الخطأ المرفقي في تنظيم وسير المرافق الاستشفائية العامة

الباحث. قليل فريد

كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة تبسةالجزائر

مقدمة:

مما لا شك فيه أن المرافق الاستشفائية باتت اليوم في الجزائر تستقطب أعدادا كبيرة في المواطنين في كل المناطق، الذين يقصدونها لدواعي صحية كل حسب حالته. وهو ما يثقل لا ريب من مسؤوليتها القانونية، باعتبارها من قامت بالخدمة وهي من تتحمل نتيجة عملها.

وينبغي التنويه في البداية أن الذين يؤدون الخدمات الطبية، ويشرفون على العمليات الجراحية المختلفة، والذين يتابعون الحالات الصحية، والذين يشرفون على عمليات نقل الدم وأعمال الأشعة، بل وحتى تقديم الدواء، وكل ما له علاقة بصحة الإنسان، وسلامة بدنه، هم بشر قد يخطئون في التقدير، أو يسيطر عليهم الاندفاع، وعدم التبصر أو التقصير والغفلة، مما يعرض القطاع الصحي ممثلا في الإدارة الاستشفائية المختصة للمسؤولية القانونية، فتقف أمام القضاء الإداري نتيجة دعوى رفعت ضدها من قبل أحد المتعاملين مع القطاع، وتطالب قانونا وقضاءً بجبر الضرر ودفع التعويض اللازم المحكوم به.

وأضحت المسؤولية الطبية اليوم من أهم الموضوعات القانونية نتيجة تعلقها الشديد بالحق في الصحة، وهو حق دستوري، والحق في حماية الجسد، وسلامة البدن أيضا. وتم تناولها من قبل الباحثين، من زوايا قانونية مختلفة، من الناحية الإدارية، وهو موضوع دراستنا، كما تم التطرق لها من الناحية المدنية، ومن الناحية الجزائية أيضا. وازداد الاهتمام بالمسؤولية الطبية بعد التطور التكنولوجي السريع الذي عرفه العالم في مجال التجهيزات الطبية.

ولقد دفعنا للبحث في هذا الموضوع جملة من الأسباب الذاتية والموضوعية. فأما الأسباب الذاتية فتتمثل في كوني أحد الممارسين في قطاع الصحة العمومية زهاء عقدين من الزمن فمارست مهنة التمريض، وهذه الأخيرة مكنتني من معرفة عديد خبايا القطاع سيما في مجال العلاقة بين الطبيب والمريض مما غرس في نفسي فضولا علميا للبحث في هذا الموضوع. أما السبب الموضوعي فيكمن في أهمية البحث في مجال المسؤولية على أساس الخطأ، وكيف يمكن معرفته والوقوف عنده خاصة وأن مثل هذا النوع من الدعاوى شهد في العقد الأخير ارتفاعا كبيرا على مستوى المحاكم الإدارية ومجلس الدولة.

إن موضوع المسؤولية الإدارية للمرافق الاستشفائية تثير عدة إشكالات على الصعيد العملي وأمام جهات القضاء نظرا لطابعها الخاص ومحور الإشكالية الخاصة بدراستنا تتمثل في: كيف يمكن معرفة الخطأ الطبي، وعلى أي أساس يمكن تكييفه، وما هي الآثار القانونية الناجمة عن ثبوت الخطأ الطبي خاصة من ناحية رفع دعوى التعويض؟

وتهدف هذه الدراسة إلى إبراز قواعد المسؤولية الإدارية على أساس الخطأ في المستشفيات العامة، وهو ما يعني أن الدراسة عمليا تسعى إلى تنمية روح المسؤولية في المرافق العمومية الجزائرية وخاصة منها المرافق الاستشفائية التي تعتبر من المرافق الحساسة والحيوية في الدولة لما لها أثر بالغ في الاتصال بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بجسم الإنسان، بالإضافة إلى الهدف الأكاديمي الخالص وهو زيادة الرصيد المعلوماتي الخاص.

ويمكن حصر أهداف الدراسة فيما يلي:

  • تحديد المسؤولية من الجانب الإداري تحديدا دقيقا وملائما، وربطها بالمسؤولية المدنية.
  • التعرف على الإجراءات القانونية المتخذة في الحالات التي تثبت فيها المسؤولية المرفقية للإدارة الاستشفائية على أساس الخطأ.
  • التوقف عند بعض القرارات القضائية الصادرة عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى والمحكمة العليا سابقا ومجلس الدولة حاليا ذات الصلة بموضوع الدراسة، ومحاولة تحليلها ودراستها.

ولقد اتبعنا المنهج التحليلي، وهو المنهج المناسب لمثل هذه النوع من الدراسة سيما وأنها تنصب على تحليل قواعد المسؤولية الطبية انطلاقا من النصوص الرسمية. وتتويج ذلك بتحليل القرارات القضائية الصادرة عن مجلس الدولة، وكذا الصادرة أيضا عن الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا سابقا.

لدراسة هذا الإشكال وتحليله ارتأينا وضع خطة مكونة من ثلاثة مباحث، نتناول: في المبحث الأول:

مفهوم الخطأ المرفقي وتميزه عن الخطأ الشخصي.

المبحث الثاني: نطاق الخطأ المرفقي المنشئ للمسؤولية.

المبحث الثالث: أساس وشروط مسؤولية المستشفيات العمومية.

المبحث الأول : تعريف الخطأ المرفقي وتميزه عن الخطأ الشخصي:

تعرف المسؤولية القانونية عموما بأنها: “ارتكاب الشخص فعلا ينشأ عنه ضرر للغير ويتولد عنه مؤاخذة القانون إياه على فعله.” ([1])

أما المسؤولية المدنية فقد تنشأ في صورة الإخلال بالتزام تعاقدي فنكون حينئذ أمام مسؤولة عقدية. وقد يكون أساسها عمل ضار موجب للمسؤولية فنكون أمام ما يسمى بالمسؤولية التقصيرية ([2]).

وفي مجال القانون الإداري عادة ما يستعمل مصطلح المسؤولية الإدارية. وقد عرفها الدكتور ناجي البكوش بأنها: “مسؤولية قانونية تتجسد من خلال واجب التعويض المالي للضرر الذي يلحق بالمتضرر من أنشطة الإدارة وأعمالها”. ([3])

ولو حاولنا ربط قواعد المسؤولية الإدارية بمرفق الصحة لوجدنا أن مؤسسات الصحة العمومية مجموعة هياكل صحية تابعة للقطاع العام تهدف إلى تلبية حاجات اجتماعية هامة من خلال تقديم خدمات مجانية تتمثل في العلاج والقيام بأعمال وقائية حماية للصحة العمومية للمجتمع، حيث تنشأ وتنظم وتراقب من طرف الدولة، وتنفيذ للمهام المكلفة بها تقوم مؤسسات الصحة العمومية بعدة أنشطة منها ما يتعلق بالجانب الإداري والتنظيمي ومنها.

ما يتعلق بالجانب الطبي، الذي يعتبر بمثابة النشاط التي أنشئت من أجله، حيث يشكل مصدرا لمسؤولية هذه المؤسسات عن الأخطاء التي قد تترتب أثناء ممارستها ([4]). وهو ما سنفصله في المطالب التالية.

المطلب الأول : تعريف الخطأ المرفقي:

يعرف الخطأ اصطلاحا على أنه:” انحراف الشخص في سلوكه مع إدراكه لهذا الانحراف” ([5])، أما الخطأ المرفقي بصفة خاصة هو الخطأ الذي ترتكبه المرافق العمومية والذي قد يتعلق إما بتنظيمها أو سيرها. ([6]) (Fautes de service liées à l’ organisation ou liées au fonctionnement)

وقد أشار الفقه التقليدي إلى تعريف الخطأ المرفقي لا سيما (لافرير) الذي اعتبر بأنه الخطأ غير المطبوع بطابع شخصي والذي يصدر عن موظف عرضة للخطأ والصواب، وكذا الفقيه (هوريو) الذي يرى أنه الخطأ الذي لا يمكن فصله عن واجبات الوظيفة، بحيث يعتبر من المخاطر العادية التي يتعرض بها الموظفون ([7]).

وعلى ذلك فإن الخطأ المرفقي في مجال الأعمال الطبية يندرج ضمن مخالفة أو خروج من الطبيب في سلوكه على القواعد والأصول الطبية التي يقضي بها العلم أو المتعارف عليها عمليا ونظريا متى ترتب على فعله نتائج جسيمة ([8]).

المطلب الثاني : تمييز الخطأ المرفقي عن الخطأ الشخصي.

إن التمييز بين ما يعتبر خطأ شخصيا حيث يسأل عنه الموظف، وما يعتبر خطأ مرفقيا تسأل عنه الإدارة، يعد من الأمر العسير تحقيقه في الوقت الحاضر، كما أن القضاء الجزائري لا يكاد يستقر على قاعدة بينة المعالم في هذا الشأن، حيث كثيرا ما يعالج الحالات المعروضة عليه كل على حده ([9]).

لذا نستنتج أن الأصل العام في الخطأ المرفقي ينصب حول العون العمومي المرتكب له، بحيث يعد غير مسؤول شخصيا، فهذا الخطأ يرتب مسؤولية الشخص العمومي وحده، لكن رغم كل هذا يمكن القول بأن الخطأ الشخصي هو الخطأ الذي يرتكبه الموظف خارج نطاق الوظيفة الإدارية أو بداخلها بشرط أن يكون بسوء نية وعلى قدر من الجسامة. أما الخطأ المرفقي فهو الإخلال بواجبات الوظيفة حتى ولو كان الإخلال نابع عن حسن النية على قدر كبير من الجسامة.

أما القضاء الإداري المقارن فقد أعتبر الخطأ المرفقي كل خطأ لا يمكن فصله عن تأدية الوظائف، وفي ما عد ذلك فإننا نكون بصدد خطأ شخصي ([10]).

ولأجل تمييز الخطأ المرفقي عن الخطأ الشخصي في تحديد المسؤولية الإدارية للمرافق الاستشفائية نتناول الأمثلة التالية:

  1. الخطأ المرفقي في مجال عمل مصالح الاستقبال والتوجيه: إن أول مصلحة تطئها قدم المنتفع من خدمات المرفق العام الاستشفائي هي مصلحة الاستقبال والتوجيه وهنا نتعرض للأخطاء المحتمل حدوثها والتي لم يهملها المشرع، فتوقعها واعتبارها من قبيل الأخطاء المنشئة لمسؤولية المستشفيات وقرر الجزاء المناسب لها ومنها الإخلال بالحق في الرعاية الصحية في ظل احترام الكرامة وعدم التميز وكذا الإخلال بحق المريض في خفض أمواله المودعة لدى المستشفيات العمومية ([11]).
  2. الخطأ المرفقي في مجال عمل مصالح الإقامة وحماية البيئة في المستشفيات: والتي يقصد بها الخدمات الصحية التي يتلقاها المريض في المستشفى بسبب إقامته فيها، وما يحتاجه من رعاية أثناء مدة تواجده خاصة من ناحية توفر ظروف الراحة اللازمة وما تستلزمه من نظافة وهواء مكيف نقي وأكل نضيف ومراقب من طرف مسؤول الغذاء (dietecien) ([12]).

ومثال الخطأ الشخصي خطأ الطبيب كلما خالف القواعد والأصول التي توجبها عليه المهنة الطبية، فعن أي خطأ يسأل الطبيب مساءلة شخصية؟.

يسأل الطبيب هنا كما هو الشأن بالنسبة للشخص العادي عن خطئه المادي الذي يرتكبه سواء خارج نطاق عمله أو داخله، ففي حالة تقاعس الطبيب المشرف (طبيب عام) عن استدعاء طبيب الاختصاصي وحصول مضاعفات للمريض تقوم المسؤولية الطبية، لأن هذا السلوك العادي من الطبيب المشرف يعتبر خطأ ارتكبه بمخالفة للقواعد العامة المرتبطة بالحرص والحذر واليقظة والعناية اللازمة ([13]).

المبحث الثاني : نطاق الخطأ المرفقي المنشئ لمسؤولية المرافق الاستشفائية

إن العلاقة قائمة لا شك بين المسؤولية الإدارية والمسؤولية المدنية، فهي كما وصفها الدكتور محمد محفوظ علاقة تأثير وتأثر. ([14])

فالخطأ المتعلق بتنظيم المستشفيات العمومية يشمل نطاقه الأعمال التي تقوم بها المصالح الإدارية ومصالح التجهيزات والصيانة التقنية لهذه المستشفيات، كما يمتد نطاقه التنظيم المصالح الطبية الاستشفائية، والمصالح الطبية التقنية لا سيما فيما يتعلق بنظام المداومة ([15]). وهو ما سنتولى تفصيله في المطلبين التاليين:

المطلب الأول : الخطأ المرفقي في مجال عمل المصالح الإدارية.

تعتبر المصالح الاستشفائية الحديثة تنظيما طبيا متكاملا تستهدف توفير وتقديم الخدمة الصحية بمفهومها الشامل، من علاج وعناية فائقة بالمريض الوافد إليها قصد العلاج والشفاء وكذلك من بحث وتطور متواصل، والاعتماد على أحدث الوسائل المبتكرة في هذا المجال فلم يعد إذا مجرد ذلك المكان الذي يأوي المرضى والمصابين حتى يتم خروجهم من المستشفى فحسب بل يقوم بعدة نشاطات أساسية منها ما هو إداري وتجهيزي وتقني.

ومن أجل ذلك فإن المرفق الاستشفائي يتوفر على جهاز طبي منظم يشمل بذاته أسرة الأطباء والممرضين والمساعدين هذا نظرا لطبيعة شخصية المستشفى المعنوية والذي يترتب عنه استحالة قيامه بهذه النشاطات إلا عن طريق أشخاص طبيعيين يستخدمهم لهذا الغرض، والذين يقع عليهم جميعا واجب والتزام تقديم كل ما بوسعهم لتحقيق أقصى قدر ممكن من الرعاية الضرورية للمرض، ونظرا للدور الحساس الذي يلعبه الطاقم الاستشفائي فإن معظم الالتزامات الأساسية تقع على عاتقه ([16]).

1-المسؤولية الإدارية عن أخطاء تقنية: إذا فيما يخص الأخطاء التقنية يتم الرجوع إلى قواعد فن الطب وهي خبرة أو ممارسة معمول بها في الوقت الراهن وباتت معروفة طبيا، كما يتم أحيانا الرجوع إلى العادات وبالتالي فإن الطبيب الذي ينفذ عمله طبقا لقواعد فن الطب أكيد لا ينظر إليه بأنه ارتكب خطأ، لماذا؟ لأنه تصرف بذات الطريقة التي نعتبره نموذجا للسلوك المعتاد، وفي الفرضية العكسية الطبيب لا يتصرف بالتوافق مع قاعدة فن الطب فيرتكب خطأ، لكن إذا كانت القاعدة صحيحة في المبدأ بصورة عامة فإنه ليس لها المدى المطلق للفرضية الأولى أين ينحرف الطبيب في سلوكه عن قاعدة فن الطب ([17]).

كما أن التجهيزات التقنية لا تقل أهمية هي الأخرى عن الأجهزة الطبية، بحيث لا يمكن للمستشفى أن يستغني عن مولدات الطاقة الكهربائية أو أجهزت التدفئة المركزية أو المكيفات الهوائية، وغيرها كما يأتي بيانه:

  • الإخلال بالسير السليم لمولدات الطاقة الكهربائية:

إن أهمية التسيير الآلي ازدادت أكثر في المستشفيات ذلك إن انقطاع التيار الكهربائي الموصول بشبكة التوصيل العامة من شأنه أن يؤدي إلى وفات المريض الذي يخضع للعلاج والموصول جسمه بأجهزة إنعاش تشتغل بالطاقة الكهربائية، وعليه فتوافر المستشفى على مولدات كهربائية ضخمة تشغل تلقائيا فور انقطاع التيار الكهربائي لشبكة الكهرباء الخارجية ضرورة خارجية حيوية لا غنى عنها.

من هنا فالإخلال بالصيانة التقنية للطاقة الكهربائية وترتيب الضرر للمنتفع خدمات المرفق العام الاستشفائي يعد خطأ موجبا للمسؤولية.

  • الإخلال بالسير السليم لتجهيزات التدفئة المركزية والمكيفات الهوائية :

    وهي من موجبات المسؤولية الإدارية للمستشفيات العمومية كونها لم تقدم الخدمة العمومية على الوجه الصحيح، ولأن هذه الوضعية قد تضر بالمريض لا محالة وقد لا تعجل شفائه.

  • الإخلال بالصيانة الجيدة للمنشآت الصحية وشبكة التطهير :

    إن القول بعدم توافر المياه والصيانة الجيدة للمنشآت وشبكات التطهير من شأنه أن يدرج في السير المعيب للمرفق، وهو أحد مسببات المسؤولية الإدارية.

  • الإخلال بالصيانة الجيدة الصالحة للشرب :

    تلعب شبكة المياه في نطاق المصلحة الاستشفائية دور لا يستهان به حيث تبرز هذه الأهمية من عدة أوجه، من حيث وفرتها على مدار الأربع والعشرين ساعة دون انقطاع ضمان للنظافة الدائمة، ومن جهة أخرى ضمان جودة المياه التي تؤدي إلى تحضير جيد للطعام دون مخاطر وعدم الخشية للتجهيزات من التلف.

نلاحظ كممارسين للمهنة الطبية أن المصالح الاستشفائية قد عمدت إلى توفير المياه الجاهزة الصالحة للشرب (معقمة) خوفا من مختلف الأمراض والأوبئة التي تنتقل من المياه مثل حمى التيفوئيد (fièvre typhoid) ([18]).

2-المسؤولية بسبب الأخطاء الإدارية والتنظيمية :

إذا كانت مسؤولية المرافق الاستشفائية تقوم أحيانا على فعل النشاط الطبي فهي كثيرا ما تقوم عن فعل الأخطاء المتولدة عن أعمال التنظيم الإدارية وسير المرفق، ويندرج ضمن مفهوم السير العام للمرفق وتنظيمه كل ما يتعلق بالوسائل المادية والبشرية الضرورية للنشاط، والقواعد القانونية بتنوع مصدرها. فالأخطاء المتولدة عن سوء تنظيم وعمل المرفق تتعلق بعيوب التنظيم والسير العام للمرفق، فمن أجل الحفاظ وانسجام ترابط المرفق.

فتنظيم وعمل المرفق الاستشفائي يرتبط بنظام المسؤولية عن الخطأ البسيط المرتبط بالإمكانيات المادية والتقنية والبشرية الموجودة لتوفير الضمانات الطبية اللازمة للأفراد مثل خرق الواجبات الطبية الإنسانية، خصوص واجب الحصول على موافقة المريض على العلاج ([19]).

3-المسؤولية الإدارية للإخلال بالتجهيزات :

تشمل مصالح التجهيزات الطبية كل الهياكل التقنية في المستشفيات العمومية من مصالح التزود بالعتاد الطبي أساسا كتجهيزات المخابر والأشعة ومكيفات غرفة العمليات وتجهيزات التعقيم ومحطة الغازات الطبية وقطع غيار العتاد الطبي حيث سنتناول بالأخطاء المحتمل حدوثها في حالة السير المعيب لمصالح التجهيزات.

وتبدو أهمية الصيانة والتجهيز في نطاق المستشفى عندما يصيب الخلل مثلا جهاز للتنفس الاصطناعي يحتاج إليه المريض في غرفة العناية المركزة أو جهاز مضخة القلب لمريض تجرى له عملية قلب مفتوح أو ثلاجة تخفض فيها أكياس الدم فيفسد الدم في وقت يكون فيه بعض المرضى إلى أشد الحاجة إليه، الأمر الذي قد يعرض حياتهم للخطر ([20]).

فقيام المستشفى بنشاطه الطبي على أحسن حال يتطلب أساسا السير السليم لمصالح التجهيزات وإلا ترتب عن ذلك الخطأ المرفقي المتمثل في الإخلال بالسير السليم لهذه المصالح نوضحه في ما يلي:

  • الإخلال بالسير السليم لمحطة الغازات الطبية :

    نظرا للدور الحيوي لهذه التجهيزات يفترض أن تكون دائما في الحالة الجيدة وأن يضمن العاملون عليها المداومة دون انقطاع لتصدي لأي طارئ في الوقت المناسب، إذ أن انقطاع التزود بالغازات الطبية الذي يعزى إلى الإهمال والذي يشكل الخطأ حيث تقوم بشأنه المسؤولية الإدارية للمستشفيات العمومية إذا ما تسبب هذا الانقطاع في أضرار للمرضى.

  • الإخلال بالسير السليم لتجهيزات التعقيم

    (les autoclaves): لا يمكن للمستشفى أن يؤدي أعماله إذا كانت تجهيزات التعقيم غير موجودة أو غير صالحة للاستعمال وذلك تفاديا لخطر العدوى التي يمكن أن تتفشى بسبب استعمال معدات غير معقمة.

  • الإخلال بالسير السليم لتجهيزات تعقيم وتبريد غرفة العمليات :

    فأهم مكان في المستشفى يفترض أن يكون الأنظف على الإطلاق هو غرف العمليات الجراحية حيث أن نظافة قاعات التشخيص والعلاج والمعدات الطبية ليست كالنظافة المنزلية لأن أي خلل في تعقيم غرف العمليات يكون له عواقب وخيمة على صحة المريض الذي يهدده خطر العدوة عند إخضاعه لعملية جراحية في قاعة ينفيها التعقيم الجيد. بالإضافة إلى تكييف هذه الغرف بصفة كافية خاصة في الفصل الذي يشتد فيه الحر وهذا دائما تفاد بالخطر العدوى واحتمال عدم التئام الجراح وتعفنها بفعل ارتفاع درجة حرارة الجو ([21]).

  • الإخلال بالسير السليم لجهاز الحرق

    (l’incinérateur): على المصالح الاستشفائية أن تعالج بعض النفايات عن طريق الحرق بواسطة محارق خاصة، ليتم تطهير النفايات والتخلص منها، فعدم قيام المؤسسات الاستشفائية العمومية بهذا الالتزام القانوني المفروض عليها يشكل خطأ يوجب المسائلة طالما أن الأضرار البيئية متوقعة الحدوث ولا مفر منها ([22])، وهو ما نصت عليه المواد 24-25-26 من المرسوم التنفيذي رقم03-478 المؤرخ في 09 ديسمبر 2003 المحدد لكيفيات تسير نفايات النشاطات العلاجية الصادر في الجريدة الرسمية عدد 78 لسنة 2003 ([23]).

  • الإخلال بتسيير مخزون المواد الصيدلانية والمستهلكات الطبية :

    يجب أن تتوفر في المصالح الاستشفائية مخزون من الأدوية والمواد الصيدلانية والمستهلكات الطبية بسير طبقا للأصول الحديثة في التسيير، وأن التخزين المبالغ فيه يؤدي حتما إلى انتهاء صلاحيتها ما يحمل ميزانية المستشفى عبئا إضافيا من جهة ويطرح مشكل النفايات السامة من جهات أخرى والعكس صحيح في حالة تخزين كميات قليلة حيث تصبح حياة المرضى مهددة ما يجب مسؤولية المؤسسة الاستشفائية بسبب السير المعيب للمخزون دون أن ننسى الشروط النظامية الواجب توفرها في المخازن من نظافة وتهوية. .. إلخ. كما أن هناك العديد من الأدوية يشكل نفاذها خطر على صحة المريض مثل كواشف مراقبة الدم وخيط الجراحة ([24]).

المطلب الثاني : الخطأ المرفقي في مجال الأعمال الطبية ووسائل إثباته :

المبدأ في القانون المدني أن كل خطأ يفضي إلى المسؤولية مهما تكون درجة جسامته حتى الخطأ الخفيف، أما في القانون الإداري فلا يوجد مبدأ مماثل يفرض على القاضي الإداري بل على العكس فقد تم استبعاد تطبيق أحكام المسؤولية في القانون المدني كأصل عام على مسؤولية السلطة العامة. إن إعلان خاصية المسؤولية الإدارية بأنها ليست مطلقة وبأنها تخضع لقواعد خاصة تتنوع حسب حاجات المرفق سمح للقاضي الإداري بأن يكيف جسامة الخطأ المتطلب لانعقاد المسؤولية، وهو ما أدى بالنتيجة إلى التمييز بعدة درجات من الأخطاء بداية من ستينيات القرن العشرين حيث أصبح القضاء الإداري الفرنسي لا يعرف سوى درجتين للخطأ المفضي للمسؤولية الخطأ البسيط la faute simple والخطأ الجسيم la faute lourd والذي ينعكس بطبيعة الحال على المرافق الاستشفائية ([25]):

  • الخطأ الطبي البسيط :

    إن ضبط درجة الخطأ الطبي الموجب للمسؤولية يعد أمرا دقيقا استحوذ على اهتمام القانون على اعتبار أن النشاط الطبي وما يحيط به من أخطار قد يستدعي الخروج على القواعد العامة حتى لا يشكل الخوف من المسؤولية عائقا يقف في وجه الإبداع والمبادرة ([26]).

على هذا الأساس يمكن القول أن الخطأ الطبي البسيط يترتب إذا نشأ الضرر على مختلف الأعمال غير الطبية أو عن سوء تنظيم الأماكن واستعمال الوسائل غير صالحة أو نقص في الحراسة أو الإهمال كمعالجة صحية حادث مرور في قاعة مخصصة للمصابين بأمراض معدية أو التأخر في إبلاغ الطبيب الجراح بالحالة السيئة للمريض التي أجريت له العملية الجراحية ([27]).

غير أن مجاله الأصيل يتمثل في مسائل التنظيم وتسيير المرفق الصحي وأعمال العناية الطبية المعتادة أو بما يعرف بأعمال العلاج التي لا ترقى إلى درجة العمل الطبي بمعناه الدقيق ([28]).

ففي حالة وجود قصور في هذا المجال تثور مسؤولية المرفق الصحي حيث يؤسس القاضي الإداري قراره على أوجه القصور هذه حتى وإن لم يسرح بذلك فإن مجرد عدم إشارة القرار إلى فكرة الخطأ الجسيم يشير في حد ذاته إلى أن الأمر يتعلق بالخطأ البسيط ([29]).

وقبل أن يفصل القاضي الإداري في دعوى المسؤولية الناتجة عن الأخطاء الطبية يتعين عليه أولا اتباع إجراءات الخبرة وهذا بتعيين خبير في مجال الاختصاص موضوع الدعوى المنشورة أمامه. فإن تعلق الأمر مثلا بخطأ طبي ناتج عن عملية جراحية أجريت على العين. تعين تعيين خبير مختص في جراحة العيون ليقدر عما إذا كان الأمر يتعلق بخطأ شخصي ومن ثم ثبوت تقصير الطبيب الجراح، أو أن هذا الأخير بذل كل العناية اللازمة فلا نكون أمام مسؤولية شخصية بل مسؤولية مرفق.

فالخبرة الفنية هي أحد أهم وسائل الإثبات وقد تم النص عليها في المادة 125 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية. كما تم النص عليها في المادة 95من مدونة أخلاقيات الطب والتي جاء فيها أن الخبرة عمل يقدم من قبل الطبيب أو جراح الأسنان عند تعيينه من قبل القضاء أو أي هيئة أخرى بغرض المساعدة من الناحية الفنية لتقدير الحالة الجسدية أو العقلية للشخص محل الخبرة. ([30])

وأحيانا يلزم القاضي برأي الخبير ولا يستطيع الحياد عنه إلا بخبرة أخرى وهو ما قضت به المحكمة العليا في قرار لها صدر بتاريخ 11-04-1988 حيث ذهبت للقول: “من المقرر قانونا إنه إذا كانت مسألة محل الخبرة فنية تخرج عن اختصاص القاضي فإن هذا الأخير يلزم برأي الخبير. فإذا حدد الطبيب نسبة مئوية للعجز فلا يجوز للقاضي أن يخفض هذه النسبة إلا إذا استند إلى خبرة طبيب آخر ([31]).

  • الخطأ الطبي الجسيم :

    تعددت الآراء فيما يخص تعريف الخطأ الجسيم بصفة عامة بتعدد مجال أعماله حيث يقصد به أحيانا الخطأ الذي يبلغ حدا يسمح بافتراض سوء نية الفاعل التي لا تتوفر على الدليل، ويقصد به أحيانا أخرى الإهمال وعدم التبصر الذي يبلغ حدا من الجسامة يجعل له أهمية خاصة ([32]).

وباعتبار الخطأ الجسيم أساسا للمسؤولية الطبية فمجاله يتمثل بالخصوص في الأعمال الطبية أو الجراحية حيث لا تثور مسؤولية المرفق الطبي العمومي في هذا المجال إلا في حالة وجود خطأ يتصف بطابع الجسامة، ويؤدي تخلفه إلى عدم وجود خطأ أصلا ([33]).

  • موقف القضاء الجزائري :

    بالرجوع إلى التطبيقات القضائية في الجزائر يتبين أن القاضي الإداري ساير في البداية ما ذهب إليه مجلس الدولة الفرنسي حيث أقر في العديد من قراراته إقامة مسؤولية المستشفى على أساس الخطأ الجسيم المترتب على الخطأ الطبي من خلال ما يلي:

  1. قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 29/10/1977 حيث أقام مسؤولية المستشفى بسبب العمل الطبي على أساس الخطأ الجسيم وصرحت بأن (هذا الإهمال تبعا لظروف القضية يشكل خطئا جسيما من طبيعته إقامة مسؤولية المصلحة الاستشفائية في مواجهة الصحية) ([34]).
  2. أكد مجلس الدولة على هذا التوجه من خلال القرار رقم 004166 في سنة 03/06/2003 الفاصل في قضية مدير القطاع الصحي لبولوغين ضد (ع، ل) حيث عبر عن الخطأ الجسيم بالخطأ الخطير، وصرح بالقول حيث أنه من الثابت بالنسبة للجراح المكلف بإجراء العملية للسيدة (ع، ل) على الدوالي (varices) لربط الشريان الفخذي الذي يصب في الطرف الأسفل بدل الشرايين يشكل خطأ طبيا خطيرا واضحا من شأنه إقامة مسؤولية المستشفى. واستند مجلس الدولة على تقرير الخبرة الطبية فجاء في قراره.

حيث أنه وعلى إثر خطأ طبي جراحي راحت ضحيته المستأنفة والتي أجرت ثلاث عمليات وتعرضت لضرر ثابت في تقرير الخبرة ([35]).

  • تراجع القضاء الإداري عن الخطأ الجسيم و الاكتفاء بالخطأ البسيط:

إن مسؤولية مؤسسات الصحة العمومية قد شهدت تطور إيجابي من نظام جد معقد يعتمد حسب الحالات على فكرتي الخطأ البسيط والجسيم، بما يخدم مصلحة المستفيدين من خدمات هذه المؤسسات خاصة منهم ضحايا الأخطاء الطبية حيث يكفي هؤلاء في المستقبل إثبات الخطأ البسيط لإثارة مسؤولية هذه المؤسسات في التعويض ([36]).

أما بخصوص موقف القضاء الإداري الجزائري حول هذا الموضوع، فمن خلال استقرائنا لبعض التطبيقات القضائية بهذا الشأن، نخلص إلى نتيجة وهي أن القضاء الإداري كان في بداية الأمر مترددا في تبني معيارا ثابتا للخطأ الطبي يؤسس عليه مسؤولية مؤسسات الصحة العمومية عن العمل الطبي، حيث تبنى في البداية الخطأ الطبي دون الإشارة إلى طبيعته جسيما كان أو بسيطا، ثم تراجع عن ذلك باشتراط الخطأ الجسيم مسايرا ما ذهب إليه مجلس الدولة الفرنسي في تلك الفترة ([37])، لكن سرعان ما انقلب على ذلك واستقر على الاكتفاء بالخطأ البسيط كأساس لمساءلة المرفق الصحي العمومي.

وعليه نستنتج أن تراجع القضاء الجزائري الإداري عن الأخذ بالخطأ الجسيم والتحول نحو الخطأ البسيط التي ترتكبه مؤسسات الصحة العمومية في أنصاف حقوق المتضررين، وإثبات الخطأ الجسيم لا نجد له مصدر في نص القانون أو في روحه، بل أن الخطأ الموجب للمسؤولية جاء عاما دون التمييز بين النوعين، ولأن الخطأ البسيط يؤدي إلى الخطأ الجسيم في كل الحالات.

المبحث الثالث

أساس و شروط مسؤولية المستشفيات العمومية:

المطلب الأول : أساس مسؤولية المستشفيات العمومية

كان الخطأ منذ أمد طويل وكما هو مقررا ومسلما به أنه الركن الأول والأساسي لقيام المسؤولية القانونية بصفة عامة، ومسؤولية الإدارة بصفة خاصة عن أعمال تابعيها في نطاق اختصاصاتها المحددة، وكان ذلك القاعدة السائدة والثابتة في هذا المجال، إلا أنه ومع التطور التكنولوجي المذهل وتقدم التقنية العلمية في المجال الطبي وكذلك مع التطور السريع الذي عرفته الإدارة بكل أجهزته المادية والبشرية أثر كله على هذه القاعدة وجعل لها استثناءان أصبحت المسؤولية بدون خطأ تجد في مسؤولية الإدارة مجالا خاصا للتطبيق ([38]).

تنقسم هذه المسؤولية استنادا إلى قواعد القانون المدني لتفسير نشأة الخطأ المرفقي مسؤولية عن فعل الغير بحيث يمكن أن ترتكب أخطاء من طرف أشخاص مستخدمين (الأشخاص الطبيعية) سواء بفعل مباشر من طرف المستخدمين أو بفعل الأشياء غير الحية التي هي في حراسة هؤلاء المستخدمين كما يمكن أن ترتكب هذه الأخطاء من طرف الأشخاص الذين تتولى هذه المستشفيات مراقبتهم ويتعلق الأمر بالمرضى لا سيما القصر منهم وكذا المصابين بالأمراض العقلية ([39]). أما استنادا إلى القانون الإداري لتفسير نشأة الخطأ المرفقي فإن أساسه الخطأ في مجال الأعمال الطبية، والتي قد يرتكبها موظف عام أثناء ممارسته لمهامه أو بمناسبتها بحيث لا يمكن فصل هذا الخطأ عن المرفق العام ([40]).

المطلب الثاني : شروط قيام مسؤولية المؤسسات الاستشفائية العمومية

  • قيام علاقة التبعية والرقابة: أي وجود سلطة فعلية للمتبوع على أعمال التابع في المستشفيات العمومية تمارس السلطة السلمية على مستخدميها ويترتب على ذلك مسؤوليتها عن الأعمال المتعلقة بالوظيفة التي يأتيها هؤلاء المستخدمون طبقا للمادة 02 من المرسوم التنفيذي 97-465 مؤرخ في 02 ديسمبر 1997، يحدد قواعد إنشاء المؤسسات الاستشفائية المتخصصة وتنضيمها وسيرها، جريدة رسمية عدد 81 مؤرخة في 10 ديسمبر 1997 ([41])، أما فيما يخص الرقابة فإن متولي الرقابة يسأل عن أفعال الخاضع لرقابته دون أن تكون هذه الأفعال قد صدرت من أثناء أداء أي عمل لحساب متولي الرقابة ([42]).
  • ارتكاب الخطأ أثناء أداء الوظيفة أو بمناسبتها: ومثاله غلط الممرض في نوع الدواء أو جرعته الذي يكلف بإعطائه للمريض، وتنفى المسؤولية إذا كان العمل المسبب لضرر لا يمت بصلة إلى المرفق الاستشفائي لا من قريب ولا من بعيد.
  • الخطأ يرتب ضرر غير مشروع: وهو ما نصت عليه المادة 136من القانون المدني بقولها (يكون المتبوع مسؤول عن الضرر الذي يحدثه تابعه بفعله الضار…) ([43]).

الخاتمة

في ختام موضوعنا الموسوم ب: الخطأ المرفقي في تنظيم وسير المرافق الاستشفائية العامة، فإن الخطأ يعد من أركان المسؤولية بالمقام الأول يجب أن تتوفر على الضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر.

ولعل من مقتضيات المسؤولية الإدارية أن يلجأ المتضرر إلى القضاء للمطالبة بالتعويضات الملائمة لجبر الأضرار المترتبة من جراء قيام المرفق العام بمهامه، عن طريق دعوى التعويض والتي تعتبر من دعاوى القضاء الكامل والتي تمكن المتضرر من مختلف الأضرار لا سيما منها الأخطاء الطبية من المطالبة بالتعويضات التي تكفل وتجبر الأضرار، عندما تتوفر شروطها الشكلية المحددة قانونا في قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

ويتم تقديم كل الإثباتات الموضوعية، والتي من شأنها أن تثبت وقوع الخطأ الطبي وتحقيقه الضرر، والذي غالبا ما يكون ظاهرا، بحيث يتم الحكم من خلاله بالجسامة أو البساطة، إذ تتم طبقه تقدير التعويضات الملائمة وبكل الطرق ولو استدعى ذلك تدخل شخص آخر لمساعدة القاضي في مهمته وهو الخبير القضائي.

وتتوج هذه العملية بصدور القرار القضائي عن المحكمة الإدارية والذي يكون قابلا للطعن بأي طريقة من طرق الطعن سواء العادية أو غير العادية طبقا لمقتضيات قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

وعلى ذلك فإن المسؤولية الإدارية للمرافق الاستشفائية العامة على أساس الخطأ تحتل أهمية بارزة على مستوى المنظومة التشريعية في الجزائر مكنتها من كفالة حقوق المتقاضين المتضررين، من جهة وكفالة أطر ونسق تسيير المرافق العامة الاستشفائية بوتيرة شرعية وشفافة وبذل العناية المعتادة واللازمة لخدمة مرتادي هذه المرافق.

وبالتالي فإن الوجه الغالب في المسؤولية هو الطرف المتضرر كون أن العلاقة غير متوازية من جهة، وافتراض عدم قيام موظفي المرفق الاستشفائي بواجباتهم الطبية تجاه المرضى من جهة أخرى، وهو ما تثبته الكثير من قرارات المحاكم الإدارية وقرارات مجلس الدولة، في فرض مسؤولية المرافق الاستشفائية، وتثبيت مسؤوليتها، وغالبا ما تقوم المرافق الاستشفائية بالطعن لصالحها لأجل استرجاع المبالغ المحكوم بها، كون أنها ترى في الضرر ضررا بسيطا لا يكلف كل التعويضات الضخمة.

من هنا فإننا نستنتج ما يلي:

  • أن نظام مسؤولية المرافق الاستشفائية على أساس الأخطاء واضح ومستوفي لكافة عناصره ولا يثير أي إشكال، خاصة من ناحية إثبات عناصر قيام المسؤولية على أساس الخطأ، وكذا تقدير التعويضات، والنظام القضائي الذي ينظر إلى مثل هذه القضايا.
  • إن المسؤولية الإدارية للمرافق الاستشفائية على أساس الخطأ تفرض وجودها من خلال إثبات الأخطاء المرتكبة من قبل موظفي المرافق الاستشفائية، والتي تثبت بكافة وسائل الإثبات المنصوص عليها قانونا.
  • دعوى التعويض قد تصحبها عدة دعاوى أخرى ولعل أبرزها الدعوى الجزائية التي تقيمها النيابة العامة إذا ما ثبتت مسؤولية الموظف في القطاع الصحي، كالإهمال المفضي إلى الوفاة أو التشويه…. وغيرها من الأفعال التي توصف بالجرمية بطبعها.

إن وضوح النظام القانوني في الكثير من جوانبه، قد لا يفرض وجود ثغرات قانونية يستفيد منها في غالب الأحيان الأشخاص مرتادي مرفق الصحة العمومية مما يصعب من مهامها ويضع أعوانها في دائرة الاتهام عن طرق الإثراء الكاذب ولذلك فإننا نقترح ما يلي:

  • العمل على زيادة الوعي في التفاني بخدمة المرضى حتى تتسنى الفرصة من تقليص حجم مسؤولية المرفق الاستشفائي.
  • توعية مرتادي المرافق الصحية الاستشفائية بمسؤولياتهم أثناء تشخيصهم أو علاجهم، عن طريق تقديم تصريحات حقيقية حتى لا يجد الطبيب نفسه في دائرة الاتهام والمسؤولية.
  • الاعتماد على الوسائل التقنية الحديثة ومحاولة توثيق العمليات الصحية عن طريق تصويرها بالصورة والصوت، كدليل يستفيد منه كلا الطرفين.
  • محاولات إجراء عمليات الصلح الخارجية أو ما يسمى بالتظلمات الإدارية، حتى يخفف العبء على المحاكم الإدارية ومحاولة تشخيص المشاكل المتعلقة بها بحكمة ودراية من أهل الاختصاص مباشرة.
  • العمل على إيجاد نوع من التخصص العلاجي المباشر وتوجيه المرضى حسب حالاتهم وظروفهم مما يساهم معه في خلق نظام يكفل الحقوق العامة.
  • التقييد بأخلاقيات المهنة الطبية طبقا لما يرد في المدونات الطبية.

وطبقا لذلك فإن المسؤولية الإدارية للمرافق الصحية تتمتع بنوع من الوضوح سهل في الكثير من الأحيان المرافق القضائية من حل مشاكلها وإنصاف المتضررين، وتحقيق التوازي والتوازن بين عمل المرفق العام الاستشفائي ومصالح الأشخاص المستفيدين من خدماته.

قائمة المراجع

النصوص القانونية

  • قانون رقم 85/05 المؤرخ في 26جمادى الأولى 1405 الموافق لـــ 16فبراير 1985، المعدل بالقانون قانون رقم 08/13 المؤرخ في 17 رجب 1429 الموافق لـــ 20 يوليو 2008، المتضمن حماية الصحة وترقيتها جريدة رسمية رقم 44 مؤرخة في 01 شعبان 1429 الموافق لـــ 03 غشت 2008.
  • القانون رقم 01/19 المؤرخ في 27 رمضان 1422 الموافق لـــ 12 ديسمبر 2001 المتضمن تسيير النفايات ومراقبتها إزالتها، جريدة رسمية رقم 77 المؤرخة في 30 رمضان 1422 الموافق لـــ 15 ديسمبر 2001.
  • المرسوم التنفيذي 97-465 مؤرخ في 02 ديسمبر1997، يحدد قواعد إنشاء المؤسسات الاستشفائية المتخصصة وتنظيمها وسيرها، جريدة رسمية عدد 81 مؤرخة في 10 ديسمبر 1997.
  • المرسوم التنفيذي رقم 03-478 المؤرخ في 09ديسمبر 2003المحدد لكيفيات تسير نفايات النشاطات العلاجية الصادر في الجريدة الرسمية عدد 78 لسنة 2003.

المؤلفات العامة

  1. لحسين بن الشيخ آث ملوية، المنتقى في قضاء مجلس الدولة، الجزء الثاني، دار هومة للنشر، الجزائر (دون طبعة)، 2004.
  2. لحسين بن الشيخ آث ملوية، دروس المسؤولية الإدارية، الكتاب الأول، المسؤولية على أساس الخطأ، دار الخلدونية للنشر، الجزائر، الطبعة الأولى، 2007.
  3. جميل الشرقاوي، النظرية العامة للالتزام (الكتاب الأول مصادر الالتزام)، دار النهضة العربية للنشر، القاهرة، (دون طبعة) 1995.
  4. سامية جلال سعد، الإدارة البيئية المتكاملة للمستشفيات، منشورات المنظمة العربية لتنمية الإدارية، مصر (دون طبع)، 2006.
  5. سليم بطرس جلدة، إدارة المستشفيات والمراكز الصحية، دار الشروق للنشر الأردن (دون طبع)، 2006.
  6. سليمان محمد الطماوي، القضاء الإداري، الكتاب الثاني، قضاء التعويض وطرف الطعن في الأحكام، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي للنشر، القاهرة، 1996.
  7. شريف الطباخ، جرائم الخطأ الطبي والتعويض عنها في ضوء الفقه والقضاء دار الفكر الجامعي للنشر، القاهرة، الطبعة الأولى، 2003.
  8. صفاء خربو طلي، المسؤولية المدنية للطبيب والأخطاء المهنية المرتبة عليه، دراسة مقارنة المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، (دون طبعة)، 2005.
  9. عبد الباسط محمد فؤاد، تراجع فكرة الخطأ أساسا لمسؤولية المرفق الطبي العام، منشأة المعارف، القاهرة، (دون طبعة) دون سنة نشر.
  10. عمار عوابدي، الأساس القانوني لمسؤولية الإدارة عن أعمال موظفيها، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، (دون طبعة)، 1982.
  11. قايد أسامة، المسؤولية الجنائية للأطباء، دار النهضة العربية للنشر، القاهرة، (دون طبعة)، 1990.
  12. منصور عمد المعايطة، المسؤولية المدنية والجنائية في الأخطاء الطبية، منشورات جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الطبعة الأولى، الرياض، 2004.

الرسائل الجامعية

  1. بن عبد الله عادل، المسؤولية الإدارية للمرافق الاستشفائية، أطروحة دكتوراه علوم، جامعة بسكرة، كلية الحقوق، 2011.
  2. سليمان حاج عزام، المسؤولية الإدارية للمستشفيات العمومية، أطروحة دكتوراه، تخصص قانون إداري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر بسكرة، 2011.
  3. عبد الرحمان فطناسي، المسؤولية الإدارية لمؤسسات الصحة العمومية عن نشاطها الطبي في الجزائر، مذكرة ماجستير، تخصص قانون إداري وإدارة عامة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الحاج لخضر باتنة، 2010-2011.
  4. عميري فريدة، مسؤولية المستشفيات في المجال الطبي، مذكرة ماجستير، تخصص قانون المسؤولية المهنية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري تيزي وزو، 2011.

المقالات

  1. مبروكة الصيد، مكانة الخطأ في المسؤولية الإدارية، مجلة دراسات قانونية، جامعة صفاقس، كلية الحقوق، 2006.
  2. محمد محفوظ، المسؤولية المدنية والمسؤولية الإدارية (التأثير والتأثر)، مجلة دراسات قانونية، جامعة صفاقس، كلية الحقوق، 2006.
  3. محمد محمد أبو زيد نحو إرساء القضاء الكويتي لأحد مبادئ المسؤولية الطبية (معيار خطأ الطبيب) مجلة الحقوق، جامعة الكويت، مجلس النشر الجامعي، السنة العشرون، العدد الأول والثاني، 1996.
  4. معتز القرقوري، مسؤولية المرفق العام الاستشفائي تجاه المرضى، مجلة دراسات قانونية، جامعة صفاقس، كلية الحقوق، 2006.
  5. ناجي البكوش، المسؤولية الإدارية اليوم، مجلة دراسات قانونية، جامعة صفاقس، 2006.

القرارات القضائية

قرار مجلس الدولة الجزائري، رقم004166، بتاريخ 03/06/2003، الغرفة الثالثة، قضية القطاع الصحي لبولوغين، ضد (ع، ل)، مجلة مجلس الدولة، العدد الرابع، 2003.

المؤلفات باللغة الأجنبية

  1. Fabienne quillere -magzoub, La responsabilité du service public hospitalier المجموعة المتخصصة في المسؤولية القانونية للمهنيين، الجزء الأولى.
  2. http://www.legiFrance.gouv.frC.E,/3ccR.10 mai 1989N°64651 81509.CENTRE HOSPITALIE REGIONAL DE LILLE Rachid zouaimia mari christine ROUAULT, Droits administratif, Alger,  berti éditions, 2010.

[1] الدكتور زهدي يكن، المسؤولية المدنية عن الأعمال غير المباحة، منشورات المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، دون تاريخ، ص 33.

[2] لتفصيل أكثر أنظر: الدكتور محمود جلال حمزة، المسؤولية الناشئة عن الأشياء غير الحية في القانون المني الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، 1988، ص15. الدكتور توفيق حسن فرج، النظرية العامة للالتزام-في مصادر الالتزام-الدار الجامعية، بيروت، 1988، ص 363.

[3] د. ناجي البكوش، المسؤولية الإدارية اليوم، مجلة دراسات قانونية، جامعة صفاقس، 2006، ص من 13.

[4] عبد الرحمان فطناسي، المسؤولية الإدارية لمؤسسات الصحة العمومية عن نشاطها الطبي في الجزائر، مذكرة ماجستير، تخصص قانون إداري وإدارة عامة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الحاج لخضر باتنة، 2010-2011، ص 12-13.

[5] مقدم السعيد، نظرية التعويض عن الضرر المعنوي، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1992، ص 30. وأيضا الدكتور زهدي يكن، المرجع السابق، ص 56. وأيضا الدكتور حسن فرج، المرجع السابق، ص 381.

[6] أنظر: سليمان حاج عزام، المسؤولية الإدارية للمستشفيات العمومية، أطروحة دكتورة، تخصص قانون إداري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر بسكرة، 2010-2011، ص 2.

وأيضا: بن عبد الله عادل، المسؤولية الإدارية للمرافق الاستشفائية، أطروحة دكتوراه علوم، جامعة بسكرة، كلية الحقوق، 2011، ص 59.

أنظر: د. مبروكة الصيد، مكانة الخطأ في المسؤولية الإدارية، مجلة دراسات قانونية، جامعة صفاقس، كلية الحقوق، 2006، ص من 49 إلى 73.

أنظر: د. محمد محمد أبو زيد نحو إرساء القضاء الكويتي لأحد مبادئ المسؤولية الطبية (معيار خطأ الطبيب) مجلة الحقوق، جامعة الكويت، مجلس النشر الجامعي، السنة العشرون، العدد الأول والثاني، 1996، ص من 321 إلى 343.

[7] د. سليمان محمد الطماوي، القضاء الإداري، الكتاب الثاني، قضاء التعويض وطرف الطعن في الأحكام، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي للنشر، القاهرة، 1996، ص 121.

[8] قايد أسامة، المسؤولية الجنائية للأطباء، دار النهضة العربية للنشر، القاهرة، (دون طبعة)، 1990، ص 224.

[9] سليمان محمد الطماوي، نفس المرجع، ص 121.

أيضا: د. معتز القرقوري، مسؤولية المرفق العام الاستشفائي تجاه المرضى، مجلة دراسات قانونية، جامعة صفاقس، كلية الحقوق، 2006، ص من 164 إلى 200.

[10] عبد الرحمان فطناسي، المرجع السابق، ص 40.

[11] أ. سليمان حاج عزام، المرجع السابق، ص 43.

وأيضا: د. معتز القرقوري، المرجع السابق، ص 164.

Rachid zouaimia mari christine ROUAULT,  droits administratif, Alger, bertiéditions , 2010 , p298

[12] المادة 196 من قانون حماية الصحة وترقيتها.

[13] د. منصور عمر المعايطة، المرجع السابق، ص 48.

[14] د. محمد محفوظ، المسؤولية المدنية والمسؤولية الإدارية (التأثير والتأثر)، مجلة دراسات قانونية، جامعة صفاقس، كلية الحقوق، 2006، من 35 إلى 47.

[15] أ. سليمان حاج عزام، نفس المرجع، ص 42.

[16] عميري فريدة، مسؤولية المستشفيات في المجال الطبي، رسالة ماجستير، تخصص قانون المسؤولية المهنية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري تيزي وزو، 2011، ص 13.

[17] بن عبد الله عادل، رسالة سابقة، ص 99-100.

[18] أ. سليمان حاج عزام، رسالة سابقة، ص 60-61.

[19] بن عبد الله عادل، رسالة سابقة، ص 125.

[20] د. سليم بطرس جلدة، إدارة المستشفيات والمراكز الصحية، دار الشروق للنشر الأردن (دون طبع)، 2006، ص 98. أيضا: د. معتز القرقوري، المقال السابق، ص 183.

[21] أ. سليمان حاج عزام، رسالة سابقة، ص 56، 57.

[22] سامية جلال سعد، الإدارة البيئية المتكاملة للمستشفيات، منشورات المنظمة العربية لتنمية الإدارية، مصر (دون طبع)، 2006، ص 318.

[23] تنص المادة 24 من المرسوم التنفيذي المذكور أعلاه على أنه (يجب أن ترمد نفايات النشاطات العلاجية المعدية)

= كما تنص المادة 25 من ذات المرسوم التنفيذي على أنه (يتم ترميد نفايات النشاطات العلاجية المعدية داخل المؤسسة الصحية إذا كانت هذه الأخيرة تملك مرمدا، أو خارج المؤسسة الصحية: -في مرمد يخدم عدة مؤسسات صحية-في منشأ ترميد لمؤسسة متخصصة في معالجة النفايات والمؤهلة قانونا لمعالجة نفايات النشاطات العلاجية)

كما نصت المادة 26 منه على أنه (تخضع منشأة معالجة النفايات المعدية إلى ترخيص طبقا لأحكام المادة 42 من القانون رقم 01/19 المؤرخ في 27 رمضان 1422 الموافق لـــــ 12 ديسمبر 2001).

[24] أ. سليمان حاج عزام، الرسالة السابقة، ص 58-59.

[25] بن عبد الله عادل، الرسالة السابقة، ص 69.

[26] صفاء خربو طلي، المسؤولية المدنية للطبيب والأخطاء المهنية المرتبة عليه، دراسة مقارنة المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، (دون طبعة)، 2005، ص 56.

[27] لحسين بن الشيخ آث ملوية، المنتقى في قضاء مجلس الدولة، الجزء الثاني، دار هومة للنشر، الجزائر (دون طبعة)، 2004، ص 152.

[28] أ.د. عبد الباسط محمد فؤاد، تراجع فكرة الخطأ أساسا لمسؤولية المرفق الطبي العام، منشأة المعارف، القاهرة، (دون طبعة) دون سنة نشر، ص 16.

[29] المرجع نفسه، ص 24.

[30] أنظر المرسوم التنفيذي 92-276 بتاريخ 16 فبراير 1992 الجريدة الرسمية رقم 52.

[31] لتفصيل أكثر أنظر: الأستاذ بوعبد الله مسعود، تقدير القاضي لتعويض الضرر الطبي وموقفه من تقارير الخبراء، مجلة الفقه والقانون، المغرب، 2015، ص 85 وما بعدها. الدكتور خليل بوصنوبرة، الوسيط في شرح قانون الإجراءات المدنية والإدارية، منشورات نوميديا، قسنطينة، الجزائر، 2010، ص 258 وما بعدها. مقداد كورغلي، الخبرة في المجال الإداري، مجلة مجلس الدولة، العدد الأول،2002، ص 42 وما بعدها.

أنظر حمدي باشا عمر، مبادئ الاجتهاد القضائي في مادة الإجراءات المدنية، دار هومة، الجزائرن 2002، ص 64.

[32] أ. شريف الطباخ، جرائم الخطأ الطبي والتعويض عنها في ضوء الفقه والقضاء دار الفكر الجامعي للنشر، القاهرة، الطبعة الأولى، 2003، ص 16.

[33] د. عبد الباسط محمد فؤاد، المرجع السابق، ص 45.

[34] لحسين بن الشيخ آث ملوية، دروس المسؤولية الإدارية، الكتاب الأول، المسؤولية على أساس الخطأ، دار الخلدونية للنشر، الجزائر، الطبعة الأولى، 2007، ص 98-99.

[35] قرار مجلس الدولة الجزائري، رقم004166، بتاريخ 03/06/2003، الغرفة الثالثة، قضية القطاع الصحي لبولوغين، ضد (ع، ل)، مجلة مجلس الدولة، العدد الرابع، 2003، ص 99-100.

[36] Fabienne quillere- magzoub , La responsabilité du service public hospitalier

المجموعة المتخصصة في، المسؤولية القانونية للمهنيين، منشورات الحلبي الحقوقية، الجزء الأول، بيروت، 2004، ص588، 589.

[37] عبد الرحمان فطناسي، الرسالة السابقة، ص 54.

[38] عميري فريدة، المرجع السابق، ص 30.

[39] أنظر: الدكتور عمار عوابدي، الأساس القانوني لمسؤولية الإدارة عن أعمال موظفيها، الشركة الوطنية للنشر التوزيع، الجزائر، (دون طبعة)، 1982، ص 64.

[40] http://www.legiFrance.gouv.frC.E,/3ccR, 10 mai 1989 N°64651 81509.CENTRE HOSPITALIE REGIONAL DE LILLE

[41] تنص المادة الثانية من المرسوم التنفيذي 97-465 على أنه (المؤسسة الاستشفائية المتخصصة مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي. وتنشأ بمرسوم تنفيذي بناء على اقتراح من الوزير المكلف بالصحة بعد استشارة الوالي، وتوضع تحت وصاية والي الولاية الموجود بها مقر المؤسسة).

[42] د. جميل الشرقاوي، النظرية العامة للالتزام (الكتاب الأول مصادر الالتزام)، دار النهضة العربية للنشر، القاهرة، (دون طبعة)، 1995، ص 560.

[43] أ. سليمان حاج عزام، الرسالة السابقة، ص 13-14.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading