الأزمة المالية العالمية أسباب وحلول من منظور إسلامي

Written by

·

 الأزمة المالية العالمية

أسباب وحلول من منظور إسلامي

د. رفيق يونس المصري

 

 

■ الربا

■ القمار والغرر

■ المشتقات

■ التوريق

■ بيع الديون

■ خلق النقود

■ الرقابة على المصارف

■ الفساد الإداري

■ المغالاة في المصالح الخاصة

■ دور رجال العلم والإعلام

الربا:

جميع الأديان تحرم الربا، ولكن علماء النظام الرأسمالي استحلوا الربـا أو الفائدة، ووضعوا نظريات لتبرير مشروعيتها. لكن كل ما فعلته نظرياتهم هو إثبات أن لرأس المال عائدا. لكن العائد قد يكون في صورة فائدة، أو في صورة حـصة من الربح، أو في صور أخرى. والإسلام ذهب إلى أن رأس المال لا يجوز لـه أن يأخذ مبلغا مقطوعا، أو نسبة من رأس المال، ويمكن أن يحصل على حـصة مـن الربح. فالقرض في الإسلام يمنح لأغراض البر والمعروف، ولا فائدة عليه، بـل يمكن أن يعفى المقترض من سداده بعضه أو كله. أما في البيـع الآجـل أو بيـع التقسيط فقد أجاز الإسلام أن يكون الثمن المؤجل أعلى من المعجل، أو أجـاز أن يكون الثمن المعجل أقل من الثمن المؤجل، وقال الفقهاء: للزمن حصة من الـثمن.

لكن إذا استحق الثمن المؤجل، وعجز المدين عن السداد لم يجـز تحميلـه فوائـد تأخير. وكما أجاز جمهور العلماء الزيادة للتأجيل، أجاز بعض العلماء الحطيطـة (الوضيعة) للتعجيل.

المهم أن نظريات الفائدة في الاقتصاد الرأسمالي استطاعت أن تثبت أن لرأس المال عائدا، ولكنها فشلت في أن تثبت أن العائد يمكن أن يكون في صورة فائدة. هذا من الناحية العلمية، أما من الناحية العملية فإن للفائدة أثرا سيئًا في إحداث الدورات والأزمات المالية. ويجب الانتباه أخيرا إلى أن الإسلام لا يقول كما هو شائع بمعدل فائدة صفر. فالمعدل يمكن أن يكون صفرا بالنسبة للقروض الاستهلاكية الضرورية، أما تمويل الإنتاج فلا يتم بمعدل فائدة صفر، بل يتم بنسبة من الأرباح.

والخلاصة فإننا نوصي بالإقلاع عن الربا، لأنه محرم في الأديـان الـسماوية، ولأن آثاره الاقتصادية والاجتماعية آثار وخيمة، ويتسبب في حدوث الأزمات المالية.

القمار والغرر

القمار أيضا محرم في الأديان، ولكن النظام الرأسمالي استباحه في مجـال اليانصيب والمسابقات وفي مجال البورصات وغير ذلك. وصـار يطلق علـى البورصة أنها مجرد ناد (كازينو) للقمار، بل صار يطلق على الرأسـمالية أنهـا رأسمالية الكازينو والقمار. فعمليات البورصة جلها تقوم على أسـاس المـضاربة على الأسعار، وهذه المضاربة من شأنها أن تؤدي إلى تقويم الأسهم في البورصـة بأكثر من قيمتها الحقيقية أو أقل بكثير. كما أن عقود البورصة ليس من شـأنها أن يسلم البائع ما باع، ولا المشتري ما اشترى، بل هي مجرد مراهنات على الربح من خلال عقود آجلة ومستقبلية، لا تسليم فيها ولا استلام، إنما يتم التحاسب فيها علـى فروق الأسعار. وبهذا ينشأ اقتصاد وهمي مضاربي بعيد عن الاقتصاد الحقيقـي.

والمستثمر الصغير يقوم ربحه على أساس الحظ واليانصيب، وليس علـى أسـاس التحليل المالي ودراسة الميزانيات، فإنه غير قادر على ذلك، وحتى لـو اسـتعان ببعض المحللين، فإن هؤلاء المحللين غير مسؤولين، وقد يغشونه ويدلسون عليـه دون أي مسؤولية عليهم. والكبار في البورصة يخدعون الـصغار، ويـستنزفون مدخراتهم، ويوقعونهم في الإفلاس. وبهذا فإن في البورصـة ممارسـات غيـر مشروعة وغير أخلاقية، لابد من تخليص البورصة منهـا، حتـى تكـون سـوقا مشروعة لتنضيض (تسييل) الأسهم وتمويـل المـشروعات، دون الـدخول فـي المضاربة والرهان والقمار والغرر والخداع. وهي كلها عمليات غير منتجة، بـل ضارة ومؤذية، وأحسن أحوالها أن ما يربحه فيها أحد يخسره آخر.

المشتقات

المشتقات DERIVATIVES هي المستقبليات (العقود المستقبلية) FUTURES والخيارات OPTIONS والمبادلات SWAPS، أي عقود البورصة، وسميت مشتقات لأن قيمتها مشتقة من غيرها. ويستخدم معظمها في المضاربة على الأسعار. يقول عنها بعض الغربيين بأنها أدوات للتدمير الشامل، أو قنابل موقوتة قابلة للانفجـار في كل لحظة، وتشكل أدوات للقمار أو الرهان. وهي تفصل الخطر عن الأصـل ذي العلاقة، ومن ثم تصير المخاطرة سلعة يتم المتاجرة بها، الأمر الذي يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق المالية وإحداث فقاعات وانهيارات وأزمات.

المهم هنا أن المخاطرة إذا كانت تابعة لمال أو عمل فإنها جائزة في الإسلام وتزيد في العائد، ولكنها إذا استقلَّت عن المال أو العمل لم يجز أن يكون لها عائد.

فالمخاطرة مثل الزيادة في الثمن لأجل الزمن تصح تابعـة ولا تـصح مـستقلة، فالشيء في الإسلام قد يجوز تبعا ولا يجوز استقلالاً. وقد بينا في موضع آخـر أن الزمن والمخاطرة من عوامل الإنتاج التابعة غير المستقلة. ولهذا امتنع الربا فـي القرض، والقمار في البورصة، لأن الربا تجارة بالزمن المستقل، والقمار تجـارة بالخطر المستقل.

التوريق

التوريق SECURITIZATION تمثيل الأصول بأوراق مالية قابلـة للتـداول كالأسهم. فلو فرضنا أن هناك سلعة تم توريقها، فإنه يمكن تداول أوراقها الماليـة بمعزل عنها. ولا ريب أن التوريق يساعد على كثرة التداول، ولكنه يساعد أيـضا على المضاربة على الأسعار، دون تسليم أو استلام للسلعة، بل تبقى الـسلعة فـي مكانها، وربما تصبح وهمية أو افتراضية. ولعل أصل التوريق كان يتمثل بأسـهم شركات الأموال أو شركات المساهمة، حيث تساعد الأسهم علـى بيـع وشـراء الحصص في الشركة، دون حاجة إلى تصفية الشركة، وتساعد أيضا على تحقيـق ثبات رأس مال الشركة، وتحويل الأسهم إلى نقود عند اللزوم. لكن هذه الأسهم يمكن أن تتخذ وسيلة للمضاربة على الأسعار، حتى تصير للسهم قيمة مختلفة عن قيمتـه الحقيقية التي تعبر في الأصل عن حصة شائعة في الموجودات الصافية للشركة.

المهم هنا أن موجة المبالغة في التوريق لا ريب أنها ساعدت علـى فـصل الاقتصاد المالي عن الاقتصاد الحقيقي، وبلوغه قيما عالية جدا.

بيع الديون

عمليات البنوك التقليدية تقوم على أساس المتـاجرة بالـديون (القـروض) والنقود. فالبنك يقترض بفائدة ويقرض بفائدة أعلى، ويربح الفرق بين الفائـدتين.

ومن ثم يمكن في النظام الرأسمالي فرض الفائدة على القروض، وتزاد الفائدة على من يتأخر في الدفع أو السداد، فتفرض عليه فوائـد تـأخير أعلـى مـن الفوائـد التعويضية المعتادة. ويمكن أيضا أن يباع الدين إلى شخص ثان وثالـث ورابـع، فتنشأ بهذا ديون كثيرة متراكمة، بل إن النظام الرأسمالي يقوم كله على أساس جبال (أو أهرامات) من الديون، فإذا حدث تأخر في التسديد أو امتناع عنه، أمكن انهيار هذه الجبال، وأمكن وقوع الكوارث والأزمات.

الديون في الإسلام ليست ممنوعة، نعم القرض بفائدة ممنوع، لكـن البيـع الآجل مسموح، وهو ينطوي على دين، ويمكن كما قلنا إن يزاد في الـثمن لأجـل الزمن، لأن البيع تبادل مختلفين، بخلاف القرض، وبعبارة أخرى فإن البيع مـستند إلى سلعة، والقرض ليس كذلك. وبهذا يمكن الزيادة للتأجيل مرة واحدة عند البيع، ولا تجوز الزيادة عند العجز عن السداد، لأن المبلغ عند العجز صار فـي حكـم القرض أو الدين، ولم يعد في حكم البيع. كما يمكن في البيع، حيث العلاقة ثنائيـة بين البائع والمشتري، أن يكون هناك حطيطة (وضيعة) للتعجيل في مقابل الزيـادة للتأجيل. لكن لو دخل بين الطرفين: البائع والمشتري، شخص ثالث (وسيط)، وقام بدور الممول فإن دوره يكون دور المقرض، ولا يستطيع أن يقدم القروض بفائـدة أيا كان شكل هذه القروض.

والخلاصة فإن من أسباب الأزمة العالمية الحالية هو المتاجرة بالديون، وبيع الديون، والتوسع فيها، ولا ننسى في هذا دور بطاقات الائتمان. فإذا أردنا أن نعالج هذه الأزمة فلا بد من وضع حد لهذه المتاجرة بالديون والقروض وإغراء الناس بها بوسائل مختلفة.

أما المتاجرة بالنقود ففيها تفصيل في الإسلام، فإذا كانت المبادلة نقدا بنقـد، واتفق النقدان، فلا بد من أن تتم المبادلة يدا بيد، وبدون تفاضل. أمـا إذا اختلـف النقدان فلا بد من أن تتم المبادلة يدا بيد، ولكن مع إمكان التفاضل، أي إمكان البيع وتحقيق ربح من وراء هذه المبادلة المعجلة التي تشكل عمليات المـصارفة. أمـا مبادلة نقد بنقد، أحدهما معجل والآخر مؤجل، أو كلاهما مؤجل (كالئ بكـالئ)، فهذه المبادلة غير جائزة، لأنها تشكل ذريعة إلى الربا: ربا النسيئة أو ربا الَّنـساء.

وربا النَّساء جائز في القرض غير جائز في البيع. ففي القـرض الحـسن، يربـي المقترض على المقرض، وهو جائز لأنه في مجال المعروف أو الإحسان، أما في البيع القائم على العدل فلا يجوز أن يحصل أحدهما على المبلغ معجـلا، والآخـر يكون مبلغه مؤجلا، لأن المعجل أكبر قيمة من المؤجل، ولأن الذي يقبض البـدل المعجل يكون قد أربى على من يقبض البدل المؤجل. هذا في مبادلات نقد بنقد. أما مبادلة نقد بسلعة فيجوز فيها البيع والتفاضل والتأجيل، والزيادة لأجـل التأجيـل، والحطيطة لأجل التعجيل، ما دامت العلاقة ثنائية بين البائع والمشتري، كما قلنا.

خلق النقود

البنوك التجارية تزاحم الدولة في إصدار النقود، فالدولـة تـصدر النقـود الأساسية: الورقية والمعدنية. والبنوك تخلق النقود المصرفية الائتمانية (الكتابيـة) أو نقود الودائع. لو كانت البنوك تحتفظ بالودائع ولا تقرضها لما كان هناك أي خلق للنقود المصرفية، ولكان معنى هذا أن البنوك تحـتفظ باحتيـاطي نقـدي كامـل (%١٠٠). ولكن الواقع أن هذه البنوك تحتفظ باحتياطي نقدي جزئي غيـر كامـل، وتقرِض ما يزيد على هذا الاحتياطي. ويستطيع النظام المصرفي مضاعفة الودائع ومضاعفة النقود المصرفية، فيقرض أضعاف أضعاف رأس ماله والودائع التـي تلقاها. ويحقق بذلك المزيد من الأرباح والفوائد. وإذا لم تراعِ البنوك القواعد الفنية في منح الائتمان، وتطبق اللوائح، وتتم مراقبتها من البنك المركزي، فـإن هنـاك خطرا يتمثل في التوسع في خلق النقود والائتمان. وفي السنوات الأخيرة، لوحظ أن البنوك تتجه إلى تشجيع الاستهلاك وبطاقات الائتمان ومنح القـروض الشخـصية لشراء المنازل والعقارات والمضاربة في البورصات. ولا شك أن هذا التوسع فـي الائتمان، مع تراخي الرقابة، كان من أهم أسباب وقوع الأزمة.

الرقابة على المصارف

تقوم البنوك المركزية بالرقابة على المصارف، بواسطة السياسات النقديـة والمصرفية، وتحديد نسب الاحتياطي النقدي، ونسب السيولة، ومعدلات الفائـدة، والضمانات، وغير ذلك. فإذا استرخت البنوك المركزية في الرقابـة والمحاسـبة أمكن للبنوك أن تتوسع في منح الائتمان، وأن تخالف قواعد الرقابة ولوائحها، ولعل هذا الأمر هو أيضا من أهم أسباب وقوع الأزمة الحالية.

الفساد الإداري

قد يتمثل هذا الفساد بالرشوة للحصول على القروض، أو للتلاعب في تقويم الضمانات، وتحديد مبالغ القروض وآجال تسديد أقساطها، ومعدلات الفائدة عليها.

وقد يقع هذا الفساد بصور أخرى، مثل اختلاس أمـوال البنـك، أو مـنح بعـض المتنفذين قروضا يتهربون بعد ذلك من سدادها. وبهذا تزداد الديون المشكوك فيها والديون المعدومة، وتتجمد أموال البنوك، وقد تصبح عـاجزة عـن رد الودائـع، وتعلن إفلاسها. فلا بد إذن من رقابة داخلية ورقابة خارجية، لمنع وقوع الرشـوة والفساد والاختلاس والسرقات وما شابه ذلك، لاسيما وأن وقوع أحد البنـوك فـي الإفلاس قد يجر معه بنوكا أخرى، فتفلس البنوك واحدا بعد آخر.

المغالاة في المصالح الخاصة

يركز النظام الرأسمالي على سعي الفرد وراء مصلحته الخاصـة، وبهـذا تطغى المصالح الخاصة على المصالح العامة والمصالح الخيرية، بما يؤدي إلـى المغالاة والغلو والتطرف ووقوع مخالفات غير مشروعة وغير أخلاقية. والإسلام لا يمنع المصلحة الخاصة، بل يرى أن هذا من الرشد الاقتصادي والمالي للمسلم.

ومن لا يدرك مصالحه الخاصة فهو قاصر أو سفيه أو مغفل. ولكن إذا تعارضـت المصلحة الخاصة مع المصلحة العامة وجب تقديم المصلحة العامة. وهذا يعني أن على الأفراد والشركات أن يراعوا المصالح العامة، التي يمكن وضعها في شـكل قوانين ولوائح، وهم يمارسون مصالحهم الخاصة. ونحن نرى أن الأفراد عنـدما يمارسون مصالحهم الخاصة المتفقة مع المصالح العامـة، أو التـي لا تتعـارض معها، فهذا يعني أن هناك يدا خفية من شأنها خدمة المصلحة العامة والتوفيق بـين المصلحتين الخاصة والعامة، وقد سبق المسلمون إلى بيان اليد الخفيـة قبـل آدم سميث بقرون. ولا مانع عندنا من تعظيم الأرباح والمنافع فـي حـدود الأحكـام والآداب والقيود الإسلامية. ولا صحة لما يراه بعض الاقتصاديين المسلمين مـن إلغاء المصلحة الخاصة لصالح المصلحة العامة، أو إلغاء مبـدأ تعظـيم المنـافع والأرباح على إطلاقه.

دور رجال العلم والإعلام

لا شك أن لرجال العلم والإعلام دورا في الرقابة على السلوك الاقتـصادي والإداري. أما إذا تقاضى رجال الإعلام من صحفيين وغيرهم رشاوي في صـور ظاهرة أو خفية، فإنهم يميلون بذلك إلى التـستر علـى الأخطـاء والانحرافـات.

فالسكوت والتعمية والتضليل قد يكون في مقابل رشوة، وقد يكون كـذلك لأجـل الجهل، أو التقصير، أو الخوف. فليس كل العلماء والإعلاميين بقادرين على كشف الأخطاء وبيانها والصدع بها من أجل محاسبة المسؤولين عنها. فبعـضهم يـؤثر السكوت، وآخرون غير مبالين، وبعضهم يتلعثم، أو يتردد، أو يقول شيئا مبهما أو قليلا لا يكاد يفهم عنه، وما إلى ذلك من أمور تؤدي إلى تأخير البيان عـن وقـت الحاجة (حسب تعبير رجال الشريعة)، حتى تقع الكارثة. وقد يكون من العجيب أن يخاف الناس من الصدع بالحقائق حتى في البلدان الليبرالية، فلا ينتقد أحدهم انتقادا إلا إذا كان مستندا إلى حزب كبير من أحزاب المعارضة، وقـد يكـون نقـده لا بغرض كشف الحقائق، بل لأغراض سياسية، وقد يؤخر هذا النقد عدة سنوات حتى موعد الانتخابات، ليكون مجرد ورقة انتخابية كاذبة ضد خصمه السياسي. فلا بـد إذن من اتخاذ الإجراءات المناسبة من أجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكـر، كل في حدود اختصاصه ومسؤولياته وعلومه. فعلى كل منا أن ينبه إلى الحريـق قبل وقوعه، أو في أول وقوعه على الأقل، وعليه ألا ينتظر أن يلتهم الحريق كـل شيء ويأتي على كل شيء، حتى يتكلم ويكثر من كلامه وسكاكينه بعد موت البقرة.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة