نجلاء احمينة

طالبة باحثة في سلك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا   

يعتبر التقاضي حق دستوري أصيل، وهو دعامة للحريات الأساسية التي تقتضيها أو تحتمها طبيعة الدولة القانونية، و ركيزة كل حكم ديمقراطي سليم، فمنها بلغت الحقوق و الحريات العامة التي يخولها أي نظام ديمقراطي، أو يكفلها دستور أية دولة قانونية، فإنها لا تقوم و لا تحقق مقاصدها إلا بقيام حق التقاضي، باعتبار السبيل الرئيسي و الضمان المبادئ الذي يكفل حمايتها و التمتع بمباشرتها ورد الاعتبار الذي قد يقع عليها.

ويعد القضاء الإداري قضاء التوازن العادل بين السلطة و الحرية بين المصلحة العامة التي ترمي الإدارة العامة إلي تحقيقها من خلال إدارة الموافق العامة و ضمان سيرها بانتظام و اضطراب، وبين المصلحة الخاصة للإفراد المتمثلة في ضمان وحماية حقوقهم و حرياتهم.

كما لا ينفصل البحث عن المبررات للدور الانشائي للقاضي الاداري عن اعتبارات عملية تكمن في عدم كفاية التشريع أو خلوه من قواعد تحكم النزاع المعروض على القاضي الإداري.

ثم إن هذه المبررات وثيقة الصلة بالتطورات التي أصابت أنشطة الدولة المختلفة، وبصفة خاصة في المجالات الاقتصادية وفرضت على القاضي الإداري ضرورة مواكبة هذه التطورات والتكييف معها، والسؤال المنطقي هو إلى أي مدى يستطيع القاضي الإداري القيام بهذا الدور؟

يعد النص في التشريع أمرا مسلما به، وبما انه لا يوجد ما يسمى بالكامل المطلق للتشريع لأنه وضعي،قد يمسه الغموض و النقص.أو قد لا يعالج مسألة معينة وفي هذه الحالة  لا بد أن يواجهها القاضي الإداري باجتهاده، وفي هذا الصدد فإن طبيعة القانون الإداري تجعل هذا النقص في مجال القاضي الإداري أمرا محتوما لبروز دوره، رغم عدة مجالات التي تناولها المشرع بالقوانين المتفرقة .لذا وجب إعمال دوره خاصة في حال غياب القاعدة القانونية[1].

و لقد حاول الفقه الإداري التأكيد دائما على أن سلطة ودور القاضي الإداري يتميزان عن سلطة ودور القاضي المدني، فالقاضي الإداري – في رأيهم – لا يتوقف دوره عند تطبيق القانون على المنازعات المعروضة أمامه وإنما يمتد دوره إلى حد إنشاء القواعد القانونية التي تتلاءم مع المصلحة العامة والتي تتكفل الإدارة بتحقيقها.

وكما هو معلوم ، ان قواعد القانون الإداري تكتسي طبيعة خاصة تميزه عن غيره من القوانين وتبرر وجوده كمجموعة من المبادئ والنظريات التي ترتبط بالسلطة الإدارية وتحكم نشاطها الذي يختلف عن نشاط وأساليب الأفراد، ويبرر في الوقت ذاته وجود قضاء إداري مستقل يسبغ القانون الإداري بطابعه الإنشائي والخلاق.

وفضلا عما تقدم، فإن القانون الإداري يوصف بأنه قانون قضائي النشأة في معظم أحكامه. وهذه الخاصية هي أهم خصائص القانون الإداري التي نجمت عنها خصائص أخرى، فهذا القانون شانه شأن غيره من القوانين له مصادره التي يستقي منها قواعده وأحكامه، وهذه المصادر بالنسبة له هي العرف والتشريع والقضاء. ويلاحظ أن دور العرف ضعيف، كما أن دور التشريع محدود، بينما نجد القضاء لامعا متفوقا بين هذه المصادر إذ هو الذي يمد القانون الإداري بنظرياته وأحكامه، وهو- في الواقع- صاحب الفضل في تشييد بنائه. وإذا كانت بعض قواعد القانون الإداري تجد مصدرها في عرف أو تشريع فإن الغالية العظمى لقواعد ونظريات ومبادئ هذا القانون ليس لها من مصدر سوى أحكام القضاء التي قررتها، فمن المسلم أن أشهر نظريات القانون الإداري وكبريات مبادئه من صنع القضاء.، وقد سجلها تشريع بعد ذلك، ولكنها أصلا من خلق القضاء. وبناء على ذلك فإن القضاء الإداري يعتبر مصدرا رسميا للقانون الإداري في حين أنه لا يعدو أن يكون – مثل الفقه- مصدرا تفسيريا بالنسبة لفروع القانون الأخرى[2].

ويشير الفقه الفرنسي إلى الطابع غير المكتوب للقانون الإداري بقوله بأن القانون الإداري يتميز بأنه يعود حسب تاريخه إلى مصدر قضائي وليس إلى مبادئ القانون المكتوب، فالقانون المكتوب هو قانون محدد وصريح سواء صدر في شكل دستور أو قوانين أو لوائح أو تضمنته مجموعات كالقانون المدني معينة، يتضمن قواعد عامة مجردة تسري على الجميع، على العكس من ذلك القانون الإداري الذي يوصف بصفة عامة بأنه قانون غير مكتوب وقانون بريتوري يبتدعه القاضي الإداري من خلال نظره للمنازعات المختلفة. 

كما يبرز طابع التميز في القانون الإداري باعتباره القانون الذي يحكم النشاط الإداري بوصفه قانونا خاصا بالإدارة.

والقانون الإداري بحكم ارتباطه بالإدارة، وتنظيمه لوسائل نشاطها ومقتضيات سير مرافقها العامة، يتصف بالمرونة والتطور السريع لكي يواكب احتياجات الحياة الإدارية وتطوراتها، وقد ساعده على ذلك انه قانون غير مقنن، وان قواعده ليست ثابتة ولا جامدة في مجموعات قوانين مثل القانون المدني والقانون التجاري والقانون الجنائي، وغيرها من القوانين، فهو قانون يصعب تقنينه، لأنه ينظم حاجات متطورة ومصالح متغيرة نتيجة لتغير وتطور الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد.

ولئن كان التطور من سمات القوانين بصفة عامة باعتبارها تمثل انعكاسا للواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لكل مجتمع، وهي كأهداف ومضامين، تجسد الصيغة الواقعية للعلاقات بين أفراد المجتمع والدولة، إلا أن تطور القانون الإداري بحكم نشأته القضائية ومرونته وعدم تقنينه إنما يكون أسرع وبدرجة ملحوظة لا نرى لها مثيلا وتفوق بدرجة كبيرة جدا تطور القوانين الأخرى.فإننا سنحاول من خلال هذا المبحث بسط مجموعة من المبررات المرتبطة بوجود قانون و قضاء إداري مستقل و كذا المبررات العلمية و الخاصة المرتبطة بتطور وظائف الدولة.

الفرع الأول : المبررات المرتبطة بوجود قانون وقضاء إداري مستقل

من المعلوم أن القانون الإداري قانون حديث النشأة، وكانت نشأته في فرنسا وليد ظروف تاريخية معينة أدت إلى إنشاء قضاء متخصص في المنازعات الإدارية، وبالتالي فإن نشأته لم تكن نتيجة فلسفة معينة، أو إعمالا لقواعد موضوعية منطقية، وإنما ولدية أسباب عارضة ذاتية وخاصة.

ومع الزمن ظهرت فلسفة معينة، وأفكار منطقية أوجبت الإبقاء على مبدأ الفصل بين منازعات الإدارة ومنازعات الأفراد، وفرضت الاختلاف في الحلول التي تحكم كل منهما، ولذلك ظهرت مبادئ القانون الإداري ونظرياته المختلفة بتأثير من ظروف الإدارة وحاجاتها[3].

ويذهب الفقه الفرنسي إلى أن القانون الإداري لم ينشأ تلقائيا، ولم يكن نتيجة لضرورة استوجبته، وإنما

كان نتاجا وثمرة لتطور تاريخي طويل، وأن السنوات الأربعين الأخيرة شهدت تغيرات أدت إلى تعميق مفاهيمه ومضمونه ومرونته وإثراء مصادر والمحافظة على خصائصه الأساسية[4].

وإذا كان القانون الإداري نشأ في فرنسا لظروف تاريخية خاصة بها، فإنه رغم زوال تلك الظروف ظل قائما، لكنه أصبح يرتكز على أسس واعتبارات أخرى جديدة تبرر الإبقاء عليه  وإن لم تكن سبب لوجوده، وأصبحت له فلسفة خاصة يعتمد عليها وتسند وجوده كقانون مستقل يحتاج إلى قضاء خاص يتخصص في تطبيقه على المنازعات ذات الطبيعة الإدارية الخاصة[5].

وإذا كان القانون الإداري يحكم النشاط الإداري، وكان هذا الأخير يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، فإن المصلحة العامة فكرة مرنة تختلف باختلاف العصور واختلاف الأنظمة السياسية الأسس الفلسفية والفكرية والاجتماعية السائدة في الدولة. كما هذه المصلحة ليست فكرة مجردة، وليس لها من الخصائص الذاتية ما يجعلها أسمى من مصالح الأفراد، ولكنها فكرة واقعية محددة تتحقق بإشباع حاجات معينة. ومن هنا فإنها تتمتع بالمرونة التي تجعلها تتجاوب مع تغير الأنظمة والأفكار والأساليب الفنية، وهذا ما يفسر تغير مفهومها تحت تأثير الدور التدخلي للدولة في المجالات الاقتصادية، وتغير فلسفة العلاقة بين الفرد والسلطة العامة.

كذلك، فإن تحريك المصلحة العامة وتقديرها وتحديد مفهومها، كان وما يزال أمرا تقديريا تستقل به الإدارة باعتبارها القادرة على إعطائها المفهوم الذي يستجيب ومقتضيات الظروف والقيمة والأهمية الخاصة والنوعية لها[6].

لقد دفع التطور – وكما يقول GEORGE BOLARD [7] إلى استحداث أنواع مختلفة من المصالح العامة كالمصالح العامة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والسياحية وغيرها وجميعها مصالح عامة تمارس الإدارة بشأنها اختصاصاتها باعتبارها أصبحت تمثل ضرورات أساسية تلعب دورا هاما للتنمية الاقتصادية والصناعية ووسيلة لتحقيق المصلحة العامة.

يقول GEORGES VEDEL ET PIERRE DELVOLVE [8] في مؤلفه عن القانون الإداري، بخصوص استقلال الإداري وذاتية قواعده وتميزها ، بأن هذا الاستقلال تقرر في بواكير أحكام مبادئ القانون الإداري وهو حكم BLANCO الشهير الصادر في 8 فبراير 1873 [9] عن محكمة التنازع، وهو حكم  فريد اعتبر خلال عهد طويل “حجر الزاوية” في القانون الإداري كله.

ووفقا لهذا الحكم أصبحت مسؤولية الدولة عن الأضرار، التي تسببها للأفراد فأفعال الأشخاص الذين تستخدمهم في المرافق العام لا تخضع لأحكام القانون المدني، وإنما تخضع لقواعد خاصة تتغير تبعا لحاجيات المرفق ولضرورة التوفيق بين حقوق الدولة والحقوق الخاصة، وأن القضاء الإداري وحده يكون مختصا بنظرها.

ويؤكد هذا الحكم الطبيعة الخاصة لقواعد القانون الإداري التي تطبق على المرافق العامة، وذاتية أحكام هذا القانون التي تتمثل ليس فقط في خروج أحكامه على القانون المدني، ولكن كذلك في أنه يكون نظاما ذاتيا خاصا بمنطقه وحلوله التي تبررها حاجات المرفق العام. وبذلك أصبح المرفق العام في ذلك الوقت هو معيار اختصاص القضاء الإداريين وهو أيضا أساس القانون الإداري، ودون استبعاد عنصر السلطة العامة[10].

ولعل من مزايا هذا الحكم تحقيقه الارتباط بين القانون الإداري والقضاء الإداري، فإذا كانت المنازعات الإدارية في حاجة إلى قانون خاص ومتميز يحكمها، فإنها في حاجة أيضا إلى قاض متخصص ومتمرس في هذا النوع من المنازعات[11].

لذلك ذهب بعض فقهاء القانون الإداري إلى التأكيد  بأن أهم ابتكار في هذا المضمار هو العمل على ربط فكرتي القانون الإداري والقضاء الإداري ببعضهما، ذلك أن تميز القانون الإداري عن غيره من القوانين واتصافه بأنه قانون خاص مستقل في مجال تطبيقه الإدارة من حيث تنظيمها والرقابة عليها، يستلزم وجود قاض خاص لكي يطبق ويتمرس به حتى يكون خبيرا فيه. ومن جهة أخرى، فإن ذلك القاضي الخاص هو الذي يساهم باجتهاده في وضع قواعد القانون الإداري، وبين هاتين الفكرتين اللتين يرتكز عليهما النظام الإداري في الدولة ينشأ تضامن قوي وارتباط وثيق.

والحديث عن وجود قانون إداري بصرف النظر عن حداثة نشأته يكشف عن ضرورة تميزه في قواعده وأحكامه ومبادئه ونظرياته عن قاعد الشريعة العامة، وإلا انعدم مبرر وجودهن ويترتب على مسألة تميز قواعد القانون الإداري نتيجة حتمية مؤداها استقلاله عن غيره.

على أن تميز القانون الإداري لا يقتصر فقط على استقلاله، وإنما يتميز القانون الإداري بوجود الإدارة طرفا في العلاقة القانونية، وأن قواعد القانون الإداري ترتبط في تقريرها بوجود الإدارة، فلا سبيل إلى تقرير قاعدة إدارية في منازعة لا تكون الإدارة طرفا فيها وبشرط أن تظهر بمظهر السلطة العامة، وأن السلطة العامة هي معيار ومبرر انطباق القانون الإداري، وهي التي تحدد مجاله وتميز قواعده بطبيعة خاصة.

وواقع الأمر أنه لا يمكن فهم حقيقة ومبرر الدور الإنشائي القاضي الإداري والمهام المنوطة  به إلا بالوقوف على حقيقة المشاكل الملقاة على عاتق الدولة الحديثة والظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تنشغل وتنهض بها الإدارة الآن والتي توجب اتساع سلطتها التقديرية لمواجهة هذه المشاكل والتعامل مع هذه المتغيرات.

ولما كان القانون الإداري يتأثر بما يجري في الدولة من تطورات اقتصادية واجتماعية وسياسية، فإنه يلزم أن تكون قواعده متطورة حتى تتجاوب مع الظروف المتغيرة وإلا أدت إلى إعاقة النشاط الإداري، وعلى يد السلطة الإدارية عن متابعة هذه التطورات[12].

ويؤكد الفقه أن دور القاضي الإداري في خلق وتطوير قواعد القانون العام دور فدله وضعه التاريخي والقانوني الذي يميزه عن نظيره في سائر فروع القانون.

ويرجع ذلك من ناحية إلى طبيعة العلاقات التي ينظمها القانون العام وتميزها عن علاقات القانون الخاص، فصلة الأفراد بالدولة دائمة التطور والتحول، ولا يكاد يصلح لمواجهتها تنظيمها قانون مكتوب، ومن ثم قضت الضرورة بان يلعب قاضي  القانون العام دورا لا يشاركه فيه قاضي القانون الخاص[13].

وقد سجل المشرع المغربي دور القضاء في خلق قواعد القانون الإداري، تظهر أقرب حماية الشرعية منه إلى حماية الحق. والقراءة التفسيرية للفصل 110 من الدستور الجديد للمملكة تعكس هذا الأمر “لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون، ولا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون”[14]،إضافة للفصل الثالث من قانون المسطرة المدنية، والذي ينص بدوره أنه يجب على “القاضي خاصة أو المحكمة عامة أن تبت في حدود الطلبات ولا يسوغ أن تغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات “[15]. هذه القراءة تكشف عن منهجية تقيد عمل القضاة بمن فيهم القضاة الإداريون.

في الوقت الذي يعتبر فيه القاضي الإداري مبدئيا قاض متحلّل من النص، بل إن مهمته الأساسية خلق القواعد القانونية والقضائية. وهذا يعني أنه يدخل في مواجهة مفتوحة مع النص، بحيث لا يخضع له، بل يُطوِّعه ليحقق أكبر قدر من العدالة الإدارية.

لكن تضخم تدخلات المشرع في مجال القانون الإداري؛ تجعل القاضي يجنح عن دوره الاجتهادي ليجد نفسه لصيقا بالنص، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية النظام العام [16].

يرتبط مفهوم الشرعية في اجتهادات القضاء الإداري، بعملية إخضاع الوقائع المعروضة للنص القانوني، وبالتالي اختبار مدى مطابقتها لمنطوق هذا النص. والنص هنا، هو القانون الإداري وكل المقتضيات التي أحال عليها هذا القانون، بما فيها القانون المنظم للمحاكم الإدارية والأحكام التي يحيل عليها وتدخل في دائرته، إضافة إلى النص الدستوري والاتفاقات الدولية في المجال الحقوقي.[17]

إن حماية الشرعية ليس شيئا آخر إذن، سوى الخضوع للنص المكتوب والحرص على تطبيقه حرفيا. لكن هذا الخضوع للقانون هو خضوع مزدوج، فهو خضوع للالتزامات التي تقرّها الإدارة للمرتفقين من خلال المقتضيات القانونية، وفي الوقت نفسه، الخضوع للقوة المادية أو الطريقة التي تراها الإدارة مناسبة لتنفيذ  نفس هذه الالتزامات [18].

يتحول هاجس الحفاظ على الشرعية، بهذا المعنى، إلى قيد يحد من النزعة التأويلية للقاضي الإداري، ومما قد يزيد من هذا الأمر، هو أن تطبيقات القضاء الإداري أحيانا تفيد بأن مفهوم الشرعية يتم تناوله في إطار ما يسمى باللجوء المباشر للنص المدون، مستبعدا الأسس غير المكتوبة والتي قد تكون مصدرا أرحب للشرعية.

ويعكس الاجتهاد القضائي الإداري المغربي، فيما يتصل بحماية النظام العام على أساس فكرة الشرعية، ظاهرة اللجوء للنص القانوني بشكل مباشر كأساس منهجي. حيث يلغي القاضي أي مساحة للتأويل، ويبقى من الناحية المنهجية خاضعا لمنطوق النص، وإن كان الخضوع للنص بشكل مباشر يتعارض أحيانا مع الوظيفة الأصيلة للقاضي الإداري. وهكذا نجد أن الغرفة الإدارية لدى محكمة النقض[19]رفضت التحجّج بفكرة حماية الصحة العمومية وتوسيع دائرة تأويل هذا المبدأ الحامي للنظام العام “فاستقالة الطبيب لا تخضع لشروط أخرى غير التي أحالت عليه المادة 32 مكرر من المرسوم المتعلق بوضعية الطلبة الخارجيين والداخليين المعينين في المراكز الاستشفائية ”[20].

وبه، يكون هذا القرار قد قدم تفسيرا ضيقا للنص القانوني، ومقلصا في نفس الوقت من التأويلات الواسعة لفكرة النظام العام.

وقد ذهب القاضي الإداري إلى محاولة تقديم تعريفا خاصا لمفهوم النظام العام، والذي يلاحَظُ أنه تعريف ضيق، لا يأخذ أحيانا بالتحولات التي يعرفها مفهوم الإدارة، وخاصة من حيث تفويض بعض مهامها الأصيلة للشخص الخاص. وبذلك يلجأ القاضي الإداري للنص التشريعي والذي يبدو بدوره يفتقد المرونة. ومن ذلك أحد أحكام محكمة الدار البيضاء[21]، والتي اعتبرت من خلال حيثياته “أن المشرع أسند الاختصاص للشرطة الإدارية المحلية بما في ذلك تنظيم ومراقبة جميع محطات الوقود لرئيس الجماعة الذي يمارس اختصاصات الشرطة الإدارية من خلال المادة 50 من القانون 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي، والتي لم تنظم أحكام تفويض هذه المهمة إلى نوابه أو موظفي الجماعة أو لغيرهم”. وبه يكون القاضي الإداري حاسما في منهجية التكييف والتفسير المباشر للنص القانوني.

إن القضاء الإداري يجعل من مهمة التأويل مغامرة غير محسوبة، ما دام التأويل يمس بفكرة الشرعية بالمعنى الذي قدمناه آنفا[22]. ومادام التفسير الضيق هو مجرد إظهار لألفاظ النص وما يقتضيه ظاهره؛ حيث الاحتكام للثابت من القانونية[23]، دون انزلاقات قد تضعف بالأمن القانوني. وهذا التوجه يجد له تبريرا في مراحل كان منطق الدولة هو الغالب، أما وقد عرفت الدولة المغربية تحولات واضحة على مستوى التوجهات الاقتصادية والتي صارت أكثر تحررا وانفتاحا على المبادرة الخاصة، يبدو الأمر غير مبررا؛ خاصة عندما يُعاكس المشرع أحيانا هذه التوجهات الجديدة. وفي هذا الإطار نجد أن المحكمة الإدارية بأكادير[24]، قضت برفض دعوى المتعاقد مع الإدارة المتعلقة بالتعويض عن قرار الفسخ بعد أن تبين لها “أن الإدارة قد استوفت جميع الإجراءات القانونية المتطلبة في الفسخ كما هي منصوص عليها في الفصل 35 من كناش التحملات، وتكون الإدارة في حل من أي التزام”. فالأولوية في هذا الحكم، هي جعل النص القانوني المنظم أفقا وحيدا للتكييف والتفسير. وبهذا يظهر القاضي الإداري الحامي الأول للإدارة، رغم أن المجال الاقتصادي في المغرب في حاجة للقطاع الخاص من أجل المساهمة في خلق الثروة.

إن تقييد القاضي الإداري ينزع عنه الهوية التي طالما دافع عنها، وهي قدرته على تجاوز النص القانوني والاضطلاع بدوره الإنشائي، وهذا قد يفيد أن مفهوم دولة القانون لديه يُحمَل معناه على الظاهر؛ أي بالمعنى الضيق للعبارة، خاصة عندما تنصبّ الرقابة على العيوب الداخلية لمشروعية القرار أو مطابقته للقانون[25]. فعبارة “طبقا للقانون” تكاد تحظر بشكل دائم في هذا الشأن وبشكل متواتر، إلى درجة أن القاضي الإداري يصبح دوره الحصري هو النطق بالنص القانوني.

بهذا المعنى، يبدو أن القاضي الإداري –أحيانا- يكون قاض للشرعية مكْتَفٍ بالشرح على المتون، إلى درجة يصعب تمييزه عن القاضي العادي. ومن هنا نفهم بعض الدعوات لإعادة النظر في مؤسسة القاضي الإداري؛ والذي يبدو في مجال حماية النظام العام غير قادر على الحفاظ عن هويته.[26]

ويتميز القضاء الإداري عن القضاء المدني في انه ليس مجرد قضاء تطبيقي مهمته تطبيق نصوص مقننة، بل هو على الأغلب قضاء إنشائي، لا  منحى له من خلق الحل المناسب، وبهذا أرسي القواعد لنظام قانوني قائم بذاته، ينبثق من طبيعة روابط القانون العام واحتياجات المرافق العامة ومقتضيات حسن سيرها وإيجاد مركز التوازن والمواءمة بين ذلك وبين المصالح الفردية، فابتدع نظرياته التي استقل بها في هذا الشأن أو سبق بها القانون الخاص، سواء في علاقة الحكومة بالموظف، أو في المرافق العامة وضرورة استدامتها وحسن سيرها، أو في العقود الإدارية و في المسؤولية، أو غير ذلك من مجالات القانون العام.

الفرع الثاني: المبررات العملية والمتعلقة بتطور وظائف الدولة

سبق أن أشرنا إلى أن القانون الإداري من خصائصه العامة أنه قانون غير مقنن، أي لا يوجد في مجموعة معينة تضم أحكام ذلك الفرع من القانون، مثل القانون المدني مثلا، بحيث تبرزه كوحدة متكاملة متناسقة يمكن عن طريق الرجوع إليها استنباط الأحكام التفصيلية المطلوبة لحل مشاكل وحسم منازعات قد تنجم عن روابط وعلاقات ذلك القانون.

كما أشرنا أيضا إلى أن تقنين القانون الإداري مسألة صعبة، لأن التقنين يفترض الثبات والاستقرار للمسائل القانونية التي يتم تقنينها ولا تكون عرضة للتغير السريع والمستمر بسبب تغير الظروف المحيطة بها، والقانون الإداري يتميز بالتطور السريع، وبالتالي فليس من اليسر صياغة المبادئ والقواعد التي يستنبطها ويقررها القضاء الإداري في مواد قانونية تتصف بالشمول والثبات وإلا أدى ذلك إلى جموده وعدم مسايرته التطور وأصبح عقبة تعوق تطور النشاط الإداري[27].

كما يتبين من خلال اطلاعنا على  تاريخ القضاء الإداري الفرنسي أنه مر بمراحل عديدة في تطوره تنوعت وتعددت خلالها وسائل وأساليب رقابته على أعمال الإدارة، كما اتسع نطاق هذه الرقابة تدريجيا حتى بلغ درجة الرقابة التي يمارسها الآن.

وخلال هذه المراحل المتعددة كان تطور رقابة القضاء الإداري يعكس تطورا في وظائف الدولة وأنشطة الإدارة، وقد أدت هذه التطورات إلى اتساع السلطة التقديرية للإدارة، اتساعا عجزت معه وسائل الرقابة عن استيعابه وملاحقته بعد أن مالت هذه التطورات بالتوازن لصالح الإدارة، وكان على القاضي الإداري، وهو يباشر وظيفته في رقاته على المجالات الجديدة لأنشطة الإدارة.

الفقرة الأولى : المبررات العملية

لئن كانت بعض قواعد القانون الإداري تجد مردها في التشريع والعرف، فإن دور العرف ضعيف، ودور التشريع محدود، ولذلك فإن الغالبية العظمى لقواعد ونظريات ومبادئ هذا القانون ليس لها من مصدر سوى أحكام القضاء التي قررتها ويعني ذلك أن القضاء الإداري يعتبر مصدرا لقواعد ومبادئ القانون الإداري.

من أجل ذلك، فإن اجتهاد القاضي الإداري سعيه لابتداع الحلول للمنازعات التي تعرض عليه في حالة غياب النص التشريعي لسد هذا الفراغ، أو في الحالات التي يكتفي فيها بإزالة غموض النص وتفسيره، أمرا باتت تفرضه اعتبارات عملية وواقعية وإلا وقع القاضي في المخالفة القانونية لإنكاره العدالة.

والقاضي الإداري في ممارسته لرقابته القضائية على أعمال الإدارة منوط به المحافظة على التوازن بين حقوق الإدارة في مباشرتها صلاحياتها واختصاصاتها من أجل تحقيق المصلح العامة، وبين حقوق الأفراد وحرياتهم على نحو يمنع الجور والحيف عنهم أي المحافظة على نقطة التوازن بينهما التي سبق أن أشار إليها الفقيه فالين.

والقاضي في قيامه بهذا الدور قد تكون إرادة المشرع واضحة في بيان النص الواجب التطبيق على المنازعة المعروضة عليه وتم التعبير عنها من قبل الإدارة بصورة كافية.

وقد تكون إرادة المشرع غامضة غير واضحة، وتم التعبير عنها من قبل الإدارة بصورة غير كافية، عندئذ يقوم القاضي بتفسير إرادة المشرع وتحديد ما إذا كانت الشروط التي استوجبها المشرع متوافرة أم لا.

ففي المجال التأديبي، فإن على القاضي أن يبحث فيما إذا كان الخطأ الذي ارتكبه الموظف العام من طبيعة معينة، وذات خطورة وجسامة معينة تبرر توقيع الجزاء التأديبي وثبت في حق الموظف.

وقد أطردت أحكام مجلس الدولة الفرنسي على رقابة مدى توافر الوصف أو الشرط القانوني الذي تستوجبه القوانين أو اللوائح لوصف الموقع بأنه أثري، ووصف المواد المنشورة بأنها إباحية، لوصف الفيلم بأنه مناف للأخلاق، وذلك للحكم على مشروعية حظر عرضه.

غير أن الإدارة قد تمتنع عن القيام بإجراء معين يلزمها به القانون، وبالتالي تكون بذلك قد أخلت بالتزام قانوني يجب عليها القيام به، فهل يكتفي القاضي الإداري بتفسير القوانين واللوائح ام يتجاوز هذا الدور؟

للإجابة على ذلك يشير LETOURNEUR[28] إلى حكمين لمجلس الدولة الفرنسي صادرين في حالتين متشابهتين انتهى فيهما المجلس إلى حلين مختلفين.

ففي حكم CHATEL[29] الصادر في 5 نوفمبر 1958، ويتعلق بدعوى مرفوعة من موظف ضد قرار صادر برفض العمل بمرسوم يوجب على الحكومة القيام بإجراءات لتثبيت بعض الوظائف. في هذه الحالة هل نقبل من القاضي أن يكتفي بتفسير إرادة المشرع على الرغم من أن صدور هذا المرسوم ضروري لتطبيق قانون المعاشات؟

غير أن مجلس الدولة في حكم DOUBLET الصادر في 23 أكتوبر 1959 [30] ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ قرر أن قرار العمدة برفض طلب يهدف إلى قيامه باستخدام سلطاته البوليسية مشوب بعدم المشروعية في حالة قيام حالة خطورة من شأنها أن تهدد حسن النظام والسلامة والصحة العامة. في هذه الحالة، فإن عدم قيام العمدة باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف أو إنهاء حالة الخطورة هذه، فإنه يكون مخلا بالتزاماته القانونية.

هكذا يقوم القاضي الإداري وهو يمارس دوره الإنشائي بسد الفراغ الناجم عن غياب النص التشريعي، أو عدم كفايتهن أو بسبب غموضه، وذلك من خلال تفسير النص الغامض، أو إضافة أو اكتشاف شروط قانونية أو أسباب لم ينص عليها المشرع، وهو ما يؤدي في النهاية إلى وجود ما يسميها دولوبادير “بالسلطة المقيدة قضائيا ، فالقاضي الإداري في هذه الحالات يساهم مع المشرع في تحويل الاختصاص التقديري بالإدارة إلى اختصاص مقيد قضائيا[31].

هذه الاعتبارات العملية التي تبرر الدور الإنشائي للقاضي الإداري يساندها – كما يذهب YVES GAUDEMENT أسانيد قانونية تفرض على القاضي- – التزاما بالبحث عن حل للمنازعة المعروضة عليه في غياب نص تشريعي أو عدم كفايته أو غموضه، فالمادة الرابعة من القانون المدني الفرنسي تلزم القاضي بالفصل في الدعوى وإلا كان منكرا للعدالة، والمادة 185 من قانون العقوبات تنص على عقوبة جنائية.

كما يشير إلى التحليل الواضح الذي قدمه BATTIFOL في ملاحظاته على أرشيف فلسفة القانون العام 1967 وقوله بان “المناقشات حول ما إذا كان القضاء الإداري يكون مصدرا للقانون، فإن الإجابة سوف تكون

بدون تردد بتأكيد ذلك”[32].

الفقرة الثانية : المبررات الخاصة بتطور وظائف الدولة

إذا كانت مهمة القاضي الإداري – كما يقول DANIEL CHABANOL[33] هي البحث عن التوازن المثالي بين سلطات وضرورات النظام العام بمعنى واسع، فإن هذا التوازن تتفاعل في حقيقته عوامل عديدة، وهي عوامل متغير وغير ثابتة. 

ومن جهة أخرى فإن احتياجات الإدارة وضروريات المرافق العامة، قد شهدت تطورا وتطويرا من اجل مواكبة المتغيرات العالمية، والقاضي الإداري بحكم تكوينه وقدرتـه على تطــويع القواعد وبسطها بحكــم تخصصـه وثقافتـه الواسعــة ّ،قادر على مواجهة هذه الاحتياجات ومواكبة هذه التطورات، والتوفيق بين المصالح المختلفة والمتعارضة في إطار مبدأ المشروعية وسيادة القانون.

ولم يكن الفقه الإداري الفرنسي بمعزل عن اتجاه القضاء الإداري الفرنسي، فقد ظهر دوره ممهدا ومواكبا لاتجاه القضاء، وطالبه بمد رقابته بملاحقته لهذه التطورات على نحو يوفق بين الاحتفاظ للإدارة بسلطتها التقديرية من ناحية، وحماية مصالح الأفراد وحرياتهم من ناحية أخرى.

وقد سبق الإشارة إلى مظاهر تطور الدور الإنشائي للقاضي الإداري في المراحل المختلفة وما وضعه من مبادئ ونظريات للقانون الإداري مما وصف القضاء الإداري بالتطور والمرونة وهي خصائص تجسدت في القانون الإداري ذاته الذي يحكم ونظم علاقات وأنشطة متطورة ومتغيرة.

وقد أخذ  هذا التطور صورا مختلفة تبعا لتغير وظائف الدولة وتدخلها الحديث في مجالات النشاط الاقتصادي والاجتماعي والأعباء العديدة الملقاة على عاتق الدولة الحديثة، وما صاحب هذا الدور التداخلي في وظائف الدولة من تطور وتقدم علمي وتكنولوجي[34].

وفي ضوء ما تقدم تتضح أهمية ومبرر الدور الإنشائي للقاضي الإداري في ابتداع الحلول ووضع المبادئ والقواعد والنظريات التي تتلاءم واحتياجات الإدارة، وتتناسب ومظاهر السلطة العامة التي تستخدمها وتواكب تطورات واحتياجات الإدارة، وتتناسب ومظاهر السلطة العامة التي تستخدمها، وتواكب تطورات الحياة الإدارية المتغيرة والمتنوعة وتحقق المواءمة بين المصلحة العامة ومصالح الأفراد وحرياتهم.

كما أن اجتهاد القاضي الإداري قد ساهم بشكل رئيسي في إنشاء وتطوير القانون الإداري، من خلال بحثه عن الحلول المناسبة للتطبيق على المنازعات الإدارية التي تكون الإدارة طرفا فيها، وذلك بسبب عدم وجود التنظيم القانوني المتكامل لموضوعات القانون الإداري، مما فتح معه الباب للاجتهاد القضائي الذي وضع النظريات والمبادئ والأحكام التي تفصل في موضوع النزاع تطبيقا للعدالة وتحقيقا للتوازن المنشود بين المصالح العامة والمصالح الخاصة.

واستنتاجا لما سبق فإن عمل القاضي الإداري يتمثل شأنه شأن القاضي العادي في إيجاد حل ملزم للنزاع المعروض عليه ، و لكن هذا الحل قد يجده القاضي في مصدر قانوني آخر بعيدا عن خلقه و إبداعه ، فيعتبر هذا الحل و المصدر المستقى منه هو المنبع للقاعدة القانونية التي نطق القاضي الإداري ، و أما إذا لم يجد القاضي الإداري نصا معينا ،و هذا أمر كثير الورود لحداثة القانون الإداري النسبية و مرونته و عدم تقنينه كان لزاما عليه خلق قاعدة آمرة لتسوية النزاع المعروض عليه بما يتفق و العدالة و مصالح الأطراف، ومن مجموع هذه الحلول ، تتكون القواعد القضائية التي تقاس عليها مشروعية سلوك الإدارة و تصرفاتها.


[1]– لحسين بن الشيخ آث ملويا ، المنتقى في قضاء مجلس الدولة، الجزء 2، دار هومة  للطباعة والنشر والتوزيع،الجزائر، سنة 2005، ص 12.

[2]– Yves Gaudamet, Traité de droit Administratif, Lgdj, Paris, 2001, p.5.

[3]– ثروت بدوي، مبادئ القانون الإداري، دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 1972، ص 33، 97.

[4]– Jacques Chevallier, l’évolution du droit administratif, R.D.P, 1998, P. 1794 et suiv.

[5] – محمد كامل ليلة، مبادئ القانون الإداري، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 1971 ص 18-35

[6]-Stéphane Rials, le juge administratif française et technique du standard, Thèse Paris,  Librairie   générale  de  droit et de jurisprudence 1980,  p.317 et suiv.

[7]– George Bolard, chro. Sur C.E, 5 juin 1991, Martin cit, Semaine juridique, n°210906, J.C.P., 11, 286.

[8]– Georges Vedel et Pierre Delvolve, Droit Administratif, Presses universitaires de France, 1990, p 98 et suiv.

[9]– يعد حكم محكمة التنازع الفرنسية في قضية بلانكو الشهيرة (Blanco) بتاريخ 08 فبراير 1873 نقطة الأساس والبداية للوجود الحقيقي والواقعي للقانون الإداري، وتتالت بعدها الأحكام واستقرت المبادئ القانونية لتشكل دعائم وأسس القانون الإداري في فرنسا.

[10]– محمد فؤاد مهنا، القانون الإداري العربي في ظل النظام الاشتراكي الديموقراطي التعاوني، دار المعارف ،مصر، 1963 ص

[11]– T.C, 8 fev. 1873 GA, no 1 ; D., 1873, 3.17, Concl. David ; S., 1873.3 153,

انظر أيضا أحكام المبادئ في القضاء الإداري الفرنسي، ترجمة الدكتور أحمد يسري، الطبعة العاشرة، ص 22 وما بعدها، د.محمود سلامة، المنازعة الإدارية وحل إشكالية تنازع الاختصاص في المجالين المدني والإداري، بحث منشور بمجلة إدارة قضايا الحكومة، س 24، ع 3، ص 18.

[12]–  إدريس العلوي العبدلاوي، المدخل لدراسة القانون، الجزء الاول نظرية القانون الطبعة الثانية سنة 1975 ص 522

[13]– أحمد كمال أبو المجد: “الدور الإنشائي للقضاء الإداري بين المذاهب الشكلية والمذاهب الموضوعية في القانون، مجلة القانون والاقتصاد، س 32، ع 3، ص 431.

[14]– الفصل 110 من نص الدستور الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 الصادر في شعبان 1432 الموافق ل 29 يوليوز 2011. ج.ر عدد: 5964 مكرر الصادر بتاريخ 30 يوليوز 2011.

وتجدر الإشارة إلى أن المملكة المغربية تبنت دستور 2011 بعد التطورات الموضوعية التي عرفها النظام السياسي وبنية الدولة خاصة مع ما يعرف بالحراك الشعبي لـ 20 فبراير 2001، وقد جاء هذا الدستور بإمكانيات جديدة خاصة فيما يتعلق باستقلال السلطة القضائية التي ظلت مجرد جهاز تابع للسلطة التنفيذية في ظل الدساتير السابقة للمملكة خاصة دستور 1996، ويمكن تلمس هذا التحول من خلال الباب التاسع في الفصل 107.

[15]– الفصل الثالث من قانون المسطرة المدنية ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394 الموافق ل28 شتنبر 1974 كما تم تتميمه وتعديله.عن موقع وزارة العدل والحريات الرسمي قانون المسطرة المدنية الصيغة المحينة بتاريخ 20 مارس 2014.

[16]– Bernard Stirn, Ordre public et libertés publiques, Intervention le 17 septembre 2015, président de section au Conseil d’Etat, http://www.conseil-etat.fr , consulté le 04/05/2017.

[17]– يقول الفقيه أيمر زابو في هذا الصدد أن القانون المقنن هو القانون الاكثر تطورا والذي يساعد على تحقيق الشرعية على الوجه الأكمل ” أشار اليه فلاديمير تومانوف في كتابه الفكر الحقوقي البورجوازي المعاصر، ترجمة مصطفى كريم ، دار الفارابي، بيروت، ص113.

[18]– M.Hourio, Précis du droit administratif et droit public, 1927, 11éme édition. P. 7.

[19]– محكمة النقض الغرفة الإدارية القرار عدد 1-344 الصادر بتاريخ 25 فبراير 2016 في الملف رقم 302-1-4-302.

[20]– مرسوم رقم 2.91.527 صادر في 21 من ذي القعدة 1413(13 ماي 1993) يتعلق بوضعية الطلبة الخريجين والمقيمين بالمراكز الاستشفائية.ج ر عدد 4205 بتاريخ 02/06/1993 الصفحة 904.

[21]– محكمة النقض الغرفة الإدارية، القرار عدد 1-344 الصادر بتاريخ 2016/02/25 في الملف رقم 302.غير منشور.

[22]– يعتبر مونتسكيو من كتابه روح القوانين من الفصل السادس، الكتاب الثاني المعنون “من الدستور الإنجليزي”، أن الدور الحصري للقضاة عموما هو النطق بالقانون بحرفيته دون التخفيف من قوته ولا فعاليته، وأن أي تدخل للذاتية سيعصف بمطلب تحقق العدالة.

[23]– مرتضى جبار كاظم، اللسانيات التداولية في الخطاب القانوني- قراءة استكشافية للتفكير التداولي عند القانونيين، منشورات ضفاف لبنان 2015. ص 118-119.

[24]– المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 04 يناير 1996، منشور بمجلة المحاكم الإدارية، العدد الأول، ص855، أورده محمد القصري في مقاله “القاضي الإداري ومنازعات الصفقات العمومية”، بالمجلة العربية للفقه والقضاء،العدد 46، ص108.

[25]– يمكن مراجعة في هذا الصدد

M-J. REDOR, De l’Etat légal à l’Etat de droit, Economica-PUAM, 1992.

[26]-D. BAILLEUL, Les nouvelles méthodes du juge administratif, AJDA, 2004, p. 1626

[27]– عبد القادر باينة: “مدخل لدراسة القانون الإداري والعلوم الإدارية”، دار النشر المغربية، الطبعة الثالثة، 2005. ص 78

[28]– Maxime LETOURNEUR, l’étendu du contrôle du juge de l’éxces de pouvoir, E.D.C.E, 1982, P.51 et suiv.

[29] Rec. LEBON, p.523.

[30]CE du 23 octobre 1959, N° 40922, publié au recueil Lebon.

[31] – André de laubadère, le contrôle juridictionnel de pouvoir discrétionnaire dans la jurisprudence récente du conseil d’état français, Mélanagés offorts à Marcel Waline, 1974, p. 531 et suiv.

[32] -Yves GAUDEMENT, la prohibition de l’arrêt de règlement s’adresse-t-elle au juge administratif ? Leçons de l’histoire, R.D.P., 2010, p1617.

وانظر أيضا في هذا الخصوص

Jean-Claude Ricci, contentieux administratif, hachette supérieur, Paris, 2007, p.14 et 24.

[33]– Daniel CHABANOL, le juge Administratif, LGDJ, Paris, 1993, p28 et suiv.

[34]– للمزيد من التفصيل أنظر محمد كامل ليلة، مرجع سابق، ص 134  وما بعدها.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading