رقابة القضاء الإداري على الجماعات الترابية
مظاهر وتجليات
عماد أبركان
يتمحور الإشكال الذي سيعالج في هذه المساهمة حول ماهية دور القضاء الإداري في منظومة الحكامة الترابية بالمغرب، من خلال الرقابة على الجماعات الترابية؟ وما هي أهم الإشكالات المطروحة عليه في هذا الصدد من قبل المتنازعين مع تلك الجماعات؟ وكيف تدخل القضاء من أجل تجاوز تلك الإشكالات؟
يعد القضاء الإداري من المرتكزات المهمة لدولة القانون، ومن متطلبات الحكامة الجيدة؛ فهو الوسيلة التي تضبط مشروعية التصرفات الإدارية للأشخاص العامة، إن على المستوى المحلي أو على المستوى المركزي؛ وهو إحدى السلطات التي ترتكز عليها الأنظمة الديمقراطية الحديثة في تقويم علاقاتها الإدارية المختلفة. ومن خلاله، يحفظ الالتزام للقانون الإداري وللعدالة الإدارية أساسها، حتى قيل أنه “لا وجود للقانون الإداري بدون قضاء إداري”[1]. ورقابة القاضي الإداري على الجماعات الترابية تختلف عن الأنماط الرقابية الأخرى في كثير من الجوانب؛ فهي لا تتحرك من تلقاء نفسها، وإنما لابد من أن يعرض عليه الأمر، أو أن تُرْفَعَ الدعوى من قبل صاحب المصلحة أمام القضاء، حتى يمارس رقابته على أعمال تلك الجماعات وليفحص مدى مشروعيتها، أو مدى إمكانية التعويض عن الأضرار المترتبة من جراء تصرفاتها المختلفة؛ وهي تحمي الجماعات الترابية أيضا[2]. كما أن تلك الرقابة، ومن خلال ما يتوفر للقاضي الإداري من ضمانات الحياد والاستقلال، وما يتمتع به من الإلمام القانوني والتخصص، يفترض أن تشكل ضمانا فعالا للإنصاف والعدالة ومصدرا للثقة أكثر من غيرها[3].
لقد عمل المغرب، منذ الاستقلال، على إرساء نموذج عصري وتدريجي لمكونات المشهد الرقابي بصفة عامة، وللرقابة على الجماعات الترابية بالخصوص. وقد كانت البداية من صدور ظهير 27 شتنبر 1957 المحدث للمجلس الأعلى، حيث بمقتضاه تم الاعتراف بحق الطعن بالإلغاء ضد قرارات الإدارة الموسومة بالشطط في استعمال السلطة أمام الغرفة الإدارية لهذا الأخير[4]. والجماعات الترابية، باعتبارها أشخاصا معنوية عامة، فإن أعمالها تعتبر أعمالا إدارية، كلما تدخلت باعتبارها سلطة، ولا شك فيها. ولعل الخلاصة التي يمكن تسجيلها، بخصوص تعاطي المجلس الأعلى مع منازعات الجماعات المحلية في تلك الفترة، هو طابع التردد والحذر والتريث في أحكامه. أما بخصوص القضايا التي بت فيها، فإنه رغم قلتها من حيث العدد، وتواضعها من حيث جرأة الاجتهاد، فهي متنوعة، من حيث مواضيعها ومجالاتها ونوع الإشكالات المطروحة[5].
وفي سياق هذا الوضع، وأمام عدم استجابة المجلس الأعلى لمتطلبات الرقابة على الجماعات المحلية، ونظرا لبعده الجغرافي وكثرة القضايا ولتعقد المساطر والإجراءات الإدارية، فقد تم إحداث المحاكم الإدارية[6]. وذلك أملا في أن تكون الملجأ والبديل النوعي والأفضل للأنماط الرقابية الأخرى، بعد أن تكون جميع التدخلات الرقابية قد فشلت في ردع تلك الجماعات. ومن ثم، علها تصبح في المستقبل – ونظرا لقربها الجغرافي وتخصصها- هي المؤتمنة والضامنة الأساسية لحقوق وحريات المتضررين من أعمال الوحدات الترابية المنتخبة. وهكذا، فقد صدر قانون 2006 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية[7]، لتتضح من خلاله معالم الازدواج القضائي بالمغرب، ولتتعزز بمقتضاه الرقابة القضائية على الجماعات المحلية. وقد برزت إمكانية نقض الأحكام أمام المجلس الأعلى كمحكمة للنقض، حيث أصبحت ميسرة ومتاحة للمتضررين من أعمال الإدارات الجماعاتية المختلفة.
وعلى هذا الأساس، يمكن القول أن أهمية البحث في موضوع القضاء الإداري والذود عن الحكامة الترابية بالمغرب – الرقابة على الجماعات الترابية نموذجا-لا شك فيها، حيث تعتبر من متطلبات النهوض باللامركزية الترابية، كما هو متعارف عليها ومنشود فيها؛ فإذ كان للجماعات الترابية اختصاصات وتدخلات متعددة، تشمل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكل ما يهم التنمية المحلية – وبصرف النظر عن الإشراف الذي قد يمارسه القاضي الإداري عن القرارات والمقررات الخاضعة للرقابة الوصائية- فإن كثرة تلك التدخلات أدت في العديد من الأحيان إلى نزاعات وقضايا عرضت على القاضي الإداري منذ الاستقلال، حيث ساهم في إيجاد حلول لها وإرساء عدة قواعد ومبادئ في التدبير العمومي المحلي، وذلك انطلاقا من تأويله وتفسيره لبعض المقتضيات القانونية أو سدا للفراغ الحاصل في بعض المجالات[8]. ومنها استطاع القاضي الإداري أن يمارس رقابة، لها وزنها وقيمتها الخاصة على التصرفات المختلفة للجماعات الترابية. وبالتالي، فقد تمكن القضاء الإداري، في إطار رقابته على الجماعات الترابية، من مراكمة اجتهادات رقابية مهمة.
وإلى جانب ذلك، فإن اختيار هذا الموضوع، قصد البحث فيه والخوض في إشكالاته المختلقة يرجع إلى عدة أسباب وعوامل أخرى، وهي كالتالي:
- إن اتجاه المغرب نحو تبني اللامركزية المتطورة، القائمة على أساس الجهوية المتقدمة، وتعزيز دور القاضي الإداري في الرقابة على الجماعات الترابية، يجعل من البحث والكتابة في هذا الموضوع أمر ذا أهمية شديدة؛
- أن اتجاه المغرب نحو حماية القضاء للحقوق والحريات دون تدخل السلطة التنفيذية في ذلك، من خلال ملاءمة القوانين والتشريعات الوطنية مع المعاير الدولية، لاستقلال القضاء تفرض معالجة الموضوع في هذا الوقت بالذات؟
- لقد أصبح لزاما وبعد أزيد من أربع وخمسين سنة من الرقابة القضائية على الجماعات المحلية بالمغرب، أن يتم تقييم وتقدير وتثمين التجربة الرقابية، بالتنقيب والبحث والدراسة فيها بدقة، وذلك بالوقوف خصوصا على آخر ما وصل إليه الاجتهاد القضائي وعلى جميع الأصعدة والمستويات.
إذا كانت عملية الرقابة على الجماعات الترابية بالمغرب تتم بصور مختلفة، من خلال عدد من الأجهزة الرقابية في الدولة[9]، فإنه وأمام عدم قدرة الرقابة النظامية عن ضبط كل التصرفات اللاقانونية للهيئات المحلية المنتخبة، تعين لأجل ذلك إخضاعها لرقابة أخرى، يفترض فيها أن تكون أكثر فعالية ونجاعة ومصداقية وحيادية؛ وهي مراقبة السلطة القضائية التي تتم عبر المحاكم المختلفة. وهكذا، إذا كان مبدأ المشروعية إلى جانب الملاءمة بالجماعات الترابية، مسيجا ومحروسا بجملة متنوعة من أشكال الرقابة الإدارية والسياسية، وكان لكل من تلك الأنماط الرقابية جهاتها وإجراءاتها ونطاقها وأهميتها، فإن وجود الرقابة القضائية على أعمال الهيئات المحلية المختلفة – المادية والقانونية- أمر لابد منه لتأكيد وتجسيد سيادة القانون[10].
إن وجود الرقابة القضائية على الجماعات الترابية -من الناحية المبدئية- يمثل ضمانه مهمة من ضمانات حقوق الأفراد وحرياتهم على المستوى المحلي؛ فالقضاء هو مفتاح الالتزام بسيادة القانون، ويتوقف عليه أمر احترامه بمعناه الواسع الذي يتجاوز التقيد المجرد بالنصوص، إلى احترام مضمون القانون، من حيث وجوب حمايته للمصلحة العامة والخاصة. وتأسيسا على ذلك، ليست هناك أي مبالغة إذا تم القول قطعا أن أفضل نوع رقابي من الناحية المبدئية هو الرقابة القضائية بشقيها، سواء رقابة القضاء الإداري على الأعمال القانونية للجماعات الترابية (المطلب الأول)، أو رقابة القضاء الإداري على الأعمال المادية الجماعات الترابية (المطلب الثاني)[11] ؛ فالرقابة القضائية ستساهم وبلا شك -إذا تم إيجاد الظروف المناسبة لها- في تحسين نوعية العمل التنموي على المستوى الترابي، وستزيد من فعاليته ونجاعته، خاصة إذا كان هناك تفاعل إيجابي للمسؤولين المحليين معها، ليصبح القضاء نتيجة ذلك شريكا وفاعلا في تحقيق التنمية والحكامة الترابية عموما.
المطلب الأول: رقابة القضاء الإداري على الأعمال القانونية للجماعات الترابية
لا غرو أن الجماعات الترابية يسري عليها ما يسري على الدولة، وباقي السلطات الإدارية، من حيث ارتباطها بمبدأ سيادة القانون[12]؛ فالقانون هو الحكم في جميع تصرفاتها[13]، وإذا كانت الجماعات الترابية تتمتع أحيانا بقدر من حرية التصرف وهي تقوم بأعمالها في ظل تعدد الخيارات، فإن ذلك لا يعني أنها يمكن أن تمارس تلك الحرية خارج القانون، وإنما يتوجب أن تكون داخل حدوده وضوابطه؛ فوجود السلطة التقديرية وتعدد الخيارات أمام المسؤول الإداري أحيانا، لا يعني الخروج عن حمى المبادئ القانونية، بل هي في ميزان المشروعية سواء مع الاختصاصات المقيدة[14]. وتأسيسا على ذلك، تنصرف رقابة القضاء الإداري على الأعمال القانونية للجماعات الترابية إلى الرقابة المتعلقة بالقرارات (الفرع الأول)؛ أي على التصرفات التي تقوم بها إدارة الجماعة الترابية من جانب واحد وبإرادتها المنفردة[15]، وكذا الرقابة المتعلقة بالعقود الإدارية وصفقات الجماعات الترابية (الفرع الثاني).
الفرع الأول: الرقابة المتعلقة بالقرارات الصادرة عن الجماعات الترابية
تمارس الجماعات الترابية سلطات وصلاحيات إدارية متعددة، قصد أداء وظائفها والوفاء بالتزاماتها؛ وكغيرها من الإدارات الأخرى، يمثل القرار الإداري وسيلتها المفضلة في القيام بجل أنشطتها، لما يحققه من سرعة وفاعلية وفعالية العمل الإداري. وبطريقة ترتب الحقوق وتفرض الالتزامات بإرادتها المنفردة والملزمة[16]، فإن القرار الإداري الصادر عن الجماعات الترابية يفترض فيه أن يكون صحيحا ومشروعا، إذ لا معنى أن تصدر الجماعات الترابية قرارات معيبة أو غير مشروعة وهي تسعى إلى تحقيق المصلحة العامة طبقا للقانون، وإلا استوجبت قراراتها الإلغاء.
لقد أدى الاهتمام الكبير باللامركزية، كسياسة ثابتة في المغرب مقارنة باللاتمركز[17]، إلى مطالبة الجماعات الترابية بالانتقال تدريجيا من دورها الإداري إلى دور أكثر تدخلا في التدبير المحلي؛ فالممارسة العملية لتدبير الشأن العام المحلي مسلسل لا يعرف التوقف[18]، مما يتطلب مواكبة المتغيرات والمستجدات من قبل الجماعات الترابية باستمرار. وهكذا، وقصد تدبير شؤونها، تصدر الجماعات الترابية قراراتها باستمرار، باعتبارها الوسيلة الأكثر سرعة وفاعلية في العمل الإداري[19]، لكن في المقابل، تلك القرارات منها ما يكون مشروعا، وهذا هو الأصل أو القاعدة، وبالتالي لا تطرح أي إشكال، ومنها ما يكون دون ذلك، وهنا يتدخل القاضي الإداري باسطا رقابته بالإلغاء إذا ما عرض عليه الأمر، وإذا ما تحققت الشروط الشكلية لذلك؛ فالمادة 20 من القانون المحدث بموجبه محاكم إدارية تنص على أن “كل قرار إداري صدر من جهة غير مختصة، أو لعيب في شكله أو لانحراف في السلطة، أو لانعدام التعليل أو لمخالفة القانون، يشكل تجاوزا في استعمال السلطة، يحق للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة”[20].
وتأسيسا على ذلك، فقد عرضت أمام القضاء الإداري الكثير من المنازعات والقضايا، المتعلقة بالطعن في قرارات الجماعات الترابية. وقد تضاعف عددها في العقدين الآخرين نتيجة إحداث المحاكم الإدارية[21]. وقبل إيراد بعض الأحكام لا بد من الإشارة إلى أن معظمها تخص الجماعات الحضرية والقروية دون غيرها من الجماعات الترابية الأخرى[22]. وهكذا، أكد حكم للمحكمة الإدارية بمكناس، أن قرار الجهة المطعون ضدها الرافض لإحالة طلب الترخيص الذي تقدم به الطاعن لاجتياز مباراة على الجهة المختصة، بتبرير واه، قرار مشوب بالشطط في استعمال السلطة، مما يتعين معه الحكم بإلغائه[23]. وحسب المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، فإن صدور قرار إيقاف راتب المدعية، ثم بعده قرار عزلها دون احترام الإجراءات المنصوص عليها قانونا يجعلهما متسمين بتجاوز السلطة، ويتعين لذلك التصريح بإلغائهما[24]. أما قرار إيقاف الموظف، بسبب ارتكاب هفوة خطيرة إلى حين عرضه على المجلس التأديبي، فهو-حسب إدارية مكناس- لئن كان يعتبر مجرد إجراء تمهيدي وقائي وغير قابل للطعن القضائي، فإن فوات الآجال المحددة بالفصل 73 من قانون الوظيفة العمومية يجعله دون ذلك، أو إرجاع المعني إلى العمل حسب الأحوال، يجعل القرار تحكميا ومتسما بتجاوز السلطة[25]. وبخصوص الإشارة في بناءات القرار الإداري إلى محضر المجلس التأديبي، فإنها في نظر محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، لا تغني عن الإفصاح في صلب ذلك القرار عن الأسباب المبررة لاتخاذه[26].
وإذا كان رئيس المجلس الجماعي، في إطار المصلحة العامة وحسن تسيير المرفق العمومي المحلي، يتوفر على السلطة التقديرية في إصدار قرارات نقل الموظفين العاملين تحت إمرته، فإن ذلك حسب المحكمة الإدارية بوجدة، يجب أن يكون ضمن حدود الموازنة بين مصلحة الإدارة التي يعمل لفائدتها الموظف وبين المصالح العامة التي يمثلها[27]. أما التنقيط فلئن كان يدخل في إطار السلطة التقديرية للإدارة، فإن ذلك مقيد بالضرورة، وبعدم الانحراف في استعمال السلطة، حتى لا يحرم الموظف من حقوقه المشروعة[28]. ولعل الأكثر أهمية هنا في هذه الرقابة الممارسة على القرارات المتعلقة بالموارد البشرية، أنها تشمل حتى بعض التصرفات التي تحمل في ذاتها قرارات ضمنية وتفحص مدى مشروعيتها[29]. ومن هذا المنطلق، فإن قرار رئيس المجلس الجماعي بإلغاء دورة استثنائية دعت إلى عقدها أغلبية أعضاء المجلس، بدعوى تضمنها لنقطة لا يدخل التداول بشأنها في اختصاص المجلس، قرار غير مشروع[30]. أما القرار الصادر عن أحد نواب رئيس المجلس الجماعي دون تفويض، والقاضي بعزل الطاعن من وظيفته، فإنه يعتبر قرارا لا يسع ولا يمكن للمحكمة سوى إلغائه[31].
ويعتبر قرار منع رئيس المجلس الجماعي لخليفته الأول من ارتياد مكاتب الجماعة، عائقا قد يؤدي إلى تعطيل مصالح تلك الجماعة. ومن هنا، كان لزاما على المحكمة الإدارية بفاس أن تقضي بإيقاف تنفيذ ذلك القرار[32]. وعموما، يبدو أن وجود رقابة قضائية على قرارات تدبير مجالس وإدارات الجماعات الترابية، يمثل ضمانه مهمة من ضمانات التسيير الديمقراطي، لما في ذلك من حماية للشرعية القانونية[33]. والقاضي الإداري هنا هو مفتاح الالتزام بسيادة القانون، ويتوقف عليه أمر احترامه بمعناه الواسع الذي يتجاوز التقيد المجرد بالنصوص.
وعلى صعيد آخر، إذا لم يكن القضاء الإداري مختصا بالرقابة على قرارات تدبير مجالس وإدارات الجماعات والعمالات والأقاليم في السابق مشرفا من خلال ذلك على الرقابة الوصائية ومشتركا معها أو -بالأحرى مراقبا القرارات والمقررات الصادرة عن الهيئات المنتخبة، بعد إحالة الأمر إليه من طرف سلطات الوصاية- في السابق، فإن هذه الرقابة ستصبح هي الأصل في المستقبل، بعد أن تم التنصيص عليها في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية. خاصة ما يتعلق منها بالقرارات الصادرة في إطار تنظيم المجالس وتسيير المكاتب، وبالقرارات أو المقررات المتخذة في غير صالح المستشارين الأعضاء أو نواب الرئيس.
وتعتبر هذه الرقابة التي تم تكريسها في جميع القوانين التنظيمية الجديدة رقابة أساسية وذات أهمية كبرى، وهي من شأنها أن تحمي الحقوق وتضمن تطبيق القانون من جهتين؛ فمن جهة، ستمكن هذه الرقابة من حماية حقوق وحريات المتعاملين مع الجماعات الترابية وضمان عدالة تعويضهم في حالة الإضرار بحقوقهم، ومن جهة أخرى، ستمكن هذه الرقابة في حالة إيجاد الظروف المناسبة لها من حماية تلك الجماعات الترابية من الشطط والغلو والصرامة وتعسف الأجهزة الوصائية بسلطاتها[34].
لقد كانت ولا تزال رقابة القاضي الإداري على قرارات تدبير القضايا المختلفة بالجماعات الترابية، ذات أهمية بالغة في ضمان المشروعية والحفاظ على حقوق الأفراد والجماعات وحمايتهم[35]. ولقد تطرق إلى نوع منها القانون المنظم للجهة بخصوص بعض القرارات التي تتخذ وتكون مستوجبة لإحالة الأمر على المحكمة المختصة[36]. ولعل نفس الرقابة قد تم تكريسها في القوانين التنظيمية الجديدة بالنسبة لجميع الجماعات الترابية، حيث أصبحت عديدة هي القرارات والمقررات الخاضعة للرقابة الوصائية، تحت إشراف القضاء الإداري.
وتعتبر هذه الرقابة الممارسة على قرارات تدبير القضايا المختلفة بالجماعات الترابية، والتي جاء بها القانون رقم 96-47 المتعلق بالتنظيم الجهوي، وتم تكريسها في القوانين التنظيمية، رقابة تتماشى مع استقلال الهيئات المحلية. وذلك راجع لكون القضاء يعد هو الجهة الرقابية الوحيدة التي تقدم كل الضمانات المطلوبة لحماية حقوق وحريات الأفراد والجماعات الترابية باستقلاليته، واستعماله الوسائل الملائمة لتحقيق العدالة. ومن هنا، فإذا كانت هذه الرقابة الممارسة على القرارات المنصوص عليها في التنظيم الجهوي، أو في القوانين التنظيمية مشاركة لسلطات الوصاية -أو بالأحرى إشرافا عليها- رقابة محسومة بنص القانون، فإن الرقابة المستهدفة هنا، هي تلك الرقابة العامة التي يمارس القضاء الإداري على قرارات الجماعات الترابية، باعتبارها سلطات إدارية بناء على مبدأ المنازعة، حيث إذا سببت هذه الأخيرة بأعمالها أضرارا للغير، يكون من حق المتضرر أن يخاصمها أمام القضاء، وذلك قصد إنصافه منها، وتمكينه من حقه، تحقيقا للعدالة والمساواة وتطبيقا لمبدأي المشروعية والملاءمة.
وهكذا، يمارس القضاء الإداري رقابة خاصة على مختلف القرارات المعروضة عليه، والصادرة عن جميع الجماعات الترابية[37]، إثر ممارسة صلاحياتها في تدبير الشؤون المحلية. وهكذا، إذا “كانت سلطة وقف التنفيذ مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها، فإن من واجب القاضي الإداري وقف تنفيذ قرار إداري، كلما توفر شرطان؛ أولهما قيام عنصر الاستعجال، وثانيهما أن يكون الطلب قائما على أسباب جدية”[38]. هذا ويعتبر مبدأ الاختصاص من أهم العناصر التي تحمي المواطن من تعسف الجماعات الترابية والإدارة بصفة عامة ولا محل للسلطة التقديرية فيه، ذلك لأن الإدارة تكون ملزمة باحترام قواعد الاختصاص، وإلا كان عملها باطلا أو معدوما[39]. ومن هنا، جاء في قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط أن “القرار الصادر عن رئيس الجماعة المحلية الذي يهدف إلى هدم البناء، يعتبر متسما بتجاوز السلطة لعيب عدم الاختصاص، على اعتبار أن المختص بإصدار قرارات الهدم هو عامل العمالة أو الإقليم أو والي الجهة، …”[40]. وتضيف نفس المحكمة في قضية أخرى أن للقاضي الإداري الحق في معاينة القرار، من حيث المشروعية، حتى ولو تحصن بعدم الطعن فيه داخل أجل دعوى الإلغاء؛ فالقرار في هذه الحالة “يشكل خطأ من جانب الجماعة ويرتب مسؤوليتها عن الضرر اللاحق بصاحب المشروع …”[41].
إن القرار الإداري، لكي يصدر بشكل صحيح، يجب أن يحترم أحيانا بعض الشكليات والإجراءات السابقة[42]، وإلى جانب ذلك، لابد له من سبب لاتخاذه، والسبب هو تلك الوقائع المادية التي تبرر صدور القرار، وعلى الإدارة إثبات ذلك، وإلا اعتبر تصرفها تجاوزا في استعمال السلطة يبرر الإلغاء. ومن هنا، فإن صدور قرار عن رئيس المجلس الجماعي لمولاي بوسلهام برفض منح رخصة البناء للطاعن، دون تبيان الأسباب والعلل الداعية لذلك، يعتبر تجاوزا لاستعمال السلطة ويحتم إلغائه[43]. وفي سياق الأسباب أيضا -حسب المحكمة الإدارية بوجدة- يعتبر القرار الصادر عن رئيس المجلس القروي لجماعة رأس الماء المبني على سبب غير صحيح، والمتعلق برفض تزويد وحدة الطاعن لصناعة الثلج بالماء الصالح للشرب، قرارا متسما بالتجاوز في استعمال السلطة، ومن ثم وجب إلغائه[44]. ولا شك هنا أن تسبيب القرارات -بذكر المبررات والدواعي الصحيحة التي كانت وراء إصدارها- يعتبر من الضمانات الأساسية لحقوق المتنازعين مع الجماعات الترابية؛ فالقاضي الإداري صارم في هذه المسألة، بل في كثير من الأحيان يلجأ إلى إنجاز خبرة للتأكد من صحة الأسباب المطروحة[45].
وإلى جانب تسبيب القرارات الإدارية، يعد الامتثال للقواعد القانونية إحدى الضمانات الأساسية للمتعاملين مع الجماعات الترابية، بل هي أبرزها وأهمها إطلاقا، على اعتبار أنه المرتكز الأساسي من مرتكزات المشروعية. وهكذا، تقول المحكمة الإدارية بوجدة أن قرار رئيس المجلس الجماعي القاضي بإغلاق مخبزة الطاعن دون احترام المسطرة القانونية المنصوص عليها قانونا، يعتبر قرارا مشوبا بالتجاوز في استعمال السلطة[46]. وفي نفس الإطار، إذا كان من حق رئيس المجلس البلدي إغلاق المحلات المرخص باستغلالها بوصفه شرطة إدارية، فإن ذلك مشروط باحترام الضوابط والإجراءات الشكلية والجوهرية[47]. أما إصدار قرار من رئيس المجلس البلدي بإحداث تجزئة فوق عقار في طور التحفيظ لفائدة أحد المعترضين -رغم أن القضاء لم يحسم في مدى صحة التعرضات المقدمة بشأنه- فإنه يشكل مخالفة صريحة للقانون[48]. ونفس الشيء بالنسبة لقرار إغلاق فرن دون تطبيق مقتضيات مرسوم 1980، فهو يستوجب الإلغاء، نظرا لكونه مشوبا بعيب مخالفة القانون[49].
إن رقابة القضاء الإداري على القرارات الصادرة عن الجماعات الترابية، وإلغائه لتلك التي تنطوي على تعسف في استعمال السلطة، لا تقف عند حد عيوب المشروعية المعروفة، بل قد تشمل وتلغى قرارات، رغم كونها سليمة من كل تلك العيوب. وسند القاضي الإداري في ذلك عدم ملاءمتها لحالات معينة يرجى الحفاظ على استقرارها، وتكون تلك الحالات في نظر المحكمة أولى بالمحافظة من المصلحة العامة المرجوة من القرار الإداري موضوع الطعن. وهكذا، ألغت المحكمة الإدارية بمكناس قرارا كان يقضي بالاحتفاظ بالمسلك الطرقي الذي يعبر مقبرة للمسلمين، ومن بين ما جاء في الحكم “وحيث حقا إن مقبرة المسلمين لها حرمة محمية دينيا وقانونا، وأن أي انتهاك لها يشكل مساسا خطيرا بحرمتها، وبمشاعر عامة المسلمين. فضلا عن ذلك، لا أساس قانوني يسمح لاستخدام مقابر المسلمين طريقا عموميا للتنفيس عن طريق إقليمية”[50].
وفي الأخير، يمكن القول إن القاضي الإداري، إذا كان يراقب القرارات الإدارية للجماعات الترابية، من حيث مدى صدورها مشروعة وملاءمة للظروف العامة والخاصة، فإن رقابته لا تقف عند هذا الحد، بل يراقب حتى التراجع عن تلك القرارات، في إطار التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات الجماعات الترابية[51]. ويبدو أن الرقابة التي يمارسها القضاء الإداري على القرارات الصادرة عن الجماعات الترابية عموما، رقابة وازنة مهمة، لها قيمتها القانونية والعملية في الحفاظ على قواعد ومبادئ الشرعية والملاءمة بالإدارة المحلية المنتخبة، خاصة على مستوى الرقابة المبدئية. أما على مستوى الرقابة المنصوص عليها قانونا، فالمرجو أن تتم وتكون في المستوى المطلوب، ومن ثم قد تمكن في المستقبل من حماية حقوق وحريات المواطنين.
الفرع الثاني: الرقابة المتعلقة بالعقود الإدارية وصفقات الجماعات الترابية
للجماعات الترابية مسؤوليات عديدة، مما يضطرها إلى إبرام صفقات[52] وعقود إدارية. وبالنظر لاتساع سلطات الجماعة الترابية في مواجهة المتعاقد معها، ولما كانت العدالة تقتضي عدم التضحية الكاملة بالمصلحة الفردية في سبيل تحقيق المصلحة العامة[53]، فإنه كان لابد من حماية القضاء الإداري للمتعاقدين مع الجماعات الترابية. وإذا كانت العقود الإدارية المبرمة قد تحدث من جرائها مجموعة من المشاكل مع المنتفعين أو الأغيار، فإنه لابد من ممارسة نوع من الرقابة على الآثار المترتبة عن عقود الجماعات الترابية. وبعبارة أخرى، تبرم الجماعات الترابية في سبيل تنفيذ أنشطتها والتزاماتها وتقديم خدماتها، العديد من العقود الإدارية، إلى جانب عقود أخرى تنزل عند إبرامها منزلة الخواص ويسري عليها ما يسري على العقود التي يبرمها الأفراد فيما بينهم[54]، وبالتالي فإن هذه العقود الأخيرة تخرج عن نطاق هذه الدراسة. ومن المسلم به أن العقود الإدارية تتميز عن العقود المدنية بطابع خاص، أساسه القيام بأعمال تتعلق بالنفع العام، وتغليب وجه المصلحة العامة على المصالح الخاصة للمتعاقدين. ولا مظنة أن هذا الأمر استتبع خضوع العقود الإدارية لمجموعة من القواعد القانونية الخصوصية الاستثنائية، والمتميزة عن القواعد القانونية التي تحكم العقود المقررة في القانون الخاص؛ فعلاقة المتعاقدين في العقود الإدارية لا تستند إلى شروط العقد فحسب، وإنما أيضا إلى القواعد القانونية والتنظيمية المتعلقة بالمرافق العامة، ولاغرو أن هذا الأمر هو الذي أخضع المنازعات الناشئة عنها في المغرب، باعتباره يأخذ بنظام أقرب إلى ازدواجية القضاء، لاختصاص القضاء الإداري ولأحكام القانون الإداري[55].
إن استناد عقود الجماعات الترابية إلى القواعد القانونية والتنظيمية المتعلقة بالمرافق العامة، تعتبر بحق الشرط الأساسي لإضفاء الصفة الإدارية على تلك العقود، وتعد الضابط والمعيار القاطع في تحديد العقود الإدارية بطبيعتها. وذلك لما يتضمنه القانون العام في قواعده المنظمة والمطبقة على العقود الإدارية من أساليب وشروط استثنائية، وغير مألوفة في عقود القانون الخاص، إلا أنه وفي المقابل، فإن العقد الإداري في إطاره العام لا يختلف عن عقود القانون الخاص، إذ أنه لا يعدو أن يكون اتفاق إرادتين؛ هما طرفا العقد، لتحقيق غرض معين تنتج عنه آثار قانونية[56]. ويختلف عنها من خلال كونه لا يخضع لقاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” المعروفة في القانون الخاص، ويختلف عن العقود المدنية أيضا، بما يتميز به من سلطات للإدارة في مواجهة المتعاقدين معها.
ولعل الجماعات الترابية كسلطات إدارية عند إبرام عقودها الإدارية، يجب أن تتمتع بقدر من الحقوق والامتيازات التي تسمح لها بجعل تنفيذ العقد يتلاءم مع الظروف والأحوال، حتى يتم وفقا لمقتضيات ومبادئ تنظيم المرافق العامة. ولذلك تمتاز العقود الإدارية بكون شروطها تحرر مقدما، ولا يملك المتعاقد مع الإدارة إمكانية مناقشتها، بل إن بعض تلك الشروط تفرض حتى على الإدارة ذاتها، بمقتضى المبادئ العامة للقانون التي تحكم تنظيم المرافق العامة. وفي مقابل ذلك، فإن للمتعاقد مع الجماعة الترابية حقوقا يجب احترامها، وله عليها واجبات يجب التزامها وأداؤها -وخاصة ما يتعلق منها بالجانب المادي[57]– ولذلك ولما كانت تلك الحقوق والواجبات لا يمكن للقانون وحده حمايتها أو ضمانها، فإن القاضي الإداري نجده قد تدخل كثيرا في هذا الصدد[58].
لقد ترتب عن العقود الإدارية المبرمة من طرف الجماعات الترابية مع الأشخاص الأخرى العديد من القضايا والمنازعات التي عرضت على القاضي الإداري، بسبب خلافات ومشاكل كثيرة ومتنوعة نتجت من جراء ذلك[59]، وكان أبرزها ما ترتب عن الإضرار بحقوق المتعاقدين. وهكذا، جاء في حكم للمحكمة الإدارية بأكادير “وحيث إن … المدعي لم يتوصل بالمبلغ المترتب بذمة الجماعة والمحدد في مبلغ 54648 درهم، الشيء الذي يثبت تماطل الجماعة في الأداء ويبرر مبلغ التعويض المطالب به والمحدد في 3000 درهم”[60]. وتضيف نفس المحكمة في قضية أخرى “وحيث تمت مطالبة المجلس البلدي لتنغير من طرف المدعي بأداء مبلغ الدين المترتب بذمته، مع منحه مهلة كافية لذلك، لكن بدون جدوى، حسبما تثبته الرسالة التي توصل بها المجلس بتاريخ 04-05-98، مما يكون معه المدعي محقا في التعويض عن التماطل للضرر اللاحق به …”[61].
وفي إطار حق الحصول على المقابل المالي أيضا، أكد حكم للمحكمة الإدارية بمكناس أن “طلب المدعي في الحصول على دينه من جماعة كروشن يبقى مؤسس بما فيه الكفاية، ويتعين الاستجابة له في حدود مبلغ 250.000 درهم الواردة بالمقال”[62]. وليس ذلك فقط، بل حسب المحكمة نفسها، يجوز للمتعاقد مع الإدارة في إطار الصفقة العمومية، طلب تسبيقات مالية، حتى قبل التسليم النهائي على ضوء التقديرات الجزئية للأشغال. ومن هنا، تم الحكم على المجلس البلدي لمدينة خنيفرة بأداء قيمة الكشف وقيمة فوائد التأخير لشركة النجاح مقابل ما أنجزته من أشغال[63]. وتضيف المحكمة الإدارية بمراكش، أن التقادم الواجب التطبيق في المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية هو أربع سنوات، وهو المنصوص عليه في القانون رقم 56-03 المتعلق بتقادم الديون المستحقة على الدولة والجماعات المحلية، باعتباره نصا خاصا يقدم على قانون الالتزامات والعقود الذي يمثل النص العام. وتأسيسا على ذلك، حكمت المحكمة بأداء المجلس البلدي للصويرة لفائدة المدعي مبلغ 133.070 درهم[64]. أما المحكمة الإدارية بالرباط، فقد جاء في إحدى أحكامها، أنه “وحيث طالما ثبت أن الصفقة قد وقعها المتعاقدان -الجماعة الحضرية لسلا وشركة أوراش الإنتاج الصناعي- فإن المصادقة عليها في إطار الوصاية الإدارية على الجماعات المحلية من طرف جهة غير مؤهلة لذلك، لا يؤدي إلى بطلانها بالنسبة للمتعاقد حسن النية …[65].
إن رقابة القاضي الإداري على الجماعات الترابية بخصوص العقود الإدارية، لا تقف عند حماية حق المتعاقدين في الحصول على المقابل المالي فقط، بل هناك حقوق أخرى لا تقل عنه أهمية. ومن بين تلك الحقوق، إلى جانب حق إعادة التوازن المالي، وحق التعويض عن مجموعة من الوقائع التي قد تلحق الأضرار بالمتعاقد، هناك حق تعديل العقد، والظروف الطارئة، والصعوبات المادية غير المتوقعة، وإثراء الإدارة بلا سبب، وإخلال الإدارة بالتزاماتها التعاقدية. وعلى هذا الأساس، وبالنسبة لحق المتعاقد مع الإدارة في الحصول على تعويض يجبر الضرر اللاحق به، نتيجة المساس بالتوازن المالي للعقد، أو ما يعرف بحق “التعويض عن فعل الأمير”[66]، فقد جاء في إحدى أحكام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء “وحيث إنه مما لا جدال فيه، أن المدعي المتعاقد مع المجلس الجماعي المدعى عليه، قد لحقه ضرر من جراء قرار الإدارة برفع أسعار المكوس والرسوم، ومن ثم فإن من واجبات الجهة المتعاقد معها تعويض المتعاقد عن ذلك تعويضا كاملا، يشمل ما لحقه من خسارة بسبب عمل الأمير”[67].
وإذا كان من حق المجلس القروي، في نطاق المصلحة العامة والمتمثلة في الزيادة من مداخيل الجماعة الترابية، أن يراجع السومة الكرائية لعقاراته -تقول المحكمة الإدارية بمكناس- فإن ذلك مشروط بحصول اتفاق بالتراضي مع المكتري، أو باستصدار حكم قضائي في حالة عدم توافق طرفي العقد…[68]. أما عدم حصول أي تنبيه من المكري إلى المكتري بإخلاء العين المكتراة، فهو يجعل العقد قد تجدد ضمنيا…[69]. ذلك في سياق تجديد العقد، أما في سياق عدم تمكن المدعي من الانتفاع مما تعاقد بشأنه مع المجلس البلدي… فهو يجعل مطالبة هذا الأخير بمستحقات الكراء مطالبة غير مشروعة…[70]. وفي جانب آخر، لابد من الإشارة إلى أنه علاوة على حماية القضاء الإداري للمتعاقدين مع الجماعات الترابية من الأضرار التي قد تصيب حقوقهم المادية، والتي تدخل في اختصاص القضاء الشامل كمبدأ عام، يتدخل القاضي الإداري، من خلال ما يعرف بقضاء الإلغاء في مجال العقود الإدارية تدريجيا، لإلغاء بعض القرارات المنفصلة أو تلك القابلة للانفصال، حماية للمتعاقد أو الشخص المحتمل التعاقد معه من بعض القرارات التعسفية للجماعات الترابية ذات المضامين المختلفة[71].
إن الأصل في الالتزامات والعقود بصفة عامة هو أن آثارها لا تمتد إلى الغير الأجنبي عن العقد، إلا في الحالات المنصوص عليها قانونا أو في حالة الاشتراط لمصلحة الغير[72]. لكن العقد الإداري، إذا كان لا يختلف في مفهومه العام عن العقد الخاص[73]، فإنه ليس كالعقد المدني، من حيث النظام القانوني الذي يخضع له، ومن حيث آثاره، حيث تمتد نتائجه وآثاره من الناحية العملية إلى غير المتعاقد الذي لم يكن طرفا في العقد؛ فتفرض عليه بعض الأعباء أو قد تمنحه بعض الحقوق والامتيازات والمزايا حسب الحالات[74]. ولا مظنة هنا أن مرجع هذا الاختلاف يتجلى في أن الإدارة، وهي تبرم العقود الإدارية، فإنها تقوم بذلك باعتبارها سلطة إدارية، وهي نتيجة لذلك تتمتع بحقوق وامتيازات السلطة العامة، والتي لا تتوفر للمتعاقد معها. كما أن تعاقدها يكون بهدف تحقيق المصلحة العامة أو أحيانا من أجل ضمان سير مرافقها العامة بانتظام وباضطراد، وطبقا لباقي المبادئ التي تحكم تنظيم المرافق العامة.
ولعل أهم الآثار التي قد تمس حقوق الغير بشكل أساسي هي كون إدارة الجماعة الترابية، قد تمنح المتعاقد معها امتيازا من امتيازاتها، كمنع غيره من ممارسة ذات النشاط موضوع العقد مثلا[75]. بل الأكثر من هذا وذاك، هو أن الجماعة الترابية قد تمنح المتعاقد معها ممارسة بعض الأنشطة، التي قد تخرج عن نطاق خدمات المرافق العامة لتدخل في مجال ممارسة الشرطة الإدارية، والتي هي بطبيعتها صلاحيات لا يمكن أن تكون وبأي حال من الأحوال محل تفويض أو تعاقد مهما كان الأمر[76].
وتجدر الإشارة إلى أن التمييز بين الشرطة الإدارية والمرفق العام، ينصرف إلى الهدف ونطاق كل منهما؛ فالشرطة الإدارية هدفها حماية النظام العام؛ أي القيام بمهام ترمي إلى تحقيق استتباب النظام العمومي، بما يشمله من مقومات ثلاث، هي الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة، أما المرفق العام، فمهمته خدمة المصلحة العامة، وتلبية الحاجات والرغبات العامة الأخرى، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية وغيرها. ومن هنا، لا مجال للخلط بين أهداف الشرطة الإدارية التي لا يمكن أن تكون محل تفويض أو توكيل أو تعاقد، وأهداف المرافق العامة التي يمكن التعاقد بشأنها.
وتأسيسا على كل ما سبق، فقد عرضت على القاضي الإداري العديد من القضايا والمنازعات، التي بسط من خلالها رقابته على الآثار المترتبة عن العقود المبرمة من طرف الجماعات الترابية، والتي هي في الأصل آثار ناتجة عن تدبير هذه الأخيرة للشؤون الترابية والمرافق العامة المحلية، وما التعاقد بشأنها إلا للتعاون أو المساعدة أو التشارك أو نيابة عنها[77]، وذلك قصد التخفيف من الأعباء الملقاة على عاتق تلك الجماعات، حيث ضرورة أداء المهام والمسؤوليات المسندة إليها، خاصة ما يتعلق منها بتلبية وإشباع حاجات المرتفقين على المستوى المحلي[78]. ولعله من بين أبرز القضايا والمنازعات التي عرضت على القضاء الإداري، وكانت مناسبة أمام القاضي الإداري ليبسط رقابته ويشرح موقفه من الآثار المترتبة عن عقود الجماعات الترابية، قضية “عبد الرحمان بنعمرو ضد شركة مستودع السيارات”، حيث تعتبر تلك القضية من القضايا الأساسية التي أثارت الفقه والقضاء والرأي العام الوطني والمحلي في نفس الوقت.
وقبل أن تُرْفَعَ القضية أمام القضاء الإداري، كانت المحكمة الابتدائية (القضاء العادي) بالرباط قد أصدرت حكما بين عبد الرحمان بنعمرو وشركة مستودع السيارات، يقضي برفض طلب المدعي الرامي إلى الحكم ببطلان الإعلان الصادر عن المدعى عليها. وكان يستفاد منه “أن سيارة المدعي متوقفة بمكان يجب الأداء عنه، وأن عدم الأداء يعطيها الحق في حبس سيارته بواسطة فخ لا يمكن سحبه إلا بعد أداء مبلغ يتراوح ما بين 20 و40 درهما”. ومن بين المبررات التي ارتكزت عليها تلك المحكمة في حكمها، “وحيث دفع المدعي، بكون العقد يعتبر باطلا نظرا لأن المدعى عليها كانت مجرد شركة مساهمة في طور التأسيس، أي لم يكن لها وجود قانوني… لكن حيث إنه عملا بقاعدة نسبية آثار العقود، والتي لا تهم إلا من كان طرفا فيها، فإن المدعي ليست له الصفة في الدفع ببطلان العقد المذكور…”[79].
وإذا كانت تلك المحكمة قد رأت، ومن منطلق القانون الخاص، أن المدعي ليست له الصفة -باعتباره أجنبي عن العقد- في الدفع ببطلانه، فحكمت برفض الطلب، فإن الحقيقة القانونية هنا -وفي منطق القانون العام- شيء آخر، حيث تمتد العقود الإدارية بآثارها إلى غير المتعاقدين، ومن ثم يحق لهم الطعن في تلك الآثار، إذا كانت قد تسبب ضررا، أو يكون من شأنها الإضرار بحقوقهم أو ممتلكاتهم أو مصالحهم، بل الأكثر من ذلك، أن الأمر هنا يتعلق باختصاص يدخل في إطار الشرطة الإدارية، وهذه الأخيرة، كما هو معلوم، لا يمكن أن تكون، بأي حال من الأحوال، محل وموضوع عقود أو صفقات، أو حتى تفويضات.
ومن هنا، تقدم المدعي باستئنافه أمام محكمة الاستئناف بنفس المدينة (القضاء العادي) والتي أصدرت قرارها القاضي بإلغاء الحكم المستأنف، وبعد التصدي له، صرحت بعدم الاختصاص النوعي، وبإحالة القضية على المحكمة الإدارية بالرباط. وبعد التصدي ودراسة القضية من جميع الجوانب، ذهبت تلك المحكمة إلى أن آثار العقود الإدارية -وخلافا لما هو سار أو جاري به العمل في عقود القانون الخاص- تمتد وبلا شك إلى الأغيار الأجانب عن العقد، ومن ثم يحق للمدعي الطعن في العقد. وقد أصدرت تلك المحكمة حكمها القاضي على الشركة المدعى عليها بأدائها لفائدة المدعي تعويضا إجماليا قدره 3040 درهما. ومن بين ما جاء لتبرير هذا المنطوق أنه “… وحيث أن إقدام الجهة صاحبة الامتياز أعلاه على ممارسة صلاحيات الشرطة الإدارية الغير قابلة للتفويض بطبيعتها، بناء على الشروط التنظيمية لعقد امتياز مرفق عمومي، خلصت المحكمة إلى عدم شرعيتها…[80].
واستئنافا لهذا الحكم، أكدت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، أنه “حيث لئن كان من حق المجلس الجماعي تفويض تدبير مرفق عمومي جماعي إلى شخص معنوي خاضع للقانون الخاص، فإن هذا التفويض يجب أن ينصب على خدمة هذا المرفق الجماعي لما فيه مصلحة المرتفقين وإرضاء لحاجياتهم، لا على ما من شأنه الإضرار بحقوقهم”. “… وحيث إن ما ورد في عقد الامتياز من السماح للشركة المتعاقدة بممارسة حق عقل السيارات بأفخاخ كجزاء على عدم أداء أصحابها لواجب التوقف…، يعتبر مقتضى مخالفا للضوابط وللقوانين وللنظام العام، لأنه تفويض لشخص القانون الخاص للقيام بمهام الشرطة الإدارية، التي لا يجوز تفويضها… ومن ثم كان لابد للمحكمة من تأييد الحكم المستأنف والحكم بأحقية الطاعن في التعويض لقاء الضرر الذي أصابه[81]. وفي نفس هذا السياق، صدر حكم آخر للمحكمة الإدارية بالرباط، ورغم كونه ذهب إلى عدم قبول الطلب شكلا، فإنه في المقابل كان صريحا بتأكيده على حق الغير الخارج عن الرابطة التعاقدية أن يكون مدعيا أو بالأحرى طاعنا في الآثار المترتبة عن عقود الجماعات الترابية[82]. ذلك من جهة، ومن جهة أخرى، ومادام تحقيق الربح يبقى أساسيا بالنسبة للخواص، حيث لا يعار أحيانا أي اهتمام لنوعية وجودة الخدمات المقدمة، فإن تقديم خدمة عامة للمنتفعين بأحسن وجه ممكن[83]، قد يصبح في بعض الأحيان مسألة جد مستبعدة. وعلى هذا الأساس، يبقى المواطن الواعي والمدافع عن حقوقه ومصالحه أمام القضاء الإداري، هو صمام الأمان للشرعية والمشروعية القانونية، بل هو الضامن لجودة الرقابة الممارسة على الآثار المترتبة عن العقود الإدارية عموما.
المطلب الثاني: رقابة القضاء الإداري على الأعمال المادية للجماعات الترابية
تمارس الجماعات الترابية إلى جانب أعمالها القانونية المتمثلة في القرارات الإدارية والعقود الإدارية، العديد من الأعمال والتصرفات الأخرى؛ ويطلق عليها الأعمال المادية؛ وهي تلك الأعمال التي تقوم بها إدارات الجماعات الترابية ولا تريد بها إحداث نتائج أو ترتيب آثار قانونية معينة، من حيث إنشاء مراكز قانونية جديدة أو من خلال تعديل في المراكز والأوضاع القانونية القائمة من قبل، وإنما يتعلق الأمر بأعمال مادية تهدف إلى تنفيذ القواعد القانونية أو القرارات أو العقود الإدارية فقط. كما يتعلق الأمر هنا أيضا بكل ما يقع من الإدارات نتيجة خطأ أو إهمال دون نية إحداثه. ويتعلق الأمر كذلك بالأعمال التي تصدر عنها في صورة أعمال قانونية وتبلغ من خلال جسامة عدم مشروعيتها، درجة تحولها إلى مجرد أعمال مادية[84].
إن الأعمال المادية للجماعات الترابية، إما أن تكون أفعالا إرادية، أو تصدر في شكل أفعال غير إرادية؛ وهي بطبيعتها غالبا ما تسبب أضرارا للأشخاص، بل قد تمس حقوقهم بشكل كبير، الأمر الذي حتم وأوجب مراقبتها من قبل القضاء الإداري. ولما كانت تلك الرقابة واسعة ومتنوعة تبعا لتنوع الأعمال المادية ذاتها، كان لابد من التركيز على أهمها والتمييز في إطارها بين الرقابة المتعلقة بالاعتداء المادي للجماعات الترابية (الفرع الأول)، والرقابة المتعلقة بالمسؤولية الإدارية للجماعات الترابية (الفرع الثاني).
الفرع الأول: الرقابة المتعلقة بالاعتداء المادي للجماعات الترابية
لما كانت الجماعات الترابية تقوم بوظائف شتى، بهدف تحقيق المصلحة العامة، فإن تصرفاتها لا تكون دائما سليمة وقانونية. ومن هنا، كان تدخل القضاء الإداري ضروريا، خاصة إذا كان الخروج عن مبدأ المشروعية جسيما، كما هو الأمر في حالة الاعتداء المادي؛ فعدم المشروعية الجسيم والظاهر في بعض الأعمال يفقدها كل علاقة بالسلطة الإدارية[85] المخولة للجماعات الترابية، مما يحتم تدخل القضاء حماية للمعتدى عليهم. ويعتبر دور القضاء الإداري في التصدي لأعمال الاعتداء المادي، إلى جانـب جبر الضرر الناشئ عن الاعتداء المادي للجماعات الترابية من الضمانات الأساسية للحقوق والحريات، ومن المظاهر المهمة لرقابة القاضي الإداري على المستوى المحلي.
إنه وسعيا من المشرع المغربي نحو تعزيز الديمقراطية المحلية وتمتيع الجماعات الترابية بمكانة مهمة على المستوى المحلي، أناطها بمجموعة من الاختصاصات والصلاحيات التي تجعل منها هياكل إدارية فاعلة وفعالة ومتدخلة في كل الأمور المتعلقة بالشأن العام المحلي، صغيرة وكبيرة. ولأجل تدبير المرافق العمومية المحلية والقيام بتلك الأنشطة المختلفة، -ونظرا لتشعب تلك الاختصاصات والوظائف والمهام- فإن الجماعات الترابية قد تخرج في بعض الحالات عن المشروعية وتصطدم نتيجة ذلك بحقوق الآخرين، أفرادا كانوا أو جماعات أو أشخاصا عامة[86]، بل في بعض الأحيان، قد يكون خروجها عن هذا المبدأ جسيما كما هو الأمر في حالة الاعتداء المادي على حقوق الغير.
إن الجماعات الترابية، وهي تؤدي الاختصاصات والوظائف المنوطة بها، -خاصة تلك التي تتمتع فيها بشيء من السلطة التقديرية-[87] قد تخرج أثناء قيامها بنشاط مادي تنفيذي عن المشروعية بشكل جسيم وظاهر، وذلك بفعل القيام بعمل مخالف للقانون مخالفة صريحة، ولا يسمح المنطق القانوني مهما كان الأمر، باعتباره مظهرا من مظاهر أداء وممارسة اختصاص تملكه، بل من شأن ذلك العمل أن يتضمن اعتداءا ماديا صارخا على حق الملكية أو يمثل مساسا كبيرا بحرية من الحريات العامة[88]. وإذا كان الاعتداء على الحريات قد يكون مسألة مستبعدة بالنسبة للوحدات المنتخبة، نظرا لطبيعة الصلاحيات والسلطات المسنودة إليها ونظرا لاعتبارات أخرى، فإن أولى أعمال الاعتداء المادي التي وقعت فيها الجماعات الترابية، وكانت مناسبة لتدخل القضاء الإداري باسطا رقابته عليها، همت بشكل أساسي الحق في الملكية، حيث كثيرة ومتعددة هي الأعمال والتصرفات التي قامت بها الجماعات الترابية، وتسببت بفعلها في الإضرار والمس بحقوق الملاك، خصوصا ما يتعلق بالملكية العقارية[89].
وعلى صعيد ذي صلة، فقد نص الفصل الثالث من القانون المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، أنه “يخول حق نزع الملكية إلى الدولة والجماعات المحلية، وإلى الأشخاص المعنويين الآخرين الجارية عليهم أحكام القانون العام أو الخاص، أو الأشخاص الطبيعيين الذين تفوض إليهم السلطة العامة حقوقها للقيام بأشغال أو عمليات معلن أنها ذات منفعة عامة”[90]. ولعله من هذا المنطلق، فقد خول المشرع المغربي للجماعات الترابية حق نزع الملكية للمنفعة العامة[91]، التي يتم الإعلان عنها بواسطة مقرر يصدر في شكل مرسوم من طرف رئيس الحكومة[92]. وقد نص نفس القانون على الكيفية والمسطرة التي يجب سلوكها عند نزع الملكية، وهي مسطرة قد تكون كفيلة بتحقيق المنفعة العامة[93]. لكن الممارسة أثبتت أن الجماعات الترابية -خاصة الجماعات الحضرية والقروية- قد وضعت يدها في غير ما من مرة على العقارات المملوكة للغير، دون أن تكون معتمدة في عملها على أي سند قانوني صحيح، ودون أن تتبع مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، الأمر الذي يشكل اعتداء ماديا على الملكية الخاصة.
وهكذا، وأمام جسامة الاعتداء المادي الذي ترتكبه بعض الجماعات الترابية أحيانا، والذي يخرجها عن الإطار القانوني الذي تباشر فيه اختصاصاتها ومسؤولياتها القانونية، كان لابد من تدخل القضاء الإداري، تصديا لتلك الأعمال وحماية للحق في الملكية، كأحد الحقوق المتفق شرعا وفقها وقانونا على قدسيتها[94]. ولعله على هذا الأساس، فقد جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء أنه “لمالك أصل تجاري الحق في التعويض عن الاندثار الكلي للأصل، نتيجة هدم محل تجاري وإقامة حديقة عمومية مكانه”[95]. وجدير بالإشارة هنا، أن القضاء العادي كان قد اضطلع بهذا الدور قبل صدور القانون المحدث بموجبه المحاكم الإدارية، لكن في أواخر التسعينيات من القرن الماضي -وبعد أن أصبحت المحاكم الإدارية هي صاحبة الولاية العامة في النزاعات الإدارية- بدأت تعتبر نفسها هي المختصة في نزاعات الاعتداء المادي، وإن كانت في البداية متوجسة مترددة إلى حد ما[96]. وهكذا، صدر عن تلك المحاكم، ومنذ ذلك الحين، العديد من الأحكام والاجتهادات القضائية، التي عملت من خلالها على التصدي للاعتداء المادي الذي يمس حقوق الأشخاص من قبل الجماعات الترابية[97] -خاصة ما يتعلق منها بحقوق الملكية- بل الأكثر من ذلك، فقد تصدت نفس تلك المحاكم حتى لحالات الغصب، حيث الخروج عن المشروعية أقل جسامة من الاعتداء المادي[98].
ولقد تولى القضاء الإداري بشقيه قضاء الموضوع، وقضاء الاستعجال، مراقبة سلامة الإجراءات والمساطر الإدارية المتعلقة بممارسة حق نزع الملكية. والرقابة القضائية الممارسة في هذا الإطار، هي صمام الأمان وهي واسعة، تشمل كل ما من شأنه أن يسبب الإضرار بحقوق الآخرين. وقد درج القضاء الإداري في جميع القضايا المتعلقة بهذا الموضوع والتي عرضت عليه، أن يعالج واقعة نزع الملكية من مختلف الجوانب، وبصفة خاصة من الناحية الواقعية والقانونية، وذلك قصد الوقوف على أي عيب من عيوب المشروعية الذي قد يشوب واقعة نزع الملكية. ومن هنا، يحاول القاضي الإداري أن يكون أكثر حرصا وصرامة، عندما يتعلق الأمر بمظهر أو أكثر من مظاهر الاعتداء المادي؛ فقد جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء أن استيلاء الجماعة الحضرية الإدريسية على عقار المدعية، دون سلوك مسطرة نزع الملكية، وخارج مقتضيات قانون نزع الملكية للمنفعة العامة، يجعل الجماعة في وضعية المعتدي ماديا على ملك الغير…[99].
وإذا كان من حق الجماعات الترابية المختلفة تفويض بعض من مهامها لإنجاز أشغال ذات نفع عام لأحد أشخاص القانون الخاص، مما قد يوقع أولئك الأشخاص الخواص في الاعتداء المادي على أملاك الغير، فإن القضاء الإداري يبقى مختصا لرفع الضرر المترتب عن ذلك. مادام الاعتداء المادي موضوع الطلب ناتج عن موافقة مجلس الجماعة الترابية المعنية المفوضة لاختصاصها[100]. ولعل خطورة الاعتداء المادي تستدعي التدخل على وجه السرعة، من أجل إيقافه أو منعه أو على الأقل الحد منه، قبل أن يوضع صاحب الحق المعتدى عليه أمام الأمر الواقع. وإذا كان هذا الأمر لا يتيحه قضاء الموضوع نظرا إلى مساطره وتعقدها، فإن القاضي الاستعجالي يقوم بتكييف العمل الإداري الذي يشكل اعتداء ماديا قصد التصدي له، كما يحق له وضع حد لذلك العمل حتى قبل وقوعه[101].
وفي هذا السياق، فقد جاء في حكم صادر عن قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء، إثر بتها في قضية شركة البناء والإنعاش العقاري “المغرب الكبير” ضد جماعة المجاطية أولاد الطالب: “وحيث إنه من المبادئ المستقر عليها فقها وقضاء وفكرة الشرعية نفسها، هو أن يثبت للأفراد الحق في طلب الحماية القضائية عموما، كلما كانت ممتلكاتهم ضحية اعتداء مادي… يبرر تدخل قاضي المستعجلات لرفعه”[102]. وإذا كان هذا الأمر الذي أقره قاضي المستعجلات في هذه القضية يمثل اجتهادا وحسما لا بأس به، حيث يكون الضرر والاعتداء واضحا، فإن ما يعاب هنا هو التعليل الذي أورده القاضي الإداري لتبرير موقفه، حيث استدل بما ذهب إليه الفقه، وهو ما يعتبر مسألة معيبة ومنتقدة من طرف الفقه نفسه؛ فإذا كان من حق القاضي الإداري أن يؤسس قناعاته على أي أفكار قانونية أو منطقية شاء، سواء كانت للفقه أو للقضاء، فإنه ليس من حقه ولاعتبارات استقلالية القضاء والحفاظ على هيبته أن يورد مثل هذا التعليل في صلب أحكامه. وإذا كان القضاء الاستعجالي للمحاكم الإدارية يملك حق الأمر برفع الاعتداء المادي ووضع حد له، سواء بالمنع أو الإيقاف أو التصدي له بأي وسيلة كانت، فإن القاضي الاستعجالي أحيانا قد يرفض طلب رفع الاعتداء، لأسباب واعتبارات يقتنع بها، رغم كونها في الحقيقة -بعد التمحيص والتدقيق- غير ذلك. وهنا، يأتي دور محاكم الاستئناف للتدارك وتصحيح الوضعية بالتصدي للاعتداء المادي أو على الأقل إرجاع الأمور إلى نصابها وصوابها وإلى ما كانت عليه قبل حادثة الاعتداء[103]. وعموما، يبقى الإشكال المطروح يدور حول ما يمكن للقاضي الإداري فعله عندما يوضع أمام الأمر الواقع بحدوث مسألة الاعتداء المادي، أو بعبارة أخرى التساؤل عن مدى قدرة القاضي الإداري على جبر الضرر الناشئ عن الاعتداء المادي للجماعات الترابية؟
إن المصلحة العامة المحلية تقتضي من الجماعات الترابية أن لا تنقِص أو تعتدي عن الحقوق الطبيعية والأساسية التي يتمتع بها الأشخاص. وهكذا، لا يعقل مثلا أن تقع أعباء المنفعة العامة على البعض دون البعض الآخر، بينما تعود الفائدة على الجميع، ولا يجوز إلحاق ضررين بالمعتدى عليه ماديا؛ ضرر ناجم عن فقدان ملكه، وضرر ثان بعدم تعويضه أو بمنحه تعويضا جائرا لقاء خسارته. وتبعا لذلك، لابد من جبر الضرر الناشئ عن الاعتداء المادي، خاصة إذا تعلق الأمر بالحقوق القابلة للتعويض. وجدير بالإشارة بداية، أنه ولكي يكون التعويض الممنوح من طرف الجماعات الترابية المعتدية ماديا على الغير عادلا، يجب أن يكون مناسبا لقيمة الحق المعتدى عليه، بل يجب عليه جبر الضرر الناجم عن فقدان الملكية[104]. ولا شك أن هذا الأمر المتعلق بعدالة التعويض، وجبره للضرر الناتج عن الاعتداء المادي لا يتحقق في غالب الأحيان، إلا بتدخل القاضي الإداري. فهذا الأخير يراقب متى وكيف يتم أداء ذلك التعويض، ومن ثم مدى وحدود قدرته في تخفيف الضرر الحاصل للشخص صاحب الحق المعتدى عليه.
إن نزع الملكية يعتبر أخطر إجراء يتعرض له الملاك من المواطنين، لذلك نصت الدساتير وإعلانات حقوق الإنسان على أن حق الملكية يعتبر حقا مقدسا لا يمكن مساسه إلا من أجل المنفعة العامة. ومن هنا، يشكل التعويض بالنسبة للاعتداء المادي على الحقوق -خاصة حق الملكية الخاصة- الحلقة الأكثر إثارة للجدل في هذا الإطار. بل الأكثر من ذلك كله، هو أن الاحتلال غير المشروع لملك الغير يعتبر واقعة مستمرة في الزمان والمكان ولا يلحقها التقادم، كما أن الأعمال غير المشروعة لا يترتب عنها أي حق مكتسب لصاحبها[105]. والجماعات الترابية هنا إذا كانت غالبا ما تنكر أو تتعنت أو تحجم عن أداء التعويض العادل للمتضرر من جهة، وكانت من جهة أخرى مسألة المبالغة والمغالاة في ذلك التعويض من شأنها أن تثقل كاهل الإدارة التي تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، فإن القضاء الإداري الذي نقل إليه الاختصاص في ميدان تحديد التعويض[106] (عوض المحاكم العادية التي كانت مختصة) بتدخله قد يمكن المتضرر من حقه بشكل منصف وعادل. كما أنه، وباعتباره حامي المصلحة العامة بالدرجة الأولى، يلعب دورا مهما في تطبيق قاعدة “لا ضرر ولا ضرار”.
إن رقابة القضاء الإداري على الجماعات الترابية، بخصوص جبر الضرر الناشئ عن الاعتداء المادي، إذا كانت من الناحية المبدئية تسري على جميع الحقوق المعتدى عليها ماديا والقابلة للتعويض[107]، فإنه ومن خلال الأحكام والقرارات القضائية المتعلقة بالجماعات الترابية، والتي تم الوقوف عليها، انصبت بشكل أساسي على حقوق الملكية العقارية. وهكذا -على سبيل الذكر لا الحصر- جاء في حكم للمحكمة الإدارية بوجدة في قضية محمد الحموتي علال ومن معه ضد المجلس القروي لجماعة سلوان بإقليم الناظور أنه ومادام المجلس الجماعي المدعى عليه هو المسؤول عن شق وفتح الطرق داخل اختصاصه الترابي، فإنه يكون هو المسؤول عن تعويض المدعين عن عقارهم المشمول بالطريق[108]. وفي حكم آخر، قضت إدارية وجدة نفسها بأداء الجماعة المدعى عليها (جماعة بني بويفرور، ازغنغان، إقليم الناظور)، لفائدة المدعي (الحساني ميمون)، مبلغ مائتين وثمانية عشر ألفا ومائتين وخمسون (218.250,00) درهما عن قيمة الجزء المقتطع من عقاره مع الفوائد القانونية. ولعل ما يثير الانتباه في هذا الحكم هو أن المحكمة كانت حريصة أشد الحرص على أن يكون تعويض المتضرر تعويضا عادلا، يناسب قيمة العقار المعتدى عليه ماديا، حيث قامت بإجراء ثلاث خبرات قصد التأكد من الحقيقة ومن مساحة الجزء المقتطع من عقار المدعي، وكذا التعويض المستحق عنه[109].
وبناء على ما سبق، وسعيا منه لتحقيق هذا الهدف يحاول القاضي الإداري تحديد التعويض في إطار الاعتداء المادي على الملكية العقارية، حيادا على تطبيق مقتضيات الفصل 20 من قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة[110]، رغبة منه في التعامل بحزم وصرامة أكثر مع الإدارة نازعة الملكية عن طريق الاعتداء المادي، ومن ثم تحقيق أكبر عدالة ممكنة. لكن في المقابل -وبالاطلاع على عدد من القضايا الصادرة في هذا الإطار- ولما كانت الإجراءات والمساطر المتبعة هي نفسها تقريبا، ألا يمكن القول أن المحاكم الإدارية في هذا المجال، لا يمكن لها أن تخرج عن الإطار العام الذي رسمه المشرع المغربي من خلال القانون 81-07 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت في فصله العشرين؟ فالقاضي الإداري إذا كان يسعى من خلال رقابته على التعويض، إلى جبر الضرر الناشئ لذوي الحقوق عن الاعتداء المادي للجماعات الترابية، فإنه وفي نفس الوقت ملزم بخلق توازن حقيقي بين مصالح الخواص ومصالح الإدارات الجماعاتية، حماية للمال العام المحلي. وعلى هذا الأساس، ولما كان لزاما على القاضي الإداري أن يقوم بتقدير قيمة التعويض عن نقل الملكية، مراعيا في ذلك المصلحة العامة وحماية المال العام قبل كل شيء، فإن مجموعة من الاعتبارات المستمدة من الفصل 20 من القانون 81-07 تفرض عليه نفسها، سواء فيما يتعلق بطبيعة الضرر الواجب التعويض عنه، أو فيما يتعلق بشروط وكيفية تحديد مقدار ذلك التعويض[111].
وهكذا، وإدراكا منها لأهمية تلك الاعتبارات، قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بأن “وضع الإدارة يدها على عقار الغير وقيامها بإقامة مرفق عمومي عليه دون سلوك مسطرة نزع الملكية المنصوص في القانون رقم 07-81 يجعل تصرفها يكتسب صبغة اعتداء مادي، يترتب عنه إلزامها بتعويضه عن ذلك في إطار القواعد العامة…”[112]، والمستنبطة أساسا من القانون المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة. ولعل هذا الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء جد مهم، ويشكل خطوة نوعية للتوجه القضائي الحالي الذي يكرس المبادئ الأساسية للحفاظ على حق الملكية العقارية، دون أن يؤدي ذلك إلى الإجحاف والإضرار بالمصلحة العامة وبالمال العام. ولقد تمثل ذلك بالخصوص، عندما اعتبر أن الثمن المقترح من طرف الخبير، بناء على كون العقار أضحى ضمن المجال الحضري لحد السوالم، يعتبر مبالغا فيه، ومن ثم يتعين رده إلى حد المعقول[113]. وغير بعيد عن هذا السياق، لا بد من التأكيد هنا أن الحكم للمالك بتعويض عن فقد ملكية عقاره، إثر الاعتداء المادي على ملكيته العقارية من طرف الإدارة، يستوجب بالتبعية نقل ملكية العقار إليها[114].
الفرع الثاني: الرقابة المتعلقة بالمسؤولية الإدارية للجماعات الترابية
تزاول الجماعات الترابية على المستوى المحلي وظائف واختصاصات ومهام متعددة، وفي إطار ترجمتها لتلك الاختصاصات على أرض الواقع، قد تحدث أضرارا للغير بفعل أخطاءها وتصرفاتها. ولا جدال أن هذا الأمر يستوجب تقرير المسؤولية الإدارية للجماعات الترابية المترتبة عن الخطأ، وذلك قصد جبر الأضرار التي تتسبب فيها بفعل أعمالها ونشاطاتها المختلفة. وعلى غرار الدولة وباقي الأجهزة العمومية الأخرى، ونظرا لتعرض الأشخاص بالجماعات الترابية للمخاطر، نتيجة توسع الأنشطة وتعقدها[115]، لا يقف الأمر عند حد ترتيب المسؤولية على أساس الخطأ، بل يتعداه إلى تقرير المسؤولية الإدارية للجماعات الترابية القائمة بدون خطأ. ولعل الرقابة المتعلقة بالمسؤولية الإدارية في هذا المجال، ذات أهمية بالغة؛ فهي مناط جبر الأضرار التي يتعرض لها الأشخاص على المستوى المحلي، بل قد تكون ثاني اثنين من حيث الأهمية، إلى جانب رقابة المشروعية بالنسبة لمجال تدخل القاضي الإداري بالرقابة على أعمال الجماعات الترابية.
إن نظرية المسؤولية الإدارية القائمة على الخطأ تعتبر من النظريات التي ابتدعها الاجتهاد القضائي الفرنسي، والتي جاءت نتيجة حتمية لازدياد تدخل الأشخاص العامة وتوسع أنشطتها التي غالبا ما تؤدي إلى حدوث أخطاء، تسفر عن إصابة الأشخاص من جراء هذه الأنشطة. والمسؤولية الإدارية هي أداة تقنية تلزم الأشخاص العموميين تحمل مسؤولية أعمالهم وتصرفاتهم التي تتولد عنها أضرار ينبغي تعويضها، وفقا لقواعد قانونية متميزة عن تلك المطبقة في نظام المسؤولية المدنية، وإن كان القضاء يسترشد في بعض الحالات من قضايا المسؤولية الإدارية بقواعد القانون الخاص. وباعتبار الجماعات الترابية في المغرب تعد من أشخاص القانون العام، فهي تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، وتمارس اختصاصاتها بناء على القانون، ومن ثم فهي تتمتع بامتيازات السلطة العامة.
ولا شك أن هذا الأمر جعل الجماعات الترابية تتحمل مسؤوليتها الإدارية إزاء أعمالها المادية والقانونية، بناء على أخطائها. وسواء كانت تلك الأعمال مشروعة أو غير مشروعة، فهي تتحمل التعويض عنها إزاء المتضرر. ومن المتعارف عليه لدى الفقه والقضاء المغربيين، أن المسؤولية الخطئية هي أول مسؤولية أسندت إلى المحاكم الإدارية المغربية. ذلك من جهة، ومن جهة أخرى، ولما كانت الجماعات الترابية، باعتبارها أشخاصا اعتبارية ومعنوية عامة، لا تستطيع ممارسة أعمالها بنفسها، فإنها تعهد بممارسة تلك الأعمال إلى مختلف الموظفين العاملين لديها أو إلى المستخدمين لديها أو المتعاقدين معها، وذلك باعتبارهم الأشخاص الطبيعيين المؤهلين للقيام بذلك من الناحية الوظيفية. إلا أنه -ونظرا لطبيعة العمل البشري- قد يحدث أحيانا أثناء القيام بتلك الأعباء المتعلقة بتدبير الشأن العام المحلي أن يتم إلحاق ضرر أو عدة أضرار بالأشخاص، أفرادا أو جماعات، نتيجة أغلاط وأخطاء يتم ارتكابها. والخطأ في هذه الحالة قد يكون خطأ الموظف؛ وهو ما يطلق عليه “الخطأ الشخصي”، وقد يكون الخطأ عائدا إلى الجماعة الترابية نفسها التي يقوم الموظف بتصريف أعمالها بسبب من الأسباب، وهو ما يطلق عليه “الخطأ المرفقي أو المصلحي”. وعلاوة على ذلك قد يكون الخطأ أحيانا خطأ مشتركا؛ أي “خطأ شخصيا ومرفقيا” في نفس الوقت[116].
وإذا كان أساس المسؤولية الإدارية القائمة على الخطأ واحد، بحيث تطبق على جميع الأشخاص العامة نتيجة أعمالها الضارة، فإن أساس التمييز بين نوعي الخطأ الشخصي والمرفقي (المصلحي)، في المسؤولية الإدارية ترتبط بمعايير فقهية وأخرى قضائية، خاصة اجتهادات القضاء الإداري الفرنسي، وذلك بالنظر لصعوبة تحديد متى يكون الخطأ شخصيا، فيسأل عنه الموظف مدنيا، ومتى يكون مرفقيا، فتسأل عنه الجماعة الترابية (إداريا). ولتدليل هذه الصعوبة، لجأ الفقه والقضاء الفرنسيين إلى البحث عن عدة معايير، تمكن من الفصل بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي. ولعل تلك المعايير هي التي أخذ بها المشرع المغربي في قانون الالتزامات والعقود[117]، ومن ثم القضاء الإداري المغربي، في جميع القضايا التي عرضت عليه، ومنها القضايا المتعلقة بمسؤولية الجماعات الترابية[118].
إن المسؤولية الإدارية للجماعات الترابية التي يكون الخطأ أساسها -وكما هي متعارف عليها بصفة عامة- تقوم على ثلاثة أركان؛ وهي: الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما. ومن ثم، كثيرة ومتنوعة هي الأعمال والتصرفات التي يمكن أن تقوم بها الجماعات الترابية، وتتوفر فيها تلك الأركان الثلاث، ويكفي الطعن فيها أمام القاضي الإداري، مع استيفاء جميع الشروط الشكلية لذلك، ليبسط رقابته عليها[119]. وفي هذا الصدد، فقد أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط حكما لها في قضية زبيدة الشرقاوي ضد المجلس البلدي لسوق أربعاء الغرب؛ جاء فيه أن “ارتباط خطأ الجماعة المحلية المدعى عليها، المتجلي في كسر قنوات الصرف الصحي وعدم صيانتها، بالضرر الذي أصاب المدعية، والمتمثل في جعل أرضها مغمورة بالمياه وحرمانها من الانتفاع منها، يعطي الحق للمدعية في الحصول على تعويض”[120]. ولعله مما سبق، يتضح أن الأصل في مرافق الجماعات الترابية -وكغيرها من المرافق الأخرى- يجب أن تؤدي نشاطها بالكيفية المطلوبة وعلى أحسن وجه، أما إذا اعترى عملها نقص أو ثبت تقصير منها أو تهاون كيفما كان، فإن ذلك يعتبر خطأ يؤدي إلى قيام المسؤولية الإدارية. ومن جهتها، أكدت المحكمة الإدارية بوجدة، في حكمها الصادر في قضية مستعين محمد بن موسى ضد المجلس البلدي لمدينة تاوريرت أنه “وحيث إن المجلس البلدي لمدينة تاوريرت هو المسؤول لوحده عن صيانة القنوات الخاصة بمياه الواد الحار، وأن إهماله غير المبرر لتلك القنوات، يجعله يتحمل المسؤولية كاملة عن الأضرار الناتجة عن تسرب المياه من هذه القنوات[121].
وتضيف نفس المحكمة الإدارية في قضية أخرى متعلقة بالمسؤولية الإدارية المتقاسمة لجماعة ترابية على أساس الخطأ، لكونها لم تؤدي الخدمة المطلوبة منها، أنه “وحيث لئن كانت مسؤولية الجماعة في إحداث الحفرة قائمة لعدم قيامها بإحاطتها بسياج، أو وضع علامات تنبيه أمامها، لتلافي وقوع المارة بها، خصوصا وأنها توجد بمكان عمومي، فإن المدعي يبقى بدوره يتحمل جزء من هذه المسؤولية، لعدم اتخاذه الحيطة والحذر…”[122]. وإذا كانت المسؤولية في القضية السالفة مشتركة ومتقاسمة بين الجماعة الترابية المسببة للضرر بخطأها، والمتضرر الذي لم يتخذ بدوره الحيطة والحذر اللازم، فإنه في قضايا أخرى قد لا يلتفت القاضي الإداري إلى خطأ الضحية إطلاقا، ومن ثم يحمل كامل المسؤولية للجماعة الترابية. وهكذا، فقد جاء في قضية محمد بن أمبارك ضد المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير، أن تقصير الجماعة المحلية في مراقبة التجهيزات والمرافق التابعة لها يشكل خطأ مرفقيا، يستوجب إقرار مسؤوليتها الكاملة، استنادا إلى مقتضيات الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود[123]… وعلى المحكمة أن تستعين بذوي الخبرة لتحديد مدى الأضرار التي لحقت بالضحية[124].
وغير بعيد عن هذا السياق، وفي إطار تعليل الأحكام الصادرة بخصوص المسؤولية الإدارية للجماعات الترابية القائمة على أساس الخطأ، ينبغي التنبيه إلى أن القاضي الإداري أحيانا قد لا يكلف نفسه عناء استعراض جميع البنى الفكرية التي سلكها لتكوين اقتناعه، بل يصدر حكما مقتضبا وبتعليل موجز يحمل المسؤولية للجماعة المعنية، دون الدخول في تفاصيل القضية. ولعل ذلك هو ما سلكته المحكمة الإدارية بالرباط في عدة قضايا، والتي من بينها قضية عبد الكبير العرفاوي ضد جماعة يعقوب المنصور، حيث جاء في تعليل الحكم “وحيث إن دعوى المسؤولية تنبني على وجود ثلاث عناصر؛ وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما التي على أساسها يعطى الحق في التعويض، وحيث إن مسألة التمسك بالخطأ من طرف المدعين مرتكز على أساس…”. ودون إطالة أو إسهاب في التعليل، تم إقرار وتحميل المسؤولية الكاملة للجماعة[125].
إن الاقتضاب والإيجاز في الأحكام القضائية -بصفة عامة- إذا كان هو ديدانها، وهو السمة الغالبة في تلك الصادرة عن القاضي الإداري بالخصوص، على اعتبار أن هذا الأخير غير ملزم بالتفصيل؛ فهو يقضي ولا يدير، وأن “المحكمة لا توجه أوامر للإدارة”، فإن ذلك ليس بالمعنى الجامد، وليس مسألة حتمية ومطلقة، ينبغي التزامها دائما وفي كل الأحوال، بل إن المحاكم الإدارية، وهي تبت في بعض القضايا المتعلقة بالمسؤولية الإدارية، قد تسهب في ذكر ما كان ينبغي أن تقوم به الجماعة الترابية، لتجنب وقوع الحادث.
ولعل ذلك التنبيه هو ما فعله القاضي الإداري، وهو ينظر في قضية عكاشة معزوزة ضد رئيس المجلس البلدي لواد الناشف سيدي امعافة، حيث أكد أنه “وما دامت الجماعة الحضرية لواد الناشف سيدي امعافة لم تتخذ الاحتياطات اللازمة عند قيامها بأشغال تبليط الطريق التي وقعت بها الحادثة… بسهرها على مراقبة تلك الأشغال بشكل يبعد كل خطر على المارة، وبتنبيه هؤلاء بعلامات تدل على وجود الأشغال، وإن اقتضى الحال وضع حواجز تمنع المرور إلى حين الانتهاء… يشكل خطأ مرفقيا يتجلى في عدم قيام المرفق البلدي بالمأمورية المنوطة به على الوجه المطلوب…”[126]. وفي قضية أخرى، “وما دامت الأسواق الأسبوعية تابعة للجماعات المحلية التي توجد بها، تكون تلك الجماعات هي المسؤولة عن الحوادث التي تقع بها، بسبب سوء التسيير والإهمال”[127].
وإذا كان الأصل في المسؤولية الإدارية للجماعات الترابية أنها قائمة على الخطأ، لأنه لا يمكن إجبار الإدارة على تعويض الضرر أو جبره إلا بناء على خطئها، فإنه في بعض الحالات قد يتم تقرير المسؤولية بدون خطأ، وذلك إما لكون الضرر المترتب عن فعل الإدارة كان نتيجة وقوع أعباء المنفعة العامة على البعض دون البعض الآخر، بينما تعود الفائدة على الجميع، وهنا لا يصح الإخلال بمبدأ المساواة أمام تحمل الأعباء العامة، وإما أن نشاط الإدارة يحمل في طياته مخاطر خصوصية، تنتج عنه أضرارا لا يصح ولا يمكن أن تبقى دون تعويض. ومن هنا، فإن المسؤولية الإدارية للجماعات الترابية القائمة بدون خطأ، أو ما يسمى “بالمسؤولية الإدارية على أساس المخاطر”، تقوم على ركنين فقط؛ وهما حصول الضرر من جراء عمل قامت به الجماعات الترابية، وقيام العلاقة السببية بينهما؛ أي بين العمل والضرر الحاصل للمتضرر[128]. ومن جهة أخرى، فإن المسؤولية الإدارية للجماعات الترابية القائمة بدون خطأ، تعتبر إلى جانب كونها أكثر ضمانا للعدالة والمساواة بين المواطنين، وهي أكثر حماية للحقوق والحريات، الأكثر ملائمة لواقع الحال بالنسبة للمتضررين من جراء الأعمال المادية للجماعات الترابية. ومن هنا، فقد أصبحت الجماعات الترابية تتحمل التعويض عن أعمالها، حتى دون ارتكاب الخطأ، وذلك عندما يثبت أن الضرر كان نتيجة نشاط الجماعة الترابية. وترتكز المسؤولية بدون خطأ على الأساس القانوني العام الذي تقوم عليه كل أصناف المسؤولية؛ وهو مبدأ مساواة المواطنين أمام التكاليف العامة والتضامن الاجتماعي، كما ترتكز أيضا، على إجراء خاص، يتمثل في المخاطر التي يمكن أن ينطوي عليها النشاط الإداري، والتي تلزم الجماعة الترابية بتعويض الأضرار الحاصلة، حتى في غياب أي خطأ. ويتبنى المشرع في فصله 79 نظرية المخاطر التي مفادها أن ضمان الجماعة الترابية للضرر واجب، بمجرد أن يكون ناشأ بصفة مباشرة عن العمل الذي تقوم به الجماعة الترابية.
ولعل ذلك يظهر من خلال إجراء مقارنة بسيطة بين التشريع المغربي ونظيره التونسي، ذلك أن المشرع التونسي، عندما أقر قانون مبدأ المسؤولية الإدارية، ربطها بعدم مشروعية التصرف، حيث صرح بأن الإدارة مسؤولة عن الأضرار التي تلحق الغير (بغير حق) ؛ وهو ما لم يأخذ به المشرع المغربي في الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، والذي جاء فيه أن “الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها”[129]؛ فغياب عبارة “بغير حق” الواردة في النظام القانوني التونسي، تجعل التعويض عن الضرر يبقى على عاتق الإدارة في المغرب، حتى ولو لم ترتكب أي خطأ[130]. ومن هنا يصبح، بل يكون القاضي الإداري مختصا لتحديد مدى المسؤولية الإدارية، كلما كان هناك ضرر (عدا الأضرار التي تحدثها المركبات) ، والتي تسبب فيه شخص من أشخاص القانون العام[131]، ومنها الجماعات الترابية بالطبع.
لقد تطور مفهوم المسؤولية الإدارية للجماعات الترابية -وعلى غرار باقي الأشخاص العامة الأخرى- وانتقل من المسؤولية الخطئية إلى المسؤولية غير الخطيئة أو على أساس المخاطر، وذلك من أجل توفير حماية أكثر لضحايا الأضرار المختلفة المترتبة عن الأنشطة الإدارية[132] للجماعات الترابية. ولعل أساس هذا النوع من المسؤولية القائمة بدون خطأ؛ هو مبدأ “التضامن الاجتماعي” الذي يتطلب تحمل الجماعة الترابية مخاطر نشاط الإدارة، إذ أنه ومادام ذلك النشاط يعتبر في صالح الجماعة الترابية، فلا يعقل ولا يستساغ أن يتحمله الشخص الذي وقع عليه الضرر دون أن يستحق تعويضا مناسبا لجبر ذلك الضرر[133]. وقد يكمن في المس بمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة بتمظهراته المختلفة، حيث يستلزم ذلك تعويضا للشخص الذي تعرض للضرر، وذلك من منطلق “مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة”[134].
ولعل من أبرز القضايا والأحكام الصادرة مؤخرا بخصوص الأنشطة الخطيرة التي تقوم بها الجماعات الترابية، ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، وهي تنظر في أضرار تسببت فيها ألعاب للفروسية نظمتها جماعة بوسكورة، حيث جاء في حكمها أن “… ألعاب الفروسية، تعتبر من مظاهر الاحتفالات الشعبية المنظمة من طرف السلطة المحلية أو الجماعات، وذلك في المناسبات الرسمية والمهرجانات، وأن هذه الألعاب تكتسي بطبيعتها طابع الخطورة، بالنظر لاستعمالها للخيول ولمادة البارود، وما قد يترتب عن ذلك من أضرار… وبالتالي مادامت الإدارة المنظمة لها هي التي خلقت إمكانية الخطر، وكانت على بينة منه، فإن مسؤوليتها قامت على أساس المخاطر…[135]. ومن أكثر الحالات أيضا التي يمكن فيها للقاضي الإداري -إذا عرض عليه الأمر- تقرير المسؤولية الإدارية للجماعات الترابية القائمة بدون خطأ، على اعتبار كثرتها وتفشيها وانتشارها بأغلب الجماعات الترابية، هي حالات الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتا، أو حتى بمناسبة تطبيق قرار إداري مشروع[136]. وعلى صعيد آخر، ورغم أهمية هذا النوع من الرقابة المتعلقة بتحميل المسؤولية الإدارية للجماعات الترابية القائمة بدون خطأ عموما -ومن الناحية المبدئية والمفترضة- فإنه على مستوى واقع الممارسة، يمكن القول أن الأحكام والقرارات القضائية الصادرة بهذا الخصوص، قد تكون نادرة، وحتى وإن كانت موجودة، فهي غير منتشرة بقدر تلك الصادرة بخصوص المسؤولية القائمة على الخطأ.
إن مسألة الندرة في الأحكام والقرارات القضائية المتعلقة بالمسؤولية الإدارية للجماعات الترابية القائمة بدون خطأ، لا يخرج تفسيرها عن مسألتين؛ فإما أن يكون ذلك بسبب قلة المنازعات التي عرضت على القضاء الإداري المغربي في هذا المجال، أو قد يكون السبب في ذلك -وهو الأرجح- أن القاضي الإداري المغربي لا يحبذ الأخذ كثيرا على مستوى الجماعات الترابية بالمفهوم الدقيق لنظرية المسؤولية الإدارية القائمة بدون خطأ. ولعله في إطار الأحكام النادرة المتعلقة بالمسؤولية الإدارية للجماعات الترابية القائمة بدون خطأ، نجد إلى جانب الحكم السابق، حكم المحكمة الإدارية بالرباط في قضية إبراهيم جباري ضد المجلس البلدي لتيفلت؛ إذ جاء فيه أنه “وحيث أسس المدعي دعواه على مسؤولية المجلس عن الضرر الناتج عن قراره الرامي إلى هدم محطة البنزين لتوسيع شارع… والتي كان يعمل المدعي على تسييرها، وفق عقد التسيير الحر الذي كان يربطه بشركة طوطال المغرب، وأن إحداث المجلس لمداره وتوسيع الشارع ألحق به ضررا… ومن ثم، فقد قضت المحكمة الإدارية بتعويض المدعي المتضرر… بناء على الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود[137].
وأمام هذا الوضع، ولما كانت قضايا المسؤولية الإدارية للجماعات الترابية القائمة بدون خطأ قليلة ونادرة -وبناء على جميع الأحكام والقرارات القضائية التي تم الاطلاع عليها في هذا المجال- يمكن القول أن القاضي الإداري المغربي يفضل بصفة عامة إقامة مسؤولية الجماعات الترابية على أساس الخطأ المفترض، والذي هو -كما تم تحديده- نظام وسط بين المسؤولية بناء على الخطأ والمسؤولية بدون خطأ. وقد تم ابتكار هذا النظام من طرف القضاء الإداري، نظرا للصعوبة التي تعترض أحيانا مسألة إثبات خطأ الإدارة، خاصة إذا كان ذلك الخطأ تقنيا، بحيث يستعصي أحيانا على المتضرر أمر إثباته رغم كونه موجودا لا حسبان فيه. ذلك من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الإدارة قد تتعنت كثيرا في تنفيذ الحكم، إذا تعلق الأمر بتقرير مسؤوليتها دون خطأ منها. هذا ناهيك عن الوضعية الواقعية للإدارة التي تكون لها في غالب الأحيان صلاحيات كثيرة ومتنوعة وجد صعبة[138]. وفي هذا الإطار، أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط حكما لها في قضية ورثة خديجة العلوي ضد المجلس البلدي للرباط- حسان، وقد اعتبر أن “… سقوط جدار كان مشيدا من قبل المجلس المدعى عليه على الهالكة خديجة العلوي، مما تسبب في وفاتها بعين المكان… يبرر طلب التعويض عن الضرر المعنوي الذي أصاب المدعين بسبب فقدان عزيز عليهم…”[139].
[1]– محمد سعيد الرياحي: “قانون مكافحة غسل الأموال المغربي: نحو صلاحيات جديدة للقاضي الإداري”، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 94-95، شتنبر- دجنبر، 2010، ص 171.
[2]– أنظر في هذا الإطار، ما صدر عن المحكمة الإدارية بمراكش، حكم عدد… صادر بتاريخ 15-10-2009، قضية مقاولة ميكاباط ضد المجلس الجماعي لمدينة أسفي، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 90-91، يناير- ابريل 2010، ص 241-242.
[3]– Mohammed El Yaagoubi : “Les tribunaux administratifs et le développement local au Maroc”, publications REMALD, N° 33,juillet-Aout, 2000, p 9-10-11.
[4]– الظهير الشريف رقم 1.57.223، الصادر في 2 ربيع الأول 1377، الموافق ل27 شتنبر 1957، يتعلق بالمجلس الأعلى، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 2347، الصادرة بتاريخ 23 ربيع الأول 1377، الموافق ل 18 أكتوبر 1957، ص 2245.
[5]– أنظر على سبيل المثال:
– المجلس الأعلى- الغرفة الإدارية- قرار رقم 181/75 بتاريخ 11 يوليوز 1975، ملف إداري عدد 50021 التهامي الوكيلي ضد بلدية مدينة الدار البيضاء، “من أهم القرارات الصادرة في المادة الإدارية 1997-1958″، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين 1997، ص 103.
– المجلس الأعلى- الغرفة الإدارية- قرار رقم 213 بتاريخ 5 دجنبر 1985، ملف إداري عدد 7289/84 فجالي علي ضد بلدية جليز مدينة مراكش، نفس المرجع السابق، ص 147.
– المجلس الأعلى- الغرفة الإدارية- قرار رقم 9 بتاريخ 14 يناير 1988، ملف إداري عدد 8856 محمد العباس بن مرزوق ضد رئيس المجلس البلدي بتطوان، نفس المرجع السابق، ص 163.
– المجلس الأعلى- الغرفة الإدارية- قرار رقم 420 بتاريخ 20 دجنبر 1990، ملف إداري عدد 7253/87 براني محمد عبد السلام ضد رئيس المجلس القروي لجماعة بنطيب، نفس المرجع السابق، ص 181.
– المجلس الأعلى-الغرفة الإدارية- قرار رقم 11 بتاريخ 14 يناير 1993، ملف إداري عدد 10217 برودي نور الدين ضد رئيس المجلس البلدي لمدينة فاس، نفس المرجع السابق ، ص 233.
[6]– القانون رقم 90-41 المحدث بموجبه محاكم إدارية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.91.225، الصادر في 22 من ربيع الأول 1414، الموافق ل10 سبتمبر 1993، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 4227، الصادرة في 18 جمادى الأولى 1414، الموافق ل 3 نوفمبر 1993، ص 2168.
[7]– القانون رقم 03-80 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.07، الصادر في 15 من محرم 1427، الموافق ل14 فبراير 2006، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5389، الصادرة في 24 محرم 1427، الموافق ل23 فبراير 2006، ص 490.
[8]– محمد الأعرج: “قانون منازعات الجماعات المحلية”، منشورات م م إ م ت، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 58، الطبعة الأولى 2008، ص 17.
[9]– Hassan Benkhayi: “Le contrôle de tutelle”, une intervention dans un séminaire sous le thème : “La gestion des affaires locales”, organisé par La Fondation Konrad Adenauer [Maroc], au titre de l’année 2005, imprimé 2005, p 116.
[10]– إبراهيم زعيم: “القضاء وسيادة القانون”، منشورات م م إ م ت، العدد 50، ماي- يونيو، 2003، ص 52.
[11]– Mohammed El Yaagoubi: “Les tribunaux administratifs et le développement local au Maroc”,Op.Cit, p 9.
[12]– Bruno Rémonde et Jacques Blanc: “des collectivités locales”, presses de la fondation nationale des sciences politiques, Dalloz 1ère édition, 1989, p 318.
[13]– M’faddel Smires: “Le juge administratif et la décentralisation”,publications REMALD, série « thèmes actuels », N° 14,1998, p 59.
[14]– عصام بنجلون: “السلطة التقديرية للإدارة بين قواعد التشريع واجتهاد القضاء الإداري”، منشورات م م إ م ت، العدد 80، ماي-يونيو، 2008، ص 55.
[15]– Mohammed Fakihi: “Le rôle du juge administratif dans le redéploiement du système local décentralisé”, publications REMALD, N° 60, janvier-février, 2005, p 41.
[16]– محمد الأعرج: “أشخاص القانون الخاص وإصدار القرار الإداري في أحكام القاضي الإداري”، منشورات م م إ م ت، العدد 50، ماي- يونيو، 2003، ص 11.
[17]– Mohammed El Yaagoubi: “La déconcentration administrative à la lumière du décret du 20 octobre 1993”,REMALD, N 10,Janvier-mars, 1995, p 40. Et Michel Rousset : “Le droit de l’urbanisme entre la déconcentration et la décentralisation”, publications REMALD, N° 8, 1992, p 100.
Voir aussi : Hassan Ouazzani Chahdi : “Déconcentration et décentralisation : pour quelle équation ?”, une intervention dans un séminaire sous le thème : Décentralisation et pratiques locales du développement, organisé par La Fondation Konrad Adenauer [Maroc], à Rachidia, Khemisset et El Jadida en 1995, édition, 1996 p 50.
[18]– Amal Mechrafi: “Autonomie et développement local dans la nouvelle charte communale”,publications REMALD, série «thèmes actuels», Nº44, 2003, p 17.
[19]– André deLaubadére, Jean-Claude Venezia, Yves Gaudemet : “Traité de Droit administratif”, 15ème édition, L.G.D.J, Paris, 1999, pp545-546-547.
[20]– القانون رقم 90-41 المحدث بموجبه محاكم إدارية المشار إليه سالفا.
[21]– محمد الأعرج: “قانون منازعات الجماعات المحلية”، مرجع سابق، ص 21.
[22]– أنظر على سبيل المثال:
– المجلس الأعلى-الغرفة الإدارية- قرار رقم 461/95 بتاريخ 12 نونبر 1995، ملف إداري عدد 263/95 عبد الله المرابط ضد رئيس الجماعة القروية لواد الملحة إقليم شفشاون، “من أهم القرارات الصادرة في المادة الإدارية 1997-1958″، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين 1997، ص 334.
– المجلس الأعلى-الغرفة الإدارية- قرار رقم 537/95 بتاريخ 14 دجنبر 1995، ملف إداري عدد 134/95 شكود عبد القادر ضد جماعة العجاجرة إقليم زواغة مولي يعقوب، “من أهم القرارات الصادرة في المادة الإدارية 1997-1958″، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين 1997، ص 359.
– المجلس الأعلى-الغرفة الإدارية- قرار رقم 29/96 بتاريخ 18 يناير 1996، ملف إداري عدد 10541/93 الورياشلي المختار والناظمي عبد القادر ضد رئيس المجلس البلدي لجماعة اليوسفية بالرباط، “من أهم القرارات الصادرة في المادة الإدارية 1997-1958″، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين 1997، ص 383.
– المجلس الأعلى-الغرفة الإدارية-قرار رقم 271 بتاريخ 11 ابريل 1996، ملف إداري عدد 710/91 بمخالي محمد ضد عبد القادر العبدوني، “من أهم القرارات الصادرة في المادة الإدارية 1997-1958″، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين 1997، ص 393.
– المجلس الأعلى-الغرفة الإدارية-قرار رقم317 بتاريخ 25 أبريل 1996، ملف إداري عدد 640/95 هيت إبراهيم ضد رئيس المجلس البلدي لبلدية الاخصاص إقليم تزنيت، “من أهم القرارات الصادرة في المادة الإدارية 1997-1958″، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين 1997، ص 395.
– المجلس الأعلى-الغرفة الإدارية- قرار رقم 474 بتاريخ 20 يونيو 1996، ملف إداري عدد 150/96 المدعى المستأنف ضد الجماعة القروية لأيت عميرة، “من أهم القرارات الصادرة في المادة الإدارية 1997-1958″، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين 1997، ص 405.
[23]– المحكمة الإدارية بمكناس، حكم عدد 90/2002/12 ش صادر بتاريخ 14- 11-2002، قضية العلوي ضد جماعة شرقاوة، منشورات م م إ م ت، العدد 50، ماي- يونيو، 2003، ص 228.
[24] -المحكمة الإدارية بالدارالبيضاء، حكم عدد 197 صادر بتاريخ 19-03-2007، قضية فاطمة جزيري ضد رئيس جماعة الحوازة قيادة أولاد سعيد إقليم سطات، منشورات م م إ م ت، العدد 86، ماي-يونيو 2009، ص 259. وللمزيد حول توجه الحكم يراجع تعليق أناس المشيشي:”العزل من الوظيفة العمومية ومبدأ حق الدفاع”، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 90-91، يناير-ابريل، 2010، ص 181.
[25]– المحكمة الإدارية بمكناس، ملف رقم 67/2011/5 صادر بتاريخ 13-10-2011، قضية هروك أحساين ضد رئيس الجماعة القروية لأيت هاني الراشدية، منشورات م م إ م ت، عدد 104، ماي- يونيو، 2012، ص 258.
[26]– محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، قرار عدد 522 بتاريخ 16-04-2008، قضية الجماعة القروية لعين اللوح ضد سميرة أبرباش، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 81-82، يوليوز- أكتوبر، 2008، ص272.
[27]– المحكمة الإدارية بوجدة، حكم رقم 90 صادر بتاريخ 11-4-2001، قضية العبيد نور الدين ضد رئيس المجلس البلدي للسعيدية، مشار إليه من طرف محمد الأعرج: “المنازعات الإدارية والدستورية في تطبيقات القضاء المغربي”، منشورات م م إ م ت، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 78، الطبعة الأولى 2012، ص 87.
[28]– المحكمة الإدارية بمكناس، حكم عدد 23-2000-3 غ، صادر بتاريخ 02-03-2000، قضية إدريس العلوي ضد رئيس المجلس القروي لشرقاوة، منشورات م م إ م ت، العدد 34، شتنبر-أكتوبر، 2000، ص 179.
[29]– المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، حكم عدد 744 صادر بتاريخ 22-10-2003، قضية فؤاد خمار ضد الجماعة الحضرية لمولاي يوسف، منشورات م م إ م ت، العدد 56، ماي- يونيو، 2004، ص 267.
[30]– المحكمة الإدارية بوجدة، حكم عدد 111/99، صادر بتاريخ 29-09-1999، قضية عبد الرحمان شوحو ومن معه ضد رئيس المجلس الجماعي لميضار، منشورات م م إ م ت، عدد 31 مارس-أبريل، 2000، ص 152.
[31]– المحكمة الإدارية بمكناس، حكم عدد 2-2000-3 صادر بتاريخ 06-01-2000، قضية عبد الرحمان أزكاغ ضد النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لأيت ملول، منشورات م م إ م ت، العدد 34، شتنبر-أكتوبر، 2000، ص 176-177.
[32] -المحكمة الإدارية بفاس، حكم عدد 327 صادر بتاريخ 20-05-1998، قضية محمد منصوري ضد المجلس القروي لمولي بوشتى، منشورات، م م إ م ت، العدد 29، أكتوبر- دجنبر، 1999، ص 73.
[33]– أنظر في هذا الصدد المحكمة الإدارية بمكناس، حكم عدد 82/2001/12 ش صادر بتاريخ 29-11-2001، قضية بلهاشمي ضد المجلس القروي بعين عرمة، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 51-52، يوليوز-أكتوبر، 2003، ص 188. أنظر كذلك المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 381 صادر بتاريخ 03-03-2005، قضية برارو عبد الرحيم ضد الجماعة القروية لعرباوة، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 94-95، شتنبر- دجنبر، 2010، ص 253.
[34] -أنظر المادة 112 منالقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الصادر في 20 رمضان 1436 الموافق ل 7 يوليوز 2015، والصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.83، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6380 مكرر الصادرة بتاريخ 6 شوال 1436 الموافق ل 23 يوليوز 2015، ص 6585. والمادة 106 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، الصادر في 20 رمضان 1436 الموافق ل 7 يوليوز 2015، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.84 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6380، امكرر لصادرة بتاريخ 6 شوال 1436 الموافق ل 23 يوليوز 2015، ص 6625. والمادة 115منالقانون التنظيمي رقم14.113 المتعلق بالجماعات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85، الصادر في 20رمضان 1436، الموافق ل 07 يوليوز 2015، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6380، مكرر الصادرة بتاريخ 06 شوال 1436، الموافق ل 23 يوليوز 2015، ص 6660.
[35]– Mohammed Fakihi: “Le rôle du juge administratif dans le redéploiement du système local décentralisé”,publications REMALD, N° 60, janvier- février, 2005, p 41.
[36]-M’hamed Antari : “La censure de l’astreinte à titre personnel par la chambre administrative serait-ce la fin d’un espoir ?” -Note sous C.S.A., 11 mars 1999, Commune rurale de Tounfit c/Med Attaoui ,publications REMALD, N° 31,Mars -avril, 2000, p 169.
[37]– Mohammed El Yaagoubi: “Les tribunaux administratifs et le développement local au Maroc”,Op.Cit, pp 12-11.
[38]– المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، حكم عدد 328 صادر بتاريخ 02-06-2003، قضية حجاوي ضد المجلس البلدي لسيدي بنور، منشورات م م إ م ت، العدد 53، نونبر- دجنبر، 2003، ص 203.
[39]– مليكة الصروخ: “القانون الإداري، دراسة مقارنة”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة السادسة، نوفمبر 2006، ص 587.
[40]– محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، قرار عدد 707 بتاريخ 10-10-2007، قضية الجماعة الحضرية للدار البيضاء ضد مؤسسة طروبيكانا، منشورات م م إ م ت، عدد 93، يوليوز-غشت، 2010، ص188.
[41]– محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، قرار عدد 798 بتاريخ 11-06-2008، قضية شركة مارينا أصيلة في شخص رئيسها ضد المجلس البلدي لمدينة أصيلة، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 84-85، يناير-ابريل،2009، ص 214.
[42]– المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، قرار عدد 1503 بتاريخ 30-09-2009، قضية احميدة أكريدان ضد الجماعة القروية المجاطية أولاد طالب، منشورات م م إ م ت، عدد 93، يوليوز- غشت، 2010، ص 206.
[43]– المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 151 صادر بتاريخ 03-02-2000، قضية إدريس برطالي ضد الجماعة القروية لمولاي بوسلهام، منشورات م م إ م ت، العدد 32، ماي-يونيو، 2000، ص 218.
[44]– المحكمة الإدارية بوجدة، حكم عدد 99-163 صادر بتاريخ 01-12-1999، قضية محمد بيجو ضد المجلس الجماعي لرأس الماء، منشورات م م إ م ت، العدد 33، غشت-شتنبر، 2000، ص 91-92. أنظر كذلك المحكمة الإدارية بمراكش، حكم عدد 130 صادر بتاريخ 22-11-2004، قضية صباحي ضد رئيس المجلس البلدي لأسفي الزاوية، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 63-62، ماي- غشت، 2005، ص 239
[45]– المحكمة الإدارية بمراكش، حكم عدد 77 صادر بتاريخ 11-06-2009، قضية جمعية “أرباب محلات الاصطياف بشاطئ تفضنة ضد المجلس القروي لجماعة تفضنة”، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 90-91، يناير-ابريل،2010، ص 206.
[46]– المحكمة الإدارية بوجدة، حكم عدد 896-96 صادر بتاريخ 25-12-1996، قضية بنعمرو محمد مزيان ضد المجلس الجماعي لسلوان، منشورات م م إ م ت، العدد 33، غشت-شتنبر، 2000، ص 64. أنظر كذلك ما صدر عن نفس المحكمة أي المحكمة الإدارية بوجدة، حكم عدد 585 صادر بتاريخ 18-10-2011، قضية الحاج خلفة ضد رئيس الجماعة الحضرية بوجدة ومن معه، منشورات م م إ م ت، العدد 101، نونبر-دجنبر، 2011، ص 255.
[47]– المحكمة الإدارية بوجدة، حكم عدد 104-2001 صادر بتاريخ 19-04-2001، قضية احميدة الرماني ضد جماعة سيدي زيان، منشورات م م إ م ت، العدد 46، شتنبر-أكتوبر، 2002، ص 183.
[48]– المحكمة الإدارية بوجدة، حكم عدد 14 صادر بتاريخ 26-02-2007، قضية محمد الإدريسي ومن معه ضد رئيس المجلس البلدي لبني انصار، منشورات م م إ م ت، العدد 74، ماي- يونيو، 2007، ص 259.
[49]– المحكمة الإدارية بمراكش، حكم عدد 156 صادر بتاريخ 24-12-2004، قضية بوبكر محتج ضد رئيس المجلس الجماعي لمراكش، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 63-62، ماي- غشت، 2005، ص 229.
[50]– المحكمة الإدارية بمكناس، قرار عدد 522 بتاريخ 19-12-2007، قضية أبو العلى الهاشمية ومن معها ضد المجلس القروي لجماعة المغاصيين، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 81-82، يوليوز- أكتوبر، 2008، ص 300.
[51]– المحكمة الإدارية بمراكش، حكم عدد 68 صادر بتاريخ 30-06-1999، قضية أيت إسماعيل ضد بلدية الصويرة، منشورات، م م إ م ت، العدد 29، أكتوبر- دجنبر، 1999، ص 119.
[52]– الصفقات العمومية: هي عقود إدارية بقوة القانون، للتفصيل في هذا المجال يراجع:
-Abdelouahed Ourzik: “Le Contentieux des marchés publics”,publications REMALD, N° 13, Octobre- Décembre, 1995, pp 27-28.
[53]– منية بلمليح: “دور القاضي الإداري في مراقبة المشروعية في المجال العقدي”،منشورات م م إ م ت، العدد 83، نونبر- دجنبر، 2008، ص11.
[54]– المحكمة الإدارية بمكناس، حكم عدد 519/2005/12 صادر بتاريخ 29-12-2005، قضية عبد العزيز التنوري ضد رئيس المجلس البلدي لمكناس، منشورات م م إ م ت، العدد 74، ماي- يونيو، 2007، ص 270.
[55]– محمد الأعرج: “قانون منازعات الجماعات المحلية”، مرجع سابق، ص 33.
[56]-André deLaubadére, Jean-Claude Venezia, Yves Gaudemet : “Traité de Droit administratif”, 15ème édition, L.G.D.J, Paris, 1999, p594.
[57]– مليكة الصروخ: مرجع سابق، ص 503 و 504.
[58]– المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 505 صادر بتاريخ 24-06-1999، قضية مؤسسة ضريف ضد بلدية الرماني، منشورات م م إ م ت، العدد 32، ماي-يونيو، 2000، ص 177. أنظر كذلك المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 215 صادر بتاريخ 08-02-2000، قضية شركة نيو كاردن ضد المجموعة الحضرية للقنيطرة، منشورات م م إ م ت، العدد 32، ماي-يونيو، 2000، ص 220.
[59]– أنظر على سبيل المثال ما طرح على المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، حكم عدد 362 صادر بتاريخ 16-05-2007، قضية عبد الحفيظ بن صالح ضد الجماعة الحضرية للكارة، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 76-77، شتنبر-دجنبر، 2007، ص 155.
[60]– المحكمة الإدارية بأكادير، حكم عدد 221/99 صادر بتاريخ 04-10-1999، قضية أيت عبد الله ضد بلدية الأخصاص، منشورات م م إ م ت، العدد 32، ماي-يونيو، 2000، ص 204.أنظر كذلك ما صدر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، ملف رقم 2010/6/346 بتاريخ 02-06-2011، قضية شركة (زنجاب) ضد الجماعة الحضرية للدار البيضاء، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 99-100، يوليوز-أكتوبر، 2011، ص 260.
[61]– المحكمة الإدارية بأكادير، حكم عدد 38-2000 صادر بتاريخ 10-02-2000، قضية جعواني محمد ضد رئيس المجلس البلدي لتنغير، منشورات م م إ م ت، العدد 34، شتنبر-أكتوبر، 2000، ص 183.
[62]– المحكمة الإدارية بمكناس، حكم عدد 15/2003/12 ش صادر بتاريخ 09-01-2003، قضية السباعي ضد وزير الداخلية، منشورات م م إ م ت، العدد 50، ماي- يونيو، 2003، ص 194.
[63]– المحكمة الإدارية بمكناس، حكم عدد 3-2002/13 ش صادر بتاريخ 26-12-2002، قضية شركة النجاح ضد بلدية خنيفرة، منشورات م م إ م ت، العدد 50، ماي- يونيو، 2003، ص 215.
[64]– المحكمة الإدارية بمراكش، حكم عدد 114 صادر بتاريخ 24-04-2008، قضية مولاي عبد الرحمان الخليفة ضد مجلس بلدية الصويرة، منشورات م م إ م ت، العدد 96، يناير- فبراير 2011، ص 165-167. أنظر أيضا بخصوص التقادم محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، حكم عدد 561 صادر بتاريخ 23-06-2010، قضية الجماعة القروية لحد الركادة ضد أزلماط موحى، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 94-95، شتنبر- دجنبر، 2010، ص 214.
[65]– المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 424 بتاريخ 28-02-2008، قضية شركة أوراش الإنتاج الصناعي المغربي ضد الجماعة الحضرية لمدينة سلا، منشورات م م إ م ت، عدد 83، نونبر- دجنبر، 2008، ص259. أنظر كذلك المحكمة الإدارية بأكادير، حكم عدد 49/99 صادر بتاريخ 11-03-1999، قضية علاوي حسن ضد المجلس البلدي لتنغير، منشورات م م إ م ت، العدد 32، ماي-يونيو 2000، ص 167.
[66]– محمد الأعرج: “القانون الإداري المغربي”، الجزء الأول، منشورات م م إ م ت، سلسلة مواضيع الساعة، مطبعة دار النشر المغربية الرباط، العدد 66 مكرر 2010، ص من 258 إلى 263.
[67]– المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، حكم عدد 426 صادر بتاريخ 28- 04-2003، قضية الجيلالي شكير ضد بلدية خريبكة، منشورات م م إ م ت، العدد 53، نونبر-دجنبر، 2003، ص 211. أنظر كذلك المحكمة الإدارية بمكناس، ملف رقم 41/2007/12 صادر بتاريخ 24-2-2011، قضية شركة سيتي بوس ضد رئيس الجماعة الحضرية لمكناس، منشورات م م إ م ت، عدد 104، ماي- يونيو، 2012، ص 333.
[68]– المحكمة الإدارية بمكناس، حكم عدد 3/2004/81غ صادر بتاريخ 23-09-2004، قضية هند أحمد ضد رئيس المجلس القروي لجماعة المهاية ومن معه، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 76-77، شتنبر-دجنبر، 2007، ص 148-149.
[69]– المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، حكم عدد 215/2003 صادر بتاريخ 06- 10-2003، قضية مزيان أمينة ضد الجماعة الحضرية للحي الحسني، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 57-58 يوليوز- اكتوبر، 2004، ص 199.
[70]– المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، ملف رقم 28/9/2008 بتاريخ 30-09-2009، قضية عبد الكبير الصالحي ضد المجلس البلدي لمدينة بني ملال، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 99-100، يوليوز-أكتوبر، 2011، ص 250-251.
[71]– محمد العلوي: “اختصاص قضاء الإلغاء في منازعات العقود الإدارية”، م م إ م ت، العدد 101، نونبر-دجنبر، 2011، ص 145.
[72]– محمد الأعرج: “المنازعات الإدارية والدستورية في تطبيقات القضاء المغربي”، مرجع سابق، ص 209.
[73]– André deLaubadére, Jean-Claude Venezia, Yves GAUDEMET : “Traité de Droit administratif”, Op.Cit, p 594.
[74] -أناس المشيشي : “وحدة المفهوم القانوني للعقد في القانون الإداري والقانون الخاص”، منشورات م م إ م ت، العدد 101، نونبر-دجنبر، 2011، ص 155وما بعدها.
[75]– محمد الأعرج: “قانون منازعات الجماعات المحلية”، مرجع سابق، ص 84.
[76]– المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، ملف رقم 6/11/217 بتاريخ 23-06-2011، قضية يوسف شهبي ضد شركة باك باركينغ، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 99-100، يوليوز-أكتوبر، 2011، ص 266 إلى 268.
[77]– المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، ملف رقم 2009/13/342 بتاريخ 21-10-2009، قضية عبد الله المتوكل ضد شركة باك باركينغ، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 99-100، يوليوز-أكتوبر، 2011، ص 281.
[78]– عصام بنجلون: “التدبير المفوض للمرفق العام بين إكراهات التحديث وواجب الدولة في حمايته”، منشورات م م إ م ت، العدد 86، ماي-يونيو، 2009، ص 45.
[79]– المحكمة الابتدائية بالرباط، حكم عدد 273 صادر بتاريخ 17-02-2004، قضية عبد الرحمان بنعمرو ضد شركة مستودع السيارات، منشورات م م إ م ت، العدد 56، ماي- يونيو، 2004، ص 217-218.
[80]– المحكمة الإدارية بالرباط، ملف عدد 875-7-05 بتاريخ 20-11-2006، قضية عبد الرحمان بنعمرو ضد شركة مستودع السيارات، منشورات م م إ م ت، العدد 71، نونبر-دجنبر، 2006، ص 246-247.
[81]– محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، قرار عدد 825 بتاريخ 07-11-2007، قضية عبد الرحمان بنعمرو ضد شركة مستودع السيارات، منشورات م م إ م ت، العدد 80، ماي-يونيو، 2008، ص 241.
[82]– المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 1437 بتاريخ 21-11-2006، قضية عبد اللطيف وهبي ضد شركة الرباط باركينغ، منشورات م م إ م ت، العدد 71، نونبر-دجنبر، 2006، ص 249. للمزيد من التفصيل حول هذه القضية يراجع محمد الأعرج: “حق المرتفق في المطالبة بإلغاء عقد الامتياز” تعليق على هذا الحكم … منشورات، م م إ م ت، العدد 71، نونبر-دجنبر، 2006، ص 173.
[83]– محمد يحيا: “قراءة نقدية لمفهوم التدبير المفوض، على ضوء مستجدات القانون رقم 05-54 الصادر بتاريخ 14 فبراير 2006″، منشورات م م إ م ت، العدد 80، ماي-يونيو، 2008، ص 27.
[84]– مليكة الصروخ: مرجع سابق، ص 509 و510.
[85]– حميد اربيعي وخديجة أمعيوة: “الاعتداء المادي وحدود اختصاص قاضي المستعجلات”، أمر استعجالي صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة رقم 25 في الملف رقم 26/06، بتاريخ 05-06-2006، قضية محمد عبادي ضد الإدارة العامة للأمن الوطني، منشورات م م إ م ت، العدد 74، ماي- يونيو، 2007، ص 198.
[86]– المحكمة الإدارية بفاس، حكم عدد 823 صادر بتاريخ 10-12-2002، قضية جماعة سيدي يوسف بن أحمد ضد المجلس البلدي لصفرو، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 51-52، يوليوز-أكتوبر، 2003، ص 199.
[87]– Georges Vedel et Pierre Delvolvé : “Droit administratif”, 2 volumes, 12ème édition, P.U.F, 1992, p 422.
[88]– حسن صحيب: “تطور الاختصاص في مجال الاعتداء المادي في الاجتهاد القضائي المغربي”، منشورات م م إ م ت، العدد 61، مارس- أبريل، 2005، ص 44.
[89]– مشيل روسي: “المنازعات الإدارية بالمغرب”، ترجمة محمد هيري، الجيلالي أمزيد، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، طبعة 1995، ص 104.
[90]– القانون رقم 81-07المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.81.254، الصادر في 11 من رجب 1402، الموافق ل 6مايو 1982، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 3685، الصادرة في 3رمضان 1403، الموافق ل 15يونيو 1983، ص 980.
[91]– المحكمة الإدارية بمكناس، ملف رقم 559/2009/12 ش، حكم صادر بتاريخ 26-05-2011، قضية محمد بن شمسي ضد الجماعة الحضرية مكناس، منشورات م م إ م ت، عدد 104، ماي- يونيو، 2012، ص 266.
[92]– المرسوم رقم 2.82.382، الصادر في 2رجب 1403 الموافق ل 16أبريل 1983، بتطبيق القانون رقم 81- 07 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت،(الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.81.254، الصادر في 11 من رجب 1402 الموافق ل 6 مايو 1982)، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 3685، الصادرة في 3رمضان 1403 الموافق ل 15يونيو 1983، ص 988.
[93]– محمد الأعرج وسمير أحيذر: “اختصاص القضاء الإداري الشامل في مادة نزع الملكية”، منشورات م م إ م ت، العدد 71، نونبر-دجنبر، 2006، ص 15.
[94]– Mohammed amine Ben Abdallah: “Contribution à la doctrine du droit administratif marocain”, vol 1,publications REMALD, collection « manuels et travaux universitaires », N° 77, 1ère édition,2008, pp 225-269-303-339-397.
[95]– المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، حكم عدد 412 بتاريخ 28-02-2008، قضية محسن عبد العزيز ضد وزير الداخلية، منشورات م م إ م ت، عدد 83، نونبر- دجنبر، 2008، ص 281-285.
[96]– حسن صحيب: مرجع سابق، ص 44.
[97]– Mohammed amine Ben ABDALLAH : “La voie de fait administrative en droit marocain”,publications REMALD, N°80, mai-juin, 2008, p 22.
[98]– المحكمة الإدارية بأكادير، حكم عدد 2010/372 صادر بتاريخ 08-06-2010، قضية فاطمة بنت مبارك ومن معها ضد الجماعة الحضرية للدشيرة الجهادية، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 94-95، شتنبر- دجنبر، 2010، ص 251.
[99]– المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، حكم عدد 70 صادر بتاريخ 21-03-2001، قضية شركة التصالح ومن معها ضد بلدية الإدريسية، منشورات م م إ م ت، العدد 46، شتنبر-أكتوبر، 2002، ص 235.
[100]– المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، ملف رقم 2008/13/353 بتاريخ 21-01-2010، قضية بنسليمان البشير ضد مجموعة التهيئة العمران، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 99-100،يوليوز-أكتوبر، 2011، ص 279-280.
[101]– حسن صحيب: مرجع سابق، ص 58.
[102]– المحكمة الإدارية بالدارالبيضاء، حكم عدد 28 صادر بتاريخ 14-02-2008، قضية شركة البناء والإنعاش العقاري المغرب الكبير ضد جماعة المجاطية أولاد الطالب، منشورات م م إ م ت، العدد 86، ماي-يونيو، 2009، ص 275.
[103]– المجلس الأعلى-الغرفة الإدارية- قرار رقم 665 صادر بتاريخ 01-07-2009، قضية ورثة أحمد الفاسي ضد رئيس المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير ومن معه، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 90-91، يناير-ابريل،2010، ص 253-254.
[104]– بل ينبغي أن يكون التعويض على قدر الحرمان الذي يصيب المتضرر، حتى وإن كان الأمر لا يتعلق باعتداء مادي، أنظر في هذا الإطار، ما أقرته المحكمة الإدارية بمكناس، حكم عدد 67/2003/12 ش صادر بتاريخ 06-02-2003، قضية الأمراني ضد جماعة مكناسة الزيتونة، منشورات م م إ م ت، العدد 50، ماي- يونيو، 2003، ص 218.
[105]– المجلس الأعلى-الغرفة الإدارية- قرار رقم 463 بتاريخ 12-07-2006، قضية المجلس البلدي لكلميم ضد غزاوي علي بن محمد، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 72-73، يناير- أبريل 2007، ص 221. أنظر كذلك ما صدر عن المحكمة الإدارية بمراكش، حكم عدد 338 بتاريخ 11-10-2006، قضية زبيدة البحر ضد مجلس مدينة مراكش، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 72-73، يناير-أبريل، 2007، ص 260.
[106]– أنظر المادة 8 من القانون رقم 90-41 المحدث بموجبه محاكم إدارية المشار إليه سابقا.
[107]– Mohammed amine Ben Abdallah: “La voie de fait administrative en droit marocain”,Op.Cit, p 24.
[108]– المحكمة الإدارية بوجدة، حكم عدد 289 صادر بتاريخ 09-10-2007، قضية محمد الحموتي علال ومن معه ضد المجلس القروي لجماعة سلوان بإقليم الناظور، حكم غير منشور.
[109]– المحكمة الإدارية بوجدة، حكم عدد 214 صادر بتاريخ 26-06-2007، قضية الحساني ميمون ضد جماعة بني بويفرور–جواهرة السفلى–ازغنغان بإقليم الناظور، حكم غير منشور.
[110]– المحكمة الإدارية بمكناس، ملف رقم 87/2010/6 صادر بتاريخ 22-02-2012، قضية شرفي امحمد ضد رئيس المجلس البلدي لمريرت، منشورات م م إ م ت، عدد 104، ماي- يونيو، 2012، ص 306 إلى 309.
[111]– أنظر الفصل 20 من القانون رقم 81- 07 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، المشار إليه سابقا.
[112]– المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، ملف رقم 2008/13/314 بتاريخ 04-11-2009، قضية بوشعيب الرامي ضد جماعات أولاد حريز، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 99-100،يوليوز-أكتوبر، 2011، ص276.
[113]– محمد الأعرج: “سلطة القاضي الإداري في تقدير التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة والاعتداء المادي”، تعليق على حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، في قضية بوشعيب الرامي ومن معه ضد جماعات أولاد حريز، منشورات م م إ م ت، عدد 104، ماي- يونيو، 2012، ص 196.
[114]– المحكمة الإدارية بمكناس، ملف رقم 51/2012/6 صادر بتاريخ 23-5-2012، قضية العلمي حميد بن أحمد ومن معه ضد بلدية مكناس، منشورات م م إ م ت، عدد 104، ماي- يونيو، 2012، ص 339.
[115]– أمينة الطنجي الشرقاوي: “تطبيقات المسؤولية الإدارية على أساس المخاطر موقعها من الفقه والقضاء”، منشورات م م إ م ت، العدد 50، ماي- يونيو، 2003، ص 71.
[116]– راجع
– مشيل روسي: مرجع سابق، ص 186.
– محمد الأعرج: “القانون الإداري المغربي”، الجزء الثاني، منشورات م م إ م ت، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 66 مكرر 2010، ص 247.
[117]– Dahir du 09 ramadan 1331- ( 12 août 1913 ) formant code des obligations et des contrats, B O N° 46 du 12 septembre 1913, page 78.
[118]مليكة الصروخ: مرجع سابق، ص 621. راجع بخصوص هذه المعايير. –
[119]– محمد الأعرج: “قانون منازعات الجماعات المحلية”، مرجع سابق، ص 49.
[120]– المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 116 صادر بتاريخ 09-02-2004، قضية زبيدة الشرقاوي ضد المجلس البلدي لسوق أربعاء الغرب، منشورات م م إ م ت، العدد 59، نونبر- دجنبر، 2004، ص 227-228.
[121]– المحكمة الإدارية بوجدة، حكم عدد 74 صادر بتاريخ 22-05-2003، قضية مستعين محمد بن موسى ضد المجلس البلدي لمدينة تاوريرت، حكم غير منشور.
[122]– المحكمة الإدارية بوجدة، حكم عدد 60 صادر بتاريخ 21-03-2006، قضية الكعواشي يحي بن بنيونس ضد الجماعة الحضرية لمدينة وجدة، حكم غير منشور.
[123]– ينص الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي: “الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها”.
– Dahir du 09 ramadan 1331- (12 août 1913) formant code des obligations et des contrats, Op.Cit.
[124]– المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 1199 بتاريخ 02-10-2006، قضية محمد بن أمبارك ضد المجلس البلدي، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 72-73، يناير- أبريل، 2007، ص 242-243.
[125]– المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 1500 صادر بتاريخ 02-07-2007، قضية عبد الكبير العرفاوي ضد جماعة يعقوب المنصور، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 76-77، شتنبر- دجنبر، 2007، ص 151-152.
[126]– المحكمة الإدارية بوجدة، حكم عدد 02 صادر بتاريخ 06-01-2004، قضية عكاشة معزوزة ضد رئيس المجلس البلدي لواد الناشف سيدي معافة، منشورات م م إ م ت، عدد مزدوج 63-62، ماي- غشت، 2005، ص257.
[127]– المجلس الأعلى-الغرفة الإدارية- قرار رقم 386 بتاريخ 18-04-2007، قضية الجماعة القروية لمزوضة ضد ورثة أحمو محمد ومن معهم، منشورات م م إ م ت، عدد 83، نونبر- دجنبر، 2008، ص239.
[128]– أمينة الطنجي الشرقاوي: مرجع سابق، ص 72.
[129]– Dahir du 09 ramadan 1331- ( 12 août 1913 ) formant code des obligations et des contrats, Op.Cit.
[130]– محمد عنتري: “مسؤولية الإدارة عن تصرفاتها القانونية قد تكون بناء على خطأ وقد تقوم بدون خطأ”، تعليق على حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، عدد 1243 ملف رقم 130/08/08 ق. ش. صادر بتاريخ 07 نوفمبر 2008، قضية مؤسسة الحاج ناصر، منشورات م م إ م ت، العدد 83، نونبر-دجنبر، 2008، ص213.
[131]– Mohammed amine Ben Abdallah: “Contribution à la doctrine du droit administratif marocain”, vol 1,publications REMALD, collection « manuels et travaux universitaires », N° 77, 1ère édition,2008, p 163.
[132]– Michel Rousset, Mohammed amine Ben ABDALLAH : “Actualité du droit administratif 2003-2009”, Imprimerie El mâarif al Jadida, Editions la Porte, Rabat 2010, p 167.
[133]– الأعرج محمد: “القانون الإداري المغربي”، الجزء الثاني، منشورات م م إ م ت، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 66 مكرر 2010، ص 251.
[134]– روسي مشيل: مرجع سابق، ص 195.
[135]– المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، حكم عدد 1729 صادر بتاريخ 02-12-2010، قضية محمد الحمصي ضد وزير الداخلية، منشورات م م إ م ت، العدد 101، نونبر- دجنبر، 2011، ص 299.
[136] -محمد الأعرج: “قانون منازعات الجماعات المحلية”، مرجع سابق، ص 53 وما بعدها.
[137]– المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 297 بتاريخ 12-02-2008، قضية إبراهيم جباري ضد المجلس البلدي لتيفلت، منشورات م م إ م ت، عدد 83، نونبر- دجنبر، 2008، ص266.
[138]– حسن صحيب: “القضاء الإداري المغربي”، منشورات م م إ م ت، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، العدد 80 الطبعة الأولى 2009، ص90 و91.
[139]– المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 983 صادر بتاريخ 05-10-2004، قضية ورثة خديجة العلوي ضد المجلس البلدي للرباط- حسان، منشورات م م إ م ت، العدد 59، نونبر-دجنبر، 2004، ص 216. أنظر كذلك المحكمة الإدارية بأكادير، حكم عدد 0455/2010 صادر بتاريخ 08-07-2010، قضية مصطفى الفيون ضد بلدية لعيون ومن معها، منشورات م م إ م ت، العدد 96، يناير- فبراير، 2011، ص 163-164.





