التعزير من أبرز العقوبات البديلة في الفقه الإسلامي
الأستاذ المساعد الدكتور كريم محمدككو
عميد كلية التربية – آكري – جامعة دهوك- العراق
الملخص بالعربية:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد رسول الله، وعلى آلة وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن العقوبات في الفقه الإسلامي والقضاء تنقسم إلى عقوبات مقدرة وغير مقدرة، فالأول تسمى حدا والثانية تسمى تعزيرا، لأن الحد في ذاته عقوبة مقدرة من قبل الشارع الحكيم لا يمكن إسقاطها بحال من الأحوال بعد ثبوت الأدلة، أما التعزير عقوبة غير مقدرة من قبل الله تعالى فتقديرها يرجع إلى الحاكم (القاضي)، فقد يرتكب المتهم جريمة لا تصل إلى عقوبة الحد، فيستطيع القاضي تبديلها بالغرامة مراعاة للمصالح العامة والنظر إلى حال مرتكب الجرمة، والتعزير يختلف بين التشديد والتخفيف حسب قوة الجريمة. فإذا كان المتهم حسن النية ووقع في ارتكاب الجريمة، ولم يكن يقصد ذلك الفعل فمن الممكن التخفيف في العقوبة ليليق بحال المتهم، وأما إذا كان على العكس كمن قتل شخصا بحادث سيارة وهو في حالة سكر، ويعد معتديا في فعله ومقصرا، فمثل تلك الجريمة يقتضي التشديد لكن من الممكن تبديل عقوبته من السجن إلى غرامة مالية يعود نفعها للدولة والمصلحة العامة، بحيث يرتدع المجرم من جراء ذلك الفعل الشنيع، ومن جانب آخر يخفف أعباء كاهل الدولة من جراء سجنه وتربيته وإطعامه وحرمان الأهل منه إذا كان صاحب العائلة ويصرف عليهم. ومن الأمثلة على ذلك كمن يطلق امرأته في حالة الغضب، فإذا كان غضبا شديدا ولم يكن غضبه لسبب تافه ولم يبق لصاحبه تدبر ولا تفكير فللقاضي أن يحكم بعدم طلاقه مراعاة لديمومة الأسرة والعائلة.
الكلمات المفتاحية: التعزير، العقوبة، العقوبات البديلة، الفقه الإسلامي
Ta’zeer is one of the most prominent alternative punishments in Islamic jurisprudence
Assistant Professor Dr.: Karim Mohamed Kako
Dean of the College of Education- Akari- University of Duhok- Iraq
Abstract:
In the Islamic jurisprudence penalties are divided into estimated penalties and non-estimated penalties, the former is called (Had) and the latter is called (Ta’zeer), since the (Had) is a penalty determined by Allah and cannot be dropped under any reasons. Whereas, (Ta’zeer) is a penalty which has not been estimated by Allah but by the judge. For instance, a person may commit a crime which does not reach (Had) where the judge may replace it by fine. This is called (Ta’zeer) between mitigation and aggravation depending on the strength of the crime. If a person is of good faith and involved in committing a crime without having an intention to do so, here it is possible that the penalty will be mitigated to suit the person’s condition. However, if the case is otherwise as if a person killed another by a car accident while he is under drunk (intoxication) condition, then he is to be considered as offensive, where the penalty must be aggravated, but the penalty, which is imprisonment, can be replaced by fine to bring benefit to the state in terms of deterring the criminal from re-offending. From another perspective, this way of dealing can mitigate the burden on the state in terms of costs of accommodating criminals and costs of supplying their food. One example is, when a person divorces his wife under anger condition, and if the case is of an extreme anger where a person does not find rationale or room for thinking, then the judge may not consider it divorce.
Problem or dilemma of the study: this research paper aims to find a solution to an urgent problem that occurs among people, which is a person may commit a crime but there is no need for imprisonment or the penalty may be replaced by fine. For example, when a person drives a car without driving license and if he is involved in a car accident, then it is important to apply fine in the first place, rather than having a huge number of drivers in the prison (Directory of Social Reform) and incurring costs of their food and accommodation.
Keywords: Ta’zeer, punishment, alternative punishments, Islamic jurisprudence
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
أما بعد:
فإن الشريعة الإسلامية شرعت عقوبات لردع المجرمين عن ارتكاب الجرائم تتمثل في الحدود والتعزيرات. فالأول عقوبة مقدرة من قبل الله تعالى كعقوبة الزنا والحرابة والردة، والبغي وترك الصلاة وحد شرب الخمر، وأما التعزير عقوبة غير مقدرة يحددها الحاكم حسب اجتهاده كما ونوعا، ويكون التعزير في العقوبة المشروعة على معصية أو جناية لا حد فيها ولا كفارة فالأكل في نهار رمضان بغير عذر، وسرقة ما دون النصاب، والتعزير يكون إما بالضرب أو بالحبس أو بالتوبيخ، وهذا مما لا خلاف فيه، وأما التعزير بالمال فهو موضع جدل بين الفقهاء، ولا يراد بالتعزير بأخذ المال إراقة اللبن المخلوط بالماء للبيع وهذا ما فعله الإمام عمر (رضي الله عنه) وهو جائز أو إمساك شيء من مال الجاني عنه مدة لينزجر عما اقترفه ثم يعيد الحاكم إليه، ولكن ما هو الحكم الشرعي في معاقبة الحاكم إنسانا على اقتراف جناية لا علاقة لها بالمال، يأخذ غرامة مالية منه وتمليكها لبيت مال المسلمين أو لجهة أو لشخص ما؟ وكما هو الحال في القانون بأن تكون العقوبة بين السجن أو الغرامة المالية، ولما لهذه المسألة من الأهمية قمنا باختيارها ودراستها وبيان مذاهب الفقهاء فيها وتحديد الرأي الراجح، وبما أن الكلام في التعزير بأخذ المال له صلة بالتعزير ذاته فقد حاولنا في المبحث الأول بيان حقيقة التعزير ومشروعيته وصفته، وأما في المبحث الثاني فقد خصصناه لتوضيح المراد من التعزير بأخذ المال وحكمه، وأما في المبحث الثالث فقد تطرقنا إلى العقوبات البديلة في الفقه الإسلامي.
مشكلة وأهداف البحث:
يهدف البحث إلى حل مشكلة طارئة تحدث بين أفراد الناس، وهي أن المتهم قد يرتكب جريمة لا تصل إلى عقوبة السجن أو من الممكن تبديلها بالغرامة المالية كالسائق الذي لم يحصل على أجازة السوق وحدث له حادث فمن الأولى أخذ غرامة مالية منه بدلا أن يجتمع مئات السواق في دائرة الإصلاح الاجتماعي وتأمين السكن والطعام لهم.
1- تعريف الناس بالعقوبات البديلة في الفقه الإسلامي.
2- بيان تحقيق المصلحة العامة والغاية من جراء العقوبة البديلة في الفقه الإسلامي.
3- تخفيف كاهل الدولة ولا سيما الدول التي تعاني من الأزمات المالية، وتبديل العقوبة بإيراد مالي للدولة.
خطة البحث:
يشتمل البحث على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: ماهية التعزير ومشروعيته والحكمة منه في الشريعة الإسلامية والفرق بينه وغيرها من العقوبات.
ويتضمن ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ماهية التعزير.
المطلب الثاني: أدلة مشروعية التعزير والحكمة منه في الشريعة الإسلامية.
المطلب الثالث: الفرق بين التعزير وغيرها من العقوبات.
المبحث الثاني: صفة التعزير والقائم به في الفقه الإسلامي.
ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: صفة التعزيز.
المطلب الثاني: القائم بالتعزير.
المبحث الثالث: بدائل العقوبات في الفقه الإسلامي.
ويشتمل على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: العقوبة التعزيرية على الجاني للمصلحة العامة.
المطلب الثاني؟ العقوبات التعزيرية المستجدة لبعض المعاصي والجرائم.
المطلب الثالث: عقوبة الحبس (السجن).
خاتمة في أهم النتائج التي توصل إليها البحث.
المبحث الأول: ماهية التعزير ومشروعيته والحكمة منه في الشريعة الإسلامية والفرق بينه وغيرها من العقوبات.
المطلب الأول: ماهية التعزير.
أولا: التعزير لغة: تدور معنى التعزير لغة حول عدة معاني منها:
1- النصرة كما قال تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ) (القرآن الكريم، سورة الفتح، 9).
2- الضرب دون الحد لردعه من الضرب مرة ثانية.
3- التوقير هو التعزير في كلام العرب، لأنه يمنع العاصي أن يعاود الذنب مرة ثانية.
4- التأديب وأصله من العزر وهو المنع (عبدالحميد المكي الشرواني، 1301ه، ص 175) ومنه قوله تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (سورة الفتح: 9)، أي تدافعوا العدو عنه وتمنعوه، وقال ابن عباس (رضي الله عنه) أي تعظموه وتوقروه، والتوقير هو الاحترام والإجلال (ينظر: تفسير القرآن العظيم: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، ص 7/ 329)، والمعنى الأول وهو الدفع أرجح لأنه أقرب إلى المعنى الاصطلاحي حيث تتحقق بالتعزير دفع الجاني ومنعه عن ارتكابه الجرائم التي لم تثبت فيها حد ولا كفارة.
ثانيا: التعزير اصطلاحا: التأديب على ذنب لا حد فيه ولا كفارة (السيد أبي بكر المشهور بالسيد البكري الدمياطي، 1997، ص 4/188)، وقد عرفه صاحب الأنوار بقوله: كل معصية لا حد فيها ولا كفارة (يوسف الأردب يلي 77 ه، ص 340).
وقد عرف بتعاريف متقاربة انصبت كلها في معنى واحد نأخذ أشهرها وهو أن: التعزير عقوبة شرعية على معصية أو جناية لا حد فيها ولا كفارة (ينظر: رابح زروات، 2009م، ص 153)
ومن المحدثين المعاصرين الذين عرفوا التعزير د. وهبة الزحلي: علما بأن التعزير لحق آدمي حق العبد مطلوب شرعا، وإن كان فيه حق لله تعالى؛ لأنه ما من حق لآدمي إلا ولله فيه حق إذ من حق الله كل مكلف ترك إيذاء غيره من المعصومين، أي الذين لا تحل إهانتيهم (وهبة الزحيلي 2000م، ص 476.).
والذي يبدو لنا من التعاريف السابقة أن التعزير عقوبة تأديبية يفرضها الحاكم في جناية أو معصية لم يتحدد لها عقوبة في الشرع أو حدد له عقوبة ولكن لم تتوفر فيها شروط التنفيذ كسرقة ما دون النصاب وجناية ما لا قصاص فيها وشهادة الزور والتزوير والقذف بغير الزنا.
المطلب الثاني: أدلة مشروعية التعزير والحكمة منه في الشريعة الإسلامية:
ثبت أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان يعزر ويؤدب بحلق الرأس والنفي والضرب، كما كان يحرق حوانيت الخمارين والقرية التي يباع فيها الخمر، وحرق قصر سعد بن أبي وقاص بالكوفة لما احتجب عن الرعية، واتخذ دارا للسجن، والحكمة منه هو تأديب العصاة والخارجين عن النظام (السيد أبي بكر، سابق، ص 2/ 590).
الفرع الأول: أدلة مشروعية التعزير في الشريعة الإسلامية.
بما أن التعزير نوع من أنواع العقوبات في الشريعة الإسلامية، فهو ثابت بالنقل والعقل وإجماع الأمة على النحو الآتي:
أولا: القرآن الكريم:
1- قوله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (سورة النساء/ الآية 34)، تبين هذه الآية الكريمة منهجا في نهاية الدقة للزوج، وعليه اتباعه قبل الطلاق وهي:
أ. مرحلة الوعظ والإرشاد.
ب. مرحلة الهجر في الفراش (المضجع).
ت. الضرب غير المبرح، وهو صلب موضوعنا أي التأديب والزجر. (مصطفى أحمد نجيب، عدنان علي التجار، 1425، ص 86)
2- قوله تعالى: “وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ” (سورة التوبة: الآية 118)،من خلال التمعن في هذه الآية الكريمة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) هجر بعضالصحابة الكرام لتخلفهم عن الغزو وهم (هلال بن أمية، ومرارة، وكعب بن مالك) وكانت هذه الهجرة بمثابة التعزير لهؤلاء الصحابة (ابن كثير، 1420 ه، ص 398).
ثانيا: السنة:
1- قول النبي (صلى الله عليه وسلم) ((لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله)) (محمد بن إسماعيل ين إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله، 1419ه، ص256)، وهذا الحديث يدل على جواز الجلد بأقل من عشر جلدات تعزيرا، فما فوقها فلا يجوز إلا في حد من حدود الله.
2- عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ((أتي برجل قد شرب فقال اضربوه قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب ينعله والضارب بثوبه فلما انصرف قال بعض القوم أخزاك الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان)) (محمد بن إسماعيل، سابق، ص 17/117)، وفي رواية أنه (صلى الله عليه وسلم) قال ((فيه بعد الضرب: ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه: بكتوه فأقبلوا عليه يقولون: ما اتقيت الله، ما خشيت الله، وما استحييت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ث أرسلوه، وقال في آخره ولكن قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه وبعضهم يزيد الكلمة ونحوها)) (أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني، 1425، ص 275 ه).
ثالثا: المعقول:
كما معلوم أن العقل الفذ، والفطرة النبيلة لا ينكران العقوبات التعزيرية، بل تعد ضرورة لا بد منها لتأديب وزجر أهل المعاصي، وإصلاح جميع أفراد المجتمع عن كل من يخالف الشريعة الإسلامية حتى تنتهي الجريمة، وتقل الرذيلة ويحل مكانهما الفضيلة والأمن والأمان في المجتمع الإسلامي (حامد بن معتب العبادي، 1424، ص 73-74.) ٠
رابعا: الإجماع:
لقد شرع الله سبحانه وتعالى عقوبات مقدرة لا يزاد عليها ولا ينقص منها على الجرائم المخلة بمقومات المجتمع الإسلامي من حفظ الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل، وشرع لذلك حدودا زاجرة، وهي جواهر لا يمكن للأمة أن تعيش إلا بالمحافظة عليها بإقامة الحدود (ينظر بتفصيل أكثر: محمد بن إبراهيم بن عبدالله التويجري، 1431 ه، ص 981.).
لذا أجمعت الأمة على مشروعية التعزير في كل معصية لا حد فيها، ولا كفارة منذ عصر النبي (صلى الله عليه وسلم) إلىعصر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين رضوان الله عليهم أجمعين إلى يومنا هذا، وقد دل على ذلك فعل الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة رضوان الله عيهم ولم ينكر عليهم أحدمن الصحابة، فكان ذلك إجماعا (سعدي أبو حبيب، 1419ه، ص 1/226).
الفرع الثاني: حكمة مشروعية التعزير.
إن للتعزير أنواع متعددة، لذا على القاضي أو الحاكم أن يتنوع العقوبات حسب جرم الجاني والمقام الذي هو فيه، مع الأخذ بعين الاعتبار حكمة مشروعية التعزير على ما يأتي:
1- حفظ مصالح وضروريات حياتهم
2- وقف وزجر المجرمين من ارتكاب المعاصي والجرائم.
3- تقويم وإصلاح الجاني (العاصي) وتأديبه (محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري، دار أصداء المجتمع، المملكة العربية السعودية، 1431 ه، ص 122).
المطلب الثالث: الفرق بين التعزير وغيرها من العقوبات.
من خصائص ومميزات العقوبات التعزيرية في الشريعة الإسلامية بالمقارنة مع غيرها من العقوبات على النحو الآتي:
إن الحد مقدر والتعزير غير مقدر، فالحدود نزل الشرع بيان قدرها وعدم التجاوز عليها أمر محتوم، أما التعزير فإن تقدير العقوبة متروك لرأي الإمام مع مراعاة الضوابط الخاصة لذلك
1- إن الحد يدرأ بالشبهات والتعزير يقام حتى مع وجود الشبهة.
إن الحد لا يجوز فيه الشفاعة بعد رفعه للإمام، تجوز في التعزير ولو بعد رفعه للإمام، لذا التعزير يختلف باختلاف الناس فتعزير ذوي الهيئات أخف، ويشهد لذلك قول الرسول (صلى الله عليه وسلم): ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود)) (أخرجه أبو داود في سننه: رقم الحديث (4375) 5/ 72.)، والمراد بذوي الهيئات الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحد الزلة، كمن ارتكبت صغيرة وكانت هذه أولى خطاياه فمن الأولى أن لا يؤاخذ عليها وإذا كانت لابد من المؤاخذة فلتكن المؤاخذة خفيفة، فإن قيل قد عزر عمر (رضي الله عنهم) غير واحد من الصحابة (رضي الله عنهم) (السيد البكري الدمياطي، ص 4/189).
2- فالجواب أن ذلك قد تكرر منهم، وأما الحدود فيستوي فيها كل الناس، والراجح وهو العقوبة حسب مراتب الشخص.
3- الحد لا يجوز للإمام العفو عنه، ويجوز للحاكم العفو عنه.
الحد لا يختلف من شخص إلى الآخر؛ أما التعزير يختلف من شخص إلى آخر وهكذا بالنسبة بالجنح والمخالفة (أسامة الربابعة، مقال منشور بدار الإفتاء 31/08/2015م).
4- تجوز الشفاعة فيه والعفو بل يستحبان، وأما الحدود فيحرم أن يشفع أحد أو يعمل على تعطيل حد من حدود الله، لحديث عائشة قال: ((أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا ومن يكلم فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فكلمه أسامة فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب ثم قال إنما أهلك لذين قبلك: أهم كانوا إذا سرق فيه: الشريف تركوه وإذا سرق فيه: الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) (مسلم بن الحجاج أبو لحسن القشيري النيسابوري، رقم الحديث (3475) 17/117)، فقطع يد المخزومية والذي يبدو لنا أن التعزير عقوبة غير مقدرة فلا بأس من قبول الشفاعة فيه.
5- إن من مات بالتعزير فإن فيه الضمان وهو مذهب الشافعية واحتجوا بفعل الإمام عمر (رضي الله عنه) حينما أرهب امرأة فأخمصت بطنها فألقت جنينا ميتا فحمل دية جنينها (ينظر: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، ب س، ص 1/347.)، وأما عند الحنفية فلا ضمان فيه ودمه هدر (ينظر: معين الدين الهروري، ص 1/ 256.)، والراجح أن الضمان واجب في التعزير فيما لو أسرف الحاكم وزاد على ما حصل به المقصود وقد صار متعديا وتكون الدية من بيت المال عملا بفعل الإمام عمر (رضي الله عنه) ولقد سبق ذكره.
المبحث الثاني: صفة التعزير والقائم به في الفقه الإسلامي
المطلب الأول: صفة التعزير
التعزير يكون بالقول مثل التوبيخ والزجر والوعظ، ويكون بالفعل كالضرب والحبس والقيد، ويجتهد الحاكم في جنسه وقدره حسب درجة الجناية ونوعية الجاني وبما يتلاءم مع الظروف والأسباب الدافعة ولا يجوزالتعزير بحلق اللحية وتخريب الدور وقلع البساتين والزروع والثمار والشجر، وينظر القاضي في اختيار الأصلح ويختلف باختلاف مراتب الناس وباختلاف المعاصي ويكون بمراعاة الترتيب والتدريج ابتداء بالوعظ والكلام ثم التوبيخ وهكذا، ويجوز للإمام أو الحاكم ترك التعزير إذا كان متعلقا بحق الله تعالى لإعراضه (صلى الله عليه وسلم) عن جماعة استحقوه ولا يجوز تركه إن كان في حق خاص كما في اعتداء الشخص على غيره لكن لم يبلغ إلى درجة العقوبة كحد من حدود الله فلابد من تعزيره تسلية للمعتدي عليه (ينظر: فقه السنة: 2/394، ومغني المحتاج للشربيني، 4/192، وشرح منلا مسكين: 1/255).
والذي يبدو لنا من خلال هذا العرض البسيط لنوعية التعزير والصفات المعتبرة فيه، أنه من الضروري تطبيق عقوبة التعزير في المجتمع على كافة الأفراد في الجرائم والمخالفات التي ترتكب في الوقت الحاضر شرط أن يتلاءم مع حالة المتهم وقدره لكي ينضبط الأمن ويسود السلام وإلا سيكون هناك فوضى وتؤدي إلى نتائج وخيمة لا تحمد خواتمها وسيصعب ضبط أمور الناس ويصبح من المستحيل السيطرة على المخالفات المتكررة إذا اعتاد الناس على فعله.
المطلب الثاني: القائم بالتعزير
التعزير من حق الحاكم وهو الذي يتولاه ولا يجوز لغيره القيام به لأن له الولاية العامة على المسلمين، ويحق للإمام تعزير أي فرد من أفراد المجتمع فيما لو ارتكب جريمة في غير حد أو قصاص أو ارتكب إحداهما إلا أنه لم تتوفر فيه الشروط اللازمة لإقامة العقوبة المقدرة فيسقط الحد أو القصاص ولكن يقوم مقامه التعزير وهو حق القاضي أو الإمام الأعظم في الدولة ولا يجوز لغير الحاكم إلا في تعزير الوالد لولده والزوج لزوجته والمعلم لتلميذه، ويكون على النحو التالي:
1- الأب: فيجوز له تعزير ولده الصغير للتعليم والزجر عن سيء الأخلاق، وكذلك للأم الحق في تعليم الولد في زمن الصبا، ويحق للوالدين الضرب لأجل الصلاة بعد الأمر بها، وليس للأب تعزير البالغ وإن كان سفيها، ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم): ((مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)) (أبو داود في سننه: رقم الحديث (494) 1/ 384)
2- الزوج: فيجوز له ضرب زوجته لنشوزها إذا لم ينفعها الوعظ والهجر، “وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ” (سورة النساء: 34.). ويكون الضرب غير مؤثر
3- المعلم: يجوز له ضرب الطالب وتأديبه لأجل التعليم لكن بإذن الولي، والحكمة منه تعليم الطالب التوقير والاحترام إذا لم يلتزم بالنصح والإرشاد (ينظر: الفقه المنهجي، ط1، 948، ومغني المحتاج: 4/ 193.)
والذي يبدو لنا أن ضرب الوالد للولد والمعلم للتلميذ والزوج لزوجته من باب التأديب ولا يعتبر تعزيرا، لأن التعزير بمعنى المنع في اللغة كأن الوالد يؤدب ولده من ارتكاب الجرائم، وبهذا يجوز تبديل العقوبة بعقوبة أسهل فيما لو عرف الزوج أن زوجته تتأدب بالكلام الحسن بدلا من الضرب فلا يجوز الالتجاء إليه وحتى لو اضطر إلى ضرب الزوجة فعليه أن يختار أيسره إن علم فيه المنفعة والوصول إلى الهدف المنشود وتحقق المقصود والتأديب وبه ترجع المرأة إلى بيت الزوجية نشوزها وتزول مشاكل الأسرة.
وأما ما يثار قبل الآن من قبل بعض المعاصرين باتهام الإسلام حول جواز ضرب الأولاد والزوجة فليس على إطلاقه وإنما تم تقيده بقيود وضوابط، فالأب لا يجوز له تعذيب ولده وإنما عليه التوجيه ولا يعقل ذلك في حق الأب، وكذا المعلم فإن لم نجوز له تأديب تلميذه وكما هو الحال الآن فسيؤدي إلى خلق الفوضى في المسيرة العلمية وجعل الطلبة أحرارا، ولكن كما يقال الإنسان حر إلا أنه في حدود الحريةيحاسب، وهكذا يمكن القول بالنسبة للزوج الذي ينفق على الزوجة ويتحمل مشاكل الأسرة.
فمن الطبيعي وكما أمر الله عز وجل بالضرب عند الضرورة القصوى وهو الحكيم بمصالح الأسرة ومن هو الأعلم منه بذلك، ولكن ماذا تقول لمن يدعي الحرية وحقوق الإنسان ولا يتفطن مقاصد الإسلام ويحمل الأمور على ظاهرها.
المبحث الثالث: بدائل العقوبات في الفقه الإسلامي
المطلب الأول: العقوبة التعزيرية على الجاني للمصلحة العامة.
أولا: التعزير مع القتل أو التعزير بالقتل
يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) ((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه) (أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإمارة: رقم الحديث (1852) 3/1480: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري ب س ط.)، أي لا يفيده التعزير بل لابد من قتله للمصلحة العامة.
ثانيا: -عقوبة الجلد وهي العقوبة التي تحقق زجر وردع المجرمين والعصاة من ارتكاب الجرائم.
ثالثا: – التعزير بالحبس وله أنواع:
النوع الأول: حبس محدد حسب نوع المعصية التي ارتكبها العاصي
النوع الثاني: حبس غير محدد يعاقب به المجرمون.
رابعا: عقوبة التغريب أو الابتعاد أو النفي الحنفية قالوا تغريب البكر الزاني ثابت بحديث الأحاد زيادة على القرآن والزيادة على النص نسخ ولا يجوز نسخ القرآن بخبر الأحاد عندهم لأنه أدنى مرتبة من القرآن كما في القضاء بشاهد ويمين زيادة على الشاهدين الثابت بالقرآن، وعلى هذا فالجمهور قالوا بالجلد والتغريب وأما الحنفية فيرون البديل العقوبة بالجلد فقط دون التغريب إلا إذا رأى الحاكم في ذلك مصلحة، وكان الأمر غير قطعي لأن التغريب ثبت بخبر الواحد والحنفية لهم نظر في ذلك فلا مانع من ترك الأمر إلى القاضي لاختيار المصلحة وعدم الحكم بالتغريب (ينظر: محمد سليم، 2006م، ص 332-335، وأحمد فتحي بهنسي، 1983م، ص 204.) وذلك للأدلة الآتية:
أ- عند الإمام مالك يجب تغريب البكر الزاني دون المرأة البكر الحرة الزانية فإنها لا تغرب لأنها عورة ويكون هذا من قبيل تبديل العقوبة بعقوبة أسهل وهو الجلد في حق المرأة دون التغريب، والذي يبدو لي أن هذا الرأي هو الأصلح في العصر الحاضر لضعف الوازع الديني وعدم وجود من يراعي جانب المرأة وقد يكون تغريبها مفضيا إلى وقوعها في مفاسد لا تحمد عقباها (ينظر: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني ب س، /504.)
ب- يكون التعزير بالسجن والتوبيخ والوعظ والزجر ومن الممكن تبديل أحدهما بالآخر وحسب حالة الشخص فقد يستحق المتهم ولكن لو أثبت للحاكم ردعه بأقل منه وأسهل فلا مانع من تبديل السجن بالتوبيخ والزجر أو التعزير بأخذ المال وكما قال به ابن قيم الجوزية، فيقول النبي (صلى الله عليه وسلم) في مانع الزكاة: ((من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا عز وجل ليس لآل محمد منها شيء)) (أبو داود في سننه: رقم الحديث (1575) 2/ 323.)، فهذا الحديث يدل على جواز التعزير بأخذ المال إلا أن الأئمة لم يأخذوا به، والجواب لأن هذا الحديث تفرد به بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مخالفا الثقات، ولم يصح عن أحد من الصحابة والتابعين أن النبي (صلى الله عليه وسلم) شطر مال من منع الزكاة، ولكن مع عدم صحة الحديث استطيع القول بأن للقاضي الحق في اختيار الأصلح في باب التعزير لعدم القطع في المسألة عملا بمذهب أبن القيم وهو التعزير بأخذ جزع من مال الممتنع عن دفع الزكاة وأخذ الزكاة بدلا من تعزيزه بالحبس أو غيره مما يرتدع به هو وغيره ممن يفكر في منع أداء فريضة الزكاة(ينظر: المبسوط للسرخسي، سابق: 2/595. خامسا عقوبة الهجر كما ورد في سورة النساء والتوبة، وكما أشرنا إليه سابقا.
سادسا: عقوبة الغرامة المالية: أي يجوز أن تكون عقوبة التعزير بالمال لبعض المعاصي والجرائم لقول النبي (صلى الله عليه وسلم) ((من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن منعها فإن آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا عز وجل ليس لآل محمد منها شيء)) (المبسوط للسرخسي، سابق: 2/595.).
المطلب الثاني: العقوبات التعزيرية المستجدة لبعض المعاصي والجرائم.
وهناك عديد من الجرائم المستجدة التي تحتاج إلى بيان العقوبة التعزيرية التي تقع على العاصي والمخالف فهي على سبيل المثال لا الحصر منها؟
1- العزل من الوظيفة: وتطبق على الذين يتولون الوظائف العامة سواء أكان أداء الوظيفة بمقابل أم مجانا.
2- هدم الدكاكين والبيوت التي تقام فيها الفجور والفواحش.
3- مصادرة أموال التجار -المحتكرين- خاصة الطعام الفائض وقت احتياج الناس إليها.
4- سحب رخصة الترخيص التي تخالف مقاصد الشريعة الإسلامية وقوانين الدولة
5- محاربة مهربي المخدرات وبيع الأسلحة وقت الفتنة (للمزيد ينظر: عبد القادر عودة، 1998م.، 6/ 705.).
المطلب الثالث: عقوبة الحبس (السجن)
الحبس بالنسبة للعاصي والجاني عقوبة تعزيرية شديدة وأليمة، وله مشروعيتها بالأدلة الشرعية ومنها: –
1- قوله تعالى: (قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (سورة يوسف: الآية 25.).
2- قوله تعالى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) (سورة النساء الآية 15.).
3- قوله تعالى: (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (سورة المائدة: الآية 33.).
وأما السنة النبوية هناك حديث أشار إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) بحبس الجاني: منها قوله (صلى الله عليه وسلم)- عندما حبس بالمدينة أناسا في مهمة دم وأنه قال لمن أمسك رجلا لآخر حتى قتله: (واصبروا الصابر) (أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، 1424 ه، ص 413). وعبارة اصبروا الصابر فسرت بحبسه حتى الموت.
الخاتمة
بعد هذه الجولة في رحاب العلم توصلنا في ختام بحثنا إلى أهم النتائج التي تتلخص فيما يلي:
1) التعزير مشروع، لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) حبس في التهمة.
2) التعزير عقوبة تأديبية يفرضها الحاكم في جناية أو معصية لم يتحدد لها عقوبة في الشرع أو حدد له عقوبة ولكن لم تتوفر فيها شروط التنفيذ
3) التعزير يكون بالقول مثل التوبيخ، ويكون بالفعل كالضرب، ويجتهد الحاكم في جنسه وقدره وحسب درجة الجناية ونوعية الجاني وبما يتناسب مع الظروف والأسباب الدافعة.
4) هناك فرق بين الجنايات والجنح والمخالفات: فالجنايات: هي الجرائم المعاقب عليها بالعقوبات الآنية: (الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة والسجن). وأما الجنح: هي الجرائم المعاقب عليها بالحبس أو بالغرامة، وأما المخالفات: فيعاقب عليها بالغرامة.
5) التعزير من حق الحاكم وهو الذي يتولاه ولا يجوز لغيره القيام به لأن له الولاية العامة على المسلمين.
6) ضرب الوالد للولد والمعلم للتلميذ والزوج لزوجته من باب التأديب مباح ولا يعد تعزيرا.
7) إذا امتنع مستحق دفع الزكاة فجوز بعض الفقهاء أخذ الزكاة منه وأخذ جزع من المال منه بدلا من إيذائه نفسيا بالسجن أو التوبيخ وغيره.
8) الحكمة من التعزير هو تأديب العصاة والخارجين عن النظام.
9) يخالف التعزير الحد في ثلاثة أوجه، إن التعزير يختلف باختلاف الناس فتعزير ذوي الهيئاتأخف، وتجوز الشفاعة فيه والعفو بل يستحبان، وإن من مات بالتعزير فإن فيه الضمان.
Conclusion
After this tour in the field of science, we reached at the conclusion of our research the most important results, which are summarized as follows:
1) Ta’zeer is legitimate, because the Messenger (رضي الله عنه) was imprisoned in the charge.
2) Ta’zeer is a disciplinary penalty imposed by the judge for a felony or disobedience for which a penalty has not been specified in the Sharia, or for which a penalty has been specified, but where the conditions for implementation are not met.
3) Ta’zir is verbally similar to reprimanding, and it is actually like beating, and the ruler strives according to his gender and amount, according to the degree of the felony and the type of the offender, and in proportion to the circumstances and motive reasons.
4) There is a difference between felonies, misdemeanors and infractions: felonies: are crimes punishable by immediate penalties: (death, life and temporary hard labor, and imprisonment). As for misdemeanours: they are crimes punishable by imprisonment or a fine, and as for violations: they are punishable by a fine.
5) Ta’zeer is the right of the ruler and he is the one who undertakes it and it is not permissible for anyone else to do it because he has the general authority over the Muslims.
6) A father hitting a child, a teacher hitting a student, and a husband hitting his wife as a matter of discipline is permissible and is not considered a ta’zeer.
7) If the beneficiary refuses to pay zakat, it is permissible for some jurists to take zakat from him and take part of the money from him instead of psychologically harming him with imprisonment or reprimand and others.
8) The wisdom of reprimand is to discipline the disobedient and the outlaws.
9) Ta’zeer violates the hadd punishment in three ways. Punishment differs according to different people. Punishment for people with different bodies is lighter, and intercession is permissible in it, and pardon is even desirable, and if a person dies with disciplinary punishment, there is a guarantee.
قائمة المصادر والمراجع
القرآن الكريم أولا
1) أحكام الادعاء الجنائي- دراسة فقهية ضمن المذاهب الأربعة، رابح زروات، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 2009م.
2) إعانة الطالبين للسيد أبي بكر المشهور بالسيد البكري الدمياطي، دار الفكر، ط1، 1997م.
3) الأنوار لأعمال الأبرار ليوسف الأردبيلي، طبع بالمطبعة الميمنية، د.ت
4) التشريع الجنائي الإسلامي مقارنة بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، دار الكتاب العربي، بيروت -لبنان، ط14، 1998م.
5) تفسير القرآن العظيم: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت: 774ه)، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط2، 1420ه- 1999 م
6) الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (ت: 256 ه)، تحقيق، محمد فؤاد عبد الباقي، دار السلام -الرياض، ط1، 1419ه.
7) حواشي الشرواني – الشرواني والعبادي، عبد الحميد المكي الشرواني (ت: 1301 ه) وأحمد بن قاسم العبادي (ت: 992ه).
8) سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي اليتجستاني (ت: 275 ه)، تحقيق: محمد عوامة، دار القبلة- بيروت، ط2، 1425 ه – 2009 م.
9) السنن الكبرى: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (ت: 4458)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط3، 1424 ه – 2003م.
10) شرح منلا مسكين لمعين الدين الهروي على كنز الدقائق للحافظ النسفي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى
11) ضوابط تقدير العقوبة التعزيرية في الشريعة الإسلامية، أسامة الربابعة، مقال منشور بدار الإفتاء، صادرة عن كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة اليرموك، بتاريخ: 31/08/2015م
12) العقوبة التعزيرية لجريمة الزنا في الفقه الإسلامي، بحث لنيل دراجة الماجستير في العدالة الجنائية تخصص التشريع الجنائي الإسلامي، إعداد حامد بن معتب العبادي، جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض، 1424 ه.
13) العقوبة في الفقه الإسلامي، أحمد فتحي بهنسي، دار الشرق، بيروت، ط5، 1983م
14) الغوا في أصول النظام الجنائي الإسلامي دراسة مقارنة، محمد سليم، دار النشر، نهجة مصر، ط1، 2006م
15) الفريق القاضي بين الزوجين، دارسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية الفلسطيني: مصطفى أحمد نجيب، عدنان علي التجار، إشراق ماهر السويسي.
16) فقه السنة، سيد سابق، دار الكتاب العربي، بيروت- لبنان، ط3، 1977م.
17) الفقه المالكي الميسر، د. وهبة الزحيلي، المجلد الثاني، دار الكلم الطيب، ط1، سوريا، 2000م
18) الفقه المنهجي، مطبعة دار المصطفى بدمشق، الطبعة الأولى
19) المبسوط للسرخسي، ط1، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
20) مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة: محمد بن إبراهيم بن عبدالله التويجري، دار أصداء المجتمع، المملكة العربية السعودية، ط11، 1431 ه – 2010 م.
21) المدونة الكبرى: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (ت: 179ه)، تحقيق: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، ب س ط.
22) المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت: 261ه)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي بيروت، ب س ط.
23) مغني المحتاج للشربيني، طبع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي،
24) موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، لسعدي أبو حبيب، دار الفكر، دمشق، ط3، 1419ه
Sources and references:
The Holy Quran first
1) Provisions of the Criminal Prosecution- A Jurisprudential Study within the Four Schools, Rabeh Zarwat, Dar Ibn Hazm for Printing, Publishing and Distribution, 1, 2009 AD.
2) Aiding the two students to Sayyid Abu Bakr, known as Sayyid al-Bakri al- Damiati, Dar al-Fikr, 1, 1997 AD.
3) Al-Anwar for the Works of the Righteous by Youssef Al-Ardabili, printed by the Maimani Press.
4) Islamic criminal legislation compared to positive law, Abdel Qader Odeh, Dar Al-Kitab Al-Arabi, Beirut- Lebanon, 14th edition, 1998 AD
5) Interpretation of the Great Qur’an: Abu Al-Fida Ismail bin Omar bin Kathir Al- Qurashi Al-Basri then Al-Dimashqi (T.: 774 AH), investigation: Sami binMuhammad Salama, Dar Taiba for Publishing and Distribution, 2, 1420 AH- 1999 AD.
6) Al-Masnad Al-Sahih Al-Bukhari from the matters of the Messenger of God, may God bless him and grant him peace, his Sunnah and his days = Sahih Al-Bukhari, Muhammad bin Ismail bin Ibrahim bin Al-Mughirah Al-Bukhari, Abu Abdullah (d.: 256 AH), investigation: Muhammad Fouad Abdul Baqi, Dar Al Salam- Riyadh, 1, 1419 AH.
7) Al-Sharwani’s footnotes- Al-Sharwani and Al-Abadi, Abdul Hamid Al-Makki Al-Sharwani (T.: 1301 A.H.) and Ahmed bin Qasim Al-Abadi (T.: 992 A.H.).
8) Sunan Abi Dawood, Abu Dawood Suleiman bin Al-Ash’ath bin Ishaq bin Bashir bin Shaddad bin Amr Al-Azdi Al-Sijistani (died: 275 AH), investigation: Muhammad Awamah, Dar Al-Qibla- Beirut, 2nd edition, 1425 AH- 2009 AD.
9) Al-Sunan Al-Kubra: Ahmad bin Al-Hussein bin Ali bin Musa Al-Khosroujerdi Al-Khorasani, Abu Bakr Al-Bayhaqi (T.: 458 AH), investigation: Muhammad Abdul Qadir Atta, Dar Al-Kutub Al-Ilmia, Beirut- Lebanon, 3rd edition, 1424 AH- 2003 AD.
10) Explanation of Manla Miskin by Mu’in al-Din al-Harawi on Kanz al-Duqa’iq by al-Hafiz al-Nasafi, Dar al-Kutub al-Ilmiyya, first edition.
11) Controls for assessing punitive punishment in Islamic law, Osama al-Rababah, an article published in Dar al-Ifta, issued by the College of Sharia and Islamic Studies, Yarmouk University, dated: 08/31/2015 AD.
12) Punishment for the crime of adultery in Islamic jurisprudence, research to obtain a master’s degree in criminal justice specializing in Islamic criminal legislation, prepared by Hamid bin Moatab Al-Abadi, Naif University for Security Sciences, Riyadh, 1424 AH.
13) Punishment in Islamic Jurisprudence, Ahmed Fathi Bahnasy, Dar Al Sharq, Beirut, 5th edition, 1983 AD
14) Abolish the Origins of the Islamic Criminal System, “A Comparative Study”, Muhammad Salim, Publishing House, Nahga Masr, 1st Edition, 2006 AD.
15) The judge team between the spouses, a jurisprudence study compared to the Palestinian Personal Status Law: Mustafa Ahmed Najeeb, Adnan Ali Al-Tijjar, Ishraq Maher Souissi.
16) Fiqh al-Sunnah, a former master, Dar al-Kitab al-Arabi, Beirut- Lebanon, 3rd edition, 1977 AD.
17) Facilitator Maliki jurisprudence, d. Wahba Al-Zuhaili, Volume Two, Dar Al- Kalam Al-Tayyib, 1st Edition, Syria, 2000 AD.
18) Systematic Jurisprudence, Dar Al-Mustafa Press in Damascus, first edition.
19) Al-Mabsout Sarakhsi, 1st Edition, House of Revival of Arab Heritage, Beirut, Lebanon.
20) Summary of Islamic Jurisprudence in the Light of the Qur’an and Sunnah: Muhammad bin Ibrahim bin Abdullah Al-Tuwaijri, House of Asda’ Al-Jama’ah, Kingdom of Saudi Arabia, 11th edition, 1431 AH- 2010 AD.
21) The Great Blog: Malik bin Anas bin Malik bin Amer Al-Asbahi Al-Madani (died: 179 AH), investigation: Zakaria Omeirat, Dar Al-Kutub Al-Ilmia, Beirut- Lebanon, BS.
22) The Sahih Al-Musnad Brief Transfer of Justice from Justice to the Messenger of God, may God’s prayers and peace be upon him: Muslim bin Al-Hajjaj Abu Al- Hasan Al-Qushayri Al-Naysaburi (T.: 261 AH), investigation: Muhammad Fouad Abdul-Baqi, House of Revival of Arab Heritage- Beirut, BS.
23) Mughni Al-Muhtaaj Al-Sherbiny, printed by Mustafa Al-Babi Al-Halabi Press.
24) Encyclopedia of Consensus in Islamic Jurisprudence, by Saadi Abu Habib, Dar Al-Fikr, Damascus, 3rd edition, 1419 AH.