Public money between administrative protection and financial control

فطيمة الزهرة فيرمD. firem fatima zohra

جامعة – الجلفة -University of Djelfa – Faculty of Law and Political Science

مخبر قانون البيئةEnvironmental Law Laboratory

البريد الإلكتروني المهنيf.Feirem@univ-djelfa.dz

الملخص:

تعتبر الأموال العمومية وسيلة لتسيير نشاط الدولة، ونظرا لأهميتها الكبيرة فإنها تخضع لنظام قانوني خاص يختلف عن النظام القانوني الذي تخضع له الأموال الخاصة التي يملكها الأفراد من جهة، والأموال الخاصة التي تعود ملكيتها إلى الدولة من جهة أخرى. وبهدف حماية الأموال العمومية من الإضرار بها أو الاعتداء عليها خصها المشرع الجزائري بحماية قانونية متعددة الجوانب تشكل في مجملها منظومة متكاملة، ومن أنواع هذه الحماية نجد الحماية الإدارية والرقابة المالية على الأموال العمومية.

فالحماية الإدارية تقتضي ضرورة التزام الموظفين بالحفاظ على المال العام وصيانته، والتزام الأفراد مستعملي هذا المال عدم الاعتداء والإضرار به أثناء استعماله. أما الرقابة المالية فتمارس من خلال منظومة قانونية ومؤسسات رقابية دورها ضمان حسن تحصيل المال العام وإنفاقه. فإشكالية الحماية القانونية للمال العام في الجزائر عموما هي أنه على الرغم من تعدد أليات ومظاهر هذه الحماية إلا أنها تبقى شكلية بالنظر إلى الانتشار الواسع للفساد وعدم تمكين الأجهزة المكلفة بالرقابة من القيام بالدور المنوط بهافي هذا المجال، وعليه فإن فعالية الحماية الإدارية للمال العام تقتضي إقرار نصوص قانونية كثر وضوحا وصرامة في الرقابة على استعمال الأملاك العمومية وأن تكون هناك إرادة حقيقية للسلطات العمومية لتنفيذ نتائج الرقابة المالية.

الكلمات المفتاحية:

جرد الأملاك الوطنية العمومية، لوائح ضبط الصيانة، ترشيد الإنفاق العام، الرقابة السابقة، الرقابة اللاحقة.

Abstract:

Public funds are considered a means for practicing state activity, and due to their great importance, they are subject to a special legal system that differs from the legal system that has private funds owned by individuals on the one hand, and private funds that belong to the state on the other hand, and among the types of this protection we find administrative protection and financial control over money The year..

Administrative protection requires the commitment of employees to preserve and preserve public money, and the obligation of individuals who use this money not to abuse and harm it while it is being used. As for financial control, it is exercised through a legal system and supervisory institutions, whose role is to ensure the proper collection and spending of public money. The problem of legal protection of public money in Algeria in general is that despite the multiplicity of mechanisms and manifestations of this protection, it remains formal in view of the widespread corruption and the failure of the bodies charged with oversight to play the role entrusted to them in this area, and therefore the effectiveness of administrative protection of public money requires Adoption of clearer and stricter legal texts in controlling the use of public property, and that there is a real will of public authorities to implement the results of financial control.

Keywords: Financial Supervision, Inventory of public national property, Regulations for controlling maintenance, Rationalize public spending,, post censorship.

مقدمة:

تنقسم الأموال التي هي في حيازة الدولة والأشخاص المعنوية العامة إلى أموال خاصة وأخرى عامة، فالأموال الخاصة هي التي تملكها الدولة أو أحد أشخاص القانون العام ملكية خاصة، مثلها مثل ملكية الأفراد العاديين لأموالهم الخاصة، لذلك فهي تخضع لنفس الأحكام والقواعد التي تخضع لها الأموال المملوكة للأفراد. وتتنوع هذه الأموال إلى أموال عقارية، مثل الأراضي، الغابات المناجم وقد تكون أموال منقولة، كالأوراق المالية من أسهم وسندات وغيرها من المنقولات الأخرى.

أما الأموال العامة فهي التي تخصص لتحقيق المنفعة العامة وبالتالي تشمل الأموال العقارية والمنقولة المخصصة للمنفعة العامة، وبالنظر إلى أن هذا المال مخصص للنفع العام فإن القسم الأكبر منه يخضع لقواعد لا مثيل لها في القانون الخاص وبالتالي هي تخضع لنظام قانوني مختلف عن النظام القانوني الذي يحكم الأموال الخاصة

وعليه الأموال العامة تخضع لحماية قانونية متعددة الجوانب وتشكل في مجملها منظومة متكاملة ومن أنواع هذه الحماية نجد الحماية الإدارية وهي حماية تأتي لتكمل أليات الحماية القانونية التي يتمتع مها المال العام فهي حماية لا تقل أهمية عن الحماية المدنية والحماية الجنائية.

والمتفق عليه لدى فقهاء القانون الإداري أن الأموال العامة تنقسم من حيث الاستعمال إلى أموال مخصصة للاستعمال المباشر مثل الطرق، الجسور، المتاحف، وأموال مخصصة للاستعمال غير المباشر، أو ما يصطلح عليها بالأموال المخصصة لمرفق عام. وعليه فإن البحث في الحماية القانونية للمال العام عموما والحماية الإدارية على وجه الخصوص يقتضي البحث في أليات الحماية الخاصة بالمال العام المخصص للاستعمال المباشر وأليات الحماية الخاصة بالمال العام المخصص للمرفق العام.

أهمية الدراسة

تظهر أهمية الموضوع في أن الحماية الإدارية تهدف إلى ضمان أداء المال العام لوظائفه بانتظام واضطراد وهذا يقتضي ضرورة التزام الموظفين بالحفاظ على المال العام وصيانته والتزام الأفراد مستعملي المال العام عدم الإضرار به أثناء استخدامه. وهذا يعني أن الحماية الإدارية تتحقق بالتزامالإدارة بالحفاظ على المال العام من جهة والتزام الأفراد بعدم الإضرار به أثناء استخدامه من جهة أخرى.

كما تعتبر الرقابة المالية أحد أهم أوجه التأثير في حماية المال العام ونجاعة العمل الرقابي تقتضي تناسق كل الأليات والإجراءات التي تدخل في منظومة الرقابة، وتكمن أهمية الرقابة المالية في كونها تجيب عن مجموعة من الانشغالات المتعلقة بتحسين طرق تحصيل المال العام وإنفاقه بما يتماشى والتحديات التي تواجهها الدولة.

الهدف من الدراسة:

انطلاقا من أهمية المال العام باعتباره أهم وسيلة تحافظ بها الدولة على استمرارية وديمومة مرافقها فإننا نحاول من خلال هذا المقال تسليط الضوء على أليات الحماية الإدارية للمال العام والبحث في مدى كفاية النصوص المتعلقة بحماية الأملاك الوطنية في توفير الحماية الإدارية اللازمة لها، انطلاقا من أن المال العام قد يكون في صورة أصول مادية عقارية أو في صورة أموال نقدية للإنفاق منها على العملية الإنتاجية للحصول على السلع أو لتقديم الخدمات. بالإضافة إلى محاولة الوقوف على مواطن الضعف في أليات الرقابة على المال العام عند تخصيصه وإنفاقه.

إشكالية الدراسة:

إن البحث في موضوع المال العام بين الحماية الإدارية والرقابة المالية يتطلب منا الوقوف عند مظاهر وأدوات هذه الحماية من خلال البحث في أليات الحماية الإدارية الخاصة بالأملاك الوطنية باعتبارها أموالا عامة من جهة وأساليب حماية المال العام عند تخصيصه وإنفاقه من جهة أخرى.

وهذا ما يدفعنا إلى طرح الإشكالية التالية: إلى أي مدى وفق المشرع الجزائري في إقرار أليات إدارية ومالية لحماية المال العام؟

المنهج المتبع

بالنظر إلى المعالجة النظرية للموضوع تم الاعتماد على المنهج الوصفي باعتباره مناسبا لوصف أليات الحماية الإدارية للمال العام وإجراءات الرقابة على الأملاك الوطنية ومن خلاله يمكننا أيضا تحديد أليات الرقابة المالية وتقييم دورها في حماية العام عند تخصيصه وإنفاقه.

هذه الإشكالية سنحاول الإجابة عليها من خلال العناصر التالية:

المحور الأول: أليات الحماية الإدارية للمال العام

أولا – جرد الأملاك الوطنية

1.     جرد الأملاك العقارية

2.     جرد الأملاك المنقولة

ثانيا – رقابة الأملاك الوطنية

1.     إجراءات الرقابة على الأملاك الوطنية

2.     دور مديرية أملاك الدولة في رقابة الأملاك الوطنية

ثالثا – المحافظة على الأملاك الوطنية

1.     الالتزام بالصيانة وسيلة مادية للمحافظة على الأملاك الوطنية العمومية

2.     لوائح ضبط الصيانة وسيلة قانونية للمحافظة على الأملاك الوطنية العمومية

المحور الثاني: الرقابة المالية آلية للحفاظ على المال العام

أولا – أساليب حماية المال العام عند تخصيصه وإنفاقه

1.     أسباب تبديد المال العام عند إعداد الميزانية العامة للدولة

2.     أليات الحد من تبديد المال العام عند تخصيصه وإنفاقه

ثانيا – الرقابة السابقة على المال العام عند تخصيصه وإنفاقه

1.     دور المراقب المالي والمحاسب العمومي في الرقابة على المال العام عند تخصيصه وإنفاقه.

2.     دور لجان الصفقات العمومية والهيئات المنتخبة في الرقابة على المال العام عند تخصيصه وإنفاقه

ثالثا – الرقابة المالية اللاحقة على المال العام عند تخصيصه وإنفاقه

1.     دور المفتشية العامة للمالية ومجلس المحاسبة في الرقابة على المال العام عند تخصيصه وإنفاقه

2.     دور الهيئات المنتخبة في الرقابة اللاحقة على المال العام المال عند تخصيصه وإنفاقه

المحور الأول: أليات الحماية الإدارية للمال العام

المال العام هو وسيلة مهمة وفعالة لعمل الدولة، وسير مرافقها، كما يعتبر العنصر الأساسي لسد الحاجيات اليومية لمختلف مؤسساتها، ووسيلتها في إشباع الحاجات المختلفة لأفراد المجتمع، وبذلك هو أداة لتحقيق المصلحة العامة. وبالنظر إلى هذه الأهمية التي يحظى بها المال العام فإن القانون أوجب على الإدارة حماية الأملاك الوطنية من أيتعدي أو فساد يلحق بها سواء من طرف الإدارة أو من طرف الأفراد.

فالحماية الإدارية هي حماية داخلية ذاتية ذلك أن الإدارة تراقب أموالها بنفسها وهذا بالمحافظة عل المال المخصص لها. وتقوم الإدارة بهذه الحماية عن طريق جرد الأملاك الوطنية ورقابتها والمحافظة عليها وهذا ما سنحاول الوقوف عنده من خلال العناصر التالية:

أولا – جرد الأملاك الوطنية

الحماية الإدارية للأملاك الوطنية هي ” مجموعة من الإجراءات تلتزم بها الإدارة وتستهدف حماية الأموال الوطنية سواء ضد تصرفات أعوان الإدارة ذاتها أو ضد تصرفات الجماهير” 1

والجرد هو عملية تتمثل في تسجيل وصفي وتقييمي لجميع الأموال الوطنية بشكل يبين حركة هذه الأموال والعناصر المكونة لها، ويهدف إلى حماية الأموال العامة والعناصر المكونة لها ومراقبة استعمالها بما يتفق والأهداف المحددة لها. فهو إجراء شامل بالنسبة لجميع الأملاك الوطنية الخاصة منها والعامة إلا ما استثني بنص، وذلك مثل الأشياء القابلة للاستهلاك بالاستعمال الأول، والأشياء غير القابلة للاستعمال الأول التي لا تتجاوز قيمة شرائها الوحدوية مبلغا يحدده الوزير المكلف بالمالية في قرار 2. كما لا يخضع للجرد أيضا، أملاك وزارة الدفاع الوطني وذلك نظرا لخصوصيات هذا القطاع.3

وعليه الجرد هو إجراء تلتزم به الهيئات العامة من أجل جرد الأملاك العامة، والهدف منه حمايتها حتى تستعمل للغرض الذي خصصت من أجله وتتم عملية الجرد من خلال عمليتين هما التسجيل الوصفي والذي يكون بتبيان كل مكونات الملك العام وخصائصه، والعملية الثانية هي التسجيل التقييمي، والذي من خلاله يتم إثبات القيمة النقدية للملك العام.

ومن هنا يظهر جليا أن عملية الجرد تشمل الأملاك العقارية وكذلك الأملاك المنقولة ما دام الهدف منها حماية الأملاك الوطنية والحرص على استعمالها طبقا للقانون وتبيين عمليات حركة الأملاك الوطنية وتقويم عناصرها.

1-   جرد الأملاك العقارية

ينص قانون الأملاك الوطنية على انه تسير الأملاك الوطنية وتستغل وتستصلح، بحكم طبيعتها وغرضها أو استعمالها لتحقيق الأهداف المسطرة لها، إما مباشرة من قبل هيئات الدولة والجماعات العمومية الأخرى المالكة وإما بموجب رخصة أو عقد، من قبل أشخاص معنويين تابعين للقانون العام أو القانون الخاص أو أشخاص طبيعيين، وليذا الغرض يتعين عليها السهر على حماية الأملاك الوطنية وتوابعها والمحافظة عليها 4

المشرع هنا وسع من قائمة الأشخاص القانونية التي تلتزم بواجب المحافظة على المال العام، لتشمل أشخاص القانون الخاص والأشخاص الطبيعيين على عكس ما كان عليه الأمر في القانون السابق.

وعليه فإن كل المصالح والهيئات والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري التابعة للدولة والجماعات المحلية، سواء كانت تتمتع بالاستقلال المالي أو الشخصية المعنوية أو لا تتمتع بها، عليها أن تقوم بجرد وصفي وتقويمي لعقارات الأملاك الخاصة أو العمومية التي خصصت لها كما لا تستثني هذه المادة المؤسسات العمومية ذات الطابع التجاري التي استفادت من التخصيص أو المنح المتعلقة بالممتلكات العمومية العقارية 5

وفي هذه الحالة تقوم بإعداد بطاقة تعريفية حول هذه الأملاك وتدون في هذه البطاقة المعلومات التالية:

المنشأة أو المصلحة أو الهيئة أو المؤسسة التي خصص لها العقار أو تحوزه، ويجب ذكر تسميتها ومرجع النص الذي أنشأها والجماعة العمومية التي تنتمي إليها كما يجب تحديد نوعية العقار ومحتواه ومكان وجوده واصهل الملكية بالإضافة إلى تحديد نوعية الحقوق وقيمته.

وتحدد هذه البطاقة في ثلاث نسخ وبألوان مختلفة، الأبيض الأخضر والبنفسجي حيث تحتفظ الهيئة المخصص لها العقار أو الحائزة له بالبطاقة البنفسجية وترسل البطاقتين الباقيتين حسب الأحوال إلى إدارة أملاك الدولة إذا كانت هذه الهيئة تابعة للدولة، أو إلى الوالي عندما تكون تابعة للولاية، أو إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي اذا كانت خاضعة للبلدية، فإذا كان العقار تابع لأحدى الجماعات المحلية ترسل لها إدارة أملاك الدولة البطاقة البيضاء وعندما يكون تابعا للدولة ترسل الجماعات المحلية البطاقة البيضاء إلى إدارة أملاك الدولة 6

الملاحظ أن الإدارات والمؤسسات تجد صعوبة في ضبط هذه البطاقات لانعدام الوثائق، خاصة ما تعلق منها بأصل ملكية العقار ومحتواه وقيمته، بالإضافة إلى تغيير المال بتغيير الوزارات دون صدور قرار بذلك.

2-   جرد الأملاك المنقولة

إن القيام بالخدمة العمومية على أحسن وجه، والتكفل بحاجيات المجتمع، وتسيير المرفق العام يقتضي أن تخصص مصالح الأملاك الوطنية مجموعة من المعدات والأليات والتجهيزات والعتاد للمؤسسات الوطنية بمختلف أنواعها وللمحافظة على هذه الأملاك تتم عملية جردها بالتدوين في سجلات الجرد وتخص كل الأشياء المنقولة وجميع المعدات.

ويستثنى من هذه الأملاك المنقولات المستهلكة بالاستعمال الأول والأشياء غير القابلة للاستهلاك بالاستعمال الأول والتي تتجاوز قيمة شرائها الوحدوية مبلغا يحدده وزير المالية بقرار 7.

هذا وتختلف تقسيمات الجرد بالنسبة للأملاك العمومية الطبيعية والأملاك العمومية الاصطناعية وتحدد هذه التقنيات عن طريق قرارات وزارية مشتركة بين كل وزير معي ووزير المالية.

ولا تتحقق حماية المال العام بمجرد تسجيله أو جرده في دفاتر أو بطاقات وقوائم، بل يجب بعدها فحص المجرودات ومعاينة وجودها باستمرار، ومراجعة السجلات، وتدوين كل جديد بها، وذلك بتتبع حركة المال العام، وتبيان اتجاهها سواء باستهلاكه، أو بنقل تسيير، أو تخصيصه، وكل العمليات التي قد تطرأ عليه بشكل يجعل المصالح المختصة على علم بكل صغيرة وكبيرة بما يتعلق بالمال العام، أو على الأقل تستطيع أن تعرف وضعية ومحتوى ومكان وجود أي عنصر في أي وقت 8.

وبعد انتهاء عمليات الجرد فإن مصالح وزارة المالية تعد جدولا عاما للأملاك العقارية كلما انتهت عمليات الجرود الخاصة، وكلما تم إصلاح سجلات تدوين محتويات أملاك الدولة 9

ونشير هنا إلى أن الأملاك الموجودة في الخارج والتي تملكها الدولة وتستعملها الممثليات الدبلوماسية والقنصلية يتم جردها في بطاقات تعريفية فيما يخص العقارات والمنقولات وتقوم الممثليات والدبلوماسية والقنصلية بهذه العملية تحت إشراف وزارة الخارجية 10.

هذا وقد يحدث أن تتعرض الأشياء محل الجرد للتحطيم أو الفقدان أو السرقة، ففي هذه الحالة يجب تحرير محضر أو تقرير نوضح فيه ظروف ذلك ويشار إلى هذه الوثيقة في سجل الجرد وعليه يشطب من الجرد الشيء المحطم أو المفقود أو المسروق أما إذا كان الشيء غير قابل للاستعمال فعندئذ يقترح إلغاء استعماله 11

هذا وقد منح كل من قانون البلدية والولاية صلاحيات رقابية على الأملاك المحلية يغلب عليها الطابع الوقائي تتمثل أساسا في السهر على مسك وتحيين سجلات الجرد واتخاذ التدابير اللازمة من أجل تثمين أملاك البلدية.

كما يضطلع المجلس الشعبي الولائي في مجال رقابته على الأملاك العمومية للولاية باتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية لحماية هذه الأملاك والحفاظ عليها في مواجهة أي اعتداء مهما كان مهدره وحماية وصيانة وترقية الأملاك العمومية للولاية.

ثانيا – رقابة الأملاك الوطنية

يعتبر نظام الرقابة من بين الطرق التي وضعها المشرع الجزائري لحماية الأملاك الوطنية العمومية كما يعتبر إجراء سابقا لكل أشكال الحماية المقررة للأملاك الوطنية وهذا النوع من الرقابة ذو طابع وقائي ويشمل جميع أنواع الأملاك الوطنية العمومية الطبيعية منها والاصطناعية، وهذه الرقابة تتم وفق إجراءات قانونية ومن طرف هيئات متخصصة.

1-   إجراءات الرقابة على الأملاك الوطنية

تتم عملية الرقابة على الأملاك الوطنية باتباع إجراءات قانونية وتقتضي هذه الإجراءات المحافظة على جميع الوثائق والعقود والسندات المتعلقة بالأملاك الوطنية والتي تتعلق أساسا ب:

–        ضبط حدود الأملاك الوطنية وتصاميم مساحات تجزئة الأرض وتصاميم التصفيف والعقود المرتبطة بها.

–        تجهيزات الأملاك الوطنية وتخصيصاتها.

–        الاقتناء أو الإنجاز بمساعدة نهائية أو مؤقتة من الدولة أو عن طريق نزع الملكية.

–        الاقتناء بالأموال الخاصة.

–        الرخص وعقود شغل الأماكن ومنح الامتياز أو المزارعة التي تسلم أو تمنح وفقا للقوانين.

–        كما أنه يمكن لأعوان إدارة الأملاك الوطنية، أن يراقبوا في عين المكان بالأدلة وثائق تسيير الأملاك المنقولة والعقارية العامة أو الخاصة التابعة للأملاك العامة، والمخصصة لمختلف المؤسسات والمصالح والهيئات العمومية أو المسندةإليها أو التي تحوزها، كما يقومون بمراقبة وثائق المحافظة على تلك الأملاك واستعمالها 12

2-   دور مديرية أملاك الدولة في رقابة الأملاك الوطنية

تتمتع مديرية أملاك الدولة بحق دائم في مراقبة ظروف استعمال الأملاك المنقولة والعقارية التابعة للدولة أو صيانتها سواء كانت أملاكا خاصة أو عمومية مخصصة أو مسندة أو موضوعة تحت التصرف.

كما تتدخل إدارة الأملاك الوطنية في تحقيق عمليات اقتناء العقارات أو العقود العقارية وفي إبرام عقود الإيجار وعقود التراضي أو الاتفاقيات التي تستهدف استئجار المصالح العمومية التابعة للدولة والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، كما تراقب الظروف التي اقتنيت أو أجريت فيها هذه الأملاك والحقوق وتتأكد من استعمالها المطابق.

ولقد ألزمت جميع الهيئات أن تبلغ مديرية أملاك الدولة بجميع القرارات المتعلقة بضبط حدود الأملاك الوطنية العامة وإدراج هذه الأملاك أو إنشاء ارتفاقات تثقل الملكيات المجاورة لها وذلك قصد تسجيلها وتدوينها في سجلات الأملاك الوطنية وكذا السجلات العقارية ثم تضبط هذه السجلات باستمرار.

كما يجب على هذه الهيئات أن تبلغ الإدارة بقرارات التخصيص أو إلغاء التخصيص أو حتى تغيير غرض الأملاك الوطنية بصفة عامة 13.

وطبقا للمادة 189 من المرسوم المتعلق بشروط إدارة الأملاك الخاصة والعامة يخول القانون لأعوان إدارة الأملاك الوطنية بالاطلاع في عين المكان على وثائق تسيير الأملاك المنقولة والعقارية العامة أو الخاصة، التابعة للأملاك العامة، والمخصصة لمختلف المؤسسات والمصالح والهيئات العمومية أو المسند إليها أو التي تحوزها، كما يخولها القانون الاطلاع على مختلف وثائق المحافظة على تلك الأملاك وفي سبيل ذلك يمكنهم أن يحصلوا على أية وثيقة تتعلق بذلك وأن يطلبوا جميع المعلومات المتعلقة بتسيير الأملاك الوطنية ويحرر الأعوان محاضر ويرسلون نسخا منها إلى الهيئة المركزية .

ثالثا – المحافظة على الأملاك الوطنية

منح المشرع الجزائري الجهات الإدارية التي تملك المال العام بعض الوسائل التي تمكنها من حماية هذه الأملاك حتى تتمكن من أداء وظائفها في تحقيق أوجه النفع العام وهذه الوسائل إما وسائل مادية، أو وسائل قانونية، وتتمثل الوسيلة الماديةفي واجب الصيانة أما الوسيلة القانونية فتتمثل في لوائح ضبط الصيانة.

1-   الالتزام بالصيانة وسيلة مادية للمحافظة على الأملاك الوطنية العمومية

الالتزام بالصيانة هو واجب يفرضه القانون على الإدارة يقتضي من خلالها تخصيص مبالغ مالية من ميزانيتها ترصد لصيانة الأملاك الوطنية وتقوم بالإصلاحات إما بواسطة أجهزتها الفنية أو عن طريق التعاقد مع الأشخاص والمؤسسات المؤهلة، فصيانة المال العام هي حماية له طبقا لما جاء في المادة 2 / 67 من قانون الأملاك الوطنية التي تنص يترتب على حماية الأملاك الوطنية نوعان من التبعات هما: …الالتزام بصيانة الأملاك الوطنية العمومية وتفرضه القواعد الخاصة التي تخضع له الهيئة أو المصلحة المسيرة، وكذلك الجماعة العمومية المالكة في حالة القيام بإصلاحات كبيرة…هذا ويشكل الالتزام بالصيانة أحد الأعباء التي تقع على عاتق الشخص الإداري المالك للمال العام والذي يكلف بجانب أعباء الصيانة بمواجهة دفع الأعباء المالية للقيام بهذا الواجب.

وتختلف التزامات الصيانة المقررة لحماية المال العام ضهد المخاطر الناجمة من تلفيا أو ما قد يصيبها من عطب نتيجة استعمالها استعمالا عاديا طبقا للأهداف المخصصة لها حسب ما إذا كان المال مخصصا للاستعمال العام المباشر من طرف الجمهور أو مخصصا لمرفق عام.

بالنسبة للحالة الأولى هنا واجب الصيانة يقع على الشخص الإداري المالك لها حيث لا يوجد سواه شخص لإلقاء هذه الأعباء عليه. أما الحالة الثانية فهي تسير إما بواسطة الإداري المالك وقد تكون مسيرة من طرف شخص أخر في هذه الحالة يتوزع عبئ الصيانة على مالك المال العام والمرفق الذي خصص له المال كل يتولى نفقات الصيانة المناسبة والمطابقة لأوجه الاستعمال التي يمارسها على المال العام مالم يوجد نص تشريعي أو اتفاق يلقي بعبء الصيانة على مالك المال 14، ويدخل في أعمال الصيانة الترميمات والتعديلات، التسييج، أعمال الكنس والنظافة، التجديد المستمر لشبكة الطرق.

وعليه فإنه وبهدف الحفاظ على المال العام يجب على الإدارة أن تحافظ على الأملاك الوطنية وتقوم بصيانتها وكل إهمال من جانبها يؤدي إلى إتلاف المال العام يعرضها للعقوبةسواء بصفتها مالكة أو بصفتها مستفيدة من قرار التخصيص 15

فإهمال الإدارة لواجب الصيانة قد يرتب مسؤوليتها تجاه الأفراد إذا ما أصابتهم أضرار جراء ذلك، ولعل أحسن مثال على ذلك مرور إحدى السيارات على جسر ثم ينهار بسبب امتناع الإدارة عن صيانته تسمى هذه المسؤولية في القانون الإداري المسؤولية الإدارية القائمة على الخطأ 16

2-   لوائح ضبط الصيانة وسيلة قانونية للمحافظة على الأملاك الوطنية العمومية

لكي تتمكن الأجهزة الإدارية من تنفيذ التزاماتها في مجال صيانة الأملاك الوطنية فقد منحها القانون سلطة إصدار لوائح وتنظيمات تستهدف أساسا حماية الأملاك الوطنية ضد مخاطر التفكك والهلاك نتيجة للاستعمال السيء من طرف الجماهير وتنصب هذه التنظيمات أساسا على عناصر الأملاك الوطنية العامة المخصصة للاستعمال العام وتهدف إلى المحافظة على الملك العمومي من الخطر الذي قد يلحق به من طرف المستعملين.

هذا وتختلف لوائح ضبط الصيانة عن لوائح الضبط الإداري العام التي تستهدف المحافظة على النظام العام بمحتوياته المعروفة الأمن العام الصحة العمومية، السكينة العامة” حيث أن لها مدلول وهدف آخر يتمثل في المحافظة على المال العام من الخطر الذي يلحق به من طرف المستعملين ولذلك فماي تسمى بلوائح ضبط الصيانة لكنها تتشابه مع لوائح الضبط الإداري في أنها تحد من الحريات الفردية “حرية الاستعمال” كما أنها تحدد المخالفات والعقوبات الجزائية التي توقع على مرتكي هذه المخالفات الواقعة على الملك العام 17.

فالسلطات الإدارية المكلفة بتسيير الأملاك الوطنية العمومية بمقتضى التشريع أو التنظيم كل واحدة في حدود اختصاصها تتمتع بسلطة اتخاذ الإجراءات الخاصة بإدارة الأملاك الوطنية قصد ضمان حمايتها وحفظها، وفي هذه الحالة يمكنها أن تأذن حسب الشروط والأشكال المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المطبقين في هذا المجال بالشغل المؤقت لملحقات الأملاك الوطنية العمومية التي تتكفل بها.

ومن أمثلة الوسائل القانونية للمحافظة على الأملاك الوطنية صدور تعليمة تفيد بمنع بيع العقارات التابعة للأملاك الوطنية بهدف حماية هذه الأملاك من تصرفاتبعض المستعملين لها، مثل بيع الأراضي الفلاحية المشاعة، والتي تقام عليها أحياء فوضوية، تؤدي إلى الأضرار والتقليص من المساحات الفلاحية.

كما أن قانون الأملاك الوطنية تضمن قواعد تنظيمية هدفها المحافظة على هذه الأملاك حيث جاء في نص المادة 68 منه ” يشكل نظام المحافظة إلى جانب استعمال الأملاك الوطنية عنصرا من عناصر نظام الأملاك الوطنية يستهدف ضمان المحافظة على الأملاك الوطنية العمومية بموجب تشريع ملائم مرفق بعقوبات جزائية ولضمان المحافظة المادية على بعض توابع الأملاك الوطنية تخول السلطة الإدارية المكلفة بالمحافظة على الأملاك الوطنية العمومية صلاحية سن قواعد تنظيمية…”

المحور الثاني الرقابة المالية آلية للحفاظ على المال العام

يعتبر العمل الرقابي بأنواعه المختلفة، وآلياته القانونية والمؤسساتية، ومجالات تدخلاته المتنوعة أحد أهم أوجه التأثير في الحفاظ على المال العام، وفعالية العمل الرقابي تعني تكامل الأليات والتدابير التي تدخل في نطاق الرقابة.

وعليه ولكي نقف عند الدور الذي تلعبه الرقابة المالية في حماية المال العام سنقف ابتداء عند أساليب حماية المال العام عند تخصيصه وإنفاقه، كما سنقف لاحقا عند مؤسسات الرقابة المالية ونبين دورها في الرقابة على المال العام.

أولا – أساليب حماية المال العام عند تخصيصه وإنفاقه

انطلاقا من أن المال العام قد يكون في صورة أملاك عقارية أو منقولة على النحو الذي أشرنا إليه سابقا أو في صورة أموال نقدية للإنفاق منها على العملية الإنتاجية للحصول على السلع أو لتقديم الخدمات وعليه سنبحث في أسباب تبديد المال العام عند إعداد الميزانية العامة للدولة ثم نبين طرق الحد من تبديد المال العام عند تخصيصه وإنفاقه.

1-   أسباب تبديد المال العام عند إعداد الميزانية العامة للدولة

هناك أسباب وعوامل تؤدي إلى تبديد المال العام عند تخصيصه لا سيما منها مبالغة الوحدات الحكومية في طلب المال العام، والتركيز على كونه مجرد وسيلة للإنفاق دون أن يتم ربطه بعملية الإنجاز، هذا بالإضافة إلى خضوع عملية تخصيص المال العام للضغوطات السياسية وما قد يترتب عليه من عشوائية التقدير أثناء التخصيص، كما أن عدم تحديد الفئات المستهدفة من الدعم الحكومي وما يترتب عليه من عدم وصول الدعم إلى مستحقيه كلها عوامل تساهم في تبديد المال العام 18.

هذا وتوجد بعض الأسباب التي تؤدي إلى تبديد المال العام عند إنفاقه ندرج أهمها على النحو التالي:

–        التوسع في النفقات غير الضرورية يجعل الإنفاق غير الحكومي غير رشيد، ذلك أنه يستنزف موارد مالية عامة لا يستهان بها خاصة عند تشييد أو إقامة مباني ومرافق حكومية ضخمة، فصرف نفقات كبيرة على هذه المباني وعلى موظفي هذه المرافق يزيد من اتساع حجم الإنفاق العام ومن ثم يكون سببا في تبديد المال العام عند إنفاقه.

–        ضعف نظام الرقابتين الإدارية والمالية في العديد من الوحدات الحكومية حيث ينتج عن عملية الرقابة تحديد التجاوزات دون البحث عن علاقة مدخلات المال العام بالأنشطة التي يتفق عليها.

2-   طرق الحد من تبديد المال العام عند تخصيصه وإنفاقه

لحماية المال العام والحد من تبديده سواء عند تخصيصه أو إنفاقه هناك ضوابط وأسس تضمن تحقيق هذه الحماية تتمثل في:

1-2 ترشيد الإنفاق العام: يعتبر ترشيد الإنفاق العام وسيلة تقوم على فكرة تخصيص أمثل للموارد والرفع من فعالية وكفاءة توظيف النفقات العامة مع التقيد بتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي ترغب فيها كل دولة.

ويقتضي هذا المبدأ زيادة فاعلية الإنفاق بالقدر الذي يمكن معه زيادة قدرة اقتصاد الدولة على تمويل ومواجهة التزاماتها الداخلية والخارجية مع القضاء على مصدر التبديد والإسراف إلى أدنى حد ممكن، ويمكن تحديد نطاقه إذا زاد الإنفاق إلى مستوى أعلى بكثير عن موارد الدولة، أو انخفاض إنتاجية الإنفاق العام إلى أدنى حد ممكن 19

ولنجاح عملية ترشيد الإنفاق العام يجب تفعيل الرقابة على النفقات العامة بشكل يضمن توافق التنفيذ مع ما تم التخطيط له، وتتضمن عملية الرقابة مراجعة مستمرة لطرق الإنجاز، بالإضافة إلى تحديد الأولويات مع القياس الدوريلأداء برامج الإنفاق العام ودراسة عدالة الإنفاق العام ومدى تأثيره لمصلحة الفئات الضعيفة 20.

2-2 تنمية الموارد العامة للدولة:ويقصد بذلك اتخاذ الإجراءات والوسائل التي تكفل تنمية مستوى الإيرادات العامة وزيادتها سواء الضريبية وغير الضريبية، وهذا يقتضي القيام بإصلاحات مالية دورية من شأنها ضمان زيادة نمو الإيرادات العامة بشكل يضمن رفع قيمة معامل حساسية الإيرادات العامة للتغيير في النفقات للحد من تبديد النفقات العامة. بالإضافة إلى تفعيل إجراءات التحصيل الضريبي وذلك من خلال الاهتمام بتحصيل مستحقات الدولة وحقوق الخزينة العامة في آجالها المحددة قانونا ومحاربة التهرب الضريبي.

كما أن تنمية هذه الموارد يتطلب التركيز على فعالية النظام الضريبي ومدى قدرته على تحقيق أهدافه بشكل متوازن، أي يكون هناك توازن بين الأهداف المختلفة للضريبة، ولتحقيق ذلك تراعى مصلحة الدولة ومصلحة المكلف بدفع الضريبة ومصلحة المجتمع، فمصلحة الدولة تتحقق بما توفره الضريبة من أموال تساهم في تغطية نفقاتها المختلفة وبالقدر الذي يساعد على تحقيق سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، ومصلحة المكلف تتحقق عندما لا تكون الضريبة عائقا أمام طموحاته والعوائد التي يحققها من استثماراته، أما مصلحة المجتمع فتحقق من خلال الآثار الإيجابية التي تترتب على فرض الضريبة مثل استخدام حصيلة الضريبة في تحسين الخدمات المجانية القي تقدمها الدولة 21

3-2 تكريس الشفافية للحد من تبديد المال العام:يقصد بالشفافية ضرورة وضوح العلاقة مع الجمهور فيما يتعلق بإجراءات تقديم الخدمات والإفصاح للجمهور عن السياسات العامة المتبعة وخاصة السياسات المالية وحسابات القطاع العام وكيفية إدارة الدولة من طرف القائمين عليها بمختلف مستوياتهم 22.

وتظهر العلاقة بين الشفافية وتبديد المال العام في أن حماية المال العام تقتضي مكافحة الفساد وهذا الأخير يتطلب الشفافية والمساءلة والمحاسبة.

فالشفافية هي أحد أهم مبادئ الحكامة التي تستعمل لمحاربة الفساد والاختلاسات المشبوهة الخاصة بالمال العام وغياب الشفافية هو الذي يؤدي إلى إبرام صفقات مشبوهة مخالفة للقانون كما يؤدي إلى تعدد مظاهر الفساد الإداريوالمالي وما ينتج عنه من عجز للدولة في مواجهة التحديات التنموية التي تواجهها.

وعليه فإن احترام مبدأ الشفافية سيعمل على توفير المعلومات الدقيقة في وقتها ويساعد في اتخاذ القرارات الصائبة كما يشجع على توسيع دائرة المشاركة والرقابة والمحاسبة من أجل تخفيف العبء على المال العام، ولكون الشفافية تقوم أساسا على التدقيق، والمساءلة ترتبط بالمراقبة والمحاسبة وحكم القانون وهذه كلها وسائل وأليات ضرورية لحماية المال العام.

ثانيا – الرقابة السابقة على المال العام عند تخصيصه وإنفاقه

الرقابة المالية السابقة هي تلك الرقابة التي تتم قبل اتخاذ الإجراءات التنفيذية التي تؤدي إلى صرف النفقات العامة، وتحصيل الإيرادات العامة حيث لا يجوز لأي وحدة الارتباط بالالتزام أو دفع أي مبلغ قبل الرجوع إلى الجهة المختصة بالرقابة القبلية للموافقة على عملية الصرف، ويتولى ممارسة هذه الرقابة كل من المراقب المال والمحاسب العمومي. وفي مجال الصفقات العمومية التي تعتبر أداة مهمة لتسيير الإدارات المختلفة ولضمان عدم انحراف المصالح المتعاقدة فإن المشرع ألزمها بعرض دفاتر شروط هذه الصفقات على لجان الصفقات المختصة كما أن الرقابة السابقة للهيئات المنتخبة تلعب دورا مهما في الرقابة على المال العام.

1-   دور المراقب المالي والمحاسب العمومي في الرقابة على المال العام عند تخصيصه وإنفاقه

تسمى الرقابة المالية السابقة بالرقابة الوقائية كونها تعمل على منع وقوع الأخطاء والانحرافات في الخطط التي يتم وفقها تحصيل الإيرادات أو كيفيات صرف النفقات، كما يطلق عليها اسم الرقابة المانعة لأنها تمنع وتحول دون تبديد الموارد العامة وتحقق وفرا في الإنفاق العام 23، وتقوم بهذه الرقابة جهات متعددة أهمها المراقب المالي والمحاسب العمومي.

فالمراقب المالي يعتبر عونا من أعوان المحاسبة العمومية يتولى صلاحية الرقابة القبلية على النفقات العمومية التي تلتزم بها الدولة ومختلف الإدارات العمومية، يمارس المراقب المالي صلاحياته الرقابية بالتحقق من مشروعية العمليات التي يقوم بها الآمر بالصرف قبل عقد النفقة بصفة نهائية، وذلك بالتأشير على بطاقة الالتزام التي يقوم بإعدادها الآمر بالصرف عند بداية إجراءات الإنفاق والذي يترتب عنه عبء مستقبلي على عاتق الدولة.

أما المحاسب العمومي فهو أحد الأطراف الأساسية المعنية مباشرة بالتسيير المالي لمختلف الهيئات العمومية حيث تكون رقابته لاحقة لرقابة المراقب المالي ومكملة له حيث يتولى تنفيذ الميزانية والرقابة عليها من جانب النفقات والإيرادات.

هذا ويتدخل المحاسب العمومي من أجل فرض رقابته على تنفيذ العمليات المالية للدولة خلال تنفيذ الميزانية حيث يقوم بتحصيل الإيرادات وتسديد النفقات المرخصة في الميزانية وهذه العمليات ليست مجرد تحويلات مالية بسيطة بل تخضع لشروط قانونية وإجراءات تنظيمية يجب التحقق من توافرها قبل التنفيذ.

عموما رقابة المحاسب العمومي هي رقابة محاسبية شكلية تشكل أداة فعالة لمراقبة مدى مشروعية العمليات المحاسبية ومدى مطابقتها للنصوص القانونية والتنظيمية، في إذن رقابة جد هامة لضمان احترام قواعد المحاسبة العمومية من طرف الآمرين بالصرف، إلا أنها في المقابل قد تساهم في تدني الخدمة العمومية لأسباب متعددة.

ذلك أن الآمرون بالصرف أصبحوا في مختلف الإدارات العمومية يسعون إلى إتقان عملهم في مجال إعداد الميزانيات على حساب مردودية ونوعية الخدمة محل هذه النفقات، أو الإيرادات، وهذا لأن أليات الرقابة القبلية سواء الممارسة من قبل المحاسب العمومي أو المراقب المالي ترتكز على تقدير مدى مشروعية وثائق إثبات المعاملات المالية من حيث الشكل لا المضمون، حيث تركز على تدقيق مدى مطابقة الشكل القانوني احترام الإجراءات التنظيمية لصرف المال العام، دون أن تمتد إلى مراقبة الأداء أو الرشادة في صرف المال العام وهذا يعود إلى عدم وجود إطار قانوني يضبط معايير وأدوات مراقبة الأداء والرشادة في صرف الأموال العامة 24.

2-   دور لجان الصفقات العمومية والهيئات المنتخبة في الرقابة على المال العام

تمارس الرقابة الخارجية القبلية على الصفقات العمومية لمختلف المصالح المتعاقدة المحددة في المادة 6 من المرسوم الرئاسي المتعلق بالصفقات العمومية والمتمثلة في لجان الصفقات للمصالح المتعاقدة والتي يندرج ضمنها اللجنة الجهوية للصفقات، لجنة صفقات المؤسسات العمومية الوطنية والهيكل غير الممركز للمؤسسة العمومية الوطنيةذات الطابع الإداري، للجنة الولائية للصفقات، اللجنة البلدية للصفقات واللجنة القطاعية للصفقات العمومية، 25.

عموما تهدف هذه الرقابة إلى التحقق من مطابقة مشاريع الصفقات المعروضة عليها للتشريع والتنظيم الساري المفعول، إضافة إلى التحقق من مطابقة التزام المصلحة المتعاقدة للعمل المبرمج بكيفية نظامية، وعلى الرغم من كونها تمارس في مرحلة معينة وهي بعد إعداد مشاريع الصفقات العمومية فذا لا ينقص من أهميتها.

بالرجوع إلى قانون الصفقات العمومية نلاحظ انه إذا رفضت لجنة الصفقات المختصة منح التأشيرة للمصلحة المتعاقدة وكان الرفض مؤسسا على مخالفة الأحكام التنظيمية، تصدر السلطة المختصة مقرر التجاوز الذي يسمح للمصلحة المتعاقدة مواصلة إجراءات الصفقة 26وهذا من شأنه التقليل من أهمية ونجاعة رقابة لجان الصفقات.

أما الرقابة السابقة على المال العام التي تقوم بها الهيئات المنتخبة فتتمثل أساسا في دور المجالس المحلية المنتخبة في الرقابة على مالية الجماعات المحلية، ومصادقة البرلمان على قانون المالية.

فالمجالس المحلية يقتصر دورها على صلاحية التصويت على الميزانية دون غيرها من وسائل الرقابة الأخرى التي تمارسها هذه المجالس بشكل لاحق أثناء أو بعد تنفيذ الميزانية وقد حدد القانون إجراءات وكيفيات التصويت على ميزانية كل من البلدية والولاية27

الملاحظ أن دور المجلس المنتخب يقتصر على مجرد التصويت على ميزانية البلدية، في حين منحت صلاحية الإعداد والمصادقة والتنفيذ لهيئات مختلفة هي الأمين العام للبلدية والوالي ورئيس المجلس الشعبي البلدي على التوالي.

والرقابة السابقة للبرلمان تتم من خلال الصلاحيات العامة للبرلمان، والتي منها دور اللجنة الإدارية والمالية على مستوى البرلمان، حيث تقوم بدراسة معمقة لمشروع قانون المالية واقتراح التعديلات والإضافات التي تراها مناسبة ليتم إدراجها في التقرير النهائي الذي يعرض على النواب وحق أعضاء البرلمان في تقديم أسئلة واستجوابات إلى الوزراء عن كيفية تنفيذ الميزانية وقد ينتمي الأمر بتحريك المسؤولية السياسية ضد الوزير في حالة ارتكاب مخالفة للقواعد المالية الخاصة بتنفيذ الميزانية، كما يقوم البرلمان بهذه الرقابة عندما تلجأ الحكومة إلى طلب اعتمادات إضافية حيث تقوم بتقديم معلومات كافية له عن حالة تنفيذ الميزانية كما تقدم تبريرات لطلباتها. بالإضافة إلى مناقشة بيان السياسة العامة وهو بيان عن السياسة العامة تعقبه مناقشة لعمل وأداء الحكومة لمعرفة مدة تنفيذ برنامج الحكومة.

الملاحظ أن هذه الرقابة محدودة بالنظر إلى الدور المقيد للبرلمان من حيث المدة في إعطاء الرخصة ومن حيث إمكانية التعديل بالإضافة إلى عدم فعالية الأليات البرلمانية الأخرى في الرقابة على قانون المالية.

ثالثا – الرقابة المالية اللاحقة على المال العام عند تخصيصه وإنفاقه

تتطلب حماية المال العام إنشاء هيئات متخصصة في الرقابة البعدية على الأموال العامة ومنحها طابعا ماليا وعليه تمارس هذه الرقابة من طرف أجهزة متخصصة تختلف باختلاف التشريعات.

في الجزائر تتقاسم هيئتان وطنيتان دور الرقابة البعدية على الأموال العامة، هيئة تابعة لوزارة المالية وهي المفتشية العامة للمالية وهيئة مستقلة ذات اختصاصات قضائية وإدارية هي مجلس المحاسبة.

1-    رقابة المفتشية العامة للمالية ومجلس المحاسبة على المال العام تعتبر المفتشية العامة للمالية هيئة رقابة دائمة منشأة تحت سلطة الوزير المكلف بالمالية مكلفة بالرقابة البعدية على الأموال العامة.

تتجلى رقابتها بشكل أساسي في الرقابة على التسيير المالي والمحاسبي للأجهزة الإدارية الخاضعة لرقابتها، وهي رقابة الأصل فيها أنها فجائية قد تمارسا المفتشية العامة بمفردها مستعينة بهياكلها المركزية والجهوية، أو مستعينة بهيئات تنتمي إلى إدارات أخرى سعيا إلى تفعيل دورها الرقابي، وهي صلاحيات واسعة.

والتحقيقات التي تقوم بها المفتشية تكون ذات تأثير كبير خاصة بالنسبة للمحاسبين العموميين، ما يولد لديهم الحرص الشديد على تسيير الأموال العمومية وفق ما هو محدد تشريعيا وتنظيميا نتيجة تخوفهم من التفتيش الفجائي، إلا أن هذه التحقيقات الفجائية عمليا قد أفرغت من محتواها والذي يقوم على فكرة المباغتة والوصول إلى الحقائق كما هي ودون أي تحسين، فهي تكون غير منتظمة ولاتتم في الغالب إلا بعد إعلام الهيئات الخاضعة للرقابة وهو الأمر الذي يفقدها قيمتها القانونية والعملية 28.

أما إذا تعلق الأمر بمهام دراسات أو تقييمات أو خبرات، فإنها تكون بعد تبليغ مسبق للهيئات الخاضعة للرقابة.

أما مجلس المحاسبة فيعتبر الجهاز الأعلى للرقابة البعدية على الأموال العامة في الجزائر يتمتع باختصاصات متعددة منها اختصاصات ذات طابع إداري، وأخرى ذات طابع قضائي.

ودور مجلس المحاسبة باعتباره من أجهزة الرقابة المالية لا يقتصر على كشف المخالفات المالية فقط بل يتعدى إلى المحافظة على المال العام وذلك من خلال التقارير التقييمية التي يعدها، ويقصد بالتقارير التقييمية تلك الملاحظات بنتائج متابعة الجهات الخاضعة للرقابة والتي تبين فيها أوجه استخدام الأموال العامة ومدى تحقيقها للأهداف المخططة وكفاءة تنفيذ البرامج.

عموما مجلس المحاسبة يمارس رقابة نوعية التسيير ورقابة الانضباط في مجال تسيير الميزانية والمالية الملاحظ انه في مجال رقابة نوعية التسيير لا يملك أدنى سلطة في اتخاذ أي إجراءات ردعية بشأن المخالفات التي يمكن ملاحظتها حيث يكتفي بإعداد تقارير تقييمية أولية ونهائية وإرسال نسخ منها إلى السلطات المختصة.

وفي مجال رقابة الانضباط التي يمارسها على التسيير المالي للآمرين بالصرف بغرض معاينة مدى احترامهم للأحكام التشريعية والتنظيمية التي تسري على استعمال وتسيير الأموال العمومية والوسائل المادية الموضوعة تحت تصرفهم ويملك فيها سلطة توقيع الجزاءات عليهم في حال ارتكابهم لأخطاء ألحقت ضررا بالخزينة العمومية 29

2-   دور الهيئات المنتخبة في الرقابة اللاحقة على المال العام

يعتبر قانون ضبط الميزانية “قانون المالية التصحيحي” من أهم الوسائل التي يمارس من خلالها البرلمان الرقابة اللاحقة على المال العام عند تخصيصه وإنفاقه كما تضطلع المجالس المحلية المنتخبة بدور الرقابة على طرق تسيير الشأن المحلي عموما وتسيير الأموال العامة خصوصا من طرف المخولين بذلك قانون وهما الوالي ورئيس المجلس الشعبي البلدي.

فالرقابة بواسطة هذا القانون تشكل وثيقة إثبات للحكومة على أنها قامت بتنفيذ القوانين المالية الخاصة بكل سنة، ولا يعني ذلك إبراء لذمة الحكومة فهو مجرد قانونإثبات الحالة المالية للدولة فهو يمكن من إجراء مقارنة فعلية بين التقديرات والأرقام الحقيقية.

وعليه فإن المصادقة على قانون ضبط الميزانية تزكية سياسية للنشاط المالي للحكومة، في حين يشكل رفض المصادقة إحراجا للحكومة وإلزامها بتحسين أدائها المالي والعمل على التنفيذ الأمثل للميزانيات الأولية والإضافية.

أما المجالس الشعبية البلدية والولائية تباشر رقابة بعدية على كيفيات صرف أموال البلديات والولايات، كما تراقب طرق تنفيذ الميزانية من خلال وسائل عديدة خولها قانون البلدية لأعضاء المجالس الشعبية البلدية كما خول قانون الولاية أليات رقابية يتمتع بها أعضاء المجالس الشعبية الولائية في مواجهة الجهاز التنفيذي للولاية.

لقد منح قانون البلدية المجلس الشعبي البلدي إمكانية الرقابة على المال العام عند تنفيذ الميزانية، وذلك عن طريق المصادقة على الحساب الإداري الذي يعده رئيس المجلس الشعبي البلدي فإن حدث عجز في تنفيذ الميزانية كان عليه التدخل لامتصاص هذا العجز 30.

هذا ويعتبر الحساب الإداري من أهم المقررات الصادرة عن المجلس الشعبي البلدي حيث يحظى التصويت عليه في نهاية السنة المالية بمكانة خاصة، وهو حساب ميزانية يعده رئيس المجلس الشعبي البلدي يبين تنفيذ الميزانيات بصورة دقيقة، ومستوى إنجاز التقدير الجزافي المصوت عليه من طرف المجلس الشعبي البلدي، يعرض بواسطة جداول حسب تسلسل فهول ومواد الميزانية، فهو وثيقة إجبارية تسهل عمليات الرقابة المختلفة على الميزانية لأنه يعبر عن النتيجة الحقيقية والفعلية المنجزة من طرف البلدية 31.

بالرجوع إلى القانون المتعلق بالبلدية، نجد المشرع قد قصر دور المجلس المنتخب على المصادقة أو عدم المصادقة على الحساب الإداري دون منحه صلاحية المناقشة رغم ذلك فإن مصادقة أو عدم مصادقة المجلس على الحساب الإداري قد تؤثر على وضعية رئيس المجلس الشعبي البلدي، حيث يعتبر هذا الأخير في وضع مريح في مواجهة أية انتقادات أو متابعات إذا صادق المجلس الشعبي البلدي على الحساب الإداري، فإن لم يصادق هذا الأخير، اعتبر ذلك بمثابة حكم على سوء تسيير الشؤون المالية للبلدية من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي.

كما منح قانون الولاية أعضاء المجلس الشعبي الولائي صلاحية المصادقة على الحساب الإداري دون حق مناقشته للوقوف على حقيقة التسيير المالي للولاية، وعليه يكتفي المجلس المنتخب بعد مصادقته على الحساب الإداري بإعداد حساب التسيير والتقارب الدوري للحسابات، تاركا أمر الرقابة المالية الفعلية لهيئات الرقابة المالية المتخصصة.

وإذا ظهر عجز في تنفيذ الميزانية وجب على المجلس الشعبي الولائي اتخاذ جميع التدابير اللازمة لامتصاص هذا العجز وضمان التوازن الصارم للميزانية الإضافية للسنة المالية الموالية، فإن لم يتخذ المجلس التدابير التصحيحية الضرورية يتولى اتخاذها الوزير المكلف بالداخلية والوزير المكلف بالمالية اللذين يمكنهما الإذن بامتصاص العجز على مدى سنتين أو عدة سنوات مالية 32.

الخاتمة:

حماية المال العام هي إحدى المتطلبات التي تستلزمها تدابير الشأن العام والحياة العامة الموكلة إلى جهة الإدارة. المشرع الجزائري حدد الوسائل التي تستخدمها الإدارة لحماية المال فوسائل الحماية الإدارية قد يكون مخاطبا بها جهة الإدارة، وقد يكون المخاطب بها أفراد مستعملي هذا المال.

وبما أن حماية المال العام هي مسئولية الإدارة فإنها قد وضعت العديد من الإجراءات الكفيلة بهذه الحماية, حيث نصت عليها العديد من القوانين والقرارات واللوائح الإدارية والمالية والرقابية.

مما سبق نصل إلى النتائج والاقتراحات التالية:

1-    المال العام للدولة يخضع لنظام قانوني خاص يختلف عن النظام القانوني الذي تخضع له أموالها الخاصة لأن المال العام مخصص للمنفعة العامة.

2-    النصوص القانونية المتعلقة بحماية المال العام في الجزائر كثيرة لكنها غير كافية لتحقيق الحماية اللازمة للمال العام ولعل الخلل يكمن في ضعف الرقابة على المال العام من طرف الجهات المختصة.

3-    الرقابة التي يمارسها أي جهاز في الدولة تبقى مرتبطة بمدى استعداد السلطات العمومية على تقبلها، والعمل على ممارستها على جميع مصالح الدولة دون استثناء، والعمل على تنفيذ نتائجها والأخذ بتوصياتها دون تجاهل أو إهمال.

بناء عل النتائج السابقة نرى أن فعالية الحماية الإدارية للمال العام والرقابة المالية تقتضي:

1-    إيجاد وسائل للاتصال بين الجهات المختصة بحماية المال العام والابتعاد عن الرقابة الشكلية، وتفعيل دور الرقابة الذاتية في المرفق العام.

2-    حسن اختيار الموظف الذي يحرص على الأموال العمومية ويسخرها فيما خصصت له من منافع وخدمات عامة.

3-    ضرورة إشراك المجتمع بكافة شرائحه في حماية المال العام من الفساد والتبديد.

4-      ضرورة تفعيل دور الهيئات المكلفة بالرقابة المالية بشكل يتناسب مع مكانتها القانونية مع ضرورة اعتماد استراتيجية شاملة في مجال إنتاج المعلومات المتعلقة بالفساد ومظاهره.

5-      تعزيز وسائل الرقابة على أعمال الحكومة من اجل الحفاظ على المال العام من تعرضه لأي اعتداء عليه من طرف الإدارة.

6-      ضرورة المساءلة وتنفيذ الأحكام الصادرة باسترداد الأموال العمومية من أيدي مغتصبيها أو من صدرت ضدهم أحكام بذلك.

7-      توفير محيط اجتماعي وثقافي وأخلاقي يعطي أهمية للمال العام ويدرك دوره في تحقيق الرفاهية الاجتماعية والحفاظ على المصلحة العامة لذلك لابد من زيادة الوعي عند كل فئات المجتمع بأهمية المال العام وضرورة المحافظة عليه..

·         قائمة المراجع:

·         الكتب:

–        اعمر يحياوي، نظرية المال العام، الطبعة الثالثة، دار هومة للنشر والتوزيع: الجزائر، .2005.

–        محمد عبد المنعم عفر وأحمد فريد مصطفي، الاقتصاد المالي الوضعي والإسلامي بين النظرية والتطبيق، مؤسسة شباب الجامعة: مصر، 1999.

–        محمد عمر أبو دوح، ترشيد الإنفاق العام وعجز ميزانية الدولة، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2006.

–        ناصر مراد، فعالية النظام الضريبي بين النظرية والتطبيق، ديوان المطبوعات الجامعية: الجزائر، 2011.

–        عبير مصلح، النزاهة والشفافية والمسألة في مواجهة الفساد، ط 03، مؤسسة أمان: القدس، 2013.

·         المقالات:

–        علي بن شعبان، وسائل الإدارة لحماية المال العام، مجلة العلوم الإنسانية، الصادرة عن جامعة متنوري: قسنطينة. العدد 20 ديسمبر 2003..

·         الأطروحات:

–        محمد فاروق عبد المجيد، المركز القانوني للمال العام في مصر في ظل النظام الاشتراكي، دكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، مصر، القاهرة، بدون تاريخ نشر.

–        مزهود حنان أليات حماية المال العام في القانون الجزائري، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزوا، 2019.

–        رضوان عايلي، مردودية الأملاك الوطنية، أطروحة دكتوراه علوم في الحقوق، جامعة الجزائر 1، كلية الحقوق 2015.

–        تباب نادية، أليات مواجهة الفساد في مجال الصفقات العمومية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزوا، 2013.

–        أمجوج نوار، مجلس المحاسبة: نظامه ودوره في الرقابة على المؤسسات الإدارية، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة منتوري، قسنطينة، 2007.

–        بومزير باديس، النظام القانوني للأموال العامة في التشريع الجزائري، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام، جامعة منتوري قسنطينة – كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2012.

·         النصوص القانونية

–        القانون رقم 90 – 30 المؤرخ في 01 – 12 – 1990 المتضمن قانون الأملاك الوطنية الجريدة الرسمية العدد 52 المعدل والمتمم بالقانون رقم 08 – 14 المؤرخ في 20 يوليو 2008 الجريدة الرسمية العدد 44 الصادرة بتاريخ 03 غشت 2008.

–        القانون رقم 11 – 10 المؤرخ في 22 يونيو 2011 المتعلق بالبلدية الجريدة الرسمية العدد 37 لسنة 2011.

–        القانون 12 – 07 المؤرخ في 21 فبراير 2012 المتعلق بالولاية الجريدة الرسمية العدد 12 لسنة 2012.

–        المرسوم الرئاسي 247 / 15 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، الجريدة الرسمية العدد 50 الصادرة بتاريخ 20 سبتمبر 2015.

–        المرسوم التنفيذي رقم 91 – 455المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 المتعلق بجرد الأملاك الوطنية، الجريدة الرسمية العدد 60 الصادرة بتاريخ 24 نوفمبر 1991.

–        المرسوم التنفيذي 12 – 427 المؤرخ في 16 – 12 – 2012 المتعلق بشروط إدارة الأملاك الخاصة والعامة التابعة للدولة وتسييرها ويضبط كيفيات ذلك، الجريدة الرسمية العدد 69 الصادرة بتاريخ 19 – ديسمبر – 2012.

–        القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 03 مايو 2003 المتعلق بكيفيات إحصاء الأملاك العقارية التابعة للدولة المتواجدة بالخارج قصد إدراجها في الجرد العام.

–        القرار الصادر في 04 فبراير 1992 المحدد لنموذج بطاقة التعريف لعقارات الأملاك الوطنية، ويضبط كيفيات إعدادها، الجريدة الرسمية العدد 26 الصادرة بتاريخ 8 أبريل 1992.

·         المداخلات العلمية:

محمد عبد الفتاح العشماوي، ضوابط حماية المال العام لأغراض الحد من الفساد الإداري، ورقة بحثية مقدمة إلى الملتقى العربي الأول” أليات حماية المال العام والحد من الفساد الإداري” المنظمة العربية للتنمية الإدارية، شرم الشيخ، 3 – 7 ديسمبر 2006.

بو زيدة حميد، الجوزي فتيحة، دور الرقابة المالية في مواجهة الفساد الإداري والمالي والمحافظة على الأموال العامة”، ورشة عمل: الرقابة المالية والإدارية ودورها في الحد من الفساد المالي والإداري، إسطنبول: تركيا 2015 منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2016.

زهير شلال، “دور وحدود الرقابة المالية القبلية وأثناء التنفيذ في حماية المال العام “ورشة عمل: الرقابة المالية والإدارية ودورها في الحد من الفساد المالي والإداري، إسطنبول: تركيا 2015 منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2016.

·         الهوامش:

1-    محمد فاروق عبد المجيد، المركز القانوني للمال العام في مصر في ظل النظام الاشتراكي، دكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، مصر، القاهرة، بدون تاريخ، ص 372.

2-    المادة 20 من المرسوم التنفيذي رقم 91 – 455 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991المتعلق بجرن الأملاك الوطنية، الجريدة الرسمية العدد 60 الصادرة بتاريخ 24 نوفمبر 1991.

3-    المادة 43 من المرسوم التنفيذي 91 – 455 المرجع السابق.

4-    المادة 5 من القانون رقم 90 – 30 المؤرخ في 1201 – 1990 المتضمن قانون الأملاك الوطنية الجريدة الرسمية العدد 52 المعدل والمتمم بالقانون رقم 08 – 14 المؤرخ في 20 يوليو 2008 الجريدة الرسمية العدد 44الصادرة بتاريخ 03 غشت 2008.

5-    المادة 8 من المرسوم التنفيذي 91 – 455 مرجع سابق

6-    المواد 4، 5، 6 من القرار الصادر في 04 فبراير 1992 المحدد لنموذج بطاقة التعريف لعقارات الأملاك الوطنية، ويضبط كيفيات إعدادها، الجريدة الرسمية العدد 26 الصادرة بتاريخ 8 أبريل 1992.

7-    المادة 20 من المرسوم التنفيذي 91 – 455، مرجع سابق.

8-    علي بن شعبان، ومسائل الإدارة لحماية المال العام، مجلة العلوم الإنسانية، العدد 20 ديسمبر 2003، الصادرة عن جامعة متنوري: قسنطينة، ص 223.

9-    المادة 37 من المرسوم التنفيذي 91 – 455، مرجع سابق.

10-   المواد 01و 02 من القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 03 مايو 2003 المتعلق بكيفيات إحصاء الأملاك العقارية التابعة للدولة المتواجدة بالخارج قصد إدراجها في الجرد العام.

11-   اعمر يحياوي، نظرية المال العام، الطبعة الثالثة، دار هومة للنشر والتوزيع: الجزائر، 2005، ص 115 وما بعدها.

12-   المواد 185 إلى 189 من المرسوم التنفيذي 12 – 427 المؤرخ في 16 – 12 – 2012المتعلق بشروط إدارة الأملاك الخاصة والعامة التابعة للدولة وتسييرها ويضبط كيفيات ذلك، الجريدة الرسمية العدد 69 الصادرة بتاريخ 19 – 12 – 2012

13-   انظر المواد 186، 187، 188من المرسوم التنفيذي السابق.

14-   رضوان عايلي، مردودية الأملاك الوطنية، أطروحة دكتوراه علوم في الحقوق، جامعة الجزائر 1، كلية الحقوق 2015. ص 34

15-   علي بن شعبان، مرجع سابق ص 224 وما بعدها.

16-   اعمر يحياوي، مرجع سابق، ص 112 وما بعدها.

17-   بومزر باديس، النظام القانوني للأموال العامة في التشريع الجزائري، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام، جامعة منتوري قسنطينة – كلية الحقوق والعلوم السياسية، ص 106.

18-   محمد عبد الفتاح العشماوي، ضوابط حماية المال العام لأغراض الحد من الفساد الإداري، ورقة بحثية مقدمة إلى الملتقى العربي الأول أليات حماية المال العام والحد من الفساد الإداري” المنظمة العربية للتنمية الإدارية، شرم الشيخ، 3 – 7 ديسمبر 2006. ص 15

19-   محمد عبد المنعم عفر وأحمد فريد مصطفي، الاقتصاد المالي الوضعي والإسلامي بين النظرية والتطبيق، مؤسسة شباب الجامعة: مصر، 1999، ص 72.

20-   لتفاصيل أكثر راجع: محمد عمر أبو دوح، ترشيد الإنفاق العام وعجز ميزانية الدولة، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2006.

21-   ناصر مراد، فعالية النظام الضريبي بين النظرية والتطبيق، ديوان المطبوعات الجامعية: الجزائر، 2011، ص 76 وما بعدها.

22-   عبير مصلح، النزهة والشفافية والمسألة في مواجهة الفساد، ط 03، مؤسسة أمان: القدس 2013، ص 50.

23-   بو زيدة حميد، الجوزي فتيحة، دور الرقابة المالية في مواجهة الفساد الإداري والمالي والمحافظة على الأموال العامة”، ورشة عمل: الرقابة المالية والإدارية ودورها في الحد من الفساد المالي والإداري، إسطنبول: تركيا 2015 منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2016ص 118.

24-   زهير شلال، “دور وحدون الرقابة المالية القبلية وأثناء التنفيذ في حماية المال العام ورشة عمل: الرقابة المالية والإدارية ودورها في الحد من الفساد المالي والإداري، إسطنبول: تركبا 2015 منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2016 ص 195.

25-   المواد 171 – 172 173 – 175 – 184 – 187 من المرسوم الرئاسي 247 / 15 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، الجريدة الرسمية العدد 50 الصادرة بتاريخ 20 سبتمبر 2015.

26-   المادتين 200 – 201 من قانون الصفقات العمومية، المرجع السابق.

27-   المواد من 180 إلى 188 من القانون رقم 11 – 10 المؤرخ في 22 يونيو 2011المتعلق بالبلدية الجريدة الرسمية العدد 37 لسنة 2011. والمواد من 160 إلى 174 من القانون 12 – 07 المؤرخ في 21 فبراير 2012 المتعلق بالولاية الجريدة الرسمية العدد 12 لسنة 2012

28-   تباب نادية، أليات مواجهة الفساد في مجال الصفقات العمومية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزوا، 2013، ص 320 وما بعدها.

29-   أمجوج نوار، مجلس المحاسبة: نظامه ودوره في الرقابة على المؤسسات الإدارية، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة منتوري، قسنطينة، 2007 ص 144 وما بعدها.

30-   المادة 184 من قانون البلدية، مرجع سابق.

31-   مزهود حنان أليات حماية المال العام في القانون الجزائري، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزوا، 2019، ص 320 وما بعدها.

32-   المادة 169 من قانون الولاية، مرجع سابق.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading