قانون شركات المساهمة نموذجا 

هشام أزكاغ

باحث بمختبر قانون الأعمال

جامعة الحسن الأول بسطات

مقدمة

يعد القانون الجنائي للأعمال ([1]) من المواضيع المثيرة للنقاش بالنظر للخصوصيات التي تحيط بمجال الاستثمار وطنيا ودوليا، ونظرا لما يعرفه هذا القانون من تنامي مقتضياته الجنائية جعل منه منفردا بميزات عن ما هو مقرر في إطار القواعد العامة للقانون الجنائي في شقيه المتعلق بالتجريم والعقاب، وقانون شركات المساهمة في قسمه الرابع عشر يدخل هو الآخر ضمن القانون الجنائي للأعمال، وترجع هذه الخصوصيات إلى عدة مبررات من بينها بالأساس أن الجرائم المرتكبة ضمن القانون الجنائي للأعمال يعد مرتكبوها من ذوي الصفة إذ يعدون من ذوي الياقات البيضاء ([2])، في حين أن المخالفات في إطار القانون الجنائي العام تخاطب في غالبيتها أشخاص عاديين، زيادة أن جرائم الأعمال يكون الهدف من ورائها في غالب الأحيان إغناء الذمة المالية لمرتكبيها على حساب مصلحة المقاولة.

وهكذا خص المشرع المغربي القسم الرابع عشر من قانون 17.95 بالمقتضيات الزجرية فيما يناهز 51مادة ([3])، وتتسم هذه العقوبات ([4]) بغلبة العقوبات المالية فضلا عن العقوبات الحبسية، على أن هذه الأخيرة تتميز بكونها لا تتجاوز حد السنتين في كل المقتضيات الواردة في هذا القانون، وقد جاءت العقوبات من خلاله عبارة عن جنح ([5]) مخاطبة في المرتبة الأولى أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير للشركة المساهمة ([6])، الأمر الذي يضفي على القسم الزجري لقانون شركات المساهمة خاصيات مميزة عما هو مقرر في نصوص مجموعة القانون الجنائي العام ([7])، وعليه فإننا سنحاول دراسة خصوصيات العقاب في قانون 17.95 وذلك وفق التصميم التالي:

المطلب الأول: نوعية العقاب المحدد في قانون شركات المساهمة:

المطلب الثاني: خصوصيات الأسباب المؤثرة في تحديد العقاب في قانون شركات المساهمة.

المطلب الأول: نوعية العقاب المحدد في قانون شركات المساهمة

نص المشرع المغربي أن العقوبات التي قد تقضي بها المحكمة على المخالفات المرتكبة داخل شركة المساهمة يمكن أن تكون غرامة ([8]) مقرونة بعقوبة حبسية أو قد تقضي بإحداهما فقط، باستثناء المادة 404 من قانون 17.95 ([9]) التي تكون فيها العقوبة الحبسية بجانب الغرامة. كما قد تكون العقوبة إضافية طبقا لما جاء به المشرع المغربي في المادة 442 من قانون 17.95 ([10])، والتي تتمثل في نشر الحكم الصادر بالإدانة في الصحف التي تحددها المحكمة، ولها إمكانية أيضا أن تقضي بسقوط الأهلية التجارية ([11]) وفق أحكام المادتين 717 ([12]) و 718 ([13]) من مدونة التجارة.

ولهذا، يتضح أن للعقاب في قانون شركات المساهمة خصوصيات ينفرد بها عن ما هو مقرر في إطار القواعد العامة للقانون الجنائي، وعليه فإننا سوف نعمل على التطرق إلى العقوبات السالبة للحرية (الفقرة الأولى)، على أن نتحدث لاحقا عن العقوبات المالية في قانون 17.95 (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: العقوبات السالبة للحرية في قانون 17.95

تعد عقوبة الحبس عقوبة سالبة للحرية تخص الجرائم الخطيرة والمرتكزة على سوء النية والتي لها أثر على حياة الشركة أو النظام الاقتصادي بصفة عامة ([14])، فهي تهدف إلى التصدي لمختلف الأفعال التي جرمها المشرع في هذا القانون، وباعتبارها أيضا -عقوبة الحبس -الجزاء الأنسب لتحقيق الهدف الذي تقوم عليه العقوبة وهو الردع ([15])، كما تحتل مكانة متميزة في النظام العقابي المغربي، فهي آلية محورية للجزاء الجنائي ([16]).

وقد جعل المشرع المغربي طبقا للمادة 405 ([17]) من قانون 17.95 مدة سنتين كحد اقصى للعقوبة السالبة للحرية التي قد يمكن أن تقررها المحكمة في حق مراقب الحسابات الذي يؤكد أو يقدم معلومات كاذبة بشأن وضع الشركة وكذا عدم إعلامه لأجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير بكل الأفعال التي بلغت إلى علمه أثناء مزاولة مهامه وبدا له أنها تكتسي صبغة جرمية، ويمكن القول أن هذه الصرامة تستمد تفسيرها في كون المشرع المغربي جعل من مراقب الحسابات في مرتبة الحامي للشركة وذلك باعتباره المكلف بمراقبة تصرفات وأعمال المديرين والمتصرفين، وبالتالي فإنه لا شك بأن الضرر سيكون بليغا إذا زاغ عن مهامه من خلال ترك المجال لأجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير للشركة مفتوحا للتلاعب بأموال ومصالح الشركة.

وبالرجوع إلى التشريع المقارن نجد المشرع الفرنسي قرر عقوبة سالبة للحرية تصل إلى خمس سنوات ([18]). وعليه فإن هذا الأخير بالمقارنة مع التشريع المغربي يكون أكثر حدة في التعامل مع الخروقات التي قد تطال كل ما يتعلق بشركات المساهمة ([19]).

وما يجب تأكيده هو انه إذا كان حضور العقوبة الحبسية يعكس نوعا من التشدد في قانون شركات المساهمة، فإن اقترانها الدائم بالغرامة يعكس نوعا من التسامح إزاء مرتكبي أحد الأفعال المنصوص عليها في هذا القانون. ويمكن تقسيم العقوبة الحبسية التي جاء بها المشرع في قانون شركات المساهمة إلى أربعة أصناف:

الصنف الأول: الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر مثلا: ” المادة 381 ([20]) والمادة 382 ([21]) والمادة 422 ([22]) من قانون 17.95.

الصنف الثاني: الحبس من شهر إلى ستة أشهر وهي الطبقة الغالبة في قانون 17.95 منها مثلا: ” 379 ([23]) و 383 ([24]) و 384 ([25]) من قانون 17.95″؛

الصنف الثالث: الحبس من شهر إلى سنة وتهم مادتين 397 ([26]) و 398 ([27]) من قانون 17.95،

الصنف الرابع: من ستة أشهر إلى سنتين وقد تم التنصيص على هذه المدة الحبسية مرة واحدة فقط وذلك من خلال المادة 405 من قانون 17.95 وتطبق في حق مراقب الحسابات الذي يقدم أو يؤكد عن قصد معلومات كاذبة بشأن وضع الشركة وكذا عدم إعلامه لأجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير بكل الأفعال التي بلغت إلى علمه أثناء مزاولة مهامه وبدا أنها تكتسي صبغة إجرامية. ([28])

لكن ومع ذلك، فإذا كان المشرع المغربي قد توخى من النصوص الجنائية للشركات إيجاد الأسلحة اللازمة لمكافحة التصرفات المضرة بالشركة، جاعلا من عقوبة الحبس تعد العمود الفقري لتلك الأسلحة والوسيلة الأولى المعتمدة في الردع الجنائي اتجاه أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير للشركة المساهمة ([29])، فإن الإشكال المطروح ما زال يظل قائما بشأن البحث عن العقاب المناسب لجرائم الشركات ([30]).

وجدير بالذكر أن القانون رقم 20.05 المعدل والمتمم لقانون شركات المساهمة قد عمل على التخفيف من حدة العقوبة الحبسية في قانون 17.95، فضلا عن إلغاء بعض العقوبات الحبسية والاقتصار على الغرامة فقط في بعض المخالفات المضمنة في هذا القانون.

الفقرة الثانية: العقوبات المالية في قانون 17.95

تعد العقوبات المالية ([31]) من الجزاءات الغالبة التي جاء بها المشرع المغربي في مختلف مراحل حياة الشركة بدءا من التأسيس ووصولا إلى مرحلة التصفية والحل، وقد تم تكريسها من جانب المشرع المغربي استنادا إلى كونها الجزاء الأنسب في مواجهة مرتكبي مخالفات الشركة، وقد رغب من خلالها المشرع التصدي لكل التصرفات والأفعال التي من شأنها أن تستهدف الشركة، وقد جاءت متنوعة وذلك بالنظر إلى مدى خطورة الفعل المرتكب، كما أن هذه الغرامات في غالبية نصوصها شأنها في ذلك شأن العقوبات الحبسية تخاطب بالأساس أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير للشركة.

وتتحدد عقوبة الغرامة استنادا إلى خطورة الفعل المرتكب، ونجد أن المشرع المغربي قد عمل على الرفع من قيمة بعض العقوبات المالية بهدف جعل رجال الأعمال وأجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير للشركة المساهمة يدركون مدى خطورة العقوبة التي يمكن أن تصدر في حقهم عند تفكيرهم منذ الوهلة الأولى في ارتكاب الفعل المجرم. وقد لوحظ أن أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير للشركة المساهمة يفضلون الحكم عليهم بعقوبة الغرامة حتى ولو كانت مرتفعة، على اعتبار أن العائد المادي من وراء اقتراف بعض الجرائم غالبا ما يفوق قيمة الغرامة المحكوم بها، فهي على نحو لا تؤثر عليهم وعلى مركزهم الاجتماعي. ([32])

ولقد أظهرت التجربة الفرنسية أن أكثر ما يهابه رجال الأعمال هو عقوبة إشهار المحاكمة ونشر الحكم الذي يضر بسمعتهم، فعنصر السمعة يعد شيئا أساسيا ومهما بالنسبة لرجل الأعمال هذا الأخير الذي يبحث دائما عن مركز اجتماعي محترم، وقد لوحظ من خلال التجربة الفرنسية أن التنصيص على العقوبة السالبة للحرية خلف استياء لدى فئة رجال الأعمال، بل أن كثيرين منهم انصبت وجهات نظرهم كلها على عدم الترحيب بالعقاب الجنائي بأكمله، حيث يأملون في وقوع تعديل يبقي على الغرامة ولو كانت مرتفعة بدل العقوبة السالبة للحرية ([33]).

كما تجدر الإشارة أيضا أن الغرامات التي حددها المشرع في قانون شركات المساهمة لها حد أدني وهو 1.000 درهم، حيث نص المشرع على انه قد يعاقب بهذه الغرامة أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير وذلك طبقا لما جاء في المادة ([34])419، وأما بخصوص الحد الأقصى للغرامة التي يمكن أن تقضي بها المحكمة في إطار المخالفات المرتكبة داخل شركات المساهمة فقد حدد في غرامة مالية قدرت في 1.000.000 درهم كعقوبة يمكن أن تحكم بها على أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير وذلك طبقا لما جاء في المادة ([35])384. وقد عاقب المشرع المغربي أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير للشركة المساهمة الذين يقترفون هذه الجرائم بعقوبات مالية كبيرة على اعتبار أنهم هم المكلفون بإدارة وتسيير أموال الشركة، وبالتالي من البديهي أن يعاملهم المشرع بنقيض قصدهم وذلك بإنزال غرامات ذات قيمة كبيرة تطال ذمتهم المالية الخاصة بهم كلما أساؤوا إدارة أموال الشركة ([36])، ولهذا، فإنه ينبغي أن تكون السياسة الجنائية المرتبطة بالشركة محكومة بشروط وضوابط قصد توفير المجال المناسب لخلق الاستثمارات. ([37])

ومما تجدر الإشارة أيضا انه طبقا للمادة 442 من قانون 17.95 يمكن للمحكمة أن تقضي بعقوبتين إضافيتين: الأولى: نشر الحكم الصادر بالإدانة أو مستخرج منه أو إعلانه في الأماكن التي تعينها المحكمة، والثانية: سقوط الأهلية التجارية كما أشرنا سابقا في إطار حديثنا عن العقوبات الحبسية في قانون 17.95 ضمن الفقرة الأولى.

فهذه العقوبات الإضافية ينبغي لتطبيقها أن تأمر أو تقضي بها المحكمة، هذه الأخيرة التي تبقى لها كامل السلطة التقديرية في النطق بها حيث استعمل المشرع لفظ ” يمكن” في المادة 442 من قانون 17.95 مما يفي التخيير بين القضاء بها من عدمه. ([38])

وعموما فإن ما يمكن قوله بخصوص الغرامات التي قررها المشرع في قانون شركات المساهمة، فمن وجهة نظرنا نرى أن الغرامات التي تم التنصيص عليها لا تتناسب مع العقوبة الحبسية المقترنة بها، فعل سبيل المثال نجد المادة 379 قد حددت فيها العقوبة الحبسية من شهر إلى ستة أشهر مقرونة بغرامة من 8.000 إلى 40.000 درهم في حين نجد نفس العقوبة الحبسية منصوص علها في المادة 384 من قانون 17.95 لكن مقرونة بغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 درهم، وبالتالي يتضح أن العقوبة الحبسية المحكوم بها في المادتين السالفتين هي نفسها لكن يلاحظ أن هناك فرق شاسع بخصوص الغرامة المقررة في كل مادة. وعليه، فإنه يجب أن يكون هناك تناسب بين الفعل المرتكب والعقوبة المحددة في إطار قانون شركات المساهمة حتى يمكن القول بأن هناك فعلا ترسانة قانونية جنائية قادرة على التصدي لكل أعمال التلاعب والسرقة والاحتيال التي يمكن أن تستهدف أموال الشركة من خلال فرض جزاءات تناسب خطورة الفعل المرتكب.

وجدير بالذكر، انه رغم تعدد المخالفات المتعلقة بالشركات فإنه تبقى المتابعات التي يتم بها محدودة على اعتبار أن هناك مخالفات لا يتم تفعيل المقتضيات المتعلقة بها منها مثلا ما يتعلق بإشهار المحاكمة ونشر الحكم الذي يصدر ضد مرتكبي الأفعال المجرمة في قانون الشركات. ([39])

المطلب الثاني: خصوصيات الأسباب المؤثرة في تحديد العقاب في قانون 17.95

تعد حالة العودة للجريمة ظرفا من ظروف التشديد في قانون شركات المساهمة خلافا لما هو منصوص عليه في أحكام القانون الجنائي العام، وما يجب التأكيد عليه هو أن المشرع المغربي قبل صدور القانون 20.05 المعدل والمتمم لقانون شركات المساهمة كان مرتكب الفعل في قانون شركات المساهمة الذي تتحقق لديه حالة العود يجد نفسه أمام ضعف العقوبة خاصة في ظل غياب تحديد مدة فاصلة بين ارتكاب الفعلين المجرمين، مما يساهم في تشديد العقوبة والزجر في مجال شركات المساهمة ([40])، فالقانون رقم 20.05 المعدل والمتمم لقانون 17.95 أتى بمقتضيات جديدة تخص حالة توفر العود، حيث رغب المشرع من خلال المقتضيات الجديدة لحالة العود التراجع عن الطابع الزجري في قانون شركات المساهمة، وعليه يتضح أن المشرع المغربي قد عمل على تنظيم هذا الظرف خلافا لما جاء في أحكام القانون الجنائي، زيادة على أن هناك أحكام خاصة بخصوص وقف التنفيذ وتتمثل في عدم جواز النزول عن الحد الأدنى للغرامات المحددة، وذلك طبقا لما جاء في المادة 377 من قانون 17.95 ، وهذا كله سوف نحاول تبيانه من خلال التطرق إلى حالة العود في قانون شركات المساهمة (الفقرة الأولى)، على أن نتطرق إلى ظروف التخفيف ووقف التنفيذ في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: حالة العود في قانون شركات المساهمة

لقد كانت المنظومة الجنائية لقانون شركات المساهمة تتسم بالطابع العام بخصوص حالة العود من خلال عدم تحديد فترة زمنية بخصوص الحالة التي تعتبر فيها حالة العود كظرف مشدد، بحيث كان قانون 17.95 ينص في مادته 375 قبل التعديل بواسطة القانون 20.05 على انه: “يعتبر في حالة عود من يرتكب جريمة بعد أن يكون قد حكم عليه بالحبس أو الغرامة أو هما معا بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به من أجل جريمة سابقة وذلك خلافا للفصلين 156 و157 من القانون الجنائي “. وعليه فمن الملاحظ انه قبل صدور القانون 20.05، كان المشرع المغربي قد نهج مبدأ التشديد في التجريم وبالتالي تشديد المسؤولية على أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة المساهمة ([41]).

وبالتالي فإن العقوبة المقررة في حالة توفر حالة العود في ظل المادة 375 قبل تعديل قانون شركات المساهمة بقانون 20.05 تتحدد في الضعف على خلاف القانون الجنائي العام الذي قام من خلاله المشرع بتصنيف الجرائم وتحديد العقوبات المقررة لها بحسب ما إذا كانت جنحة أو مخالفة. وعليه، فإنه لا شك أن المادة 375 من قانون شركات المساهمة قبل تعديلها، كانت تستهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الردع لدى مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في القسم الرابع عشر من هذا القانون، حيث كانت تخلق نوعا من الحذر والتريث لدى أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة المساهمة خاصة بعد ارتكاب جريمة أولى وتنفيذ العقوبة المترتبة عنها، على اعتبار أن هؤلاء سيكونون على بينة من أن ارتكاب جريمة أخرى سيعتبرون في حالة عود مما يترتب عنه تشديد العقوبة في حقهم، وبالتالي فإن هذا من شأنه أن يساهم نوعا ما في تنقية عالم الأعمال من بعض التصرفات غير المشروعة والتي تستهدف الإضرار بمصالح الشركة ([42]).

غير انه نجد أن المادة 375 من هذ ا القانون بعد تعديلها بمقتضى القانون رقم 20.05 المغير والمتمم للقانون رقم 17.95 قد اتبع فيها المشرع المغربي نهج القانون الجنائي فيما يخص مدة حالة العود كظرف مشدد للعقوبة، فتم حصر هذه المدة في خمس سنوات، بعدما كانت مفتوحة لا تخضع إلى أي تحديد زمني، حيث أضحت هذه المادة في فقرتها الثانية تنص على ما يلي: ” يعتبر في حالة عود في مفهوم هذا القانون من يرتكب جريمة مماثلة قبل مضي خمس سنوات من تمام تنفيذ العقوبة أو تقادمها وذلك خلافا للفصلين 156 ([43]) و 157 من القانون الجنائي “، وبالتالي يتضح ([44]) أن المشرع المغربي قام بمقتضى القانون رقم 20.05 المغير والمتمم لقانون شركات المساهمة بمخالفة قواعد القانون الجنائي العام المنصوص عليها في الفصلين 157و156 من القانون الجنائي.

وعليه فإنه من خلال التعديل الذي جاء به القانون 20.05 المعدل والمتمم لقانون شركات المساهمة فإن المادة 375 ([45])، نصت على مقتضيات جديدة إذ اشترطت عدم مضي خمس سنوات من اخلى تحقق العود، كما اشترطت توفر شرط “المماثلة” بين الجريمة الأولى والثانية. ومن هذا المنطلق، يمكن أن نطرح التساؤل التالي:

هل المماثلة التي جاء بها المشرع المغربي في المادة 375 من قانون شركات المساهمة تنحصر فقط في الجرائم المحددة في هذا القانون أم أنها تنصرف حتى إلى الجرائم الأخرى المحددة في القانون الجنائي؟

يمكن لنا القول إن المماثلة التي توفر حالة العود في إطار المادة 375 من قانون شركات المساهمة تتجسد من خلال ضرورة توفر المماثلة بين الأفعال المنصوص عليها في قانون 17.95 دون غيرها على اعتبار أن المشرع المغربي قد رغب من خلال المادة المذكورة أن يضفي على حالة العود خصوصية تميزه عما ما هو محدد في إطار القانون الجنائي. إضافة إلى أن المشرع المغربي من خلال الفصل 158 ([46]) من القانون الجنائي يكون قد حدد حالات الجنح المتماثلة لتقرير حالة العود في ظل هذا القانون.

ويلاحظ في هذا الإطار انه من خلال شرط المدة الفاصلة بين الفعلين المرتكبين والتأكيد على شرط المماثلة، يكون المشرع المغربي قد قلص بذلك من الطابع الزجري في قانون شركات المساهمة، كما يتجسد التخفيف من الطابع الزجري من خلال نسخ أحكام المادة 376 من قانون رقم 17.95 التي كانت تتعلق بتطبيق العقوبة الأشد، حيث انه قبل صدور القانون رقم 20.05، كانت الأحكام الجنائية المنصوص عليها في قانون شركات المساهمة لا يتم تطبيقها إلا إذا كانت تقبل تكييفا جنائيا اشد من القانون الجنائي، وبالتالي فإن المشرع المغربي أراد من هذا التعديل الذي أتى به في قانون رقم 20.05 المعدل لقانون شركات المساهمة تطبيق الأحكام الجنائية لقانون شركات المساهمة بشكل يخلق قانونا جنائيا خاصا بالشركات مما يجعل تطبيق مقتضياتها الزجرية مستقلا عن القانون الجنائي العام.

الفقرة الثانية: وقف التنفيذ وظروف التخفيف في قانون 17.95

جاءت العقوبات الزجرية المنصوص عليها في قانون 17.95 بأحكام خاصة فيما يتعلق بوقف التنفيذ وظروف التخفيف، وتتمثل في عدم جواز النزول عن الحد الأدنى للغرامات المحددة، وذلك طبقا لما جاء في المادة 377 ([47]) من قانون 17.95. كما انه بالاستناد إلى المادة السالفة الذكر لا يحق للمحكمة أن تكون عقوبتها مشمولة بإيقاف التنفيذ إلا فيما يخص العقوبة الحبسية مما يفيد عدم إمكانية اعتبار عقوبة الغرامة المنطوق بها من طرف المحكمة مشمولة بإيقاف التنفيذ.

وفي هذا الصدد، فإذا كان البعض يرى أن المشرع المغربي تبنى في قانون 17.95، أسلوب التشديد في العقاب من خلال ما تضمنه هذا القانون من عقوبات زجرية، ([48]) فإنه من وجهة نظرنا نخالف هذا الرأي على اعتبار أن المشرع المغربي قد تراجع عن الطابع الزجري في قانون شركات المساهمة بواسطة القانون 20.05 حيث جاء هذا الأخير بعدة تعديلات شملت العديد من المواد المضمنة للعقوبات الزجرية، ويتجلى ذلك بالأساس في التخفيف من حدة العقوبات حيث تم التقليص من قيمة بعض الغرامات والعقوبات الحبسية من خلال ما تضمنه القانون 20.05 المعدل والمتمم لقانون شركات المساهمة من مقتضيات بخصوص هذا الجانب.

واذا كانت المادة 377 من قانون 17.95 قد سمحت بإمكانية إيقاف تنفيذ العقوبة الحبسية فإن هذا الإقرار أثار جدلا فقهيا، إذ لاحظ اخد الفقه ([49]) أنه منذ بداية تطبيق النصوص الجنائية للشركات من جهة القضاء الفرنسي، فإنه في مجمل القضايا يتغاضى الحكم على مقترفي جرائم الشركات بعقوبة حبسية نافذة حيث يكتفي فقط بالحكم بعقوبة الغرامة في مقابل جعل العقوبة الحبسية موقوفة التنفيذ، ويمكن إسناد سبب إقرار هذا الأمر في القانون الفرنسي إلى عدم منح جهة القضاء سلطة تفريد العقاب، فالمشرع الفرنسي حدد العقوبة في قانون شركات المساهمة في حد واحد بخلاف المشرع المغربي الذي حددها في حدين.

وبما أن القضاء الفرنسي يتفادى الحكم بالعقوبات السالبة للحرية الطويلة أو النافذة، فإنه يكون من خلال هذا لم يتعامل مع النصوص بما تقتضيه من صرامة، لأن القصد من التنصيص على هذا النوع من العقاب أي “عقوبة الحبس ” أضحى غير ذي جدوى لعدم قيام هذا السلاح بالدور المنوط به والمتمثل في العمل على الحد من تزايد نسبة ارتكاب جرائم الشركات المرتكبة من طرف أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير للشركة المساهمة، إذ أضحت اهم خاصية يتميز بها العقاب في قانون شركات المساهمة وهي “قسوة العقاب ” غير محققة من حيث الواقع ([50]).

وخلاصة القول نؤكد على أنه يجب أن يكون الجزاء الجنائي متناسبا مع خطورة الفعل المرتكب حيث يتعين التشديد إلى الحد الأقصى في الحالة التي يتم فيها تحقيق مصالح شخصية لأعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة المساهمة على حساب مصلحة الشركة، وذلك حتى يمكن تحقيق الردع المعنوي لدى أجهزة التسيير لشركة المساهمة من ارتكاب المخالفات المنصوص عليها في قانون شركات المساهمة، فالجزاء الجنائي يبقى خير وسيلة واقوى رادع في مواجهة كل السلوكات والتصرفات التي تخرج عن نطاقها القانوني.

ومن جانب أخر يجب على جهة القضاء تفعيل هذه النصوص وذلك بالتطبيق السليم للمقتضيات الجنائية المنصوص عليها قصد الضرب على أيدي المتلاعبين بشكل يشجع الثقة والاطمئنان داخل عالم الأعمال، ويدفع بأصحاب الثروات الضخمة إلى الاستثمار والإقبال على تأسيس شركات المساهمة، كما ندعو إلى التوسيع من صلاحيات مراقب الحسابات بمنحه إمكانية تبليغ النيابة العامة بشأن الأفعال المرتكبة داخل الشركة على غرار المشرع الفرنسي، وليس حصر دوره في تبليغ الجهاز الإداري للشركة، فهذا الأخير قد يكون نفسه هو المرتكب للفعل الجرمي وهو الأمر الغالب واقعيا مما يؤدي إلى عدم تفعيل المقتضيات الزجرية المضمنة بقانون الشركات بسبب غياب المتابعة وعدم تحريك الدعوى.


[1] أن القانون الجنائي للأعمال يندرج في إطاره العديد من القوانين التي لها علاقة مباشرة مع الاقتصاد أو عالم الأعمال عموما، ومن هذا نجد القانون الضريبي، والقانون البنكي والقانون الجنائي للشركات هذا الأخير يستهدف حماية مصلحة الشركة بالأساس وكذلك المتعاملين معها، وبالتالي فإن مجال الشركات أو المجال التجاري يحظى بتنظيم مقنن من طرف المسشع وذلك حماية للنظام العام الاقتصادي.

  • Frédéric Stasiak : Droit pénal des affaires ,2éme édition, L .G.D.J-Lextenso éditions, Paris 2009, p .1.

[2] لقد اصطلح على تسمية مرتكبي جرائم الأعمال بذوي الياقات البيضاء كدليل على قوتهم الاقتصادية وذكائهم اللافت، وفي غالب الأحيان تكون القيم الأخلاقية لديهم محدودة لأن هدفهم الأساسي هو تحقيق الربح، وبالتالي يحاولون فعل أي شيء بهدف تحقيق مبتغاهم كمخالفة القوانين المنظمة للشركة.

  • Mireille DELMAS-MARTY :»Le criminalité d’affaire», Revue des sciences criminelles et de droit comparé, n°1, Janvier-Mars 1974, p .45.

[3] ويتعلق الأمر بالمواد من 3737 إلى 424 من قانون 17.95.

[4] ويجب التأكيد على أن العقوبة في قانون 17.95، لا تقتصر على الحبس والغرامة فقط، بل ثمة عقوبة جاء بها المشرع المغربي في المادة 442 من هذا القانون، والتي تنص على انه يمكن للمحكمة أن تقوم بنشر الحكم الصادر بالإدانة في الصحف التي تحددها هي، ولها كذلك إمكانية أن تقضي بإسقاط الأهلية التجارية وفق أحكام المادتين 717 و718 من مدونة التجارة”.

[5] أن العقوبات المنصوص عليها في قانون شركات المساهمة في قسمه الزجري هي عبارة عن جنح ضبطية، والتي يعاقب عليها القانون بالحبس مدته القصوى سنتين أو بغرامة تزيد عن مائتي درهم، وذلك طبقا لما هو وارد في الفصل 111 من مجموعة القانون الجنائي.

[6] تنص المادة 373 من قانون شركات المساهمة على انه: “يقصد بتعبير “أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير” في مفهوم هذا القسم:

في شركات المساهمة ذات مجلس الإدارة، أعضاء مجلس الإدارة بما في ذلك الرئيس والمديرون العامون غير الأعضاء في المجلس والمديرون العامون المنتدبون؛

في شركات المساهمة ذات مجلس الإدارة الجماعية ومجلس الرقابة، أعضاء المجلسين المذكورين بحسب الاختصاصات المسندة إليهم.،،

[7] المعدل مؤخرا بواسطة القانون رقم 10.11، القاضي بتغيير وتتميم الفصل 517 من مجموعة القانون الجنائي الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.152 بتاريخ 16 من رمضان 1432، (17 أغسطس 2011)، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1432 (5 سبتمبر 2011)، ص. 4396.

  • القانون رقم 42.10 المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.151 بتاريخ 6 من رمضان 1432 (5 أغسطس 2011)، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1432 (5 سبتمبر 2011)، ص. 4396.

[8] نص المشرع المغربي في الفصل 35 من مجموعة القانون الجنائي على أنه: “الغرامة هي إلزام المحكوم عليه بأن يؤدي لفائدة الخزينة العامة مبلغا معينا من النقود، بالعملة المتداولة قانونا في المملكة”.

[9] تنص المادة 404 من ق. ش. م على انه: “يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 8.000 إلى 40.000 درهم كل من قبل أو مارس أو احتفظ، عن قصد، بمهام مراقب للحسابات على الرغم من حالات التنافي القانونية، سواء باسمه الخاص أو بصفته شريكا في شركة لمراقبة الحسابات”.

[10] تنص المادة 442 من قانون شركات المساهمة على انه: “إذا تم النطق بإحدى العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون، يمكن للمحكمة أن تأمر إما بنشر قرارها كاملا أو بنشر مستخرج منه على نفقة المحكوم عليه في الصحف التي تحددها أو بإعلانه في الأماكن التي تعينها.
فضلا عن ذلك، يمكن للمحكمة أن تقضي بسقوط الأهلية التجارية وفق أحكام المادتين 717 و 718 من مدونة التجارة”.

[11] الأهلية التجارية خص لها المشرع المغربي الباب الثاني من القسم الخامس من مدونة التجارة أي من المواد 711 إلى 720 بالإضافة إلى المادة 723 من نفس المدونة. إذ تم التنصيص على أن حالات الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية تختلف باختلاف نوعية الأشخاص، حيث هناك حالات خاصة بالشخص الطبيعي التاجر أو الحرفي تنص عليها المادة 712 من مدونة التجارة، وأخرى خاصة بمسيري الشركات التجارية تنص عليها المادة 706 من مدونة التجارة هذه الأخيرة المحال عليها بمقتضى المادة 713 من مدونة التجارة يضاف إليها حالة واحدة بالمادة 715 من نفس المدونة.

هذا وتترتب على سقوط الأهلية التجارية زوال صفة تاجر عن من صدر ضده هذا الحكم ومنع المسؤولين في الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي لها غرض تجاري من أداء أو تدبير أو تسيير أو مراقبة المقاولة التجارية أو الحرفية أو الشركة التجارية ذات نشاط اقتصادي، بالإضافة إلى الحرمان من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية، ويسري مفعول عدم الأهلية بقوة القانون ابتداء من الإشعار الذي توجهه السلطة المختصة إلى المعني بالأمر كما ينشر الحكم القاضي بها بالجريدة الرسمية، وذلك استنادا إلى المادة 718 من مدونة التجارة.

  • نرجس البكوري: “مدى فعالية العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة”، مجلة المنارة، العدد الثالث، يناير 2013، ص. 18 و 19.

[12] تنص المادة 717 من مدونة التجارة على أنه: “يمارس حق تصويت المسيرين المحرومين من الأهلية التجارية، داخل جمعيات الشركات التجارية الخاضعة لمسطرة المعالجة، من طرف وكيل تعينه المحكمة لهذا الغرض، بناء على طلب من السنديك. يمكن للمحكمة أن تلزم هؤلاء المسيرين أو بعضا منهم، بتفويت أسهمهم أو حصصهم داخل الشركة، أو أن تأمر بتفويتها جبرا بواسطة وكيل قضائي بعد القيام بخبرة عند الاقتضاء، ويخصص مبلغ البيع لأداء قيمة الحصة الناقصة من الأصول التي على عاتق المسيرين”.

[13] تنص المادة 718 من مدونة التجارة على ما يلي: “يترتب عن الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية الحرمان من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية. ويشمل عدم الأهلية كل شخص طبيعي تم الحكم عليه بالتصفية القضائية. ويسري مفعول عدم الأهلية، بقوة القانون، ابتداء من الإشعار الذي توجهه السلطة المختصة إلى المعني بالأمر”.

ينشر الحكم القضائي بعدم الأهلية في الجريدة الرسمية.

[14] سناء الوزيري: “السياسة الجنائية في ميدان الشركات التجاري”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال، جامعة محمد الخامس، أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية 2005-2006، ص. 46.

[15] وفي هذا الإطار، نشير إلى أن من بين المعارضين المتشددين لفكرة التجريم في قانون الشركات نجد الفقيه “أسكارا ESCARA ” الذي اعتبر أن العقوبات الجنائية تعتبر إجراءات معيقة وغير ملائمة مع الدور الذي ينبغي أن تلعبه شركات الأموال في الاقتصاد ويؤكد على انه يتعين تغيير الرؤية لأجل أن تقوم شركة المساهمة بدورها في الاقتصاد، وهذا ما أكده أيضا “البير شافان Albert CHAVANNE في حين نجد الفقيه ” هاميل HAMEL ” يرى عكس ما يراه كل من “أسكارا ” و “البير شافان”، حيث تبنى موقفا معتدلا، فرغم اعتراف هذا الأخير بأن الجرائم الجنائية تعرقل مبادرات رجال الأعمال، فإنه قد اكد على ضرورة إقامة تفرقة بين التصرفات العمدية والتدليسية التي يتعين العقاب عليها جنائيا، والأفعال الناتجة عن إهمال وتقصير، فهذه الأخيرة تكفي فيها التعويضات المدنية لإصلاح الأضرار الناجمة عنها. انظر في هذا الصدد:

– M.DRISSI ALAMI MACHICHI : Précarité de la réforme de la société anonyme, R.M.D.E.D, n°37, 1996, p . 47.

[16] نور الدين العمراني: “العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة وتكريس أزمة السياسية العقابية بالمغرب”، مجلة الملف، العدد 18، أكتوبر 2011، ص. 13.

[17] تنص المادة 405 من قانون شركات المساهمة على أنه: “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 10.000 إلى 100.000، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل مراقب الحسابات قد أو أكد عن قصد، إما باسمه الخاصة أو بصفته شريكا في شركة لمراقبة الحسابات، معلومات كاذبة بشأن وضع الشركة وكذا عدم إعلامه لأجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير بكل الأفعال التي بلغت إلى علمه أثناء مزاولة مهامه وبدا له أنها تكتسي صبغة إجرامية”.

[18] L’art L242-6 du code de commerce français modifié par l’Ordonnance n°2000-916 du 19 septembre 2000, dispose que : « Est puni d’un emprisonnement de cinq ans et d’une amende de 375 000 euros le fait pour :

1° Le président, les administrateurs ou les directeurs généraux d’une société anonyme d’opérer entre les actionnaires la répartition de dividendes fictifs, en l’absence d’inventaire, ou au moyen d’inventaires frauduleux ;

2° Le président, les administrateurs ou les directeurs généraux d’une société anonyme de publier ou présenter aux actionnaires, même en l’absence de toute distribution de dividendes, des comptes annuels ne donnant pas, pour chaque exercice, une image fidèle du résultat des opérations de l’exercice, de la situation financière et du patrimoine, à l’expiration de cette période, en vue de dissimuler la véritable situation de la société ;

3° Le président, les administrateurs ou les directeurs généraux d’une société anonyme de faire, de mauvaise foi, des biens ou du crédit de la société, un usage qu’ils savent contraire à l’intérêt de celle-ci, à des fins personnelles ou pour favoriser une autre société ou entreprise dans laquelle ils sont intéressés directement ou indirectement ;

4° Le président, les administrateurs ou les directeurs généraux d’une société anonyme de faire, de mauvaise foi, des pouvoirs qu’ils possèdent ou des voix dont ils disposent, en cette qualité, un usage qu’ils savent contraire aux intérêts de la société, à des fins personnelles ou pour favoriser une autre société ou entreprise dans laquelle ils sont intéressés directement ou indirectement ».

[19] سناء الوزيري، مرجع سابق، ص. 46 و 47.

[20] تنص المادة 381 من قانون شركات المساهمة على انه على انه: “يعاقب بعقوبة الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة من 6.000 إلى 30.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من مؤسسي وأعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة وكذا مالكي أو حاملي الأسهم الذين تداولوا عن قصد:

(نسخ).

أسهما نقدية لم يبق على إسميتها إلى حين اكتمال تحريرها؛

(نسخ).

أسهما نقدية لم يتم دفع ربعها؛

  • 5 وعودا بأسهم، ما عدا الوعود بأسهم ستنشأ بمناسبة الزيادة في رأسمال شركة مقيدة أسهمها القديمة في بورصة القيم”.

[21] تنص المادة من قانون شركات المساهمة على انه على أنه: “يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة ،38 كل من قام، عن قصد، إما بالمشاركة في تداول الأسهم أو حدد أو نشر قيمة الأسهم أو الوعود بالأسهم المشار إليها في المادة المذكورة”.

[22] تنص المادة 422 من قانون شركات المساهمة على انه على انه: “يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 421 المصفي الذي أخل، عن قصد، بالالتزامات التي تفرضها عليه الفصول من 1064، إلى 1091 من الظهير الشريف الصادر بتاريخ 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود وأحكام هذا القانون، فيما يتعلق بالجرد وإعداد القوائم التركيبية وانعقاد الجمعيات وأخبار المساهمين وحفظ أموال ووثائق الشركة”.

[23] تنص المادة 379 من القانون المذكور على انه على انه: “يعاقب بعقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 8.000 إلى 40.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط:
من عمل عن قصد، لإعداد شهادة المودع لديه التي تثبت الاكتتابات والدفوعات، على التصريح بصدق وسلامة اكتتابات يعلم
أنها صورية أو من صرح أن الأموال التي لم توضع نهائيا رهن تصرف الشركة قد تم دفعها فعلا أو سلم للمودع لديه قائمة
بأسماء المساهمين تشير إلى اكتتابات صورية أو إلى دفع أموال لم توضع نهائيا رهن إشارة الشركة؛
من حصل أو حاول الحصول عن قصد على اكتتابات أو دفوعات، بواسطة اكتتابات أو دفوعات صورية أو بنشر لاكتتابات أو دفوعات لا وجود لها أو لأية واقعة أخرى كاذبة؛
من عمل عن قصد، من أجل جلب اكتتابات أو دفوعات، على نشر أسماء، خلافا للحقيقة، لأشخاص باعتبارهم مرتبطين أو سيرتبطون بالشركة بأي شكل من الأشكال؛
من عمل عن طريق الغش على تقييم حصة عينية تقييما يفوق قيمتها الحقيقية”.

[24] تنص المادة 383 على انه على أنه: ” يعاقب بعقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 8.000 إلى 40.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من وافق، عن قصد، على القيام بمهام مراقبي الحصص أو استمر في مزاولتها على الرغم من حالات التنافي والمنع المنصوص عليها قانونا”.

[25] تنص المادة 384 على انه على انه: “يعاقب بعقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة:
الذين وزعوا، عن قصد، على المساهمين أرباحا وهمية في غياب أي جرد أو بالاعتماد على جرود تدليسية؛
الذين قاموا، عن قصد، ولوفي حالة عدم توزيع أرباح وبغية إخفاء وضع الشركة الحقيقي، بنسر أو تقديم قوائم تركيبية سنوية للمساهمين لا تعطي صورة صادقة للنتائج المحققة برسم كل سنة مالية والوضعية المالية للشركة وذمتها المالية عند انتهاء تلك الفترة؛ الذين استعملوا بسوء نية، أموال الشركة أو اعتماداتها استعمالا يعلمون تعارضه مع المصالح الاقتصادية لهذه الأخيرة وذلك بغية تحقيق أغراض شخصية أو لتفضيل شركة أو مقاولة أخرى لهم بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة؛ الذين استعملوا بسوء نية، السلط المخولة لهم أو الأصوات التي يملكونها في الشركة أو هما معا بحكم منصبهم استعمالا يعلمون تعارضه مع المصالح الاقتصادية لهذه الأخيرة وذلك بغية تحقيق أغراض شخصية أو لتفضيل شركة أو مقاولة أخرى لهم بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة “.

[26] تنص المادة 397 على أنه على أنه: “يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من 35.000 إلى 350.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من ارتكب المخالفات المنصوص عليها في المادة 396 قصد حرمان إما كل المساهمين أو بعض منهم أو حاملي سندات القرض القابلة للتحويل أو بعض منهم، من قسط من حقوقهم في الذمة المالية للشركة “.

[27] تنص المادة 398 على انه على انه:” يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من 12.000 إلى 120.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة أو مراقب أو مراقبو حساباتها الذين قاموا عن قصد، بإعطاء أو تأكيد بيانات مخالفة للحقيقة في التقارير المعروضة على الجمعية العامة المدعوة لاتخاذ قرار إلغاء حق المساهمين في أفضلية الاكتتاب “.

[28] رضى ابن خدة: “محاولة في القانون الجنائي للشركات التجارية -تأصيل وتفصيل -، مطبعة دار السلام 2012 بالرباط، الطبعة الثانية، ص. 325 و 326.

[29] Yves Guyons: Droit des affaires ; Tome ; 2: éd; économica ; paris ; 1987- P.419.

[30] سناء الوزيري، مرجع سابق، ص. 50.

[31] أن العقوبة المالية استطاعت أن تعزز حضورها داخل الأسوار التقليدية للقانون الجنائي، فعلي إثر تصاعد حملة الانتقادات الموجهة ضد العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة، بسبب المساوئ العديدة التي نجمت عن تطبيقها، ظهر اتجاه في السياسة الجنائية يطالب باستبعاد هذه العقوبات، والتماس بدائل لها في العقوبات المالية، وقد وجدت هذه الأفكار الجديدة صدى لها في بعض التشريعات الجنائية:

  • أورده مأمون الفاسي: “السياسة العقابية المالية في التسريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في العلوم الجنائية، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية: 2006-2007، ص 6.

[32] سناء الوزيري، مرجع سابق، ص 54.

[33] سناء الوزيري، مرجع سابق، ص 54 و 55.

[34] تنص المادة 419 من قانون شركات المساهمة على انه على انه: “يعاقب بغرامة من 1000 إلى 5000 درهم كل من أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة الذين يغفلون الإشارة في كل المحررات والوثائق الصادرة عن الشركة والموجهة إلى الأغيار لتسمية الشركة مسبوقة أو متبوعة بعبارة “شركة مساهمة” أو بالأحرف الأولى “ش. م” أو العبارة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة 77 وكذا مبلغ راس المال والمقر الاجتماعي.

[35] جاء في المادة 384 على انه: “يعاقب بعقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة:

  1. الذين وزعوا عن قصد على المساهمين أرباحا وهمية في غياب أ جرد أو بالاعتماد على جرود تدليسية؛
  2. الذين قاموا عن قصد ولوفي حالة عدم توزيع أرباح وبغية إخفاء وضع الشركة الحقيقية بنسر أو تقديم قوائم تركيبية سنوية لا تعطي صورة صادقة للنتائج المحققة برسم كل سنة مالية والوضعية المالية للشركة وذمتها المالية عند انتهاء تلك الفترة؛
  3. الذين استعملوا بسوء نية أموال الشركة أو اعتماد أنها استعمالا يعلمون تعارضه مع المصالح الاقتصادية لهذه الأخيرة وذلك بغية تحقيق أغراض شخصية أو لتفضيل شركة أو مقاولة أخرى لهم بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة؛
  4. الذين استعملوا بسوء نية السلط المخولة لهم أو الأصوات التي يملكونها في الشركة أو هما معا بحكم منصبهم استعمالا يعلمون تعارضه مع المصالح الاقتصادية لهذه الأخيرة وذلك بغية تحقيق أغراض شخصية أو لتفضيل شركة أو مقاولة أخرى لهم بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة”.

[36] عبد العالي برزجو: “العقاب في ميدان الشركات التجارية ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في العلوم الجنائية، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2008 -2009: ص 27.

[37] Mireille Delmas-Marty : L’évolution du droit pénal des affaires, Gazette du palais, 26-27 Mars 1999, p .10.

[38] رضى ابن خدة، مرجع سابق، ص 331.

[39] غميجة عبد المجيد: “دور العدالة الجنائية في ميدان الأعمال والاقتصاد -المقاولة والسياسة الجنائية”، عرض قدم أمام المناظرة الوطنية حول السياسة الجنائية المنظمة من طرف وزارة العدل أيام 9 -10 -11 دجنبر 2004، تحت عنوان: السياسة الجنائية بالمغرب واقع وأفاق، منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد 120 ماي -يونيو 2009، ص 34.

[40] خدوج فلاح: “المسؤولية الجنائية لمسر شركات المساهمة ومدى التراجع عن الطابع الزجري على ضوء القانون 20.05، مجلة المقال، العدد المزدوج 4 /3. 2013 ص 26 و 27.

[41] خدوج فلاح، مرجع سابق، ص. 26.

[42] فالي علال: “قانون 20.05 مقارنة جديدة لمفهوم التجريم”، مجلة القصر، العدد 24، شتنبر 2009، ص. 15.

[43] ينص الفصل 156 من مجموعة القانون الجنائي على انه: “من سبق الحكم عليه من اجل جناية بعقوبة تزيد عن الحبس لمدة سنة، بحكم حائز لقوة الشيء المحكوم فيه، ثم ارتكب، قبل مضي خمس سنوات من تمام تنفيذ تلك العقوبة أو تقادمها، جناية أو جنحة يعاقب عليها القانون بالحبس، يجب أن يحكم عليه بالحد الأقصى لتلك العقوبة، ويجوز أن تبلغ العقوبة إلى ضعفه.

ويجوز علاوة على ذلك أن يحكم بالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر”.

[44] نور الدين الفقيهي: “المقاربة الجنائية في قانون شركات المساهمة سؤال الجدوى والفعالية،مجلة القضاء التجاري، العدد الأول، شتاء /ربيع 2013، ص 129.

[45] تنص المادة 375 من قانون شركات المساهمة على انه: “تضاعف العقوبات المقررة في هذا القسم في حالة العود.

يعتبر في حالة عود في مفهوم هذا القانون من يرتكب جريمة بعد أن يكون قد حكم عليه بالحبس أو الغرامة أو هما معا بحكم لقوة الشيء المقضي به من أجل جريمة مماثلة قبل مضي خمس سنوات من تمام تنفيذ العقوبة أو تقادمها وذلك خلافا للفصلين 156 و 157 من القانون الجنائي”.

[46] ينص الفصل 158 من مجموعة القانون الجنائي على ما يلي: “تعد جنحا متماثلة لتقرير حالة العود، الجرائم المجموعة في كل فقرة من الفقرات التالية:

  1. السرقة والنصب وخيانة الأمانة وخيانة التوقيع على بياض واصدار شيك بدون رصيد والتزوير واستعمال الأوراق المزورة؛
  2. والتفالس بالتدليس وإخفاء الأشياء المتحصلة من جناية أو جنحة؛
  3. القتل خطأ والإصابة خطأ وجنحة الهروب عقب ارتكاب الحادث؛
  4. هتك العرض بدون عنف والإخلال العلني بالحياء واعتياد التحريض على الفساد والمساعدة على البغاء؛
  5. العصيان والعنف والإهانة تجاه رجال القضاء والأعضاء المحلفين أو رجال القوة العمومية؛
  6. كل الجنح التي ارتكبها زوج في حق الزوج الآخر؛

كل الجنح المرتكبة في حق الأطفال الذين لم يتمموا ثمان عشرة سنة ميلادية كاملة.
وفي الأحوال التي يحيل فيها أحد فصول هذا القانون لتحديد عقوبة جنحة على فصل أخر يعاقب على جنحة أخرى فإن هاتين الجنحتين المتماثلتين من حيث العقوبة تكونان متماثلتين لتقرير العود”.

[47] تنص المادة 377 على انه: “خلافا لمقتضيات الفصول 55 1499 و 150، من القانون الجنائي، لا يمكن النزول عن الحد الأدنى للغرامات المقررة في هذا القانون ولا يمكن الأمر بإيقاف التنفيذ إلا فيما يخص العقوبات الحبسية”.

[48] عبد المجيد غميجة، مرجع سابق، ص. 32.

[49] للمزيد من التوضيح انظر:

  • Roche– Pire( Evelynne : )Criminalité des affaires et Marché commercial quelques aspects ; Paris, Economica ,1982 , p.123 .

[50] سناء الوزيري، مرجع سابق، ص. 49.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading