يــونــس ابــلاغ
باحث في القانون الإداري
مقدمة
لا شك أن إحداث مؤسسة المساعد القضائي للجماعات المحلية سنة 2009 بمقتضى المادة 38 من قانون التنظيم المالي للجماعات المحلية، ليكشف عن الأهمية التي أصبحت تحظى بها منازعات الجماعات الترابيـــة. ولا مراء أيضــا، أن ذلك يُبَيّـــنُ حجم تبعـــات الأحكام والقــرارات القضائية الصـــادرة في مواجهة الجماعات الترابية، والآثار المالية السلبية لها التي تمس التوازن المالي للجماعات العمومية[1].
إدراكا منها لهذه الأهمية، بادرت السلطات المغربية إلى إصدار عدة نصوص قانونية وتفسيرية واتخاذ إجراءات شتى، كلها تصب في تدبير منازعات الجماعات الترابية. فقد جعل القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها إدخال المساعد القضائي في الدعاوى المرفوعة ضد الجماعات المحلية (حاليا الترابية) واجبا تحت طائلة عدم القبول.
كلما أقيمت دعوى التصريح باستحقاق ديون على جماعة محلية أو مجموعة. ثم تلاه قرار وزير الداخلية رقم 03 بتاريخ 13 مارس 2009 المتعلق بتعيين مساعد قضائي للجماعات المحلية وكتابته الخاصة[2]. ليتم دعم هذه المؤسسة فبمقتضى القوانين التنظيمية رقم 111.14 المتعلق بالجهات ورقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم ورقم 113.14 المتعلق بالجماعات، بإحداث وكيل قضائي للجماعات الترابية[3].
إن التنصيص على تدبير منازعات الجماعات الترابية في صلب القوانين التنظيمية مع تخصيص قسم للمنازعات، يعــــد في الحقيقـــــــة تتويجا لمسار تشريعي بدأه المغــرب مع التنظيـــم اللامركزي الترابي[4]. فقد صدرت دوريات[5]، ومناشير[6]، كلها موجهة للحد من الارتفاع الكبير في أعداد الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الجماعات الترابية نتيجة الوعي المتزايد لدى المواطنين بمقاضاة الإدارة، والدفاع عن حقوقهم أمام المحاكم. وبالتبعية، فهذه الترسانة القانونية المتوجة بما ورد في القوانين التنظيمية المذكورة المبينة لأساس تدخل الوكيل القضائي للجماعات الترابية كامتداد لعمل مؤسسة المساعد القضائي للجماعات المحلية، تعد نتيجة لتغيير نمط التنظيم اللامركزي الترابي، وتكييفه مع الأدوار الجديدة للجماعات الترابية.
يمكن القول، وبتحفظ كبير، إن من أهم مستجدات القوانين التنظيمية، إحداثها لوكيل قضائي للجماعات الترابية. ويعد تخصيص هيئة للدفاع عن الوحدات الترابية تتويجا لارتكازها على التدبير الحر، وتكريسا للمكانة التي أصبحت تضطلع بها[7].
غير أن هذا التخصيص لا يثور بصورة جدية، إلا بتجاوز القلق الإيديولوجي والفكري الذي يثيره. مرد النوع الأول من القلق أن إحداثه يمكن أن لا يخرج عن ما كان موكول للمساعد القضائي للجماعات المحلية، كما أن تسميته لا تبعث على الارتياح، لاسيما وأنها تنفتح على سياق أكثر اتساعا وحراكا، يتقيد بإكراهات إيديولوجية لمؤسسات أخرى للدولة. أما القلق الفكري فيرتبط بمضمون هذا الوافد الجديد ومجاله وحدود تدخله. وأكثر من ذلك، بالجواب عن سؤال جوهري مفاده هل سيشكل الوكيل القضائي للجماعات الترابية مخاطبا مرجعيا في تدبير ملف منازعات الجماعات الترابية، أم أنه لن يتعدى موضع تطبيق مؤسسة المساعد القضائي للجماعات المحلية، بمعنى آخر، هل توحي مجالات تدخله بإحداث مؤسسة قوية كمؤسسة الوكيل القضائي للمملكة؟
ومهما يكن من أمر، فإن الرجوع للتاريخ يظهر أن تسمية الوكيل القضائي للجماعات الترابية مأخوذة من تسمية الوكيل القضائي للمملكة، واختصاصاته امتداد للمساعد القضائي للجماعات المحلية (I). لذلك سيكون مجال تدخله محصورا في مجالات تدخل المساعد القضائي، إن لم تكن مقتضيات القوانين التنظيمية أوكلت له تأهيلا آخر(II).
(I): أسس إحداث الوكيل القضائي للجماعات الترابية
يمكن البحث عن أسس إحداث الوكيل القضائي للجماعات الترابية في اتجاهات مختلفة، وأحيانا متعاكسة ومتقاطعة. فركائزه التاريخية ترجع لإحداث المساعد القضائي للجماعات المحلية (أولا)، بينما أعمدته القانونية الحديثة غير متينة، ولا ترقى إلى مستوى متانة وأصالة تاريخ الوكيل القضائي للمملكة (ثانيا).
(أ): الوكيل القضائي للجماعات الترابية امتداد للمساعد القضائي للجماعات المحلية
لا التباس أن الغرض من إحداث المساعد القضائي للجماعات المحلية، هو إثارة الانتباه لأهمية منازعات الجماعات الترابية بعد أن ظهرت الجماعة كفاعل اقتصادي، وكذا وعيا بخطورة وتبعات المنازعات العمومية، في ظل سيل الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة، والتي أصبحت تهدد كينونتها كجماعات ترابية[8].
ولا توهم أ]ضا، أن الغاية من ذلك تتجلى في اعتبار أن الجماعات الترابية أضحت فاعل أساسي في المبادرة المحلية. بحيث، تتدخل بوسائل مادية وأخرى قانونية ممثلة في القرارات الإدارية والوسيلة التعاقدية لتحقيق نشاطها في إطار مهام التنمية المحلية. مما يترتب عنه تضارب في المصالح والحقوق التي تنتهي بخصومات قضائية تحول دون تنفيذ المشاريع المبرمجة[9].
ولا جديد يضاف بالقول أن لمنازعات الجماعات الترابية خصوصيات عن باقي المنازعات العمومية الأخرى بعد إحداث الوكيل القضائي للجماعات الترابية. فالخصوصية هذه، كانت موجودة بوجود المساعد القضائي للجماعات المحلية. وسيكون من تحصيل الحاصل، وبعد تحديد مسطرة مقاضاة الجماعات الترابية، القول، أن الانتقال من مؤسسة إلى أخرى لتدبير منازعات الجماعات الترابية، تم معه الحفاظ على نفس المبادئ والشروط لمقاضاة الهيئات اللامركزية الترابية.
فمسطرة تسليم الوصل، والتي تعني أن مقاضاة الهيئات اللامركزية يقتضي اللجوء إلى السلطة الوصية (حاليا سلطة المراقبة) على الجماعات الترابية التي يعهد عليها بالسهر على تطبيق هذه الأخيرة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل[10]. تم التمسك بها في القوانين التنظيمية، لما تكتسي المساطر السابقة لرفع الدعاوى ضد الهيئات اللامركزية من أهمية بالغة في تجاوز الأخطاء والإخلالات القانونية المحتملة في تصرفات الجماعات الترابية، وكذا فسح المجال لإيجاد حلول غير قضائية بتضافر جهود الجماعات الترابية وسلطات المراقبة المذكورة[11].
أما فيما يتعلق بالأجهزة المختصة بتدبير منازعات الجماعات الترابية، فطبيعي أن تبقى نفس الأجهزة لما للجهاز التنفيذي من أهمية تذكر في التمثيل القانوني. فبالنسبة للجماعات[12]، وللعمالات والأقاليم[13]، يعتبر رئيس المجلس الممثل القانوني، ويمثلها، حسب الحالة، بصفة رسمية في جميع أعمال الحياة المدنية والإدارية والقضائية. ويختص بالدفاع عنها أمام القضاء بمبادرة منه دون حاجة للرجوع إلى المجلس. كما يحيط (دائما الرئيس) المجلس علما بالدعاوى التي رفعها دون إذن مسبق منه. وأي تقصير في الدفاع، يعد امتناعا عن القيام بما يوجبه القانون، وبالتالي يرتب مسؤوليته إداريا وقضائيا[14].
أما بالنسبة للجهات فمع القانون رقم 47.96[15]، يعتبر والي الجهة الممثل القانوني أمام القضاء، ويتكلف بالدفاع عنها وبإقامة الدعاوى القضائية مع القيام بجميع الأعمال التحفظية وفق نفس الشروط والمساطر المعمول بها في الوحدات الترابية الأخرى[16]. لكن، ففي القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، فرئيس مجلس الجهة هو ممثلها القانوني أمام القضاء[17].
وفيما يتعلق بالدفاع أمام المحاكم والقيام بالإجراءات نيابة عن الجماعة الترابية، فيجب التمييز بين تمثيل الجماعة أمام القضاء وبين الدفاع عنها. فالتمثيل القانوني، يعود لجهات محددة قانونا كما تم العرض له سابقا. أما الدفاع، فيمكن لكل من يخول له القانون[18] أن يقوم به نيابة عن الجماعة الترابية بناء على تكليف أو تفويض من ممثلها القانوني[19].
ولما أُحدثَ المساعد القضائي للجماعات المحلية بمقتضى المادة 38 من القانون رقم 45.08 السالف الذكر، أصبح إدخاله إلزامي كلما أقيمت دعوى قضائية بغرض التصريح باستحقاق ديون على جماعة محلية أو مجموعة، تحت طائلة عدم القبول؛ وهكذا كان المساعد القضائي مؤسسة تابعة لوزير الداخلية مكلفة بالرقابة على الهيئات اللامركزية بشأن ملفات المنازعات القضائية. وبذلك، تم تعيين مدير الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق والتعاون بالمديرية العامة للجماعات المحلية مساعد قضائي[20]. أما كتابته الخاصة فتقوم بها مصلحة المنازعات التابعة لقسم المجالس المحلية. كل ذلك لأجل تقديم المساعدة القانونية والقضائية للجماعات المحلية[21].
في حين إذا كانت الدعوى المرفوعة ضد الجماعة تستهدف مطالبتها بأداء دين، فيدخل كطرف في الدعوى، بصفته هاته، ولا يحتاج حينها إلى تفويض. أما باقي الدعاوى الأخرى فلا يؤهل للتصرف لحساب الجماعة المحلية إلا بناء على تفويض صريح منها[22].
(ب): الوكيل القضائي للجماعات الترابية اشتقاق من الوكيل القضائي للمملكة
يمكن الاستدلال على أن إحداث الوكيل القضائي للجماعات الترابية اشتقاق من الوكيل القضائي للمملكة في عدة اتجاهات مختلفة. فتاريخيا تم إحداث الوكالة القضائية للمملكة بظهير 10 يناير 1928[23]، المعدل بظهير 18 دجنبر 1935[24]ثم بظهير 16 مارس 1938[25]. ليتم إعادة تنظيم وظيفتها بمقتضى ظهير 2 مارس 1953 والذي لازال جاري به العمل لحد الآن[26]؛وبالنتيجة الوكالة القضائية للمملكة مؤسسة كلاسيكية، أوكِلَ لها مهمة الدفاع عن الدولة في فترات تاريخية مختلفة سابقة على وجود الجماعات نفسها (بمفهومها الحديث)[27].
يتأكد الجانب الأخير من الحل بسهولة، فمن ناحية ثانية، وبالإضافة إلى هذه المعطيات الدالة على امتداد الوكالة القضائية للمملكة عبر التاريخ على خلاف التجربة الجنينية للدفاع عن الوحدات اللامركزية ومجموعاتها. فمقتضيات تنظيم وظيفة الوكيل القضائي للجماعات الترابية جاءت مطابقة لمقتضيات تنظيم وظيفة الوكيل القضائي للمملكة. بحيث، ورد في المقتضيات المتعلقة بالدفاع عن إدارات الدولة سواء الواردة في النص الخاص المنظم للوكالة المذكورة، أو المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية[28]، إمكانية تكليف الوكيل القضائي للمملكة من طرف الإدارة المعنية بالنزاع للقيام بمهمة الدفاع نيابة عنها أمام القضاء، مع وجوب إدخاله في جميع الدعاوى التي تهدف إلى التصريح بمديونية الدولة ومكاتبها ومؤسساتها العمومية تحت طائلة عدم القبول، باستثناء ما يتعلق بالضرائب والريع المخزني[29]؛ وهي المقتضيات نفسها الواردة نص المادة 38 من القانون رقم 45.08 المحدث للمساعد القضائي للجماعات المحلية[30]، وكذا في مضامين القوانين التنظيمية المحدثة لوكيل قضائي للجماعات الترابية[31].
اتضحت رغبة المشرع في تقوية الجانب المؤسساتي للدفاع عن الجماعات الترابية أمام المحاكم، بإحداث الوكيل القضائي للجماعات الترابية لما للمنازعات من أهمية بشكل عام، والتي تبقى عادية في دولة الحق والقانون والمؤسسات، لأجل احترام الإدارة والمواطنين للقانون ما لم توجد وسيلة تمنع ذلك.
يجد هذا الشرح تبريره من خلال الأهمية التي أصبحت تكتسي منازعات الجماعات الترابية في ضوء الاختصاصات والأدوار الجديدة للهيئات اللامركزية، وإمكانية تصور أشكال أخرى للخصومات أمام المحاكم؛ كحال المتعلقة بالسلطة التنظيمية وإشكالية تقسيمها بين رئيس الحكومة ورؤساء المجالس الترابية، ومدى استقلالية السلطة التنظيمية المحلية[32].
تمكن هذه الوقائع من تقبل، وبسهولة، فكرة هذا الوافد الجديد لما يمكن تصوره من أشكال أخرى لفض منازعات الجماعات الترابية أمام المحاكم. وكذا التطبيقات الجديدة للتحكيم أمام المراكز الدولية في ضوء ما يمكن أن تخوله تلك المبادئ التي رأت النور في نصوص القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بعد أن ارتقى بها دستور 2011 إلى مضامينه، كمبدإ التدبير الحر الذي يخول للجماعات العمومية تعاون لامركزي فوق-وطني.
لكن، ألا يجب تقبل فكرة أن يمتد إحداث الوكيل القضائي للجماعات الترابية ليشمل اختصاصه بالإضافة إلى مهمة الدفاع، القيام بمهمة الوقاية من المنازعات والحد من المخاطر القانونية بتعزيز قدرات الجماعات الترابية في مجال التأمين القانون لتصرفاتها؟
(II): مجالات تدخل الوكيل القضائي للجماعات الترابية
يتدخل الوكيل القضائي للجماعات الترابية في مجالات تدخل المساعد القضائي للجماعات المحلية سابقا، رغم اختلاف بعض المساطر الشكلية (أ). غير أن مقتضيات القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية أهلته للترافع، ووسعت من هامش تدخله (ب).
(أ): تدخل الوكيل القضائي في مجالات تدخل المساعد القضائي
أورد المشرع في النصوص القانونية للامركزية الترابية المؤطرة لتدخل المساعد القضائي، مسطرة تسليم الوصل كأساس يعطي لمنازعات الجماعات الترابية خصوصيات معينة عن باقي المنازعات العمومية، باعتبارها إجراءات شكلية ترتب مخالفتها عدم قبول الدعوى المرفوعة ضد الجماعات الترابية. فرغم تباين تمييز النصوص المذكورة للإجراءات التمهيدية لمقاضاة كل وحدة ترابية على حدا. إلا أنه يحب التأكيد على أهميتها. أولا، تحت طائلة عدم القبول. وثانيا، كمدخل لإدخال الوكيل القضائي للجماعات الترابية في الدعاوى المرفوعة ضد هذه الأخيرة مع تمكينه من اتخاذ الإجراءات القضائية التي يسمح له القانون بمباشرتها.
لذلك، ولفهم مجالات تدخل الوكيل القضائي للجماعات الترابية في أقضية الوحدات اللامركزية، ينبغي قبل ذلك تحديد مجالات تدخل المساعد القضائي سابقا في هذا الشأن. مع فهم المساطر الشكلية الممهدة لمقاضاة الجماعات الترابية، والتي تشكل خصوصية لها وكذا أساس تدخل الوكيل القضائي لتعزيز الدفاع عن الجماعات الترابية.
- مسطرة الوصل بالنسبة للجماعات
حددت المادة 48 من القانون رقم 17.08 المعدل والمتمم للقانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي مختلف عناصر مسطرة تسليم الوصل التي يلتزم بها الراغب في مقاضاة الجماعات. سواء تعلق الأمر بدعاوى إلغاء القرارات الإدارية بداعي التجاوز في استعمال السلطة، أو الدعاوى التي تستهدف مطالبة الجماعة بتعويض أو أداء دين مستحق عليها بغض النظر عن المحكمة المختصة، إذ تُستثنى فقط من هذه المسطرة الدعاوى المرفوعة أمام القضاء الاستعجالي لطبيعتها الاستعجالية التي لا تستحمل الآجال التي تستغرقها مسطرة الوصل.
من خلال المادة 48 المذكورة، يتضح أنها تميز في مسطرة الوصل بين دعاوى الإلغاء ودعاوى التعويض. فبالنسبة للأولى، فالمدعي ملزم بإخبار الجماعة أولا بنيته في رفع دعوى قضائية وتوجيه مذكرة بعد ذلك إلى عامل العمالة أو الإقليم التابعة له الجماعة حول شكايته، على أن يحصل على وصل بذلك داخل أجل 15 يوما. ويعتبر متسلما للوصل المذكور بمرور هذا الأجل دون تسليمه إياه. ويمكن في حالة عدم التسلم، الإدلاء بما يفيد إيداع طلب الوصل المنصوص عليه أعلاه وانصرام الآجال المحددة لذلك حتى يكون قد استنفذ هذا الشرط في رفع مقاضاة الجماعة[33].
وبتسلم المدعي للوصل داخل أجل 15 يوما الموالية لوضع شكايته. يبدأ احتساب أجل شهر للتوصل إلى حل ودي يوافق عليه جميع الأطراف، وإلا كان بإمكان المدعي بعد مرور الأجل المذكور مباشرة رفع دعواه القضائية[34]. لكن، يجب التمييز بين مسطرة الوصل بالنسبة للدعاوى التي تستهدف مطالبة الجماعة بأداء دين أو تعويض عن المسطرة الخاصة بالإلغاء في شرط إخبار الجماعة. فالمدعي والحالة هذه ملزم فقط برفع شكايته إلى عامل العمالة أو الإقليم الذي يبت فيها داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ تسليم الوصل للمشتكـــي، وإلا أمكــن للأخير رفع دعواه أمام الجــــهة القضــائيــة المختصة[35].
وإذا كانت مسطرة توجيه المذكرة إلى عامل العمالة أو الإقليم ملزمة تحت طائلة عدم القبول سواء بالنسبة لدعاوى الإلغاء أو دعاوى التعويض. فالمدعي في حال استنفاذه للمسطرة، يبقى مخيرا بين رفع الدعوى القضائية أو توجيه شكاية قبلها إلى وزير الداخلية الذي يبت فيها داخل أجل ثلاثين يوما، على أن كل الآجال المترتبة عن هذه المساطر سواء منها الإجبارية أو الاختيارية لا تدخل في احتساب الآجال المتعلقة برفع هذه الدعاوى[36]. وهي نفس المبادئ والإجراءات الشكلية الواردة في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات[37].
- مسطرة الوصل بالنسبة للعمالات و الأقاليم
من خلال المادة 41 من القانون رقم 79.00 المنظم للعمالات والأقاليم سابقا، يظهر أنها لا تميز بخصوص الدعاوى المرفوعة ضد العمالات والأقاليم كجماعات محلية في مسطرة الوصل بين دعاوى التعويض أو الإلغاء للتجاوز في استعمال السلطة. بحيث، أن رافع أي دعوى قضائية ضد الأخيرة، باستثناء الدعاوى المقدمة أمام القضاء الاستعجالي، ملزم قبل رفع الدعوى بإخبار العمالة أو الإقليم المعني وتوجيه مذكرة إلى وزير الداخلية الذي يسلم وصلا عن ذلك داخل أجل 15 يوما، و يبتدئ احتساب أجل شهر بعد تسليم الوصل قصد التوصل إلى اتفاق بالتراضي بين العمالة أو الإقليم المعني والمشتكي وإلا أمكن للأخير بعد انصرام أجل الشهر دون التوافق على حل لشكايته، رفع دعواه لدى الجهة القضائية المختصة[38].
وبخصوص المقتضيات الواردة في نص القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، فبالنسبة للشكاية المتعلقة بالإلغاء للتجاوز في استعمال السلطة فلم تحتفظ بنفس الإجراءات الشكلية الواردة في المادة 41 من القانون رقم 79.00 المذكور، بل ألزمت المدعي بإخبار رئيس مجلس العمالة أو الإقليم مع توجيه مذكرة إلى عامل العمالة أو الإقليم حول موضوع وأسباب شكايته، ليسلم على إثرها وصل بمقابل ذلك[39].
بالمقابل، فمسطرة الوصل بالنسبة للدعاوى التي تستهدف مطالبة العمالة أو الإقليم بدين أو تعويض، فعلى خلاف القانون السابق، تتميز عن المسطرة الخاصة بالإلغاء في، أنه يشترط تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة، إلا بعد إحالة الأمر مسبقا على عامل العمالة أو الإقليم الذي يجب أن يبت فيها داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ تسليم الوصل للمشتكي، ليكون بذلك الأخير أمام خيار رفع شكايته من جديد للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، أو التوجه مباشرة للمحكمة المختصة[40].
ج- مسطرة الوصل بالنسبة للجهات
صرحت مقتضيات القانون رقم 47.96 المتعلق بالجهات سابقا، على أن رافع أي دعوى قضائية باستثناء دعوى القضاء الاستعجالي في مواجهة الجهات، ملزم قبل ذلك بتوجيه مذكرة في الموضوع إلى وزير الداخلية في مقابل الحصول على وصل بذلك. إلا أن المادة الخاصة بالجهات (دائما في النص القانوني السابق) تميزت بأنها تمنح لسلطات الوصاية أجل شهرين للبت في شكاية المتظلم عوض شهر واحد كما هو الشأن بالنسبة للجماعات وللعمالات والأقاليم. كما أنها لم تشترط إخبار المجلس برغبة المعني برفع دعواه بالنسبة لجميع الدعاوى القضائية، بل اقتصرت فقط على إخبار سلطة الوصاية المتمثلة في وزير الداخلية أومن يفوض إليه ذلك[41].
في حين أن مقتضيات القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، ألزمت الطاعن بإخبار رئيس مجلس الجهة أولا بنيته في رفع الدعوى القضائية و توجيه مذكرة بعد ذلك إلى الوالي حول شكايته، ويحصل فورا على وصل بذلك[42]. ويمكن للمتظلم بعد ذلك رفع دعواه بمرور أجل 15 يوما على تاريخ تقديم المذكرة، أو بعد انصرام أجل 30 يوما من تاريخ الحصول على الوصل، إذا لم يحصل اتفاق بالتراضي[43].
أما إذا كانت الشكاية تتعلق بأداء الجهة لدين أو لتعويض، فلا يمكن رفع أي دعوى تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة، إلا بعد إحالة الأمر مسبقا على والي الجهة الذي يدرس الشكاية في أجل أقصاه 30 يوما ابتداء من تاريخ تسليم الوصل؛ ليتمكن صاحب الشكاية تبعا لذلك من خيار رفع شكايته من جديد للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، أو التوجه للمحكمة المختصة[44]. وهذا ما ينم على أن معالجة طلبات الوصل وتفعيل المساطر المتعلقة به، كإجراء شكلي قبل رفع الدعاوى ضد الجماعات الترابية كغاية لبحث حلول بديلة عن المساطر القضائية بين الجماعات الترابية والمدعين، أصبحت من اختصاص حصري للإدارة الترابية لوزارة الداخلية في شخص الولاة وعمال العمالات والأقاليم.
(ب): توسيع مجالات تدخل الوكيل القضائي للجماعات الترابية
إذا كانت المادة 38 من القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات الترابية قد أحدثت مساعد قضائي للجماعات المحلية مهمته تقديم المساعدة القانونية والقضائية للجماعات الترابية ومجموعاتها. الأمر الذي يؤدي بالتبعية إلى تأهيله في هذا الشأن للتصرف لحسابها كمدعية أو مدعى عليها حينما تفوضه في الدعاوى التي يكون الهدف منها التصريح باستحقاق ديون على تلك الجماعات والمجموعات[45].
وإذا كانت مقتضيات المادة المذكورة قد أوجبت إدخال المساعد القضائي تحت طائلة عدم قبول المقالات الافتتاحية، كلما أقيمت دعوى قضائية بغرض التصريح باستحقاق ديون على جماعة ترابية أو مجموعة[46]. فضلا عن إمكانية أن تكون خدمات المساعدة هذه موضوع اتفاقية بين وزير الداخلية والجماعات الترابية ومجموعاتها[47]. وتكون بالتالي مقتضيات هذه المادة قد حددت مجال تدخله في تدبير منازعات الجماعات الترابية.
ومع دخول القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية حيز التنفيذ، الأمر الذي أدى بالنتيجة إلى الارتقاء بمصالح المنازعات الموكول لها أمر تدبير منازعات الجماعات الترابية إلى مستوى المهنية والاحترافية وسرعة الاستجابة مع الملفات القضائية. بحيث، تم العمل أولا على تغيير في المفهوم من خلال الانتقال من المساعد القضائي للجماعات المحلية إلى الوكيل القضائي للجماعات الترابية. أما فيما يتعلق بمجالات تدخله، فهي الأخرى تم العمل عليها على خلاف ما كان وارد في مقتضيات المادة 38 الآنفة الذكر، وكذا في قرار وزير الداخلية رقم 03 بتاريخ 13 مارس 2009.
سيتولى الوكيل القضائي للجماعات الترابية بالإضافة إلى الاختصاصات التي كانت مسندة للمساعد القضائي للجماعات المحلية سابقا، اختصاصات جديدة. ذلك، من خلال ما يلي:
- تقديم المساعدة القانونية للجماعات الترابية وهيئاتها ومؤسسات التعاون بين الجماعات ومجموعات الجماعات الترابية[48]؛
- يؤهل للترافع أمام المحكمة المحال إليها النزاع[49]؛
- إمكانية مباشرة الدفاع عن الجماعات الترابية وهيئاتها ومؤسسات التعاون ومجموعة الجماعات الترابية في مختلف مراحل الدعوى[50].
وقد كان لافتا للنظر أن إمكانية مباشرة الدفاع عن الجماعات الترابية وهيئاتها ومجموعات الجماعات الترابية..، لا يجب أخذها على إطلاقها. ذلك بعد أن عاد المشرع في القوانين التنظيمية المذكورة، واعتبر أن تأهيل الوكيل القضائي للجماعات الترابية للنيابة عن الوحدات اللامركزية أمام القضاء يكون بعد تكليف منها، ويمكن أن تكون خدماته موضوع اتفاقية بينه وبينها[51].
لكن، ومهما يكن من أمر، وفي في ضوء ما سبق، وإذ كان يسهل إقامة الدليل القانوني ولو من الناحية النظرية على وجود الوكيل القضائي للجماعات الترابية. إلا الناحية المؤسساتية العملية يمكن أن تطرح أكثر من إشكال، بحيث تقتضي المرحلة تغيير راديكالي يسمح بالانتقال من الفكرة إلى الواقع الملموس.
خاتمة:
أحدثت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الوكيل القضائي للجماعات الترابية، مانحة إياه شهادة الازدياد والتبني دون أن تحدد مستقبله. وهو ما يعتبر قفزة نوعية أسست لمؤسسة تتكفل بتقديم المساعدة القانونية والقضائية للجماعات الترابية والدفاع عنها، شأنها بذلك شأن مؤسسة الوكيل القضائي للمملكة التي أضحت وكيلا حقيقيا لإدارات الدولة في الدفاع وتقديم المساعدة القانونية والقضائية، مع إبداء الرأي في النصوص القانونية، فضلا عن تقارير سنويا تعد مرجعا متخصصا للفقه وللقضاء. فهل سيكون إحداث الوكيل القضائي للجماعات الترابية أكثر تقدما، ويتماشى مع الرهان على الجهوية المتقدمة وتسجل الدولة قفزة مؤسساتية توازي التراكم المسجل على مستوى النصوص القانونية.
[1] المادة 38 من القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية، المنفذ بالظهير الشريف رقم 1.09.02 بتاريخ 18 فبراير 2009، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 23 فبراير 2009، ص: 549.
[2] قرار وزير الداخلية رقم 03 بتاريخ 13 مارس 2009 يتعلق بالمساعد القضائي للجماعات المحلية، الدليل القانوني للجماعات المحلية، منشورات وزارة الداخلية “الجريدة الرسمية للجماعات المحلية”، ص: 459.
[3] القسم السابع من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.83، الجريدة الرسمية عدد 6380، بتاريخ 23 يوليوز 2015، ص 6621. – القسم السادس من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.84، الجريدة الرسمية عدد 6380، بتاريخ 23 يوليوز 2015، ص 6656. –القسم السابع من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85، الجريدة الرسمية عدد 6380، بتاريخ 23 يوليوز 2015، ص: 6704.
[4] الفصل 43 من الظهير الشريف رقم 1.76.583 بتاريخ 30 شتنبر 1976 بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم الجماعي، الجريدة الرسمية عدد 3335 بتاريخ 1 أكتوبر 1976، ص: 3030.
[5] دورية وزير الداخلية عدد 3885 D بتاريخ 26 أبريل 2010، موجهة إلى ولاة وعمال العمالات والأقاليم وعمال عمالات المقاطعات بالمملكة، بشأن تفعيل مقتضيات المادة 48 من القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 17.08.
[6] منشور الوزير الأول رقم 1/2008 بتاريخ 4 فبراير 2008 موجه لوزير الدولة والوزراء وكتاب الدولة والمندوبين السامين، بشأن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية النهائية.
[7] بوجمعة بوعزاوي، السلطة التنظيمية المحلية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 101، نونبر- دجنبر 2011، ص: 106.
[8] قرار وزير الداخلية رقم 03 بتاريخ 13 مارس 2009 يتعلق بالمساعد القضائي للجماعات المحلية، مرجع سابق.
[9] Jérôme DUBOIS, LES POLITIQUES PUBLIQUES TERRITORIALES –les gouvernance multi niveaux face aux défis de l’aménagement-, presse UNIVERSITAIRES DE RENNES, 2009, ¨P 15-16-17.
[10] Michel ROUSSET, Contentieux administratif marocain, Rabat – Ed. La Porte ,2001, p 670.
[11] دورية وزير الداخلية عدد 3885 D بتاريخ 26 أبريل 2010 ، مرجع سابق.
[12] المادة 45 و48 من القانون رقم 17.08 المنفذ بالظهير الشريف رقم 1.08.153 بتاريخ 18 فبراير 2009، المغير والمتمم للقانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي لسنة 2002، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 23 فبراير 2009، ص: 538 و539..
[13] المادة 39 و41 من القانون رقم 79.00 المتعلق بالعمالات والأقاليم، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.269 الصادر بتاريخ 3 أكتوبر 2001، الجريدة الرسمية عدد 5058، بتاريخ 21 نونبر 2002، ص: 3490.
[14] المادة 207 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم ، والمادة 263 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات مرجع سابق.
[15] القانون رقم 47.96 المتعلق بتنظيم الجهات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.84 بتاريخ 2 أبريل 1997، الجريدة الرسمية عدد 4470 بتاريخ 3 أبريل 1997، ص: 556.
[16] المادة 56 من القانون رقم 47.96 المتعلق بتنظيم الجهات، نفس المرجع.
[17] المادة 111 و237 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، مرجع سابق.
[18] يمكن كذلك أن يقوم بالدفاع عن الجماعات محامي ينتمي إلى إحدى هيئات المحامين، بحيث تنص المادة31 من القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة المنظم لمهنة المحاماة على أنه: “لا يسوغ أن يمثل الأشخاص الذاتيون والمعنويون والمؤسسات العمومية وشبه العمومية والشركات، أو يؤازروا أمام القضاء إلا بواسطة محام، ما عدا إذا تعلق الأمر بالدولة والإدارات العمومية تكون نيابة المحامي أمرا اختياري”، بحيث يستثني من إلزامية التمثيل من طرف المحامي كلا من الدولة والإدارة العمومية؛ أما لفظ الجماعات الترابية لا يرد في منطوق المادة صراحة، مما لا يمكن معه الخروج باستنتاج نهائي في هدا الشأن.
[19] للتمييز بين متى تكون الجماعة إدارة عمومية ومتى لا تعتبر بمفهوم إدارة عمومية فيما يتعلق بالمؤازرة من المحامي، راجع قرار الغرفة الإدارية عدد 609 الصادر بتاريخ 9 يونيو 2004، حول قضية جماعة بركان ضد ورثة نزيه التهامي، منشور في المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 64، شتنبر- أكتوبر 2005، ص: 191.
[20] المادة الأولى من قرار وزير الداخلية رقم 03 بتاريخ 13 مارس 2009 يتعلق بالمساعد القضائي للجماعات المحلية، مرجع سابق.
[21] المادة 2 من قرار وزير الداخلية عدد رقم 03 بتاريخ 13 مارس 2009، نفس المرجع.
[22] الفقرة الأولى من المادة 38 من القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية، مرجع سابق.
[23] ظهير شريف بتاريخ 10 يناير 1928 يتعلق بفرقة الجندارمية بالمنطقة الفرنسوية بالايالة الشريفة، الجريدة الرسمية عدد 794 بتاريخ 10 يناير 1928، ص: 81.
[24] ظهير شريف بتاريخ 18 دجنبر 1935 المعدل لظهير 10 يناير 1928 المتعلق بفرقة الجندارمية بالمنطقة الفرنسوية بالإيالة الشريفة بالجريدة الرسمية عدد 1216 بتاريخ 14 فبراير 1936، ص: 444.
[25]ظهير شريف بتاريخ 16 مارس 1938 المعدل لظهير 18 دجنبر 1935، الجريدة الرسمية عدد 1332 بتاريخ 6 ماي 1938، ص: 350.
[26] ظهير شريف بتاريخ 02 مارس 1953 بشأن إعادة تنظيم وظيفة الوكالة القضائية للمملكة، الجريدة الرسمية عدد 2109 بتاريخ 27 مارس 1953، ص: 281.
[27] بحيث لم يتم الاهتمام بالتنظيم اللامركزي الترابي بالمغرب إلا بعد الاستقلال بالظهير الشريف رقم 1.59.315 بشأن نظام الجماعات، الجريدة الرسمية عدد 2487 بتاريخ 24 يونيو 1960، ص: 1970.
[28] الفصل 514 من القانون 14.12 المنفذ بالظهير 1.12.22 المغير و المتمم بموجبه لظهير بمثابة قانون 1.47.447 بتاريخ 28 شتنبر 1974 بالمصادقة على نص المسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 6078 بتاريخ 30 غشت 2012 ص: 4632.
[29] الفصل الأول من ظهير 02 مارس 1953 بشأن إعادة تنظيم وظيفة الوكالة القضائية للمملكة، مرجع سابق.
[30] المادة 38 من القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية، مرجع سابق.
[31] المادة 242 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، والمادة 212 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، والمادة 268 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، مرجع سابق.
[32] بوجمعة بوعزاوي، مرجع سابق، ص: 106.
[33] المادة 48 من القانون رقم 17.08 المعدل والمتمم للقانون 17.08 المتعلق بالميثاق الجماعي، مرجع سابق.
[34] المادة 48 من القانون رقم 17.08 المعدل والمتمم للقانون 17.08 المتعلق بالميثاق الجماعي ،نفس المرجع.
[35] المادة 48 من القانون رقم 17.08 المعدل والمتمم للقانون 17.08 المتعلق بالميثاق الجماعي ،نفس المرجع.
[36] المادة 48 من القانون رقم 17.08 المعدل والمتمم للقانون 17.08 المتعلق بالميثاق الجماعي ،نفس المرجع.
[37] المواد 256 و266 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، مرجع سابق.
[38] المادة 41 من القانون رقم 79.00 المتعلق بالعمالات والأقاليم، مرجع سابق.
[39] المادة 209 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، مرجع سابق.
[40] المادة 211 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، نفس المرجع
[41] المادة 56 من القانون رقم 47.96 المتعلق بتنظيم الجهات، مرجع سابق.
[42] المادة 239 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، مرجع سابق.
[43] المادة 240 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، نفس المرجع.
[44] المادة 241 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، مرجع سابق.
[45] الفقرة الأولى من المادة 38 من القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية، مرجع سابق.
[46] الفقرة الثانية من المادة 38 من القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية، نفس المرجع.
[47] الفقرة الثالثة من المادة 38 من القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية، نفس المرجع.
[48] الفقرة الأولى من المادة 242 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات- الفقرة الأولى من المادة 212 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم- الفقرة الأولى من المادة 268 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، مرجع سابق.
[49] الفقرة الثانية من المادة 242 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات- الفقرة الثانية من المادة 212 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم- الفقرة الثانية من المادة 268 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، نفس المرجع.
[50] نفس المرجع.
[51] الفقرة الأخيرة من المادة 242 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات- الفقرة الأخيرة من المادة 212 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم- الفقرة الأخيرة من المادة 268 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، نفس المرجع.
إشكالية مقاضاة الجماعات الترابية
أمام القضاء الإداري
ذ. لحسن الزتوني
محام متمرن بهيئة الدار البيضاء
تشكل الجماعات الترابية العمود الفقري للامركزية الإدارية، حيث أسند لها المشرع مهمة تدبير الشأن المحلي بشكل يتناسب مع احتياجات المواطنين في استقلال عن الإدارة المركزية، وقد مكنها من الآليات القانونية بشكل يتيح لها إنجاز الأهداف المتوخاة من سياسة اللامركزية.
ولما كانت الجماعات الترابية للمملكة تشمل الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات طبقا لما نص عليه الفصل 135 من الدستور الجديد المصادق عليه بتاريخ 30 يوليوز 2011)[1](، فإن موضوع هذه الدراسة سوف ينصب على الجماعات، على أن نخصص دراسة لاحقة لباقي الجماعات الترابية الأخرى (الجهات والعمالات والأقاليم).
إن ممارسة الاختصاصات الواسعة التي أنيطت بالمجالس الترابية ورؤسائها في مختلف الميادين ذات اللارتباط بتدبير الشأن المحلي جعلها تدخل في علاقات متعددة ومتشعبة مع الغير، سواء عن طريق تدخلها من أجل تنظيم نشاط الأفراد داخل الجماعات بواسطة قرارات فردية وتنظيمية، أو عن طريق التعامل مع الأشخاص الاعتباريين أو المعنويين بواسطة الاتفاقات والعقود من أجل استغلال وتسيير مرافق عمومية جماعية أو أداء خدمات والقيام بأشغال لفائدة هذه الجماعات، الأمر الذي أدى إلى المس بالحقوق وتضارب مصالح أطراف العلاقة وتشعبها وهو ما نتج عنه كثرة وتنوع المنازعات أمام القضاء تكون فيها الجماعات المحلية إما طرفا مدعيا أو مدعى عليها ([2]).
إن موضوع مقاضاة الجماعة الترابية (حضرية كانت أم قروية) كشخص معنوي عام يتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي يثير عدة إشكالات، في مقدمتها الصفة باعتبارها شرط من شروط التقاضي لاسيما السلطة المؤهلة لتمثيلها أمام القضاء الإداري، في ظل عدم وحدة النصوص القانونية التي تؤطر هذه الصفة([3])، ذلك أن توجيه الدعوى ضد من ليست له الصفة لتمثيل الجماعة سيعرض الدعوى بدون شك لجزاء عدم القبول، ناهيك عن الإجراءات الشكلية الإدارية التي يتعين على المتضرر سلوكها قبل رفع دعواه أمام القضاء، وعن هذين الإشكالين تتفرع إشكالات جزئية.
ولمقاربة هذا الموضوع ارتأينا تقسيمه إلى مبحثين نتطرق في الأول لتمثيل الجماعة الترابية أمام القضاء الإداري بين المبدأ العام والاستثناء، أما الثاني فسوف نخصصه لشكليات مقاضاة الجماعة الترابية.
المبحث الأول: تمثيل الجماعة الترابية أمام القضاء الإداري بين المبدأ العام والاستثناء
سوف نتطرق في هذا المبحث إلى المبدأ العام لتمثيل الجماعة الترابية من خلال المطلب الأول، على أن نخصص المطلب الثاني لأهم الاستثناءات الواردة على المبدأ العام.
المطلب الأول: المبدأ العام
عمل المشرع المغربي على تحديد السلطة المؤهلة لتمثيل الجماعة الترابية أمام القضاء، وذلك من خلال الفصل 515/3 من قانون المسطرة المدنية، حيث نص على أن الدعوى ترفع ضد الجماعات المحلية (الترابية) في شخص رئيس المجلس الجماعي بالنسبة للجماعات.
وإذا كان الفصل المومأ إليه أعلاه قد أوكل مهمة تمثيل الجماعة أمام القضاء لرئيس المجلس الجماعي، فإن هذا التمثيل لا يعدو أن يشمل سوى حالة الجماعة عندما تكون في وضعية مدعى عليها وفق ما تؤكده العبارة الأولى من الفصل المشار إليه أعلاه ” ترفع الدعوى ضد…“، وبذلك يكون المشرع قد سكت عن توضيح الطريقة التي يمكن أن ترفع بها الدعوى من طرف الجماعة في الحالة التي تكون فيها مدعية.
ولما كان الفصل 515/3 من ق.م.م يندرج ضمن النصوص العامة، فإن معرفة كيفية تمثيل الجماعة عندما تكون مدعية والسلطة المؤهلة لتمثيلها يرجع بشأنها إلى النصوص الخاصة، ومن بينها ظهير 24 يونيو 1960 بشأن نظام الجماعات([4]) الذي يعتبر أول تنظيم يعطي للجماعات إطارها القانوني، حيث تناول بالتنظيم السلطة المؤهلة قانونا لتمثيل الجماعة أمام القضاء، وهكذا نص الفصل 36 في فقرته الثانية على أن الرئيس يمثل الجماعة لدى المحاكم، أما الفصول 42 و43 و44 و45 فقد بينت كيفية رفع الدعوى من طرف الرئيس ثم القيود التي ترد عليه.
وإذا كان المشرع المغربي قد عمل على تعديل ظهير 24 يونيو 1960 بمقتضى ظهير 30 شتنبر 1976 المتعلق بالتنظيم الجماعي([5])، فإنه احتفظ برئيس المجلس الجماعي كسلطة ممثلة للجماعة أمام القضاء، والتعديل المسجل في هذا الإطار لم يشمل سوى الجانب الشكلي، حيث قام المشرع بجمع الفصول 42 و43 و44 و45 علاوة على الفقرة الثانية من الفصل 36 في فصل واحد ألا وهو الفصـل 43.
ومن منطلق أن استقلال المجالس الجماعية لا يعني عدم الخضوع للرقابة الإدارية، فقد ارتأى نظر المشرع أنه من الضروري إخضاع الشخصية اللامركزية للوصاية ضمانا لقيامها بعملها بشكل ينسجم مع روح القانون. بيد أنه قد يحدث أن يتقاعس رئيس المجلس الجماعي عن القيام بالمهام الموكولة إليه قانونا لاسيما تلك المتعقلة بالدفاع عن مصالح الجماعة أمام القضاء، مما يطرح معه التساؤل حول إمكانية تدخل السلطة المحلية باعتبارها جهة وصائية لرفع أية دعوى قضائية أو التدخل لمتابعتها قصد الدفاع عن مصالح الجماعة؟
الحقيقة أن المشرع حدد بشكل صريح السلطة المؤهلة لتمثيل الجماعة أمام القضاء كمبدأ عام، ولم يخول للسلطة المحلية الصفة في تمثيل الجماعة إلا في الحالات الاستثنائية المحدد قانونا على سبيل الحصر كما سوف نتطرق إلى ذلك لاحقا.
ومن التطبيقات القضائية في هذا السياق ما جاء في أحد حيثيات القرار الصادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 11 يوليوز 1975 “إن الدعاوى التي تقام ضد البلديات يجب أن توجه قانونا ضد المجلس الجماعي الحضري في شخص رئيسه المنتخب الذي له الصلاحية وحده لتمثيل الجماعات لدى المحاكم طبقا لمقتضيات ظهير24 يونيو1960 ، وأن الفصل 46 من نفس القانون لا يعطي لباشا المدينة أو العامل الذي يزاول مهام هذا الأخير في نطاق البلدية أية صفة في حق تمثيل الجماعات الحضرية وأنه بالإضافة إلى ذلك فـإن الفصـل 515 من ق م م يؤكد هو الآخر بكل واضح في آخر فقرته على أن الدعاوى المقامة ضد الجماعات المحلية ترفع في شخص رئيس المجلس الجماعي بالنسبة للجماعات “([6]).
وعلى الرغم من التعديل الذي أدخل على ظهير 30 شتنبر 1976 بمقتضى القانون رقم 00-78 المتعلق بالميثاق الجماعي([7])، فإن المادتين 45 و48 من الميثاق الجماعي كرستا نفس القاعدة الواردة في الفصل 43 من ظهير شتنبر 1976.
والملاحظة الأساسية التي تسترعي الانتباه، أن المشرع عمل على المحافظة على مؤسسة الرئيس كجهاز ممثل للجماعة، بيد أن سلطة هذا الأخير ليست مطلقة لاسيما في الحالة التي تكون فيها الجماعة في وضعية مدعية، بل قيده بضرورة الحصول على مقرر بالموافقة من المجلس الجماعي قبل أن يقيم أية دعوى قضائية، ولم يستثن من ذلك سوى الدعاوى الحيازية والأعمال التحفظية والتعرضات المقدمة ضد اللوائح الموضوعة لتحصيل الديون المستحقة للجماعة، ناهيك عن الدعاوى الاستعجالية.
ويبدو أن هذا الاستثناء يجد تبريره في كون انتظار الإذن بالنسبة لهذا النوع من الدعاوى قد يعرض حقوق الجماعة للضياع، وبذلك تكون المادة 48 قد قلصت من شرط الإذن المسبق من المجلس الجماعي، على عكس ما كان عليه الأمر في ظل الفصل 43 من ظهير 1976 الملغى.
وإذا كانت الطبيعة الاستعجالية لمثل هذه القضايا تخول لرئيس المجلس الجماعي الصلاحية في ممارستها دون توقف على الإذن المسبق للمجلس، فإن الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقــم 00-78 ألزمته بالمقابل إطلاع المجلس بكل الدعاوى القضائية التي تم رفعها بدون إذن مسبق وذلك خلال الدورة العادية أو الاستثنائية التي تلي مباشرة تاريخ إقامتها.
بيد أن التساؤل الذي يفرض نفسه في هذا السياق، يتعلق بالجزاء المترتب عن عدم احترام الإجراء الذي قررته الفقرة الثانية من المادة 48؟
في الواقع لم يقرن المشرع هذا الإجراء بجزاء معين على الرغم من إلزاميته، وإن كانت الفقرة الثانية من المادة 59 من نفس القانون قد خولت للمستشارين الجماعيين بصفة فردية أو جماعية أن يقدموا إلى الرئيس طلبا كتابيا قصد إدراج كل مسألة تدخل في اختصاصات المجلس في جدول أعمال الدورات، ومن بينها حقه في الاطلاع على الدعاوى القضائية المشار إليها أعلاه، وفي حالة الرفض يرفع الأمر إلى المجلس ليحاط علما بذلك دون مناقشة على أن يدون ذلك في محضر الجلسة.
وهكذا، يتبين أن الغاية من إلزام الرئيس بإطلاع المجلس الجماعي بالدعاوى القضائية التي تم رفعها دون إذن منه، لا تعدو أن تكون سوى إحاطة المجلس علما بهذه الدعاوى.
إن التعديل الذي جاء به المشرع المغربي في المادة 48 من القانون رقم 00-78 والمتعلق بالتضييق من نطاق الإذن المسبق من المجلس الجماعي قبل قيام الرئيس برفع أية دعوى قضائية، جدير بالتأييد على اعتبار أنه يمنح هامشا أكبر من حرية التصرف للرئيس قصد الدفاع عن مصالح الجماعة، فطابع الاستعجال الذي تقتضيه بعض الدعاوى والسرعة التي يتطلبها الحفاظ على أملاك وحقوق الجماعة، دفع المشرع إلى تحرير الرئيس من انتظار مقرر مطابق من المجلس قبل اللجوء إلى القضاء ([8]).
والجدير بالإشارة أن حرية التصرف التي يتمتع بها رئيس المجلس الجماعي وفق ما سطر أعلاه، كرسها والحالة هذه القانون رقم 08-17الصادر بتاريخ 23 فبراير 2009 المغير والمتمم للقانون رقم 00-78 المتعلق بالميثاق الجماعي.
وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا التذكير بالملاحظتين التاليتين:
– الملاحظة الأولى: تتعلق بالجماعات التي تخضع لنظام المقاطعات كما هو الشأن بالنسبة للدار البيضاء والرباط و مراكش…، حيث تتشكل هذه المقاطعات من مجلس المقاطعة المنتخب وفق الشكليات المنصوص عليها في القانون المتعلق بمدونة الانتخابات([9])، والذي ينتخب بدوره رئيسا ونوابا يؤلفون المكتب.
وعلى الرغم من أن رئيس المقاطعة يمارس الاختصاصات المسندة إلى رؤساء المجالس الجماعية بموجب المواد 104 و105 و106 من القانون رقم 00-78، فإن الاختصاص بتمثيل المقاطعة أمام القضاء يبقى حكرا على رئيس المجلس الجماعي الذي تنتمي إليه المقاطعة، على اعتبار أن هذه الأخيرة مجردة من الشخصية القانونية كما تنص على ذلك الفقرة الأولى من المادة 85 من القانون المشار إليه أعلاه، فالشخصية القانونية تعتبر من الشروط الشكلية لممارسة حق التقاضي.
– الملاحظة الثانية: تخص المستجد الذي جاء به القانون رقم 08-17 المغير والمتمم للقانون المتعلق بالميثاق الجماعي، ففي ظل إيجاد حلول لمشاكل إدارة المدن المقسمة إداريا إلى جماعات متعددة والتغلب على الآثار السلبية لهذا التقسيم، ناهيك على التشارك من أجل إنجاز وتدبير مرافق ذات فائدة مشتركة، ارتأى نظر المشرع التنصيص على إمكانية إحداث كيان قانوني بين الجماعات الحضرية والقروية تقع داخل مجال ترابي متصل يفوق عدد سكانه 200 ألف نسمة كأسلوب للتنسيق بين هذه الجماعات، حيث أطلق عليه اسم مجموعة التجمعات الحضرية.
وبما أن مجموعة التجمعات الحضرية تتمتع بالشخصية القانونية وتسير من طرف مجلس المجموعة طبقا للفقرة الثانية من المادة 83-1، والفقرة الأولى من المادة 83-5 من القانون رقم 08-17، فإن رئيس هذه المجموعة يمارس نفس الاختصاصات المسندة لرئيس المجلس الجماعي، ومن بينها تلك المتعلق بالتمثيل أمام القضاء، حيث أحالت الفقرة السادسة من المادة 83-5 على المادتين 45 و48 من قانون الميثاق الجماعي.
وإذا كان المبدأ العام لتمثيل الجماعات الحضرية والقروية ينحصر في رئيس المجلس الجماعي فما هي إذن الاستثناءات التي ترد على المبدأ العام؟
المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على المبدأ العام
إذا كان المشرع قد حافظ على مؤسسة الرئيس كسلطة ممثلة للجماعة الترابية أمام القضاء، سواء بمقتضى المادة 48 من القانون رقم 00-78، أو بعد تعديل هذه الأخيرة بمقتضى القانون رقم 08-17 الصادر في 23 فبراير 2009، فإنه بالمقابل خرج عن هذا المبدأ ونص على استثناءات تمثل فيها الجماعة خارج مؤسسة الرئيس، حيث تعتبر هذه الاستثناءات من أهم المستجدات التي جاء بها الميثاق الجماعي لسنة 2002.
أولى هذه الاستثناءات نسجلها من خلال المادة 56 من القانون رقم 00-78 التي أحالت عليها المادة 48 من نفس القانون، فتحسبا من مسألة استغلال الرئيس لسلطته قصد تحقيق أغراض شخصية أو قرابية أو زبونية، استحدث المشرع المغربي نظام الإنابة المؤقتة، فإذا كانت القضية تهم الرئيس بصفة شخصية أو بصفته وكيلا عن غيره أو تهم أحد أقاربه المباشرين، فإن سلطة التمثيل القانوني تنتقل إلى أحد نوابه.
والملاحظ أن المشرع المغربي قد حدد طريقة انتقال الإنابة المؤقتة، فبالنسبة للنواب يتعين مراعاة الترتيب في التعيين، حيث يتولى النائب الأول للرئيس سلطة تمثيل الجماعة، وفي حالة عدم وجوده أو إذا عاقه عائق تنتقل النيابة للنائب الثاني وهكذا دواليك.
أما في حالة عدم وجود نائب للرئيس، كما لو تم حل مكتب المجلس نتيجة انقطاع الرئيس عن مزاولة مهامه لأي سبب من الأسباب المحددة في المادة 9، حيث يتم حل المكتب بقوة القانون طبقا للفقرة الأولى من المادة 10، فإن المجلس الجماعي يتولى تعيين مستشار جماعي أو يختار بحسب الجدول المحدد بأقدم تاريخ للانتخاب أو بأكبر عدد من الأصوات المحصل عليها من بين مستشارين يتوفرون على نفس الأقدمية أو بكبر السن عند التساوي في الأقدمية وعدد الأصوات.
والواقع أن استحداث نظام الإنابة المؤقتة يعتبر من الايجابيات التي جاء بها القانون المتعلق بالميثاق الجماعي، فالهدف الأساس من هذا النظام هو إعطاء مصداقية للعمل الجماعي والحيلولة دون استغلال الرئيس لنفوذه واستبعاد مختلف ظواهر المحسوبية والزبونية([10]) التي تسيء بشكل كبير للعمل الجماعي.
وعلى الرغم من أن نظام الانابة المؤقتة جاء لتجاوز بعض سلبيات العمل الجماعي، فإن هذا النظام يثير العديد من التساؤلات نجملها فيما يلي:
– إن المادة 48 تحدد الحالات التي تطبق فيها نظام الانابة المؤقتة وهي أن تكون الدعوى القضائية، التي لا يمكن للرئيس أن يمثل فيها الجماعة الترابية، تهمه بصفة شخصية أو بصفته وكيلا عن غيره أو شريكا أو مساهما أو تهم زوجه أو أصوله أو فروعه المباشرين، بينما المادة 56 تحدد حالات الانابة المؤقتة وهي غير الحالات المنصوص عليها في المادة 48، والمتمثلة أساسا في التغيب والإعاقة.
وفي هذا الاطار، يتضح أن المشرع لم يحدد المقصود بالغياب والمعايير التي يمكن اعتمادها لتحديد هذا الغياب و مدته، كما لم يحدد السلطة التي لها صلاحية ضبط حالات الغياب.
أما الإعاقة فقد جاءت بدورها عامة ومبهمة، فماذا يقصد المشرع من وراء الإعاقة([11]) هل إعاقة بدنية أم إعاقة ظرفية؟ وهل هذه الإعاقة تنطبق على الحالات المنصوص عليها في المادة 48؟ فعدم التحديد قد يفتح الباب أمام النواب لممارسة الإنابة المؤقتة بشكل تعسفي.
من جهة ثانية، حتى وإن كان المشرع قد ربط حالتي الغياب والإعاقة بشرطين آخرين هما المدة الطويلة ثم إلحاق ضرر بالجماعة أو بمصالحها، فإنه لم يحدد عدد الأيام التي تدخل في خانة المدة الطويلة؟ وكيف سيتم التوصل إلى أن هناك ضرر بسير الجماعة أو بمصالحها؟
من جهة ثالثة فإن النيابة المؤقتة عن الرئيس في هذه الحالة تكون في جميع المهام، وهذا عكس ما تنص عليه المادة 48 التي تفيد أن الرئيس يمارس جميع اختصاصاته باستثناء تمثيل الجماعة أمام القضاء بالنسبة للحالات المنصوص عليها في المادة أعلاه، الشيء الذي يمكن أن يخلق تنازعا في الاختصاص يؤثر بشكل سلبي على سير الجماعة كمرفق عمومي.
وعليه، نستنتج أن عدم الانسجام هو السمة الغالبة على المادتين 48 و 56، الشيء الذي يفرض ضرورة تعديل هذه الأخيرة بما يتلاءم مع الحالات المنصوص عليها في المادة 48 لرفع أي لبس أو تأويل.
– إذا كانت المادة 56 تعطي لنائب الرئيس الاختصاص لممارسة النيابة المؤقتة في الحالات المنصوص عليها في المادة 48، فهل هذا الأخير يكون ملزما بالحصول على مقرر الموافقة من المجلس على غرار رئيس المجلس؟
يستنتج من القراءة المتأنية للفقرة الأولى من المادة 48، أن مقرر الموافقة يلزم فقط الرئيس دون نائبه، وما يعضض هذا الطرح ما نصت عليه الفقرة الثانية من نفس المادة، التي تلزم الرئيس فحسب بإطلاع المجلس بكل الدعاوى التي تم رفعها دون إذن مسبق دون الاشارة إلى نائب الرئيس.
– إذا كانت المادة 28 من الميثاق الجماعي قد ألزمت أعضاء المجالس الجماعية المرشحين لمهام الرئيس أن يكونوا حاصلين على مستوى تعليمي يعادل على الأقل مستوى نهاية الدروس الابتدائية، فإن نفس المادة لم تكن واضحة بخصوص نواب الرئيس هل قاعدة المستوى التعليمي لا تطبق إلا عند ممارسة نائب الرئيس مهام الرئيس؟ أم حين تقديم الترشيح لمنصب نائب الرئيس وليس حين ممارسة مهام الرئيس بصفة مؤقتة؟ ويدق الأمر حينما نقابل المادة 28 مع المادة 56 لاسيما في الحالة التي لا يوجد فيها نائب الرئيس، حيث يسند اختصاص هذا الأخير إلى مستشار جماعي حسب الترتيب المبين في المادة 56، مما يطرح مع التساؤل حول ما إذا كان يشترط في المستشار المعين أن يكون حاصلا على المستوى التعليمي المنصوص عليه في المادة 28؟
إن عدم الانسجام بين هاتين المادتين، يساهم بشكل كبير في تزايد حالات الطعن بالإلغاء ضد القرارات الادارية الصادرة عن نواب رؤساء المجالس الجماعية، بسبب عدم توفرهم على الأهلية القانونية، الشيء الذي يفرض ضرورة إدخال تعديلات على العديد من مواد الميثاق الجماعي، ومنها على الخصوص المواد التي لها ارتباط وثيق بصفة تمثيل الجماعة الترابية أمام القضاء.
أما الاستثناء الثاني فيتعلق بالسلطة الإدارية المحلية، ففي إطار ضمان قيام المجلس الجماعي بعمله وفقا لروح القانون وسعيا في أن تكون مداولات هذا الأخير ملائمة لسياسة السلطة المركزية، أخضع المشرع المجلس الجماعي للوصاية الإدارية التي تمارسها السلطة المركزية أو ممثليها المحليين.
والحقيقة أن ممارسة الوصاية على المجلس الجماعي، قد تعرض هذا الأخير بكامل أعضائه بمن فيهم رئيس المجلس للإجراءين التأديبيين التاليين: التوقيف بمقتضى قرار لوزير الداخلية([12]) أو الحل([13]) بمقتضى مرسوم طبقا لمقتضيات المادة 25 من قانون الميثاق الجماعي التي جاء فيها: “إذا كانت مصالح الجماعة مهددة لأسباب تمس بحسن سير المجلس الجماعي، جاز حل المجلس بمرسوم معلل ينشر بالجريدة الرسمية، وفي حالة الاستعجال يمكن توقيف المجلس بمقرر معلل يصدره وزير الداخلية وينشر بالجريدة الرسمية. ولا يمكن أن تتجاوز مدة التوقيف ثلاثة أشهر”.
وتبعا لذلك، فإذا وقع حل المجلس أو توقيفه أو استقال جميع أعضائه أو تعذر تأليفه وحفاظا على السير العادي لأعمال الجماعة، أوجبت المادة 26 من قانون الميثاق الجماعي تعيين لجنة خاصة داخل أجل 15 يوما بقرار من وزير الداخلية بالنسبة للجماعات الحضرية، وبقرار من الوالي أو العامل بالنسبة للجماعات القروية (26/2).
وقد أسند المشرع المغربي للسلطة الإدارية المحلية-علاوة عن رئاسة اللجنة- مهمة مزاولة الاختصاصات المخولة لرئيس المجلس الجماعي، والتي يدخل في إطارها تمثيل الجماعة أمام القضاء وفق ما يستفاد ضمنيا من المادة 26/4 من القانون المشار إليه أعلاه، في انتظار تشكيل المجلس الجماعي من جديد الذي ينتخب رئيسا له من بين أعضائه.
والتساؤل الذي يطرح في هذا الإطار، يتعلق بما إذا كانت السلطة الإدارية المحلية لها مطلق الحرية في رفع أي دعوى قضائية تهم الجماعة دون أن تتقيد بإجراء الحصول على مقرر مطابق من هذه اللجنة على غرار ما نص عليه المشرع في الفقرة الأولى من المادة 48 من قانون الميثاق الجماعي؟
الحقيقة أن المادة 26/4 من الميثاق الجماعي جاءت عامة، وبالتالي أعتقد أن السلطة المحلية ملزمة بالحصول على مقرر مطابق من اللجنة قبل رفع أي دعوى قضائية باستثناء الدعاوى المشار إليها في المادة 48، وفق ما يستفاد من الإحالة الواردة في المادة 26، على اعتبار أن هذه اللجنة تزاول الاختصاصات المسندة للمجلس الجماعي الذي وقع حله أو توقيفه، كالاختصاصات الإدارية المحضة المستعجلة ولا يستثنى من هذه الاختصاصات إلا تلك التي تلزم مالية الجماعة فيما يتجاوز الموارد المتوفرة في السنة المالية الجارية، وهذا بصريح الفقرة الخامسة من المادة 26.
وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نسجل صعوبة تطبيق هذا المقتضى في ظل غياب بعض النصوص التنظيمية المواكبة للقانون المتعلق بالميثاق الجماعي بشكل يضفي نوعا من المصداقية والشفافية على العمل الجماعي، ذلك أن المادة 26 يكتنفها بعض الغموض على اعتبار أنها لم توضح طريقة اجتماع هذه اللجنة، النصاب القانوني، استدعاء الأعضاء، طريقة اتخاذ المقررات، محاضر الاجتماع…
الاستثناء الثالث: ويتعلق أيضا بالسلطة الإدارية المحلية، فإذا كان المشرع قد خول استثناءا للسلطة الإدارية المحلية، التي قد تكون ممثلة في شخص الوالي أو العامل أو الباشا أو القائد حسب الأحوال، ممارسة الاختصاصات المسندة لرئيس المجلس الجماعي في الحالة المنصوص عليها في المادة 25 من الميثاق الجماعي، فإنه بالمقابل أسند هذه الاختصاصات([14]) بشكل حصري إلى الباشا بالنسبة لبعض الجماعات التي أفرد لها المشرع نظاما خاصا كما هو الشأن بالنسبة لجماعات المشور، وفي هذا الإطار نصت المادة 136 من الميثاق الجماعي على أنه يمارس باشا كل جماعة من الجماعات المشار إليها في المادة السابقة الاختصاصات المسندة بمقتضى هذا القانون إلى رؤساء المجالس الجماعية ويؤازره مساعد، الذي يمكن أن يفوض إليه جزءا من اختصاصاته وينوب عنه إذا تغيب أو عاقه عائق، وبمفهوم المخالفة فإن تطبيق نظام الإنابة المؤقتة المنصوص عليها في المادة 56 من الميثاق الجماعي يكون مستبعدا في جماعات المشور.
المبحث الثاني: شكليات مقاضاة الجماعة الترابية أمام القضاء الإداري
لا شك أن إثارة مسؤولية الجماعة الترابية([15]) يفتح الباب أمام المتضرر اللجوء إلى القضاء لجبر الضرر الذي لحقه من جراء أعمالها غير المشروعة، بيد أن المشرع قيد المتضرر بإجراءات شكلية يتعين اللجوء إليها قبل رفع دعواه أمام القضاء، دون إهمال الشكلية المتعلقة بإدخال المساعد القضائي للجماعات المحلية.
وعليه، سوف نحاول تسليط الضوء على هذه الإجراءات الشكلية لكونها تكتسي أهمية بالغة، لاسيما أن عدم احترامها يجعل الدعوى معيبة شكلا مما يعرضها بدون شك لجزاء عدم القبول.
المطلب الأول: توجيه المذكرة التمهيدية إلى الجماعة الترابية والسلطة الوصائية.
إن الدعوى الموجهة ضد الجماعة مقيدة بإجراءين سابقين يتعين على المدعي سلوكهما قبل اللجوء إلى القضاء، ويتعلق الأمر بإخبار الجماعة ثم توجيه مذكرة إلى الوالي أو عامل العمالة أو الإقليم التابعة له الجماعة تتضمن موضوع وأسباب شكايته مقابل وصل، مع الإشارة أن المشرع لم يحدد الطريقة التي يتم بها هذا الإخبار، لكن هذا الأخير لا يمكن أن يتم إلا عن طريق تقديم مذكرة على غرار تلك التي توجه إلى السلطة الوصائية.
والملاحظ أن المشرع قد حدد نطاق الإجراءين من خلال المادة 48 من القانون رقم 00-78 المتعلق بالميثاق الجماعي، حيث يقتصران على دعوى التعويض أو الشطط في استعمال السلطة، وتطبيقا لذلك جاء في أحد حيثيات قرار محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بتاريخ 16/4/2008 ما يلي: “…حيث إنه فضلا عن أن ملف النازلة يتوفر على كتاب العامل إلى نائب المدعية في شأن الوصل طبقا للمادة 48، فإن هذه الأخيرة إنما تطبق حصرا بشأن دعوى التعويض أو دعوى الإلغاء لتجاوز السلطة، وهو ما يخرج من نطاق تطبيقهما دعوى تسوية الوضعية التي ليست من دعاوى التعويض أو الإلغاء مما يبقى معه ما أثير بمقتضى ذلك غير قائم على أساس…”([16]).
والحقيقة أننا نضم صوتنا إلى صوت بعض الفقه الذي انتقد موقف المشرع المغربي على هذا التوجه([17])، لاسيما بالنسبة لدعوى الشطط في استعمال السلطة، حيث يمكن القول إنه يتعارض بشكل كامل مع التوجه العام لبلادنا الذي يروم بناء دولة الديمقراطية القائمة على احترام حقوق الإنسان وترسيخ مبدأ المشروعية وسيادة القانون في العلاقة التي تربطها بالمواطنين أفرادا وجماعات، لأنها مقتضيات جاءت لتضع حواجز وعراقيل في طريق المواطن الذي يريد مقاضاة الجماعة، وأخطر حاجز هو منع المتضرر من تقديم دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة ضد قرار رئيس المجلس الجماعي إلا بعد الحصول على وصل من السلطة المحلية الذي لا يمكن أن يفسر إلا بمثابة الإذن باللجوء إلى المحكمة، مع أن دعوى الإلغاء لا يجب أن يضع المشرع حاجزا بينها وبين القضاء، على اعتبار أنها دعوى عينية تخاصم القرار الإداري، والذي يرجع للقضاء الإداري وحده أمر تسليط رقابته عليه من حيث المشروعية الداخلية أو الخارجية، وأن دولة القانون لا تقبل أن يحصن قرار إداري غير مشروع صادر عن رئيس مجلس جماعي لمجرد أن المتضرر لم يحصل على وصل أو إذن من السلطة المحلية للمطالبة بإلغائه، أو لم يخبر الجماعة بأنه عازم على المطالبة بإلغاء القرار الصادر عن رئيسها أو جهازها التنفيذي، كما أن هذا التضييق يتعارض مع حق من حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المتمثل في حق اللجوء إلى القضاء.
ولما كان الطعن بالإلغاء يعتبر وسيلة لإحداث القانون الإداري، بحكم أنه يجعل القضاء الإداري المصدر الحقيقي للقانون في حالة انعدام قانون إداري وقواعد قانونية دقيقة كفيلة بتوجيه رجل الإدارة نحو اتخاذ قراراته([18])، فإن الموقف الذي تبناه المشرع المغربي جـاء – للأسف الشديد- مخالفا لهذه المبادئ ولما كرسه الاجتهاد القضائي الإداري إن على مستوى محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا)([19])أو على مستوى المحاكم الإدارية.
وفي هذا السياق قضت محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) في قرارها الصادر بتاريخ 14/1/1988 ما يلي: “…إن المذكرة الواجب توجيهها إلى وزير الداخلية بمقتضى الفصل 43 من التنظيم الجماعي قبل إقامة دعوى قضائية لا تكون ضرورية إلا عندما يتعلق الأمر بدعوى قضائية تهم مصالح الجماعة، ولا ينطبق هذا الشرط على الطعن بالشطط في استعمال السلطة المؤسس على عمل إداري لرئيس الجماعة…”. وفي قرار آخر صادر بتاريخ 4/4/1990 جاء فيه:”…إن موضوع النزاع الحالي يرمي إلى طلب إلغاء قرار إداري ولا يشمل دعوى مقامة ضد الجماعة حتى يمكن القول بوجوب سلوك المسطرة التي ينص عليها الفصل 43 من ظهير 1976 مما يجب معه التصريح بعدم قبول الدفع…” ([20]) كما كرست- محكمة النقض- نفس القاعدة في قرار آخر بقولها: “لما كان الطعن موجه إلى المقرر الإداري الصادر عن رئيس مجلس الجماعة وغير موجه إلى الجماعة ذاتها ولا يرمي إلى المنازعة في حق من حقوقها أو منفعة من منافعها، فإنه لا مجال لأن يسبق هذا الطعن تظلم بموضوعه لدى وزير الداخلية طبقا لما يقتضيه الفصل 43 من ظهير 30/9/1976″([21]).
كما نحت المحاكم الإدارية نحو ترسيخ المبدأ المومأ إليه أعلاه في مجموعة من الأحكام من ضمنها الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 24/5/2000 الذي ورد في أحد حيثياته:”…الجهة الطاعنة غير ملزمة بسلوك الفصل 43 من ظهير شتنبر 1976 المتعلق بالتنظيم الجماعي في دعوى الإلغاء، لكونها لا تتعلق بمصالح الجماعة وإنما بالأعمال الإدارية الصادرة عن رئيس الجماعة المحلية في إطار تسيير مرفق عام…”([22]).
إن وضع دعوى الإلغاء في المغرب يكاد يكون شبه قار سواء على مستوى الآراء الفقهية، حيث يعتبرها البعض تتقارب مع غيرها من الدعاوى الشخصية، أو على مستوى الاجتهاد القضائي، حيث استقر القضاء الإداري على مر مراحله على اعتبارها دعوى عينيه نظرا للدور الذي تلعبه في حماية الحقوق والحريات([23]). وهذا ما نسجله من خلال أحد حيثيات القرار الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 7/1/2009:”…حيث إن دعوى الإلغاء تعتبر دعوى عينية تستهدف إلغاء قرار إداري من خلال رقابة القضاء لمشروعيته…” ([24]). وفي قرار صادر عن نفس محكمة بتاريخ 19/11/2008 جاء فيه :” …لكن حيث إنه من جهة فموضوع الدعوى هو إلغاء قرار إداري صادر عن رئيس الجماعة القروية للقباب وأن دعوى الإلغاء هي دعوى عينية يكفي فيها الإدلاء بمراجع القرار موضوع الطعن ومصدره وهو ما نهجه الطاعن في مقاله الافتتاحي المؤشر عليه بتاريخ 29 ماي 2006 مما تعتبر الدعوى مستقيمة ويبقى هذا الشق من السبب غير جدير بالاعتبار…”([25]).
وتبعا لذلك، فقد ساهم القضاء الإداري والحالة هذه في إنشاء العديد من المبادئ القانونية عبر مجموعة من الاجتهادات مكرسا بذلك دولة الحق والقانون، بيد أن موقف المشرع السالف الذكر وضع هذه الاجتهادات موضع تساؤل حول قيمتها القانونية؟
وعليه، كان حريا بالمشرع المغربي ألا يتجاهل ما كرسه القضاء الإداري في هذا الإطار([26])، لأنه يشكل طعنا في الدور الإنشائي لهذا الأخير([27])، فالاجتهاد القضائي الإداري يلعب دورا من الأهمية بمكان في اكتشاف ووضع قواعد القانون الإداري استحق معه القول بأن القانون الإداري قانون قضائي بامتياز، فنشاط الإدارة يتطور ويتجدد بحسب طبيعة المهام التي تتكلف بها، مما يجعل القاضي الإداري مدعوا باستمرار لسد الثغرات عن طريق خلق وإبداع أحكام جديد([28]).
وفي سياق آخر تطرح تساؤلات تتعلق بما إذا كان توجيه المذكرة إلى الوالي أو عامل العمالة أو الإقليم يغني عن إخبار الجماعة أم أن الإجراءين متلازمان؟ ثم هل إجراء الإخبار يسبق المذكرة أم العكس صحيحا؟ وفي الحالتين ما هو الجزاء المترتب عن ذلك؟
نذكر بداية أن توجيه المذكرة إلى سلطة الوصاية كان منصوصا عليه في الفصل 43 من ظهير شتنبر 1976 الملغى، أما إخبار الجماعة فيعتبر من المستجدات التي أضيفت بمقتضى قانون 00-78، وبالتالي فإن الإجابة على التساؤلات السالفة تدفعنا إلى البحث عن الهدف الأساس الذي من أجله استحدث المشرع الإجراء المتعلق بالإخبار.
يمكن القول إن تقرير هذا الإجراء لا يخرج عن رغبة المشرع في جعل رئيس المجلس الجماعي على بيِّنةٍ من نوع وحجم النزاع المثار من طرف صاحب الشأن، بشكل يساهم في فتح قناة للحوار من أجل الوصول إلى حل في إطار ودي قبل طرق باب القضاء.
والحقيقة أنه إذا كان المشرع قد راهن على الإجراء المتعلق بإخبار الجماعة قصد تسوية النزاع بشكل ودي فإن الاخلال به تضارب بشأنه العمل القضائي، فإذا كانت محكمة الاستئناف الادارية بمراكش قد اعتبرت أن عدم احترام هذا الاجراء لا يؤثر في سلامة الدعوى، وفق ما يؤكده أحد حيثيات قرارهاالصادر بتاريخ 25/12/2007 الذي جاء فيه: “…وحيث باستقراء مقتضيات المادة 48 من الميثاق الجماعي يتبين أن الغاية التي استهدفها المشرع من سن الفقرة المستدل بها هي جعل رئيس المجلس الجماعي المعني بالأمر على بينة من نوع وحجم النزاع المثار من طرف صاحب الشأن وتمكينه عند الاقتضاء من بحث إمكانية حله بالطرق الودية. وحيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف ولاسيما المراسلات المتبادلة بين الطرفين ابتداء من 26/11/02 بخصوص العيوب التي يدعي المجلس الجماعي أنها شابت أشغال الصفقة وما أعقب ذلك من اجتماعات من الجهات المعنية وما أنجز بشأنها من محاضر يتبين أن رئيس المجلس الجماعي كان عالما بموضوع النزاع وأسبابه، ومن تم فإن إغفال مراسلته من لدن المستأنف عليها قبل رفع الأمر إلى القضاء لا يعيب الدعوى ولا يؤثر على سلامتها خاصة وأن مصالحه لم تتضرر من جراء ذلك…” ([29])، فإن محكمة الاستئناف الادارية بالرباط كان لها موقف مخالف، حيث اعتبرت أن هذا الاجراء جوهري يترتب عن الاخلال به عدم قبول الدعوى، حيث جاء في قرارها الصادر بتاريخ 14/04/2010 ما يلي: “لكن حيث إن مقتضيات المادة 48 من الميثاق الجماعي تقتضي تحت طائلة عدم القبول أنه في حالة رفع دعوى التعويض أو الشطط في استعمال السلطة ضد الجماعة أو ضد جهازها التنفيذي يستلزم ضرورة سلوك المسطرة الادارية السابقة وذلك بضرورة إخبار الجماعة وتوجيه مذكرة للعامل أو والي الاقليم التابعة له الجماعة طبقا للمقتضيات القانونية أعلاه. وحيث في نازلة الحال فالثابت من أوراق الملف أن الطاعنة وجهت طلبا إلى الوالي قصد إخباره بإقامة الدعوى مؤرخ في 28/11/2006 وتوصل به الوالي بتاريخ 4/12/06 هذا الكتاب مرفق بمذكرته التأكيدية المؤشر عليها بتاريخ 8/2/08 علما أن هذا الاجراء تم بعد رفع مقاله إلى المحكمة الادارية بتاريخ 14/11/05 وذلك حسب تأشيرة كتابة الضبط. وحيث إن تقديم الأصول وإخبار الجماعة إجراء شكلي جوهري يكون سابقا لرفع المطالبة بالحق مما يبقى طلب المستأنفة أمام المحكمة دون احترام شكليات المادة 48 أعلاه غير مقبول وأن الاجراء بعد تقديم الطلب لا يترتب عنه أي أثر وبالتالي يبقى السبب المعتمد في هذا الصدد غير جدير بالاعتبار، والحكم المستأنف لما نحى ذلك المنحى صائبا وواجب التأييد…”([30]).
وعليه، أعتقد أن المشرع لم يكن موفقا في هذا التوجه عندما راهن على الاجراء المتعلق بإخبار الجماعة وسلطة الوصاية لتسوية النزاع بشكل ودي، على اعتبار أن عدد الدعاوى القضائية([31]) المرفوعة ضد الجماعات الترابية، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الطرق الودية([32]) لا تحتل أية مكانة في النزاعات بين هذه الجماعات والمواطنين.
أما بخصوص أي الإجراءين يسبق الآخر، يمكن القول بأنه على الرغم من أن المادة 48/3 توحي بأن إجراء إخبار الجماعة يسبق تقديم المذكرة إلى الوالي أو عامل العمالة أو الإقليم، فإن القضاء الإداري ركز على الغاية من الإجراء وأضفى عليه نوع من المرونة في سبيل تبسيط الإجراءات على المتقاضي وهو موقف جدير بالتأييد، فلا يعقل أن يتم الحكم بعدم قبول الدعوى لمجرد أن إجراء الإخبار جاء لاحقا على تقديم المذكرة خلافا لما ورد في نص المادة 48/3، وتبعا لذلك قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في حكمها الصادر بتاريخ 2/12/2006 ما يلي : “… وحيث إنه خلافا لما تمسك به نائب الجماعة الحضرية للدار البيضاء من خرق مقتضيات الفصل 48 من الميثاق الجماعي، فإن الثابت من الوثائق أن الطاعنة تقدمت برسالة موجهة إلى الوالي مؤشر عليها بمكتب الضبط بتاريخ 21 يونيو 2005 كما أودعت بمكتب الضبط المركزي للجماعة الحضرية بالدار البيضاء رسالة بتاريخ 23 يونيو 2005 وأن هذه الرسالة الأخيرة وإن جاءت لاحقة لتاريخ تقديم عريضة الطعن بيوم واحد، فإن الغاية تحققت مادام أن الجماعة لم تبد أي استعداد لحل النزاع بشكل حبي خلال إجراءات التقاضي وبذلك يكون الدفع عديم الأساس وينبغي رده…”([33]).
والحقيقة أنه في الوقت الذي كنا نأمل فيه أن يتراجع المشرع المغربي عن موقفه المتعلق بالمذكرة التمهيدية عند أول تعديل يقوم به لقانون الميثاق الجماعي، على اعتبار أنها تضع عراقيل في طريق المواطن الذي يريد مقاضاة الجماعة الترابية، ناهيك على أنها تعد بمثابة إذن باللجوء إلى القضاء، فوجئنا بتكريسها بمقتضى التعديل الذي أدخل على قانون الميثاق الجماعي بتاريخ 23/2/2009، بل الأكثر من ذلك فقد وسع من نطاق هذه المذكرة لتشمل دعوى مطالبة الجماعة بأداء الدين المستحقة عليها، بعدما كانت تقتصر على دعوى التعويض أو الشطط في استعمال السلطة، وبالتالي أعتقد أن بعض الدعاوى التي كانت مستثناة من نطاق المذكرة التمهيدية أصبحت مشمولة بمقتضيات المادة 48 كما هو الشأن بالنسبة لدعاوى التعويض المقامة في إطار التشريع الخاص بحوادث الشغل والأمراض المهنية ضد الجماعة، والدعاوى المتعلقة بالصفقات العمومية ودعاوى تسوية الوضعية الادارية للموظف في الحالة التي يطالب فيها بمستحقاته المالية، أما تلك التي تهم الترقية وغيرها ففي اعتقادي لا زالت مستثناة من الشكلية المنصوص عليها في المادة 48 من الميثاق الجماعي.
وهكذا جاء في المادة 48/5 من قانون 08-17 الصادر بتاريخ 23/2/2009 أنه: “إذا كانت الشكاية تتعلق بمطالبة الجماعة بأداء دين أو تعويض، لا يمكن رفع أي دعوى، تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة، إلا بعد إحالة الأمر مسبقا إلى الوالي أو العامل الذي يبت في الشكاية في أجل أقصاه ثلاثون يوما ابتداء من تاريخ تسليم الوصل. إذا لم يتوصل المشتكي برد على شكايته في الآجل المذكورة أو إذا لم يقبل المشتكي هذا الرد، يمكن رفع شكايته إلى وزير الداخلية الذي يبت فيها داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما ابتداء من تاريخ توصله بالشكاية، أو رفع الدعوى مباشرة إلى المحاكم المختصة…”.
وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا انتقاد المشرع المغربي على هذا التوجه، على اعتبار أنه يتناقض جملة وتفصيلا مع المبادئ التي تقضي باستقلال الجماعة الترابية (الجماعة الحضرية والقروية)، فكما هو معلوم تعتبر هذه الأخيرة وحدات ترابية داخلة في حكم القانون العام تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وفق ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 1 من الميثاق الجماعي، وبطبيعة الحال من النتائج القانونية المترتبة عن الشخصية المعنوية الأهلية القانونية المستقلة التي تخول كل شخص معنوي إمكانية القيام بجميع التصرفات القانونية، وفي مقدمتها رفع الدعاوى المختلفة أمام القضاء لحماية مصالحه والدفاع عنها في مواجهة الدعاوى التي ترفع ضده.
في الواقع الأمر، إن المذكرة التمهيدية التي ألزم المشرع المغربي تقديمها لاسيما إلى السلطة الوصائية، تفرض علينا طرح تساؤلات أولها يتعلق بما إذا كانت هذه المذكرة التي يصر المشرع على تكريسها ترقى إلى مرتبة التظلم الإداري؟ ثانيها يخص الجزاء الذي رتبه عن عدم احترام هذه المسطرة، وهذا يجرنا إلى التساؤل الثالث ويتعلق بالطبيعة القانونية لهذا الإجراء.
بخصوص التساؤل الأول نذكر بداية أن التظلم الإداري هو الذي يتقدم به صاحب الشأن أمام الجهة الإدارية التي أصدرت القرار، حيث يسمى بالتظلم الاستعطافي أو أمام الجهة الرئاسية التي تعلو مُصدر القرار وهو ما يسمى بالتظلم الرئاسي، والهدف الأساس من التظلم الإداري هو دفع الإدارة إلى التراجع عن قرارها إما بسحبه أو إلغائه أو تعديله.
الحقيقة أنه إذا قبلنا جدلا أن المذكرة التي توجه إلى الجماعة الترابية يمكن أن تشكل تظلما استعطافيا مما يتيح إمكانية مراجعة هذه الأخيرة لقرارها سواء بالسحب أو التعديل أو الإلغاء، بطبيعة الحال أن يتم ذلك داخل أجل الطعن الذي هو 60 يوما([34])، حيث بعد هذا الأجل يصبح القرار نهائيا، بشكل يساهم في حل الكثير من المنازعات في إطار ودي دون تدخل من القضاء، فإنه بالنسبة للمذكرة الموجهة إلى السلطة الوصائية يبدو أنها محل نظر، حيث لا يكمن أن تشكل والحالة هذه تظلما رئاسيا على اعتبار أن سلطة الوصاية لا تعتبر سلطة رئاسية بالنسبة لرئيس المجلس الجماعي على الرغم من أنها تمارس وصاية عليه.
وفي هذا السياق جاء في أحد حيثيات القرار الصادر عن محكمة النقض (المجلس الأعلى) بتاريخ 16/4/1982 ما يلي: “…إن العامل ووزير الداخلية لا يعدان سلطة أعلى بالنسبة لرئيس المجلس البلدي… كما أن الشكاية الموجهة إلى عامل الإقليم أو وزير الداخلية لا تقوم مقام التظلم الإداري حسب مفهوم الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية”([35])، وهو ما أكدته في قرار آخر صادر بتاريخ 3/1/1985 الذي جاء في أحد حيثياته ما يلي: ” …لئن كان لوزير الداخلية وصاية على المجالس الجماعية التي تعتبر أجهزة منتخبة، فإن وزير الداخلية لا يكون بالنسبة لها سلطة رئاسية…”([36]).
وقد يقول قائل إن توجيه المذكرة التمهيدية إلى سلطة الوصاية يفتح الباب أمام هذه الأخيرة لممارسة سلطة الحلول لاسيما في الحالة التي يمتنع أو يرفض فيها رئيس المجلس الجماعي القيام بالأعمال المكلف بها قانونا وفق ما نصت عليه المادة 77 من الميثاق الجماعي التي جاء فيها: “إذا رفض رئيس المجلس الجماعي أو امتنع عن القيام بالأعمال الواجبة عليه بمقتضى القانون، وكان هذا الرفض أو الامتناع سيترتب عليه التملص من مقتضى تشريعي أو تنظيمي أو المس بالمصلحة العامة أو الإضرار بحقوق الأفراد جاز للسلطة المحلية المختصة بعد التماسها منه الوفاء بواجبه، القيام بذلك بصفة تلقائية بقرار معلل يحدد بدقة موضوع الحلول”.
في الواقع إن تخويل المشرع للسلطة الوصائية ممارسة سلطة الحلول على رئيس المجلس الجماعي لا يعني أن تمارس هذه السلطة بدون قيود، فإذا كانت المادة المومأ إليها أعلاه قد وردت بصيغة عامة مما قد يولد الاعتقاد على أن سلطة الحلول تشمل جميع المجالات، فإن الأمر خلاف ذلك، حيث إن سلطة الحلول لا تقتصر إلا على الأعمال المخولة للمجالس المنتخبة والتي كانت تدخل قبل صدور ظهير التنظيم الجماعي لسنة 1976 في صميم اختصاصات السلطة المحلية، وهذا ما توضحه بالملموس المادة 2 من المرسوم الصادر بتاريخ 2/7/2004 المتعلق بتحديد كيفيات ممارسة سلطة الحلول([37])، حيث جاء فيها ما يلي: “يمارس العامل سلطة الحلول بطلب من الوالي أو يعاين بمبادرة منه أو بناء على التماس مبرر قانونا من أحد الأغيار أو على طلب من مدير المركز الجهوي للاستثمار إذا تعلق بعمل مرتبط بمشروع استثماري، تأخر رئيس المجلس الجماعي أو امتناعه أو رفضه القيام بأحد الأعمال الواجبة عليه بمقتضى القانون داخل الآجال المحددة أو عند الاقتضاء داخل آجال معقولة، بحكم السلط التي يمارسها، طبقا لأحكام النصوص التشريعية أو التنظيمية المطبقة ولاسيما:
- المواد 47 و49 و50 و51 و52 من القانون رقم 00-78 المشار إليه أعلاه.
- المواد 41 و55 من القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير.
- المواد 3 و59 من القانون رقم 90-25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات”.
وعليه، يتضح من خلال ما سطر أعلاه أن سلطة الوصاية لا يتأتى لها ممارسة سلطة الحلول من وجهتين:
أولها ضد القرارات الإدارية الصادرة عن رئيس المجلس الجماعي أو الجهاز التنفيذي للجماعة المشوبة بعدم المشروعية والتي تؤثر في المراكز القانونية للأفراد، حيث لا مناص لمواجهة هذه القرارات إلا من خلال دعوى الشطط في استعمال السلطة على اعتبار أن هذه الأخيرة هي دعوى المشروعية. و
ثانيها أن مطالبة الجماعة بأداء دين أو تعويض كما تنص على ذلك الفقرة الخامسة من المادة 48 من الميثاق الجماعي([38]) يدخل بدون شك في إطار الالتزامات المالية للجماعة، والمؤهل قانونا للقيام بهذه الأخيرة هو رئيس المجلس الجماعي باعتباره آمرا بالصرف طبقا للفقرة الثانية من المادة 2 من القانون رقم 08-45 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجوعاتها([39])، وعلى هذا الأساس جاء في أحد حيثيات قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) ما يلي: ” حيث صح ما نعاه المستأنف على الحكم المستأنف، ذلك أن مدلول الحلول الوارد في المادة 49 من ظهير 30/9/1976 حول التنظيم الجماعي الذي كان ساري المفعول بتاريخ القرار المطلوب إلغاؤه، يقتصر على اختصاصات رؤساء المجالس الجماعية في تنفيذ قرارات المجالس واتخاذ التدابير اللازمة لذلك وممارسة الشرطة الإدارية والسهر على تنفيذ القوانين والأنظمة المتعلقة بها في مجال النظافة والإنارة العمومية بناء على مقتضيات الظهير رقــم 584-76-1 (30/9/1976) المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية، وخاصة الفصل 14 منه الذي كان يخول للعامل اختصاصا محدودا واستثنائيا في المصادقة مؤقتا على ميزانية جماعية قروية إذا لم يصادق عليها قبل بداية السنة المالية، ثم المرسوم رقـم 576-76-2 (30/9/1976) بسن نظام عام لمحاسبة الجماعات المحلية، الذي ينص الفصل 46 منه في فقرته الأولى على أن الالتزام بالنفقة العمومية هو الرسم (l’acte) الذي تحدث أو تثبت بموجبه الجماعة المحلية التزاما يترتب عنه تحمل.(المنازعة في النازلة تتعلق برفض صرف الراتب) وتنص الفقرة الثانية من نفس الفصل 46 بصيغة الحصر على ما يلي: ” ولا يمكن التعهد به ـ أي الالتزام بالنفقة ـ إلا من طرف الآمر بالصرف…”. وحسب نص الفصل 2 من الظهير رقم 584-76-1 الذي سبقت الإشارة إليه، فإن الآمر بالصرف بالنسبة لمجلس بلدي (المجلس البلدي كلميم) هو رئيس ذلك المجلس، وأن المحكمة عندما اعتبرت أن حلول العامل محل رئيس المجلس الجماعي هو حلول مطلق تكون قد خرقت القانون، وخاصة الفقرة الثانية من الفصل 46 من المرسوم المتعلق بسن نظام عام لمحاسبة الجماعات المحلية المشار إليه أعلاه”([40]).
وعليه، أعتقد أن المذكرة التمهيدية الموجهة إلى سلطة الوصاية لن يكون لها أي مفعول على هذين المستويين.
أما فيما يتعلق بالتساؤل الثاني، فالملاحظ أن المشرع استعاض عن جزاء البطلان الذي كان ينص عليه الفصل 43 من ظهير 1976 بجزاء آخر يتمثل في عدم القبول طبقا لمقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 48 من الميثاق الجماعي، بيد أن الإشكال الذي قد يطرح يتعلق بتحديد الطبيعة القانونية للإجراء المتعلق بتوجيه المذكرة التمهيدية في ظل الجزاء الذي رتبه المشرع، أو بصيغة أخرى هل ينبغي تحديد الطبيعة القانونية للإجراء في ظل المادة 48 أم في ظل الفصل 49 من قانون المسطرة المدنية([41])؟
أعتقد أن تحديد الطبيعة القانونية للإجراء المتعلق بتوجيه المذكرة التمهيدية إلى سلطة الوصاية دون الإجراء الذي يتعلق بإخبار الجماعة لا يمكن أن يتم إلا في ضوء المادة 48 من الميثاق الجماعي باعتبارها نص خاص وحسب القاعدة الفقهية المعمول بها فالنص الخاص يقدم على النص العام، وعليه فإن هذا الإجراء هو متعلق بالنظام العام وما يزكي هذا الطرح هو ما تدل عليه العبارة الأولى من الفقرة الثالثة والخامسة من نفس المادة بقولها: “لا يمكن، تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة، رفع دعوى…”.
بيد أن المحكمة الإدارية بمراكش تبنت موقفا مخالفا عندما فسرت إجراء توجيه المذكرة التمهيدية إلى سلطة الوصاية في ضوء الفصل 49 من قانون لمسطرة المدنية، حيث جاء في أحد حيثيات الحكم الصادر عنها بتاريخ 17 نوفمبر 2009 ما يلي:” لكن حيث إنه بالإطلاع على مرفقات عريضة الطعن اتضح أن الطاعن وجه كتابا إلى سلطة الوصاية توصلت به بتاريخ 25/12/2009 حسب تأشيرها، فضلا على أن المجلس الجماعي المطلوب في الطعن قد أدلى بجوابه في الجوهر وعبر عن موقفه السلبي في إيجاد حل ودي للنزاع، وأن مقتضيات الفصل 49 من قانون المسطرة المدنية توجب إثارة الاخلالات الشكلية والمسطرية قبل الجوهر تحت طائلة ترتيب جزاء عدم التفات المحكمة إليها مما يتعين معه رد الدفع المثار بهذا الخصوص”([42]).
ونود في ختام هذا المطلب إبداء بعض الملاحظات:
1 ـ إن التعديل الذي أقدم عليه المشرع المغربي بالنسبة للفصل 43 من ظهير 1976 جاء مخالفا لما كان ينتظره الفاعلون في المجال القانوني، لاسيما فيما يخص دعوى الإلغاء على اعتبار أن هذه الأخيرة هي الحجر الأساس لدولة القانون، فمن غير العدل أن يكون مصير طلب الإلغاء ـ للشطط في استعمال السلطة ـ عدم القبول لمجرد إهمال الشكلية المتعلقة بتوجيه المذكرة التمهيدية إلى سلطة الوصاية، فشعار تقريب القضاء من المتقاضين لا ينبغي أن يرفع على المستوى الجغرافي فحسب، بل يجب أن يشمل حتى الجانب المسطري، ومن هذا المنطلق نقترح أن يلعب القاضي المقرر دور الموجه، وذلك بتنبيه المدعي بضرورة تصحيح المسطرة اعتمادا على الفقرة الثانية من الفصل 1 من قانون المسطرة المدنية.
2 ـ إن الحصول على الوصل من سلطة الوصاية مقابل المذكرة التمهيدية لا يمكن أن يفسر إلا بمثابة إذن بالتقاضي، مما يشكل تضييقا لحق الدفاع المخول للأشخاص والذي يعتبر من المبادئ الأساسية للقانون، ناهيك على أن هذا التضييق يتعارض مع حق من حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المتمثل في حق اللجوء إلى القضاء، وبالتالي فالمذكرة التمهيدية أو القبلية تذكرنا بعهد القضاء المحجور الذي كانت تقره فرنسا قبل 1872.
3 ـ لم يحدد المشرع المغربي نطاق توجيه المذكرة التمهيدية على مستوى الطلبات هل يشمل فقط الطلبات الأصلية أم يتعدى ذلك إلى الطلبات المضادة([43])، مع الإشارة أن محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) كان لها موقف في هذا الإطار، حيث سبق أن حصرت هذا النطاق في الطلبات الأولى دون الثانية.
4 ـ إن المدعي لا يكون ملزما بسلوك المسطرة المنصوص عليها في المادة 48 من الميثاق الجماعي في الحالة التي يحال فيها ملق القضية من محكمة إلى محكمة أخرى للاختصاص.
5 ـ يتضح من خلال التعديل الذي قام به المشرع المغربي للمادة 48 من الميثاق الجماعي بمقتضى القانون رقم 08-17، أنه خصص لدعوى الشطط في استعمال السلطة الفقرة الثالثة بينما خصص الفقرة الخامسة والسادسة لدعوى مطالبة الجماعة بأداء الدين أو التعويض، وهذا العديل غير موفق في حقيقة الأمر، على اعتبار أن الفقرة الثالثة المتعلقة بدعوى الشطط في استعمال السلطة أصبحت مشمولة بالفقرة الرابعة التي تتحدث عن الاتفاق بالتراضي، والمنطق القانوني السليم يأبى ذلك، لأن القرار الإداري غير المشروع لا يمكن أن يكون موضوع اتفاق بالتراضي، لذلك فالمكان الطبيعي للفقرة الرابعة هو أن تكون فقرة سادسة حتى تكون ملائمة مع مطالبة الجماعة بأداء الدين أو التعويض، حيث يمكن أن يكونا موضوع تسوية ودية.
المطلب الثاني: المساعد القضائي للجماعات المحلية
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في عدد القضايا المرفوعة ضد الجماعات الترابية أمام القضاء الاداري، والتفسير الذي يبدو منطقيا لهذا التزايد يكمن من جهة في الأخطاء الجسيمة المرتكبة أثناء تسيير الشأن المحلي بفعل تجاهل النصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، ثم من جهة ثانية تنامي الوعي لدى المواطنين وتغير في عقليتهم، إذ لم يعد الأشخاص يتوانون في رفع دعاوى قضائية على الجماعة الترابية التي تنتهك وتعتدي على حقوقهم أو التي تخالف النصوص القانونية والتنظيمية، وهي ثقافة لم تكن سائدة من قبل.
إن الاحصائيات المستنبطة من التقارير التي صدرت عن الجهات الرسمية، توضح بجلاء أن الدعاوى العقارية تشكل النصيب الأكبر من مجموع القضايا المرفوعة على الجماعات الترابية، فإذا كان القانون المتعلق بنزع الملكية([44]) يسمح للجماعات الترابية بتملك العقارات قصد إنجاز مشاريعها التنموية، فإن الخرق المتكرر لهذا القانون إما عن جهل أو بفعل السرعة في إنجاز المشاريع والتي لا يمكن أن تنتظر إجراءات نزع الملكية، يكلف الميزانية الجماعية أموالا باهظة تنعكس بشكل جلي على تدبير الشأن المحلي.
لقد ترسخت لدى المواطن قناعة أن مقاضاة الجماعة الترابية لا يمكن أن يتم إلا أمام القضاء، وبالنظر إلى كون الدعوى لها شكليات واجبة الاحترام، فإن الجماعة تسعى إلى هدم دعوى المدعي من خلال التمسك بالدفع بعدم احترام الشكلية المنصوص عليها الفصل 514([45]) من قانون المسطرة المدنية الذي يوجب إدخال الوكيل القضائي للمملكة التي تهم مديونية الدولة أو إدارة عمومية أو مكتب أو مؤسسة عمومية للدولة، حيث خلق هذا الفصل جدلا حول ما إذا كانت الجماعات الترابية تندرج ضمن هذا الفصل أم أن الأمر خلاف ذلك؟.
في هذا السياق، عملت محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) على حسم هذا الجدل، حيث جاء في أحد حيثيات القرار الصادر بغرفتين بتاريخ 8 يوليوز 2003 ما يلي:”لكن من جهة حيث إن الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية إنما يوجب إدخال الوكيل القضائي للمملكة في الدعوى عندما تستهدف مديونية الدولة أو إدارة عمومية أو مكتب أو مؤسسة عمومية في حين أن الجماعات المحلية لها شخصيتها المستقلة وهي ليست مشمولة بمقتضيات الفصل 514 المذكور…”([46]) وفي قرار آخر صادر عنها بتاريخ 11/10/2006 جاء فيه ما يلي: ” لكن حيث إن الدعوى موجهة ضد الجماعة القروية لقصير، التي تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وبالتالي فهي غير مشمولة بمقتضيات الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية الذي يوجب إدخال الوكيل القضائي…”([47]).
إن غياب استراتيجية واضحة المعالم للوقاية من المنازعات داخل الأقسام القانونية للجماعات الترابية، وضعف اللجوء إلى الوسائل البديلة كالصلح والتحكيم والوساطة، فضلا عن التوجه القضائي المومأ إليه أعلاه، أرخى بظلاله على الوزارة الوصية، حيث عملت وزارة الداخلية على إحداث جهة جديدة تتمثل في المساعد القضائي للجماعات المحلية بمقتضى القانون رقم 08-45 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها الصادر بتاريخ 23/2/2009، حيث أسند إليه مهمة تقديم المساعدة القانونية للجماعات المحلية ومجموعاتها، لاسيما بالنسبة للدعاوى التي يكون الهدف منها التصريح باستحقاق ديون على تلك الجماعات والمجموعات طبقا للفقرة الأولى من للمادة 38 حيث تنص هذه الأخيرة على ما يلي: “يحدث، تحت سلطة وزير الداخلية، مساعد قضائي للجماعات المحلية يكلف بتقديم المساعدة القانونية للجماعات المحلية ومجموعاتها. ويؤهل المساعد القضائي، في هذا الصدد، للتصرف لحساب الجماعات المحلية ومجموعاتها كمدع أو مدعى عليه عندما تفوضه في الدعاوى التي يكون الهدف منها التصريح باستحقاق ديون على تلك الجماعات والمجموعات…”.
وتطبيقا للمادة أعلاه، فقد أسندت مهام المساعد القضائي للجماعات المحلية إلى مدير الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق والتعاون بالمديرية العامة للجماعات المحلية، بموجب القرار الصادر عن وزير الداخلية بتاريخ 13 مارس 2009([48]).
وإذا كانت مهمة المساعد القضائي للجماعات المحلية تنحصر في تقديم المساعدة القانونية للجماعات المحلية ومجموعاتها، فإن التقاضي باسم الجماعة أمام القضاء يتوقف على صدور تفويض من السلطة التي يخول لها القانون مهمة تمثيل الجماعة أمام القضاء ويتعلق الأمر برئيس الجماعة الترابية أو نائبه في الحالات الاستثنائية، وبالتالي فالمساعد القضائي لا يمكنه أن يتقاضى باسم الجماعة إلا إذا كان حاصلا على تفويض بذلك.
أما مهمة كتابة المساعد القضائي للجماعات المحلية فقد أنيطت بمصلحة المنازعات التابعة لقسم المجالس المحلية بمديرية الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق والتعاون.
وفيما يخص الدعوى المرفوعة ضد الجماعة الترابية، فقد أوجب المشرع على المدعي إدخال المساعد القضائي للجماعات المحلية، حيث يكون مصير الدعوى التي تغفل هذه الشكلية عدم القبول، بيد أن هذه الشكلية تنحصر في كل دعوى ترمي إلى مطالبة الجماعة الترابية أو مجموعتها بأداء دين مستحق عليها، على اعتبار أن هذا الأخير يكون في الغالب ناتج عن علاقة تعاقدية بين الجماعة الترابية والغير، وبمفهوم المخالفة فإن كل من دعوى الشطط في استعمال السلطة([49]) والتعويض([50]) المنصوص عليهما في المادة 48 من الميثاق الجماعي لا تشملهما المادة 38 من القانون رقم 08-45 المشار إليه أعلاه.
وقد نص المشرع على أن المساعدة القانونية التي يقوم بها المساعد القضائي يمكن أن تكون موضوع اتفاقيات([51]) بين وزير الداخلية والجماعات المحلية ومجموعاتها، حيث تتحمل الجماعات المحلية ومجموعاتها بموجب هذه الاتفاقيات أداء الرسوم القضائية ومصاريف الخبرة وأتعاب المحامين ومصاريف تنقل الأعوان والموظفين المكلفين بمهمة، وكذا دفع كل المبالغ المرتبطة بهذه المصاريف، والتي تعتبر نفقات إجبارية تدرج ضمن الميزانية الجماعية السنوية.
خلاصة القول يتضح والحالة هذه كيف أن المشرع المغربي يكثر من الشكليات، وهو موقف لا يمكن تفسيره إلا بمثابة وضع حواجز وعراقيل في طريق المواطن الذي يريد مقاضاة الجماعة الترابية أومجموعاتها أمام القضاء. وكما سبق الذكر، فإن تقريب القضاء من المتقاضين لا ينبغي أن ينحصر في الجانب الجغرافي بإحداث أصناف جديدة من المحاكم، بل يجب أن يشمل حتى الجانب المسطري بالتدليل من الشكليات حتى يسهل على المتقاضي اللجوء إلى القضاء طلبا لحماية حقه من أي اعتداء لاسيما في مواجهة الإدارة.
[1] الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011.
[2] دورية وزير الداخلية رقم 21/ق.ت.م/2 بتاريخ 7 مارس 2006 حول ضبط المنازعات القضائية للجماعات المحلية وهيئاتها، مجلة القضاء الإداري العدد الأول، صيف/خريف 2012، ص 291.
[3] الجلالي أمزيد، إشكالية تطبيق قانون المسطرة المدنية في مجال المنازعات الإدارية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 50، 2003، ص 51.
[4] ظهير شريف رقم 1.59.315 بشأن نظام الجماعات صادر بتاريخ 2 دجنبر 1959، الجريدة الرسمية عدد 2487 بتاريخ 24 يونيو 1960، ص 1970.
[5] ظهير شريف رقم 1.76.583 بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم الجماعي صادر بتاريخ 30 شتنبر 1976، الجريدة الرسمية عدد 3335 مكرر بتاريخ فاتح أكتوبر 1976 ص3026.
[6] قرار المجلس الأعلى رقم 181/75 ملف إداري عدد 5021 صادر بتاريخ 11 يوليوز 1975، قرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية سنوات 1958-1997.
[7] ظهير شريف رقم 1.02.297 صادر في 3 أكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي، الجريدة الرسمية عدد 5058 بتاريخ 21 نوفمبر 2002، ص3468.
[8] أحمد أجعون، تمثيل الجماعة أمام القضاء في ظل قانون التنظيم الجماعي الجديد، المجلة المغربية للإدارة المحلية، العدد 47، 2004، ص 128.
[9] ظهير شريف رقم 9.97.83 الصادر في 2 أبريل 1997 بتنفيذ القانون رقم 97-9 المتعلق بمدونة الانتخابات، الجريدة الرسمية عدد 4470 بتاريخ 3 أبريل 1997 ص 570. وقد تم تغيير وتتميم هذا القانون بمقتضى القانون رقم 08-36 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.08.150 الصادر بتاريخ 30 ديسمبر 2008، الجريدة الرسمية عدد 5696 بتاريخ 1 يناير 2009، ص3.
[10] أحمد أجعون، م س، ص127.
[11] مع الاشارة إلى أن الأسباب التي نصت عليها المادة 9 من الميثاق الجماعي هي على سبيل المثال لا الحصر.
[12] أنظر على سبيل المثال قرار وزير الداخلية رقم 2337.08 الصادر بتاريخ 14 يناير 2009، والقاضي بتوقيف مجلس جماعة بوعرفة بإقليم فجيج، الجريدة الرسمية عدد 5706 بتاريخ 5 فبراير 2009، ص398.
[13] أنظر على سبيل المثال مرسوم رقم 2.10.588 الصادر بتاريخ 29 دجنبر 2010، والقاضي بحل مجلس جماعة مكارطو بإقليم سطات، الجريدة الرسمية عدد 5908 بتاريخ 13 يناير 2011، ص 75.
[14] في الحالات العادية.
[15] المقصود في هذا الإطار الجماعات الحضرية والقروية.
[16] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش رقم 167، بتاريخ 16/4/2008 ملف رقم 207، منشور في الموقع الالكتروني: http://www.adala.justice.gov.ma
[17] مصطفى التراب، أي تطور مستقبلي للقضاء الإداري؟، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 82، 2008، ص 24-25.
[18] مليكة صروخ، القانون الإداري، دراسة مقارنة، الشركة المغربية للطبع والنشر والإعلان، الدار البيضاء 2006، ص255.
[19] من خلال الغرفة الادارية.
[20] قرار رقم 367 بتاريخ 4 أبريل 1990، أشار إليه أحمد أجعون، م س ،ص.129.
[21] قرار رقم 25 بتاريخ 5 فبراير 1982 ملف عدد 1592، أحمد أجعون، م س، ص.129.
[22] حكم عدد 106/2000 بتاريخ 24/5/2000، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 35، ص 110.
[23] مليكة صروخ، م س، ص255.
[24] قرار عدد 7 صادر بتاريخ 7/1/2009 ملف عدد 363/7/5، غير منشور.
[25] قرار عدد 1299 بتاريخ 19 نوفمبر 2008 ملف عدد 176/7/5، غير منشور.
[26] لاسيما بعد التعديل الذي قام به للميثاق الجماعي سنة 2009.
[27] أحمد أجعون، م س، ص 130.
[28] مليكة صروخ، م س، ص 319.
[29] قرار محكمة الاستئناف بمراكش رقم 352 صادر عن الغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ 25/12/2007، ملف عدد 568/05، منشور في الموقع الالكتروني www.adala.justice.gov.ma
[30] القرار عدد 653 المؤرخ في 14/4/2010 ملف عدد 391/07/5، منشور بالمجلة المغربية للدراسات والاستشارة القانونية، العدد الأول 2011، ص322.
[31] لقد كانت هذه الدعاوى القضائية موضوع دورية وزير الداخلية رقم 21/ ق. ت.م/2 بتاريخ 7 مارس 2006 موجهة إلى السادة ولاة وعمال العمالات والأقاليم وعمال المقاطعات بالمملكة حول ضبط المنازعات القضائية للجماعات المحلية وهيئاتها، مجلة القضاء الإداري، العدد الأول، صيف/ خريف 2012، ص 295.
[32] فعلى سبيل المثال يتضح من خلال تحليل الاحصائيات الرسمية أن أغلب الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الجماعات الترابية تتعلق بمنازعات عقارية، ويعزى هذا الأمر إلى عجز الجماعة الترابية عن التوصل إلى تسوية ودية مع ملاك العقارات، لكون التعويض الذي تقترحه اللجنة الادارية للخبرة يكــون هزيلا من وجهة نظر ملاك العقارات، حيث يكون ملاذهم الوحيد هو اللجوء إلى القضاء قصد الحصول على تعويض يفوق ذلك الذي حددته اللجنة، علاوة على ذلك فالمشاكل التي يعرفها النظام العقاري في المغرب لاسيما العقارات غير المحفظة، تحول دون التوصل إلى تسوية ودية في هذا الاطار، مما يدفع الجماعة الترابية إما إلى سلوك مسطرة نزع الملكية أو الاحتلال المباشر لملك الغير، حيث تكون في وضعية اعتداء مادي على ملك الغير، وإن كان هذا الأخير يشكل السمة الغالبة على تصرفات الجماعة الترابية.
[33] حكم رقم 516/2005 بتاريخ 2/10/2006 ، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 75، 2007، ص181.
[34] “لما كان من المستقر عليه فقها وقضاء تطبيقا لنظرية سحب القرارات الإدارية أن الإدارة إنما تملك سلطة سحب قراراتها الفردية المشوبة بعيب عدم المشروعية خلال أجل الإلغاء وهو ستون يوما من تاريخ إصدارها وإلا فبانقضاء هذا الميعاد سيصبح القرار مولدا حق مكتسب لفائدة المعني بالأمر فيما تضمنه القرار…”. قرار محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش رقم 170 بتاريخ 16/4/2008، ملف 227/5/7، منشور في الموقع الالكتروني www.adala.justice.gov.ma
[35] قرار رقم 109 صادر بتاريخ 16 أبريل 1982، أحمد أجعون، م س، ص 129.
[36] أحمد أجعون، مرجع سابق، ص 130.
[37] مرسوم رقم 2.04.161 صادر بتاريخ 2 يوليوز 2004 متعلق بتحديد كيفيات ممارسة سلطة الحلول، الجريدة الرسمية عدد 5230، بتاريخ 15 يوليوز 2004، ص2890.
[38] بعد تعديلها بمقتضى القانون الصادر بتاريخ 23/2/2009
[39] ظهير شريف رقم 1.09.02 الصادر بتاريخ 18 فبراير 2009 بتنفيذ القانون رقم 08-45 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها، الجريدة الرسمية عدد 5711، بتاريخ 23 فبراير 2009، ص.545-552.
[40] محمد الأعرج، حلول السلطة المحلية محل رؤساء الجماعات المحلية في مجال الصرف المالي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 75، 2007، ص.144.
[41] “يجب أن يثار في آن واحد وقبل كل دفاع في الجوهر الدفع بإحالة الدعوى على محكمة أخرى لتقديمها أمام محكمتين مختلفتين أو لارتباط الدعويين والدفع بعدم القبول وإلا كان الدفعان غير مقبولين. يسري نفس الحكم بالنسبة لحالات البطلان والاخلالات الشكلية والمسطرية التي لا تقبلها المحكمة إلا إذا كانت مصالح الطرف قد تضررت فعلا”.
[42] حكم عدد 111 صادر بتاريخ 17 نوفمبر 2009، أشار إليه حلمي نفطاطة، أحكام أجل الطعن بالإلغاء ضد قرار إداري، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 89، 2009 ص 124.
[43] أحمد أجعون، مرجع سابق، ص 129.
[44] قانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية وبالاحتلال المؤقت الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.81.254 بتاريخ 6 مايو 1982، الجريدة الرسمية عدد 3685 بتاريخ 15 يونيو 1983، ص 980./ المرسوم رقم 2.82.382 صادر بتاريخ 16 أبريل 1983 بتطبيق القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية. أنظر نفس الجريدة الرسمية المشار إليها في الهامش أعلاه.
[45] إذ جاء فيه: “كلما كانت الطلبات تستهدف التصريح بمديونية الدولة أو إدارة عمومية أو مكتب أو مؤسسة عمومية للدولة في قضية لا علاقة لها بالضرائب والأملاك المخزنية، وجب إدخال العون القضائي في الدعوى وإلا كانت غير مقبولة”.
[46] القرار عدد 487 الصادر بغرفتين بتاريخ 8 يوليوز 2003، ملف إداري 2123/4/1/2002، أورده إدريس بلمحجوب، قرارات المجلس الأعلى بغرفتين أو بجميع الغرف، الجزء الثالث، الطبعة الأولى، مطبعة الأمنية، الرباط 2005، ص13 .
[47] قرار عدد 133 مؤرخ في 11/10/2006 ملف إداري عدد 988/4/1/2005، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 13، 2007، ص155.
[48] قرار رقم 03 بتاريخ 13 مارس 2009 يتعلق بالمساعد القضائي للجماعات المحلية، مجلة القضاء الاداري، العدد الأول، السنة الأولى، 2012، ص 289.
[49] باعتبارها دعوى المشروعية.
[50] الذي يكون في أغلب الحالات بسبب العمل غير المشروع الذي تقوم به الجماعة الترابية.
[51] نذكر في هذا السياق باتفاقية الشراكة التي صادق عليها مجلس مدينة الدار البيضاء بتاريخ 27/10/2011، والموقعة بين الجماعة الحضرية للدار البيضاء ووزارة الداخلية (المديرية العامة للجماعات المحلية) التي تتعلق بالمساعدة القضائية، وذلك قصد تحسين مستوى الدفاع عن حقوق الجماعة الترابية.


