أية مساهمة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ؟

سعد جريفي

ملحق قضائي.

طالب باحث بسلك الماستر قانون أعمال

كلية الحقوق الرباط-أكدال

 

مقدمة :

لقد كانت وظيفة العقوبة إبان ظهورها تتسم بالقسوة والايلام وذلك بقصد إلحاق الأذي بالمحكوم عليه ، وتجلي ذلك في أسلوب تنفيذها حيث كان المحكوم عليه يقيد بالسلاسل والأغلال الحديدية ، ويوضع في أماكن جد مظلمة ورطبه الرائحة ([1])، بل كان جسده يقطع بأربعه أحصنه وتتلف أو صاله وجسده بالنار ، حتي يتحول إلي رمادي يذري في الهواء ([2]).

وظلت العقوبة علي هذا المنوال إلي نهاية القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر اثر بزوغ  عصر الانوار ، حيث تعرضت العقوبات لحملة شعواء قادها فلاسفة أمثال بيكاريا وبنتام وفيورباخ وغيرهم ، حيث خضع تنفيذ الجزاء لتطور مذهل إذ بدأ يغلب عليه الطابع الإنساني ، فصاحب ذلك تحول جذري في اغراض العقوبة السالبة للحرية ، فصارت ترمي إلي تحقيق الردع والإصلاح ( البعد المزدوج ) ([3]) .

إلا أن القيام بمهمة ردع السجين وإصلاحه ليست بالأمر الهين والسهل ، وإذ ينبغي تعزيز ذلك بترسانة قانونية قادره علي تحقيق المبتغي ، ونسجل في هذا الاطار تدخل المشرع المغربي لسن عدة قوانين تسمح بذلك ، فاصدر قانون جديد للمؤسسات السجنية ([4])، كما اصدر قانون جديد للمسطرة الجنائية([5]) ، الا ان ذلك لم يمنع من تفاهم ما يصطلح عليه بأزمة العقوبة السالبة للحرية.

إضافة إلي ذلك ينبغي أن نسجل في هذا الإطار أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ([6]) التي تبنتها الدولة والتي جعلت من النهوض بالعنصر البشري أساسا لها ، أمرا ينبغي ان يطال السجين كذلك باعتباره عنصرا بشريا ، حتي يستفيد منها ، لكي يتسني تأهيله واعادة إدماجه داخل المجتمع.

وتجدر الإشاره كذلك إلي أن مهمة ردع وإصلاح  السجين لا ينبغي أن تقتصر فقط علي المؤسسة  السجنية ، اذ  ينبغي علي المشرع الجنائي التدخل لتحديت ترسانته العقابية التقليدية ، خدمة لأهداف الجزاء الجنائي الحديث ( المبحث الاول ) ويبتغي منه كذلك تعزيز تدخل القضاء بضمانات إضافية لتتبع مراحل تنفيذ العقوبة خدمه للمشروع الإصلاحي ( المبحث الثاني ) .

المبحث الأول : تحقيق البعد المزدوج احد أهم سمات الجزاء الجنائي الحديث

يعتبر البعد المزدوج أهم سمات الجزاء الجنائي الحديث ، الذي ينبغي السعي وراء تحقيقه ، ويكون ذلك عن طريق ترشيد اللجوء الي العقوبة السالبة للحرية ، وكذا البحث عن بدائل لها ، إلا أن الواقع العلمي افرز معطيات معاكسة ، تجلت أولها في إدمان القضاة علي العقوبة السالبة للحرية بشكل مروع ، فأصبحوا مثل الألة الميكانيكية الموزعة لها ، دون الاهتمام بما قد ينتج عنها مضاعفات سلبية ، فكان أن اثر ذلك علي العدالة الجنائية ، فاستعصي معه تحقيق البعد المزدوج ( المطلب الاول ) وتجلي ثانيها في عدم اهتمام المشرع الجنائي ببدائل للعقوبه السالبة للحرية مما يفرض عليه التنبه لهذه الحالة ، والبحث عن بدائل وأنظمة قد تعمل علي تحقيق هاجس البعد المزدوج ( المطلب الثاني )

المطلب الاول : قصور وظيفة العقوبة السالبة للحرية عن تحقيق البعد المزدوج

لقد اثبتت التجارب عدم جدوي العقوبة السالبة للحرية في تحقيق الردع والاصلاح ، اذ لطالما اخفت في طياتها تبعات قاسية علي السجين ( الفقره الاولي ) أضافة الي انعكاسها بشكل سلبي علي المؤسسة السجنية التي أصحبت تعرف ظاهرة الاكتظاظ ، والتي أدت بدورها إلي خلق العديد من الإشكاليات ( الفقرة الثانية )

الفقرة الاولي: اثار كرست إفلاس العقوبة السالبة للحرية في تحقيق البعد المزدوج

ان تنفيذ العقوبة السالبة للحرية تفرض علي السجين القيام بمجموعة من الالتزامات ، فبالاضافة الي حصر تنقلاته داخل فضاء زماني ومكاني معين ، واكله ونومه في مواعيد قادرة وفي أماكن واوقات معينه ، وزيارات محدودة ، وفقدانة لاسمه لصالح رقم تطلقه المؤسسة السجنية ، فانها تخلف آثارا قاسية ([7]) علي المحكوم عليه سواء كانت قانونية أو اجتماعية لم يتوان الفقة عن انتقادها ([8]) ، ويمكن تقسيم هذه التبعات إلي ما يلي :

اولا : الاثار القانونية

عبر عنها الفقه المغربي ([9]) بكونها عقوبات إضافية ، ونمثل لها بالحجر القانوني والتجريد من الحقوق الوطنية ([10]) اللذان يترتبان بقوة القانون عن العقوبة الجنائية.

فالحجر القانوني يسلب المحكوم عليه اهلية الاداء ([11]) المتمثلة في ادارة اموالة ، اذ يحرمه من مباشرة حقوقه المالية طوال مدة تنفيذ العقوبة الاصلية ([12]) ، ويباشرها فقط بواسطة وصي او وكيل ، حسب الاحوال ، والذي يتعين عليهما ان يردا الي المحجور عليه امواله مع كشف بالحسابات ([13]).

أما التجريد من الحقوق الوطنية، فانه يشكل ألما كبيرا للمحكوم عليه فيعزله ويطرده من كل الوظائف العمومية ، ويسلبه اهلية ممارسه بعض المهن ، ويحرمه من الانتخاب وممارسه اي عمل سياسي او إداري ([14])…

وتجدر الإشارة إلي ان المشرع المغربي جعل من هذا الإجراء جوازيا في العقوبات الجنحية لمده تتراوح مابين سنه وعشر سنوات ([15]) ، ويكون عقوبة أصلية لزجر الجنايات السياسية لمده تتراوح مابين سنتين وعشر سنوات مالم تنص مقتضيات خاصة علي خلاف ذلك ([16]).

وهناك أيضا الحرمان النهائي من الحق في المعاش ([17]) الذي يكون إما نهائيا وذلك في حالة السجن المؤبد والإعدام  ، وإما جوازيا في حالة الحكم بعقوبة جنائية غير الإعدام أو المؤبد ، ونتساءل هنا عن المغزي الذي دفع المشرع المغربي الي سن هذا المتقضي ، ألا يمس هذا الحرمان من الحق في المعاش حقوق الاغيار خصوصا الزوجه او الأشخاص الذين ينفق عليهم المحكوم عليه ، مع الاشارة إلي ان المشرع المغربي استثني أطفال المحكوم عليه من هذا الحرمان ؟ ويضيف الفقة ؟ ألا يعتبر هذا الاجراء ضربا لمبدأ شخصية العقوبة؟([18]). إضافة الي ذلك  هناك  أيضا نشر الحكم الصادر بالإدانة في الأحوال التي يقررها القانون ، الذي ينعكس بصوره سلبية علي حياة المحكوم علية إذ بشكل اكثر قسوه عليه ، ويظهر ذلك جليا من خلال معاملة المجتمع له .

ثانيا : الآثار الاجتماعية

إن هذه الآثار ([19]) تظهر علي وجه الخصوص عند الإفراج علي السجين ، والواقع العملي يشهد بتعدد وتنوع هذه التبعات التي يمكن تقسيمها الي عده مستويات .

فعلي مستوي شخص السجين نفسه لا يري في السجن إلا ما يشير به الي الشماته والمهانه والمذلة ([20]) وعلي مستوي المجتمع نلاحظه غير مستعد لابداء اي نوع من الصفح عن المفرج عنه فيصبح غير جدير بالثقه والاحترام ، خطير علي النظام العام ، منبوذ من طرف المجتمع ، مما ينعكس بصوره خطيرة علي حياته ، وبالتالي إعادة إدماجه داخل المجتمع .

وعلي المستوي العائلي ([21]) لن نبالغ في القول إن المفرج عنه يواجه بعداء كبير من طرف زوجته او عائلته أو أقاربه ، فيصبح مخيفا لهم غير مرغوب فيه .

أما علي مستوي العمل الذي يعتبر موردا للرزق ، فتشكل نسخه السجل العدلي كارثه بالنسبة إليه لأنه يكون ملزم بتقديمها إلي المؤسسة التي تنوي تشغيله لديها ([22]). يستنتج من خلال ما سبق ان امتداد العقوبة السالبة للحرية عبر الزمن حائل أمام تحقيق احد اهم عناصر البعد المزدوج الا وهو إعاده تأهيل وتطوير  المفرج عنه ، وهو ما يتطلب من القضاة ترشيد اللجوء اليها .

الفقرة الثانية : اكتظاظ السجون مانع من إعادة تأهيل المجرم

يشكل اكتظاظ السجون معضله كبيرة تشكو منها المؤسسات السجنية بالمغرب ، والسبب في ذلك هو تكريس هيمنة العقوبة السالبة للحرية علي الجزاء الجنائي  من طرف القضاء ، فالإحصائيات التي تبين لنا حال  المؤسسات السجنية بالمغرب تنم عن كارثة  تعاني منها السجون المغربية ، إذ تم التأكيد علي انه خلال سنه 2004 بلغ عدد المعتقلين 58067 معتقلا منهم 48.46% احتياطيون ([23]) ، بل  ثم التاكيد كذلك علي انه خلال سنة 2007 بلغ عدد السجناء في السجون المغربية عند متم 31/12/2007حوالي 54660 منهم 25922 معتقل احتياطي أي بنسبة 47%([24])

ويعزي هذا الاكتظاظ إلي مجموعة من الأسباب ، يتجلي أهمها :

  • عدم لجوء الجهاز القضائي الي الأليات الجديدة التي جاء بها المشرع المغربي كالصلح ([25]) وإيقاف إجراءات سير الدعوي العمومية ([26]) والوضع تحت المراقبة ([27])..،
  • اللجوء بكثرة إلي مؤسسة الاعتقال الاحتياطي تحت ذريعة حماية المجتمع والحفاظ علي سلامة التحقيق ، إلا أن الملاحظ هو أن هذا الأجراء يطبق حتى بالنسبة للجرائم ذات المدد القصيرة ([28]) ، مع العلم انه تدبير استثنائي ([29]) ينبغي التقليل منه ؛
  • اللجوء بكثرة إلي العقوبة السالبة للحرية ، وعدم تفعيل الغرامة المالية التي تعتبر اخف وطأة منها ، زيادة علي أنها تدر علي الدولة مداخيل هامة ، عكس العقوبة السالبة للحرية التي تكلف  خزينة الدولة أموالا باهضة وذلك لتوفير الشروط الملائمة للمعتقلين ؛
  • عدم تفعيل آلية وقف التنفيذ  في الجرائم ذات المدد القصيرة .

ان اكتظاظ السجون سيعيق أية محاولة لإعادة تأهيل الجاني خصوصا إذا التقي الكبير مع الحدث ([30]) ، محترف الجريمة مع من ندم علي ارتكابها ، إذ سيؤدي الأمر إلي نتائج وخيمة وسينقلب الدور من إعاده إدماج مجرم إلي إعاده إنتاج مجرم .

المطلب الثاني : مقترحات للنهوض بتحقيق البعد المزدوج

ان الاقتناع بضرورة تحقيق البعد المزدوج وذلك من خلال الجمع بين الوظيفة الجزائية والوظيفة الوقائية ، يقتضي تدخل المشرع المغربي لتحديث ترسانته القانونية بالبحث عن بدائل للعقوبة السالبة للحرية ، وهنا نسجل انعدام ثقافة الخلق والابداع لدية مما دفعنا  الي استعراض مجموعه من المقترحات قد تنير الطريق مستقبلا أمامه ( الفقرة الأولي ) كما نسجل عليه عدم اقتناعه بمرحلة ما بعد الإفراج التي تعتبر مرحلة حاسمة في حياه المفرج عنه ( الفقرة الثانية )

الفقرة الأولي : انعدام ثقافة الخلق والابداع لدي المشرع المغربي

اتجه فكر علماء العقاب والسياسة الجنائية الحديثة الي التقليل من اللجوء إلي العقوبات السالبة للحرية وقد تعزز هذا الاتجاه بعقد مجموعة من المؤتمرات الدولية في هذا المجال ([31]) ، والملاحظ ان المشرع المغربي خطي خطوات في هذا المجال ([32]) إلا أنها تبقي محدودة تستدعي منه خلق وإبداع بدائل أخري حديثة .

إن تحقيق البعد المزدوج  يقتضي تدخل المشرع المغربي لايجاد بدائل مستحدثه كما ذهب الي ذلك الفكر المعاصر ، فقد ذهب الفقه الفرنسي ([33]) إلي اقتراح أنظمة تحول دون دخول المحكوم عليه السجن من ذلك وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار ([34]) حيث تفرض عليه مجموعة من الالتزامات مقررة في القانون ([35]) ويتم مراقبه مدي التزامه بها ، واستحدثت فرنسا نظاما اخر يتمثل في القيام من اجل المنفعة العامة كعقوبة بديلة عن العقوبة السالبة للحرية ، فالمدان ملئ الذمة المرتكب لجريمة بسيطة لما لا يساهم في تأسيس جمعية خيرية او التبرع بماله لأى منها ، ونفس الشئ بالنسبة للمهني ( البناء الكهربائي ، الفلاح ، الحرفي …) فالاحصائيات ([36]) تدل علي ان عدد هائل من مرتكبي الجرائم البسيطه مهنيين إذ انه من اصل 28347 مدان في متم 31/12/2007 هناك 17777 مهني ، فلما لا يقوم هؤلاء بأعمال لصالح المؤسسات العامة أو المؤسسات  الخيرية .. ، مع الاشارة إلي انه يتعين الأخذ بعين الاعتبار شخصيه المتهم او الجاني ومن بين البدائل الاخري التي يمكن للمشرع المغربي الأخذ بها هناك :

-غرامات الأيام ([37]

-الإلزام علي ممارسة عمل معين أو تلقي دراسة معينة ؛

– اللجوء إلي الحبس في نهاية الاسبوع او الحبس الجزئي او المتقطع ([38]) ، حيث يعمل به  تفاديا لبقاء المحكوم عليه في السجن وتجنبا للأضرار التي قد يسببها له ، وقد اخذ بهذا النظام القانون البلجيكي الذي  اجاز امكانية استبدال الحبس الذي لا يتجاوز شهرا بالتوقيف في نهاية الاسبوع مثل السكر ، هجر العائلة ، الغش … ([39]) ؛

-تشجيع العدالة التصالحية لاسيما ما يصطلح علية بالوساطة الجنائية ([40]) لحل النزاعات التي تنشا عن الجريمة .

ان ما دفعنا إلى اقتراح هذه الوسائل التي قد تكون مفيدة في إعادة إصلاح الجاني هو انطلاقنا من النشرة الاحصائية لسنة 2007 الصادرة عن المندوبية العامه لادارة السجون واعاده الادماج ([41]) اذ ان 28347 معتقل مدان ضمنهم 2634 ارتكب جرائم بسيطه ([42]) وذلك علي الشكل التالي :

احصاء لعدد المدانين المرتكبين لجرائم معاقب عليها بعقوبة تقل عن سنتين

الجريمةاقل من 20 سنةالبالغين اكثر من 20 سنهالمجموع
الجرح الخطا2727
الخيانه الزوجية5125130
الفساد والتحريض عليه24301325
اهمال الاسره129129
اهانة موظف12111123
التسول32326
استهلاك المخدرات71431502
السكر64594658
جرائم اخري42672714
المجموع22124132634

امام هذه المعطي لا يسعنا إلا دعوه المشرع المغربي الي ايجاد وسائل بديلة للعقوبة السالبة للحرية القصيرة المدة .

الفقرة الثانية : ضمان الرعاية اللاحقة ، ضرورة ملحة لإعادة تأهيل المجرم

لقد اجمع الفقه([43]) المعاصر علي ضرورة الاهتمام بالرعاية اللاحقة للمفرج عنه كعنصر اساسي لإعادة تأهيل المجرم ، فهي تشكل التزاما تجاه الدولة نظرا لما لها من نتائج ايجابية في مكافحة العود إلي الجريمة([44])، لذلك ينبغي أن يوضع في عين الاعتبار ، منذ بداية تنفيذ الحكم ، مستقبل السجين بعد اطلاق سراحه ([45]) وهكذا فانه يتعين ايجاد أجهزة حكوميه خاصه تقدم مساعدات للمفرج عنهم ([46])او يتم تفويض هذه الرعاية اللاحقة لمؤسسات خاصه قادرة علي إيلاء جهد كبير لتأهيل المفرج عنه ([47]) .

نعتقد ان موضوع الرعاية اللاحقة يعتبر من الأمور الحاسمة في حياة المفرج  عنه ، لذلك فالأمر يتطلب سن قوانين تنظمها وتحدد إطارها وأهدافها وهو ما يتفقده المشرع المغربي ، في حين أن المشرع المصري نجده اعتمد مؤسسة الرعاية اللاحقة في قانون السجون الخاص به ([48]) .

وتتجلي هذه الرعاية اللاحقة في توفير العمل والمأوي والملبس ووسائل الانتقال او أية وسيلة للعيش ([49]) ، وكذا العمل علي تـحسيس  أفراد المجتمع  بتجنب العداء تجاه المفرج عنه ، فالعمل يشعره بالاستقلال المادي والمسكن يقيه التشرد ، وأما تجنب العداء فتقيهم العزلة وبالتالي تقي من الانحراف.

المبحث الثاني : السلطة القضائية ضامن لتحقيق البعد المزدوج

ان مهمة ردع السجين وإصلاحه وإعاده تأهيله ليست بالامر السهل ، بل هي مهمة صعبه جدا تقتضي تضافر مكونات المجتمع المدني ، إضافة الي الاجهزة الرسمية للدولة ونعتقد ان احد اهم هذه الاجهزه التي قد تساعد في تحقيق هذا الامر هو القضاء بمختلف تجلياته سواء كان ممثلا في النيابه العامه او في قضاء التحقيق او في قضاء الحكم او في قاضي تطبيق العقوبه([50]) فالمشرع المغربي منحهم سلطات واسعه في هذا المجال من خلال ايجاد اليات بديلة لحل النزاعات سواء قبل النطق بالحكم ([51]) او اثناء النطق بالحكم([52]) الا ان الملاحظ هو ندره الانتاج القضائي لهذه الوسائل البديلة ( المطلب الاول ) كما انه منح امكانية اشراك القضاء في تتبع مراحل تنفيذ العقوبه([53]) والذي نعتبره دورا محوريا في اعاده الادماج (المطلب الثاني)

المطلب الاول : ندرة الإنتاج القضائي للوسائل البديلة للعقوبة السالبة للحرية

ان ندره اللجوء إلى الوسائل البديلة للعقوبة السالبة للحرية تشكل معضلة يعاني منها الجهاز القضائي اذا لا يتم الاهتمام ببدائل الاعتقال الاحتياطي الا نادرا ( الفقره الاولي ) إضافه  الي عدم الاهتمام باليات  ايقاف سريان الدعوى العموميه ( الفقره الثانيه)

الفقره الاولي عدم الاهتمام ببدائل الاعتقال الاحتياطي ( واقع خطير ومقلق)

يطرح الاعتقال الاحتياطي([54]) إشكالات عديده فهو من جهة يتعارض مع مبدأ قرينة البراءة([55])

ومن جهة اخري يعتبر ضمانه لسلامة التحقيق .

والملاحظ ان المشرع المغربي راع خطورة هذا الاجراء وذلك عندما اعتبره إجراء استثنائيا ([56])لا ينبغي اللجوء إليه إلا عند الضرورة ، وأيضا عندما عمل  علي تنظيمه تنظيما دقيقا ([57]) كونه يحد من حريه الفرد ، إلا أن ذلك لم يمنع القضاة من اللجوء  إليه بشكل مكثف ([58]) وهذا الأمر ينعكس سلبا على المتهم إذ يحل به الهوان والضعف، فيصبح غير مطمئن علي نفسه ([59]).

وفي سبيل تجاوز هذه السلبيات عمل المشرع المغربي علي إيجاد بدائل تقوم مقام الاعتقال الاحتياطي كالكفالة ([60]) –شخصية أو مالية – أو الوضع تحت المراقبه القضائية ([61]) إلا ان ذلك لم يمنع من هيمنة الاعتقال الاحتياطي علي قضايا التحقيقات بل الأكثر من ذلك انعدام اللجوء الي البدائل عنه بالمرة ، إذ انه عند متم 31/12/2007 وصل عدد المدانين الوافدين علي المؤسسات السجنية بالمغرب الي 54660 ضمنهم 25922 معتقل اي نسبة 47([62]) %.

نعتقد ان السبب الرئيسي في ارتفاع هذه النسبة من المعتقلين الاحتياطيين هو عدم اللجوء الي بدائل الاعتقال الاحتياطي بالمرة وسنضرب مثالا علي ذلك بالاحصائيات التابعة لمحكمة الاستئناف  بالجديدة([63]) :

الاشخاص المقدمين الي قاضي التحقيق خلال السنه القضائية 2009

المعتقلينالاحتياطيينالمتابعين في حاله سراحالموضوعين تحت المراقبه القضائيهالمتابعين بكفاله مالية او شخصيهالمجموع
الرشداء2118110293
الأحداث54120066

الاشخاص المقدمين الي قاضي التحقيق خلال السنه القضائيه 2010

المعتقلين الاحتياطيينالمتابعين في  حاله سراحالموضوعين تحت المراقبه القضائيهالمتابعين بكفالة مالية او شخصيهالمجموع
الرشداء2118110293
الأحداث55120067

ان هذه المعطيات تجعلنا نؤكد علي خطورة الوضع القائم والتنبية الي ضرورة اللجوء إلي الاعتقال الاحتياطي إلا في الحالات المبررة كخطورة الفعل أو قلة انعدام الضمانات.

الفقرة الثانية : عدم الاهتمام باليات إيقاف سريان الدعوي العمومية

اثار العقوبة لاسيما القصيرة المدة نقاشا حادا بين مؤيد([64]) ومعارض لها ، فالمؤيدون يؤكدون علي ضرورة بقائها لكونها قادرة علي تحقيق الردع ، وان الاعتماد علي البدائل فقط لا يشفي  غليل المجتمع لكونه يشعر بانعدام العدالة .

اما المعارضون لها فيسوقون العديد من المساوئ والسلبيات أهمها :

  • تعتبر السبب الرئيسي في تراكم اعداد هائلة من القضايا التي تنتظر الفصل ، وهذا ما يؤثر علي جودة الأحكام ([65])
  • عدم إفلاحها في إعادة تقويم الجاني ، إذ أن قصرها لا يساعد علي إعداد برنامج لإعادة تقويم الجاني ([66])
  • تعتبر السبب الرئيسي في تفاقم ظاهرة اكتظاظ السجون.
  • عدم قدرتها علي تحقيق اي نوع من الردع سواء كان عاما أو خاصا .
  • اختلاط الجاني مع السجناء الخطرين يتيح إمكانية خروجه من المؤسسة السجنية اكثر جرما([67])
  • تكلف خزينه الدولة اموالا طائلة .

ولكن ما هو المعيار الذي علي أساسه يتم تحديد العقوبة السالبة للحرية القصيرة المدة ؟

لقد اختلف الفقه حول تحديد هذا المعيار([68]) ، إلا أننا نعتقد أن المشرع المغربي اعتبر أن العقوبة القصيرة المدة هي تلك التي لا يتجاوز حدها الأقصي سنتين للأسباب التالية :

  • إجازة المشرع المغربي إمكانية إجراء الصلح في هذه النوعية من الجرائم (المادة 41) ؛
  • إجازة المشرع المغربي إمكانية إيقاف سير إجراءات الدعوي العمومية كلما تعلق الأمر بجريمة

يعاقب عليها بهذه المدة (المادة 372 ) .

إزاء هذا الوضع عملت التشريعات المعاصرة علي الحد منها وذلك عن طريق الاستعانة بوسائل بديلة يمكن اعتمادها لحل النزاعات البسيطة ، وتماشيا مع هذا الامر فان المشرع المغربي وضع آلية الصلح وآلية إيقاف سير إجراءات الدعوي العمومية ([69])

إلا أن الملاحظ هو هيمنة العقوبة القصيرة المدة علي الجزاء الجنائي المغربي ، إذ بالرجوع إلي النشرة الإحصائية لسنة 2007([70]) نستنتج ما يلي :

77120 معتقل وافد علي المؤسسات السجنية بالمغرب ضمنهم 17868 ارتكب جرائم بسيطه وذلك علي الشكل التالي :

إحصاء لعدد المعتقلين الوافدين علي المؤسسات السجنية بالمغرب والمرتكبين لجرائم معاقب عليها بعقوبة تقل عن سنتين

الجريمةاقل من 20 سنةالبالغين اكثر من 20 سنةالمجموع
الجرح الخطأ31551582
الخيانة الزوجية68875943
الفساد والتحريض عليه23023192549
إهمال الأسرة221722174
إهانة موظف1029981100
التسول14153167
استهلاك المخدرات43710811518
السكر55039674517
جرائم أخري29240264318
المجموع17261614217868

إذن لا يسعنا إلا القول بانه اذا ما تم تفعيل مسطرة الصلح او مسطرة وقف إجراءات الدعوي العمومية في هذه النوعية من الجرائم منذ البداية سيتبقي لنا 59252 معتقل  وافد علي المؤسسات السجنية من اصل 77120 مع العلم أن هذا العدد الأخير تقلص الي 54660 سجين في متم 31 /12/2007 ، بينهم 25922 معتقل احتياطي اي ما يشكل 47 % من المجموع العام لعدد النزلاء .

المطلب الثاني : تحقيق البعد المزدوج رهين باشراك القضاء في تتبع مراحل تنفيذ العقوبة إن إشراك القضاء في مرحلة تنفيذ العقوبة يعتبر ضرورة حتمية لتحقيق المفهوم الحقيقي للبعد المزدوج([71]) إذ ينبغي عليه ان يلعب دورا زجريا وتأهيليا ، فالاتجاه العام في العدالة الجنائية يفرض عليه متابعة تنفيذ الحكم الذي اصدره سواء اتخذ شكل عقوبة حبسية او تدبيرا وقائيا ، حتي يستطيع الوقوف علي نتائجه و علي مدي ضرورة تغييره إذا اقتضي الأمر ذلك([72]) .

إلا أن مساير هذا الآمر يجعلنا نصطدم بعدة أمور أهمها صعوبات هذا الإشراك ( الفقرة الأولي) وكذا الآليات القانونية المساعده للقاضي الجنائي في الزجر والتأهيل ( الفقرة الثانية )

الفقرة الاولي : صعوبات إشراك القضاء في التنفيذ العقابي

يمكن القول بأن أهم صعوبة تعترض إشراك القضاء في تنفيذ العقوبة ، هي اصطدامه بمبدأ الفصل بين السلطات الذي لطالما نادي به مونتسكيو في كتابه الشهير ” روح القوانين “

إذ أن السلطة القضائية تنتهي مهمتها عند إصدار الأحكام والقرارات الجنائية ، ثم تتولي بعد ذلك المؤسسة العقابية تنفيذ العقوبة وليس من حق القضاء مشاركتها في التنفيذ  ، بل إن بعض  الفقه ذهب إلي أن تدخل القضاء التنفيذ سيؤدي إلي اضطراب بينه وبين المؤسسة العقابية مما قد يؤدي الي إفساد هذه الإدارة([73]) .

إن مبدأ فصل السلط لا ينبغي فهمه في إطار جامد وهو الفصل التام والمطلق ، وإنما ينبغي أن يكون هناك تنسيق وتداخل بين السلطتين ( القضائية والعقابية ) بما يخدم مصالح السجين وحقوقه ، كما ان محالة تأهيل المجرم يقتضي تتبع مراحل تنفيذ العقوبة حتي يتسني مراجعتها ، ولعل أهم جهاز يستطيع هذا الأمر هو القضاء.

نعتقد انه لا يوجد اي خرق لمبدأ الفصل بين السلطات ، طالما ان الهدف هو تتبع مراحل تنفيذ العقوبة لأجل تحقيق المشروع الإصلاحي.

الفقره الثانية : ضرورة تدعيم مؤسسة القضاء بوسائل إضافية خدمة للعبد المزدوج

لقد سن المشرع المغربي عدة آليات قانونية تسمح للجهاز القضائي القيام بمهمة إصلاح وإعادة إدماج السجين سواء كان ذلك ممنوحا للنيابة العامة ([74]) او ممنوحا لقضاء التحقيق([75]) ، او ممنوحا للجنه الإقليمية لمراقبة السجون([76]) أو ممنوحا لقاضي تطبيق العقوبة([77]).

إلا أن هذه الآليات تبقي قاصرة ومحدودة في تحقيق سياسة الإدماج والإصلاح ، فقد تم التأكيد علي أن اللجنة الإقليمية لمراقبة السجون لم تحقق أي نتائج تذكر إذ لم تقدم أي مساعدات مادية أو تربوية أو اجتماعية لفائدة المعتقلين ، كما أنها عملت علي إرسال  تقاريرها إلي وزارة الداخلية عوض وزارة العدل كما انها لم تقم  بزياراتها للمؤسسات السجنية باستمرار ([78]) .

أمام هذه الوضعية فانه ينبغي الأخذ بعين الاعتبار الاقتراحات التالية:

1 إن دور السطلة القضائية لا يتعدي درجة المراقبة والاقتراح والتوصية فقط لذلك يبتغي من المشرع المغربي التدخل لمنح صلاحيات اكثر ؛

2 إن الزيارات التي تقوم بها السلطة القضائية يطغي عليها الطابع القانوني فقط لذلك ينبغي تعزيز التقارير المكتوبه بملاحظات واقتراحات تضمن تحقيق البعد الادماجي ؛

3 تدخل المشرع المغربي لتعديل الماده 621 من ق. م . ج حيث إن التقارير المرفوعة من طرف اللجنه الإقليميه لمراقبه السجون لاينبغي أن تقتصر فقط علي الملاحظات والانتقادات بل ينبغي  أن تتضمن اقتراحات للنهوض بالمؤسسة السجنية ؛

4 تعزيز الصلاحيات الممنوحة لقاضي تطبيق العقوبات المغربي إذ أن الصلاحيات المنصوص عليها في التشريع الفرنسي تبقي أكثر فاعلية لخدمة المشروع الإصلاحي عكس ما هو ممنوح لقاضي تطبيق العقوبات المغربي إذا يطغي عليها الطابع الاستشاري لا غير ([79]) ومن ذلك :

– تدخل المشرع المغربي لتعديل الفقره الثانية من الماده 596 في اتجاه الرفع من المدة التي يبقي خلالها القاضي حاملا لمنصب قاضي تطبيق العقوبة ، لان من شان ذلك  أن يجعله متصلا اتصالا وثيقا بالمؤسسة السجينة والسجناء مما سيساهم في تحسين صياغة الأحكام الجنائية واختيار العقوبة الملائمة ؛

– ضرورة منح المشرع المغربي لقاضي تطبيق العقوبات اتخاذ مجموعة من التدابير كبدائل للعقوبة السالبة للحرية خدمه للمشروع الاصلاحي كالوضع بالخارج تحت المراقبة ومنح رخص الخروج من المؤسسة السجنيه والإفراج المقيد؛

– التفكير في إحاطة قاضي تطبيق العقوبات بمجموعة من المتخصصين ( أطباء ،  علماء نفس ، خبراء… ) لمساعدته في تحقيق إعاده الإدماج ،

– خلق دورات تكوينيه للساده قضاة تطبيق العقوبات سواء محليا او دوليا للرفع من مستوي التكوين والمعرفة وذلك خدمة للمشروع الإصلاحي .


[1] اللواء يس الرفاعي ، الإصلاح العقابي وقواعد الحد الادنى لمعاملة المسجونين ، المجلة الجنائية القومية ، للعدد2 ، يوليوز 1967 ، ص 184 .

[2] ميشيل فوكو ، “المراقبة والمعاقبة ، ولادة السجن ” ترجمة علي مقلد ،        ، مركز الانماء القومي ، بيروت 1990 ، الطبعة الاولي ، ص  47 .

[3]للتوسع في تطور مراحل العقوبة انظر الصيفي ، عبدالفتاح مصطفي ، الجزاء الجنائي ، دراسة تاريخية وفلسفية و فقهية ، بيروت دار النهضة  العربية ، 1972 ، ص 12 وما يليها .

[4]قانون رقم 23.98 .

[5]قانون رقم 22.01 .

[6]تم الاعلان عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في 15/08/2005.

[7]  احمد عبد العزيز الالفي ، الإصلاح عن غير طريق المؤسسات واثارة بالنسبة للمسجونين الخطرين ، المجلة العربية للدفاع الاجتماعي ، العدد9 ، يناير 1980، ص 125.

[8]محمود نجيب حسني ، علم العقاب ،دار النهضة العربية ، القاهرة 1967 ، ص 109.

[9]Amzazi Mohieddine Précis de droit criminal Dar nachr al maárifa Rabat 1994 p115

للتوسع حول هذه الاثار راجع لطيفة المهداتي ، الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية ، الطبعة الاولي ،2005 ، الشركة الشرقية – الرابط ، ص 57 الي 60 .

[10]ينص الفصل 37 من القانون الجنائي : الحجز القانوني والتجريد من الحقوق الوطنية ، كعقوبة تبعية ، ينتجان عن العقوبة الجنائية وحدها . ويتعين تطبيقهما بحكم القانون دون  الحاجه الي النطق بهما في الحكم .”

[11]احمد التهامي ، مدي دستورية مكونات العقوبة السالبة للحرية ، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية ، العدد 29 ، سنة 1993 ، ص 158.

[12]الفصل 38 من القانون الجنائي

[13]الفصل 39 من القانون الجنائي .

[14]الفقرة الاولي من الفصل 26 من القانون الجنائي .

[15]الفصل 40 من القانون الجنائي .

[16]الفقرة الثانية من الفصل 26 من القانون الجنائي .

[17]الفصل 41 من القانون الجنائي.

[18] 1994, p 224. , Paris, L’Harmattan, (18)Amzazi, Mohieddine, Code penal, code de procedure penale et droits de I’homme,

[19](19) للتوسع اكثر حول هذه الاثار ، د.حسنين إبراهيم صالح عبيد ، النظرية العامة للظروف المخففة ، دراسة مقارنة ، رسالة دكتوراه ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1970 ، ص 339 ، 340. لطيفة المهداتي ، م ، س ، ص 62 ومايليها .

[20](20) يقول الشاعر :

ما الحبس الا بيت كل مهانة
ان زارني فية العدو فشامت
او زارني  فيه المحب فموجع
يكفيك ان الحبس بيت لا يري
 
****ومذله ومكاره لا تنفذ
يبدي التوجع تارة ويفنذ
يذري الدموع بزفرة تترد
احد علية من الخلائق يحسد
 

[21] تناول المؤتمر الدولي الثاني المنعقد بلندن سنه 1960لمنع الجريمة والمجرمين الآثار السيئة للعقوبة السالبة للحرية القصيرة لمدة علي اسرة المحكوم عليه ،الأمر الذي جعله يوصي بضرورة تجنب القضاء الحكم بها قدر الإمكان .

[22] للتوسع اكثر حول نسخة السجل العدلي راجع ، محمد بن جلون ، السجل العدلي وإشكالية حقوق الانسان ، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، الرابط –اكدال 2001-2002.

[23] هشام ملاطي ، مساهمة القاضي في حل ازمة السجون بالمغرب ، السلسلة المغربية للابحاث والدراسات السجنية ،عدد 1 ، مكتبة دار  السلام – الرباط ، الطبعه الأولي 2007 ، ص 40.

[24] النشر الاحصائية الصادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لسنة 2007 ص 13 .

[25] المادة 41 من ق.م.ج

[26] المادة 372 من ق .م.ج

[27] الماده 160 ومايليها من ق.م.ج

[28] راجع النشرة الإحصائية المشار إليها سابقا ، ص5 ومايليها .

[29] المادة 159 من ق.م.ج

[30] اعطي المشرع المغربي القاضي إمكانية وضع الحدث في السجن : المواد 482 ، 486، 493 من ق.م.ج.

[31] عقدت هيئة الأمم المتحده مؤتمرات تتعلق بمكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين دوريا كل خمس سنوات  من ذلك:

-اول مؤتمر دولي عقد بجنيف سنه 1955

-مؤتمر دولي ثان عقد بلندن سنه 1960 لمنع الجريمة ومعامله المجرمين

-مؤتمر دولي خامس عقد بجنيف سنه 1975 لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين

-مؤتمر دولي سادس عقد بكركاس سنه 1980

-مرتمر دولي سابع عقد بايطاليا سنه 1985

-مؤتمر دولي ثامن عقد بهافانا سنه 1990

[32] الصلح ، إيقاف سير الدعوي العمومية / بدائل للاعتقال الاحتياطي ( الكفالة المالية والشخصية ، الوضع تحت المراقبة  القضائية ) ، الغرامة ، وقف التنفيذ ، الإقامة الإجبارية .

[33]Bouloc, Bernard, Penologie, Precis Dalloz, Ed. Dalloz, 1991, p 206.

[34]Mise a l’6preuve probation

إن نظام وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار يعتبر صوره متطورة تختلف عن نظام التنفيذ الذي جاء به المشرع المغربي في الفصل 49 من القانون الجنائى الذي يعتبر صوره سلبية عنه ، حيث  لا يخضع المحكوم عليه لأي التزامات أو مراقبه

[35]Article 132 du code penal francais

[36] النشرة الإحصائية المشار اليها سابقا ص 25.

[37] بحث مترجم ، فرانو رينهارت ، السجن ليس ضروريا ، المجلة العربية للدفاع الاجتماعي ، العدد 21 ، سنه 1981 ، ص 306 ومايليها.

[38] لاخذ فكرة شاملة عن هذا النوع من الحبس يراجع ، مصطفي العوجي ، التاهيل الاجتماعي في المؤسسات العقابية ، الطبعة الطبعة الحادية عشرة  ، مؤسسة بحسون للنشر والتوزيع ، بيروت ، لبنان 1993 ص 157 ومايليها .

[39]Cannat pierre, utilisation en Belgique des arrrets de fin de semaine,

, annee 1963, p 579.

[40] اعتمدها المشرع الفرنسي بموجب قانون 4 يناير 1993 وعدلها بقانون 9 مارس 2004.وللتوسع اكثر حول الوساطه الجنائية ، راجع : au Paul Mbanzoulou, La mediation penale, 2eme Edition, L’Harmattan, Coll. La justice

quotidien, septembre 2004.

[41]انظر كذلك

انظر لطيفة المهداتي ، م ، س ، ص 92 الي 101 .

(41) راجع الصفحه 15 ومايليها من النشرة

[42] إن السبب الذي دفعنا إلي اعتبارها جرائم بسيطة هو أن المشروع المغربي اجاز فيها الصلح وإيقاف سير إجراءاتها امام المحكمة كونها معاقب علية باقل من سنتين ( الماده 41 والماده 372 من ق . م . ج )

[43] للتوسع حول نظرية الرعاية اللاحقة ، انظر :

  • محمود نجيب حسني ، م.س ، ص 651 ومايليها .
  • -عياط محمد ، الرعاية اللاحقة لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية ، بعض جوانب فلسفتها وتطبيقها ، الملحق القضائي عدد 31 ، 1996 ، ص 23 ومايليها.

[44] لقد ذهب ذ. محمد عياط ، في مقاله المذكور اعلاه الي أن الدولة يقع علي عاتقها التزام تجاه المفرج عنه بالرعاية اللاحقة لتحقيق وظيفتها في مكافحة العود  وليس مجرد مساعدة فقط .

[45] الماده 80 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء

[46] انظر هذا الاتجاه قواعد مؤتمر جنيف المشار اليه سابقا.

[47] قواعد مؤتمر لندن المشار اليه سابقا

[48] محمود نجيب حسني ، مرجع سابق ، ص 657.

[49] تنص الفقرة الاولي من الماده 81 من القواعد النموذجية لمعامله الدنيا لمعاملة السجناء علي مايلي :

” علي الإدارات والهيئات الحكوميه  أو الخاصة ، التي تساعد الخارجين من السجن علي العودة الي احتلال مكانهم في المجتمع ان تسعي بقدر الإمكان لجعلهم يحصلون علي الوثائق وأوراق الهويه الضروريه وعلي المسكن والعمل المناسبين وعلي ثياب لائقه تناسب المناخ والفصل وان توفر لهم من الموارد ما يكفي لوصولهم الي وجهتهم ولتامين اسباب العيش لهم خلال الفتره التي تلي مباشره إطلاق سراحهم .”

[50] للتوسع اكثر حول دور السلطة القضائية في هذا المجال ، راجع عبد الرحيم الجوهري ، السجين بين امكانيات التاهيل وافاق الادماج مجله القصر ، العدد الخامس عشر ، ص 59 ومايليها.

[51] كالصلح ، وإيقاف سير الدعوي العمومية .

[52] ايقاف تنفيذ العقوبة ، الغرامة المالية.

[53] مراقبه المؤسسات السجنية.

[54] للتوسع اكثر حول مؤسسه الاعتقال الاحتياطي انظر ندوه المعهد العالي للقضاء حول الاعتقال الاحتياطي ، مجله المحلق القضائي ، عدد 18 / سنه 1987.

[55] الماده 1 من ق.م.ج .

للتوسع حول مبدا قرينه البراءه ، راجع المصطفي آيت ادري ، قرينة البراءة تشريعا وممارسة في إطار حقوق الإنسان ، مجله الملف العدد 10 سنه 2007 ص 151 ومايليها.

[56] الماده 159 من ق . م. ج .

[57] الماده 175 ومايليها من ق . م . ج .

[58] جعفر علوي الاعتقال الاحتياطي بين ضرورة الدفاع الاجتماعي ومستلزمات قرينة البراءة من خلال مشروع قانون المسطرة  الجنائية الجديد منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 39 سنه 2003 ص 74 .

[59] انظر نفس الرأي هشام ملاطي م.س، ص 65 . إذ يذهب الي القول بان هذا الاسراف يؤدي الي “… لتكون النتيجة إلحاق  مجموعه من الأضرار بالمتهم سواء علي المستوي النفسي  من خلال  اضطرابات التكيف والقلق والإحباط والاكتئاب والشعور بالدونية  حيث يفرغ  الانسان من قيمته وطموحاته وكرامته ويزيد من نقمته علي المجتمع الذي استنكره او علي المستوي الاقتصادي من خلال تكليف خزينه الدوله ميزانيه ضخمه من اجل توفير التغذية والرعاية الصحية والاغطية وأدوات النظافة والتجهيزات المختلفة لضمان صحة وسلامة السجناء كما أن الاعتقال الاحتياطي يؤدي في نفس الوقت الي تعطيل العديد من الأيادي العاملة والأنشطة الاقتصادية اضافه الي التاثير علي المداخيل المالية للأفراد والعائلات أو علي المستوي الوظيفي للمؤسسة السجنية من خلال تعطيل مشروعها الاصلاحي لتزايد عدد المعتقلين ومن تم الزيادة في الاعباء ووقف البرامج الاصلاحيه الهادفة

[60] انظر المواد 74 ، 142 من ق . م. ج .

[61] انظر المواد 159 الي 174 من ق.م.ج

للتوسع اكثر حول الوضع تحت المراقبة انظر الحبيب بيهي المراقبه القضائيه للاشخاص المتهمين وفق قانون المسطرة الجنائية المغربي ، مجله القانون المغربي ، العدد 3 ، سنه 2003 ، ص 30.

[62] راجع النشره الاحصائية المشار  اليها سابقا ص 13 .

[63] حصلنا علي الاحصائيات من السجل العام التابع لقضاء التحقيق لمحكمه الاستئناف  بالجديدة .

[64] لمعرفة مزايا العقوبة السالبة للحرية القصيرة المدة راجع ، حسنين ابراهيم صالح عبيد ، م. س. ص 733 ومابعدها.

[65] هشام ملاطي ، م .س .ص 45.

[66] الدار الجامعية للطباعة والنشر ،بيروت ،1993 ، ص 298

[67] محمود نجيب حسني ، م ، س . ص369.

[68] فقد ذهب راي اللجنة الدولية للعقاب والسجون المنعقدة سنه 1946 وكذا اللجنة العربية الأولي للدفاع الاجتماعي المنعقد بالقاهرة سنه 1966 ضد الجرائم الاقتصادية الي انها تلك التي لا يتجاوز حدها الاقصي 3 شهور وهناك من ذهب من الفقهاء الي القول بانها تلك التي  لا يتجاوز حدها الاقصي 6 اشهر وهناك من اعتبرها تلك   لا يتجاوز حدها الاقصي السنة .

[69] الماده 41 والماده 372 من ق. م. ج .

للتوسع اكثر حول هاتين الاليتين راجع : هشام ملاطي ، م .س ، ص45 ومايليها.

مداخله ذ محمد عبد النباوي في اعمال الندوة الحادية عشر 1 ، 2 نوفمبر  2007 ،

المقامة بالعيون احتفاء بالذكري الخمسينيه لتاسيس المجلس الاعلي تحت عنوان الصلح الجنائي ، مطبعه الأمنية ، الرباط الطبعه 2007 ، ص 80 ومايليها

[70] المشار اليها سابقا

[71] يعتبر مؤتمر لندن الذي عقد سنه 1925 اول مؤتمر  ايد فكرة التدخل القضائي حيث جاء في توصيته ما يلي :

القضاء الجنائيون ، يجب ان يلموا بالمعرفة الدقيقة للسجون والمؤسسات المتشابهة لها وان يكلفوا بالزيارة الدورية لها .” وفي نفس الاتجاه هناك المؤتمر الدولي الجنائي والعقابي الحادي عشر ، المنعقد في برلين سنه 1930 ، الذي اقرار مبدا التدخل القضائي في التنفيذ مؤكدا انه من المناسب ان تعهد بغير تحفظ الي القضاء او اعضاء النيابه العمومية او لجان يرأسها قاض اتخاذ القرارات الهامة التي يحددها القانون والمعتلقه بتنفيذ العقوبات السالبة للحرية .

اما علي الصعيد العربي فقد اكد المؤتمر الثامن لخبراء الشؤون الاجتماعية العربي ، المنعقد بالجامعة العربية سن 1964 علي ضرورة تدعيم وسائل الرقابة القضائية علي التنفيذ العقابي

[72] هشام ملاطي ، م . ،س ص 37 .

[73] محمود نجيب حسني ، م ، س . ص 306

[74] منح المشرع المغربي للنيابة العامة صلاحيات واسعه منها:

-الماده 616 من ق . م . ج التي اعطت الحق لوكيل الملك او احد نوابة زياره المؤسسة السجنية مره علي الأقل كل شهر للتاكد من صحة الاعتقالات ومن حسن مسك السجلات ، والغاية من ذلك تفقد السجناء والاطلاع علي احوالهم وتلقي شكاويهم ؛

– الماده 71 من القانون رقم 98/23 المنظم للمؤسسات السجنية التي تفرض علي النيابة العامه السهر علي امن المؤسسة السجينه ومن بداخله ….

[75] الفقرة الثانية من الماده 54 من ق . م ج المواد 87 و 88 من ق . م ج …

[76] الماده 620

[77] تنص الماده 596 من ق. م .ج  علي ما يلي

” يعين قاض او اكثر من قضاه المحكمة الابتدائية للقيام بمهام قاضي تطبيق العقوبات .

” يعين هؤلاء القضاه بقرار لوزير العدل لمدة ثلاث سنوات قابله للتجديد ويعفون من مهامهم بنفس الكيفية.

اذا حدث مانع لقاضي تطبيق العقوبات حال دون قيامه بمهامه ، يعين رئيس المحكمة قاضيا للنيابه عنه مؤقتا.

يعهد الي قاضي تطبيق العقوبات بزياره المؤسسات السجنية التابعة لدائرة المحكمة الابتدائية التي ينتمي اليها مره كل شهر  علي الاقل ؛ يتتبع مدي تطبيق القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية في شان قانونيه الاعتقال  وحقوق السجناء ومراقبه سلامه اجراءات التاديب ؛ يطلع علي سجلات الاعتقال ويعد تقريرا عن كل زياره يضمنه ملاحظاته يوجهة الي وزير العدل  ، ويحيل نسخه منه علي النيابة العامة ؛ يمكنه مسك بطاقات خاصه بالسجناء الذين يتتبع وضعيتهم ، تتضمن بيانات حول هويتهم ورقم اعتقالهم والمقررات القضائية والتاديبية الصادره  في شانهم وملاحظات القاضي ؛ يمكنه تقديم مقترحات حول العفو والافراج المقيد بشروط ؛ يمارس مهامه حسب هذا القانون وكذا بموجب اي نصوص  اخري.”

[78] للتوسع أكثر ، انظر هشام ملاطي ، م .س .ص 100 هامش 78.

[79] راي يوسف سلموني زرهوني اشار اليه هشام ملاطي ، م س ، ص 111 للاطلاع علي بعض المقترحات لتفعيل دور قاضي تطبيق العقوبات في تحقيق المشروع الاصلاحي ، انظر هشام ملاطي ، م.س.ص112 ومايليها

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading