Obligation to declare the circumstances of the insured risk between legislation and comparative case law

الدكتور : شوقي كوتار

Dr Chaouki Koutar

دكتور  في القانون الخاص

Doctor of Private Law

ملخص

يلتزم المؤمن له بموجب مدونة التأمينات بالتصريح بظروف الخطر المؤمن منه عند إبرام عقد التأمين كما يتوجب عليه الإفصاح عن الظروف التي أدت إلى تفاقم الخطر أثناء سريان عقد التأمين وذلك قصد تمكين المؤمن من تكوين فكرة عن الخطر المراد تغطيته وبالتالي اتخاذ قرار قبول التعاقد أو رفضه وكذا تحديد قسط التأمين الواجب دفعه.

ويتعين على المؤمن له خلال مرحلة إبرام العقد أن يتصرف بصدق وحسن نية وهو بصدد الإدلاء البيانات اللازمة لتقدير الخطر المحتمل من طرف المؤمن، كما يتعين عليه التقيد بالإجراءات والآجال القانونية التي وضعها المشرع للتصريح بتفاقم الخطر خلال سريان العقد ليظل مستفيدا من الضمان.

وإذا أخل المؤمن له بالالتزام بالتصريح بظروف الخطر فإنه يتعرض إلى الجزاء القانوني الذي حدده القانون، ويختلف هذا الجزاء حسب ما إذا كان المؤمن له سيء النية أو حسن النية في تصريحاته، وهي مسألة تخضع للسلطة التقديرية للقاضي.

Abstract

According to the Insurance Code, the insured is obligated to declare the circumstances of the risk insured from when concluding the insurance contract. He is also obliged to disclose the circumstances that led to the exacerbation of the risk during the validity of the insurance contract, in order to enable the insurer to form an idea of the risk to be covered and thus make a decision to accept or reject the contract, as well as determine Insurance premium to be paid.

During the stage of concluding the contract, the insurer must act honestly and in good faith while he is in the process of providing the necessary data to estimate the potential risk, and he must also adhere to the procedures and legal deadlines set by the legislator for declaring the exacerbation of the risk during the validity of the contract to remain a beneficiary of the guarantee.

If the insured breaches the obligation to declare the circumstances of danger, then he is subject to the legal penalty specified by the law, and this penalty varies according to whether the insurer was in bad faith or good faith in his statements, and it is a matter subject to the discretionary power of the judge.

مقدمة

جسدت العشرية الأخيرة من القرن العشرين مرحلة استراتيجية في تاريخ الإنتاجات التشريعية بالمغرب، ذلك أن الترسانة القانونية تعززت بإصدار قوانين عديدة[1]، شكلت تلك المؤطرة لميدان الأعمال الحصة الكبرى منها، وتوزعت بين ما هو تعديل لقوانين سابقة، وبين ما هو إطار مستجد وحديث.

ومن بين المستجدات التي شكلت حجر الأساس في التحولات التي طالت المنظومة القانونية، نخص بالذكر، مراجعة الإطار القانوني المنظم لعمليات وأنشطة التأمين، بتعريب وتجميع النصوص والمقتضيات المتعلقة بالتأمين البري[2] في شكل مدونة للتأمينات[3] وإعادة صياغتها بما يتلاءم مع ما استجد من تقنيات في مجال صناعة التأمين محليا ودوليا[4]، ولتكون أكثر استجابة للتطور الذي عرفته الترسانة القانونيةالمتعلقة بالتجارة والأعمال في المغرب، وكذا لملاءمة التشريعات الداخلية مع متطلبات التغيرات الاقتصادية والمالية الدولية.

وفي هذا الصدد جاءت المدونة المذكورة، بجانب مهم من المستجدات الرامية إلى تدعيم حماية المؤمن لهم وفي مقدمتها تحديد نطاق الالتزامات والحقوق المخولة لهم بوضوح تام[5]، لكن،واعتبارا لمكانة قطاع التأمين في النظام الاقتصادي ومساهمته في تحقيق التنمية، وأمام النقص الذي أبان عنه النظام القانوني المؤطر له في المغرب مقارنة مع النمو الهائل الذي شهدته سوق التأمين بتبوئها مكانة متميزة داخل القطاع المالي الوطني، اشتغل المشرع مرة أخرى على ورش إصلاح قوانين التأمين، حيث توجت المبادرة بتعديل مدونة التأمينات في مناسبتين هامتين[6]، أولها صدور القانون رقم 59.13[7] الذي جاء من جهة بتعديلات تستهدف مراجعة بعض مقتضيات مدونة التأمينات التقنية والقانونية[8] ومن جهة أخرى، لوضع إطار قانوني خاص ببعض المجالات التي بات تنظيمها ضروريا من قبيل التأمين التكافلي وبعض التأمينات المتعقة بالبناء[9].

أما التعديل الثاني لمدونة التأمينات فجاء على إثر صدور القانون القانون رقم 110.14[10] المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، والذي جمع في نفس الوقت بين نظام تأميني لصالح الأشخاص المتوفرين على عقود تأمين ممن أمن على هذه الوقائع، ونظام تضامني لصالح الأشخاص الطبيعيين الذين لا يتمتعون بأي تغطية.

ولاشك أن السبب من وراء التحولات التشريعية المستمرة التي يعيشها مجال التأمينات بالرغم من حداثته، يرجع إلى ارتباطها بتنظيم علاقة قانونية من نوع خاص وتخضع لنظام قانوني متميز يتطور مع تطور حاجيات المجتمعات وتزايد المخاطر واشتداد عواقبها، الشيء الذي أصبح معه التأمين في الوقت الحاضر مصدرا للأمان والثقة لاسيما في مجالات الاقتصاد والمعاملات المالية بالأساس.

وعموما يروم التأمين إلى تغطية المخاطر المحدقة وتوقي عواقبها المالية من خلال إبرام عقد تأمين بين المؤمن والمؤمن له، من خلاله يلتزم المؤمن بتغطية خطر يهدد المؤمن له ويتعهد بدفع تعويض في حالة تحققه مقابل قسط يدفعه المؤمن له، وقد عرفه المشرع عقد التأمين من خلال المادة الأولى من مدونة التأمينات على أنه اتفاق بين المؤمن والمكتتب من أجل تغطية خطر ما ويحدد بمقتضاه التزاماتهما المتبادلة.

وكغيره من العقود التبادلية يرتب عقد التأمين البري التزامات متقابلة في ذمة كل واحد من طرفي العقد، فالمؤمن يلتزم بتغطية الخطر المؤمن منه ودفع مبلغ التأمين عند تحقق الخطر، وفي المقابل يتحمل المؤمن له بالإفصاح عن ظروف الخطر ودفع قسط التأمين والتصريح بتحقق الخطر، وكل ذلك وفقا لمبدأ تناسب القسط مع الخطر، على اعتبار أن الخطر كركن من أركان عقد التأمن هو أساس التعاقد بین الطرفين، وعلى أساسه يتم تحديد قسط التأمين ومدة العقد، فإن لم يكن هناك خطر محتمل الوقوع فلا حاجة لإبرام عقد التأمين، ومن ثم، فإن البيانات والظروف المتعلقة بالخطر تكتسي أهمية كبرى في عملية التأمين سواء عند إبرام العقد أو خلال سريانه، فهي أساس قبول أو رفض التعاقد، وكذلك هي العامل الجوهري في تحديد نطاق و حجم وآثار التزامات وحقوق الطرفين بعد إبرام عقد التأمين.

وإذا كان المشرع قد وضع نصوصا خاصة تتضمن أحكاما حمائية من النظام العام تنظم عقد التأمين وآثاره القانونية، فإن أن هناك بعض الجوانب التي تثير مجموعة من الإشكاليات إما لعدم وضع أحكام خاصة بها كما هو الشأن بالنسبة لطبيعة الظروف والبيانات المؤثرة في فكرة المؤمن عن الخطر، وإما لأن بعض المقتضيات أثبتت عدم تحقيقها للأثر القانوني المرجو منها كمسألة تبني التصريح التلقائي وعدم الأخذ بنظام الاستجواب، وإما لعدم وضع الحدود الفاصلة ومعايير التمييز بين بعض الأوضاع القانونية كالتفريق بين حسن النية وسوئها وبين العلم وعدم العلم بظروف الخطر موضوع التأمين، وهو ما يؤدي إلى طرح سؤال محوري حول حدود توفق الشرع في تنظيم أحكام التصريح بظروف الخطر بما يضمن حماية مصلحة المؤمن له كطرف ضعيف في العقد ومن دون الإضرار بمصلحة المؤمن كفاعل اقتصادي يقبل بتحمل المخاطر مقابل تحقيق الربح.

وعليه، سنحاول الإجابة على التساؤل المطروح من خلال تناول مختلف الأحكام القانونية والمواقف القضائية الوطنية والمقارنة التي تعرضت لالتزام المؤمن له بالتصريح بظروف الخطر المؤمن له، وذلك وفق التصور المنهجي التالي:

الفقرة الأولى: أحكام الالتزام بالتصريح بظروف الخطر

الفقرة الثانية: جزاء الإخلال بالالتزام بالتصريح بظروف الخطر

الفقرة الأولى: أحكام الالتزام بالتصريح بظروف الخطر

ألقى المشرع على عاتق المؤمن له التزاما جوهريا يتعين عليه أن يصرح بموجبه بالضبط عند إبرام العقد بكل الظروف المعروفة لديه والتي من شأنها أن تمكن المؤمن من تقدير الأخطار التي سيتحملها[11]، علاوة على إلزامه بتوجيه التصريحات التي قد تكون ضرورية للمؤمن من أجل تحديد قسط التأمين إذا كان متغيرا وذلك ضمن الآجال المحددة في العقد[12]، كما يتعين عليه على المؤمن له بموجب الفقرة الرابعة من المادة 20 من مدونة التأمينات بأن يصرح للمؤمن بالظروف المنصوص عليها في بوليصة التأمين والتي ينتج عنها تفاقم الأخطار وذلك طبقا لمقتضيات المادة 25 من المدونة المذكورة.

ويجب على طالب التأمين أثناء تفاوضه مع المؤمن من أجل إبرام العقد أن يكون في منتهى حسن النية وكذلك خلال سريان العقد، أي أن يكون صادقا في تصريحاته، نظرا لما ترتبه هذه المسألة من آثار، كما تجدر الإشارة، إلى أن تقديم البيانات المتعلقة بالخطر بشكل صادق يعد وسيلة لتخفيض قسط التأمين كما يقلص من المدة الزمنية المستغرقة لإبرام العقد[13].

ولعل الغاية من وراء إقرار هذا الالتزام، تكمن في تمكين المؤمن من اتخاذ القرار المناسب بشأن قبول أو رفض إبرام عقد التأمين، وكذا تمكينه من تحديد قسط التأمين المناسب للأخطار المراد تغطيتها من خلال تقدير مدى جسامتها استنادا إلى الوقائع والظروف المصرح بها، وما يلاحظ، هو يتوزع الالتزام بالتصريح بالخطر على مرحلتين، الأولى وقت إبرام العقدوذلك بالإقرار بكافة المعلومات التي يهم المؤمن معرفتها لتقدير المخاطر التـي يأخـذها علـىعاتقه، والثانية بعد التعاقد وأثناء تنفيذ العقد وذلك بإخطار المؤمن بأي تفاقم يطرأ علـى هـذهالمخاطر أثناء مدة سريان العقد.

أولا: الالتزام بالتصريح بظروف الخطر بمناسبة إبرام العقد

خلال هذه المرحلة يقع على عاتق طالب التأمين أن التزام إيجابي[14] بالتصريح للمؤمن وقت إبرام العقد بالظروف والبيانات المتعلقة بالخطر التي يعرفها والتي من شأنها تمكين المؤمن من تقدير الخطر أو تكوين فكرة عنه، حيث يمكن بذلك للمؤمن تقدير الأخطار التي سيتكفل بها، كأن يصرح المؤمن له فيالتأمين ضد الحريق عن المواد التي صنع منها الشيء المؤمن عليه وظروف تخزينه وكذا طبيعةالأماكن المجاورة له، وفي التامين على الحياة عليه أن يصرح بسن المؤمنعلى حياته وحالته الصحية ومهنته وغيرها.

ويتطلب التصريح بالخطر خلال هذه الفترة شرطين أساسيين، أولهما وجوب أن يكون الظرف مؤثرا، وقد تم النص عليه ضمن الفقرة الثانية من المادة 20 من مدونة التأمينات، التي ألزمت طالب التأمن بالتصريح بكل الظروف التي من شأنها أن تمكن المؤمن من تقدير الأخطار التي يتحملها، فيما يتعلق الشرط الثاني بأن يكون طالب التأمين عالما بالظروف موضوع التصريحات، ويستنبط هذا الشرط ضمنيا من عبارة النص كما صاغها المشرع والتي جاء فيها “يصرح بالضبط عند إبرام العقد بكل الظروف المعروفة لديه” ومن تم، فإن التزام طالب التأمين بالتصريح بالظروف المؤثرة يرتبط بوجوب علمه بها، لأن جهله بها لا يجعله ملزما بالتصريح بها ولا يعرضه ذلك لأي جزاء، ولا يمتد التزامه بالتصريح إلى الظروف التي يتعين عليه أن يعلمها[15].

وجاء في قرار لمحكمة النقض[16] في هذا الصدد أن “المحكمة لما ثبت لها أن الطالب أخفى إصابته موضوع التقارير الطبية عن شركة التأمين عند إبرام العقد حتى يمكنها تقدير المخاطر التي قد تنتج عن احتمال تفاقم العجز الناتج عن الحادث السابق، واعتبرت أن كتمانه يشكل إخلالا منه بالتزامه بوجوب التصريح عند التعاقد للمؤمن بكل الظروف التي يمكن أن ينتج عنها تفاقم الأخطار، وقضت برد استئنافه، وأيدت الحكم الابتدائي القاضي برفض طلبه، تكون قد طبقت صحيح أحكام المادتين 20 و30 من مدونة التأمينات، وجاء قرارها معللا تعليلا كافيا وسليما ومرتكزا على أساس”

وبمعنى آخر، فإنه يجب على المـؤمن لـهالإدلاء بجميع المعلومات المؤثرة في الخطر التي يعلمها بالفعل أو التي كان باستطاعته العلم بها علما فعليا ويقينيا، كما يجب أن تكون البيانات المتعلقة بالخطر مجهولة من جانب المؤمن، فإذا كان عالما بها فان المؤمن له يعفى من الالتزام بالإدلاء بها، إذ أن عدم إعـلان هـذه البيانات من قبل المؤمن له ليس من شانه التأثير على فكرة الخطر لدى المؤمن.

وأبرز ما يمكن ملاحظته في هذا الشأن، هو كون المشرع المغربي أخذ بنظام التصريح التلقائي في تحديد نطاق الالتزام بالتصريح بالخطر، والذي يعتمد أساسا على البيانات والمعطيات التي يقدمها طالب التأمين من تلقاء نفسه، وهو نظام منتقد، ذلك أن المؤمن له ليس خبيرا في شؤون التأمين ولا يمكنه الإلمام بالظروف التي تهم المؤمن والتي يمكن أن تؤثر في فكرة الخطر لديه، ثم إن الاعتماد على تصريحات طالب التأمين فقط تجعل مسألة التمييز بين سوء النية وحسنها في غاية الصعوبة[17].

وعلى عكس ما أخذ به المشرع المغربي، تبنت التشريعات المقارنة في هذا الصدد موقفا مختلفا، فالمشرع الفرنسي وبعد أن كان يعتمد على نظام التصريح التلقائي الذي كان يعبر بمثابة نظام ذو خطورة على مستهلكي خدمات التأمين، تبنى نظام الاستجواب أو ما يسمى بنظام الأسئلة المكتوبة بموجب القانون رقم 89-1014 المؤرخ في 31 دجنبر 1989 والذي عدل مقتضيات المادة L113-2 من مدونة التأمينات الفرنسية[18]، حيث ألزم المؤمن بتوجيه أسئلة يتعين على طالب التأمين تخصيص الجواب عليها لتمكينه من تقدير الظروف المؤثرة، وهو ما أكدته محكمة النقض الفرنسية التي جاء في أحد قراراتها[19] ما يلي “يلتزم المؤمن له بالإجابة بدقة على الأسئلة المحددة التي يطرحها المؤمن، ولا سيما في استمارة التصريح بالخطر التي يسأله من خلالها عند إبرام العقد عن الظروف التي من المحتمل أن تجعله يقدر المخاطر التي سيتحملها”.

ويستشف من هذه المقتضيات بأن التصريح بالخطر يتم عن طريق الإجابة على الأسئلة التي يوجهها المؤمن لطالب التأمين والتي يجب أن تكون محددة ودقيقة، ومع ذلك، فإنه لا مانع من الأخذ بتصريحات طالب التأمين التي لا تشكل جوابا على الأسئلة الموجهة إليه والتي يمكن أن تكون كاذبة[20].

ويقع على المؤمن مسؤولية توجيه أسئلة محددة ودقيقة تمكنه من تقدير الخطر وتقييمه طبقا لما جاء في المادة 112-3 من مدونة التأمينات الفرنسية[21] والتي تنص على أنه في حالة توجيه المؤمن أسئلة مكتوبة قبل إبرام العقد بواسطة استمارة تصريح بالخطر أو بأي وسيلة أخرى، فلا مجال أمامه للدفع بكون أجوبة المؤمن له كانت غامضة أو غير محددة متى كانت أسئلته عامة وغير دقيقة، وبالتالي يبقى وحده مسؤولا عن ذلك، وجاء في أحد قرارات محكمة النقض الفرنسية[22] في هذا الشأن الذي قضى بأنه “لا يمكن لشركة التأمين الاعتماد إلا على التردد أو التحريف المتعمد للمؤمن له إذا كان هذه ناتجا عن الإجابات التي قدمها على الأسئلة الواردة في استمارة التصريح بالخطر”.

وبالرغم من ذلك، فإن مجرد إجابة المؤمن له علـى نمـوذجالأسئلة بشكل كامل وصحيح لا يعفيه من التزامه بالإفصاح عن أيـة معلومـة أو ظـرف يهـمالمؤمن معرفته ويعطيه فكرة صحيحة عن الخطر المراد تغطيته حتى ولو لم يرد بشأنه سـؤالمحدد.

وتكمن أهمية الظروف المصرح بها في كونها تمكن المؤمن من تقدير الخطر أو قد تؤثر على فكرته عن الخطر الذي سيأخذه على عاتقه، وتقسم إلى ظروف موضوعية وظروف شخصية، فالظروف الشخصية تتناول شخص المؤمن له كوضعيته المالية ودرجة حرصه ومقـدارالعناية التي يبذلها في شؤونه الخاصة وما يتعلق بماضيه التأميني، هذا ويتوقف على هذه البيانـاتتحديد موقف المؤمن من اتخاذ قرار إبرام عقد التأمين أو رفض التعاقد، غير أنه ليس لهذه البيانات أيأثر في تحديد مقدار القسط اللازم لتغطية الخطر.

أما فيما يتلق بالبيانات الموضوعية فهي تلك التي تتناولموضوع الخطر ذاته أي الصفات الجوهرية للخطر المراد التأمين ضد وقوعه وما يحيط به منظروف وملابسات تؤثر في درجة احتمال وقوع أو تحقق الخطر ومدى جسامته، ويتحدد علـىضوء هذه البيانات تحديد مقدار قسط التأمين اللازم لتغطية هذا الخطر[23].

ولا يرجع تحديد ما إذا كان البيان مؤثراً على فكرة المؤمن عن الخطر لتقديرالمؤمن نفسه دون التقدير الشخصي للمؤمن له، ويخضع القاضي في تكيفيه لهذه الواقعة لرقابـة محكمة النقض، على اعتبار أن تحديد ما إذا كان البيان يعد مؤثراً في فكرة المؤمن عن الخطـر أم لا يعد مسألة قانون[24].

ثانيا: الالتزام بالتصريح بظروف الخطر خلال سريان العقد

يمتاز عقد التأمين من حيث تنفيذه بكونه من العقود الزمنية التي يستغرق تنفيذها مدة معينة من الزمن، ومن ثم فإن الزمن يلعب دورا هاما في تحديد ما يترتب من التزامات على عاتق طرفيه، وعليه، فإن التزام  المؤمن له لا يقف عند حدود التصريح بوجود الخطر أثناء إبرام العقـد، بـليستمر التزامه بعد الإبرام خلال تنفيذ العقد[25]، ويشمل التصريح بكل ظرف من شأنه أن يـؤدي إلـى تفاقمالخطر أو نقصانه حتى يتمكن المؤمن من تقدير قسط التأمين بشكل يتناسب مع الخطر في حالته الجديدة، ذلك أنه لا يجوز إلزام المؤمن بضمان خطر لم يأخذ بعين الاعتبار ظروفه عند التعاقد.

وعلى هذا الأساس، يجب على المؤمن له تنفيذ التزام ثان أثناء مرحلة سريان العقد وهو التصريح بكل الظروف التي يكون عالما بها ومنصوص عليها في العقد والتي من شأنها أن تؤدى إلى تفاقم الخطر[26]، وقد سبق لمحكمة النقض[27] أن أكدت هذا المقتضى القانوني في قرار لها جاء فيه ما يلي “المقرر أن المؤمن له ملزم بأن يصرح للمؤمن بالظروف المنصوص عليها في بوليصة التأمين والتي ينتج عنها تفاقم الأخطار، وأن أي كتمان أو تصريح كاذب يترتب عنه بطلان عقد التأمين”.

ويقصد بتفاقم الخطر حسب بعض الفقه[28] زيادة نسبة احتمال تحقق الخطر الذي تحمل به مؤمن والزيادة في جسامة الأضرار الناشئة عنه، وذلك بالمقارنة مع الظروف المصرح بها وقت التعاقد، وقد يكون التغيير مستمرا كما يمكن أن يكون مؤقتا وفي كلتا الحالتين يجب على المؤمن له التصريح به، وإذا تعلق التفاقم بظرف منصوص عليه في عقد التأمين فإن المؤمن له لا يصرح به إلا إذا كان من شأنه الزيادة في شدة الخطر إذ أن التنصيص عليه من طرف المؤمن لا يعطيه طابع التشديد وإنما ذلك من أجل إثارة انتباه المؤمن له إلى بعض الظروف التي من شأنها أن تشدد الخطر[29].

ويلتزم المؤمن له كذلك بالتصريح بالتغييرات الطفيفة بالرغم من عدم تنصيص المشرع بشكل صريح وواضح ضمن المادة 24 من مدونة التأمينات، إلا أنه تدارك الأمر من خلال المادة 30 من المدونة المذكورة والتي أكدت أن جزاء مخالفة التصريح بالخطر يطال حتى الخطر الذي ليس له تأثير على الحادث، إذ أن العبـرةفي تحديد الظروف الواجب الإفصاح عنها يرتبط بمدى تأثيرها في تعديل فكرة المؤمن عـن الخطـر
وليس بأثرها في تحقق الخطر في حد ذاته.

ولعل الغاية من وراء تحميل المؤمن له بهذا الالتزام تكمن في كون الظروف المستجدة التي أدت إلى تفاقم الخطر تؤثر على نطاق التزام المؤمن بالضمان، ذلك أنه يصبح أشد عبئا، بحيث لو أنه علم بوجود تلك الظروف أثناء التعاقد، ما كان ليقبل تغطية الخطر بنفس القسط أو نفس الشروط[30].

وإذا كان تفاقم الأخطار ناتجا عن فعل المؤمن له، وجب عليه أن يصرح للمؤمن مسبقا بحالة التفاقم، أما إذا تفاقمت الأخطار دون أن يكون للمؤمن له دخل في ذلك، وجب على هذا الأخير أن يصرح بذلك داخل أجل ثمانية أيام ابتداء من وقت علمه بذلك، وسواء كان تفاقم الخطر بسبب المؤمن له أو بسبب أجنبي فإن شرط العلم بالظروف التي أدت تفاقم الخطر يكون لازما، ونصص المشرع على طريقة التصريح بتفاقم الخطر من خلال حصرها في وسيلة الرسالة المضمونة مبدئيا[31].

وقد يطرح التساؤل عن إمكانية التصريح بتفاقم الخطر بوسيلة أخرى غير تلك المنصوص عليها، نشير أولا إلى أنه على مستوى التشريع الفرنسي تم النص على هذه المسألة بوضوح من خلال الفقرة الثالثة من المادة L. 113-4 من مدونة التأمينات الفرنسية[32] التي نصت على أن التزام المؤمن له بالتصريح بتفاقم الخطر أثناء تنفيذ العقد قد يتم عبر أي وسيلة دو أن يحصرها في وسيلة معينة، وما يلاحظ في هذا الصدد، هو كون المشرع الفرنسي أخذ بنظام التصريح التلقائي خلال مرحلة سريان العقد عكس مرحلة إبرام العقد التي اعتمد فيها على نظام الأسئلة.

أما بخصوص المشرع المغربي فيبدو من خلال المادة 24 من مدونة التأمينات أنه فرض التصريح بتفاقم الخطر بواسطة رسالة مضمونة، في هذا الصدد ذهب توجه فقهي قديم[33] إلى أن التصريح بواسطة الرسالة المضمونة يعتبر شرطا شكليا جوهريا بالنسبة للمؤمن له لكن لا مانع من الاتفاق على وسيلة أخرى من خلال النص عليها ضمن العقد بشكل توافقي بين الأطراف ما دامت ستصب في مصلحة المؤمن له، لكن توجها فقهيا حديثا[34] يرى أنه يمكن اعتبار التصريح بالتفاقم الخطر صحيحا بأي طريقة مع مراعاة ما يمكن أن يثار من صعوبات في الاثبات.

ويترتب على تنفيذ المؤمن له لالتزامه بالتصريح بتفاقم الخطر أن يظل المؤمن ملتزماً
بتغطية الخطر المتفاقم مؤقتاً لحين تحديد موقفه النهائي وذلك إما بفسخ العقد، أو بزيادة القسط
بما يتناسب مع الزيادة الطارئة في الخطر، ولا شك أن هذا النظام يروم بالأساس إحقاق التوازن العقدي بين المؤمن والمؤمن له طبقا لقاعدة تناسب القسط مع الخطر.

وقد يختار المؤمن الإبقاء على العقد دون أي تغيير إما صراحة وإما ضمنيا بالاستمرار في تحصيل الأقساط أو بدفعه تعويضا بعد وقوع حادث رغم علمه بأي وسيلة بالظروف الجديدة التي أدت إلى تفاقم الخطر حيث يفقد في هذه الحالة الحق في أن يعتد بتفاقم الأخطار[35]، وهو نفس الموقف الذي تبناه التشريع الفرنسي[36]

كما يمكن أن يقرر المؤمن الإبقاء على العقد بنسبة جديدة للقسط شريطة الحصول على موافقة المؤمن له، فإذا يتلق أي رد منه على اقتراحه أو إذا رفض صراحة النسبة الجديدة للقسط داخل أجل ثلاثين يوما ابتداء من تبليغ الاقتراح، يمكن له آنذاك فسخ العقد عند نهاية هذا الأجل شريطة أن يكون قد أخبر المؤمن له بهذه الإمكانية وذلك بإدراجها بحروف بارزة في الرسالة المتضمنة للاقتراح[37] ولعل الدافع إلى إقرار مثل المقتضى ينبع من رغبة المشرع في تكريس أكبر قدر من الحماية للمؤمن له باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية وما يؤكد هذه الفرضية هو جعله لهذه القاعدة من النظام العام.

فإذا اختار المؤمن فسخ العقد، فإن هذا الفسخ يصير ساري المفعول ابتداء من اليوم العاشر من تبليغ الإشعار بالفسخ بواسطة رسالة مضمونة، وعندئذ يجب على المؤمن أن يرجع إلى المؤمن له جزء قسط التأمين أو الاشتراك المتعلق بالفترة التي لم يعد ضمان الخطر فيها ساريا[38]،

ولا يقتصر التصريح فقط على حالة الظروف الجديدة التي أدت إلى تفاقم الخطر بل يشمل أيضا حالة نقصان الخطر، وذلك لتحقيق المساواة بين طرفي عقد التأمين، ذلك أنه إذا تبين زوال بعض الظروف المشددة للخطر المنصوص عليها في بوليصة التأمين خلال سريان العقد، وكان القسط قد حدد على أساسها، فيكون من حق المؤمن له أن يفرض على المؤمن رغم كل اتفاق مخالف تخفيض مبلغ قسط التأمين، وإذا رفض ذلك أمكن للمؤمن له أن يفسخ العقد[39].

أما فيما يتعلق بالتأمين على الحياة، فالمؤمن له لا يتحمل الالتزام بالتصريح بتفاقم الخطر[40]، وذلك لكون طبيعة هذا التأمين تقتضي أن يشمل الضمان الخطر كيفما كانت حالته بعد إبرام العقد حتى لو طرأت ظروف زادت من اختمال تحقق الخطر.

الفقرة الثانية: جزاء الإخلال بالالتزام بالتصريح بظروف الخطر:

يلتزم المؤمن له تجاه المؤمن بالتصريح بجميع البيانات والظروف المتعلقة بالخطر وقت إبرام العقد، كما يلتزم ايضا بالإفصاح عن الظروف التي تطرأ أثناء تنفيذ العقد وتؤدي إلى تفاقم الخطر، ويترتب على إخلاله بالتزامه توقيع الجزاء الذي رتبه القانون.

وتصدى المشرع المغربي لجزاء إخلال المؤمن له بالتزامه بالتصريح بالخطر سواء عند إبرام العقد أو أثناء سريانه في المادتين 30 و 31 من مدونة التأمينات، واللتان استعملتا نفس العبارات الواردة في الموادL. 113-8 و  L. 113-9من مدونة التأمينات الفرنسية، ويختلف الجزاء المخصص لهذه المخالفة بحسب ما إذا كن المؤمن له سيء النية أم حسن النية[41].

وعليه، تقتضي طبيعة الموضوع تناوله من خلال نقطتين أساسيتين تتعلق الأولى بجزاء الإخلال بالالتزام بالتصريح بالخطر في حالة سوء نية المؤمن له، فيما تخصص الثانية لجزاء الإخلال بالالتزام بالتصريح بالخطر بحسن النية.

أولا: جزاء الإخلال بالالتزام بالتصريح بظروف الخطر بحسن نية

يعد المؤمن له حسن النية إذا كان إخلاله بالتزامه بالتصريح بظروف الخطر المؤمن منه غير متعمدا أي أنه لم يكن يقصد التضليل أو الغش تجاه المؤمن لدفعه إلى إبرام عقد التامين أو تخفيض مقدار القسط، وبمعنى آخر أن المؤمن له كان يعلم بالظرف الواجب التصريح به غير أنه لم يصرح به أو أنه صرح بشكل خاطئ نتيجة الإهمال وعدم الحيطة، أما إذا كان المؤمن له جاهلا بالظرف فإن الخطر يبقى مضمونا كليا رغم اختلال التوازن في عقد التأمين.

فالمؤمن له حسن النية يتشابه مع المؤمن له سيء النية من حيث أن كلاهما قد أخل بالتزامه بالتصريح بظروف الخطر، لكن أحدهما يختلف عن الآخر من حيث أن المؤمن له سيء النية أخفى الحقيقة عن المؤمن بقصد غشه وتضليله، بينما أخفى المؤمن له حسن النية بعض الظروف عن المؤمن اعتقادا منه أنها غير مهمة ولا تؤثر على تقديره لحقيقة الخطر.

ويترتب على ذلك، أن الأثر القانوني بالنسبة للمؤمن له حسن النية يختلف عن الأثر المترتب في الحالة التي يكون فيها المؤمن له سيء النية، وذلك لكون المؤمن له حسن النية يجهل أهمية البيانات التي كتمها أو كذب بشأنها، ويتعين عدم الخلط بين حسن نية المؤمن له وجهله بظرف يجب التصريح به، إذ لا تطبق الجزاءات إذا كان الظرف المغفل معروفا من قبل المؤمن له، وإذا كان جاهلا به، فإنه لم يرتكب أي خطأ، ويبقى الخطر مضمونا كليا رغم اختلال توازن عقد التأمين كما أنه لا يتعرض لأي جزاء في حالة تفاقم الخطر بفعل الغير أو لتعلقه بظرف غير منصوص عليه في عقد التأمين[42].

وبخصوص تحديد الجزاء الواجب التطبيق في حالة الإخلال بالالتزام بالتصريح بالخطر بحسن نية، فإنه يلاحظ من خلال الاطلاع على الفقرة الأولى من المادة 31 من مدونة التأمينات، بأن المشرع قرر عدم إبطال عقد التأمين في حالة الإغفال أو التصريح الخاطئ من طرف المؤمن له الذي لم تثبت سوء نيته، وهذا ما أكدته محكمة النقض في قرار حديث لها[43]، حيث أيدت هذه الأخيرة موقف المحكمة المطعون في قرارها على النحو التالي “لكن حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تعتمد التعليل المنتقد وحده بل استندت في قضائها لتعليل آخر جاء فيه “أنه ما دامت الطاعنة لم تثبت كون المستأنف عليها قد أخفت عمدا حقيقة المرض الذي كانت تعاني منه وقت التعاقد مما يتعين معه اعتبار عقد التأمين صحيحا ومنتجا لكافة آثاره” التعليل الذي لم تنتقده الطالبة والكافي لإقامة القرار وهي فيما ذهبت إليه طبقت صحيح مقتضيات المادة 31 من مدونة التأمينات، كما أن المحكمة تكون قد أعملت السلطة المخولة لها قانونا في تقدير وسائل الإثبات لما ثبت لها من الخبرة القضائية المنجزة في المرحلة الابتدائية تحقق الحادث المؤمن عليه ألا وهو عجز الطالبة عن العمل وبالتالي سريان الضمان”.

لكن عدم ترتيب بطلان التأمين في حالة الإغفال أو التصريح الخاطئ من طرف المؤمن له حسن النية لا يعني عدم ترتيب أي أثر، إذ أنه بالرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة المذكورة، يتبين بأن الجزاء المقرر يتطلب التمييز بين حالة اكتشاف واقعة الإخلال قبل وقوع الحادث وبين اكتشافاها بعد وقوع الحادث، باعتبار أن المشرع قد خصص لكل وضعية الحكم الخاص بها، وقد نحى في هذا الشأن منحى القانون الفرنسي الذي أتى بنفس الحكم في المادة L. 113-9 من مدونة التأمينات الفرنسية[44].

وإذا اكتشف المؤمن الإخلال قبل تحقق الخطر فإنه يكون أمام خيارين حسب الفقرة الثانية من المادة 31 من مدونة التأمينات، حيث يحق له الإبقاء على العقد مقابل زيادة في القسط لكن يشترط أن تكون متناسبة مع جسامة الخطر المؤمن منه وأن يتم قبولها من طرف المؤمن له برضائه دون إرغامه على تقبلها، أما إذا رفض المؤمن له الزيادة المقترحة فيمكن للمؤمن أن يحتفظ بالعقد دون زيادة على الرغم من عدم النص على هذه الإمكانية، لكون النص لم يمنعها وكذا لأنها تصب في مصلحة المؤمن له باعتباره طرفا ضعيفا في العقد، وهو ما يمكن اعتباره تنازلا من المؤمن على الجزاء.

 وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، هو أن المشرع لم يحدد كيفية تحقق موافقة المؤمن له على زيادة القسط المقترحة ولا الأجل الواجب احترامه في هذا الشأن، وبالرغم من السكوت التشريعي بخصوص هذه المسألة فإن المنطق يقتضي أن تكون الموافقة صريحة وداخل أجل معقول حتى يتمكن المؤمن من اتخاذ قراره، ويمكن للمؤمن له أن يجيب على مقترح المؤمن بمقترح مضاد إذ ليس بالضرورة أن يبدي رفضه أو قبوله لعرض المؤمن.

أما الخيار الثاني فيحق بموجبه للمؤمن فسخ عقد التأمين بمجرد اكتشاف سكوت المؤمن له أو تصريحه الخاطئ أو إذا رفض المؤمن له مقترح الزيادة في القسط، وذلك بواسطة رسالة مضمونة توجه إلى المؤمن له، ولا يبدأ الفسخ في السريان إلا بعد مرور 10 أيام من الإعلام به بواسطة رسالة مضمونة، علما بأن المشرع منح حق الفسخ للمؤمن وحده، وفي المقابل منح الحق للمؤمن له في استرداد جزء القسط المؤدى عن الفترة التي لم يعد فيها التأمين ساريا[45].

وفي حالة معاينة مخالفة المؤمن بعد تحقق الخطر فإنه فإن الجزاء هو التخفيض النسبي للتعويض طبقا لما جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 31 من مدونة التأمينات، بمعنى أن المؤمن الذي يحصل على قسط مناسب للخطر الحقيقي لا يكون ملزما بتحمل الكارثة برمتها، كما أنه لا يمكن أن يحرم المؤمن له بالنظر لحسن نيته من كل الضمان، ويعوض جزئيا حسب ما أداه من قسط[46]، وقد أكد القضاء[47] على وجوب التحقق مما إذا كان تخفيض التعويض قد تم احتسابه على أساس الأقساط التي كان يفترض استحقاقها في حالة التصريح الصحيح والدقيق بظروف الخطر.

ثانيا: جزاء الإخلال بالالتزام بالتصريح بالخطر بسوء نية

يعتبر المؤمن له سيء النية إذا تعمد تضليل المؤمن من خلال كتمان بعض البيانات والظروف المتعلقة بالخطر أو عن طريق الإدلاء ببيان مخالف للحقيقة مع علمه بأهميته بالنسبة للمؤمن، وكذا إذا قصد عدم التصريح بالظروف المستجدة أثناء سريان التأمين أو إذا صرح بها بوجه مخالف للحقيقة بهدف التأثير على فكرة المؤمن عن الخطر أو التقليل من أهميته بالنسبة إليه[48].

وفي هذا الصدد نحى المشرع المغربي نفس منحى التشريع الفرنسي[49]، حيث تنص الفقرة الأولى من المادة 30 من مدونة التأمينات على أن عقد التأمين يكون باطلا في حالة كتمان أو تصريح كاذب من طرف المؤمن له، إذا كان هذا الكتمان أو التصريح يغير موضوع الخطر أو ينقص من أهميته في نظر المؤمن ولو لم يكن للخطر الذي أغفله المؤمن له أو غير طبيعته تأثير على الحادث.

وبمعنى آخر فإن إعمال جزاء البطلان يتطلب توافر عنصرين أساسيين يشكلان سوء النية، الأول عنصر مادي يتمثل في الإدلاء بتصريح كاذب من خلال كتمان بيان أو ظرف من شأنه التأثير على فكرة المؤمن عن الخطر[50] فيما العنصر الثاني معنوي ويتمثل في نية التضليل ذلك أن الكذب المجرد لا يكفي لوجود سوء النية من الناحية القانونية إلا إذا كان بهدف الوصول إلى غرض غير مشروع.

وتجدر الإشارة، إلى أن سوء نية المؤمن له يمكن أن يتحقق سواء كان الإخلال بالتصريح بظروف الخطر وقت إبرام العقد أو أثناء سريانه، فقد يعمد المؤمن له بسوء نية خلال تنفيذ العقد إلى إخفاء ظرف أدى إلى تفاقم الخطر وزيادة احتمال تحققه أو وجه نيته إلى الإفصاح للمؤمن عن بيانات بشكل غير صحيح لتضليله سعيا إلى الاحتفاظ بعقد التأمين وفق نفس الشروط السابقة دون الأخذ بعين الاعتبار الظروف الجديدة التي أدت إلى زيادة حدة الخطر.

ويتحمل المؤمن عبء إثبات سوء نية المؤمن له بإقامة الدليل على نية التضليل لديه، وفي قرار له ذهب القضاء[51] إلى أن محكمة الاستئناف لم تجعل لقضائها أساسا قانونيا لما قضت بإلغاء عقد التأمين دون إثبات أن التصريح الكاذب للمؤمن له قد تم بسوء نية، ويسير القضاء المغربي على غرار القضاء الفرنسي في اتجاه تطبيق جزاء البطلان على الإخلال بالتصريح بتفاقم الخطر عن سوء نية، حيث جاء في قرار لمحكمة النقض[52] بهذا الخصوص ما يلي “إن المحكمة لما ثبت لها فعلا قيام الطاعن بإخفاء واقعة تعرضه لحادثة الشغل وعدم التصريح بها أثناء ملئه استمارة الاكتتاب في العقد الجماعي للتأمين اعتبرت عن صواب أنه يدخل تحت طائلة المادة 30 من مدونة التأمينات التي تجعل عقد التأمين باطلا إذا حصل من المؤمن له تصريح كاذب أو إخفاء لواقعة المرض أو تعرضه لأي حادثة، وهو بطلان أقره القانون ويكفي الدفع به دون إلزامية تقديم دعوى مستقلة به، وهي فيما قضت به لم تكن ملزمة بتطبيق المادة 31 من نفس المدونة ولا البحث في سوء أو حسن نية الطالب طالما أن الأمر لا يتعلق بإغفال أو تصريح خاطئ بل بتعمد إخفاء وقائع ثابتة، وبذلك يكون قرارها معللا تعليلا كافيا وسليما”.

وفي قرار آخر قضت محكمة النقض[53] بما يلي “المحكمة لما ثبت لها أن الطالب أخفى إصابته موضوع التقارير الطبية عن شركة التأمين عند إبرام العقد حتى يمكنها تقدير المخاطر التي قد تنتج عن احتمال تفاقم العجز الناتج عن الحادث السابق، واعتبرت أن كتمانه يشكل إخلالا منه بالتزامه بوجوب التصريح عند التعاقد للمؤمن بكل الظروف التي يمكن أن ينتج عنها تفاقم الأخطار، وقضت برد استئنافه، وأيدت الحكم الابتدائي القاضي برفض طلبه، تكون قد طبقت صحيح أحكام المادتين 20 و30 من مدونة التأمينات، وجاء قرارها معللا تعليلا كافيا وسليما ومرتكزا على أساس”

وعليه، فإن إثبات سوء النية جائز بكافة وسائل الإثبات، ويبقى تقديره من مسائل الواقع التي تخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع الذي له صلاحية ترتيب جزاء البطلان[54]، وقد اعتبر المشرع هذا البطلان من نوع خاص من خلال الإشارة إلى ذلك في مطلع المادة 30 من مدونة التأمينات، وحدد نطاقه من خلال استبعاد الغلط في سن المؤمن له في التأمينات على الحياة[55] والتأمينات ذات الخطر والأقساط المتغيرة من نطاق البطلان[56]، لكنه لم يوضح أثر البطلان بالنسبة إلى الغير بخلاف المشرع الفرنسي الذي تنبه للمسألة من خلال المادة L.112-6 التي أعطت الحق للمؤمن في التمسك بالدفوع المستمدة من علاقته بالمؤمن له في مواجهة الغير[57].

ويترتب على بطلان عقد التأمين زوال التزام المؤمن بتغطية الخطر، وسقوط حق المؤمن له سيء النية في الضمان مع احتفاظ المؤمن بما حصل عليه من أقساط والتي تصبح حقا خالصا، أما الاقساط اللاحقة للبطلان والتي حلت ولم تدفع فيكون للمؤمن حق المطالبة بها كتعويض عن الضرر، ويتضح من خلال ما جاء في الفقرة الثانية من المادة 30 من مدونة التأمينات، ويستثنى من ذلك التأمين على الحياة بصريح عبارة الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة[58].

ولما كان من المعلوم المادة 30 من مدونة التأمينات تطبق على التصريح الكاذب الحاصل وقت إبرام العقد فإن التساؤل يطرح حول ما إذا كانت هذه المادة تطبيق في حالة الالتزام بالتصريح بتفاقم الخطر أثناء سريان العقد، في هذا الصدد ذهبت دراسة متخصصة[59] إلى أن بطلان عقد التأمين يؤدي إلى فقدان المؤمن له الحق في الضمان كما يجب عليه رد التعويضات التي سبق للمؤمن أن أداها في إطار تنفيذ العقد بالنسبة للحوادث السابقة، وهذا بالنسبة للإخلال بالالتزام بالتصريح بالخطر عن سوء نية وقت إبرام العقد، أما إذا أبرم هذا الأخير ودون أن يخل المؤمن له بالالتزام بالتصريح بالخطر، ولكن أثناء سريان العقد تفاقم الخطر ولم يقم المؤمن له بالتصريح بذلك أو أنه قام بالتصريح بذلك بشكل كاذب فإن العقد يبقى صحيحا بالنسبة للفترة السابقة للتفاقم ويطبق البطلان على الفترة اللاحقة للتفاقم وبالتالي فإن الجزاء هنا يكون.

خاتمـــــة:

يتضح من خلال المقتضيات التي خصصتها مدونة التأمينات لتنظيم الالتزام بالتصريح بظروف الخطر أن فلسفة المشرع ارتكزت بالأساس على محاولة التوفيق بين المصالح المتعارضة في عقد التأمين، من خلال إحقاق التوازن بين حماية مصلحة المؤمن من التصريحات المنطوية على سوء النية والتي تروم الحصول على التعويض من جهة أولى، ومن جهة ثانية، توفير أكبر قدر ممكن من الحماية للمؤمن له باعتباره الطرف الضعيف في العقد بتحديد نطاق الالتزام بالتصريح بالخطر بدقة، والتمييز بين المؤمن له حسن النية وسيء النية، وتحميل المؤمن عبء إثبات درجة تأثير الظروف غير المصرح بها على فكرته في تقدير الخطر، وتخصيص جزاء مختلف لكل حالة على حدة، وكذا الحد من سلطة المؤمن في إثارة بطلان التأمين الذي يعد جزاء في غاية الخطورة، ثم فتح المجال أمام القضاء لإعمال سلطته التقديرية في هذا الشأن.

وبناء على ذلك، يمكن القول مبدئيا، بأن المشرع كان موفقا إلى حد ما في تحقيق الغايات المرجوة، إذ أثبتت الممارسة العملية، أن مقتضيات مدونة التأمين وفرت حماية متوازنة ومعقولة للطرفين في كل مراحل العقد، الشيء الذي ترتب عنه استقرار الأمن التعاقدي والنظام العام الاقتصادي والاجتماعي.

وبالرغم من الإيجابيات المذكورة أعلاه، إلا أن هناك جانبا من القصور وإن كان لا يشكل عيبا جوهريا إلا أن معالجته ستفضي إلى تعزيز حماية المؤمن له باعتباره طرفا مذعنا في عقد التأمين، ويتعلق الأمر بطريقة التصريح بظروف الخطر، ذلك أنه سبق أن رأينا أن المشرع المغربي اعتمد طريقة التصريح التلقائي كأساس لتحديد نطاق التزام المؤمن له والتي تعتبر في بالغ الخطورة على مصلحته، على اعتبار أن هذا الأخير في الغالب شخص عادي غير متخصص وليست له دراية بالأمور التقنية والاقتصادية التي تتحكم في عملية التأمين، على عكس المؤمن الذي يعتبر مهنيا متخصصا وله خبرة عالية في إدارة عمليات التأمين تجعله مؤهلا ليحيط بدقة متناهية بالظروف والبيانات المؤثرة في تكوين فكرته عن الخطر، وهو ما يقتضي تدخل المشرع لاستبدال نظام التصريح التلقائي  بنظام الاستجواب الذي يرتكز على توجيه أسئلة محددة ودقيقة يجيب عنها المؤمن له بصدق وحسن نية ليساعد المؤمن في تكوين فكرته عن الخطر المراد تغطيته وتحميل هذا الأخير مسؤولية الأجوبة غير الدقيقة على الأسئلة الغامضة وغير الواضحة حول بيانات الخطر التي تبين فيما بعد أنها غير صحيحة.

المراجع والمصادر                                                

المراجع باللغة العربية

* الحسين بلوش شرح مدونة التأمينات، مكتبة قرطبة أكادير، الطبعة الأولى 2013.

* فؤاد معلال، الوسيط في قانون التأمين، دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمين المغربية الجديدة، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 2011.

* إبراهيم جلال محمد، التأمين دراسة مقارنة بين القانون المصري والقانونين الكويتي والفرنسي، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة غير مذكورة، 1994.

* محمد الهيني، الحماية القانونية والقضائية للمؤمن له في عقد التأمين، منشورات مركز قانون الالتزامات والعقود كلية الحقوق، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، مطبعة الأمنية الرباط 2010.

* زهرة محمد المرسي، أحكام عقد التامين، دار النهضة العربية، القاهرة سنة 2006.

المراجع باللغة الفرنسية

* Picard et Besson, Le contrat d’assurance, 5e éd., LGDJ 1982.

* C.Aldige, Fraude à l’assurance, aléa et obligation de déclaration du risque- La Semaine Juridique, Entreprise et Affaires n° 13, 29 Mars 2012.

* Lambert-Faivre et Leveneur, Droit des assurances, 13e édition, édition Dalloz 2011..

قرارات محكمة النقض المغربية

* قرار محكمة النقض رقم 242/2019 الصادر بتاريخ 16/05/2019 في الملف عدد 318/3/1/2018، منشور بمجلة قضاء محكمة النقض، قرارات الغرفة التجارية، عدد 87.

* قرار محكمة النقض رقم 346 الصادر بتاريخ 04/07/2018 في الملف رقم 1432/3/3/2017، منشور في نشرة قرارات محكمة النقض، الغرفة التجارية العدد 41.

* قرار محكمة النقض رقم 758/2017 الصادر بتاريخ 27/12/2017 في الملف عدد 14/3/3/2016، منشور في قضاء محكمة النقض، قرارات الغرفة التجارية، عدد .84

قرارات محكمة النقض الفرنسي

* Arrêt de la cour de cassation française، la chambre mixte، arrêt du 7 février 2014, n° 12-85.107 : JurisData n° 2014-001528.

* Arrêt de la cour de cassation française، la 2e chambre civile، arrêt du 17 janvier, 2019, n° 15-18.514 : JurisData n° 2019-000518.

* Arrêt de la cour de cassation française، la chambre mixte، arrêt du 7 février 2014, n° 12-85.107 : JurisData n° 2014-001528.

* Arrêt de la cour de cassation française، la première chambre civile، arrêt du 6 juin 2000, n° 97-19.241, JurisData n° 2000-002338.

* Cour de cassation française، la deuxième chambre civile، arrêt du 16 décembre 2010, n° 10-13.768, JurisData n° 2010-024062.

* Cour de cassation française، la deuxième chambre civile، arrêt, 12 mai 2011, n° 10-11.832, JurisData n° 2011-008333.

* Cour de cassation française، la deuxième chambre civile، arrêt du 10 décembre 2009, n° 09-10.053, JurisData n° 2009-050731.


[1]– ونسوق منها على سبيل المثال، كل من القانون المتعلق ببورصة القيم، والقانون المنظم لمجلس القيم المنقولة ومدونة التجارة، والقانون المتعلق بشركات المساهمة، والقانون المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة، والقانون المتعلق بالمجموعات ذات النفع الاقتصادي، والقانون المتعلق بحماية الملكية الصناعية والتجارية، وكذا قانون حرية الأسعار والمنافسة، ومدونة الشغل.

[2]– كانت التأمينات البرية في المغرب قبل صدور مدونة التأمينات، خاضعة لكل من ظهير 30 أكتوبر 1920 المنظم لشركات أو صناديق التعاضديات الفلاحية للتأمين، والقرار الوزيري المتعلق بعقد التأمين الصادر بتاريخ 28 نونبر 1934.

[3]– الظهير الشريف رقم 1.02.238 الصادر بتاريخ 3 أكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5054، بتاريخ 7 نوفمبر 2002، ص3105. وقد طالت هذا القانون مجموعة من التغييرات والتتميمات في السنوات اللاحقة على صدوره.

[4]– وموازاة مع الثورة التشريعية، عرفت بعض القطاعات الاقتصادية والمالية إعادة هيكلة شاملة يبقى من أبرزها قطاي البنوك التأمينات، لاسيما هذا الأخير، والذي قطع أشواطا كبيرة ومر عبر عدة محطات تاريخية، لحقته إبانها مجموعة من التغيرات الجذرية منذ نهاية فترة التسعينيات، وخصوصا بعد الشروع في تطبيق برنامج إعادة تأهيل القطاع الذي أسفر عن إعادة هيكلة، كان من أهم مظاهرها تصفية مجموعة من مقاولات التأمين وما أعقب ذلك من تدابير وإجراءات تروم تنظيم هذا القطاع وتحسين أدائه

أنظر الورقة التقديمية لمشروع القانون المتعلق بإحداث هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية، ص 1.

[5]– من بين أهم المستجدات التي جاء بها مدونة التأمينات تلك المتعلقة بالنص على صرف التعويضات عن الحوادث تضامنا بين المؤمنين في حالة تعددهم والتزامهم بموجب نفس العقد، وضبط نظام الرقابة على مقاولات التأمين وإعادة التأمين، وسن المقتضيات المنظمة للشركات التعاضدية للتأمين، علاوة على توسيع نطاق المستفيدين من التأمين الإجباري على العربات، وتنظيم التأمينات الجماعية المكتتبة لفائدة مجموعة من المنخرطين التابعين للمكتتب وغيرها من التعديلات الأخرى

– أستاذنا الحسين بلوش شرح مدونة التأمينات، الطبعة الأولى 2013، مكتبة قرطبة أكادير، ص 6 وما يليها.

[6]– نثير الانتباه إلى أن قطاع التأمينات عرف مجموعة من المستجدات سواء على مستوى التعديلات التي لحقت مدونة التأمين أو على مستوى صدور قوانين جديدة، ونظرا لعدم اتساع المقام سنقتصر على أهم التعديلات التي طالت مدونة التأمينات دون الباقي.

[7]– الظهير الشريف رقم 1.16.129 الصادر بتاريخ 25 أغسطس 2016 بتنفيذ القانون رقم 59.13، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 19 سبتمبر 2016، ص 6649

[8]– انصبت هذه التعديلات على إرساء مبدأ الملاءة المعتمدة على الأخطار التي تتحملھا مقاولات التأمين وإعادة التأمين وتقوية الحكامة الجيدة لدى ھذه المقاولات إضافة إلى الرفع من فعاليتھا وشفافيتھا.

راجع في هذا الشأن المذكرة التقديمية لمشروع القانون رقم 59.13 بتغيير وتتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية ص1.

[9]– تمحورت المستجدات التي أتى بها المشرع في هذا الشأن حول وضع الإطار القانوني المنظم للتأمينات التكافلية بإرساء بعض المبادئ الأساسية للتأمين التكافلي على مستوى مدونة التأمينات كتلك المتعلقة باحترام عمليات التأمين التكافلي لأحكام الشريعة الإسلامية والمشاركة في ھذه العمليات على مبدأ التبرع وعلى وجه التضامن بين المشاركين من أجل تغطية الأخطار المنصوص عليھا في عقد التأمين، ومن جهة ثالثة، جاء هذا التعديل لإرساء إلزامية بعد التأمينات المتعلقة بالبناء من قبيل التأمين على مخاطر الورش وتأمين المسؤولية المدنية العشرية

[10]– الظهير الشريف رقم 1.16.152 الصادر بتاريخ 25 أغسطس 2016 بتنفيذ القانون القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، بالمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6502 بتاريخ 22 سبتمبر 2016، ص 6830.

[11]– الفقرة الثانية من المادة 20 من مدونة التأمينات.

[12]– الفقرة الثالثة من المادة 20 من مدونة التأمينات.

[13]– أستاذنا الحسين بلوش، شرح مدونة التأمينات، ص 217.

[14]– إبراهيم جلال محمد، التأمين دراسة مقارنة بين القانون المصري والقانونين الكويتي والفرنسي، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة غير مذكورة، 1994، ص 552.

[15]– أستاذنا حسين بلوش، شرح مدونة التأمينات، ص 225.

[16]– قرار محكمة النقض رقم 242/2019 الصادر بتاريخ 16/05/2019 في الملف عدد 318/3/1/2018، منشور بمجلة قضاء محكمة النقض، قرارات الغرفة التجارية، عدد 87، ص 103 وما يليها.

[17]– محمد الهيني، الحماية القانونية والقضائية للمؤمن له في عقد التأمين، منشورات مركز قانون الالتزامات والعقود كلية الحقوق، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، مطبعة الأمنية الرباط 2010، ص 324.

[18] – L’article L113-2 du code des assurances français stipule que :
« L’assuré est obligé :

1° De payer la prime ou cotisation aux époques convenues ;

2° De répondre exactement aux questions posées par l’assureur, notamment dans le formulaire de déclaration du risque par lequel l’assureur l’interroge lors de la conclusion du contrat, sur les circonstances qui sont de nature à faire apprécier par l’assureur les risques qu’il prend en charge ;

3° De déclarer, en cours de contrat, les circonstances nouvelles qui ont pour conséquence soit d’aggraver les risques, soit d’en créer de nouveaux et rendent de ce fait inexactes ou caduques les réponses faites à l’assureur, notamment dans le formulaire mentionné au 2° ci-dessus.»

[19] – Arrêt de la cour de cassation française, la chambre mixte, arrêt du 7 février 2014, n° 12-85.107 : JurisData n° 2014-001528.

[20] – Arrêt de la cour de cassation française, la 2e chambre civile, arrêt du 17 janvier, 2019, n° 15-18.514 : JurisData n° 2019-000518.

[21] – L’article L112-3 du code des assurances français stipule que :
” Lorsque, avant la conclusion du contrat, l’assureur a posé des questions par écrit à l’assuré, notamment par un formulaire de déclaration du risque ou par tout autre moyen, il ne peut se prévaloir du fait qu’une question exprimée en termes généraux n’a reçu qu’une réponse imprécise.”

[22] – Arrêt de la cour de cassation française, la chambre mixte, arrêt du 7 février 2014, n° 12-85.107 : JurisData n° 2014-001528.

[23]– أستاذنا الحسين بلوش، شرح مدونة التأمينات، ص 220 وما يليها.

[24]– إبراهيم جلال محمد، نفس المرجع، ص 552.

[25] C.Aldige, Fraude à l’assurance, aléa et obligation de déclaration du risque- La Semaine Juridique
Entreprise et Affaires n° 13, 29 Mars 2012, 1220.

[26]– الفقرة الأولى من المادة 24 من مدونة التأمينات.

[27]– قرار محكمة النقض رقم 242/2019 الصادر بتاريخ 16/05/2019 في الملف عدد 318/3/1/2018، منشور في مجلة قضاء محكمة النقض، قرارات الغرفة التجارية، عدد 87، ص 103 وما يليها.

[28] – Lambert-Faivre et L. Leveneur, Droit des assurances, 2011, 13e édition, édition Dalloz, n° 320.

[29]– أستاذنا الحسين بلوش، شرح مدونة التأمينات، مرجع سابق، ص233.

[30]– فؤاد معلال، الوسيط في قانون التأمين، دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمين المغربية الجديدة، الطبعة الأولى 2011، ص 116.

[31]– الفقرتين الأولى والثانية من المادة 24 من مدونة التأمينات.

[32] – L’article L113-4 du code des assurances français stipule que « Toutefois, l’assureur ne peut plus se prévaloir de l’aggravation des risques quand, après en avoir été informé de quelque manière que ce soit, il a manifesté son consentement au maintien de l’assurance, spécialement en continuant à recevoir les primes ou en payant, après un sinistre, une indemnité »

[33] – Picard et Besson, Le contrat d’assurance, 5e éd., LGDJ 1982, n° 81.

[34] – Lambert-Faivre et L. Leveneur, Droit des assurances, précité, n° 323.

[35]– الفقرة الأخيرة من المادة 24 من مدونة التأمينات.

[36] – l’article L. 113-4, du Code des assurances stipule que « l’assureur ne peut plus se prévaloir de l’aggravation des risques quand, après en avoir été informé de quelque manière que ce soit, il a manifesté son consentement au maintien de l’assurance »

[37]– الفقرة الرابعة من المادة 24 من مدونة التأمينات.

[38]– الفقرة الثالثة من المادة 24 من مدونة التأمينات.

[39]– المادة 25 من مدونة التأمينات.

[40]– أنظر الفقرة الأخيرة من المادة 20 من مدونة التأمينات التي نصت على أنه “لا تطبق أحكام البنود 1) و4) و5) أعلاه على التأمينات على الحياة. لا تطبق أحكام البند 5) أعلاه على تأمينات عواقب الوقائع الكارثية المنصوص عليها في الباب الخامس من القسم الثاني من هذا الكتاب. ولا يطبق الأجل المنصوص عليه في البند 5) من هذه المادة على التأمينات ضد موت الماشية والسرقة”.

[41] – Lambert-Faivre et L. Leveneur, Droit des assurances, précité, p 774.

[42]– أستاذنا الحسين بلوش، شرح مدونة التأمينات، ص 258.

[43]– قرار محكمة النقض رقم 346 الصادر بتاريخ 04/07/2018 في الملف رقم 1432/3/3/2017، منشور في نشرة قرارات محكمة النقض، الغرفة التجارية العدد 41، ص 17.

[44] – L’article L. 113-9, du Code des assurances stipule que « l’omission ou la déclaration inexacte de la part de l’assuré dont la mauvaise foi n’est pas établie n’entraîne pas la nullité de l’assurance.

Si elle est constatée avant tout sinistre, l’assureur a le droit soit de maintenir le contrat, moyennant une augmentation de prime acceptée par l’assuré, soit de résilier le contrat dix jours après notification adressée à l’assuré par lettre recommandée, en restituant la portion de la prime payée pour le temps où l’assurance ne court plus.

Dans le cas où la constatation n’a lieu qu’après un sinistre, l’indemnité est réduite en proportion du taux des primes payées par rapport au taux des primes qui auraient été dues, si les risques avaient été complètement et exactement déclarés. »

[45]– أنظر الفقرة الثانية من المادة 31 من مدونة التأمينات.

[46]– أستاذنا الحسين بلوش، شرح مدونة التأمينات، ص 261.

[47] – Arrêt de la cour de cassation française, la première chambre civile, arrêt du 6 juin 2000, n° 97-19.241, JurisData n° 2000-002338

[48]– زهرة محمد المرسي، أحكام عقد التامين، دار النهضة العربية، القاهرة سنة 2006، ص 207.

[49] – L’article L. 113-9, du Code des assurances stipule que « Indépendamment des causes ordinaires de nullité, et sous réserve des dispositions de l’article L. 132-26, le contrat d’assurance est nul en cas de réticence ou de fausse déclaration intentionnelle de la part de l’assuré, quand cette réticence ou cette fausse déclaration change l’objet du risque ou en diminue l’opinion pour l’assureur, alors même que le risque omis ou dénaturé par l’assuré a été sans influence sur le sinistre.

Les primes payées demeurent alors acquises à l’assureur, qui a droit au paiement de toutes les primes échues à titre de dommages et intérêts.

Les dispositions du second alinéa du présent article ne sont pas applicables aux assurances sur la vie. »

[50] – Cour de cassation française, la deuxième chambre civile, arrêt du 16 décembre 2010, n° 10-13.768, JurisData n° 2010-024062.

 – Cour de cassation française, la deuxième chambre civile, arrêt, 12 mai 2011, n° 10-11.832, JurisData n° 2011-008333

[51] – Cour de cassation française, la deuxième chambre civile, arrêt du 10 décembre 2009, n° 09-10.053, JurisData n° 2009-050731.

[52]– قرار محكمة النقض رقم 758/2017 الصادر بتاريخ 27/12/2017 في الملف عدد 14/3/3/2016، منشور في قضاء محكمة النقض، عدد 84، قرارات الغرفة التجارية، ص 135 وما يليها.

[53]– قرار محكمة النقض رقم 242/2019 الصادر بتاريخ 16/05/2019 في الملف عدد 318/3/1/2018، منشور في مجلة قضاء محكمة النقض، قرارات الغرفة التجارية، عدد 87، ص 103 وما يليها.

[54]– فؤاد معلال، الوسيط في قانون التأمين، ص 119.

[55]– استبعد المشرع الغلط في سن المؤمن له في التأمينات على الحياة من إطار تطبيق المادة 30 من مدونة التأمينات وذلك مراعاة للمادة 94 من نفس المدونة، حيث تضمنت هذه المادة حكما خاصا مقتضاه أن الغلط في سن المؤمن لا يؤدي إلى البطلان سواء كان المؤمن له حسن النية أم سيء النية.

[56]–  تصدى المشرع للتأمينات ذات الخطر والأقساط المتغيرة من خلال المادة 32 من مدونة التأمينات.

[57] – L’article L. 112-6, du Code des assurances stipule que « L’assureur peut opposer au porteur de la police ou au tiers qui en invoque le bénéfice les exceptions opposables au souscripteur originaire »

[58]– خصص المشرع لهذه المسألة حكما خاصا بمقتضى المادة 95 من مدونة التأمينات والتي جاء فيها ” في حالة الكتمان أو التصريح الكاذب المشار إليهما في المادة 30 أعلاه، فإن المؤمن يدفع للمتعاقد أو في حالة وفاة المؤمن له، للمستفيد مبلغا يساوي الاحتياطي الحسابي للعقد”

[59]– أستاذنا الحسين بلوش، شرح مدونة التأمينات، ص 245.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://omg10.com/4/10825527
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading