سعيد الحافظي
باحث في سلك الدكتوراه.
تعتبر النيابة العامة طرف أصلي في الدعوى العمومية، باعتبارها تدافع عن المجتمع وحضورها وقوتها مستمدة من قانون المسطرة الجنائية، إلا أن هذه السلطة المخولة للنيابة العامة قابلها المشرع بسلطة أخرى تقوم بتمحيص الأدلة والتحقيق مع المتهم في الجرائم المتهم بها حتى لا يذهب ضحية الاتهامات الموجهة إليه من طرف النيابة العامة، وبهذا خلق المشرع فصل بين هاتين المؤسستين، بحيث النيابة العامة تعد محامي المجتمع والمدافع عن مصالحه، وقاضي التحقيق يعد جهة محايدة ومستقلة للحكم بين النيابة العامة، إلا أن هذا لا يغني على أن هناك علاقة جدلية بين هاذين الجهازين في الواقع العملي.
غير أن المشرع المغربي أعطى العديد من الإمكانيات للنيابة العامة للمساهمة في التحقيق بحيث اعتبر الفقه أن لها دور كبير في التحقيق، بحيث ذهب البعض منه إلى القول بإشرافها على التحقيق والبعض الآخر بتدخلها فيه . فتداخل الاختصاص بين هذين الجهازين والعلاقة بينهما في نظر المشرع المغربي، علاقة تعاون وتبادل للأفكار، تتحقق في إطارها استفادة كل طرف من الآخر وذلك للوصول إلى نتائج مرضية بشأن القضايا المعروضة للتحقيق، مع مراعاة احترام القانون وتكريس العدالة والحفاظ على النظام العام، كما أن المشرع المغربي يبحث عن تحقيق نوع من التوازن بين النيابة العامة وقاضي التحقيق، كما يسعى إلى تأسيس نوع من الرقابة بينهما.
فإذا كان الأصل في النيابة العامة أنها هي التي تحرك الدعوى العمومية وتقرر المتابعة، فإنها من خلال إحالتها للنازلة سواء بصفة إلزامية واختيارية، بناء على المطالبة بإجراء تحقيق على يد قاضي التحقيق تكون قد تنازلت عن حقها الأصلي في المتابعة وإحالته على قاض التحقيق لإقراره، إذا ما تبت استنادا لمجريات التحقيق الإعدادي نسبة الأفعال إلى المتهم، ليقرر فيه متابعته من أجل ذلك وإحالته على الجهة المختصة، وإصدار أمر بعدم المتابعة في الحالة التي تكون فيها الأدلة غير كافية لإدانة المتهم، إلى هنا تفرض علينا المقالة طرح الإشكالات التالية ما هي حدود كل من سلطة النيابة العامة وقاضي التحقيق في اجراء التحقيق والأبحاث؟ وهل يجوز لقاضي التحقيق أن يضع يده على القضية من تلقاء نفسه؟ وهل قرارات قاضي التحقيق تخضع لرقابة سلطة الإتهام؟ للإجابة على هذه الأسئلة سنسلط الضوء عن كيفية وضع قاضي التحقيق يده على القضية ونخصص له (المطلب الأول) ثم نتحدث عن دور النيابة العامة في التحقيق الإعدادي وهذا موضوع (المطلب الثاني).
المطلب الأول: كيفية وضع قاضي التحقيق يده على القضية:
بعد تحريك الدعوى العمومية تستمر صلاحيات النيابة العامة في مراقبتها أمام قاضي التحقيق وأمام هيئة الحكم وهي مهمة تنفرد به النيابة العامة- لا يشاركها فيها غيرها.
واستنادا على ما سبق يمكن القول بأن النيابة العامة هي من تملك الحق في إعطاء الانطلاقة للتحقيق الإعدادي ، فقاض التحقيق لا يجوز له مباشرة مهامه المتمثلة في البحث والتنقيب عن الأدلة وممارسة السلطات المخولة له ضد شخص المتهم ، إلا بعد ورود ملتمس النيابة العامة بفتح التحقيق (الفقرة الأولى).
وإذا كان هذا هو الأصل فإنه استثناء يمكن لقاضي التحقيق، عن طريق الشكاية المصحوبة بالادعاء بالحق المدني المعروضة أمامه (الفقرة الثانية) أن يباشر إجراءات التحقيق، لكن شريطة تبليغ هذه الشكاية إلى النيابة العامة التي تقدم ملتمساتها بهذا الخصوص مع ضرورة توفر الشكاية على بيانات خاصة.
الفقرة الأولى: ملتمس النيابة العامة بفتح التحقيق:
تملك النيابة العامة كما سبق الذكر، وسائل فعالة لمراقبة الدعوى العمومية أثناء مرحلة التحقيق الإعدادي والإشراف عليها، وقد ارتأينا بحث هذه الوسائل في نقطتين تتعلق الأولى بتعيين قاضي التحقيق في حالة تعدد قضاة التحقيق والثانية بالمطالبة بإجراء تحقيق.
أولا: تعيين القاضي المحقق في القضية:
بالرجوع إلى المادة 90من قانون المسطرة الجنائية، نجد أنها تركت أمر تعيين قاضي التحقيق للنيابة العامة (الوكيل العام للملك أوكيل الملك ومن يمثلهما )، بحيث تقوم بتعيينه في صك الالتماس في جميع الأحوال حتى عندما يتعدد قضاة التحقيق المعينين لدى المحكمة الواحدة(استئنافية كانت هذه المحاكم أم ابتدائية)[1]. وهذه الإمكانية المخولة للنيابة العامة في حد ذاتها مثيرة للجدل، اعتبارا لكونها لها مساس من بعض الجوانب إما بشكل مباشر وغير مباشر باستقلالية قاضي التحقيق، كما أن المشرع لا يمنح هذه الإمكانية للمتهم كخصم للنيابة العامة، وذلك في إطار احترام تام لمبدأ مساواة الخصوم وفق فلسفة ومبادئ المحاكمة العادلة.
وعليه فإن بعض أوجه الخلل تبدأ في إطار مسطرة التحقيق الإعدادي في هذه الزاوية، زاوية إقامة بناء قانوني مختل لمصلحة أحد أطراف الدعوى، وأحد الخصوم في مواجهة الآخر: النيابة العامة في مواجهة المتهم.
وهكذا يعود دون مبرر منطقي، مع استحالة فهم ذلك- لجهاز النيابة العامة الحق في اختيار قاضي التحقيق وأن تعينه للقيام بإجراء التحقيق، المادة 90 ، وعلى المستوى العملي فإن النيابة العامة لن تختار إلا من تراه مناسبا لتنفيذ توجهاتها دون غيره، وهو مؤشر عميق على المساس بمبدأ استقلالية قضاء التحقيق[2] ، وكان يجب في نظري أن تعهد مسألة اختيار وتعيين قاضي التحقيق، إما لرئيس المحكمة وأي جهة مستقلة لا أن يعهد بها لخصم المتهم وهو مساس بتوازن هش بين أطراف الدعوى العمومية.
وعليه فإن استقلالية الجهة التي تتولى التحقيق عن النيابة العامة، يحقق مزية ضمان تحقيق العدالة الجنائية بصورة أفضل، لأنه يمنع جمع النيابة العامة بين يديها صلاحية الاتهام والتحقيق معا، واللتين ستجعلان منها لا محالة حينئذ خصم وحكما في آن واحد، إذ لا ينكر أحد بأن إثارة الدعوى العمومية إن هي انطلقت مشوبة بخطأ من جهة الادعاء فإن جهة التحقيق المستقلة عنها ستصعب الوضع لا محالة، لأنها حكم مستقل عن كل الأطراف، وهذا ما يصعب تحصيله وتحقيقه لو أن سلطتي الادعاء (الاتهام) والتحقيق كانتا معا بيد النيابة العامة .
وبالرجوع للمادة 91 من قانون المسطرة الجنائية، نجد أن بإمكان النيابة العامة أن تسحب القضية من قاضي التحقيق وذلك بناء على طلب يقدم إلى الغرفة الجنحية وهذه الأخيرة يجب أن ثبت في هذا الطلب داخل عشرة أيام من تاريخ توصلها به[3]، وهذا في حقيقة الأمر سيف تستعمله النيابة العامة على قاضي التحقيق وأثبتت التجربة العملية أن النيابة العامة تستعمل هذا الحق المبالغ فيه ضد القاضي الذي يخالف قراراته ويترتب عن ذلك على ما يبدو أن المشرع أقام بناء للعدالة الجنائية كليا لفائدة جهاز النيابة العامة[4] . وبخصوص القانون المقارن ولإبراز عدم صواب اختيارات المشرع، فإنه في إطار العدالة الجنائية الفرنسية يتولى رئيس المحكمة كجهة مستقلة ومحايدة عن أطراف وخصوم الدعوى الجنائية عملية توزيع الملفات على قضاة التحقيق.
ولا أدري ما هي الأسباب التي بموجبها يرفض المشرع المغربي إما العودة إلى النظام القديم[5]، الذي كان معمولا به في بلادن وإسناد عملية اختيار وتعيين القاضي المكلف بالتحقيق من طرف رئيس المحكمة.
ويمكن أن نطرح بهذا الخصوص، التساؤلات التالية، لماذا تخلى المشرع عن الطريقة التي كان معمولا بها في إطار ظهير 10 فبراير 1959 قبل تعديله بتاريخ 18 سبتمبر 1962؟ ولماذا يرفض المشرع وهو الذي لا يتورع كسلطة أمنية في نقل قوانين فرنسا، القيام بعملية نقل مسطرة اختيار قاضي التحقيق من طرف رئيس المحكمة؟
وحتى مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية الحالية لم تستطيع تدارك هذه الثغرات، بحيث نجدها احتفظت بالمادة 90 من قانون المسطرة الجنائية الحالي وهذا يعد أيضا تدخلا صريحا في مهام قاضي التحقيق، ومساسا باستقلالية هذا الجهاز، بحيث يظل بإمكان النيابة العامة اختيار قاضي التحقيق الذي تعرض عليه القضية، وبالرجوع كذلك للمادة 52 من مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية نجدها تؤكد على أن استشارة النيابة العامة في مسطرة تعيين قضاة التحقيق وإعفائهم من مهامهم أصبح أمرا ضروريا.
ويبدو جليا من خلال هذه المادة أن استقلالية قضاء التحقيق عن النيابة العامة أضحت مهددة، كان على واضعي مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية جعل هذه الاستشارة من حق رئيس المحكمة فقط دون جهاز النيابة العامة .
تانيا: المطالبة بإجراء تحقيق:
طبقا لمقتضيات المادتين 40 و48 ق.م.ج التي تؤكدا على تلقي الوكيل العام للملك ووكيل الملك الوشايات والشكايات والمحاضر ويتخذ بشأنها ما يراه مناسبا، وذلك تطبيقا لمقتضيات المادتين 39 و48 ق.م.ج[6] . فإذا ما قررت النيابة العامة، تبعا لسلطتها التقديرية أن القضية غير جاهزة للحكم فلها أن تحيلها على قاضي التحقيق وذلك بموجب ملتمس لإجراء التحقيق. أما في الأحوال التي ترى فيها النيابة العامة أن القضية جاهزة للحكم تبعا لمقتضيات المادة 73 و74 ق.م.ج، فإنه يعود لوكيل الملك وللوكيل العام للملك تبعا للاختصاص النوعي إصدار الأمر بإيداع المتهم المتلبس بالجنحة والجناية في السجن، وإحالته على حالته تلك على هيئة الحكم قصد محاكمته، وهكذا نستنتج أنه لا يمكن أن تنطلق إجراءات التحقيق إلا بناء على ملتمس من النيابة العامة ولو في الحالة التي يقوم فيها قاضي التحقيق بالمهام المخولة إليه في إطار حالة التلبس، وهذا ما نصت عليه المادة 84 ق.م.ج والتي جاء فيها ”يجري التحقيق بناء على ملتمس النيابة العامة ولو كان قاضي التحقيق يقوم بالمهام المخولة إليه في حالة التلبس[7] ، وهكذا جاء في قرار المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) سنة 1999.” إذا كان يحق للوكيل العام للملك أن يلتمس إجراء تحقيق ضد أي شخص، ولو كان مجهولا… فإن قاضي التحقيق لا يحق له أن يصدر أمر ضد شخص في ظل انعدام إجراءات تحقيق ضد أي شخص لو كان مجهولا[8] .
ويتعين من حيث المبدأ وذلك تفاديا لأي نزاع مستقبلي، تطبيقا للمبدأ القائل بأن الشكلية تتولى تبديد عبئ الإثبات، أن يرد ملتمس النيابة العامة في شكل مكتوب، حيث لا يجوز أن يأتي شفويا، ويجب تضمينه كافة المعطيات المتعلقة بالواقعة الإجرامية والتي لا يجب أن تنصب عليها تحريات وتحقيقات قاضي التحقيق، وهذا ما أكد عليه بعض الفقه، كما يجب تحديد ووصف الجريمة القانوني وذلك لإمكانية معرفة المجال والحدود التي يتعين في إطارها قاضي التحقيق أن يباشر في إطارها تحقيقاته وتحرياته.
أخذ المشرع المغربي هذه الطريقة عن نظيره الفرنسي، الذي نص عليها في المادة 51 .[9] من قانون مسطرة الجنائية الفرنسي، وأكد على أن قاضي التحقيق لا يباشر مهامه إلا بعد ملتمس من وكيل الجمهورية بإجراء تحقيق[10]
وتأكيدا على ما سبق، يجب أن يتضمن الملتمس إضافة إلى الوقائع والأفعال أسماء المتهمين وهويتهم الكاملة، والفصول الجنائية المقررة للعقوبة، كما يتعين على النيابة العامة، تحديد نوعية مطالبها، سواء بالنسبة لوضعية المتهم والإجراءات المتطلبة ولتحقيق ذلك بتعين تبيان وضعية المتهم، مباشرة أمام اسمه المحدد في المطالبة بإجراء تحقيق. بالإضافة إلى المشاركين والمساهمين في الجريمة، إذا أمكن للنيابة العامة ذلك، كما خول المشرع إمكانية تقديم ملتمس بفتح تحقيق في وقائع وأفعال ضد مجهول ( المادة 84/2 من ق.م.ج ) ويجب كذلك على وكيل الملك والوكيل العام للملك عند توجيهه للملتمس بإجراء تحقيق أن يوقع بصفته هذه دون إغفال وضرورة أن يكون الملتمس مؤرخ وذلك لحساب آجال التقادم، خاصة وأنه يعتبر حجة في قطع التقادم .[11]
وفي جميع الأحوال فالحالة المتلبس بها بالجريمة ( وهي فرضية ناذرة جدا وعلى آية حال فنذرتها ليست حائلا دون وقوعها ) وإذا حضر إلى مكان ارتكاب الجريمة وكيل الملك والوكيل العام للملك، وضابط الشرطة القضائية وقاضي التحقيق، فلهذا الأخير أن يباشر بالأولية مسطرة البحث التمهيدي التلبسي بصفته ضابطا ساميا للشرطة القضائية وذلك تطبيقا لمقتضيات المادة 75 من ق.م.ج .
لذلك يجب على النيابة العامة أثناء توجيه ملتمساتها لقاضي التحقيق أن تتحرى الدقة وأن تقوم بتضمين جميع الوقائع حتى لا يقف ذلك عائقا أمام قاضي التحقيق عند اكتشافه لوقائع جديدة , ونعلم أن القانون يمنع عليه التحقيق في هذه الوقائع دون إحالتها على النيابة العامة التي تدلي بملتمس فتح تحقيق في هذه الوقائع بموجب ملتمس إضافي .
و يعمل جهاز النيابة العامة جنبا إلى جنب مع جهاز قاضي التحقيق فهما وجهان لعملة واحدة. لذلك فروح التعاون والتفاهم ضرورية، لحسن سير العدالة أما إذا انعدم التفاهم في هذه المرحلة بالذات فالنيابة العامة ستعمل بإمكانيتها اللا محدودة، وستبالغ في تقديم الملتمسات مما يظهر معه قاضي التحقيق إلى استعمال سلطة في الرفض، مع تعليل قراراته، وستعمل النيابة العامة على استئناف قرارات قاضي التحقيق، وهذا كله ينعكس سلبا على حرية المتهم وحقوقه في الدفاع .
كما يجب على النيابة العامة أن تعمل ما بوسعها في تكييف الأفعال تكييفا قانونيا صحيحا مما يظل معه قاضي التحقيق ملزما بفتح التحقيق وبالتالي تحمل عبء إضافي، إذ لا يستطيع إصدار قرار بعدم اختصاصه بل يجب عليه مباشرة إجراءات الإحالة على المحكمة المختصة.
الفقرة الثانية: الشكاية المصحوبة بالادعاء بالحق المدني أمام قاضي التحقيق (الشكاية المباشرة):
تنقسم الأنظمة القضائية الجنائية عادة إلى نظام اتهامي ونظام تفتيشي. وكانت الدول التي تنهج النظام الاتهامي تنيط بالمتضرر نفسه حق إقامة الدعوى العمومية أمام القضاء. وأما الأنظمة التي تعتمد النظام التفتيشي, فإنها تنيط هذه المهمة بأجهزة الدولة نفسها. ولا يبدو انه يوجد الآن في العالم نظام قضائي اختار سلوك النظام الاتهامي بكامل الصرامة والنظام التفتيشي بكامل الدقة، وإنما نجد القوانين الإجرائية تدمج بعض قواعد النظام التفتيشي في صلب نظامها الإتهامي. وبالمقابل فإن القوانين الأخرى التي اختارت الأسلوب التفتيشي تطعمه بكثير من قواعد النظام الاتهامي. [105]
ورغم أن المشرع المغربي لم يعط للمتضرر الحق في تحريك الدعوى العمومية في الجنايات بطريقة الاستدعاء المباشر، إلا أنه مكنه من ممارستها عن طريق تقديم الشكاية مع التنصيب كمطالب بالحق المدني أمام قاضي التحقيق، وهذا ما نصت عليه المادة 92 من ق.م.ج ” يمكن لكل شخص إدعى أنه تضرر من جناية وجنحة أن ينصب نفسه طرفا مدنيا عند تقديم شكاية أمام قاضي التحقيق المختص. ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. [12]
والمقصود بالمطالبة بالحق المدني والشكاية المباشرة هو الأسلوب الثاني من أساليب وضع قاضي التحقيق يده على القضية وهي عبارة عن شكاية يرفعها الشخص الذي يدعي أنه تضرر من الجريمة إلى قاضي التحقيق ويعلن صراحة أنه ينصب نفسه كمطالب بالحق المدني وهي غالبا ما تكون مكتوبة ومدعمة بوثائق ومعلومات تحمل توقيع المتضرر من الجريمة ونائبه .
ويشير البعض إلى ضرورة التمييز بين الاستدعاء المباشر وتحريك الدعوى العمومية، لأن الاستدعاء المباشر لا يعتبر تحريك للدعوى العمومية وإنما وسيلة لتحريكها، والفرق بينهما هو الفارق بين المؤثر والأثر والسبب .[13]
وقد اشترط القانون شروطا لقبول هذه الشكاية، وهي أن يكون الفصل المضمن بالشكاية لا يستوجب قانون إجراء المتابعة وأن هناك أسباب تمس الدعوى العمومية ولكون الوقائع لا تقبل أي تكييف جرمي وأن الفعل غير داخل ضمن زمرة الأفعال التي توجب التحقيق . [14]
ويترتب على تسجيل الشكاية المباشرة واتخاذ الإجراءات المسطرة بشأنها لتكون مقبولة شكلا من الناحية القانونية إجراءات معينة اشترطها المشرع المغربي وهي كما يلي:
1- أداء الرسوم القضائية: نص الفصل 54 من ظهير 31/12/1986 المتعلق بتنظيم الصوائر القضائية، في الميدان الجنائي على أنه يجب على المدعي بالحقوق المدنية غير المتمتع بالمساعدة القضائية أن يودع بكاتبة الضبط، وإلا كانت دعواه غير مقبولة، المبلغ المفترض أنه ضروري لتسديد جميع مصاريف الإجراءات ويشمل مبلغ الإيداع المذكور الجزافي المنصوص عليه في الفصل 50 من الظهير المذكور مضافا إليه إن اقتضى الحال المبلغ المعد لتسديد مصاريف الخبرة لكن ماذا يترتب عن عدم دفع الرسم القضائي على المبلغ المطلوب في الشكاية المباشرة ؟ أجاب الأستاذ طارق السباعي عن ذلك ورأى أن عدم دفع ذلك الرسم لا يؤدي إلى صدور قرار بعدم قبول الشكاية، وإن كان يترتب عنه عدم قبول المطالب المدنية من طرف المحكمة المختصة مرتكزا في جوابه على مقتضيات الفصل 56 من الظهير المومأ إليه أعلاه والذي لم يترتب أي جزاء قانوني عن ذلك. [15]
2- أن يكون المتضرر متوفرا على أهلية التقاضي حسبما تقتضيه أحكام القانون المدني .
في هذا الصدد لابد أن نشير إلى مقتضيات الفصل 336 من قانون المسطرة الجنائية التي نصت على انه لا يسوغ للأشخاص المحرومين من مزاولة حقوقهم المدنية أن يطالبوا بالحق المدني إلا بإذن من نائبهم وبمحضره .
3- أن يكون الفعل المتسبب في الضرر المطلوب تعويضه مشكلا للجريمة. وأن تكون هذه الأخيرة مستوجبة للعقاب بحيث لا تقبل المطالبة بالمتابعة إلا إذا كانت الجريمة قد تقادمت وصدر في شانها العفو وحكم سابق ( ف 351 من ق.م.ج ) وكان المنسوب إليه اقترافها قد توفي .
4- أن يكون المجني عليه قد اختار مسبقا اللجوء إلى القضاء المدني (ف 11 ق م ج ).
5- أن يكون الضرر ناتجا مباشرة عن الجريمة ولحق شخصا محرك الدعوى العمومية.
6- ألا تكون الجريمة من اختصاص المحاكم الاستثنائية كمحكمة العدل الخاصة والمحكمة العسكرية وإذا تعلق الأمر بذوي الامتياز القضائي.
لكن هناك حالات يمنع فيها على المطالب بالحق المدني تقديم شكاية مرفوقة بالمطالبة بالحق المدني نعرض لها كالآتي :
1- تطبيقا لمقتضيات المادة 83 من ق.م.ج نلاحظ أن التحقيق لا يمكنه أن يكون لا إجباري ولا اختياريا في الجنح التي تقل عقوبتها عن خمس سنوات، كما أن وبذلك لا يجوز للمتضرر أن يقدم عنها شكاية مرفوقة بالمطالبة بالحق المدني، لأن النيابة العامة ستلتمس من قاضي التحقيق عدم إجراء التحقيق فيها وفقا للفقرة الثالثة من المادة 93 من ق.م.ج . [16]
2- الجرائم المرتكبة من طرف الأحداث إذ يعود الاختصاص في إقامتها لقضاة النيابة العامة تطبيقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 463 من ق . م . ج التي نصت على أنه ” لا يمكن إقامة الدعوى العمومية في حق حدث من قبل الطرف المدني ”
3- وتتعلق الحالة الثالثة بقواعد مسطرة الامتياز القضائي.
ويتعين على قاضي التحقيق بمجرد توصله بشكاية المتضرر مرفوقة بالادعاء المدني أن يقوم بدراستها من الناحية القانونية، ليتأكد من إنعقاد كل من اختصاصه الشخص والنوعي والمكاني، ويقوم بتبليغ الشكاية إلى النيابة العامة ويكتسي هذا الإجراء أهمية بالغة بحيث تترتب عنه سلامة إجراءات مسطرة التحقيق.
لهذا يقوم قاضي التحقيق بتبليغ الشكاية إلى وكيل الملك إذا تعلق الأمر بجنحة، وإلى الوكيل العام للملك إذا تعلق الأمر بجناية ليعود لهما أمر تقديم ملتمساتهما في الموضوع (ف 94 ق م ج ) والتي يمكن أن تكون إحدى الحالات الثلاث
أولا: إما إجراء تحقيق ضد أي شخص معنيا كان أم مجهولا.
ثانيا: عدم إجراء تحقيق إلا إذا كانت هناك نظرا لأسباب تمس الدعوى العمومية نفسه أفعال لا يسوغ قانونيا المتابعة من أجله وإذا كانت هذه الأفعال يستحيل إتسامها بصفة جنائية حتى ولو افترض ثبوتها[17] .
ثالثا: إما فتح تحقيق مؤقت ضد كل الأشخاص الذين سيكشف التحقيق إذا قدمت الشكاية غير معللة تعليلا كافي ولم تبررها بوجه كاف الحجج المدلى بها، وهذا ما نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة 93 من ق.م.ج “…يمكن للنيابة العامة في حالة تقديم شكاية لا تدعمها أسباب كافية ولا تبررها المستندات المقدمة، أن تلتمس من قاضي التحقيق فتح تحقيق مؤقت حول أي شخص قد يكشف عنه البحث…” غير أنه في الحالة التي يكون فيها الشخص والأشخاص بصفتهم شهودا أن يستمع إليهم قاضي التحقيق بهذه الصفة لا كمتهمين مع مراعاة مقتضيات الفصل 110 من ق .م.ج.
وعند إحالة الملف على النيابة العامة وإتخاذ ملتمساتها، يرجع إلى قاضي التحقيق الذي يمكن له أن يساير الملتمسات ويخالفها، إلا أنه في هذه الحالة يجب أن يبلغ النيابة العامة بالأمر المخالف فور صدوره قصد الاطلاع عليه وممارسة حقها في الطعن أمام الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف.
وقد أتيحت لنا الفرصة أثناء فترة عملنا بمحكمة الاستئناف بمكناس أن نسجل بعض الملاحظات المهمة وهي أن الشكايات المباشرة المقدمة إلى قاضي التحقيق غالبا ما تفتقر إلى بعض الشكليات الدقيقة كغياب تضمين الهوية الكاملة للمشتكي به كصفته وتاريخ ومكان ازدياده … غير انه ومع ذلك، فان تلك العيوب التي تشوب الشكاية المباشرة من ناحية جانبها المدني لا تؤثر على صحة إقامة الدعوى العمومية إذا وافقت النيابة العامة على المتابعة حسب ما نص عليه الفصل 94 من قانون المسطرة الجنائية وبعبارة أخرى إذا قدمت الشكاية وهي معيبة بالبطلان لعدم توفرها على الشروط المبينة أعلاه والتي سبق التطرق إليها، فلا يمكنها في أي حال من الأحوال أن تؤدي إلى تحريك الدعوى العمومية لدى المحكمة لكن تكون لها هذه النتيجة. إن قدمت إلى قاضي التحقيق وتبنتها النيابة العامة بملتمس كتابي يضاف إلى ذلك.
إذن فما الفائدة من تقديم الشكاية المباشرة أمام قاضي التحقيق للتحقيق في مضمونها ويبقى قبولها متوقف على قرار النيابة العامة إما بالقبول والرفض، كان بالأحرى آن توجه إلى النيابة العامة منذ البداية بدل تقديمها أمام قاضي التحقيق واتقال صاحبها بالمبلغ الجزافي وبعض الشكليات فهذا في حقيقة الأمر ضياع للوقت وطول الإجراءات وبطئ المساطر، وفي نفس الوقت تضيع فيه حقوق المطالب بالحق المدني نظرا لهذا التداخل ما بين النيابة العامة وجهاز قاضي التحقيق في الإجراءات.
المطلب الثاني: دور النيابة العامة في التحقيق الإعدادي:
للنيابة العامة إختصاصات متنوعة، وتتقارب إلى حد كبير مع اختصاصات قاضي التحقيق فالعلاقة بينهم جدلية أخد ورد، فالنيابة العامة تقدم ملتمساتها إلى قاضي التحقيق، وهذا الأخير إما يقبل ويرفض إذن فكيف هي هذه العلاقة بين النيابة العامة وقاضي التحقيق ؟ وهل هذا التقارب في اختصاصاتها مع قاضي التحقيق يحد من صلاحية هذا الأخير ؟ للإجابة عن هذين السؤالين وغيرهما سنتناول في ( الفقرة الأولى ) علاقة النيابة العامة بقاضي التحقيق أثناء مباشرة مسطرة التحقيق الإعدادي. وحدود تدخل النيابة العامة في سلطات قاضي التحقيق أثناء التصرف في التحقيق وذلك موضوع (الفقرة الثانية ) وعلاقة النيابة العامة بقاضي التحقيق في إطار المادة 137 من مدونة السير في ( فقرة الثالثة ).
الفقرة الأولى: علاقة النيابة العامة بقاضي التحقيق أثناء مباشرة مسطرة التحقيق الإعدادي:
يملك قاضي التحقيق خلال سير مسطرة التحقيق الحق في القيام بجميع التحريات، التي يراها ضرورية للبحث والتي تجعله يقف على معلومات يصعب الوصول إليها عن طريق آخر. بحيث يمكنه الإنتقال إلى عين المكان من أجل التفتيش والحجز، ونشير إلى أن هناك بعض الجرائم التي تتطلب خبرة فنية متخصصة لا تتوفر عند قاضي التحقيق وهو ما يضطر معه هذا الأخير إلى طلب خبرة تساعده على الوقوف على الحقيقة.
يباشر قاضي التحقيق كذلك مجموعة من الأوامر، التي تمس بشخصية المتهم بدرجة متفاوتة، بحيث يكون هدفها أخذ الإحتياطات الكافية في مواجهته وذلك للحيلولة دون فراره، ومحاولة طمسه للأدلة وتشويشه على الشهود، وبالموازاة مع ذلك خول القانون للنيابة العامة حضورا بارزا أثناء هذه الإجراءات بالذات، نظرا لخطورتها ولمساسها بشخصية المتهم حيث سعى المشرع من ورائها إلى تفادي إنزلاق قاضي التحقيق إلى ما من شأنه الإساءة والمساس بإجراءات التحقيق، غير أن الأمر فيه تشويش من طرف جهاز النيابة العامة لمواجهة صعوبات التحقيق.
وعليه سنتناول فيما سيأتي علاقة النيابة العامة بقاضي التحقيق أثناء البحث عن الأدلة ( أولا)، وعلاقة النيابة العامة بقاضي التحقيق عند إصداره لبعض الأوامر الماسة بشخص المتهم ( ثانيا).
أولا: علاقة النيابة العامة بقاضي التحقيق أثناء البحث عن الأدلة .
لقد منح قانون المسطرة الجنائية لقاضي التحقيق سلطات واسعة قصد التنقيب عن الأدلة وإجراءات البحث، والنيابة العامة تتداخل مع قاضي التحقيق في هذه السلطات، ويعتبر الإنتقال إلى عين المكان من أجل القيام بالتفتيش والحجز أبرز إجراءات التحقيق التي تساعد قاضي التحقيق في مهامه، وتسيير الطريق أمامه للوصول إلى الحقيقة، في حين تتطلب وقائع أخرى ضرورة أخذ رأي بعض المتخصصين، لذلك نجد المشرع المغربي قد خول لقاضي التحقيق الإستعانة تلقائي وبناء على طلب النيابة العامة وأحد الأطراف بخبرة ترمي إلى تنويره في المسائل الفنية . [18]
1– التنقل والتفتيش والحجز
تطبيقا لمقتضيات المادة 99 ق م.ج نجدها تمنح لقاضي التحقيق الحق والحرية في إمكانية الانتقال إلى مكان إرتكاب الجريمة لإجراء المعاينات التي يراها مفيدة في التحقيق.
كما يمكنه الانتقال إلى أي مكان أخر، غير المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة لإتمام هذه التحريات لصلة وعلاقة هذه الأمكنة بالجريمة المرتكبة من جهة، وللعلاقة الوطيدة لهذه التحريات والمعاينات بعمليات التحقيق وجمع الأدلة من جهة أخرى وبالرجوع دائما إلى المادة 99 م.ج نجدها تجب على قاضي التحقيق أن يشعر النيابة العامة بعملية إنتقاله إلى مكان ما لإجراء العمليات والمعاينات والتفتيش الضرورية لعملية التحقيق وتسهيلاته من أجل جمع الأدلة التي يرى أنها مفيدة لإظهار الحقيقة.
ويرى بعض الفقه[19].أنه كان على المشرع أن يجعل حضور النيابة العامة بجانب قاضي التحقيق أثناء إجراء المعاينات والتفتيش إلزاميا، خصوصا في الجرائم الخطيرة التي يكون التحقيق إلزاميا فيها، وكذلك الجرائم التي تنتج عنها نتائج خطيرة وذلك لكون النيابة العامة تمثل جهة الحق العام وتقف على حسن سير الدعوى العمومية.
بينما ذهب اتجاه فقهي آخر[20] بالقول إلى أن حضور النيابة العامة أثناء المعاينات وعمليات التفتيش والحجز، تدخلا ومظهرا من مظاهر إشراف النيابة العامة على قاضي التحقيق.
ورغم ما قلناه عن النيابة العامة سابقا بالمساهمة في تعطيل إجراءات التحقيق، نظرا للسلطات التي خولها المشرع في هذا المجال، إلا أن في هذه الحالة نرى حضورها إلى جانب قاضي التحقيق خلال ممارسته لهذه الإجراءات، قد يعطي دفعة نوعية لمسار التحقيق، نظرا للإمكانيات العديدة التي تتوفر عليها النيابة العامة التي يجب أن تكون إلى جانب قاضي التحقيق لتقديم استشارتها له في القضايا الخطيرة.
وهو الأمر الذي أكده المشرع المغربي صراحة من خلال نص الفقرة الأولى من المادة 102 من ق.م.ج بحيث نص على أنه: “إذا كان التفتيش يجري في منزل المتهم، في قضية جنائية وبشأن جريمة إرهابية فإنه يجوز لقاضي التحقيق أن يباشره خارج الأوقات المحددة في المادة 62 ، شريطة أن يقوم به شخصي وبحضور ممثل النيابة العامة “.
بذلك نوافق الرأي القائل بضرورة حضور النيابة العامة للأعمال التي يقوم بها قاضي التحقيق، خلال هذه الفترة من التحقيق، كما نرى أن هذا الحضور لا يعتبر تدخل ولا مساسا باستقلالية المحقق.
وأثناء التفتيش إذا تبين لقاضي التحقيق أن الجريمة يمكن إثباتها بحجز وثائق ومستندات، في حوزة أشخاص غير متهمين، وأنهم شاركوا في الجريمة، فإنه ينتقل فورا إلى منازل هؤلاء الأشخاص ويجري تفتيشا به ويحرر محضرا بتلك العمليات، وفي هذه الحالة فإن التفتيش يتم بحضور الشخص المشتبه به في مشاركته في الجريمة، والشخص الذي بحوزته أوراق ومستندات لها علاقة بالجريمة، وفي حالة تعذر ذلك وجب إجراء التفتيش بحضور شخصين غير خاضعين لسلطة قاضي التحقيق، أما إذا تعلق الأمر بتفتيش النساء فإن على قاضي التحقيق أن ينتدب لهذا الغرض امرأة.[21]
وللإشارة فالمشرع لم يشر صراحة إلى مسألة تفتيش الأشخاص في الأحكام المنظمة لسلطات قاضي التحقيق، اللهم إحالة المادة 101 من ق.م.ج المنظمة للتفتيش على أحكام المادة 60 من ق.م.ج، تحت طائلة بطلان الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق دون التقيد بأحكام المادة 60 ق . م. ج.
والجدير بالذكر أن قاضي التحقيق يقوم بتفتيش محل معد لغرض مهني ويلزم صاحبه بكتمان السر المهني، كما أن قاضي التحقيق يشعر النيابة العامة ويتخذ جميع الإجراءات الضامنة لاحترام السر المهني، غير أنه إذا تعلق الآمر بتفتيش مكتب محام فعلى قاضي التحقيق أن يقوم بهذا الإجراء بحضور نقيب المحامين ومن ينوب عنه، وبعد اشعاره بأية وسيلة ممكنة من وسائل الاتصال “كالفاكس”.
ويقوم قاضي التحقيق بإحصاء الأشياء والوثائق المحجوزة وختمها من طرفه داخل غلاف، ويجب عليه إحصائه وذلك بحضور من حضروا التفتيش، ويحرر قاضي التحقيق محضر بكل هاته العمليات، مع تذييل هذا المحضر بتوقيع كاتب الضبط تحت طائلة البطلات، في حالة عدم القيام بذلك، وهذا ما أقرته محكمة النقض الفرنسية [22].
2-الخبرة:
نظمت الفصول من 194 إلى 209 من قانون المسطرة الجنائية، إجراءات الخبرة أمام قاضي التحقيق فنصت على إمكانية إجراء خبرة عن طريق أمر لا يقبل الطعن بالاستئناف، غير أنه يمكن إبداء ملاحظات بشأنه خلال ثلاثة أيام من تاريخ تبليغه إلى النيابة العامة والأطراف بخصوص إختيار الخبير والمهام الموكولة إليه.
ويكون الأمر بإجراء الخبرة إما تلقائيا من طرف قاضي التحقيق، وبملتمس من النيابة العامة، وبطلب من الأطراف، ويعين قاضي التحقيق الخبير من ضمن الخبراء المسجلين في جدول الخبراء المحلفين والمقبولين أمام المحاكم، إلا أنه في حالة ضرورة الإستعانة بخبير غير مسجل بالجدول فعليه أن يؤدي اليمين أمام قاضي التحقيق، ويجب أن يتضمن الأمر القاضي بإجراء خبرة توضيح مهمة الخبير والتي لا يمكن أن تنصب إلا على مسائل تقنية صرفة .[23]
كما أن قاضي التحقيق ليس ملزما بأن يستجيب لطلب إجراء الخبرة الموجهة إليه من طرف النيابة العامة، والأطراف الأخرى، شريطة إصدار أمر معلل قابل للاستئناف،[24] ولا يمكن للنيابة العامة ولا باقي الأطراف الطعن بالاستئناف في القرار الصادر عن قاضي التحقيق والقاضي بإجراء خبرة، ويعلل الفقه هذا المقتضى بكون قاضي التحقيق لا يروم سوى الوصول إلى الحقيقة، ولجوئه إلى الخبرة في مسألة تقنية وفنية باعتباره هيئة تحقيق لا ينبغي أن يوضع موضوع مراقبة من قبل القضاء ما دام هدفه نبيل وتصرفه لا جدال حول مشروعيته المؤكدة إلا انه يمكن للنيابة العامة والأطراف إبداء ملاحظاتهم خلال الثلاثة أيام الموالية لتاريخ التبليغ، ويمكن أن تتعلق هذه الملاحظات إما باختيار الخبير وإما بالمهمة المنوطة به ( المادة 196/2 من ق.م.ج ).
ثانيا: تدخل النيابة العامة في اختصاص قاضي التحقيق أثناء إصداره لبعض الأوامر الماسة بشخص المتهم .
إن مهمة قاضي التحقيق شاقة وخطيرة، شاقة لما تستوجب من إجراءات دقيقة وتفكير دائب للوصول إلى الحقيقة، وخطيرة لما يترتب عن تلك الإجراءات من مساس بالحريات وزج بالمتهمين في غياهب السجون[25]، لذلك يجب عليه التروي وأخذ الحيطة، فيما سيتخذه من أوامر قضائية حتى لا يعبث بحريات الناس .
هكذا سنعمل في هذا الإطار على دراسة الأمر بالإحضار والأمر بإلقاء القبض لكون النيابة العامة تقوم فيهما بدور بارز إلى جانب قاضي التحقيق، على عكس الأمر بالحضور والأمر بالإيداع في السجن اللذين يعتبران سلطات خاصة بقاضي التحقيق لا تملك النيابة العامة سوى الحق في استئنافهما. كما سنعرض لكل من تدبيري الوضع تحت المراقبة القضائية والاعتقال الاحتياطي اللذان اعتبرهما المشرع تدبيران استثنائيان، لذلك أطرهما بشكليات قانونية دقيقة، ومحكمة لكونهما إجراءان في غاية الخطورة لما يشكلانه من مساس بشخص المتهمين وحريتهم. وإلى جانب الإجراءات المذكورة أعطى المشرع لقاضي التحقيق الحق في إصدار الأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم .
1- الأمر بالإحضار:
عرف المشرع المغربي الأمر بالإحضار في الفقرة الأولى من المادة 146 من ق.م.ج على أنه “الأمر بالإحضار هو الأمر الذي يعطيه قاضي التحقيق للقوة العمومية لتقديم المتهم أمامه في الحال .” بحيث يقوم بتبليغه أحد ضباط وأعوان الشرطة القضائية وعون القوة العمومية، ويعرضه على المتهم ويسلم له نسخة منه ( الفقرة الثانية من المادة 146 ق.م.ج ).[26]
كما يجوز في حالة الاستعجال استعمال جميع الوسائل لإذاعة الأمر بالاستقدام والأمر بالإحضار، ويجب في هاته الحالة أن توضع بدقة جميع التضمينات الأساسية المبنية في الأصل وخصوصا هوية المتهم، ونوع التهمة، وإسم القاضي الصادر عنه الأمر، والصفة التي يتسم به ويوجه في أقرب وقت ممكن أصل الأمر إلى العون المكلف بالسهر على تنفيذه .[27] وبعد تنفيذ الأمر بالاستقدام، إن طوع وإن كره ومثول المتهم أمام قاضي التحقيق، تعين على هذا الأخير استنطاقه في الحين، كما تقتضي بذلك الفقرة الأولى من المادة 147 ق.م.ج.
لكن قد يتعذر الاستنطاق الفوري للمتهم من قبل قاضي التحقيق المصدر للأمر لأسباب شتى، وفي هذه الحالة يسمح بسوق المتهم إلى السجن، شريطة أن لا يتعدى فترة اعتقاله أكثر من 24 ساعة، بحيث إذا انتهت هذه المدة دون حصول استنطاق المتهم تعين على المشرف رئيس السجن تقديمه إلى السيد الوكيل العام للملك، إذا تعلق الآمر بجناية ووكيل الملك إذا تعلق الأمر بجنحة، الذي يلتمس من قاضي التحقيق مصدر الأمر استنطاقه وفي حالة غيابه يلتمس من أي قاضي من قضاة المحكمة مباشرة استنطاق المتهم فورا وإلا أفرج عنه حالا إذا تعذر إنجاز الاستنطاق عملا بالمقتضيات السابقة ( الفصل 140 من ق.م .ج).
وفي حالة وجود المتهم المطلوب إحضاره بموجب الأمر الصادر عن قاضي التحقيق، خارج دائرة نفوذ هذا القاضي، فانه يقدم للنيابة العامة لمكان إلقاء القبض، الذي يقوم أحد قضاتها باستجواب المتهم، عن هويته ويتلقى تصريحاته، بعد إشهاره بأنه حر في عدم الإدلاء بها، ثم يأمر بنقله إلى مقر قاضي التحقيق المكلف بالقضية ( الفقرة 1 من المادة 149 من ق.م.ج).
يبدو لي مما سبق أن النيابة العامة تتقاسم مع قاضي التحقيق الإختصاص في الأمر بالإحضار باستجوابها للمتهم، وهي كسلطة للاتهام ليس من مهامها التحقيق مع المتهمين، وهذا بدون شك يؤثر عن إجراءات التحقيق.
2- الأمر بإلقاء القبض:
عرف المشرع المغربي الأمر بإلقاء القبض على انه ” الأمر الصادر للقوة العمومية بالبحث عن المتهم ونقله إلى المؤسسة السجينة المبينة في الأمر حيث يتم تسلمه واعتقاله فيها “( الفقرة الأولى من المادة 154 من ق.م.ج)[28]وهو يجمع بين مفعول الأمر بالإحضار لأنه يسمح بالبحث عن المتهم وإجباره عن المثول أمام قاضي التحقيق ومفعول الأمر بالإيداع في السجن لأنه يسمح باعتقاله .
ويختلف الأمر بإلقاء القبض عن الأوامر الأخرى[29]. التي يصدرها قاضي التحقيق في كونه الأمر الوحيد الذي لا يجوز لقاضي التحقيق إصداره إلا بعد استشارة النيابة العامة وأخذ رأيها[30].لكون هذا الأمر يصدر في حق المتهمين الموجودين في حالة فرار، والمقيمين خارج المغرب والمتابعين من أجل ارتكاب جناية وجنحة، معاقبين عنها بعقوبة سالبة للحرية. تقوم النيابة العامة بإخبار قاضي التحقيق المختص حيث تلتمس منه نقل المتهمن أما إذا تعذر نقله في الحال فإن ممثل النيابة العامة يستشير في ذلك قاضي التحقيق.
يظهر من خلال هذه المقتضيات نوع من التعاون بين النيابة العامة وقاضي التحقيق محكوم بنصوص قانونية، ونرى أنه تعاونا أراده المشرع بين الجهازين من أجل تجاوز العوائق التي يمكن أن تصادف التحقيق الإعدادي، وكذلك لكون هذا الأمر فيه نوع من المساس بالحرية الشخصية للمتهم.
ولا تقتصر مهام النيابة العامة عند هذا الحد، بل تتجاوز ذلك عند إلقاء القبض على المتهم، وتخلي قاضي التحقيق عن القضية، بإحالتها على المحكمة المختصة، حيث تسأل المتهم عن هويته وتلقي تصريحاته مع إخباره بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح، وتوجيه محضر بذلك داخل أربع وعشرين ساعة إلى النيابة العامة المختصة.
3-الوضع تحت المراقبة القضائية:
خلافا لما كان عليه الأمر في قانون المسطرة الجنائية القديم، جاء قانون 01-22 بنظام جديد ومستجد يتمثل في الوضع رهن المراقبة القضائية. هذا النظام جاء كآلية بديلة للاعتقال الاحتياطي والتخفيف منه، فهو يكفل حسن سير التحقيق دون اللجوء إلى اعتقال المتهم احتياطيا.
هذا المقتضى الذي أخذه المشرع المغربي عن نظيره الفرنسي الذي نظمه بموجب المواد 38 إلى 143 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي، هو تدبير لا يعمل في الجرائم المعاقبة بالحبس وفي الجرائم الخطيرة.
وقد أكد المشرع المغربي على تدبير الوضع تحت المراقبة القضائية، بأنه إجراء يتخذه قاضي التحقيق طيلة مراحل المسطرة، لمدة شهرين قابلة للتجديد خمس مرات وذلك لضمان حضور المتهم أثناء إجراءات التحقيق الإعدادي[31]
وبمجرد ما يضع قاضي التحقيق المتهم تحت المراقبة القضائية، يصدر أمرا يبلغه قي الحال شفهيا للمتهم وإلى ممثل النيابة العامة داخل أربع وعشرين ساعة، مما يعطي للطرفين معالنيابة العامة والمتهم- الحق في إستئنافه خلال اليوم الموالي بصدوره، طبقا للشكليات المتعلقة بإستئناف أوامر قاضي التحقيق بشأن الإفراج المؤقت (الفقرة الثانية من المادة 160 من ق.م.ح)، غير أنه في الواقع العملي أجل 24 ساعة لا يحترم وبذلك تضيع حقوق المتهم ما بين النيابة العامة وقاضي التحقيق.
نشير هنا إلى أن هذا التدبير يتميز بصفة الاستعجال، سواء على مستوى تبليغه للمتهم وللنيابة العامة ومدة إستئنافه من طرفها الشيء الذي يؤكد خطورته، لذلك أحكمه المشرع بشكليات دقيقة غايتها الحفاظ على سلامة وحرية المتهم. ويمكن لقاضي التحقيق تغيير التدبير المتخذ وإضافة تدبير آخر وأكثر، تلقائي وبناء على طلب النيابة العامة والمتهم ومحاميه، بعد أخذ رأي النيابة العامة وذلك طبقا للفقرة من المادة 160 من ق.م.ج.
يجوز أيضا لقاضي التحقيق إلغاء الوضع تحت المراقبة القضائية تلقائي وبناء على طلب النيابة العامة والمتهم ومحاميه[32].
نستنتج في النهاية بأن النيابة العامة تلعب دورا إستشاريا بالنسبة لقاضي التحقيق، فيما يخص هذا التدبير، وهو الأمر الذي لا يلزم قاضي التحقيق في الاستجابة لملتمساته والموافقة عليها، مع إحتفاظ النيابة العامة بحقها في إستئناف الأوامر الصادرة بشأن الوضع تحت المراقبة القضائية، عن قاضي التحقيق أمام الغرفة الجنحية.
4- الأمر بالاعتقال الاحتياطي:
إلى جانب الوضع تحت المراقبة القضائية، يعد الإعتقال الإحتياطي بدوره تدبيرا إستثنائيا بصريح المادة 159 من قانون المسطرة الجنائية. ويجد هذا الإجراء مبرره في ضرورة منع المتهم من الفرار وتغيير الأدلة وتبديد وسائل الإثبات ناهيك عن وجوده رهن إشارة قاضي التحقيق قصد استنطاقه ومواجهته مع الغير متى كان ذلك مفيدا[33].
ويعرف الإعتقال الاحتياطي بأنه إجراء هدفه حرمان المتهم من حريته وإتصاله بالعالم الخارجي عن طريق إيداعه في مؤسسة سجنية لمدة محدودة وذلك مباشرة بعد الاستنطاق الابتدائي، وهو نتيجة حتمية للأمر بإلقاء القبض والأمر بالإيداع في السجن. وأعطى المشرع للنيابة العامة حضورا متميزا فيما يخص هذا الإجراء، إذ بعد أن أكد في المادة 175/1 من ق.م.ج على أنه:”يمكن إصدار أمر بالإعتقال الإحتياطي في أية مرحلة من مراحل التحقيق[34]، ولو ضد متهم خاضع للوضع تحت المراقبة القضائية…” عاد ليؤكد في الفقرة من نفس المادة على أنه :”يبلغ هذا الأمر فور وشفهيا للمتهم وللنيابة العامة …” والظاهر من نص الفقرة الأولى من المادة 175 أعلاه، أن تدبير الإعتقال الإحتياطي سلطة مخولة لقاضي التحقي[355].
لذلك وجب عليه أن يتحرى الدقة في دراسة الملف، قبل أن يصدر قراره السالب لحرية المتهم. ويجب على قاضي التحقيق أن يبلغ فرار الاعتقال الصادر عنه فورا إلى المتهم وممثل النيابة العامة وفقا للفقرة الثانية من المادة السابقة، والتي تحيل بدورها على الفقرة الثانية من المادة 160 ق.م.ج والتي تنص “…..ولهما الحق في استئناف خلال يوم الموالي لصدوره، طبقا للشكليات المتعلقة باستئناف أوامر قاضي التحقيق بشان الإفراج المؤقت , ويجب على الفرقة الجنحية بمحكمة الاستئناف وبالمحكمة الابتدائية إن تبث في هذا الاستئناف داخل اجل خمسة أيام من تاريخ الإحالة.
هذا وتقوم النيابة العامة بدورها إلى جانب المتهم في استئناف قرار قاضي التحقيق، القاضي باعتقال المتهم إحتياطا، نظرا لما للاعتقال الإحتياطي من آثار وخيمة على نفسية المعتقل، خصوصا إذا انتهى التحقيق إلى عدم متابعة المتهم والحكم ببراءته، مع عدم وجود نص قانوني يبيح للمتهم المطالبة بالتعويض عن مدة الاعتقال .[36] التي قضاها في السجن. وتملك النيابة العامة وفقا لمقتضيات المادة 160 المشار إليها سابقا الحق في استئناف قرار الاعتقال إلى جانب المتهم، خلال اليوم الموالي لصدوره أمام الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف، التي يرجع لها الحق في البث في هذا الاستئناف داخل أيام من تاريخ الإحالة .
الواضح من هذا المقتضى أن المشرع وضع آلية في يد النيابة العامة لمراقبة قاضي التحقيق، إذا كان اعتقال المتهم غير ضروري لاستكمال إجراءات التحقيق وإذا كان المتهم لا يشكل خطرا على أمن الأشخاص والنظام العام ولكن الملاحظ أنه نادرا ما نجد النيابة العامة تستأنف قرار قاضي التحقيق القاضي بإعتقال المتهم احتياطيا.
وبالرجوع إلى المادة 134 من ق.م.ج نجدها تنص في فقرتها الأخيرة على انه “إذا طالبت النيابة العامة في ملتمستها بفتح التحقيق وبإصدار أمر بإيداع المتهم في السجن، وإرتأى قاضي التحقيق أن لا داعي للإستجابة لهذا الطلب، فإنه يجب عليه أمر بذلك داخل 24 ساعة تبليغه فورا إلى النيابة العامة. بعد ما يقوم قاضي التحقيق باستنطاق المتهم وإخباره بالحقوق المنصوص عليها بمقتضى المادة 134 المذكورة، يبث في شأن المتهم، سواء بإعتقاله وبالتالي موافقة النيابة العامة في ملتمساتها.[37] والتحقيق معه في حالة سراح ووضعه تحت المراقبة القضائية، وبالتالي عدم مسايرة النيابة العامة في ملتمساتها، مع وجوب تعليل ذلك بموجب أمر معلل [38] داخل 24 ساعة، وتبليغه فورا إلى النيابة العامة .
5- الإفراج المؤقت:
يقصد بالإفراج المؤقت أوالسراح المؤقت، إطلاق سراح المتهم المحال على قاضي التحقيق خلال إجراء مسطرة التحقيق، ويأمر به هذا الأخير تلقائيا بعد إستشارة الوكيل العام للملك إذا كان التحقيق يتعلق بجناية ووكيل الملك إذا كان التحقيق يتعلق بجنحة، إذا كان هذا الإفراج لا يؤثر على مسطرة التحقيق أي يجب على المتهم أن يخبر قاضي التحقيق بجميع تدخلاته، ومن الجائز أن يتوقف الإفراج على وجوب الالتزام بتقديم كفالة. والنيابة العامة هي الأخرى لها الحق أن تلتمس في كل وقت وحين الإفراج المؤقت وعلى قاضي التحقيق أن يبث في ذلك داخل أجل خمسة أيام من تاريخ تقديم الملتمس.ويجوز أيضا للمتهم ولمحاميه أن يطلب الإفراج المؤقت في كل وقت من قاضي التحقيق ولكن على شرط مراعاة الإلتزامات المنصوص عليها في ق.م.ج وعرض كفالة مالية إن اقتضى الحال ذلك [39]
لكن تجدر الإشارة إلى أنه إذا جاء الآمر الصادر عن قاضي التحقيق بالإفراج المؤقت عن المتهم، مخالفا لملتمسات النيابة العامة، فهذه الأخيرة تملك الحق في استئنافه إستنادا إلى نص الفقرة الأولى من المادة 222 من ق.م.ج، واستئناف هذا الأمر من النيابة العامة، يبقى المتهم معتقلا إلى حين إنصرام أجل الإستئناف والبث فيه من طرف الغرفة الجنحية. ما لم توافق النيابة العامة على الإفراج عنه في الحال. وقد إنتقد الفقه ما ذهب إليه المشرع من إبقاء المتهم معتقلا إلى حين إنصرام أجل الاستئناف والبث فيه، وأكدوا على ضرورة الإفراج المؤقت عن المتهم رغم استئناف النيابة العامة، لكون القضاء هو الضامن للحريات، فإذا أصدر قرار المتهم يجب تنفيذه على الفور , وبالتالي يفرج عن المتهم ويبت في طلب الاستئناف في حالة سراح . [40]كما يلتزم قاضي التحقيق بتعليل قراره القاضي بالإفراج المؤقت بتوفر المتهم على الضمانات للمثول أمام جهاز قاضي التحقيق، وبكون الإفراج عنه لن يؤثر على باقي إجراءات التحقيق، وأنه لم يعد هناك ما يستوجب مواصلة التحقيق معه في حالة إعتقال.
ونستنتج أن النيابة العامة تلعب دورا متميزا إلى جانب قاضي التحقيق، فبعد أن خول المشرع لقاضي التحقيق إصدار الأمر بالإفراج المؤقت ألزمه باستشارة النيابة العامة قبل ذلك. وبموازاة مع هذا أعطى للنيابة العامة العامة، أن تلتمس من قاضي التحقيق الإفراج المؤقت على المتهم[41]. ويجسد هذا المقتضى الأخير، المبدأ القائل بأن النيابة العامة خصم شريف فهي ليست مع المتهم، ولا ضده. وإنما ملتمساتها وفق للقانون، باعتباره جهة الحق العام وممثله للمجتمع، لكون الجريمة المرتكبة من طرف المتهم تكون آثار سلبية على المتهم من جهة وعلى المجتمع من جهة ثانية .[42]
الفقرة الثانية: حدود تدخل النيابة العامة في سلطات قاضي التحقيق أثناء التعرف في التحقيق الإعدادي.
نظم المشرع المغربي علاقة النيابة العامة بقاضي التحقيق، أثناء جريان مسطرة التحقيق في الكتاب الأول من ق.م.ج، حيث مكن النيابة العامة من سلطات واسعة أثناء التحقيق الإعدادي، بنصه في المادة 89 من ق.م.ج “يمكن للنيابة العامة عند وضعها ملتمس فتح التحقيق، أن تطلب من قاضي التحقيق القيام بكل إجراء مفيد لإظهار الحقيقة، وبأي إجراء ضروري للحفاظ على الأمن وخاصة وضع المتهم رهن إشارة العدالة …. «
فعبارة كل إجراء مفيد لإظهار الحقيقة، وبأي إجراء ضروري لا تسمح بتأطير حصري لملتمسات النيابة العامة أثناء سير المسطرة التحقيق من ناحية، ومن ناحية أخرى هي عبارة تحتكم للسلطة التقديرية لممثل النيابة العامة في كل قضية على حده . [43]
وعليه فقاضي التحقيق عند إنتهائه من التحقيق فيجب عليه إحالة الملف على النيابة العامة للإدلاء بملتمساتها (أولا ) وبعد الإدلاء بالملتمسات من طرف جهاز النيابة العامة فهي الأخرى مطالبة بإرجاع الملفات لقاضي التحقيق لكي يصدر أوامره القضائية بشان إنتهاء التحقيق الإعدادي ( ثانيا )
أولا: إحالة الملف على النيابة العامة بعد انتهاء التحقيق الإعدادي:
بإنتهاء قاضي التحقيق من أعمال التحقيق التي بشرها، يجب عليه إحالة ملف القضية إلى النيابة العامة التي تبدى فيه ملاحظاتها، وتحديد موقفها النهائي من التحقيق ومآله، بناء على وسيلة وحيدة كما أشرت أعلاه وهي ملتمسات كتابية.
1- وجوب إشعار النيابة العامة بانتهاء التحقيق الإعدادي:
يجب على قاضي التحقيق بعد إنتهائه من إجراءات التحقيق أن يوجه الملف إالى النيابة العامة، وهذا ما نصت عليه المادة 214 من ق.م.ج “يوجه قاضي التحقيق الملف إلى النيابة العامة بعد ترقيم أوراقه من طرف كاتب الضبط بمجرد ما يعتبر أن البحث قد إنتهى، وعلى النيابة العامة أن توجه إلى قاضي التحقيق ملتمساتها خلال ثمانية أيام على الأكثر من توصلها بالملف” ، ونفس النهج صار عليه المشرع الفرنسي، حيث ألزم قاضي التحقيق بإعلام ممثل النيابة العامة لكي تقدم ملتمساتها النهائية بشان التحقيق، وذلك داخل أجل ثلاثة أشهر وشهر واحد إذا كان الشخص معتقلا. والملاحظ أن المشرع الفرنسي، قد مدد من مدة تقديم النيابة العامة لملتمساتها النهائية، إيمانا منه بان النيابة العامة تمثل المصلحة العليا للمجتمع، وأن بعض القضايا المعقدة تقتضي الاطلاع الجيد والبحث الدقيق لما توصل إليه قاضي التحقيق، في ملف التحقيق، لذالك فإبداء رأيها يتطلب نوعا من التربث والوقت، إذا علمنا بأن النيابة العامة، تقوم بدور فعال مع جهات أخرى.ويمكن هذا المقتضى النيابة العامة من الاطلاع على الإجراءات التي يباشرها قاضي التحقيق، والتأكد من صحتها، كما يعطيها فرصة تكوين نظرة معمقة حول ما توصل إليه قاضي التحقيق، حتى تتمكن من تقديم ملتمساتها النهائية سواء بمسايرة قاضي التحقيق فيما توصل إليه، وتقديم ملتمسات إضافية تطالب فيها قاضي التحقيق بالقيام بأبحاث يمكنها أن تساعد على إظهار الحقيقة . [44]
2- ملتمسات النيابة العامة الإضافية:
يتضمن الملتمس الإضافي طلبا مكتوبا تتدخل النيابة العامة عن طريقه في الحالات التي يضاف فيها متهمون جدد كانوا في حالة ضرر، وكشف عنهم أثناء سريان التحقيق الإعدادي وله صلة بالقضية موضوع التحقيق. كما تكون المطالبة الإضافية كذلك عندما تظهر أدلة جديدة عن جريمة لا يمكن فصلها عن القضية الرئيسية ولها أرتباط بها. وكذلك في الحالات التي يتم فيها إغفال لم يطلب التحقيق فيه في المطالبة بإجراء تحقيق، كأن تلتمس النيابة العامة من قاضي التحقيق، التحقيق مع المتهم من أجل القتل العمد، وعند استنطاقه تفصيليا يتبين له أنه ارتكب جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، ففي هذه الحالة يحيل قاضي التحقيق ملف القضية على النيابة العامة من أجل إضافة سبق الإصرار والترصد.
وأثناء إحالة ملف التحقيق من طرف قاضي التحقيق على النيابة العامة، يجب عليه إحترام الشكليات القانونية التي يترتب عنها البطلات، ولا يعني هذا أنه يكون ملزما بالاستجابة لملتمسات النيابة العامة، فله أن يرفضها بقرار معلل تملك النيابة العامة الحق في استئنافه، وفي هذا الصدد جاء في قرار للغرفة الجنحية لمحكمة الاستئناف بالربا[457]” بعدما تقدمت النيابة العامة بملتمس إضافي قصد الاستمتاع إلى الشهود، وإجراء مقابلة بينهم من طرف قاضي التحقيق، أصدر هذا الأخير قرار بعدم التوسع في التحقيق معللا إياه بكون الملتمس الإضافي الوارد عن السيد ممثل النيابة العامة، يرمي إلى الإستماع إلى مجموعة من الشهود وحيث أنه تم إستدعاء شهود النازلة وأجريت مقابلة بينهم، وحيث أن الاستماع إلى هؤلاء لن يضيف إلى التحقيق جديدا، بهذا تصبح القضية واضحة وجلية بعدما استنفد التحقيق كل الإجراءات الضرورية.”
اتخذت النيابة العامة من هذا القرار موقفا سلبيا، واستأنفته أمام الغرفة الجنحية، لكون القرار الصادر عن قاضي التحقيق والقاضي بعدم التوسع في التحقيق، جاء خرقا للمقتضيات القانونية لإنعدام الوقائع والأسباب المؤدية إليه ومرتكزا على أسباب ناقصة، ومتساوية ليعود أمرالفصل بين النيابة العامة وقاضي التحقيق إلى جهة مختصة، يمكنها بما خولها القانون أن تؤيد النيابة العامة في استئنافها، وتؤيد قاضي التحقيق في قراره بعدم التوسع في التحقيق. وأكدت الغرفة الجنحية في قرارها المذكور أن قاضي التحقيق استنفذ كل الإجراءات القانونية للبحث في القضية، وبعد إستنطاق المتهمين إبتدائيا وتفصيليا، وإستماعه إلى الشهود وبعدما أجرى كل المقابلات الضرورية بينهم وبين المتهمين، أصدرت بذلك قرارها الذي أيدت به قرار قاضي التحقيق، الرامي إلى عدم التوسع في التحقيق
وتجدر الإشارة إلى أنه متى تأكدت النيابة العامة من أن التحقيق إستوفى كل إجراءاته الضرورية ولا جدوى من إضافة أي إجراء أخر، فإنها توجه لقاضي التحقيق ملتمسها النهائي الذي لا يخرج عن إحالة القضية على المحكمة المختصة أوعدم المتابعة.
ثانيا: أوامر قاضي التحقيق بشأن انتهاء التحقيق الإعدادي:
بعدما تدلي النيابة العامة بملتمساتها النهائية وترجع ملف الدعوى إلى قاضي التحقيق فإن هذا الأخير لا يكون ملزما بالضرورة لما خلصت إليه النيابة العامة ويصبح على قاضي التحقيق( أن يتصرف في ختام التحقيق إما بإصدار قرار بعدم المتابعة، وإما بالإحالة على جهة معنية حسب الأحوال.
1- الأمر بعدم متابعة المتهم:
الأمر بعدم المتابعة هو قرار قاضي التحقيق بإنهاء التحقيق وتوقفه عنه هذه المرحلة، فهو قرار بعدم إحالة الدعوى على المحكمة المختصة لعدم إجتماع قرائن ودلائل كافية على ارتكاب المتهم للأفعال المنسوبة إليه ولأسباب أخرى .
هذا الأمر ذو طبيعة قضائية يجب أن يصدر كباقي الأوامر كتابة، وأن يتضمن البيانات المتطلبة قانونيا، وأن يكون صريحا فلا يصح أن يفترض ويؤخذ فيه عن طريق الظن، كما يجب أن يصدر الأمر المذكور معللا تعليلا كافيا ضمانا لجديته، وضمانا لصدوره بعد تحقيق جدي أفضى إلى استخلاص قاضي التحقيق وجود أسباب تحول دون محاكمة المتهم، أوعدم إجتماع قرائن كافية تفيد إرتكابه الأفعال المنسوبة إليه.[46]
وللأمر بعدم المتابعة أسباب قانونية وأسباب واقعية، الأولى هي من قبيل كون الواقعة لا يعاقب عليها القانونن وكان المتهم يستفيد من مانع من موانع المسؤولية وإيقاع العقاب، أما الأسباب الواقعية هي من قبيل عدم كفاية الأدلة وعدم اجتماع قرائن كافية للقول بكون المتهم قد إقترف المنسوب إليه . [47]ويمكن للنيابة العامة أن تستأنف القرار الصادر عن قاضي التحقيق والرامي إلى عدم متابعة المتهم، أمام الغرفة الجنحية، وأن تقدم ملتمس معللا لهذه الغرفة وقد جاء في القرار المذكور ” وحيث أن إنكاره تكذبه ظروف النازلة وملابساته والقرائن المحيطة بها خصوصا شهادة الشاهد فلان، وكونه في حالة فرار لمدة يومين بعد وقوع الحادث ووجود عمله قرب المحل الذي أضرمت في النار …” [48]
كما للنيابة العامة أن تلتمس من الغرفة الجنحية إبطال قرار قاضي التحقيق، وإحالة مستندات الدعوى والمتهم على غرفة الجنايات لمحاكمته طبقا للقانون . [49]
والأمر بعدم المتابعة يصدره قاضي التحقيق في الحالة التي يظل فيها المتهم مجهولان وذلك أن الإحالة على المحكمة لا تكون ضد متهم معين، فإذا لم يتوصل قاضي التحقيق من خلال إجراءات التحقيق إلى المتهم، تعذرت عليه إحالة القضية على المحكمة وبهذا يصدر قرار بعدم المتابعة، وأثناء صدور هذا القرار ينتهي إعتقال المتهم احتياطيا، إلا إذا كان معتقلا لسبب آخر رغم استئناف النيابة العامة، كما يضع كذلك حدا للوضع تحت المراقبة القضائية.
وبهذا فالأمر الصادر عن قاضي التحقيق بعدم متابعة المتهم، لا يعتبر حكما مكتسبا لقوة الشيء المقتضى به، ومع ذلك يمنع من متابعة المتهم مرة أخرى عن نفس الأفعال، إلا إذا ظهرت أدلة جديدة. [50]وقد نصت المادة 299 من ق.م.ج ” تعد أدلة جديدة شهادة الشهود والمستندات والمحاضر التي لم يكن في الإمكان عرضها على قاضي التحقيق لدراستها , والتي من طبيعتها إما أن تعزز الأدلة التي تبين أنها جد ضعيفة وإما أن تعطي للأفعال تطورات مفيدة لإظهار الحقيقة.” ولا بد لهذه الأدلة الجديدة [51] أن تظهر قبل سقوط الدعوى العمومية بالتقادم لكون إعادة التحقيق في وقائع صدر بخصوصها أمر بعدم المتابعة، هو إقامة لدعوى عمومية يسقط الحق في إقامتها بالتقادم، فلا يجوز قانونا تحريكها من جديد.
2- الأمر بإحالة المتهم على المحكمة المختصة.
إن الأمر بإحالة المتهم على المحكمة المختصة والجلسة، يشكل نقيضا للأمر بعدم المتابعة لإعتبار أن هذا الأخير يترتب عليه إطلاق سراح المتهم إذا كان معتقلا وعدم متابعته، في حين أن الأمر بإحالة المتهم على المحكمة المختصة يشكل نقيضه إعتبارا لكونه تتم في إطاره إحالة المتهم على المحكمة لمقاضاته ومحاكمته.
والمقصود بالأمر بالإحالة هو الأمر الذي يقرر به قاضي التحقيق إدخال الدعوى في حوزة المحكمة المختصة، والأمر بالإحالة على هدا النحو هو قرار ينقل الدعوى والمتهم من مرحلة التحقيق الإعدادي إلى مرحلة المحاكمة ويكون الهدف من إحالة الظنين (ولا نقول المتهم لأن الشخص يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته ) [52]على المحكمة المختصة، ولا يكون ذلك ممكنا إلا إذا كانت الأدلة كافية على التهمة الموجهة للظنيين .[53]
وهكذا فإن قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف يصدر أمر بإحالة المتهم على غرفة الجنايات إذا تبين له أن الأفعال تكون جناية، إذا تعلق الأمر بجنحة ومخالفة فإن قاضي التحقيق يصدر أمر بالإحالة على المحكمة المختصة، ويبت في شأن الاعتقال الاحتياطي والوضع تحت المراقبة القضائية، ويحيل ملف القضية على النيابة العامة، التي تسهر على توجيه استدعاء لأطراف الدعوى طبقا للشروط المحددة في المادتين 419 و420 من ق.م.ج وتحيل قرار الإحالة هذا على المحكمة المختصة ( مضمون المادة 218 ق.م.ج ).
كما يجب أن يتضمن الأمر بالإحالة على غرفة الجنايات مجموعة من البيانات، حددها نص الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المسطرة الجنائية، إذ يجب أن يشير إلى هوية المتهم والأفعال الجرمية، وجميع الظروف التي من شأنها أن تشدد وتخفف العقوبة والوصف القانوني للجريمة مع الإشارة إلى النصوص المطبقة .أما بالنسبة لقاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية، فإنه إذا تبين له بأن الأفعال تكون مخالفة أحال الملف على النيابة العامة وأمر بوضع حد للمراقبة القضائية والإفراج عن المتهم المعتقل ما لم يكن معتقلا لسبب أخر .
أما إذا تعلق الأمر بجنحة، فإنه يصدر أمرا بإحالة المتهم على المحكمة المختصة، ويبت في شأن الاعتقال الاحتياطي والوضع تحت المراقبة القضائية، ويحيل ملف القضية على وكيل الملك لدى نفس المحكمة قصد توجيه إستدعاء أطراف الدعوة طبقا لأحكام المادتين 308 و309 من ق.م.ج[54].
بالإضافة للأوامر المذكورة أعلاه، يمكن لقاضي التحقيق أن يصدر أمرا بعدم الإختصاص إذا ارتأى بأن الأفعال ليست من اختصاصه[55].ويعتبر هذا الأمر من مستجدات قانون المسطرة الجنائية، وإن كان من قبل يمكن أن يندرج في الأمر في عدم المتابعة في الحالة التي تكون فيها الوقائع المنسوبة للمتهم رغم ثبوتها لا يمكن المتابعة بها لأن لها صبغة مدنية مثل وفاقدا لأحد الأركان وحدث سبب من أسباب سقوط الدعوى العمومية بشأنها[56].وإذا تعلق الأمر بجناية، صرح قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بعدم اختصاصه، وأحال الملف على النيابة العامة .
أما إذا اصدر امرا سواء في المحكمة الابتدائية وفي محكمة الاستئناف بعدم اختصاصه، فإنه يحيل ملف القضية على النيابة العامة داخل اجل ثمانية أيام ابتداء من تاريخ صدور هذا الأمر، وتبلغ كذلك أوامر قاضي التحقيق إلى محامي المتهم ومحامي الطرف المدني في ظرف 24 ساعة الموالية وارسال هذا الأمر برسالة مضمونة الوصول، أما إذا كان المتهم معتقلا فإن رئيس المؤسسة السجينة هو من يخبره بذلك الذي يكتفي بإخباره بالامر شفويا.
الفقرة الثالثة: علاقة النيابة العامة بقاضي التحقيق أثناء مباشرة التحقيق في إطار المادة 137 من مدونة السير:
فقاضي التحقيق الموجود بالمحكمة الابتدائية هو الذي ينعقد له الاختصاصن باعتباره هو المعني بالتحقيق في حوادث السير المميتة، هذا كأصل، أما الإستثناء فإن قاضي التحقيق لدى محاكم الاستئناف هو المختص إذا تعلق الأمر بحوادث السير المرتكبة من طرف بعض القضاة والموظفين الذين تطبق في حقهم قواعد الاختصاص الاستثنائية في المواد 264- 265266-267-268 من قانون المسطرة الجنائية، وكذا في الحالة التي تكون فيها حادثة السير مميتة مقترنة بجناية[57]
إذن يختص قاضي التحقيق المعني بالتحقيق في هذه الجنحة طبقا للبند الثالث من المادة 83 من ق.م.ج ن وطبقا للمادة 137 من مدونة السير التي نصت في فقرتها الأخيرة بكون التحقيق إلزاميا في جنحة القتل الخطأ بقوله: ” يجب لزوما أن تكون حوادث السير المميتة موضوع تحقيق وفقا للمادة 83 من القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية” .
وعليه لا يضع قاضي التحقيق طبقا لمدونة السير يده على القضية، إلا بعد إحالتها عليه من طرف وكيل الملك ومادام أن التحقيق إلزامي في حوادث السير المميتة فلا يتصور أن يضع يده على القضية مباشرة حتى ولو كان قاضي التحقيق يباشر مهامه المخولة إليه في حالة التلبس كما تنص على ذلك المادة 84 من قانون المسطرة الجنائية، كما لا يتصور أن يضع يده على القضية عن طريق الشكاية المباشرة ما دامت النيابة العامة ملزمة بقوة المادة 137 من مدونة السير بإحالة القضية عليه، بإمكان المطالب بالحق المدني الإنتصاب طرفا مدنيا في القضية أمامه بعد ذلك.
وطبقا للمادة 137 من مدونة السير فإن اللجنتين الوطنية والجهوية، تقومان بأبحاث وتحريات تقنية وإدارية ضرورية لمعرفة أسباب وظروف وقوع الحادثة المميتة والتقرير الذي تنجزانه يوجه إلى السلطات الإدارية المعنية، وإلى النيابة العامة، وإلى المحكمة المختصة اللذان وقعت الحادثة المميتة بدائرة نفوذهما لأخذه بعين الإعتبار في تحديد مسؤولية الأطراف وذلك داخل أجل عشرة أيام من تاريخ وقوع الحادثة هذا بالنسبة لحوادث السير الواضحة المعالم والمحددة فيها المسؤولية بكل دقة، حيث وإن كان التحقيق أداة لتكريس الضمانات القانونية الممنوحة للمتهمين فإنه مع ذلك يطرح التساؤل حول القيمة المضافة للتحقيق بالمقارنة مع البحث التقني والإداري، فقد يكون التحقيق مجرد تكرار لما أنجزته الضابطة القضائية، ولتقدير اللجنتين الوطنية والجهوية إن توصل به قاضي التحقيق عل اعتبار أن المشرع لم يذكر قاضي التحقيق عندما نص في المادة 137 على الجهات التي يوجه تقرير اللجنتين الوطنية والجهوية إليها[58]. وهو ما حاول المشرع تداركه من خلال المنشور الوزاري رقم 15 س/3 المؤرخ في 17/09/2010 للسيد وزير العدل الموجه إلى السادة المسؤولين القضائيين لمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية بشأن تطبيق أحكام قانون السير.عندما جاء فيه ضرورة الأخذ بعين الاعتبار من طرف النيابة العامة وقضاة التحقيق والمحكمة المختصة تقارير البحث التقني والإداري الذي تعده لجان البحث في حوادث السير المميتة لتجديد مسؤولية الأطراف.
إضافة إلى ما سبق هناك عدة تداخلات بين مهام النيابة العامة وقاضي التحقيق بصدد المادة 137، حيث يثار إشكال بشأن السلطة المختصة بسحب رخصة السياقة الخاصة بالمتهم، هل للنيابة العامة أم لقاضي التحقيق الذي أحيلت عليه القضية في إطار التحقيق الإلزامي، هناك من يرى أن النيابة العامة هي التي لها حق سحب الرخصة وتوجيهها إلى وزارة التجهيز والنقل وأن لا فائدة من بقائها ضمن وثائق الملف، وهناك من يرى خلاف ذلك ما دام أن سحب رخصة السياقة هو عقوبة إضافية كما جاء بالمنشور الوزاري المذكور آنف والعقوبة الإضافية تحكم بها المحكمة بعد الحكم بالعقوبة الأصلية.
كما أثير أثناء عملي بالمحكمة إشكال يتمثل في حالة وقوع حادثة سير نتجت عنها إصابة الضحية بجروح خطيرة بمدة عجز تفوق 21 يوما فتابعت النيابة العامة مرتكب الحادثة بجنحة الجرح الخطأ، وبعد إحالة الملف على المحكمة توفي الضحية متأثرا بجروحه، في معرض البحث عن حل لهذا الإشكال، جنح إتجاه من العمل القضائي إلى أن على المحكمة التي تنظر في القضية أن تصرح بعدم قبول المتابعة لكونها أقيمت من طرف جهة غير مختصة، ألا وهي النيابة العامة في حين كان لابد من إحالتها على قاضي التحقيق. بينما ذهب اتجاه آخروهو الذي نؤيده- إلى إعتبار المحكمة المتابعة قد أقيمت على الوجه القانوني المطلوب وأن حدوث العارض والمتمثل في وفاة الضحية أثناء سريان الدعوى لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يعيد المسطرة إلى نقطة البداية بما ينطوي عليه من تأخير في البث خاصة وأن التحقيق غير ذي جدوى كبيرة مادام مرتكب الحادثة يعترف بما غالبا، وما على المحكمة في هذه الحالة إلى مواصلة إجراءات الدعوى العمومية مع تغيير الوصف والتكييف القانوني من الجرح غير العمدي إلى القتل العمدي
خاتمة:
نافلة القول إن دراسة موضوع”تداخل الإختصاص بين سلطتي الاتهام وقاضي التحقيق خلال مرحلة التحقيق الإعدادي” مكنتنا من إستخلاص عدة نتائج.
نؤكد على أن المشرع المغربي كان على صواب عندما ساير الأنظمة الجنائية الحديثة في تبينه لمبدأ الفصل بين سلطة المتابعة وسلطة التحقيق، لما لمرحلة التحقيق الإعدادي من إيجابيات، لا يمكن إنكارها، على حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة على الرغم من مرحلة التحقيق الإعدادي لم تسلم من سهام النقد، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتداخل في الاختصاص بين النيابة العامة وقاضي التحقيق، ورغم أن المشرع غل يد النيابة العامة في القيام بالتحقيق، إلا أنه مكنها من وسائل عديدة تشارك بها في التحقيق الإعدادي، مما يضفي عليها صفة الطرف الاستثنائي في الدعوى العمومية .
ولقد تبين لنا من خلال هذا البحث أنه لا يمكن لنا الحديث عن قرارات قاضي التحقيق بمعزل عن دور النيابة العامة فيها، ومراقبتها إياه وهذا جد طبيعي يتماشى وروح القانون، على إعتبار أن النيابة العامة هي التي تملك السلطة لاتخاذ المتعين قانونا في شأن البحث والتحري بحكم مالها من صلاحيات لإقامة الدعوى العمومية وتركها إذا قدرت ملائمة ذلك للمصلحة العامة، وترتيبا على ذلك فالنيابة العامة تحرك الدعوى العمومية وتراقب وتطعن في كل القرارات الصادرة عن قاضي التحقيق حتى وإن كانت تلك القرارات تتماشى مع ملتمساتها مادمت هناك وقائع جديدة ارتأت معها النيابة العامة العدول على ملتمساتها الأولى.
وإستنتاجا من هذا البحث أن الواقع العملي يطرح وبحده إمكانية وجود اختلافات قانونية بين نظرية العامة وأوامر قاضي التحقيق وهو ما لم يغفل عن تنظيمه المشرع، إذ بادر إلى وضع نصوص قانونية توضح الجهة المختصة للبث في هذا الاختلاف، وجعل للغرفة الجنحية القول الفصل بين قرارات قاضي التحقيق وملتمسات النيابة العامة الرامية عكس منحى قاضي التحقيق، حيث إن هذه الغرفة بحكم الاختصاص المخول إليها قد تلغي قرارات قاضي التحقيق جزئي وكليا، وقد تؤيده وترفض استئناف النيابة العامة وأي طرف آخر في الدعوى سواء انتهى التحقيق ولم ينته .
ونسجل من ضمن خلاصات هذا البحث، أن تلك العلاقة التي تربط قاضي التحقيق بالنيابة العامة كان لابد لها من وسيلة تضمن لهذه الأخيرة حق مراقبة وتوجيه الدعوى العمومية المكلفة بها من طرف المشرع، وتضمن في ذات الوقت لقاضي التحقيق استقلالية فكانت الملتمسات هي الوسيلة الكفيلة بتحقيق هذه الغاية، فهذه العلاقة إنما ابتغى منها المشرع المغربي تعاونا في إطار القانون حتى تبقى كرامة الأفراد وحقوقهم مصونة ولا يمسها فرق وتعسف.
إن تكريس قضاء التحقيق هو تكريس البراءة خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، التي تحقق خلالها شروط المحاكمة العادلة من خلال الموازنة بين حق الدولة في العقاب وحق المتهم في الدفاع عن براءته ، والآلية العملية لبلوغ هذا المرمى تتمثل في مد المشرع لقاضي التحقيق بصلاحيات واسعة تمكنه من استجلاء الحقائق بصورة أنجع بخلاف مسطرة البحث التمهيد المسند للضابطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة التي يطفي عليها سلبا الهاجس الزمني للحراسة النطرية الذي لا يتجاوز 48 ساعة بما لا يتيح للشرطة القضائية إمكانية جمع الأدلة والمعطيات للوصول إلى الحقيقة .
إن التسليم ببداهة وجود ” جهاز النيابة العامة ” ومناقشته ( ولو فقهيا ) قضاء التحقيق إبقاء أم إقصاء، ينشىء في حد ذاته وضعا يضر باستقلالية ‘ مؤسسة قاضي التحقيق” في علاقته بجهاز النيابة العامة، مما تكون معه استقلالية هشة وبلا ضمانات بحكم الصلاحيات المخولة للنيابة العامة في إختيار قاضي التحقيق من بين قضاة التحقيق في حالة تعددهم لدى المحكمة الواحدة ( المادة 90) وفي تقديم ملتمس يرمي إلى سحب القضية من قاضي التحقيق وإحالتها إلى قاضي للتحقيق آخر ( المادة 91) وغيرها مما تطرقنا له في هذا البحث .
إن أي حديث عن بتر قضاء التحقيق من جسم العدالة الجنائية يستلزم بداهة نقل اختصاصاته إلى النيابة العامة التي ستتوسع سلطاتها على حساب حقوق المتهم من جهة وستسلب المشتكي حق تحريك الدعوى العمومية بانتصابه طرفا مدنيا أم قاضي التحقيق مما سيمكن النيابة العامة من احتكار الدعوى العمومية لوحدها من جهة أخرى.
رغم النقاش الدائر بخصوص مؤسسة قاضي التحقيق في السنوات الأخيرة فالمشرع المغربي جدد تمسكه بالتحقيق بتأكيده على إلزامية التحقيق في حوادث السير المميتة طبقا للمادة 137، إلا أن العمل القضائي أبان عن قصور مؤسسة قاضي التحقيق بالمحاكم الابتدائية، فالتطبيق العملي للمادة 137 المذكور أعلاه أبان عن كون الأمر بالإحالة في حوادث السير المميتة لا يعدوا أن يكون تكرار لمحضر الضابطة القضائية، مما يصح معه الطرح القائل بكون قاضي التحقيق أنشء لإتمام شكلية قانونية لا لكشف الحقائق وجمع الأدلة أمام المحاكم الابتدائية
[1] محمد عياطي: “حول تطور مسطرة المحاكمة في حالة تلبس، في القانون المغربي”، مجلة القانون والاقتصاد العدد 4، سنة 1988، ص14.
[2] محمد أحذاف: شرح المسطرة الجنائية، مسطرة التحقيق الإعدادي مطبعة وراقة مكناس الطبعة الثانية 2010-2011، ص 109 .
[3] أنظر الفقرة الثانية من المادة 91.
[4] كواش لطيفة :”دور النيابة في التحقيق”، مقال منشور برسالة المحاماة، عدد خاص عن مشروع قانون المسطرة الجنائية عدد18 2002، ص78-79.
[5] المبدأ الذي كان يتم الاحتكام له في حالة تعدد قضاة التحقيق لدى نفس المحكمة في إطار قانون المسطرة الجنائية ل10 فبراير 1959، وذلك قبل التراجع عن هذه الضمانة الهامة بمقتضى تعديل 18/09/1962 حيث لعميد قضاة التحقيق وأقدمهم الحق بالاطلاع بمسؤولية توزيع الملفات واختيار القضاة الذين سيكلفون بمباشرة مسطرة التحقيق الإعدادي، وقد تم التراجع عن هذه الطريقة لغاية يدركها المشرع.
[6] سليمان عبد المنعم :”أصول الإجراءات الجنائية لبنان”:منشورات الحلبي الحقوقية، الكتاب الثاني، الطبعة الأولى , سنة 2005 ص 914
[7] يمكن للنيابة العامة أن توجه إلى قاضي التحقيق ملتمسا بإجراء تحقيق حول واقعة معينة في مواجهة شخص وأشخاص مجهولين الهوية، غير انه لا يمكن لقاضي التحقيق أن يصدر أمر بالإحالة ضد شخص مجهولا بعد انتهاء البحث.
[8] قرار صادر عن المجلس الأعلى عدد 2660 بتاريخ 28 أكتوبر 1999 ملف في 10998/11 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 24 ص 355
[9] (ARt , 51C . pr. pén) « le juge d’instruction ne peut se saisir lui-même , il peut être saisi par le ministère puplic , soit par la victime « .
Voir laguier (j), coute (ph), procédure pénale .op.cit.p 148.
[10] انظر كذلك عبد الواحد العلمي، شر.ح في القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية، مرجع سابق ص 32 . عبد الغني رياضي جهاز قاضي التحقيق اختصاصته والاجراءات المسطرية المطبقة امامه مكتبة دار السلام الرباط الطبعة الأولى 2007 ص154.
[11] تطبيقا لمقتضيات المادة 6 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على انه ” ينقطع أمد تقادم الدعوى العمومية بكل إجراء من إجراءات التحقيق والمتابعة تقوم بها السلطة القضائية وتأمر به .
[12] نفس الأمر نستخلصه من مقتضيات المادة 185 من ق.م.ج الفرنسي، التي أكدت أن الضحية ، الذي يتضرر من جناية وجنحة يجوز له أن يقدم شكاية مصحوبة بالادعاء المدني أمام قاضي التحقيق.
Voir, Jean larguier. Philipe cout : procédure pénal, op. Cit. p 148
[13] محمد كزغاز: ثنائية التحقيق في قانون المسطرة الجنائية المغربية أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية بطنجة السنة الجامعية 1013/2014 ، ص 291.
[14] رشيدة مشقاقة: علاقة النيابة العامة بقاضي التحقيق حسب المستجدات الجديدة مقال منشور بسلسلة ندوات “محكمة الرماني مطبعة دار السلام الرباط العدد 3، ص 121.
[15] إدريس طارق السباعي النيابة العامة وقضاء التحقيق مطبعة الصومعة الرباط الطبعة الثانية 1993: ، ص 25
[16] عبد الواحد العلمي: شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، مرجع سابق ص 33
[17] أنظر المادة 93/3 من ق. م.ج.
[18] كفحص الحالة العقلية للمتهم لتقدير أهليته للمسؤولية وفحص جثة القتيل لتحديد أسباب الوفاة وتحقيق الخطوط في جريمة التزوير.
[19] عبد الغني رياض:جهاز قاضي التحقيق اختصاصاته والإجراءات المسطرية المطبقة أمامه، مرجع سابق، ص 88
[20] شادية شوومي: مرجع سابق، ص 166
[21] هاجر الريسوني: سلطة التحقيق الابتدائي في التشريع الجنائي المغربي والمقارن: بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص: جامعة عبد المالك السعدي،طنجة سنة 2011-2012، ص 54
[22] crim 16 déc , 1980, bull . crim N° 122
[23] تنص المادة 195 من قانون المسطرة الجنائية انه ” يعين لانجاز الخبرة خبير مسجل بجدول الخبراء القضائيين ماعدا اذا تعذر ذلك . وفي هذه الحالة، يؤدي الخبير اليمين المنصوص عليها في المادة 345 بعده أمام قاضي التحقيق. يجب أن توضح دائما في المقرر الصادر بإجراء الخبرة مهمة الخبراء التي لا يمكن أن تنصب إلى على دراسة مسائل تقنية “
[24] هذه المسالة نص عليها المشرع المغربي في الفقرة الثالثة من المادة 194 من ق.م.ج في حين نص عليها المشرع الفرنسي في الفقرة الأولى من المادة 186 م.ج .
[25] إدريس طارق السباعي: قضاء التحقيق، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص 46.
[26] بوشعيب عسال: مستجدات مؤسسة قاضي التحقيق: مقال منشور بمجلة الملف العدد التاسع نونبر 2006 دون ذكر المطبعة ص 195
[27] عبد الواحد الحجوي: مسطرة التحقيق الإعدادي وضمانات حقوق المتهم، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، اكدالن الرباط ،2000، ص 36
[28] عرف المشرع الفرنسي في المادة 122 الفقرة 5 من م ج على أنه : est l’ordre donné à la force publique de rechercher la personne
A l’econtre de laquelle il est décerné et de la conduire à la maison l’arret indiqué sur le mondat, ou elle sera recue et détenue »
[29] المقصود بها الأمر بالحضور والأمر بالإحضار والأمر بالإيداع في السجن.
[30] ذهب المشرع الفرنسي في منحى آخر، بحيث إذا تم القبض على المتهم داخل مسافة 200 كيلومتر فإن قاضي التحقيق الذي أصدر الأمر هو من يقوم باستجوابه، أما إذا ألقي القبض على المتهم خارج مسافة 200 كيلومتر، فإنه يقدم إلى ممثل النيابة العامة التي يقوم باستجوابه وتلقي تصريحاته.
[31] المادة 160 من ق.م.ج.
[32] الفقرة الخامسة من المادة 160 من ق.م.ج.
[33] وقد لا حظنا من خلال عملنا بالمحاكم بمكتب التحقيق أن أغلب الملفات التي يقرر فيها قاضي التحقيق عدم إعتقال المتهم والتحقيق معه في حالة سراح تبقى معلقة نتيجة عدم حضور المتهم إجراءات التحقيق الموالية وإختفاءه عن الأنظار الأمر الذي يعرقل التحقيق
[34] وهو ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في أحد قراراتها
[35] وقد اعتبر المشرع المغربي في قانون مسطرة الجنائية تدبيرا استثنائيا يعمل به في الجنايات والجنح المعاقب عليها بعقوبة سالبة للحرية، المادة 159 من ق.م.ج
[36] جمال سرحان: ضمانات المتهم وحقوق الدفاع خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، مطبعة صناعة الكتاب، الطبعة الأولى2009 ص 149
[37] لم ينص المشرع المغربي على أن ملتمسات النيابة العامة بشان اعتقال المتهم يجب أن تكون معللة، على عكس نظيره الفرنسي الذي أكد أن ملتمس النيابة العامة بوضع المتهم رهن الإعتقال الإحتياطي، يجب أن يكون معلل وقانونيا.
138- voir : (j) larguier (ph) cout , procédure pénal , op .cit , p 191
[38] voir : (j) larguier (ph) cout , procédure pénal , op .cit , p 191
[39] مقابل الكفالة يخضع في تحديده للسلطة التقديرية لقاضي التحقيق. ونحن نجد أن يكون الإفراج المؤقت مشروطا بعرض كفالة على إعتبار أن تقديم الكفالة له مزايا عديدة من ضمنها أنه يضمن إحضار المتابع جميع إجراءات التحقيق ولتنفيذ الحكم، وأداء المصاريف والغارمات والمبالغ الواجب إرجاعه ومبالغ التعويض عن الضرر.
[40] فريد خير الدين: علاقة النيابة العامة بقاضي التحقيق في ظل قانون المسطرة الجنائية المغربي رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص: كلية العلوم القانونية والغقتصادية والإجتماعية مراكش سنة 2010، ص 89
[41] الفقرة الأخيرة من المادة 178 ق.م.ج.
[42] عبد الغاني رياضي: جهاز قاضي التحقيق، إختصاصه والإجراءات المسطرية المطبقة أمامه مرجع سابق ص، 213
[43] محمد بن عليلوا ” واقع النيابة العامة في المغرب بين الممارسة القضائية وضمان الحقوق والحريات، دراسة مقدمة للمركز العربي لتطوير النزاهة والقانون، سنة 2010، ص 211
[44] عبد الواحد العلمي: شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص 107
[45] قرار بدون تاريخ: أشار إليه طارق إدريس السباعي ، قضاء التحقيق ، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 104
[46] أنظر شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الأول “وزارة العدل ” مرجع سابق، ص 288
[47] أنظر إيهاب عبد المطلب: مرجع سابق ص 61
[48] ملتمس النيابة العامة المقدم للغرفة الجنحية قصد إيطال قرار قاضي التحقيق في ملف محدد 103 و76. مذكور عند إدريس طارق السباعي، مرجع سابق، ص 146
[49] للإشارة فقط فالغرفة الجنحية أيدت قرار قاضي التحقيق الرامي إلى عدم متابعة المتهم، أنظر طارق إدريس السباعي، مرجع سابق، وهو يشير إلى قرار الغرفة الجنحية ، رقم 1250، قضية رقم 5/1997، ص 151
[50] أحمد الخمليشي: شرح قانون مسطرة الجنائية ، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص 41
[51] وضعت محكمة النقض المصرية في قرارين لها ضابطا للأدلة الجديدة ” التقاء المحقق بها لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بأن لا وجه لإقامتها. ولا يعد من الأدلة الجديدة “اكتشاف سوابق للمتهم لأن السوابق لا تعد أدلة على الإدانة ولكنها من الظروف المشددة بعد إثبات الإدانة بالأدلة ” القرارين أوردهما عبد الواحد العلمي، شروح في القانون الجديدة المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجزء الثاني ص 114 و115
[52] لطيفة الداودي: دراسة في القانون المسطرة الجنائية وفق آخر التعديلات مرجع سابق، ص 208
[53] محمد عياط: مرجع سابق ص 148
[54] المادة 217 من ق.م.ج، وتنص المادة 308 على أنه يسلم الاستدعاء بالحضور للمتهم وللمسؤول المدني والطرف المدني طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصول 37 و38 و39 من قانون المسطرة المدنية . يتضمن الاستدعاء، تحت طائلة البطلان بيان اليوم والساعة ومحل انعقاد الجلسة ونوع الجريمة وتاريخ ومحل إرتكابه والمواد القانونية المطبقة بشأنها
[55] المادة 215 من ق.م.ج
[56] أحمد بن الطبيب: عبد الرحيم برحيل، حدود سلطات قاضي التحقيق بين الفقه والعمل القضائي بحث نهاية التكوين في المعهد العالي للقضاء سنة 2011-2013 ص 39
[57] سمير السمامي: ربيعة جندر: ” جهاز النيابة العامة ومؤسسة قاضي التحقيق أية علاقة ؟ “قراءة في قانون المسطرة والواقع العملي من محكمة التداريب ،وموقف الغرفة الجنحية بمحكمة الإستئناف بحث نهاية التكوين الأساسي سنة 2011-2013 ص44
[58] سمير السمامي: ربيعة جندر: ” جهاز النيابة العامة ومؤسسة قاضي التحقيق أية علاقة ؟ ” قراءة في قانون لمسطرة الجنائية والواقع العملي من محكمة التداريب، ومن موقف الغرف الجنحية بمحكمة الاستئناف. مرجع سابق،ص45.


