وسؤال الحكامة الترابية
عماد أبركان
إن التنظيم الإداري، من خلال أسلوبي اللامركزية الإدارية والمركزية الإدارية، كمعطى أساسي لابد منه لترشيد العمل الإداري، وتنسيق تدخل الدولة، قصد تحقيق متطلبات التنمية ومستلزمات الحكامة، إذا كان ثابتا من حيث أهميته والحاجة إليه[1]، فإن ذلك لا يعني أنه كذلك من حيث مضمونه وطريقة تطبيقه ومقوماته ومرتكزاته، بل يختلف كثيرا من دولة لأخرى. وإذا كانت الدولة المغربية، وعلى غرار جميع دول العالم المتقدمة منها والنامية، قد عملت على اعتماد التنظيم الإداري الحديث لمجالها الجغرافي – في إطار مراجعة نفسها وقصد تكييف وملاءمة جهازها الإداري مع وظائفها الإستراتيجية، ومع التحولات والمستجدات المختلفة، التي عرفتها عبر تاريخها الطويل- فإن من المكونات التي شكلت مرتكزا أساسيا وخصوصية من خصوصيات التنظيم الإداري المغربي وجود مؤسسة العامل كممثل للسلطة المركزية على المستوى المحلي، وممثل للسلطة المحلية على المستوى المركزي[2].
والعامل كما تم تعريفه في المملكة المغربية “هو أحد رجال السلطة المنتمين، على مستوى التسلسل الإداري، لوزارة الداخلية، وهو ممثل الدولة والسلطة التنفيذية، ويقوم بأدوار كثيرة في المغرب – وذلك في نطاق تقسيمات ترابية إدارية معينة داخل البلاد- فيتولى تنسيق عمل الإدارات التقنية ويتوفر على سلطة تسخير القوة العمومية، ويملك سلطة التدخل الأمني التي تساعده على القيام بمهامه، والمتمثلة في الإدارة العامة والمراقبة السياسية والمحافظة على الأمن والسلام…”[3] ؛ فالعامل يعتبر من المؤسسات الأساسية في التنظيم الإداري المغربي، وله أدوار مهمة وكثيرة، حيث يتواجد بشكل مباشر أو غير مباشر في معظم الأنشطة المعهودة للمستوى المحلي، إن على مستوى إدارة اللاتمركز أو على مستوى الإدارة اللامركزية، بمستوياتها الثلاث.
ذلك باختصار عن مفهوم مؤسسة العامل، أما مفهوم الحكامة الترابية، فهو يعتبر من المفاهيم الموضوعاتية الجديدة التي مازالت محاطة بكثير من الغموض، حيث أثار تعريفه عدة نقاشات، نظرا لاستعمالاته المتعددة[4]. ومن هنا، فقد تعددت تعاريف الحكامة عموما والحكامة الترابية على وجه الخصوص. وقد جاء في إحداها أن الحكامة تعني “كفاءة المجتمعات الإنسانية في التوفر على أنظمة تمثيلية ومؤسسات وقواعد ومساطر ووسائل التقييم والتقدير، ومسلسلات وهيئات اجتماعية قادرة على تسيير الترابطات والروابط بطريقة سليمة“[5].
وبخصوص الحكامة الترابية، ودون الخوض كثيرا في مسألة التعريف والنقاش المثار حوله؛ فالحكامة الترابية، كمفهوم وآلية جديدة تعبر عن أحسن ما يمكن بلوغه، وأفضل ما يمكن القيام به في مجال التدبير والحكم، تعتبر هي الهدف والمبتغى الأفضل الذي يمكن الوصول إليه على المستوى الترابي. أو بعبارة أخرى، هي “الوصول ترابيا إلى أحسن تدبير محلي ممكن في أقل وقت ممكن ومجهود وتكلفة ممكنة وفي أفضل الظروف الممكنة”[6]. وإذا كانت الحكامة الجيدة كمفهوم لم يلق بعد الإجماع على تحديد معناه، فإن الأكيد هو أن مفهوم الحكامة الترابية ينبني أساسا على الإدارة في الدول الموحدة، وذلك بما تنطوي عليه من المبادئ الجوهرية والأساسية للديمقراطية والحرية.
ولقد اتخذ المغرب من نظام الإدارة المحلية المتسمة بمحورية مؤسسة العامل أسلوبا متميزا ومختارا لتنظيمه الإداري، منذ مدة ليست بالقصيرة. وقد عرفت الدولة المغربية عبر تاريخها الطويل محاولة لتطبيق فكرة اللاتركيز الإداري بشكل مبكر، حيث كان أعوان السلطة في فترة ما قبل الحماية، بالإضافة إلى كونهم مكلفين بتطبيق قرارات السلطة المركزية، يفوض لهم السلطان بعض سلطاته البسيطة[7]. وبعد حصول المغرب على الاستقلال، وجدت الدولة نفسها أمام صعوبات كثيرة، الأمر الذي كان له تأثير مباشر على التنظيم الإداري، وخاصة فيما يتعلق بوجود وتقوية مؤسسة العامل. وقد كان ذلك بفعل عدم الاستقرار الكبير الذي عرفه المغرب في تقسيماته الترابية، والتي كانت محكومة آنذاك بهاجس الحفاظ على النظام العام ومراقبة المواطنين واحتواء المجال السياسي[8]، ومن ثمة، كان لابد من تعزيز حضور مؤسسة العامل. وهكذا، تتالت العوامل التي فرضت المركز الاستراتيجي للولاة والعمال في النموذج المغربي للإدارة المحلية، منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، ومازالت هناك العديد من الأمور التي تفرض التعزيز والنهوض الإيجابي بهذه المؤسسة، وبالخصوص بعد أن أضحت الجهوية الموسعة وسؤال الحكامة الترابية يلوح في الأفق. وقد كان ذلك من بين الأسباب التي أدت إلى معالجة موضوع “المركز الاستراتيجي للولاة والعمال في النموذج المغربي للإدارة المحلية وسؤال الحكامة الترابية”.
وإلى جانب ذلك، فإن اختيار هذا الموضوع، قصد البحث فيه والخوض في إشكالاته المختلقة يرجع إلى عدة أسباب وعوامل أخرى منها:
- موضوع مركز الولاة والعمال في النموذج المغربي للإدارة المحلية وسؤال الحكامة الترابية، كمجال للبحث والدراسة لم يحض بالاهتمام المعمق الذي يستحقه من قبل الباحثين؛
- موضوع دور الولاة والعمال في الحكامة الترابية بالمغرب يعتبر مجالا حيويا للبحث والدراسة، على اعتبار أنه في حركية دائمة، ويعرف الكثير من التحولات والتغيرات في جوانبه المتعددة؛
- العامل، كمؤسسة للملاءمة بين المركزي والمحلي، أضحت تتزايد أهميتها يوما بعد يوم، خاصة بعد أن أصبحت الدول تراهن في سياستها التنموية على المستوى المحلي، كفضاء لتطبيق إستراتيجيتها الكبرى؛
- دور الولاة والعمال في الحكامة الترابية يشكل نقطة التقاء مجموعة من إشكالات ومشاكل الإدارة المغربية، سواء على المستوى المركزي أو على المستوى الترابي، مما يفرض ضرورة التصدي والتطرق إلى مواضيع مختلفة داخل هذا الموضوع؛
- إن الإشكاليات التي يطرحها دور الولاة والعمال في الحكامة الترابية تمتاز بالإضافة إلى طابعها النظري والفكري، بصبغتها العملية والواقعية، الشيء الذي يجعلها جديرة بالتفكير والمساءلة المتجددة؛
- إن اتجاه المغرب نحو تبني الجهوية المتقدمة واللاتمركز الواسع، من أجل إرساء الحكامة الترابية واعتبار الولاة والعمال مرتكزا لها ودعامة أساسية من دعاماتها، يجعل من دراسة دور مؤسسة العامل في التنظيم الإداري المغربي ذات أهمية شديدة.
وهكذا سيتم، في إطار الإجابة عن هذا الإشكال، العمل على استحضار كل ما من شأنه أن يفيد في فهم المركز الاستراتيجي للولاة والعمال في النموذج المغربي للإدارة المحلية وسؤال الحكامة الترابية، مع ربطه بالتحولات والتطورات المختلفة التي عرفها التنظيم الإداري المغربي، قصد الوصول إلى ملاحظات والخروج بخلاصات واستنتاجات عامة، توخيا لأوفر نصيب ممكن من الموضوعية والعلمية حول الموضوع. ومن هذا المنطلق، وبالاستناد إلى كل ما سبق، سيتم تقسيم الموضوع على الشكل التالي:
المطلب الأول: موقع الولاة والعمال في المقاربة الترابية للحكامة الجيدة بالمغرب
المطلب الثاني: آفاق مؤسسة العامل في نظام الحكامة الترابية المرتقبة بالمغرب
المطلب الأول: موقع الولاة والعمال في المقاربة الترابية للحكامة الجيدة بالمغرب
إن مؤسسة العامل بالمغرب، ونظرا لمكانته المتميزة داخل الإدارة المحلية المعينة والمنتخبة، كممثل للمؤسسة الملكية ومندوب للحكومة، ونظرا لاضطلاعه بمهام واختصاصات مهمة، يمثل من خلالها الوزارات والإدارات المختلفة؛ فهو يحتل مكانة خاصة ومتميزة ضمن محددات الحكامة الترابية في المغرب (الفرع الأول). ولا شك أنه يستمد تلك القيمة لاعتبارات متعددة، أبرزها من خلال اعتباره مؤسسة قائمة بذاتها، بفعل الموقع المتميز الذي حظي به منذ الاستقلال، بحيث صدرت مجموعة من النصوص والمقتضيات القانونية التي تؤكد أنه صاحب الموقع والكلمة الأولى في الإدارة المحلية. وهو بتلك الصفة يعتبر مؤسسة ودعامة لعدم التركيز الإداري بالمغرب، ولنظام اللامركزية أيضا، حيث من خلال وظائفه البنيوية التنسيقية والتنموية، كان ولا يزال يقـوم بأدوار طلائعية في المنظومة الحكامتية للمغرب (الفرع الثاني) ، أو بعبارة أخرى، يمكن القول أن العمال والولاة يشكلون الحجر الأساس لبناء صرح الحكامة الترابية بالمغرب.
الفرع الأول: مكانة مؤسسة العامل ضمن محددات الحكامة الترابية في المغرب
لقد اختارت الممارسة المغربية منذ الاستقلال، أسلوب الإدارة المحلية المتسمة باللاتمركز التدريجي الذي يحتل فيه العامل مركزا متميزا ومهما، خاصة على صعيد الإدارة الترابية للدولة؛ فهو بمثابة عمودها الفقري، ويمثل الدعامة الأساسية لنهج اللاتركيز الإداري، اعتبارا لصفته المزدوجة كمندوب للحكومة، وكمسؤول عن تدبير المصالح الخارجية للوزارات[9]؛ ففي إطار العلاقات العمودية والأفقية التي اضطلع بها عبر العصور، في تاريخ التنظيم الإداري المغربي، تجدر وترسخ في عمق المرجعية التاريخية للمغرب[10]. وبذلك، فقد ظل ممثلا للمؤسسة الملكية[11]، ويعين من طرفها، وهو يحتل مكانة متميزة لهذا السبب[12]. وقد منحت له قيمة خاصة، بمقتضى مختلف الدساتير والقوانين المتعاقبة منذ الاستقلال، إلى يومنا هذا؛ فظهير20 مارس 1956 المعتبر بمثابة النظام الأساسي للعمال، باعتباره أول محاولة لتنظيم هيأة العمال، نص في فصله الثالث على “أن العمال يمثلون سلطتنا التنفيذية في الأقاليم، وهم بهذه الصفة يشرفون بوجه خاص على أعمال الباشوات، والقواد ويراقبون مراقبة إدارية الجماعات الإقليمية، ويصلون عند الاقتضاء المصالح الخارجية بعضها ببعض التابعة لمختلف الوزارات”[13].
وظهير 15 فبراير1977 المتعلق باختصاصات العامل، نص على أنه يعتبر العامل “الممثل لجلالتنا الشريفة في العمالة أو الإقليم الذي يمارس فيه مهامه”[14]. و قد جاء في الفصل الثاني بعد المائة من دستور1996 “يمثل العمال الدولة في العمالات والأقاليم والجهات، ويسهرون على تنفيذ القوانين، وهم مسؤولون عن تطبيق قرارات الحكومة، كما أنهم مسؤولون لهذه الغاية عن تدبير المصالح المحلية التابعة للإدارات المركزية”[15]. وتبرز تلك المكانة بشكل أكثر وضوحا، من خلال الدور الذي يضطلع به على المستوى المحلي؛ فهو أولا قبل كل شيء، يمثل السلطة المركزية؛ وهو مندوب للحكومة في دائرته الترابية[16]، ويمارس في ذلك الشأن اختصاصات واسعة وأدوار كثيرة، كالدور التمثيلي، والدور الاستشاري، والدور الإعلامي والتحكيمي. ولا شك أن تلك الأدوار جعلته يمثل صلة وصل وتواصل بين المركز والمحيط، وهو في قمة هرم رجال السلطة، ضمن التسلسل الإداري لتلك الهيئة، حيث يحتل الصف الأول في ترتيبها، باعتباره الرئيس الإداري والمحرك الحقيقي للمصالح الخارجية، والإدارات التابعة لوزارة الداخلية المنتمون لها[17].
أما دستور فاتح يوليوز2011، فقد نص في فصله الخامس والأربعون بعد المائة على أنه “يمثل ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات، السلطة المركزية في الجماعات الترابية. ويعمل الولاة والعمال، باسم الحكومة، على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، كما يمارسون المراقبة الإدارية. ويساعد الولاة والعمال رؤساء الجماعات الترابية، وخاصة رؤساء المجالس الجهوية، على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية. ويقوم الولاة والعمال، تحت سلطة الوزراء المعنيين، بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية، ويسهرون على حسن سيرها[18].
إن العامل، باعتباره مؤسسة لعدم تركيز أو بالأحرى عدم مركزة وزارة الداخلية بالدرجة الأولى، يقوم بالمحافظة على النظام العام بأبعاده ومقوماته الثلاث: (الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة)، وله الحق في استخدام القوة العمومية. كما أنه يمارس اختصاصات متعددة ومتنوعة، في مجال الوصاية على الجماعات الترابية، وفق ما فوض له في هذا الصدد، من طرف وزير الداخلية، أو بصفة مباشرة، وفق ما أسند له المشرع بنص القانون، سواء ما تعلق منها بالتنظيم الجماعي أو الإقليمي أو الجهوي[19]. ويقوم العامل بإخبار الوزارات والإدارات المركزية، بجميع القضايا التي تهم الجماعات المحلية، سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية، وذلك عن طريق نشرات أو تقارير إخبارية يومية أو أسبوعية أو شهرية. كما يزود المنتخبين بالمعلومات التي هم في حاجة إليها، إلى غير ذلك من الاختصاصات العائدة أصلا لوزارة الداخلية، وهو بصفة عامة يتمتع بصلاحية اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحقيق نشاط وزارة الداخلية على الصعيد المحلي[20].
وعلاوة على ذلك، وعلى غرار التنظيم الإداري الفرنسي والتونسي[21]، فإن العامل هو المسؤول الوحيد تحت سلطة كل وزير من الوزراء المعنيين الآخرين، عن تسيير الإدارات غير الممركزة، وهو لذلك يتمتع بسلطة مباشرة، على رؤساء المصالح الخارجية للوزارات، طبقا لظهير 15 فبراير 1977 المتعلق باختصاصات العمال. والذي نص في فصله السادس، على أن “يراقب العامل تحت سلطة الوزراء المختصين، النشاط العام لموظفي وأعوان المصالح الخارجية للإدارات المدنية التابعة للدولة، المزاولين عملهم في العمالة أو الإقليم، ويسهر داخل حدود اختصاصاته الترابية على حسن تسيير المصالح العمومية”[22].
وقد أسندت للعامل، سلطة توجيه وتنقيط ورقابة الموظفين، ورؤساء المصالح اللاممركزة وتحريك مسطرة تأديبهم، مع إشعار الوزير المعني بذلك، في حالة الخطأ الفادح[23]. والعامل بفعل دوره الاستخباري، يحيط علما كل وزير بتنفيذ تعليماته وتوجيهاته، ويملك الصلاحية لتسليم التفويضات، من جميع الوزراء المكلفين بالإدارات المدنية للدولة. ويمكن له أن يحدد، بعد استشارة رؤساء المصالح غير المتمركزة المعنية، الوسائل المخصصة للعمليات المشتركة، بين تلك المصالح وغيرها من الأمور الأخرى[24]؛ فالعامل وبتلك الصفة يعتبر فاعلا أساسيا في سياسة عدم التركيز الإداري بالمغرب، حيث بدونه لا تستقيم تلك السياسة. وهو الشخصية الأولى في الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، والمسؤول الترابي الوحيد الذي تشمل اختصاصاته كل جوانب الحياة المحلية[25]. وقد وضعت تحت تصرفه إمكانات مادية وبشرية وتقنية كبيرة، بهدف تنفيذ قرارات وتوجيهات وسياسة الدولة، في شتى المجالات التي تهم دائرة نفوذه الترابي. وهكذا، يعتبر العامل عموما بمثابة رئيس الإدارة المحلية، ويبقى المحرك الفعلي والضروري لمنظومة الحكامة الترابية بالمغرب.
ويقوم العامل بدور مستشار السلطات الحكومية، في شأن الاختيارات التي يجب اعتمادها، وطريقة تنفيذها في الإدارة الترابية للدولة، من خلال الاجتماعات التي يعقدها بحضور الوزراء، إما فرادى أو في إطار الاجتماعات العامة. وهو بذلك يحدد التوجيهات اللازمة لإنجاز السياسة الوطنية الخاصة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإعداد التراب الوطني. كما يقوم باعتباره مسيرا ومنظما للإدارات غير المتمركزة، بإعداد برنامج سنوي على صعيد الإقليم، يخص التجهيز والصيانة، وإنجاز تقرير شمولي حول العمليات العقارية المزمع إنجازها من طرف مختلف المصالح الإدارية للدولة، متحققا في ذلك من تناسق تلك العمليات مع تصميم منشآت الدولة بالعمالة والإقليم[26].
أما بخصوص الدور المباشر للعمال في الجماعات المحلية، فرغم كون هذه الأخيرة تعتبر أشخاصا معنوية عامة، يفترض أن تمارس اختصاصاتها بعيدا عن أي تدخل للعمال. باعتبارهم يمثلون السلطة المركزية – عدا ما يتعلق بممارسة الرقابة الإدارية- فقد ظل أولئك العمال والولاة يلعبون أدوارا كبرى داخل الجماعات الترابية؛ فإلى جانب مكانتهم ضمن البنية العامة للرقابة الوصائية بالمغرب، فهم في غالب الأحيان يعتبرون أصحاب المبادرات وأصحاب القرارات الحاسمة والنهائية، ولاسيما في العمالات والأقاليم والجهات، حيث ظلوا يشكلون أجهزتها التنفيذية. ومن هنا، يعتبر العامل بصفة عامة قطب الرحى في الإدارة الترابية للدولة[27]، وفي الإدارة المحلية عموما، والمسؤول عن قيادة تلك الإدارة وعن أمنها ونظامها وتنميتها وعلاقاتها. ومن ثم، فهو المدبر والمسير والمكلف وصاحب القرار الإداري المحلي الوحيد، في إطار سياسة التدبير اللاممركز واللامركزي بصفة عامة[28].
وقبل ختم هذا المحور، لابد من إبداء ملاحظة جوهرية في هذا الصدد؛ مفادها أن المكانة الأكثر وضوحا والأكثر حضورا للعامل في الإدارة المحلية، هي التي تتمثل في علاقته بوزارة الداخلية، وعلاقته بمصالحها الخارجية، ولعل ذلك راجع إلى كون تلك الوزارة تلعب دورا محوريا، داخل التنظيم الإداري المغربي، نظرا لتداخل نشاطها مع مختلف أنشطة باقي الوزارات الأخرى، مكرسة بذلك هيمنتها على جميع الوزارات محليا وترابيا. وهكذا، إذا كانت العلاقات القائمة بين الإدارة المركزية -وخاصة وزارة الداخلية- والجماعات الترابية والمصالح اللاممركز للوزارات تشكل من خلال مكوناتها وعناصرها، المحددات الأساسية في التدبير العمومي المحلي، فإن مكانة مؤسسة العامل ضمن تلك المحددات تشكل الحكامة الترابية في المغرب، لا شك فيها وهي مهمة جدا وذات قيمة خاصة.
الفرع الثاني: الوظيفة البنيوية لمؤسسة العامل في المنظومة الحكامتية للمغرب
اتجهت أغلب الدول نحو المحلي وجعلت منه جزءا من حركة عامة، قوامها اللامركزية واللاتمركز. ومن المؤكد أن اللامركزية مع اللاتمركز الإداري، يتم اعتبارهما من المكونات الأساسية للأنظمة الديموقراطية الحديثة، حيث يكونان معا رمزا لتحديث التدبير العمومي ووصفة حديثة لمعالجة اختلالات الديمقراطية والتنمية المحلية. وذلك من خلال ضمان التوازن بين حضور السلطة العامة وإقرار الحريات والحق في التنمية. وهكذا، ولما كانت الدولة المغربية هي الأخرى مطالبة وملزمة بالانخراط الإيجابي في المقاربة الترابية، مع بقائها صاحبة السلطة والسيادة على المستوى المحلي، كان لابد من إيجاد تمثيل للسلطة المركزية بجميع التراب الوطني، وهو ما تجلى بشكل أساسي في الولاة والعمال المنتشرين على صعيد مختلف مناطق المملكة المغربية.
إن التنوع الجغرافي للمغرب وتنوع أشكال التنظيمات البشرية فيه، وكونه بلدا شاسع المساحة متعدد المكونات، طرح دائما ومنذ قرون مشاكل متعددة، وصعوبات كبرى، خاصة فيما يتعلق بالتأطير والتسيير والإدارة[29]. ومن هنا، كان لابد من تقوية وتعزيز دائم لمكانة العمال، وباعتبار العامل – كما رأينا- العمود الفقري للإدارة الترابية للدولة، في إطار سياسة عدم التركيز الإداري بالمغرب، وممثل ومندوب للحكومة على صعيد العمالة أو الإقليم؛ فقد تم العمل على تخويله العديد من الاختصاصات والمهام[30]– خاصة في المجال التنسيقي والتنموي- كما تم إنشاء العديد من الأقاليم والعمالات باستمرار[31]، وذلك من أجل تخفيف العبء عن المركز، وتمثيل الوزارات في جميع النواحي.
إن تضاعف عدد الوزارات والإدارات، بفعل تنامي وتزايد مجالات تدخل الدولة، أدى إلى تفتيت العمل الإداري على المستوى المركزي، مع بطء في التسيير وغياب للانسجام وتباعد بين عملها، الأمر الذي امتد إلى المصالح التابعة لتلك الوزارات، حيث أصبحت المصالح اللاممركزة غالبا ما تتجاهل عمل بعضها البعض، داخل نفس الدائرة الترابية، بل وحتى بالنسبة للمصالح التابعة لنفس الوزارة[32]. ونفس الشيء بالنسبة لتضاعف عدد الجماعات الترابية، حيث تضاعفت هذه الأخيرة باستمرار منذ إحداثها، خاصة بالنسبة للجماعات الحضرية والقروية. ومن ثم، كانت الحاجة ملحة إلى وجود مؤسسة العامل، ليقوم بإضفاء التناسق، بين تلك الوحدات الإدارية، خاصة الممثلة لعدم التركيز الإداري، في إطار وظيفته التنسيقية والتنموية. وذلك بهدف تحقيق الانسجام، والتناغم والتوفيق بين الجهود المختلفة داخل الإدارة الترابية للدولة، وتوجيهها نحو تحقيق الهدف المشترك وتوحيد التفكير الجماعي في معالجة القضايا المحلية[33].
والعامل بصفته منسقا لأعمال المصالح اللاممركزة للإدارات المدنية التابعة للدولة، والتي تعمل في نطاق العمالة أو الإقليم، يعتبر مسؤولا عن تلك الأعمال، وعن مراقبة وتتبع أنشطة تلك المصالح، قصد السهر على تطبيقها؛ فالعامل يتم إخباره، من قبل الوزراء المعنيين بالأمر بكيفية منتظمة، بنشاط المصالح الخارجية التابعة لوزارتهم[34]. ولعل الاهتمام بالتنسيق وإسناده للعمال ظهر في المغرب منذ الاستقلال[35]، حيث نصت عليه مختلف الدساتير التي عرفها المغرب، غير أن مفهوم التنسيق الذي كان سائدا في الفترة الأولى، كان مفهوما بسيطا، لا يتجاوز وظيفة القيام بدور أداة التواصل بين المصالح الخارجية، دون أن يتعداها إلى ممارسة العمال لسلطة التدخل بالأمر والنهي.
إن إعادة تشكيل التقسيم الإداري، وإحداث عمالات وأقاليم جديدة بشكل متواصل في الفترات الأولى من الاستقلال، وكذلك مضاعفة عدد المرافق الوزارية، بالرغم من أنها دشنت مرحلة جديدة لتنسيق العمل الإداري المحلي، خاصة من خلال الظهير الشريف لفاتح مارس 1963، المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بمتصرفي وزارة الداخلية[36]، فإن التنسيق بقي في تلك الفترة غير دقيق فيما يتعلق بمجموعة من الأمور. ويكفي الرجوع في هذا الصدد إلى الظهير الشريف الصادر آنذاك لتنظيم العمالات والأقاليم ومجالسه، للإطلاع على إحدى الوسائل البسيطة المعدة لتطبيق ذلك التنسيق[37]؛ فهو ينحصر في مجرد استدعاء ممثلي المصالح الخارجية، كلما دعت الضرورة إلى ذلك، قصد حضور اجتماعات تلك المجالس. أما فيما يخص ميدان التوفيق العملي بين تلك المصالح وتناسق وانسجام مشاريعها، فإنها عرفت فراغا قانونيا كبيرا، خاصة قبل صدور ظهير 15 فبراير1977.
وهكذا، استمر التنسيق دون المستوى المطلوب، إلى أن جاءت مرحلة التسعينيات، حيث سيتم تعديل ذلك الظهير وتتميمه سنة 1993[38]، على مستوى الفصل الخامس، ليصبح العامل بمقتضاه يمارس مجموعة من الاختصاصات، حيث أصبح يقوم بتحضير ومراقبة ومتابعة جميع أعمال المصالح الخارجية- خاصة في علاقتها بالجماعات المحلية- ويسهر على تنفيذ القرارات الوزارية، ويقوم بتوجيه أوامر وملاحظات حول عمل تلك المصالح، كما اعتبر هو المسؤول الوحيد عن جميع الأعمال المنجزة.
ولقد تم تعزيز الوظيفة التنسيقية للعامل بشكل كبير، بمقتضى الرسالة الملكية الموجهة إلى وزير الداخلية، والتي جاء فيها “تفاديا لكل تضارب، سيبقى العامل بصفته ممثلنا في العمالة أو الإقليم، المنسق المختص لمجموع نشاطات المصالح الإدارية الموجودة بعمالته أو إقليمه”[39]، وكذا من خلال مرسوم 20 أكتوبر1993 في شأن اللاتركيز ودستور1996[40]؛ فالتوجيهات الملكية والإصلاحات التشريعية، والتي كانت خلال مرحلة التسعينيات، حاولت منح دفعة قوية لمهام العامل على مستوى الإدارة الترابية للدولة، بحيث تم منحه مهام تنسيقية متخصصة، عبر توطيد علاقته بالوزراء المعنيين، وتقوية تقنية الإخبار بينهم. إلا أن ذلك، وبالرغم من الإصلاحات المتعددة، مازال دون المستوى المطلوب؛ فاختصاصات العمال في المغرب على مستوى التنسيق والإشراف على المصالح الخارجية للإدارة المركزية تبقى محدودة، مقارنة مع ما يتمتع به نظرائهم في فرنسا مثلا[41].
إن تطور الأوضاع الإدارية في المغرب وتطور الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، شكلت عاملا محددا لطبيعة العلاقة التي تم نسجها بين مختلف الفاعلين العموميين ومختلف مراكز القرار[42]. ومن هذا المنطلق، تطورت سلطات العامل في ميدان التنسيق، وتمت تقويتها بفعل الواقع، حيث فرضت الظروف أن يتدخل هذا الأخير، باعتباره سلطة لاممركزة على المستوى المحلي في مجموعة من الأمور، والتي لا يمكن للوزراء في العاصمة القيام بها كلها، من قبيل المراقبة، والاستخبار، وتسيير الموارد المالية وغيرها[43]. وهكذا، أصبح العامل يمارس وظيفة تنموية، من خلال قيامه بتتبع ومراقبة التدبير اليومي لأعمال المصالح الخارجية، كما يقوم برصد ردود الأفعال -خاصة الصادرة عن الجماعات الترابية- والناجمة عن الانعكاسات المترتبة، إثر التدابير المتخذة في جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسة[44]. وهو بحكم ذلك الموقع، يتم إخباره من طرف الإدارة المركزية، بشكل مستمر بجميع المشاريع والأنشطة التي تنوي الوزارات إنجازها على المستوى المحلي، قصد إشراك الإدارة الإقليمية في ذلك.
والعامل بصفاته السابقة يعتبر آمرا بالصرف في دائرة نفوذه الترابية، وله دور كبير في ميدان التسيير المالي، الذي يندرج ضمن عدم تركيز الاعتمادات. وهو نتيجة لذلك، يمكن أن يعين آمرا مساعدا بدفع النفقات، من الاعتمادات المدرجة في حساب الأموال الخصوصية للعمالة، كما يمكن له أن يعين آمرا مساعدا لدفع نفقات الاستثمار، من اعتمادات الميزانية، المتعلقة بالعمليات الخاصة للعمالة أو الإقليم[45]. وجدير بالإشارة في هذا الصدد، إلى أنه قد تم تقوية سلطات العامل فيما يخص نفقات الاستثمار، بعد إحداث المراكز الجهوية للاستثمار[46]، بحيث أصبح المنسق والمحرك الحقيقي للتنمية، في إطار التدبير اللامتمركز للاستثمار. وعموما، تظل تلك الوسائل التي يتوفر عليها العامل رغم نسبيتها أدوات وآليات أساسية لقيامه بوظائفه التنسيقية، ووسائل ضرورية لقيام لاتركيز حقيقي وفعال.
إن العامل، وبفعل التطورات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لم يعد مطالب في إطار نظام اللاتركيز بالتنسيق الإداري فقط[47]، بل أصبح ملزما بالتدخل في المجالات الاقتصادية والتنموية. وعلى ذاك الأساس، امتد نشاط العامل إلى سائر المجالات الاقتصادية والاجتماعية؛ فهو يتحمل مسؤولية كبرى في إنعاش القطاعات الأساسية والحيوية للدولة، من خلال وظيفته التنسيقية، بين المصالح اللاممركزة، في ميادين الفلاحة والصناعة والتجارة والسياحة والتشغيل والنقل… بالإضافة إلى ممارسة تدخلات في المجال المالي، وميادين التعمير والإسكان والصيد البحري، والمجال الصحي وغيرها من القطاعات الإستراتيجية[48].
ولقد تضاعفت وظائف العامل في العقدين الأخيرين، خاصة بعد الإعلان عن المفهوم الجديد للسلطة، كنمط جديد للتدبير العمومي من طرف الملك محمد السادس، حيث استهدف بالدرجة الأولى الإدارة الترابية وسلطات العمال، بحيث يهدف إلى “جعلها تراعي المصالح العمومية، وتدبر الشؤون المحلية، وتحفظ الأمن والاستقرار، وتسهر على الحريات الفردية والجماعية، وتنفتح على المواطنين في احتكاك مباشر بهم ومعالجة ميدانية لمشاكلهم وإشراكهم في هذه المعالجة”[49]. وهكذا، أضحى لزاما على العمال في الفترة الأخيرة، بعد أن تطورت الأوضاع وتغير مفهوم التنسيق أن يترجموا أهداف الحكومة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، في إطار السلطة التنسيقية المسندة لهم، وبالخصوص بعد أن أضحى في عصرنا الحالي أن أفضل طريقة لضمان الأمن العمومي هو تحقيق الأمن المادي أولا عبر التنمية الاقتصادية[50].
المطلب الثاني: آفاق مؤسسة العامل في نظام الحكامة الترابية المرتقبة بالمغرب
إن مؤسسة العامل احتلت على الدوام مكانة متميزة في فكر وإستراتيجية الدولة المغربية، بحيث شكلت دائما ثابتة أساسية موجودة ومؤكدة، في إطار الخطابات والتصاريح السياسية حول الإدارة المحلية والحكامة الترابية عموما. ولا شك أن ذلك راجع إلى الاقتناع بأن بناء الدولة العصرية، وتحديث هياكلها والنهوض بالتنمية المندمجة، وكذا قيادة التنمية المجالية لن يتحقق إلا في إطار مؤسسة فاعلة وفعالة وقائمة على الملاءمة بين متطلبات التنمية المحلية ومستلزمات الدولة القوية الموحدة. ولعله من هنا، فقد كانت هناك ولا تزال العديد من الجهود المبذولة للنهوض بدور الولاة والعمال في سياق الحكامة الترابية للمغرب (الفرع الأول) ، إلا أنه في المقابل وعلى الرغم من ذلك، مازالت هناك العديد من الاختلالات التي ينبغي تجاوزها، قصد الارتقاء الحقيقي بوظائف مؤسسة العامل في المستقبل؛ وهي عبارة عن إصلاحات وتغييرات كثيرة ومتنوعة، ينبغي إحداثها ومباشرتها بشكل مستعجل، أو بعبارة أخرى، لابد من إجراء إصلاحات جذرية أو ما يمكن أن نسميه مقومات لتجويد أدوار الولاة والعمال في الحكامة الترابية المأمولة للمغرب (الفرع الثاني) .
الفرع الأول: الجهود المبذولة للنهوض بدور الولاة والعمال، في سياق الحكامة الترابية
أمام التراكمات السلبية التي عرفتها الإدارة، في ظل المفهوم القديم للسلطة خاصة على مستوى الإدارة الترابية للدولة، وأمام الضعف الذي ميز الإدارة اللامركزية وإدارة اللاتركيز بمختلف مكوناتها، المادية والبشرية والتنظيمية والهيكلية والقانونية، كان لابد من إيجاد فلسفة جديدة تؤطر الولاة والعمال وتتجاوز جميع مخلفات وسلبيات الممارسة الإدارية السابقة، وتستهدف من جهة أخرى إصلاح وتقويم جميع الأوضاع غير الملائمة قصد ترسيخ الديمقراطية وضمان نجاح الحكامة الترابية، وغيرها من القيم الملائمة لتحقيق التقدم والرقي على جميع الأصعدة والمستويات، ومن ثم ظهر المفهوم الجديد للسلطة، كفلسفة جديدة، بذلت في إطاره العديد من الجهود للنهوض بدور الولاة والعمال، في سياق الحكامة الترابية.
ويعتبر المفهوم الجديد للسلطة من المفاهيم الجديدة التي ظهرت مع تولي الملك محمد السادس مقاليد السلطة بالبلاد. وهو مفهوم جاء نتيجة التراكمات السلبية التي عرفتها الإدارة في ظل المفهوم القديم للسلطة. ويستهدف هذا المفهوم ترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز الديمقراطية وضمان نجاح الانفتاح الاقتصادي، وغيرها من القيم الملائمة لتكريس الحكامة الجيدة على جميع الأصعدة والمستويات، خاصة على مستوى دور الولاة والعمال في التدبير العمومي المحلي. ولقد تم تكريس البعد الإصلاحي من خلال المفهوم الجديد للسلطة، عبر العديد من المحاولات الإصلاحية التي عرفتها وضعية الولاة والعمال.
إن المفهوم الجديد للسلطة الذي أعلن عنه الملك محمد السادس، في الخطاب الذي وجهه يوم 12 أكتوبر1999 بمدينة الدار البيضاء، إلى مسؤولي الإدارة الترابية وأطر الإدارة المركزية وممثلي المواطنين، يعتبر إستراتيجية شاملة ومتكاملة للنهوض بدور الولاة والعمال في منظومة الحكامة الترابية؛ فهو يتميز بالشمولية والتناسق وعدم تجزئة محتوياته وجوانبه، كما يتسم بتعدد المتدخلين والمعنيين به[51]. أو بعبارة أخرى، إذا كان المفهوم الجديد للسلطة بمثابة رؤية موحدة تامة تهم جميع مكونات السلطة، فإنه جاء بالدرجة الأولى لإصلاح الإدارة الترابية للدولة وجعلها تراعي المصالح العمومية والشؤون المحلية. “… فأعطينا مفهوما جديدا للسلطة، يجعلها ترعى المصالح العمومية وتدبر الشؤون المحلية وتحفظ الأمن والاستقرار، وتسهر على الحريات الفردية والجماعية، وتنفتح على المواطنين في احتكاك مباشر بهم، ومعالجة ميدانية لمشاكلهم وإشراكهم في هذه المعالجة….”[52].
ومن هنا، فقد عرف الولاة والعمال العديد من التغيرات الإيجابية مع المفهوم الجديد للسلطة، بل شكل هذا المفهوم الإطار المرجعي الذي تنصب وتندرج فيه، وتتم من خلاله جميع الإصلاحات والتغييرات التي عرفتها منظومة الحكامة الترابية؛ فهو بالإضافة إلى سعيه نحو ترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز الديمقراطية وضمان نجاح الانفتاح الاقتصادي والنهوض بالشأن المحلي، يتميز بنوع من الإحاطة بالمكان والاستمرارية في الزمان. ومن هنا، يمكن القول أن المفهوم الجديد للسلطة هو عبارة عن ثقافة جديدة للمرفق العام، هدفها تجاوز كل مظاهر المفهوم القديم للسلطة[53]؛ فهو يسعى إلى انفتاح الإدارة على محيطها، ونبذ المركزية المفرطة، والعمل في إطار الشفافية لتدبير الشأن العام، خاصة على المستوى المحلي. ويسعى هذا المفهوم أيضا إلى تقريب الإدارة من المواطن مكانا وشعورا، وذلك من خلال تجويد دور الولاة والعمال في اللاتركيز واللامركزية، والسعي نحو تحقيق الحكامة الترابية، وبالتالي تلبية حاجيات المواطنين في مختلف المجالات[54].
إن المفهوم الجديد للسلطة يشكل قطيعة واضحة مع أساليب العمل التي كانت منتشرة في الماضي؛ فهو يؤسس لثقافة جديدة لجميع المتدخلين على المستوى المحلي، لاسيما ضرورة الأخذ بعين الاعتبار حقوق الجماعات المحلية، من خلال التجسيد الفعلي لمبدأ المساواة بين الحقوق والحريات الفردية والجماعية في كل تدبير للشأن الجماعي[55]. فاحترام اللامركزية والحريات المحلية، وتدعيمها بمختلف الوسائل والآليات، وجعل المصالح اللاممركزة في مستوى تطلعاتها ومطالبها، يعتبر من المرتكزات الجوهرية للمنظور الجديد للسلطة[56]، التي حث عليها العمال والولاة. وهو الأمر الذي ركز عليه الملك في خطاب الإعلان عن المفهوم الجديد للسلطة[57]؛ فالوصاية الإدارية، إذا كانت لها أهداف نبيلة تسعى من خلالها سلطات الوصاية إلى احترام تطبيق القانون وخدمة المصلحة العامة المحلية، فإن الممارسة الجماعية خلال العهد السابق، قد أثبتت تحريفا لتلك الأهداف والغايات، حيث أن الهاجس الإداري والأمني كان قد أفقد العمل الجماعي ذاتيته ومصداقيته[58]. ومن هنا، جاء المفهوم الجديد للسلطة ليضع حدا لتلك الوضعية، من خلال الحث على إسناد ممارسة العديد من الاختصاصات في مجال الوصاية للسلطات اللاممركزة، وذلك من خلال تقوية سلطات الولاة والعمال وتدعيمها[59].
ورغم كون سياسة عدم التركيز الإداري، فيما يخص نقل اختصاصات الإدارة المركزية إلى مندوبيها المحليين، بقيت محدودة على مستوى المصالح الخارجية، فإنها عرفت تطورا ملموسا، فيما يخص تفويض السلطات والاختصاصات إلى العمال وولاة الجهات، بحيث تم إدخال إصلاحات نوعية على أشكال ومضامين ممارسة السلطة، من خلال تفعيل حقيقي لتقنية التفويض[60]. وبهذا يكون المفهوم الجديد للسلطة، إشارة قوية ونقلة نوعية لتحفيز الإدارة المحلية – خاصة الولاة والعمال- على تكريس مبادئ الحكامة الترابية.
إن أهم مبادرة إصلاحية جاءت في إطار المفهوم الجديد للسلطة – إلي جانب إحداث المراكز الجهوية للاستثمار- هي تلك التي همت رجال السلطة، خاصة الولاة والعمال؛ فسلطات العمال والولاة بعد الإعلان عن المفهوم الجديد للسلطة، ستعرف محاولات إصلاحية جذرية من أجل عقلنة وترشيد وظائف الإدارة التربية للدولة، والرفع من قدراتها على المشاركة الفعالة في التنمية المحلية، بحيث سيتم العمل على نقلها من إطارها التقليدي الكلاسيكي المتسم بالسلطوية وسوء التسيير وسيادة النظام البيروقراطي، إلى سياق جديد قوامه المسؤولية والشفافية والمحاسبة والقيام بدور فعال على المستوى التنموي[61]. وقد تطلبت تلك الوضعية القيام بعدة إجراءات أولية، حتى يصبح العمال مؤهلون لتلقي التفويضات والرفع من مستوى اللامركزية واللاتركيز الإداري.
وبصيغة أخرى، فإن الدور الجديد للعمال والولاة تطلب أولا نوعا جديدا من الأطر، ليسوا بالضرورة ممن تدرجوا في أسلاك وزارة الداخلية، بل هم الأطر الذين لهم كفاءات عالية في التدبير الحديث والمناهج الجديدة للتدبير. وهكذا، تم تعيين العديد من مديري المؤسسات العمومية والشركات الكبرى الوطنية والمقاولات منذ سنة 2001 – ممن كانوا معروفين بكفاءتهم وخبرتهم في مجال التسيير والتدبير- ولاة وعمال على مختلف الجهات والعمالات والأقاليم[62]. وقد تم توجيههم وإصدار أوامر لهم، في إطار إستراتيجية متكاملة لتنمية الوحدات الترابية التي عينوا فيها، كما تم تدعيمهم وتعضيد دورهم بإصدار الظهير الشريف ل31 يوليوز2008 المعتبر بمثابة النظام الأساسي لهيئة رجال السلطة[63]. وقد شكل هذا الأخير إحدى المحطات الكبرى في تاريخ مؤسسة العمال والولاة، ومحاولة كبيرة من أجل تطويرها وتحصينها وتدعيم حقوق وواجبات كل المنتمين إلى هيئاتها، ووسيلة لتقييم كفاءتهم وسلوكهم، وفق معايير للترقي تحفزهم على أقصى درجات التعبئة في خدمة الإدارة الترابية للدولة وسياسة اللاتمركز الإداري، والسهر على تنفيذ القوانين وتدبير الشأن العام المحلي[64].
إن رجال السلطة، في إطار السعي نحو الحكامة الترابية، وخاصة الولاة والعمال، أصبحوا يضطلعون بأدوار مهمة على المستوى الاقتصادي والتنموي، حيث تم تخويلهم العديد من المهام التي كانت إلى عهد قريب مقصورة على الإدارة المركزية. وهكذا، يقوم العامل مثلا بالعديد من الاختصاصات في إطار اللاتمركز الاقتصادي؛ فهو في المجال الفلاحي، يرأس اللجنة التقنية للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، والمجلس الجهوي لصندوق القرض الفلاحي، كما يقوم بالعديد من المهام بالنسبة للقطاعين الصناعي والسياحي، حيث يقوم بتشجيع المبادرة الخاصة وتقديم المساعدة للمقاولين الشباب وإنعاش الاستثمار في المجال السياحي[65]. أما فيما يخص اختصاصات العمال في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي يقتضي إنجاحها بالضرورة تفعيلا حقيقيا لمبادئ الحكامة الترابية في إطار اللاتمركز، فقد تم منح مؤسسة العامل دورا محوريا في تفعيل فلسفة وروح المبادرة، وذلك عن طريق تخويله سلطة المصادقة على المبادرات المحلية للتنمية البشرية، وفتح الاعتمادات المرصودة لها وإسناد مشاريعها بصفة تعاقدية إلى مسؤولي المصالح اللاممركزة، وغيرها من الأمور الأخرى[66]. وهكذا، يمكن القول أن مؤسسة الوالي أو العامل تعد من بين المؤسسات التي يراهن عليها المغرب لتحقيق إقلاع اقتصادي وتنموي[67]، والتي ينحو التوجه العام نحو جعلها الدعامة الأساسية لنظام الحكامة الترابية.
الفرع الثاني: مقومات لتجويد أدوار الولاة والعمال في الحكامة الترابية المأمولة للمغرب
تعتبر مسألة تكريس الحكامة الترابية بالمغرب مطلبا أساسيا في المرحلة الراهنة، وذلك نظرا للمستجدات والتحولات التي مافتئ يعرفها المجتمع المغربي على جميع الأصعدة والمستويات. وهو الأمر الذي يتطلب لا شك من المغرب أن يخطو خطوات جريئة وشجاعة إلى الأمام في جميع الميادين التي يمكن أن تساعد على إرساء الحكامة، ولكن قبل ذلك، فإن المسألة تقتضي بالإضافة إلى وجود إرادة سياسية واضحة، من خلال التعبير عن الرغبة في الإصلاح، ضرورة القيام بسياسة ملموسة واقعية، تتبنى منظور محوكم لإدارة اللاتركيز واللامركزية[68]، وتتوخى المنفعة العامة على المستوى المحلي والجهوي، وتبين استعدادا كاملا للمراجعة وإعادة النظر في العديد من الأنماط العلائقية التي كانت سائدة في السابق.
ولعل من أبرز تلك العلاقات التي تحتاج إلى إصلاحها وإعادة نسجها بخيوط وروابط جديدة، في سياق الحكامة الترابية، هي الإطار العلائقي والتنسيقي لمؤسسة العامل؛ فقد عرفت تلك العلاقة في المغرب العديد من العوائق والصعوبات في السابق، حيث أن نفور المسؤولين على المصالح التقنية من سلطة العامل ورفضها، بدعوى أن التنسيق بين الإدارات والوزارات هو من اختصاص الوزارة الأولى، أدى إلى العديد من المشاكل في هذا المستوى، وهو ما ساهم في ضعف سياسة اللاتركيز، رغم كل الجهود المبذولة[69]. وقد أدى من جهة أخرى إلى تعدد المتدخلين على المستوى المحلي الأمر الذي سبب عرقلة حقيقية لاتخاذ القرار المطلوب في الوقت المناسب[70]، بل شكل حجر عثرة لمنظومة الحكامة الترابية ككل.
إن الاتجاه نحو تعزيز الدور التنموي للعامل، من خلال إعطائه سلطة تنسيقية حقيقية في إطار الجهوية المتقدمة المتسمة باللاتمركز الواسع، المزمع تطبيقها، ومنحه القدرة على توجيه الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، ومساعدة الجماعات الترابية، لن تكون له أي قيمة عملية دون أن يتم إعادة النظر في علاقات العامل الأفقية والعمودية. ذلك، لأن العلاقات الماضية والحالية كانت تستجيب لمتطلبات المقاربة الأمنية التي ميزت وظيفة العامل منذ الاستقلال. أما اليوم، وفي إطار البحث عن الحكامة الترابية والاتجاه نحو الجهوية المتقدمة واللاتمركز الواسع، حيث يعد العمال والولاة عمودهما الفقري، فإن ضرورة إصلاح الإطار العلائقي والتنسيقي لمؤسسة العامل تبقى من الضروريات الأساسية[71].
إن خضوع مؤسسة العامل أو الوالي للسلطة التسلسلية لوزارة الداخلية المقترنة بالمهام السياسية والأمنية، قد أدى في الفترات السابقة إلى العديد من الحزازات بينهم وبين رؤساء المصالح الخارجية للوزارات الأخرى، ثم بينهم وبين رؤساء الجماعات الترابية، بل قد وصل ذلك إلى حد التعارض والتصادم فيما يخص وضع التصورات والاستراتيجيات وخطط العمل على المستوى المحلي. ومن هذا المنطلق، ولتفادي ذلك الإشكال، فقد تم التأكيد في المناظرات الوطنية للجماعات المحلية على ضرورة جعل العامل المسؤول الحقيقي تحت سلطة كل وزير من الوزراء المعنيين عن تسيير وتنظيم الإدارات اللاممركزة، وجعله الرئيس الحقيقي لرؤساء تلك المصالح. وبخصوص الجماعات الترابية، يجب أن يكتفي العمال والولاة بالدعم والمواكبة، والرقابة الإدارية المرنة والمخففة. إلا أن ذلك رغم أهميته فهو ليس بالمسألة السهلة، بل يتطلب العديد من الخطوات العملية الواجب اتخاذها، ويأتي في مقدمتها ضرورة مراجعة العديد من النصوص القانونية، في اتجاه تفعيل وتعزيز علاقة العمال برئيس الحكومة، على غرار التنظيم الإداري الفرنسي.
إن الجمهورية الفرنسية استطاعت أن تتجاوز إشكالية تشنج علاقات العمال والولاة بالإدارة المحلية منذ سنة 1982، حيث أصدرت العديد من المراسيم المتعلقة بمحافظي الأقاليم والجهات، جعلت من خلالها ممثل الدولة، هو الفاعل الحقيقي على المستوى المحلي، بحيث أعطيت له السلطة من قبل جميع الوزراء المعنيين على المصالح الخارجية للإدارات المدنية التابعة للدولة، كما منحت له سلطة حقيقية ومباشرة على جميع رؤساء المصالح والمندوبين ومراسلي تلك الإدارات، كيفما كانت طبيعة ومدة الوظائف التي يمارسونها[72]، ولعل ذلك راجع إلى كون المحافظين في فرنسا تابعين للوزير الأول رئاسيا، وليس لوزير الداخلية[73].
إن مسألة مراجعة وإصلاح الإطار العلائقي والتنسيقي لمؤسسة العمال، تستلزم العديد من الإجراءات، حتى تتهيأ للعامل الأرضية لقيادة العمل الإداري المحلي، في إطار سياسة اللاتركيز الإداري ونظام اللامركزية الهادفين لتكريس الحكامة الترابية، حيث لابد في البداية من تحديد مفهوم التنسيق تحديدا دقيقا، وذلك من خلال إعادة النظر في المقتضيات القانونية المنظمة لسلطة التنسيق. كما يتعين كذلك تطوير عمل اللجنة التقنية للعمالة أو الإقليم، بجعلها الخلية الأساسية للتنسيق بين مختلف الأنشطة المحلية. ومن أجل دفع المسؤولين الإقليميين للانخراط بفعالية في توحيد أنشطة جميع المصالح التي يشرفون عليها، لابد من توسيع اللقاءات وتكثيف المشاورات بين كل الفاعلين الإقليميين، ولابد من بناء علاقات إنسانية بين العمال وبين المسؤولين عن المصالح اللاممركزة[74].
وعلى صعيد أخر، فإن تفعيل سياسة حقيقية في مجال اللاتمركز الإداري، وقيام سلطة تنسيقية فعالة بين مختلف المصالح اللاممركزة، – وبغض النظر عن أهمية إصلاح المرتكزات القانونية والهيكلية للتنسيق- يتوقف بالدرجة الأولى على ضرورة تجاوز ذلك المنطق القائم على تسييد وزارة الداخلية عن باقي الوزارات الأخرى، والذي كان سائدا منذ الاستقلال؛ فالمغرب في ظل التحولات التي يعيشها اليوم، وفي ظل المفهوم الجديد للسلطة وما يستتبع ذلك من عقلنة وترشيد للفعل العمومي، من خلال جعله في خدمة التنمية والحكامة الترابية، ينبغي أن تصبح كل وزارة سيدة في مجال اختصاصها، دون أن تتجاوزه، لأنه إذا تجاوزته أصبحت قوة مكبلة[75].
ومن هذا المنطلق بالذات، ومن أجل مواكبة التحولات المتسارعة في شتى الميادين، وإعطاء نفس جديد للتنسيق ولسياسة اللاتركيز بصفة عامة، فإن المغرب مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى تجديد سياسته الإدارية وتقويمها، وذلك من خلال اعتماد منظور وسلوك جديد في ميدان تدبير الشأن العام المحلي، منظور يقوم على الانفتاح والتطور، وعلى إعادة نسج العلاقات، وفق مقومات واعتبارات جديدة، وذلك حتى يتم إرساء دعائم وأسس إدارة حديثة فعالة في أدائها، مرشدة في استعمال مواردها، ومنصتة باستمرار لمحيطها[76].
ومن أجل تفعيل هذا التصور، في إطار تعزيز الوظيفة التنسيقية للعمال وإصلاح إدارة اللاتركيز، ينبغي كمرحلة أولى الاجتهاد في تأويل النص الدستوري، في أفق إيجاد توازن بين سلطة وزير الداخلية وسلطة رئيس الحكومة، كمكلف بتنسيق الأنشطة الحكومية، بما ينعكس إيجابا على علاقة العامل بالمصالح اللاممركزة ويطور آليات التنسيق[77]. وفي السياق ذاته، فإنه من شأن إشراك كل أعضاء الحكومة في اختيار واقتراح لائحة العمال، من طرف رئيس الحكومة أن يقوي من رابطة العلاقة بين الوزراء والعمال كممثلين للدولة[78]. كما أن من شأن إبدال تسمية العمال والولاة بتسمية جديدة، كممثلي الدولة أو مندوبي الحكومة، أن يترك أثارا نفسية إيجابية على جميع الوزارات، حيث سيشعرون بأن العامل أصبح ممثلهم الحقيقي، مما يدفعهم إلى تفويضه المزيد من السلطات والاختصاصات[79].
إن الدستور المغربي الجديد الصادر في يوليوز2011، في الحقيقة قد جاء بالعديد من الإصلاحات التي من شأنها تجويد أدوار الولاة والعمال في الحكامة الترابية المأمولة للمغرب، حيث أضفى المشرع الدستوري على اختصاصات الولاة والعمال عدة تعديلات وتغيرات ايجابية، تميزت بنوع من التحديد للعلاقة التي تربطهم مع السلطة المركزية، ناهيك عن إضفاء بعض من الدينامية الجديدة على المستوى المحلي، في علاقاتهم مع المصالح اللاممركزة للإدارات المركزية.
وهكذا، لم يعد الولاة والعمال يمثلون الدولة، وإنما أصبحوا يمثلون السلطة المركزية، ويسهرون على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها. ولا شك أن الفرق شاسع بين تمثيل الدولة وتمثيل السلطة المركزية. لكن في المقابل، رغم هذا النفس الجديد الذي يبدو من خلال المقتضيات الدستورية الجديدة، فإن الدستور الجديد أغفل أو بالأحرى تجاهل مسألة إبعاد الولاة والعمال عن السلطة التسلسلية لوزارة الداخلية وإلحاقهم برئاسة الحكومة. ومن هنا، يمكن القول أن الدستور الجديد لم يكن في المستوى المطلوب للنهوض بأدوار الولاة والعمال، في معرض البحث عن الحكامة الترابية المأمولة للمغرب. وعلى هذا الأساس، لابد من تجاوز هذا الإشكال، فهو إشكال بنيوي عميق لا يمكن للولاة والعمال أن يصبحوا دعامة حقيقية للحكامة الترابية، مع بقائهم منتمين خاضعين بشكل مطلق لوزارة الداخلية.
وعلى صعيد أخر، وإذا كان الدستور الجديد قد جاء بتلك الإصلاحات المهمة من الناحية المبدئية، فإن الإصلاح الحقيقي الذي من شأنه تجويد أدوار الولاة والعمال، في معرض البحث عن الحكامة الترابية، هو ذلك الذي ينبغي تكريسه وترسيخه على مستوى الممارسة. فقد أثبتت التجربة والمسار الإصلاحي الذي تراكم عبر التاريخ بالمغرب، أن التطبيق والواقع العملي يبقى دائما عصيا عن الإصلاح والمعالجة، وذلك حتى وإن تم تغيير وتجويد المقتضيات والنصوص القانونية.
وعموما، فإن مسألة تجويد أدوار الولاة والعمال في الحكامة الترابية المأمولة للمغرب، لا يمكن اختزالها في مجرد إصدار نصوص قانونية جديدة، تضاف إلى النصوص الموجودة، ولا في تفريخ هياكل إدارية إلى جانب المتوفرة، بل لابد من رؤية شمولية ومنهجية علمية دقيقة ذات أهداف مدروسة ومسطرة على المستوى الواقعي والممارساتي. كما أن الإصلاح المنشود، ليس ذلك الذي يتم في شكل تدخلات وإجراءات متباينة من حين لأخر، كلما دفعت إلى ذلك الحاجة، أو ذلك الذي يتم عن طريق قرارات منعزلة فردية لا علاقة بين بعضها البعض، بل إن الإصلاحات القمينة بتصحيح أدور الولاة والعمال في منظومة الحكامة الترابية هي تلك التي تتسم بالتتبع والاستمرارية، وتتميز بطول النفس والعمل المتواصل.
إن الاتجاه نحو الحكامة الترابية، في إطار اللاتمركز الواسع والجهوية المتقدمة كمشروع استراتيجي جديد يعطي معنى حديثا للتدبير المحلي، يقتضي تجويد أدوار الولاة والعمال في هذا الإطار، وذلك قصد تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، في إطار تعاون حقيقي بين أولئك الولاة والعمال وممثلي الوزارات المختلفة (مندوبو المصالح اللاممركزة)، إلى جانب ممثلي الجماعات المحلية بجميع مستوياتها. ولا شك أنه لتحقيق ذلك التعاون، لابد من علاقات إنسانية ومن وعي مشترك بأن المصلحة المحلية والوطنية بصفة عامة، تقتضي ذلك. ومن ثمة، فإن هذا الأمر إذا تحقق ليس من شأنه أن يؤدي إلى قيام سياسة حقيقية في مجال اللاتمركز الإداري والإدارة المحلية عموما، بل إلى تناغم وتناسق الفعل العمومي على المستوى المحلي ككل، وبالتالي إمكانية الوصول إلى الحكامة الترابية كمبتغى ومغزى لجميع السياسات العمومية على المستوى المحلي والوطني.
وهنا، لابد أن نستحضر ما أشار إليه الملك الراحل الحسن الثاني بمناسبة أشغال المناظرة الوطنية السادسة للجماعات المحلية، والتي انعقدت في شهر يونيو1994 تحت شعار (إعلام وتكوين المنتخبين المحليين)، حيث عبر في تلك المناسبة عن أمله أن يرى في يوم من الأيام عاملا من عمال المملكة، وبمعيته شخصين أو ثلاث منتخبين من عمالته في يدهم حقيبة واحدة وملفا واحدا، يسيرون كرجل واحد يدا في يد ويطرقون باب الوزارات، ويتجندون كلهم كرجل واحد للخروج في أقرب وقت ممكن بملف واحد، حتى يجعلوا ذلك الملف الذي كان حلما حقيقة[80].
إن مشروع الجهوية المتقدمة، وفي إطاره اللاتمركز الواسع الذي أعلن عنه الملك محمد السادس، لا يمكن أن يكون إلا عملا تنمويا يتوخى تنمية الجماعات المحلية في كل أبعادها ومستوياتها، كمدخل للإصلاح بمفهومه الشامل. وهو ما يمكن أن يساهم في خلق شروط خروج حقيقي من التخلف والأزمة، لمواجهة إكراهات العولمة محليا، ما دامت مجابهة تحديات العولمة يمكن أن تتم من خلال تنمية المستوى المحلي وتأهيله، إلا أن ذلك يتوقف بالدرجة الأولى على حوكمة أدوار العمال والولاة في التأطير والإدارة والتنسيق والتنمية، ويتوقف كذلك بدرجة أكبر على التركيز والاهتمام بالإصلاح، على مستوى الممارسة والوقع العملي.
[1]– مليكة الصروخ: “القانون الإداري، دراسة مقارنة”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة السادسة، نوفمبر 2006، ص 62.
[2]-عماد أبركان: “خصوصيات المقاربة الترابية للمسألة التنموية بالمغرب”، مداخلة ضمن أشغال الندوة الدولية المقامة بشراكة بين كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ومركز الدراسات والأبحاث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، تحت عنوان “المرافق العمومية المحلية والتنمية بالدول المغاربية”، وذلك يومي 29 و30 أبريل 2015.
[3]-أنظر إدريس البصري: “رجل السلطة”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس 1971-1972، الرباط، منشورات المطبعة الملكية 1976، ص 13 و14.
[4]– المغرب الممكن: تقرير الخمسينية، “الحكامة والتنمية التشاركية”، مطبعة دار النشر المغربية 2006، الدار البيضاء، المغرب، ص 16.
[5]– محمد اليعكوبي: “المبادئ الكبرى للحكامة المحلية”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 56، ماي – يونيو 2004، ص 10.
[6]– عماد أبركان: “نظام اللاتمركز ومتطلبات الحكامة الترابية”، منشورات مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، تحت عنوان “الجماعة الترابية، الجهوية المتقدمة ورهان الحكامة الجيدة”، عدد مزدوج 29-30/2015، ص 27.
[7]– مليكة الصروخ: مرجع سابق، ص 102.
[8]– عبد الكبير يحيا: “تقسيم التراب والسياسة الجهوية بالمغرب: نحو اعتماد جهوية سياسية”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، مطبعة دار النشر المغربية الرباط، عدد 84، 2010، ص 81.
[9]– المملكة المغربية، وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، “دراسة في اللاتركيز الإداري”، سلسلة التقارير الدراسية رقم 1، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط 2000، ص 40.
[10]– عبد العزيز أشرقي: “العامل والمفهوم الجديد للسلطة”، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، الطبعة الأولى 2003، ص 10.
[11] -تجدر الإشارة إلى أن ذلك كان قبل دستور 2011، أما من في إطار هذا الدستور فقد أصبح الولاة والعمال يمثلون السلطة المركزية ليس إلا.
[12]– أنظر الفصل 19 من الظهير الشريف رقم 1.63.038، الصادر بتاريخ 19 شوال 1382 الموافق لفاتح مارس 1963، بشان النظام الأساسي الخصوصي للمتصرفين بوزارة الداخلية، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 2629، الصادرة بتاريخ 5 شوال 1382 الموافق ل15 مارس 1963، ص 574. والمادة 3 من الظهير الشريف رقم 1.08.67، الصادر بتاريخ 27 رجب 1429 الموافق ل 31 يوليو 2008، في شأن هيئة رجال السلطة، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5677، بتاريخ 27 شوال 1429، الموافق ل 27 أكتوبر 2008، ص 3880.
[13]– الظهير الشريف رقم 1.56.046، الصادر بتاريخ شعبان 1375، موافق 20 مارس 1956، يحدد القانون الخاص بالعمال، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 2267، الصادرة بتاريخ 24 شعبان 1375 موافق 6 ابريل 1956 ص 568.
[14]– الظهير الشريف بمثابة قانون، رقم 1.75.168، الصادر بتاريخ 25 صفر 1397 موافق 15 فبراير 1977، يتعلق باختصاصات العامل، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 3359، الصادرة بتاريخ 25 ربيع الأول 1397 موافق 16 مارس 1977، ص 767.
[15]– الظهير الشريف رقم 1.96.157، الصادر في 23 جمادى الأولى 1417 موافق 17 أكتوبر 1996، بتنفيذ نص الدستور المراجع، ج ر ع 4420، الصادرة بتاريخ 26 جمادى الأولى 1417 موافق 10 أكتوبر 1996، ص 2281.
[16]– Mostapha fikri : “La bonne gouvernance administrative au Maroc : mission possible”, Espace art & culture, librairie Nationale Mohammedia, édition 2005, p 117.
[17]– عبد العزيز أشرقي: “العامل والمفهوم الجديد للسلطة”، مرجع سابق، ص 26.
[18]– دستور فاتح يوليو 2011، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91، الصادر في 27 من شعبان 1432، الموافق ل 29 يوليو 2011، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، الصادرة في 28 شعبان 1432، الموافق ل 30 يوليو 2011، ص 3600.
[19]– ميمونة هموش: “الوصاية على أعمال الجماعات”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة 2005-2006، ص 157.
[20]– عبد الجليل عمرانة: “مؤسسة العامل بين تثبيت سياسة عدم التركيز وتفعيل مسار اللامركزية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس أكدال الرباط 2008-2009، ص 37.
[21]– Voir Alain LARANGE : “La Déconcentration”, éditions Librairie, Générale de droit et de jurisprudence, Paris 2000 p 42. Voir aussi, Ahmed Ben Hamida, Hafidha CHEKIR : “Administration centrale : déconcentration et développement, Administration et développement en Tunisie”: [actes de la table ronde de l’Institut international des sciences administratives, tenue à Tunis 1985] / [préf. Abdesselem Knani] Tunis: Institut international des sciences administratives, 1985 p 36.
[22]– الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.75.168، الصادر بتاريخ 25 صفر 1397، موافق 15 فبراير 1977، المتعلق باختصاصات العامل مصدر سابق، ص 767.
[23]– عبد الكريم بخنوش: “موظفو وأعوان المصالح غير الممركزة بين سلطة العامل وسلطة الوزير”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 57-58 يوليوز – أكتوبر 2004، ص 20.
[24]– اللامركزية وعدم التركيز: “أعمال المناظرة الوطنية السابعة للجماعات المحلية”، الدار البيضاء 19-21 أكتوبر 1998، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة نصوص ووثائق، العدد 25 – 1999، ص 212 و213.
[25]– العرابي الغمري: “تحديث الإدارة الترابية للدولة في المغرب”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، 2003-2004، ص 124.
[26]– وزارة الداخلية: أشغال المناظرة الوطنية السابعة للجماعات المحلية، 19-20-21 أكتوبر 1998 بالدارالبيضاء تحت عنوان “اللاتركيز لازمة للامركزية”، مطبعة فضالة المحمدية، 1998، ص 65.
[27]– إن اعتبار العمال والولاة الفاعلين الأساسيين في الإدارة الترابية للدولة ليس مقصورا على المغرب فقط، بل بالنسبة لجميع دول المغرب العربي أنظر:
Hachemi KHERFI : Un exemple de résistance au changement: les conditions de mise en oeuvre de la politique de déconcentration en Algérie “l’administration publique et le changement” publication de l’association marocaine des sciences administratives (AMSA) section nationale de l’institut international des sciences administratives, 2003, p 121-134.
[28]– صالح المستف: “التطور الإداري في أفق الجهوية بالمغرب (من المركزية إلى اللامركزية)”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في العلوم السياسية، كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، منشورات مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر، 1989، ص 144.
[29]– محمد مجيدي: “الجهة بالمغرب: البنية ووسائل العمل -دراسة مقارنة-“، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس السويسي الرباط 1998، ص 12.
[30]– عبد الجليل عمرانة: مرجع سابق، ص 96.
[31]– “إننا سنخلق عمالات جديدة، ذلك أن العمالات المغربية شاسعة الأطراف، والعامل كيفما كانت شخصيته وكيفما كانت مواهبه وكيفما كانت حيويته، لا يمكن أن يطوف بعمالته أو يطلع على أحوالها أو أحوال السكان إلا في ظرف أسابيع. لذا قررنا أن تصغر العمالات، وبهذه الكيفية سيمكن لكل عامل أن يكون اقرب ما يمكن القرب من الرعايا الذين له مسؤولية النظر في شؤونهم والأخذ بيدهم. “مقتطف من خطاب الراحل الحسن الثاني بمناسبة عيد الشباب بالرباط، في 8 يوليوز 1973 انبعاث أمة: الجزء 18، المطبعة الملكية، الرباط، 1973، ص 273.
[32]– عبد الكريم بخنوش: “التنسيق الإداري للمصالح الإقليمية التابعة للدولة”، ملخص أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس أكدال الرباط، 2000-2001، ص 1.
[33]– عبد الفتاح البجيوي: “مؤسسة العامل ونظام الحكامة المحلية”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الأول سطات، 2006-2007، ص 38.
[34]– مليكة الصروخ: مرجع سابق، ص 152.
[35]– وبالضبط بمقتضى الفصل الثالث من الظهير الشريف رقم 1.56.046، الصادر بتاريخ شعبان 1375 موافق 20 مارس 1956، المشار إليه سابقا.
[36]– وزارة الداخلية: أشغال المناظرة الوطنية السابعة للجماعات المحلية، مرجع سابق، ص 40.
[37]– الفصل 44، من الظهير الشريف رقم 1.63.273، الصادر بتاريخ 22 ربيع الثاني 1383 الموافق ل 12 شتنبر 1963، بشان تنظيم العمالات والأقاليم ومجالسها، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 2655، الصادرة بتاريخ 24 ربيع الثاني 1383 الموافق ل 13 شتنبر 1963، ص 2151.
[38]– الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.93.293، الصادر بتاريخ 19 ربيع الأخر 1414، الموافق ل 6 أكتوبر 1993، المشار إليه سابقا.
[39]– رسالة الملك الراحل، الحسن الثاني إلى وزير الدولة في الداخلية والإعلام، في شأن اللامركزية واللاتركيز، المؤرخة في 19 نوفمبر 1993، ملحقات أعمال المناظرة الوطنية السابعة للجماعات المحلية حول اللامركزية و عدم التركيز مرجع سابق، ص 215.
[40]– المرسوم رقم 2.93.625، الصادر في 4 جمادى الأولى 1414، الموافق ل 20 أكتوبر 1993، في شأن اللاتركيز الإداري، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 4227، الصادرة بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414، الموافق ل 3 نوفمبر 1993، ص 2209.
[41]– عبد الجليل عمرانة: “مؤسسة العامل بين تثبيت سياسة عدم التركيز وتفعيل مسار اللامركزية”، مرجع سابق، ص 22.
[42]– Michel Rousset : “La déconcentration: mythe et réalité”, publications La Revue Marocaine d’administration Locale et de Développement, N° 9, 1994, p 44.
[43]– عبد الكريم بخنوش: “التنسيق الإداري للمصالح الإقليمية التابعة للدولة”، مرجع سابق، ص 20.
[44]– عبد العزيز أشرقي: “العامل والمفهوم الجديد للسلطة”، مرجع سابق، ص 83.
[45]– اللامركزية و عدم التركيز: “أعمال المناظرة الوطنية السابعة للجماعات المحلية”، مرجع سابق، ص 237.
[46]– محمد لحموشي: “المفهوم الجديد للسلطة بالمغرب”، مطبعة اقرأ، الناظور، الطبعة الأولى 2007، ص 191.
[47]– عبد الكريم بخنوش: “التنسيق الإداري للمصالح الإقليمية التابعة للدولة”، مرجع سابق، ص 30.
[48]– إدريس بلمحجوب: “المختصر في مهام رجال السلطة”، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الأولى 2010، ص 136.
[49]– انبعاث أمة: الجزء 45، القسم الثاني، المطبعة الملكية، الرباط، 2000، ص 692.
[50]–Hammouda el CAID : “le gouverneur et la gestion des affaire locales”, imprimerie ideal, Casablanca 1ère édition, 1996, p 126.
[51]– محمد لحموشي: مرجع سابق، ص 15.
[52]– مقتطف من نص الخطاب الملكي الملقى بمناسبة عيد العرش بالرباط، يوم الأحد 30 يوليوز، انبعاث أمة: الجزء 45، القسم الثاني، مرجع سابق، ص 692.
[53]– Mohamed El YAAGOUBI : “les grandes particularités du nouveau concept de l’autorité”, publications La Revue Marocaine d’administration Locale et de Développement, N° 25, 2001, p 18.
[54]– محمد زكرياء البريكي: “مؤسسة العامل بين المركزية والوظيفة التنموية”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، 2007-2008، ص 124.
[55]– محمد يحيا: مرجع سابق، ص 28.
[56]– عبد الفتاح: مرجع سابق، ص 98.
[57]– انبعاث أمة: الجزء 44، القسم الثاني، مرجع سابق، ص 726.
[58]– المهدي بنمير: مرجع سابق، ص 182.
[59]–Najat ZARROUK : “Le renouveau de la déconcentration”, publications La Revue Marocaine d’administration Locale et de Développement, N 48-49, 2003, p 43.
[60]– رجاء التازي: “المراكز الجهوية للاستثمار: أداة لبلورة سياسة القرب”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، مطبعة دار النشر المغربية الرباط، العدد 52، 2006، ص 68.
[61]– عبد العزيز أشرقي: مرجع سابق، ص 199.
[62]– عبد الجليل عمرانة: مرجع سابق، ص 221.
[63]– الظهير الشريف رقم 67-08-1، الصادر بتاريخ 27 رجب 1429 الموافق ل 31 يوليو 2008، في شأن هيئة رجال السلطة، المشار إليه سابقا.
[64]– إدريس بلمحجوب: مرجع سابق، ص 3.
[65]– عبد الجليل عمرانة: مرجع سابق، ص 126.
[66]– عبد الفتاح البجيوي: مرجع سابق، ص 104.
[67]– سعيد الميري: “التدبير الاقتصادي للجماعات المحلية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة محمد الخامس السويسي الرباط، 2006-2007، ص 426.
[68]– وزارة الداخلية: “أشغال المناظرة الوطنية السابعة للجماعات المحلية”، مرجع سابق، ص 15.
[69]– عبد الله إدريسي: “منطلقات من اجل إصلاح البنيات الإدارية المحلية”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 6، 1996، ص 44.
[70]– Anas Ben Salah ZEMRANI : “Décentralisation et déconcentration au service de la promotion de l’investissement industriel local : développement et stabilité”, Politiques de décentralisation et développement industriel local : actes / du colloque international organisé à la Faculté de droit de Marrakech les 10 et 11 novembre 1993, p 62.
[71]– سيد أحمد عبد الدائم: “مؤسسة العامل على ضوء المفهوم الجديد للسلطة”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس السويسي الرباط،2007-2008، ص 191.
[72]– وزارة الداخلية: “أشغال المناظرة الوطنية السابعة للجماعات المحلية”، مرجع سابق، ص 15.
[73]– سيد أحمد عبد الدائم: مرجع سابق، ص 191.
[74]– عبد الكريم بخنوش: “التنسيق الإداري للمصالح الإقليمية التابعة للدولة”، مرجع سابق، ص 35-36.
[75]– سيد أحمد عبد الدائم: مرجع سابق، ص 196.
[76]– عبد الجليل عمرانة: مرجع سابق، ص 46.
[77]– عبد الكريم بخنوش: التنسيق الإداري للمصالح الإقليمية التابعة للدولة، مرجع سابق، ص 14.
[78]– سيد أحمد عبد الدائم: مرجع سابق، ص 197.
[79]– محمد لحموشي: مرجع سابق، ص 211.
[80]– اللامركزية وعدم التركيز: “أعمال المناظرة الوطنية السابعة للجماعات المحلية”، مرجع سابق، ص 217.


