سارة أكاو
طالبة باحثة في الحقوق
شعبة القانون الخاص
مقدمة:
يعتبر الأجر أحد أركان عقد الشغل، إذ يعد الأساس الذي تقوم عليه علاقة الشغل، فالأجير لا يقدم الشغل إلا بهدف الحصول على الأجر، والشخص الذي يقوم بالعمل دون أن يقصد الحصول على أجر لا يعتبر عمله داخلا في إطار علاقات الشغل.
فالأجر يشكل العمود الفقري الذي تقوم عليه علاقات الشغل الفردية والجماعية لما له من تأثير اقتصادي وسياسي واجتماعي على حياة الأجير كفرد أو على حياة الأجراء ككتلة داخل الجماعة. ذلك أن الرفع من الأجور أو التخفيف منها يكون له دائما أثر جد مباشر على القوة الشرائية للطبقة العاملة أي على النشاط الاقتصادي داخل الدولة بوجه عام، ويكون له أثر جد واضح كذلك على التوازن الاجتماعي والاستقرار السياسي، بل وعلى الأمن الداخلي بوجه أعم.
فالأجر يعتبر من أهم العوامل التي ساعدت – ومازالت تساعد – في ازدهار القانون الاجتماعي وتطوره، بالإضافة إلى كونه من أهم المحاور التي تهتم بها مختلف الدراسات الاقتصادية حاليا. ([1])
والأجر هو كل ما يدخل في ذمة الأجير مقابل العمل الذي يؤديه تنفيذا لعقد الشغل، وذلك أيا كان الاسم الذي يطلق عليه، وأيا كانت الطريقة التي يحتسب بمقتضاها وأيا كانت الصورة التي يتشكل بها.
لا يمكن أن يقوم الأجر بوظيفته ويحقق غايته إلا بأدائه ووصوله بين يدي الأجير الدائن به. وعملية الأداء لها أهمية كبرى لما قد يكون لها من تأثير على الأجراء وعلى حقوقهم، خاصة وأن الأجر يرتبط بعناصر تؤثر على تقديره وعلى كيفية أدائه.
لذلك، نجد أن المشرع حرص على وضع بعض الضوابط المنظمة لأداء الأجور، سواء في الزمان أو في المكان، وعلى تنظيم هذا الأداء وحمايته بمجرد ما يصبح مستحقا.
وإذا كان الأجر مستحقا وجب أن يكون طرفا الأداء ( المستحق له والمستحق عليه ) معينين.
والإشكالية التي تثار على مستوى هذا الموضوع هو: كيف تعاملت مدونة الشغل مع موضوع الأجر؟
فهل التفت مدونة الشغل بما فيه الكفاية للمسألة الأجرية؟ أين ومتى يجب أداء الأجور؟ إذا كان الأجير يستحق أجره في مقابل قيامه بعمله لكن قد يحدث أن تمنعه ظروف معينة من القيام بشغله، فهل يكون في هذه الحالة مستحقا أو غير مستحق لأجره؟ وإذا دفع له المشغل أجرته فما هي مبررات ذلك؟
ونظرا للطابع الحمائي لقانون الشغل، ومراعاة للوظيفة الاجتماعية للأجر، فقد تناول المشرع المغربي تنظيم مسألة استحقاق الأجر وذلك من خلال تحديد الضوابط المنظمة لأدائه ( المبحث الأول ) سواء من حيث الزمان والمكان ([2])، وكذا من حيث تنظيم حالات استحقاق الأجر وذلك في الحالات التي لا يتمكن الأجير فيها من أداء شغله ( المبحث الثاني ).
المبحث الأول: الضوابط المنظمة لأداء الأجور
أولى المشرع أهمية لقبض الأجير لأجره بكيفية منتظمة وبدون أن يسبب له هذا الأداء إرهاقا حين نظم عملية أداء الأجر سواء في الزمان ( المطلب الأول ) أوفي المكان ( المطلب الثاني ).
المطلب الأول: زمان أداء الأجر
إن تحديد وقت الأداء لا يتم بكيفية عشوائية وفقا لرغبة المشغل، وإنما هو يحدد وفقا لقواعد مضبوطة وضعها المشرع تكريسا لأداء الأجر لوظيفته المعيشية.
فالأداء يجب أن يتم بصفة دورية وفي أيام وساعات منتظمة.
أولا: دورية أداء الأجر
تناولت المادة 363 من مدونة الشغل تقديم أجور العمال والمستخدمين والوكلاء المتجولين والممثلين والوسطاء في التجارة والصناعة، وقد أوضحت المادة على أنه:
* بخصوص العمال يجب أداء الأجر مرتين في الشهر على الأقل تفصل بينهما مدة أقصاها ستة عشر يوما.
* أما بخصوص المستخدمين فتؤدى أجورهم مرة في الشهر على الأقل.
* بالنسبة للوكلاء المتجولين والممثلين والوسطاء في التجارة والصناعة، فتؤدى عمولاتهم المستحقة مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل.
* بالنسبة للأجير الذي يؤدي شغله على أساس القطعة أو الشغل المؤدى أو المردودية لإنجاز أي شغل يتطلب أزيد من خمسة عشر يوما، يمكن تحديد تاريخ أداء الأجر بتراضي الطرفين، شرط أن يتقاضى هذا الأجير وجوبا أقساطا مسبقة كل خمسة عشر يوما، بحيث يستوفي أجره كاملا خلال الخمسة عشر يوما الموالية لتسليمه الشغل الذي قام بإنجازه ([3]).
* وبالنسبة للأجراء الذين يشتغلون في علاقة مباشرة مع الزبناء، فيجب على المشغل الذي يحصل على مبالغ الحلوان التي قبضها الأجراء، أن يوزعها عليهم كل شهر على الأقل، طالما يمنع عليه أن يستفيد من تلك المبالغ المحصلة برسم الحلوان ([4]).
أما بالنسبة لتوقيت أداء الأجر فيفترض أن يستخلصه الأجير خلال أحد أيام الشغل في الأسبوع باستثناء يوم راحته اللهم إذا وافق هذا اليوم يوم سوق وكان الأمر يتعلق تحديدا بأجراء مقاولة بناء أو أشغال عمومية وشرط أن تؤدى إليهم أجورهم قبل الساعة التاسعة صباحا ([5]).
وإذا بدأ الشروع في عملية أداء الأجور وجب إتمامها بعد الساعة التي حددت لانتهاء شغل الأجير بثلاثين دقيقة على الأكثر ما لم يكن ذلك متعذرا بسبب قوة قاهرة ([6]).
وفي حالة فصل الأجير عن شغله وجب أداء أجره خلال الأربع والعشرين ساعة الموالية لهذا الفصل.
أما في حالة مغادرته لشغله فيجب أداء أجره خلال الاثنين والسبعين ساعة الموالية لتلك المغادرة ([7]).
بقي أن نشير إلى أن جميع عمليات أداء الأجر تظل خاضعة لمراقبة مفتش الشغل ([8]).
ثانيا: أيام وساعات الأداء
نص المشرع في الفقرة الأولى من المادة 366 من مدونة الشغل، بأنه ” يمنع أداء الأجر يوم راحة الأجير” وهو بذلك يؤكد على الاستثناء ليترك القاعدة العامة مجسدة في إمكانية أداء الأجر في بقية الأيام الأخرى التي يشتغل فها الأجير، والمبرر واضح، إذ أنه لا ينبغي إرهاق الأجير بالحضور إلى مقر المقاولة يوم الراحة قصد تقاضيه الأجر، لأن في ذلك ضررا له ولأسرته.
كما أن أيام الأعياد والعطلة السنوية المؤدى عنها، فترات راحة يستفيد منها الأجير، ولا ينبغي للمشغل أن يلزمه بالحضور أثناءها إلا استثناء، إذ أجاز المشرع في الفقرة الثانية من المادة 366 من مدونة الشغل، أداء الأجور يوم راحة الأجراء، إذا كان الأمر يتعلق بأجراء مقاولة بناء أو أشغال عمومية، وإذا كان يوم الراحة يوافق يوم سوق، شرط أن تؤدى الأجور قبل الساعة التاسعة صباحا ([9]).
وإذا كان المشرع في هذه الفقرة قد استعمل عبارة الشرط بالنسبة للعنصر الثالث فقط ([10])، فإننا نعتبر مع ذلك أن الأمر يقتضي وجود العنصرين الأولين، فالاستثناء ينبغي أن يبقى مقلصا، إذ الملاحظ أن المشرع يريد أن يقتصر في ذلك على أشغال معينة، تنجز عادة خارج المدار الحضري مادام الأمر مرتبطا بيوم السوق.
المطلب الثاني: مكان أداء الأجر
حين يتقدم الأجير لقبض أجرته فلا بد له من معرفة مكان تسلم الأجر ( أولا ) الذي يجب أن يدفع له بالعملة الوطنية ( ثانيا ).
أولا: مكان الأداء
إن المشرع تخلى عن المقتضيات الواردة في القانون المنسوخ ([11])، والتي استثنت محلين اثنين لا يجوز أداء الأجر فيهما، وهما مكان بيع المشروبات أو الحوانيت إلا بالنسبة للمشتغلين فيها، وهو بذلك يترك الحرية للمشغل في أداء الأجر في المكان الذي يحدده، وذلك تبعا لما هو مشار إليه في الملصق.
إننا نرى بأن الحرية التي خولها المشرع للمشغل لا ينبغي أن تتسم بالتعسف في استعمال الحق، إذ لا نتصور أداء الأجر في مكان لا علاقة له بمقر الشغل، بل إنه ينبغي استبعاد المقر الاجتماعي للمقاولة إذا كان بعيدا عن مكان تنفيذ الشغل، كما ينبغي إبعاد القاعدة المدنية المتعلقة بالدين بصفة عامة، والمتمثلة في أن الدين يطلب ولا يحمل. ولهذا، يكون على المشغل الالتزام بالمقتضيات الواردة في الملصق من منطلق القانون، وأداء الأجر بمجرد الالتحاق بمكان أدائه، وذلك ضمن المقتضيات الخاصة بساعة الأداء وتاريخه.
والملاحظ أنه رغم ترك الحرية للمشغل مبدئيا في اختيار مكان الأداء، فإن المادة 368 من مدونة الشغل نصت على أنه يجب على المشغل أن يعلن في ملصق عن التاريخ واليوم والساعة والمكان المحدد لكل دورية تدفع فيها الأجور مما يفيد أنه من الناحية العملية، نادرا ما يؤدى الأجر خارج المقاولة ([12]).
ثانيا: العملة المستعملة
نصت الفقرة الأولى من المادة 362 من مدونة الشغل على أنه ” يجب أن تؤدى الأجور بالعملة المغربية، رغم كل شرط مخالف “.([13]) وفي ذلك قاعدة عامة لا تفرق بين العامل والمستخدم والاطار ([14])، وبين مهنة وأخرى. فكل أصناف الأجراء والمهن سواء. وينتج عن هذا الالتزام استبعاد أي أداء عيني فقط ([15]) أو أداء بالعملة الأجنبية. وقد يكون التبرير نابعا عن التخوف من تدني قيمة العملة الأجنبية. وبذلك، فلا يمكن للمشغل أن يؤدي الأجر بعملة أجنبية، ولا أن يتحلل من الدين الملقى على عاتقه بتعويضه ببضع أو سلع يقوم بصنعها أو ببيعها، وهذا ما يبرز توجه المشرع إلى التأكيد على منع المشغل لإنشاء مقتصديات تقوم مقام أداء الأجر أو الدفع بالأجراء لاقتناء سلع أو بضائع منها. إلا أنه رغم التأكيد على العملة المغربية، فإن الأمر يختلف بشان الوسيلة، ولهذا فإن التساؤل حول إمكانية أداء الأجر بوسائل أخرى لها نفس الهدف يبقى قائما، مثل الأداء بواسطة الشيك أو بواسطة الحوالة البنكية أو البريدية.
المبحث الثاني: حالات استحقاق الأجر
من الطبيعي أن الأجير يستحق أجره في مقابل قيامه بعمله لكن قد يحدث أن تمنعه ظروف معينة من القيام بشغله، فهل يكون في هذه الحالة مستحقا أو غير مستحق لأجره، وإذا دفع له المشغل أجرته فماهي مبررات ذلك؟ وذلك ما سنتطرق إليه:
المطلب الأول: الإيقاف الإرادي للشغل
قد يعمد الأجير إلى التوقف عن الشغل الذي يربطه بالمشغل بمحض إرادته، إما قبل انتهاء مدته، أو نتيجة تغيبه عن الشغل بصفة قانونية أو غير قانونية، كما أن توقفه عن الشغل قد يكون نتيجة إضراب.
وسندرس كل واحدة من الحالات الثلاث السابقة في النقط التالية.
أولا: إيقاف العقد قبل انتهاء مدته:
إن الأجير الذي يوقف عقد عمله المحدد المدة بمحض إرادته وقبل انتهاء أجله، لا يمكنه بتاتا أن يطالب المشغل بأي أداء للأجر عن المدة المتبقية في العقد، فالأجر يكون مقابل للشغل وليس هناك من المبررات ما يسمح باستحقاقه، سيما إذا كانت مسؤولية إيقاف الشغل تعود للأجير وحده، ما لم تكن مسؤولية الإيقاف راجعة للمشغل، فحينئذ يمكنه أن يستحق الأجر وذلك كما في الحالة التي يتأخر فيها المشغل عن أداء الأجر عن سوء نية ويسبب ضررا للأجير، مما يعتبر معه خطأ جسيما يسمح للأجير بفسخ العقد، واعتبار المشغل مسؤولا عنه ([16]).
ثانيا: التغيب:
قد يتغيب الأجير لمدة قصيرة ولأسباب مختلفة دون أن يفسخ عقد الشغل، إلا أن هذه التغيبات يمكن أن توقف أداء الأجر لعدم إنجاز الشغل خلالها.
وتغيبات الأجير هذه إما أن تكون تغيبات قانونية أو بسبب حادث عائلي أو بسبب مرض، أو أن تكون غير مشروعة. وسنتطرق إلى كل حالة على التوالي:
1/التغيبات القانونية
قد يضطر الأجير للتغيب عن الشغل لأسباب مهنية يفرضها القانون ويقع ذلك بنوع خاص في الحالات الأتية ([17]):
أ/ المستشار فى القضايا الاجتماعية:
يتميز تغيب المستشار بالقضايا الاجتماعية لحضور الجلسات، في كون التغيب يتم للعمل خارج المقاولة التي ينتمي إليها المستشار كأجير، بالإضافة إلى أن التغيب لا يتقيد بعدد الساعات، كما هو الشأن بالنسبة لمندوب الأجراء، إذ يبقى محقا في التغيب الضروري للمشاركة في أشغال الجلسات والمداولات ([18]).
ب/ مندوبو الأجراء:
رغم تبعية مندوب الأجراء للمقاولة، فإن صفته كمندوب تجعله في موقع أخر، إذ هو آنذاك يمثل الأجراء في مطالب محددة قانونا ([19])، وضمن ساعات محددة قانونا كذلك، إذ يجب تبعا للمادة 456 من مدونة الشغل، ” على المشغل، أن يتيح لمندوبي الأجراء الوقت اللازم، لتمكينهم من أداء مهامهم داخل المؤسسة وخارجها، وذلك في حدود خمس عشرة ساعة في الشهر، بالنسبة لكل مندوب، ما لم تحل ظروف استثنائية دون ذلك، وعليه أن يؤدي إليهم أجر ذلك الوقت، باعتباره وقتا من أوقات الشغل الفعلي”.
ج/ أعضاء المجالس الجماعية:
نصت الفقرة الأولى من المادة 277 من مدونة الشغل على أنه ” يجب على المشغلين أن يمنحوا أجراءهم، الذين هم أعضاء في المجالس الجماعية، رخصا للتغيب من أجل المشاركة في الجلسات العامة لهذه المجالس، واللجان التابعة لها والذين هم أعضاء فيها “. وهي توازي في مضمونها نفس ما ورد في الفقرة الأولى من المادة 17 من ظهير 3 أكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي، وإن كان هذا الأخير قد ركز على ذكر الوقت الضروري للمشاركة في الجلسات أي المدة الفعلية.([20])
2/ التغيبات بسبب أحداث عائلية:
قد تقتضي أحداث عائلية خاصة بالأجير، أوقد تقتضي ظروفه الشخصية، أو مهام موازية يقوم بها، التغيب عن عمله بسببها، وهو ما يسمح به المشرع المغربي في حدود معينة، دون أن يعتبر الأجير مخلا بالتزامه بتقديم العمل، بل ويخول له الحق في الأجر بالنسبة لبعضها في حدود معينة ([21]).
3/ التغيبات غير المشروعة
نظم المشرع الحالات التي يرخص فها للأجير بالتغيب عن عمله في إطار المواد من 274 إلى 277 من مدونة الشغل. لذلك فإن كل تغيب خارج نطاق التغيبات المحددة حصرا يعد تغيبا غير قانوني يخول للمشغل في حالة ما إذا زادت مدة التغيب عن أربعة أيام أو ثمانية نصف يوم، الحق في طرد الأجير المتغيب دون استحقاقه لأي تعويض، وهنا يكون على المشغل أن يثبت أنه أنذره بالرجوع إلى عمله، وكذا عدم التحاقه بمقر عمله، كما يتعين من جهة أخرى على الأجير أن يثبت مبرر التغيب بجميع وسائل الأثبات وإلا اعتبر ذلك خطأ جسيما مبررا للفصل، وقد جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط ما يلى:
” وحيث إن المدعية كانت حاملا في شهرها التاسع وتعاني من عدة مشاكل بسبب ذلك الحمل الأمر الذي اضطرها إلى تقديم عدة شواهد طبية خلال تلك الفترة كما هو واضح من خلال وثائق الملف وأن المدعي عليها على علم بذلك كما أن المدعية سلمت شهادة الوضع للمسؤولة بالشركة، وهو الأمر الذي يفسر سكوت المدعي علها لعدة شهور من تاريخ تغيب المدعية بسبب الوضع.
وحيث إن إرسال الإنذار للمدعية صادف الأسبوع الأخير من رخصة وضعها القانونية مما يدل على إرادة المدعي عليها لوضع حد لعلاقة العمل الرابطة بين الطرفين.
وحيث إن وثائق الملف تؤكد علم المدعي عليها بحمل المدعية ووضعها كذلك مما يبقى معه فصل المدعية عن عملها مكتسيا طابعا تعسفيا “.([22])
ثالثا: حالة الإضراب
كرست مدونة الشغل من خلال مادتها 32 ما استقر عليه كل من الاجتهادين الفقهي والقضائي، من كون الأضراب لا يؤدي سوى إلى توقف عقد الشغل، لا إلى إنهائه، مع ملاحظة أن المشغل يكون من حقه الامتناع عن الوفاء بالأجر طيلة مدة الأضراب، طالما أنه المقابل لما يؤدى له من عمل، وما دام الأجير المضرب أوقف تقديم العمل، فيكون من حق المشغل كذلك وقف دفع الأجر المستحق له طيلة مدة الأضراب ([23]).
المطلب الثاني: حالات التوقف عن الشغل بغير إرادة الأجير
إن حالات التوقف عن الشغل بغير إرادة الأجير هي بدورها متعددة في مرتبطة بتوقيف نشاط المقاولة أو تخفيضه ( أولا ) وكذا بمرض الأجير ( ثانيا ) أو بسبب وضع الأجيرة لحملها ( ثالثا )، والحلول فها مختلفة، ففي بعضها قد يستحق الأجر، وفي بعضها الأخر لا يستحق ([24])، ونشير تباعا إلى هذه الحالات:
أولا– توقيف أو تخفيض النشاط بالمقاولة.
قد يتوقف الشغل بسبب يعود إلى المشغل فيتم إغلاق مكان الشغل في وجه الأجراء، كما أنه قد يحدث من الحوادث ما يلزم المؤسسة على توقيف الشغل أو تخفيض أيامه وساعاته.
– فهل يستحق المأجورون أجورا عن تلك الفترات التي استغرقتها مدة الأغلاق أو عن تلك الساعات المخفضة من الشغل رغم عدم قيامهم بالعمل؟
إن الجواب يختلف من حالة لأخرى، وحسب الظروف والملابسات التي تحيط بكل حالة، وهذا ما سنعرض له بشيء من التفصيل بعرضنا لحالات الأغلاق ثم تخفيض النشاط، وهي حالات قد تتم بإرادة المشغل بسبب الخلافات القائمة بينه وبين أجرائه أوقد تمثل إجراءا تأديبيا، كما أنها قد تتم بسبب قوة قاهرة أو لعوامل اقتصادية.
1/ الإغلاق:
أ– حالة الإغلاق بإرادة المشغل بسبب خلافه مع أجرائه ([25])
يقصد بالإغلاق الخلافي، الأغلاق الذي يأتي نتيجة لنزاع جماعي، وعليه فإننا لا نكون أمام إغلاق خلافي في الحالة التي يعمد فيها المشغل إلى إغلاق مؤسسته من أجل إعادة تنظيمها. ولا يوجد تعريف للإغلاق الخلافي لا في القانون الفرنسي ولا في القانون المغربي. وقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى أن الأغلاق الخلافي يتميز بخاصية أساسية هي التوقف الانفرادي لعقود الشغل من طرف المشغل الذي يلجا إلى الأغلاق إما لتكسير الأضراب، وهذا هو ما يعرف بالإغلاق الدفاعي. ([26])
كما قد يلجأ رب العمل إلى تأييد مشغل أخر كرد فعل على تأييد الأجراء بعضهم البعض في مؤسسات مختلفة وذلك لأجل تحقيق مطالبهم والحد من نجاح الإضراب، إلا أنه قد تكون له نتائج سلبية على المشغل والأجير، عند وضع الأمر لدى القضاء ليبين مشروعية الإغلاق وجدية أسبابه المؤدية إلى الأقفال النهائي ([27]). فإذا كان الأجير المضرب لا يستحق مبدئيا أجرته عن مدة الإضراب فكذلك في حالة الإغلاق الناتج عن إضراب، فإن الأجراء لا يستحقون مبدئيا أجرتهم اللهم إذا قبل رب العمل بهذا الأداء تلطيفا لأجواء التوتر وتشجيع الأجراء على استئناف أعمالهم
ب- حالة الإغلاق العقابي
إن الإغلاق العقابي قد يحصل نتيجة ارتكاب المشغل لبعض المخالفات كالزيادة في أثمان المواد الأولية أو مزاولة نشاط تجاري بدون رخصة. وليس بإمكان المشغل في هذه الحالة أن يتذرع بالقوة القاهرة لعدم تمكنه من فتح المؤسسة في وجه العمال. ونظرا للأثار السيئة التي تترتب على الإغلاق كتدبير من التدابير الوقائية فإن المشرع المغربي قد أخذ موقفا تحفظيا من الإغلاق.
فالمشغل يظل مسؤولا عن أداء الأجر وكذا المزايا الإضافية المرتبطة به .لذلك، فإن الإغلاق العقابي هو نتيجة أخطاء فادحة من طرف المشغل عن طريق التسيير أو توجيه أوامر بتطبيق أفعال مخالفة للنظام العام ليس من شانه حرمان الأجراء من قبض أجورهم
ج- حالة الإغلاق لقوة قاهرة ([28]):
يختلف الإغلاق كتجربة قوة في إطار علاقات الشغل الجماعية عن الأقفال الذي تضطر إليه المقاولة بسبب قوة قاهرة، تحول دون تمكينها من توفير العمل لأجرائها، فإذا كان كل من الإغلاقين يتفقان في كونهما مؤقتين، بحيث يعود العقد إلى إنتاج أثاره بزوال سبب الإغلاق، فإنهما يختلفان في مصدرهما، فالأول ناتج عن نزاع جماعي، في حين أن الثاني ناتج عن سبب أو أسباب غير متوقعة، بل حتى ولوكان احتمال وقوعها واردا، فإنه لا يمكن دفعها والتغلب عليها، كأسباب فرضت قهرا على المقاولة، فحالت دون تمكينها من توفير فرص العمل لأجرائها، وذلك كما لو واجهت نقصا كبيرا في المواد الأولية أو في قطع الغيار اللازمة لألات أو أدوات الإنتاج، أو بسبب ظروف حرب أو فيضان، أو ما شابه ذلك، مما يشكل قوة قاهرة تحول دون احترامها للالتزاماتها، ومن ضمنها توفير العمل لأجرائها ([29]).
د– حالة الإغلاق لأسباب اقتصادية ( الإغلاق الاضطراري )
إن الإغلاق الاضطراري قد يكون نتيجة ظروف وتقلبات اقتصادية تؤدي إلى أزمة مستعصية كارتفاع أسعار المواد الأولية مع قلة المردودية والمنافسة القوية من طرف المؤسسات الأخرى الوطنية والدولية، وفي كلتا الحالتين فإن أجر العامل يتأثر بهذا الإغلاق.([30])
وهذا ما نلتمسه من خلال المادة 70 من مدونة الشغل التي تنص ” يستفيد الأجراء عند فصلهم في حالة حصول المشغل على الأذن أو عدمه طبقا للمواد 66 و 67 و 69 من التعويض عن أجل الأخطار، وعن الفصل، المنصوص عليهما على التوالي في المادتين 51 و 52 أعلاه.
أما في حالة الفصل طبقا لنفس المواد، ودون الحصول على الأذن المذكور، فإن الأجراء المفصولين لا يستفيدون من التعويض عن الضرر المنصوص عليه في المادة 41 أعلاه إلا بناء على حكم قضائي ما لم يتم إرجاعهم إلى شغلهم مع احتفاظهم بحقوقهم يجوز للمشغل والأجراء اللجوء إلى الصلح التمهيدي طبقا للمادة 41 أو اللجوء إلى المحكمة للبت في النزاع “.
2- تخفيض ساعات العمل:
نصت المادة 185 من مدونة الشغل على أنه بإمكان المشغل، وقاية للأزمات الدورية العابرة وبعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، توزيع المدة السنوية الإجمالية للشغل على السنة حسب حاجيات المقاولة شريطة ألا تتجاوز مدة الشغل العادية عشر ساعات في اليوم، ثم أضافت نفس المادة على أنه لا يترتب عن هذا الأجراء التخفيض من الأجر الشهري. ويمكن للمشغل بعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، أن يقلص من مدة الشغل العادية ولفترة متصلة أو منفصلة لا تتجاوز ستين يوما في السنة، وذلك عند حدوث أزمة اقتصادية عابرة لمقاولته أو لظروف طارئة خارجة عن إرادته.
ثانيا– حالة المرض ([31]):
إجازة المرض هي الإجازة التي تمنح للأجير بسبب المرض العادي أي غير الناتج عن حادثة شغل أو مرض مهنى، حيث يتعذر عليه بسببه الالتحاق بشغله.
واذا كان هذا المرض سببا من أسباب توقف عقد الشغل، فإن الفقرة الأولى من المادة 271 من مدونة الشغل أوجبت على الأجير أن يشعر مشغله خلال 48 ساعة الموالية لتوقفه عن الشغل بذلك المرض. وإذا استمر الغياب اكثر من أربعة أيام فلا بد من إخبار مشغله بالمدة المحتملة لغيابه، والادلاء له بشهادة طبية تبرر غيابه، إلا إذا تعذر عليه ذلك.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه إذا كان التعويض يؤدى عن الإجازة بمناسبة الولادة، فإن الأمر يختلف بالنسبة للمرض، إذ نصت المادة 273 من مدونة الشغل على أنه ” لا يؤدى الأجر عن الغياب بسبب مرض غير المرض المهني، أو حادثة غير حادثة الشغل، أيا كانت دورية أداء الأجر، ما لم ينص عقد الشغل، أو اتفاقية الشغل الجماعية، أو النظام الداخلي على خلاف ذلك “.
ثالثا– فترة الخدمة العسكرية:
انطلاقا من مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 32 من مدونة الشغل، فإن الأجير الذي يستدعي لأداء فترة الخدمة العسكرية يكون عقد شغله موقوفا طيلة مدة أداء هذه الخدمة، بحيث إنه وعند انتهائها يكون من حقه أن يعود إلى منصب شغله، أو إلى منصب أخر من نفس المهنة داخل المقاولة، وذلك عند تعذر إلحاقه بمنصبه السابق، بشرط أن يتقدم بطلب إلى المشغل في الموضوع خلال الشهر الموالي لتاريخ انتهاء الخدمة العسكرية في أقصى الآجال ([32]). وبناء على ذلك، فإن المشغل لا يمكن له إنهاء عقد شغل الأجير من جانبه بسبب الاستدعاء لأداء الخدمة العسكرية الإجبارية، أو لأي سبب غيرها، كإلغاء المنصب الذي كان يشغله الأجير قبل الالتحاق بالخدمة العسكرية، فمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 32 من مدونة الشغل صريحة في اعتبار عقد الشغل يكون متوقفا مؤقتا خلال هذه الفترة، مما يفسر في نظرنا عدم إمكان المشغل إنهاءه لأي سبب، وان كان لا يلتزم بان يدفع له أجره طوال هذه الفترة، التي تحسب مع ذلك بمثابة فترة شغل فعلى ومتصل.
ومن الملاحظ هنا أن المشرع المغربي قد ألغى الالتزام بالخدمة العسكرية بواسطة القانون رقم 06-48 ([33]).
رابعا– فترة الولادة
يكون عقد الشغل موقوفا كذلك قبل وضع المرأة الأجيرة لمولودها، وكذلك بعد هذا الوضع، وقد أشارت إلى ذلك صراحة مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 32من مدونة الشغل، التي جاء فيها بأن عقد الشغل يكون متوقفا أثناء فترة ما قبل وضع الحامل حملها وما بعده.
وهكذا أعطى المشرع المرأة الأجيرة في حالات الحمل والوضع والنفاس الاستفادة من إجازة تقدر ب 14أسبوعا ويمكن أن تكون هذه الإجازة أطول إذا تمت الإشارة إلى ذلك في النظام الداخلي أو عقد شغل أو اتفاقية جماعية. وتطبيقا للمادة 154 يحق للمرأة الأجيرة في أن توقف سريان عقد شغلها، فترة تبتدئ قبل تاريخ توقع الوضع بسبعة أسابيع ([34]) مع إمكانية تمديد فترة الأربعة عشر أسبوعا، إذا ثبتت بشهادة طبية نشوء حالة مرضية عن الحمل أو النفاس تجعل من الضروري إطالة فترة توقف العقد، على ألا تتعدى فترة التوقيف ثمانية أسابيع قبل تاريخ توقع الوضع وأربعة عشر أسبوعا بعد تاريخ الوضع ([35]).
وطبقا للمادة 156 من مدونة الشغل يحق للأم الأجيرة ألا تستأنف شغلها بعد انقضاء إجازة وضع الحمل وذلك قصد التفرغ لتربية مولودها. وفي هذه الحالة يتعين علها إشعار مشغلها خلال 15 يوما من انتهاء إجازة الأمومة على ألا تتجاوز فترة توقف عقد الشغل تسعين يوما، بل يمكن للأم الأجيرة أن تتفق مع مشغلها على الاستفادة من عطلة غير مدفوعة الأجر لمدة سنة قصد التفرغ لتربية مولودها. ونظرا للطابع الحمائي لإجازة الأمومة، فإن المشغل قد يعرض نفسه لعقوبات مالية إذا حرم المرأة العاملة من الإجازة المذكورة. وتتراوح هذه الغرامة ما بين 10.000 و 20.000 درهم ([36]). كما يتعرض لنفس العقوبة إذا قام المشغل بطردها خلال مدة الإجازة القانونية أو قام بتشغيلها خلال فترة 7 أسابيع الموالية للوضع.
[1]على الصقلي، ” أداء الأجور وضماناته القانونية ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، أكدال – الرباط، سنة 1977، ص 2
[2]عبد اللطيف خالفي: الوسيط في مدونة الشغل الجزء الأول، علاقات الشغل الفردية، الطبعة الأولى 2004، ص،324.
[3]راجع م. 364 من م. ش.
[4]راجع المادتين 377 _ 376 من م. ش.
[5]راجع م. 366 من م. ش.
[6]راجع م. 369 من م . ش.
[7]راجع م .365 من م.ش.
[8]راجع الفقرة الأخيرة من المادة 368 من م. ش.
[9]محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية، الجزء الثالث، طبعة يناير 2009، ص 580.
[10]راجع الفقرة الثانية من المادة 366 من مدونة الشغل.
[11]الفصل الثامن من ظهير 24 يناير 1953 المنسوخ المتعلق بحساب وأداء الأجور
[12]محمد سعيد بناني، المرجع السابق ،الجزء الثالث، ص 582
[13]محمد سعيد بنافي، قانون الشغل بالمغرب، علاقات الشغل الفردية، الجزء الأول، المؤسسة – نظام الأجراء، الطبعة الثانية، 1989. ، ص 324
[14]محمد سعيد بناني، مرجع سابق، الجزء الثالث، ص 583 وما بعدها
[15]وهو ما كان يقع في فرنسا في القرن 19 من طرف بعض المشغلين،
précis Dalloz, 19éme édition, 1998, p 1002 G.LYON-CAEN,J.Pélissier , A.Supiot, droit du travail,
[16]علي الصقلي، مرجع سابق، ص:44
[17]موسى عبود، دروس في القانون الاجتماعي ،المركز الثقافي العربي ،الطبعة الثالثة ،2004، ص: 99
[18]محمد سعيد بناني، مرجع سابق، الجزء الثالث، ص :159
[19]المادة 430 من مدونة الشغل.
[20]محمد سعيد بناني، مرجع سابق، الجزء الثالث، ص159:
[21]عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق، الجزء الأول، ص :616
[22]حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط ملف رقم 02 /1644 / 11 صادر بتاريخ 29/06/2004 غير منشور أوردته في رسالة الماستر في العلوم القانونية، أداء الأجور وضماناته القانونية، كلية الحقوق أكدال الرباط، السنة الجامعية 2011، ص 20.
[23]عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق، الجزء الأول، ص 471.
[24]علي الصقلي، مرجع سابق، ص 53.
[25]سماه الأستاذ محمد البديوي ب ” الإغلاق الخلافي ” ( الصفحة 138 من رسالته حول الإضراب )، وعندما يتكلم عن الإغلاق في هذه الحالة يقول ” وهذا الأجراء قد يكون هجوميا كما في الحالة التي يستعصي فها التوصل إلى حل سلمي للخلاف الجماعي إذا ما تشبث المؤاجر بموقفه وحتى لا يؤخذ على غرة فإنه يقرر إغلاق مؤسسته ويمتنع بذلك من تنفيذ التزامه بتقديم الشغل إلى أجرائه في محاولة لحملهم على الرجوع عن مطالبهم.
وقد يكون دفاعيا وذلك حين يناوشه أجراؤه بالإضراب فيقرر إغلاق المؤسسة كإجراء مضاد: كما قد يلجا إليه عند نهاية الإضراب وذلك في كل مرة يرى أنه ضروري لإعادة الاستقرار والنظام إلى المؤسسة “.
[26]الحاج الكوري، القانون الاجتماعي المغربي، الطبعة الثانية 2001، ص 277.
[27]يرى بعض الفقه الفرنسي ” H. SINAY ” عدم مشروعية الإغلاق إذا لا يمكن الاعتراف بحق الإضراب والأغلاق في آن واحد، باعتبار أن كلا منهما يعطل الأخر، وما دام الإضراب معترفا بمشروعية، فإن هذا يعني أن الإغلاق غير مشروع، والقانون إذا كان يعترف بمشروعية الإضراب دون الإغلاق، فذلك لأن قدرة المقاومة لدى الأجراء جد محدودة بخلاف قدرة المؤاجر الكبيرة على المقاومة ” للمزيد من الإيضاح انظر عبد ربو العوماري، فقدان الأجر كأثر لإنهاء علاقات الشغل على ضوء القانون المغربي، رسالة لنيل الدكتوراه، جامعة محمد الخامس أكدال – الرباط. السنة الجامعية 2004 – 2005، ص: 67
[28]عرف الفصل 269 من قانون الإلترامات والعقود ” القوة القاهرة مؤكدا أنها كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، كالظواهر الطبيعية ( الفيضانات والجفاف والعواصف والحرائق والجراد ). وغارات العدو، وفعل السلطة، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا، ولا يعتبر من قبيل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه، ما لم يقم المدين الدليل على أنه بذل كل العناية لذرئه عن نفسه. وكذلك لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة السبب الذي ينتج عن خطا سابق للمدين “.
[29]عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص :172 وما بعدها
[30]للمزيد من الإيضاح أنظر محمد الكشبور، ” إنهاء عقد الشغل ” مع تحليل مفصل لأحكام الفصل التعسفي للأجير، دراسة تشريعية وقضائية، طبعة 2008 ص 221 وما يليها
كذلك الدكتور الحاج الكوري، مدونة الشغل الجديدة القانون رقم 65 – 99 أحكام عقد الشغل ، مطبعة أمنية بالرباط، س 2004 ص 255 وما بعدها
[31]محمد سعيد بناني: مرجع سابق، الجزء الثاني، الفقرة 486 وما يليها.
[32]المادة 510 من مدونة الشغل
[33]ألغى المشرع الخدمة العسكرية بالقانون رقم 48 – 06 الذي دخل حيز التنفيذ بالظهير الشريف 1.06.233 صادر في 28 من ربيع الأول 1428 ( 17 أبريل2007 ).
[34]الفقرة الأول من المادة 154 من مدونة الشغل.
[35]الفقرة الثانية من المادة 154 من مدونة الشغل
[36]المادة 165 من مدونة الشغل.


