استراتيجية تطوير مصالح الأرشيف:
دراسة ميدانية بمصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة
حسان مداسي
باحث في الدكتوراه، معهد علم المكتبات والتوثيق
جامعة قسنطينة 2 عبد الحميد مهري
د. لخضر فردي
أستاذ محاضر أ كلية الشريعة والاقتصاد
جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية
الملخص:
يتناول هذا البحث موضوع استراتيجية تطوير مصالح الأرشيف، على اعتبار أن القيام بأي عمل أو مهنة يتطلب وضع استراتيجية واضحة المعالم قبل الشروع في هذا العمل أو المهنة، وعادة ما ترتكز هذه الاستراتيجية على رؤية واضحة من خلال التشخيص والدراسة المعمقة لواقع هذه المهنة في الميدان، ومن ثم تحديد الأهداف والإجراءات الواجب اتخاذها عبر مراحل زمنية محددة، وقد تم اختيار مصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة كميدان لهذا البحث، لمحاولة التعرف على استراتيجية تطوير مصلحة الأرشيف بهذه الجامعة، وأهم المعوقات التي تواجه تطبيق هذه الاستراتيجية، فضلا عن الآفاق المستقبلية لمصلحة الأرشيف في ظل محيطها المؤسساتي والعام.
وقد تم الاعتماد على المنهج الوصفي الذي يعتبر الأنسب في مثل هذه المواضيع، وقد خلص البحث إلى مجموعة من النتائج أهمها وجود استراتيجية لتطوير مصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة، مع وجود بعض المعوقات التي تصعب من تجسيد هذه الاستراتيجية على أرض الواقع، لينتهي في الأخير إلى تقديم بعض المقترحات، والتي ترتكز على نشر الوعي لدى إدارة الجامعة بضرورة ترقية مصلحة الأرشيف، والمساهمة في تذليل العقبات والدفع نحو تطوير وترقية مصالح الأرشيف في الجامعات الجزائرية.
الكلمات المفتاحية:
مصالح الأرشيف – المهنة الأرشيفية – الاستراتيجية – التطوير – جامعة الإخوة منتوري – قسنطينة – الجزائر.
Abstract:
This research deals with the strategy of developing the interests of the archive, since the performance of any work or profession requires the development of a clear strategy before embarking on this work or profession. This strategy is usually based on a clear vision through diagnosis and in-depth study of the reality of this profession in the field, Then select the objectives and actions to be taken over specific time periods. The archive of the brotherhood of Mentori University of Constantine was chosen as a field for this research to try to identify the strategy of developing the archives interest in this university. The main obstacles facing the implementation of this strategy For the future of the archive in the light of its institutional and public environment.
The research was based on a descriptive approach that is considered the most appropriate in such subjects. The research concluded with a set of results, the most important of which is the existence of a strategy to develop the interest of the archive of the brotherhood university Menturi Constantine, with some obstacles that make it difficult to reflect this strategy on the ground. The presentation of some proposals, which are based on raising the awareness of the university administration of the need to upgrade the interest of the archive, and contribute to overcoming the obstacles and push towards the development and promotion of the interests of archives in Algerian universities.
Keywords :
Archive service – Profession Archived – The strategy – Development – University of Mentori Brothers – Constantine – Algeria.
مقدمة:
من المعروف أن أي عمل أو مهنة يتطلب وضع خطة واستراتيجية قبل بداية العمل، لأنه في غياب هذه الخطة والاستراتيجية يعنى عدم وضوح الرؤية لدى فريق العمل من جهة، وخضوع العمل إلى الارتجالية والعشوائية من جهة ثانية، وبالتالي لا ننتظر الكثير من عمل غير منظم وغير ممنهج لم تحدد فيه الأهداف وكيفية تحقيقها إلى غير ذلك، خصوصا إذا تعلق الأمر بتطوير مصلحة إدارية معينة، والذي نعنيه في هذه الدراسة هي مصلحة الأرشيف، وانطلاقا من واقع مصالح الأرشيف الذي يعكس الكثير من الصعوبات والتحديات ندرك أهمية هذا الموضوع، كونه يسلط الضوء على الاستراتيجية الكفيلة بتطوير مصالح الأرشيف عموما، وعلى مستوى الجامعات الجزائرية بشكل خاص، رغم أن الكثير من المؤسسات لا توليه الأهمية اللائقة، وهذا ما ينعكس بطبيعة الحال على كيفية تعامل إدارة المؤسسات مع مصالح الأرشيف ومتطلباتها وتحدياتها.
أ- الإشكالية:
لقد أثبتت الدراسات العلمية حول وضعية الأرشيف في المؤسسات العمومية مدى التأخر في تحقيق الجودة في تسيير وإدارة الأرشيف، خصوصا ما تعلق بالبناية الأرشيفية، وتوفر الكوادر البشرية المؤهلة، وتوفر التجهيزات الضرورية، وإذا تم الحديث عن استخدام التكنولوجيا الحديثة في الأرشيف فهو شأن آخر، لأن مصالح الأرشيف الملحقة بالمؤسسات العمومية مهما تنوعت أنشطتها هي أيضا متأخرة في هذا المجال، رغم وجود بعض المحاولات هنا وهناك، لكن الصورة الغالبة ليست إيجابية، وهذا يستدعى بالضرورة وضع استراتيجية لتطوير مصالح الأرشيف.
من هذا المنطلق يسعى هذا البحث العلمي إلى تسليط الضوء على نموذج استراتيجية تطوير مصلحة الأرشيف من خلال التساؤل الرئيسي التالي: إلى أي مدى تعتمد مصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة على استراتيجية لتطوير المصلحة ؟
ب- تساؤلات البحث:
إنطلاقا من التساؤل الرئيسي لمشكلة البحث يمكن طرح التساؤلات الفرعية التالية:
– ما هو واقع مصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة ؟
– ما هي التحديات والصعوبات التي تواجهها مصلحة الأرشيف ؟
– هل تمتلك مصلحة الأرشيف استراتيجية لتطوير وترقية المصلحة ؟
– هل واجهت مصلحة الأرشيف معوقات في تطبيق استراتيجية التطوير ؟
– ما هي الآفاق المستقبلية لتطوير المهنة الأرشيفية على مستوى مصلحة الأرشيف ؟
ج- أهداف البحث:
يهدف هذا البحث إلى تحقيق ما يلي:
– التعرف على واقع مصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة.
– التعرف على الصعوبات والتحديات التي تواجهها مصلحة الأرشيف.
– تسليط الضوء على استراتيجية تطوير مصلحة الأرشيف، وأهم المعوقات التي تعترض تطبيقها.
– التعرف على الآفاق المستقبلية لاستراتيجية تطوير مصلحة الأرشيف.
الإطار النظري للبحث:
من المهم التطرق إلى العناصر المرتبطة بموضوع البحث من أجل إعطاء صورة نظرية عن الموضوع، ومن ثم التطرق إلى الجانب الميداني من أجل إسقاط النظري على الميداني من جهة، ولفهم عناصر الظاهرة محل الدراسة ميدانيا وواقعيا من جهة ثانية.
1-1- المهنة الأرشيفية:
إنطلاقا من مفهوم المهنة كما تعرفها ” هند علوي ” وهي باحثة في علم المكتبات بأنها ” حرفة تشتمل على مجموعة من المعارف العقلية ومجموعة ممارسات وخبرات وتطبيقات تهيكل المهنة وتضم:
-توافر الأنشطة والخدمات المفيدة.
-توافر قدر من المهارات والخبرات الفنية المتخصصة.
-توافر الإنتاج الفكري المتخصص.
– وجود قواعد أخلاقية وسلوكية تحكم وتنظم العمل بين أفراد المهنيين وزملائهم.
-وجود تجمع للعاملين بالمهنة يتحدث باسمها ويدافع عنها. ” (01)
ومن الضروري تقديم تعريف للأرشيفي، حيث يعرفه ” أحمد محمد الشامي والسيد حسب الله ” وهما من المتخصصين في مصطلحات المكتبات والمعلومات والأرشيف بأنه الشخص المتخصص المحترف الدّارس لمهنة الأرشيف، والمتدرب مهنيا، ذو الخبرة في إدارة المواد الأرشيفية. وهو المسئول القيّم على السجلات والوثائق التي يوفرها للباحثين عند الطلب، كما يقدم خدمات المعلومات. ويكون مسئولا عن نشاط أو أكثر من الأنشطة الأرشيفية التالية:
– تقويم الوثائق والتخلص منها .appraisal and disposition
– التزويد acquisition.
– الترتيب arrangement.
– الوصف description.
– الصيانة preservation.
– الخدمات المرجعية reference service.
– الخدمات الممتدة outreach لمن لا تصلهم الخدمات بالطرق التقليدية.
– إقامة المعارض exhibits.
وفي الولايات المتحدة، يستخدم اللفظ للإشارة إلى أمين المخطوطات أو القيم على المخطوطات manuscript curator. (02)
يمكن تعريف المهنة الأرشيفية بأنها مجموعة من المهام يتكفل بها كادر بشري مؤهل علميا وعمليا لتنظيم وتسيير مؤسسة أو مركز أو مصلحة أرشيف، من خلال المعالجة العلمية والفنية للأرصدة الوثائقية ومن ثم إعداد وسائل بحث توفر معلومات ضرورية وهامة لتلبية احتياجات المستفيدين، سواء باستعمال الطرق التقليدية أو الحديثة والتي تعتبر الأفضل من حيث الدقة والسرعة والتحكم في الحجم الكبير للوثائق والمعلومات، (03) خاصة باعتماد النظم الآلية في تسيير الأرشيف من أجل حوسبة العمليات العلمية والفنية مثل التصنيف، الترتيب، الفهرسة، الترميز، إعداد وسائل البحث، وتسيير عملية الإطلاع…الخ. (04)
1-2- مصالح الأرشيف:
غالبا ما ترتبط مصالح الأرشيف بالمؤسسات العمومية مهما اختلفت نشاطاتها، سواء كانت خدماتية أو اقتصادية، حيث تمثل مصلحة الأرشيف وحدة إدارية ضمن الهيكل التنظيمي للمؤسسة، وتكون تابعة لهيئة معينة حسب التنظيم المعمول به في هذه للمؤسسة، وعادة ما تقوم مصلحة الأرشيف بتسيير وإدارة الأرشيف، بدء بتجميع الوثائق الأرشيفية، معالجتها، وحفظها في أحسن الظروف ومن ثم إتاحتها للاطلاع من طرف المستفيدين، حسب النصوص التشريعية والتنظيمية.
1-3- المهام والوظائف الأرشيفية:
تتنوع مؤسسات ومراكز ومصالح الأرشيف بحسب طبيعة عملها، وكذا طبيعة المؤسسات التي تنتمي إليها، ولكن المهام والوظائف التي تقوم بها تقريبا تكون متشابهة، مع الفارق النسبي بين الأرشيفات التاريخية ( وطنية أو جهوية أو محلية ) ومثيلاتها الإدارية الملحقة بالمؤسسات العمومية، ويمكن حصر هذه المهام والوظائف فيما يلي:
– تجميع الأرشيف وحمايته من مختلف الأخطار.
– معالجة الأرشيف بالاعتماد على الطرق العلمية والفنية.
– حفظ الأرشيف في ظروف ملائمة لحمايته من التلف والضياع.
– إعداد وسائل البحث الضرورية كالفهارس والكشافات.
– إتاحة الأرشيف للاطلاع بالاعتماد على النصوص القانونية والتنظيمية.
– تقديم خدمات نوعية للباحثين مثل: الإجابة على الاستفسارات، إعارة الوثائق الأرشيفية للمستفيدين، التصوير والاستنساخ، إقامة المعارض وخدمة الترجمة وغيرها.
– خدمة الإحاطة الجارية والبث الانتقائي للمعلومات وهذا بإخطار الباحثين المسجلين في مراكز الأرشيف بما ورد إليها من مجموعات جديدة من الوثائق مع وصف وتلخيص محتواها. (05)
– تزويد المؤسسات بالوثائق والمعلومات الضرورية من أجل دعم عمليات التسيير الإداري واتخاذ القرارات.
– خدمة البحث العلمي في العديد من التخصصات وبالنظر لطبيعة الأرصدة الوثائقية.
– تكوين المتربصين في الأرشيف على اختلاف فئاتهم على ممارسة المهنة الأرشيفية.
– التعاون مع المؤسسات الأرشيفية الأخرى في تجسيد المشاريع التي ترمي إلى ترقية قطاع الأرشيف.
وبالتالي فالعمل الذي يقوم به الأرشيفي يخضع لخطة مرسومة وهادفة تجعل من الوثيقة ذات قيمة تفيد المستفيد، (06) وبالاعتماد على التقنيات الأرشيفية والمنهجية العلمية في القيام بالمهام والوظائف. (07)
1-4- الاستراتيجية:
كلمة الإستراتيجية ليس لها مرادف في اللغة العربية وهي منقولة بلفظها الأصلي من اللغة اليونانية Stratégos المشتقة من كلمتين: كلمة Stratos والتي تعني عسكري وكلمة Ago والتي تعني قيادة، فهي تشير إلى القائد العسكري خلال العصر اليوناني، ثم أصبح يعبر هذا المصطلح عموما عن فن التخطيط للعمليات الحربية، أو فن القيادة العسكرية، (08) ثم اتسع هذا المفهوم ليشمل فن التخطيط لقطاع الأعمال ومختلف القطاعات الأخرى، وقد أصبح اليوم رديفا لأي سياسة أو إدارة في جميع مجالات الحياة لتصبح الاستراتيجية تعبر عن فن التخطيط الإداري.
كما يعرفها شندلر بأنها تحديد المنظمة لأهدافها وغاياتها على المدى البعيد، وتخصيص الموارد لتحقيق هذه الغايات والأهداف، وبالنسبة لأنسوف فهي عبارة عن تصور المنظمة لطبيعة العلاقة المتوقعة مع البيئة الخارجية، والتي في ضوئها تحدد نوعية الأعمال التي ينبغي القيام بها على المدى البعيد. (09)
ويعرفها اسماعيل محمد السيد بأنها تلك الخطط أو الأنشطة التي تصمم بغرض خلق درجة من التطابق بين أهداف المنظمة ورسالتها، والمخاطر التي تتعرض لها لتحقيق أهداف الاستراتيجية مع التأكد من تنفيذ الخطط والبرامج المحددة. (10)
وهناك ما يسمى بالتخطيط الاستراتيجي وهو أسلوب إداري يختلف عن غيره من أساليب الإدارة، حيث تكون مبادئه الأساسية وأساليبه ونظرياته قد جرى تطويرها بمزيج من التجارب العلمية الميدانية، (11) بهدف تطوير المؤسسات وضمان استمرارها على المدى البعيد، فضلا عن تحسين أداء العاملين وتهيئة كل الظروف المساعدة في تحقيق أهداف المؤسسة وبالنظر للتطورات الحاصلة والبيئة المحيطة من خلال استخدام آليات اليقظة المعلومات، وبالتالي فالتخطيط الاستراتيجي يكون شاملا وعلى المدى البعيد.
وهناك مصطلح أشمل من التخطيط الاستراتيجي وهي الإدارة الاستراتيجية وتعرف بأنها منظومة من العمليات المتكاملة ذات العلاقة بتحليل البيئة الداخلية والخارجية، وصياغة استراتيجية مناسبة وتطبيقها وتقييمها بما يضمن تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمنظمة ضمن رؤيتها المستقبلية. (12)
وعادة ما تمر الاستراتيجية بثلاثة مراحل أساسية وهي:
أ- مرحلة صياغة الاستراتيجية: من خلال تحديد الرسالة والأهداف، تحليل البيئة الداخلية والخارجية وتحديد الخيارات والبدائل.
ب- مرحلة تنفيذ الاستراتيجية: وتكون بواسطة فريق عمل محدد يطبق مجموعة من الخطوات والإجراءات ضمن برنامج مضبوط وفي فترات زمنية محددة.
ج- مرحلة الرقابة والتقييم: من خلال تحديد مستويات الأداء المستهدفة، إعداد نظم القياس والضبط، مقارنة الأداء الفعلي بمستويات الأداء المستهدفة، بالإضافة إلى تقييم النتائج واتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية لتصحيح الأخطاء. (13)
1-5- استراتيجية التطوير:
إن التسيير والتنظيم الناجح لمصلحة الأرشيف في أي مؤسسة كانت يقتضي وضع خطة عمل، وهذه الخطة ترتكز على رؤية واضحة لدى القائمين على رسم هذه الخطة، ولا يمكننا الحديث عن الرؤية الصحيحة والعميقة دون القيام بدراسة وتشخيص وفهم وتحليل وضعية مصلحة الأرشيف في الماضي والحاضر، فمن خلال عمق ودقة هذه الرؤية يمكن تحديد مواطن القوة والضعف في المصلحة، وبالتالي تحديد الأهداف المراد تحقيقها، وضبط الإجراءات الواجب اتخاذها لتحقيق هذه الأهداف، وفق مراحل معينة عادة تكون على المستوى القريب، المتوسط والبعيد.
ويمكن تلخيص الخطوات التي ينبغي اتخاذها كما يلي:
– تشخيص الوضع.
– تحديد الإيجابيات والسلبيات.
– تحديد الأهداف.
– تحديد الإجراءات على المدى القريب المتوسط والبعيد.
ويراعى في وضع هذه الاستراتيجية ما يلي:
– ترتيب الأولويات.
– البدء بالإجراءات المستعجلة.
– تحديد أهداف وإجراءات قابلة للتنفيذ.
– مراعاة المحيط المؤسساتي والعام لمصلحة الأرشيف.
– ضرورة اقتناع فريق العمل بهذه الاستراتيجية خاصة إذا كانت نابعة من اقتراحات موظفي مصلحة الأرشيف.
وقد تم الاتفاق بين عدد من الباحثين على مجموعة من الاستراتيجيات الفاعلة للتغيير من أهمها الاستراتيجيات المعيارية وتشمل استراتيجية المشاركة والتعليم والتدريب، (14) وهذا يعني الاهتمام بالعنصر البشري خصوصا ما يتعلق بالتكوين والتدريب، لأنه مهما تم توفير مختلف المتطلبات الأخرى لتحقيق تطوير إدارة وتسيير الأرشيف، فإن الموظفين هم من سيستخدمون هذه الوسائل والأدوات، فبقدر الاهتمام بتكوين العنصر البشري والعمل على توفير الظروف الملائمة لهؤلاء الموظفين، خصوصا دعم إدارة المؤسسة لتطوير وعصرنة الإدارة بشكل عام، ومصلحة الأرشيف بشكل خاص، فإن النتائج حتما سوف تكون مرضية إذا كانت الإستراتيجية الموضوعة شاملة وكانت على المدى البعيد.
وبالنظر لواقع الأرشيف بالمؤسسات العمومية الذي يتشابه عموما، مع وجود بعض الفوارق حسب المكان والمؤسسة والقطاع، ولهذا يمكن تحديد بعض المحاور التي تشملها استراتيجية تطوير المهنة الأرشيفية كما يلي:
– تهيئة بيئة عمل مناسبة خصوصا ما يتعلق بالبناية والتجهيزات والكوادر البشرية المؤهلة وغيرها.
– تأهيل مصالح الأرشيف للالتحاق بالإدارة الإلكترونية.
– تحيين المنظومة القانونية.
– مواكبة التطورات الحديثة في مجال الأرشيف.
– تعزيز طرق الاتصال والتعاون مع المؤسسات والهيئات ذات العلاقة داخل الوطن وخارجه من أجل الاستفادة من جميع التجارب في هذا المجال وتبادل المعلومات المفيدة.
1-6- استراتيجية الجزائر الإلكترونية 2013م:
إن التوجه الحكومي الحالي نحو الحكومة الإلكترونية في مختلف القطاعات والمؤسسات هو يندرج ضمن استراتيجية تطوير الإدارة الجزائرية باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال، ولتجسيد مشروع الحكومة الإلكترونية تم وضع استراتيجية الجزائر الإلكترونية 2013م، من خلال الاعتماد على 13 عنصرا وهي:
– تطوير الاقتصاد الرقمي.
– تعزيز البنية الأساسية للاتصالات ذات التدفق السريع وفائق السرعة.
– تطوير القدرات البشرية.
– تدعيم البحث في مجال التطوير والإبداع.
– تأهيل الإطار القانوني ( التشريعي والتنظيمي ).
– المعلومة والاتصال.
– تثمين التعاون الدولي.
– وضع آليات التقييم والمتابعة.
– تحديد الإجراءات التنظيمية.
– التخطيط والموارد المالية. (15)
1-7- الإدارة الإلكترونية في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي:
في ظل صدور القرار الوزاري رقم 50 المؤرخ في 21 جانفي 2018م المتضمن إنشاء لجنة مكلفة بالدعم التقني لعملية رقمنة إدارة قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، وهي هيئة للتنسيق والتشاور والمتابعة، والتي من ضمن مهامها:
– متابعة وضع حيز تنفيذ التسيير الإلكتروني للوثائق وتقييم تطبيقه وتطوره،
– متابعة عملية إنهاء رقمنة التسيير البيداغوجي وتسيير الخدمات الجامعية،
– متابعة عملية رقمنة مراكز وهيئات البحث، تسيير الموارد البشرية وتسيير الموارد المالية والمحاسبية والوسائل. (16)
وهذا القرار يمثل نقلة نوعية في مجال تجسيد الإدارة الإلكترونية على مستوى المؤسسات الجامعية، حيث يشمل استخدام التكنولوجيا الحديثة كل الوظائف والمهام داخل الجامعة بما في ذلك تسيير وإدارة الأرشيف، وهذا يسهم بقدر كبير مجال تطوير المهنة الأرشيفية لأنه يحقق ما يلي:
– التحكم في الحجم الهائل للوثائق والمعلومات.
– الرفع من كفاءة وأداء وخدمات ومردودية مؤسسات ومراكز ومصالح الأرشيف.
– توفير الجهد الوقت والتكلفة فضلا عن أماكن التخزين.
– الاستفادة من إمكانية القيام بالعمليات الإدارية والفنية وغيرها عن بعد.
– المساهمة في ترقية المهنة الأرشيفية وتطور المؤسسات على اختلاف أنواعها وبالتالي تحقيق التنمية الوطنية المستدامة.
الإطار الميداني للبحث:
2-1- مجالات البحث:
المجال المكاني:
كانت دراستنا بمصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري قسنطينة، والتي تقع بمجمع شعاب الرصاص القريبة من محطة المسافرين الشرقية، ويمكن الوصول إليها بعد المرور على كلية الآداب وقطع المنحدر المؤدي إلى كلية العلوم الدقيقة.
المجال الزمني:
تمت دراستنا خلال المرحلة ما بين 11 فيفري 2019 إلى غاية 21 فيفري 2019.
المجال البشري:
شملت دراستنا الموظفين الإداريين لمصلحة الأرشيف في جمع البيانات من خلال المقابلة، ممثلين في رئيسة مصلحة الأرشيف برتبة ملحق بالمكتبات الجامعية المستوى الثاني.
2-2- عينة البحث:
العينة هي عبارة عن نموذج يشمل جانب من وحدات المجتمع الأصلي المعني بالبحث، وتكون ممثلا له بحيث تحمل صفات مشتركة لأفراد مجتمع الدراسة، وبما أن دراستنا هذه هي عبارة عن دراسة حالة، فقد تم الاعتماد على رئيسة مصلحة الأرشيف جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة ممثلة لمصلحة الأرشيف.
2-3- أدوات جمع البيانات:
يتم الاعتماد على أداة أو مجموعة من الأدوات في أي بحث علمي لجمع البيانات، وهذا حسب طبيعة الموضوع وكذا مجتمع الدراسة وعدد أفراد العينة، ففي دراستنا هذه باعتبارها دراسة حالة، وعدد أفراد العينة محدود جدا، فقد تم الاعتماد على المقابلة كأهم أداة لجمع البيانات، بالإضافة إلى الملاحظة.
أ- المقابلة:
والتي تعد إستبانة شفوية، يقوم من خلالها الباحث بجمع معلومات بطريقة شفوية مباشرة من المفحوص، والفرق بين المقابلة والاستبيان تكمن في أن المفحوص هو الذي يكتب الإجابة على الأسئلة، بينما يكتب الباحث بنفسه إجابات المفحوص في المقابلة؛ والمقابلة هي عبارة عن حوار بين الباحث والشخص المقصود بالمقابلة، يبدأ هذا الحوار بخلق علاقة وئام بينهما، ليضمن الباحث الحد الأدنى من تعاون المستجيب، ثم يشرح الباحث الغرض من المقابلة، وبعد أن يشعر الباحث بأن المستجيب على استعداد للتعاون يبدأ بطرح الأسئلة التي يحددها مسبقا. (17)
تمحورت أسئلة المقابلة حول أربعة محاور:
المحور الأول خاص بواقع مصلحة الأرشيف ومختلف الصعوبات والتحديات التي تواجهها.
المحور الثاني خاص باستراتيجية تطوير مصلحة الأرشيف.
المحور الثالث يتعلق بمعوقات تطبيق استراتيجية التطوير.
المحور الرابع حول الآفاق المستقبلية.
لقد تمت المقابلة مع رئيسة مصلحة الأرشيف، يوم: 18 فبراير 2019 في ظروف جد حسنة، وفي جو من الحوار العلمي الهادف والبناء، حيث كانت السيدة على تعاون كبير في الإجابة على الأسئلة المطروحة، ومحاولة إفادة هذا البحث بأقصى قدر من المعلومات.
ب- الملاحظة:
وهي استخدام الحواس والعقل في دراسة ظاهرة ما، من خلال التعرف على مكوناتها وفحص تفاصيلها وتحديد العلاقات والتأثيرات فيما بين المتغيرات، فهي إذن ملاحظة مقصودة تستهدف رصد أي تفسيرات تحدث على موضوع الملاحظة سواء كانت ظاهرة طبيعية أو إنسانية، (18) وعلى الرغم من أنها تستخدم أكثر في العلوم التجريبية، فهي مفيدة أيضا في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية ومنها علم المكتبات.
وقد اعتمدنا على الملاحظة بالمشاركة ” وهي التي يقوم فيها الباحث بدور العضو المشارك في حياة الجماعة، ” (19) وذلك بجمع البيانات والمعلومات حول الموضوع عن قرب، فالباحث موظف بهذه المصلحة منذ سنوات، وبالتالي فهو يقوم برصد وتقصي حيثيات الموضوع، ومن ثم ربطها مع بيانات المقابلة من أجل فهم الظاهرة ومسبباتها للوصول إلى نتائج الدراسة.
2-4- التعريف بمكان الدراسة:
لقد كانت بدايات إنشاء مصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري في أعقاب اليوم الدراسي الذي نظمته الجامعة يوم 07 مارس 1994 بعنوان ” من أجل تسيير أحسن للمؤسسات التوثيقية “، وقد تضمن التقرير النهائي لهذا اليوم الدراسي توصيات عديدة وهامة للنهوض بقطاع الأرشيف بالجامعة، وكانت ثمرة هذه التوصيات التفكير في وضع القواعد الأولى لهيكلة إدارية جديدة، تسند إليها مهمة حفظ التراث الأرشيفي لجامعة قسنطينة. (20)
تم إنشاء مصلحة الأرشيف سنة 1996 لتكون نقلة نوعية لأرشيف الجامعة بعد الوضعية السيئة التي كان عليها من حيث سوء التنظيم والتسيير والحفظ، ويقع مقر المصلحة في مجمع شعاب الرصاص على بعد حوالي 1 كيلومتر من مقر الإدارة المركزية للجامعة، رغم أن هذا المقر لم يكن معدا لتأدية وظيفة حفظ الأرشيف، إلا أنه كان المخرج الوحيد المتوفر لدى إدارة الجامعة في تلك الفترة، وقد تم تهيئة هذا المقر ليؤدي هذه الوظيفة قدر الإمكان لتنتهي الأشغال به في فيفري سنة 1997. (21)
يعمل بمصلحة الأرشيف 7 موظفين، أربعة متخصصين وموظفة غير متخصصة بالإضافة إلى عاملين مهنيين، وتتكون المصلحة من 3 مكاتب للعمل و5 مخازن لحفظ الأرشيف، وهي مجهزة بالرفوف المعدنية وبعض الخزائن منها المعدنية والخشبية، كما تتوفر على بعض التجهيزات التكنولوجية كالحواسيب والطابعات غير أنها تعتبر غير كافية بالنظر لحجم المهام وعدد الموظفين، إذا أخذنا في الاعتبار 5 متمهنين بمصلحة الأرشيف ينتمون للمعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني عبد الحق بن حمودة – قسنطينة-، وهذا منذ شهر أفريل 2018 إلى غاية شهر ماي 2020، فضلا عن المتربصين في إطار الحصول على شهادة ليسانس وماستر في علم المكتبات والتوثيق من جامعتي قسنطينة 2 عبد الحميد مهري و8 ماي 1945 بقالمة.
5-2- تحليل بيانات المقابلة:
بعد تجميع البيانات من خلال المقابلة مع رئيسة مصلحة الأرشيف بمصلحة الإخوة منتوري بقسنطينة، يقوم الباحث بعمليات التحليل باستخدام أسلوب تحليل المحتوى، وهذا طبعا حسب محاور الموضوع وهي كما يلي:
أ- المحور الأول: واقع مصلحة الأرشيف ومختلف الصعوبات والتحديات التي تواجهها
إن واقع مصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة ليس بعيدا عن واقع مصالح الأرشيف بالمؤسسات والقطاعات الأخرى، فعلى الرغم من وجود بعض الإيجابيات إلا أن هناك سلبيات تؤثر بشكل مباشر على وضعية المصلحة، وخصوصا تطلعاتها نحو التطور والتنمية، ويمكن إجمال كل من الإيجابيات والسلبيات فيما يلي:
أولا: الإيجابيات
– المصلحة تقوم باستلام الأرصدة الوثائقية الخاصة بالجامعة ومعالجتها وحفظها وإتاحتها للمستفيدين.
– هناك جهود بذلت من طرف موظفي المصلحة منذ نشأتها لتسيير وتنظيم أرشيف المؤسسة.
– المصلحة تقدم خدمات الإطلاع على الوثائق لفئات عديدة من المستفيدين ( هيئات إدارية، أساتذة، موظفين، طلبة…الخ).
– مصلحة الأرشيف تستقبل عدة فئات من المستفيدين لإجراء بحوث علمية ودراسات ميدانية أو القيام بتربصات مهنية مثل طلبة علم المكتبات تخصص تقنيات أرشيفية في مستوى الليسانس والماستر والدكتوراه، بالإضافة إلى طلبة التمهين من المعاهد الوطنية للتكوين المهني، وطلبة التكوين من مراكز التكوين المهني والتمهين، فضلا عن الأرشيفيين الموظفين في المؤسسات العمومية خصوصا قطاع التعليم العالي والبحث العلمي.
– يتم الاعتماد على استخدام تكنولوجيا المعلومات بهذه المصلحة نسبيا.
– المصلحة تعمل على تطوير أدائها وخدماتها.
ثانيا: السلبيات
– البناية غير مطابقة للشروط والمعايير، وبها العديد من المشاكل مثل تسربات المياه، نقص التهوية والإنارة الطبيعية وارتفاع نسبة الرطوبة وغيرها.
– الحجم الكبير للأرصدة الأرشيفية الذي يخلق مشكلات في التخزين والمعالجة والتسيير.
– استلام أرشيف غير منظم مما يصعب عملية المعالجة العلمية والفنية فضلا عن تخصيص أماكن للتخزين.
– نقص في عدد الموظفين المتخصصين وكذا نقص في تجهيزات ووسائل العمل مثل الحواسيب وعلب الأرشيف وغيرها.
– نقص فرص التكوين خصوصا في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال.
– صعوبات في استرجاع الوثائق من بعض الأرصدة نظرا لطريقة معالجتها سابقا بطرق غير علمية.
– غياب الاعتماد على برمجية أرشيفية في تسيير أرشيف هذه المصلحة.
ويعتبر دور أخصائيي المكتبات والتوثيق في ترقية مصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري لاقتا، من خلال الجهود المبذولة في تسيير وتنظيم الأرشيف بالطرق العلمية، وتقديم خدمات نوعية للمستفيدين، فضلا عن محاولة إيجاد حلول للمشاكل المطروحة باستخدام كل الإمكانيات المتاحة.
ب- المحور الثاني: استراتيجية تطوير مصلحة الأرشيف
تمتلك مصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة استراتيجية لتطوير المصلحة، وقد تم وضع هذه الاستراتيجية بناء على تشخيص وضعية مصلحة الأرشيف وتحديد نقاط القوة ونقاط الضعف مع استخدام أسلوب ترتيب الأولويات، وتتلخص استراتيجية تطوير المصلحة فيما يلي:
أولا: تحديد الأهداف
تهدف استراتيجية تطوير مصلحة الأرشيف إلى تحقيق ما يلي:
– تحسين ظروف حفظ الأرصدة الوثائقية وعمل الموظفين.
– تطوير طرق العمل وذلك بالاعتماد على تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحديثة.
– تقديم خدمات ذات جودة عالية للمستفيدين.
– مواكبة المستجدات والتطورات في مجال الأرشيف.
– المساهمة في المشاريع القانونية والفنية والتعاونية الخاصة بالأرشيف.
ثانيا: الإجراءات على المدى القريب
– حل المشاكل المستعجلة للبناية.
– التحكم في حجم الأرصدة الأرشيفية من خلال الحث والتأكيد على فرزها في المصالح الإدارية قبل دفعها.
– تعزيز طرق الاتصال بالمصالح المنتجة من أجل التنظيم الجيد لأرشيفاتها.
– إعادة تنظيم و ترتيب الرصيد القديم مع إعداد سجل جرد خاص به وكذا وسيلة بحث إلكترونية، وكذلك الحال بالنسبة لرصيد المراقب المالي.
ثالثا: الإجراءات على المدى المتوسط
– القيام بدورات تدريبية لإداريي مصالح الجامعة من أجل تحسين مستواهم في التقنيات الأرشيفية.
– اقتناء برمجية وثائقية تقوم بجميع عمليات السلسلة الأرشيفية.
– المشاركة في الندوات والملتقيات والتظاهرات العلمية والثقافية الخاصة بالأرشيف.
رابعا: الإجراءات على المدى البعيد
– اقتراح إنشاء بناية أرشيفية حسب الشروط والمعايير المعمول بها عالميا ووطنيا.
– تقديم مقترحات حول إصدار نصوص قانونية جديدة خاصة بالأرشيف لمواكبة المستجدات والتطورات الحديثة.
– ربط علاقات مع المؤسسات العلمية والمهنية من أجل تبادل المعلومات ولمسايرة المستجدات في مجال الأرشيف.
– المشاركة في المشاريع التعاونية التي تعود بالفائدة على المؤسسة والمصلحة والمهنة الأرشيفية بشكل عام. (22)
ومن خلال هذه الاستراتيجية يبدو مدى وعي موظفي مصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة بالتحديات المطروحة على مستوى المصلحة، وضرورة العمل من أجل إيجاد حلول للمشكلات والتحديات من جهة، وتبني كل ما من شأنه أن يطور ويسهل العمل الأرشيفي بالمصلحة من جهة ثانية، خصوصا استخدام التكنولوجيا الحديثة في الأرشيف، والتعاون مع كل الهيئات ذات الصلة من أجل تبادل المعلومات والدفع بالمهنة الأرشيفية نحو التطور والترقية.
ج- المحور الثالث: معوقات تطبيق استراتيجية التطوير
هناك مجموعة من المعوقات تشكل عقبة في طريق تطبيق استراتيجية تطوير مصلحة الأرشيف، ويمكن حصر هذه المعوقات في العناصر التالية:
– عدم تعاون الإدارة بالدرجة الكافية من خلال الشعور بتحديات مصلحة الأرشيف والسعي الجدي لإيجاد حلول للصعوبات المطروحة، والعمل على تطوير وترقية مصلحة الأرشيف، وهذا بعد المراسلات العديدة من طرف مصلحة الأرشيف، والاتصالات الشخصية مع إدارة الجامعة، والقيام بالشرح التفصيلي لجميع المشاكل التي تواجهها مصلحة الأرشيف.
– تعرض الموظفين لبعض الأمراض مثل الربو والحساسية مما يؤثر بشكل مباشر على معنوياتهم.
– كثرة المهام بمصلحة الأرشيف وظهور بعض المشكلات الطارئة والتي تؤدي حتما إلى تغيير في خطة العمل، وبالتالي إمكانية إرجاء وتأجيل بعض الخطوات والإجراءات المتعلقة بالتحسين والتطوير إلى أوقات أخرى مستقبلا.
وتعمل هذه المعوقات على الحد من نجاح استراتيجية تطوير مصلحة الأرشيف، مما يستدعي البحث عن الطرق المناسبة لتجاوز هذه المعوقات، أو الحد منها على أقل تقدير، ولعل تكاثف الجهود والإصرار على تحقيق الأهداف من شأنه أن يذلل الصعوبات ويدفع باتجاه التغلب على هذه المعوقات.
د- المحور الرابع: حول الآفاق المستقبلية
الآفاق المستقبلية لتطوير مصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة ترتكز على محورين أساسيين هما:
أولا: مواصلة الجهد لتجسيد استراتيجية تطوير مصلحة الأرشيف، من خلال وعي موظفي مصلحة الأرشيف بضرورة الاستمرار في بذل الجهود الرامية إلى تطوير وترقية مصلحة الأرشيف، على الرغم من الصعوبات التي تواجه هؤلاء الموظفين في القيام بمهامهم على مستوى المصلحة، خصوصا ما تعلق بالبناية غير الملائمة ونقص الموظفين المتخصصين بالنظر إلى كبر حجم الأرصدة الأرشيفية وكذا نقص التجهيزات والوسائل الضرورية في العمل.
ثانيا: توجه قطاع التعليم العالي والبحث العلمي نحو الإدارة الإلكترونية من خلال صدور القرار الوزاري رقم 50 المؤرخ في 21 جانفي 2018م المتضمن إنشاء لجنة مكلفة بالدعم التقني لعملية رقمنة إدارة قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، وهذا مؤشر إيجابي في طريق تطوير وعصرنة إدارة المؤسسات الجامعية، ومصالح الأرشيف بهذه المؤسسات هي جزء من البنية الهيكلية للجامعة، خصوصا أن الأرشيف له علاقة عضوية بالنشاط الإداري لكل هيئة أو مصلحة داخل الجامعة، وبالتالي فإن العمل من أجل تجسيد الإدارة الإلكترونية سوف يشمل الأرشيف، وبطبيعة الحال فإن هذا يساهم بشكل مباشر في تطوير وترقية المهنة الأرشيفية على مستوى الجامعات الجزائرية.
2-6- النتائج العامة للبحث:
نستخلص في نهاية هذا البحث النتائج التالية:
– واقع مصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة ليس بعيدا عن وضعية مصالح الأرشيف بالمؤسسات العمومية، مع تسجيل بعض الإيجابيات مثل الجهود المبذولة من طرف موظفي المصلحة في تسيير وتنظيم الأرشيف، فضلا عن بعض السلبيات مثل البناية غير الملائمة ونقص الموظفين المتخصصين بالنظر لحجم المصلحة ورصيدها الوثائقي، وكذا نقص التجهيزات والمعدات الضرورية في العمل.
– تمتلك مصلحة أرشيف استراتيجية لتطوير المصلحة وهي مبنية على تشخيص الوضع، تحديد الأهداف ومن ثم تحديد الإجراءات الواجب اتخاذها على المستوى القريب، المتوسط والبعيد.
– هناك بعض المعوقات تصعب عملية تجسيد استراتيجية التطوير على أرض الواقع خصوصا نقص تعاون إدارة الجامعة لتجاوز الصعوبات المطروحة.
– هناك بعض المؤشرات الإيجابية لفتح آفاق جديدة من أجل تطوير وترقية مصلحة الأرشيف بالنظر لمستوى الوعي لدى موظفي مصلحة الأرشيف، وفي ظل توجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نحو تطبيق الإدارة الإلكترونية.
2-7- المقترحات:
من أجل إنجاح استراتيجية تطوير المهنة الأرشيفية على مستوى مصالح الأرشيف الجامعية نقدم المقترحات التالية:
– نشر الوعي لدى إدارة الجامعة بضرورة ترقية مصلحة الأرشيف والعمل على حل مشاكلها لما لها من دور كبير في مجال التسيير الإداري وحفظ ذاكرة المؤسسة وغيرها.
– ضرورة العمل على توفير ظروف مناسبة لعمل الموظفين وحفظ الوثائق من خلال إنشاء بناية أرشيفية حسب المعايير.
– التأكيد على أهمية استخدام التكنولوجيا الحديثة في الأرشيف من خلال توفير المتطلبات الضرورية حتى تلتحق مصلحة الأرشيف بالإدارة الإلكترونية.
– الاهتمام بالتكوين المستمر لموظفي الأرشيف خصوصا في المجال التكنولوجي من أجل الرفع من كفاءاتهم المهنية وتحقيق مردودية أفضل في العمل.
– استخدام كل الطرق الممكنة لتبادل المعلومات والخبرات بين مصلحة الأرشيف وجميع المؤسسات والهيئات العلمية والأكاديمية والمهنية ذات العلاقة داخل الوطن وخارجه خصوصا أنها تساهم في تطوير وترقية مصالح الأرشيف.
خاتمة:
إن تبني استراتيجية لتطوير وترقية مصالح الأرشيف في أي مؤسسة يعتبر خيارا ضروريا لا مفر منه، لأن أي عمل يخضع بالضرورة إلى عملية التخطيط من أجل تجنب العشوائية التي لا طائل من ورائها، وعلى قدر جودة هذه الاستراتيجية في تشخيص وضعية مصلحة الأرشيف وتحديد الأهداف المراد تحقيقها، فضلا عن الإجراءات التي ينبغي تنفيذها عبر مراحل محددة، يكون نجاح هذه الاستراتيجية خصوصا إذا توفرت الإرادة الصادقة والمتابعة الضرورية من طرف الجهات المعنية، لأنه يعول عليها الكثير في دعم جميع الجهود الرامية إلى تطوير وترقية مصالح الأرشيف في الجامعات الجزائرية.
قائمة المصادر والمراجع:
01- علوي، هند. الحاجة إلى أخلاقيات مهنة الأرشيف. مجلة .cybrarians journal ع. 13. 2007. متاح على:
http://www.journal.cybrarians.org/index.php?option=com_content&view=article&id=538:2011-08-22-14-15-57&catid=230:2011-07-21-09-46-08&Itemid=76 تاريخ الوصول 19 فبراير 2017.
02- الشامي، أحمد محمد وحسب الله، السيد. الشامي لمصطلحات المكتبات والمعلومات والأرشيف. متاح على: http://www.elshami.com. تاريخ الوصول 26 نوفمبر 2016.
03- قرجع، زكرياء. “الكفاءات المهنية للموظفين في مجال الأرشيف والبيئة الرقمية:دراسة ميدانية بمصالح الأرشيف الولائية في الشرق الجزائري.“ المجلة الأردنية للمكتبات والمعلومات. مج. 49، ع.3، 2014.
04- Khoulladi, mouhamed-khireddine. “Programme d’Informatisation de Systems d’information de la gestion des documents et l’administration des archives pour les archives nationales. “Journal des bibliothèques et de l’Information. vol. 2, no. 1, 2003. p. 7.
05- خليفة، شعبان عبد العزيز. دائرة المعارف العربية في علوم المكتبات والمعلومات. القاهرة: الدار المصرية، 2001. ص. 219.
06- طباع، عبد الله أنس. علم الإعلام: الوثائق وللمحفوظات. بيروت: الشركة العلمية للكتاب، 1986. ص. 5.
07- Durnati, lusiana. “Archival Science in Incyclopedia of Library and Information Science. ” vol. 59. New York : Marcel dekker, 1997. p. 9.
08- عبد المحسن، توفيق محمد. اتجاهات حديثة في التقييم والتميز في الإدارة. القاهرة: دار الفكر العربي، 2006. ص. 110.
09- أمين، شاكر تركي. ملخص الإدارة الاستراتيجية. جامعة الملك عبد العزيز. متاح على:
ملخص%20كتاب%20الادارة%20الاس?…www.kau.edu.sa/GetFile.aspx. تاريخ الوصول 14 فبراير 2019.
10- السيد، اسماعيل محمد. الإدارة الاستراتيجية. القاهرة: الدار الجامعية، 2000. ص. 27.
11- السامري، محمد. التخطيط الاستراتيجي في المؤسسات الحكومية. عمان: دار الهداية، 2009. ص. 25.
12- أمين، شاكر تركي. ملخص الإدارة الاستراتيجية. المرجع السابق.
13- كيلاني، صونية. مساهمة في تحسين الأداء التسويقي للمؤسسات الاقتصادية بتطبيق الإدارة الاستراتيجية. رسالة ماجستير: علوم اقتصادية وعلوم التسيير: جامعة محمد خيضر بسكرة، 2007.
14- الكردي، زهير محمود. استراتيجية مقترحة لتطوير قيادة التغيير في مؤسسات التعليم العالي بمحافظات غزة في ضوء مبادئ التنمية المستدامة. رسالة ماجستير: علم التربية: الجامعة الإسلامية بغزة، 2016. ص. 31-32.
15- السفارة الجزائرية بموسكو. استراتيجية الجزائر الإلكترونية 2013م. متاح على:
http://www.algerianembassy.ru/pdf/e-algerie2013.pdf. تاريخ الوصول 04 أغسطس 2019.
16- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية. “ قرار وزاري رقم 50 مؤرخ في 21 جانفي 2018م المتضمن إنشاء لجنة مكلفة بالدعم التقني لعملية رقمنة إدارة قطاع التعليم العالي والبحث العلمي.“ النشرة الرسمية للتعليم العالي والبحث العلمي، 2018. ص. 51.
17- ربحي، مصطفى عليان وغنيم، عثمان محمد. أساليب البحث العلمي: الأسس النظرية والتطبيق العملي. عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع، 2009. ص. 28.
18- جامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية. متاح على: https://uqu.edu.sa/page/ar/200237. تاريخ الوصول 28 مارس 2015.
19- غرايبية، غدزي. أساليب البحث العلمي في العلوم الاجتماعية والإنسانية. عمان: الجامعة الأردنية، 1977. ص. 35.
20- بوقفة، نادية. سياسة الفرز والحذف في الأرشيف الإداري العمومي الجاري والوسيط وإشكالية تقييم الوثائق الإدارية: دراسة الوضعية في جامعة منتوري قسنطينة. أطروحة دكتوراه: علم المكتبات: جامعة قسنطينة 2، 2014. ص. 464-466.
21- مداسي، حسان. إستعمال التكنولوجيا الحديثة في مجال الأرشيف: دراسة ميدانية بمصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري قسنطينة. مذكرة ماستر: علم المكتبات: جامعة قسنطينة 2 عبد الحميد مهري، 2015. ص. 45-46
22- مصلحة أرشيف جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة. خطة عمل، 2014. ص. 5-6.


