القاضي/ نبيل محسن محمد العلفي

عضو نيابة استئناف شمال الأمانة

أولاً: المقصود بالدفع:

الدفع في نطاق قانون المرافعات: هو الوسيلة التي يجيب بها المدعى عليه على طلب المدعي بقصد تفادي الحكم له به.

وقيل أيضا: بأنه جواب الخصم على ادعاء خصمه بقصد منع الحكم له بما يدعيه.

وعرفت المادة (179) مرافعات الدفع: بأنه دعوى يبديها المدعى عليه أو الطاعن اعتراضاً على موضوع الدعوى أو الطعن أو على شروط قبولها أو أي إجراء من إجراءاتها.

أما الدفع في نطاق القانون الجنائي: فيطلق على أوجه الدفاع الموضوعية أو القانونية التي يثيرها الخصم لتحقيق غايته من الخصومة في الدعوى، كالدفع بعدم ثبوت الدعوى أو عدم صحتها والدفع بسقوط الدعوى أو انقضائها، والدفع بعدم قبول الدعوى ومنع السير فيها والدفع كالدعوى يتطلب لقبوله توافر شرطين هما المصلحة و الصفة .

ثانياً: أقسام الدفوع:

تنقسم الدفوع بشكل عام إلي قسمين: دفوع موضوعية ودفوع قانونية

فالدفوع الموضوعية: هي أوجه الدفاع التي تستند إلى وقائع الدعوى، وهي كثيرة لا حصر لها وتختلف من دعوى إلى أخرى وتدور كلها حول عدم ثبوت الدعوى أو الواقعة أو عدم صحتها أو عدم صحة الإسناد…الخ.

أما الدفوع القانونية: فهي أوجه الدفاع التي تستند إلى النصوص القانونية الواردة في قانون ((العقوبات أو الإجراءات الجزائية أو المرافعات)) وهذه الأوجه يمكن حصرها، ومع ذلك قد تعد في حكم أوجه الدفاع الموضوعية وتلحق بها إذا كانت تقتضي تحقيقاً في موضوع الدعوى، ولا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض.

وتنقسم الدفوع القانونية إلى قسمين:

1 – دفوع ترجع إلى القانون الجنائي وتتمثل في نوعين هما:

أ- الدفوع التي تستند إلى القانون الموضوعي أي(قانون العقوبات.)

ب – الدفوع التي تستند إلى القانون الإجرائي أي )قانون الإجراءات الجزائية).

2- دفوع ترجع إلى قانون المرافعات وتتمثل في ثلاثة أنواع هي:

أ- الدفوع الموضوعية

ب- الدفوع الشكلية

ج- الدفوع بعد القبول

كما تنقسم الدفوع القانونية التي ترجع إلى القانون الجنائي وإلى قانون المرافعات إلى نوعين: دفوع قانونية موضوعية، ودفوع قانونية إجرائية.

ونتناول فيما يلي أنواع الدفوع القانونية الموضوعية والإجرائية:

النوع الأول

الدفوع القانونية الموضوعية

أ  التعريف:

الدفع الموضوعي في نطاق قانون المرافعات: هو الدفع الذي يوجه إلى ذات الحق موضوع الدعوى بحيث ينازع المدعى عليه في الحق المدعى به.

أما الدفع الموضوعي في نطاق القانون الجنائي: فيطلق على أوجه الدفوع الموضوعية أو الإجرائية الجوهرية التي ترجع إلى نصوص خاصة في(قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجزائية).

ويستدل من التعريف بأن الدفوع الموضوعية تشمل كل دفع يترتب على قبوله رفض طلب المدعي، وقد تتصل بوقائع الدعوى، كالدفع بإنكار وجود الدعوى أو بسقوطها أو بانقضائها، وقد تتصل بإرساء القاعدة القانونية الواجبة التطبيق على الواقعة أو بتفسير ذات القاعدة القانونية، كالدفع بعدم دستورية قانون معين والدفع بعدم جواز تطبيق النص القانوني على الدعوى القائمة.

وبأن الدفوع الموضوعية يترتب على قبولها تغيير مصير الفصل في الدعوى كتبرئة المتهم أو تخفيف المسئولية عليه أو بطلان الإجراء ومنع السير في الدعوى.

وبأن الدفوع الموضوعية تختلف عن دعاوى المدعى عليه في أنها مجرد وسائل دفاعية سلبيه محضة يرمي بها المدعى عليه تفادي الحكم للمدعى بمطلوبه دون أن يقصد الحصول منها على مزية خاصه، مثلاً دعوى التعويض إذا أنكر المدعى عليه حصول ضرر فهو يبدي دفعاً موضوعياً أما إذا هو طالب بتعويض الضرر الذي لحقه بسبب خطأ المدعي يكون قد تقدم بطلب عارض.


ب أقسام الدفوع القانونية الموضوعية:

تنقسم الدفوع القانونية الموضوعية إلى ثلاثة أنواع هي:

1- الدفوع الموضوعية الجوهرية المستمدة من التشريع العقابي .

2 -الدفوع الإجرائية الموضوعية المستمدة من التشريع الإجرائي الجنائي .

3- الدفوع المتعلقة بالنظام العام المستمدة من التشريع الإجرائي المدني .

ونتناول فيما يلي شرحاً موجزاً لكل نوع من هذا التقسيم:

1 الدفوع الموضوعية الجوهرية:

هي الدفوع المتعلقة بموضوع الدعوى والتي تستند إلى نصوص خاصة في قانون العقوبات، ويترتب على قبولها انعدام التجريم وتبرئة المتهم أو تخفيف المسئولية عليه أو امتناع العقاب .

وتعد الدفوع التي تستند إلى قانون العقوبات جوهرية متى استوجبت تغييراً في مصير الفصل في الدعوى بالنسبة لأي من الخصم.

وإليكم بعض الأمثلة على ذلك:

  • الدفع بعدم ثبوت ركن من أركان الجريمة، كانعدام الركن المعنوي أو الرابطة السببية.
  • الدفع بخضوع الجريمة لوصف في القانون غير الوصف الذي أقيمت به الدعوى.
  • الدفع بعدم تحقيق ظرف قانوني مشدد فيها كانتفاء الإصرار السابق في جرائم الاعتداء على الأشخاص أو الإكراه في السرقة.
  • الدفع بتوافر أسباب الإباحة، كاستعمال حق مقرر في القانون أو الدفاع الشرعي.
  • الدفع بامتناع العقاب لوجود عذر قانوني معفي منه، كعذر صفة الزوج أو الأصل أو الفرع في جريمة إخفاء الجناة الهاربين من وجه العدالة أو التبليغ عن جريمة اتفاق جنائي…الخ.
  • الدفع بامتناع المسئولية كالجنون أو الإكراه أو الضرورة.
  • الدفع بتوافر عذر قانوني مخفف كعدم تجاوز حدود الدفاع الشرعي أو حداثة السن أو عذر الاستفزاز.
  • الدفع بتوافر الارتباط الذي لا يقبل التجزئة عند تعدد الجرائم المسندة للمتهم تعدداً مادياً.
  • الدفوع التي تستند إلى القانون الموضوعي في الدعوى المدنية المرفوعة أمام القضاء الجنائي بالتبعية للدعوى الجنائية كالدفع بعدم تحقق أركان الخطأ المدني المستوجب للتعويض فيما صدر من الجاني، وكالدفع بعدم توافر الضرر أو الرابطة السببية بين الخطأ والضرر على المعنى المطلوب في القانون المدني….الخ.
  • 2 الدفوع الإجرائية الموضوعية:

هي الدفوع الإجرائية الجوهرية المؤثرة في مصير الفصل في الدعوى، والتي تستند إلى نصوص خاصة في قانون الإجراءات الجزائية ويترتب على قبولها انقضاء الدعوى أو بطلان الإجراءات ومنع السير في الدعوى.

وتعد الدفوع الإجرائية التي تستند إلى قانون الإجراءات الجزائية دفوعاً موضوعية متى استوجبت بحثاً في الموضوع وكان من شأنها تغيير مصير الفصل في الدعوى ،وعلى سبيل المثال الدفوع بانقضاء الدعوى واردة في قانون الإجراءات الجزائية ومع ذلك تعد دفوعاً موضوعية…الخ.

ويعرف الدفع الإجرائي الجوهري: بأنه الدفع الهام والمؤثر في الدعوى والذي يتغير عند الأخذ به وجه الرأي في الدعوى ومعنى ذلك بأن الدفع لو صح لرتب عليه القانون أثراً قانونياً لصالح الدافع، ويعد جوهرياً في نطاق الإجراءات الجزائية كل دفع يترتب على قبوله وجوب القضاء ببطلان الإجراء فيصير عديم الأثر ما قد يترتب الإجراء الصحيح من آثار قانونية ولكن بشرط أن يكون ذلك على نحو مؤثر في مصير الفصل في الدعوى.

وإليكم بعض الأمثلة على ذلك:

  • الدفع ببطلان القبض والتفتيش أو ببطلان تشكيل المحكمة .
  • الدفع ببطلان إجراءات الاستجواب أو المواجهة أو المعاينة أو ندب الخبير.
  • الدفع ببطلان الاعتراف أو بإنكار صدوره.
  • الدفع بعدم الاختصاص والدفع بعدم توافر الصفة أو المصلحة.
  • الدفع بانقضاء الدعوى أو بسقوطها، لانقضائها بالوفاة أو لتقديمها بعد مضي المدة.
  • الدفع ببطلان الدعوى الجزائية لرفعها من غير النيابة العامة أو من غير رئيس النيابة في الجرائم الجسيمة أو بدون إذن من النائب العام أو رئيس النيابة في جرائم الوظيفة العامة.
  • الدفع بانقضاء الدعوى المدنية المرفوعة أمام القضاء الجنائي بالتبعية للدعوى الجزائية.
  • الدفوع بسقوط الإجراء كالدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم أو بانقضاء العقوبة الجنائية بالتقادم.

3 الدفوع المتصلة بالنظام العام:

هي الدفوع الإجرائية المتعلقة بالشروط الموضوعية التي يتطلبها القانون لقبول الدعوى والتي تستند إلى نصوص خاصة في قانون المرافعات، ويترتب على قبولها زوال الخصومة أو إسقاطها واعتبارها كأن لم تكن أو إنكار وجود الدعوى وعدم قبولها.

وإليكم بعض الأمثلة على ذلك:

  • الدفع بعدم اختصاص المحكمة بسبب نوع الدعوى .
  • الدفع بعدم صحة الدعوى لفقدان شرط من شروطها.
  • الدفع بعدم توجيه الدعوى لكون أحد المتداعين ليس خصماً. شرعياً له ولاية التقاضي عن غيره فيها أو ليس أهلاً للتقاضي.
  • الدفع بعدم سماع الدعوى لتقديم ما يكذبها محضاً.
  • الدفع بعدم قبول الطعون التي لها مواعيد لعدم تقديمها في مواعيدها المحددة لها.
  • الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها
  • الدفع بعدم دستورية القانون، وكذا الدفع بعدم جواز إعمال النص على الدعوى القائمة.
  • الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة أو المصلحة.
  • الدفع بسقوط الحق في الدعوى لسبق صدور حكم في موضوعها أو لرفعها قبل الميعاد أو بعده أو لمباشرتها في غير المناسبة المعينة لذلك.
  • الدفع بعدم قبول الدعوى لسبق الصلح فيها.
  • الدفع بعدم قبول الطعن في الحكم ممن سبق له الرضاء به .
  • الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه قبل الميعاد أو بعده .
  • الدفع بعدم قبول الطلبات الجديدة أمام محكمة الاستئناف .
  • الدفع بعدم قبول طلبات التدخل لانتفاء صلة الارتباط بينها وبين الدعوى الأصلية.
  • الدفع بعدم قبول طلبات التدخل لحصولها بعد إقفال باب المرافعة.
  • الدفع بعدم قبول الاستئناف المقابل لرفعه بعد إقفال باب المرافعة في الاستئناف الأصلي.

ج شروط قبول الدفوع الموضوعية والآثار المترتبة على ذلك:

  1. يشترط أن يثار الدفع الموضوعي قبل إقفال باب المرافعة، ويجوز إبداؤها في أية حاله تكون عليها الدعوى بشكل متقطع أوفي أوقات مختلفة.
  2. يشترط بأن يكون الدفع ظاهره التعليق بموضوع الدعوى، أي أن يكون الفصل فيه لازماً للفصل في الموضوع.

3 – يشترط ألا يكون الدافع قد تنازل عن دفاعه صراحة أو ضمناً، ولا يعتبر تنازلاً عن الدفع الموضوعي مجرد قيام دفع آخر عليه.

  1. يشترط بأن يثار الدفع بالفعل أمام محكمة الموضوع، ويجب على المحكمة أن تتعرض له في حكمها قبولاً أو رفضاً بأسباب سائغة لها أصلها في الأوراق ومستندها من ظروف الدعوى.
  2. يشترط بأن يكون الدفع بصفة حازمة وألا يجيئ عرضاً أو بصفة تفويض الأمر إلى المحكمة أو ترك التصرف لها.
  3. يشترط بأن يتعرض الحكم للدفع الموضوعي في أسبابه بالتفنيد إذا لم يأخذ به.
  4. يترتب على الحكم الصادر بقبول الدفع الموضوعي إنهاء النزاع على أصل الحق المدعى به فلا يجوز تجديد النزاع أمام المحكمة التي أصدرت الحكم أو أمام أية محكمة أخرى.
  5. ويترتب على إبداء الدفع الموضوعي التعرض لموضوع الدفع والحكم فيه ويعد حكماً موضوعياً صادراً في موضوع الدعوى،  واستئنافه يعيد طرح الموضوع على محكمة الاستئناف للنظر فيه من جديد، فإذا الغت الحكم الابتدائي فيتعين عليها أن تقضي من جديد في موضوع الدعوى وتصدر فيها حكماً ولا تعيدها إلى المحكمة الابتدائية لأن حكمها تناول موضوع الدعوى ذاته واستنفذت ولايتها.
  6. يعتبر الحكم الصادر في الدفع الموضوعي حكماً صادراً في موضوع الدعوى.

النوع الثاني

الدفوع القانونية الإجرائية

أ التعريف:

الدفع الإجرائي في نطاق قانون المرافعات: هو الدفع الإجرائي الشكلي الذي يوجه إلى الخصومة أو إلى بعض إجراءاتها دون التعرض للحق المدعى به، ويقصد به تفادي الحكم في الموضوع بصفة مؤقتة، ويستثنى من ذلك الدفوع الإجرائية المتعلقة بالنظام العام السابق ذكرها، فيجوز إبداؤها في أية حالة تكون عليها الدعوى، كالدفع بعدم اختصاص المحكمة لتعلقها بالوظيفة أو بنوع القضية.

أما الدفع الإجرائي في القانون الجنائي: فيطلق على أوجه الدفوع الإجرائية الشكلية التي تستند إلى قانون الإجراءات الجزائية، والتي يترتب على قبولها بطلان الإجراء وانقضاء الخصومة بصورة مؤقتة.

  • والدفوع الإجرائية الشكلية ليست محصورة في القانون فكل دفع يتعلق بالإجراءات يعتبر دفعاً شكلياً ويأخذ حكمه.

وإليكم بعض الأمثلة على الدفوع الإجرائية الشكلية:

  • الدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمامها.
  • الدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام دعوى أخرى مرتبطة بها.
  • الدفع ببطلان التكليف بالحضور.
  • الدفع بعدم الاختصاص المكاني في الدعوى المدنية.
  • الدفع ببطلان ورقة من أوراق المرافعة .
  • الدفع بإسقاط الخصومة واعتبارها كأن لم تكن في الدعوى المدنية .
  • الدفع ببطلان إجراءات الإعلان أو الاستدعاء…. وغيرها.


ب  شروط قبول الدفوع الإجرائية الشكلية والآثار المترتبة عليها:

  1. يشترط أن يوجه الدفع الإجرائي إلى إجراءات الخصومة دون التعرض لذات الحق المدعى به.
  2. يشترط إبداء الدفوع الشكلية قبل الخوض في موضوع الدعوى أي قبل البدء في موضوع النزاع وإلا سقط الحق في تقديمها ويستثنى من ذلك الدفوع المتعلقة بالنظام العام.
  3. يشترط إبداء سائر الدفوع الإجرائية وأسبابها معاً قبل الكلام في الموضوع ويعتبر تنازلاً عن الدفع الإجرائي الشكلي مجرد تقديم دفوع أخر عليه.
  4. يترتب على الحكم الصادر بقبول الدفع الإجرائي انقضاء الخصومة، ولا يترتب عليه إنهاء النزاع، ويجوز تجديد النزاع باتخاذ الإجراءات الصحيحة أمام المحكمة المختصة.

5 – يترتب على المحكمة بأن تقضي في الدفوع الشكلية قبل البحث في الموضوع لأن الفصل فيها قد يغني من التعرض للموضوع إذ يترتب على قبولها انقضاء الخصومة أمامها، ويجوز للمحكمة بأن تضم الدفع إلى الموضوع وتصدر فيهما حكماً واحداً بشرط أن تبين في حكمها ما قضت به في كل منهما.

  1. يترتب على المحكمة عند تعدد الدفوع الإجرائية الشكلية أن تقضي أولاً في الدفع بعدم الاختصاص أياً كان نوعه ثم تندرج لباقي الدفوع.
  2. يترتب على استئناف الحكم بقبول الدفع الشكلي بأن ولاية محكمة الاستئناف تقتصر على إعادة النظر في الدفع فقط ولا يجوز لها أن تنظر في موضوع الدعوى نفسه إن هي ألغت الحكم المستأنف ويتعين عليها أن تعيد القضية إلى المحكمة الابتدائية لتفصل في الموضوع، لأن المحكمة لم تستنفذ ولايتها بالنسبة لموضوع الدعوى ولكي لا تفوت على الخصم درجة من درجات التقاضي.
  3. يعتبر الحكم الصادر في الدفع الإجرائي الشكلي حكماً فرعياً أو إجرائياً صادراً قبل الفصل في موضوع الدعوى .

ثالثاً: التمييز بين الدفوع القانونية الموضوعية والإجرائية:

  1. التشابه:

تتشابه الدفوع القانونية الموضوعية والإجرائية من حيث أنها تعد جواب الخصم على ادعاء خصمه بقصد منع الحكم له بما يدعيه.

ومن حيث أنها وسيلة دفاعية سلبية يرمي بها الدافع إلى تفادي الحكم للمدعى بمطلوبه دون أن يقصد الحصول منها على مزية خاصة.

  1. أوجه الاختلاف:

تختلف الدفوع القانونية الموضوعية مع الدفوع القانونية الإجرائية في الحالات التالية:


أولاً: من حيث توجيه الدفع:

فالدفوع القانونية الموضوعية يكون ظاهرها التعليق بموضوع الدعوى فتوجه إلى ذات الحق المدعى به، أي إلى موضوع الدعوى وإلى الحق المتعلق بموضوع الدعوى أو إلى قاعدة أو مسألة قانونية تتصل بموضوع الدعوى ويكون الفصل فيها لازماً للفصل في موضوع الدعوى، وتشمل كل دفع يترتب على قبولها رفض طلب المدعي أو يزعم سقوطه أو انقضاؤه أو إنكار وجود الدعوى.

أما الدفوع القانونية الإجرائية: فهي توجه إلى الخصومة أو إلى بعض إجراءاتها دون التعرض إلى موضوع الدعوى أو لذات الحق المدعى به وتشمل كل دفع يرمي به الدافع إلى تفادي الحكم في موضوعه بصفة مؤقتة للمدعي .

ثانياً: من حيث إبداء الدفع:

تثار الدفوع القانونية الموضوعية قبل إقفال باب المرافعة ويتعين بذلك إبداء الدفع الموضوعي أو سائر الدفوع الموضوعية في أية حال تكون عليها الدعوى بشكل متقطع وفي أوقات مختلفة، وعلى ذلك لا يعتبر تنازلاً عن الدفع الموضوعي قيام دفع موضوعي آخر عليه.

بينما الدفوع القانونية الإجرائية فيتعين إبداؤها قبل التكلم في موضوع الدعوى أي قبل البدء في النزاع، ويجب إبداء سائر الدفوع الإجرائية وأسبابها معاً وفي وقت واحد وإلا سقط الحق في الإدلاء بها وفيما لم يبدأ منها على اعتبار أن صاحب المصلحة فيها قد تنازل عنها، وعلى ذلك يعتبر تنازلاً عن الدفع الإجرائي الشكلي مجرد تقديم دفع إجرائي آخر عليه.

ثالثاً: من حيث ما يترتب على تقديم الدفع:

يترتب على تقديم الدفوع القانونية الإجرائية التعرض لتلك الدفوع والحكم فيها فيتعين على المحكمة بأن تقضي في الدفوع الإجرائية (الشكلية) قبل البحث في موضوع الدعوى لأن الفصل فيها قد يغني من التعرض للموضوع، ويجب على المحكمة عند تعدد الدفوع الإجرائية بأن تقضى أولاً في الدفوع بعدم الاختصاص ومن ثم في الدفوع بعدم القبول ثم تتدرج إلى باقي الدفوع ويعد حكمها في الدفوع الإجرائية حكماً فرعياً أو إجرائياً صادراً قبل الفصل في الموضوع.

بينما الدفع أو الدفوع الموضوعية يترتب على تقديمها التعرض لموضوع الدفع والحكم فيه، فيتعين على المحكمة بأن تخوض في موضوع الدفع أو الدفوع الموضوعية والفصل فيها ويعد حكمها بشأن ذلك حكماً موضوعياً صادراً في موضوع الدعوى .

رابعاً: من حيث ما يترتب على الحكم بقبول الدفع:

يترتب على الحكم بقبول الدفوع الموضوعية إنهاء النزاع على أصل الحق المدعى به ،ويحوز هذا الحكم حجية الشيء المحكوم به فلا يجوز تجديد النزاع أمام المحكمة التي أصدرت الحكم أو أمام محكمه أخرى.

بينما الحكم الصادر بقبول الدفوع الإجرائية فلا يمس أصل الحق المدعى به ولا يترتب عليه إنهاء النزاع بصدده وإنما يترتب عليه انقضاء الخصومة ولا يحوز هذا الحكم حجية الشيء المحكوم به ويجوز تجديد النزاع والخصومة باتخاذ الإجراءات الصحيحة أمام المحكمة المختصة أو أمام محكمة أخرى .


خامساً: من حيث استئناف الحكم الصادر بقبول الدفع:

استئناف الحكم الصادر بقبول الدفع أو الدفوع الموضوعية يعيد طرح موضوع الدعوى والدفع على محكمة الاستئناف للنظر فيه من جديد فإن هي أي محكمة الاستئناف ألغت الحكم الابتدائي، فيتعين عليها بأن تقضى من جديد في موضوع الدعوى وتصدر فيها حكماً، ولا تعيدها إلى المحكمة الابتدائية لأن حكمها تناول موضوع الدعوى ذاته واستنفذت ولايتها.

أما استئناف الحكم الصادر بقبول الدفوع الإجرائية فتقتصر ولاية محكمة الاستئناف على إعادة النظر في الدفع فقط ولا يجوز لها أن تنظر في موضوع الدعوى إن هي ألغت الحكم الابتدائية المستأنف، ويتعين عليها أي محكمة الاستئناف أن تعيد القضية إلى المحكمة الابتدائية لتفصل في موضوعها، لأن المحكمة الابتدائية لم تستنفذ ولايتها بالنسبة لموضوع الدعوى.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading