من طلبة الجامعة
الأستاذ المساعد الدكتور
ابتسام سعدون محمد النوري
الجامعة المستنصرية – كلية التربية
المقدمة:
إنه قد لا يخفى على قارئ ما يعانيه كاتب وهو يحاول الاقتراب من مقامٍ عليٍّ، كَمَقام عليّ.. ذلك المقام الذي طالما أدهش العقول، وأذهل البصائر، وحيّر الألباب.. فليس لأحد بعد النبي الأعظم i من مقام يشبه مقام رجل اقترنت حياته كلها بحياة ذلك النبي العظيم، منذ ولادته وعلى امتداد أيام نشأته، ومنذ فجر الإسلام ومبعث النبي وعلى امتداد أيام دعوته وفصول جهاده وحتى لحظاته الأخيرة بل حتى توديع جثمانه الطاهر، بل بعد ذلك إلى يوم الدين إذ به قد امتد نسل النبي من ابنته الوحيدة فاطمة الزهراء عليهاالسلام، بل حتى في يوم الدين وبعده في مقام الخلود تقترن الشخصيتان في أعظم مقام عند الله تعالى، فلواء الحمد لخاتم النبيين محمد، وحامله علي، وحوض الكوثر تحفة الله لنبيه محمد، والساقي عليه عليّ، والمقام المحمود في الجنان لسيد الخلق محمد، وصاحبه فيه عليّ.. فمهما أفاض القلم بالمداد، ومهما أبدع الكاتب وأجاد، فإن الذي بينه وبين حقيقة مقام علي مسافات شاسعة ودنيا واسعة.. ويبقى جهد المقل في صفحات معدودات أن يستعيد العناوين الرئيسة التي تستوعبها الكتابات التقليدية عن رجل له هذا المقام الكبير.
وغاية هذا البحث هي الوقوف عند مثل هذه العناوين، إسهاماً في تأكيد الحق العلوي الذي لا يحجب اشراقه كل ما وضعه جبابرة التاريخ من حُجب، ولا يعلو عليه كل ما راكموه من باطل… تناولت الباحثة ذلك معتمدة التركيز والاختصار، مع التوثيق المناسب.
مشكلة البحث:
يعد الشعور بالطمأنينة الانفعالية أحد مظاهر الصحة النفسية الإيجابية وأول مؤشراتها، فلقد تحدث الكثير من العلماء والمفكرين عن أبرز المؤشرات الإيجابية للصحة النفسية والتي منها شعور الفرد بالأمن النفسي والنجاح في إقامة علاقات مع الآخرين وتحقيق التوافق النفسي والبعد عن التصلب والانفتاح على الآخرين (الوتاري، 1994: 3).
إن العالم المعاصر يعيش اليوم مظاهر شتى من القلق وانعدم الأمن بمفهومه الشامل، وقد يكون من تلك الأسباب البعد عن نور الإيمان، خاصة في عصر يتصف بالتغيرات السريعة المتلاحقة في شتى مجالات الحياة، وأصبحت الكرة الأرضية كقرية صغيرة، وما يحدث في بقعة ما ينقل – وربما على الهواء مباشرة – إلى شتى أقطار الأرض، وبالتالي أصبح الإنسان في حالة من الاضطراب مع عالمه، وترتب على ذلك أن صار مزاج الإنسان يتأثر بتلك التغيرات.
وتعد الطمأنينة النفسية (الأمن النفسي) من أهم جوانب الشخصية، والتي يبدأ تكوينها عند الفرد من بداية نشأته الأولى، خلال خبرات الطفولة التى يمر بها، وهذا المتغير الهام كثيراً ما يصير مهدداً في أية مرحلة من مراحل العمر، إذا ما تعرض الإنسان لضغوط نفسية أو اجتماعية أو فكرية لا طاقة له بها، مما قد يؤدى به إلى الاضطراب النفسي(سعد، 1999: 7)
ولعل حاجة الفرد إلى الطمأنينة النفسية من أهم الحاجات في تكوين أساس الشخصية وإمدادها بأنماط من القيم والمعايير والسلوك والاتجاهات السليمة السوية، وهى من أهم شروط الصحة النفسية، وتعد الطمأنينة النفسية المصدر الأول لإحساس الطفل بالثقة في ذاته وفيمن حوله، ويعتبر الوالدان هما المصدر الأساسي لإحساس الطفل بالأمن النفسي على أن فقدان الشعور بالطمأنينة النفسية قد يشعر المرء بعدم الاطمئنان والخوف والشعور بالنقص وضعف الثقة بالنفس، كما أنه يؤدى إلى الكراهية، فمن خاف شيئاً كرهه، وقد اتفقت مختلف النظريات في علم النفس على ضرورة إشباع الحاجات النفسية ومنها الحاجة إلى الأمن بوصف ذلك ضرورة من ضرورات ديمومة الحياة وتوافق الشخصية وتناغم الأداء، وتعد الحاجة إلى الأمن من أهم الحاجات النفسية، ومن أهم دوافع السلوك طوال الحياة، وترتبط هذه الحاجة ارتباطاً وثيقاً بغريزة المحافظة على البقاء (التل وابو بكرة، 1997: 78).
ولقد كانت قاعدة الإسلام التي يقوم عليها كل بنائه، هي حماية الإنسان من الخوف والفزع والاضطراب وكل ما يحد حريته وإنسانيته والحرص على حقوقه المشروعة في الأمن والسكينة والطمأنينة (الصنيع، 1995: 8).
إذن فالإقبال على طريق الله هو الموصل إلى السكينة والطمأنينة والأمن، ولذلك فإن الإيمان الحق هو السير في طريق الله للوصول إلى رضا الله جل وعلا والفوز بالقرب منه تعالى.
ولكن كيف الوصول إلى هذا الإيمان الحقيقي لكي تتحقق السعادة والسكينة والطمأنينة التي ينشدها ويسعى إليها الإنسان لينعم بالطمأنينة النفسية؟ إننا نستطيع أن نصل إلى هذا الإيمان بنور الله وسنة رسوله i، ونور الله هنا هو القرآن الكريم الذي نستدل به على الطريق السليم ونأخذ منه دستور حياتنا، وننعم بنوره الذي ينير القلب والوجدان والنفس والروح والعقل جميعاً.
لقد عُنـي القرآن الكريم بالنفس الإنسانية عناية شاملة، عناية تمنح الإنسان معرفة صحيحة عن النفس وقاية وعلاجاً دون أن ينال ذلك من وحدة الكيان الإنساني، وهذا وجه الإعجاز والروعة في عناية القرآن الكريم بالنفس الإنسانية، وترجع هذه العناية إلى أن الإنسان هو المقصود بالهداية والإرشاد والتوجيه والإصلاح.
فلقد أوضح القرآن الكريم في الكثير من آياته الكريمة أهمية الإيمان للإنسان وما يحدثه هذا الإيمان من بث الشعور بالأمن والطمأنينة في كيان الإنسان وثمرات هذا الإيمان هو تحقيق سكينة النفس وأمنها وطمأنينتها.
والإنسان المؤمن يسير في طريق الله آمناً مطمئناً، لأن إيمانه الصادق يمده دائماً بالأمل والرجاء في عون الله ورعايته وحمايته، وهو يشعر على الدوام بأن الله عز وجل معه في كل لحظة، ونجد أن هذا الإنسان المؤمن يتمسك بكتاب الله لاجئاً إليه دائماً، فهو بالنسبة له خير مرشد بمدى أثر القرآن الكريم في تحقيق الاستقرار النفسي له (الخراشي، http://bafree.net/forums/archive/index.php/t2374.html)
قال عزّ من قائل [الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ] (الرعد، آية 28)، كما قال عز وجل في موضع آخر [الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ] (سورة الأنعام آية، أيضاً وفي الإشارة إلى أهمية الطمأنينة النفسية وربطها بالإيمان بقضاء الله وقدره، قال تعالى [فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ] (سورة قريش الآية، إن الموروث الديني الإسلامي لأمتنا العربية غني بالكثير من الشواهد على أهمية الشعور بالطمأنينة النفسية إذ قال تعالى في سورة [يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي]، كما ورد عن عبدالله الخطمي أن الرسول i قال: ((من أصبح آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها)) (سعد، 1999: 45).
إذن فالتصور الإسلامي للطمأنينة الانفعالية يقوم على أساس الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، فكلما قويت درجة إيمان الفرد زادت قدرته على مواجهة الأخطار التي تهدد أمنه (الصنيع، 1995: 72)، إن مصطلح الطمأنينة النفسية المستخدم في تراثنا العربي والثقافي مرادف لمفهوم الأمن النفسي “Psychological Security” والذي استخدمه إبراهام ماسلو، فالمتمعن في الدلالات السيكولوجية للمفهومين يجدهما متماثلان إلى حد كبير، وبالتالي فقد رأت الباحثتان استخدام مصطلح الطمأنينة الانفعالية في ثنايا هذه الدراسة، بدلاً من مفهوم الأمن النفسي.
لقد ذكر بولبي أن الصحة النفسية الإيجابية هي الأساس في بناء الطمأنينة النفسية التي هي منطلق الانفتاح على الدنيا والناس والثقة بالذات بعيداً عن الانعزالية والوحدة (المصدر نفسه: 185)، ويتفق إريكسونمع ماسلو Maslow في أن الأمن النفسي والحب والثقة في الآخرين يقابلها حاجات أساسية يؤدي إشباعها خاصة في السنوات المبكرة من الطفولة إلى سيادة الإحساس بالطمأنينة النفسية في المراحل العمرية اللاحقة. إن المرحلة الأولى (الثقة مقابل عدم الثقة) والمرحلة السادسة (الود مقابل الإنعزال) في تصنيف إريكسون للمراحل الثمان في النمو النفسي الاجتماعي تعكس هذه الرؤية فالطفل في السنتين الأول إن لم يتحقق له الحب ويشعر بالأمن فقد ثقته في العالم من حوله وطور مشاعراً من عدم الثقة في الآخرين بالإنعزال والابتعاد عنهم وكذلك الحال في بداية سن العشرينات، ففشل المراهق في تطوير علاقات حميمة مع الآخرين يجعله يميل إلى الوحدة والعزلة (Erikson،1963).
لقد ذكر ماسلو مجموعة من الأعراض صنفها في ثلاث زملات تعد أساساً للشعور بعدم الطمأنينة الانفعالية وهي:
1- شعور الفرد بالرفض وبأنه شخص غير محبوب وأن الآخرين يعاملونه بقسوة واحتقار.
2- شعور الفرد بأن العالم يمثل تهديداً وخوفاً وقلقاً.
3- شعور الفرد بالوحدة والعزلة والنبذ
إن تصنيف ماسلو Maslow هذا يقوم على اعتبار الشخص غير الآمن هو من يعاني من مشاعر العزلة والوحدة والنبذ الاجتماعي وبالتالي إدراك العالم كمصدر تهديد وخطر وهذه الأعراض عندما تستقل نسبياً عن مصادرها الأصلية تصبح سمة ثابتة إلى حد كبير ويصبح الفرد في المراحل العمرية اللاحقة غير مطمئن حتى لو توفرت له سبل الحياة والأمان طالما أنه لم يخبر في طفولته الطمأنينة الانفعالية الملائمة (الدليم وآخرون (راتب، 1997: 7).
أما أدلر وسوليفان فيتناولان الطمأنينة النفسية في بعدها الاجتماعي، إذ يرى أدلر أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يسعى دوماً لإشباع حاجاته النفسية والاجتماعية من خلال تنمية اهتماماته الاجتماعية وتطوير أسلوب حياة خاص يجعله قادراً على التفاعل مع الآخرين وبالتالي تحقيق الحاجة إلى الأمن النفسي والانتماء والحب والصحبة وتجاوز مشاعر الوحدة والاغتراب والوحشة(Adler،1929،6)أما سوليفان فيؤكد على أن القلق ينشأ بسبب عدم توفر الأمن في العلاقات الشخصية التبادلية مع الآخرين والتي تشكل نمو الشخصية وتحديد مستوى الصحة النفسية خلال مراحل الرشد المبكر (أنجلر، 1991: 138). أما هورنايفتهتم بأبرز العوامل الاجتماعية والثقافية حيث ترى أن هناك جملة من الظروف والأوضاع السلبية خاصة في المحيط الأسري كالإهمال والعزلة يمكن أن تؤدي إلى فقدان الطمأنينة والذي بدوره يؤدي إلى القلق، وتمضي هورناي لتؤكد أن عدم توفر الأمن والطمأنينة في العلاقات خاصة بين الطفل والأم يتسبب في نشأة مشاعر من الاضطراب تظهر في صورة اتجاهات عصابية تؤدي إلى سلوك الفر لواحد من ثلاثة اتجاهات، فأما التحرك نحو الآخرين (اتجاه إجباري) أو التحرك بعيداً عن الآخرين (اتجاه إنفصالي) أو التحرك ضد الآخرين (اتجاه عدواني). Horney، 1945،41))
يرى (جبر، 1996) أن الإحساس بالأمن النفسي مرتبط بالحالة البدنية والعلاقات الاجتماعية للفرد، وكذلك مدى إشباع الدوافع الأولية والثانوية وقد صنف الأمن النفسي في مكونين، أحدهما داخلي يتمثل في عملية التوافق النفسي مع الذات والآخر خارجي يظهر في عملية التكيف الاجتماعي مع الآخرين والتفاعل معهم بعيداً عن العزلة والوحدة، التي تخل بالتوازن النفسي للشباب والمراهقين وتؤثر على مستوى توافقهم الاجتماعي (جبر، 1996: 80).
لقد أظهرت دراسة كيرنز وزملاؤه والتي تمت على(76) فرداً (46) من الذكور) بخصوص إدراك الأطفال للأمن النفسي وارتباطه بالعلاقة مع الأقران وبالشعور بالوحدة النفسية على أن هناك إرتباطاً سالباً بين الأمن النفسي والوحدة النفسية. أيضاً فإن دراسة باشماخ (24) على(481) مريضاً من المرفوضين أسرياً بمنطقة مكة المكرمة والذين تم تطبيق المقياسين المستخدمين في الدراسة الحالية عليهم قد وجدت أن هناك علاقة إرتباطية موجبة دالة بين الشعور بالأمن النفسي والشعور بالوحدة النفسية لدى المرضى المرفوضين أسرياً ولكن لم تظهر فروق دالة بين الذكور والإناث في الشعور بالأمن أو الوحدة النفسية.
لقد قامت شقير (25) بإجراء دراسة على عينة من (280) طالباً وطالبة في جامعة طنطا بقصد التعرف على العلاقة بين الطمأنينة النفسية والتفاؤل والتشاؤم وقلق الموت، ولم تجد دلالة للجنس على درجة الطمأنينة النفسية (السبيعي، 2003: 87).
يؤكد بولبي ((الصنيع، 1995: 72) صاحب نظرية الإرتباط العاطفي على أن فقدان الأطفال للاهتمام والتعلق الوالدي يؤدي إلى تطوير مشاعر من عدم الإحساس بالأمن والطمأنينة النفسية مما يجعله يفشل لاحقاً في إقامة العلاقات والتفاعلات الاجتماعية وبالتالي الشعور بالسلبية والإنسحاب والوحدة النفسية.
كما يرى ديتاماسو وزملاؤه، أن الأفراد المطمئنين نفسياً يملكون مشاعراً إيجابية عن أنفسهم وعلاقاتهم، إضافة إلى تمتعهم بمة، هارات إجتماعية متوازنة يحققون بواسطتها إرتقاء طبيعياً وتحولاً إنسيابياً خلال مراحل نموهم (أبو بكر، 1993: 98).
ويعتقد (التل، 1997) أن الإنسان يشعر بالأمل والطمأنينة النفسية إذا أمن الحصول على ما يشبع حاجاته الضرورية لتحقيق النمو النفسي السوي وبالتالي التمتع بالصحة النفسية الإيجابية في جميع مراحل حياته (التل، 1997: 247).
ومما لا شك فيه أن لزيارة الامام علي a، أثر عظيم في تحقيق الأمن النفسي، والطمأنينة القلبية والسكينة، والسكينة روح من الله ونور يسكن إليه الخائف، ويطمئن عنده القلق، هذه السكينة نافذة على الجنة يفتحها الله للمؤمنين من عباده. وبزيارتنا هذه تمثل عطاء الله ما تحبه النفس البشرية ويستميلها، إنه يخاطب ملكات خفية في النفس لا نعرفها نحن، ولكن يعرفها الله سبحانه وتعالى، وهذه الملكات تنفعل حينما يزور مرقد الإمام علي a.
والكل يعلم ما للإسلام من أهمية راسخة لدى المسلمين ذاتهم كونه حمل في طياته الثقافات المتعددة الدينية والتربوية والاجتماعية والثقافية هذا بالإضافة الى ما وفره الدين الحنيف للبشرية من ضمانات وحمايات من خلال القوانين الإلهية التي جاء بها القران الكريم، لذلك تعد مسألة الحفاظ على المكتسبات الإسلامية والقوانين الإلهية كزيارة الامام علي بن ابي طالب a امرأ لا جدال به لما يشعر به الزائر من طمأنينة يشعر بها الزائر بعد الزيارة، كما ان من الحقائق الفلسفية هي أن حقيقة الوجود تعني الكمال، وإن حقيقة الكمال تتجسد في النفس الإنسانية، وإن أعلى درجات هذه النفس تتجسد في نفس المعصوم نبيا ً كان أو إماما ً، ولأجل ذلك جعل الله (عزّ وجل) لهذه النفس سُّـلمْ للتكامل تسعى له النفس الإنسانية. وهناك بعض الأجواء والحرارة الإيمانية التي يشعر بها الزائر إلى مقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب a ومنها الطمأنينة الإنفعالية. (الشيخو، 1999: 334).
وبالاعتماد على ما سبق يمكننا أن نحدد مشكلة البحث بالسؤال الآتي: ما مستوى الطمأنينة الانفعالية لدى زوار الامام الحسين a من طلبة الجامعة؟
أهمية البحث:
ينشأ الإنسان في أحضان الأسرة منذ ميلاده إلى أن يبلغ سن الرشد، فينمو جسميا وعقليا ونفسيا، وعملية النمو تخضع إلى مجموعة من الشروط التي يجب احترامها والعمل على تحقيقها. فالنمو عملية متكاملة منسجمة، فإذا حدث خلل في جانب منه سوف يؤثر بشكل مباشر على الجوانب الأخرى، فسوء التغذية مثلا يؤثر على النمو الجسمي الذي بدوره يؤثر على النمو العقلي والانفعالي. (راتب، 2001: 31).
إلا أن النمو الانفعالي يُعد الجانب الذي يُكوّن الجهاز النفسي للإنسان، فإذا نما نموا سويا نمت معه شخصية الفرد نموا طبيعيا، أما إذا حدث فيه أي خلل فإن ذلك يمس الطبع والشخصية. وللعلم فكل اضطراب نفسي يُصاب به الإنسان إلا وجذوره ممتدة في الطفولة قبل ست سنوات. وهناك أمراض نفسية وعقلية يصاب بها الشخص في الشباب والكهولة لكن جذور المرض موجودة في الطفولة (عودة، 2011: 87).
ويع الأمن النفسي من المفاهيم الأساسية في علم الصحة النفسية ويرتبط بالأمن الاجتماعي والصحة النفسية ارتباطاً موجباً، والأمن النفسي هو الطمأنينة النفسية والانفعالي والإنسان الآمن نفسياً يكون فى حالة توازن أو توافق واستقرار، فالشعور بالأمن النفسي يعني انعدام الشعور بالألم من أي نوع أو الخوف أو الخطر، الإحساس بالأمن النفسي ينطوي على مشاعر متعددة تستند إلى مدلولات متشابهة فغياب القلق والخوف المرضي وتبدد مظاهر التهديد والمخاطر على مكونات الشخصية من الداخل أو من الخارج مع إحساس بالطمأنينة والاستقرار الانفعالي والمادي ودرجات معقولة من القبول والتقبل في العلاقة مع مكونات البيئة النفسية والبشرية كلها مؤشرات تدل وفق أدبيات علم النفس على مفهوم الأمن النفسي. (العقيلي، 23، 2004)، ويتكون الأمن النفسي من شقين:
الأول: داخلي يتمثل في عملية التوافق النفسي مع الذات أي قدرة المرء على حل الصراعات التي تواجهه و تحمل الأزمات والحرمان.
الثاني: خارجي و يتمثل في عملية التكيف الاجتماعي، بمعنى قدرة المرء على التلاؤم مع البيئة الخارجية والتوفيق بين المطالب الغريزية والعالم الخارجي والأنا الأعلى
إذن وبإستقراء سريع لأدبيات الدراسات السابقة تظهر أهمية الإحساس بالطمأنينة النفسية وتأثيرها على الشعور بالوحدة النفسية، كما أن مراجعة التراث النفسي تكشف عن وجود علاقات ارتباطية لمتغيري الجنس والتخصص الأكاديمي مع كل من الطمأنينة والوحدة النفسية، لكن الملاحظ بأنه وعلى الرغم من حجم الدراسات والتي تعكس اهتماماً واسعاً بهذه الظاهرة، التي تمت على المستوى العربي والأجنبي إلا أن هناك ندرة على المستوى المحلي تستدعي البحث في موضوع الطمأنينة والوحدة النفسية، خاصة في ظل ما يشهده المجتمع السعودي بمختلف شرائحه ومؤسساته من تحولات اجتماعية وثقافية متلاحقة وبالذات، في أوساط الطلبة الجامعيين الذين يعتبرون في نظر الكثير من علماء نفس النمو الأكثر قابلية واستعداداً للتأثر بالضغوط النفسية، وهو ما تسعى هذه الدراسة إلى تحقيقه.
إن مشاعر فقدان الأمن النفسي تقود في كثير من الأحيان إلى اليأس والاكتتاب والانتحار (Leath،1998،p.29) وهذا ما يتنافى مع الشريعة الإسلامية إذ ان منهج الإسلام يحقق أركان الصحة النفسية في بناء شخصية المسلم بتنمية هذه الصفات الأساسية: (السمناوي، 2011: 7)
مما سبق تتضح أهمية متغيري الطمأنينة النفسية خاصة في مرحلة عمرية كمرحلة الشباب، من هنا فالدراسة الحالية ستحاول الإجابة على التساؤلات التالية:
1- هل توجد علاقة بين الشعور بالطمأنينة النفسية وزيارة الإمام علي بن أبي طالب a لدى طلبة الجامعة من الجنسين؟
2- هل يختلف الشعور بالطمأنينة النفسية لدى طلبة الجامعة باختلاف الجنس والتخصص الأكاديمي؟
أهداف البحث:
يستهدف البحث الحالي تعرف على:
1- مستوى الطمأنينة الانفعالية لدى زوار الإمام علي بن أبي طالب a من طلبة الجامعة.
2- تعرف الفروق في الطمأنينة الانفعالية تبعا لتغير الجنس (ذكور- إناث) والتخصص (علمي – إنساني).
حدود البحث:
يتحدد البحث الحالي بطلبة جامعة بغداد من كلا الجنسين ولكلا التخصصين (علمي- إنساني) للدراسة الأولية الصباحية للعام الدراسي 2012- 2013 .
تحديد المصطلحات:
أولاً: الطمأنينة الانفعالية:
1- تعريف إسماعيل، (1986): هي شعور الفرد بتقبل الآخرين وانهم يعاملونه بوفاء ومودة، وشعور بالانتماء إلى الجماعة، وأن لعه دور فيها وإحساس بالسلامة، وندرة شعوره بالخطر أو التهديد أو القلق (إسماعيل، 1986: 91)
2- تعريف (عودة، 2002 ): هي شعور نسبي بالرحة والسكينة يختلف من شخص لآخر، يشعر به الفرد إذا تحرر من التوتر والصراع والآلام النفسية، وكان خاليا من الانفعالات الحادة، واثقا من نفسه راضيا عنها، قادرا عن إشباع حاجاته العضوية وغير العضوية كالحاجة إلى التقدير الاجتماعي والانتماء وتقدير الذات وتحقيق الذات، متفائلا في الحياة، محبا للخير، واثقا بالله سبحانه وتعالى، ويحسن الظن به، ويثق بالآخرين ولديه شعور انه محبوب منهم (عودة، 2002: 9).
3- تعريف (زهران، 1988):حالة يكون فيها إشباع الحاجات مضموناً وغير معرض للخطر ومحرك للفرد في تحقيق أمنه (زهران، 1988: 296).
التعريف النظري للطمأنينة الانفعالية: هي حالة من التوافق الذاتي والتكيف النفسي ثابتة نسبيا يشعر فيها الفرد بإشباع حاجاته المختلفة، وتتبدى من خلال الدرجة الكلية على مقياس الطمأنينة النفسية.
الفصل الثاني
إطار نظري ودراسات سابقة
أولاً: إطار نظري
المحور الأول – الطمأنينة الانفعالية:
لقد ذكر الأمن في القران في نحو (63) موضعاً (http://mohasisi.maktoobblog.com) من بعض ما ذكر في القرآن الكريم قوله سبحانه وتعالى [ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ] (الحجر، 46) وقوله تعالى: [فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ] (قريش، 3-4)، لذلك فالأمن من أهم الحاجات النفسية والاجتماعية للفرد – بعد الحاجات الفسيولوجية – والأمن حاجة سياسية واقتصادية للأمة والاستقرار الأمني ضروري لتحقيق التنمية الشاملة للمواطن والوطن والأمن عكسه الخوف (الكثيري، 2007: بلا)
ومن مهام الدولة حفظ الأمن والنظام، وتأمين الخدمات الاجتماعية للمواطنين، وتأمين المرافق العامة، ودور أجهزة الأمن هو العمل على تحقيق الأمن والأمان والاستقرار في المجتمع، وتنظيم السير، والسهر على تنفيذ الشريعة والأحكام، والتفاعل مع المواقف الأمنية بحكمة، والحفاظ على الاقتصاد القومي، ويظهر الأمن من خلال الطمأنينة الخاصة والعامة والاستقرار (منجود، 1996: 44).
والأمن أمنية الأفراد والجماعات في حاضرها ومستقبلها وتقوم الحكومات والنظم والدساتير والقوانين والمعاهدات والمواثيق لكفالة أمن البشر، والطمأنينة النفسية هي الدعامة الأساسية للأمن القومي والعربي والعالمي، وهل يسعد الإنسان لو أمن العالم كله وفقد أمنه؟ (المغامسي، بلا)
إن الأمن بمفهومه الشامل مطلب ضروري في حياة الأفراد والمجتمعات، وتزداد أهمية الطمأنينة النفسية بكونها أساساً ومصدراً ووسيلة لأنواع الأمن الأخرى، وتتعاظم أهمية الأمن النفسي في عصرنا الحاضر لأنه اختص بزيادة أسباب ومصادر فقدان الأمن النفسي، وانتشار الأمراض النفسية، التي منها سلبيات الحضارة الإنسانية المادية، وكثرة الفتن والأزمات والمخاطر والتحديات النفسية والاجتماعية والعقلية والاقتصادية، كما أن البعد عن المنهج الإسلامي، وإتباع الهوى والضلال كان من أسباب فقدان الطمأنينة النفسية (المصدر نفسه).
كما إن الأمن النفسي هو أحد الحاجات المهمة للشخصية الإنسانية، وتمتد جذوره إلى طفولة المرء المبكرة، وتعد الأم هي أول مصدر لشعور الطفل بالأمان من خلال عمليات الإرضاع ومن خلال حمله والعناية به، ولخبرات الطفولة دور مهم في درجة شعور المرء بالأمن النفسي أو عدمه، وإن أمن المرء النفسي يصير مهددا في أية مرحلة من مراحل العمر، خاصة حين يتعرض لضغوط نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية لا طاقة له بها، مما قد يؤدي إلى الاضطراب النفسي، لذلك يعتبر الأمن النفسي من الحاجات ذات المرتبة العليا للإنسان يتحقق بعد تحقيق حاجاته الدنيا (بيو كنكيتي، 1992: 10)
ومن المقومات الأساسية لمفهوم الأمن النفسي ما يلي:
– الشعور بالتقبل والحب مع إقامة علاقات المودة والتعاون مع الآخرين.
– الشعور بالانتماء إلى الجماعة وتحقيق مكانة مناسبة فيها.
– الشعور بالسلامة مع غياب مهددات الأمن .
إن الأمن بمفهومه الشامل مطلب ضروري في حياة الأفراد والمجتمعات، وتزداد أهمية الأمن النفسي بكونه أساساً ومصدراً ووسيلة لأنواع الأمن الأخرى، وتتعاظم أهمية الأمن النفسي في عصرنا الحاضر لأنه اختص بزيادة أسباب ومصادر فقدان الطمأنينة النفسية، وانتشار الأمراض النفسية، التي منها سلبيات الحضارة الإنسانية المادية، وكثرة الفتن والأزمات والمخاطر والتحديات النفسية والاجتماعية والعقلية والاقتصادية، كما أن البعد عن المنهج الإسلامي، واتباع الهوى والضلال كان من أسباب فقدان الطمأنينة النفسية (عمر، 2002: بلا).
والأمن يعني التحرر من الخوف، أيا كان مصدر هذا الخوف، والإنسان يكون في حالة أمن متى كان مطمئنا على صحته وعمله ومستقبله وأولاده وحقوقه ومركزه الاجتماعي، فإن حدث ما يهدد هذه الأشياء والأشخاص، أو توقع الفرد هذا التهديد فإنه يفقد شعوره بالأمن، ولإشباع هذه الحاجة يتعين على الفرد أن يعمل على اكتساب رضاء الناس وحبهم واهتمامهم ومساندتهم العاطفية، كما يتعين على المجتمع أن يحيط أفراده بجوانب مختلفة من الطمأنينة النفسية والاجتماعية، كاختيار المهنة التي توفر الضمان والاستقرار والاطمئنان بعيداً عن المخاطر هي من الأساليب التي يسلكها الفرد لإشباع حاجة الأمن (المصدر نفسه).
فحين تشبع الحاجات الفسيولوجية الأساسية إشباعاً كافياً، تظهر الحاجة إلى الأمن، وتتضمن شعور الفرد بالطمأنينة والاستقرار والحماية والنظام والتحرر من الخوف والقلق، كما تتضمن إدراك الفرد أن بيئته آمنة ودورة غير محبط ويشعر بندرة التهديد والقلق، والشعور بالأمن شرط ضروري من شروط الصحة النفسية، لذلك يسعى الأفراد لإحاطة أنفسهم ببيئة اجتماعية منظمة تشيع الاستقرار والاطمئنان، إلى جانب سعيهم في الانتماء إلى جماعة والاعتماد على النفس في أداء مهماتهم دون الشعور بضرورة الاتكال على الآخرين (السهلي، 1424:5)
إن عدم تحقيق إشباع الحاجة للأمن سينعكس سلبياً على إشباع الحاجات في المستويات العليا، ويؤكد ماسلو أن الأفراد الذين يفشلون في إشباع الحاجة إلى الأمن سيفشلون بالنتيجة في تحقيق ذاتهم، وتتجه شخصيتهم إلى الخوف من الآخرين، واستخدام القوة الجسدية لإيذاء الغير ومحاولة السيطرة عليهم، ولذا يتسابق الأفراد والمجتمعات سعياً في البحث عن تحقيق الأمن النفسي، فتعددت واختلفت النظريات والدراسات والتحليلات والتفسيرات لأسباب الأمن النفسي وكيفية الحصول عليه، وقد ركزت بعض النظريات النفسية في علم النفس الحديث في تحليلها للأمن النفسي على أنه يمكن تحقيقه عن طريق إشباع الغرائز الموجودة لدى الإنسان، أو عن طريق الحيل الدفاعية ليتجنب مصادر الألم والقلق والخوف حتى توفر له نوعاً من الأمن النفسي المؤقت (البقري، 1430، بلا).
إن أسس الأمن النفسي ومصادره ووسائله في هذه النظريات محدودة وضيقة وقاصرة، وحادة عن الحقيقة، وتركز على التحقيق الظاهري والمؤقت للأمن النفسي ففي رأيهم متى حصل الإنسان على الطعام والشراب والمال والملذات يكون قد حصل على الأمن النفسي، بينما نجد في ديننا الإسلامي، بمصدريه القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، المفهوم والمصادر والأسباب والوسائل الحقيقة الثابتة الشاملة الكاملة للأمن النفسي، فالقرآن العظيم ينبوع كل خير، وأساس كل بر ومصدر كل علم، وأصل كل نعمة، أنار الله للذين التزموه الطريق الذي يؤدي إلى تحقيق أمن الإنسان وسعادته، والسبيل للتخلص من أسباب ومصادر فقدان الأمن النفسي، والعلاج لكل أمراض النفس، ففيه التوجيه السديد لتربية النفس ووقاها وعالجها من أمراضها النفسية مثل الخوف والقلق والاضطراب (أبو بكرة، 1993: 65)
قال تعالى: [الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ] (الأنعام82)، وقال تعالى: [الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ] (الرعد28)، كما قال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ] (فصلت 30).
لقد كانت قاعدة الإسلام التي يقوم عليها كل بنائه هي حماية الإنسان من الخوف والفزع والاضطراب، كما انه يقيم صرحه الشامخ على عقيدة أن الإيمان مصدر الأمان، إذن فالإقبال على طريق الله هو الموصل إلى السكينة والطمأنينة والأمن، ولذلك فإن الإيمان الحق هو السير في طريق الله للوصول إلى حب الله والفوز بالقرب منه تعالى، ولكن كيف نصل إلى هذا الإيمان الحقيقي لكي تتحقق السعادة والسكينة والطمأنينة التي ينشدها ويسعى إليها الإنسان لينعم بالطمأنينة النفسية؟ إننا نستطيع أن نصل إلى هذا الإيمان بزيارتنا لأمير المؤمنين a (النقيثان، 1429: 184)
كما ان الأمن النفسي في الإسلام يستمد معناه ومضمونه من أساسيات الدين فالإيمان بالله واليوم الأخر والحساب والقضاء والقدر والنظر إلى الدنيا على إنها زائلة كل هذه الثوابت التي يؤمن بها الإنسان المسلم تؤدي إلى أمنه النفسي وصقله بالاتزان والطمأنينة وتحرره من الاضـطراب والقلق وتقـود إلى راحة البال فلا يرتاب ولا يشك فيه مصداقاً لقوله تعالى: [وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ] (آل عمران126).
إن الإيمان له دور في شعور الفرد بالأمن، ويعد أعظم أسباب الطمأنينة النفسية، كما أن الإيمان ينمي الشعور بالانتماء للجماعة إذ حث القرآن الكريم على مد يد العون والمساعدة وبالتالي العيش في أمان لقوله تعالى: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] (الحجرات10).
إن ارتباط الأمن النفسي بمجموعة سمات تكون أساساً لمقوماته وبدونها يبقى الفـرد يشعر بحالة قلقة، والسمات منها، التوكل على الله والصبر عند الملمات إذ يقول الإمام علي بن أبي طالـب a: (إن تجزع تؤزر وإن تصبر تؤجر)، فضلاً عن ذلك فالصبر يعد رافداً من روافد الأمن النفسي لدى المؤمن فهو حبس النفس عن الجزع والسخط والشكوى، وتحمل الانتظار ومواجهة مصاعب الحياة دون ملل، وتذكير الفرد بأن كل ما يناله في حياته من شقاء ونِعم هـو من الله عزّ وجل، فيشعر بالأمـن ويشكر الله على نعمه ويصبر على البلاء والمصيبة، فالصبر إذا ما اقـترن بالصلاة يجعل الفرد مطمئناً إذ يقول الله سبحانه وتعالـى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ] (البقرة 153).
ولكي تتحقق لنا الطمأنينة النفسية يجب أن نعطي اهتمامًا كبيراً ببناء شخصية الفرد، كما حددها الدين الإسلامي، حيث إنه اهتم اهتمامًا بالغاً بتنشئة الفرد المسلم، وتربيته وتعديل سلوكه وتصحيح عقيدته وتحقيق إنسانيته وتتكون شخصية الفرد المسلم من خطين رئيسين يندمجان مع بعضهما ليوجها معًا سلوكه، وهذان الخطان هما العقيدة والشريعة، قال تعالى: [بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ] (البقرة: 112).
وإن عماد الحياة الروحية، ومنبع طمأنينة النفس ومصدر سعادتها، هو الإيمان بالله تعالى وبآل بيته، ولكن بشرط أن تظهر آثار هذا الإيمان في سلوك الإنسان وعمله الصالح، والإيمان بالله تعالى أمر فطري في الإنسان، فهو يشعر في أعماق نفسه بدافع يدفعه إلى البحث والتفكير لمعرفة خالقه وخالق الكون، وإلى عبادته والتوسل إليه والالتجاء إليه والاستعانة به عندما تحيط به الأخطار، وهو يجد في حمايته ورعايته الأمن والطمأنينة، فالإيمان بالله تعالى يبعد الإنسان عن اليأس والجزع ويهون عليه المصائب، قال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ] (البينة:7).
إن العلم الحديث بدأ يتجه لدراسة الإيمان وأثره على سلوك الفرد، كما ان خلاصة الأبحاث العلمية التي نشرت للمرة الأولى عام 2001 وأجريت على المخ بتقنية جديدة للأشعة السينية، أكدت ان الإيمان بالله وبآل بيته الكرام تصميم داخلي built-in Design داخل المخ”، وبهذا لا يمكن لأحد التخلص منه إلا تعاميا عن الفطرة السوية التي جعلت الإنسان ينزع للتدين على طول التاريخ وتعطيلا لقدرات هائلة وإمكانات بالغة التعقيد والتطور تمكنه من إدراك قدرة الله تعالى بالتفكر والاستقراء للخلق والتحليل والاستنتاج، ويمكن وصف الإنسان بأنه: ((موجه بقوة نحو التدين hard-wired for Religion)) وأن: ((التجربة العملية لا يمكنها أن تخبرنا بطريقة مباشرة عن ذات الله ولكنها تخبرنا كيف خلق الإنسانَ لكي يعرفه ويعبده))، وهي تخبرنا أن: ((عبادة الله وظيفة والإيمان به مطلب طبيعي يماثل الطعام والشراب))، وأن: ((المخ البشري ليس معدا تشريحيا ووظيفيا فحسب للإيمان بالله وعبادته وإنما هو أيضا مهيأ عند قيامه بوظيفة العبادة لحفظ سلامة النفس والبدن بتوجيه العمليات الحيوية خلال منظومة عصبية وهرمونية متشابكة))، وبهذا نزداد يقينا في وجود الله تعالى وأهل بيته وإلا فلا فائدة من الملكات الهائلة الممنوحة للإنسان والتي ميزته عن كافة الأحياء الأخرى في الأرض، وهكذا لم يعد الإيمان بالله تعالى في الدراسات العملية الحديثة ضربا من الفلسفة والخيال الشعبي كما كان يردد الملاحدة بلا مستند في أوائل القرن العشرين، فقد خاب ظنهم أن الإنسان قد صنع ديانته بعدما تأكد أن: ((الله قد خلقه متديناً بطبيعته ومؤهلا بقدرات كي يعرفه ويعبده)).
وكما يصبح الإنسان نظيفا إذا مارس الوضوء حتى ولو لم يكن مسلما، كذلك يناله الخير إذا مارس سلوكيات العبادة كالتفكر والخشوع والتأمل، لأنها توظف مراكز أشبه ما تكون بمراكز الإيمان داخل المخ، تعمل على الارتخاء والتخلص من المشاعر السلبية مثل الخوف والقلق والاكتئاب، وينتقل الإنسان من حالة الاستنفار والتوتر إلى حالة الراحة والسكينة حتى ولو لم يكن لصاحبها نصيب في ثواب الآخرة، وبإعلان مراكز الإيمان عن نفسها يمكن كشفها إذا وجدت التقنية المناسبة، وباستخدام تقنية خاصة في التصوير بالأشعة السينية تجعل في الإمكان معاينة التغير في نشاط مختلف المناطق الوظيفية بالمخ أمكن تحديد مناطق تختص بالتركيز الفكري بالفص الجبهي (الناصية) يزداد نشاطها أثناء تلك الخبرة التأملية، ولكن تغير النشاط في منطقة الفص الصدغي التي تجعل الإنسان يدرك وجهته بالفراغ كان ملفتا للنظر، كما أن تغير نشاط تلك المنطقة يفسر إحساس الزهاد الذين بلغوا في صلواتهم درجة استغراق عميقة بانتقالهم بعيدا عن العالم الفيزيائي حولهم إلى حالة روحية لا يدركها غيرهم إلا بمعايشة نفس التجربة، وهم خلال تلك الحالة من التحليق الروحي والتسامي الإيماني يشعرون خلال أداء الأذكار والصلوات بعدم الاهتمام بالعالم الفيزيائي المحيط، وأنهم في حضرة جلال أسمى ومعية ذات عليا قاهرة تأسر الفؤاد وتملك الوجدان يتضاءل معها كلا شيء ويفقد أهميته (http://bafree.net/forums/archive/index.php/t2409.html)
وهكذا تأكد أن الاستغراق في العبادة بزيارة أمير المؤمنين a يفتح آفاقا من الشعور بالتسامي، ويقدم عونا على التخلص من آلام ومعاناة النفس والشفاء من الاضطراب كالقلق والتوتر والكآبة وتأثيراتهم البدنية، وتكرر الممارسة بانتظام يجدد القدرات بالانتقال إلى عالم تسترخي فيه النفس وتستريح من الضغوط، وفي تلك الحالة يُفقد الاهتمام بالعالم الخارجي رغم تزايد التنبه والوعي والجلاء أو تزايد الشعور به، بل ربما عند درجة ما تزداد القدرة على احتمال الألم العضوي ويذكر د. لورنس ميكيني عميد المؤسسة الأمريكية لعلاج الاضطرابات الذهنية: ((إن ممارسة التأمل العميق باعتباره صوره من الخشوع، قد يساعد في حد ذاته على التغلب على الشعور بالألم النفسي والإحباط، ويعيد التوازن في توزيع النشاط في مراكز المخ، ويفرغ شحنات الشعور بالتعاسة وفقدان الأمل حتى عند غير المؤمنين))، وما يهمنا نحن المسلمين هو أن الشريعة الغراء قد سبقت في الحث على ذكر الله وإقامة الصلاة وزيارة اهل بيته، ونوهت بدور الإيمان والخشوع في راحة النفس؛ قال تعالى: [الّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنّ الْقُلُوبُ. الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ طُوبَىَ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ] الرعد 28 – 29.
لقد اهتم علم الصحة النفسية اهتماماً كبيراً بالوقاية من الاضطراب والمرض النفسي، أو ما يطلق علية البعض (التحصين النفسي) وكلنا يعرف المبدأ الذي يقول: (الوقاية خير من العلاج) والوقاية في حد ذاتها من المرض النفسي لابد من معرفة أسباب المرض وإزالتها، ونعمل على ضبطها والتقليل من آثارها، وتهيئة الظروف التي تحقق الصحة النفسية .
ولكي تتحقق لنا الصحة النفسية يجب أن نعطي اهتمامًا كبيراً ببناء شخصية الفرد، كما حددها الدين الإسلامي، إذ إنه اهتم اهتمامًا بالغًا بتنشئة الفرد المسلم، وتربيته وتعديل سلوكه، وتصحيح عقيدته، وتحقيق إنسانيته، وتتكون شخصية الفرد المسلم من خطين رئيسين يندمجان مع بعضهما ليوجها معًا سلوكه، وهذان الخطان هما العقيدة والشريعة.
(قويدري، http://www.hmc.org.qa/hmc/health/37th/islam_sicatring.htm)
أما الجانب السلبي الذي يؤدي بالفرد إلى الاضطراب والشعور بعدم الأمن، فهو الصراع بين النفس اللوامة التي لها أثر في زجر الآخرين عن الشر، وإعادتهم إلى الخير، والنفس الأمارة بالسوء التي تحث صاحبها على عمل الشر فيتأثر بذلك اطمئنان النفس، ويحيل النفس المطمئنة إلى نفس مضطربة والصراع بين الخير والشر عند الإنسان دائم، ومستمر فالنفس إذا كانت ضعيفة أمام الشهوات، وحظها قليل من التوكل والصبر والإيمان، انتصر الشر على الخير مما يقودها إلى الاضطراب والشعور بعدم الأمن (الحميري، 2010: 76).
والجانب السلبي الأخر المتمثل بالشعور بعدم الأمن هو تكبر الفرد، فالذي يتكبر ويتجبرولا يقدم على زيارة الأئمة الأطهار فقد ظلم نفسه إذ اعتقد أنه عالم وغيره جاهل، بل هو في الواقع هو أجهل الجاهلين لأن التكبر أول صفة ذميمة أدت بإبليس الخروج من الجنة حينما طلب منه سبحانه وتعالى أن يسجد فرفض، والتكبر عن ذكر الله تجعل صاحبها يعيش حياة مليئة بالهموم والأحزان، كما يقول سبحانه وتعالى: [وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى] (طه 124).
ومما تقدم يمكن تلخيص المفهوم الإسلامي للأمن النفسي بأنه يتضمن الإيمان بالله وبالرضا والاستقرار والتفاؤل والأمل وتقبل الذات والتحرر من المخاوف وحب الآخرين .
لذا يلاحظ أن المؤشر الإيجابي للسلامة النفسية، يرتكز على قوة الإيمان للفرد، ويلاحظ أيضاً أن زيارة الإمام علي a عامل مهم في الوقاية من الاضطرابات النفسية عبد رب الحسين الجبوري:
مرجع سابق
ولقد اهتم علماء النفس بتحديد العلاقة بين نفس وجسم الإنسان وتأثير كل منهما على الآخر، وأصبح من المعلوم حاليا أن الكثير من الأمراض الجسمية يمكن أن تصاحبها مضاعفات نفسية أو تكون لها جذور نفسية، فنشأ فرع الأمراض النفس جسمانية Psychosomatic Disorders، ويفترض بعض الباحثين أن التشاؤم Pessimism يزيد من احتمالات إصابة الإنسان بالأمراض العضوية مثل السرطان، كما يرتبط التشاؤم بعديد من الاضطرابات النفسية كالاكتئاب واليأس والميل إلى الانتحار والوجدان السلبي والفشل في حل المشكلات والنظرة السلبية إلى صدمات الحياة والشعور بالوحدة وارتفاع معدل النبض ومعدل ضغط الدم الانقباضي، وقد بينت بعض الدراسات التي أجريت على مرضى السرطان، وجود علاقة إيجابية بين التشاؤم وسرعة انتشار مرض السرطان(Peterson & Bossio1991)، وقد يؤدى الشعور باليأس إلى سرعة انتشار السرطان في الجسم”، وفي المقابل قد يفتح ذلك بابا واسعا لبحوث تؤكد التأثير العضوي للإيمان والخشوع والرضا بالقدر، مما قد يفسر ظواهر كالشفاء الذاتي في بعض حالات السرطان، ومن البشائر كشف مركز بالمخ ينشط بالتأمل Meditation المصاحب للعبادة ويعيد الوظائف الجسمية الأساسية إلى حالة الاسترخاء، مؤيدا فطرية الإيمان وتأثيره العضوي (دودح، 1427: بلا).
مما سبق يتضح لنا أن للإيمان أثر عظيم في تحقيق الطمأنينة النفسية، ولن تتحقق السعادة الحقيقية للإنسان إلا في شعوره بالأمن والأمان، ولن يحس بالأمن إلا بنور الله الذي أنار سبحانه به الأرض كلها، وأضاء به الوجود كله بدايته ونهايته، وهذا النور هو القرآن الكريم .
وخلاصة القول أن منهج الإسلام يحقق أركان الصحة النفسية في بناء شخصية المسلم بتنمية الصفات الأساسية وهي:
1- قوة الصلة بالله: وهي أمر أساسي في بناء المسلم في المراحل الأولى من عمره حتى تكون حياته خالية من القلق والاضطرابات النفسية، وتتم تقوية الصلة بالله بتنفيذ ما جاء في وصية الرسول i لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما: (يا غُلامُ إني أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ، إذَا سَألْتَ فاسألِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ باللَّهِ، وَاعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ على أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا على أنْ يَضُرُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُوكَ إِلا بِشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
2- الثبات والتوازن الانفعالي: الإيمان بالله يشيع في القلب الطمأنينة والثبات والاتزان ويقي المسلم من عوامل القلق والخوف والاضطراب، قال تعالى: [يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ] (إبراهيم: 27).
3- الصبر عند الشدائد: يربي الإسلام في المؤمن روح الصبر عند البلاء عندما يتذكر قوله تعالى: [وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ] (البقرة: 177).
4- المرونة في مواجهة الواقع: وهي من أهم ما يحصن الإنسان من القلق أو الاضطراب حين يتدبر قوله تعالى: [وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ] (البقرة 216).
5- التفاؤل وعدم اليأس: فالمؤمن متفائل دائما لا يتطرق اليأس إلى نفسه فقد قال تعالى: [وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ] (يوسف87)، ويطمئن الله المؤمنين بأنه دائماً معهم، إذا سألوه فإنه قريب منهم ويجيبهم إذا دعوه قال تعالى: [وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ] (البقرة186)، وهذه قمة الطمأنينة النفسية للإنسان.
6- توافق المسلم مع نفسه: حيث انفرد الإسلام بأن جعل سن التكليف هو سن البلوغ للمسلم، وهذه السن تأتي في الغالب مبكرة عن سن الرشد الاجتماعي، الذي تقرره النظم الوضعية، وبذلك يبدأ المسلم حياته العملية، وهو يحمل رصيداً مناسباً من الأسس النفسية السليمة، التي تمكنه من التحكم والسيطرة على نزعاته وغرائزه، وتمنحه درجة عالية من الرضا عن نفسه، بفضل الإيمان والتربية الدينية الصحيحة، التي توقظ ضميره وتقوي صلته بالله.
7- توافق المسلم مع الآخرين: الحياة بين المسلمين حياة تعاون على البر والتقوى، والتسامح هو الطريق الذي يزيد المودة بينهم ويبعد البغضاء، وكظم الغيظ والعفو عن الناس، دليل على تقوى الله وقوة التوازن النفسي، قال تعالى: [وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيم] (فصلت 34-35) (http://bafree.net/weq.php)
ثانياً – دراسات سابقة:
أولاً – دراسات تناولت الطمأنينة الإنفعالية.
أولاً – دراسات عربية
1. دراسة عودة (2002): (المناخ النفسي الاجتماعي وعلاقته بالطمأنينة الانفعالية وقوة الأنا لدى طالبات الجامعة الإسلامية بغزة).
استهدفت الدراسة تعرف العلاقة بين كل من المناخ النفسي الاجتماعي والطمأنينة الإنفعالية لدى طالبات الجامعة الإسلامية، تحدد البحث بطالبات المستوى الرابع في الجامعة الإسلامية بغزة، واعتمد الباحث مقياس الطمأنينة الإنفعالية من اعداد الباحثة، ومقياس بارون لقوة الأنا من اعداد بارون، ومقياس كويز ودكتويز لقياس المناخ النفسي الاجتماعي، وتكونت عينة البحث من (376) طالبة، وأوضحت النتائج وجود علاقة طردية بين ارتفاع كل من معنى الحياة والحلية لدى طالبات الجامعة الإسلامية (عودة، 2002: 165).
2. دراسة بقري (1430هـ): (إساءة المعاملة البدنية والإهمال الوالدي والطمأنينة النفسية والإكتئاب لدى عينة من تلميذات المرحلة الابتدائية (11- 12) بمدينة مكة المكرمة) مي بت كامل بن محمد بقري، السعودية، جامعة أم القرى كلية التربية، ماجستير.
استهدفت الدراسة تعرف العلاقة بين كل من (إساءة المعاملة البدنية والإهمال الوالدي والطمأنينة النفسية والاكتئاب، تكونت العينة من طالبات المرحلة الابتدائية والبالغ عددهن (473) طالبة، واعتمدت الباحثة مقياس النفسية، ومقياس اساءة معاملة الطفل، ومقياس الاكتئاب، أوضحت النتائج وجود علاقة دالة احصائيا بين المعاملة البدنية والإهمال الوالدي والطمأنينة النفسية والاكتئاب لدى طالبات المرحلة الابتدائية (بقري، 1430هـ: بلا).
3. كما درس عبد الله السهلي (1424) الأمن النفسي وعلاقته بالتحصيل الدراسي لدى طلاب رعاية الأيتام بالرياض، وتهدف الدراسة إلى التعرف على الأمن النفسي وعلاقته بالتحصيل الدراسي لدى طلاب دور رعاية الأيام بمدينة الرياض، وتتكون عينة الدراسة من 95 يتيما من نزلاء دور الأيتام وتتراوح أعمارهم بين 13-23 سنة، واستخدمت الدراسة مقياس الطمأنينة النفسية (مقياس الدراسة الحالية)، وتوصلت لما يلي: أن مستوى الأمن النفسي لدى طلاب دور الأيتام مرتفع، وتوجد علاقة ارتباطيه سالبة دالة عن مستوى 0.01 بين الأمن النفسي والتحصيل الدراسي، كما وجدت فروق دالة إحصائية بين فئتي الأمن النفسي، ولكن لا تصل إلى مستوى العرض أو المرض (السهلي، 1424: 90).
4. ودرس عصام أبو بكر (1993) العلاقة بين القيم الدينية والأمن النفسي لدى طلبة جامعة اليرموك، وهدفت الدراسة إلى تقصي العلاقة بين القيم الدينية والأمن النفسي، وذلك من خلال الإجابة عن السؤال التالي: هل هناك علاقة بين القيم الدينية والأمن النفسي؟ وما هو اتجاه العلاقة؟ ولتحقيق هدف الدراسة قام الباحث ببناء أداتي الدراسة ( مقياس القيم الدينية مقياس الأمن النفسي، ثم قام بتطبيقها على عينة الدراسة التي تكونت من (560) طالباً وطالبة من طلبة جامعة اليرموك، تم اختيارها بالطريقة العشوائية، وتوصلت الدراسة لوجود علاقة ارتباطيه موجبة بين القيم الدينية والأمن النفسي لصالح الملتزمين بالقيم الدينية (أبو بكرة، 1993:65).
5. ودرس كل من ليو وميشيل(Lu-Luo & Michael 1991) العلاقة ببين الطمأنينة النفسية (السعادة) والتعاون لدى عينة 114 منهم 42 ذكرا و72 أنثى تراوحت أعمارهم بين 18-65 عاما، وهدفت لمعرفة طبيعة العلاقة بين السعادة – كمحصلة للطمأنينة النفسية – وبين التعاون – كسمة من سمات التدين. وقد تم استخدام ثلاث أدوات لفحص تلك العلاقة مقياس السعادة ومقياس التعاون ومقياس الصحة النفسية، وتوصلت الدراسة أن الصحة النفسية ترتبط ارتباطا موجبا بالتعاون، كما أظهرت النتائج أن مستوى الصحة النفسية ينخفض عند الأصغر سناLu-Luo & Michael 1991).).
وعن أثر الإيمان في زيادة فرص الشفاء من الأمراض العضوية، مما ينعكس إيجابا على الطمأنينة النفسية، فقد كشفت دراسة تجريبية في مراحلها الأولى أن مرضى القلب الذين يملكون إيمانا دينياً قوياً، لديهم قدرة أكبر على التماثل للشفاء، وإكمال الفترة التأهيلية التي تعقب الإصابة، ويحاول الباحثون في مركز غيسرنغ الطبي وجامعة باكنيل توسيع الدراسة لتحديد علاقة الإيمان ومدى تأثيرها الإيجابي على المدى البعيد على صحة القلب و الأوعية الدموية، و يأمل تيموتي ماكونيل رئيس وحدة إعادة تأهيل مرضى القلب في مركز غيسرنغر، وهو مستشفى مركز ضخم لأمراض القلب يضم 437 مريضاً في تأمين موافقة مائة من مرضى القلب لإجراء دراسة موسعة في إطار زمني مدته خمسة أعوام، و في الدراسة التجريبية استعان ماكونيل بـ21 مريضا بينهم من أصيب مؤخراً بأول نوبة قلبية أو أجريت لهم عملية لتوسيع الشرايين، وتم إجراء بحث لتحديد مدى إيمان ومعتقدات المشاركين، قبل البدء في البرنامج التأهيلي الذي استغرق 12 أسبوعاً.
ثانياً – دراسات تناولت الامام علي a .
1. دراسة (سلوم، ): حقوق الإنسان في وصايا الامام علي a
اشتمل البحث على اربع مباحث، المبحث الأول (حقوق الإنسان في الإسلام) أما المبحث الثاني كان بعنوان (حقوق الإنسان عند الإمام علي a، فيما تضمن المبحث الثالث (حق الحاكم وحق المحكوم).
2. دراسة (شمس، 2010): حركة التاريخ عند الامام علي a.
اشتمل البحث على التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام، الامام في مواجهة التاريخ، التاريخ عند الإمام a في المجال الوعظي، وفي المجال السّياسي الفكري، التّاريخ في مجال الوعظ، التّاريخ في مجال السّياسة والفكر التّاريخ في مجال الفكر، 1- النّبوّات 2- وعي التّاريخ 3- التّاريخ يعيد نفسه 4- مصارع القرون عوامل انحطاط الأمم 5- المعروف والمنكر والأكثرية الصّامتة، التّاريخ في مجال السّياسة 1- حركة التاريخ في مظهر التّفاعل الإجتماعي الثّوري 2- الفتنة 3- إنتصار حركة الرّدّة 4- المعاناة 5- الثّورة 6- الأمل.
3. دراسة (المحمداوي، 2011): الإرشاد في فكر الإمام علي a دراسة تحليلية لنهج البلاغة.
استهدف البحث تعرف الإرشاد الوارد في الرسائل والخطب والمواعظ الصادرة عن الإمام علي a في كتاب نهج البلاغة، وتحقيقا لهدف البحث تطلب استخدام منهج تحليل المحتوى وذلك بالقيام ببناء تصنيف قبلي اشتمل على ستة مجالات بواقع (34) فقرة كأداة للبحث، واختيرت عينة البحث البالغ عددها (809) مووعا من كتاب نهج البلاغة، وبعد ترتيب المجالات تم الحصول على (4053) فكرة موزعة على سبعة مجالات رئيسة (المحمداوي، 2011: ي-ك).
4. الأمم المتحدة وتكريمها لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب a بسبب منهجه السياسي العادل، وسيرته الصالحة
تكريماً لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب a أصدرت الأمم المتحدة، في العام 2002، تقريراً باللغة الإنكليزية بمائة وستين صفحة، أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الخاص بحقوق الإنسان وتحسين البيئة والمعيشة والتعليم، حيث تم فيه اتخاذ الإمام عليّ a من قِبَل المجتمع الدولي شخصيةً متميزة، ومثلاً أعلى في إشاعة العدالة، والرأي الآخر، واحترام حقوق الناس جميعاً مسلمين وغير مسلمين، وتطوير المعرفة والعلوم، وتأسيس الدولة على أسس التسامح والخير والتعددية، وعدم خنق الحريات العامة.
وقد تضمن التقرير مقتطفات من وصايا أمير المؤمنين a الموجودة في نهج البلاغة، التي يوصي بها عماله، وقادة جنده، حيث يذكر التقرير أنَّ هذه الوصايا الرائعة تعد مفخرة لنشر العدالة، وتطوير المعرفة، واحترام حقوق الإنسان .
وشدد التقرير الدولي على أن تأخذ الدول العربية بهذه الوصايا في برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، لأنها (لا تزال بعيدة عن عالم الديمقراطية، ومنع تمثيل السكان، وعدم مشاركة المرأة في شؤون الحياة، وبعيدة عن التطور وأساليب المعرفة.
والملاحظ أنَّ التقرير المذكور قد وزع على جميع دول الأمم المتحدة، حيث اشتمل على منهجية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب a في السياسة والحكم، وإدارة البلاد، والمشورة بين الحاكم والمحكوم، ومحاربة الفساد الإداري والمالي، وتحقيق مصالح الناس، وعدم الاعتداء على حقوقهم المشروعة .
وتضمن التقرير الدولي أيضاً شروط الإمام عليّ a للحاكم الصالح، التي وردت في نهج البلاغة، وفيها يقول a: (إنَّ من نصب نفسه للناس إماماً فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، فمعلم نفسه ومؤدبها أحق بالاجلال من معلم الناس).
واقتبس التقرير الدولي مقاطع من وصايا أمير المؤمنين a لعامله على مصر مالك الأشتر، التي يؤكد فيها على استصلاح الأراضي والتنمية ويقول: (وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأنَّ ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلاً).
وورد في التقرير الدولي أيضاً أساليب الإمام عليّ a في محاربة الجهل والأمية، وتطوير المعرفة، ومجالسة العلماء، حيث يقول لأحد عماله: (وأكثر من مدارسة العلماء، ومنافسة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك، وإقامة ما استقام به الناس قبلك).
ومن شروط الحاكم العادل أخذ التقرير الدولي قول أمير المؤمنين عليّ a الذي قال فيه: (ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور، ولا تمحكه الخصوم، ولا يتمادى في الزلة، ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه، ولا تشرف نفسه على طمع، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه؛ وأوقفهم في الشبهات، وآخذهم في الحجج، وأقلهم تبرماً بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشف الأمور، وأصرمهم عند اتضاح الحكم؛ ممن لا يزدهيه إطراء، ولا يستميله إغراء، وأولئك قليلون، ثم أكثر تعاهد قضائه، وافسح له في البذل ما يزيل علته، وتقل معه حاجته إلى الناس، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك، فانظر في ذلك نظراً بليغاً).
إنَّ هذا التقرير يبين أنَّ علياً بن أبي طالب a يعد مفخرة يحار الإنسان إلى أي جانب منها يشير. وكيف لا؟ وهو قد تربى على صدر رسول الله i، وكان مما أنعم الله عزّ وجل به على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أنه كان في حجر رسول الله i، وكان أول ذكر من الناس آمن برسول الله، وصلى معه وصدق بما جاءه من الله تعالى.
http://www.alnoor.se/article.asp?id=202117#sthash.QvlGu7dz.dpuf
المحور الثاني – زيارة مرقد الإمام علي بن أبي طالب a:
نسير في هذه الصفحات برحلة جميلة مع سيرة وصي النبي وابن عمه وباب مدينة علمه، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب a، كما إن سيرته a صفحة خالدة من صفحات المجد والسمو، نقرأ فيها عالم المثل العادلة ومبادئ العظمة والاستقامة والخصائص الفريدة، نقرأ سيرة رجل عاش لله، وليس فيه شيء لغيره، يغضب لغضبه، ويرضى لرضاه، ويحب فيه، ويبغض فيه، أعظم الناس جهاداً في سبيله وأكثرهم معرفة بشريعته وعملاً بأحكامها وإحياءً لمعالمها، فجاءت سيرته تجسيداً لرسالة الإسلام، بل كانت إسلاماً يتحرك على الأرض، انه الكتاب الناطق والسنة الحية.
لقد كان علي عليهالسلام قمةً في كلّ شيء، ينحدر عنه السيل، ولا يرقى إليه الطير، استغنى عن الكل، واحتاج الكل إليه، لكنه عاش في مجتمعٍ عزّ وجود من يفهمه فيه، فكان يقودهم إلى مبادئ الحق ومعارج الكمال، وكانوا يريدونه لدنياهم وشهواتهم ولذاته، قال a ليس أمري وأمركم واحداً، انني اُريدكم لله، وتريدونني لأنفسكم، وكان يتفجّر علماً لم يجد له حملة، قال a: إن ها هنا لعلماً جماً لو أصبت له حملة .
ورغم هذا وذاك، فقد أضحى عليٌ a مناراً أبدياً وراية خالدة ترفعها البشرية على اختلاف ألوانها وأديانها، لأنه إمام الإنسانية الذي يقول: (الناس صنفان: أخ لك في الدين، ونظير لك في الخلق، كما إن مسؤولية الانتماء إلى علي a تدعونا إلى الاجتهاد في طاعة الله والتواصل على خط العفة والورع والسداد، والاقتداء ببعض جوانب سيرته، ذلك لأن تجسيد شخصيته الموسوعية الهائلة بكل أبعادها أمرٌ دونه خرط القتاد، فهو القائل a) ألا وان لكل مأموم إماماً، يقتدي به، ويستضيء بنور علمه، ألا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طُعمه بقرصيه، ألا وأنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد).
ويعد علي بن أبي طالب a لدى المسلمين أحد النماذج التي يحتذى بها في دينه وأخلاقه وتعاملاته فهو أحد أفضل الصحابة العدول عند السنة وهو الشخص المعصوم المتكامل لدى الشيعة، ويتميز بالشجاعة والبلاغة بشكل أساسي كما يوجد الكثير من الأحاديث عن كرمه وزهده وعدله وغيرها من الصفات في المصادر الإسلامية.
شخصيته في الفن والأدب:
اهتمت الكثير من الأعمال الفنية والأدبية بعلي بن أبي طالب، وتناولت العديد من الكتب حياة علي بن أبي طالب لمؤلفين وكتاب من المسلمين؛ منها مناقب الأسد الغالب للجزري، خصائص أمير المؤمنين للنسائي، وفي العصر الحديث هناك كتاب عبقرية الإمام علي لعباس محمود العقاد ضمن سلسلة العبقريات الإسلامية، وتناول في الكتاب نشأته وثقافته ونبوغه الأدبي في الشعر والفصاحة والبلاغة، كما يتحدث عن حياته كخليفة ورجل سياسة، وسماه الشهيد أبا الشهداء، كما ألف الدكتور طه حسين كتاب الفتنة الكبرى وكان الجزء الثاني منه بعنوان (علي وبنوه) جاء فيه: ((كان الفرق بين علي ومعاوية عظيماً في السيرة والسياسة، فقد كان علي مؤمناً بالخلافة ويرى أن من الحق عليه أن يقيم العدل بأوسع معانيه بين الناس، أما معاوية فإنه لا يجد في ذلك بأساً ولا جناحاً، فكان الطامعون يجدون عنده ما يريدون، وكان الزاهدون يجدون عند علي ما يحبون)).
وللإمام علي a الكثير من الصور منها رسم يفترض أنه تم رسمه على جلد غزال من قبل شخص معاصر له، وهناك نسختان منها أحدهما محفوظة في المتحف الإيطالي بروما، والأخرى باللوفر، أما باقي الصور فتعتمد على صفاته المروية، وفي كثير من الصور يظهر الامام علي وبقربه أسد رابض كناية عن إحدى كراماته (المصدر نفسه).
طرق تنمية زيارة الإمام علي a:
الأسرة: لقد أكد الإسلام على بناء الأسرة لأنها اللبنة الأولى والقاعدة الأساسية التي يستند عليها بناء الفرد والمجتمع .ودخلت الشريعة المقدسة في تنظم كل مفاصلها الأساسية والجزئية التكوينية والتشريعية والسلوكية حتى لم يترك أدق التفاصيل وأصغرها،وبدأ أولا في صياغة العلاقة بين الزوج والزوجة ثم أعطى ذلك بعدا دينيا واجتماعيا بيّن من خلاله أفضل السبل لاختيار بعضهم البعض من خلال طرح ما هو واجب وما هو محرم ومستحب ومكروه ومباح في كافة جوانبه الحياتية للزوجين وكتب الفقه حافلة بعشرات الأحكام الشرعية بذلك الخصوص حتى تضفي على جوانب الأسرة شيئا من المحبة والوئام والسلام والقداسة والرحمة [وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً] بين الزوجين وباقي أفراد الأسرة، بعدها أشار إلى رسم الجانب التربوي والاجتماعي لتلك الأسرة وما يترتب عليها من آثار أساسية وجانبية على الحياة الزوجية والأطفال وما يحيط بهم من بيئة وأجواء إيمانية وفق المنهج الرسالي وما يتلقوه أيام عاشوراء في الشعائر الحسينية من أقوال وأفعال تصقل نفوسهم وتنمي مواهبهم بما يخدم مصلحة الدين والمجتمع لأن في تلك الشعائر ثراء كبير يساعد على رسوخ حب الدين ويعلمهم معنى التضحية والفداء في سبيله (حجازي، 2000: 8).
ويعد البعد الأخلاقي في الشخصية بعدا اجتماعي مكتسبا، فالشخصية تكتسب هذا البعد من خلال ما يسمى بالتنشئة الاجتماعية من خلال أساليبها وما تبثه وتغرزه من قيم واتجاهات وميول وأنماط تفكير وعادات للسلوك من شانها ان تحول السلوك الى سلوك مقبول من قبل المجتمع المؤثر على تلك الشخصية، ويقوى ويتعزز هذا الجانب بقوة المعايير والقيم التي تمرر من خلال تلك التنشئة وهذا البناء له علاقة بتنظيم الشخصية وتكاملها ورؤيتها الرؤية السليمة والصحيحة. والاهم من هذا هي ان يكون لها هدف في الحياة وهو ما يسمى بلغة علم النفس، التوجه نحو الحياة ويندرج ضمن هذا المفهوم التشاؤم والتفاؤل. و لهذين المفهومين علاقة وثيقة بالصحة النفسية وتوازنها. تنشئة الحسين تنشئة ذات مسار محدد . ويمكن القول ان فحوى هذا المسار هو ان الخليفة الخامس. بمعنى ان يكون وصيا لهذه الأمة، إنها خلاصة تجربته الروحية والإنسانية على حد سواء . نحن هنا نتعامل مع الحسين إنسانا قبل أي تصور آخر. همنا ان نراه كيف يعالج الأمور وبأي منظار (الكيلاني، 2000: 7)
إن مكانة زيارة الإمام علي a وعطاءاتها وبركاتها، قد خطتها يد القدرة الإلهية وأجرتها على لسان أهل بيت العصمة، لينثروا بذورها في قلوب أهل الأرض، لعلها تهتز وتربو، لتبدأ خطواتها في الطريق إلى الله تعالى، هكذا هي زيارة الإمام الحسين a مفردة عبادية فريدة، قد أولاها أهل البيت d اهتماماً راسخاً، وقد أصبح قلب كل مؤمن هو الأرض الطيبة التي تلقفت تلك التوجيهات، فتوهجت قلوبهم إيماناً بها، وتمسّكت آمالهم بعروتها الوثقى (الموسوي، 2010: 5).
من هنا أصبحت الزيارة منسكاً عبادياً فريداً واستثنائياً في جوانبه المختلفة، وأصبح لها مكانتها المحورية في تدين الإنسان وفي بناء عقله وهوى قلبه، إذ تميز العقل الشيعي بأنه احتوى على ثقافة الإسلام بكافة تفاصيلها، وقد جسد مذهب أهل البيت a الإسلام على حقيقته، لاتصاله بمنابع النور دون انقطاع، فبعد الرسول الأعظم i لم ينقطع حبل الله المتين المدود بين السماء والأرض، وبقي متصلاً ومتواصلاً بأهل البيت d الذين خلفهم الرسول i للأمة كضمانة للهداية، وكعصمة عن الضلال.
وكنوع من استمرار الصلة وتوثيق العلاقة، فقد انبجست من الينابيع التي لا تنضب، لأهل بيت العصمة والطهارة، توجيهاتهم فيما يختص بزيارة أهل البيت d وشد الرحال إلى قبورهم ومراقدهم الطاهرة، لممارسة الزيارة كمفردة عبادية، معبّرة عن روح الدين وغاياته، فمن المكانة التي تسنمتها زيارة قبور أهل البيت d وعلى الأخص زيارة الإمام علي a كان لابد أن نتوجه لها بتسليط الضوء على ماهيتها وبواعثها وآثارها، من أجل صياغة ثقافة متوازنة في شأن الزيارة، للمحافظة على حدودها ولبلوغ الجزيل من آثارها، ولاستظهار معالمها ومعدنها، فيتعرف عليها كل طالب معرفة، ولكي تكون زيارة الزائر بحق انعكاساً لما أراد أهل البيت d ضمن منهجهم الذي يتطابق مع القرآن ولا يفترق عنه حتى يرد الناس على رسول الله i الحوض يوم القيامة (المصدر نفسه: 6).
إن زيارة الإمام علي a أصبحت اصطلاحاً يردد على الألسن ويقصد به مجموعة من المفردات العبادية الربانية التي يقصد بها وجه الله تعالى، فحينما يزور الناس بعضهم البعض، فإنهم يقصدون بذلك أن أحدهم حلّ ضيفاً عند الآخر في منزله، بينما ما يقصد من زيارة الإمام علي a هو شدّ الرحال إلى بقعته الطاهرة نحو النجف المقدّسة، إذ قبره الشريف وحرمه الشامخ طهارة، ليقوم الزائر بأعمال الزيارة العبادية، يتلو نصوص الزيارات الواردة عن أهل البيت d في هذا المقام، فهذا المفهوم هو المشار إليه في مجمل الروايات التي وردت عن أهل البيت d متحدثة عن الزيارة، إلا أنها تتحقق بالحد الأدنى من السلام عليه، أو بقراءة الزيارة عن بعد، والزيارة تتضمن عدة مفردات عبادية سوف نتناولها، كل واحدة على حدة، وبذلك سوف تتكشّف لنا حقيقة ناصعة، وهي أن الزيارة عمل عبادي لله تعالى، لما تتكوّن منه من أجزاء ومفردات ذات سمات ربانية، معبرة عن حقيقة التوحيد، وعمق العبادة، وقمة الطاعة لله تعالى، وامتثال أمره (المصدر نفسه: 8-9)، والزيارة كمفردة عبادية تحتوي على السلام والدعاء والتوسل والصلاة، وهي كصلة بين الإنسان وبين إمامه، تندرج ضمن هذا النهج التربوي، فهي مصدر ثرّ في إصلاح الإنسان وفي توجيهه نحو الدين ونحو تعاليمه، وهي ليست خارجة عن ذلك النظام التكاملي وليست مبتورة عن سياقاته التربوية، ومن هنا يمكننا أن نعرف أن أية فكرة يخرج بها الإنسان عن الزيارة خارج هذا الإطار فإنها ليست صحيحة. فهناك انسجام كامل للزيارة مع أفق القرآن الكريم ومع سائر تعاليم النبي i وأهل بيته d، فإن أهل البيت عندما وجهوا الناس للإلتزام بزيارة الإمام علي a فإنما يوجهون إلى قيم الخير وإلى قيم الصلاح وإلى ما فيه صلاح الإنسان وخيره (الموسوي، 2010: 50).
الدافع لزيارة الإمام علي a:
لكل عمل من الأعمال باعث يحرّض العقل ويشوّق النفس على القيام به، وعلى ممارسته، فلابد وأن يكون المنطلق واضحاً للقيام بأي عمل، خصوصاً في الأعمال العبادية، فبمقدار تصحيح البواعث والمنطلقات، يتصحح المسار ويتصحح الفعل، في زيارة الإمام علي a ينبغي أن نتساءل عن تلك البواعث التي تحفّزنا لشدّ الرّحال نحو العتبة المقدّسة، لكي نحظى بثوابها الجزيل، وفضائلها الجمّة، وبركاتها الواسعة، ولكي نكون في ركب الزائرين حقاً، لذا سوف نذكر تلك المنطلقات والبواعث التي تحقق التوازن والرؤية السليمة للزيارة، لتكون الزيارة عامل بناء، وعامل تغيير إلى الأفضل، وعامل استحقاق آخروي خالد، ومنها (نية التقرب إلى الله واحتساب أمره، والمعرفة والإعتراف، وتجديد العهد، والمواساة، والإستشفاع (الموسوي، 2010: 33).
كما ان علم النفس الذي أدرك علماء الغرب من خلاله أهمية الجانب المعنوي لدى الإنسان، فإنه يكتشف تخبطاً كبيراً في نظرياته واختلافاتها الجذرية، إضافة إلى أنه مازال الصراع قائم بين مدارس علم النفس الحديث، وبين مدارس أخرى لعلم النفس البديل، وجميعهم مازال فوق السطح في معالجاته، ومازالت المجتمعات التي لا تؤمن الغيب تتطلع لغذاء الروح الذي يحدث فيها توازناً سلوكياً، وبالتالي يعيش في واقعه مطمئناً يشعر بالراحة والرضا والسعادة وبالتالي يفتح باب الأمل بصورة إيجابية، لكي تنفظ النفس عنها أدران الشهوات وتبعات أفعال الإنسان السلبية، وتريه بصيص النور لحل مشاكله الدنيوية، ليعيش سعيداً وهانئاً، فجدير بهذا الإحساس وهذا الوعي أن يخلق حالة التوازن في شخصية الإنسان وسلوكه، فلا يطيش بأفعاله، كمن يختار إنهاء حياته بالإنتحار([1])، ولا يتملكه اليأس فيعيش رهين الأمراض النفسية التي تعطّل الإنسان عن مواصلة حياته الطبيعية (المصدر نفسه: 61).
الفصل الثالث
منهجية البحث وإجراءاته
يتضمن هذا الفصل عرض مجتمع البحث، ومنهجيته وبناء أداة البحث على وفق الخصائص السايكومترية لتحقيق أهداف البحث.
أولاً: منهجية البحث (Research Methodology).
استخدم في هذا البحث المنهج الوصفي القائم على رصد ما هو موجود، وتحليله، ويُعد هذا المنهج منهجاً ملائماً لطبيعة البحث وأهدافه، فهو يقوم على وصف العلاقات والمؤثرات التي توجد بين الظواهر، وتحليلها، وتفسيرها. كما يساعد على تقديم صورة مستقبلية في ضوء المؤشرات الحالية(حنا، 1990:159).
مجتمع البحث: (Population Research).
يتألف مجتمع البحث الحالي من طلبة كليات جامعة بغداد البالغة (24) كلية ومن كلا الاختصاصين العلمي والإنساني، والتي كانت بواقع (12) كلية ذات اختصاص علمي و(12) كلية ذات اختصاص إنساني وكان مجموع الطلبة لهذه الكليات للعام الدراسي 2009/2010 (42936)(*1) طالبا وطالبة موزعين بواقع (19906) طالبا و(23030) طالبة من الدراسة الصباحية، والجدول (1) يبين أسماء هذه الكليات وإعداد الطلبة فيها موزعين على وفق متغير الجنس والتخصص.
جدول(1)
مجتمع البحث (جامعة بغداد) موزعين بحسب الجنس والتخصص
| ت | اسم الكلية | التخصص | عدد الطلبة | المجموع | |
| ذكور | إناث | ||||
| 1 | الطب | علمي | 785 | 1100 | 1885 |
| 2 | طب الكندي | علمي | 740 | 1070 | 1810 |
| 3 | طب الأسنان | علمي | 800 | 900 | 1700 |
| 4 | الصيدلة | علمي | 675 | 730 | 1405 |
| 5 | طب بيطري | علمي | 723 | 956 | 1600 |
| 6 | هندسة | علمي | 677 | 844 | 1521 |
| 7 | هندسة خوارزمي | علمي | 885 | 975 | 1860 |
| 8 | علوم | علمي | 690 | 1100 | 1790 |
| 9 | زراعة | علمي | 644 | 825 | 1469 |
| 10 | تربية \ابن الهيثم | علمي | 756 | 700 | 1456 |
| 11 | العلوم\بنات | علمي | _ | 2500 | 2500 |
| 12 | التمريض | علمي | 750 | 850 | 1600 |
| 13 | الاداب | انساني | 850 | 1000 | 1850 |
| 14 | تربية\ابن رشد | انساني | 950 | 950 | 1900 |
| 15 | اللغات | انساني | 700 | 750 | 1450 |
| 16 | القانون | انساني | 1100 | 600 | 1700 |
| 17 | العلوم السياسية | انساني | 825 | 700 | 1525 |
| 18 | الادارة والاقتصاد | انساني | 975 | 800 | 1775 |
| 19 | العلوم الاسلامية | انساني | 844 | 1000 | 1844 |
| 20 | الاعلام | انساني | 956 | 750 | 1706 |
| 21 | الفنون الجميلة | انساني | 730 | 650 | 1380 |
| 22 | التربية\بنات | انساني | _ | 1170 | 1170 |
| 23 | تربية رياضية\بنات | انساني | _ | 1800 | 1800 |
| 24 | التربية الرياضية | انساني | 1100 | 900 | 2000 |
| المجموع | 19900 | 23036 | 42936 | ||
عينة البحث:
لأجل ان تكون العينة ممثلة لمجتمع البحث اعتمدت الباحث على الطريقة العشوائية البسيطة في اختيار عينة بحثها، فبلغ عدد أفراد العينة (200) طالب وطالبة بواقع (50) طالباً و(50)طالبة على وفق متغير الجنس، و(50)طالبا و(50) طالبة على وفق متغير التخصص، ولابد من الاشارة إلى ان حجم عينة البحث هذا يعد مقبولا ومناسبا إذ تشير (حمدي، 1988) إلى ان نسبة عدد افراد العينة الى عدد فقرات المقياس ينبغي ان لا تقل عن نسبة (1:5) لعلاقة ذلك بتقليل خطأ الصدفة في عملية التحليل الإحصائي (حمدي، 1988: 73) والجدول(2) يبين ذلك.
جدول (2)
عينة البحث موزعة حسب الكلية والتخصص والجنس
| التخصص | اسم الكلية | الجنس | المجموع | |
| ذكور | اناث | |||
| علمي | علوم | 25 | 25 | 100 |
| هندسة | 25 | 25 | ||
| انساني | اداب | 25 | 25 | 100 |
| اعلام | 25 | 25 | ||
| المجموع | 100 | 100 | 200 | |
رابعاً: أداة البحث:
بعد اطلاع الباحثات بالمقاييس التي تتعلق بالطمأنينة الانفعالية، وجدت ان هناك مقاييس تتعلق بالمعنى في الحياة منها دراسة الحميري(2010)، ودراسة الجميلي(2012) وجدت الباحثات ان جميع هذه المقاييس قد أعدت لطلبة الجامعة وهذا ينسجم مع اهداف البحث الحالي وارتأت الباحثات بإعداد استبيان جديد للطمأنينة الانفعالية يتلاءم وشخصية البحث ألا وهو الإمام علي a، وذلك للأسباب الآتية:
1- قلة المقاييس الحديثة للطمأنينة الانفعالية على حد علم الباحثات .
2- قلة المقاييس المخصصة لشخصية البحث الحالي، وهو الإمام علي a.
وبعد ان تمت صياغة فقرات الاستبيان، والبالغ عدد فقراته (20) فقرة عُرض المقياس على مجموعة من المحكمين المختصين في الإرشاد النفسي، وعلم النفس، والقياس والتقويم لأخذ آرائهم بشأن فقراته وتعليماته، وبدائله، ومدى ملائمته لعينة البحث، وفي ضوء ملاحظاتهم، وآرائهم تم تعديل بعض الفقرات. وقد تم استبقاء الفقرات التي كانت الفروق بين المؤيدين، والمعارضين ذات دلالة إحصائية عند مستوى (05،0) بنسبة (80%) فأكثر لصالح الذين أيدوا صلاحيتها، وفي ضوء ذلك تم قبول جميع الفقرات مع الأخذ بنظر الاعتبار الملاحظات الطفيفة في تعديل، واستبدال بعض الكلمات.
الفصل الرابع
مناقشة النتائج
1- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (أسعى دائما للحصول على الراحة النفسية عند زيارتي للامام علي a ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (95%) وهي نسبة ممتازة، وقد فسرت الباحثتان على ذلك بسبب التنشئة الاجتماعية التي تشجع على نهج منهج اهل البيت والتمثل بهم وزيارتهم.
2- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (من السهل علي أن أحقق أحلامي بزيارتي للإمام) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (75%) وهي نسبة لا بأس بها، وقد فسرت الباحثتان هذه النتيجة بسبب تغير النظرة للحياة وبشكل إيجابي بسبب الزيارة وتحقيق النجاح في الحياة.
3- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (بعد زيارتي بدأت انظر إلى الجانب المشرق من الأمور) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (81%) وهي نسبة جيدة جدا، وقد فسرت الباحثتان هذه النتيجة بالشعور الايجابي الذي يحصل لدى الزائر مما اثر عليها بالإيجاب على النظرة المشرقة للأمور والاحساس بقيمة الفرد .
4- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (اشعر بالتفاؤل بالنسبة لمستقبلي بسبب زيارتي) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (85%) وهي نسبة جيدة جدا، وقد فسرت الباحثتان هذه النتيجة بالاحساس بالتفاؤل والمستقبل المشرق الذي جاء نتيجة نجاح الزيارة.
5- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (اشعر بالاجهاد عندما اعجز عن مواجهة مشاكلي) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (98%) وهي نسبة عالية، وقد فسرت الباحثتان هذه النتيجة كون الانسان كائن اجتماعي يعيش ضمن دائرة من الضغوطات التي قد تؤثر عليه سلبا في كيفية تعامله معها.
6- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (أتوقع إن تسير الأمور في صالحي بعد زيارتي) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (81.9%) وهي نسبة جيدة جدا، وقد فسرت الباحثتان هذه النتيجة بسبب الشعور الايجابي وحل المشاكل العالقة بع كل زيارة ببركات الإمام علي a.
7- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (ثقتي بالله وبالاولياء الصالحين كبيرة) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (93.4%) وهي نسبة ممتازة، وقد فسرت الباحثتان هذه النتيجة بسبب الإيمان التام بالله تعالى.
8- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (متاعبي تتلاشى أمام قوة إيماني بالإمام علي a)، ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (93.4%) وهي نسبة ممتازة، وقد فسرت الباحثتان هذه النتيجة بالقدرة على النجاح والايمان بتجاوز اي فشل.
9- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (بعد الزيارة اطبق ما أومن به بعد العسر يسرا) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (70.4%) وهي نسبة جيدة جدا، وقد فسرت الباحثتان هذه النتيجة بالإيمان بالله تعالى والتوكل عليه بتجاوز الفشل وتحقيق النجاح.
10- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (أتشاءم من عدم زيارتي للإمام) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (68.6%) وهي نسبة ضعيفة، وقد فسرت الباحثات هذه النتيجة بتوقعها حدوث الفشل في اي لحظة بسبب الانقطاع عن الزيارة.
11- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (انا انسانا طموحا) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (13.1%) وهي نسبة ضعيفة جدا، وقد فسرت الباحثة هذه النتيجة كون الشاب العراقي يمتلك مستوى من الطموح يفوق الامكانات المتاحة لذا فهو يعيش جملة من الضغوطات والاحباطات وعدم اهتمام الدولة لهذه الشريحة المهمة مما يؤدي الى عدم تحقيق طموحاته بسبب هذه المعوقات
12- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (ثقتي بالله وبالاولياء الصالحين كبيرة) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (90%) وهي نسبة عالية، وقد فسرت الباحثات هذه النتيجة كون الانسان العراقي متفائلا وقد يأتي هذا التفاؤل بزيارة الاولياء الصالحين وتحقيق النجاح وتغير النظرة الايجابية للذات.
13- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (متاعبي تتلاشى امام قوة ايماني بأمير المؤمنين) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (90.1%) وهي نسبة جيدة، وقد فسرت الباحثتان هذه النتيجة بكون الطالب انسان طموح تحقيق النجاح وقدرته على تحقيق هذا النجاح بمستويات دراسية أعلى مستقبلاً.
14- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (تسيطر علي فكرة الموت وتشل كل افعالي) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (93.4%) وهي نسبة عالية بسبب الظروف القلقة وغير المستقرة التي تحيط بالطالب الجامعي فضلا عن قلق الموت الذي يشعر به بسب العمليات الارهابية المفاجئة.
15- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (أتشاءم من عدم زيارتي للامام) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (70.4%) وهي نسبة جيدة.
16- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (يحالفني الحظ بعد كل زيارة) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (78.6%) وهي نسبة جيدة، تتباين تبعا للفروق الفردية بين الطلبة.
17- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (اعتقد ان الزمن يخبئ لي مفاجآت سارة) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (13.1%) وهي نسبة ضعيفة جدا، وقد فسرت الباحثتان هذه النتيجة كون الطالب العراقي تحيط به اصعب الظروف من كافة المستويات، كما ان الطالب الجامعي يعيش ضمن ظروف سياسية غير مستقرة ويعايش الاعمال الارهابية التي طالت كل الشعب دون استثناء مما اثر ذلك على اتجاهاته.
18- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (اطمح للأفضل مستقبلا) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (93.4%) وهي نسبة ممتازة، وقد فسرت الباحثة هذه النتيجة ان الطالب الجامعي يطمع للافضل رغم كل الظروف.
19- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (اتحمس لمواصلة حياتي) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (85%) وهي نسبة جيدة جدا.
20- أظهرت النتائج بالنسبة للفقرة (بايماني بزيارتي للامام علي a اعتقد ان الحياة تستحق ان اقبل عليها) ان النسبة المئوية للإجابات بلغت (95%) وهي نسبة ممتازة، وقد فسرت الباحثة هذه النتيجة ان إيمان الطالب بزيارته للامام علي a سوف يتغلب جميع الصعاب التي قد تعترضه في حياته .
التوصيات والمقترحات:
– الاتفاق على أن الأسرة هي المعلم الأول للأطفال، وأن المنزل هو المصدر الأساسي لتنمية قيم حب أهل البيت d.
– الاعتراف بأن زيارة أهل البيت هو عملية ذات اتجاهين يتعلم من خلالها الكبار من الأطفال والشباب والأطفال من الكبار.
– إجراء بحوث تتضمن فكر أهل البيت
– استدخال فكر أهل البيت في المناهج الدراسية بدءا من مرحلة رياض الاطفال وانتهاءً بالمرحلة الجامعية.
– ضرورة تحصين المجتمعات الإسلامية لأهميتها في المحافظة على معالم الشخصية الإسلامية السوية.
هوامش البحث
[1] تذكر التقارير بأن هنالك ما يقارب من مليون حالة انتحار سنوياً في العالم.
(*1) تم الحصول على هذه البيانات من شعبة البيانات في رئاسة جامعة بغداد.
2) تم الاستعانة بقسم الإحصاء والتخطيط / بالجهاز التنفيذي / المديرية العامة للشؤون الفنية
قائمة المصادر والمراجع
أولاً – مصادر عربية:
1- القرآن الكريم .
2- أبو بكرة، عصام (1993).العلاقة بين القيم الدينية والأمن النفسي لدى طلبة جامعة اليرموك، رسالة ماجستير غير منشورة . جامعة اليرموك . الأردن .
3- أنجلر، باربرا(1991): مدخل إلى نظريات الشخصية، ترجمة فهد عبدالله الدليم، الطائف، دار الحارثي اسماعيل، محمد عماد الدين (1986)، الأطفال مرآة المجتمع، عالم المعرفة، ع(99) الكويت.
4- بقري، عبد الله (1424): اساءة المعاملة البدنية والإهمال الوالدي والطمأنينة النفسية والإكتئاب لدى طالبات المرحلة الإبتدائية، رسالة ماجستير .
5- بيو كنكيتي (1992): ترجمة، فوزي عيسى، مراجـعة كاميليا عبد الفتاح، التربية الأخلاقية في رياض الأطفال، دار الفكر العـربي، القــاهرة .
6- التل، شادية، وأبو بكرة عصام(1997): تطوير قياس الأمن النفسي في إطار إسلامي. مجلة أبحاث اليرموك، سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية مج(13 )ع( 2ب)، جامعة اليرموك، اربد، الأردن .
7- جبر، محمد(1996): بعض المتغيرات الديموغرافية المرتبطة بالأمن النفسي، مجلة علم النفس . السنة العاشرة
8- حجازي، مصطفى (2000): الصحة النفسية: منظور دينامي تكاملي للنمو في البيت والمدرسة. الدار البيضاء . المركز الثقافي العربي
9- الحميري، عبدة (2010): الطمأنينة النفسية وعلاقتها بالوحدة النفسية لدى عينة من طلبة الجامعة.
10- دودح، محمد (1427) . الاستشفاء بالقرآن الكريم، دراسة علمية ميدانية
http://www.55a.net/firas/arabic/?page=show_det&id=1208&select_page=15
11- راتب، أسامة كامل(1997): قلق المنافسة، دار الفكر العربي، ط1، القاهرة.
12- (2001): الأعداد النفسي للناشئين، دار الفكر العربي، ط1، القاهرة .
13- زهران، حامد عبد السلام (1988):الأمن النفسي دعامة أساسية للأمن القومي العربي والعالمي، ندوة الأمن القومي العربي، اتحاد التربويين العرب، بغداد.
14- سعد، علي(1995): مستويات الأمن النفسي لدى الشباب الجامعي، مجلة جامعة دمشق، مج15، ع1.
15- السهلي عبد الله (1424): الأمن النفسي وعلاقته بالتحصيل الدراسي لدى طلاب رعاية الأيتام بالرياض. رسالة ماجستير غير منشورة. جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
16- الشيخو، خالد فيصل نوفل محمد، قصي جاسم (1999): الأمن النفسي للاعب كرة اليد، مجلة التربية الرياضية، مج (4)، ع (1) لكلية التربية الرياضية، جامعة بغداد.
17- الصنيع، صالح بن إبراهيم (1995): دراسات في التأصيل الإسلامي لعلم النفس، دار عالم الكتب للطباعة والنشر، الرياض.
18- عمر، محمد خالد(2002): الشخصية، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق.
19- عودة، . فاطمة يوسف إبراهيم المناخ النفسي الاجتماعي وعلاقته بالطمأنينة الانفعالية وقوة الأنا لدى طالبات الجامعة الإسلامية بغزة رسالة ماجستتر، الجامعة الإسلامية، غزة،
20- الكثيري، خديجة (2007): مؤتمر العلاج بالقرآن .
21- الكيلاني، ماجد عرسان (2000): مقومات الشخصيات المسلمة أو الإنسان الصالح، مؤسسة الريان، بيروت.
22- شمس، محمد مهدي (بلا): حركة التاريخ عند الامام علي a.
23- المحمداوي، نهاية جبر خلف(2011): الإرشاد في فكر الإمام علي a دراسة تحليلية لنهج البلاغة، رسالة دكتوراهنالجامعة االمستنصرية، كلية التربية.
24- منجود، مصطفى محمود(1996): الأبعاد السياسية لمفهوم الأمن في الإسلام، سلسلة الرسائل الجامعية (26) المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة .
25- النقيثان، إبراهيم بن حمد(1429): مستويات الطمأنينة النفسية لدى طلبة التحفيظ وكل من التعليم العام و التعليم الفني والتقني، الملتقى الرابع للجمعيات الخيرية لتحفيظ القران الكريم بالمملكة .
26- الوائلي، جميلة رحيم عبد (2012): المعنى في الحياة وعلاقته بنمط الشخصية (A، B ) لدى طلبة جامعة بغداد، مجلة الاستاذ، ع (201)
27- الوتاري، أيمن توفيق(1994): الألفاظ النفسية في القران الكريم دراسة دلالية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة الموصل.
28- الموسوي، محمود(2010): زيارة الإمام الحسين a سماتها الربانية وآثارها التربوية، ط1، بني جمرة، البحرين.
ثاني – مصادر أجنبية:
29- Adler، A.( 1929) Problems of Neurosis. London. Kegan Paul.
30- Erikson،E.H (1963) Childhood and Society . New York. Norton.
31- Horney، K.( 1945) Our inner conflicts. New York. Norton.
32- Lu-Luo & Michael (1991). Happiness and cooperation. England Personality and .Individual Differences. v.12.n.10.
33- Maslow، A. “The dynamics of psychological security-insecurty. Character and personality.
مواقع الانترنت:
1- http://mohasisi.maktoobblog.com
2- http://bafree.net/forums/archive/index.php/t2409.html
3- http://www.hmc.org.qa/hmc/health/37th/islam_sicatring.htm
5- http://www.alnoor.se/article.asp?id=202117#sthash.QvlGu7dz.dpuf
6- [IMG]///C:\DOCUME~1\Owner\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01\c


