الغوتي بوستاني وعبد الحق بوحامد
ماستر قانون الأعمال
مقدمة:
لم يعرف المشرع المغربي عقد الشغل، تاركا الأمر في البداية للفقه والقضاء، وإن كان الفصل 723 من ق.ل.ع قد حدد إجازة الخدمة أو العمل على أنه: “عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه، بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية، لأجل محدد، أو من أجل أداء عمل معين في نظير اجر يلتزم هذا الأخير بدفعه له”.
فإن هذا التحديد لم يشر إلى عنصر التبعية الذي يعتبر العنصر الأهم، والمميز لعقد الشغل عن بقية العقود الأخرى، ولعل المشرع المغربي، كما قال الأستاذ “Ernest bouy” كان يهتم بعدم عرقلة نهوض بلد حديث، فهو لم ينظم عقد الشغل إلا بصفة موجزة ومختصرة، فالأطراف غالبا ما تراعى العرف الجاري به العمل[159].
غير أن الفقه والقضاء كانا متفقين على أن لعقد الشغل عناصر ثلاث هي الأجر والعمل والتبعية، ومدونة الشغل حاولت أن تأخذ هذه العناصر الثلاث لكن دون أن تضعها في سياق تعريف عقد الشغل، بل من خلال تعريف كل من الأجير والمشغل في المادة السادسة منها: حيث جاء فيها: “يعد أجيرا كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني، تحت تبعية مشغل واحد أو عدة مشغلين، لقاء أجر، أيا كان نوعه، وطريقة أدائه.
يعد مشغلا كل شخص طبيعي أو اعتباري، خاصا كان أو عاما، يستأجر خدمات شخص ذاتي واحد أو أكثر”.
وفي جميع الأحوال، ومهما كانت صيغة تعريف عقد الشغل فإن هذا الأخير يعتبر نظاما حمائيا للأجراء، يقتضي أن يتضمن مبدئيا أفضل من الحد الأدنى المنصوص عليه قانونا والذي يعتبر من النظام العام[160].
ولما كان من الممكن إبرام عقد الشغل لمدة غير محددة أو لمدة محددة أو لإنجاز عمل معين، وكان موضوع بحثنا هو العقد المحدد المدة والإشكالات التي يطرحها على المستويين التشريعي والقضائي.
فإن ذلك يدعونا بداية إلى محاولة إيجاد تعريف لهذا النوع من عقود الشغل، ورصد المحطات التي مر منها ليصبح منظما بمادتين اثنتين هما المادة 15 و17 من م.ش.
فبخصوص التعريف، المشرع المغربي لم يعرف هذا النوع من عقود الشغل، غير أن الفقه تصدى للمسألة واعتبر أن: “عقد العمل المحدد المدة هو العقد الذي يبرم لمدة محددة كشهر أو نصف شهر أو أسبوع مثلا، أو موسم معين كفصل الشتاء أو موسم الحصاد أو خلال شهر رمضان، أو هو العقد الذي يبرم لإنجاز عمل معين يتضح من ظروف الواقع أنه عمل ينتهي حتما بأجل معين، ومن ذلك مثلا الانتهاء من إنجاز بناء معين كعمارة أو مسجد، أو القيام بأشغال ذات طبيعة مستعجلة ومؤقتة كالقيام بعمليات إنقاذ، أو القيام بدور في مسرحية، أو فيلم سينمائي، أو الحلول مؤقتا محل عامل مريض ريثما يشفى من مرضه.
وفي هذا الصدد نتفق مع الأستاذ حسن كيرة عندما يقرر أن: “من المستقر اعتبار عقد العمل محدد المدة إذا كان انتهاؤه محددا بواقعة مستقبلة ومحققة لا يرتهن وجودها بمحض إرادة الطرفين”[161].
وقد مر العقد المحدد المدة بمجموعة من المحطات:
* وتتجسد هذه المحطات فيما يلي:
1- أبانت المرحلة الأولى من خلال الفصل 723 من ق.ل.ع أن إجارة الخدمة أو العمل، عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد أو من أجل أداء عمل معين، وأوضح الفصل 727 بأنه لا يسوغ للشخص أن يؤجر خدماته إلا إلى أجل محدد، أو لأداء عمل معين أو لتنفيذه وإلا وقع العقد باطلا بطلانا مطلقا، في حين أضاف الفصل 128 من ق.ل.ع بأنه يبطل كل اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص بتقديم خدماته طوال حياته أو لمدة تبلغ من الطول حدا بحيث يظل حتى موته”.
2- أقبلت المرحلة الثانية لتعدل الفصل 754 من ق.ل.ع بمقتضى ظهير 26 سبتمبر 1938، وذلك بالنص على أنه إذا لم تحدد مدة العقد، وكان ذلك راجعا إلى إرادة المتعاقدين، أو إلى طبيعة العمل اللازم أداؤه، فإن العقد يقع قابلا للإبطال…”[162].
3- وفي مرحلة ثالثة ميز الفصل الأول من النظام النموذجي المنسوخ[163] الذي يميز بين عقد الشغل غير المحدد المدة والمحدد المدة من خلال التأكيد على أن الأجراء القارين يستخدمون لمدة غير محدودة والمؤقتين من أجل النيابة عن الأجراء المتغيبين أو للقيام بعمل موسمي مؤقت، أو لمدة محددة”[164].
4- وجاءت المرحلة الرابعة من خلال التعديل الذي لحق الفصل 753 بمقتضى ظهير 6 يوليوز 1954، ليؤكد هذا الفصل على أنه إذا ارتضى المتعاقدان صراحة عند إبرام عقد محدد المدة, إمكانية تجديده وحددا عدد مرات التجديد، لم يسغ لهما أن يحددا لكل من هذه المرات مدة تتجاوز المدة التي حددت للعقد، ومن غير أن تزيد في أية حال على سنة والعقد الذي يبرم لمدة محددة يمكن أن يمتد بالتجديد الضمني إلى ما بعد أجله المشروط وفي هذه الحالة يصبح غير محدد المدة.
وبعد ذلك صدر مرسوم 14 نوفمبر 1963 المنسوخ المحددة بموجبه القواعد العامة المطبقة على موظفي مختلف المؤسسات، والذي يميز فصله الثاني بين الأعوان الدائمين وغير الدائمين.
وصولا إلى المرحلة الحالية المتجسدة أساسا في المادتين 16 و17 م.ش.، واللتين تثيران الكثير من الإشكالات سواء على المستوى التشريعي أو القضائي، ومحاولة منا للتطرق لبعض هذه الإشكالات سنتبع خطة البحث على الشكل الآتي:
المبحث الأول: إشكالات إبرام وتجديد عقد الشغل المحدد المدة.
المبحث الثاني: إشكالات توقف وانتهاء عقد الشغل المحدد المدة.
المبحث الأول: إشكالات إبرام وتجديد عقد الشغل المحدد المدة
نتناول هذا المبحث في مطلبين: المطلب الأول نخصصه للإشكالات التي يثيرها إبرام عقد الشغل المحدد المدة، وفي مطلب ثان الإشكالات التي يثيرها تجديد هذا العقد.
المطلب الأول: الإشكالات التي يثيرها إبرام عقد الشغل المحدد المدة
إن أول إشكال يثيره إبرام عقد الشغل المحدد المدة هو مدى إمكانية إبرام هذا النوع من عقود الشغل.
فبالرجوع إلى المادة 16 من م.ش نجد أن مدى هذه الإمكانية مطلق في مطلع الفقرة الأولى، حيث تقضي بأنه يبرم عقد الشغل لمدة محددة أو لمدة غير محددة أو لإنجاز عمل معين.
وفي الفقرة الثانية تضيق هذه الإمكانية شيئا ما، فهذه الفقرة تنص على أنه يمكن إبرام عقد الشغل محدد المدة في الحالات التي لا يمكن أن تكون فيها علاقة الشغل غير محددة.
وفي الفقرة الثالثة يحصر المشرع إبرام عقود الشغل المحددة المدة في ثلاث حالات مثلما عليه الأمر في التشريع الفرنسي[165]، وهذه الحالات هي:
- إحلال أجير مكان آخر في حالة توقف عقد شغل هذا الأخير ما لم يكن التوقف ناتجا عن الإضراب؛
- ازدياد نشاط المقاولة بكيفية مؤقتة[166]؛
- إذا كان الشغل ذا طبيعة موسمية.
مما يجعل حرية الأطراف مقيدة في إبرام هذا النوع من العقود، ما لم تتوفر إحدى الحالات التي حصرها المشرع.
وهذا ما جعله محل انتقاد، وكان الأولى الاكتفاء بما جاء في الفقرة الأولى والثانية من المادة 16 لترك مجال لحرية الأطراف لإبرام ما يعن لهم من عقود الشغل المحددة المدة.
غير أن هناك من الفقه المغربي[167] من يبرر حصر المشع لهذه الحالات في أن سياسة التشغيل والتكوين تسعى من وراء ذلك إيجاد مجموعة من العقود ذات محل موسع ويتجسد ذلك في كون اللجوء إلى عقد الشغل المحدد المدة يجب تبريره في كون الدولة ترغب في تسهيل استخدام بعض فئات من الأشخاص الذين يجدون صعوبات في إيجاد شغل.
وربما كان أكثر إقناعا برأيه بإيراده للتبريرين الآتيين:
الأول: “… والمشرع بذلك يجعل اللجوء إلى العقد المحدد المدة هو الاستثناء وأحاطه بسياج يصعب معه على المشغل أن يصله كوسيلة ضد الضمانات المخولة للأجير في العقد غير المحدد المدة، لأن المشرع يعلم بأن السماح للمشغل في إطار اتفاق الإرادتين سيكون الرابح الأساسي في إبرام عقد محدد المدة”[168].
والثاني: “… اقتناعا منه بوضعية اللامساواة بين الأجير كطرف ضعيف اقتصاديا في العقد وليس. بمقدوره مبدئيا مناقشة صنف العقد وبين المشغل كطرف قوي اقتصاديا، ولهذا فإن القانون هو منبع النظام القانوني الواجب التطبيق عند إنهاء العلاقات العقدية وهو الذي عمل على تقليص الفئات التي تخضع للعقود المحددة، دون إلغائها بالمرة لاستحالة ذلك”[169].
ونفس الأمر يدافع عنه الفقه الفرنسي الذي يرى بان الأمان بالنسبة للأجير يتجلى في العقود غير المحددة المدة:
ويقولFrederic Jerome Pansier :
«Le Principe de la duree indeterminee, auquel est tres attache le mouvement syndical, est l egitime par la volonte de garantir au salarier une stabilite de l employ suffisante pour lui permettre de resister aux abus de pourvoir du chef d enterprise. Un contrat a duree determinee est soumis a renouvellement a intervalle regulier; l eventualite d un refus de reconduction de reconduction de la relation de travail constitue pour le salarie une menace qui le met a la merci de l employeur et le place en etat de precarite»[170].
كما تثير الحالات الواردة في المادة 16 هي الأخرى بعض التساؤلات، فالحالة الأولى وهي إحلال أجير محل أخير آخر في حالة توقف عقد شغل هذا الأخير ما لم يكن التوقف ناتجا عن الإضراب، فقد جاءت عبارة الإضراب على إطلاقها وتحتمل الإضراب المشروع وغير المشروع، ونعتقد أن المادة تتحدث عن الإضراب المشروع، حيث يمنع على المشغل إحلال أجير محل أجير متوقف عقد شغله لإضراب مشروع، أما إذا كان غير مشروع فلا مانع يمنع المشغل من إحلال أجير محله[171].
وإذا كانت حالة ازدياد نشاط المقاولة تبدو واضحة، فإن الطبيعة الموسمية للشغل (الحالة الثالثة) تثير بعض الغموض مما جعل بعض الفقه[172] يرى أنها تتضمن العديد من المكائد وتجر إلى الكثير من الترددات وعدم الدقة، وأنه في غياب نصوص تشريعية أو تنظيمية بشأن الأجراء الموسميين فإن القواعد العامة هي التي تنظيم العمل، وهي تقتضي أن تكون سمة الموسم تتعلق بأعمال تتكرر عادة كل سنة وخلال تواريخ تكاد تكون محددة.
وترى أنه إذا تمسكنا بأن العقد المحدد هو العقد الذي يدرج فيه الطرفان أجلا، وبأن هذا الأجل بالمعنى القانوني للمصطلح عليه مدنيا، يتمثل في أجل مشكوك فيه وأجل مؤكد، فإنه لن يكون هناك أي شك في التزام العامل الموسمي هو كقاعدة عامة التزام لمدة محددة.
وهو نفس التعريف الذي قال به القضاء الفرنسي:
« «le caractere saisonnier d un emploi concerne des taches normalement
appelees a se repeter chaque annee a des dates a peu apres fixes, en fonction
du rythme des saisons ou des modes de vie collectif ; l activite touristique
caracterisee par un accroissement du nombre de visiteur, chaque annee a des
dates a peu prefixes permet la conclusion de contrats a duree determinee successif couvrant les 4 ou 6 mois de l annee pendant lesquels l afflux de
visiteurs est le plus important»[173].
وإذا كان قانون الشغل تتسم قواعده بالطابع الآمر والممثل للنظام العام حماية لحقوق الأجير، فإننا نتساءل مع ذلك عن إمكانية مخالفة هذه الأحكام وإبرام عقود شغل محددة المدة في غير الحالات التي أوردها المشرع على سبيل الحصر لفائدة الأجير، وكمثال على ذلك إبرام عقد شغل محدد المدة خارج الحالات المحصورة في المادة 16 مع اشتراط الإخطار والإعلام في حالة إنهاء عقد الشغل قبل حلول أجله أو حتى عند اقتراب حلول أجله.
يبقى أن نشير بأن المادة 16 قد أجازت إبرام عقد الشغل المحدد المدة في بعض القطاعات الاستثنائية التي تحدد بموجب نص تنظيمي بعد استشارة المنظمات المهنية الكث تمثيلا أو بمقتضى اتفاقية شغل جماعية، وهنا يطرح إشكال بخصوص طبيعة هذه العقود هل تخضع هي الأخرى لحالات الحصر التي جاءت في المادة 16 أم أنها حيد عنها.
ويبدو كذلك أن المادة 16 قسمت عقود الشغل إلى عقود تبرم لمدة غير محددة وأخرى لمدة محددة أو لإنجاز عمل معين، وقد أثار هذا التقسيم تساؤل البعض حول ما إذا كنا أمام ثلاث أنواع من عقود الشغل.
مع أننا تعودنا على نوعين فقط، وعلى اعتبار العمل المخصص لانجاز عمل معين عمل محدد المدة خاصة وأنه لا يمكن أن نتصور أن هذا النوع الأخير هو غير محدد المدة[174].
كذلك فالترتيب الذي جاءت به المادة 16 لم يكن اعتباطيا فالتنصيص على أنه يبرم عقد الشغل لمدة غير محددة أو مدة محددة أو لإنجاز شغل معين يفيد تراتبية الأصل والاستثناء.
وهذا ما يكاد يجمع عليه الفقه والقضاء.
فمن الفقه الفرنسي:
«Seul le contrat a duree indeterminee est la forme generale et permanente
du contrat de travail le contrat a duree determinee reste l exception»[175].
وهناك من اعتبر ذلك من النظام العام:
«Larticle l 121 du code du travail pose pour principe que le contrat de
travail est… «Conclu sans determination de duree» cette regle est d ordre
public»[176].
أما القضاء فلم يتردد في اعتبار عقود محدد المدة عقودا غير محددة المدة لمجرد الشك في الطبيعة التأقيتية لها[177].
وهناك من اعتبر أن الحالات الواردة على سبيل الحصر في المادة 16 من مدونة الشغل، ليست من النظام العام مبررا أنه يمكن للأطراف الاتفاق على مخالفة هاته المادة بإبرام عقود شغل خارجة عن هذا الإطار، ومن الغريب حصر إرادة الأطراف في تحديد المدة، فالمشرع المغربي عندما حصر هاته الحالات قيد من حرية الأطراف في أجل أقصاه سنتين في القطاعات الفلاحية والغير فلاحية، وبالتالي فإن الأطراف ملزمين باحترام هذه المدة وإلا فإن العقد يتحول إلى عقد شغل غير محدد المدة، وإن المشرع المغربي (من خلال المادة 16) عندما حدد الحالات الحصرية لعقود الشغل المحددة المدة وكأنه يؤكد على مسألة وهي أن عقود الشغل المحددة المدة تبرم بين المشغل والأجير في القطاعات التي تتطلب مجهودا عضليا أما دون ذلك فإنها عقود شغل غير محددة المدة ومن هنا نتساءل هل مشرع مدونة الشغل لازال لم يواكب التطورات الكبرى أمر أنه غافل عنها؟
إن الظرفية الاقتصادية الحالية لبلادنا تتطلب إبرام عقود شغل خاصة في التسيير والتدبير محددة المدة في أجل يفوق السنتين، ومن جهتنا فإننا نؤيد هاته الفكرة لما فيها من وجاهة ويجب إعطاء دور فعال وواسع لإرادة الأطراف في إبرام عقود الشغل المحددة المدة.
ونضيف أن الأستاذ Gerard Couturier أشار إلى مسألة مهمة في كتابه Droit du travail وهي طبيعة العقود التي تبرمها مقاولات التشغيل المؤقت خاصة الأجير الذي في مهمة بقوله:
«… comment les contrats de mission des salaries interimaires devaient ils se
situer dans la distinction des contrats à duree determinee et a duree indeterminée? La loi de 1972
n avait pas repondu acette question; la
jurisprudence a avance deux elements de reponse:
Les contrats de missions devaient etre ranges soit dans l une, soit dans
certitude du terme, cependant leur qualification ne presentait guere d interet
puisque l indemnite de fin de contrat due dans tous les cas ne pouvait etre
cumulee avec une indemnite de licenciement. Les textes ulterieurs ont fait des contrats de travail temporaire des contrats a duree determinee de type particulier. Ils sont ainsi donne une relative unite a la categorie des ” contrats precaires”[178].
ونشير إلى مسألة مهمة أن مقاولات التشغيل المؤقت تلجأ إلي إبرام عقود الشغل المحددة المدة ليس مع الأجراء ضمنيا وإنما مع المقاولة الأصلية، ويطرح في هذه الحالات عدة إشكالات من بينها سلطة المقاولة المشغلة والأصلية، والغالب في الواقع العملي أن المقاولة المشغلة تتفق مع المقاولة الأصلية على أساس أن الأخيرة هي التي تتكلف بأداء الأجور والتعويضات.
المطلب الثاني: الإشكالات التي يثيرها تجديد هذا العقد
تنص المادة 33 من مدونة الشغل أنه ينتهي عقد الشغل المحدد المدة بحلول الأجل المحدد للعقد أو انتهاء الشغل الذي كان محلا له، ومع ذلك فقد يقرر الطرفان تمديد علاقتهما لفترة ما بعد انتهاء العلاقة الشغلية المحددة، مما يؤدي إلي تكرار العقد، لقد يكون محل التجديد ضمنيا.
والفصول التي تنظم تجديد العقد المحدد المدة هي الفصل 753 من ق.ل.ع والمادة 17مدونة الشغل.
ومن أهم الإشكالات التي يطرحها تجديد عقد الشغل المحدد المدة هي كيفية التجديد.
وتحول العقد من عقد محدد المدة إلي عقد محدد المدة ؟ وتثار أيضا إشكالية رفض المشغل تجديد عقد الشغل المحدد المدة رغم قابليته لذلك؟
فيما يخص كيفية التجديد فالمشرع أغفل الإشارة للكيفية التي يمكن أن يتم بها التجديد فهل من الضروري أن يبرم الطرفان عقدا جديدا بعد حلول الأجل، أو نهاية العمل المعين أم يكفي إدخال بند جديد في العقد الأول أم لهما تدارك الأمر بواسطة ملحق التجديد؟
خاصة وأن ملحق التجديد يثير هو الآخر إشكال عدم إطلاع الطرف الآخر عليه أولا بأول.
و قد عمل القضاء الفرنسي على الحد من ظاهرة انتشار الملحقات المفاجئة من خلال إدانته لكل إخلال بالنصوص القانونية المنظمة له[179].
فقد صدر عن محكمة فيرساي قرار اعتبرت فيه أن إدعاء المشغلة قيامها بتحديد العقد وتمكين الأجراء من الإطلاع عليه قبل غاية الأجل الأول أمر غير ثابت، لأن الظروف إلي واكبت وضع الملحق
رهن إشارة الأجراء لم تكن دقيقة لعدم التنصيص فيه على أي بند يسمح بحصول هذا الإطلاع.
وتفاديا لمثل هذه الصعوبات، تم اقتراح ضرورة جعل التحديد المنصوص عليه في العقد أمرا منتظراً وليس إمكانية قد تتحقق أولا تتحقق.
أما فيما يخص تحول العقد
فقد تعرض ق٠ل٠ع الذي يطرأ على الشغل والذي يرتبط بوصفه حيث ينشأ عقدا محدد المدة
ويتحول إلى عقد غير محدد المدة ويلاحظ أن هذا التغيير الذي يطرأ على طبيعة العقد قد تكرس أيضا في الاجتهاد القضائي.
فواضح من خلال هذا النص أن العقد المحدد المدة قد يتحول إلى عقد غير محدد المدة إذا جدد صراحة من الطرفين لمدة تزيد عن سنة، أو تم تهديده ضمنيا، وذلك من خلال استمرار آثاره بعد انتهاء مدته ودون أن يبادر أحد الطرفين إلي إنهائه قهر يولد عقدا محدد ثم يصبح غير محدد المدة[180].
كذلك المادة 17 فهي تقضي بإمكانية إبرام عقود محددة المدة لمدة أقصاها سنة في القطاعات غير الفلاحية قابلة للتجدد مرة واحدة، ليصبح العقد بعد ذلك غير محدد المدة.
والعقود المبرمة لمدة أقصاها سنة تتحول في حال استمرار العمل بها بعد ذلك غير محددة المدة.
والأشكال الذي يثار هنا هو أن المشرع هنا لم يحدد عدد المرات يمكن أن يجدد فيها العقد في القطاع الفلاحي، غير أنها على الأرجح 4 مرات حتى تساوي مدة السنتين التي حددها كأقصى مدة المجموع التجديدات. لأنه يتحدث عن عقود بينما كان في البداية يتحدث عن عقد بصيغة المفرد.
كما تدق مسألة الأصل والاستثناء والتوسع والتضييق بين العقد المحدد المدة لغير المحدد المدة على مستوى العمل القضائي.
فالقضاء المغربي لطالما جعل من عقود محددة عقودا غير محددة المدة ونورد أمثلة:
وحيث أن عقد العمل الذي يبرم لمدة سنة واحدة ثم يجدد كتابة كل سنة لنفس المدة ولعدة سنوات يعتبر عقدا غير محدد المدة لأن تجديده إنما هي وسيلة يهدف منها المشغل إلي إخفاء وجود عقد شغل غير محدد المدة للتهرب من الآثار القانونية للعقد المذكور[181].
كذلك فإن المجلس الأعلى اعتبر في نفس السياق أن مجرد حصول الشك في طبيعة العقد كان لاعتباره غير محدد المدة ما لم يثبت ما يخالف ذلك :” حيث جاء فيه:” إن عجز رب العمل على إثبات نوعية العمل والكيفية التي على أساسها تم تشغيل الأجراء كاف للمحكمة أن تستخلص من ذلك أن العمل كان مستمرا[182].
وعلى خلاف الاتجاه السابق يلاحظ أن بعض القرارات النادرة قد رجحت كفة العمل المؤقت على العمل القار رغم وجود بعض المِؤشرات التي توحي بأنه قار.
” وحيث تبث صحة ما عابته الوسيلة على القرار المطعون فيه ذلك أن الطاعن كان قد أثار أمام محكمة الموضوع بأن المطلوب في النقض عامل مؤقت وأن بطاقات الأداء المدلى بها من طرف المطلوب في النقض تتضمن عبارة عامل مؤقت، إلا أن المحكمة اعتبرته عاملا قارا واعتمدت في ثبوت مدة عمله لدى الطاعن لمدة تزيد عن سنة بصفة مستمرة على بطاقات الأداء المدلى بها من طرف الأجير مع أنها كلها تتضمن عبارة مؤقت يتقاضى أجرته يوميا، مما يفيد أن الأخير قبل العمل لدى الطاعن بصفته مؤقتا، وأن المحكمة عندما اعتبرته عاملا قارا معتمدة على بطاقات الأداء المذكورة، تكون قد خرقت مقتضيات الفقرة الأولى من قرار 23/10/1948 مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيهم ومن غير حاجة للبت في باقي الدفوعات”[183].
وفي قرار حديث للمجلس الأعلى قضى فيه بأن تتالي العقود المحددة المدة والثابتة بمقتضى عقود مكتوبة، والمتضمنة للصفة المؤقتة والمحددة لهذه الصفة، لا تتحول إلي عقود غير محددة المدة ولا تضفي على العمل المؤدى صفة العمل القار[184].
أما فيما يخص تساؤلنا حول امتناع المشغل تجديد العقد رغم قابليته لذلك.
فيمكن اعتماد أساس قاعدة التعسف في استعمال الحق وإثبات قصد الأضرار أو الرفض المبني علي أسباب غير مشروعة.
كقيام قرينة على أن مدير أحد المشاريع استغلال المياه الساخنة تضايق من انضمام أحد عماله لإحدى النقابات خاصة بعد أن تأكد له انتخابه عضوا بهيئة مكتبها، مما دفعه إلي رفض تهديد عقدته والحال أن شغله لعدة فصول متتابعة[185].
المبحث الثاني: إشكالات توقف وانتهاء عقد الشغل المحدد المدة
يعتبر عقد الشغل المحدد المدة من العقود الزمنية وأثناء تنفيذه فقد تتعرض المقاولة المشغلة لسبب يجعلها توقف عقود الشغل لمدة طويلة أو قصيرة وقد يتعرض لحالة أو حالات تردي إلي إنهائه وبالتالي استحقاق أو عدم استحقاق التعويض لأحد طرفيه.
المطلب الأول: إشكالات توقف عقد الشغل المحدد المدة
إن توقف عقد الشغل لا يؤثر على بقاء الرباطة العقدية التي تستمر بوحي من القانون نفسه، وقد كانت هذه مناسبة لحماية بعض الفئات خاصة النساء الحوامل والأجراء الخاضعين للخدمة العسكرية أو الوطنية أو المرضى، وقد امتدت الحماية لتشمل فئات المضربين عن العمل وكذلك المعتقلين الذين بإمكانهم الرجوع لاستئناف عملهم في حالة قضائهم للعقوبة المقررة مع ما يترتب على ذلك من إشكالات واقعية، ويطرح إشكال هل توقف عقد الشغل محدد المدة لسبب شرعي مبرر لقيام المشغل بتشغيل أجير بدل الأجير الغائب؟
الفقرة الأولي: توقف عقد الشغل محددة المدة
إن من بين أهم الخاصيات التي يتميز بها عقد الشغل هو أنه قابل للتوقف والاستئناف من جديد، المشرع المغربي ومن خلال المادة 32 من مدونة الشغل حدد الحالات التي يتوقف فيها عقد الشغل ولكنه أضاف في الفقرة الأخيرة من المادة 32 وقال :” غير أن عقد الشغل محدد المدة ينتهي بحلول الأجل المحدد له، بصرف النظر عن الأحكام الواردة أعلاه، ومن هنا نتساءل لماذا لم يضع المشرع المغربي أحكام خاصة تتعلق بتوقف عقد الشغل المحدد المدة؟
فلو افترضنا أن مقاولة معينة تتضمن أجراء تجمعهم معها عقود شغل محددة المدة مثلا في ستة أشهر من شهر يناير إلي شهر يونيو وأجراء ذوي عقود شغل غير محددة المدة فاشتغلت الفتة الأولى مدة 3 أشهر من شهر يناير إلى شهر مارس، وثم إغلاق المقاولة بصفة مؤقتة من شهر أبريل إلي شهر يوليوز فما مصير عقود الشغل محددة المدة في هاته الحالة؟ مبدئيا واستنادا إلي النص التشريعي الفقرة الأخيرة من المادة 32 فإن حلول الأجل المحدد لعقد الشغل، والذي هو شهر يونيو ينهي عقد الشغل، ولكن الإشكال يتجلى في أن الأجراء لم يشتغلوا إلا ثلاثة أشهر، فهل يمكن اعتبار توقف المقاولة في هذه الحالة بمثابة إخلال المقاولة بالتزاماتها التعاقدية تجاه الأجراء؟ وبالتالي التعويض عن ثلاثة أشهر، أم أن الأجراء سيستأنفون عملهم للمدة المتبقية بعد فتح المقاولة من جديد؟ من جهتنا فإننا تريد فكرة سريان عقد الشغل المحدد المدة بعد استئناف المقاولة لنشاطها والعمل للمدة المتبقية للعقد، بل نتساءل في هذا المثال لا ينص المشرع المغربي على مقتضى قانوني ينذر من خلاله الأجراء قبل حلول مدة نهاية العقد؟ وتحت طائلة الالتزام بالتعويض في حالة الإخلال به.
الفقرة الثانية: إشكالية غياب الأجير في عقد الشغل المحدد المدة
قد يقوم الأجير في عقد الشغل محدد المدة بالغياب عن العمل لسبب أو لآخر، مما يجعل المقاولة
والحالة هاته في ظروف صعبة تؤدي إلي خفض الإنتاج، علما أن عقود الشغل محددة المدة غالبا ما تبرم مع الأجراء في مراكز حساسة وبالتالي يصعب تعويض الأجير الغائب- مما يجعل المقاولة تقوم بتعويض الأجير الغائب بأجير بديل ضمانا لحسن سير المقاولة
ويطرح إشكال في هاته الحالة هل من حق المشغل إنهاء عقد الشغل محدد المدة قبل حلول المدة المتفق عليها ؟
هناك من يرى أن قيام الشغل بإنهاء عقد الشغل المحدد المدة قبل الأوان يحمله كامل المسؤولية في التعريف وفي هذا الإطار ذهبت محكمة النقض الفرنسية في قضية السيدة بيرتسرن ضد دار النشر سان فرانسوا حيث اعتبرت أن موضوع العقد لا يتم إنجازه إلا عند عودة الأجير الغائب، ومن ثم فقرار الاستغناء عن الأجيرة البديلة قبل ذلك يحملها كامل المسؤولية نتيجة تجاهلها للالتزامات التي يولدها عقد الشغل المحدد المدة ذي الأجل المشكوك فيه.
بطبيعة الحال فإن قرار محكمة النقض الفرنسية حاء ليكرس ما ذهب إليه البعض في أنه ولو غاب الأجير لا يمكن إنهاء عقد الشغل محدد المدة إلا بحضور الأجير من جهة، ومن جهة ثانية فإنه يمنع على المشغل استغلال غياب الأجير ليغير العناصر الجوهرية في العقد والتي من أهمها الأجر، وإذا سلمنا أن المشغل له إمكانية إنهاء العقد دون حضور الأجير فإنه يعتبر متعسفا في استعمال الحق المبرر للتعويض على هذا الأساس.
المطلب الثاني: إشكالات الإنهاء المبتسر لعقد الشغل المحدد المدة وانتهاؤه
إن عقد الشغل المحدد المدة عند إبرامه تحدد نهايته سلفاً أو العقد الذي يعرف فيه كل طرف متي ستنتهي فيه التزاماته[186]، ولذلك فعقود الشغل إما لأسباب عامة أو خاصة[187].
فالأسباب العامة عموما تتعلق إما باتفاق الطرفين أو استحالة التنفيذ كإصابة الأجير بعجز صحي أو إخلال أحد الطرفين بالتزاماته التعاقدية أو ارتكاب خطأ جسيم.
أما الأسباب الخاصة فهي ما نصت عليه المادة 33 من مدونة الشغل:” ينتهي عقد الشغل المحدد المدة بحلول الأجل المحدد للعقد، أو بانتهاء الشغل الذي كان محلا له.
وعموما فإن انتهاء عقد الشغل محدد المدة لا يطرح إشكالات كثيرة ولكن في بعض الحالات لا تتم الإشارة إلى المدة كاستغلال أجراء لحراسة مسبح في فصل الصيف فبمجرد انتهاء فصل الصيف ينتهي العقد وفي هذا الصدد صرحت الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض الفرنسية:
“أن العقد المبرم بين اللاعب المحترف لكرة القدم والنادي المبرم لمدة موسم رياضي واحد هو عقد الشغل محدد المدة”[188].
وفي نفس السياق جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء سنة 1984 ملف عدد 1956/83: وحيث تبين إذن أن العقد الرابط بين الطرفين كان من أجل عمل معين، ولم يكن عقدا غير محدد المدة الشيء الذي ينتهي معه العقد بانتهاء المشروع ودون أداء أي تعويض عن الإشعار والإعفاء والطرد التعسفي…”.
الفقرة الأولى: مسطرة انتهاء وإنهاء عقد الشغل محدد المدة
أول: انتهاء عقد الشغل محدد المدة
لقد أشار المشرع المغربي في المادة 33 من مدونة الشغل أن عقد الشغل المحدد المدة ينتهي بحلول المدة المحددة له، ولم يحدد مسطرة معينة لانتهاء عقد الشغل المحدد المدة، فالحال أن حلول المدة المحددة في العقد تنهي الالتزامات، ومن هنا نحبذ لو أن المشرع المغربي نظم مسطرة انتهاء عقد الشغل المحدد المدة كما فعل في عقود الشغل الغير المحددة المدة، لأن الأمر يتعلق بأجير كطرف ضعيف في العقد من الواجب حمايته من تعسف المشغل، الذي يعتبره أداة أو آلة كلما بدأت في التراجع عن مستواها يقوم باستبدالها (بآلة) بأجي آخر وهكذا، فمسألة انتهاء عقد الشغل المحدد المدة تقتضي من المشرع إعادة النظر فيها وضرورة منح الأجير على الأقل إنذار قبل حلول المدة المعينة لأجل العقد، وهناك من سار في هذا الاتجاه وعدم منح إنذار للأجير يوجب تعويضه عنه هذا من جهة، من جهة ثانية فالإنذار قد يوقظ الأجير من غفلته ويجعله وهو يشتغل يبحث عن عمل آخر لسد حاجياته الاجتماعية خصوصا إذا علمنا أن للأجير أسرة يعولها.
ثاني: إنهاء عقد الشغل المحدد المدة
إنهاء عقد الشغل المحدد أو الإنهاء المبتسر[189] أو فسخ العقد كلها مصطلحات تصب في نفس الاتجاه، وقد أشار إليها المشرع المغربي في المادة 33، قلنا أشار إليها المشرع ولم نقل نظمها لسبب بسيط أن المشرع نظمها في مادة وحيدة (33 من م. ش) ولم يولي أي اهتمام لها، عموما فالمشرع المغربي لم يتطرق لمسطرة معينة، بل خول لكل طرف إنهاءه في أي وقت شريطة أن يمنح تعويض للآخر للمدة المتبقية في العقد، وإن فسخ العلاقة التعاقدية من أحد الطرفين لا يوجب تعويضا للآخر عن الفسخ الفجائي.
وندعو المشرع إلى تنظيم مسألة الفسخ الفجائي حتى يقطع الطريق على الطرفين للجوء إليه متى شاءت رغبتهم ويحدد له تعويض كما في عقد الشغل غير المحدد المدة.
ونشير أن تضمين الأطراف شرطا فاسخا في عقد الشغل محدد المدة ينتهي بتحققه فالقضاء اعتبر أن تضمين مثل هذا الشرط في عقود الشغل محددة المدة يخوله صفة أو يكيفه على أنه عقد شغل غير محدد المدة منتج لآثاره.
الفقرة الثانية: التعويض عن إنهاء عقد الشغل محدد المدة
إن القضاء الفرنسي أجمع أنه في حالة إنهاء عقد الشغل المحدد المدة قبل حلول أجله، يكون التعويض في المبدأ العام مساوي للأجر الذي يقبضه العامل على رفض استمرار العقد إلى نهايته العادية، إلا إذا أثبت المشغل أن الضرر أقل من ذلك[190].
أما في مصر، فمحاكم الموضوع تميل إلى الأخذ بظاهر النص، حيث يقتصر حق العامل في التعويض إذا أنهى صاحب العمل العقد قبل نهاية مدته، على الأجر الذي يستحقه في الفترة التي يعجز فيها عن الحصول على عمل آخر، بحيث لا تجوز له المطالبة بأجره عن باقي مدة العقد إلا إذا قام الدليل على أنه استحال عليه الحصول على عمل آخر في المدة التي كان ساري فيها العقد”[191].
المشرع المغربي ومن خلال المادة 33 من مدونة الشغل التعويض عن المدة المتبقية في عقد الشغل محدد المدة، مثلا عقد الشغل مدته 7 أشهر تم العمل مدة 3 أشهر وتم فسخ العقد فإن التعويض يكون في 4 أشهر المتبقية، والتعويض يكون محددا سلفا فلا يحق للقاضي الزيادة أو النقصان.
والسؤال المطروح في هاته الحالة، هل لا بد من وجود ضرر ليستحق تعويض؟ وهل يمكن المطالبة بالتعويض عن الإنهاء التعسفي عموما سواء كان ضررا و لم يكن فإن الأجير يستحق التعويض في المدة المتبقية؟
أما السؤال الثاني المتعلق بالإنهاء التعسفي، المشرع المغربي ومن خلال المادة 41 من م. ش أعطى الحق بالمطالبة بالتعويض في حالة الإنهاء التعسفي، فهذه قاعدة عامة أي أن كل من تضرر تعسفيا من إنهاء العقد له الحق في المطالبة بالتعويض؟
القضاء المغربي وحرصا منه على حماية الطرف الضعيف في العقد، الذي هو الأجير غالبا ما يكيف عقد الشغل عقدا غير محدد المدة، وذلك راجع للتعويض المرتفع الذي سيأخذه الأجير مقارنة مع عقد الشغل محدد المدة، إلا أن هذه الفكرة لا تكون صحيحة دائما، لأنه كما أسلفنا عقود الشغل محددة المدة يلجأ لها المشغل في مراكز حساسة داخل المقاولة، فلو افترضنا أن مقاولة أبرمت مع مدير أو مسؤول معين عقد شغل محدد المدة في سنة واحدة وأن يتقاضى من خلاله الأجير مبلغا قدر,12.000 DH ولنفترض أنه اشتغل مدة شهرين فحسب وقامت المقاولة بإنهاء العقد وعوضته في 10 شهور فإن التعويض سيكون كبيرا بطبيعة الحال مقارنة مع الأجر الذي يتقاضاه.
ونشير أن القضاء وسع من مجال التعويض في عقود الشغل محددة المدة ليشمل حتى العطلة وواجبات التنقل والأكل.
وفي هذا الإطار وفي قرار بتاريخ 16 مايو 2000 تم إرساء قاعدة مفادها أن الإنهاء المعجل لعقد الشغل المحدد المدة عن طريق الاتفاق لا يشكل تصالحا بالمعنى الذي يؤدي إلى حسم كل نزاع في الحاضر والمستقبل وإلى قبول تنازلات كل الطرفين، وعليه فهو لا يحول بين الأجير وحقه في المطالبة ببعض الحقوق المستحقة له نتيجة تنفيذه لعقد الشغل كحقه في الحصول على التعويض وعن العطلة أو عن واجبات التنقل أو الأكل مثلا.
- حالات الإعفاء من التعويض عن إنهاء عقد الشغل محدد المدة:
*استثنيت بعض الحالات التي لا يتم فيها تعويض المتضرر من إنهاء عقد الشغل محدد المدة، كالخطأ الجسيم من الطرف الآخر ومثله خيانة الأمانة، الاعتداء بالضرب، والتحريض على الفساد، وفي هذا الإطار أكد المجلس الأعلى في أحد قراراته أن الزيادة في الأثمان على زبناء المطعم يعتبر خطأ جسيم يبرر طرد الأجير وهو يشكل خيانة الزبناء… صادر سنة 1997.
*أو قوة قاهرة، ففي قرار للمجلس الأعلى سنة 1997/09/09 أن توقف المقاولة لأسباب اقتصادية أو تقنية لا يشكل قوة قاهرة حسب ما يقتضيه الفصل 754 من ق.ل.ع.، وذهب في قرار آخر أن التصفية القضائية للمقاولة لا يشكل قوة قاهرة تظل معها المسؤولية قائمة.
بقى أن نشير إلى أن الوكيل المتجول أو لوسيط أو الممثل التجاري يستحق تعويضا عن إنهاء عقد الشغل محدد المدة، حيث أكدت على ذلك المادة 82 من مدونة الشغل، حيث يستحق مبلغ الفوائد المباشرة أو غير المباشرة التعويض عن الضرر طبقا للمادة 33.
وتضيف المادة 83 من مدونة الشغل أن للوكيل أو المتجول أو الممثل التجاري أو الوسيط الحصول على تعويض في حالات معينة:
- إذا تم إنهاء عقد الشغل محدد المدة؛
- إذا انتهى العقد بتعرض الوكيل المتجول، أو… لحادث أو مرض، نتج عنها عجز كلي ودائم؛
- إذا انتهى أجل العقد محدد المدة، ولم يجدد.
[159]– محمد سعيد بناني – قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل – علاقات الشغل الفردية – الجزء الثاني – المجلد الأول – مطبعة النجاح الجديدة، طبعة 2007- ص 20.
[160]– محمد سعيد بناني – م.س ص 21.
[161]– محمد الكشبور-التعسف في إنهاء عقد الشغل-أحكام التشريع ومواقف الفقه والقضاء-طبعة 1992 ص 19 و20.
[162]– محمد سعيد بناني- م.س، ص 197.
[163]– بمقتضى المادة 586 مدونة الشغل.
[164]– وكان يعتبر كذلك بأن اشتغال أي أجير بالمقاولة دون انقطاع لأكثر من 12 شهرا يعتبر بصفة تلقائية قارا، إلا إذا نص في عقد إجارة الخدمة الكتابي على شرط صريح بخلاف ذلك.
[165]– Art L. 122-1-1 (L No 90613 du jour juill 1990) Le contrat de travail ne peut pas etre conclu pour une duee determine que dans les cas suivant
1o Remplacement d un salarie cas en d absence… ;
2o Accroissement temporaire de l activite de l entreprise ;
3 o Emplois a caractere saisonnier…
[166]– وعلى المشغل يقع إثبات ذلك.
C est a l employeur qu il appatient de rapporter la prevue d un accoissement temporaire de l activite justifiant le recours a un CDD en CDI. SOC. 1 fev 2000 Bull. CIV. V,N o 46.
Par le code de travail DALLOZ edition 2004.
[167]– محمد سعيد بناني- م.س، ص 209.
[168]– محمد سعيد بناني- م.س، ص 210، 217.
[170]– Frederic Jerome Pansier Droit de travil- Edition du Juris- Classeur- p: 79.
[171]– لمعرفة الكثير عن الإضراب ومشروعيته وأنواعه.. أنظر: عبد اللطيف الخالفي– الوسيط في مدونة الشغل – المطبعة الوراقة الوطنية- ط 2006.
[172]– Nicole Catala عن سعيد عز- عقد الشغل المحدد المدة في ضوء القانون المغربي والمقارن- أطروحة لنيل دكتوراه الدولة- السنة الجامعية 2001-2002، ص 91.
[173]– SOC. 12Oct 1999- Bull. CIV. V, N° 373; RJS 1999. 832, N° 1352par le code du travail. Op.cit – p 58.
[174]– محمد سعيد جزندي-معايير التمييز بين عقدي الشغل المحدد وغير المحدد المدة-مقال-منشور بمجلة الإشعاع-عدد 28-فبراير 2004-ص 111.
[175]– Marie- francoise clavel – fauquenot. Natacha MARIGNIER le contrat a duree determinee- Edition liaison 2000 p 11.
[176]– Frederic- Jerom Pansier. op.cit. p 78.
[177]– قرار المجلس الأعلى عدد 925 صادر بتاريخ 22/11/1982- منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 31 مارس 1983 ص 111: جاء فيه أن عجز رب العمل على اتباع نوعية العمل والكيفية التي على أساسها تم تشغيل الأجراء كان للمحكمة أن تتخلص من ذلك أن العمل كان مستمرا، وقد أشار إليه محمد سعد جزندي م.س بهامش ص 113.
[178] – Gerard Couturier- Droit de travail- les relations individuelles de travail 3 eme edition novembre 1993 p 168-169.
[179]– سعيد عز– م. س ص 58.
[180] – محمد سعد جزندي – م – س-ص 105
[181]– قرار صادر ب 26/12/88 في ملف 9112/88 منشور بمجلة الإشعاع/ العدد 1/ ص 57 ل59.
[182]– قرار المجلس الأعلى عدد 925 ب 22/11/82 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 31 مارس 1983 ص 111، تطرق له محمد سعد جزندي، م.س 113.
[183]– عن محمد سعد جزندي، م.س.
[184]– قرار عدد 550/2009 صادر بتاريخ 2009/05/13 منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد المزذوج 125-124.
[185]– المعتصم الشوير ص، بحوث قريب بين عدم تجديد عقد الشغل المحدد المدة والفعل، مجلة المحاماة المصرية لسنة 56 ع 9-10 ص 132. أورده سعيد عزم.م.س.ص 83.
[186]– عبد اللطيف الخالفي: الوسيط في مدونة الشغل الجديدة جI م.س، ص 481.
[187]– ندوة حول مدونة الشغل بين سنتين من التطبيق: سلسلة الندوات واللقاءات والأيام الدراسية لعدد 9 ص 66.
[188]– قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية 16/05/2000 منشور بسلسلة الندوات واللقاءات العدد 9 ص 67 مأخوذ عن الحاج الكوري.
[189]– محمد الكشبور: إنهاء عقد الشغل، طبعة 2000 ص 53.
[190] Tribunal 1 ere instance par 22/02/1972.-
[191]– جمال الدين زكي، عقد العمل في القانون المصري الطبعة الثانية ص 996.


