دة: حليمة بن حفو
أستاذة القانون الخاص
بكلية الحقوق ـ جامعة ابن زهر
أكــــاديــــر
مقدمة:
تعد حضانة الأطفال من الواجبات الملقاة على عاتق الزوجين، يمارسانها معا خلال قيام العلاقة الزوجية.
غير أنه قد يحدث أن تنحل الرابطة الزوجية بطلاق، وحينئذ تثبت للمطلقة مجموعة من الحقوق، سواء خلال فترة العدة أو بعدها، وفقا لما نص عليه المشرع المغربي في مدونة الأسرة.
وهكذا، فالمطلقة تستفيد خلال فترة العدة من الحق في النفقة، وكذلك من الحق في السكن[1] ولو لم ينتج عن الزواج أطفال، وأيضا من الحق في الحضانة عند وجود أطفال، إذ تأتي في مقدمة مستحقي الحضانة (المادة 171 من مدونة الأسرة). كما أن لها الحق في الحصول على أجرة مقابل قيامها بالحضانة، ويلزم المطلق بأدائها (المادة 167 من مدونة الأسرة)، ما لم تكن قد تنازلت عنها.
غير أنه بانتهاء عدة المطلقة، ينتهي التزام المطلق بالنفقة عليها، وكذلك ينقضي التزامه بتوفير سكن لها، ما لم تكن حاضنة لأطفالها منه[2].
كما تثبت للأطفال مجموعة من الحقوق من ضمنها ما يتعلق بالنفقة والسكن، إذ يعتبران من الالتزامات الواقعة على الأب.
وإذا كان قيام المرأة بالحضانة، يقتضي بداهة أن تسكن مع محضونيها، فما هي الضمانات التي خولها المشرع المغربي لحماية حق المرأة الحاضنة في السكن، وكيف عمل القضاء على تفعيل هذه الحماية؟
من أجل الإجابة عن هذا التساؤل، سنعرض لحق الحاضنة في السكن من خلال التطرق إلى فرضية ملكية الزوج لبيت الزوجية (المبحث الأول)، وكذلك إلى فرضية كراء الزوج لبيت الزوجية (المبحث الثاني).
المبحث الأول: حق الحاضنة في السكن بعقار مملوك للزوج
بالرجوع إلى مدونة الأسرة، يتضح أنها لم تنص صراحة على حق الحاضنة في السكن، ولكن ذلك يستفاد بكيفية ضمنية من خلال النصوص المنظمة للحضانة في مدونة الأسرة، لأن القيام بما تتطلبه الحضانة من رعاية وتربية وسهر على صحة وسلامة المحضون، لا يمكن أن يتم على الوجه المطلوب إلا إذا كانت الأم الحاضنة تسكن مع من هو في حضانتها.
وإذا كان بيت الزوجية الذي تمارس فيه المطلقة الحضانة، لا يثير أي إشكال في حالة ملكية الزوج له، إذ تبقى ساكنة فيه إلى أن يقوم المطلق بتوفير سكن لأطفاله (المطلب الأول)، فإن الإشكال يطرح في حالة كون بيت الزوجية، ليس للزوج فيه سوى حق عمرى (المطلب الثاني).
المطلب الأول: بقاء المطلقة في بيت يملكه مطلقها إلى غاية توفير سكن للمحضون
سنعرض لتحديد موقف المشرع المغربي من بقاء المطلقة ببيت الزوجية قبل صدور مدونة الأسرة (الفقرة الأولى)، وكذلك بعد صدورها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: موقف المشرع المغربي قبل صدور مدونة الأسرة
قبل صدور مدونة الأسرة، وفي غياب نص صريح يفصل بين النفقة على المحضونين وبين إلزامية توفير سكن لهم، كانت مواقف القضاء متدبدبة، فتارة كان القضاء يسير في اتجاه التمسك بمقتضيات قانون الأحوال الشخصية، الذي يعتبر السكنى من مشمولات نفقة الأولاد، ويقضي بإفراغ المطلقة من بيت الزوجية، إذ يعتبرها في حكم المحتل بدون سند ولا قانون[3]. وتارة أخرى كان القضاء يقضي بأحقية الأم الحاضنة في السكن لأن ممارستها للحضانة يقتضي بالضرورة السكن مع أطفالها، ومثال ذلك القرار الصادر عن المجلس الأعلى جاء فيه:
“طبقا لمقتضيات الفصل 127 من مدونة الأحوال الشخصية، فإن السكنى هي من مشمولات نفقة الأولاد وحقا من حقوقهم وأن الحاضنة مادامت ملتصقة بمحضونيها فهي تسكن معهما بصفتها هاته ولا حق لها في التنازل عن حقوق محضونيها ولهذا فإن المحكمة عندما اعتبرت موافقة الطاعنة على تحديد النفقة والتزامها بالإفراغ يفقدها حقها في السكنى مع أولادها وحكمت بإفراغها تكون قد خالفت الفصل 127 المذكور وعرضت قرارها للنقض”[4].
الفقرة الثانية: الوضع في ظل مدونة الأسرة
أمام الوضعية الاجتماعية التي عانى منها العديد من المطلقات اللواتي ليس لديهن سكن للحضانة، تدخل المشرع المغربي، لينص في مدونة الأسرة على استقلال نفقة المحضون عن تكاليف سكناه، وبذلك أصبح الزوج ملزما بتوفير سكن للمحضون، وهو ما يتضح من خلال المادة 168 من مدونة الأسرة التي جاء فيها:
” تعتبر تكاليف سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرهما.
يجب على الأب أن يهيئ لأولاده محلا لسكناهم، أو أن يؤدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه، مراعية في ذلك أحكام المادة 191 بعده.
لا يفرغ المحضون من بيت الزوجية، إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون.
على المحكمة أن تحدد في حكمها الإجراءات الكفيلة بضمان استمرار تنفيذ هذا الحكم من قبل الأب المحكوم عليه”.
وهكذا فإن، قيام الأم بالحضانة، يقتضي من الأب توفير محل لسكنى أولاده، أو أداء المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه، ولا يتم إفراغ المحضون من بيت الزوجية، إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون[5]، وهو ما كرسه القضاء وهو ما يتبين من خلال مجوعة من القرارات، نذكر منها:
ـ القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 8 فبراير 2011 الذي جاء فيه:
“حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار إذ أنه لما كانت الحضانة هي حفظ الولد مما قد يضره والقيام بتربيته ومصالحه فإن ذلك يقتضي حتما وجود الحاضن رفقة المحضون في محل سكناه فالحاضنة إذن تستمد سند تواجدها بالبيت المخصص للمحضون من التزامها بالقيام بكل الإجراءات اللازمة لحفظه وسلامته في جسمه ونفسه ، وعملا بالمادة 168 من مدونة الأسرة فإنه لا يفرغ المحضون، وبالتالي الحاضنة بصفة تبعية، من بيت الزوجية إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون . والمحكمة مصدرة القرار لما قضت بإفراغ الطالبة من محل النزاع وهو بيت الزوجية حسب الثابت من كتابات الأطراف بناء على صدور قرار استئنافي أيد الحكم الابتدائي القاضي بتحديد واجبات سكنى المحضون في مبلغ 500 درهما دون أن تبرز في قضاءها قيام المطلوب (الأب) بتنفيذه للحكم المذكور أو عرض تنفيذه على الأقل ودون الالتفات للقرار الاستئنافي تكون قد جعلت قرارها خارقا للمادة 168 من مدونة الأسرة وناقص التعليل ويتعين نقضه”.[6]
ـ القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 29/6/2005 الذي ورد فيه:
“لكن حيث من جهة، فإن الحضانة فقها وقانونا تعني حماية الحقوق الواجبة للطفل حتى ينشأ سليما مستقرا في بيته وملبسه ومأكله وتنظيفه، وتمتيعه بالحقوق المذكورة يقتضي تواجد الحاضنة معه في الدار التي يسكنها الطفل المحضون إلى انتهاء أمد الحضانة بالرشد أو طرأ ما يغير ذلك قانونا.
ومن جهة ثانية، فإن الطالب لم يسبق له أن دفع أمام قضاة الموضوع بأن الدار موضوع طلب الإفراغ تتكون من ثلاث طوابق، وأن إثارة ذلك لأول مرة أمام المجلس الأعلى يعتبر غير مقبول.
ومن جهة ثالثة، فإن للخصم أن يعدل عن دفعه السابق إلى دفع آخر لمواجهة ظروف نشأت أثناء المناقشة، ومن جهة رابعة فإن تكاليف سكنى الطفل المحضون مستقلة عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرها، ولهذا فإن المحكمة على صواب حين صرحت بأن وجود المطلوبة في المنزل موضوع طلب الإفراغ كان باعتبارها حاضنة لأبناء الطالب ولا توصف بالمحتلة خاصة وأن الطالب لم يدل بما يثبت أنه هيأ لأولاده الصغار مسكنا تحتضنهم فيه المطلوبة، وكون أمر السيد قاضي التوثيق لم يحدد أجرة سكنى الأبناء المحضونين من المطلوبة، فإنها تكون قد طبقت القانون وعللت قرارها تعليلا كافيا وما بالوسيلة يبقى على غير أساس عدا الوجه الثاني فهو غير مقبول”[7].
ـ القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بسطات بتاريخ 15 يونيو 2005 الذي ورد فيه:
“حيث إن الاستئناف يرمي إلى الإلغاء والحكم تصديا برفض الطلب للأسباب أعلاه.
وحيث إن واجب السكن أصبح منذ صدور مدونة الأسرة مستقلا عن واجب النفقة، وليس هناك ما يمنع الحكم به وإن صدر الطلاق في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة بمدونة الأسرة.
وحيث إن باقي أسباب الاستئناف غير مبررة ،مما يبقى معه الحكم الابتدائي مصادفا للصواب ويتعين تأييده وتحميل المستأنف المصاريف”[8].
غير أن بقاء المطلقة الحاضنة ببيت الزوجية، قد يدفع الزوج إلى التصرف بالعقار ونقل ملكيته إلى الغير، مما يطرح التساؤل حول مصير سكن المحضونين والحاضنة في هذه الحالة، وكيف يمكن حماية حقهم في السكن؟.
بالرجوع إلى القانون المقارن، وخاصة القانون التونسي، نجد المشرع التونسي، خول المطلقة الحاضنة إمكانية البقاء في المسكن المملوك المطلق ولو في حالة تفويته، ولكن على شرط التنصيص على ذلك في وثيقة التفويت أو الرهن، وذلك حسب الفقرة 5 من الفصل 56 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية التي جاء فيها:
“ولا يحول حق البقاء الممنوح للحاضنة ومحضونيها بالمسكن الذي على ملك الأب دون إمكانية التفويت فيه بعوض أو بدونه أو رهنه شريطة التنصيص على هذا الحق بسند التفويت أو الرهن”.
أما بالنسبة للمشرع المغربي فإنه لم يعرض لحكم هذه الحالة، ومهما يكن الأمر، فإن المطلق يبقى ملزما بتوفير سكن للمحضونين مع الحاضنة سواء في بيت الزوجية أو في سكن غيره.
المطلب الثاني: مصير سكن المحضون في حالة كون بيت الزوجية عمرى للمطلق
عمل المشرع المغربي على ضمان حق المحضون في السكن من خلال تعليق إفراغ المحضون من بيت الزوجية على تنفيذ الأب المطلق للحكم القاضي بتوفير سكن لأبنائه.
غير أن بقاء المحضون وبالتبعية المطلقة الحاضنة في بيت الزوجية، إذا كان يشكل ضمانة قوية لحماية حق المحضون والمطلقة الحاضنة في السكن، فإن هذه الضمانة تعد منتجة في حالة ملكية الزوج لبيت الزوجية. وهنا يثار التساؤل في الحالة التي يكون فيها بيت الزوجية، ليس للزوج فيه سوى حق عمرى، فهل للحاضنة والمحضونين إمكانية السكن به؟
نعتقد أن سكن المحضونين و الحاضنة في هذه الفرضية، يصبح متعذرا، وذلك للاعتبارات الآتية:
أولا: ارتباط حق العمرى بشخص المعطى له
باستقراء مقتضيات المادة 107 من مدونة الحقوق العينية، يتضح أن المشرع المغربي قد ضيق من نطاق المستفيدين من تعمير العقار، إذ قصره على المعطى له، وهذا معناه أنه عند قيام العلاقة الزوجية من الطبيعي، أن تقيم الزوجة والأطفال في بيت الزوجية الذي يعتمره الزوج عن طريق حق عمرى.
أما بعد انتهاء الرابطة الزوجية، فإنه مادام الزوج ليس له سوى حق عمرى، سيصعب تخصيص بيت الزوجية كسكن للحضانة، وسيتعذر على المطلقة الحاضنة البقاء به، مادامت الاستفادة من حق العمرى مرتبطة بشخص المعطى له، وهو الذي له تعمير العقار.
ثانيا: عدم جواز نقل حق العمرى إلى المطلقة الحاضنة مع المحضونين
خول المشرع المغربي إمكانية نقل حق العمرى، غير أنه حصره على المعطي أو وارثه، وهو ما يتضح من خلال المادة 107 من مدونة الحقوق العينية.
ونظرا لأنه لا يجوز نقل حق العمرى من طرف المعطى له إلى المطلقة أو غيرها، فلا يمكن تخصيصه كسكن للحضانة، وإلا اعتبرت المطلقة الحاضنة في وضعية المحتل بدون سند ولا قانون، وهو ما يبرر إفراغها من هذا السكن.
وهكذا، حبذا لو تدخل المشرع المغربي من أجل تعديل مقتضيات المادة 107 من مدونة الحقوق العينية، لينص على أحقية سكن المطلقة الحاضنة في بيت الزوجية الذي يكون للمطلق فيه حق عمرى، والحلول محله في حدود المدة اللازمة للحضانة وعلى شرط أن لا تتجاوز المدة المتفق عليها مع المعطي والمعطى له في الحالة التي يكون فيها هذا الحق محدد المدة[9].
المبحث الثاني: حق المطلقة الحاضنة في السكن بعقار يكتريه المطلق
حماية لحق المطلقة الحاضنة في السكن، فإن لها أن تبقى بالبيت الذي يكتريه المطلق إلى أن يتمكن من توفير سكن لمحضونيها (المطلب الأول).
وضمانا لحق المطلقة الحاضنة في السكن مع أطفالها المحضونين لها حق البقاء ببيت الزوجية الذي يكتريه الزوج ، ولكن هل لها الاستفادة من استمرار عقد الكراء(المطلب الثاني)
المطلب الأول: بقاء المطلقة الحاضنة في بيت الزوجية الذي يكتريه الزوج إلى حين توفير سكن للمحضونين
عند انفصال الرابطة الزوجية، يحق للمطلقة الحاضنة البقاء ببيت الزوجية التي يكتريه الزوج إلى أن يتمكن من توفير سكن لأطفاله المحضونين.
غير أن بقاء المطلقة الحاضنة في السكن الذي يكتريه الزوج، يبقى مرتبطا بأداء هذا الأخير لأجرة الكراء، وإلا أصبح حقها مهددا في حالة توقفه عن أدائها، وخاصة إذا طالب المكري بإفراغ السكن للتماطل في الأداء، وهو ما من شأنه المساس بحق الحاضنة وأطفالها في السكن.
ونعتقد أنه تفاديا للوقوع في مشاكل من هذا النوع، وحماية للمطلقة الحاضنة وأطفالها، وخاصة في حالة كراء الزوج لبيت الزوجية، يمكن لقاضي الأسرة قبل الإذن بالطلاق، أن يقترح على الطرفين بعد الحصول على موافقتهما تحديد مبلغ كأجرة خاصة للسكن يؤديها المطلق للمطلقة الحاضنة كي تقوم بكراء مسكن لمحضونيها، على أن يأخذ بعين الاعتبار الوضعية المادية للزوج وكذلك معدل أجرة الكراء المتداولة في ميدان الكراء.
المطلب الثاني: مدى أحقية المطلقة الحاضنة في الاستفادة من امتداد عقد كراء الزوج لبيت الزوجية
يقصد بامتداد عقد الكراء، الإمتداء القانوني لنفس الكراء وبنفس الشروط ولمدة غير محدودة لفائدة الأشخاص الذين ورد تعدادهم في قانون الكراء، نظرا لوضعيتهم الاجتماعية.
وبالرجوع إلى قانون الكراء القديم، وخاصة الفصل 18، نجده نص على امتداد كراء الأماكن المعدة للسكنى سواء كان العقد محدد المدة أم غير محدد المدة، وذلك إذا لم يقع إشعار بالإفراغ أم لم يقع تصحيحه لفائدة المكتري.
كما حدد الفصل المذكور حصرا الأشخاص الذين يمتد عقد الكراء لفائدتهم بعد وفاة المكتري، على الشكل الآتي:
ـ زوج المكتري الهالك.
ـ فروع وأصول المكتري الهالك، ولكن بشرط أن يكونوا قبل وفاته يعيشون معه وتحت كفالته.
وباستقراء مقتضيات قانون الكراء القديم، يتضح أنه لم يعرض صراحة إلى امتداد عقد كراء المحل المعد للسكنى لفائدة الأم الحاضنة لأطفالها.
غير أن الوضع قد تغير بصدور قانون الكراء الجديد رقم 12/67[10] الذي نظم امتداد عقد الكراء بالمادتين 53[11] و 54 ، واللذين يتضح من خلالهما أن المشرع وسع نسبيا من فئة المستفيدين من امتداد عقد كراء المحلات المعدة للسكنى، حيث أضاف مجموعة من الأشخاص.
وهكذا تطرقت المادة 54 من قانون الكراء السالف الذكر، بكيفية صريحة إلى مسألة امتداد عقد الكراء لفائدة المطلقة الحاضنة، إذ نصت على أنه:
“يمكن في حالة طلاق الزوجين أن يستمر مفعول الكراء لفائدة الأم الحاضنة لأطفالها بنفس الشروط التعاقدية التي كانت تربط مطلقها مع المكري”.
وهكذا تم إدخال المطلقة الحاضنة في زمرة الأشخاص المستفيدين من امتداد عقد الكراء.
خــاتمــة:
حسمت مدونة الأسرة في استقلالية المصاريف الخاصة بسكنى المحضون عن باقي المصاريف. كما حددت الضمانات الكفيلة بضمان حق المرأة الحاضنة في السكن حينما أقرت لها الأحقية في البقاء ببيت الزوجية إلى حين قيام المطلق بتوفير سكن للمحضونين. غير أن هذا الحل إذا كان ممكنا في حالة ملكية المطلق لبيت الزوجية، فإنه يبقى مؤقتا فقط لأن الزوج قد يقوم بتفويت حق الملكية، ولا محالة ستصبح الحاضنة بدون سكن، كما أنه يصعب بقاء الحاضنة ببيت الزوجية في حالة توفر المطلق على مجرد حق عمرى.
يضاف إلى ما سبق أن بيت الزوجية قد يكون عبارة عن سكن يكتريه الزوج، وفي حالة توقفه عن أداء أجرة الكراء لا محالة سيتم طرد المطلقة ومحضونيها من هذا السكن.
ولكن يبقى للقاضي السلطة التقديرية في تحديد الوسيلة المناسبة لضمان أداء أجرة كراء سكن المحضونين وبالتبعية الحاضنة إذ له مثلا أن يقضي باقتطاع مصاريف السكن من منبع الأجر الذي يتقاضاه أب المحضونين.
ومراعاة للوضعية الاجتماعية للمرأة الحاضنة، عمل المشرع المغربي من خلال قانون الكراء الجديد على ضمان حقها في الاستفادة من تمديد عقد الكراء للمحل المعد للسكنى.
[1] ـ يعد الحق في السكن من حقوق الإنسان التي أكدت عليها المواثيق الدولية، (المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)، وكذلك التشريعات الوطنية، وفي مقدمتها الدستور المغربي الصادر بتاريخ 17 يونيو 2011 الذي ورد في الفصل 31 منه على أنه:
“تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة من الحق في:
…
ـ السكن اللائق؛
…..”.
والحق في السكن حسب التعريف الذي أورده المقرر الخاص المعني بالسكن اللائق كعنصر من عناصر الحـق في مستوى معيشي مناسب، وبالحق في عدم التمييز، السيـد ميلون كوثاري في تقريره المقدم إلى لجنة حقوق الإنسان بهيئة الأمم المتحدة بأنه “حق كل امرأة ورجل وشاب وطفل في الحصول على بيت آمن يؤويه ومجتمع محلي ينتمي إليه ويعيش فيه في ظل السلم والكرامة”. التقرير منشور بالموقع الالكتروني الخاص بهيئة الأمم المتحدة .
[2] نشير إلى أن زواج الأم الحاضنة يترتب عليه، إعفاء الأب من تكاليف سكن المحضون وأجرة الحضانة، وذلك وفقا للفقرة السادسة من المادة 175 من مدونة الأسرة.
[3] ـ قبل صدور المدونة وفي غياب نص واضح في قانون الأحوال الشخصية كان القضاء لايتردد في إفراغ الأم الحاضنة مع المحضون من بيت الزوجية، إذ يعتبر الأم الحاضنة في حكم المحتل بدون سند برغم من عدم تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكن المحضون، أنظر القرار عدد 3103الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 19 دجنبر 1991 في الملف عدد مدني رقم 381-85 الذي جاء فيه: ” لكن حيث إن سند سكنى الطالبة بالدار موضوع النزاع بعدما طلقها زوجها المطلوب، هو الأمر القضائي الصادر عن قاضي التوثيق بأكادير في تاريخ 14 نونبر 1981 تحت رقم 110 الذي عين لها هذه السكنى لقضائها فيها مدة عدة الطلاق فقط ولذلك وبعد انقضاء هذه العدة لم يعد الأمر المذكور مبررا لبقاء الطالبة بالدار المشار إليها وتظل محتلة لها بدون مبرر، وبالتالي فإن الفصلين 103 و127 من مدونة الأحوال الشخصية الذين اعتمدهما الحكم الابتدائي والمتمسك بهما في الوسيلة واللذين يتعلقان بأجرة الحضانة ومصاريفها وبالنفقة على الأولاد وما يتبعها، لا ينطبقان على موضوع النزاع الذي هوالاحتلال بدون مبرر، لأن الطالبة إذا كانت تستحق على المطلوب أجرة حضانتها ونفقة أولادها منه، طبق مقتضيات الفصلين 103 و127 المحتج بهما، فلها أن تطلب ذلك بصفة قانونية لا أن تستمر محتلة للدار بعد انتهاء المدة التي حددها لها الأمر القضائي السالف الذكر”. قرار منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 46، السنة 1992، ص 101.
[4] ـ قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 23 يوليوز 1984، منشور بمجلة القضاء والقانون، العددان 135 و 136، ص 194
[5] ـ أنظر الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 168 من مدونة الأسرة.
[6] ـ قرار عدد 623، صادر عن بالمجلس الأعلى، بتاريخ 8 فبراير 2011، في الملف المدني عدد في الملف المدني عدد 2619 / 2010/3/1.
[7] ـ قرار عدد 1979، صادر عن المجلس الأعلى، بتاريخ 29/6/2005، منشور بمجلة المجلس الأعلى، العدد 66، السنة 2006، ص 38
[8] ـ القرار عدد 2-05-723 : 45، صادر عن محكمة الاستئناف بسطات، منشور بالموقع الالكتروني لوزارة العدل والحريات، تاريخ الاطلاع 21 مارس 2016.
[9] ـ تجدر الإشارة إلى أن حق العمرى يصح أن يعطى ل مدة محدد وبشكل صريح، كما لو اتفق المعطي والمعطى له في عقد العمرى على تحديد مدة حق العمرى في ثلاث سنوات، كما يصح أن يعطى حق العمرى إما لحياة المعطي أو المعطى له حسب المتفق عليه في العقد، وذلك وفقا للمادة 105 من مدونة الحقوق العينية.
[10] ـ القانون رقم 12/67 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.13.111 صادر بتاريخ 15 من محرم 1435 (19 نونبر 2013)، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6208، بتاريخ 28 نونبر 2013، ص 7328.
[11] ـ تطرقت المادة 53 من قانون الكراء الجديد السالف الذكر إلى امتداد عقد الكراء في حالة وفاة المكتري، لفائدة الأشخاص الوارد تعدادهم حصرا في :
ـ زوج المتوفى.
ـ فروعه أو أصوله المباشرين من الدرجة الأولى.
ـ المستفيد من الوصية الواجبة أو المكفول.
والكل بشرط أن يكونوا تحت كفالته بصفة قانونية ويعيشون معه فعليا عند وفاته.


