إعداد: الإدريسي بوشعيب

باحث قانوني متخصص في المجال العقاري

التقديم

نص المشرع المغربي في المادة 52 من ظهير 09 رمضان 1331 الموافق12 غشت 1913 المتعلق بنظام التحفيظ العقاري على ما يلي:

كل تحفيظ يقتضي من المحافظ على الأملاك العقارية إقامة رسم ملكية يتضمن

1- وصفا مفصلا للعقار مع حدوده وبيان الأملاك المجاورة والملاصقة له ونوعه

ومساحته.

2- بيان لمحل سكني المالك أو المالكين وحالته أو حالتهم المدنية وفي حالة الشياع بيان حظ كل واحد منهم 

3- الحقوق العينية المترتبة على العقار .

ويحمل الرسم العقاري رقما ترتيبياً واسما خاصا، وتبقى خريطة العقار مضافة إليه” .

من هذه يتضح أن المشرع وضع نقطة انطلاق جديدة لكل عقار خضع لمسطرة التحفيظ وانتهت هذه المسطرة بكل مراحلها بتأسيس رسم عقاري خاص بالعقار ،يعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية الواقعة على العقار (المادة 62 من نفس الظهير)، وقد أوجد المشرع مسطرة خاصة لإشهار الحقوق العينية وبعض الحقوق الشخصية على الرسوم العقارية، وأفرد لها القسم الثاني من ظهير 09 رمضان 1331 (12 غشت 1913) كما أن ظهير 2 يونيو 1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة، والقرارات الوزيرية  المؤرخة علي التوالي  في 1/6/1915 و 2/6/1915،

تطرقت إلى الحقوق القابلة للإشهار على الرسوم العقارية وتفاصيل إشهارها وتبقى الوسيلة التي أوجدها المشرع للوصول إل هذه الغاية هي التقييدات على الرسوم العقارية.

والتقييد كما يعرفه الفقهاء هو:” عملية إشهار لجميع العقود والاتفاقات القانونية والمادية التي تطرأ على العقاد المحفظ بقطع النظر عن الآثار التي تترتب عن هذا التقييد”.

وعليه سنعرض في بحثنا هذا بما أمكن من الإيجاز المركز، إلي أهم الحقوق سواء منها العينية أو الشخصية القابلة للتقييد بالسجلات العقارية وإلى مسطرة إنجاز هذه التقييدات والآثار المترتبة عنها، ونظرا للدور الهام الذي يلعبه المحافظ على الأملاك العقارية في عملية انجاز التقييدات بالرسوم العقارية، فإننا ارتأينا ضرورة تناول في الجزء الثاني من هذا البحث، قرارات المحافظ بشأن التقييدات سواء بالقبول أو الرفض والوسائل التي وضعها المشرع المغربي للمحافظ العقاري لإصلاح الأخطاء المادية والإغقالات التي قد تقع أثناء عمليات التقييد، وأيضا الطرق القانونية التي خولها القانون لكل متضرر من قرارات المحافظ العقاري، قصد اللجوء إلى القضاء، للطعن في هذه القرارات.

المبحث الأول: التقييدات علي الرسوم العقارية

المطلب الأول: الحقوق الخاضعة للتقييد بالسجل العقاري

انطلاقا من ظهير 12 غشت 1913 وأيضا ظهير 2 يونيو 1915، نجد أن المشرع جعل عدة أفعال واتفاقات خاضعة للإشهار في السجل العقاري سنوردها باختصار ،كما سنتعرض لمختلف النصوص القانونية الخاصة التي أوردت حقوقا أخرى تكون خاضعة للتقييد.

بداية فإن المشرع في المادة65 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بنظام التحفيظ العقاري، قد أوجب الإشهار بواسطة التقييد في السجل العقاري لكل الأعمال والاتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض، وكذا محاضر الحجوز العقارية، والأحكام المكتسبة لقوة الشيء المقضي به، منى كان موضوع كل ما ذكر إنشاء حق عقاري أو نقله إلي الغير أو إقراره أو تغييره أو إسقاطه.

من هذا يظهر أن المشرع جعل كمنطلق أساس للتقييدات هو الحقوق العقارية العينية، وإن كنا نجده في أحيان أخرى أجاز تقييد بعض الحقوق الشخصية مثل عقود الكراء التي تفوق مدتها ثلاثة سنوات الإبراء والحوالة لقدر مالي يوازي كراء أو بناء أو أرض لمدة تزيد عن السنة غير مستحقة الأداء (الفقرة الأخيرة من المادة 65 المذكورة)، وأيضا أوامر الحجوز التحفظية التي بدورها يجب أن تقيد بالسجل العقاري ( المادة 87 من نفس الظهير) وجاءت الفقرة الأولى من المادة 8 من ظهير 2 يونيو 1915 بشأن التشريع المطبق على العقارات المحفظة لتضع لائحة حصرية للحقوق العينية القابلة للتقييد٠

كما نجد أيضا حقوق التنقيب واستغلال المواد النفطية (ظهير 21/7/1985) و الرهون الجوية ودعاوى الفسخ المقررة بمقتضى قرارات قضائية (الفصول 161-163-170 من ظهير 2 يونيو 1915) وحق المرور في حالة وجود أرض محاطة (المادة 143 من ظهير 2 يونيو 1915) .كما أن هناك نصوصا أخرى أوردت أنواع أخرى من الحقوق القابلة للتقييد نذكر منها على الخصوص:

  • الحقوق الخاصة بالماء (القانون رقم 10.95 المتعلق بالماء والصادر بتنفيذه ظهير 16

غشت 1995).

  • ترتيب عقار بمثابة أثر تاريخي أو منظر طبيعي (الفصل 19 من القانون 80.22 المتعلق بالمحافظة على الآثار التاريخية والمناظر الطبيعية).

– العمليات المادية التي قد تنشأ بفعل إحداث المباني، أو عملية التقسيم والتجزئة، وإخضاع عقار إلي نظام الملكية المشتركة فهذه كلها عمليات مادية تطرأ على العقاد المحفظ في الواقع تنقص أو تزيد أو تغير أو تعدل من حق الملكية أو التكاليف المترتبة عليه، لذلك أخضعها المشرع للتقييد لإشهارها للعموم (انظر القانون 25/90المتعلق بالتجزئات والمجموعات السكنية والتقسيم (القانون 00.18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة).[305]

إن ما سبق سرده من حالات هو فقط على سبيل المثال وليس الحصر، إذ لا يسعنا مجال بحثنا للتطرق بتفصيل إل كل الحقوق سواء كان موضوعها عينيا أو شخصيا التي أخصها المشرع للتقييد بالسجل العقاري.

وفي نهاية هذا المطلب، أدى أن هناك بعض الحالات التي تعرض في الواقع العملي على المحافظين على الملكية العقارية، لأجل تقييدها في السجل العقاري ولكنها في الحقيقة لا تكون قابلة لذلك، لأنها لا تؤثر في الحق العيني المقيد ولا تعدله ولا تسقطه، واذكر بالخصوص حالة تقييد عقد ملحق لرهن إذ أن في بعض الأحيان تنشأ اتفاقات جانبية بين الدائن (البنك) والمدين (المقترض المالك) لا تتعلق بالرهن في حد ذاته، كالرفع من قيمته، أو تغيير مدته، أو سعر القائدة المتعلق به، بل تغير مثل هذه العقود الالتزامات الشخصية التي يستفيد منها المدين لتقديم تسهيلات في حسابه الجاري مثلا، مع ذلك فالأطراف يقدمون طلبا إل المحافظ على الأملاك العقارية، قصد تقييدها فيجد هذا الأخير نفسه مضطرا للرفض، لأن الأمر لا يتعلق بتعديل أو إسقاط الحق العيني المقيد سابقا، وأعني بذلك الرهن.

المطلب الثاني: مسطرة التقييدات

نصت المادة 69 من ظهير12 غشت1913 على ضرورة تقديم، كل راغب في إجراء تقييد بالسجل العقاري، قائمة إل المحافظ تتضمن عدة بيانات منها ما يتعلق بالعقار موضوع التقييد ،ومنها ما يتعلق بالحق المراد تقييده، ومعلومات تتعلق بأطراف الحق إلا أن المشرع عمد من خلال مقتضيات المادة 5 من ظهير 1/6/1915 المتعلق بتحديد الإجراءات الانتقالية لتطبيق ظهير التحفيظ العقاري، على إعفاء الأطراف من القائمة المشاد إليها بالمادة 69 شريطة إدلائهم ،كلما طلب منهم ذلك، بيانات إضافية، إذا ارتأى المحافظ على الأملاك العقارية، ضرورة لتقديمها.

وجدير بالإشارة إليه، أنه اليوم -من الناحية العملية-أصبحت القائمة ،التي هي عبادة عن مطبوع يتضمن مطلبا بقيد العقود نادرة للاستعمال، خاصة أن الطريقة العصرية في تحرير العقود من طرف مهنيين مختصين أصبحت تغني عن المطالبة بالقائمة، لأن العقود المقدمة إلى التقييد بالسجلات العقارية أصبحت تتضمن في صلبها كل المعلومات الواردة بالمادة 69 المشار إليها أعلاه.

وكمثال للطلبات التي مازالت تنجز القائمة إلى يومه بشأنها، طلبات تقييد رسوم الإراثة لنقل الحق من المالك الهالك لورثته، لكون رسوم الإراثة تفتقر إل عدة معلومات خاصة المراجع العقارية، فيتم تحرير القائمة لتضمينها المعلومات اللازمة من مراجع عقارية، إل هوية الورثة وحالتهم المدنية الكاملة ونظام الزواج، ومحل المخابرة إلى غير ذلك.

وسنعرض بإيجاز إل كل المراحل التي يمر منها إشهار الحقوق القابلة للتقييد بالسجلات العقارية، كما هو معمول به اليوم في الوكالة الوطنية للمحافظة على الأملاك العقارية والمسح العقاري والخرائطية فيما أصبح يسمى بسلسلة الإنتاج.

فمنذ تقديم طلب التقييد، إلى المسؤول عن تلقي الطلبات، مقابل توصيل تدون فيه نوع القضية، واسم واضعها، وتاريخ وضعها٠ يعمد المحافظ إلى دراسة هذه الطلبات ٠فان كانت تستجيب إلي الشروط الشكلية والجوهرية المتطلبة قانونا، والتي سنتعرض لها بتفصيل أكثر في البحث الثاني من هذا البحث، يؤشر عليها بعبارة القبول، وتؤدى عنها واجبات الصندوق تبعا للتعريفة المحددة بمقتضى المرسوم الصادر في 30 يونيو 1997 بعد ذلك يقوم المحافظ تحت مسؤوليته دائما، بتقييد بيانات موجزة بسجل الإيداع بكل الطلبات الواردة عليه بأرقام ترتيبية، وحسب ورودها (الفقرة الأولى من المادة 76و 75 من ظهير التحفيظ العقاري ([306] .

وهذا التقييد في سجل الإيداع، تبتدئ آثار التقييدات، لأن هذا التاريخ يعتبر هو بداية الحجية للحقوق المقيدة بصفة نظامية.

و بعد هذه العملية، تنجز المسودات التي ترتب رفقة العقود أو الوثائق المؤيدة للتقييد المطلوب بملف الرسم العقاري، وتتضمن هذه المسودة مختصرا محددا لما هو مضمن بالعقد المنشئ أو المعدل أو المسقط للحق المراد تقييده.

وتجدد الإشادة إلى أن هذه المسودات حاليا أصبحت تنجز عبر نظام معلوماتي متطور، الذي أصبح يشكل قاعدة للبيانات المتعلقة بكافة الرسوم العقارية الموجودة بكل مصالح المحافظات على الأملاك العقارية.

ويقوم المكلف، والمفوض له من طرف المحافظ بالتأثير على صحة هذه المسودات بالحاسوب، وأيضا بالمسودات المطبوعة التي ترتب بالملف وتنقل بعد ذلك هذه المعلومات بنظير الرسم العقاري، هذا النظير الذي يعتبر نسخة طبق الأصل من السجل العقاري٠ إذ أن كل المعلومات المضمنة بهذا الأخير تضمن بالنظير، الذي يحتفظ به المالك دون غيره، وفي حالة التعدد فيسلم لمن تم اختياره من طرف باقي الشركاء لتسيير العقاد (المادة 58 و 59 من ظهير 12 غشت 1913)٠ وبعد ذلك تصور كل الوثائق عبر نظام GESTION ELECTRONIQUE DES DOCUMENTS GED) ) وهذه الطريقة تعتبر أكثر ضمانا وحفاظا على الوثائق من التلف والضياع وتشكل ضمانا إضافيا لحفظ ومسك السجلات والوثائق من طرف المحافظ على الأملاك العقارية. وتسليم نسخا منها كلما طلب منه ذلك.

وأثناء سريان مسطرة التقييدات أشار المشرع لبعض الحالات الخاصة، والتي وإن كانت نادرة الوقوع، أو أن صورة وقوعها بالطريقة التي نص عليها المشرع صعبة التوقع، فان المشرع نظم مسطرة التعامل معها.

فأحيانا تقدم إلي المحافظ العقاري طلبات تتعلق بنفس العقاد في آن واحد فهنا يقوم المحافظ، إذا كانت هذه الطلبات غير متعارضة بتقييدها كلها بنفس التاريخ والرتبة. أما إذا كانت الطلبات متعارضة فهنا يكمن الإشكال الذي نرى ضرورة تفصيله لتوضيح صوره.

قد يقع أن يقدم في نفس الوقت طلبات أو أكثر إل المحافظ العقاري، قصد تقييدها بالرسم العقاري، وتكون هذه الطلبات متناقضة مع بعضها، ولا يمكن قبولها على حالها، ومن الأمثلة على ذلك:

  • تقديم في آن واحد طلب تقييد إراثة المالك المقيد، من طرف ذوي حقوقه، وطلب آخر يتضمن عقد تفويت أو هبة أورهن صادر عن الهالك في حياته.
  • طلب يتضمن تقييد عقد بيع كلي صادر عن المالك، ويقابله طلب تقييد محضر بالحجز التحفظي على حقوق المالك البائع.

إن مثل هذه الطلبات، حدد المشرع في المادة 76 من ظهير 12 غشت 1913 طريقة معالجتها، إذا أوجب على المحافظ العقاري رفض كلا الطلبين وإنجاز بيان عنصر يقيد بالرسم العقاري يبين مضمون كل تقييد وأنه رفضهما معا تطبيقا لمقتضيات المادة 76 المشار إليها، وإحالة الأطراف على القضاء، لحل أنواع بينهما. إلا أنه هنا وللمزيد من الإيضاح، فان المحافظ ملزم بدراسة القضيتين معا، وحق نكون أمام حالة التناقض فيلزم أن يكون كلا الطلبين يمكن تقييدهما، وليس هناك مانع قانوني يمنع. التقييد ،إذ أنه إذا كان أحد الطلبين قابل للتقييد، والآخر تنقصه شكلية من الشكليات القانونية، فهنا لا نكون أمام حالة التعارض ،إذ على المحافظ تقييد الطلب المستوفي للشروط المتطلبة ورفض الطلب الثاني غير المقبول، والذي يبقى لصاحبه، القيام بكل الإجراءات المخولة له قانونا للحفاظ على حقوقه. وفي هذا السياق أيضا، تطرح إشكالية أخرى، إذ أنه أحيانا يكون المحافظ العقاري قد أشر على طلب تقييد بالقبول، ولم يحضر المستفيد لأداء الواجبات المترتبة على العملية، وأثناء هذه الفترة، قدم طلب آخر يتعلق بنفس الرسم العقاري، إلا أنه يتعارض الطلب المقدم بداية والذي أشر عليه المحافظ. وهنا يطرح التساؤل: هل نحن أمام حالة التعارض المنصوص عليها بالمادة 76 المذكورة أم لا؟٠ هل نقطة انطلاق حجية التقييدات تبتدئ من تاريخ تأشير المحافظ على الطلب بالقبول أم من تاريخ أداء الواجبات، وإيداع العملية بسجل الإيداع؟

نبدأ بالجواب على التساؤل الثاني، إذ أن المشرع لم يترك هالا للنقاش، بحيث أنه اعتبر من خلال مقتضيات المادة 66 من ظهير 12 غشت 1913، على أن كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا من تاريخ تقييده، وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية.

إذا فالتقييد بالرسم العقاري، بعد قبول الطلب وأداء الواجبات فهو نقطة انطلاق الحق أما بالنسبة للتساؤل الأول، فال مادة76 بدورها اعتبرت حالة الرفض المقرونة بتعارض التقييدات، ناتجة عن تقييد الطلبين في آن واحد، والحالة أن تقديم طلب سابق في التاريخ.

وآخر لاحق، لا يجعلنا أمام حالة التعارض المنصوص عليها أعلاه، وفي هذا الإطار ذهبت المحكمة الإدارية للدار البيضاء، في حكم لها، إذ اعتبرت أن الطلب الأول المقدم بصفة صحيحة وقم قبوله، ولو لم تؤد عليه الواجبات هو المعتبر قانونا، وأن تقديم طلب ثاني في تاريخ سابق لا يجعلنا أمام حالة التعارضي المنصوص عليها في المادة 76 من ظهير التحفيظ العقاري من خلال ما سبق يتضح أن أثار التقييد لا تبتدئ إلا من تاريخ انجاز التقييد بالرسم العقاري، وهو ما سنعرض عليه في المطلب الموالي.

المطلب الثالث: آثار التقييدات

إن للتقييدات الواجب إثباتها بالرسوم العقارية أثرين هامين ناتجين عن شكليات الإشهار العقاري وهما الأثر المنشئ وحجية التقييدات في مواجهة الأطراف والغير.

أولا. الأثر المنشئ للتقييدات

ويتجلى هذا الأثر، في جعل المشرع المغربي التقييد بالرسوم العقارية. هو السبيل الوحيد لإنشاء حق الملكية أو أي حق عيني آخر متى تعلق الأمر بعقار محفظ. وهكذا يظل صاحب أي حق عقاري متعلق بعقار محفظ مكتسب لحق شخصي فقط. ليس فقط في مواجهة الغير، بل حتى في مواجهة طرفي العقد أيضا. ولا ينتقل له الحق العيني إلا من تاريخ إجراء التقييد بالسجل العقاري.

وهذا المبدأ يختلف عن مبدأ نقل الملكية عن طريق تراضي الأطراف المعمول به في قانون الالتزامات والعقود والفقه الإسلامي وعليه فان الأثر المنشئ يؤدي حتما إلى الاعتراف بالوجود القانوني للحقوق المقيدة وحدها.

وهذا المبدأ له استثناءات نذكر منها بالخصوص الحقوق الناتجة عن الإرث ،إذ أن مثل هذه الحقوق تنشأ بواقعة الوفاة ويبقى تقييد الإدانة في السجل العقاري هو بمثابة إشهار وتأكيد للحق وليس طريقة لإنشاء الحق، وأيضا عقد التحبيس الذي ينشأ ويعتبر صحيحا وثابتا متى استوفى شروطه المعتبرة فقها وتوثيقا.

ثانيا: حجية التقييدات

يفهم من حجية التقييدات، أو القوة الثبوتية للتقييدات تلك القيمة التي يمكن إعطاؤها لها كإحدى وسائل إثبات ملكية العقارات المحفظة، والحقوق العينية المترتبة عليها فيما يتعلق بضمان هذه الحقوق سواء فيما بين الأطراف المتعاقدة، أو لفائدة الغير ،أو في مواجهتهم، وكذا فيما يتعلق بوضعية الأشخاص المعنيين بالرسوم العقارية باعتبارهم مالكين لهذه الحقوق.

إن الحقوق المقيدة بالسجل العقاري بطريقة نظامية، لها قوة ثبوتية مطلقة أو نسبية حسب الأحوال. فهي تشكل حجة ودليلا فيما بين الأطراف أنفسهم وفي مواجهة الغير أو لفائدته على أن المالك المقيد بالرسم العقاري هو فعلا صاحب الحقوق المنصوص عليها فيه وأنه لا يمكن تغيير هذه التقييدات أو إبطالها، إلا بمقتضى تقييد جديد بناء على اتفاق إرادي أو حكم قضائي مكسب لقوة الشيء المقضي به.

وهنا يظهر أن لحجية التقييدات قوة ثبوثية نسبية إذ يمكن إثبات عكس ما هو مقيد بالسجل العقاري إما عن طريق الاتفاق أو عن طريق القضاء، إلا في مواجهة الغير حسن النية الذي تمت حمايته من طرف المشرع تطبيقا لمقتضيات المادة 66 من ظهير التحفيظ العقاري إلا أن القضاء المغربي غير مستقر على وضع قار بخصوص الغير حسن النية فهناك عدة قرارات كانت تذهب كلها في اتجاه حماية الغير حسن النية ومواجهته بإبطال التقييدات المنجزة بالسجلات العقارية إلا إذا تبث سوء نيته.  ومن هذه القرارات نذكر القرار عدد 254 يروي الصادر في الملف الشرعي رقم 6734/1989 بتاريخ 20/02/1990 [307] الذي جاء فيه

“… تكون المحكمة قد خرقت القاعدة المذكورة بالمادة 66 من ظهير التحفيظ العقاري حين قضت بإبطال الصدقة بناء على أن المتصدق به جزء مما اشتراه المتصدق، وأن القضاء قد أبطل الشراء مع أن المتصدق عليه غير، فلا تبطل الصدقة التي سجلها بالرسم العقاري، إلا إذا كان سيئ النية إلا أن المجلس الأعلى مؤخرا ذهب عكس هذا الاتجاه، واعتبر أن كل ما بني عن باطل فهو باطل، وبالتالي فإن الغير حسن النية أصبح غير محمي بقواعد ظهير التحفيظ العقاري .وفي اعتقادي أن هذا المنحي سيؤثر لا محالة على المعاملات العقارية والاستقرار الذي ينشأ بفعل التقييدات بالسجلات العقارية. وأيضا على الضمانات التي قد تمنح للمالكين والتي بدورها تقيد بالسجلات العقارية كالرهون وغيرها، إذ استمر القضاء متماشيا مع هذا التوجه، ولم يتراجع عنه، لما فيه من خطورة على المعاملات من كافة الجوانب.

بعد حديثا في هذا البحث عن كل ما يتعلق بالتقييدات سواء عن الحقوق القابلة للتقييد أو المسطرة المتبعة بشأنها، أو الآثار المترتبة عنها ننتقل إل البحث الثاني الذي سنعرض على الخصوص لقرارات المحافظ بشأن التقييدات كما سبق وأن أوضحنا في ديباجة هذا البحث.

المبحث الثاني: قرارات المحافظ بشأن التقييدات

المطلب الأول: قرارات القبول أو الرفض.

يقوم المحافظ العقاري في هذه المرحلة بدور هام وعلى قدر كبير من المسؤولية.

فمسؤولية المحافظ ليست هينة إزاء الحقوق التي ينبغي تقييدها، فعليه أن يتحقق من كل عملية على حدة قبل اتخاذ أي قرار بالتقييد أو عدمه، وليرى هل الحقوق التي يطلب تقييدها مستوفية لكل الشروط التي يتطلبها القانون سواء من حيث الشكل أو الجوهر. وتتجلى مسؤولية المحافظ من خلال محتوى الفصول الآتية من ظهير 12 غشت الفصل 72: ” يحقق المحافظ تحت مسؤوليته هوية المفوت وأهليته وكذا صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للمطلب شكلا وجوهرا.”

فصل 74 “يجب على المحافظ أن يتحقق من أن التقييد المطلوب القيام به لا يتعارض التقييدات المضمنة في السجل العقاري ومع مقتضيات هذا الظهير وأن الوثائق المدلى بها تجيز التسجيل.”

ولهذا فقرارات المحافظ بشأن التقييدات لا تخرج عن احتمالين: في القبول أو الرفض

أولا. قبول التقييد

قبل مباشرة عملية التقييد يجب على المحافظ أن يقوم بالمراقبة في النواحي التالية:

 1- التأكد من هوية الأطراف خاصة المفوت وهذا التحقق يهدف إلي معرفة مدى التطابق الموجود بين هوية المفوت من خلال الرسم العقاري وهويته من خلال عقد التفويت .وإن كان هناك خلل وجب تصحيحه قبل التقييد ويتأكد المحافظ كذلك من توقيعاتهم والتعريف بها من لدن الجهات المختصة داخل المغرب وخارجه.

2- التأكد من صحة الوثائق المقدمة لدعم مطلب التقييد سواء من حيث الشكل أو الجوهر فمن حيث الشكل يراقب المحافظ هل الوثائق المقدمة موقعة أم لا. وإذا كان الأمر يتعلق بعقد عرفي فيجب أن يكون التوقيع مصادق عليه من طرف السلطات المختصة، أما من حيث الجوهر يراقب مدى توافر الشروط القانونية المتطلبة في كل عقد. إذن فالمحافظ له دور إداري وقضائي، الدور الإداري يتمثل في تلقي الوثائق وتسجيلها بينما الدور القضائي يتمثل في مراقبة القواعد القانونية المتعلقة بالتصرف.

3  مراقبة هوية العقار من حيث تعيينه، ورقم رسمه العقاري، وبيان نوع الحق المطلوب ومدخل التملك وأصل الملك ومشتملا ته ونوعه ومساحته. وكذا الحالة المدنية للأطراف المتعاقدة المستفيدة من التقييد، وكذا أهلية المتعاقدين من حيث الرشد ويجب معرفة هل العقاد قابل للتفويت أم هناك مانع يحول دون ذلك.

4- مراقبة تاريخ تحرير العقود قصد التأكد من احترام الأطراف الآجال المقررة للتسجيل، فصل 65 مكرر من ظهير 12 غشت 1913 بنص على أن الأجل هو 18 شهر. وما إذا كان الأمر يستلزم أداء غرامة التأخير.

5- المطالبة بتقديم نظير الرسم العقاري من طرف المفوت حق يتمكن المحافظ من تسجيل الحق المطلوب تسجيله على الرسم العقاري وعلى نظيره طبقا لمقتضيات الفصل 89 من ظهير 12 غشت 1913 إذا كان الحق المراد تقييده صادرا عن الحائز.

6- إذا كان الأمر يتعلق بتقييد أحكام قضائية فانه يتعين التأكد من صيرورة هذه الأحكام نهائية ومكتسبة لقوة الشيء المقضي به.

7- التحقق من أن العملية المراد تسجيلها لا تتعارض مع التقييدات المضمنة في السجل العقاري وفقا للفصل 74 من ظهير 12  غشت 1913.

ثانيا: رفض التقييد

نظرا للمسؤولية الجسيمة التي يتحملها المحافظ فإنه مجبر على التدقيق والتحري قبل الإقدام على مباشرة عملية التقييد. وإن مسؤوليته هذه تجبره في كثير من الحالات على رفض التقييد وهي حالات كثيرة أشار المشرع إلى بعضها صراحة. وترك للمحافظ السلطة التقديرية في الحالات الأخرى.

بالنسبة لحالات رفض التقييد التي أشاد إليها المشرع صراحة يمكن استنتاجها من الفصول الآتية 72-74-76 من ظهير 12 غشت 1913.

من بين الحالات الأكثر شيوعا نذكر ما يلي يمكن للمحافظ رفض التقييد لعدم بيان الهوية الكاملة للأطراف أو لأحدهم، أو لكون توقيعاتهم في العقد العرفي غير مصادق علها وأحيانا قد يرفض المحافظ التقييد لعدم تطابق اسم المفوت المذكور في العقد مع الاسم الموجود في الرسم العقاري كذلك من بين الأسباب الموجبة للرفض عدم الإدلاء بنظير الرسم العقاري في الحالة التي يكون فيه الطلب متعلق بحق يقتضي إنشاؤه موافقة المالك المسجل اسمه والحائز لنسخة الرسم العقاري (الفقرة الأولى من الفصل 89) .هذا فيما يتعلق بالأطراف. وهناك أسباب موجبة لرفض التسجيل تتعلق بالوثائق، حيث يمكن للمحافظ رفض التسجيل لعدم صحة العقد إما من حيث الشكل أو الجوهر وتجدد الإشادة إل أن الشخص المعنوي كما له الحق في طلب التحفيظ له الحق في طلب التقييد لكن هذا الطلب قد يرفض في حالة عدم تضمين الملك الخاص بالشركة بالوثائق اللازمة.

ومن بين الأسباب الرامية لرفض التقييد وجوب مانع قانوني أو اتفاقي المانع القانوني يحتم على المحافظ رفض التسجيل بسبب وجود حجز تحفظي على العقاد أو أمر بالحجز التنفيذي يمنع المحافظ من مباشرة التسجيل كذلك الشأن بالنسبة لتسجيل عدة حقوق في آن واحد، يتنافى بعضها مع البعض الآخر، فأما المانع الإتفاقي كاتفاق الطرفين على عدم تفويت المبيع إلا بعد مرور مدة معينة ولا ينبغي للمحافظ أن يكتفي برفض الطلب اعتمادا على سبب عام.بل يتعين عليه بيان أسباب الرفض بوضوح لأن هذه الأسباب هي التي ستبين للمعني بالأمر السبب المباشر للرفض وإصلاحه إن ارتأى ذلك أو الطعن في قرار المحافظ.

المطلب الثاني

تصحيح الإغفالات والأخطاء المادية

لقد تنبه المشرع المغربي نظرا لطبيعة العمل العقاري الذي أنيط بالمحافظ إلي إمكانية الوقوع في إغفالات أو أغلاط أو مخالفات مع إمكانية تصحيحها إما بطلب من الأطراف التي يعنيها الأمر أو تلقائيا من طرف المحافظ وذلك طبقا لما ينص عليه الفصل 29 من القرار الوزيري. المؤرخ في 3/6/1915 المتعلق بتفاصيل تطبيق نظام التحفيظ العقاري: ” إذا وقعت إغفالات أو أغلاط أو مخالفات في الرسم العقاري أو في التقييدات اللاحقة المضمنة به فللأطراف الحق في المطالبة بتصحيحها وفضلا عن ذلك فان المحافظ يمكنه دائما أن يصحح تلقائيا المخالفات والإغفالات والأغلاط التي يشاهدها في الرسوم أو تترتب عن الوثائق وبالخصوص عن التصميمات المستعملة لإقامة الرسم العقاري أو لأي تقييد لاحق. وتبلغ هذه التصحيحات عند الاقتضاء لحامل نظير الرسم العقاري مع إنذاره بالإدلاء به قصد جعله مطابقا للرسم وفي جميع الحالات تبقى التقييدات الأولى على حالها وتقييد التصحيحات بتاريخ إنجازها .

من خلال هذا النص القانوني يظهر جليا أن التصحيحات قد تكون بطلب من الأطراف فيستجيب المحافظ للطلب إذا لم يكن هناك مانع، ويرفض الصحيح المطلوب بقرار معلل لأن قراره يكون قابلا للطعن كما سنوضح في المطلب الثالث من هذا البحث وقد يكون التصحيح من المحافظ تلقائيا، وإذاك يبلغ التصحيح للأطراف المعنية، وخاصة إلي حائز النظير لجعله مطابقا لما هو مضمن بالسجل العقاري، وفي حالة رفض الأطراف لهذا التصحيح، فهذا القرار بدوره يكون قابلا للطعن.

والجدير بالذكر أن التصحيحات سواء كانت بطلب من الأطراف أو تلقائيا من المحافظ فيجب أن تنحصر فقط بتصحيح البيانات المضمنة بالرسم العقاري كأن يعم أثناء إنجاز البيان إغفال التنصيص على تبيان حظوظ المشترين على الشياع بالرغم من أن العقد يتضمن أنصبة كل واحد منهم وأيضا إذا ما لوحظ وجود خطأ في التصاميم الهندسية في احتساب المساحة وهذه الحالة في الحقيقة تطرح عدة مشاكل عملية، وقد تعرض المحافظ إلي المسائلة الشخصية ومطالبته بالتعويض إذا ما تم اكتشاف لدى مصلحة المسح أن هناك أخطاء في احتساب مساحة ملك ما خاصة إذا كانت بالنقصان بالرغم أن الخطأ المرتكب لا يكون صادرا عنه بصفة شخصية ، ألا أنه يبقى أمام القانون والقضاء المسؤول الأول عن مسك وحفظ ما ضمن بالسجلات العقارية من حقوق.

وفي هذا الصدد صدر حكم ابتدائي عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء يحمل المحافظ المسؤولية الشخصية عن إنقاص مساحة عقار، قم قام بإصلاحها بعد ما توصل من مصلحة المسح بتصاميم جديدة تظهر أن العقار موضوع النازلة في جزء منه يخترقه مجرى وادي الذي يعتبر ملكا عاما فنتج عن هذا التحمل إنقاص حوالي 4/1 مساحة العقار، فلجأ المالك للقضاء في إطار المسؤولية الشخصية للمحافظ واستصدر حكما في مواجهته في إطار المادة 97 و 98 من ظهير 12 غشت 1913 يقضي بأداته تعويض يناهز 400000000 درهم، فاستأنفه المحافظ والملف لا يزال رائجا إلى يومه بمحكمة الاستئناف بالدال البيضاء. ولا بد من القول أن استعمال المادة 29 المذكورة أعلاه، يجب ألا يتعارض مع مقتضيات المادتين 91 و 97 من ظهير التحفيظ العقاري المؤرخ في 12/8/1913 لأن التصحيح في اعتقادنا يجب ألا يمس بجوهر الحق وطبيعته لأن ذلك يبقى من اختصاص القضاء.

ولكن من الناحية العملية ،ونظرا لكثرة الأخطاء التي قد تقع أثناء إنجاز التقييدات، فان المحافظ أحيانا يجد نفسه يطبق مقتضيات المادة29 من القرار الوزيري. المذكور لإصلاح تلك الأخطاء بالرغم من كونها تمس جوهر الحق.

ومثال على ذلك كأن يقوم المحافظ بتقييد عقد بيع كلي لعقار، وبذلك فالعقار ينتقل لفائدة الغير الذي اكتسب حجية وحصل على كل الوثائق التي تثبت حقه، ووفى بكل التزامات اتجاه البائع. ويكتشف بطريقة ما، أن العقار كان مثقلا بحجز تحفظي في مواجهة البائع فيجد نفسه مضطرا لتصحيح هذا اخطأ بالتشطيب على عقد البيع .هنا يطرح المشكل، فمن يتحمل تبعات الحجز التحفظي؟ وما هي مسؤولية المشتري في هذا الباب؟ ومسؤولية البائع الذي يكون قد تقاضى ثمن البيع؟ ومسؤولية محرر العقد خاصة إذا كان موثقا ؟ ومسؤولية المحافظ الذي قام بإغفاله هذا بتغيير المراكز القانونية للأطراف التي نشأت لهم أثناء إجراء التقييد.

بذلك نجد المشرع أخضع قرارات المحافظ بشأن تصحيح الإغفالات إلي مسطرة الطعن لحماية حقوق أي متضرد من قراراته٠

المطلب الثالث: الطعن فني قرارات المحافظ

في هذا المطلب وإن كان عنوانه يوحي بأننا سنتطرق إل مختلف القرارات الخاضعة للطعن الصادرة عن المحافظ بمناسبة قيامه بمهامه إلا أننا وتماشيا مع الموضوع برمته الذي نحن بصدد بحثه، سنقتصر في هذا المطلب، على إلقاء الضوء على مسطرة الطعن في قرارات المحافظ الصادرة بشأن إما قبوله إجراء تقييد ما، يرى الطرف الآخر المتضرر من التقييد أن ذلك التقييد لم يكن للمحافظ الحق في إجرائه، أو حينما يرفض إجراء تقييد مطلوب منه للأسباب التي أوردنا في المطلب الأول من البحث الثاني من هذا العرض، وهذا النوع من الطعن نجد سنده في المادة 96 من ظهير 12 غشت 1913، المتعلق بالتحفيظ العقاري والمادة 10 من القرار الوزيري. المؤرخ في 9/3م/1913 كما أنه يجوز الطعن في قرار المحافظ الذي بموجبه إما قام بإصلاح الإغفالات الوارد ذكرها في المادة 29 من القرار الوزيري المشاد إليه أعلاه، أو رفض القيام بتصحيح تلك الإغفالات، وذلك ما نصت عنه المادة 30  من القرار الوزيري. المؤرخ في 3/6/1915 .

أن المشرع المغربي نص في المادة 96 على إمكانية الطعن في قراد المحافظ الرافض إلي تقييد حق أو إسقاطه أو تعديله وهكذا نجد المشرع وحماية للحقوق من الضياع ومن تعسف المحافظ أحيانا، جعل قراره قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية الخاضع لها نفوذ المحافظة العقارية وقد نظم الفصل 10 من القرار الوزيري المؤرخ في 3/6/1915 مسطرة الطعن في قرار المحافظ، حيث يتعين على المتضرر من القرار ممارسة الطعن داخل أجل شهر واحد من تاريخ تبليغه.

وللمحافظ الحق في الجواب عن مقال الدعوى، وعلى مختلف المذكرات الجوابية و التعقيبية المتبادلة بين الأطراف داخل أجل 15 يوما من التبليغ وفي الواقع أن هذه الآجال لا تحترم، ويتم التعامل مع المقتضى الخاص بنوع من التجاوز، ما حدي بالسيد وزير العدل إلي إرسال منشود يحث فيه السادة رؤساء المحاكم والقضاة على احترام مقتضيات المادة 10 من القرار الوزيري المشار إليه أعلاه ومن الإشكاليات والتساؤلات التي يطرحها الطعن في قرارات المحافظ الصادرة بشأن إجراء التقييد أو رفضه أو تعديله، مدى احترام المتضرر من مقتضيات المادة 96 من ظهير 12 غشت 1913، بحيث هل يمكن الطعن في قرار المحافظ دون إصداره قرار بالرفض أم لا بد من التوجه بداية إلي المحافظ وبعد ذلك الطعن في قراره

والإشكال الثاني الذي نرى ضرورة إثارته يتمثل في الجهة المختصة، هل القضاء العادي؟ أم القضاء الإداري؟

تنص المادة 96 من ظهير 12 غشت 1913 على أنه “في حالة ما إذا رفض المحافظ تحفيظ العقار أو تسجيل حق عيني أو التشطيب عليه لعدم صحة الطلب أو عدم كفاية الرسوم، فإن قراره يكون قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية التي تبث فيه مع الحق في الاستئناف ….” .

إن المشرع قد جعل قرار المحافظ القاضي برفض تقييد حق عيني بالسجل العقاري خاضع للطعن أمام المحكمة الابتدائية، ويظهر من خلال مقتضيات المادة المذكورة أن الأمر يستلزم بداية استصدار قرار المحافظ، يبين فيه الأسباب القانونية التي أدت إل الرفض. إلا أنه من خلال الممارسة يتضح أن هذا الاتجاه، لا يسايره موقف القضاء المغربي، إذ أن عدة قرارات صادرة في هذا الشأن نجعل اللجوء إلي المحافظ أمر اختياري لعدم وجود صيغة الوجوب في مقتضيات المادة 96 ، كما أنه أحيانا، قد يكون المدعي ذي المصلحة، يعلن بداية أن المحافظ على الأملاك العقارية لن يقيل طلبه تقييد عقد بيع مثلا، ما دام أن العقار مثقل بحجز تحفظي فهذا القضاء لا يرى ضرورة اللجوء إلى المحافظ العقاري، و من القرارات الصادرة في هذا الشأن نذكر:

  • القرار عدد 966 الصادر بتاريخ 18/2/1997 ملف مدني 2503/1992 [308] .
  • القرار عدد 888 الصادر بتاريخ 5/4/1989 ملف مدني 4352/1986 . [309]

ورغم هذا الموقف القضائي من مقتضيات المادة 96 المشار إليه، فإننا نعتقد أن هناك حالات خاصة، يلزم فيها بالضرورة استصدار قرار معلل من المحافظ لأنه يكون الأدرى لإعطاء التعليل القانوني المسبب للرفض، لكونه يضاهي الطلب المقدم إليه، مع ما هو مضمن بالسجل العقاري.

أما عن التساؤل عن الجهة ذات الاختصاص للنظر في الطعون ضد قرار المحافظ، فهنا بالنظر إلي مختلف الأراء التي تناولت هذا الموضو.سواء بين القانونيين أو وجال القضاء. فإننا نرى ضرورة توحيد الرؤى وجعل الطعن في قرارات المحافظ أمام جهة واحدة محددة حيث لا يعقل اللجوء أحيانا إلي المحاكم الابتدائية، و أحيانا أخرى إلي المحاكم الإدارية، لأنه يصعب تحديد ميعاد دقيق يوضح الفاصل بين اختصاص القضاء العادي، والقضاء الإداري. إن هناك من يرى أنه كلما تعلق الأمر بأحد الأسباب الواردة في المادة 96، فان القضاء المختص هو القضاء العادي، و في كل باقي القرارات فالقضاء الإداري هو المختص.

إن الحديث في هذا العرض لا يسعنا إلي التطرق لمختلف المشاكل التي تطرح بخصوص قرارات المحافظ، لذلك اكتفينا بالشائع منها لتنوير قارئي هذا البحث.

و قبل ختم هذه الدراسة، لا بد من الإشادة إلي أن قرارات المحافظ التي تقضي بإصلاح الأخطاء المادية والإغفالات، تطبيقا لمقتضيات المادة 29 من القرار الوزيري المؤرخ في 3/6/1915، بدورها تكون قابلة للطعن أما المحاكم الابتدائية تطبيقا للمادة 30 من نفس القرار الوزيري المذكور.

خاتمة

يتضح ما سبق الإشكالات المتعددة التي تطرح بمناسبة إجراء التقييدات بالسجلات العقارية، حيث أن الغموض أحيانا، و عدم توحيد الرؤى داخل كافة مصالح الوكالة الوطنية للمحافظة على الأملاك العقارية، يخلق العديد من التعقيدات، و نأمل أن يكون مشروع قانون التحفيظ العقاري الذي نتمنى أن يرى النور قربيا، تريد به حلول لأغلب الإشكالات التي تطرقنا إليها، و كذلك باقي الإشكالات التي لم يسعنا بحثنا التطرق إليها .


[305] محمد بن الحاج السلمي: سياسة التحفيظ العقاري في المغرب بين الإشهار العقاري والتخطيط الاجتماعي – الاقتصادي  يونيو 2002 ص 163.

[306] محمد بن الحاج السلمي م – س ص 178 – 179.

[307] قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 20/2/1990 ملف شعري رقم: 6734/1989 منشور بمجلة مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري على ضوء قرارات المجلس الأعلى. ص 96.

[308] – قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 18/2/1997 ملف مدني 4352/1992 م س ص 130. 

[309]  قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 5/4/1989 ملف مدني 4352/1986 م س ص 129

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://omg10.com/4/10825527
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading