اعداد:الاستاذ عبد العالي ايت بلحاج

(القاضي المقيم بوالماس والمكلف بالزواج و شؤون القاصرين و التوثيق)

تعتبر الأسرة النواة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع، لذلك حظيت باهتمام متزايد من طرف كل التشريعات الوطنية لأجل تدعيم ركائزها وضمان تماسكها واستقرارها، وهذا ما جعل المشرع المغربي في إطار تعزيز الترسانة القانونية المتعلقة بهذا المجال بإصدار مدونة الأسرة الصادرة سنة 2004[1] والتي جاءت بمجموعة من القواعد القانونية المستجدة والتي تتراوح بين الحفاظ على مقومات الاسرة المغربية المستمدة من الشريعة الإسلامية وبين الانفتاح على ثقافة حقوق الإنسان المقتبسة من المواثيق والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب والتي عمل على إدراجها في تشريعاته الداخلية باعتماد صيغة توافقية بين مرحلتين متناقضتين أحيانا ومتقاربتين أحيانا أخرى، (الدينية والأممية) قصد تحقيق الهدف الاسمى المتمثل في حماية الأسرة والسهر على استقرارهاوتماسكها ورفع الحيف على النساء، وحماية حقوق الأطفال ثم صيانة كرامة الرجل[2].

وقد حظيت مؤسسة الزواج في خضم هذه المقتضيات القانونية بمكانة متميزة، مكانة كانت الشريعة الاسلامية سباقه إلى التأكيد عليها حتى يكتب للعلاقات الزوجية للاستمرار والسمو في جو مليء بالمودة والرحمة قال تعالى: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة”[3].

واعترافا من المشرع المغربي بقيمة عقد الزواج وما يترتب عنه من آثار لا تحدد في طرفي العلاقة فقط، بل تتعداها لتصل إلى الأسرة والمجتمع، فقد جعل من أهم شروط هذا العقد توفر الطرفين على أهلية الزواج طبقا للمادة 13 من مدونة الأسرة.إلا أنه وطبقا للمادة 19 من مدونة الأسرة يمكن السماح بالزواج دون سن الاهلية وذلك بمقرر قضائي صادر عن القاضي المكلف بالزواج ،تاركا السلطة التقديرية للقاضي.

ومن هنا تبرز لنا أهمية دراسة هذا الموضوع من الناحية العلمية بما يحظى به من نقاشات واسعة لدى مختلف الفاعلين في هذا المجال، قانونيين، جمعويين وسياسيين، أما من الناحية العملية فتبرز في ما أسفرت عنه أيضا السلطة التقديرية للقاضي من ناحية التطبيق العملي من آراء، بين من هو مؤيد لبعض قرارات القاضي وبين من هو رافض لها.

وانطلاقا من هذا يمكن طرح الاشكال الاتي ما هي محددات السلطة التقديرية الممنوحة للقاضي المكلف بالزواج في زواج القاصرين،ألا يمكن ان نقول بأن منح هذه السلطة التقديرية للقاضي قد يكون فيه اضرار بمصالح القاصرين أم العكس، وما هي المعايير المعتمدة لمنح الإذن؟

لمعالجة هذه الإشكاليات وغيرها ارتأينا تقسيم الموضوع إلى مبحثين سنحاول ان نتحدث في المبحث الأول عن الآليات المعتمدة من طرف القاضي لمنح الإذن بزواج القاصر، على أساس أن يخصص المبحث الثاني لأهم معايير منح الإذن بزواج القاصر.

المبحث الاول:الوسائل المعتمدة من طرف القاضي لمنح الإذن بزواج القاصر

مسطرة زواج القاصر لا تخرج عن المراحل المعتمدة لكل مسطرة قضائية، والتي تفتتح بطلب أو مقال على أساس أن يتم إصدار مقرر او حكم  في الأخير.

فانطلاقا من المادة 20 من مدونة الأسرة فالمشرع المغربي حدد للقاضي الوسائل التي يمكن أن يعتمد عليها لمنح الإذن، فالأولى تتمثل في الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي (المطلب الأول) ثم الاستعانة بخبرة طبية أو بحث اجتماعي (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي

بما أن المشرع سعيا منه للحفاظ على مصلحة القاصر قد فتح باب الاستثناء في الزواج  دون سن الرشد، كان لابد منه أن يقيد ذلك بعدة وسائل لمساعدة القاضي للوقوف على هذه المصلحة، وفي هذا الإطار نجده الزام القاضي المكلف بالزواج بضرورة الاستماع لابوي القاصر أو نائبه الشرعي، وهو إجراء مهم باعتبار قرب هؤلاء من القاصر ومعرفتهم بمصلحته، طبقا للمادة 20 من المدونة، وهذا يساعد القاضي أيضاعلى تكوين فكرة حول الزواج المطلوب وأطرافه وفرص تحقق نجاحه[4] ويمنح أيضا للقاضي صورة تقريبية عن السن الحقيقي للقاصر، وذلك بالنظر للأخطاء التي تقع في سجلات الحالة المدنية بحيث يتم التأكد منه عن طريق الأبوين.

لكن ما يلاحظ أن المشرع المغربي في هذا الشأن أنه لم يلزم القاضي المكلف بالزواج بالاستماع إلى القاصر رغم أنه هو الشخص المعني بالأمر بالدرجة الأولى[5]، إلا أنه في الواقع العملي لا يمكن الاستغناء عن ذلك الإجراء بحيث يتم الاستماع إليه بشكل منفرد حتى لا يتأثر بالضغوط التي يمكن أن تمارس عليه من طرف الأبوين.

وعليه يتم التأكد من الاستعداد النفسي والذهني للزواج من طرفه ومن المعلوم أن المشرع وإن نص على الاستماع لأبوي القاصر-بما في ذلك الأب والأم، فإن توقيع طلب إذن بالزواج يقتصر فقط على الأب دون الأم لأن هذه الأخيرة لا تحمل صفة النائب الشرعي، إلا في الحالات المنصوص عليها في المادة 238 من مدونة الأسرة، وهو ما لا يساير توجهات المدونة نفسها،خاصة وأن المشرع في مدونة الأسرة كرس مفهوما جديدا للمسؤولية على الأسرة حيث جعلها مسؤولية مشتركة بين الزوجين، في سير شؤون البيت ورعاية الأطفال، خاصة اذا ما تعلق الأمر بقرارات مصيرية مثل تلك المتعلقة بالزواج، مما يعني أن المشرع المغربي كان عليه أن يجعل زواج القاصر متوقفا على موافقة كل من الولي والأم مسايرا بذلك ما تبناه المشرع التونسي والذي نص في الفصل السادس من مجلة الأحوال الشخصية على أن زواج القاصر يتوقف عل موافقة الولي والأم، وان امتنع الولي أو الأم عن هذه الموافقة وتمسك القاصر برغبته رفع الأمر للقاضي”[6].

والجدير بالذكر أن من الناحية العملية فإنه في بعض الاحيان يعجز القاصر عن احضار الأب ومن تم يصعب الاستماع إليه وخاصة في حالة الطلاق ، نظرا للخلاف الذي قد يكون في طلاق أبوي القاصر فإن التواصل في بعض الأحيان يكون منعدما الشيء الذي كان على المشرع المغربي تفاديه وذلك بوضع مقتضيات تساير هذه الوضعية، لكن بعض الأمهات في هذا الإطار تلجأ إلى إثبات غيبته، في هذا الأمر وذلك بالإدلاء بموجب غيبة وذلك  تطبيقا لمقتضيات المادة 238 ،ومن ثم انتقال الولاية للأم دون الحاجة لحضور الأب.

المطلب الثاني: البحث الاجتماعي والاستعانة بالخبرة الطبية

أولا: البحث الاجتماعي

هذا الإجراء يعتبر من بين أهم المستجدات التي جاء بها المشرع في مدونة الأسرة، وقد جاء النص عليه في المادة 20 التي أعطت للقاضي إمكانية الأمر بإجراء بحث اجتماعي قصد التحقق في طلب الإذن بزواج القاصر، وذلك لمعرفة مدى استعداد القاصر لإنجاح الزواج المقبل عليه وعلى تحمل مسؤوليته،وهل هناك فعلا مصلحة في الإذن بزواجه أم لا؟

ومن بين مميزات هذا البحث أنه من خلاله يتم التعرف أيضا على الحالة الاجتماعية والثقافية والسلوكية لطالب الزواج، إذ أن الزواج لا يستلزم فقط النضج البدني، بل يتطلب أيضا النضج الفكري والاستعداد المعنوي لتحمل مسؤولية إنشاء أسرة[7].

وعليه فإن من يتولى القيام بهذا الإجراء هو القاضي نفسه، بحيث يتم تحرير محضر بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط يتضمن فيه تفاصيل دقيقة حول القدرات النفسية والعقلية للقاصر، وحالته المادية والمعنوية ووسطه الاجتماعي وطباعه الشخصية وسلوكه وسيرته الأسرية، كما أنه يتم تضمين أيضا بعض المعطيات الخاصة بالشخص المراد التزوج منه بحيث يتم البحث في ظروفه المادية والمعيشية وكذا المكان الذي ستستقر فيه القاصر.وكل التفاصيل المتعلقة بحياته الشخصية والأسرية، وهذا كله يستلزم من القاضي الإلمام بمجموعة من العلوم والتخصصات التي لا تنحصر فقط في المجال القانوني بإجراءاته ومساطره، وإنما تتعداه إلى معرفته ببعض العلوم المساعدة ،مثل علم النفس ،وعلم الاجتماع.

لكن بعض القضاة ونظرا لكثرة المهام التي يكلف بها القاضي فإنهم يقومون بإصدار أمر تمهيدي بإجراء بحث إلى جهة كالسلطة المحلية أو إحدى الجمعيات المتخصصة في شؤون الأسرة ويقوم بتحديد النقط التي سيشملها البحث، ويعرضها على القاضي قصد الاطلاع عليها.

ثانيا: الخبرة الطبية

تعتبر الخبرة الطبية من أهم المستجدات التي أتى بها المشرع وجعلها وسيلة تساعد القاضي في تكوين قناعته فيما يخص منح الإذن بزواج القاصر من عدمه، بحيث تمكنه من اتخاذ ما يراه مناسبا على ضوء ما تأكد له من وجود المصلحة أو انتفائها، فالخبرة الطبية تعني مظهرا من مظاهر التجديد والتحديث التي جاءت بها المدونة و فرضها التقدم العلمي والتكنولوجي، بخلاف ما كان عليه الأمر في مدونة الأحوال الشخصية السابقة، والتي لم تكن تعطي للقاضي إمكانية الاستعانة بأي إجراء وكان الأمر خاضعا لسلطته التقديرية فقط[8].

أهمية الخبرة الطبية تتمثل في التحقق من واقعة البلوغ الشرعي للمعني بالأمر وتتسم إجراءات الخبرة الطبية في مجال الزواج بالبساطة والفورية في الإنجاز، وذلك اعتبارا لخصوصية طلب الإذنبزواج القاصر والتي تتسم بالطابع الاستعجالي، ولهذا فالخبير يقوم بإجراء فحوصات سريرية على ضوئها ينجز تقريرا منفصلا يحدد فيه بوضوح المعطيات التي اعتمدها والخلاصات التي توصل إليها بشأن الحالة المعروضة عليه[9].

وفور الانتهاء يتم ايداع تقرير منه بكتابة ضبط المحكمة يتم عرضه على القاضي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه إلى أي حد يمكن اعتبار تقرير الخبير مقيدا لسلطة القاضي التقديرية في منح الإذن بزواج القاصر؟.

إن ما يمكننا التأكيد عليه في هذه الحالة، أن قناعة القاضي تبقى هي الأساس والفصل في منح الإذن من عدمه، وبالتالي فإن تقريرالخبير لا يلزمه في شيء، وإنما هي إمكانية منحها المشرع للقاضي من أجل الاعتماد عليها في بناء قناعته ليس إلا ،والدليل على ذلك ما نصت عليه المادة 66 من ق.م.م في فقرتها الأخيرة التي جاء فيها “لا يلزم: القاضي بالأخذ برأي الخبير المعين…”

على أن ما سبق ذكره لا يعني ان يتم تجاهل ما جاء به تقرير الخبير بداعي احتفاظ القاضي بالسلطة التقديرية، خاصة إذا كان التقرير يؤكد عدم القدرة البدنية للقاصرعلى الزواج بحيث يكون من الصعب في هذه الحالة بل ومن المعقول أيضا استبعاده من طرف القاضي وعدم الأخذ به لما فيه من اضرار بمصلحة القاصر[10].

صفوة القول أن السلطة التقديرية للقاضي تبقى واسعة، في رفض طلب الزواج في الحالة التي تثبت فيها الخبرة قدرة القاصر على الزواج حتى ولو كان صغيرا، وهو التوجه الذي اعتمدته محكمة الاستئناف بوجدة في إحدى قرارتهاحيث جاء في الحيثيات، “وحيث إنه وفق وثائق الملف وخاصة تاريخ ازدياد البنت أنها ما زالت صغيرة (14 ستة) وغير قادرة على تحمل أعباء الزواج ومسؤولياته الجسام وان اراء الأطباء هو رأي استشاري  لا غير، مما يكون معه الحكم المستأنف قد صادف الصواب يتعين معه تأييده في جميع ما قضى به[11].

إن ما يلاحظ في هذا المجال هو انعدام نموذج موحد يمكن اعتماده من طرف الخبراء، ونتيجة لذلك نشاهد تضاربا صارخا في مضمون هذه الخبرات والشواهد الطبية المعتمدة، فبعض الخبرات تنص فقط على الجانب البدني والبحث عن علامات البلوغ وبعضها يذهب إلى أبعد من ذلك ويبحث في غشاء البكارة، وما إذا كان به افتضاض أم لا، ومنهم من يبحث عن وجود حمل من عدمه بالرغم من اكتشاف حمل مبكر ولما ينتج عن ذلك من مشاكل بخصوص نسب الجنين.

وهناك خبرات تذهب إلى البحث في جانب الاستعداد النفسي في تحمل اعباء الزوجية[12]

لهذا لابد من التدخل وتحديد بشكل موحد النقاط التي يمكن الاعتماد عليها في هذا المجال لتفادي هذا التضارب.

المبحث الثاني :معايير منح الإذن بزواج القاصر

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 20 من مدونة الأسرة فإن المشرع المغربي منح سلطة تقديرية للقاضي لمنح الإذن بزواج القاصر والتي تتحدد في إطار مجموعة من المحددات والمعايير، أهمها عامل السن (مطلب أول) ثم مصلحة القاصر (مطلب ثاني).

المطلب الأول: مصلحة القاصر في إبرام عقد الزواج

لقد منح المشرع المغربي في ظل مدونة الأسرة لقاضي الأسرة المكلف بالزواج سلطة تقديرية واسعة في منح الإذن بزواج القاصر متى توفرت مصلحة للقاصر في ذلك الزواج.

إن أول ما يمكن ملاحظته في هذا الإطار هو أن المشرع المغربي وعلى عكس مدونة الأحوال الشخصية التي حدد فيها تفصيلا لهذه المصلحة والتي ربطها “بالخوف من الوقوع في العنث” فإن مدونة الأسرة الحالية لم تحدد أي مفهوم وأي مدلول لهذه المصلحة وإنما تركت ذلك لتقدير القاضي.

وأمام هذا الغياب في تحديد المفهوم يمكن للقاضي الاستعانة ببعض الشروط الأساسية التي بتوافرها تعتبر المصلحة شرعية والتي وضعها فقهاء الشريعة الإسلامية وهي كالآتي:

  • أن تكون المصلحة متلائمة مع مقاصد الشرع.
  • أن تكون هذه المصلحة مما يقبلها العقل السليم.
  • أن يكون الأخذ بهذه المصلحة يؤدي إلى رفع حرج لازم كان سيصل للناس لو لم يؤخذ بها[13].

ولعل من باب المصلحة كما ذهب إلى ذلك بعض الفقه المغربي القوة الجنسية الجامحة والخوف من الوقوع في الرذيلة لوجود مصلحة عائلية أو مادية[14]، وهناك من يرى أن الخوف على الفتاة القاصر من تعاطي الفساد في حالة رفض منح الإذن بالزواج كعدم التمدرس ووجود فتاة عرضة للاعتداء أثناء ذهابها للعمل في الحقول أو أثناء التوجه للبحث عن الماء، أو الحطب بعيدا عن سكنها، وفي بعض الحالات المعروضة على القاضي يخبره والد القاصر بكونها توجد أصلا على علاقة غيرشرعية بالمراد التزوج به، وفي محاولة لتدارك الأمر يتم اللجوء إلى المادة 20 لإضفاء الشرعية على علاقة غير شرعية تشكل خطرا على الفتاة نفسها خاصة عند حدوث حمل خارج الزواج، الفقر كذلك يعد مبررا لمنح الإذن بالزواج المبكر، فبعض الأباء يعيشون وضعية اقتصادية صعبة، ويريدون تزويج ابنتهم القاصرة من رجل ميسور أو شخص يعيش في المجال الحضري ويرون في ذلك فرصة لا يمكن التفريط فيها[15].

“وعليه فالمصلحة بالتالي تعتبر ركيزة أساسية بالغة الأهمية، وإن كانت معيارا نسبيا يتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص، وعلى القاضي أن يدرس القضايا المطروحة عليه حالة بحالة، وأن يكون حذرا في تقدير المصلحة التي هي مناط الترخيص وأن لا يعطي هذا الترخيص إلا إذا توافرت الشروط اللازمة كما لا يصح له بالمقابل أن يتعسف في استعمال سلطته ما دام الإذن لا يمس بمصالح المجتمع ومصالح الأطراف أنفسهم والقاضي عليه أن يبين هذه المصلحة في المقرر القضائي بمنح الإذن بزواج القاصر والذي يجب أن يكون معللا تعليلا كافيا، لأنه لا يكون قابلا لأي طعن أما إذا لم تتبين له مبررات ومصلحة هذا الزواج فإنه يصرح برفض الطلب[16].

المطلب الثاني: معيار السن

الفائدة العامة هي أن الزواج لا ينعقد إلا بتوفر الأهلية وهي سن 18 سنة كما هو محدد في مدونة الأسرة إلا أن المشرع استثناء سمح بتزويج القاصر دون سن الرشد طبقا لمقتضيات المادة 20 من مدونة الأسرة، الواقع العملي أفرز أنه كلما اقترب القاصر من سن الرشد كلماسهل على القاضي منح الإذن له بالزواج، ولهذا فإن شرط السن له أهميته وان أتبث البحث الاجتماعي أو الخبرة الطبية قدرة القاصر على الزواج.

والجدير بالذكر أن القوانين الأجنبية هي الاخرى لم تسلم من زواج القاصر ومنحت للقاضي سلطة تقديرية في حدود معينة وارتبطت بسن القاصر، فالقانون السوري مثلا أعطى للقاضي صلاحية الإذن بالزواج، واعتبر أن أهلية الزواج للفتيات 18 سنة واذا ادعت المراهقة البلوغ بعد سن 13 سنة يأذن القاضي بالزواج متى تبين له إمكان ذلك صحيا، أما القانون المصري حدد سن الزواج في 15 سنة وعند ادعاء البلوغ يأذن القاضي استثناءوبموافقة الولي لأقل من هذا السن، أما القانون التونسي فقد نص على أن ابرام عقد الزواج دون السن المقرر، يتوقف على إذن خاص من المحاكم ويتوقف على موافقة الولي، وقانون الإمارات العربية المتحدة لسنة 2005 حدد سن الزواج في 18 سنة، وقبل ذلك يكون الزواج بإذن القاضي وبعد استدعاء الولي، أما القانون الفرنسي نص على أن الرجل الذي لم يبلغ 18 سنة والمرأة التي لم تبلغ 15 سنة لا يمكنهما عقد الزواج غير أن وكيل الجمهورية له منح إذن بالزواج.

صفوة القول أن المشرع المغربي بخصوص زواج القاصر قد منح القاضي سلطة تقديرية واسعة بمنح الإذن من عدمه ، ويبقى ذلك رهين بمصلحة القاصر لكن ومن أجل مساعدة القاضي في تحقيق الغاية التي توخاها المشرع في هذاالاستثناء لابد من الأخذ بعين الاعتبار المقترحات التالية:

  • تحديد دور السلطة التقديرية للقاضي في تحديد سن الزواج وذلك بتحديد السن الأدنى لمنح الإذن بزواج القاصر.
  • اعادة صياغة نص المادة 20 من المدونة بما يضمن ضرورة إجراء البحث الاجتماعي إلى جانب الخبرة الطبية.
  • ضرورة اللجوء إلى الخبرة الطبية وعدم الاكتفاء بالشواهد الطبية المدلى بها من ذوي القاصر.
  • تحسيس الأطر الطبية بقيمة الشواهد الطبية
  • تزويد أقسام قضاء الأسرة بالعدد الكافي من المساعدات الاجتماعية وذلك لتخفيف العبئ على القاضي.
  • تحديد الاختصاص المكاني للبت في الطلب في قسم قضاء الأسرة التابع له موطن القاصر(هو في نفس الوقت موطن وليه) منعا للتحايل الذي قد يقع.

[1] – ظهير شريف رقم 22-14 تنفيذ قانون رقم 70-03 الصادر ي 3 فبراير 2004، بمثابة مدونة الأسرة

[2] – واد فلي بن يوسف،” زواج القاصر، دراسة سوسيوقانونية” رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص  الأسرة والتنمية جامعة مولاي اسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس السنة الجامعية2012_2013، ص 1.

انظر ايضا  فدوى، “انعكاس الاتفاقيات الدولية على مدونة الأسرة “رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة مولاي اسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس السنة الجامعية 2010- 2011 ص3.

[3]–  سورة الروم، الآية 21.

[4] – انظر في هذا الصدد واد دفلي بن يوسف: مرجع سابق، ص 53.

[5] –  انظر في هذا الصدد، أيضا ابتسام المعتصم بالله: “النظام الأسري المغربي في ضوء مدونة الأسرة والعمل القضائي”، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص في المهن القانونية والقضائية جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية السويسي الرباط، أكتوبر 2011 ص 13.

[6] – واد فلي بن يوسف، مرجع سابق، ص 55 وما بعدها.

[7] – إدريس الفاخوري” قانون الأسرة الجديد الجزء الأول الزواج” الطبعة الأولى مطبعة الجسور وجدة 2005، ص39.

[8] – واد فلي بن يوسف، مرجع سابق، ص 63.

[9] – محمد الشتوي” الإجراءات الإدارية والقضائية لتوقيف الزواج”، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش 2004، ص 148.

[10] – واد فلي بن يوسف، مرجع سابق، ص 65.

[11] –  قرار رقم 401/05/7 صادر بتاريخ 9/6/2005 ملف رقم 64/05/7 أشار إليه واد فلي بن يوسف، مرجع سابق، ص 66، وكذلك ادريس الفاخوري “العمل القضائي الأسري”، الجزء الأول- انحلال ميثاق الزوجية الطبعة الأولى، مطبعة الأمنية الرباط 2009، ص 15 وما بعدها.

[12] – هشام بن عيسى: “الطب الشرعي وموقفه من زواج القاصر والمعتصبة”، مقال منشور بمجلة سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط، زواج المعتصبة والقاصرة بين النصوص القانونية والواقع العملي” العدد الخامس 2013 ص 79 وما بعدها.

[13] –  محمد كرادة،” الحق من الأسرة محاولة التأسيس” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص جامعة محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس سنة 2003 ص 88 وأشار إليها أيضا واد فلي بن يوسف، مرجع سابق، ص 75.

[14] – ادريس الفاخوري قانون الأسرة المغربي الجزء الأول، مرجع سابق، ص 68.

[15] – زهور الحر، “زواج الفتاة القاصرة بين النص التشريعي والواقع العملي”، مقال منشور بمجلة سلسلة ندوات محكم الاستئناف بالرباط، زواج المتعصبة والقاصرة بين النصوص القانونية والواقع العملي العدد الخامس، طنجة 2012 ص 72.

[16] – واد فلي بن يوسف، مرجع سابق، ص 76-77.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading