزامه بعباراته.[2]
وهناك من رأى أن الذمة: وصف اعتباري مقدر وجوده في الإنسان يجعله أهلا للوجوب له وعليه،فالإنسان يولد وله ذمة صالحة للوجوب له وعليه بخلاف سائر الحيوانات.[3] فهذا المفهوم وثيق الصلة بأهلية الوجوب التي تعني صلاحية الإنسان لأن تكون له حقوق وعليه واجبات، فهي مترتبة على وجود الذمة وكلاهما تلازم الإنسان منذ ميلاده إلا أنها تختلف عن الذمة المالية في كونها تتعلق بالالتزامات عامة.
فالذمة في الفقه الإسلامي هي: محل أو وصف اعتباري افتراضي يقدر وجوده في الإنسان،تثبت فيه الحقوق التي تترتب له وعليه،المالية منها وغير المالية وسواء أكانت هذه الحقوق لله تعالى أم لحق العبد.[4]
وفي ما يتعلق بالمجال الأسري اهتمت الشريعة الإسلامية بأموال الزوجين،وعملت على تنظيمها وفق مناهج تتلاءم مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الزوجين، بل إنها اعتنت بأموال الزوجين عناية فائقة وأحاطتها بالترتيبات اللازمة منذ مرحلة ما قبل الزواج.
ومن المعلوم أنه من المبادئ الأساسية المعمول بها في هذا الشأن هو استقلال كل زوج بذمته المالية، لقوله تعالى:“للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن.”[5] وقوله: “فإن طبن لكم عن شيء منه فكلوه هنيئا مريئا“[6]. فالزواج في الإسلام لا أثر له على أموال الزوجين سواء كانت منقولا أو عقارا اكتسب قبل الزواج أو بعده، فالمهر المفروض للزوجة مثلا هو حق خالص لها يثبت بمجرد إبرام عقد الزواج وليس لأحد حق في شيء منه سواء في ذلك الزوج أو غيره، لقوله تعالى: “ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا“[7]
فالمرآة هنا مثل الرجل لها ذمتها المالية المستقلة، وهي تتمتع بحق القيام بكل المعاملات التي من شأنها إثراء هذه الذمة، وبذلك يكون الإسلام سباقا على غيره من الشرائع الأخرى وكذا على القوانين الغربية في اعترافه للزوجة بحقوقها المالية لتحقيق كيانها البشري والاقتصادي بما يسمح لها بموقعة أفضل داخل الأسرة.[8]
الفرع الثاني: الذمة المالية للزوجة في التشريعات الغربية الحديثة
على عكس التصور الإسلامي لفكرة الذمة، لا تعني الذمة في القوانين الغربية سوى الحقوق والالتزامات المالية فقط دون غيرها من الحقوق والالتزامات ذات الطابع المعنوي أو غير المالي، فهي بهذا المعنى عبارة عن وعاء تجتمع فيه ديون الشخص، لتشكل وحدها ضمانا عاما للدائنين في استيفاء حقوقهم، ولتكون محلا للتنفيذ عليها إذا ما عجز المدين أو امتنع عن الوفاء بديونه.[9]
ففي العصور الغابرة من التاريخ كان ضمان الدين يقع على ذات شخص المدين، بمعنى أنه إذا لم يف الشخص بدين عليه كان لدائنه أن يسترقه، ومن الطبيعي أن هذا الوضع المشين لا يستقيم مع تقدم البشر، فلجأ الفكر القانوني إلى الخلاص منه، بقدر القسط الذي وصل إليه من التهذيب والوضوح، وذلك عن طريق التخفيف من حدته أولا ثم إلغائه كلية بعد ذلك، فإلى وقت ليس ببعيد كان المدين يلزم في ذات شخصه بالوفاء بديونه، وإن اقتصر ذلك على وضعه في السجن عند مماطلته حتى يفي بما عليه، وهذا ما يعرف بنظام الإكراه البدني الذي لا زال معمولا به في العديد من الدول[10].
وهكذا إذن تحرر شخص الإنسان من عبء ضمان ديونه في كثير من الأحوال وكان لابد للفكر القانوني حينئذ أن يلجأ إلى فكرة جديدة تحل محل شخصية الإنسان في أداء وظيفة ضمان ديونه، فكان طبيعيا أن يتجه نحو أمواله، وهكذا حلت أموال المدين محل شخصيته في ضمان ديونه، لتترسخ بذلك فكرة الذمة المالية في القوانين الوضعية الحديثة. غير أن تحديد مفهوم الذمة المالية كان يحكمه تصور آخر قبل الوصول إلى التصور القائم حاليا في الفكر القانوني الحديث، فخلال القرن 19 قام الفقيهان الفرنسيان “أوبري” و”رو” بوضع تصور للذمة المالية يقوم على أساس استخلاص فكرة الذمة من فكرة الشخصية، فهي تربط بينهما برباط وثيق ولذلك سميت آنذاك بنظرية الشخصية، وتقوم هذه النظرية على اعتبار الذمة المالية إحدى لوازم الشخصية، فهي تنظر إليها باعتبارها المظهر المالي لهذا، وهكذا تربط تلك النظرية بين الذمة والشخصية، إذ يقول الفقيهان في هذا الصدد: الذمة المالية في أعلى معانيها هي شخصية الإنسان ذاتها منظورا إليها في علاقتها بالأشياء الخارجية التي يباشر الشخص أو سيباشر حقوقا عليها. [11]
وفي الوقت الحاضر أصبح هذا الموقف منتقدا، خاصة بعد بروز مجموعة من الأفكار التي تقول بإمكانية وجود الذمة المالية بدون أن تستند إلى شخص معين، وبإمكانية تعدد الذمم المالية لدى الشخص الواحد، كالتاجر الذي له شركتان لكل واحدة ديون وأموال مستقلة عن الأخرى، مما أدى إلى بروز النظرية الحديثة التي سميت بذمة التخصيص، هذه الأخيرة كانت قد ترعرعت على وجه الخصوص في الفقه الألماني، قبل أن تجد صداها في اغلب التشريعات المعاصرة.
فالذمة وفق هذه النظرية هي مجموعة من الحقوق والإلتزامات تخصص لغرض معين، وما يجمع بين عناصرها فيجعل منها ذمة مالية، ليس ثبوتها لشخص معين وإنما تخصيصها لغرض معين، بحيث يمكن أن توجد الذمة بهذا المعنى ولو لم تكن مستندة على شخص فهي تجعل العبرة في وجود الذمة المالية بالغرض الذي يخصص له مجموع معين من الحقوق والالتزامات، ولذلك سميت بذمة الغرض أو التخصيص.
هذه الأفكار التي تمخضت عن هاتان النظريتان عملت جل القوانين الصادرة في تلك الفترة على تمديدها إلى نظام الأسرة ، فقد اتفقت كل هذه القوانين على أن الأموال التي يكتسبها كل من الزوجين تكون مشتركة بينهما وما يقتصده كل واحد منهما يكون داخلا في المال المشترك، وقد رتبت بعض القوانين على مبدأ اشتراك الذمم بين الزوجين ضرورة التقسيم المتساوي لكل المكتسبات التي تراكمت خلال حياتهما الزوجية. [12]
إلا أنه إذا كان هذا هو التوجه العام الذي سارت فيه معظم القوانين الغربية، فإن القانون الفرنسي نظم أموال الزوجين بشكل مغاير نسبيا، إذ منح الاختيار للزوجين في تحديد النظام المالي الذي يوافق مصالحها المالية، -نظام فصل الأموال أو نظام الأموال المشتركة أو نظام المشاركة في المكتسبات-، لكن في غياب نظام اتفاقي تخضع العلاقات المالية حتما لنظام الاشتراك القانوني الذي يفرضه القانون المدني، وإذا كانت جل تشريعات الدول الإسلامية تأخذ بنظام فصل ذمم الزوجين المستمد من الشريعة الإسلامية، فإن نظام الإشتراك المعمول به في القوانين الغربية لا يرتكز على أسس دينية بقدر ما هو نتاج للفكر القانوني الحديث. [13]
المطلب الثاني: أساس مبدأ استقلال الذمة المالية
حسم المشرع الجزائري مسألة النظام المالي للزوجين حيث أقر صراحة في التشريع الأسري،لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة، إلا أنه إذا كانت مدونة الأسرة هي المكان الطبيعي لتنظيم أموال الزوجين فإنه يمكن تلمس ملامح الاستقلال المالي للزوجين في باقي فروع القانون.
الفرع الأول: تكريس قانون الأسرة الجزائري لمبدأ استقلالية الذمة المالية
نصت المادة37 من قانون الأسرة على أنه:” لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، يجوز للزوجين أن يتفقا في عقد الزواج أو في عقد رسمي لاحق حول الأموال بينهما التي يكتسبانها خلال الحياة الزوجية، وتحديد النسب التي تؤول إلى كل واحد منهما.”[14] وعليه يعتبر استحداث المادة 37 خطوة هامة وفريدة من نوعها، لتنظيم علاقة كل من الزوجين بأمواله، وبأموال الزوج الآخر، وعلاقتهما معا بالأموال المشتركة المكتسبة مدة الزواج، وهو ما يسمى بالنظام المالي للزوجين . والجدير بالذكر أن المادة لا تفرض أي نظام مالي على المقبلين على الزواج، بل تترك لهما الحرية في اختيار العلاقات المالية لتي تناسب مصالحهما المادية والاقتصادية، وتحديد ذلك بالاتفاق المشترك سواء في عقد الزواج أو في عقد رسمي لاحق، ولكن في حالة عدم الاتفاق على نظام مالي معين، يخضع الزوجان للنظام المالي الذي يفرضه القانون (المادة 37) خلال الحياة الزوجية، وبعد انتهائها بطلاق أو وفاة وهذا كله انطلاقا من مبدأ المساواة بين الزوجين وبشرط ألا يخالف اتفاقهما النظام العام والأحكام الخاصة بالحقوق والواجبات الناتجة عن الزواج، هذا ويتميز النظام المالي للزوجين الذي يحدده المشرع الجزائري في المادة 37، وفقا لأحكام الفقه الإسلامي، بالسهولة واليسر وعدم التعقيد، إذ أنه لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة،و هو مبدأ الاستقلال النظري للذمم لكل واحد منهما، ومع هذا فإنه يجوز لهما الاتفاق حول الأموال المشتركة بينهما، التي ستكتسب أثناء قيام الحياة الزوجية، على كيفية استثمارها وتوزيعها، وتحديد النسب التي تؤول إلى كل واحد منهما، في عقد الزواج ذاته، أو في وثيقة مستقلة لاحقة. [15]
تبقى الزوجة في قانون الأسرة الجزائري محتفظة بانتمائها العائلي، ولقبها الذي كانت تحمله قبل الزواج، ولا يعطي لها اسم عائلة الزوج، على العكس من القوانين الغربية كما أنها تتمتع بذمتها المستقلة عن زوجها، الآمر الذي يخولها التصرف في أموالها دون رقابة الزوج، إذ لا ولاية للزوج على أموال زوجته.[16]
فالتصرفات القانونية المالية التي تصدر من الزوجة العاقلة الرشيدة، كالبيع والإيجار إذا كانت من أموالها الخاصة، مهرا كانت أو نفقة أو هبة أو إرثا، سواء أكانت منقولات أو عقارات، وسواء اكتسبتها قبل الزواج أم أثناءه، هي تصرفات نافذة ولا تحتاج إلى إذن من زوجها، وذلك لأنه ليس له أي حق على مال زوجته، ما لم يكن ذلك برضاها، وعن طيب نفس منها، كأن تهبه له دون إكراه منه،[17] لقوله تعالى:” آتوا النساء صدقاتهن، فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا.”[18]
يترتب على الذمة المالية المستقلة لكل واحد من الزوجين، استقلال الديون المستحقة على كل منهما عن الآخر، وكذا استقلال كل منهما بالوفاء بالديون المترتبة بذمته للغير، واستقلال كل منهما بتحمل تبعة التنفيذ الجبري على أمواله الخاصة بسبب امتناعه عن الوفاء بالديون المستحقة عليه.[19]
و نشير هنا إلى أن قانون الأسرة لم يتعرض لموضوع الديون المستقلة المستحقة على كل من الزوجين، ضمن المادة 37/01 تاركا ذلك إلى أحكام الفقه الإسلامي وإلى الأحكام العامة في الالتزام والتنفيذ الجبري الواردة في القانون المدني، وبخصوص هذا الموضوع لم ينص المشرع الجزائري على المقاصة في دين النفقة، عند النزاع في مسائل النفقة بما على الزوجة من ديون تجاه زوجها، وهذا أمر وارد بين الزوجين لحل الخصومة المتعلقة بالديون الشخصية للزوجين، وخاصة بعد التعديل الجديد لسنة 2005 الذي أقر باستقلالية الذمة المالية للزوجين، على أنه إذا طلب الزوج المقاصة بين نفقة زوجته، ودين له عليها، لا يجوز لقضاة الموضوع الإجابة إلى طلبه إلا إذا كانت موسرة قادرة على أداء الدين من مالها.[20]
و الأشكال المثار هنا: ما هي مكونات هذه الذمة التي يتمتع بشأنها كل زوج بملكيته الخاصة؟
- بالنسبة للزوجة يمكن تحديد مكونات ذمتها المالية في ما يلي:
1- الأموال المنقولة والعقارات التي اكتسبتها قبل إبرام عقد الزواج.
2- الديون المستحقة لها اتجاه الغير والديون التي بذمتها لفائدة الغير.
3- ما قد يؤول إليها عن طريق الهبة أو الإرث أو الوصية أو عن طريق تعويض شخصي.
4- الصداق والهدايا التي يقدمها الزوج أثناء الخطبة وعند إبرام عقد الزواج.
5- ما تحضره لبيت الزوجية من أثاث وأمتعة ومجوهرات ومواد أخرى.
- أما بالنسبة للزوج فذمته المالية تتكون من:
1- الأموال المنقولة والعقارات التي اكتسبها قبل إبرام عقد الزواج.
2- الديون المستحقة له اتجاه الغير والديون التي في ذمته لفائدة الغير.
3- ما قد يؤول إليه عن طريق الهبة أو الإرث أو الوصية أو ما في حكمها أو عن طريق تعويض شخصي.[21]
الفرع الثاني: استشفاف مبدأ استقلالية الذمة المالية في فروع القانون الأخرى
إن أهمية الاعتراف بحق المرآة المتزوجة في ذمة مالية مستقلة، لا يبرز فقط من خلال ما يمكن أن تشتمل عليه من أموال، بل بمدى السلطات التي تتمتع بها في تطويع هذه الذمة والتصرف فيها، وإلا لن يكون هذا الاعتراف سوى مجرد اعتراف صوري، أو على الأقل اعتراف بالحق في الذمة المالية بدون إعطائها حق السيادة عليها.
وهذا ما حاول المجتمع الدولي تكريسه خاصة بعد بروز الأفكار الفلسفية التي كانت تنادي بحقوق الإنسان والمساواة ونبذ التمييز الممارس على المرآة بصفة عامة والمتزوجة بصفة خاصة، فجاءت كل المواثيق الدولية الصادرة خلال النصف الثاني من القرن العشرين منادية بمبادئ الحرية والمساواة بين الزوجين.
حيث نجد الفصل الثالث من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،نص على أنه تتعهد الدول الأطراف بتأمين الحقوق المتساوية للرجال والنساء في التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية، أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فكان أكثر دقة في تخصيصه بالحماية للمرآة المتزوجة وضمان استقلالها بشخصيتها داخل الأسرة، فبعدما نص الفصل الثالث على أنه تتعهد الدول الأطراف بضمان مساواة الرجال والنساء في حق الاستمتاع بجميع الحقوق المدنية والسياسية، جاء الفصل الثالث والعشرون ليحث الدول الأطراف على اتخاذ الخطوات المناسبة لتأمين المساواة في الحقوق والمسؤوليات المالية والمعنوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند فسخه[22]، وهو ما يدل على الوعي المبكر لدى المجتمع الدولي بأن إنصاف المرآة داخل الأسرة تظل أولوية وحلقة أساسية في مسلسل إدماج المرآة في التنمية وإعادة الاعتبار لها داخل المجتمع ككل.
وانسجاما مع هذا التوجه، سعت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرآة إلى تحقيق مساواة نموذجية بين الجنسين في الحقوق والواجبات والقيمة الإنسانية، فعالجت بإسهاب الحقوق الأسرية للمرآة للقضاء على التمييز ضدهما في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وبوجه خاص ضمان تمتعها بنفس الحقوق التي للزوج في ما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليها وإدارتها.[23]
والسؤال الذي يطرح هنا حول: الأموال التي تكتسبها الزوجة من ممارسة التجارة في القانون الجزائري؟
يجب مناقشة الأموال المكتسبة عن ممارسة التجارة في حالة اعتبارها تاجرة،وفي حالة المساعدة لزوجها التاجر:
1/ الزوجة التاجرة: لقد ورد بشأنها نصفي القانون التجاري يعفيها من الحصول على الإذن من ممارسة التجارة، واعتبرها أهلا لتحمل المسئولية والالتزامات عن الأعمال التجارية التي تمارسها بدلا من أن يتحملها زوجها،[24] وتكتسب صفة التاجر بممارسة التجارة لحسابها الخاص وتقييدها بالسجل التجاري.[25]
و هو ما نصت عليه المادة 22 من القانون التجاري الجزائري:” لايمكن للأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الخاضعين للتسجيل في السجل التجاري والذين لم يبادروا بتسجيل أنفسهم عند انقضاء مهلة شهرين أن يتمسكوا بصفتهم كتجار، لدى الغير أو لدى الإدارات العمومية إلا بعد تسجيلهم غير أنه لا يمكن لهم الاستناد لعدم تسجيلهم في السجل بقصد تهربهم من المسؤوليات والواجبات الملازمة لهذه الصفة.” [26]وعليه تتحمل كامل المسئولة عن الأعمال التجارية التي تقوم بها، فتلزم شخصيا عن التصرفات التي تقوم بها لحاجات تجارتها، ولايجوز للزوج في هذه الحالة التدخل لإدارة أموالها إلا بموافقتها ورضاها الصريح، وهو ما أقرته المادة 8 من نفس القانون: ” تلزم المرآة التاجرة شخصيا بالأعمال التي تقوم بها لحاجات تجارتها ويكون للعقود بعوض التي تتصرف بمقتضاها في أموالها الشخصية لحاجات تجارتها،كامل الأثر بالنسبة للغير.”
2/ الزوجة المساعدة للزوج في التجارة: لايمكن أن تكتسب الزوجة صفة التاجر إذا كان عملها ينحصر في بيع البضائع التابعة لتجارة زوجها،فهي تقوم بمساعدة زوجها أو بالعمل لحسابه الخاص في متجره، وتتولى البيع بالتجزئة، وذلك أمر لا يكسبها صفة التاجر، وهو ما جاءت به المادة 07:” لايعتبر زوج التاجر تاجرا إذا كان يمارس نشاط تجاريا تابعا لنشاط زوجه . ولايعتبر تاجرا إلا إذا كان يمارس نشاطا تجارياّ منفصلا.” بل تعتبر أجيرة في متجر زوجها، ويرى الفقه المالكي في ذلك أنه لايمكن اعتبارها أجيرة أو شريكة له،إلا إذا بينت له عن دبدء العمل أنها تعمل بأجرة، وكذلك إذا أعانته في متجره أو مصنعه أو فيما تغزله أو تنسجه من صوف لكسوة زوجها أو لأولادها،كلذل كل اشركة لها ولا أجرة.[27]
المبحث الثاني: أحكام مبدأ استقلالية الذمة المالية للزوجة
إن تمتع المرآة الزوجة بذمة مالية مستقلة هو سبيل لإقرار العدل والمساواة بين الزوجين، في تحمل أعباء الحياة الزوجية والاستفادة المشتركة من الحقوق التي ترتبط بها. ويترتب عن الاستقلال المالي للزوجة مجموعة من النتائج، سنتطرق في هذا المبحث لهذه النتائج، ثم نتعرض لقراءة تقيمية لمبدأ استقلالية الذمة المالية للمتزوجة.
المطلب الأول: النتائج المترتبة على الذمة المالية المستقلة للزوجة
تتمتع المرآة المتزوجة في ظل الشريعة الإسلامية بذمة مالية مستقلة، ويمكنها استثمار أموالها لحسابها الخاص، ونجد أهم حق يترتب عن الاستقلال المالي للزوجة هو حرية التصرف في مالها، غير أنه إذا كان كل حق يقابله واجب فلابد أن تتقاسم مع زوجها عبئ الإنفاق على الأسرة.
الفرع الأول: حرية الزوجة في التصرف في أموالها
إن المرآة المتزوجة في ظل الشريعة الإسلامية تتمتع بذمة مالية مستقلة، ويمكنها استثمار أموالها لحسابها الخاص عن طريق الصناعة والكسب وجميع أنواع المعاملات المشروعة، وأن تبرم ما تشاء من العقود سواء منها ما كان معاوضة كالبيع والشراء، أو تبرعا كالهبة والوصية وغيرها، ولا يحق لأحد أن يمنعها من ذلك أو أن يدعي الحجر عليها طالما لم يظهر منها تبذير لأموالها.[28]
أولا: موقف الشريعة الإسلامية من تصرف الزوجة في مالها
رجوعا لأحكام الشريعة نجد فقهاء المذاهب في تناولهم لهذا الحق وقفوا مواقف متباينة نجملها في:
-ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن للمرآة المتزوجة البالغة العاقلة التصرف في مالها كله بالتبرع والمعاوضة[29]، لأن ذمتها مستقلة عن ذمة الزوج، واستدلوا في ذلك بقوله تعالى: “فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم”[30]، وبمفهوم المخالفة فإن الرشيدة من النساء لها أن تتبرع بمالها وتجري ما تشاء من المعاملات العوضية أو التبرعية مادامت لا تصادم الأخلاق ولا تجلب المضرة للزوج والأولاد.
-إلا أن المالكية يرون بوجوب حصول الزوجة على إذن من الزوج للتصرف في أموالها بالتبرع في ما جاوز الثلث، حيث استندوا إلى أحاديث يرى البعض أنها ضعيفة لخلل بسندهما، كحديث “لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها”[31]. ورد الإمام الشافعي على هذا الحديث فقال: “قد سمعناه وليس بثابت ليلزمنا أن نقول به والقرآن يدل على خلافه ثم السنة ثم الأثر ثم المعقول.” [32]
فالحديث يدل على منعها من التصرف، بما يؤدي إلى انهاك المال، والاتيان عليه بلا عوض، مالم تكن هناك إجازة صريحة من زوجها، فإن الزوج الذي تجب عليه النفقة، له مصلحة أن يعترض على زوجته عند محاولتها منعه من الإرث، بتفويت أمالها على سبيل التبرع، كما أنه حماية للمرآة المتزوجة نفسها، من التبرع مالها بدون حد.[33]
-الراجح من الرأيين: لقد أعتبر رأي مالك في أهلية المرآة المتزوجة فريد من نوعه في الفقه الإسلامي، وعلى ذلك يرى ابن حزم الظاهري:” أما قول مالك فما نعلمله متعلقا لا من القرآن ولامن السنن ولامن رواية سقيمة ولامن قول صاحب ولاتابع ولا أحدقبله إلا روايةعن عمر بن عبدالعزيز قد صح عنه خلافها.” [34]
ثانيا: موقف المشرع الجزائري من تصرف الزوجة في مالها
كما أسلفنا الحديث من خلال دراسة المادة 37من قانون الأسرة، يتضح أن المشرع الجزائري أخذ برأي الجمهور الذي يقضي باستقلالية الذمة المالية للزوجة وعدم تدخل الزوج في مالها،إلا إذا كان هناك اتفاق في عقد الزواج أو في عقد آخر يقضي بغير ذلك، وعلى ذلك تحتفظ الزوجة بكامل أهليتها المالية بعد الزواج، ولها كامل الحرية في أن تدير أموالها، مادامت بالغة سن الرشد القانوني،فهي ليست بحاجة لا إلى إذن الزوج، ولالمساعدة حتى تقوم بكل التصرفات في أموالها، وليس للزوج الحق في منعها، ويترتب على هذه الاستقلالية تحملها لجميع الالتزامات عن العقود التي أبرمتها مع الغير فتلزم بدفع الثمن في عقود البيع، والتعويض عن الضرر الذي ألحقته بالغير متى تقررت مسؤوليتها، ولامجال للتضامن بين الزوجين في التعويض المقرر للغير بسبب خطأ الزوجة، وأي تصرف يقوم به أحد الزوجين تجاه الآخر يعتبر كأنه تصرف لأجنبي.[35]
ولقد قام المشرع الجزائري بتوحيد سن الأهلية من خلال تعديل المادة السابعة التي تنص على أنه:” تكتمل أهلية الرجل والمرآة في الزواج بتمام 19سنة، وللقاضي أن يرخص بالزواج قبل ذلك لمصلحة أو ضرورة متى تأكدت قدرة الطرفين على الزواج. يكتسب الزوج القاصر أهلية التقاضي في مايتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق والتزامات.” من أجل القضاء على حالة المتزوجة القاصرة، ومنه تنتفي سلطات الولي على المتزوجة غير البالغة للأهلية المدنية.
الفرع الثاني: مساهمة الزوجة في الانفاق على بيت الزوجية
إن المتغيرات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع الجزائري، دفعت الزوجة إلى دخول ميدان العمل بهدف الاكتساب، وهي تساهم فعليا في الانفاق مع الرجل في كل صغيرة وكبيرة، وتصرف على بيتها وأولادها، مما كان يستوجب معه الاعتراف بمساهمتها لتنمية أموال الأسرة، وكذا تنظيم مساهمة الزوجة الموسرة والعاملة في الانفاق في حالة عسر الزوج، فالأصل العام في التشريع الجزائري هو التزام الزوج بالإنفاق، لكن من خلال نص المادة 36 التي توجب على الزوجين التعاون على مصلحة الأسرة ورعاية الأولاد وحسن تربيتهم .رغم عمومية هذا النص،إلا أنه يفرض على الزوجين واجب مراعاة تربية الأولاد والقيام بشؤون الأسرة وما تقتضيه من متطلبات مادية ومعنوية .اضافة إلى ما أقرته المادة 67 من ق.أ بقولها: “في حالة عجز الأب تجب نفقة الأولاد على الأم إذا كانت قادرة على ذلك.” يمكن تفسير حالة عجز الأب بحالة بالإعسار، ونستنتج أن المشرع اخذ برأي الإمام مالك الذي فرق بين الزوج المعسر والزوج الموسر، واعتبرها متبرعة في الحالة الأولى، وماعدا هذه الحالة يعتبر دينا في ذمة الزوج ولها أن تدخل مع بقية الغرماء بدينها حين يسره.[36]
لكن عمليا نجد أن استرداد ما أنفقته الزوجة لايثار في غالب الأحيان إلا في حالة الطلاق، وحدد القانون للقاضي تقدير النفقة من يوم رفع الدعوى ابتداء من تاريخ تسجيلها بكتابة الضبط كأصل عام، ويجوز لها على سبيل الاستثناء المطالبة بذلك لمدة لاتتجاوز السنة، ويجب عليها إثبات أن الزوج أخرجها نهائيا من بينها ووضعها في بيت أهلها، وأنفق وليها عليها، أو أنفقت من مالها إن كان لها مال.[37]
ونشير إلى أن مساهمة الزوجة في تنمية أموال الأسرة من المسائل الواقعية، لها علاقة بالاستحقاق إذا تعلق النزاع بالعقار، وبالإثراء بلا سبب إذا ارتبط الأمر بخصومة تخص المنقول، فإنه يجوز لها اثبات هذا الحق بكل وسائل الاثبات،بما في ذلك شهادة الشهود والقرائن،إعمالا للقاعدة المعروفة في ميدان التقاضي أن البينة على المدعي.[38]
المطلب الثاني: قراءة تقييمية لمبدأ الذمة المالية المستقلة للزوجة
لاشك أن المشرع الجزائري من خلال المادة 37 من قانون الأسرة، أراد أن يوسع من هامش الاختيار الممنوح للزوجين في كيفية تدبير واستثمار أموالهما، من خلال ما استحدثه من إمكانية الاتفاق على مخالفة المبدأ الجوهري القاضي باستقلال الذمم المالية، وإحلال مكانه نظام الاشتراك في الأموال، وإن كانت هاته هي الحقيقة الظاهرة فإنه لا يمكن إنكار أن هناك نوعا من التردد في الحسم بإقرار هذا النظام أو ذاك بصفة مطلقة، خاصة إذا علمنا أن الهدف المنشود من كل نظام مالي مهما كان نوعه هو التوفيق بين غايات وأهداف متعارضة المتمثلة في الحرص على المساواة بين الزوجين في الحرية والاستقلال، مع ضمان اتحاد المصالح والحفاظ على الاستقرار، بالإضافة إلى البحث عن توزيع جيد لسلطات وحقوق كل زوج.
لقد أصبحنا نعيش اليوم دون الاعتراف بوجود صراع فعلي بين النظام الإسلامي (نظام فصل الأموال) والنظام الغربي (نظام الاشتراك في الأموال)، ظاهرة غريبة ومتناقضة في نفس الوقت لكنها تهدف إلى غاية واحدة وهي تحسين وضع الزوجة ورعاية مصالحها.
فأنظمة الاشتراك التي تأخذ بفكرة اتحاد الذمم، تحاول إقرار نوع من المساواة بين الزوجين بتمتيع الزوجة بنوع من الاستقلال والقضاء على ما يشوب أهليتها من نقص، وبالمقابل فبعض البلاد العربية بدأت تعرف ظاهرة عكسية تقيد من سلطات الزوجة على مالها بإقرار مبدأ مشاركة الزوجة في مصاريف الأسرة[39]، ففي ظل هذا التشابك يمكن التساؤل أي النظامين كفيل بتحقيق الاستقرار الأسري وبحماية الطرف الضعيف داخل الأسرة أي الزوجة والأطفال؟
* أول ميزة تحسب لنظام فصل الأموال كونه يحفظ للمرآة حقوقها المالية، ويعزز استقلالها ويمكنها من حريتها في استثمار أموالها لحسابها الخاص عن طريق جميع أنواع المعاملات المالية المشروعة، دون أن يكون لزوجها الحق في التدخل بمنعها أو تقييد حريتها بأي نوع من أنواع التقييد، إلا ما يمس السلوك الخلقي والآداب العامة، وهي في ذلك غير مطالبة بالإنفاق على نفسها ولا على أولادها من مالها مهما قل أو كثر إلا برضاها.
* كما يجد هذا المبدأ تبريراته في الحرص على عدم اغتناء أحد الزوجين على حساب الآخر، خصوصا عندما تكون ذمة أحدهما سلبية، فقد يحدث في الواقع العملي أن تكون ذمة أحد الزوجين محملة بديون سابقة يحل أجلها بعد إبرام عقد الزواج، في هذه الحالة يكون عليه وحده الالتزام بالوفاء بديونه من ماله الخاص دون أن يمتد أثر هذه الديون إلى الذمة المالية للزوج الآخر، وبالتالي لا يمكن لكتلة الدائنين أن تمارس الحجز على أمواله لاستيفاء ديونهم، ولعل أن اخطر ما في الذمة المالية المشتركة أن الزوج يمكنه أن يغامر بأمواله وأموال زوجته فيتسبب في إفلاسها، خاصة إذا علمنا أن الزوج هو الذي يتولى عادة استثمار أموال الأسرة بمفرده، وحتى إذا ما شاركته زوجته فغالبا ما تكون له الكلمة العليا بحكم العادة والواقع، فيكون هو المستفيد الأكبر إذ يتصرف في مالها كما يشاء وتتحمل معه عبء ذلك دون أن تشاء. وإذا كان المؤيدون لنظام اتحاد الذمم يبررونه بكونه يمكن المرآة من حق اقتسام ثروة الزوج وأخذ نصيبها من الممتلكات فإن هذا الطرح يبقى في غالب الأحيان ضربا من الأحلام، إذ أن الزوج بدهائه يستطيع قبل الطلاق أن ينجو بثروته فلا ينوب الزوجة إلا نصيبها من الضرائب والأعباء.[40]
* إضافة إلى هذا فنظام فصل الأموال يسهل القسمة عند انقضاء الزواج بطلاق أو وفاة خاصة إذا كان لأحد الزوجين أبناء آخرين من زواج سابق، فيكفي للزوجة أن تثبت مصدر ملكيتها ليعترف لها بها.
لكن رغم هذا فقد تعرض نظام فصل الأموال لعدة انتقادات بعضها نظري صرف وبعضها الآخر له ارتباط بواقع المجتمع الجزائري:
-أول ما أوخذ على نظام فصل الأموال بمفهومه المطلق أنه في الحقيقة ليس نظاما ماليا بالمعنى الصحيح للكلمة، فهو على العكس دليل على عدم وجود أي نظام مالي داخل الأسرة، حيث يظل الزوج والزوجة كما كانا قبل زواجهما كل واحد مستقل بأمواله[41]، فهو يوحد الأجسام دون توحيد الأموال ويتعارض مع روح التضامن الذي يجب أن يسود داخل الأسرة، ذلك فهو يدفع كل واحد من الزوجين إلى التفكير في المصالح المالية الخاصة على حساب الطرف الآخر، وفي هذا تناقض واضح مع فلسفة الزواج كما أرساها الشارع الحكيم بل وحتى مع تعريف المشرع الجزائري لها.[42]
-الحقيقة أن نظام فصل الأموال يناسب نماذج الإنتاج ما قبل الرأسمالية، الذي يقوم على توزيع غير عادي للعمل، تقوم في إطاره المرآة برعاية بيت الزوجية بينما يتكلف الزوج بالعمل خارج البيت والكسب من اجل الإنفاق على الأسرة والاحتفاظ لنفسه بالفائض، أما الآن وقد استقرت الرأسمالية وأصبحت المصانع والإدارات تستقطب مئات النساء العاملات والموظفات اللائي يتقاضين مرتبات وأجور فإن نظام فصل الأموال أصبح يشكل تهديدا خطيرا لمصالح الأسرة.
-إضافة إلى هذا فاستقلال الذمم فيه خطر على الغير الذين يتعاقدون مع أحد الزوجين استنادا إلى ثروته الظاهرة، دون أن يعرفوا أنه ليس المالك الحقيقي لتلك الثروة حتى إذا ما أرادوا استيفاء ديونهم اكتشفوا أن الأموال التي كانوا يعتبرونها ضمانا لهم هي في ملكية الزوج الآخر.
-ومن بين أهم المشاكل التي تنتج عن تطبيق مبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين والمطروحة بحدة اليوم أمام المحاكم الجزائرية، هو أشكالية إثبات ملكية الأموال والنزاع في متاع البيت التي تثار بمناسبة الطلاق، حيث تجد الزوجة نفسها عاجزة عن إثبات ملكيتها للأموال التي أتت بها إلى بيت الزوجية أو التي اكتسبتها بعد الزواج من عملها المأجور أو الوظيفي، إذ نادرا ما تعمل على الاحتفاظ بوثائق خاصة بالإثبات على اعتبار أن الثقة هي الأساس في الحياة الزوجية. أمام هذا العجز عن الإثبات فالمحاكم لا تجد من سبيل للحسم في الملكية غير اعتماد القاعدة التي تقول بأن من تشهد له الملكية بشيء فهو له انسجاما مع مبدأ فصل الذمم المكرس في قانون الأسرة.[43]
وعلى هذا فإن نظام فصل الأموال أدى إلى نتائج سلبية بالنسبة للمرآة الجزائرية بدل أن يكون ضامنا لحقوقها المالية، وسلبيات تتجلى اكثر عند الحديث عن المقابل المستحق للزوجة في ثروة الزوج.
الخاتمة:
نخلص في الأخير إلى القول أن المشرع الجزائري اعتمد كغيره من المشرعين العرب نظام الفصل بين ذمم الزوجين، ذلك أن تبقى الزوجة محتفظة بذمتها المالية مستقلة عن ذمة زوجها بعد قيام العلاقة الزوجية كما كانت عليه قبل ذلك .لكن الواقع الذي تعيشه الأسرة الجزائرية بعيد كل البعد عن ماهو مقرر نظريا، بسبب مافرضته الحياة المشتركة بين الزوجين القائمة على المحبة والمودة،دون أن يساهم كل من الزوجين في بناء هذه الأسرة بموارده المالية، وعلى هذا نقر أنه هناك فرق شاسع بين المبدأ المقرر نظريا وبين تطبيقات هذا المبدأ في الواقع الذي تعيشه الأسرة الجزائرية.
وعلى ذلك نسجل مجموعة من النتائج والوصيات كالآتي:
* للمرآة ذمة مالية مستقلة تستقر فيها حقوقها كالرجل تمامًا دون أي قيد أو شرط، وهذا من مقتضى المساواة بينهما في الإنسانية والتكريم
* كانت الشريعة الإسلامية السباقة لكافة الشرائع والتشريعات الوضعية البشرية في تقرير حقوق المرآة، والاعتراف باستقلال ذمتها المالية، حيث أعطاه االإسلام حقوقها المالية وغير المالية كاملة غير منقوصة، وحررها من كل القيود التي تسلبها أهليتها في التصرف والتملك،وساواها بأخيها الرجل في الحقوق والواجبات، وتمييز الرجل عن المرآة في بعض الحقوق والأحكام ليس لأن جنس الرجل أكرم عند الله وأقرب من جنس المرآة، ولايعني أن الرجل له السلطة والولاية على المرآة في أموالها وحقوقها وسائر شؤونها.
التوصيات:
* أقرت المادة 37 من ق.أ المبدأ القانوني المنظم للنظام المالي للزوجين، دون بيان للأحكام العامة المنظمة له وهو فراغ تشريعي يجب تداركه، بالنص على أنه في اطار استقلال الذمم، يستقل كل من الزوجين بملكية أمواله الخاصة به، إلا إذا نص القانون أو الاتفاق على خلاف ذلك، وأنه تسري مواد القانون المدني المتعلقة بالملكية على ملكية كل من الزوجين لأمواله الخاصة به.
* اغفال المشرع الجزائري تنظيم الملكية المشتركة بين الزوجين،تاركا المسألة لحرية الاتفاق بينهما،وفقا للمادة 37 ق.أ وهذا رغم الوجود الواقعي للملكية المشتركة بينهما في الحياة العملية في ضوء المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
* اغفال المشرع الجزائري النص على أنه يترتب على نظام استقلال الذمم، استقلال الديون الشخصية المستحقة على كل منهما عن الآخر، وكذا استقلال كل منهما بوفاء الديون المترتبة بذمته للغير، وبالتالي استقلال كل منهما بتحمل تبعة التنفيذ الجبري على أمواله الخاصة بسبب امتناعه عن الوفاء بديونه المستحقة إليه.
*لم ينظم المشرع الجزائري مساهمة الزوجة العاملة أو الموسرة لتنمية أموال الأسرة، على الرغم من مساهمتها فعليا في الانفاق مع الزوج، فكان يمكن اقرار أنه في حالة النزاع بين الزوجين حول الأموال المكتسبة يمكن لكل منهما أن يثبت مساهمته وما تحمله من أعباء وفق للقواعد العامة للاثبات.
* غير أن الاقتصار في تدبير أموال الزوجين على إيجاد نص براق قد لا يكون حلا شافيا، ما لم يوازيه قضاء أسري مؤهل وقادر على ترجمة فلسفة القانون إلى واقع، فبالإضافة إلى معرفته القانونية وخبرته القضائية يجب أن يتوفر على رصيد معرفي وخلفية ثقافية تجعله على اطلاع بأحوال الناس، عن طريق تدعيم دور الوساطة ونشر ثقافة التصالح والحوار والتفاهم.
* فيما يخص اعتماد العقد المالي كآلية لتدبير أموال الزوجين والرجوع إلى بنوده في حالة الخلاف، فهو بدوره قد لا يكون حلا ناجعا، فالقول بأن العقد شريعة المتعاقدين في مجال العلاقات الأسرية فكرة بها كثير من الاستهانة بميثاق سامي ألا وهو التماسك والترابط الشرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، ليس عقد الزواج بالعقد المدني التبادلي فهو له طبيعته الخاصة، تلك الطبيعة تعتمد أكثر ما تعتمد على النوايا الطيبة للزوجين، فصفة الأبد والدوام التي تطبع عقد الزواج تخرج به من مجموعة العقود المدنية الصرفية، إذ لا يكبل الزوج أو الزوجة قيد فرضه عليه الآخر
* ضرورة انشاء قانون اجرائي خاص بالأحوال الشخصية يطلق عليه بقانون إجراءات الأحوال الشخصية، ينظم منازعات الأسرة، نظرا لطبيعة وخصوصية النزاع، وحماية لحقوق المتقاضين، وتسهيلا لمهمة قاضي الأحوال الشخصية في هذا المجال، بدلا من البحث في إجراءات التقاضي المبعثرة بين طيات قانون الإجراءات المدنية والإدارية المثقل بالقوانين.
قائمة المصادر والمراجع:
المصادر:
القرآن الكريم
الأمر رقم (05/02) المتضمن تعديل قانون الأسرة الجزائري،الصادر في: 27 فبراير 2005، الجريدة الرسمية، رقم 15 الصادرة بتاريخ: 27 فبراير2005.
القانون (05/02) المؤرخ في 06/02/2005 المـعدل والمتمم للأمـر (75/59) المتضـمن القانون التـجاري الجـزائري، الجريدة الرسمية، العدد 11
المراجع:
أبو غنيمة عبد العزيز، طبيعة حقوق الدائنين في التركة وأثرها في أحكام التركات وتصفية الديون،الطبعة الأولى،دار مرجان للطباعة،1982
بلحاج العربي ، بحوث قانونية في قانون الأسرة الجزائري الجديد، د م ج، الجزائر، 2014
بلحاج العربي، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني الجزائري، د م ج، الطبعة 06، الجزائر، 2008
حميدو زكية، الحق في الاسم في القانون الجزائري، مجلة العلوم القانونية والإدارية،العدد 06، جامعة تلمسان، 2008
الرحماني عبد الله الجلشيمي، العمل السوسي في الميدان القضائي، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1984
رعد الحمداني، النظام المالي للزوجين، دار الثقافة، الأردن، 2003
رشدي شحاتة أبو زيد، الاشتراط في وثيقة الزواج، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001
فرحة زواوي صالح،الكامل في القانون التجاري الجزائري،ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر
فريدة بناني،حق تصرف الزوجة في مالها حق شرعي وقيود تشريعية،الطبعة الأولى،مطبعة دار تنمل للطباعة والنشر،مراكش، 1995
فضيل سعد،شرح قانون الأسرة الجزائري في الزواج والطلاق،المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزء01، الجزائر، 1985
القرافي،أبوالعباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي،الفروق أنوار البروق في أنواء الفروق،تحقيق: محمد أحمد سراح / علي جمعة محمد، الفرق الثالث والثمانون والمائة بين قاعدة الذمة وبين قاعدة أهلية المعاملة، الطبعة الأولى، دار السلام،القاهرة،2001
سعد الدين مسعود بن عمر الشافعي، شرح التلويح على التوضي عل متن التنقيح في أصول الفقه، ضبطه الشيخ زكرياء عميرات،دار الكتب العلمية،الطبعة الأولى، بيروت، 1996
عبد الفتاح عبد الباقي، نظرية العقد والإرادة المنفردة، مطبعة النهضة، مصر، 1984
عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء 1 ،مصادر الالتزام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1964
عبد الرزاق السنهوري، مصادر الحق في الفقه الإسلامي،الجزء الأول، المجمع العلمي العربي الإسلامي، منشورات حمد الداية، بيروت
عبد الكبير العلوي المدغري، المرآة بين أحكام الفقه والدعوة إلى التغيير، الطبعة الأولى، مطبعة فضالة، 1999 المسعودي العياشي، نظام فصل الأموال في الزواج بين وهم القانون ووزن الواقع، مجلة الاقتصاد والمجتمع، العدد04، الرباط، 1988
محمد العلوي العابدي،الأحوال الشخصية والميراث في الفقه المالكي،الطبعة الأولى،إفريقيا الشرق،1999 محمد الشافعي، الزواج في مدونة الأسرة، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش،2005
نادية فضيل،القانون التجاري الجزائري،الأعمال التجارية،الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر، 1999
النووي،أبوزكريا محيي الدين يحيى بن شرف، تحرير ألفاظ التنبيه،ص343 ،تحقيق عبدالغني الدقر،دارالقلم،دمشق،1408
وليد عبدو، حقوق المرآة بين الاتفاقيات الدولية والثقافة الشعبية، مطبعة شمال أندشمالي، مراكش، 1999
OMAR. Mounir, la modawana le nouveau droit de la famille, imprimerie Najah Al Jadida, Rabat, 2005
المجلات العلمية:
دنوني هجيرة، النظام المالي بين الزوجين في التشريع الجزائري، المجلة الجزائرية، العدد01، الجزائر، 1994
عمر بكاري، أهلية الزوجة في التبرع بين الإطلاق والتقييد على ضوء الفقه والتقنين، مجلة كلية الشريعة، العدد 2، أكادير، 2003 .
اليزيد المساري، قانون مدونة الأسرة (مشكل التعسف في الخطبة بالتعويض عن الضرر)، جريدة العلم، العدد 148 ،الرباط، 2005
[1]الذمة لغة: العهد، لأن نقضه يوجب الذم، ومنهم من جعلها وصفا يصير به الشخص أهلا للإيجاب له وعليه، والذِمام بالكسر مايُذم الرجل على إضاعته من عهد والذمة هي الذات و النفس؛لأن الذمة في اللغة تكون بمعنى العهد ، وبه سُمي أهل الذمة، فاصطلح الفقهاء على استعمال الذمة بمعنى الذات والنفس لأنها تطلق على العهد والأمان، ومحلها الذات والنفس فسمي محلها باسمها. النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، تحرير ألفاظ التنبيه، ص343 ،تحقيق عبد الغني الدقر،دار القلم،دمشق،1408
[2]القرافي، أبوالعباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي، الفروق أنوار البروق في أنواء الفروق،تحقيق: محمد أحمد سراح / علي جمعة محمد، الفرق الثالث والثمانون والمائة بين قاعدة الذمة وبين قاعدة أهلية المعاملة، الطبعة الأولى، دار السلام،القاهرة،2001، ص 158.
[3] سعد الدين مسعود بن عمر الشافعي،شرح التلويح على التوضي عل متن التنقيح في أصول الفقه،ضبطه الشيخ زكرياء عميرات،دار الكتب العلمية،الطبعة الأولى، بيروت، 1996، ص 327.
[4]سورة النساء، الآية 32.
سورة النساء، الآية 4.
سورة البقرة، الآية 277.عبد الرزاق السنهوري، مصادر الحق في الفقه الإسلامي، الجزء الأول، المجمع العلمي العربي الإسلامي، منشورات حمد الداية، بيروت، ص 512
[5]سورة النساء، الآية 32.
[6]سورة النساء، الآية 4.
[7]سورة البقرة، الآية 277.
[8]محمد الشافعي، الزواج في مدونة الأسرة، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش،2005، ص250.
[9] عبد العزيز أبو غنيمة، طبيعة حقوق الدائنين في التركة وأثرها في أحكام التركات وتصفية الديون، الطبعة الأولى، دار مرجان للطباعة، 1982، ص23
[10]عبد الفتاح عبد الباقي، نظرية العقد والإرادة المنفردة، مطبعة النهضة، مصر، 1984، ص 153
[11]عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء 1 ،مصادر الالتزام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1964، ص 225
[12]الرحماني عبد الله الجلشيمي، العمل السوسي في الميدان القضائي، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1984، ص 280
[13]رشدي شحاتة أبو زيد، الاشتراط في وثيقة الزواج، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص381
[14] الأمر رقم (05/02) المتضمن تعديل قانون الأسرة الجزائري، الصادر في: 27 فبراير 2005، الجريدة الرسمية، رقم 15 الصادرة بتاريخ: 27 فبراير2005.
[15] العربي بلحاج، بحوث قانونية في قانون الأسرة الجزائري الجديد، د م ج، الجزائر، 2014، ص 151
[16] حميدو زكية، الحق في الاسم في القانون الجزائري، مجلة العلوم القانونية والإدارية،العدد 06، جامعة تلمسان، 2008، ص 145
[17] رعد الحمداني، النظام المالي للزوجين، دار الثقافة، الأردن، 2003، ص 59
[18] سورة النساء، الآية 04
[19] بلحاج العربي، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني الجزائري، د م ج، الطبعة 06، الجزائر، 2008،ص 65
[20] العربي بلحاج، بحوث قانونية في قانون الأسرة الجزائري الجديد، ص 164
[21]OMAR. Mounir, la modawana le nouveau droit de la famille, imprimerie Najah Al Jadida, Rabat, 2005, PP :41.
[22]فريدة بناني، حق تصرف الزوجة في مالها حق شرعي وقيود تشريعية، الطبعة الأولى، مطبعة دار تنمل للطباعة والنشر، مراكش 1995، ص 73
[23]وليد عبدو، حقوق المرآة بين الاتفاقيات الدولية والثقافة الشعبية، مطبعة شمال أندشمالي، مراكش، 1999، ص148
[24]ناديةفضيل،القانونالتجاريالجزائري،الأعمالالتجارية،الطبعةالثانية، ديوانالمطبوعاتالجامعية،الجزائر، 1999،ص 130
[25]فرحةزواويصالح،الكاملفيالقانونالتجاريالجزائري،ديوانالمطبوعاتالجامعية، الجزائر،ص 199
[26]القانون (05/02) المؤرخ في 06/02/2005 المـعدل والمتمم للأمـر (75/59) المتضـمن القانون التـجاري الجـزائري، الجريدة الرسمية، العدد 11
[27]محمد العلوي العابدي، الأحوال الشخصية والميراث في الفقه المالكي، الطبعة الأولى،إفريقيا الشرق،1999،ص 267
[28]عمر بكاري، أهلية الزوجة في التبرع بين الإطلاق والتقييد على ضوء الفقه والتقنين، مجلة كلية الشريعة، العدد 2، أكادير، 2003، ص30
[29]محمد الشافعي، الزواج في مدونة الأسرة، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، 2005 ، ص251
[30]سورة النساء، الآية: 06
[31]حديث أخرجه الإمام احمد في مسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، م2، ص207
[32]الإمام الشافعي، الجزء:3، دار المعرفة بيروت، ص216
[33]محمد الشافعي، المرجع السابق، ص:251
[34]ابن حزم الظاهري،المحلى، الجزء الثامن،مرجع سابق،ص312
[35] دنوني هجيرة، النظام المالي بين الزوجين في التشريع الجزائري، المجلة الجزائرية، العدد01، الجزائر، 1994، ص 168
[36] بلحاج العربي،الوجيز في شرح قانون الأسرة الجزائري،المرجع السابق،ص 180
[37]فضيل سعد، شرح قانون الأسرة الجزائري في الزواج والطلاق،المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزء01،الجزائر، 1985،ص 184
[38] العربي بلحاج، بحوث قانونية في قانون الأسرة الجزائري الجديد، ص 174
[39] دنوني هجيرة، المرجع السابق، ص158
[40]عبد الكبير العلوي المدغري، المرآة بين أحكام الفقه والدعوة إلى التغيير، الطبعة الأولى، مطبعة فضالة، 1999، ص 193
[41]المسعودي العياشي، نظام فصل الأموال في الزواج بين وهم القانون ووزن الواقع، مجلة الاقتصاد والمجتمع، العدد04، الرباط، 1988، ص43
[42]الزواج في المادة 04:” هو عقد رضائي يتم بين رجل وإمرأة على الوجه الشرعي، من أهدافه تكوين أسرة أساسها المودة والرحمة والتعاون وإحصان الزوجين والمحافظة على الأنساب .
[43]اليزيد المساري، قانون مدونة الأسرة ( مشكل التعسف في الخطبة بالتعويض عن الضرر)، جريدة العلم، العدد 148 ،الرباط، 2005