إطار الحياة بالأحياء الهامشية: حالة مدينة فاس

ذ. محمد حزوي وذة. الفة حاج على ([·])

 

مقدمة

كانت الهجرة القروية ولا زالت تشكل أحد الروافد الأساسية المساهمة في نمو الساكنة الحضرية، وهي حركية سكانية يصعب التحكم فيها أو الحد منها سواء على مستوى مجالات الطرد أو مواطن الاستقبال.

فعلى مستوى مدن العالم الثالث عموما والمغرب خصوصا، لا يختلف اثنان في كون هذه الظاهرة لها العديد من المزايا، غير أنها تساهم كذلك والى حد بعيد في إفراز عدة مشاكل، نذكر منها: تضخم وترييف المدن وتفاقم أزمة السكن وانتشار السكن الغير قانوني وارتفاع نسبة البطالة واستفحال القطاع غير المهيكل وتدني مستوى الخدمات بجل القطاعات الاجتماعية وتدهور المحيط البيئي. هذه المشاكل تزداد حدة بالأحياء الهامشية وخصوصا منها تلك التي يستهدفها المهاجرون القرويون لاعتبارات متعددة.

إن تركز هذه الشريحة الاجتماعية في أحياء دون أخرى، ساهم في خلق نوعا من التمايز الاجتماعي وعدم التجانس العمراني ويسهم في تعميق الاختلالات بين الأحياء الهامشية. فهذه الأخيرة ليست كلها فقيرة أو ناقصة التجهيز أو غير مندمجة، لذلك فإن إطار الحياة يختلف فيما بينها تبعا لظروف نشأتها ومراحل تطورها ودينامية ساكنتها. فالهجرة القروية كحركة سكانية داخلية لها أسباب ودوافع وكذلك انعكاسات ايجابية وسلبية على القرى والمدن على حد سواء، غير أننا في هذه المقالة سوف لن نتطرق لهذه الدوافع، لأنها شكلت مجال بحث العديد من الباحثين ومن تخصصات مختلفة وكتب عنها الشيء الكثير، ولكن ما يهمنا هنا هو إبراز انعكاسات الهجرة القروية على الوسط الحضري عموما والأحياء الهامشية خصوصا وعلاقة ذلك بتدهور جودة الحياة بهذه المجالات. لهذه الاعتبارات فإننا سنركز على التساؤلات التالية:

  • أين تتموقع الهجرة القروية ضمن تفاعلات الدينامية الحضرية وارتفاع نسبة التمدين بالمغرب؟
  • إلى أي حد تؤدي الهجرة القروية إلى تعميق الاختلالات السوسيومجالية بالوسط الحضري بمدينة فاس؟
  • كيف تسهم الهجرة القروية في تدهور إطار وجودة الحياة بالأحياء الهامشية وما هي الأفاق المستقبلية لتحسينها؟
  1. الهجرة القروية ودينامية التمدين بالمغرب

عرف المغرب في ظرف قرن من الزمن، تطورا سريعا على مستوى النمو الديمغرافي، حيث انتقل عدد السكان من حوالي 5 ملايين نسمة سنة 1900 إلى حوالي 30 مليون نسمة سنة 2004، وهذا التزايد السريع لعدد السكان يعزى إلى تراجع نسبة الوفيات بسبب تحسن الظروف الصحية والمعيشية وكذلك إلى التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها البلاد على امتداد هذه الفترة الزمنية.


جدول رقم 1: تطور عدد السكان ونسبة متوسط النمو السنوي بالمغرب ما بين سنتي 1900 و2007

السنةعدد السكان بالملايينمتوسط النمو السنوي (%)
الفترةالمتوسط

Sources: HCP ,CERED(1977),Situation et perepectives démographiques. RGPH de 1960,1971,1994,et projections de la population pour 2007

نلاحظ انطلاقا من هذا الجدول أعلاه، إن نسبة متوسط النمو السنوي عرفت وتيرة متصاعدة منذ سنة 1912 لتسجل أعلى نسبة خلال سنوات الخمسينات ب 3.3% ثم تعود إلى التراجع والانخفاض لتصبح 1.4% ما بين سنتي 1994 و2004، ومن المنتظر أن تتراجع هذه النسبة في أفق الإحصاء العام للسكان والسكني المقبل. وهذا التغيير الذي طرأ على متوسط النمو السنوي يعود أساسا إلى تراجع نسبة الولادات بسبب التمدرس وارتفاع سن الزواج وتضاؤل فرص التشغيل وتعدد مظاهر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ناهيك عن الحملات التحسيسية التي تقوم بها وزارة الصحة من اجل “تحديد النسل” والحفاظ على صحة الأم والرضيع.

غير أن تزايد عدد السكان وتوزيعه بين المجالات القروية والحضرية قد سجل هو الأخر تباينا كبيرا خلال نفس الفترة الممتدة ما بين سنتي 1900 و2004. فبعدما كان جل سكان المغرب في بداية القرن قرويين (92%)، تراجعت نسبتهم تدريجيا في ظرف قرن من الزمن وأصبحوا يمثلون أقل من نصف الساكنة المغربية (حوالي 45%). يعود هذا التحول السريع إلى دينامية التزايد الطبيعي والهجرة بنوعيها الحضرية والقروية والتوسعات المتتالية التي لحقت المدارات الحضرية إضافة إلى ترقية بعض المراكز القروية لتصبح مجالات حضرية.


جدول 2: تطور توزيع عدد سكان المغرب حسب وسط الإقامة ما بين سنتي 1960 و2004

نوع الوسطالوسط الحضريالوسط القروينسبة السكان الحضريين (%)
السنةالعددنسبة متوسط النمو السنوي (%)العددنسبة متوسط النمو السنوي (%)
19603389613823685729.2
197154019714.399772881.835.1
198287303994.5116891561.442.7
1994134145603.6126590330.751.4
2004164636342.1134280740.655.1

المصدر: الإحصاءات العامة للسكان والسكنى لسنوات 1960 و1971 و1982 و1994 و2004

إن توزيع السكان الحضريين على التراب الوطني ليس متجانسا لا من حيث الحجم ولا من حيث العدد أو حتى من حيث الانتشار المجالي وهذه الملاحظات يمكن أن نستشفها وبعجالة عند قرائتنا المتأنية لمعطيات الجدول التالي:


جدول رقم 3: تطور توزيع المراكز الحضرية حسب الحجم بالمغرب ما بين سنتي 1960 و2004

عدد المدنالنسبة %
607182940419607182942004
أكثر من 100000 ن8111421267.16.35.86.77.4
من 50000 إلى 100000 ن361224282.73.45.07.68.0
من 20000 إلى 50000121933426010.710.913.813.417.0
اقل من 20000 ن8913818122723879.579.375.472.367.6
المجموع112174240314352100100100100100

المصدر: الإحصاءات العامة للسكان والسكنى لسنوات 1960 و1971 و1982 و1994 و2004

يبدو من هذا الجدول أن عدد المدن قد عرف ارتفاعا مهما وانتقل من 112 مدينة سنة 1960 إلى 352 مدينة سنة 2004، تمثل المدن الكبرى التي تتعدى 100 ألف نسمة 7.4%، تليها المدن المتوسطة بنسبة 25%، ونجد أخيرا صنف المدن الصغرى بنسبة 67.4% ([1]). وإذا كان المغرب قد سجل تضاعفا كبيرا في عدد مدنه الصغيرة والمتوسطة، فإن 3/2 الساكنة الحضرية تتمركز بالمدن الكبرى حيث تستحوذ هذه الأخيرة لوحدها على حوالي 67% من مجموع السكان الحضريين. كما أن انتشار المراكز الحضرية على المحور الأطلسي يعد من أهم سمات التوزيع المجالي للمدن المغربية. وانطلاقا من مقارنة بين إحصائي 1994 و2004، فإن عدد السكان الحضريين يتزايد سنويا بحوالي 306 ألف نسمة، 34.5% منهم ينحدرون من أصول قروية، وهذا ما يجعل الهجرة القروية تحظى باهتمام كبير من لدن جل الباحثين عند دراستهم للدينامية الحضرية.

جدول رقم 4: التطور السنوي لمتوسط الهجرة الصافية من البوادي نحو المدن بالمغرب بين سنتي 1900 و2004

الفترةصافي الهجرة
1900- 19127800
1912- 192611400
1926- 193617300
1936- 195229000
1952- 196045000
1960- 197167000
1971- 1982113000
1982- 1994193000
1994- 2004106000

Source: CERED, In Démographie Marocaine: tendances passées et perspectives d’avenir p 46

يتضح من خلال المعطيات الواردة في الجدول أعلاه، إن تنامي عدد المهاجرين القرويين قد سجل تصاعدا متزايدا منذ بداية القرن العشرين، وقد تسارعت وتيرة هذا التزايد بشكل لافت للنظر خلال عقدي السبعينات والثمانينات حيث تم تسجيل على التوالي وسنويا هجرة 113 ألف شخص خلال فترة 1971-1982 و193 ألف فرد ما بين 1982-1994، وقد تميزت هذه الفترة بتعاقب سنوات الجفاف على المغرب وبتوقيعه على مخطط التقويم الهيكلي الذي حد من دعم الاستثمارات العمومية في القطاعات الاجتماعية وهو ما انعكس سلبا على العالم القروي. وحسب تقديرات مركز الأبحاث والدراسات الديمغرافية (CERED) فإن وتيرة الهجرة القروية قد سجلت تراجعا واضحا منذ سنة 1994 والى حدود سنة 2004 حيث انخفض عدد المهاجرين سنويا إلى 106 ألف فرد. وحسب نفس المصدر، فإن الهجرة القروية قد ساهمت إلى حد كبير في تزايد عدد السكان الحضريين حيث شكلت 38% ما بين سنتي 1960 و1970، و43% ما بين سنتي 1971 و1982، و40% ما بين سنتي 1982 و1994، وانخفضت هذه النسبة خلال الفترة الممتدة بين 1994-2004 إلى حوالي 34.5%. هذا التراجع يعود أساسا لانخفاض معدل التزايد الطبيعي بالعالم القروي وتشبع المدن الكبرى بالمهاجرين وتفاقم أزمة السكن والتشغيل بجل الحواضر المغربية.

نلاحظ انطلاقا من تحليل المؤشرات الواردة في الجدول رقم 5، إن معدل النمو السنوي الوطني قد سجل بصفة عامة تراجعا ما بين إحصائي 1960 و2004. فهذا المعدل انخفض من 2.51% خلال فترة 1960-1971 إلى 1.4% ما بين سنتي 1994 و2004. توزيع هذا المعدل وتراجعه لم يكن متوازنا بين الوسطين الحضري والقروي، فمعدل النمو الحضري السنوي قد تراجع على التوالي وخلال نفس الفترة من 4.13% إلى 2.1%، في الوقت ذاته الذي سجل فيه نظيره القروي وبدوره انخفاضا على التوالي من 1.72% إلى 0.6%، فهذه النسب تعكس إلى حد بعيد الثقل الديمغرافي الذي أصبحت تحظى به المدن وما لذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية وعمرانية وبيئية.


جدول رقم 5: معدل النمو السنوي للسكان بالمغرب ما بين 1960 و2004 (%)

السنة1960- 19711971- 19821982- 19941994- 2004
مجموع السكان2.512.572.061.4
السكان الحضريون4.134.243.612.1
السكان القرويون1.721.440.670.6

المصدر: الإحصاءات العامة للسكان والسكنى لسنوات 1960 و1971 و1982 و1994 و2004.

فبعدما كانت نسبة السكان الحضريين بالمغرب لا تتعدى 8% سنة 1900 انتقلت إلى 19.2% سنة 1936 ثم 25% سنة 1952. وانطلاقا من الإحصاءات العامة الرسمية التي شهدها المغرب سنوات 1960 و1971 و1982، فإن نسبة السكان الحضريين سجلت تزايدا مضطردا وسجلت على التوالي 29.2% و35.1% و42.7%. وانطلاقا من إحصاءات 1994، شكلت نسبة السكان الحضريين ولأول مرة أكثر من نصف ساكنة المغرب بحوالي 51.4% وارتفعت هذه النسبة إلى 55.1% سنة 2004، ومن المنتظر أن تتعدى 60% سنة 2015.

إن توزيع المهاجرين القرويين على مختلف الجهات والمدن المغربية يعرف هو كذلك عدم التوازن والتكافؤ، غير أننا سوف لن نطيل في دراسة وتحليل هذا الجانب ([2])، ويكفينا أن نشير إلى أن المدن الكبرى ظلت وحتى نهاية السبعينات من القرن الماضي الوجهة المفضلة للمهاجرين القرويين لما كانت تتوفر عليه من بنيات تحتية وتجهيزات اقتصادية وخدماتية. لكن ومنذ عقد الثمانينات انقلبت الكفة لصالح المدن المتوسطة والصغرى التي تحولت إلى أقطاب جذب جديدة. فخلال الفترة البياحصائية 1994-2004 ازداد نفوذ استقطاب هذه الفئة من المدن، حيث استقبلت المدن المتوسطة 43.6% والصغرى حوالي 24.5% في حين توجه نحو المدن الكبرى 32% من مجموع التيارات الهجرية التي بلغ حجمها مليون و24 ألف مهاجر ([3]).

بناء على هذه المعطيات، يتضح أن المغرب بصفة عامة لا يزال يعيش مرحلة الانتقال الديمغرافي، والهجرة القروية لا زالت تشكل أحد المحركات الأساسية للدينامية الحضرية، وهذا يشكل في حد ذاته عبئا ثقيلا على المسئولين على تدبير الشأن الحضري لما يتطلبه الأمر من استثمارات على مستوى التهيئة والتخطيط الحضريين من جهة وتوفير البنيات التحتية والتجهيزات والسكن وفرص الشغل والخدمات الاجتماعية من جهة أخرى. ونظرا لمحدودية الإمكانيات وسوء التدبير وضعف الحكامة المحلية وسرعة وتيرة التمدين وتوالي موجات المهاجرين القرويين، فإن ظروف الحياة بالمدينة قد سجلت انتكاسة كبرى لما عرفته من مظاهر لانتشار السكن الصفيحي والعشوائي والمهدد بالانهيار وناقص التجهيز بجل الأحياء الهامشية وأصبحت تشكل هذه الأخيرة أحزمة اجتماعية للفقر والبؤس ومرتعا خصبا لتنامي الانحراف والجريمة، ومجالات للإقصاء والهشاشة والتهميش.

  1. دور الهجرة القروية في تعميق الاختلالات السوسيومجالية بفاس

سجلت وتيرة الهجرة القروية نحو المدن الكبرى نموا سريعا ومتصاعدا منذ بداية السبعينيات لاعتبارات متعددة وساهمت إلى حد كبير في ظهور مجموعة من الاختلالات بالوسط الحضري. وعلى غرار المدن المغربية الكبرى، فقد عرفت مدينة فاس تزايدا سريعا لساكنتها خصوصا خلال الفترة الممتدة بين 1971 و1982 حيث عرفت المدينة طفرة اقتصادية مهمة تمثلت في إنشاء العديد من الوحدات الصناعية وكذلك ازدهار الصناعة التقليدية نتيجة التبادلات التجارية مع الجارة الجزائر في الشرق ومع إسبانيا وفرنسا في الشمال، إضافة إلى انجاز مجموعة البنيات التحتية والتجهيزات الخدماتية والثقافية كإحداث العديد من المؤسسات الجامعية ومراكز التكوين. هذه الظرفية الخاصة ساهمت في تزاد عدد السكان بفعل الزيادة الطبيعية وكذلك الهجرة الريفية مما أدى إلى تضاعف عدد السكان الحضريين واتساع الرقعة المجالية للمدينة.

فعلى المستوى الديمغرافي، انتقل عدد سكان مدينة فاس من 232294 ن سنة 1960 إلى 325327 ن سنة 1971 بمعدل تزايد سنوي بلغ 3.5%، وارتفع هذا العدد إلى 448823 ن حسب إحصاء 1982. أما سنة 1994 فقد تم تسجيل 796180 ن، لينتقل هذا العدد سنة 2004 إلى 977946 ن بمعدل تزايد سنوي بلغ 2.1%. هذا الانخفاض في معدل التزايد السنوي، يعود إلى تراجع معدل التزايد الطبيعي وكذلك إلى انكماش دائرة استقطاب مدينة فاس، نتيجة ظهور مراكز حضرية ناشئة، وانحصار نفوذها الإشعاعي على القسم الشرقي وتلال مقدمة الريف. فإقليم تاونات مثلا يساهم بحوالي 50% من المهاجرين نحو فاس بينما تساهم الجماعات القروية المحيطة بفاس بحوالي 21% ([4]). وكنتيجة، يمكن القول إن عدد سكان مدينة فاس قد تضاعف حوالي 12 مرة خلال القرن 20 وحوالي 4 مرات ونصف بين إحصائي 1960 و2004، وهذا التحضر المتسارع لم يأت نتيجة للتزايد الطبيعي لسكان المدينة فحسب وإنما جاء كنتيجة لعامل الهجرة الريفية التي تساهم سنويا بما يقارب 1.5% ([5])، ونتيجة كذلك للتوسعات المتتالية للمدار الحضري لمدينة فاس.

وفي هذا الإطار، عرفت مساحة المدار الحضري لفاس توسعات عديدة بين سنتي 1932 و1999، حيث انتقلت على التوالي من 1564 هكتار إلى 9300 هكتار، وحسب تقديرات بعض مسئولي الوكالة الحضرية وإنقاذ فاس، فإن هذه المساحة تتجاوز حاليا وبكثير 10000 هكتار (انظر شكل رقم 1).


شكل رقم 1: مراحل توسع المدار الحضري لمدينة فاس إلى حدود 1991

غير أن هذه التوسعات لم تفض إلى التوازن العمراني المطلوب لكونها تمت في اتجاهات دون أخرى وأحيانا في مناطق كانت محظورة بسبب جودة أراضيها الفلاحية أو قربها من الفرشة المائية الباطنية ([6]). مما انعكس سلبا على التماسك المجالي للمدينة وأدى إلى تفككها إلى عدة وحدات حضرية عبارة عن شبه جزيرات مستقلة بذاتها يصعب التواصل فيما بينها نتيجة أزمة النقل والمواصلات التي تتخبط فيها المدينة منذ أكثر من عقدين من الزمن.

وإذا كان المغرب قد شهد منذ الاستقلال تزايدا ملحوظا لعدد السكان الحضريين نتيجة التوافد المستمر للمهاجرين القرويين، فإن عدم استعداد المدن لهذا التحول النوعي قد انعكس سلبا وبشكل متفاوت على كل مقومات الحياة الحضرية خصوصا منها التوفر على سكن لائق. فالعديد من المدن عانت خلال بداية الستينات من إشكالية الأحياء الصفيحية جراء استفحال أزمة السكن، غير أن فاس وبفضل مدينتها الأصيلة استطاعت احتواء هذه الظاهرة وامتصاص التيارات الهجرية الجديدة الوافدة عليها. لكن ومع مرور الوقت، فقد تعرضت هذه الوحدة الحضرية للتدهور السريع بسبب ارتفاع الكثافة السكانية ([7]) ونسبة التساكن وهذا ما أدى إلى ظهور مجموعة من الدواوير الصفيحية خارج أسوارها كدواوير المقطع ([8]) واريافة..، لحقتهم بعد ذلك دواوير أخرى اتخذت لها مواقع وأسماء متعددة كدوار كهف العزبة وصهريج اكناوة.. الخ (انظر شكل رقم 2).

حالة التشبع التي عرفتها المدينة الأصيلة وتزايد وتيرة الهجرة القروية، إضافة إلى المضاربة العقارية وعوامل أخرى متعددة، أفضت إلى تناسل تجزئات السكن غير القانوني وظهور أشكال سكنية متنوعة بجل هوامشها خصوصا منها الشمالية والشمالية الشرقية والجنوبية الغربية.

لقد أفرز المشهد الهش للتعمير بالمدينة عدة اختلالات سوسيومجالية حاولت الدولة وعبر جهازها المسئول عن قطاعي التعمير والإسكان احتوائها منذ أواخر السبعينات عن طريق مجموعة من المقاربات القطاعية، غير إنها فشلت في الحد منها نتيجة للظرفية العصيبة التي عاشها المغرب والمتمثلة في تعاقب سنوات الجفاف على العالم القروي منذ أواسط الثمانينات من جهة، ونتيجة لضعف مؤشرات التنمية الاقتصادية وعدم قدرة مدينة فاس، كشأن جل المدن الكبرى، على توفير ظروف عمل وبنية سكنية وتجهيزية وخدماتية جيدة قابلة لضمان إطار حياة لائق لساكنتها فبالأحرى للوافدين الجدد عليها من جهة أخرى.


شكل رقم 2: انتشار الدواوير الصفيحية بفاس خلال فترة الستينات والسبعينات

Source: SDUF 1981

تداخل هذه الظروف مع الثغرات المتعددة التي اعترت سياسة التخطيط والتدبير الحضريين آنذاك، ناهيك عن تعدد الجهات المسئولة عن تسيير الشأن الحضري، كلها عوامل أضفت العشوائية على كل مناحي الحياة الحضرية وهذا يمكن لمسه في الاختلالات التالية:

  • تعرض المدينة الأصيلة وكل مكونتاها التراثية للتدهور،
  • انتشار التجزئات غير القانونية وتفاقم ظاهرة المباني المهددة بالانهيار،
  • استنزاف الأراضي الفلاحية المحيطة بالمدينة والتهاب أسعارها،
  • تزايد المضاربة العقارية وتعقد أزمة السكن،
  • بلقنة الأحياء الهامشية غير المندمجة جراء تعدد أشكال السكن،
  • ضعف البنية التحتية والتجهيزات والمرافق الخدماتية خصوصا بهوامش المدينة،
  • تراجع المكانة الاقتصادية لفاس وارتفاع نسبة البطالة بها واستفحال القطاع غير المهيكل،
  • تفشي مظاهر الانحراف والسلوكيات الاجتماعية الخطيرة،
  • تدهور المحيط البيئي جراء تعدد مختلف مظاهر وأشكال التلوث.

انعكست هذه الوضعية المتأزمة سلبا على جودة إطار الحياة بكل المكونات المجالية للمدينة، غير أنها تزداد حدة بالأحياء الهامشية المستقطبة للمهاجرين القرويين، سواء كانت قانونية أو عشوائية، حيث فرص السكن والإيواء متاحة بالمقارنة مع الأحياء الأخرى نتيجة ازدهار عملية إنتاج السكن وخصوصا السكن غير القانوني بكل أشكاله وأنواعه. ومن أجل المضي قدما في تحليل بعض مظاهر هذه الإشكالية يبدو لنا من الضروري تحديد المفاهيم التالية:

  • ماذا نعني بالأحياء الهامشية؟

الأحياء الهامشية هي تلك المجالات المتواجدة بأطراف المدينة وضمن مدارها الحضري وتحيط بمركز المدينة من الجهات الأربع. وهامشية هذه الأحياء مرتبطة أساسا ببعدها الجغرافي عن المركز، لهذا فإن الأحياء لا يوحدها سوى هذا المصطلح في حين تختلف فيما بينها على المستوى القانوني والمرفلوجي والسوسيو اقتصادي. وعلى العموم يمكن التمييز بين:

  • الأحياء الهامشية القانونية المندمجة،
  • الأحياء الهامشية القانونية غير المندمجة،
  • الأحياء الهامشية غير القانونية أو العشوائية،
    • ما المقصود بإطار جودة الحياة؟

نعني بإطار جودة الحياة الظروف اللائقة المفروض توفيرها لأي أسرة في كل سكن ومجال من أجل الإحساس بالأمن والاطمئنان والشعور بالاندماج داخل الوسط الحضري وهذا مرتبط بمجموعة من المؤشرات تهم على السواء السكن والمجال المحيط به.


شكل رقم 3: تطور الأحياء ناقصة التجهيز بمدينة فاس

Source: Inspection régionale de l’Urbanisme, de l’Habitat et de la politique de la ville

  1. الهجرة القروية وتدهور إطار الحياة بالأحياء الهامشية

نظرا للتوافد المستمر للمهاجرين القرويين على مدينة فاس والعجز الحاصل في إنتاج السكن المتراكم لسنوات عديدة، نشطت المضاربة العقارية واستفحل إنتاج مختلف أشكال السكن غير القانوني. وهذه الإشكالية يبدو من الصعب التغلب عليها على المدى القصير خصوصا إذا ما علمنا أن الحاجيات السكنية السنوية المرتبطة بالتزايد الديمغرافي تقدر بحوالي 6000 وحدة منها 4200 خاصة بالسكن الاجتماعي. أما عدد الوحدات السكنية الضروري إنتاجها من أجل امتصاص العجز المتراكم فتقدر بحوالي 4300 وحدة من السكن الاجتماعي، ليصبح مجموع الحاجيات السنوية 10300 وحدة منها 8500 خاصة بالسكن الاجتماعي ([9]). لهذا يبدو من البديهي آن الحظيرة السكنية المتوفرة ستزداد تدهورا جراء ارتفاع نسبة الكثافة السكانية وكذلك درجة التساكن خصوصا بالأحياء الهامشية التي تقطن بها الشرائح الاجتماعية المتواضعة والمستقطبة لتلك المنحدرة من أصول قروية والتي ستؤدي ضريبة فشل السياسة السكنية المتبعة منذ الاستقلال إلى اليوم.

فعند حديثنا عن جودة أو تدهور إطار الحياة بالأحياء الهامشية نستحضر مجموعة من المؤشرات المرتبطة بمقومات السكن اللائق وكذلك طبيعة المحيط المتواجد فيه.

فمن أهم المؤشرات الأساسية والتي من الضروري أن يتوفر عليها أي سكن لائق احترامه للضوابط القانونية والتقنية والمتمثلة أساسا في تمتعه برخص التجزئ والبناء والسكن هذا من جهة، ومن جهة ثانية احترامه للمواصفات والقواعد الفنية للبناء الواردة في تصاميم الهندسة والخرسانة. أما المؤشر الثاني فيتمثل في ضمان ديمومة الحياة بهذا السكن وهذا يعني أن تكون المساحة المبنية مقبولة وتتوفر فيها شروط التهوية والتشميس، إضافة إلى أن تكون درجة التساكن في مستوى المعدلات المتعارف عليها حتى لا تنعكس سلبا على صحة القاطنين بهذا السكن. وأخيرا أن يتوفر السكن على المرافق الأساسية كالمرحاض والمطبخ وكذلك الماء والكهرباء والتطهير وأن لا تعتري هذه الخدمات أي انقطاعات أو مشاكل في التوصيل تؤثر على طبيعة الحياة اليومية للساكنة. هذه المنظومة من المؤشرات توحي بالأمن والسلامة والاطمئنان وتجعل الساكن يتملك بيته ويتمتع بالراحة النفسية عند ولوج بابه.

غير أن هذه المؤشرات المرتبطة فقط بمواصفات السكن تبقى غير كافية إذا لم تكن مقرونة بجودة المؤشرات التي تؤثث الفضاء الخارجي لهذا السكن وليصبح الحي مندمجا ضمن المجال العام للمدينة، والساكنة لا تحس بأي إقصاء أو تهميش. فمن الناحية الطبغرافية، من الضروري أن يكون الحي في منأى عن المخاطر الطبيعية التي قد تتهدد السكن والسكان كالفيضانات والانزلاقات والانهيارات والحرائق، أو المخاطر المرتبطة بالأنشطة البشرية والمتمثلة أساسا في التلوث والضوضاء. كما أنه مرتبط بجميع الشبكات كالماء والكهرباء والتطهير السائل والصلب، إضافة إلى طرق المواصلات وشبكة النقل العمومي. أما من ناحية التجهيزات والمرافق الخدماتية، فإن تلك الضرورية لمتطلبات الحياة اليومية تبقى ذات أولوية قصوى ويمكن حصرها في المسجد والحمام والمدرسة والمستوصف والمركز الأمني، إلى جانب محلات تجارة المواد الاستهلاكية الأساسية. ولكي يكون الحي مجال استقطاب وإشعاع، لابد من تجهيزه بفضاءات للرياضة والتنشيط والترفيه، إضافة إلى حدائق ومجالات خضراء للترويح عن النفس والاسترخاء. هذه المنظومة لن تصبح مكتملة إلا إذا ما توفرت علاقات جوار يسودها الاحترام والتضامن والتآزر عند الضرورة، وبذلك يصبح إطار الحياة جيدا وترتفع نسبة الاستقرار والارتياح لهذا المحيط.


خطاطة رقم 1: مؤشرات إطار جودة الحياة

المصدر: عمل شخصي

إن إسقاط مؤشرات جودة إطار الحياة على الأحياء الهامشية بصفة عامة ومدينة فاس بصفة خاصة، يسمح بالتمييز بين ثلاثة أنواع من هذه الأحياء:

النوع الأول ويشمل الأحياء الهامشية المندمجة الناتجة عن تجزئات الدولة والخواص والتي احترمت ضوابط قوانين التعمير وتتكون من:

  • أحياء السكن الراقي وشبه الراقي وتتوفر على تجهيزات ومرافق متميزة، وهي ليست في متناول المهاجرين القرويين وإطار الحياة بها يتميز بالجودة، ويمكننا أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر: أحياء الفيلات بكل من طريقي إيموزار وعين الشقف بفاس.
  • أحياء السكن الفردي والجماعي وتتوفر على المرافق والخدمات الضرورية وتأثير الهجرة القروية عليها جد محدود، أما إطار الحياة بها فهو مقبول. مثل تجزئة واد فاس بالهوامش الغربية ونرجس بالهوامش الجنوبية الغربية.


أما النوع الثاني فيشمل الأحياء الهامشية القانونية غير المندمجة ويضم:

• الأحياء التى تم تسوية وضعيتها القانونية وإعادة هيكلتها، مثل صهريج اكناوة بالهوامش الجنوبية الشرقية.

  • أحياء إعادة إسكان قاطني السكن غير اللائق بصفة عامة، مثل ظهر الخميس بالهوامش الشمالية الشرقية وحي المسيرة بالهوامش الجنوبية الغربية وحي باب السيفر أو ما يعرف “بحي 45” بالهوامش الشمالية الغربية.

شكل رقم 4: موقع بعض الأحياء الهامشية بمدينة فاس

المصدر: التصميم الحضري لمدينة فاس لسنة 2002 بتصرف

هذه الأحياء رغم قانونيتها فهي تعاني من نقص في التجهيزات وتساهم الهجرة القروية في تعميق الأزمة بها عن طريق رفع نسبة الكثافة والتساكن وتزايد الضغط على المرافق المحدودة المتواجدة بها نتيجة التوسع العمودي غير القانوني واستقطاب المزيد من المهاجرين القرويين، ويمكن أن نذكر على سبيل المثال: ارتفاع عدد الأطفال بالحجرات الدراسية وضعف خدمات الصحة والنقل العمومي وتدهور شبكات التطهير..، لهذا واعتمادا على هذه المؤشرات، فإن إطار الحياة بها يعتبر رديئا.

النوع الثالث ويهم الأحياء الهامشية العشوائية التي لا توفر سكنا لائقا بسبب هشاشة البناء وغياب أو ضعف المرافق المنزلية الداخلية وارتفاع نسبة التساكن… ناهيك عن الانعدام الشبه تام لمختلف المرافق والتجهيزات، لذا فإطار الحياة بها يعد جد متدنيا، مثل حفرة بنسليمان والحي الحسني وحي الوفاق بالهوامش الشمالية.

ظروف إطار الحياة الرديئة والمتدنية بالنوعين الثاني والثالث من الأحياء الهامشية ينعكس سلبا على السلوكات الاجتماعية ويرفع من نسبة التوثر وعدم الاستقرار لدى السكان ويسهم إلى حد بعيد بالإحساس بعدم الاندماج والإقصاء.

  1. تحسين إطار الحياة بالأحياء الهامشية والأفاق المستقبلية

إن الحديث عن جودة إطار الحياة يقودنا مباشرة إلى إثارة مفهوم آخر أشمل من ذلك ويتمثل في العيش الكريم. إن الحصول على مسكن لائق بحي مندمج لا يسمح للفرد أن يحظى بعيش أو حياة كريمة إذا لم تتوفر له موارد مالية تغطي مصاريف طلباته وحاجياته الأساسية، ناهيك عن الفئات الفقيرة التي تستقر بالأحياء الهامشية الهشة وناقصة التجهيز والتي تعاني كثيرا من العزلة والإقصاء.

وقد حاولت الدولة ومنذ الاستقلال معالجة هذه المعضلة ولا أحد منا يمكنه أن ينكر المجهودات التي بذلتها إلى يومنا هذا من أجل تنمية وإدماج مختلف المجالات سواء منها الحضرية أو القروية. غير أن المقاربات لتي تم نهجها ظلت قطاعية ومحدودة ولم تعمل على معالجة إشكالية التنمية عبر مقاربة شمولية ومندمجة. ولتجاوز هذه التعثرات، تحاول المبادرة الوطنية للتنمية البشرية جاهدة تدارك هذا الخلل، إلا أن استفحال الأزمة وتجدرها يجعل من الصعب معالجة جميع القضايا نظرا لتعدد الاكراهات ومحدودية الإمكانيات.

إن ضمان إطار حياة جيد وعيش كريم يبقى رهينا بتوفير فرص العمل والحفاظ على القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود، الشيء الذي يستدعي، بل ويتطلب تبني إستراتيجية استباقية وتوقعية تستهدف مجالات الطرد والجذب على السواء.

فمعالجة ظاهرة الهجرة القروية تقتضي إعادة النظر في السياسة الفلاحية والعمل على تجاوز الاكراهات المناخية التي أصبحت إشكالا بنيويا بات من الضروري التكيف معه وهذا ما يهدف إليه المخطط الأخضر الذي أقرته مؤخرا وزارة الفلاحة. غير أن هذا الأخير سيظل محدود الفعالية وبدون مصداقية أو أفاق مستقبلية إذا لم يأخذ بعين الاعتبار الفلاح الصغير وسبل الرفع من موارده المالية وتمكينه من ظروف عيش لائقة.

لذا فإن تحسين إطار الحياة بالأحياء الهامشية غير المندمجة يرتكز على مقاربة تنموية ومجالية ثلاثية الأبعاد، تهم البوادي والمراكز الناشئة أو الفلكية والمجالات الحضرية خصوصا إذا ما سلمنا بأن معالجة مشاكل المدينة لا يمكن أن تتم إلا عن طريق التدخل في المنبع أي عبر إيجاد حلول لمشاكل التنمية القروية.

خطاطة رقم 2: سبل تحسين إطار الحياة بهوامش المدن

المصدر: عمل شخصي

انطلاقا من هذه الخطاطة يتضح أن معالجة إشكالية الهجرة القروية مرتبط أساسا بمواطن طرد هؤلاء المهاجرين القرويين الذي يغادرون العالم القروي تحت وطأة عدة أسباب يأتي في مقدمتها ووفق عدة دراسات ([10]) الظروف الاقتصادية والبحث عن فرص الشغل قصد الحصول على دخل قار يسمح ببناء واستقرار الحياة الاجتماعية. لهذا يبدو جليا ضرورة الاهتمام بمسألة التنمية القروية في كل أبعادها والقائمة أساسا ليس فقط على خلق مشاريع مدرة للدخل، بقدر ما يجب مواكبة ذلك ومصاحبته بتوفير البنيات التحتية والتجهيزات الخدماتية للحد من النزوح القروي وتشجيع الهجرة المضادة.

أما على مستوى المراكز الفلكية أو الناشئة والتي تعد صلة وصل بين البادية والمدينة فإن الأمر يرتبط بتبني إستراتيجية توقعية تأخذ بعين الاعتبار حتمية النمو الديمغرافي والتوسع المجالي وازدياد الطلب على العقار من أجل إنتاج السكن واستيعاب مختلف المرافق والتجهيزات، وكذلك تلبية الحاجيات المستقبلية والمتزايدة للقطاعات الاقتصادية. لذا يجب أن تحظى هذه المراكز الفلكية بتغطية وثائق التعمير حتى يتم ضبط دينامية مجالها واستيباق مظاهر الفوضى والعشوائية المعيقة للتنمية بها بسبب الانكباب لاحقا على معالجة اختلالات الماضي عوض الاهتمام بالاستثمار في المشاريع المستقبلية التي يمكنها أن تساعد على الاستقرار وامتصاص جزء من هؤلاء المهاجرين الذين يتخذون من هذه المراكز محطة عبور مؤقتة نحو التجمعات الحضرية الكبرى.

وأخيرا وعلى مستوى المدن، فإن المقاربات القطاعية لم تؤت أكلها ولم تتوصل إلى النتائج المتوخاة منها لذا فقد أصبح من الضروري تبني مقاربة شمولية إدماجية، توازن بين وتيرة التنمية الاقتصادية والنمو الحضري قصد الحد من الهشاشة والإقصاء الاجتماعيين اللذان تعاني منهما ساكنة الأحياء الهامشية، وهذا لن يتأت إلا عبر دمقرطة التأهيل الحضري وتبني مقاربة تشاركية وتعاقدية بين مختلف الفاعلين والقائمين على تدبير الشأن الحضري، تراعي الأولويات الأساسية وتستجيب للإمكانيات المتوفرة.

إن نجاح مختلف السياسات والمبادرات رهين بتبني منهجية المتابعة والتقييم لترصيد المكتسبات وتدارك نقط الضعف والهفوات، وكذلك ربط المحاسبة بالمسؤولية تفعيلا لمبدأ الحكامة الرشيدة.

خــلاصـة:

لا يتوفر أي باحث في العلوم الاجتماعية أو الاقتصادية على وصفة سحرية يمكن لها أن تحد من انسيابية المهاجرين القرويين نحو المدن ما دامت هذه الظاهرة تندرج في إطار الحركيات المجالية التي تعرفها مختلف الشعوب. غير أنه يمكن احتواء الهجرة القروية والتخفيف من وتيرتها عبر رد الاعتبار للبادية والفلاح عن طريق بذل المزيد من الجهد من أجل تثمين المؤهلات الفلاحية وتحقيق النهوض الفعلي والشامل بالعالم القروي. هذه الإستراتيجية ستسمح من جهة بتشجيع الاستقرار وامتصاص معظم الانعكاسات السلبية على البادية والتي تفرزها عمليات النزوح سواء الفردية أو الجماعية، ومن جهة أخرى ستخفف الضغط على المجالات الحضرية وستحد من التوسع العشوائي وانتشار السكن غير اللائق بالأحياء الهامشية. فتحسين جودة إطار الحياة بهذه المجالات والحد من تهميشها وإقصائها والسعي إلى إدماجها ضمن النسيج الحضري، يستدعي العمل بشكل متوازن على مستوى مجالات الطرد والاستقبال ووفق مقاربة تنموية – تشاركيه وتعاقدية تجمع بين الدولة والجماعات الترابية والفاعلين الأساسيين، إضافة إلى مختلف أطياف المجتمع المدني.

البيبليوغرافيا

  • القصير عبد القادر (1996)، الهجرة من الريف إلى المدن، دراسة ميدانية اجتماعية عن الهجرة من الريف إلى المدن في المغرب. دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت.
  • القصير عبد القادر (1993)، أحياء الصفيح، دراسة ميدانية في علم الاجتماع الحضري” مثال: المجتمع المغربي. دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت.
  • المباركي حسن (2003)، التحديث الريفي: انتشاره ومظاهره التقنية والاقتصادية والسوسيومجالية بسهل تساوت الوسطى (الحوز الشرقي). أطروحة لنيل دكتوراه الدولة كلية الآداب سايس فاس، ص 749.
  • الناصري محمد (2002)، الجبال المغربية، مركزيتها، هامشيتها، تنميتها. منشورات وزارة الثقافة، الرباط، ص 272.
  • المالكي عبد الرحمن (2005)، سوسيولوجيا التحضر في المغرب. أطروحة لنيل الدكتوراه في علم الاجتماع، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس.
  • حاج على ألفة وضايض حسن (2000)، “التمدرس بإقليم تاونات، مؤشر من أهم مؤشرات الفقر” مجلة المصباحية عدد 4، كلية الآداب سايس- فاس.
  • حاج على ألفة وضايض حسن (2002)، الهجرة الريفية بإقليم تاونات أو البحث عن توازن جديد” سلسلة دراسات مجاليه رقم 1. مجموعة البحث حول جبال الريف. تطوان. ص ص29-48.
  • حزوي محمد وحاج علي ألفة (2005)، “المجالات المحيطة بالمدن بين توجهات مخططات التهيئة واكراهات الواقع”. في مجلة مجالات مغاربية، عدد 5-6 ص 77-92.
  • Barron, C et Petit (1973), “Contribution à l’étude des mouvements de la population marocaine musulmane rurale”. Centre National de Documentation, microfiche n° 04793. Rabat, Maroc.
  • Chahoua. S. (2000), « Villes au Maroc : concept et dynamique démographique à la lumière des premiers résultats du RGPH 2004 ». In les cahiers du plan, Rabat.
  • CERED (1993), « Migration et urbanisation au Maroc » Direction de la Statistique. Rabat. 264 p.
  • CERED (1995), «L’exode rural : trait d’évolution, profils et rapports avec les milieux d’origine ». Direction de la Statistique. Rabat. 255 p.
  • CERED (2005), « Démographie Marocaine : tendances passées et perspectives d’avenir ». 50 ans de développement Humain et Perspective 2025. Rapport thématique, Rabat.
  • Escalier, R. (1984), « Citadins et espace urbain au Maroc ». Fascicules de recherche 9 et 10, URBAMA, Tours, France.
  • Fejjal, A. (1995), « Les migrations de population dans les rapports de Fès avec les régions prérifaines » In les rapports villes-campagnes sur la bordure méridionale du pays Jbala. G.P.E.J. Al Maarif Al Jadida, Rabat, pp.69-76
  • Hazoui, M. (2006), « La prolifération de l’habitat anarchique : acteurs et enjeux ».In La ville marocaine entre la planification et l’anarchie. Publications de la FLSH Sais-Fès pp 63-81.
  • Hazoui, M. (1991), « L’espace urbain Nord de Fès : d’une simple trame d’habitat à une périphérie démesurée ». Thèse de Doctorat, Université de Tours, France, 527 p.
  • Karzazi, M. (2003), « Migration rurale et développement au Maroc ». Publications de la FLSH Rabat, série thèses et mémoires n°55.
  • Zouiten, M. (1998), « Migration et emploi en milieu urbain au Maroc: précarité et stratégies d’insertion» Revue de l’Association des Economistes Marocains. N°22-23. Al Maarif Al Jadida, Rabat, pp 219-239.

[·] استاذان باحثان بمختبر الابحاث والدراسات الجغرافية والتهيئة والكرطغرافية، كلية الآداب سايس-فاس.

[1] المدن الصغيرة اقل من 20 ألف ن والمتوسطة بين 20 و100 ألف ن والكبرى أكثر من 100 ألف ن

[2] هناك العديد من الدراسات التي تناولت هذا الموضوع بالتفصيل وسنشير إليها في لائحة البيبليوجرافيا.

[3] Chahoua. S (2005), Villes au Maroc: concept et dynamique démographique a la lumière des premiers résultats du RGPH 2004. In les cahiers du plan n˚ 5, p 60

[4] CERED 1993, Migration et urbanisation au Maroc, P 138- 139.

[5] عبد الرحمن المالكي، 2005″ سوسيولوجيا التحضر في المغرب”. اطروحة في علم الاجتماع ص 264.

[6] محمد حزوي والفة حاج على، 2005، “المجالات المحيطة بالمدن بين توجهات مخططات التهيئة واكراهات الواقع: نموذج منطقة بنسودة بفاس” في مجلة مجالات مغربية، عدد 5-6 ص 77-92.

[7] بعض الأحياء سجلت كثافة تناهز 1000 ن/ ه حسب التصميم المديري للتهيئة العمرانية لسنة 1981.

[8] تتواجد حاليا بموضعه المحطة الطرقية لمدينة فاس.

[9] معطيات أفاد بها المفتش الجهوي للتعمير والإسكان وسياسة المدينة في دجنبر 2011.

[10] Karzazi, M. 2003: (Migration rurale et développement au Maroc) Publications de la FLSH Rabat

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading