آثار عقد الصلح وقوته الثبوتية
إعداد الأستاذ الباحث:
رشيد تاشفين
إذا استجمع العقد كافة العناصر اللازمة لنشوئه وفقا لما قرره القانون، كنا أمام عقد صحيح ملزم لأطرافه في حدود ما تم الاتفاق عليه في صلب العقد. وهذا ما يعرف بالقوة الملزمة للعقد ([1]).
فمن آثار الصلح أن يحسم النزاع بين الطرفين ولا يمكن الرجوع فيه بالنظر للحجية التي اكتسبها والتي تعادل تلك التي يتوفر عليها الحكم القضائي الذي حاز قوة الشيء المقضي به، وفي ذلك تأكيد لمبدأ سلطان الإرادة.
لذلك سنتناول في هذا الإطار بحث آثار الصلح سواء فيما بين الطرفين أو بالنسبة للغير (أولا) قبل أن نتناول موضوعا له أهمية بالغة ولا زال الفقهاء يختلفون بشأنه ألا وهو موضوع القوة الثبوتية التي يكتسبها الصلح المبرم بين الطرفين سواء من حيث إثباته والحجية التي يكتسيها والقوة الإلزامية له، دون أن نهمل الحديث عن الطعن في الصلح ببيان الأسباب والآثار المترتبة في حالة الفسخ (ثانيا).
أولا: آثار الصلح
سوف نتعرض لتحديد الآثار التي يرتبها الصلح بين الطرفين المتنازعين ثم للآثار التي يرتبها بالنسبة للغير.
أ: آثار الصلح بين المتعاقدين
يقصد بآثار الصلح بين الطرفين مجموع الإلتزامات الناشئة عن العقد والتي يجب على المتعاقدين تنفيذها متي كان العقد صحيحا متوفرا على قوته الملزمة ([2]).
فالصلح باعتباره من العقود الرضائية الملزمة لجانبين، يسعى إلى المساواة بقطع الخلاف إلى شطرين تجعل الطرفين متساويين في السلطة Autorité ([3]).
لذلك وبالرجوع لمقتضيات الفصول 1105 و 1106 و 1107 من ق ل ع نجدها تحدد هذه الآثار في كون الصلح تنقضي به نهائيا الحقوق والإداعاءات التي كانت محلا له، وأنه يرتب الضمان على عاتق كل متعاقد فيه؛ بخصوص ما قدمه من الأشياء وصولا إلى إرضاء المتعاقد الآخر، وأنه لا يسوغ الرجوع فيه مبدئيا إلا في حالة كونه مجرد معاوضة ([4]).
وسوف نتناول آثار الصلح بين الطرفين في الفقرات الثلاث الآتية:
- انقضاء الحقوق والإدعاءات.
- عدم الرجوع في الصلح.
- ضمان الأشياء التي كانت محلا للصلح.
- انقضاء الحقوق والإدعاءات
نص الفصل 1105 من ق ل ع على أنه: يترتب على الصلح أن تنقضي نهائيا الحقوق والإدعاءات التي كانت له محلا … والصلح على الدين في مقابل جزء من المبلغ المستحق، يقع بمثابة الإبراء لما بقي منه، ويترتب عليه تحلل المدين منه.
يبين هذا النص كيفية حسم النزاع بواسطة الصلح وما لهذا الأخير من أثر انقضاء. فكل من طرفي الصلح قد تنازل عن جزء من ادعاءاته مقابل الحصول على الباقي أو على مقابل آخر يعتبر بدلا للصلح. فالجزء الذي تنازل عنه كل
من الطرفين ينقضي بإبرام الصلح، وهذا هو أثر الانقضاء ([5]).
فأثر الإنقضاء يعتبر بالتأكيد أهم أثر للصلح، باعتباره مرتبطا بشكل مباشر بالمهمة الأساسية للصلح، أي وضع حد للنزاع دون اللجوء إلى القضاء الرسمي ([6])، أي أنه يحسم النزاع . وهذا الأثر الذي رتبه القانون على عقد الصلح، هو في الواقع ما أراده المتعاقدان. فالمصالحان أرادا بالصلح حسم النزاع القائم بينهما طبقا للشروط التي ارتضياها واقتصر القانون على إلزامهما بما أراد، كما هو الشأن في كل تصرف يدخل في سلطان الإرادة ([7]).
وهو ما قصده الفصل 1098 من ق ل ع الذي اعتبر الصلح عقدا بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما أو يتوقيان قيامه. وهذا ذهب إليه كل من التشريع المصري (المادة 553 من القانون المدني)، والأردني (المادة 656 من القانون المدني) والعراقي (المادة 712 من القانون المدني)([8]).
وباعتبار الصبح عقدا، تكون قوته مماثلة لقوة الحكم الصادر من المحكمة بخصوص الحقوق التي وقع الصلح بشأنها، بل اعتبره المشرع المغربي التزاما تعاقديا يقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيه (الفصل 230 من ق ل ع) تأكيدا وتكريسا لسلطان الإرادة.
إلا أن التشريع الفرنسي ذهب أبعد من ذلك حين نص في المادة 2052 من القانون المدني على أن للصلح بين الطرفين، حجية الشيء المقضي به بالدرجة الأخيرة.
وهذا المنحى يطرح تساؤلات بخصوص حجية الصلح، التي سنتناولها في المبحث الثاني المخصص لدراسة القوة الثبوتية للصلح.
فهل يمكن لأحد الأطراف الدفع بالصلح الذي سبق إبرامه عند عرض النزاع على المحكمة؟ وهل هذا الدفع يتعلق بالنظام العام وبالتالي يمكن إثارته في أي مرحلة من مراحل الدعوى أم يتعلق بالنظام العام مما يتعين إثارته قبل مناقشة موضوع النزاع ؟
يذهب الأستاذ Alain Benabent إلى القول أنه إذا كانت هناك دعوى ما تزال سارية، فيكون للصلح مفعول تنحي القاضي في أي مرحلة من الإجراء.
والأحكام التي صدرت تصبح غير سارية المفعول، على أن القاضي يحتفظ بالصفة لتقدير صحة هذه المصالحة، والصفة لتقدير تنفيذها: عندما يضع الفريقان خلال الدعوى المقامة، نهاية للنزاع بمصالحة، فإن القاضي الذي يراجع له صلاحية الأمر بتنفيذها. وإذا لم تكن هناك أية دعوى مقامة، فإن المصالحة تجعل أية دعوى متعلقة بالشخص المعني غير مقبولة ([9]).
لذلك لا يجوز للمتصالح أن يتحلل من الإلتزام الذي تقرر في ذمته بموجب العقد، ولا أن ينقض ما تم من جهته بأن يلجأ إلى القضاء للمطالبة بالحق الذي حسمه بالصلح أو أن يسير في دعوى مرفوعة عن ذات الحق، وإلا كان الطرف الأخر أن يدفع بانتهاء الخصومة بالصلح ([10]).
وذهبت محكمة النقض المصرية في قرار لها أن هذا العقد (أي عقد الصلح) حكمه حكم كل دليل يقدم إلى المحكمة، فتقول كلمتها فيه أخذا به أو إطراحا له. ولا يجب عليها وقف الاستئناف حتي يفصل في الدعوى المقامة بصحة عقد الصلح ([11]).
كما قضت نفس المحكمة بنقض القرار الصادر عن محكمة الإستئناف التي رفضت إيقاف الفصل في دعوى التزوير لحين الفصل في المنازعة في عقد الصلح، احتراما لقوة عقد الصلح المستمدة من القانون، واعتبرت المحكمة بذلك قد تجاوزت سلطتها وأخلت بحق الدفاع ([12]).
ويظهر بذلك أن الدفع بالصلح لا يعتبر من النظام العام، ولا تثيره المحكمة تلقائيا لأنه مقرر لمصلحة الخصوم. وهكذا يعد عقد الصلح، وإن كان يحسم بين طرفيه المنازعات التي تناولها ويفرض على كل منهما التزما بعدم تجديد المنازعة قبل الطرف الآخر فيما تم التصالح عليه، والدفع بالقضاء المنازعة بالصلح، حقان مقرران لمصلحة كل من الطرفين، الذي يجوز له أن يتمسك به إذا حدد الطرف الآخر المنازعة في الحق المتصالح فيه، كما يجوز التنازل عن هذا الدفع صراحة أو صمنا، فإذا لم يقم أحدهما بما التزم به في عقد الصلح، وحدد المنازعة في الأمر المتصالح عليه، بأن أستمر بعد الصلح في إجراءات الدعوى، ولم يكن الطرف الآخر قد تمسك بالدفع بحسم المنازعة بالصلح حتي صدر فيها حكم حاز قوة الأمر المقضي، فإنه لا يكون في استطاعة الطرف الذي أسقط حقه في هذا الدفع الإحتجاج بعقد الصلح الذي كان يجوز تقديمه في المنازعة التي صدر فيها الحكم، ولا يجوز الإستناد إليه في دعوى مستقلة كدليل لنقض حجية الحكم الذي حاز حجية الأمر المقضي ([13]).
وعليه لا يجوز لأي من المتصالحين أن يحدد النزاع الذي تم حسمه بمقتضى الصلح مرة أخرى أمام المحكمة، سواء بإقامة دعوى به أو بالمضي في الدعوى التي كانت مرفوعة بما حسمه الطرفان صلحا، وتنقضي ولاية المحكمة على الخصومة ([14]).
فالدفع بالصلح هو دفع بعدم القبول ولا يتعلق بالإختصاص، وهو مقرر لمصلحة الأطراف ولا يتعلق بالنظام العام، لذا يجب على ذي المصلحة التمسك به أو التنازل عنه صراحة أو ضمنيا، ولا يمكن إثارته لأولى مرة أمام المجلس الأعلى لأنه لا يتعلق بالقانون .
- عدم الرجوع في الصلح
نص الفصل 1106 من ق ل ع على أنه: لا يجوز الرجوع في الصلح، ولو باتفاق الطرفين، ما لم يكن قد أبرم باعتباره مجرد عقد معاوضة.
تأكيدا لمبدأ القضاء الإدعاء لوقوع الصلح، منع المشرع الرجوع في الصلح أو التراجع عنه بمجرد إبرامه ولو اتفق الأطراف على ذلك.
إن هذا النص يعد متشددا، لأنه لم يترك للمتعاقدين حرية تذكر بعد إجراء الصلح وإبرامه. وكأن الأمر متعلق بحكم قضائي حاسم في النزاع. ولعل المبرر في تقرير عدم الرجوع في الصلح، أن هذا الأخير كاشف عن الحق وليس منشئا له ([15]).
فالصلح له أثر كاشف بالنسبة للحقوق التي تناولها، وجعل المشرع المصري هذا الأثر مقتصرا على الحقوق المتنازع بشأنها دون غيرها (المادة 554 من القانون المدني).
فالصلح يكشف عن وجود حق كان موجودا منذ البداية وتم التصالح بشأنه، فأصبح ثابتا ليس من وقت وقوع الصلح بل منذ وجوده أصلا. ويكشف فقط عن الحقوق المتنازع بشأنها والتي تبقى على وضعها الأول.
ومن نتائج الأثر الكاشف للصلح عدم تجديد الإلتزامات التي قررها الصلح، والتي تبقى كما كانت في بدايتها تحمل جميع مواصفاتها وتأميناتها وامتيازاتها قبل وقوع الصلح، ما لم يتفق المتصالحان على خلاف ذلك.
فمتي تم الصلح، لا يجوز الرجوع فيه ولو باتفاق الطرفين، لأن في ذلك تجديد للنزاع والصلح يشبه الحكم القضائي من حيث أنه من أثرهما إنهاء النزاع ([16]).
الملاحظ أن المشرع المغربي في الفصل 1106 من ق ل ع، كان متشددا وضرب مبدأ قاعدة أساسية في الصميم والتي تعد تاج سلطان الإدارة، وهي قاعدة ” العقد شريعة المتعاقدين “، والتي اعتبرها تقوم مقام القانون بالنسبة لطرفيها، أي منشئيها، غلا أنه إذا كان أجاز للطرفين إلغاءها برضاهما معا (الفصل 230 من ق ل ع)، فأنه في مادة الصلح منع الرجوع في هذا الأخير واو باتفاق طرفيه.
فإذا كان الطرفان اتفقا رضائيا على إبرام الصلح، حسما للنزاع، فأنه بالأحرى لهما أن يتفقا على الرجوع فيه وفق ما اقتضته مصلحتهما. ولعل المشرع في هذا الفصل (1106) راعى وضعية الصلح كنظام ولم يراعي وضعيته كعقد، لأن العقود مهما كانت هي اتفاقات وتوافق للإدارة، وبالتالي يمكن في جميع الأحوال التراجع عنها مع ما يترتب ذلك من أضرار تستوجب المسؤولية المدنية (عقدية أو تقصيرية) عند حصولها، ولا تتعلق بقواعد آمرة هي وحدها التي لا يمكن الإتفاق على مخالفتها أو التراجع عنها وإلا ترتب عن ذلك البطلان.
وفي باب الحديث عن الصلح يثار تساؤل بخصوص الحالة التي يقع التراجع فيها عنه باتفاق الطرفين بمقتضى عقد جديد، هل يكون مآل هذا الأخير البطلان، والمال أن الأمر لا يتعلق بخرق قاعدة آمرة، أم يكون مآله الإبطال والحال أن المشرع استعمل عبارة “لا يجوز” ؟
نرى أن المشرع كان يهدف من وراء عباراته الواردة في الفصل 1106 من ق ل ع إلى الإبقاء على الطابع الحاسم للصلح، وباستعمال عبارة: ” لا يجوز الرجوع في الصلح “، يكون قد جعل من قاعدة عدم الرجوع، قاعدة آمرة لا يجوز الإتفاق على مخالفتها حتي بين الطرفين اللذين أبرما الصلح. فالهدف هو منع عرض النزاع مرة أخرى على أرض الواقع. فالطرفان المتنازعان اختارا لمحض إرادتهما تسوية النزاع وحسمه باللجوء إلي الصلح عرض اللجوء إلى المحكمة أو غيرها، وأبرما عقد صلح وضع حدا للنزاع، بعد مناقشات ومفاوضات ومشاورات وإرضاء الخواطر. لذلك لا يجوز لهما بعد ذلك التنصل مما اتفقا عليه والتنصل من الإتفاق المبرم بينهما والذي أصبح بمثابة الفانون الذي لا يجوز الإتفاق على مخالفته.
فهذا النص (1106 من ق .ل. ع) يبرز خصوصية التشريع المغربي واستقلاليته عن القانون الفرنسي، كما يعد وسيلة لتثبيت الحقوق واستقرار المعاملات وسريان الثقة وحسن النية لدى المتعاملين في مجال فانون الأعمال. لأن عدم الرجوع في الصلح غير منصوص عليه في القانونين الفرنسي والمصري وهو رأي بعض الفقهاء المصريين، وإن كانت غالبية الفقه لا تسير في هذا الإتجاه ([17]).
وقد نقض المجلس الأعلى في إحدى قراراته ما ذهبت إليه محكمة الإستئناف التي أسست قرارها القاضي بإلغاء الحكم الإبتدائي على التزام المطلوب في النقض بإفراغ المحل بعد مضي سنة تبتدئ من شتنبر 1978 باعتبار الصلح ملزم للطرفين عملا بالفصل 1106 من ق ل ع، إلا أنها أغفلت مناقشة تراجع أحد الطرفين عن الصلح ([18]).
ويرى الأستاذ محمد بونبات عن حق، ونؤيد ما ذهب إليه، من كون المشرع ذهب، في إطار الحفاظ على استقرار الحلاقات القانونية الناشئة من اتفاقات الأطراف في نطاق إبرام الصلح، إلى الحفاظ على المبدأ الهام والضامن لعدم الرجوع عن الصلح في الفصل 1106 من ق . ل. ل، ما دام القانون يخول للأطراف الإحتكام، في تكييف العقد، إلى سلطة القضاء، وهي سلطة مضبوطة ومنظمة في نطاق فصلين صريحين بعدم التوسع في تفسير الصلح وباكتشاف كنه العبارات المضمنة في العقد، وصولا إلى الحل السليم والوصف المطابق للقانون ([19]).
والقانون الفرنسي وإن كان خاليا من نص مماثل للفصل 1106، فإنه نص في المادة 2052 المدني على أن التصالحات لها بالنسبة لأطرافها قوة الشيء المقضي به ([20]).
- ضمان الأشياء التي كانت محلا للصلح
نص الفصل 1107 من ق ل ع على أنه: يضمن كل من الطرفين للآخر الأشياء التي يعطيها له على أساس الصلح. وإذا سلم الشيء المتنازع عليه لأحد الطرفين بمقتضى الصلح ثم استحق منه أو ……………………، ترتب على ذلك إما فسخ الصلح كليا أو جزئيا، وإما دعوى إنقاص الثمن حسبما هو مقرر بالنسبة للبيع.
وإذا قام الصلح على منح منفعة شيء لأجل محدد، فإن الضمان الذي يتحمل به أحد العاقدين للآخر، هو الضمان المقرر لكراء الأشياء.
إذا كان الفقه الفرنسي يأخذ بمبدأ عدم جواز الضمان في الصلح، فإن المشرع المغربي ألزم كل متصالح بضمان بدل الصلح، أي الأشياء التي تنازل بها لفائدة الآخر على أساس إبرام الصلح، وسلك المشرع التونسي نفس النهج حين نص في المادة 1468 من مجلة الإلتزامات والعقود التونسية ([21]) على درك كل من المتصالحين ما يسلمه للآخر بموجب الصلح، فإذا استحق الشيء المسلم لأحد المتصالحين بموجب الصلح وإذا وجد به عيب، ساغ القيام بفسخ الصلح كله أو بعضه حسبما تقرر في باب البيع، وإذا عقد الصلح على أن أحد المتصالحين ينتفع بشيء مدة معينة، فالضمان في هاته الصورة كضمان الكراء.
فمقتضيات الفصل 1107 من ق ل ع أوجبت كل متصالح بضمان الأشياء أو الحقوق المتصالح بشأنها، وذلك لما فيه مصلحة الطرفين وكذا استقرار المعاملات وتأكيد الثقة بين الطرفين.
وميزت بذلك هذه المقتضيات بين ضمان الشيء والذي أخضعته لمقتضيات عقد البيع، وبين ضمان منفعة الشيء والذي أخضعته لمقتضيات عقد الكراء.
وهكذا يضمن كل متصالح للآخر حيازة بدل الصلح والتصرح تصرفا قانونيا بدون معارضة من أي كان، وهو ما يسمى بضمان الإستحقاق. كما يضمن كل منهما للآخر عيوب بدل الصلح، أي خلوه من العيوب التي تنقص من قيمته وفحواه وهو ما يسمى ضمان العيب أو ضمان العيوب.
عن ضمان الأشياء التي يعطيها كل متصالح للآخر على أساس الصلح، يلزم كل واحد منهما بقوة القانون، حتي ولو لم يتم النص عليه في العقد إن كان مكتوبا، أو لم يتم اشتراطه في العقد الشفوي. ولا يعفى أي متصالح من الضمان، بنوعيه، ولو كان حسن النية. فضمان الإستحقاق يلزم المتصالحين بالكف عن كل فعل أو مطالبة تهدف التشويش على الآخر أو بغرض حرمانه من مرايا الأشياء موضوع الصلح.
وإذا استحق الشيء موضوع الصلح من أحد المتصالحين بعد تسليمه إليه، أو إذا اكتشف فيه عيب بعد التسليم ([22])، يكون للمتضرر الخيار بين فسخ الصلح كليا أو جزئيا، أو رفع دعوى إنقاص الثمن داخل أجل سنة من التاريخ المحدد بمقضى العقد لبدء انتفاع المتصالح أو التسليم، أو من تاريخ العقد إن لم يحدد فيه تاريخ بدء الإنتفاع أو التسليم، تحت طائلة السقوط (الفصل 531 من ق ل ع). وضمان منفعة الشيء موضوع الصلح، يلزم كل متصالح تجاه الآخر بضمان الإنتفاع بالشيء، أي بدل الصلح، وحيازته بدون معارضة أي كان أي ضمان استحقاق الشيء والعيوب التي تشوبه وهو يلزم كل واحد منهما بقوة القانون.
فكل متصالح يلتزم بقوة القانون بالضمان في حالة التشويش أو الإستحقاق الذي قد يتأذى منه كل منهما في كل الشيء موضوع الصلح أو بعضه نتيجة دعوى متعلقة إما بحق الملكية أو بحق عيني آخر عليه. والتشويش المادي الواقع من الغير لا يلزم أيا متصالح بضمانه إلا إذا بلغ من الجسامة تلك التي تؤدي إلى الحرمان من الإنتفاع بالشيء.
كما يضمن كل متصالح للآخر العيوب التي من شأنها إنقاض الإنتفاع بالشيء إلى حد ملموس أو إلى الحد الذي تجعله غير صالح للإستعمال فيما أعد له.
ب- آثار الصلح بالنسبة للغير
إذا كان الصلح يتميز بكونه يحسم النزاع الذي وقع الصلح بشأنه، فإن هذا الأثر يعد قاصرا على الطرفين المتنازعين اللذين أبرما الإتفاق. وهذا ما يسمى بالأثر النسبي للعقد، أي أن العقد لا يكون له أثر إلا على عاقديه. فلا تأثير له على الغير الذي كان بعيدا عن العقد ([23]).
نص المشرع المغربي في الفصل 228 من ق ل ع على أن: الإلتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد، فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم إلا في الحالات المذكورة في القانون.
كما نص على ذلك المشرع الفرنسي في المادتين 1165 و 2051 من القانون المدني التي جعلت الصلح يرتب مفعولا نسبيا لا يلزم الغير عندما يتعلق بحق يهم عدة أشخاص، فإذا تولى أحدهم إبرام صلح بشأن حصته في هذا الحق، فإن هذا التصرف لا تأثير له على باقي الأشخاص، بحيث لا ينفعهم ولا يضرهم في شيء ([24]).
ويقصد بالغير في الصلح بالدرجة الأولى الأشخاص الذين لم يشاركوا فيه ولم يوقعوا عليه أو لم يعلموا به. كما يقصد به الأشخاص الذين شاركوا فيه وساهموا في إنجاحه وحضروا مراحله أو قولوا بأنفسهم تسييره والسهر عليه بين المتصالحين.
- آثار الصلح بالنسبة للغير الذي لم يشارك فيه
نعني بالغير هنا، كل من لم يكن ظرفا في العقد بشخصه أو بمن يمثله. والغير هذا المعني الواسع على أنواع فهو يشمل الخلف العام والخلف الخاص والدائنين والغير بالمعني الضيق ([25]).
لذلك إذا أبرم بعض الورقو صلحا لم يشترك فيه باقي الورثة أو لم يقروه، فإنه لا يلزم سوى من أبرمه دون الباقي الذي ظل بعيدا عن العقد المبرم.
وهذا ما قضت به محكمة النقض المصرية التي ذهبت إلى أنه لا يحتج بالصلح الذي تناول كل التركة من ميراث الهالك، على الورثة الذين لم يوافقوا عليه، كما أنهم لا يتقيدون بشروطه ([26]).
إلا أن الصلح يلزم أحيانا حتي من لم يشارك فيه مباشرة، وتتأثر وضعيته المالية بالنظر إلى السلطة المخولة قانونا أو بمقتضى الإتفاق لمن ينوب عنه والذي تولى إبرام الصلح نيابة عنه، كالصلح الذي يبرمه الولي الشرعي أو الوصي لفائدة القاصر أو المحجور أو المعتوه، بالنسبة للحالة الأولى، والصلح الذي يبرمه الوكيل باسم موكله الذي فوضه لذلك أو الصلح الذي يبرمه الممثل القانوني للتركة باسم هذه الأخيرة وباسم باقي الشركاء الذين فوضوه أمر ذلك بمقتضى القانون الأساسي للشركة بالنسبة للحالة الثانية.
والخلف الخاص، هو كل من حصل على حق محدد على عنصر من الذمة المالية للمدين، كالمشتري الذي لم يتسلم بعد والدائن المرتهن ([27]).
فالأصل أن الخلف الخاص لا يتأثر بالتصرفات التي قام بها سلفه والتي أنشأت حقوقا شخصية بخصوص العين أو الحقوق التي آلت إليه، إلا ألن المشرع في إطار القواعد العامة اسثني بعض الحالات التي يكون لها تأثير على الخلف الخاص، والمقررة (أي الإستثناءات) إما بنص خاص في القانون أو الناجمة عن طبيعة التصرف وهي متعددة، ونذكر منها ما نصت عليه الفقرة 7 من الفصل 754 من ق ل ع بخصوص حصول تغيير على المركز القانوني لرب العمل، وعلى الأخص بسبب الإرث أو البيع أو الإدماج أو تحويل المشروع أو تقديمه حصة في تركة، بحيث تستمر جميع عقود العمل الجارية في يوم حصول هذا التغيير، بين المالك الجديد للمشروع وبين عماله وخدمه ومستخدميه.
وهذا ما أكده المجلس الأعلى في عدة قرارات ([28])، وهو نفس الإتجاه الذي دابت محاكم الموضوع على سلوكه مؤكدة أن علاقة الشغل لا تنتهي بتغيير المركز القانوني للمشغل.
كما نذكر منها تلك التصرفات التي تفرض بحكم طبيعتها نقل الحقوق والإلتزامات الناتجة عن العقد باعتبارها من مكملاته أو توابعه، تطبيقا لمقتضيات الفصل 200 من ق ل ع الذي نص على أن: حوالة الحق تشمل توابعه المتممة له كالامتيازات.
فالغير يتأثر نتيجة الصلح الذي من شأنه ترتيب حقوق عينية على العقار المبيع أو المرهون، التي تم حفظها بتسجيلها بالسجل العقاري. وإذا تصالح الدائن مع احد المدينين المتضامنين وتضمن الصلح الإبراء من الدين أو براءة الذمة منه بأية وسيلة أخرى، استفاد منه الباقون. أما إذا كان من أن هذا الصلح أن يرتب في ذمتهم التزاما أو يزيد فيما هم ملتزمون به، فإنه لا ينفذ في حقهم إلا إذا ……. (المادة 294 من القانون المدني المصري).
فالصلح مع أحد المدينين المتضامنين يجوز إذن أن يحتج به الدائنون المتضامنون الآخرون، لكن لا يحتج به عليهم. وكالمدينين المتضامنين الدائنون المتضامنون. فالصلح مع أحد الدائنين المتضامنين يجوز أن يحتج به الدائنون المتضامنون الآخرون، ولكن لا يحتج به عليهم ([29]). وهذا ما نص عليه المشرع المغربي في الفصول 160 و 162 و 174 من ق ل ع .
- آثار الصلح بالنسبة للغير الذي شارك فيه
يراد بالغير هنا كل شخص أو جهة تولت المشاركة أو المساهمة في إنجاح الصلح سواء حضور مراحله أو السهر على تسييره وإدارته بين الطرفين المتنازعين.
لذلك يجب تحديد موقف المصالح أو الوسيط والمحكم الذين نجحوا في حسم النزاع المعروض عليهم عن طريق الصلح، وكذا تعامل المحكمة أو القاضي الذي تولى تعيين المصالح، مع الصلح ………
من القواعد التي استقر عليها الفقه والقضاء أن ما لا يجوز الصلح بشأنه لا يجوز التحكيم ……….. ولا يجوز أن يشمل إتفاق الوساطة المسائل المستثناة من تطبيق الصلح ([30]).
فإذا كان القانون يسمح للأطراف بالإتفاق على حل النزاع وديا، أي بواسطة الصلح، فإن ……… التحكيمية تنهي مسطرة التحكيم (الفصل 19- 327 من القانون رقم: 05-08)، مع ما يترتب عن ………. من ضرورة توقيع الحكم التحكيمي من طرف كل محكم من المحكمين (الفصل 26-327 من القانون رقم: 05-08)، وتسليم نسخة منه إلى كل من الطرفين المتنازعين خلال أجل 7 أيام من تاريخ صدوره (الفصل 27-327 من القانون رقم: 05-08).
ولا ينفذ هذا الحكم التحكيمي الذي انتهى بالصلح بين الطرفين إلا بمقتضى أمر بتخويل الصيغة لتنفيذية يصدره رئيس المحكمة الصادر في دائرتها الحكم المذكور (الفصل 31-327 من القانون رقم 05-08). ولا يواجه الأغيار بالحكم التحكيمي المتعلق بالصلح ولو كان مذيلا بالصيغة التنفيذية (الفصل 35-327 من القانون رقم 05-08).
فإذا كان للأطراف المتنازعة، لأجل تجنب النزاع أو لأجل تسويته، الاتفاق على تعيين وسيط يكلفه بتسهيل إبرام الصلح لإنهاء النزاع ([31])، هذا الإتفاق الذي أوجب المشرع أن يكون مكتوبا بمقتضى عقد رسمي أو عرفي أو بمحضر يحرر أمام المحكمة، فإن دور الوسيط يبقى محصورا بتسهيل إبرام الصلح، ومن أجل ذلك يقترح عند نهاية مهمته، على الأطراف مشروع صلح. كما يولى تحرير الصلح الحاصل بين الطرفين بعدما يضمن فيه وقائع النزاع وكيفية حلة وما تم التوصل إليه من اتفاق، ويقوم بتوقيع وثيقة الصلح مع أطراف النزاع ([32]).
والصلح المبرم في أطر الوساطة الإتفاقية يكتسي بين أطرافه قوة الشيء المقضي به، ويمكن تذييله بالصيغة التنفيذية بمقتضى أمر رئيس المحكمة المختصة محليا للبت في موضوع النزاع عند عرضه عليها (الفصل 69-327 من القانون رقم: 05-08)، ونفس الشيء بالنسبة للمصالح في إطار مسطرة الصلح العادية، أي التي تمت بعيدا عن أنظار القضاء، والذي يتعين عليه توقيع اتفاق الصلح، الذي توصل إليه الطرفان المتنازعات، بعد توقيع هاذين الأخيرين أو من يمثلهما على وثيقة الصلح وذلك أخذا بنفس القواعد المتعلقة بالوساطة الإتفاقية، لأن هذه الأخيرة تكون غايتها هي إبرام الصلح.
ويكون للصلح الإتفاقي نفس الآثار التي ترتبها الوساطة الإتفاقية، من حيث حجيته وقوته الإلزامية. لذلك نرى أن المشرعين الفرنسي والمصري يلزمان مصادقة القاضي على عقد الصلح المبرم بين المتصالحين.
وبالنسبة لآثار الصلح المبرم من طرف المصالح، بالنسبة للمحكمة التي تولت تعيين هذا الأخير، نميز بين الحالة التي يتولى القاضي مهمة المصالح بمقتضى القانون، والحالة التي يتولى المصالح القيام بمهامه بعد تعيينه من طرف رئيس المحكمة التجارية في إطار مسطرة التسوية الودية.
ثانيا: القوة الثبوتية للصلح
سوف نتناول موضوعا لازال محط جدل فقهي ألا وهو القوة الثبوتية للصلح وذلك من خلال …….. وحجيته، كما سنتناول موضوع الطعن في الصلح ببيان طرق الطعن المتاحة قانونا وحالات نسخ عقد الصلح والآثار المترتبة على ذلك، وذلك كالتالي:
- إثبات الصلح وحجيته.
- الطعن في الصلح وفسخه.
- إثبات الصلح وحجيته
يعد الصلح خير مثال لتجيد المكانة التي خولها المشرع لإرادة الأطراف تأكيدا لمبدا سلطان الإدارة، حيث سمح المشرع للطرفين المتنازعين بتحديد مدى حقوقهم في العقد المبرم بينهما، معتبرا بمثابة الحكم الصادر في النزاع.
فهذه المكانة التي أعطاها المشرع للطرفين، احتراما لإرادتهما تؤدي إلى نتيجة مفادها أن الأفراد أصبحوا، بجانب الدولة، يساهمون بدورهم في خلق القاعدة القانونية. وفي ذلك تنازل من الدولة عن بعض اختصاصاتها التي كانت حكرا عليها.
إن قاعدة العقد شريعة المتعاقدين تجد أساسها في الفصل 230 من ق ل ع الذي جعل الإلتزامات التعاقدية، أي العقود والإتفاقات المنشأة على وجه صحيح، تقوم مقام القانون بالنسبة إلى نشئيها. ولكي يؤخذ بهذه الالتزامات التعاقدية، ينبغي إثباتها، ومن ضنها الصلح المبرم بين الطرفي المتنازعين والذي وضع حدا للنزاع لذلك سنتعرض لإثبات الصلح كما سنتعرض للحجية التي يكتسيها الصلح بعد إبرامه.
- إثبات الصلح
المبدأ العام أن إثبات الالتزامات ومن ضمنها الصلح يقع على مدعيها ([33]). والأصل في العقود الرضائية والحرية. والإستثناء هو الشكلية والتقييد ([34]).
فإذا كان المشرع اعتبر الصلح عقدا، فإنه لم يشترط لقيامه شكلا معينا، أي أنه من العقود الرضائية التي يمكن أن تكون مكتوبة أو شفوية، إلا إذا شمل إنشاء أو نقل أو تعديل حقوق واردة على العقارات أو غيرها من الأشياء التي يجوز رهنها رهنا رسميا، فإنه اشترط إبارم الصلح كتابة (الفصل 1104 م قل ع).
إن عدم إلزام الكتابة عند إبرام الصلح من طرف المشرع المغربي، عكس المشرعين الفرنسي والمصري ([35])، يخلق عدة صعوبات سواء عند إثبات الإتفاق أو عند عرض النزاع من جديد على القضاء، فيجد القاضي نفسه أمام عرقلة حقيقية تعترض طريقه عند بسط رقابته على الصلح المبرم والذي يبقى بعيدا عنه، لأنه يجهل تماما وجوده، ولا يعلم به إلا عند عرض القضية عليه للبت في موضوع النزاع حول الصلح المبرم بين الطرفين.
كما أن طابع السرية الذي يميز الصلح يخلق صعوبة كبيرة تتمثل في جعل وسائل إثباته صعبة المنال. وإثبات الصلح، باستثناء ما ورد في الفصل 1104 من ق ل ع، يخضع للقواعد العامة في إثبات الإلتزامات.
وتبعا لذلك نجد أن المشرع حدد وسائل الإثبات القانونية في الفصل 404 من ق ل ع الذي نص على أن:
وسائل الإثبات التي يقررها القانون هي:
وبصدور القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية ([38]) أصبحت الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية تتمتع بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق (الفصل 1- 417)([39])، شريطة أن يكون بالإمكان التعرف، بصفة قانونية، على الشخص الذي صدرت عنه وأدن تكون معدة ومحفوظة وفق شروط من شأنها ضمان أتميتها.
وافترض المشرع الوثوق في الوسيلة المستعملة في التوقيع الإلكتروني، الذي يمكن أن يكون الصلح محلا له، عندما تتيح استخدام توقيع إلكتروني مؤمن، إلى أن يثبت ما يخالف ذلك (الفصل 3-417)، بحيث تتمتع كل وثيقة مذيلة بتوقيع إلكتروني مؤمن، والمختومة زمنيا، بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المصادق على صحة توقيعها والمذيلة بتاريخ ثابت.
والتوقيع الإلكتروني أو الرقمي هو إجراء معين يقوم به الشخص المراد توقيعه على المحرر، سواء كان هذا الإجراء على شكل رقم أو إشارة إلكترونية معينة أو شفرة خاصة ([40]).
الملاحظ أن المشرع قارن بين الصلح الذي يشمل إنشاء أو نقل أو تعديل حقوق واردة على العقارات وغيرها من الأشياء التي يجوز رهنها رهنا رسميا (الفصل 1104 من ق ل ع)، وبين البيع الذي يقع على عقار أو حقوق عقارية أو أشياء أخرى يمكن رهنها رهنا رسميا ( الفصل 489 من ق ل ع) من حيث الصحة والإنعقاد، عندما ألزم إبرامهما كتابة.
إن الكتابة المشترطة هنا مقررة للإنعقاد والصحة لا للإثبات، أي أنها من الشروط الشكلية ولا تعد متطلبة للإثبات فقط، وإن كان الفقه الفرنسي منقسم حول شرط الكتابة المتطلبة في عقد الصلح، هل هي للإثبات أم لإنعقاد، أي هل الكتابة شرط إثبات أم شرط صحة؟ وهو ما سبق أن تعرضنا له عند بحث أركان الصلح.
- حجية الصلح
حجية الصلح تعني نفاذه وقوته وقديما كان تنفيذ الصلح المبرم يعد النتيجة المنطقية للتنازل عن كل لجوء إلى القضاء. وهو ما أشار إليه الفقيه Domat في كتابه: القوانين المدنية، من أنه يمكن سماع دعوى الشخص الذي يريد إعادة إحياء نزاع أبرم صلحا بشأنه، وأنه تبعا لذلك ينبغي تنفيذ الصلح بمجرد طلب أحد الأطراف ذلك، لأن قبول الطرفين بطلان الصلح هو السبيل الوحيد لإعادة إحياء النزاع الأول ([41]).
إذا كان الفقه والقضاء يعترفان بحجية الصلح المبرم بين المتنازعين لأنه حاسم ويضع حدا للنزاع، فإن القاضي الذي يعرض عليه النزاع الذي تم حسمه بمقتضى الصلح، يجد نفسه، من حيث المبدأ، ممنوعا من البت فيه مرة أخرى، لأن الطرفين المتنازعين اختارا منذ البداية حسمه عن طريق الصلح.
فالقوة الإلزامية لعقد الصلح وقوة الشيء المقضي به التي تترتب عنه، تعطيانه طبيعة خاصة تجلعه حاسما للنزاع، مما يضفي عليه حجية بين طرفيه وكذا بالنسبة للقاضي حسب بعض الفقه ([42])، حيث يمنع عليه البت في النزاع الذي تم الحسم فيه بمقتضى الصلح ([43]).
- القوة الإلزامية للصلح:
يعد الصلح خير مثال لتجسيد الصلاحية والسلطة التي منحها المشرع لإرادة الأطراف، تأكيدا لمبدأ سلطان الإرادة، عندما سمح للطرفين المتنازعين بتحديد حقوقهم بالعقد، مما أضفى على هذا الأخير قوة إلزامية بينهما باعتبار العقد شريعة المتعاقدين. وهذا ما نص عليه الفصل 230 من ق ل الذي اعتبر الإلتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح بمثابة القانون بالنسبة إلى منشئيها. يعتبر الصلح المبرم تبعا لذلك بمثابة حكم صادر في النزاع أدى إلى الحسم فيه ووضع حد له.
فالقوة الإلزامية للصلح تعد ترجمة لطبيعته العقدية والتي تجعل تدخل القاضي محدودا. وقد ……… المادة 1134 من القانون المدني الفرنسي، القاضي بضرورة احترام إرادة الطرفين عند عرض نزاع عليه يتعلق بالصلح، وهو ما استقر عليه الإجتهاد القضائي الفرنسي ([44]).
وهذا ما دفع الفقيه L.Boyer إلى القول أن سلطات القاضي حول العقد تتوقف عند وجود بند واضح ودقيق، وهو ما يوضح ما للقوة الملزمة من تأثير عند تفسير الإتفاقات ([45]).
- قوة الشيء المقضي به في الصلح:
هي القرينة التي يكتسيها الصلح المبرم بين الطرفين المتنازعين. وقد تولى الإجتهاد القضائي تكريس هذه القاعدة من خلال عدة قرارات. فقد جاء في قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية أن الصلح يكتسب بين طرفيه قوة الشيء المقضي به، وبالتلي لاحق لهما في تعديل طرق تنفيذ ([46]).
بل إن هذه القاعدة هي التي تؤكد حسب الإجتهاد القضائي الفرنسي أساس مبدأ عدم قابلية الصلح للتجزئة وهذا يشكل في حد ذاته تقييدا لسلطة القضاء ([47]) فالصلح يحد من سلطات القاضي الذي يتعين عليه رفع يده عن النزاع الذي تم حسمه بمقتضاه تطبيقا للمثل اللاتيني الذي مؤداه أنه بمجرد صدور الحكم، يكف القضاي عن اعتبار نفسه قاضيا: Lata Sentencia judex desinit esse judex وهذا ما ذهب إليه المشرع الفرنسي في المادة 481 فقرة 1 من ق م م، حينما اعتبر أنه بمجرد النطق بالحكم، يرفح القاضي يده عن القضية. لأن الصلح يحد من سلطات البحث المخولة للقاضي بخصوص الوقائع التي تعد سببا مباشر للنزاع .
إن الصلح كالتحكيم، يتميز بقوة الشيء المقضي به، إلا أنها قوة مخففة كما ذهب إلى ذلك الأستاذ Thomas Clay الذي وصفها بحجية الشيء المتصالح بشأنه بدل حجية الشيء المقضي به ([48]) تمييزا لها عن الحجية التي تترتب عن الحكم القضائي، وبالتالي تكون لها قوة الإلزام العقدية وليس قوة الإلزام المترتبة عن الحكم.
كما أن الصلح شأنه شأن التحكيم الذي يلتزم فيه الأطراف، بالإتفاق على اللجوء إليه لحل النزاعات الناشئة أو التي قد تنشأ، والذي يكتسي شكل عند تحكيم أو شرط تحكيم، فإنه يمكن …… في الصلح الإتفاق على تضمين شرط الصلح فيه.
فشرط الصلح معناه البنذ أو الشرط الذي يفترض أولا لجوء الأطراف إلى الحل الرضائي قبل إلى القضاء.
وشرط الصلح بعد شرطا تعاقديا وملزما لجانبيه، وبالتالي يلزم طرفي الصلح، مع ما ……. عن ذلك من مسؤولية في حالة عدم التنفيذ أو الإخلال به، وبالتالي أداء التعويض المستحق في المتسبب في الضرر. وهذا ما نصت عليه المادة 1142 من القانون المدني الفرنسي.
ويمكن للأطراف تضمين شرط جزائي في عقد الصلح ……… عن عدم التنفيذ.
فشرط الصلح يتضمن إلتزامين أساسيين: الإلتزام بنتيجة، أي تطبيق كل ما تم الإتفاق عليه العقد، والإلتزام بإجراء الصلح حسب الطريقة أو الكيفية المتفق عليها، وذلك بمناقشة الآخر ……. والقيام بكل المجهودات المتوفرة للتوصل إلى حل رضائي.
ونحن نتناول شرط الصلح بالتحليل، يمكن أن يثار إشكال بخصوص الدفع بشرط الصلح شبيه بشرط التحكيم الذي تم تنظيمه بمقتضى القانون رقم: 05-08 المتعلق بالتحكيم والوساطة فيه.
فإذا أثار أحد أطراف الصلح الدفع بشرط الصلح، فهل يتعين على القاضي المعروض عليه …… الحكم بعدم الاختصاص أو التنحي عن القضية لوجود بند بالعقد يلزم الأطراف أولا باللجوء الصلح قبل عرض النزاع عليه، أو الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا؟
الجواب على هذه التساؤلات، يفرض أن شرط الصلح لا يجعل القاضي غير مختص منذ ….. ولكن نتصور أنه لم يحن الوقت بعد ليكون صاحب الإختصاص للبت في النزاع الذي ……. ضمن بنود العقد المبرم شرط الصلح. وسيكون القاضي مختصا في حالة فشل محاولة ….. بين الطرفين. ويفهم من هذا الجواب أن اختصاص القضاي سيكون مجمدا إلى حين تنفيذ البنذ ضمن لشرط الصلح.
في فرنسا نجد أن الإجتهاد القضائي في أغلب الحالات ……. إلى الأخذ بعدم قبول الدعوى ويتولى أحد أطراف العقد رفعها أمام القضاء المختص رغم ……. أو اتفاق الصلح.
وقد اعتمد هذا الإتجاه على المادة 887 من قانون …….. المدنية الجديد الذي ألزم اللجوء مسبقا إلى الصلح.
كما نجد أن محكمة النقض الفرنسية، ذهبت خلاف …….. ولم تعتبر عدم اللجوء المسبق إلى الصلح من أسباب عدم قبول الدعوى ([49]).
- الطعن في الصلح وفسخه
من خصائص الصلح أنه يحسم النزاع ولا يجوز الرجوع فيه ولو باتفاق الطرفين، إلا إذا أبرم باعتباره مجرد عقد معاوضة (الفصلان 1098 و 1106 من ق ل ع)، إلا أن المشرع أجاز الطعن فيه في حالات محددة على سبيل الحصر في الفصلين 1111 و 1112 من ق ل ع كما تعرض لحالة عدم تنفيذ أحد الطرفين للإلتزامات التي تعهد بها بمقتضى الصلح وما يترتب على فسخ هذا الأخير (الفصلان 1110 و 1115 من ق ل ع).
- الطعن في الصلح
نص الفصل 1111 من ق ل ع على أنه: يجوز الطعن في الصلح:
أولا: بسبب الإكراه أو التدليس.
ثانيا: بسبب غلط مادي وقع في شخص المتعاقد الآخر، أو في صفته أو في الشيء الذي كان محلا للنزاع.
ثالثا: لانتفاء السبب إذا كان الصلح قد أجري:
- على سند مزور
- على سبب غير موجود.
- على نازلة سبق فصلها بمقتضى صلح صحيح أو حكم غير قابل للإستئناف أو للمراجعة كان الطرفان أو أحدهما يجهل وجوده
ولا يجوز في الحالات السابقة، التمسك بالبطلان إلا للمتعاقد الذي كان حسن النية.
ونص الفصل 1112 من ق ل على أنه: لا يجوز الطعن في الصلح بسبب غلط في القانون ولا يجوز الطعن فيه بسبب الغبن إلا في حالة التدليس.
فالفصل 1111 من ق ل ع حدد حالات الطعن في الصلح وجعلها محصورة ولا يمكن تصور حالات أخرى غيرها. ويتعلق الأمر بحالة توافر إكراه أو تدليس في الصلح أو لوجود غلط في شخص المتعاقد الآخر أو في صفته أو في الشيء الذي كان محلا للنزاع أو في حالة انتفاء السبب. كما أضاف الفصل 1112 من ق ل ع حالة الغبن المقرون بالتدليس.
وهو نفس الإتجاه الذي سلكه المشرع المغربي بخصوص الطعن بالبطلان في الأحكام التحكمية، حين عدد الحالات في الفصل 26-327 من القانون رقم: 05/08.
فإذا كان المشرع المغربي قد خصص فصلين فقط لموضوع الطعن في الصلح، فإن المشرع الفرنسي نظم أحكام عيوب الصلح في 7 مواد من أصل 15 التي تتناول موضوع الصلح ككل، وذلك في المواد من 2052 إلى 2058 من القانون المدني.
ورغم أن حالات الطعن في الصلح تعرض كثيرا على المحاكم للبت فيهان فإن الفقه لم يتناول الموضوع بما فيه الكفاية ([50]).
إن السبب في ذلك يعزا إلى اعتقاد الفقه بميزة الإستقرار التي تطبع الصلح، بحيث على ……. باقي العقود، فإن عقد الصلح حي في حالة عيوب الرضا، وما يمكن أن يشوبه من شوائب، …… القانون الطعن فيه بسبب الغلط في القانون أو بسبب الغبن غير المقرون بالتدليس (الفصل 1112 من ق ل ع الذي تقابله المادة 2052 من القانون المدني الفرنسي). وإذا كان لا يشترط في الصلح أن يكون ما ينزل عنه أحد الطرفين مكافئا لما ينزل عنه الطرف الآخر، فلا محل لادعاء ….. في الصلح ([51]).
ويترتب عن ذلك أنه لا يجوز تعديل الصلح بعد إبرامه ولا لمجوز الرجوع فيه ولو باتفاق الطرفين، ما لم يكن قد أبرم باعتباره مجرد معاوضة (الفصل 1106 م ق ل ع).
إلا أنه يجوز الطعن في الصلح بسبب الإكراه أو التدليس أو الغلط في شخص المتعاقد الآخر أو في صفته أو في الشيء الذي كان محلا للنزاع أو لانتقاء السبب، وكل ذلك مشروط بتوافر حسن النية لدى المتعاقد (الفصل 111 من ق ل ع الذي تقابله المادة 2053 من القانون المدني الفرنسي).
- فسخ الصلح
الفسخ يعتبر أهم سبب لانحلال العقد الملزم للجانبين بوصفه جزاء لقوته الملزمة، ويتحقق انحلال العقد كدلك في حالة انفساخه بحكم القانون. والفسخ هو حق المتعاقد في العقد الملزم للجانبين، إذا لم يوف المتعاقد الآخر بالتزامه، في أن يطلب حل الرابطة العقدية كي يتحلل من التزامه، فهو يدخل إلى جانب المسؤولية العقدية في نطاق الجزاء الذي يترتب على القوة الملزمة للعقد ([52]).
لذلك نص الفصل 1110 من ق ل ع على أنه: إذا لم ينفذ أحد الطرفين الإلتزامات التي تعهد بها بمقتضى الصلح، حق للطرف الآخر أن يطلب تنفيذ العقد، عن كان ممكنا، وإلا كان له الحق في طلب الفسخ، مع عدم الإخلال بحقه في التعويض في كلتا الحالتين.
وأشار الفصل 1115 من ق ل ع على أن: فسخ الصلح يعيد المتعاقدين على نفس الحاة القانونية التي كانا عليها عند إبرامه، ويخول كلا منهما حق استرداد …………………… الإخلال بالحقوق المكتسبة على وجه صحيح وعلى سبيل المعاوضة من طرف الغير الحسني النية……………………………………………. الأخير لم ينفذ الإلتزامات التي تعهد بها بمقتضى الصلح المبرم بينهما، تجعل المتصالح الأول يطالب بتنفيذ ما التزم به المتصالح الثاني، إن كان التنفيذ ممكنا، وإلا طلب فسخ الصلح المبرم بينهما، متحللا مما التزم به بمقتضى الصلح، وتعود بذلك حالة النزاع إلى ما كانت عليه قبل إبرام الصلح.
إن فسخ الصلح تجري فيه القواعد المقررة في فسخ العقود، فيجوز لأي من المتصالحين، إذا …….. الآخر بالتزامه، أن يطلب إما تنفيذ الصلح إذا أمكن التنفيذ عينا، وإما فسخ الصلح. وللقاضي حتي تقدير طلب الفسخ، وله أن يرفضه ويمنح مهلة للطرف المتخلف حتي يقوم بتنفيذ التزامه ([53]).
والملاحظ أن مقتضيات الفصل 1110 من ق ل ع منقولة عن مقتضيات الفصل 259 من ق ع ([54]) المتعلقة بالقواعد العامة للعقود باعتبارها من آثار الإلتزامات ([55]). ولا تعد أحكام الفصل 1110 من ق ل ع من النظام العام. كما أن الفسخ المشار إليه يراد به الفسخ القضائي الذي تتولى المحكمة إقراره، ولا يتعلق الأمر بالفسخ المقرر بمقتضى القانون أي الفسخ القانوني، أي لا بد للمتصالح أن يتقدم بطلب فسخ الصلح المبرم أمام القضاء والمطالبة كذلك بالتعويض عن الضرر الذي لحق به جراء تخلف المتعاقد الآخر على تنفيذ التزاماته التي تعهد بها بمقتضى الصلح.
فالنص في عقد الصلح على أنه إذا تأخر المدين عن الوفاء بقسط من أقساط الدين، حلت باقي الأقساط فورا دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار رسمي أو غير رسمي، فضلا عن اعتبار الصلح كأن لم يكن واستعادة الدائن حقه في التنفيذ بالدين المحكوم به بأكمله، هذا النص لا يفيد اتفاق الطرفين على اعتبار الصلح مفسوخا من تلقاء نفسه في حالة التأخر في دفع أحد الأقساط، وإنما كل ما يفيده هو سقوط أجل الوفاء بالأقساط بغير حاجة إلى تنبيه أو إنذار عند التأخر في دفع قسط منها ([56]).
إن عقد الصلح إذا كان كغيره من العقود الملزمة للجانبين يمكن طلب فسخه قضائيا، فإنه يمكن للمتصالحين الإتفاق على اعتباره مفسوخا تلقائيا إذا لم يقم أحدهما بتنفيذ ما تعهد به بمقتضاه، وهو ما يسمى بالفسخ الإتفاقي.
وبخصوص الخيار الذي منحه المشرع للطرف الآخر في عقد الصلح في أن يطلب تنفيذ العقد، إن كان ممكنا، أو يطلب فسخه ([57])، فلا يعتبر استعمال الدائن أحد طرفي هذا الخيار نزولا عن طرفه الآخر. فيجوز له أن يعدل عن الطلب وأن يستبدل به الطلب الآخر. فإن طلب التنفيذ العيني أو ……… لم يمنعه ذلك من العدول عنه إلى طلب الفسخ والعكس أيضا صحيح. ويجوز للدائن هذا تعديل طالما لم يصدر حكم حاز قوة الأمر المقضي به، فيجوز له تعديل طلبه ولو لأول مرة أمام المحكمة ثاني درجة، دون أن يعتبر ذلك طلبا جديدا، مما لا يجوز إيداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ([58]).
وفي هذا المعني يذهب المجلس الأعلى في أحد قراراته إلى أنه إذا كان المدين في حالة مطل للدائن الخيار بين إجباره على تنفيذ الإلتزام وبين المطالبة بفسخ العقد. ويكون للدائن الخيار ولو بالتنفيذ العيني للإلتزام لازال ممكنا ([59]).
إن فسخ الصلح مرده إلى كون الفسخ بصفة عامة لا يمكن تصوره إلا في العقود الملزمة …….، لأنه مبني على فكرة عادلة يراد بها أن يسمح للطرف الذي لم يحصل على حقه المقرر له بمقتضى العقد أن يتحلل مما التزم به في هذا العقد، وهو من الناحية القانونية مبني على نظرية …… وفكرة الإرتباط بين الإلتزامات المتقابلة، وهذه الفكرة تجعل التزام المتعاقد الذي لم يحصل على حقه التزاما بدون سبب ([60]).
ويترتب على فسخ عقد الصلح المبرم استرجاع كل طرف فيه لما أعطاه للطرف الآخر تنفيذا ……، مع الأخذ بعين الإعتبار الحقوق التي تم اكتسابها على وجه صحيح وعلى سبيل المعاوضة من طرف الغير حسن النية. وإذا تعذر استرجاع ما أعطاه كل مصالح تنفيذا للصلح، يتولى كل طرف استرجاع قيمة بدل الصلح.
فالصلح لا يترتب عنه قانونيا انحلال التصرف الذي صدر الصلح في شأنه ليحل هذا الصلح محله، وإنما يظل التصرف الأصلي قائما ومنتجا لآثاره المعدلة بعقد الصلح، بحيث إذا أبطل هذا العقد أو فسخ، ظل التصرف الأصلي منتجا لآثاره دون أن ينال منها الصلح الذي أبطل أو فسخ ([61]).
ويلاحظ أنه في حالة الحكم بفسخ عقد الصلح، فإن التصرف الأصلي الذي كان واردا عليه صلح يظل قائما ومنتجا لآثاره، دون أن ينال منه الصلح الذي قضى بفسخه ([62])
[1]عبد القادر العرعاري: النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني، الجزء الأول: مصادر الالتزام. الكتاب الأول . نظرية العقد. صفحة 199. مطبوعات فضالة 1995.
[2]محمد بشيري: آثار عقد الصلح في ق ل ع المغربي: المرجع السابق. صفحة 49.
[3]HAURIOU : La science sociale traditionnelle. Paris. Librairie de la société du recueil des lois et des arrêts, 1896 p 128.
[4]محمد بونبات: الوجيز في العقود المسماة. دراسة مقارنة للعقود باعتبار جدواها. صفحة 194 سلسلة آفاق القانون (6) المطبعة والوراقة الوطنية سنة 2001-2002.
[5]عبد الكريم شهبون: الشافي في شرح ق ل ع المغربي، الكتاب الثاني: العقود المسماة وما يشابهها، الجزء الرابع، صفحة 28.
[6]Salah Bouknani : La transaction en Droit Marocain. Université Cadi Ayyad, Collection de la faculté des sciences juridiques économiques et Sociales. Marrakech. Série : Thèmes et Mémoires N° 1. 1996 Page 162.
[7]محمد عزمى البكري: العقود المدنية الصغيرة: المجلد الأول موسوعة شرح القانون المدني الجديد. صفحة 429 و 430. دار محمود للنشر والتوزيع.
[8]نصت المادة 553 من القانون المدني المصري على أنه:
- تنحسم بالصلح المنازعات التي تناولها.
- ويترتب عليه انقضاء الحقوق والإدعاءات التي نزل عنها أي من المتعاقدين نزولا نهائيا. نصت المادة 656 من القانون المدني الأردني على أنه: يقتصر أثر الصلح على الحقوق التي تناولها وحسم الخصومة فيها دون غيرها.
ونصت المادة 712 من القانون المدني العراقي على أنه: إذا تم الصلح، فلا يجوز لأحد من المتصالحين الرجوع فيه، ويملك المدعي بالصلح بدله وتسقط دعواه.
[9]Alain Bénabent : Droit Civil : Les contrats Spéciaux. Domat Droit Privé. Montchrestien. Paris 1993‘ Page 528.
[10]محمود جمال الدين زكي : مشار إليه في العقود المدنية الصغيرة، المجلد الأول لمحمد عزمي البكري . المرجع السابق، صفحة 430.
[11]سعيد أحمد شطة: قضاء النقض المدني في العقود، الجزء الأول: مجموعة الاجتهادات من سنة 1931 إلى 2003 صفحة 112 ونقض مصري عدد 103 بتاريخ: 05/06/1947 توزيع منشأة المعارف بالإسكندرية 2005.
[12]نقض مصري عدد 4 بتاريخ 28/05/1936 منشور بالمرجع السابق صفحة 112.
[13]نقض مصري عدد: 290 بتاريخ: 11/06/1970. منشور بالمرجع السابق صفحة 1135.
[14]نقض مصري عدد: 1648 بتاريخ: 17/02/1988، منشور في المرجع السابق، صفحة 1143.
نقض مصري عدد: 6677 بتاريخ: 12/03/1996 منشور في العقود المدنية الصغيرة محمد عزمي البكري المرجع السابق، صفحة 436.
[15]محمد بونيات: الوجيز العقود المسماة، المرجع السابق، صفحة 196.
[16]عبد الكريم شهبون: الشافي في شرح ق ل ع المغربي الكتاب الثاني، الجزء الرابع المرجع السابق ص 28.
[17]أصول القانون المدلى الجزء 2 للدكتور محي الدين إسماعيل. مشار إليه في مؤلف الأستاذ عبد الكريم شهبون: الشافي في شرع ق ل ع المغربي. الكتاب الثاني، الجزء الرابع، صفحة 30.
[18]قرار الغرفة المدنية عدد 938 بتاريخ 17/4/1985، ملف مدني عدد 88/96، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى 39 نونبر 1986 صفحة 29.
[19]محمد بونبات: الوجيز في العقود المسماة، صفحة 199، نفس المرجع السابق.
[20]نصت المادة 2052 من القانون المدني على أنه “الصلح له بين الأطراف قوة الشيء المقضي به”.
[21]محمود ابن الشيخ، المدعي العام، مجلة الالتزامات والعقود التونسية معدلة ومعلقا على فصولها بأحكام القضاء، سنة 1966، صفحة 401.
[22]أي العيب الموجب للضمان، كالعيب الذي ينقص من قيمته نقصانا محسوسا أو يجعله غير قابل للإستعمال فيما أعد له بحسب ………… أو بمقتضى العقد.
[23]يقصد بالغير عادة كل من عدا الأطراف، أي كل من ترتضي إرادته انصراف أتر الإجراء أو التصرف إليه (أحمد هندي: سلطة الخصوم والمحكمة في اختصام الغير. صفحة 26. طبعة 2006، دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية.
[24]إذا كان الأصل أن الصلح كغيره من العقود يكون له أثر نسبي، أي لا تأثير له إلا على طرفين ولا يؤثر على الغير، فإن هناك استثناءات أردها المشرع المغربي بخصوص الصلح الواقع بين أحد الدائنين وبين المدين والذي يكون له تأثير على الآخرين إذا تضمن الاعتراف بالحق أو بالدين، ولا يجوز الاحتجاج به ضدهم إذا تضمن إبراء من الدين أو إذا كان من شأن الصلح أن يؤثر في مركزهم ما لم يرتضوه ويقبلوه (الفصل 160 من ق ل ع).
كما أورد استثناء بخصوص ما يقبضه كل دائن متضامن على سبيل الصلح والذي يصبح مشتركا بينه وبين الدائنين الآخرين كل حسب حصته (الفصل 162 ق ل ع). وهناك استثناء بخصوص الصلح المبرم بين الدائن والمدينين المتضامنين والذي يفيد باقي المدينين، إذا تضمن إبراء من الدين أو أي طريق آخر من طرق انقضائه إلا أنه لا يترتب عن الصلح هذا، تحملهم بأي إلتزام أو الزيادة فيما التزموا به إلا إذا قبلوه (الفصل 174 من ق ل ع).
[25]ماموني الكزبري : نظرية الالتزامات في ضوء ق ل ع المغربي، الجزء الأول صفحة 252.
[26]نقض مصري عدد 47 بتاريخ: 20/05/1948. منشور في موسوعة شرح القانون المدني الجديد: العقود المدنية الصغيرة لمحمد عزمي البكري صفحة 468 المرجع السابق.
[27]SAADMOUMNI : Droit Civil. Droit des obligations en Droit Comparé Français et Marocain. Page 188. Edition El BADIL. 2000. imprimerie Najah El jadida.
[28]محمد القادر العرعاري: النظرية العامة للالتزامات في ق ل ع المغربي . صفحة 216، المرجع السابق.
[29]قرار عدد: 79 بتاريخ: 18/02/1980، ملف اجتماعي عدد: 86515 .
– قرار عدد 2247 بتاريخ: 24/09/1990 ملف اجتماعي 9750/89.
– حكم المحكمة الابتدائية بأكادير بتاريخ: 16/09/1998 ملف اجتماعي عدد 424/6
– منشورة بمؤلف عبد اللطيف خالفي: الاجتهاد القضائي في المادة الاجتماعية. رصد لمبادئ ولقرارات المجلس الأعلى ومحاكم الاستئناف 1968-1998، الطبعة الأولى 2001. المطبعة والوراقة الوطنية صفحة 109 و 110 و 111.
– محمد عزمي البكري: العقود…………. الصغيرة. ص 472 و 473، المرجع السابق.
[30]أنظر الفصل 56-327 من القانون رقم 05-08.
[31]أنظر الفصل 55-327 من القانون رقم 05-08.
[32]أنظر الفصل 68-327 من القانون رقم 05-08.
[33]ينص الفصل 399 من ق ل ع على أن: إثبات الإلتزام على مدعيه.
[34]يمص الفصل 401 من ق ل ع على أنه: لا يلزم لإثبات الإلتزامات، أي شكل خاص، إلى في الأحوال التي يقرر القانون فيما شكلا معينا. إذا قرر القانون شكلا معينا لم يسغ إحراء إثبات الإلتزام أو التصرف بشكل آخر يخالفه، إلا في الأحوال التي يستثنيها القانون .
[35]المادة 2044 من القانون المدني الفرنسي والمادة 552 من القانون المدني المصري .
[36]مجرد طلب الصلح بشأن مطالبة بحق لا يعتبر إقرارا بأصل (الفصل 407 فقرة 2 من ق ل ع). لا يجوز إثبات الإقرار غير القضائي بشهادة الشهود إذا تعلق بالتزام يوجب القانون إثباته بالكتابة (الفصل 413 من ق ل ع).
[37]ميز المشرع بين الكتابة الشكلية كركن والكتابة المتطلبة في الإثبات، واشترط الكتابة في العقود التي تتجاوز 10.000.00 درهم (الفصل 443 من ق ل ع المعدل بمقتضى القانون رقم: 05-53) وفي البيع المنصب على العقار أو حقوق عينية أو أشياء يمكن رهنها رهنا رسميا (الفصل 489 من ق ل ع) وفي الصلح الذي يشمل إنشاء أو نقل أو تعديل حقوق واردة على العقارات أو غيرها من الأشياء التي يجوز رهنها رهنا رسميا (الفصل 1104 من ق ل ع).
[38]ظهير شريف رقم 129-07-1 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نونبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 6 دجنبر 2007.
[39]في فرنسا تم تعديل المواد 1316 و 1317 و 1326 من القانون المدني بمقتضى القانون رقم 230- 2000 بتاريخ 13 مارس 2000 المتعلق بالإثبات الإلكترونية وفي تونس صدر القانون رقم 57- 2000 بتاريخ 13 يونيو 2000 المتعلق بالوثيقة الإلكترونية الذي عدل وتمم بعض فصول المجلة التونسية للإلتزامات والعقود.
[40]مجرد طلب الصلح بشأن مطالبة بحق لا يعتبر إقرار بأصل (الفصل 407 فقرة 2 من ق ل ع )
[41]Transactions et pratiques Transactionnelles. Op.Cit. Page 40.
[42]P. Ancel : Torec Obligatoire et contenu Obligationnel. R T D civ ; 1999‘ p 771.
[43]Christine Boiliotila : la transaction et le juge. Université d’Avergne-LGDJ. Fondatin varrenne, 2009 page 27.
[44]قرار اجتماعي بتاريخ: 03/02/1983 وقرار اجتماعي بتاريخ: 10/06/1976، مشار إليهما في كتاب C.Boillot المرجع السابق، صفحة 51.
[45]L Boyer : Droit civil. Les obligations 2. Contrat. Litec. 6é édition 1996.
[46]قرار مدني بتاريخ: 10/10/1995، مشار إليه في كتاب C. Boillot المرجع السابق، صفحة 55.
[47]قرار اجتماعي صادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ: 21/05/1997، منشور بموسوعة Lamy Social يونيو 1997 رقم 103، صفحة 16 .
[48]Thomas Clay : Transaction et autres contrats relatifs aux litiges, Sujet exposé lors du colloque organisé par le centre de droit privé. Faculté de droit de l’Université Jean Moulin (Lyon 3) les 2 et 3 décembre 2005. Dalloz 2006.
[49]قرار العرفة المدنية الأولى الصادر بتاريخ: 23 يناير 2001 منشور …….. رقم 11 الصفحة 7 RTC. Civil 2001 صفحة 359.
[50]Blandine Mallet – Bricourt : Vices et transactions : le Modes alternatifs de règlement des litiges: Les vies nouvelles d’une autre justice. Pierre chevalier Yvon Des devises et Philip Milbum. Page 36. La documentation Française. Paris 2003.
[51]نقض مدني مصري عدد: 26 سنة 38 ق بتاريخ: 18/12/1973 م نشور في قضاء النقض المدني في العقود. الجزء الأول للمستشار سعيد أحمد شطة. صفحة 1137 توزيع منشأة المعارف بالإسكندرية 2005.
[52]إدريس العلوي العبدلاوي: شرح القانون المدني: النظرية العامة للالتزام. نظرية العقد الطبعة الأولى، صفحة 291، مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء 1995-1996.
[53]عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني، المجلس الخامس، المرجع السابق، صفحة 579.
[54]ينص الفصل 259 من ق ل ع على أنه: إذا كان المدين في حالة مطل كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الإلتزام ما دام تنفيذه ممكنا، فإن لم يكن ممكنا، جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد، وله الحق في التعويض في الحالتين.
[55]المبدأ قضاء على التنفيذ، وإما أن يطالبه بالفسخ، مع حفظ حقه في المطالبة بالتعويض في الحالتين عن كان لذلك محل (أنظر مؤلف الدكتور محمد الكشبور: الكراء المدني والكراء التجاري الطبعة 2007.2 صفحة 170. مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء).
[56]نقض مصري عدد: 332 سنة 33 ق بتاريخ 20/04/1967 منشور بمؤلف التعليق على قانون الإلتزامات والعقود المغربي في ضوء الفقه والقضاء. المجلس السادس. لحسن الفكهاني وسعيد الفكهانين المرجع السابق، صفحة 313.
[57]يختلف طلب التنفيذ عن طلب الفسخ من وجوه متعددة، فالتنفيذ هو الأصل، إما الفسخ فيظل مجرد إجراء احتياطي، وهو رخصة للدائن وليس واجبا مفروضا عليه، وعندما يرفع الدائن دعوى التنفيذ فإنما يريد الاستفادة من العقد والوصول بذلك إلى الفرض الذي يستهدفه من خلاله، إما عندما يطالب بالفسخ فإنما يستهدف غاية أخرى وهي رغبته في التخلص من العقد بسبب عدم تنفيذ المتعاقد الآخر لالتزامه، وربما التخلص من مدين لا يحترم تعهداته (انظر مؤلف الدكتور محمد الكشبور: الكراء المدني والكراء التجاري، المرجع السابق، صفحة 171).
[58]سليمان مرقص: الوافي في شرح القانون المدني: في العقود المسماة، الجزء 7 الطبعة الخامسة صفحة 651، دار الكتب القانونية منشأة مصر المنشورات الحقوقية بيروت، لبنان.
[59]قرار المجلس الأعلى عدد: 129 بتاريخ 25/2/1981 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد: 28 سنة 1981، صفحة 44.
[60]إلهام المودن: عقد الصلح في التشريع المدني المغربي. رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون المدني. سنة 2005-2006 كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس الرباط أكدال، صفحة 116.
[61]نقض مصري عدد: 654 سنة 45 ق بتاريخ: 15/05/1978 منشور بمؤلف حسن الفكهاني وسعيد الفكهاني، المرجع السابق، صفحة 338.
[62]إلهام المودن: عقد الصلح في التشريع المدني المغربي، المرجع السابق، صفحة 123.


