نجاة حاتم

باحثة بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق

الرباط السويسي

مقدمة:

يقوم الإثبات في الميدان الجنائي على تلك النتيجة المحصل عليها باستعمال وسائل الإثبات المؤدية إلى إنتاج الدليل، عن طريق جمع الأدلة في مرحلة أولى وتقديمها للقضاء في مرحلة ثانية قصد تمحيصه([1])، حيث يحظى القاضي الجنائي في الأصل بسلطة تقديرية للإثبات انطلاقًا من مبدأ حرية الإثبات في المادة الجنائية الذي يترتب عنه الاعتراف للقاضي الجنائي بسلطة تقدير الأدلة التي يحملها الإدعاء الجنائي فيعتمدها أو يصرف النظر عنها، هذا وينطوي التسليم بحرية اقتناع القاضي الجنائي على الرغبة في تنشيط القضاء في أداء دوره المتمثل في اكتشاف الحقيقة والحكم وفق مبادئ العدل والإنصاف التي يوحي بها القانون([2]).

وبذلك تكون وسائل الإثبات التي نظمها القانون، هي المصادر التي تنتج الأدلة الجنائية، يستوي فيها أن تتعلق مباشرة بالواقعة المراد إثباتها، أو تكون علاقتها غير مباشرة بهذه الواقعة، فتقدير الدليل من المسائل الموضوعية، تعود إلى اقتناع المحكمة أو عدم اقتناعها، وأن مطالبة المحكمة بإتباع قاعدة ثابتة تطبقها على كل الوقائع وتتبعها في جميع الحالات لا يعدو أن يكون مصادرة لحريتها الأساسية في وزن عناصر الإثبات المختلفة وتقييمها على الوجه الذي يرتاح إليه ضميره([3]).

حيث إنه لئن كانت للمحكمة سلطة تقدير واسعة في المادة الجنائية نجد هذه السلطة تتسع وتضيق في مجال الإثبات في المادة الجمركية نظرًا لخصوصية القانون الجمركي من جهة لتمييز إجراءاته ومساطره بالطابع التقني، إلى جانب اعتباره قانونًا حديث العهد نسبيًا مرن ذو صبغة اقتصادية وجبائية يتأثر بمتغيرات الاقتصاد الوطني والمحيط الدولي، كتحرير التجارة العالمية ورفع الحواجز الجمركية([4])، ولخصوصية الإثبات من جهة أخرى في المادة الجمركية الذي يجعل عبء الإثبات يختلف عن القواعد العامة، إذ يقع على المتابع إثبات عدم مخالفته لأحكام القانون الجمركي.

هذا ولا يختلف القانون الجمركي فيما يخص مبادئ الإثبات عن القانون العام إذ لابد لإدانة الفاعل من توافر الأدلة([5]) إلا أن المحاضر الجمركية حظيت بقوة ثبوتية خاصة مقارنة بباقي وسائل الإثبات.

فإن كانت المخالفات والجنح الجمركية يتم إثباتها بالمحاضر فذلك لا يمنع من إثباتها بباقي وسائل الإثبات طبقًا لما ينص عليه الفصل 247 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، هذا النص الذي عرف نوعا من الصمود إلى جانب باقي النصوص القانونية المنظمة للإثبات بالمادة الجمركية مقارنة بباقي نصوص مدونة الجمارك التي عرفت تعديلات متجددة وبصفة مستمرة في ظل قانون المالية برسم كل سنة.

فالإثبات في المادة الجمركية يكتسي أهمية ترتبط بالجدل الذي يثيره على مستوى العمل القضائي المغربي، حيث يمكن اعتباره نظامًا مزدوجًا يقوم على حرية الإثبات القضائي، أي ما يطلق عليه بالإثبات الوجداني وهو الذي يعطي للقاضي كامل الحرية في تقدير الدليل حيث لا رقيب عليه في ذلك عند تكوين اقتناعه بالحجج سوى ضميره، كما يرتكز أيضًا على الإثبات القانوني عندما نجد المشرع حدد مسبقا نوع الدليل في المحاضر الجمركية وقيمتها الإقناعية في محاضر ذات حجية مطلقة، وأخرى ذات حجية نسبية بحيث لا يكون للقاضي وهو بصدد إصدار الحكم في القضية المعروضة أمامه قبول الاستدلال بغير الطرق التي حددها المشرع وهو ما يحصل للقاضي الزجري عند مواجهته بالمحاضر الجمركية([6]).

ويكمن الهدف من هذه الدراسة في استقراء موقف القضاء المغربي من الأدلة التي حددها المشرع للإثبات في المادة الجمركية، مع إبراز دور القضاء في خلق قواعد قانونية في مادة الإثبات للجمركي التي قد تؤسس مستقبلًا قاعدة لتعديلات يتم إدخالها على نصوص مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة بهذا الصدد.

من هذا المنطلق ارتأينا تحديد إشكالية دراستنا هذه على النحو الآتي:

إلى أي حد يمكن للقاضي اللجوء إلى باقي وسائل الإثبات بدل المحاضر الجمركية والتخلص من تقييد سلطته التقديرية من قبل المشرع؟

وبناءًا عليه سوف نعالج إشكاليتنا هذه وفق التقسيم الآتي:

المبحث الأول: الهيكلة القانونية للمحاضر الجمركية

المطلب الأول: شكليات تحرير المحاضر الجمركية.

المطلب الثاني: تحديد وظائف المحاضر الجمركية.

المبحث الثاني: القوة الثبوتية للمحاضر الجمركية أمام باقي وسائل الإثبات.

المطلب الأول: خصوصية المحاضر الجمركية.

المطلب الثاني: حدود سلطة القاضي في تقدير المحاضر الجمركية.

المبحث الأول: الهيكلة القانونية للمحاضر الجمركية

إن ما يميز المادة الجمركية في إثبات الأفعال التي تشكل خرقًا للقوانين والأنظمة الجمركية هو اعتمادها أكثر على المحاضر كمحررات رسمية للإثبات([7]) فهذا ما دفع بالمشرع إلى التدقيق في البيانات الواجب توفرها في هذا النوع من المحاضر، حيث تخضع لشروط وشكليات خاصة تميزها عن باقي المحاضر المحررة بمناسبة ارتكاب جرائم الحق العام([8])، كما حرص المشرع على توسيع نطاق المكلفين بتحريرها، (المطلب الأول: شكليات تحرير المحاضر الجمركية)، ونظرًا للدور التوثيقي الذي تلعبه المحاضر في إثبات المخالفات الجمركية نجدها تتعدد لتشمل محاضر البحث والحجز التي جاء بها المشرع إلى جانب تلك التي أسفرت عنها الممارسة العملية (المطلب الثاني: تحديد وظائف المحاضر الجمركية).

المطلب الأول: شكليات تحرير المحاضر الجمركية

إن مدونة الجمارك نصت على مجموعة من البيانات ينبغي توفرها بالمحاضر التي تحرر على ضوء عملية ضبط الأفعال التي تشكل خرقا لأحكام القانونية الجمركي حتى لا تتعرض للبطلان، إذ لا يكف احترام المحاضر لتلك الشكليات بل ينبغي لمحرري المحاضر من أعوان الجمارك، أن تتوفر فيهم شروط معينة، أي أن يكونوا من الأعوان الذين يزاولون مهامهم بصفة قانونية ووفق قواعد وشكليات منصوص عليها قانونً.

وذلك نظرًا للقوة الثبوتية التي تكتسبها هذه المحاضر في محاربة الغش التجاري والتهريب والدفاع عن حقوق إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة والخزينة، ولأهميتها في حماية عمل ومصداقية الإدارة عند إثبات الأعوان التابعين لها للجنح والمخالفات الجمركية خاصة وجرائم الحق العام والأفعال التي تشكل خرقا لقوانين أخرى لا يختص الأعوان التابعين لإدارة الجمارك في ضبطه([9])، لأجله حدد المشرع شروط معينة يجب توفرها في الأعوان محرري المحاضر كما حدد صفاتهم.

الفقرة الأولى: البناء القانوني للمحاضر الجمركية

إثبات المخالفات والجنح الجمركية يعني بالأساس القيام إثر اكتشافها بتسجيل الوقائع والعناصر المكونة لها في وثيقة تسمى محضرا، وهي بعبارة أخرى القيام بعملية تجميع للحجج التي تؤكد وجود المخالفة أو الجنحة، وقد أحاطها المشرع في الميدان الجمركي بعناية خاصة، لأنها تعتبر في مجال المنازعات الجمركية الأداة الرئيسية التي يقوم عليها البيان القانوني للدعوى العمومية ومتابعة المخالفين لأحكام القانون الجمركي([10])، وحتى تكون المحاضر صحيحة وتكتمي حجيتها القانونية التي خصها بها المشرع اشترط هذا الأخير إلزامية احترمها للبيانات المنصوص عليها بمقتضى الفصل 240 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة([11]).

هذا وقد ميز المشرع المغربي بين المحاضر التي تحرر على ضوء إثبات المخالفات والجنح الجمركية بصفة عامة وأكد على ضرورة احترامها لشكليات معينة، وبين محاضر الحجز التي خصها المشرع ببيانات إضافية إلى جانب بيانات تخص محاضر أسفرت عنها الممارسة العملية وهو ما سنتعرض له في دراستنا هذه.

البيانات المشتركة بين مختلف المحاضر الجمركية:

بالاطلاع على مقتضيات المادة 240 المشار إليها أعلاه نجد أنفسنا أمام شكليات قانونية يجب مراعاتها من قبل الأعوان المخول لهم تحرير المحاضر الجمركية كيفما كانت طبيعة المحضر، فهي عبارة عن بيانات عامة وجب تضمينها في جميع المحاضر الجمركية وهي على النحو الآتي:

* البروتوكول

يتموقع البروتكول على رأس المحضر في بدايته ويشمل ما يلي:

P تاريخ تحرير المحضر وساعة افتتاحه إذ يحظى هذا الإجراء بأهمية بالغة نظرا للآثار المترتبة عنه والمتمثلة في احتساب أجل التقادم، حيث إن الحرص على احترام هذا الإجراء لا يفتح المجال للمنازعة في طرف المخالفين في تقادم الوقائع الممنوحة إليهم وهو ما سارت عليه محكمة النقض الفرنسية في قرار لها جاء ضمن حيثياته ما يلي: “…. إلى أن محاضر الجمارك التي يحررها الأعوام المختصون تشكل عمل تحقيق متابعة تؤدي إلى قطع التقادم”([12]).

وقد اعتبر المجلس الأعلى سابقً (محكمة النقض) على أن تاريخ ارتكاب المخالفة يمكن استنتجاه من خلال وثائق الملف حيث علل إحدى قراراته بما يلي: “حيث لئن كان الفرع الأول من الوسيلة يسير إلى أن عدم ذكر تاريخ الوقائع لا يسمح للمجلس الأعلى بممارسة راقبته فيما يخص التقادم فإنه يتعين من مراجعة محتويات الملف أن تاريخ وقوع اكتشاف جريمتي الاتجار في الكيف والتبغ.. فيتبين من ذلك أن مدة التقادم الجنائي… لازالت لم تمض”([13]).

كما أن أهمية الإشارة إلى ساعة تحرير المحضر تكمن في ارتباط مجموعة من الإجراءات بها كالحراسة النظرية وتفتيش المنازل الذي يتطلب عند مباشرته احترام الساعة المتعين أن يشرع فيها العون بالتفتيش وساعة انتهائه من هذه العملية، ونشير بهذا الصدد أن المشرع المغربي لم يحدد تاريخ ومكان محددين لتحرير المحاضر يلزم الأعوام محرري المحاضر باحترامه على خلاف المشرع الفرنسي الذي أشار إلى ذلك في الفصل 234 من مدونة الجمارك الفرنسية، حيث أكد على أن مكان إثبات الجريمة الجمركية يجب أن يكون هو مكان تحرير المحضر وبالنسبة لتاريخه فيما يخص الحجز فيكون فورًا بعد نقل البضائع، إذ أن هذا التدقيق له أهمية على مستوى ضمان حماية حقوق المخالفين.

P السلطة التي يتم تحرير المحضر بطلب منها والموطن المختار من قبلها وهو ما يتم تجسديه بالمحضر من خلال العبارة التالية: “بطلب من إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة ومقاضاة السيد المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة الذي جعل موطنه تبعات هذا المحضر بمكتب الأمر بالصرف ب”.

* تحديد صفة محرري المحضر:

يجب أن ينص المحضر على الاسم الشخصي والعائلي للأعوان محرري المحضر([14]) وتحديد صفتهم أي الإطار الإداري المرتبون فيه، مع ضرورة الإشارة إلى الوظيفة أو المهمة الموكولة إليهم إلى جانب تحديد مقر عملهم، هذا ويجب فقط الإشارة إلى الأعوان الذين ضبطوا المخالفة.

وتتجلى أهمية ذكر الصفة في ارتباط صحة إجراء الحراسة النظرية بضرورة القيام به من قبل أطر تابعة لإدارة للجمارك حدد المشرع صفهم بالمادة 238 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة([15]).

*عرض الوقائع المرتبطة بضبط المخالفة:

ضرورة تضمين المحضر ما عاينه الأعوان محرري المحضر من أفعال تشكل مخالفة لأحكام القانون الجمركي، وطبيعة الغش المرتكب من قبل المخالف، والكيفية التي تم بها ضبط المخالفة، وذلك باحترام الترتيب الزمني الذي ضبطت فيه الأفعال المكونة للمخالفة عند تحرير المحضر.

وباعتبار المحاضر آلية من الآليات التي ترتكز عليها المتابعة القضائية يجب أن تستعمل في تحرير المحضر عبارات واضحة خالية من أي التباس، مع ضرورة تفادي ترك الفراغ بين السطور تجنبا لأي حشو قد يدرج بالمحضر بعد إغلاقه، إضافة إلى الحرص على ألا يتضمن المحضر أي وجهة نظر شخصية للأعوان وأن يكون خاليا من أي تأويلات ومن العبارات التي قد تمس بمرتكب المخالفة كشخص.

وفي حالة ضبط المخالفة نتيجة التوصل بإخبارية من أحد المخبرين لا يجب ذكر اسمه بالمحضر قصد الحفاظ على مصدر المعلومة الذي يساعد أعوان الجمارك على ضحد عمليات التهريب خاصة تلك التي تنبني على ترصد خطوات أعوان الجمارك.

* هوية المخالف:

هذا ويجب أن تدون بالمحضر هوية المخالف من اسم شخصي وعائلي ولقبه أو كنيته إذا كانت لديه، مع تحديد مهنته إن كان يزاول مهنة ما، وتدوين جنسيته ومكان إقامته مع الإشارة إلى رقم بطاقة تعريفه الوطنية.

* مكان ضبط المخالفة عند التهريب:

وفي حالة ارتباط الأمر بضبط مخالفات التهريب يجب أن يتضمن المحضر المكان الذي ارتكبت أو ضبطت فيه المخالفة والطريق الرئيسية التي تم سلوكها للوصول إليه([16]).

* التكييف القانوني للوقائع:

نظرًا لخصوصية المحاضر التي يتم الاستناد إليها لإثبات الوقائع التي تشكل مخالفة لأحكام القانون الجمركي وباعتبارها الأساس الذي يقوم عليه تحريك الدعوى العمومية وما يستتبع ذلك من تحديد للمطالب المدنية للإدارة يحرص أعوان الجمارك على إعطاء الوقائع التكييف القانوني الدقيق طبقا للوصف القانوني الذي أعطاه المشرع الجمركي لتلك الأفعال، إذ لا يملك القضاء سلطة على تغيير التكييف القانوني في حدود ما هو مقرر بمدونة الجمارك التي تميز بني الأفعال التي تشكل مخالفات وتلك التي تعتبر جنح.

غير أنه إذا كان لأعوان الجمارك الاختصاص في تكييف الوقائع فالأمر ليس كذلك بالنسبة لضباط الشرطة القضائية عند ضبطهم للأفعال التي تشكل مخالفات للحق العام، الذين لهم أن يكتفوا بسرد الوقائع دون تكييفها قانونًا، لأن ذلك ليس من اختصاصهم بل من اختصاص القضاء، غير أنه إذا تضمن المحضر إضافة من هذا النوع فهو يعتبر والعدم سواء لأنها لا تؤثر على صحة المحضر ولا تلزم أبدًا الجهات القضائية([17]).

* المثول أمام المحكمة:

تتم الإشارة في المحضر إلى أنه تم إخبار المتهم على أنه سيطالب بمثوله أمام المحكمة المختصة لمتابعة من أجل الأفعال التي ضبط وهو يرتكبها ولسماع العقوبات التي سيحكم بها عليه.

* التحفظات التي يتم الإشارة إليها في المحضر:

إلى جانب الوقائع التي يتم تدوينها بالمحضر عامة والتي ترتبط بالأفعال التي يتم ضبطها ويتابع من أجلها الفاعلون الأصليون والمشاركون والمساهمون، فالأشخاص الذين يوجدون في حالة فرار ولم يتمكن رجال الجمارك من ضبطهم، تتم الإشارة في المحضر إلى أن هناك أشخاص يوجدون في حالة فرار حتى تتمكن النيابة العامة إذا رأت ضرورة في ذلك عند عرض النزاع أمام القضاء بإعطاء أوامر بإجراء بحث عنهم.

* إغلاق المحضر:

بعد الاستماع إلى مرتكبي الأفعال التي تشكل خرقا للقوانين والأنظمة الجمركية وتلقي تصريحاتهم يدون في المحضر أنه تمت تلاوته على المعنين بالأمر الذين يجب أن يوقعوا على المحضر وفي حالة رفضهم أو استحالة ذلك تتم الإشارة إلى هذا في المحضر، وبهذا الصدد أصدرت محكمة النقض قرارها عدد 1042 بتاريخ 12/ 7/ 1973 ملف عدد 46413 الذي جاء فيه أن: “عدم إمضاء المشبوه فيه على محضر استجوابه يعتبر من الشروط الشكلية التي تؤثر على قانونية المحضر وعلى قوته الإثباتية”([18]).

وإلى جانب ذلك يتم توقيع المحضر من طرف محرريه الذين يشيرون إلى ساعة وتاريخ اختتام المحضر وتسلميهم نسخة منه إلى مرتكبي المخالفة الحاضرين.

وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة وضع المخالف تحت الحراسة النظرية يجب أن يتضمن المحضر جدول الوضع تحت الحراسة قبل توقيعه، ويضمن هذا الجدول: اسم أو لقب الضنين، ومكان الوضع تحت الحراسة وهو ما يسمى ببيت الأمن، السبب الذي اضطر معه أعوان الإدارة إلى وضع المخالف تحت الحراسة النظرية([19]) هل الأمر يرتبط بمخالفة أم جنحة، المدة التي تقرر فيها وضع المخالف تحت الحراسة النظرية، المرجع وهو ما يقصد به فصول المتابعة.

وإذا كانت تلك هي مختلف البيانات الشكلية للمحاضر باعتبارها العناصر المشتركة التي يجب أن تتضمنها جميع المحاضر الجمركية المحررة من طرف أعوان إدارة الجمارك بمناسبة قيامهم بالأبحاث القانونية الكفيلة بزجر الغش وضبط مرتكبيه، فما هي باقي البيانات التي يمكن أن نطلق عليها البيانات الموضوعية أو أنها غير موحدة بين جمع المحاضر؟ هذا التساؤل الذي سنعمل على الإجابة عليه من خلال الفقرة التالية.

ب: ماهية البيانات الموضوعية للمحاضر الجمركية

إن وحدة البيانات الشكلية للمحاضر الجمركية تجدر تبريرها في اعتبارها القالب الذي ينصب فيه موضوع المخالفة أو الجنحة الجمركية والذي عن طريقه تدلي إدارة الجمارك أمام القضاء بجسم الجنحة لإثبات المخالفة التي تدعي وجوده([20]) في حين أن البيانات الموضوعية لهذا النوع من المحاضر يفتقر للوحدة نظرًا لاختلاف إجراءات التثبت والبحث الذي يقوم به أعوان للإدارة من أجل جمع الأدلة الكافية للإدانة([21]) لأجله سنعرض لجل البيانات الموضوعية التي يمكن أن تدمج في المحاضر الجمركية بمختلف أنواعه.

* إلزامية التصريح بأسباب الحجز:

يحظى الحجز كإجراء من إجراءات الإثبات المادي للمخالفات والجنح الجمركية باهتمام خاص من قبل الفقه وهو ما دفع بهذا الأخير بوضع صياغة تعبر عن هذه الأهمية على نحو الآتي: “حيث لا حجز فلا دعوى” من هنا جاءت ضرورة التصريح بالمحضر للأسباب الداعية إلى الحجز سواء كانت أفعالا مخالفة للقانون الجمركي أو غيرها من الأسباب القانونية حيث يكفي أن يستند المحضر على أي نص قانوني تم خرقه لتكون عملية الحجز صحيحة([22]).

* وصف جسم المخالفة أو الجنحة:

لنقل حقيقة الوقائع التي يصفها المحضر يجب أن تكون مفصلة بحيث تصف الأشياء المحجوزة بوزنها وقياسها وبيان نوعها وجودتها وكمياتها، وذلك حتى يضم المحضر جميع المعطيات التي تمكن الإدارة من تقدير قيمة البضائع ووسائل النقل المرتكب بشأنها الغش لتحديد مبلغ الغرامات الجبائية التي ستضمنها في مذكرة مطالبها، حيث تمكن القضاء من مراقبة قانونية مطالبها هاته، وخاصة عند منازعة المخالف في القيمة المصرح بها من طرف إدارة الجمارك.

إذ ارتكزت إدارة الجمارك في إحدى نزاعاتها المعروضة أمام القضاء على تأسيس نقض وجهته ضد قرار صادر عن استئنافية وجدة على الوسيلة التالية: “في شأن وسيلتي النقض الأولى والثانية مجتمعين المتخذة أولهما من انعدام الأساس القانوني ذلك أن إدارة الجمارك أثارت متابعة الظنين بجنحة حيازة بضاعة أجنبية خاضعة لمبرر الأصل بدون سند صحيح وإن العارضة في طلباتها المدنية حددت قيمة البضاعة طبقا لمقتضيات الفصل 219 من مدونة الجمارك إلا أن القرار المطعون فيه قضى بإلغاء الغارمة وعدم قبول طلباتها المدنية على أساس أنها تحدد كمية الوحدات بعض طلباتها خاصة وأن هذه الوحدات تتضمن الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وهذا ما يجعل القرار المطعون فيه لا يتضمن الأسباب الواقعية والقانونية التي يجب أن تتوفر في كل حكم طبقا للفصل 347 في فقرته 7 من قانون المسطرة الجنائية وكذا ما يجعله غير معلل بالأسباب طبقا للفصل 352 في فقرته 2 من القانون المذكور الذي يتوجب معه نقضه”.

ونتيجة الطعن في هذا القرار جاء تعليل محكمة النقض عند نظرها فيه على النحو الآتي:

“لكن حيث وخلافا لما ورد في الوسيلتين معا فإن القرار المطعون فيه قد اعتمد فيما انتهى إليه من عدم قبول المطالب المدنية المقدمة من طرف الإدارة العارضة على أساس أنها لم تبين في مطالبها المقدمة امام المحكمة نوع البضاعة المحظورة وكميتها وإنما اكتفت فيها بتحديد مبلغ الغرامة الإجمالي المطلوب من طرفها على البضاعة المذكورة مما حرم المحكمة من حق مراقبتها في حسن تطبيق مقتضيات الفصل 219 من مدونة الجمارك وهو أمر لم تناقشه العارضة في مذكرتها مما تكون معه الوسيلتان معا غير مقبولتين” قرار محكمة النقض عدد 2008 الصادر بتاريخ 03/ 10/ 2002 ملف جنحي عدد 17475/ 98([23]).

وإضافة إلى ما سبق ذكره بشأن التفصيل في المعلومات الخاصة بالبضاعة لم يلزم المشرع أعوان الجمارك بضرورة تضمين المحضر قيمة البضاعة، إلا أن الممارسة العملية تفيد عكس ذلك لما لهذا العنصر من أهمية في ضرورة مقارنة القيمة المصرح بها مع القيمة الحقيقية للبضاعة، وكون تحديدها يساهم في تسهيل احتساب الضرائب والرسوم الجمركية المتجانف عنها في حالة ارتباط المخالفة بالتصريح المخالف للقيمة الحقيقية.

كما أنه في حالة ارتباط الأمر بوسائل النقل المستعملة في ارتكاب الغش أو إخفائه يجب أن تتم الإشارة في المحضر إلى رقم تسجيل السيارة ورقم إطارها الحديدي وصنفها ونوعها، في حين إذا ارتبط الأمر بالسفن وجب تدوين اسمها وجنسيتها ومالكه.

* التدابير الخاصة بحفظ المحجوز وحالات السماح برفع الحجز عنه:

يجب أن ينص محضر الحجز على التدابير المتخذة لضمان إيداع أو حفظ أو حراسة الأشياء المحجوزة وهوية الحارس المعين عند الاقتضاء، مع موافقته وتوقيعه، ثم النص على حضور أو غياب مرتكبي الأفعال عند وصف الأشياء المحجوزة والملاحظات التي يقدمها وإشعار المخالفين بالسماح لهم باستلام البضائع غير المحظورة ووسائل النقل غير المعدة لارتكاب الغش وذلك مقابل وديعة تساوي قيمة الأشياء موضوع النزاع إلا أن السماح بذلك يتم فقط إلى غاية صدور حكم في الموضوع أو صدور حكم نهائي يفصل في مدى صحة عملية الحجز.

* إذن المدير العام لإدارة الجمارك أو من يمثله:

بالنسبة لمحاضر التفتيش فيجب أن تتضمن حصول العون على إذن مدير الإدارة أو ممثله في غير حالة المطاردة عن كتب، وموافقة صاحب المنزل الكتابية وساعة بدء التفتيش وساعة إنهائه.

وإلى جانب ما سبق فالمحاضر الجمركية لا تستوف قوتها الثبوتية التي أقرها لها المشرع إلا إذا تم تحريرها من قبل أعوان الجمارك المستوفون لشروط معينة حددها القانون الجمركي، هذه الشروط ستعمل على توضيحها في النقطة التالية.

الفقرة الثانية: صفة محرري المحاضر الجمركية

نظرًا لوعي المشرع بخطورة الجريمة الجمركية على الاقتصاد الوطني فقد وسع من دائرة الأشخاص المخول لهم إمكانية معاينة الجرائم الجمركية وتحرير محاضر بشأنه([24]).

فإثبات المخالفات الجمركية لا يقتصر على أعوان الجمارك الذين أدوا اليمين القانونية، وإنما ذلك مخول أيضًا لأفراد القوة العمومية بما فيهم رجال الشرطة والدرك الملكي، الذين يصادفونها أثناء قيامهم بالبحث في قضية مرتبطة بالحق العام إذ يكمل أحدهما الآخر من أجل الوصول إلى الإثبات من باب التنسيق والتعاون فيما بينهم لزجر مرتكبي مثل هذه المخالفات داخل الدائرة أو التراب الجمركي.

علما بأن التراب الجمركي هو المنطقة التي تباشر فيها إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة سلطتها في مراقبة البضائع التي تدخل أو تخرج عبر الحدود.

ولما كانت إدارة الجمارك جهازا قائمًا بذاته رغم تبعيته لوزارة المالية فإن ممارسة الحق في تفتيش الأشخاص والأماكن والبضائع يجب أن يتم انطلاقًا من هذا الجهاز ذاته وداخل التراب الجمركي، إلا في حدود معينة على سبيل الاستثناء، حالة تعقب أحد المهربين خارج الدائرة الجمركية، بحيث يترتب عن الخروج على النطاق المكاني بطلان كل إجراء يصدر عن أعوان الجمارك، ليكون السؤال الذي يطرح نفسه هو تواجد فرق من أعوان الجمارك التي تقوم بمهمتها في ضبط الأشياء المهربة بين مدينة وأخرى، إلى جانب وحدات أخرى من رجال الدرك الملكي تقوم أيضًا بنفس المهمة وقد يقوم رجال الأمن داخل المدار الحضري للمدينة بذات العمل.

فضلاً على القيام بهذه الإجراءات بعيدًا كل البعد عن التراب الجمركي في أقصى المدن والقرى، فأين إذن الحد الفاصل بين اختصاصات هؤلاء جميعًا؟ حالة قيامهم بتلك المهمة بشكل أو بآخر بحثا عن شيء مهرب أو غيره، مما يعد سلبا لاختصاص أعوان الجمارك، الذين يتعرضون لمضايقات في ممارسة مهامهم داخل التراب الجمركي، تجعلهم في موقف حرج قد يلقي ضلاله على سلطتهم حالة استنجادهم برجال الدرك كمشتكين أولًا وكشهود ثانيً([25]).

ومن أهم البيانات التي يجب أن يتضمنها المحضر هو التنصيص على أسماء وصفات الأعوان محرري المحاضر بحيث لا يمكن أن يقوم بتحرير المحاضر إلا الأعوان المتوفرون على وكالة عمل تمنحها لهم الإدارة وهي بطاقة خاصة بهم تفوض لهم فيها الإدارة حق القيام بالأبحاث وإنجاز المحاضر ويلزمون بإطلاع المخالفين على صفتهم المهنية بالإدلاء بوكالة العمل، ولا تمنح لهم الإدارة الوكالة المذكورة إلا بعد أدائهم اليمين القانونية طبق الكيفيات والشروط المنصوص عليها في التنظيم المتعلق بيمين الأعوان محرري المحاضر، حيث يضمن نص هذه اليمين في الوكالة.

إذ تعتبر الوكالة بمثابة بطاقة مهنية تتضمن مجموعة من البيانات تخص هوية العون الجمركي ووضعيته الإدارية، ويجب على العون تسليم هذه الوكالة إلى الإدارة في حالة عزله أو تركه الوظيفة لسبب من الأسباب وذلك تحت طائلة الجزاء طبقًا لمقتضيات الفصل 36 من مدونة الجمارك، ويرجع الأساس القانوني لهذه الوكالة إلى القواعد العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود الفصل 879 منه.

وتوفر الوكالة لأعوان إدارة الجمارك الحماية القانونية لتسهيل مهامهم وهو ما أكده العمل القضائي من خلال ما جاء بقرار ابتدائية المحمدية الذي أقر ما يلي: “وحيث إن الحماية القانونية للعون تبتدئ من اللحظة التي يكون متحوزا فيها بوكالة عمله ودونما حاجة البحث فيما إذا كان مرتديًا لبدلته الرسمية إذ ليس هناك أي نص قانوني يلزمه بذلك حسبما ذهبت إلى ذلك محكمة النقض الفرنسية متجاوزة الوسائل القانونية التي بررت الجهل بصفة العون لعدم ظهوره ببذلة رسمية إذ أن المتابعين كان بإمكانهم مطالبته بإبراز وكالة عملهم”.

وعليه فتلك هي مختلف البيانات القانونية التي خص بها المشرع المحاضر في المادة الجمركية والتي تبقى معرفتها كجهلها إن لم تستطع العون الجمركي أن يميز بين مختلف أنواعا المحاضر من حيث وظيفتها حتى يحدد نوع المحضر الذي يحرره على ضوء المهمة الموكولة إليه وهو ما سنحاول تناوله بالمطلب التالي الذي سندرس من خلاله مختلف وظائف المحاضر الجمركية.

المطلب الثاني: تحديد وظائف المحاضر الجمركية:

لقد حصر الفصل 234 من م.ج.ض.غ.م أنواع المحاضر الجمركية من حيث وظيفتها في محضري الحجز والبحث، إلا أن تطور الممارسة العملية أدت إلى إبراز أنواع من المحاضر، وعلى سبيل المقارنة وقبل الحديث عن جل وظائف المحاضر الجمركية في التشريع والعمل الجمركي معا، وجب أن نشير إلى أن كل من القانون الجمركي الجزائري والفرنسي حددا أنواع المحاضر الجمركية من حيث وظيفتها في محضري الحجز والمعاينة([26])، حيث أوجب القانونين معا تحرير هذا النوع الأخير من المحاضر عند قيام أعوان الجمارك بمهام المراقبة والأبحاث في إطار الكشف عن المخالفات إثر مراقبة السجلات الحسابية، وإن كان المشرع المغربي أوكل لأعوان الجمارك حق القيام بنفس المهمة المشار إليها أعلاه، إلا أنه خولهم حق تحرير محاضر حجز للوثائق التي من شأنها أن تسهل مهمتهم مثل المحاسبة والفاتورات عند الاقتضاء([27]).

وبخلاف المشرع المغربي الذي لم يضع تفصيل لأنواع محاضر الحجز، نجد كل من المشرع الفرنسي ونظيره الجزائري وضعا بالمادة الجمركية شكليات خاصة وجب احترامها في الحجوزات التالية: الحجز الذي ينصب على التزوير أو التحريف في الإرساليات، الحجز بالمنزل، الحجز في سطح السفن والبواخر، وحجز الوثائق([28]).

الفقرة الأولى: وظائف المحاضر الجمركية انطلاقًا من مقتضيات مدونة الجمارك

إن الجرائم الجمركية باختلاف أوصافها فرضت واقعًا خاصًا بآليات البحث والتحري عنها ومعاينتها، وذلك تبعا لما تتسم به من ميزات لاسيما سرعة تنفيذها وتطوير طرق ارتكابها، مما جعل الشرع يولي أهمية خاصة لها برزت من خلال تمييزه بين المحاضر الجمركية التي تحرر بمناسبة اكتشاف الجرائم المتلبس بها، وهي المسماة بمحاضر الحجز، والمحاضر التي يتم إعدادها في غير حالات التلبس والتي يتم تحريرها نتيجة أعمال الأبحاث والمراقبة البعدية التي تنجز بعد إعطاء رفع اليد عن البضاعة([29]) أو للبحث عن المخالفات التي ترتبط بالسلع المهربة غير المحجوزة.

أ. محضر الحجز:

بالاطلاع على مدونة الجمارك لم نجد تعريفًا للحجز كمفهوم، وقد عرفه الفقه بأنه ذلك الإجراء التحفظي المؤقت الذي يقوم به عون الجمارك المختص، أو أي عون من أعوان الدولة المؤهلين بحكم التشريع، وينصب على موضوع أو محل الغش أو التهريب الجمركي الذي يتمثل في سلعة من السلع والبضائع المحظورة، على أساس حيازتها غير الشرعية، أو على أساس استيرادها أو تصديرها خارج المكاتب الجمركية أو بدون تصريح بشأنها، ويعرف الحجز كذلك بأنه قبض أو مسك جسم الجريمة (البضاعة) التي تعطي الدليل المادي على الجريمة.

ويعد إجراء الحجز المنصوص عليه في مدونة الجمارك بمثابة ضبط حالة التلبس في جرائم الحق العام التي يتم فيها مشاهدة الجريمة إما وقت ارتكابها أو عقب ارتكابها بوقت قصير، كون العون المكلف بالمراقبة أو البحث يكتشف ماديات الجريمة الجمركية وقت ارتكابها، ومن ثم يقوم بحجزها كدليل على وقوع خرق للقانون الجمركي والأنظمة التي تتولى إدارة الجمارك السهر على تطبيقه([30]).

وقد تحدث مشرع مدونة الجمارك المغربي عن الإجراءات التي يقوم بها الأعوان ضد الأشياء والبضائع ووسائل النقل موضوع الغش والمخالفة للقوانين الجمركية باعتبارها أشياء قابلة للمصادرة، حيث يستفاد من الفصل 235 من مدونة الجمارك أن نظام الحجز ينصب على البضائع ووسائل النقل القابلة للمصادرة وجميع الوثائق المتعلقة بها ويتعلق الأمر بجميع الجنح الجمركية والمخالفات الجمركية من الطبقة الأولى([31]).

ويجوز لإدارة الجمارك أن تمنح رفع اليد عن البضائع غير المحظورة ووسائل النقل غير المهيأة لارتكاب الغش أو الموجوة في وضعية غير قانونية -المحجوزة- وذلك مقابل كفالة أو وديعة تمثل قيمة هذه البضائع والوسائل لضمان أداء ما قد يستحق عن طريق تسوية النزاع بواسطة المصالحة أو ما قد يحكم به بحاكم نهائي.

ونظرًا لما لأهمية عمليات الحجز من دور في إثبات الأفعال التي تكون خرقا للأنظمة والقوانين الجمركية فإنه يلزم أن تساق البضائع ووسائل النقل المحجوزة وتودع من طرف أعوان الإدارة بمكتب أو مركز الجمارك الأقرب لمكان الحجز أو يتعهد المخالف أو شخص آخر أجنبي بحراستها في مكان الحجز أو أي مكان آخر ويكون الحارس ملزما بأنه يتكفل بسلامة هذه البضائع ووسائل النقل وأن يقدمها عند أول طلب لأعوان الإدارة([32]).

هذا وقد تستدعي عملية الحجز اطلاع العون الجمركي على الوثائق حيثما وجدت ودراستها في عين المكان ثم تحرير محضر بنتائج هذه العملية ومختلف الخلاصات التي يكون قد توصل إليها، إذ يقوم العون في هذا الإطار إما باعتماد أسلوبه الخاص في نقل البيانات وتلخيصها في إطار المحضر المنجز، أو يلزم موقفا محايدا يتمثل في نقل هذه البيانات كليا أو جزئيا من الوثيقة إلى المحضر بعد أن يضع البيانات أو يأخذ نسخا من هذه الوثائق مع إرفاقها بمحضر البحث، أو بحجز تلك الوثائق عندما يكون الاستدلال بأصل تلك الوثائق عملية لا غنى عنها نظرًا لما تحمله من توقيعات أو كتابات بخط يد الأظناء([33]).

ومن خلال ما سبق بيانه يتضح أن إثبات الجنح والمخالفات الجمركية بواسطة محضر الحجز يعد ضرورة أملاها واقع ارتكابها، لأن كل معلومة يصرح بها أو تكتشف أو أي إجراءات يتخذ حال ضبط ماديات ارتكابها، لابد أن يكون بيانه وفقا لما حدده القانون، للحيلولة دون أخذ الذرائع للتملص من المسؤولية عن الفعل المرتكب من جهة، ومن جهة أخرى للمحافظة على حقوق الأفراد، وبيان حدود سلطة الجهات المخول لها تقصي هذه المخالفات خصوصا أن جهات عدة أوكلت لها تلك المهمة([34]).

ب: محضر الحفظ

يتعلق نظام الحفظ بوسائل النقل والبضائع المتنازع بشأنها غير القابلة للمصادرة وذلك من أجل ضمان أداء العقوبات المالية المستحقة التي قد يحكم بها ويتعلق الأمر بالمخالفات من الدرجة الثانية والثالثة والرابعة([35])، حيث يتم تحرير محضر مستقل عن محضر الحجز الذي يشار فيه إلى مقتضيات الفصل 236 من مدونة الجمارك مع إعطاء وصف دقيق للأشياء المحتفظ به.

ويلتقي نظام الحفظ مع نظام الحجز في إمكانية السماح برفع اليد عن وسائل النقل والبضائع المحتفظ بها مقابل كفالة أو وديعة لضمان أداء العقوبات المالية المستحقة.

ج: محضر البحث

الإثبات عن طريق البحث يطبق عادة على المخالفات غير المتلبس بها، وقد يتم اللجوء إليه في المخالفات المتلبس بها لجمع أدلة الإثبات الإضافية التي تمكن من التعرف على الشركاء والمتواطئين، من أجل هذا يمكن لأعوان الجمارك أن يقوموا بأبحاث تمهيدية([36]) وأن يباشروا بمناسبة تحرياتهم تفتيش المنازل والمحلات المعدة للاستعمال المهني في كل مكان طبقا للشروط المحددة في الفصل 41 من مدونة الجمارك ويجب تضمين هذه التحريات كتابة في محاضر بما فيها تسجيل المعاينات والنتائج التي أسفر عنها البحث، كما خول المشرع لأعوان الجمارك صلاحية الاحتفاظ بالأشخاص المشبوه فيهم لحاجيات البحث، واتخاذ سائر الإجراءات اللازمة للتثبت من الجريمة والتعرف على مرتكبيها كما هو الشأن بالنسبة للأبحاث المنجزة في جرائم الحق العام([37]).

وتطبيقا لمقتضيات الفصل 42 من مدونة الجمارك المشار إليه أعلاه يمكن لأعوان الإدارة المرتبين على الأقل في درجة مماثلة لسلم الأجور 8 وضباط الجمارك وكذا الأعوان الموكلين لهذا الغرض من طرف مدير الإدارة أن يطلبوا الحصول على السجلات والمستندات والوثائق كما يمكنهم حجز هذه الوثائق كيفما كانت طبيعتها، وكل امتناع عن تسليم هذه الوثائق يكون مخالفة من الطبقة الثانية ويعاقب عليها بأداء غرامة تتراوح بين 30.000.00 درهم و 60.000.00 درهم، وعلاوة على هذه العقوبة يمكن إجبار المخالف لمقتضيات هذا الفصل بأداء غرامة تهديدية يبلغ قدرها الأقصى 500 درهم عن كل يوم تأخير([38]).

وتتجلى أهم أعمال البحث التي يقوم بها أعوان إدارة الجمارك في ضبط المخالفين للأنظمة والقوانين الجمركية في مراقبة هوية الأشخاص وتفتيش ومعاينة المساكن والاحتفاظ بشخص أو عدة أشخاص في إطار أعمال البحث التمهيدي ونظرًا لأهمية هذه الإجراءات سنعمل على دراستها وفق الآتي:

* مراقبة هوية الأشخاص وتفتيشهم:

يقوم أعوان إدارة الجمارك في إطار ممارستهم لمهامهم في مختلف النقط الحدودية ومراكز المراقبة بالدوائر الجمركية بالاطلاع على هوية وصفة الأشخاص الذين يدخلون إلى التراب الجمركي ويخرجون منه أو يتجولون في الدائرة الجمركية([39]) ويشكل هذا العمل الذي يقومون به جزءًا عن السلطات والصلاحيات المخولة لهم من أجل ضبط الأشخاص المخالفين للقوانين والأنظمة الجمركية وخاصة عمليات التهريب إذ يلزم المشرع لجمركي على الأشخاص الذين توجد بحوزتهم بضائع خاضعة لأداء الرسوم والمكوس عند الاستيراد أو الأشخاص الذين ينقلونها، أن يدلوا لأعوان الإدارة أو ضباط الشرطة أو الأعوان محررو المحاضر بإيصالات تثبت أن هذه البضائع قد أدخلت بصفة قانونية إلى التراب الخاضع بمجرد أن يطلبوا ذلك منهم([40]).

ونظرًا لتفنن المخالفين في طرق إخفاء البضائع ونقلها جعلهم يستخدمون الجسم البشري كمخابئ للبضائع والسلع([41])، الأمر الذي أدى إلى تدخل المشرع بإعطائه الحق لأعوان الإدارة في القيام بتفتيش الأشخاص حسبما يقضي به الفصل 38 من مدونة الجمارك عندما يرتاب العون من مظهر الشخص أو تصرفاته وتتجمع لديه عدة قرائن تكون كافية لإنشاء المحضر.

ورغم أن تقدير إخضاع الشخص لهذا الإجراء يبقى من اختصاص العون إلا أن ذلك مشروط بالموافقة الصريحة للمعنى بالأمر وذلك حرصا على ضمان الحرية الفردية وعدم المساس باعتبار الأشخاص وكرامتهم، هذا وفي حالة الرفض يقدم طلب إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية المختصة الذي يمكنه أن يرخص لأعوان الإدارة بالعمل على إجراء هذه الكشوفات ويعين الطبيب المكلف بإجرائها في أقرب الآجال، ويجب أن تتضمن في المحضر هذه الكشوفات وملاحظات الشخص المعني وكذا جميع الإجراءات التي يتم القيام به.

ويطرح التساؤل بهذا الصدد عن الحل القانوني الواجب اتخاذه عند رفض الشخص خضوعه للتفتيش دون أن تصدر عنه أية مقاومة أو عنف وهو لا تظهر عليه أي أمارات تدل على أنه يتعاطى التهريب، في هذه الحالة يمكن تطبيق قواعد القياس إذ يمكن طلب مساعدة ضابط الشرطة القضائية في هذه الحالة قياسًا على ما ورد بالفقرة 2 من الفصل 41 من م.ج.ض.غ.م بخصوص تفتيش ومعاينة المساكن التي نصت على ما يلي: “يجب على أعوان الإدارة إذا لم يقبل بكيفية صريحة الشخص الذي يشغل الأماكن إجراء التفتيش أن يطلبوا مساعدة ضابط الشرطة القضائية، ولا تطلب مساعدة ضابط الشرطة القضائية إلا لضمان الحرية الفردية للسكان ولتأمين حرمة مسكنهم”.

* تفتيش المساكن والمحلات المعدة للاستعمال المهني:

يجوز لأعوان الجمارك من أجل التحري والاستقصاء عن كل المخالفات للقانون الجمركي أن يقوموا بتفتيش المساكن بجميع أماكن التراب الجمركي وفق القواعد والإجراءات الخاصة المنصوص عليها في مدونة الجمارك من أجل محاربة وزجر الأعمال المضرة بالاقتصاد الوطني والتي اتخذ منها العديد من الأشخاص خصوصا بالمناطق الشمالية حرفة أساسية لهم معتمدين في ذلك على إمكانيات كبيرة من أجل النقل والتخزين والتوزيع إلى درجة أن البعض يعبر عن هذه الظاهرة بالسرطان الذي هم جميع أجزاء الجسم، لأجله فإن أعمال أعوان إدارة الجمارك للتحري تمتد إلى القيام بتفتيش ومعاينة المساكن وذلك من طرف أعوان الإدارة المؤهلين لتحرير المحاضر وبعد إذن من مدير الإدارة أو من يمثله، ويتم الاستغناء عن هذا الإذن في حالة مطاردة المخالفين ونظرًا لحالة الاستعجال التي قد لا تسمح بذلك.

وتباشر مهمة التفتيش في جميع أماكن التراب الجمركي بالنسبة للبضائع الخاضعة لمقتضيات الفصل 181 من مدونة الجمارك وفي مجموع المنطقة البرية لإدارة الجمارك للبحث عن البضائع الخاضعة لأنظمة الدائرة البرية، وقد حددها المشرع في الفصل 170 من مدونة الجمارك في الماشية والمنتجات المفروض علها المكوس الداخلية عن الاستهلاك والمنتجات المحظورة بأية صفة من الصفات التي يكون دخولها أو خروجها خاضعا لقيود باستثناء المنتجات الصناعية الخاضعة للمراقبة المعيارية المحدثة بالظهير الشريف رقم 1.70.157 بتاريخ 30/ 7/ 1970، وكذا جميع البضائع الأخرى المعينة بمرسوم يتخذ باقتراح من الوزير المكلف بالمالية وبعد استشارة الوزير المكلف بالداخلية.

ولضمان حرية الآخر وحرمة المساكن قيد المشرع هذا الإجراء بمجموعة من الضوابط حصرها في الفصل 41 من مدونة الجمارك فيما يلي:

• طلب موافقة الشخص كتابة قبل الشروع بأية عملية تفتيش المساكن وهو نفس المقتضى الذي نص عليه الفصل 79 من قانون المسطرة الجنائية؛

• عند رفض المعني بالأمر إجراء التفتيش يطلب أعوان الجمارك مساعدة ضابط الشرطة القضائية، وحالة رفض ضابط الشرطة الحضور يتم تجاوز ذلك وينص عليه في المحضر بعد إشعار وكيل الملك؛

• خضوع إجراء التفتيش للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية.

وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة ضبط بضائع مهربة في مسكن بشخص ما، فلا يكف من أجل متابعته بجنحة التهريب القول بأنها وجدت في حيازته بل لابد من إثبات وجود القصد الجنائي العام لديه أي توفر عنصر العلم لديه، وهذا ما أقره (المجلس الأعلى سابقً) محكمة النقض عندما أجابت على دفع إدارة الجمارك الذي جاء فيه: “أن الفصل 223 افترض المسؤولية الجنائية في الأشخاص الموجودة في حوزتها البضائع المرتكب بشأنها الغش وأن المحكمة مصدرة القرار لم تعر أي اهتمام لمحتوى المحضر القانوني المنجز في القضية -الذي يثبت حجز البضاعة لدى المتهم-، حيث ردت محكمة النقض عن ذلك بأن «المحكمة مصدرة الحكم الابتدائي ومثلها مصدرة القرار المطعون فيه المؤيد له بتصريحها ببراءة المطلوب في النقض من جنحة حيازة بضاعة أجنبية دون سند صحيح، استنادًا إلى إنكاره لذلك في جميع المراحل وبأن البضاعة التي ضبطت بإحدى غرف منزله التي يسكنها ابنه مصطفى هي في ملك ابنه المذكور وكذا على خلو الملف من أي دليل يجزم بكون البضاعة موضوع الحجز في ملكه مما ساورها معه الشك في ثبوت الجنحة المذكورة في حقه تكون قد استعملت سلطتها في تقدير وسائل الإثبات المعروضة عليها طالما أن محضر أعوان الجمارك المحرر بالنازلة إن كان يعتمد عليه في إثبات واقعة وجود البضاعة إلى أن يطعن في صحته… فإنه يبقى حجة قابلة لإثبات ما يخالفها فيما يخص صحة وصدق الإقرارات المتلقاة أي نسبة الفعل إلى الشخص أو عدمه… مما يبقى معه تقدير فحواه فيما يخص ذلك خاضعا لتقرير المحكمة مما يجعل قرارها معللا تعليلا كافيا وسليما ولا يشوبه أي خرق قانوني فكان مؤسس»([42]).

• الوضع تحت الحراسة النظرية:

المقصود بالوضع تحت الحراسة النظرية الاحتفاظ بالأشخاص المرتاب ارتكابهم جنحة جمركية وشركائهم ليبقوا رهن إشارة أعوان الجمارك إذا دعت ضرورة البحث التمهيدي الذي يقومون به ذلك.

وتكون كل مصلحة جمركية معنية باستقبال الأشخاص المقرر وضعهم تحت الحراسة النظرية متوفرة على مكان مناسب يخصص لذلك وتمسك سجلا خاصا مرقمة صفحاته ومذيلة بتوقيع وكيل الملك، وتقيد بالسجل المذكور الهوية الكاملة للشخص المعنى بالإجراء وسبب ذلك وساعة بداية الحراسة النظرية وساعة انتهائها، ومدة الاستماع وأوقات الراحة والحالة البدنية والعقلية للشخص المحتجز ونوعية التغذية المقدمة له.

ويوقع في هذا السجل الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية وإذا كان غير قادر على التوقيع أو الإبصام أو رفض التوقيع يشار إلى ذلك في السجل الذي يوقع كذلك من طرف مأمور الجمارك الذي قرر الوضع تحت الحراسة النظرية وذلك بمجرد انتهاء مدته.

ويعرض السجل على النيابة العامة مرة كل شهر على الأقل حيث تعمل على مراقبته والتأشير عليه مع الإشارة إلى أنه يمكن للنيابة العامة بصفتها الجهة التي تراقب هذا الإجراء لها أن تأمر في أي وقت بوضع حد له أو أن تطلب مثول الشخص المحتجز أمامه.

وتحدد مدة الحراسة النظرية طبقا للقواعد العامة المقررة في قانون المسطرة الجنائية في 48 ساعة تحسب ابتداء من ساعة توقيف المشتبه فيه وتشعر النيابة العامة بذلك حالا، ويمكن بإذن كتابي من النيابة العامة لضرورة البحث تمديد مدة الحراسة النظرية لمرة واحدة 24 ساعة إضافية ،كما يتعين إشعار عائلة المحتجز فور اتخاذ قرار وضعه تحت الحراسة النظرية ويشار إلى ذلك في المحضر ([43]).

ويمكن للشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية أن يتصل في حالة التمديد بالمحامي بعد حصول هذا الأخير على ترخيص من النيابة العامة، إذ يمكن للمحامي أن يقدم وثائق وسندات أو ملاحظات كتابية مقابل الإشهاد عليها من قبل أعوان الجمارك قصد إضافتها للمحضر.

وبعد تطرقنا في هذه الفقرة إلى مختلف أنواع المحاضر التي حددها المشرع لإثبات المخالفات الجمركية سنتناول بالفقرة الثانية المحاضر التي أسفرت عنها الممارسة العملية.

الفقرة الثانية: محاضر جمركية وليدة الممارسة العملية لأعوان الجمارك.

إن الممارسة العملية لأعوان الجمارك فرضت عليهم اللجوء إلى تحرير أنواع أخرى من المحاضر الجمركية، هذه الأخيرة التي يحاول من خلالها الأعوان احترام الشكليات التي تحكم المحاضر الجمركية عامة بحكم أن المشرع لم ينظمها ويمكن إجمال هذه المحاضر في ما يلي:

أ: محاضر الاستماع

يمكن تحرير محاضر الاستماع سواء في حالة إجراء بحث من قبل أعوان الجمارك وعند التلبس بارتكاب جنحة جمركية ويتمثل محضر الاستماع على الشكليات المشتركة بين جميع المحاضر كما أنه يتضمن إجابات المتهم عن الأسئلة التي تكون موجهة إليه من قبل أعوان الجمارك عن أفعال محددة ويجب أن تكون الأسئلة الموجهة من قبل الأعوان واضحة غير مبهمة ووجيهة بشكل يفتح المجال للحصول على توضيحات تعزز الأفعال الثابتة في حقه لأجل تحريك المتابعة.

حيث إن المشرع لم ينص على أي شكلية يجب أن يتضمنها محضر الاستماع، إلى أنه في حالة جهل الشخص المستمع إليه اللغة التي وجهت له بها الأسئلة يمكن استدعاء مترجم لهذا الأخير، الذي يمكن أن يكون من بين الأعوان التابعين لإدارة الجمارك باعتباره يتقن اللغة أو اللهجة التي يتحدث بها المستمع إليه.

وفي الحالة التي يجهل فيها المستمع إليه القراءة والكتابة تتم تلاوة المحضر عليه قبل أن يعرض عليه من أجل التوقيع، وبعدها يبصم بإبهامه الأيسر في جميع صفحات المحضر.

وإذا تعدد المتهمون يفضل الاستماع إلى كل واحدة على حدى إلا إذا تطلبت ضرورة البحث مواجهتهم يمكن الاستماع إليهم في آن واحد مجتمعين.

ب: محضر المعاينة

يتم تحرير محاضر المعاينة على إثر عملية حجز وثيقة مهمة أو خلال إجراء عمليات البحث والمراقبة من قبل أعوان الجمارك بمحل من المحلات أو في حالة معاينة الاعتراض على أداء المهام.

في الحالة الأولى يتم تحرير محضر المعاينة لوصف الوثيقة المحتجزة مع الإشارة إلى الأحكام التشريعية أو التنظيمية التي تم خرقها، وفي باقي الحالات المشار إليها أعلاه يتم تحرير هذا النوع من المحاضر كتقرير لنقل الأفعال المرتكبة والكشف عن المخالفات التي تمت معاينته.

ج: محاضر محررة حالة اقتران ارتكاب مخالفة أو جنحة جمركية بجريمة الحق العام

يمكن ارتكاب مخالفة جمركية مقترنة بجريمة الحق العام، وعلى ضوء ذلك يتم تحرير محضر بالجنحة الجمركية التي تم ضبطها مع الإشارة باختصار إلى جنحة الحق العام وإن أمكن إلى الفصول القانونية التي تم خرقه.

وفي حالة اقتران مخالفة الاعتراض على أداء المهام بالضرب والجرح الموجه ضد أعوان الإدارة أثناء أداء مهامهم أو صاحب هذا الاعتراض الاعتداء على الملك العمومي يتم في هذه الحالة اتخاذ مسطرتين:

• توجد شكاية إلى النيابة العامة المختصة بالنسبة إلى مخالفة الاعتراض على أداء المهام بالاستناد إلى محضر الاعتراض على أداء المهام.

• وبالنسبة لجريمة الحق العام بشأن الضرب والجرح والاعتداء على الملك العمومي للإدارة، الشرطة القضائية أو الدرك الملكي حسب الحالة يحرص أحدهما على توجيه شكاية بخصوص جنحة الحق العام بالاستناد إلى محضر مستقل محرر بهذا الشأن ([44]).

إن حرص المشرع الجمركي على احترام الأشخاص الذاتيين والمعنويين للقوانين والأنظمة الجمركية، وكذا النصوص والدوريات المتعلقة بقانون الصرف، والتشريعات الأخرى، التي أوكل المشرع لإدارة الجمارك السهر على مراقبة احترامها في إطار التعاون بين المصالح، جعله يخول أعوان إدارة الجمارك تحرير محاضر جمركية بفعل ضبط كل مخالفة أو جنحة جمركية تشكل خرقا لتلك النصوص، وألزمهم بضرورة تبني شكليات عند تحرير المحاضر حتى تتمتع بالحجية التي متعها بها القانون مقارنة بباقي وسائل الإثبات.

وعليه سنعمل من خلال المبحث الموالي إلى التطرق للقوة الثبوتية للمحاضر الجمركية أمام باقي وسائل الإثبات.

المبحث الثاني: القوة الثبوتية للمحاضر الجمركية أمام باقي وسائل الإثبات

إن كافة وسائل الإثبات المعروفة في الميدان الجنائي، تعتبر حجة في إثبات المخالفات والجنح الجمركية ([45])، وإضافة لهذه الوسائل وضع المشرع فصولا تعطي للإثبات خصوصية معينة ومتميزة، منها الفصل 234 الذي يفيد بأن الخروقات للقوانين والأنظمة الجمركية تثبت عن طريق الحجز والبحث مما يعني أن المشرع أعطى أسبقية للوسيلتين المذكورتين لما لهما من قوة ثبوتية متميزة على خلاف كافة وسائل الإثبات الأخرى ([46]).

وهذا يسجل على خصوصية قواعد الإثبات في المادة الجمركية عدم اتفاقها مع القواعد العامة للإثبات الجنائي، جعلت القاضي الزجري باعتباره هو القاضي الطبيعي لدعوى إدارة الجمارك يرى سلطته التقديرية معدلة بالنظر إلى النظام العام للقانون الجنائي إلا أن ذلك لم يمنع القضاء من وضع اجتهادات مهمة لتفسير بعض المفاهيم المرتبطة بالقوة الثبوتية للمحاضر الجمركية ([47]) (المطلب الأول: خصوصية المحاضر الجمركية)، هذا وسنعمل على معالجة موقف القضاء من الحجية التي أعطاها المشرع للمحاضر مع محاولة مناقشة القرارات التي من خلها تم الانتصار للإثبات الوجداني للقاضي على الإثبات القانوني الذي حرص المشرع الجمركي على ترجيح كفته على اقتناع القاضي وفق ما هو مقرر في قواعد الإثبات الجنائي عامة (المطلب الثاني: حدود سلطة القاضي في تقدير المحاضر الجمركية).

المطلب الأول: خصوصية المحاضر الجمركية

ونظرا للدور المحوري الذي تلعبه المحاضر في نقل حقائق الوقائع والإثباتات المادية والمعاينات والإقرارات والتصريحات وبالتالي في تحديد مصير النزاع المعروض على القضاء، وبما في ذلك من ارتباط مباشر بحماية حقوق الأفراد والجماعات وضمان حق الدولة في العقاب، فإن المشرع كان حريصا على أن يرتب الآثار القانونية المناسبة عن كل إخلال بشكليات هذه المحاضر أو بمضمونها وإجراءات إنجازها، وإعطائها حال إنجازها على الوجه القانوني السليم، القوة الثبوتية اللازمة في مواجهة المخالفين.

إذ أضفت مدونة الجمارك على المحاضر الجمركية التي تنقل المعاينات المادية حجية مطلقة إذا حررت من عونين أو أكثر  في حين جعلت للمحاضر الجمركية المتضمنة للاعترافات والتصريحات حجية نسبية (ب).

– طبيعة الحجية المطلقة للمحاضر الجمركية

إن من أصول القواعد العامة للإثبات أن يخضع تقرير وسائل الإثبات للسلطة التقديرية للقاضي، الذي له صلاحية تقديرها وفق ما يقتضيه القانون وما يتقبله المخاطبين به، وهو ما يستقيم مع الوجهة القائلة بأن وسائل الإثبات لابد أن تتسم بالمرونة التي تسمح بممارسة حق الرقابة والتوجيه السليم لها وإن كان هذا لا يتأتى إلا بإقرار السلطة التشريعية لمبادئ قانونية تسمح بذلك كون باقي السلطات لا يسعها أثناء التطبيق إلى الالتزام بما ورد في النصوص القانونية ([48]).

فإذا كانت القواعد العامة تقتضي ذلك فإن القواعد الخاصة ومنها القانون الجمركي تؤسس لعكس ذلك حيث نصت الفقرة الأولى من الفصل 242 من مدونة الجمارك المغربية على أن: «المحاضر المحررة بشأن الجنحة والمخالفات لأحكام هذه المدونة من طرف نوعين للإدارة أو أكثر يعتمد عليها في الإثباتات المادية المضمنة في المحاضر إلى أن يطعن في صحته»([49])، إذ حدد المشرع شروطًا خاصة يجب أن تتضمنها المحاضر حتى تتصف بالحجية المطلقة وتحدد تلك الشروط في ما يلي: نوع الفعل المجرم وطبيعة المعاينة موضوع المحضر من جهة، وعدد محرري المحضر من جهة أخرى:

• فبخصوص الشرط الأول نوع الفعل المجرم وطبيعة المعاينة موضوع المحضر يشترط أن يتضمن المحضر إثباتا بمخالفة أو جنحة تتعلق بالأفعال المحظورة بموجب مدونة الجمارك، وهو ما يفيد أن القوة الثبوتية للمحاضر الجمركية لا تتسم بالحجية المطلقة فيما يخص جرائم الحق العام التي قد يعاينها أعوان الجمارك، كما يجب أن يتضمن المحاضر نقل معاينة مادية كون هذه الأخيرة مسألة موضوعية يتعين الأخذ بها من طرف قضاة الموضوع، وهو ما أقره المجلس الأعلى سابقً (محكمة النقض) من خلال القرار عدد 87 الصادر بتاريخ 11 نونبر 1971 الذي جاء به ما يلي: «وحيث إن المحضر المحرر بتاريخ 22 أبريل سنة 1965 رغم نقصانه ووجود مخالفة بين أقوال المتهمين وشهادة الشهود فإنه لا يعتبر باطلا ما دام قد أثبت حصول نقل 30 كيسا من السجائر المهربة لن الفصل 294 من قانون المسطرة الجنائية لا يعتبر مثل هذه المحاضر باطلة لكون الشهود أثبتوا ما يخالفها وإنما يعتبرها صحيحة ما دام لم يطعن فيه بالزور»([50]).

وإذا كان الفصل 242 قرر حجية مطلقة لمحاضر الجمارك المحررة من طرف عونين للإدارة أو أكثر في إثبات المعاينات المادة فإن الإشكال يثار عند تطبيق هذا الفصل حول تحديد مفهوم الإثباتات المادة المشمولة بهذه الحجية، لذلك تولى الفقه والقضاء بيان مفهوم المعاينة المادية.

فجاء في تعريف الفقه لها أنه «ما يقع تحت حواس الملاحظين، كمكان معاينة الجريمة وطبيعة البضاعة، والظروف التي تم فيها التوقيف والتعرف على الهارب»([51])،كما قيل أنه: «ما شاهده أو عاينه أعوان الجمارك كواقع المخالفة وآثارها وكيفية ضبطها ووصف ظروف ومكان ارتكاب الجنحة ونوع البضاعة وظروف إلقاء القبض، إلى غير ذلك من الوقائع المادية»([52]).

كما حاول الاجتهاد القضائي وضع حدود للتمييز بين الإثباتات المادية وغيرها من خلال مجموعة من القرارات الصادرة عن محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقً) إذ جاء في القرار عدد 5302/4 الصادر بتاريخ 02/07/1997، في الملف الجنحي رقم 19172/91 ما يلي:

«وحيث من جهة ثانية، فإن حجية المحاضر المحرر من طرف أعوان إدارة الجمارك موثوق بها فيما يخص الإثباتات المادة المضمنة فيها وذلك طبقا لما ينص عليه الفصل 242 من مدونة الجمارك.

وحيث إن ثبوت كون المتهمين كانا مجرد أجيرين لا يدخل ضمن الإثباتات المادية للمخالفة الجمركية المضمنة في تلك المحاضر وإنما هي علاقة تبعية مستقلة يخضع إثباتها لحرية اقتناع محكمة الموضوع»([53]).

وورد عن محكمة النقض في قرار آخر لما صادر بتاريخ 16/2/2000 تحت عدد 531/3 ملف جنحي عدد 16866/99 أن: «كمية البضاعة المثبتة في المحضر تعد من الإثباتات المادية التي لا يمكن دحضها عن طريق الاستنتاج أو الخبرة»([54]).

وذهبت محكمة الاستئناف بالناظور إلى اعتبار أن: «محضر الحجز المحرر من طرف أعوان الجمارك إذا كان يعتمد عليه في الإثبات من حيث حجز البضاعة نوعها وكميتها ووزنها وغيرها من الوقائع المادة ولا يمكن الطعن فيه إلا بالزور، فإنه لا يأخذ به للقول بأن البضاعة مهربة باعتبار أن ما يثبت بأن البضاعة مهربة هو انعدام السند القانوني لها وليس محضر الحجز»([55]).

كما يعد من قبيل الإثباتات المادية كذلك المستندات المدونة بالمحضر باعتبارها وقائع مادة عينها محررو المحضر ولا تلزم الإدارة بتقديمها للمحكمة نظرا لإثباتها بالمحضر إلا إذا كانت تكون نفسها جسم الجنحة حينئذ يجب الإدلاء بها، وبالتالي تخضع للسلطة التقديرية للمحكمة ([56]).

وبالإطلاع على الاجتهاد القضائي المقارن نجده حدد المعاينات المادية في: «الملاحظات المباشرة التي يسجلها أعوان الجمارك اعتمادا على حواسهم والتي لا تتطلب مهارة خاصة لإجرائه»([57]) وقد صدر في نفس الصدد عن المحكمة العليا الجزائرية ما يلي: «إذا كانت البيانات المسجلة في البطاقة الرمادية تدخل ضمن مفهوم المعاينات المادية المنصوص عليها في المادة 254 ق.ج لكونها ناتجة عن استعمال حاسة النظر ولا تحتاج إلى مؤهلات خاصة وإلى كفاءات معينة لإجرائها، فإنها لا تدل بالضرورة على أن البطاقة الرمادية مزورة وعليه فليس ثمة ما يمنع على قضاة الموضوع استعمال سلطتهم التقديرية لإثبات المخالفة الجمركية بكل الطرق القانونية»([58]).

وقد أثير جدل قضائي حول ما إذا كانت الإثباتات المادية التي يضبطها أعوان الجمارك تشمل المعاينات ذات الطبيعة الفنية ويرتكز هذا الجدل بالخصوص حول المحاضر التي عرضت على القضاء وتم تحريرها من قبل أعوان الجمارك لإثبات وقوع تغيير في أرقام الإطارات الحديدية للسيارات، حيث تتمسك الإدارة بأن الوثائق المدلى بها لتبرر الحيازة غير مطابقة، في حين يتمسك المتابع بأن الإطارات الحديدية صحيحة وأصلية ويلتمسون إجراء خبرة.

وعند فصل القضاء في الموضوع لوحظ اختلاف على مستوى محاكم الموضوع ومحكمة القانون على حد السواء، حيث اعتبر فريق أول ينتمي لمحاكم الموضوع أن تغيير أرقام إطارات السيارات مسألة فنية يمكن إثباتها أو تقييمها بواسطة الخبرة، وبالمقابل اعتبر فريق ثان يمثل محاكم موضوع أخرى أن ما تثبته المحاضر من تزوير لهيكل السيارة لا يمكن دحضه سوى بسلوك دعوى الزور ولا يجوز الاعتماد على الخبرة لنفيه.

ويثبت هذا التباين على مستوى محاكم الموضوع من خلال ما جاء بالقرارات التالية، الصادرة عن محكمة الاستئناف بالناظور باعتبار أن هذه المدينة تعرف هذا النوع من القضايا بكثرة وهو ما دفعنا إلى التركيز على القرارات الصادرة عن محكمة الناظور الاستئنافية.

فقد ورد في قرار لمحكمة الاستئناف بالناظور عدد 6205 الصادر بتاريخ 21/03/2005، ملف عدد 2049/04: «أن المحكمة الابتدائية لما أصدرت حكمها بمنطوقه المذكور أعلاه استنادا وبصفة أساسية على الخبرة دون أن تأخذ بعين الاعتبار القانوني مقتضيات الفصلين 242 من مدونة الجمارك و 292 من قانون المسطرة الجنائية تكون أسست حكمها على غير سند قانوني».

وصدر عن نفس المحكمة قرار تحت عدد 93 بتاريخ 12/01/2004 في الملف عدد 2972/03 أن: «المحكمة الابتدائية لما اعتمدت على الخبرة التي تفيد بأن أرقام هيكل السيارة أصلي للقول ببراءة الظنين وعدم الاختصاص في طلبات إدارة الجمارك، دون أن تأخذ بعين الاعتبار القانوني مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 24 من مدونة الجمارك والفصل 292 من قانون المسطرة الجنائية تكون قد عللت حكمها تعليلا غير قانوني».

وصدر عن محكمة الاستئناف بالناظور بتاريخ 24/6/2002 قرار تحت عدد 2372 ملف رقم 1673/2002 جاءت إحدى حيثياته على النحو الآتي: «حيث اعتمدت المحكمة في إصدار قرارها على خبرة فنية أمرت بإنجازها وأسفرت على التأكيد بعد إعادة نفس أرقام هيكل السيارة المحجوزة معلنة قضاءها بكون التزوير مسألة فنية يرجع النظر إلى الخبير وأن محاضر أعوان الجمارك ليس دليلًا إلا على إثبات واقعة حجز السيارة وأنه متى حصل للمحكمة شك فيمكنها أن تعارض ما جاء في ذلك المحضر بوسائل إثبات مضادة».

وكما سبق وأن أشرنا إليه أعلاه أن هذا الاختلاف انتقل إلى محكمة النقض التي أصدرت قرارات متباينة في الموضوع على النحو الآتي:

حيث صدر عن المحكمة المذكورة مجموعة من القرارات التي صرحت من خلالها على أنه: «لا يمكن للخبرة الفنية أن تبعد الإثباتات المادية المضمنة بالمحاضر الجمركية».

وعليه فقد أقرت محكمة النقض في قرارها عدد 31531 الصادر بتاريخ 16/02/2000 ملف عدد 16866/99 ما يلي: «حيث إن الخبير حدد قيمة الأثواب في مبلغ 38.500.00 درهم وحدد قيمة الخياطة في مبلغ 25.960.00 درهم مؤكدا في تقرير، أن شركة د.م لم تحترم تطبيق نظام القبول المؤقت لعدم توفرها على الوثائق والسندات التي تؤكد اقتناءها للسلع وللدلات بطريقة قانونية.

وبذلك تكون المحكمة قد أثبتت بواسطة تقرير الخبير كمية من البضائع تقل عن الكمية التي عاينها أعوان إدارة الجمارك وأثبتوها في محضر قانوني يتمتع بالقوة الثبوتية إلى أن يطعن فيه بالزور كما يؤكده النص الفرنسي وباقي فصول المدونة وهو ما لم يقع في النازلة، خارقة بذلك مقتضيات الفصل 242 المستدل به الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه مشوبا بالخرق الجوهري للقانون مما يعرضه للنقض».

وقد ذهبت نفس المحكمة في قرارها عدد 246/2 الصادر بتاريخ 11/02/2004 ملف جنحي عدد 5857/2003 إلى التصريح بما يلي: «وحيث إن المحضر المذكور محرر من طرف أكثر من عونين للإدارة فإن الإثباتات المادية المضمنة ومن بينها ما تعلق بإعادة نفس رقم الإطار الحديدي للسيارة» يعتد بها ولا يتم دحضها بأي إجراء آخر غير الطعن فيها بالزور وفق الكيفية والشروط المحددة في الفصل 244 من نفس المدونة»([59]).

وبالمقابل صدر عن محكمة النقض مجموعة من القرارات التي جعلت من الإثباتات الفنية مسألة تقنية تخرج عنه اختصاص أعوان إدارة الجمارك ويجوز دحض المحاضر المضمنة لواقعة تزوير الإطار الحديدي لسيارة ما بأي وسيلة من وسائل الإثبات.

وقد صدر بهذا الصدد قرار عن محكمة النقض تحت عدد 491/10 بتاريخ 18/03/2008 ملف عدد 16420/6/10/07 جاء فيه أن:

«طالما أن موضوع النازلة يتعلق برقم الإطار الحديدي للسيارة المحجوزة والتي يتولى الظنين الطاعن سياقتها فإن الأمر يتطلق لمعرفة وضعيته وحقيقة إجراء خبرة فنية وتقنية من طرف خبراء مختصين في مجال السيارات وأن المحكمة الابتدائية أمرت بإجراء خبرة أثبتت أن السيارة المحجوزة لم يصلها أي تزوير وأنها سليمة وأن إدارة الجمارك لم تطعن فيها بأي طعن من الطعون وأن القرار المطعون فيه عندما لم يتعرض لتلك الخبرة التي أستند عليها الحكم الابتدائي في البراءة يكون قد بنى قضاءه على غير أساس سليم وجاء مشوبا بنقصان التعليل الموازي لانعدامه وهو ما يعرضه للنقض والإبطال»([60]).

وجاء في قرار آخر لمحكمة النقض في جوابه على وسيلة النقض المتخذة من أن محضر الجمارك منجز من طرف ثلاثة أعوان ولا يسوغ للمحكمة معارضته بوسيلة أخرى كالخبرة استنادا للفصل 242 من مدونة الجمارك حيث جاء تعليل القرار المذكور لاستبعاد هذه الوسيلة على النحو الآتي:

«ما دام أن الأمر يتعلق بمسألة فنية فقد لجأت المحكمة إلى انتداب خبير للحسم في قضية التزوير خلص في نهاية تقريره إلى أن السيارة موضع القضية لن يطلها أي تزوير، وأن أرقام هيكلها واضحة وصحيحة، ولم يطرأ عليها أي تغيير (…)، وبذلك تكون قد استبعدت اعتراف الظنين أمام أعوان إدارة الجمارك لمخالفته للواقع، ولا جناح عليها في ذلك ما دام أن المادة 242 المستدل بها على النقض بنص على عدم الأخذ بمحضر أعوان الجمارك إذا ثبت ما يخالفه، وقد ثبت ذلك من خلال الخبرة الفنية التي لم يطعن فيها ممثل إدارة الجمارك»([61]).

وجاء في قرار آخر ما يلي: «لئن كان المحضر المتعلق بالقضية محررا من طرف ستة أعوان فإن المسألة تقنية، ولا يمكن أن يثبت أو ينفي وقوع التزوير إلا ذوو الاختصاص في هذا الميدان»([62]).

وبهذا الشأن ورد عن القضاء المقارن مجموعة من القرارات إلى تؤكد حسمه في الموضوع بشأن اعتباره أن المسائل الفنية والتقنية تخرج عن إطار المعاينات المادية.

وعليه فقد حدد القرار الصادر عن المحكمة العليا للجزائرية بتاريخ 12/05/1997 ملف 143802 مفهوم المعاينات المادية ومدى اعتبار الوسائل التقنية والفنية معاينة مادية على النحو الآتي: «ويتحدد مفهوم المعاينات المادية إجمالا لنمط وسائل كشف الجريمة فإذا تعلق الأمر بفعل يتم كشفه بالرؤية المباشرة أو الشم أو السمع أو اللمس أو التذوق، فإن الأمر يعد من المعاينات المادية، التي لا يجوز الطعن فيها صحتها إلا بالتزوير، أما إذا تم اللجوء إلى وسائل تقنية أو فنية لكشف الجريمة كاللجوء إلى الخبرة أو التحاليل فإن ذلك يخرج الأمر من دائرة المعاينات المادية المنصوص عليها في النصوص المذكورة سابقًا، وهذا ما قضت به المحكمة العليا في قراراتها التي جاء فيها أن المعاينات المادية التي قصدها المشرع هي تلك الناتجة عن الملاحظات التي يسجلها أعوان الجمارك اعتمادا على حواسهم، والتي لا تتطلب مهارة خاصة لإجرائه»([63]).

كما استبعد القضاء المقارن الاستنتاجات والتصورات الذهنية أو التقديرات التي يتوصل إليها محرري المحضر واعتبر أنه لا تكون لها قوة الإثبات إلا بمقدار ملازمتها للوقائع وهو ما أقره القرار الصادر من المحكمة العليا الجزائرية بتاريخ 28/70/1997 ملف عدد 148280 على النحو الآتي: «إن ما ورد في المحضر من أن المتهم «م» كشاف الطريق، على أساس أنه أخ المتهم «ط» وقد ضبط وهو يقود سيارة تتقدم سيارة هذا الأخير ليس من قبيل المعاينات المادية المنصوص عليها في المادة 254 ق.ج وإنما هي مجرد استنتاجات لا تلزم قضاة الموضوع وإنما تخضع لسلطتهم التقديرية»([64]).

* أما الشرط الثاني الذي لا تكتمل للمحضر صفة الحجية المنطلقة التي أعطاها إياها المشرع إلا به فهي تكمن في ضرورة تحرير المحضر من قبل عدد معين من المحررين الذي لا يجب أن يقل عن عونين وهم أعوان الجمارك وضباط الشرطة القضائية وكل الأعوان محرروا المحاضر التابعون للقوة العمومية.

إلا أنه يلاحظ أن المشرع أسقط هذا الشرط عن المحاضر التي يحررها رجال الدرك الملكي عند تثبتهم من وقوع مخالفات أو جنح جمركية حيث نص الفصل 71 من قانون الدرك الملكي على ما يلي:

«أن المحاضر يوثق بمضمونها أمام القضاء إلى أن يطعن فيها بالزور إذا كانت تتعلق بالجرائم الجمركية والصيد البحري… ولا يمكن إبطالها بسبب عيب شكلي في تحريره».

وبناء على ما سبق فالإثباتات المادية التي أعطاها المشرع حجية مطلقة هي تلك المعاينات المنصبة على وقائع مادية مباشرة التي لا يتصور أن يختلف عليها أعوان الجمارك الأقل حنكة دون الاستنتاجات التقنية الخارجة عن معرفة غالب أعوان إدارة الجمارك، وعليه فلا جدوى من الجدول القائم حول اعتبار الوسائل التقنية معاينة مادية تدخل في اختصاص أعوان الجمارك أملا، ما دام المشرع افترض في أعوان الجمارك عدم العلم بالأمور الفنية والتقنية إذا ما علمنا أن من حق الإدارة اللجوء إلى الخبرة عندما يتعلق النزاع بتحديد نوع البضائع وتركيبها وجميع العناصر الأخرى المميزة لها من خلال ما هو ثابت من قرار وزير المالية المؤرخ في 20 مارس 2002([65]).

وإن كانت تلك هي المقتضيات التي تحكم المحاضر ذات الحجية المطلقة مع تحديد لموقف القضاء بشأنها فسنعمل من خلال النقطة الموالية على تناول خصوصية المحاضر ذات الحجية النسبية.

ب: الحجية النسبية للمحاضر الجمركية

لقد نصت النصوص القانونية المتضمنة لطرق الإثبات في المادة الجمركية على وسائل إثبات ذات حجية نسبية حيث نصت الفقرة الثانية والثالثة من الفصل 242 على ما يلي: «ويعتمد عليها في صحة وصدق الإقرارات والتصريحات المتلقت إلى أن يثبت ما يخالفه.

أما المحاضر المحررة من طرف عون واحد للإدارة فيعتمد عليها إلى أن يثبت ما يخالفها وكذا الشأن بالنسبة للمحاضر المحررة من طرف الأعوان محرري المحاضر التابعين لإدارات أخرى ما لم تكن هناك نصوص خاصة».

وانطلاقا من هذا النص يمكننا أن نحدد عدد المحاضر التي يعتمد عليها إلى أن يثبت ما يخالفها في ثلاثة أنواع:                     

• المحاضر المحررة من طرف عون واحد للجمارك:

• المحاضر المتضمنة للإقرارات والتصريحات المتلقاة سواء كانت محررة من طرف عون واحد أو أكثر.

• المحاضر المحررة من طرف الأعوان محرري المحاضر التابعين لإدارات أخرى وتلتحق بهذا النوع محاضر ضباط الشرطة القضائية.

هذا ويلاحظ أن ما جاء به الفصل المشار إليه أعلاه مشابه لما هو مضمن في المادة 290 من قانون المسطرة الجنائية والتي جاء فيها أن «المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات».

وما يستشف من نصوص مدونة الجمارك أنها جاءت بصيغة مطلقة إذ أنها لم تبين الوسائل التي يمكن أن تدحض مضمن المحضر، فتدخل القضاء لإجلاء هذا الغموض فقرر مبدأ حرية إثبات ما يخالف ما ضمن بالمحضر، حيث جاء في قرار المجلس الأعلى الصادر تحت عدد 306 سنة 1963 أن: «المحضر المستوفي لما يشترطه القانون يقوم حجة لا يمكن ضحدها إل لقيام الدليل القاطع على مخالفتها للوقع بواسطة حجة تماثلها في قوة الإثبات كشهادة الشهود استمع إليهم بعد أدائهم لليمين وكالإدلاء بمحاضر أخرى وتقارير خبراء أو ما أشبه ذلك من مستندات موثوق بصحتها قانونا، وعليه فإن مجرد الإدعاءات الجارية في كل برهان لا يسوغ بأي حال أن تعتبر حجة مضادة»([66]).

غير أن المشرع الفرنسي عكس نظرة المغربي عمل من خلال مقتضيات المادة 337 في فقرته 2 على تحديد الوسيلة التي يمكن بها إثبات عكس ما جاء بالمحضر الجمركي من خلال تنصيصه على ما يلي: «أنه لا يمكن إثبات عكس ما جاء بمحضر معاينة نتيجة مراقبة وثائق مكتوبة إلا بواسطة وثائق حاملة لتواريخ سابقة لتاريخ إجراء عملية البحث».

وقبل أن نتطرق لموقف القضاء المغربي والمقارن من نسبية حجية المحاضر الجمركية يجدر بنا أن نوضح المقصود من مفهوم التصريحات والاعترافات التي يمكن إثبات عكسه.

«فالتصريح» هو ما يدلي به المصرح وهذا الأخير هو شخص يعلم من له حق المعرفة قانونا بواقعة أو بوضع قانوني، أم «الاعتراف» فهو إقرار المتهم بكل أو بعض الوقائع المنسوبة إليه ويقصد به كذلك اعتراف شخص مدعي عليه بصحة الواقعة التي اتهم بمقتضاها، ومن تم فإن الإدلاء بالتصريح أو الاعتراف بالفعل المخالف لابد أن يصدر عن ذي شأن، إذ لا يمكن أن ينسب له تصريح أو إقرار صادر عن الغير، وفي هذا الشأن فإن الاعترافات والتصريحات التي تسجل في المحاضر الجمركية لابد أن تكون قد أدلى بها المخالف نفسه، ويعترف بالواقعة المنسوبة إليه فيها، أما ما يدونه الأعوان الذين حرروا المحضر مما استنتجوا من دلالات من خلال ما صرح به المخالف أو تبين من ملامحه، أو ما صرح لهم به الغير من شهود حضروا واقعة تشكل مخالفة، أو جنحة بمقتضى القانون الجمركي فإن ذلك لا يعتد به من صميم الاعترافات أو التصريحات التي أعطى لها المشرع حجية إلى غاية إثبات عكسها بالرغم من احتواء محضر الجمارك عليه ([67]).

وفي هذا الصدد صدر عن المحكمة العليا الجزائرية في المادة عدد 115776 الصادر بتاريخ 16/06/1996 جاء فيه أنه: «ليس للمحضر الجمركي أية قوة ثبوتية فيما يخص الاعتراف بالمخالفة الذي تضمنه ما دام المتهم لم يتم سماعه في ذلك المحضر وإنما نقل عنه أعوان الجمارك اعترافه بما نسب إليه، علاوة على كونه رفض التوقيع على المحضر المذكور».

وبالإضافة إلى ما سبق فالاعترافات التي تنتزع من المشتبه فيه والمتهم تحت الإكراه لا تكتسي تلك الحجية شريطة إثبات وقوع الإكراه ولو أدلى المشتبه به بالتصريح المحرر في المحضر الذي يعد دليل إثبات، وهو ما أقره القضاء الفرنسي في أحد القرارات الصادرة عن محكمة النقض الفرنسية على النحو الآتي:

«les procès – verbaux régulièrement rédigés font foi jusqu’à preuve du contraire de I’exactitude et de la sincérite aveux qu’ils rapporte dés dés lorsque ceux – ci n’ ont pas été recueillis sous la contrainte»([68]).

وإلى جانب ذلك عمل العمل القضائي والاجتهاد القضائي المغربي والمقارن على تحديد كيفية إثبات عكس ما تضمنه محتوى هذه المحاضر ذات الحجية النسبية إلى جانب تحديد موقفه من نسبية حجية هذه المحاضر.

حيث جاء في قرار صادر عن استئنافية الدار البيضاء على ما يلي: «حيث إن الظنين صرح خلال البحث التمهيدي بأنه أدلى بفاتورات لكن هذا مجرد أقوال يعوزها الدليل.

وحيث إن محاضر إدارة الجمارك الضرائبي غير المباشرة تقوم حجة على ما ورد بها إلى حين ثبوت خلافها وهو أمر لم يحصل»([69]).

هذا وقد ورد رد عن المحكمة العليا الجزائرية قرار لهما نحو نفس الاتجاه في الملف 73553 الصادر بتاريخ 12/6/1996 الذي جاء فيه أن: «للمحضر حجية نسبية فيما يخص الاعترافات والتصريحات المسجلة فيه ما لم يثبت عكسها، ويقع عبء إثبات العكس على عاتق المتهم»([70]).

كما أقر الاجتهاد القضائي الفرنسي([71]) على أنه لا يمكن التصريح ببراءة من تراجع عن اعترافاته بمحضر جمركي بارتكاب جنحة أو مخالفة جمركية، إلا إذا قدم بشأنها دليل وإلا لا يقبل تراجعه وعليه جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسية ما يلي:

«Il n’est nullement nécessaire que les aveux consignés dans les procès — verbaux soient corroborés par des constations matérielles pour ces aveux lies leur auteur; leur exactitude et leur insertion sont présumées jusqu’à preuve du contrai re fait même de leur insertion dans les procès — verbal douanier»

وبخلاف القضاء الفرنسي فقد أقر القضاء الجزائري أن عدول المتهم عن تصريحات أو اعترافاته والرجوع عن محتواها بمجرد إنكارها طبقا للقواعد العامة ودون ان يستلزم ارتباط ذلك بأدلة مكتوبة أو بشهادة الشهود وفق ما جاء بقرار المحكمة العليا الجزائرية في قرارها رقم 198069 المؤرخ في 1/6/1999: “حيث أنه بالرجوع إلى معطيات الملف والوثائق المرفقة به يتبين أن المخالفة الجمركية قد أثبتها محضر معاينة مادية حسب المادة 254 من قانون الجمارك بل نحن بصدد تصريحات فقط قدرها قاضي الموضوع، وحيث أن تقدير الوقائع هو من سلطة قاضي الموضوع”.

ويلاحظ أن المشرع الجزائري اكتفى بقبول تراجع المتهم عن اعترافه وجعل ذلك تحت سلطة القاضي الذي له حرية تقدير الدليل والدليل العكمي ذلك أن المادة 254 من القانون الجزائري الجمركي أحالت على المادة 213 من قانون الإجراءات الجزائرية فيما يتعلق بتقدير الاعتراف والتي تفتح المجال أمام المشتبه فيه أو المتهم بالعدول عن تصريحاته. ([72])

في حين أن المشرع المغربي اتخذ نفس اتجاه المشرع الجزائري الذي لم يحدد شكلا معينا لإثبات عكس تصريحات المتهم عند تراجعه عنها، إذ بالإطلاع على مقتضيات المادة 242 في فقرتها الثانية لا نجدها قيدت إثبات عكس ما جاء بالمحضر بوسائل إثبات معينة وهو ما يفيد أن المشرع أقر بحرية إثبات عكس التصريحات بأي وسيلة من وسائل الإثبات المقررة قانونا.

وإلى جانب كيفية إثبات عكس التصريحات المضمنة بالمحاضر التي سبق أن أوضحناها أعلاه، نجد أن القضاء الفرنسي أقر بأن التصريحات المدونة في المحضر لا تلزم القضاة إلا فيما يتعلق بالوقائع المرتبطة بالمصرح وليس فيما يتعلق بالاتهامات الموجهة ضد الغير حيث جاء في قرار صادر عن محكمة النقض ما يلي:

«les déclarations faites par procès – verbal par contrevant ne font foi jusqu’à preuve du contraire que des propos qu’il a tenus sur son compte non des accusations qu’il a formulées a I’égard d’autrui»([73]).

ولكي تقوم الجنحة أو المخالفة الجمركية لابد أيضًا من توافر ركنها المعنوي الذي يرتكز على العلم والإرادة وهو العنصر الذي يستمد من الإقرارات والتصريحات وشهادات الشهود المضمنة بهذه المحاضر، إذ أنه حتى في الحالة التي يتم فيها ضبط السلع والبضائع المرتكب بشأنها الغش في حوزة المخالفين سواء على متن عرباتهم، أو داخل محلاتهم ومساكنهم فإن ذلك لا يعني إسناد ارتكاب الجنح والمخالفات الجمركية لهم تلقائيا، بل لابد من تأكد المحكمة من خلال تصريحاتهم واعترافاتهم أمامها أو المضمنة في المحاضر من توفر عنصري العلم والإرادة لديهم وأن نيتهم اتجهت فعلًا نحو اقتراف تلك الجرائم، وفي هذا الإطار نص قرار صادر عن محكمة النقض تحت عدد 875/8 بتاريخ 2002 ملف جنحي عدد 15613/98 على ما يلي: «لكن حيث إن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه عللت ما قضت به من إلغاء الحكم الابتدائي والتصريح ببراءة المطلوب في النقض من جنحة حيازة بضائع أجنبية بدون سند قانوني بما يلي: «حيث صرح المتهم أثناء الاستماع إليه من طرف الضابطة القضائية بأنه لم يكن على علم بما تحتويه العلبة التي نقلها على متن سيارته.. وأن جنحة حيازة بضاعة أجنبية بدون سند صحيح يتطلب أن يقوم لدى المتهم العلم بأن السلعة موضوع المخالفة عن مصدر التهريب» وبذلك تكون المحكمة قد عللت ما انتهت إليه من براءة المطلوب في النقض بعدما ثبت لديها بأن لا علاقة له بالسلعة التي وجدت بسيارته».

وفي نفس المحضر صدر قرار عن محكمة النقض تحت عدد 621/8 الصادر بتاريخ 14/3/2002 ملف جنحي عدد 9353/00 جاء في إحدى حيثياته ما يلي: «والمحكمة مصدرة الحكم… ببراءة المطلوب في النقض من جنحة حيازة بضاعة أجنبية دون سند صحيح.. تكون قد استعملت سلطتها في النقض في تقدير وسائل الإثبات المعروضة عليها طالما أن محضر أعوان إدارة الجمارك المحرر بالنازلة إن كان يعتمد عليه في إثبات واقعة وجود البضاعة (في إحدى غرف منزله) إلى أن يطعن في صحته طبقا للفقرة 1 من الفصل 242 من مدونة الجمارك فإنه إنما يبقى حجة قابلة لإثبات ما يخالفها فيما يخص صحة وصدق الإقرارات والتصريحات المتلقاة أي نسبة الفعل إلى الشخص أو عدمه طبقا للفقرة الثانية من نفس الفصل أعلاه مما يبقى معه فحواه فيما يخص ذلك خاضعا لتقدير المحكمة مما يجعل قرارها معللا تعليلا كافيا وسليما ولا يشوبه أي خرق قانوني فكان مؤسسا والوسيلة فيما اشتملت عليه على غير أساس».

وعليه فإنه فيما يخص الإقرارات والتصريحات المضمنة بالمحاضر الجمركية فإنه يعتمد عليها في صحتها وصدقها إلى أن يثبت ما يخالفها بأي وسيلة من وسائل الإثبات حسبما يقضي به الفصل 242 في فقرته الثانية والثالثة من مدونة الجمارك وتستعمل المحكمة سلطتها التقديرية لتقدير ما ورد بهذه المحاضر وما أدلى به الأطراف لإثبات ما يخالفه، وفي هذا الصدد نص قرار صادر عن محكمة النقص تحت عدد 976/8 بتاريخ 20/03/2002 ملف جنحي عدد 3504/2 على ما يلي: «لكن حيث إن العبرة في الميدان الزجري يلي باقتناع القاضي بوسائل الإثبات المعروضة عليه والتي له سلطة تقديرها وتقييم حجيتها، وأن المحكمة عندما ألغت الحكم الابتدائي وقضت ببراءة المطلوب في النقض من جنحة حيازة بضائع أجنبية بدون سند صحيح خاضع لمبرر الأصل.. مستعملة بذلك سلطتها في تقدير صحة ما ورد بمحضر الضابطة القضائية ولما تسرب لها الشك في صحته آثرت عليه الإنكار الصريح الذي تمسك به المطلوب بالنقض أمامها وهذا ما لا يخضع لرقابة المجلس الأعلى فجاء قرارها معللا تعليلا سليمًا ومؤسسا»([74]).

ونظرا لكون القاضي طرف محايد في النزاع باعتباره يحسم في النزاع نجده يتأثر بالحجية التي خص بها المشرع المحاضر في المادة الجمركية، إذ أنه إن كان الأصل هو حرية القاضي الجنائي في تقدير الأدلة إلى أن المشرع الجمركي حاد عن هذا المبدأ في بعض الأحيان، مجردا القاضي الزجري من سلطة تقدير وسائل الإثبات وهو ما سنعمل على توضيحه بالنقطة الموالية.

المطلب الثاني: حدود سلطة القاضي في تقدير المحاضر الجمركية

إن الدارس لأحكام القانون الجمركي سيثبت له بأنه بالرغم مما طبع به القانون من إجحاف في حق القاضي بشأن تقدير وسائل الإثبات فإنه لم يجرده من كل صلاحياته بل ترك له هامشا من الحرية يتسع ويتقلص حسب طبيعة المحضر ([75]).

وقد عملت حجية المحاضر القطعية على تقييد سلطة القاضي أمام هذه الحجية الذي لم يعد بإمكانه مناقشة صحة الوقائع الواردة بالمحضر أو بسط رقابته على قدر حجيتها، إذ يبقى دور القاضي أمام هذه المحاضر منحصرا في التأكد مما إذا كانت هذه الوقائع تشكل جنحة أو مخالفة جمركية وما إذا كانت هذه الأخيرة تدخل في اختصاص الأعوان المحررين وما إذا كان المحضر مستوفيا للشروط والبيانات المنصوص عليها قانونا في المادة 240 من مدونة الجمارك.

ولا يمكن للقاضي استبعاد هذا النوع من المحاضر مهمًا كانت الأسباب وإن بدت له مصداقيتها محل شك، فللقاضي حق إجراء تحقيق إن لم يكن الغرض منه مراقبة بيانات المحضر وإنما يتم اللجوء إلى ذلك لتكملة المحضر ببيانات غير واضحة وهذا ما أقره الاجتهاد القضائي الفرنسي في قرار صادر عن محكمة النقض تحت عدد 292 بتاريخ 21 يونيو 1973 والذي علل منطوقه بما يلي:

«عندما يكون دليل التصريحات الكاذبة مستخرج من محاضر حجز مبنية على معاينات مادية للأعوان لم تكن موضوع الطعن بالزور، فإن هذه المعاينات تلزم قضاة الموضوع، كما لا يمكن للقاضي من أجل التثبت من الدافع الإجرامي أن يتجاهل وسائل الإثبات المستخرجة من معاينات الحجز»([76]).

وعلى خلاف المحاضر ذات الحجية المطلقة فإن سلطة القاضي تجاه المحاضر تبرز أكثر أمام المحاضر ذات الحجية النسبية إذ يجوز للمحكمة أن تسمح للمتهم بتقديم الدليل على توافر فعل من الأفعال المبررة لصالحه وذلك عن طريق الشهادة أو أي طريق من طرق الإثبات.

حيث تبرز سلطة القاضي التقديرية في الموازنة بين أدلة إدارة الجمارك وأدلة الظنين، إلا أنه يشترط لأعمال القاضي سلطته التقديرية إثبات عكس ما جاء بالمحضر من طرف المعنى بالأمر، وإلا بقي القاضي ملزما بفحوى المحاضر الجمركية، كما أنه لا يمكن للقاضي إبعاد المحاضر تلقائيا إلا إذا تبين له عدم جدوى ما تضمنه مع الإشارة إلى ذلك في تعليله.

وقد ورد عن محكمة النقض بهذا الشأن قرار تحت عدد 1419 بتاريخ 24/12/1981 الذي جاء فيه ما يلي: «إن فحوى ما يرد في محاضر الضابطة القضائية يعود إلى تقدير محكمة الموضوع فلها أن تأخذ به متى اطمأنت إليه».

وصدر قرار عن نفس المحكمة تحت عدد 1697 بتاريخ 10/11/1977 جاء فيه ما يلي: «حيث إن هذه الوسيلة على النحو الذي وردت عليه تعتبر مناقشة في صميم الوقائع ومجادلة في قيمة الحجج المدلى بها والتي تخضع لتقدير قضاة الزجر في حدود سلطتها التقديرية ولا تعتد رقابة المجلس الأعلى إليها»([77]).

وقد أصدرت محكمة النقض الفرنسية قرار لها بتاريخ 6 يونيو 1977 نقض بموجبه حكم محكمة الموضوع على النحو الآتي: «تطبيقًا للفصل 336/2 من مدونة الجمارك لا يمكن للقضاة إزاحة اعترافات المتابع المضمنة في محضر الجمارك ما دام الدليل العكسي لم يقدم بشأنها».

وأكد قرار آخر صادر عن نفس المحكمة بتاريخ 27 مارس 1968 أن القاضي لا يمكنه أن يستبعد المحضر إلا إذا قدم دليل عكسي بشأنه حيث جاء بإحدى حيثياته ما يلي: «جرد التراجع عن الاعتراف لا يعتبر دليلًا معاكسا ولا يمكن لقضاة الموضوع إزاحة اعتراف معاين في محضر الجمارك لم يقدم دليلًا معاكسا»([78]).

وعند بروز الشك لدى القاضي فليس لهذا الأخير أن يطبق القواعد العامة الرامية إلى تفسيره لصالح المتهم بالرغم من أن القاعدة في مجال الإثبات في المواد الجنائية تنص على أنه: «إذا تساوت أدلة الإدانة مع أدلة البراءة فإنه يجب ترجيح أدلة البراءة على أدلة الإدانة، إذ يجد اقتناعه مسير جبرا للحكم بعكس ما توصل إليه، إن لم يتم الطعن في المحاضر الجمركية بالطرق القانونية المحددة سلفا.

وإذا كانت تلك هي مواقف القضاء بشأن تقدير حجية المحاضر ومدى اتساع وتقييد سلطة القضاء في تقديرها، فإن هناك موقف آخر يعطي لمحكمة الموضوع كامل الصلاحية في تكوين قناعتها بشان اقتراف الجنح والمخالفات المعروضة عليها مهمًا كان نوع المحضر وهذا الموقف تم استخلاصه من قرارات صادرة عن محكمة النقض بهذا الخصوص نذكر منها ([79]):

القرار عدد 1487 الصادر بتاريخ 13/06/2002 ملف جنحي عدد 9665/99 جاء فيه: «لكن حيث إنه من جهة عليهم من عناصر القضية الصلاحية في تكوين قناعتهم عن وسائل الإثبات المعروضة عليهم من عناصر القضية وملابستها ولم يقيد هم المشرع بوسيلة إثبات معينة».

القرار عدد 1419 بتاريخ 24/12/1981 جاء فيه: «إن فحوى ما يرد في محاضر الضابطة القضائية يعود إلى تقدير محكمة الموضوع فلها أن تأخذ به متى اطمأنت إليه».

القرار عدد 1487 الصادر بتاريخ 13/06/2002 ملف جنحي عدد 9665/99 الذي أكد هذا التوجه لمحكمة النقض على النحو الآتي: «لكن حيث إنه من جهة فإن لقضاة الزجر كامل الصلاحية في تكوين قناعتهم من وسائل الإثبات المعروضة عليهم ومن عناصر القضية وملابساتها ولم يقيدهم المشرع بوسيلة إثبات معينة»([80]).

خاتمة:

إن هاجس المشرع في توفير حماية خاصة للسياسة الاقتصادية ولو كان ذلك على حساب حقوق الدفاع وقناعة القاضي، جعله يعطي قوة ثبوتية متميزة للمحاضر الجمركية في مادة الإثبات حيث خرج المشرع الجمركي عن القاعدة العامة بخصوص تقدير وسائل الإثبات، وأمام عدم مرونة النصوص المنظمة لمادة الإثبات وعدم انسجامها مع وقائع القضايا المعروضة أمام القضاء، رغم توالي عدة تعديلات بشأنه، أصبح الأمر يستدعي ضرورة تدخل المشرع للحد من هذه القوة الثبوتية للمحاضر الجمركية بشكل يراعي حقوق الدفاع ويمكن القضاء من الفصل في القضايا المعروضة عليه دون أن يجد نفسه أمام نصوص جامدة ترهقه حالة التصدي لها.

المراجع المعتمدة

النصوص القانونية

• النصوص القانونية العامة:

– قانون المسطرة الجنائية.

– قانون الالتزامات والعقود.

• النصوص القانونية الخاصة:

– مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية

– مدونة الجمارك الفرنسية

– القانون الجمركي الجزائري

الكتب:

– لحسن بيهي: «الدليل العملي ودوره في تكوين اقتناع القاضي الجنائي» سلسلة رسائل نهاية تدريب الملحقين القضائيين العدد 1، طبعة سنة يناير 2007، نشر مكتبة دار السلام.

– عبد الله ولد: «مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة مع اجتهاد القضاء المغربي والمقارن» الطبعة الأولى، طبعة 2005.

– أحسن بوسقيعة: «المنازعات الجمركية في ضوء الفقه واجتهاد القضاء والجديد في أحكام القانون رقم 10- 98»، دار الحكمة للنشر والتوزيع، طبعة 1997.

– أحسن بوسقيعة «التشريع الجمركي مدعم بالاجتهاد القضائي»، الطبعة الأولى، سنة 2000.

– Claude J.BERR et Henri TREMEAU: «Le droit douanier communautaire et nationale», 7édition, économica, Paris 2006.

المقالات:

– مقال منشور بالموقع الإلكتروني مجلة القانون والأعمال، http//www.droit et enterprise.orglweb، تم الاطلاع عليه بتاريخ 10/06/2014، على الساعة 02h29.

– محمد زلايجي: «مبدأ مشروعية وسائل الإثبات وملائمة العقوبة القسم الثاني»، مقال منشور بمجلة المناظرة، العدد 5، سنة يونيو 2000، نشر مطبعة دار الجسور.

– عبد الكريم مزروعي: «الوضعية القضائية للمطالب الجمركية المدنية في قضايا المخدرات والمواد المخدرة»، مقال منشور بمجلة المناظرة، العدد8، سنة يونيو 2008، نشر مطبعة النخلة للكتاب.

– ميمون شرعًا: «منازعات الجمرك والصرف اجتهادات المجلس الأعلى»، مقال منشور بالكتاب السابع للذكرى الخمسينية لتأسيس محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقًا)، تحت عنوان الجرائم المالية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية، سنة 31 ماي 1 يونيو 2007.

– محمد حدوتي: «المسؤولية والإثبات في المادة الجمركية»، مقال منشور بالكتاب السابع للذكرى الخمسينية لتأسيس محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقًا)، تحت عنوان الجرائم المالية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية سنة 31 ماي 1 يونيو 2007.

– محمد بادن: «جرائك التهريب من خلال العمل القضائي»، مقال منشور في الكتاب السابع للذكرى الخمسينية لتأسيس محكمة النقض (المجلس الأعلى) تحت عنوان الجرائم المالية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية، سنة 31 ماي 1 يونيو 2007.

الرسائل والأطروحات:

– حفيظي الشرقي: «حول الطبيعة القانونية للمحاضر في القانون الجنائي الجمركي – دراسة لبعض جوانب التحولات التقنية للقانون الجنائي»، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، سنة 1991.

– مفتاح لعيد: «الجرائم الجمركية في القانون الجزائري»، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق والعلوم الإنسانية جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، السنة الجامعية 2011- 2012.

– القدومي الجيلالي: «المنازعات الزجرية في القانون الجمركي المغربي»، رسالة لنيل الدبلوم العالي، المدرسة الوطنية لإدارة العمومية، الفوج 20.

– عادل العلاوي: «تحديد الدعوى الجمركية في ضوء المحاضر الجمركية»، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص المهن القضائية والقانونية، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، السنة الجامعة 2010- 2011.

– حافظ الظاهري وإنصاف عبد المطلب: «المتابعة والتنفيذ في الميدان الجمركي»، رسالة نهاية التمرين المعهد الوطني للدراسات القضائية، سنة 2001- 2003.

– Mohamed SALHI: «Ie contentieux douanier répressif» université Hassan II, faculté des sciences juridiques économiques et sociales , AIN CHOC, Casablanca, Année universitaire 1999-2000.

البحوث:

– سميرة جنينة ولطيفة آيت أمباك وسعاد المزيوي والحسنية النفينف: المخالفات الجمركية»، بحث لنيل الإجازة في الحقوق، شعبة القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة محمد الخامس السوسي الرباط، السنة الجامعية 2001، 2002.

المواقع الالكترونية:

– وسائل الإثبات في المادة الجنائية»، مقال منشور بالموقع الإلكتروني مجلة القانون والأعمال، http//www. droit et enterprise.org/web تم الاطلاع عليه بتاريخ 10/06/2014، على الساعة 02h29.

– أمل صدوق المزكلدي: «محضر الضابط القضائية في ظل قانون المسطرة الجنائية»، مقال تم الاطلاع عليه بالموقع الإلكتروني:. http://droitcivil.over-blog.com/article بتاريخ 24/06/2014.


[1] انظر “وسائل الإثبات في المادة الجنائية”، مقال منشور بالموقع الالكتروني مجلة القانون والأعمال، http//www.droit et enterprise.org!web، تم الاطلاع عليه بتاريخ 10/ 06/ 2014، على الساعة o2h29.

[2] لحسن بيبي: “الدليل العملي ودوره في تكوين اقتناع القاضي الجنائي” سلسلة رسائل نهاية تدريب الملحقين القضائيين العدد 1، طبعة سنة يناير 2007، نشر مكتبة دار السلام، ص3.

[3] محمد زلايجي: “مبدأ مشروعية وسائل الإثبات وملاءمة العقوبة القسم الثاني”، مقال منشور بمجلة المناظرة، العدد 5، سنة يونيو 2000، نشر مطبعة دار الجسور، ص7.

[4] عبد الكريم مزروعي: “الوضعية القضائية للمطالب الجمركية المدنية في قضايا المخدرات والمواد المخدرة”، مقال منشور بمجلة المناظرة، العدد 8، سنة يونيو 2008، نشر مطبعة النخلة للكتاب، ص88.

[5] القدومي الجيلالي: “المنازعات الزجرية في القانون الجمركي المغربي”، رسالة لنيل الدبلوم العالي، المدرسة الوطنية لإدارة العمومية، الفوج 20، ص250.

[6] * انظر بهذا الصدد: الجيلالي القدومي: “المنازعات الزجرية في القانون الجمركي المغربي”، المرجع السابق، ص 25.

* للتوسع راجع: “وسائل الإثبات في المادة الجنائية”، مقال منشور بالموقع الالكتروني لمجلة القانون والأعمال، مرجع سابق.

[7] عادل العلاوي: “تحديد الدعوى الجمركية في ضوء المحاضر الجمركية”، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص المهن القضائية والقانونية، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، السنة الجامعة 2010- 2011، ص 29.

[8] *لقد عرف الفصل 24 من قانون المسطرة الجنائية المحاضر التي تحرر من قبل ضباط الشرطة القضائية لإثبات التحريات التي قام بها خلال البحث التمهيدي بمعناه الواسع أو في حالة التلبس أو تنفيذًا لإنابة القضائية.

* وقد نصت المادة 24 على ما يلي: “المحضر هو الوثيقة المكتوبة التي يحررها ضابط البشرة القضائية أثناء ممارسة مهامه ويضمنها ما عاينه وما تلقاه، من تصريحات أو ما قام به من عمليات ترجع لاختصاصه…”.

[9] يمكن حصر المهام الأساسية إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة فيما يلي:

* تحصيل الرسوم والضرائب الجمركية وحماية إيرادات الدولة عن طريق منع التهرب من أداء الرسوم والضرائب الواجبة:

* الرقابة على المستودعات بالموانئ البحرية والجوية.

* الإشراف على حركة المخزون من البضائع في المخازن والمستودعات.

* الالتزام بتطبيق القرارات والقواعد والمعايير التي تصدرها الوزارات مثل: وزارة الفلاحة وزارة التجارة وزارة الثقافة وزارة الداخلية، مصلحة الحجر البيطري والزراعي للتأكيد من سلامة الحيوانات ومواد التغذية التي لها علاقة بالجانب الصحي.

* مراقبة احترام التدابير المتعلقة بالصيد في الأنهار البحار.

* الالتزام بتطبيق التدابير المتعلقة بالمواد المتفجرة والتجهيزات الحربية والسجائر.

* مراقبة تهريب المخدرات واللسع بصفة عامة.

* الرقابة على المصنفات الفنية والمطبوعات.

* مراقبة البواخر والمياه الإقليمية والتأكيد من سلامة وثائق ملكية الباخرة.

* معاينة البضائع وتفتيش الأشخاص الذين يعبرون للحدود والتأكد من هويتهم.

[10] سميرة جنينة ولطيفة آيت امباك وسعاد المزيوي والحسنية النفينف: “المخالفات الجمركية”، بحث لنيل الإجازة في الحقوق، شعبة القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة محمد الخامس السوسي الرباط، السنة الجامعية 2001، 2002، ص58 وص59.

[11] تقابلها المادتان 244 و 252 من القانون الجمركي الجزائري رقم 10.98 المؤرخ في 29 ربيع الثاني عام 1419 الموافق 22 غشت سنة 1998، المعدل والمتمم للقانون رقم 07.79المؤرخ في 26 شعبان عام 1399 الموافق ل 21 يوليوز 1979، والمادتان 325 و 334 من مدونة الجمارك الفرنسية، وتجدر الإشارة إلى أن هناك اختلاف بين المادة 240 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية والمادتين 244 و 252 من القانون الجمركي الجزائري، والمادتين 325 و 334 من مدونة الجمارك الفرنسية، إذ ميز المشرع المغربي بين مقتضيات عامة يجب أن تتوفر في جميع أنواع المحاضر وأخرى خص بها محاضر الحجز، في حين أن كل من المشرع الجزائري والفرنسي تحدثا عن المقتضيات الواجب توفرها في محاضر الحجز ومحاضر المعاينة، وهكذا يكون المشعر المغربي من وجهة نظرنا أكثر توفيقًا من نظيريه الجزائري والفرنسي باعتباره وضع مقتضيات وجب تضمينها في المحاضر بصفة عامة وتسري على المحاضر التي قد تسفر عليها الممارسة العملية.

* تطابق المادة 240 من مدونة الجمارك المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية التي تحدد بدورها البيانات الواجب احترامها عند تحرير المحاضر في مجال جرائم الحق العام من قبل ضباط الشرطة القضائية.

[12] قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 26 نوفمبر 1958 أورده عادل العلاوي: “تحريك الدعوى العمومية في ضوء المحاضر الجمركية”، مرجع سابق، ص35.

[13] قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 16 فبراير 1978 ملف جنحي عدد 65875، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 42- 43.

[14] تكمن قيمة ذكر الاسم العائلي والشخصي لمحرري المحضر في تمكين القضاء في ممارسة رقابته إذ لا قيمة لمحضر يجهل اسم محرره.

[15] ينص الفصل 238 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة على صفة الأعوان المخول لهم حق اللجوء إلى الحراسة النظرية وفق ما يلي:

“مأمورو الإدارة المرتبون على الأقل في درجة مماثلة لسلم الأجور رقم 11 والآمرون بالصرف يمكنهم وحدهم لحاجات البحث التمهيدي أن يحتفظوا رهن إشارتهم طبق شروط المسطرة الجنائية بشخص أو بعدة أشخاص يرتابون في ارتكاب جنحة جمركية أو مشاركتهم فيها”.

[16] Mohamed SAL HI :«le contentieux douanier repressif» universite Hassan II, faculte des sciences juridiques economiques et sociales, AIN CHOC. Casablanca, An nee universitairé1999-2000, p37 et 39.

[17] أمل صدوق المزكلدي: “محضر الضابط القضائية في ظل قانون المسطرة الجنائية”، مقال تم الاطلاع عليه بالموقع الالكتروني: http://droitcivil.over-blog.com/artide، بتاريخ 24/ 06/ 2014، على الساعة 01h40.

[18] أورده حافظ الظاهري وإنصاف عبد المطلب: “المتابعة والتنفيذ في الميدان الجمركي”، رسالة نهاية التمرين المعهد الوطني للدراسات القضائية، سنة 2001- 2003، ص84.

[19] سبقت الإشارة إلى أن المشرع الجمركي حصر الأعوان الجمركيين المخول لهم وضع المتهمين تحت الحراسة النظرية في مأموري الإدارة المرتبين على الأقل في درجة مماثلة لسلم الأجور رقم 11، والآمرون بالصرف.

[20] حفيظي الشرقي: “حول الطبيعة القانونية للمحاضر في القانون الجنائي الجمركي- دراسة لبعض جوانب التحولات التقنية للقانون الجنائي”، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، سنة 1991، ص112.

[21] انظر حافظ الظاهري وإنصاف عبد المطليب: “المتابعة والتنفيذ في الميدان الجمركي”، مرجع سابق، ص85.

[22] راجع حفيظي الشرقي: “حول الطبيعة القانونية لمحاضري القانون الجنائي الجمركي – دراسة لبعض جوانب التحولات التقنية للقانون الجنائي”، مرجع سابق، ص 155.

[23] انظر حافظ الظاهري ويضاف عبد المطليب: “المتابعة والتنفيذ في الميدان الجمركي”، مرجع سابق، ص 85 وص 86.

[24] ينص الفصل 233 من مدونة الجمارك على أن: “يقوم بإثبات الأفعال المخالفة للقوانين والأنظمة الجمركية أعوان الإدارة الذين أدوا اليمين طبقا للشروط المحددة في الفصل 33-2 من هذه المدونة وضباط الشرطة القضائية وكذا كل الأعوان محرروا المحاضر التابعون للقوة العمومية”.

ومفهوم ضابط الشرطة القضائية الذي جاءت به المادة 233 يعد واسعا فهو يشمل: ضباط الشرطة القضائية المنتمون لسلك القضاء، والمنتمون لإدارة الدفاع الوطني، أو الأمن الوطني، أو وزارة الداخلية، أو قطاعات حكومية أخرى كالتعمير والجماعات المحلية.

[25] للاطلاع أكثر انظر محمد زلايجي: “مبدأ مشروعية وسائل الإثبات وملاءمة العقوبة” مرجع سابق، ص8 و ص9.

[26] تحدثت المادة 244 من القانون الجمركي الجزائري والمواد 325 و 326 و 327 من مدونة الجمارك الفرنسية عن محاضر الحجز، في حين نصت المادة 252 من القانون الجزائري الجمركي والمادة 334 من مدونة الجمارك الفرنسية عن محاضر المعاينة.

[27] انظر الفصل 42 من م. ج. ض. غ. م التي تنص على حق الإدارة الخاص في الحصول على وثائق، هذه المادة تطابق مقتضيات كل من المادة 48 من القانون الجمركي الجزائري المحال عليها بمقتضى المادة 252 من نفس القانون، والمادة 65 من مدونة الجمارك الفرنسية المحال عليها بموجب المادة 334.

[28] نجد أن المشرع الجزائري حدد هذه الشكليات الخاصة بهذه الأنواع من الحجوزات بالمواد 248، 249، 250 بينما نص عليها المشرع الفرنسي في المواد 329، 330، 331، 332.

[29] بالاطلاع على مقتضيات الفصل 86 مكرر من م. ج.ض.غ.م نجده ينص على ما يلي: “يمكن للإدارة بعد تسلم رفع اليد عن البضائع، أن تقوم بمراجعة التصاريح ومراقبة الوثائق التجارية المتعلقة بهذه البضائع أو فحصها في حالة ما إذا كان بالإمكان تقديمها ويمكن أن تتم هذه المراقبة لدى المصرح أو لدى أي شخص آخر يكون معنيا بهذه البضائع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على المستوى المهني أو لدى أي شخص آخر بصفته مهنى توجد بحوزته البضائع المذكورة أو الوثائق أو المعلومات التجارية المتعلقة بها.

عندما ينتج عن مراجعة التصريح أو المراقبات البعدية أن الأحكام المتعلقة بالنظام الجمركي المحدد للبضائع قد تم تطبيقها على أساس عناصر غير صحيحة أو غير تامة، يمكن للإدارة مع مراعاة الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل اتخاذ الإجراءات الضرورية من أجل تقويم هذه الوضعية باعتبار العناصر الجديدة التي تتوفر عليها”.

[30] مفتاح لعبد: “الجرائم الجمركية في القانون الجزائري”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق والعلوم الإنسانية جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، السنة الجامعية 2011- 2012، ص70.

[31] الفصل 279 مكرر، والفصل 284 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية.

[32] انظر حافظ الظاهري وإنصاف عبد المطليب: “المتابعة والتنفيذ في الميدان الجمركي”، مرجع سابق، ص79.

[33] للاطلاع أكثر راجع عادل العلاوي: “تحريك الدعوى العمومية في ضوء المحاضر الجمركية”، مرجع سابق، ص38.

[34] راجع بهذا الصدد مفتاح لعيد: “الجرائم الجمركية في القانون الجزائري”، مرجع سابق، ص72.

[35] الفصل 293 و 296 و 298 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية.

[36] الفصل 237 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية.

[37] محمد بادن: “جرائم التهريب من خلال العمل القضائي”، مقال منشور في الكتاب السابع للذكرى الخمسينية لتأسيس محكمة النقض (المجلس الأعلى) تحت عنوان الجرائم المالية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية، سنة 31 ماي- 1 يونيو 2007، ص 308.

* تجدر الإشارة أنه إن كان المشرع المغربي خول لأعوان الجمارك اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للبحث عن الجنحة أو المخالفة الجمركية ومنها إجراء الحراسة النظرية طبقا لمقتضيات الفصل 238 من القانون المذكور، فالمشرع الجزائري عكس نظيره المغربي لم يخول أعوان الجمارك صلاحية احتجاز الأشخاص وهو ما دلت عليه الفقرة الثانية من المادة 251 من قانون الجمارك الجزائري إذ ألزمت أعوان الجمارك في حالة التلبس بتحرير محضر الحجز وتقديم المخالف فورًا أمام وكيل الجمهورية.

[38] يتعلق الأمر بكل من الفصل 293 والفصل 301 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية.

[39] الفصل 45 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية.

[40] الفصل 181 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية.

[41] راجع بهذا الصدد حفظي الشرقي: “حول الطبيعة القانونية للمحاضر في القانون الجمركي”، مرجع سابق ص59 وص60.

[42] قرار المجلس الأعلى سابقًا (محكمة النقض) عدد 621/ 8 بتاريخ 14/ 03/ 2002 ملف جنحي عدد 9353/ 2000 غير منشور أشار إليه كل من حافظ الظاهري وإنصاف عبد المطليب: “المتابعة والتنفيذ في الميدان الجمركي”، مرجع سابق، ص78.

[43] بشأن صفة الأعوان التابعين لإدارة الجمارك الذين يحق لهم اتخاذ إجراء الوضع تحت الحراسة النظرية سبق تناول هذه النقطة بالهامش رقم 15.

[44] Mohamed salhi: «le contentieux douanier répressif» op.cit, p41- 42.

[45] يحدد تعريف المخالفة الجمركية في كونها كل عمل أو امتناع عن العمل مخالف للقوانين والأنظمة الجمركية ومعاقب عليه بمقتضاه ويدخل في حكمها المحاولة التي اعتبرها المشرع بمثابة الخرق التام لهذه التشريعات ويعاقب عنها بهذه الصفة الفصلان 204و 206.

[46] ميمون شرعًا: «منازعات الجمرك والصرف اجتهادات المجلس الأعلى»، مقال منشور بالكتاب السابع للذكرى الخمسينية لتأسيس محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقًا)، تحت عنوان الجرائم المالية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية، سنة 31 ماي 1 يونيو 2007، ص 293و 294.

[47] محمد حدوتي: «المسؤولية والإثبات في المادة الجمركية»، مقال منشور بالكتاب السابع للذكرى الخمسينية لتأسيس محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقًا)، تحت عنوان الجرائم المالية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية سنة 31 ماي  1 يونيو 2007، ص 322.

[48] للاطلاع أكثر أنظر مفتاح لعيد: «الجرائم الجمركية في القانون الجزائري»، مرجع سابق، ص 85 وص86.

[49] يقابل الفصل 242 من مدونة الجمارك المغربية المادة 254 من القانون الجمركي الجزائري، والمادة 336 من مدونة الجمارك الفرنسية، إذ يلاحظ أن النصوص الثلاث تنص على نفس المقتضيات القانونية بشأن الحجية المطلقة التي تتمتع بها المحاضر الجمركية المحررة على ضوء إثبات وقائع مادية.

[50] قرار أورده محمد بادن: «جرائم التهريب من خلال العمل القضائي»، مرجع سابق، ص 311.

[51] Claude J.BERR et Henri TREMEAU: «Le droit douanier communautaire et nationale», 7édition, économica, Paris 2006.

[52] تعريف أورده محمد بادن: «جرائم التهريب من خلال العمل القضائي»، مرجع سابق، ص 357، وهو تعريف لعبد الرزاق بلقسح، في مقال له تحت عنوان: «المنازعات الجمركية الزجرية، منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد 88.

[53] قرار منشور في مجلة قضاء المجلس الأعلى العدد المزدوج 53، 54، السنة 21 الصفحة 540، أورده محمد بادن: «جرائم التهريب من خلال العمل القضائي»، المرجع السابق، ص 312.

[54] قرار غير منشور أشار إليه محمد حدوتي: «المسؤولية والإثبات في القانون الجمركي»، مرجع سابق، ص 357.

[55] قرار عدد 228، صادر بتاريخ 15/02/2007 ملف جنحي 53/07، أشار إليه محمد حدوتي: المسؤولية والإثبات في القانون الجمركي، المرجع السابق، ص 357.

[56] انظر عادل العلاوي: «تحريك الدعوى العمومية في ضوء المحاضر الجمركية»، مرجع سابق، ص 45.

[57] قرار صادر عن المحكمة العليا الجزائرية ملف عدد 143902 بتاريخ 12/05/1997، أورده أحسن بوسقيعة «التشريع الجمركي مدعم بالاجتهاد القضائي»، الطبعة الأولى، سنة 2000، ص 69.

[58] قرار صادر عن المحكمة العليا الجزائرية ملف عدد 153370 بتاريخ 22/12/1997 أورده أحسن بوسقيعة «التشريع الجمركي مدعم بالاجتهاد القضائي»، المرجع السابق، ص70.

[59] وقد سار في نفس الاتجاه كل من القرار عدد 661/2 الصادر بتاريخ 14/04/2004 ملف جنحي عدد 841/2004، والقرار عدد 1675/2 الصادر بتاريخ 10/12/2003 ملف جنحي عدد 25455/2002.

[60] قرار غير منشور.

[61] قرار عدد 833/9 صادر بتاريخ 07/09/2005 ملف جنحي عدد 25321/01 غير منشور أورده محمد حدوتي: «المسؤولية والإثبات في القانون الجمركي»، مرجع سابق ص 359.

[62] قرار عدد 923/4 صادر بتاريخ 02/07/2003 ملف جنحي عدد 17435/01 غير منشور أورده محمد حدوتي: «المشروعية والإثبات في القانون الجمركي»، المرجع السابق، ص 360.

[63] للتوسع انظر مفتاح لعبد: «الجرائم الجمركية في القانون الجزائري»، مرجع سابق، ص89.

[64] قرار أورده أحسن بوسقيعه: «التشريع الجمركي مدعم بالاجتهاد القضائي»، مرجع سابق، ص 70.

[65] قرار متعلق بتعيين المختبرات المكلفة بتحديد تركيب البضائع والمنتجات وجميع عناصرها المميزة الأخرى المقدمة إلى إدارة الجمارك.

[66] انظر محمد بادن: «جرائم التهريب من خلال العمل القضائي»، مرجع سابق، ص 313.

[67] للإطلاع أكثر انظر مفتاح لعيد: «الجرائم الجمركية في القانون الجزائري»، مرجع سابق، ص 95.

[68] cass.crim, 2 mars 1965, DGDc /or amfrort, non publier.

قرار أورده عبد الله ولد: «مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة مع اجتهاد القضاء المغربي والمقارن» الطبعة الأولى، طبعة 2005، ص178.

[69] قرار عدد 284/00 الصادر بتاريخ 02/05/2000 غير منشور، أورده عادل العلاوي: «تحريك الدعوى العمومية في ضوء المحاضر الجمركية»، مرجع سابق، ص 43.

[70] قرار أورده أحسن بوسقيعة: «التشريع الجمركي مدعم بالاجتهاد القضائي»، مرجع سابق، ص 96.

[71] قرار صادر بتاريخ 28 أكتوبر 1948 أورده Claude I.BERR et Henri TREMEAU:« Ie droit douanier communautaire et nationale op.cit, p546.

وصدر عن محكمة النقض الفرنسية في هذا الصدد القرار الآتي:

«Les procès – verbaux font foi jusqu’à preuve du contraire de l’exactitude et de la sincérité des aveux et

déclarations qu’ils rapportent lorsque des aveux sont consignés dans des procès- verbaux, leurs auteurs ne pourront les retracter qu’a condition d’apporter la preuve contraire» (cass.crim.5 novembre 1979, biaggioeni: bull.crim no303 -28 mars 1994, non publier.

[72] الاطلاع أكثر أنظر مفتاح العيد: “الجرائم الجمركية في القانون الجزائري”، مرجع سابق، ص 103.

[73] قرار أورده عبد الله ولد: «مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة مع اجتهاد القضاء المغربي والمقارن» مرجع سابق، ص 178.

Cass.crim, 22décembre 1964: bull.crim, no 345, p727.

[74] إن القرارات التالية: القرار 875/8، والقرار 621/8، والقرار 976/8 جميعها قرارات صدرت عن محكمة النقض أوردها كل من حافظ الظهر وإنصاف عبد المطليب: «المتابعة والتنفيذ في الميدان الجمركي»، مرجع سابق، ص 93 وص94.

[75] للإطلاع أكثر راجع أحسن بوسقيعة: «المنازعات الجمركية في ضوء الفقه واجتهاد القضاء والجديد في أحكام القانون رقم 10- 98»، دار الحكمة للنشر والتوزيع، طبعة 1997، ص 172.

[76] قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية أورده عادل العلاوي. «حريك الدعوى العمومية في ضوء المحاضر الجمركية»، مرجع سابق، ص 49، Crim. 21Juin 1973, bull crim no292

[77] القرارين التاليين: عدد 1419 وعدد 1697 أوردهما كل من حافظ الظاهري وإنصاف عبد المطليب: «المتابعة والتنفيذ في الميدان الجمركي»، مرجع سابق، ص 92.

[78] هاذين القرارين صادرين في محكمة النقض الفرنسية، أوردهما عادل العلاوي: «تحريك للدعوى العمومية في هذه المحاضر الجمركية»، مرجع سابق، ص 50.

[79] قرارين أوردهما كل من حافظ الظاهري وإنصاف عبد المطلب: «المتابعة والتنفيذ في الميدان الجمركي» مرجع سابق، ص 91 وص92.

[80] للإطلاع أكثر انظر: عادل العلاوي: «تحريك الدعوى العمومية في ضوء المحاضر الجمركية»، مرجع سابق، ص 32.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://omg10.com/4/10825527
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading