نسرين الرحالي
دكتوراه في القانون الخاص
تخصص العلوم الجنائية
إطار بجامعة عبد المالك السعدي
مقدمة
إن المغرب كغيره من الدول السائرة سعى الى الحداثة في القانون واحترام الحق ، لهذا نجده سن نصوص قانونية وأحدث أجهزة و آليات متخصصة في عدالة الأحداث بهدف السمو بالطفل، حيث انخرط المشرع المغربي في التواجد الدولي بشأن المعاملة القضائية للأحداث متبنيا مبادئ التكريم والعناية ذات الأصل الديني ثم تبنى أحكام الاتفاقيات والصكوك الدولية التي صادق عليها المغرب ، وخصص لقضاء الأحداث ومحاكمتهم المواد من 458 إلى 517 من قانون المسطرة الجنائية. وإذا كان الهدف الذي توخاه هذا القانون هو حماية الأحداث وتقويم سلوكهم بقصد إعادة إدماجهم في المجتمع، فإنه لم يقصر هذه الحماية على الحدث الجانح أو ضحية الجريمة فقط، وإنما شمل بها كذلك الأحداث في وضعية صعبة، ومن مظاهر هذه الحماية إحداث هيئات قضائية مختصة للنظر في قضايا الأحدث سواء على مستوى المحاكم الابتدائية أو محاكم الاستئناف، لهذا أوكل المشرع المغربي النظر فيها لجهات مختصة، والتخصص هنا لا يقصد به مجرد قاضي عادي ينظر في دعاوى الأحداث، وإنما تخصص فعلي بمحكمة الأحداث، وهذا ما أبانه المشرع المغربي من خلال قانون المسطرة الجنائية ،الذي أعطى عناية فائقة بفئة الأحداث الجانحين، فعمل المشرع على إيجاد هيئات قضائية مختصة في قضايا الأحداث ورفع من عدد الهيئات القضائية، وبهذا يكون توجه المشرع ينسجم مع المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل.
وانطلاقا من هذا سنتعرف على هذه الهيئات من خلال (المبحث الأول ) التي سنتحدث فيها عن تشكيل الهيئات المختصة أمام المحكمة الابتدائية بينما (المبحث الثاني) سنتعرف عن نظام قضاء الأحداث على مستوى محكمة الاستئناف.
المبحث الأول : نظام قضاء الأحداث على مستوى المحكمة الابتدائية
انسجاما مع ما نادت به المنظمات الدولية والوطنية من ضرورة إحداث قضاء مختص بالنظر في قضايا الأحداث الجانحين، أصبحت المحكمة الابتدائية تتشكل من هيئة قضائية تتمثل في قاضي الأحداث (المطلب الأول) وغرفة الأحداث لدى المحكمة الإبتدائية (المطلب الثاني)، ولكل واحد منهما اختصاصات محددة قانونا[1]، وتتمتع بدور فعال في نطاق حماية الحدث من الجنوح، وتفعيل مختلف الضمانات المقرر.
المطلب الأول : قاضي الأحداث
اقتداءا بالتشريع الفرنسي الذي ينص في المادة 531 -1 – 1 من ق. م. ج الفرنسي أنه في كل محكمة هناك قاضي أو قضاة خاصون بالأطفال[2]، تنص المادة 467 من ق. م. ج المغربي “يعين قاضي أو أكثر من قضاة المحكمة الابتدائية للقيام بمهام قاضي الأحداث لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بموجب قرار لوزير العدل بناء على اقتراح من رئيس المحكمة الابتدائية”[3] ، مما يعني أنه ذو تكوين قانوني محض لا يختلف عن باقي قضاة هذه المحكمة، فـي حين من الأنسب أن يكون القاضي المكلف بقضايا الأحداث قد تلقـى تكوينا يجعله ملما بمختلف مجـالات المعرفة الاجتماعية و النفسية حتى يمنح للحدث المعاملة الخاصة التي تتنـاسب مع وضعيته فـي المجتمع فتخصص قاضي الأحداث أصبح يفرض نفسه لتحقيق هذه الغـاية وهذا ما تحدث عنه سابقا.[4] وإذا حدث له أي عائق يمنعه من القيام بمهامه، فإن رئيس المحكمة الإبتدائية يكلف من يقوم مقامه بصفة مؤقتة بعد استشارة وكيل الملك، كما يمكن تعيين أكثر من قاضي الأحداث بنفس الطريقة.
إن عبارة “يعين قاضي أو أكثر من قضاة المحكمة”، تفيد أنه يمكن أن نتصور تعين قاضي واحد بمحكمة الابتدائية ما، إلا أن هذا الأمر غير ممكن من الناحية العملية، بحيث لا يمكن أن تعمل أية محكمة ابتدائية بقاضي واحد للأحداث ، وإلا وجدنا أنفسنا باستمرار في حالة التنافي ،الناتجة عن كون قاضي الأحداث الذي يقوم بمهام قاضي التحقيق في الجنح التي تحال عليه ويأمر بحالتها على غرفة الأحداث، لا يمكنه أن يترأس الهيئة التي ستبث فيها ومن ثم يتعين أن يكون هناك قاضي آخر له صفة قاضي الأحداث لتفادي حالة التنافي[5] ،وقد يطرح مصطلح قاضي التحقيق في قضايا الأحداث لباسا لدى القارئ، فهل يقصد به قاضي التحقيق في قضايا الأحداث أم يقصد به قاضي الحكم في قضايا الأحداث، لاسيما وأن قانون المسطرة الجنائية أتى على ذكر قاضي الأحداث وبين اختصاصاته دون تمييز بين الصفتين؟
هذا الإشكال لم يعد مطروحا بعد، خصوصا بعد إدخال المشرع تعديلات على قانون المسطرة الجنائية، فيما يتعلق بالقواعد الخاصة بالأحداث ، وجواب هذا أن المقصود بقاضي الأحداث هو القاضي الذي يحقق في قضايا الأحداث عند إحالة القضية عليه من طرف وكيل الملك، وتطبق في هذه الحالة المسطرة المقررة في القسم الثالث من الكتاب الأول من قانون المسطرة الجنائية ، المتعلق بالتحقيق الإعدادي مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها في نفس القانون ، والمتعلقة أساسا بالقواعد الخاصة بالأحداث ، وكذلك قاضي الحكم في الجنح التي تعادل أو تقل عن سنتين حبسا بحضور ممثل النيابة العامة ومساعدة كاتب الضبط[6].
وبمعنى آخر نجد أن المشرع نص صراحة من خلال المادة 462 من ق. م. ج على مؤسسة قاضي التحقيق للأحداث ،الذي أسند له صلاحيات القيام بالتحقيق في قضايا الأحداث المحالة عليه، من طرف وكيل الملك بملتمس رامي إلى إجراء تحقيق، في حين قام بإلغاء غرفة الأحداث وأبقى فقط على قاضي الأحداث ،الذي يبث في جميع القضايا المنسوبة للأحداث الجانحين بصفة منفردة ، بعد ما تم العدول عن القضاء الجماعي بالمحاكم الابتدائية وتعويضه بالقضاء الفردي[7].
وبرجوعي إلى نص المادة 467 من ق. م. ج نجد أنها تنص على أنه إذا حدث مانع يحول دول مزاولة قاضي الأحداث لمهامه ، فرئيس المحكمة الابتدائية يكلف قاضيا من بين قضاة المحكمة الابتدائية ليقوم مقامه بصفة مؤقتة بعد استشارة وكيل الملك، ويتم هذا التكليف كتابة بعد تقديم وكيل الملك الملتمس كتابي في الموضوع ، وهنا يطرح التساؤل عن الطريقة العملية والناجعة في تكليف قاضي الأحداث المؤقت من طرف رئيس المحكمة الابتدائية[8].
وللإجابة عن هذا يجب أن نفرق بين حالتين:
– الحالة الأولى: عندما يتغيب قاضي الأحداث المعني رسميا من طرف وزير العدل لمدة طويلة أو لقضاء رخصة إدارية.
– الحالة الثانية: عندما يكون المانع عمليا فقط كأن يكون القاضي مكلفا بجلسة أخرى مثلا.
ففي الحالة الأولى ، نجد أن المشرع المغربي سكت عن تكليف رئيس المحكمة الابتدائية لمن ينوب عن قاضي الأحداث طيلة مدة غيابه ، فهل يكون هذا التكليف بمقتضى قرار واحد أم أن الأمر يحتاج إلى التكليف في كل ملف أو قضية على حدى، ونعتقد أن الطريقة الأفضل تتجلى في تكليف قاضي من قضاة المحكمة الابتدائية ، للنيابة عن قاضي الأحداث بمقتضى قرار واحد طيلة مدة التغيب ، أما الحالة الثانية فتكون المسألة واضحة عندما يتعلق الأمر بملف واحد ، إذ يتم تكليف قاضي ليقوم مقام قاضي الأحداث للنظر في القضية المعنية بالأمر[9].
هذا و يتعرض للنقض القرار الذي يقضي بإدانة حدث دون الإشارة إلى أعضاء الهيئة المحاكمة التي أصدرته[10]، والملاحظ من خلال المادة 467 من ق. م. ج أن المشرع المغربي تطرق إلى تعيين قاضي الأحداث ، ولم يتطرق إلى طريقة إعفائه كما فعل لمسطرة تعيين المستشار المكلف بالأحداث إذ نص في المادة 485 من ق. م. ج على إعفاء المستشار المكلف بالأحداث بنفس كيفية تعيينه كما اسلفت الذكر سابقا .
وقد أسند المشرع المغربي لقاضي الأحداث مجموعة من الاختصاصات:
- أفرد له صلاحيات البث بصفة فردية في المخالفات المنسوبة إلى الحدث البالغ من العمر ما بين 12 و18 سنة[11] وفقا لمقتضيات المواد 375 إلى 382 والفقرة السادسة من المادة 484 من قانون ق. م. ج، وفي حالة ثبوت المخالفة في حق الحدث يمكنه إصدار حكما بتوبيخ الحدث أو تغريمه غرامة يؤديها عنه نائب القانوني، ولا يمكن أن يتخذ في حق الحدث الذي لم يبلغ 12 سنة من عمره سوى تسليمه لنائبه القانوني[12].
هذا التدبير يأخذ به المشرع المصري من خلال المادة 101 من قانون حماية الطفل الذي ينص على أنه: “يحكم على الطفل الذي لم يبلغ سن خمس عشرة سنة، إذا ارتكب جريمة يأخذ التدابير التالية من التوبيخ…”.
وعموما يرجع اختصاص محكمة الأحداث في هذا التشريع إلى قواعد الاختصاص الشخصي حين يتحدد اختصاص هذه المحكمة بالنظر إلى شخص الحدث المنحرف وليس بالنظر إلى نوع الجريمة التي ارتكبها[13].
كما بينت في الجنح المنسوبة إلى الحدث والتي تعادل أو تقل عن سنتين حبسا بصفة منفردة وفقا لأحكام المواد 475 – 476 – 478 وصولا إلى 481 من ق. م. ج.
وفي هذه الحالة تشكل الهيئة تحت طائلة البطلان من قاضي الأحداث وبحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط ، وهنا يمكن لقاضي الأحداث أن يصدر أمرا مؤقتا أو يخضع بمقتضاه الحدث لواحد أو أكثر من تدابير الحراسة المؤقتة، المنصوص عليها في المادة 471 م ق. م. ج ، وإن اقتضى الحال تباشر هذه التدابير تحت نظام الحرية المحروسة ، كما أن المادة 467 من ق. م. ج[14] تعطي لقاضي الأحداث الحق في تأجيل البث في التهمة الموجهة للحدث الجانح، إلى أن يصدر الحكم في حق الرشداء، ما لم يتعارض ذلك مع مصلحة الحدث بطبيعة الحال، وفي الحالة التي يكون فيها الحدث متابعا من أجل نفس الأفعال وفي نفس قضية الرشداء ، تجري مسطرة محاكمته طبقا للإجراءات المنصوص عليها في الباب الأول من القسم الثالث المتعلق بالقواعد العامة، بشأن الجلسة وأهم ما ميز هذه المسطرة هو مراعاة خصوصية الحدث وذلك بضمان الحقوق التي نص عليها المشرع بالنسبة للأحداث.وأخيرا سأقدم معطيات خاصة بمحكمة الأحداث بالمحمدية تبين عدد الأحداث المحالون على قاضي الأحداث في سنة [15]2013 .
المطلب الثاني : غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية
أحدث المشرع المغربي على صعيد المملكة الابتدائية غرفة للأحداث ، تتشكل تحت طائلة البطلان من قاضي بصفته رئيسا ، وقاضيين آخرين لا يشترط فيهما أن يكونا معنيين بقرار لوزير العدل ، كما هو الشأن بالنسبة لرئيس الغرفة، وإنما يكلفان بهذه المهمة عن طريق الجمعية العمومية السنوية للمحكمة الابتدائية، وتعقد جلساتها بحضور ممثل للنيابة العامة الذي يكلفه وكيل الملك بصفة خاصة ، من بين قضاة النيابة العامة لتمثيلها في هذه القضايا وبمساعدة كاتب الضبط[16].
ونلاحظ أن إحداث غرفة الأحداث لدى محكمة الابتدائية [17] تماثل عن تشكيلتها ما كانت عليه محكمة الأحداث لدى المحاكم الإقليمية سابقا[18].
وتجري البحث والمناقشات وتصدر الحكم بجلسة سرية عن طريق إخلاء قاعة الجلسة من كافة الحضور، باستثناء الشهود والنائب القانوني للحدث أو محاميه ومندوب الحرية المحروسة ،والطرف المدني بعد حضور الحدث شخصيا ما لم يتم إعفاء الحدث أو ممثله القانوني من الحضور.
أما بخصوص نظرتها في النظام الفرنسي، فتتشكل من قاضي الأحداث وعضوين مستشارين من المجتمع المدني يحتاران ممن بهم اهتمام بالطفولة، كما أن قاضي الأحداث الذي يكون قد بحث في القضية وظهر له بأنها تنطوي على نوع من الخطورة ، يحيلها على محكمة الأطفال التي يترأسها هو شخصيا، وبذلك فإنه يقوم بدور المحقق والحكم ، في نفس الوقت على خلاف المبدأ المعروف قانونا وهو مبدأ الفصل بين سلطة التحقيق والحكم.
وقد تبنى المشرع الفرنسي هذا النظام تماشيا مع فكرة أن قاضي الأحداث هو أعرف من غيره بشخصية الحدث وظروفه الاجتماعية، وعلى العكس من ذلك فإن القانون المغربي لا زال متماسكا بمبدأ الفصل بين سلطة التحقيق والحكم[19].
كما أن المشرع الفرنسي أحدث مصلحة تربوية بجانب المحكمة (seazt)، حيث تقوم هذه المصلحة بناء على المادة 12 من ظهير 2 فبراير 1945، بالتوجيه التربوي لفائدة الأحداث الذين يحالون على المحاكم حين ترفع تقريرا للهيأة القضائية المختصة ، بضم كافة المعطيات عن وضعية الحدث المعني ، وتتكلف هذه المصلحة بتتبع التدابير المتخذة في حق الحدث سواء في الوسط الطبيعي أو داخل المؤسسات[20].
هذا وتخص غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية طبقا للقواعد المنصوص عليها في المواد 297 إلى 372 من ق. م. ج مع مراعاة القواعد الخاصة بالأحداث ، المنصوص عليها في المواد من 476 إلى 484 من ق.م.ج ، وفي حالة تغيب الحدث أو ممثله عن الحضور ورغم توصله بالاستدعاء بصفة قانونية، ولم يدلي للمحكمة بأي عذر مقبول مبررا هذا الغيب، فإنها تبث في القضية ويوصف الحكم بمثابة حضوري[21].
ومن اختصاص الغرفة أيضا، النظر في قضايا الجنح التأديبية المنسوبة للأحداث ، والتي تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا، لذلك فالجنح المتركبة من طرف الأحداث التي تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا وتقل عن خمس سنوات فهي من اختصاص غرفة الأحداث بالمحكمة الابتدائية[22].
وإذا تبين من خلال المناقشة أن الجنحة المتابع بها الحدث غير ثابتة في حقه، أصدر قاضي الأحداث حكما ببراءته بعد التأكد من توافر الشروط السرية، مع ضرورة مؤازرة المحامي للحدث، والاستماع إلى الباحث الاجتماعي، وحضور ولي الحدث والشهود[23]، وفي هذه الحالة يمكنها إن اقتضت مصلحة الحدث ذلك أن تطبق في حقه إحدى التدابير المنصوص عليها في المواد 510 إلى 517 من قانون المسطرة الجنائية التي يلجأ إليها قاضي الأحداث في حق الحدث ضحية الجنايات والجنح أو الموجودين في وضعية صعبة.
أما إذا تبين لها أن الأفعال ثابتة في حق الحدث، فإنها تتخذ في حقه التدابير المنصوص عليها في المادة 480 من القانون المذكور[24]، أو إحدى التدابير أو أكثر من تدابير الحماية أو التهذيب المنقوص عليها في المادة 481 من نفس القانون، وإذا تبين لغرفة الأحداث أن الأفعال تكتسب صبغة جنائية فإنها تصدر حكما بعدم الاختصاص[25]، وثبت في استمرار نظام الحراسة المؤقتة أو استمرار الاعتقال الاحتياطي، أما إذا كانت الأفعال تكتسي صبغة المخالفة منفردة فإنها تحيلها على هذا الأخير، [26]ويمكن لغرفة الأحداث وبصفة الاستثنائية أن تعوض أو تكمل تدابير الحماية أو التهذيب المتخذة في حق الحدث بعقوبة حبسية أو مالية خاصة بالنسبة للأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 سنة، إذا كنت ظروف وشخصية الحدث الجانح تتطلب ذلك، شريطة تعليل هذا القرار، وفي هذه الحالة يخفض الحدان الأقصى والأدنى للعقوبة المقررة قانونا للفعل إلى النصف، على أن تنفذ العقوبة الحبسية بالأسبقية، ويتم تطبيق العقوبة السالبة للحرية قبل غيرها من العقوبات والتدابير الأخرى[27]، وهذا ما سار عليه العمل القضائي كما هو الشأن في الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة رقم 99 بتاريخ 23/03/2010 في الملف الجنحي عدد 45/10/27 والمؤيد بقرار محكمة الاستئناف بطنجة ،عدد 86 الصادر بتاريخ 31/05/2010 في الملف عدد 79/10/2604 ، والقاضي بمؤاخذة الحدث من أجل المنسوب إليه ، على إثر إرتكابه داخل الدائرة القضائية لهذه المحكمة، ومند زمن لم يمضى عليه أمد التقادم الجنحي السرقة والتشر والتسول المنصوص عليها وعلى عقوبتها، في الفصول 505 و 326 و 329 من القانون الجنائي ، تم الحكم عليه بشهرين حبسا نافذا مع إخضاعه لنظام الحرية المحروسة ، بعد قضائه العقوبة الحبسية إلى حين ظهور ما يبرر العدول عن هذا الإجراء، وبتحميل ولي أمره الصائر مع الإجبار في الأدنى[28] .
في هذه القضية تم تأيد الحكم المستأنف وبتحميل الحدث في شخص ولي أمره الصائر مجبرا عنه في الأدنى .
وعليه نعتقد أن إجراء الجمع بين العقوبة الحبسية والتدابير لا يتماشى مع مصلحة الحدث وبالتالي فهو يتعارض مع غاية المشرع، لذا بات لزاما على المشرع إدخال تعديلات على المادة 482 من ق. م. ج، و ذلك من خلال التنصيص صراحة على عدم إمكانية الجمع بين العقوبة والتدبير في حق الحدث، وهذا الإتجاه سارت عليه وزارة العدل من خلال منشور يحث القضاء والمستشارين المكلفين بالأحداث على عدم إيداع الأحداث في المؤسسات السجنية لا سيما الذي تقل سنهم عن 16 سنة ، والاقتصار عند الضرورة على إيداعهم بمراكز حماية الطفولة ، وعدم اللجوء إلى تكملة التدابير بالعقوبات الحبسية إلا بصورة استثنائية وقت قرار معلل[29].
وتصدر غرفة الأحداث بالمحكمة الابتدائية التدابير المحددة قانونا بالمادتين 480 و481 من قانون المسطرة الجنائية وهي:
- تسليم الحدث لأبويه أو المسؤول عليه.
- إخضاعه لنظام الحرية المحروسة.
- إيداعه في معهدا أو مؤسسة عمومية أو خاصة للتربية أو التكوين المهني ومعدة لهذه الغاية.
- إيداعه تحت رعاية مصلحة أو مؤسسة عمومية مكلفة بالمساعدة.
- إيداعه بقسم داخلي صالح لإيواء جانحين أحداث لا يزالون في سن الدراسة.
- إيداعه بمصلحة أو مؤسسة عمومية معدة للتربية المحروسة أو للتربية الإصلاحية.
على أن لا تتعدى هذه التدابير التاريخ الذي يبلغ فيه عمر الحدث ثمان عشر سنة ميلادية كاملة[30].
ويحق لغرفة الأحداث أن تأمر بالتنفيذ المؤقت لهذه التدابير المحكوم بها بمقتضى المادتين 480 و481 رغم كل تعرض أو استثناف[31].
ونشير إلى ان مقتضيات المادة 484 من ق. م.ج ، نصت على تطبيق الأحكام الغيابية والتعرض المشار اليها في المواد : 311 – 314 – 391 والمواد 393 إلى 395 من نفس القانون.
وتراعي عند تطبيق مقتضيات المادتين 479 و480، ويسري نفس الحكم فيما يخص المادة 396 وما بعدها والمتعلقة بالاستئناف، كما خولت نفس المادة لكل من الحدث أو نائبه القانوني الطعن بالتعرض أو الاستئناف، كما خولت لوكيل الملك إمكانية الطعن بالاستئناف، وتجدر الإشارة إلى أن الطعن بالاستئناف لا يوقف تنفيذ تدابير الحماية أو التهذيب المشار إليها في المادة 481 من قانون المسطرة الجنائية .
بقي أن نشير في هذا الموضوع إلى غرفة الاستئناف التي أحدثها المشرع على مستوى المحكمة الابتدائية بما أن تحدثنا عن الطعن بالاستئناف هذه الغرفة تختص بالنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عن قاضي الأحداث إذا كانت العقوبة المقررة لما تعادل أو تقل عن سنتين حبسا أو غرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط[32].
وتطبق أمامها القواعد العامة المتعلقة بالاستئناف المنصوص عليها في المواد من 396 إلى 415 – 2 من ق. م. ج، وتصدر مقرراتها عن قضاة شاركوا في جميع المناقشات تحت طائلة البطلان، ويمنع على كل قاضي عين أو انتدب أو كلف بصفة مؤقتة أو دائمة النظر في قضايا الأحداث أن يشارك في الحكم بعد ما سبق له أن قام فيها بإجراءات التحقيق أو المتابعة تفاديا للوقوع في حالة التنافي[33].
وإذا كان المشرع قد أوجب مثول الحدث الجامح أمام هيئات محددة لدى المحكمة الابتدائية ، فإن الأمر لم يختلف على محكمة الاستئناف.
المبحث الثاني : نظام قضاء الأحداث على مستوى محكمة الاستئناف
إن المشرع المغربي وعلى غرار قضاء الأحداث على مستوى المحكمة الابتدائية أوجد قضاءا أو متخصصا للأحداث على مستوى محاكم الاستئناف والمتمثل في المستشار المكلف بالأحداث (المطلب الأول ) والغرفة الجنحية (المطلب الثاني) وغرفة الجنح الاستئنافية للأحداث (المطلب الثالث) وغرفة الجنايات وغرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث (المطلب الرابع).
المطلب الأول: المستشار المكلف بالأحداث:
يعين المستشار المكلف بالأحداث شأنه في ذلك شأن قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية بقرار لوزير العدل من بين مستشارين محكمة الاستئناف ، للقيام بمهام مستشار مكلف بالأحداث لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويعني من مهامه بنفس الكيفية، كما يمكن أن يعين ويعفى بنفس الطريقة عدة مستشارين من القيام بنفس المهمة، وهو ما يجري به العمل حاليا في سائر محاكم الإستئناف بالمملكة نظرا لكثرة الغرف والهيئات التي تثبت في قضايا الأحداث والتي يشترط أن يكون رئيسا على الأقل مكلفا بالأحداث[34]، وضمانا لسير الإجراءات في قضايا الأحداث أسند الاختصاص بتعيين قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية عند الضرورة لرئاسة هذه المحكمة بدلا من الرئيس الأول طبقا للفقرة 2 من المادة 467[35].
وإذا تغيب المستشار المكلف بالأحداث أو إعاقة أي عائق للقيام بمهامه أمكن للرئيس الأول ، لدى محكمة الاستئناف تكليف من يقوم مقامه بعد استشارة الوكيل العام للملك بنفس المحكمة ، الذي يكلف بدوره قاضيا أو أكثر من قضاة النيابة العامة بقضايا الأحداث.
أما عن اختصاصات فقد أشار المشرع للمستشار المكلف بالأحداث من الباب الرابع من الكتاب الثالث المنظم للقواعد الخاصة بالأحداث إلا أن هذا الباب نظم الاختصاص إجراء بتحقيق في القضايا الجنائية المنسوبة للأحداث.
وعليه، خول المشرع المستشار المكلف بالأحداث اتخاذ القرارات التالية:
- يصدر أمر باعتقال الحدث مؤقتا أو إخضاعه لتدابير الحراسة المؤقتة.
- يصدر أمر بعدم المتابعة.
- يأمر بإحالة القضية على غرفة الجنايات عندما يشكل الفعل جنائية.
- يحيل الحدث على المحكمة الابتدائية عندما يكون الفعل جنحة أو مخالفة[36].
ويلاحظ أن الصلاحيات المخولة للمستشار المكلف بالأحداث هي نفسها تقريبا التي خولها ظهير الإجراءات الانتقالية لسنة 1974 لقاضي التحقيق المكلف بالأحداث طبقا للفصول 20 – 21[37].
كما أسند المشرع اختصاصات للمستشار المكلف بالأحداث، ويتمثل في صلاحية ترأس الهيئات[38] ، المنوط بها النظر في قضايا الأحداث على مستوى محكمة الاستئناف، وترأسه لهذه الهيئات قرره المشرع تحت طائلة البطلان، وهو ما جاء في قرار المجلس الأعلى محكمة النقض حاليا حيث نص:
“… وحيث كانت هيئة المحكمة المصدرة للقرار المطعن فيه مشكلة من رئيس ومن أربعة مستشارين ، إلا أنها لم تتضمن أية إشارة إلى رئيسها قاضيا للأحداث ، مما تبقى معه تلك التشكيلة مخالفة لأحكام المادة 494، والتي تستوجب أن يكون رئيس الغرفة مستشارا للأحداث، وبناءا على المادة 370 من قانون المسطرة الجنائية ، والتي تنص على أنه تبطل الأحكام أو القرارات أو الأوامر ، إذا لم تكن هيئة الحكم مشكلة طبق القانون المنظم لها … ، ويكون القرار المطعون فيه قد شابه خرق في الإجراءات الجوهرية للمسطرة ، بسبب خرقه لمقتضيات المادة 494 من ق. م. ج ، الأمر الذي يعرضه للنقض والإبطال”[39].
ومن الإختصاصات أو الصلاحيات المهمة أيضا نجد أن المشرع أسند للمستشار المكلف بالأحداث اتخاذ التدابير في حق الحدث الضحية طبعا للمادتين 510 و511 من ق. م. ج ، والبث في تغيير التدابير المتحدة في حق الحدث (المادة 501 من ق. م. ج) وكذا البث في النزاعات العارضة[40].
وطبقا للمادة 481 من قانون المسطرة الجنائية، أعطى المشرع المكلف بالأحداث صلاحية اتخاذ أحد التدابير الحماية والتهذيب، لكنه لم يشر إلى ما إذا كانت أوامره باتخاذ هذه التدابير للاستئناف أم لا، وذلك خلافا للتدابير المتخذة في إطار الحراسة المؤقتة القابلة للاستئناف.
أما بخصوص الطعن بالإستئناف فتقبل جميع القرارات من طرف النيابة العامة ،او الحدث او نائبه القانوني والطرف المدين ، كل فيما يخصه مع مراعاة مقتضيات المواد 222 و223 و224 من قانون المسطرة الجنائية.
المطلب الثاني: الغرفة الجنحية للأحداث لدى محكمة الاستئناف[41]
أحدث المشرع في آخر تعديل للمسطرة الجنائية غرفة جنحية للأحداث لدى محكمة الاستئناف ، وتتكون تحت طائلة البطلان من مستشار للأحداث معين بنفس الكيفية التي يتعين بها المستشار المكلف بالأحداث ، وذلك بصفته رئيسا لها ومستشارين اثنين لا يشترط فيهما صفة مستشار للأحداث، وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة ومساعدة كاتب الضبط، وبالرغم من أن المشرع لم يحدد اختصاصاتها في النص المنظم لها، إلا أنه يمكن القول بأن لها نفس اختصاصات الغرفة الجنحية المنصوص عليها في القسم الرابع من الكتاب الأول، بدليل أن المادة 488 من ق. م. ج أحالت عليها بخصوص عقد جلساتها وقراراتها، وبذلك فهي تنظر في استثناء أوامر قاضي الأحداث المكلف بالتحقيق والمستشار المكلف بالتحقيق وفي بطلان إجراءات التحقيق، وكذا في الأوامر والقرارات الباثة في النزاعات العارضة ، وفي القرارات والأوامر التي يصدرها قاضي الأحداث ، برفض طلب إلغاء البطاقة رقم 1 التي تنص على التدابير المتحدة في حق الحدث[42].
المطلب الثالث: غرفة الجنح الاستئنافية للأحداث
تتشكل هذه الغرفة من مستشار للأحداث بصفته رئيسا ومن مستشارين اثنين وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط[43]، وللإشارة فإن هذه الغرفة تطبق نفس الإجراءات المسطرية المتبعة أمام غرفة الجنح الاستئنافية ، مع مراعاة ما يتميز به قضاء الأحداث من ضمانات إضافية[44] ، لذلك فهي تختص بالنظر في استئناف الأحكام الصادرة عن غرفة الأحداث وقاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية.
وهذا ما سار عليه العمل القضائي من خلال القرار الاستئنافي عدد 79 الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ 31/05/2010 في الملف الجنحي عدد 60/10/2604 ، والصادر من المحكمة الإبتدائية بالقصر الكبير بتاريخ 04/12/2009 في الملف رقم 63/09/17 ، والقاضي ببراءة الحدث الأول مما نسب إليه ، وبمؤاخذة الحدث الثاني من أجل المنسوب إليه ، والحكم بتوبيخه وتسليمه لوليه القانوني وتحميل هذا الأخير صائر الدعوى العمومية ، وذلك على (إثر إرتكابهما في الدائرة القضائية لهذه المحكمة ومند زمن لم يمضي عليه أجل التقادم الجنحي – سرقة منتوجات فلاحية لم تفصل عن الأرض ، المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 519 من ق.ج) ، (تم القبض على الحدث الاول من طرف مدير شركة اللوكوس الفلاحية وضبط بحوزته كمية من البرتقال سرقها من الضيعة بلغ وزنها 5 كيلو غرامات ، فيما تمكن مرافقه من الفرار) ، وحيث أن (الحدث الأول عند الإستماع إليه تشبث بأقواله وأنكر فعل السرقة ، وتشبث بفكرة قطع البرتقال من الضيعة من أجل أكله وليس لسرقته أو بيعه) ، (بينما الحدث الثاني بعد القاء القبض عليه ، وعند الإستماع إليه تمهيديا بحضور ولي أمره ، صرح أنه اقترح على الحدث الأول التوجه للضيعة من أجل قطف غلة البرتقال لكنه رفض ، بحكم أنه يعمل في الضيعة)[45] .
وفي قرار آخر صادر عن نفس المحكمة عدد 56 الصادر بتاريخ 03/05/2010 في الملف 1/2010/2604 ، المؤيد للحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بالعرائش في ملف عدد 99/07/12/1، والقاضي في الدعوى العمومية بمؤاخذة الحدث من أجل المنسوب إليه والحكم عليه في شخص ولى أمره بغرامة نافذة قدرها 400 درهم من أجل السير في اتجاه ممنوع ، وبغرامة نافذة قدرها 400 درهم من أجل السياقة بدون رخصة ، وبغرامة نافذة قدرها 500 درهم من أجل الجرح الغير العمدي ، مع تحميل ولي أمره الصادر مجبرا في الأدنى إلخ[46] ، “ثم استئناف الحكم المقدم من طرف الحدث بواسطة محاميه ،فكان القرار هو تأيد الحكم المستأنف وتحميل الحدث المدان في شخصه ولي أمره الصائر مجبرا في الأدنى” .
هذا الحكم كان نتيجة:
( لرتكاب الظنين في الدائرة القضائية لهذه المحكمة ومند زمن لم يمضي عليه أجل التقادم الجنحي ، السير في اتجاه ممنوع وعدم التوفر على رخصة السياقة ، والجرح الغير العمدي ، المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 31 و 29 من قرار 24/11/1953 من ظهير 19/01/1953) ، وتعود وقائع القضية :
(وقوع حادثة سير بأضرار بدنية بين شاحنة في ملك شركة الدوليوم وبين دراجة نارية بثلاث عجلات مساقة من طرف الحدث ، هذا الأخير كان يلج عبر ممر ممنوع مما أدى إلى اصطدامه بالزاوية الأمامية اليسرى للشاحنة مما تسبب بأضرار لنفسه ولسائق الشاحنة ).
المطلب الرابع: غرفة الجنايات للأحداث وغرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث
من أهم مستجدات قانون المسطرة هو قرار مبدأ التقاضي على درجتين بالنسبة للقضايا الجنائية، من أجل ضمان المحاكمة العادلة المتهم الراشد أو الحدث، ومن هذا المنطلق تم إنشاء غرفتين محكمة الاستئناف، تتمثل في غرفة الجنايات للأحداث وغرفة الجنايات الإستثنائية للأحداث، الأمر الذي يتيح معه إمكانية تصحيح بعض الأخطاء التي قد تشوب الحكم الابتدائي تماشيا مع مبادئ المحاكمة العادلة.
1- غرفة الجنايات للأحداث[47]:
تتألف غرفة الجنايات للأحداث وتحت طائلة البطلان من مستشار للأحداث بصفته رئيسا يعين بنفس الكيفية التي يعين بها كل من قاضي الأحداث والمستشار المكلف بالأحداث، ورئيس الغرفة الجنحية للأحداث، ورئيس غرفة الجنح الاستئنافية للأحداث، ومن مستشارين اثنين لا يشترط فيهما نفس الصفة، وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط، وتكون مختصة بالنظر في الجنايات والجنح المرتبطة بها والمنسوبة للأحداث.
وأهم ما تتميز به إجراءات غرفة الجنايات للأحداث هو أن تاريخ أول جلسة يحدد من طرف رئيس الغرفة، ويتولى الوكيل العام استدعاء الحدث وممثله القانوني[48].
في حين تتشكل هذه الغرفة في القانون الفرنسي من ثلاث قضاة ويتعين أن يكون إما رئيس غرفة أو مستشار في محكمة الاستئناف، وأن يكون القاضيان من بين قضاة الأطفال، كما تضم تشكيل هذه المحكمة هيئة مكونة من تسع محلفين[49]، وممثل النيابة العامة، وتختص بالنظر في الجنايات المرتكبة من طرف الأحداث، ويتم اختيار قضائها على أساس اهتماماتهم بقضايا الطفولة، طبقا لما نصت عليه المادة 532-L1 من قانون التنظيم الفرنسي، كما يساندهم مساعدون يتم اختبارهم على نفس الأساس وهذا ما يجعل قضاء الأحداث من فرنسا قضاء متخصص من الناحية العملية[50].
وبرجوعي إلى قانون المسطرة الجنائية المغربي، نجد أن هذه الغرفة تبث في القضايا الخاصة بالأحداث بدءا من المناقشة ، وانتهاءا بصدور القرار فيها في جلسة سرية طبقا للإجراءات العادية ، المنصوص عليها في المواد 316 و416 وصولا إلى 457 من نفس القانون، مع التقييد بالقواعد الخاصة بالأحداث المنصوص عليها في المواد 491 إلى 497 من القانون المذكور.
وتحال قضايا الأحداث على غرفة الجنايات إما بقرار الإحالة الصادر عن المستشار المكلف بالأحداث، أومن طرف الغرفة الجنحية للأحداث عند إلغائها لقرارها من طرف المستشار المذكور بعدم المتابعة، حيث تقوم النيابة العامة بفتح الملف وتعين تاريخ أول جلسة وتستدعي الحدث وممثله القانوني والطرف المدني إن وجد.
وإذا ما تبين من المناقشات أن الجريمة غير منسوبة إلى الحدث، تصدر الغرفة قرار ببراءته، أما إذا تبين للغرفة أن الأفعال منسوبة إلى الحدث ،فإنها ثبت طبقا للمقتضيات المقرر في المواد 473 و476 ومن 481 إلى 483 من قانون المسطرة الجنائية المغربي، كما يمكنها أن تصدر في حقه تدبيرا أو أكثر من تدابير الحماية أو التهذيب المنصوص عليها في المادة 481 .
وهذا ما أكده الحكم الصادر عن محكمة الإستئناف بطنجة في ملف جنائي عدد 113/09/2614 ، حيث جاء في الحكم :
” تقدم مستخدم بمدرسة لويس فيفس الإسبانية ، وصرح أن المدرسة تعرضت لسرقة أربع حواسب نوع LG عن طريق التسلق ، واسترسالا في البحث تم الوصول إلى الحدث المرتكب لفعل السرقة الموصوفة ، وعند الإستماع إليه بحضور ولي أمره اعترف أنه قام رفقة زميله بسرقة الحواسيب من مدرسة لويس فيفس وذلك عن طريق التسلق ، وعملا بالمواد 416 إلى غاية 442 والفصول 365 و 367 و368و 636 و 638 من قانون المسطرة الجنائية ، حكمت الغرفة بمؤاخذة الحدثين من أجل مانسب إليهما والحكم بتسليمهما لولي أمرهم وتحميلهما في شخص ولي أمرهم الصائر تضامنا مجبرا عنه في الأدنى . “[51]
ويمكنها أن تكمل هذه التدابير أو تعويضها بالنسبة للأحداث الذين يتجاوز سنهم 12 سنة بعقوبة حبسية، شريطة تخفيض الحد الأقصى والأدنى المنصوص عليها قانونا إلى النصف[52] ، وبالاطلاع على المادة 490 من ق. م. ج، يتبين أنها تحيل بخصوص إجراءات المحاكمة على المقتضيات المنظمة أمام غرفة الجنايات الخاصة بالرشداء كاملة، بما في ذلك المقتضيات المتعلقة بالمسطرة الغيابية.
وعليه فإن قانون المسطرة الغيابية المطبقة على الرشداء يمكن تطبيقها على الأحداث بالغرم من أنها تمس بمبدأ السرية[53].
وأعتقد أنه أصبح لزاما على المشرع حذف المادة 490 من قانون المسطرة الجنائية، نظرا لما تطرحه من إشكالات تعارض مصلحة الحدث الفضلة، ويمكن تعويضها كما أسلفت سابقا بمسطرة القيم، أو بأي إجراء يحافظ على السرية، رغم أهمية هذه المادة خصوصا في الجرائم الخطيرة، ولكن تماشيا مع النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية التي تراعي مصلحة الحدث يستحسن إعادة النظر فيها، خصوصا إذا علمنا أن المادة 490 من ق. م. ج ، تحيلنا مباشرة على المادة 431 من ق. م. ج ، والتي بدورها تطرح إشكال أخر متمثل في إدماج الحدث الذي حضر حرا إلى الجلسة رفقة ممثلة القانون للسجن فور صدور قرار جنائي يقضي بعقوبة خمس سنوات فما فوق[54].
2- غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث:
من أهم مستجدات قانون المسطرة الجنائية هو إقرار مبدأ التقاضي على درجتين في القضايا الجنائية، تماشيا مع مبادئ المحاكمة العادلة، حيث بدأت مسألة حقوق الإنسان في المغرب تأخذ شكلها من المرجعية الدولية بفضل تدخل منضمات دولية كمنضمة العفو الدولية[55].
وتتكون هذه الغرفة الجديدة على مستوى محاكم الاستئناف ،من مستشار مكلف بالأحداث رئيسا ومن أربعة مستشار تحت طائلة البطلان، وتعتقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة، وبمساعدة كاتب الضبط، ويتم تعيين المستشارين من طرف الجمعية العامة السنوية للمحكمة، كما تعين هذه الجمعية نائب الرئيس وعدة مستشارين إضافيين ليحلوا عند الاقتضاء محل الأعضاء الرسميين، وتمتص هذه الغرفة بالنظر في الطعون بالاستئناف في القرارات الصادرة عن غرفة الجنايات الابتدائية للأحداث، كما تنظر في طلبات رد المحجوزات وفي النزاعات العارضة المتعلقة بالتنفيذ ويقدم الاستئناف من طرف الحدث أو ممثله القانوني أو النيابة العامة أو الطرف المدني[56].
ومن خلال التأمل في المقتضيات القانونية فيما يخص تنظيم غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث، يتضح أن هناك مجموعة من الإشكالات المطروحة ذات صبغة قانونية وأخرى عملية.
Ÿبالنسبة للإشكالات القانونية تتمثل في[57]:
إشكالية ناتجة عن الإحالة التشريعية، وأخرى تابعة عن سكوت المشرع بشأن مقتضى من المقتضيات القانونية.
فالإشكالية الأولى تكمل في أن المشرع خص مادة واحدة تتحدث في تنظيم هذه الغرفة وهي المادة 494 من ق. م. ج، ولم تحدد هذه المادة درجة المستشار المكلف بالأحداث الذي يترأس الغرفة ، هل يكون بنفس درجة مستشار غرفة الجنايات الابتدائية أو بدرجة أعلى، والحال أن الغاية من الاستئناف بشكل عام هو رفع القضية أمام هيئة أعلى درجة[58].
علاوة على ذلك يبقى وجود غرفة الجنايات الابتدائية وغرفة الجنايات الاستئنافية ، بمقر نفس المحكمة في اعتقادنا هو خرق لمبدأ التقاضي على درجتين ، الإشكالية الثانية وتتمثل في سكوت المشرع عن المقتضيات القانونية، فالمشرع نص صراحة عن مبدأ السرية بالنسبة لغرفة الجنايات الابتدائية انطلاقا من المادة 3/490) ، وفي هذه الغرفة سكت عنها .
Ÿبالنسبة للإشكاليات العملية: يتعلق الأمر بأعضاء هيئة الحكم ، والمتمثلة في عدم تلقي المستشار المكلف بالأحداث أية تكوين خاص في قضايا الأحداث ، ويبقى تخصصه وظيفيا فقط ،إضافة إلى أن الغرفة تتكون من أربعة مستشارين غير متخصصين مما يطرح معه إشكالية تسمى بتزاحم السلطة التقديرية للقضاة، حيث المستشار المكلف بالأحداث لا يكون له أي تأثير، في اتخاذ القرار المناسب في حق الحدث خصوصا أثناء المداولات التي يتم خلالها البث في القضايا بالأغلبية.
إضافة إلى أن هؤلاء المستشارين لم يستعينوا بأخصائيين اجتماعيين وتربويين كما فعلت بعض التشريعات المقارنة العربية والغربية.[59] وهناك إشكال آخر يتعلق بالهيئات المساعدة ،بحيث تشكو من قلة الموارد البشرية العاملة بهذه الهيئة، وعدم توفير لها الإمكانيات اللازمة نظرا لكثرة الملفات وهو ما يشكل إكراما عمليا[60].
إلى جانب هذا نجد أن المشرع ومن خلال المادة 495 من ق. م. ج التي تنص على: “يمكن الطعن بالنقض حسب الكيفيات العادية في المقررات النهائية الصادرة في حق الأحداث عن غرفة الجنح الاستئنافية والغرفة الجنائية للأحداث دلى محكمة الاستئناف للأحداث”.
يتضح من خلال هذه المادة أن القرارات التي يمكن الطعن فيها بالنقض أمام الغرفة الجنائية للأحداث لدى المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا)، هي المقررات النهائية الصادرة عن غرفة الجنح الاستئنافية للأحداث والغرفة الجنحية للأحداث لدى محكمة الاستئناف وغرفة الجنايات للأحداث.
ومن خلال هذا نستنتج ، أن المشرع رغم عدم تنصيصه صراحة عن غرفة الأحداث بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) ، من خلال القسم الثاني من الباب الأول الخاص بهيئات الحكم من ق. م. ج، إلا أنه أشار إليها بطريقة غير مباشرة ، انطلاقا من المادة (495 من ق. م. ج).
وللحديث عن الاختصاص النوعي لغرفة الأحداث لدى المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا )، يجرنا إلى طرح إشكالية متعلقة بالطبيعة القانونية لهذه الغرفة هل هي عادية أم استثنائية؟ والجواب هو، إذا كانت الطبيعة التركيبية لمحاكمة الأحداث والمسطرة المتبعة أمامها ذات طبيعة استثنائية، ولا تدخل في إطار القضاء العادي، يستنتج من هذا أن غرفة الأحداث لدى المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) غرفة استثنائية أيضا ، بحكم أنها تختص بالبث في طلبات النقض الموجهة ضد الأحكام والقرارات النهائية الصادرة عن هيئات الحكم الخاصة بالأحداث.
لهذا يستوجب فصل هذه الغرفة عن باقي الغرف المكونة للمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) ، بحكم خصوصية الأشخاص المحكومين وطبيعة الأحكام الصادرة في حقهم.
بعد استقراء المقتضيات المنظمة للهيئات القضائية المختصة بالنظر في قضايا الأحداث، يتبين أن المشرع المغربي حاول قدر الإمكان حماية الحدث وصون كرامته وذلك من خلال ما يصدره من أحكام.
فالمشرع المغربي حاول قدر المستطاع اللحاق بالدول المتقدمة في مجال قضاء الأحداث ، إلا أنه لا زال يعاني من بعض الإشكالات بخصوص توفير الشروط الموضوعية الكفيلة بتفعيل بعض النصوص القانونية من أجل النهوض بدورها الحمائي.
وتتجلى هذه الشروط في:
– إحداث مدونة خاصة بالأحداث.
– إحداث محاكم خاصة بالأحداث.
– تأهيل القضاة في مجال الأحداث.
– النص صراحة على إحداث غرفة بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) تخص في النظر في قضايا الأحداث.
وبما أننا نتحدث عن الهيئات والمحاكم التي تختص بالنظر في جرائم الأحدات لا بد أن نقدم الدوائر الإستئنافية التي عرفت أكبر عدد من المتابعين الأحداث[61] :
من خلال المبيان يتضح أن هناك أربع دوائر إستئنافية تعرف إرتفاعا في نسبة الأحداث المحالين نتيجة لرتكابهم فعلا مخالفا للقانون ، ويعود الأمر إلى العاصمة الإقتصادية الدار البيضاء – يليها مدينة اكادير – متبوعة بفاس والرباط ، والسبب في هذا الإرتفاع راجع لنسبة الكثافة السكانية التي تشهدها هذه المدن واختلاط الأجناس الناتج عن الهجرة الداخلية .
خاتمة
من خلال ما سبق يمكن القول أن الحدث يتميز بخصوصية خاصة بعيدة كل البعد عن المسرة المتعلقة بالرشداء ، هذه الخصوصية راجعة بالأساس إلى أن المشرع في إطار التزاماته الدولية كعضو في هيئة الأمم المتحدة و مصادقته على اتفاقية حقوق الطفل، و أخذا كذلك بما جاء في التوصية رقم 12 الموجهة من لجنة حقوق الطفل للأمم المتحدة إلى المغرب، حاول من خلالها المشرع تكييف قواعد المسطرة الجنائية مع ما اعتمدته المنظومة الدولية في مجال قضاء الأحداث.
أعمال
[1]– مصطفى حلمي “السياسة الجنائية الاجتماعية والعدالة التصالحية والطرق البديلة لحل النزاعات السياسية الجنائية بالمغرب واقع وآفاق”، أشغال المناظرة الوطنية التي تضمنتها وزارة العدل بمكناس أيام 09-10-11 دجنبر 2004 حول موضوع السياسة الجنائية بالمغرب واقع وآفاق، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، عدد 4، ط 1، المجلد الثاني، 2005، ص 357.
[2]– Code de procédure penal : Jeaune – Alloz François Reuccid 2004.
[3]– الفقرة الأولى من المادة 467 من قانون المسطرة الجنائية.
[4]-Michel allaix- la spécialisation des magistrats de la jeunesse- une garantie pour lesmineurs- la-
justice des mineurs évaluation d’un modèle- Librairie Général de Droit et de Jurisprudence- 1995- p: 71.
[5]– حميد الوالي، “أفاق جديدة لعدالة الأحداث” مجلة ندوات محاكم فاس، العدد 2/2005، ص 121.
للمزيد من الإيضاح انظر محمد التاجر، “مؤسسة قاضي الأحداث لدى محكمة الابتدائية”قرارات في المادة الجنائية، ج 1، منشورات مجلة الحقوق (R-D) العدد 16 –ط 1، 2013، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، ص 85.
[6]– انظر المادة 470 من قانون المسطرة الجنائية.
[7]– هذا التوجه ينسجم مع توجه المشرع الفرنسي الذي أحدث مؤسسة قاضي الأطفال بمقتضى رقم 2 فبراير 1945 الخاصة بالطفولة الجانحة.
[8]-محمد بن التاجر، مرجع سابق، ص 86.
[9]– محمد بن التاجر، مرجع سابق، ص 86.
[10]– قرار صادر عن الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى محكمة النقض حاليا بتاريخ 22/5/2002 تحت عدد 04/11/4 في الملف الجنحي عدد 97/19/01 منشور بمجلة الملف، ع 1، ص 151 نقلا عن محمد فقير، قانون المسطرة الجنائية والعمل القضائي المغربي، منشورات دراسات قضائية، سلسلة القانون والعمل القضائي المغربي، ط 1، سنة 2006، ص 335.
[11]– انظر المادتين 468 و470 من قانون المسطرة الجنائية.
[12]-المادة 468، من ق. م. ج.
[13]-عادل صديق “الأحداث المجرمون، جرائم وتشرد الأحداث في التشريع المصري” الطبعة الأولى – دار النهضة العربية القاهرة، ص 220 (دون ذكر السنة).
[14]-محمد بن التاجر مرجع سابق، ص 88.
[15] – تم الحصول على هذه المعطيات من المملكة المغربية ، وزارة العدل والحريات ، محكمة الإستئناف بالدار البيضاء، المحكمة الإبتدائية بالمحمدية – النيابة العامة – مصلحة الإحصاء .
[16]– انظر المادتين 467 -477 من ق. م. ج.
[17]– محمد شهبي “قضاء الأحداث بالمغرب على ضوء قانون المسطرة الجنائية” مجلة البحوث، عدد 3، يونيو 2004، ص 50.
[18]– لحسن بيهي “مؤسسة قضاء الأحداث وفق قانون المسطرة الجنائية الجديد” مجلة القانون المغربي – عدد 4 – يونيو، 2003، ص 136.
[19]– الفقرة الاخيرة من المادة 462، من ق. م. ج.
[20]– عبد اللطيف كداي “إجراءات معاملة الأحداث الجانحين في التشريع المغربي” مجلة القصر، العدد 16، سنة 2006، ص 43 .
[21]– انظر المادتين 478 و479 من ق. م. ج.
[22]– المادة 477 وما بعدها.
[23]– محمد الغياط، ” السياسة الجنائية وحماية حقوق الحدث الجانح في المغرب ” مكتبة عالم الفكر ، الطبعة الأولى سنة 2007 ، ص 124.
[24]– تتخذ غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية في حق الحدث بعد ثبوت الجنحة في حقه التدابير التالية:
– إذا كان عمر الحدث يقل عن 12 سنة كاملة فإن المحكمة تنبهه وتسلمه بعد ذلك لأبويه، أو إلى الوصي عليه أو المقدم عليه أو حاضنه أو كافله أو المكلف برعايته.
– إذا كان الحدث مهملا أو كان أبواه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو حاضنه أ, كافله أو المكلف برعايته لا يتوفرون على الصفات الأخلاقية المطلوبة، فإنها تسلمه إلى شخص جدير بالثقة أو إلى مؤسسة مرخص لها، ويمكنها أن تأمر علاوة على ذلك بوضع الحدث تحت نظام الحرية المحروسة، إما بصفة مؤقتة لفترة اختبار واحدة أ, أكثر تمدد مدتها، وإما بصفة نهائية إلى أن يبلغ الحدث سنا لا يمكن أن يتجاوز 18 سنة.
[25]– محمد بن التاجر، مرجع سابق، ص 91.
[26]-محمد بن حم، “مؤسسة قاضي الأحداث بالمحكمة الابتدائية” مجلة الملف، عدد 4 شتنبر، 2004، ص 169.
[27]– المادة 482 من ق. م. ج.
[28]– حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بطنجة ، حكم ابتدائي رقم 99 صدر بتاريخ 23/03/2010 ، ملف جنحي عدد 45/10/27 ، والمؤيد بقرار محكمة الإستئناف بطنجة ، غرفة الجنح الإستئنافية ، قرار جنحي عدد 86 ، صدر بتاريخ 31/05/2010 ، في الملف عدد 79 /10/2604 .( غير منشور ) .
[29] – أنضر الملحق رقم 9 منشور وزير العدل رقم 14 ش.ك.ع
[30]– محمد بن حم، مرجع سابق، ص 168 و169.
[31]– يوسف أجبار، “الحماية الجنائية للطفل” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة سنة 2005/2006، ص 57.
[32]-انظر المادتين 415 و484- 1 من ق. م. ج.
[33]-انظر المادة 297، من ق. م. ج.
[34]– المادة 485 من ق. م. ج.
[35]– بعض مستجدات قانون المسطرة الجنائية الجديد، اختصاص الرئيس الأول بمحكمة الاستئناف، كنموذج ، مجلة الملحق القضائي، عدد 38 سنة 2004، ص 34.
[36]– عبد العالي الدليمي “الحماية القانونية للطفل” الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مكتبة المنار، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، سنة 2007، ص 79.
[37]– عبد اللطيف كداي “إجراءات معاملة الأحداث الجانحين في التشريع المغربي” المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، عدد، 74 سنة 2007، ص 177.
[38]– أقصد بهذه الهيئات التي يترأسها المستشار المكلف بالأحداث:
الغرفة الجنحية للأحداث لدة محكمة الاستئناف، غرفة الجنح الاستئنافية للأحداث، وغرفة الجنايات للأحداث، وغرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث.
[39]– قرار عدد 118 / 2 بتاريخ 7/6/2006 ملف جنحى عدد 24590/05، منشور بمجلة المعيار، عدد 38، دجنبر 2007، ص 189.
[40]– وزارة العدل ، شرح قانون المسطرة الجنائية/، م 2، ع 7، الطبعة 5، سنة 2006، ص 250.
[41]– المادة 488 من ق. م. ج.
[42]– انظر المادة 507 من ق. م. ج.
[43]– المادة 489 من ق. م. ج.
[44]– مع مراعاة أحكام المواد 480 و481 و492 من ق. م. ج.
[45] – حكم صادر عن محكمة الإستئناف بطنجة ، غرفة الجنح الإستئنافية للأحداث ، قرار جنحي عدد 79 ، صدر بتاريخ 31/05/2010 ، في الملف عدد 60/10/2604 . (غير منشور) .
– الحكم قبل الإستئناف صادرة عن المحكمة الإبتدائية بالقصر الكبير ، في ملف رقم 63/9/17 ، بتريخ 04/12/2009
[46] – حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بالعرائش ، القسم الجنحي ، غرفة حوادث السير بتاريخ 26/05/2009 ، ملف رقم 99/07/12/01 ( غير منشور ) .
– تم استئناف الحكم المقدم من طرف الحدث بواسطة دفاعه بتاريخ 09/12/2009 ، من قبل محكمة الإستئناف بطنجة ، غرفة الجنح الإستئنافية ، قرار جنحي عدد 56 ، صدر بتاريخ 03/05/2010 ، في الملف عدد 01/10/2604 .( غير منشور).
[47]– انظر المادة 490 من ق. م. ج.
[48]– حميد الوالي، مرجع سابق، ص 128.
[49]– أحمد سلطان عثمان “المسؤولية الجنائية للأحداث المنحرفين” المؤسسة الفنية للطباعة والنشر القاهرة، طبعة 2002، ص 461.
[50]– سميرة السباح “الضمانات التشريعية والقضائية لمحكمة الحدث” رسالة لنيل دبلوم الماستر للقانون الخاص، جامعة عبد الملك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بطنجة سنة 2010 / 2011، ص 101 -102.
[51] – حكم صادر عن محكمة الإستئناف بطنجة ، ملف جنائي عدد 113-09- 2614 ، قرار جنائي رقم 13 ، صدر بتاريخ 22- 2 – 2010 ، ( غير منشور).
[52]– انظر المادة 490 إلى 493 من ق. م. ج.
[53]– حميد الوالي، مرجع سابق، ص 128.
[54]– حفاظا على المصلحة الفضلى للحدث والضمانات الممنوحة له قانونا، كن من الأجدر عدم التنصيص صراحة على اللجوء إلى هذا الإجراء في حقه إلا بعد النطق بالحكم النهائي الذي يكون حائزا الشيء المقضي به.
[55] – Jamal Eddine Naji, les droits de l’homme dans la presse marocaine, 1989 – 1994, Impression
nada com. Rabat ; 1er édition – juin 2004, p : 37.
[56]– انظر المادة 494 من ق. م. ج.
[57]– حميد الحمداني “تنظيم غرفة الجنايات الاستئنافية الخاصة بالأحداث” مقال منشور بمجلة مغرب بريس مجلة إلكترونية في 13 مارس 2014 على الساعة 12:44 زوالا.
www.maghreb press, net / news 72 47.HTML
[58]-الفصل 24 من قانون التنظيم القضائي ينص على أن ترقية القاضي إلى الدرجة الأولى أو الثانية غير مرتبط بانتقال القاضي إلى محكمة الاستئناف أو المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) وبهذا كان على المشرع النص على أن الغرفة التي تنظر في الطعن بالاستئناف في القرارات الجنائية تتكون من قضاة من الدرجة الأولى أو من قضاة أكفاء في الميدان الجنائي.
[59]– التشريع المصري نص على إلزامية وجود خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء إلى جانب قاضي الأحداث.
وكذلك التشريع الفرنسي من خلال أمر 2 فبراير 1945، نجد أن محكمة المحلفين تتون إلى جانب القضاة المحترفين من مستشارين اجتماعيين ينتمون إلى المجتمع المدني والذين يتم اختيارهم مع من بين الأشخاص الذي لهم اطلاع واسع بقضايا الطفولة.
[60]– حميد الحمداني، مرجع سابق.
[61] هذه الأرقام مأخوذة من وزارة العدل والحريات ، مديرية الشؤون الجنائية والعفو ، مصلحة رصد ظاهرة الإجرام لسنة 2013 .


