أطراسي محمد الصديق
باحث بسلك الدكتوراه
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – أكدال – الرباط
إن الاتجاهات الحديثة في علم السياسة الجنائية، تستوجب ألا يقف الجزاء عند حد مساءلة الفاعل عن فعلته المباشرة، التي يتمثل فيها الفعل الاجرامي، بل أضحى من المتعين تتبع كل الأنشطة والأخطاء المعتبرة بطريقة وبأخرى. من قبيل الأخطاء التي أسهمت بدور فعال في وقوع الجريمة. وبذلك ظهر اتجاه يسعى إلى ملاحقة الأشخاص، الذين سهلوا بطريقة غير مباشرة ارتكاب الجريمة بسبب مجرد وجودهم، وبسبب ذمتهم المالية، والمناخ العام الذي خلقوه، وحتى ملاحقة أولئك الذين ارتكبوا خطأ، بحيث تعد الجريمة إما نتيجة لازمة لهذا الخطأ، وكان من الممكن في قليل من الحذر تبصرها وتداركها.
وأمام هذا الوضع، فقد كان لإقرار المسؤولية الجنائية سواء عن الشخص المعنوي الذي يصعب إسناد الخطأ إليه، وعن فعل الغير[1]، وقعا خاصا في الساحة القانونية، التي عرفت العديد من النقاشات القانونية والفقهية حول أساس مساءلة الشخص المعنوي جنائيا، وحول نوعية العقوبات التي يمكن معاقبته بها.
وبالتالي فدراسة المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية تنبع أهميهتا من طبيعة الاشكالات الفقهية والقانونية التي تثيرها، والتي انعكست على المستوى التشريعي للعديد من الدول ومنها المشرع المغربي. فما أساس المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية في قانون الشركات المغربي؟
للإجابة عن هذا التساؤل سنعتمد التصميم التالي.
المطلب الأول: المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي
المطلب الثاني: المسؤولية الجنائية عن فعل الغير
المطلب الأول: المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي:
عرف عدد الأشخاص المعنوية تزايدا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبح للذات المعنوية دور مهم وطنيا ودوليا، نظرا للأموال الضخمة التي توظفها، وكذلك للخدمات التي تقدمها في المجال الاقتصادي والاجتماعي. هذه الامكانيات يمكن استعمالها في ميدان الإجرام، لهذا ظهر خلاف في الفقه حول المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي(أولا)، الشيء الذي انعكس على موقف التشريعات المختلفة(ثانيا).
الفقرة الأولى: الاختلاف الفقهي حول المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي:
الشخص المعنوي عبارة عن مجموعة من الأموال، ومن الأشخاص الطبيعيين متحدي الهدف، أضفى عليهم القانون الأهلية ليتعاملوا مع الناس معاملة البشر[2]. كما تم تعريف الشخص المعنوي على أنه مجموعة من الأشخاص والأموال، تهدف إلى تحقيق غرض معين، يمنحها القانون الشخصية القانونية بالقدر اللازم لتحقيق هذا الغرض، ويقرر لها شخصية مستقلة عن شخصية الأفراد المكونين لها وأصحاب المصالح فيها، ويمنحها الوسائل اللازمة لتحقيق أغراضها [3].
إذا كانت المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي لا تثير أي إشكال قانوني، فإن المسؤولية الجنائية تثير مجموعة من الإشكالات. فهل يمكن مساءلة الشخص المعنوي جنائيا عن الجرائم التي يرتكبها ممثلوه وباسمه ولمصلحته؟ جواب ذلك، تناولته الآراء الفقهية بين منكر للمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي وبين مؤيد لها.
أولا: الرأي الأول: إنكار المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي:
استند هذا الاتجاه في إنكاره للمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي على مجموعة من الحجج منها:
- استحالة إسناد الجريمة إلى الشخص المعنوي لقيامه على الافتراض والمجاز: فالشخص المعنوي ليس إلا افتراض قانوني، وليس له وجود واقعي، وليس له إرادة ولا أهلية ولا ذمة مالية. وهو من صنع المشرع نتيجة مجموعة من العوامل والمصالح التي اقتضتها الضرورة العملية. ولهذا اعترف له القانون بالشخصية المعنوي أسوة بالأشخاص الطبيعيين، ولكنها في الواقع ليس إلا أدوات ووسائل يستخدما الأفراد في تحقيق إرادتهم. وبالتالي فالقانون الجنائي لا يمكنه أن ينظر إلى الشخــــص المعنوي نظرة القانون المدني [4] . كما أن الأهلية الجنائية تتطلب الارادة الحرة والتمييز، وهو ما لا يتوفر عليه الشخص إلا الشخص الطبيعي، وبالتالي فالشخص المعنوي غير أهل لتحمل المسؤولية الجنائية [5].
فجريمة الشخص المعنوي ليست إلا جريمة الأشخاص الطبيعيين المكونين له، فتوقيع العقوبة على الشخص المعنوي هي في الواقع توقيع العقوبة على أفراده، فمسؤولية الشخص المعنوي ما هي إلا خيال [6].
- مسؤولية الشخص المعنوي تتعارض مع مبدأ شخصية العقوبة: يقضي مبدأ شخصية العقوبة بأن يكون كل إنسان مسؤول عما اقترفته يداه، ولا يسأل شخص جنائيا عن فعل غيره. ولذلك فإن تقرير المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية يشكل خروجا عن هذا المبدأ، وأن توقيع العقوبة على الشخص المعنوي سيجعلها تصيب جميع الأشخاص الطبيعيين المكونين له والعاملين لديه، بالرغم من أنه يوجد بينهم الكثير الذين لم يساهموا بأية صورة في ارتكاب الجريمة، بل ومنهم من لم يعلم بها أصلا. أي أن العقوبة سوف تمتد إلى جميع هؤلاء الأشخاص الذين لم يسهموا في ارتكاب الخطأ، ومن ثم يمتد إليهم العقاب[7]. فهذا الاتجاه يرى بأن المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية انتهاك صارخ لمبدأ شخصية العقوبة، نظرا لمساسها بحقوق الأبرياء من المساهمين. ويرى البعض أنه من الصواب أن يطلق على هذه الحالة المسؤولية الجنائية لأعضاء الشخص المعنوي [8].
- عدم قابلية تطبيق العقوبات الجنائية على الشخص المعنوي: من البديهي تطبيق العقوبة على الشخص الطبيعي، لكن ذلك غير ممكن بالنسبة للشخص المعنوي، فالعقوبات تكون إما سالبة للحياة مثل عقوبة الاعدام، ومنها ما هو سالب للحرية من عقوبة الحبس، ومنها ما هو مقيد لنشاطه [9]. وهذه العقوبات متعذرة التطبيق في هذه الحالة.
وبالتالي لا يمكن إلا تطبيق العقوبة المالية على الشخص المعنوي، وحتى بالنسبة لهذه العقوبات فإنها تكون متعذرة التنفيذ أحيانا، حيث يقر المشرع في حالة عدم دفع الغرامة الجنائية اختياريا، جواز تطبيق الاكراه البدني على المحكوم عليه. وهذا الاجراء لا يمكن اتخاذه ضد الشخص المعنوي.
- معاقبة الشخص المعنوي لا تحقق أهداف السياسة العقابية: تهدف السياسة العقابية بشكل عام إلى تحقيق الردع الخاص لمرتكب الجريمة حتى لا يعود إلى جريمته مرة أخرى، وإلى تحقيق الردع العام للمجتمع بأكمله حتى يكون هذا المجرم عبرة لغيره. وتقتضي العقوبة وقوع خطأ من جانب مرتكب الجريمة، وهذه العقوبة لا يجوز أن تلحق شخصا غير قادر على فهم العقاب ولا على تحمل ألمه، وبالتالي غير قابل للردع والإصلاح. وهذه الوظائف للعقوبة لا يمكن تتحقق إلا فيما يتعلق بالإنسان، لأنه يتمتع بالإدراك والارادة، ويمكن أن تطبق عليه أساليب المعاملة العقابية لإصلاحه، ويمكن أيضا ردعه وتخويفه. أما الشخص المعنوي فلا يملك القدرة على التمييز وليس له إرادة مستقلة. وبالتالي من غير المقبول أن نتحدث عن إصلاحه وتهذيبه، وردعه وتخويفه. وإذا قيل بأن حل الشخص المعنوي يمكن أن يحقق الردع، فإن هذه العقوبة ستكون ضارة بالعاملين لديه، إذا ستعرضهم للبطالة.
هذه هي القواعد الأساسية التي يقوم عليها القانون الجنائي، وهي لا تسمح معاملة الأشخاص المعنوية معاملة الأشخاص الذاتية [10].
وإذا كان معارضو المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي قد برروا معارضتهم هذه بالحجج السابق ذكرها، فإن الفقه الحديث في معظم بلاد العالم اتجه إلى المطالبة بتقرير المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، لأن الشركات والجمعيات والمؤسسات المعترف لها بالشخصية المعنوية، قد انتشرت واتسعت دائرة نشاطها وعظم خطرها، وأصبح من اللازم إخضاعها لأحكام القانون الجنائي، أسوة بالأشخاص الطبيعيين. وقد اعتمد أنصار هذا الاتجاه على عدة حجج لتفنيد الرأي المعارض.
ثانيا: الرأي الثاني: ضرورة مساءلة الشخص المعنوي جنائيا:
انطلق هذا الجانب من الفقه الذي يقرر المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي من طبيعة الحياة المتطورة، والعلاقات الاقتصادية المتشابكة، والتي أدت إلى ظهور الأعداد الكبيرة من الأشخاص المعنوية، وكبر حجم هؤلاء وسعة امتدادها الاقليمي، وقدراتها الضخمة.
ولذلك فقد ركز هذا الاتجاه على تفنيد جميع الحجج التي ساقها الاتجاه التقليدي، على أساس من القول إنها أصبحت قديمة، وأنها هجرت وغير متناسبة وطبيعة الحياة المعاصرة. ولذلك فقد اتخذوا أسلوب الرد على حجج الاتجاه التقليدي، كطريقة لإثبات المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي وتقريرها، فهم بذلك ينفون الحجج من جهة، ويقررون ما يغايرها من جهة ثانية.
- تصور الوجود القانوني والفعلي للشخص المعنوي:
يرى هذا الاتجاه عدم التسليم بأن الشخصية المعنوية مجاز وافتراض من صنع المشرع، وأنه غير موجود أصلا، كون القانون الجنائي يتعامل مع ما هو حقيقة واقعة ولا يعترف بالمجاز والخيال. فهذه النظرية من النظريات قديمة العهد، وقد قال بها الرومان واقتبسها الفرنسيون عنهم إلى عهد قريب. ولكن هذه النظرية تم هجرها سواء في عالم القانون الاداري والقانون المدني، وقد تم انتقادها بشكل لاذع على أساس أنها غير صادقة وغير صحيحة، فلا يمكن للافتراض أن يخلق من العدم وجودا، ولا يمكن لهذه الفكرة أن تقدم تفسيرا قانونيا صحيحا ومقنعا لوجود غير مملوك لشخص طبيعي، فلكل مال وحق صاحب يمتلكه ويحميه ويدافع عنه [11].
أما القول بأن الشخص المعنوي لا يملك الإرادة، فهو قول يشوبه النقص والقصور، فانعدام الإرادة سوف يؤدي إلى نتيجة منطقية مفادها انعدام المسؤولية المدنية والجنائية، وأن العبرة بالشخصية في نظر القانون، ليست بالمميزات الفيزيولوجية والمكونات العضوية التي تميز الانسان عن غيره، بل هي بالأهلية للتمتع بالحقوق والتحمل بالالتزامات، وكل كائن-شخص آدمي وشخصا قانونيا- أهل لأن يكون صاحب حق ومحلا للحق. وهو بالتالي شخص حقيقي لا مجازي في نظر القانون، فإن ثبت أن للدولة ووحداتها الادارية والشركات والجمعيات حقوقا متميزة عن حقوق افرادها المكونين لها، تحتم علينا حينئذ أن نقر لها بالشخصية المعنوية [12].
- عدم تعارض مسؤولية الشخص المعنوي مع قاعدة شخصية العقوبة:
يرى أنصار المذهب التقليدي بأن المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي تتعارض مع مبدأ ثابت من مبادئ القانون الجنائي وهو شخصية العقوبة، وقد تم تفنيد هذا المبدأ بالقول إنه لكل عقوبة آثار مباشرة تنصب على الفاعل نفسه، وآثار غير مباشرة تنصب على عائلته وعلى المحيطين به. إذ أن العقوبة السالبة للحرية التي يتم إيقاعها على رب العائلة، سوف تؤدي إلى حرمان هذه العائلة من معيلها الوحيد وانقطاع مصدر رزقها، وكذلك الحال إذا تم فرض عقوبة الغرامة عليه، فإن هناك آثارا غير مباشرة سوف تصيب عائلته وأبنائه.
وكذلك الحال في العقوبات التي يتم إيقاعها على الشخصية المعنوية، فقد قيل إنها سوف تؤدي إلى طرد العاملين في هذه المؤسسة، إذا صدر القرار بحلها، مع أنهم غير شركاء في الجريمة، وقد يكونون غير عالمين بها. كما سوف يؤثر على الحقوق المالية للشركاء وإنقاص رواتب العاملين والاستغناء عن بعضهم، في حال فرض غرامات كبيرة على الشخص المعنوي. وكل هذه الحالات سوف توقع الضرر بأشخاص بعيدين كل البعد عن الجريمة، مما يخرق مبدأ شخصية العقوبة.
ولكن الرد على ذلك كان بأن هذه الآثار التي تم ذكرها، ماهي آثار غير مباشرة للعقوبات التي تم فرضها. وأن هذه الآثار غير المباشرة، تكون في العقوبات التي يتم إيقاعها على الشخص الطبيعي، كما تكون في العقوبات التي يتم إيقاعها على الشخص المعنوي. ولذلك فإن مساءلة الشخص المعنوي جنائيا وإيقاع العقوبة عليه، لا يعدو بأي حال من الأحوال خروجا على مبدإ شخصية العقوبة. بل وهناك من ذهب أبعد من ذلك، وأكد على أن عدم مساءلة الشخص المعنوي جنائيا، فيه خروج على مبدأ شخصية العقوبة، إذ أن الجريمة قد ارتكبت باسمه [13].
- إمكانية إيقاع عقوبات من نوع خاص على الشخص المعنوي:
وضعت التشريعات الجنائية الحديثة التي قررت المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، عقوبات تتلاءم مع طبيعة الشخص المعنوي، ولذلك فإن هذه العقوبات تنصب على الغرامة والمصادرة، كما أنها قد تؤدي إلى حل الشخص المعنوي نهائيا، وإيقاف نشاطه، وكل هذه العقوبات تتلاءم مع طبيعة الشخص المعنوي.
كما أن الجزاءات تقرر دائما لإعطاء نوع من الموازنة، ما بين العقوبة المقررة ودرجة الألم التي تم إيقاعها على مرتكب الجريمة، فالجزاءات السالبة للحياة والسالبة للحرية تتناسب مع طبيعة الشخص الآدمي، وتوقع عليه درجة من الألم، ولذلك فإن الشخص الطبيعي يخشاها، ويمتنع عن ارتكاب الجريمة خوفا من ألمها وشدتها [14].
أما الشخص المعنوي، فإن العقوبات التي يخشاها والتي قد تمنعه من ارتكاب الجريمة خوفا من إيقاعها عليه، هي العقوبات المالية، مثل عقوبة الغرامة، عقوبة المصادرة. وكذلك فإنه يخشى إيقاف نشاطه لمدة معينه، مما يوقع بها خسائر كبيرة. ويخشى كذلك حله وهو أشد ما يكون شبيها بعقوبة الإعدام فيما يتعلق الشخص الآدمي [15].
- فعالية الجزاء المقرر للشخص المعنوي من أهداف السياسة العقابية:
إن المعارضين لفكرة المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، قالوا بأن هذه العقوبة تهدف دائما إلى الاصلاح كما تهدف إلى الردع بشقيه العام والخاص، وهو ما لا يمكن تحقيقه حين تطبيق العقوبة على الشخص المعنوي، فلا يعود هناك فائدة ترجى من هذه العقوبة.
ويرد على ذلك بالقول، أن الأشخاص المعنويين أصبحوا من الكثرة بالمجتمع في حالة من التنافس التجاري والاقتصادي، ومحاولة السيطرة على السوق وتوسيع دوائر النشاط المختلفة. وهذا كله يعني أن إيقاع العقوبة على أي شخص معنوي سوف يؤدي لا محالة، إلى نشر الفكرة السيئة عنه. والتي قد تلحق به الملايين من الخسائر. وبذلك يتحقق الردع الخاص للشخص المعنوي ذاته، ناهيك عن محاولات الاصلاح الذاتي التي سوف تحدث داخل الشخص المعنوي، سعيا إلى إعادة الثقة به بالسوق بين أجواء المنافسة. وسعيا إلى الاستحواذ على العملاء والزبائن، بل وقد ذهب بعض الفقه إلى أن هناك بعض الجزاءات الجنائية، التي يمكن أن تحقق إصلاح هذا الشخص مثل وضعه تحت الحراسة والرقابة القضائية [16].
أما الردع العام، فإنه يكون بلا محالة لباقي الأشخاص المعنويين، والذين يرون أن هناك من التشريعات التي تطبق بلا هوادة على كل من تسول له نفسه العبث بأمن الدولة الاقتصادي، وارتكاب جرائم الأعمال. وأن هناك العديد من الحالات التي أدت إلى حل أشخاص معنوية وفرض عقوبات جنائية رادعة بحقهم، وهذا كله بالتالي سوف يؤدي إلى تحقيق الردع العام بالمجتمع ككل.
الفقرة الثانية: موقف التشريعات من فكرة المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي:
انعكس اختلاف المذاهب الفقهية على اختلاف المناهج التشريعية حول مسؤولية الشخص المعنوي، فهناك تشريعات مازالت تنكر قيام أية مسؤولية جنائية للأشخاص المعنوية، ولا تقر المسؤولية الجنائية إلا للأشخاص الطبيعيين فقط [17]. كما أن هناك تشريعات أخذت بفكرة مسؤولية الشخص المعنوي في نصوص قانونية، إلا أنها اختلفت في مدى الأخذ بها. فهناك من التشريعات من أقر المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي كقاعدة عامة وفي كافة الجرائم، ثم هناك تشريعات أخذت بهذه الفكرة ولكن في حدود ضيقة وعلى سبيل الاستثناء.
1-التشريع الفرنسي:
قرر قانون العقوبات الفرنسي الجديد المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، وهكذا نصت المادة 121 في الفقرة الثانية منه على ما يلي: “بعد استبعاد الدولة، تسأل الأشخاص المعنوية جنائيا وفقا للتقسيم الوارد بالمواد 121- 4 إلى 121- 7 ، وفي الحالات المنصوص عليها في التشريع واللائحة، عن الجرائم التي ترتكب لحسابها بواسطه أعضائها ”organes” وممثليها ”représentants”، ومع ذلك لا تسأل الهيئات المحلية ولا تجمعاتها جنائيا، إلا عن الجرائم التي تقع أثناء ممارسة أنشطة، قابلة لأن تكون موضوع اتفاقيات تفويض للخدمة العامة[18].
ومن خصوصيات المسؤولية الجنائية في التشريع الفرنسي، أن هذه المسؤولية لم تقرر في جميع الجرائم، بل في جرائم تم تحديدها على سبيل الحصر[19]، وإن كانت تشمل العديد من الجرائم. إلا أنه لابد من الرجوع إلى القسم الخاص في قانون العقوبات لتحديدها. ومن هنا جاء القول أن قانون العقوبات الفرنسي لم ينكر مسؤولية الشخص المعنوي جنائيا، كما أنه لم يقرها في جميع الجرائم، بل اعترف بها وأقرها في العديد من الجرائم [20].
كما أن القانون الجديد لم يعف الشخص الطبيعي من مسؤوليته عن الجريمة، إنما كان غرضه ألا يتحمل الشخص الطبيعي وحده التبعات القانونية كاملة. وبالتالي تم إشراك كل من الشخص المعنوي والطبيعي في تحمل المسؤولية على الجريمة، التي ارتكبت لحساب الشخص المعنوي وبواسطة أجهزته وممثليه.
2- التشريع المصري:
لا يعترف المشرع المصري بالمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، إلا في حالات استثنائية ورد فيها نص خاص [21]، هذه الحالات الاستثنائية للمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، يمكن تقسيمها إلى نوعين:
النوع الاول، المسؤولية غير المباشرة،[22] وتتوافر عندما ينص المشرع على أن يكون الشخص المعنوي مسؤولا بالتضامن مع الشخص الطبيعي مرتكب الجريمة عن تنفيذ العقوبات المالية التي يحكم بها، ويجعل معاقبة الشخص المعنوي تابعة لإدانة الشخص الطبيعي العامل لديه. أما النوع الثاني فهو المسؤولية المباشرة،[23] وبمقتضاها تسند الجريمة مباشرة إلى الشخص المعنوي -إذا توافرت شروط معينة- بحيث ترفع عليه الدعوى الجنائية ويوقع عليه الجزاء الجنائي الذي يقرره القانون للجريمة، وذلك دون توقف على إدانة الشخص الطبيعي عن هذه الجريمة، فمسؤولية الشخص المعنوي في هذه الحالة تكون مستقلة عن مسؤولية الشخص الطبيعي.
3- التشريع المغربي:
أقر التشريع المغربي صراحة المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، وذلك من خلال الفصل 127 من القانون الجنائي، إلا أنه اختلفت الآراء حول الأساس القانوني الذي اعتمد عليه المشرع المغربي، بين اتجاه يرى بمحدودية الفصل 127 ويعتبره استثناء من القاعدة العامة، واتجاه آخر يرى بأن هذا الفصل ينظم المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي بصفة عامة.
فالاتجاه الأول يقر بالمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، لكن يعتبرها استثناء من القاعدة العامة التي تتضح من مقتضيات الفصل 132 من القانون الجنائي، التي تنص على أن المسؤولية الجنائية لا تقع إلا على الشخص المتمتع بالعقل والارادة والتمييز، لكن الفقرة الأخيرة من هذا الفصل أشارت إلى أنه ” لا يستثنى من هذا المبدأ إلا الحالات التي ينص فيها القانون صراحة على خلاف ذلك”، وبالتالي فمساءلة الشخص المعنوي تبقى استثناء ومرتبطـــة بنص يجيز ذلك [24].
أما الاتجاه الثاني، فيرى بأن المشرع وضع قاعدة عامة للمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي[25]، حيث يعتبر أن الفصلين 126 و127 من القانون الجنائي تشبه بصفة ضمنية الأشخاص الطبيعيين بالأشخاص المعنوية، سواء من زاوية التجريم ومن حيث المسؤولية الجنائية، مع التحفظ على الاستحالات الناتجة عن الطبيعة غير الذاتية للأشخاص المعنوية، وإن كان يبدو من الوهلة الأولى أن الفصلين متباينين، إلا أن منطوق كل منهما يتمم الآخر.
وهكذا يتضح من خلال الاختلاف الفقهي حول مدى اعتبار الفصل 127 من القانون الجنائي أساس المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، أن المشرع المغربي لم يوضح قواعد هذه المسؤولية وشروطها، إضافة إلى أنه لم يحدد الأشخاص المعنويين الذين يمكن مساءلتهم جنائيا، حيث اكتفى بتحديد العقوبات المقررة فقط، مما يؤكد على مدى القصور الذي يعتري موقف المشرع المغربي بهذا الخصوص، إضافة إلى الغموض الذي يكتنفه. وأمام تطور وتزايد تدخل هؤلاء الأشخاص المعنوية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ومدى المخاطر التي قد تنجم عن ذلك، فإنه من الأفضل لو تدخل المشرع المغربي، بإقرار نص صريح يوضح الأسس العامة لمساءلة هؤلاء الأشخاص المعنوية جنائيا، وذلك تفاديا لكل غموض وحسما للخلاف الحاصل.
وبالنظر إلى تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة في المجتمعات المعاصرة، فقد عملت مختلف التشريعات على إقرار المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، خصوصا بعد الانتشار الكبير للإجرام في مجال الأعمال، والذي صاحبه إقرار تشريع اتسم بالشدة وضعف الركن المعنوي. فأغلب جرائم الأعمال تقوم على تحقق الفعل المادي، وأنها قد تكون من الجرائم التي يفترض فيها الخطأ. ومن هنا يمكن إسناد المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، بالنسبة لهذه الجرائم التي تقوم بدون خطأ، باعتباره هو الآخر لا يتوفر على إرادة.
المطلب الثاني: المسؤولية الجنائية عن فعل الغير:
بالرغم من عدم وجود نصوص عامة تقر المسؤولية عن فعل الغير، فإن المشرعين قبلوا في عدد من النصوص الخاصة في لقانون الجنائي للأعمال مثل هذه المسؤولية، والتي لاقت تطبيقا كبيرا إلى أن غدت قاعدة عامة وقاعدة أصلية في القانون المذكور. فبما أن القانون الجنائي للأعمال مرتبط بالوجود الاجتماعي، فإنه لابد وأن يتضمن أحكاما استثنائية، والمسؤولية الجنائية عن فعل الغير صورة من تلك الأحكام، سواء كان مسؤولية عن فعل الذات المعنوية (أولا)، ومسؤولية عن فعل الذات الطبيعية (ثانيا).
الفقرة الأولى: مسؤولية الغير عن فعل الذات المعنوية:
لازال المشرع يمتنع في كثير من الحالات عن إسناد المسؤولية الجنائية للذوات المعنوية، رغم أن ذلك ممكن [26]. بل إنه يعمد في عدد من نصوص القانون الجنائي إلى إسناد تلك المسؤولية إلى مسيري الذات المعنوية، حيث نجد فصولا تنص على أنه: ” عندما يكون المخالف ذات معنوية، تطبق العقوبات المنصوص عليها بصفة شخصية، وحسب الحالة على الرؤساء المديرين العامين والمديرين والوكلاء، وبصفة عامة على كل شخص له صفة لتمثيل الذات المعنوية [27]. فبداية الفصل تنسب المخالفة إلى الذات المعنوية نفسها، إلا أنه بعد ذلك ينص على أن الممثل القانوني لتلك الذات هو الذي يؤاخذ عنها [28].
وفي هذا الاتجاه نجد المادة 25 من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية المصري، تنص على أنه:” يعاقب المسؤول عن الادارة الفعلية للشخص الاعتباري المخالف بذات العقوبات المقررة عن الأفعال التي ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا القانون، إذا ثبت علمه بها وكان إخلاله بالواجبات التي تفرضها عليه تلك الإدارة، قد أسهم في وقوع الجريمة. ويكون الشخص الاعتباري مسؤولا بالتضامن، عن الوفاء بما يحكم به من عقوبات مالية وتعويضات، إذا كانت المخالفة قد ارتكبت من أحد العاملين به، باسم الشخص الاعتباري ولصالحه”.
فعندما يفرض القانون على الشركة القيام ببعض الالتزامات والامتناع عن بعض الأفعال، ثم يخالف أحد العاملين في المنشأة سواء أكان عامل وموظفا الالتزام المفروض ماديا، نجد القانون بطريقة صريحة وضمنية يسند الفعل للشخص الذي يعتبره مخطئا، كرئيس المقاولة والمدير الاداري والمشغل وعضو مجلس الادارة ورئيس مجلس الادارة. ويكون هذا الاسناد صريحا عندما يحدد القانون شخص المسؤول بالاسم والوظيفة. ويبدو غير شرعي أن هؤلاء الممثلين يتعرضون إلى مسؤولية حقيقية وشخصية، لارتكاب جرائم قد يجهلون أحيانا وجودها. فالمسؤولية الجنائية الشخصية لمسيري الاجهزة وحتى موظفيها مهما كانوا، غير مقبولة عندما يكون الفعل المجرم غير منسوب لهم شخصيا.
كما أنه لم يعد بالإمكان الاقتصار على مسؤولية مديري الشخص المعنوي ومسيريه، لأن وجود هؤلاء في الوقت الحاضر، أصبح مجرد وجود مادي لا يشخص من الناحية القانونية الارادة الخاصة للذات المعنوية. فأحد الأسباب التي دفعت المشرع الفرنسي إلى إقرار مسؤولية الذات المعنوية، هو حصر مجال المسؤولية الشخصية للمسيرين، وذلك حتى يقع ضمان مبدأ مسؤولية الشخص عن الأفعال الصادرة عنه. فبفضل مؤسسة المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، ستضمحل قرينة المسؤولية الجنائية المحمولة على المسيرين، بالنسبة لبعض الجرائم التي لا يعلمون بوقوعه ويجهلون وجودها.
الفقرة الثانية: المسؤولية عن فعل الذات الطبيعية:
قد يرتكب شخص جريمة، ولكن الدعوى الجنائية تقام على شخص آخر، باعتباره مسؤولا جنائيا عنها بصورة مباشرة، ولو لم يكن هو من ارتكب الجريمة بذاته [29].
فعلى الرغم من صراحة قاعدة أنه لا يسأل أحد إلا عن فعله الشخصي، فإن اعتبار الغير مسؤولا جنائيا، وإسناد الجريمة إليه باعتباره فاعلها، أمر أصبح مقبولا حتى من قبل المشرع. فخطورة جرائم الشركات على النظام الاقتصادي للدولة ومصالح الأفراد، تفرض ليس فقط معاقبة اليد التي ارتكبت الجريمة، بل وكذلك إنزال العقاب أيضا على الرأس التي أوحت إليه وسهلت ارتكابها [30] .
ومن ثم فإنه لكي يكون الالتزام بالنصوص القانونية المنظمة للنشاط المهني فعالا، يجب أن يكون الشخص المسؤول جنائيا عن الاخلال بهذه النصوص، هو ذلك الشخص الذي يملك إعمال الوسائل المادية المنتجة والمؤثرة في الانتاج والتي تقع الجريمة بمناسبتها.
خاتمة:
إذا كان المشرع المغربي قد سبق المشرع الفرنسي في إقرار المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية من خلال الفصل 127 من القانون الجنائي، إلا أن صياغته جاءت غامضة وغير محددة يشوبها العديد من أوجه القصور، لعل أبرزها عدم توضيح مجال ونطاق تطبيق مسؤولية الذوات المعنوية من حيث الجرائم المسندة إليها. وكان على المشرع المغربي أن يحدد الاطار القانوني للعقوبات الواجبة التطبيق على الذوات المعنوية، وأن يعمل على حصر الجرائم التي يمكن إسنادها إليها.
هذا الغموض امتد إلى القضاء المغربي الذي اختلف حول نطاق هذه المسؤولية، بين مبدأ العمومية الذي يقضي بمساءلة الشخص المعنوي عن جميع الجرائم، وبين مبدأ الخصوصية الذي يحصر نطاق المسؤولية في النصوص التي نصت صراحة على ذلك.
لائحة المراجع:
المراجع باللغة العربية:
المراجع العامة:
- أحمد الخمليشي، شرح القانون الجنائي، القسم العام ، الطبعة الثانية، دار نشر المعرفة، الرباط، 1989.
- أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1981.
- جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، المجلد الثالث، دار المؤلفات القانونية، بيروت، بدون طبعة، بدون سنة.
- عبد المنعم محفوظ، القانون الإداري: الكتاب الأول في التنظيم الإداري، مكتبة عين شمس القاهرة، 1978.
- علي خطار شنطاوي، الوجيز في القانون الإداري، دار وائل للنشر، عمان، 2003.
- مأمون محمد سلامة، النظرية الغائية في السلوك في القانون الجنائي، المجلة الجنائية القومية، العدد الأول، آذار 1969.
- محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989 .
- محمد أبو العلا عقيدة، الاتجاهات الحديثة في قانون العقوبات الفرنسي الجديد، دار الفكر العربي، 1997.
- معوض عبد التواب، الوسيط في شرح قوانين التهريب وأمن الدولة، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1987.
المراجع الخاصة:
- ابراهيم علي صالح، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، بدون طبعة، بدون سنة، القاهرة.
- شريف سيد كمال، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، دار النهضة العربية، القاهرة 1997.
- عبد الوهاب حومد، المسؤولية الجنائية بفعل الغير، دراسات في الفقه الجنائي المقارن، منشورات جامعة الكويت، 1983.
- فتوح عبد الله الشاذلي، المسؤولية الجنائية، أساس المسؤولية، المسؤول جنائيا، امتناع المسؤولية، أثر المسؤولية، (الجزاء الجنائي)، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية،2001.
- يحيى أحمد موافي، الشخص المعنوي ومسؤوليته قانونا، مدني وإداري وجنائيا، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1987.
الرسائل الجامعية:
- محمد العلمي، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية عن الجرائم الاقتصادية في القانون الجنائي المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس ، كلية الحقوق، الرباط،، السنة الجامعية 1991-1992.
المقالات:
- رمسيس بهنام، فكرة القصد وفكرة الغاية في النظرية العامة للجريمة والعقاب، مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، العدد 1و 2، السنة السادسة ،1952-1954.
- مبروك بن موسى، دور القضاء الجزائري في حماية المحيط، مجلة القانون والتنمية، عدد خاص عن البيئة، مارس 1983.
المراجع باللغة الفرنسية:
- LEVASSEUR Georges, sanction pénal et personnes morales, R .D.P.C , 1976.
- Jean-Paul ANTONA, Philippe COLIN, François LENGLART: la prévention du risque pénal en droit des affaires, 1997, éd. Dalloz.
- Mohieddine AMZAZI, Responsabilité pénale des sociétés en droit marocain, revue juridique politique et économique du Maroc, n 17, juin, 1985.
[1] هذا التوسع في نطاق المسؤولية، أقرته توصيات المؤتمر الدولي السادس للقانون الجنائي المنعقد في روما سنة 1953، حيث جاء في التوصية الثالثة: “3-ب- تستلزم المعاقبة على الجرائم الاقتصادية توسعا في مفهوم الفاعل، وأنماط المساهمة الإجرامية، وإمكان تطبيق الجزاءات العقابية على الأشخاص المعنوية”. وهو التوجه الذي اعتمده المؤتمر العربي العاشر للدفاع الاجتماعي، والذي خصص لدراسة الجرائم الناجمة عن النمو الاقتصادي”، حيث جاء في التوصيات” 4- تقرير المسؤولية الجنائية عن فعل الغير المبنية على افتراض الخطأ، مع الاكتفاء بشأنها بالحالات المنصوص عليها صراحة، 5- تقرير المسؤولية الجنائية للذوات المعنوية الخاصة، فضلا عن مسؤولية ممثل الشخص المعنوي شخصيا….”
[2] عبد الوهاب البطراوي، الأساس الفكري لمسؤولية الشخص المعنوي، دار النجوم للطباعة، البصرة، 1992 ، ص7.
[3] محمد العلمي، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية عن الجرائم الاقتصادية في القانون الجنائي المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، السنة الجامعية 1991-1992، جامعة محمد الخامس ، كلية الحقوق، الرباط، ص 3 وما بعدها.
[4] ابراهيم علي صالح، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، بدون طبعة، بدون سنة، القاهرة، ص 102.
[5] رمسيس بهنام، فكرة القصد وفكرة الغاية في النظرية العامة للجريمة والعقاب، مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، العدد 1و 2، السنة السادسة ،1952-1954.ص 104.
[6] فتوح عبد الله الشاذلي، المسؤولية الجنائية، أساس المسؤولية، المسؤول جنائيا، امتناع المسؤولية، أثر المسؤولية، (الجزاء الجنائي)،2001، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية، ص 38.
[7] شريف سيد كمال، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، دار النهضة العربية، القاهرة 1997، ص 15.
[8] جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، المجلد الثالث، دار المؤلفات القانونية، بيروت، بدون طبعة، بدون سنة، ص57.
[9] يحيى أحمد موافي، الشخص المعنوي ومسؤوليته قانونا، مدني وإداري وجنائيا، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1987، ص 258.
[10] محمد أبو العلا عقيدة، الاتجاهات الحديثة في قانون العقوبات الفرنسي الجديد، دار الفكر العربي، 1997، ص 43 و44.
[11] علي خطار شنطاوي، الوجيز في القانون الإداري، دار وائل للنشر، عمان، 2003، ص 74.
[12] عبد المنعم محفوظ، القانون الإداري: الكتاب الأول في التنظيم الإداري، مكتبة عين شمس القاهرة، 1978، ص 100-102.
[13] شريف سيد كامل، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، م.س، ص 38.
[14] مأمون محمد سلامة، النظرية الغائية في السلوك في القانون الجنائي، المجلة الجنائية القومية، العدد الأول، آذار 1969، ص 269.
[15] إن القول بعدم إمكانية تطبيق نوع من العقوبة على الشخص المعنوي، لا يعني عدم امكانية مساءلته جنائيا، بقدرما يعني وجود هذا النوع من المسؤولية، ووجود العقوبة التي تحقق الدرجة الكافية من الإيلام، والتي تتناسب مع الجريمة التي ارتكبها الشخص المعنوي بما يتلاءم مع طبيعته كذلك.
[16] LEVASSEUR Georges, sanction pénal et personnes morales, R .D.P.C , 1976 ,P713.
[17] ابراهيم علي صالح، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، مرجع سابق، ص 85.
[18] Jean-Paul ANTONA, Philippe COLIN, François LENGLART: la prévention du risque pénal en droit des affaires, 1997, éd. Dalloz, P 10.
[19] Jean-Paul ANTONA, Philippe COLIN, François LENGLART: op,cit,P10.
[20] مثل الجرائم ضد الانسانية كإبادة الجنس والتعذيب والقتل والاصابات العمدية وغير العمدية ، الأخطاء الطبية، تجارة المخدرات، السرقات، النصب، خيانة الأمانة…
[21] محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989 ، ص 519.
[22] يقرر المشرع أحيانا المسؤولية الجنائية غير المباشرة للشخص المعنوي، على نحو تابع ومرتبط بمعاقبة الشخص الطبيعي الذي يعمل لديه، ومن أمثلة ذلك مايلي:
أ-توقيع عقوبة تعطيل الجريدة المنصوص عليها في المادة 200 من قانون العقوبات، بشأن الجرائم التي ترتكب بواسطة الصحف، حيث تنص هذه المادة على أنه: ”إذا حكم على رئيس تحرير جريدة والمحرر المسؤول والناشر هو صاحب الجريدة، في جناية ارتكبت بواسطة الجريدة المذكورة، وفي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادتين 189 و 308، قضى الحكم بتعطيل الجريدة لمدة شهر بالنسبة للجرائد التي تصدر ثلاث مرات في الأسبوع وأكثر، ولمدة ثلاثة أشهر بالنسبة للجرائد الأسبوعية، ولمدة سنة في الأحوال الأخرى.
ب-في جريمة الامتناع عن نشر التصحيح
ج-في الجرائم التموينية
أنظر: أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1981، ص، 483.
[23] أهم صور المسؤولية الجنائية المباشرة للشخص المعنوي في القانون المصري، هي تلك المقررة في قانون قمع التدليس والغش رقم 48 لسنة 1941، والتي استحدثها القانون رقم 281 لسنة 1994، حيث نصت المادة 6 مكرر من هذا القانون على أنه : “دون إخلال بمسؤولية الشخص الطبيعي المنصوص عليها في هذا القانون إذا وقعت لحسابه وباسمه بواسطة أحد اجهزته وممثليه وأحد العاملين لديه ، ويحكم على الشخص المعنوي بغرامة تعادل مثل الغرامة المعاقب بها عن الجريمة التي وقعت، ويجوز للمحكمة أن تقضي بوقف نشاط الشخص المعنوي المتعلق بالجريمة، لمدة لا تزيد عن السنة، وفي حالة العود يجوز الحكم بوقف النشاط لمدة لا تزيد عن خمس سنوات، وإلغاء الترخيص في مزاولة النشاط نهائيا. انظر: أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات،القسم العام، مرجع سابق، ص 487.
[24] Mohieddine AMZAZI, Responsabilité pénale des sociétés en droit marocain, revue juridique politique et économique du Maroc, n 17, juin, 1985, p 16.
[25] يكرس هذا الاتجاه الأستاذ أحمد الخمليشي بقوله : إن القانون الجنائي المغربي يكون قد قرر مسؤولية الأشخاص المعنوية بنص صريح لا مجال للمناقشة فيه، وحسنا فعل في مجتمعنا الذي يستحوذ على اقتصاده الشركات الأجنبية وعلى أفكاره صحف ودور نشر غير وطنية. انظر: أحمد الخمليشي، شرح القانون الجنائي، القسم العام ، الطبعة الثانية، دار نشر المعرفة، الرباط، 1989، ص 252.
[26] أنظر ما جاء سابقا حول الجدل الدائر بالنسبة للمسؤولية الجنائية للذات المعنوية.
[27] مثال ذلك، الفصل 45 من قانون المنافسة والأسعار التونسي والفصل 83 من قانون تنظيم السوق المالية التونسية لسنة 1994.
[28] مبروك بن موسى، دور القضاء الجزائري في حماية المحيط، مجلة القانون والتنمية، عدد خاص عن البيئة، مارس 1983، ص، 64.
[29] عبد الوهاب حومد، المسؤولية الجنائية بفعل الغير، دراسات في الفقه الجنائي المقارن ، منشورات جامعة الكويت، 1983، ص 217.
[30] معوض عبد التواب، الوسيط في شرح قوانين التهريب وأمن الدولة، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1987، ص 207.


