وفق القانون رقم 03-07

الأستاذ محمد ملجاوي

نائب رئيس المحكمة التجارية

بالدار البيضاء

 

إذا كانت إمكانية مراجعة ثمن كراء المحلات التجارية ليس بالأمر الجديد ولا تثير في حد ذاتها إشكالا مادام أن المشرع قد تبني هذه الإمكانية منذ سنة 1953 بمقتضى ظهير 05 – يناير 1953 وأكدها بالقانون رقم 03-07 والصادر بتاريخ 30/11/2007، فإن قراءة القانون رقم 03-07 تستوجب أكثر من ملاحظة إن على مستوى صياغة مواده وكذا على مستوى تطبيقه.

وعليه ستناول هذه القراءة من خلال فقرتين الأولى نخصصها لصياغة مواد القانون رقم 03-07 للوقوف على مكان الخلل بها إن وجدت، وأما الفقرة الثانية فنخصصها لتطبيق هذا القانون وما أثاره من إشكالات عملية على أساس أن نختم بمقترح بشأن إعادة الصياغة إذا استوجب الأمر ذلك.

الفقرة الأولى: صياغة مواد القانون رقم 03-07

القانون رقم 03-07 يتعلق بمراجعة ثمن كراء المحلات المعدة للسكني أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي ومصطلح المراجعة يعني التغيير إما بالزيادة أو بالإنقاص أو بتعبير آخر إما بالرفع أو بالتخفيض فإلى أي حد يتعلق هذا القانون فعلا بالرفع من ثمن الكراء وتخفيضه هذا ما سنحاول إبرازه من خلال هذه الفقرة.

فالمادة الأولى تنص على أنه “يحق للمكري والمكتري الاتفاق على تحديد ثمن الكراء وشروط مراجعته ونسبة الرفع من قيمته أو تخفيضها وذلك سواء تعلق الكراء بمحل معد للسكني أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي “فأول ما تثيره هذه المادة هو ما هي دواعي التنصيص على حق الاتفاق على تحديد ثمن الكراء في إطار قانون خاص بمراجعته فقط، خاصة وأن ثمن الكراء هو من مكونات عقد الكراء وفق ما هو منصوص عليه في الفصل 627 قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه “الكراء عقد بمقتضاه يمنح أحد طرفيه للآخر منفعة منقول أو عقار خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة يلتزم الطرف الآخر بدفعها له” إذن فتناول المشرع حق الاتفاق على تحديد ثمن الكراء في إطار القانون رقم 03-07 ما هو إلا حشو لا مبرر له.

بعد هذا الحشو نص المشرع على حق الاتفاق على شروط مراجعة ثمن الكراء أي شروط الرفع منه أو تخفيضه ومن ثم فإن إمكانية المراجعة لا يمكن القول بها إلا بتحقق تلك الشروط وأخيرا نص على حق الاتفاق على نسبة الرفع من قيمة ثمن الكراء أو تخفيضها، فالهاء المتصلة بكلمة التخفيض تعود على مؤنث والاسم المؤنث الذي يسبق كلمة التخفيض هو “نسبة” مما يعني أن هذا الحق يتعلق بالاتفاق على نسبة الرفع من قيمة ثمن الكراء وتخفيض هذه النسبة وهذا أمر لا يستقيم وموضوع القانون رقم 03-07 الذي يهم الرفع من ثمن الكراء وتخفيضه.

أما المادة الثانية فتنص على أنه “لا يجوز الاتفاق على رفع ثمن الكراء خلال مدة تقل عن ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ إبرام عقد الكراء أو من تاريخ آخر مراجعة قضائية أو اتفاقية أو الاتفاق على زيادة تتعدى النسب المقررة في هذا القانون ” فيستفاد من هذه المادة أن المشرع قد خصص للزيادة في ثمن الكراء نسب محددة في مادة لاحقة ومن ثم كادن لزاما تضمين كل المقتضيات التي تخص هذه النسب في المادة التي تحددها وحتي تبقى المادة الثانية خاصة بالمدة التي تخول الرفع من ثمن الكراء وانطلاق احتسابها.

على أنه إذا كان انطلاق احتساب مدة ثلاث سنوات من تاريخ آخر مراجعة قضائية أو اتفاقية لا يثير إشكالا فإن احتسابها ابتداء من تاريخ إبرام عقد الكراء قد يثير إشكالا إذا كان هناك تاريخ إبرام العقد وتاريخ بداية سريانه وفي هذه الحالة فالعبرة ببداية سريانه ومن ثم كان الأولى التنصيص على الاعتداد بتاريخ سريان العقد وليس بتاريخ إبرامه.

المادة الثالثة تنص على أنه “إذا لم يقع بين الطرفين اتفاق على شروط مراجعة ثمن الكراء ونسبة الرفع من قيمته أمكن مراجعته بعد مرور كل ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ الاتفاق على الثمن أو من تاريخ مراجعته من الأطراف مباشرة أو من التاريخ الذي حددته المحكمة لآخر مراجعة وذلك طبقا للنسب المقررة في هذا القانون ” هذه المادة تتحدث عن مراجعة ثمن الكراء في حالة عدم الاتفاق على شروطها ونسبة الرفع منه وقد أوضحنا سابقا أن كلمة مراجعة تعني إما الرفع أو التخفيض في حين أن هذه المادة تتحدث عن المراجعة وفق النسب المقررة في هذا القانون وهي المنصوص عليها في المادة الرابعة التي تتعلق بنسب الزيادة أي الرفع من ثمن الكراء مما تبقى معه المادة الثالثة تتعلق بالرفع ومن ثم كان على المشرع أن يستعمل كلمة الرفع بدلا من المراجعة حتي يكون منسجما مع إرادته ، هذا من جهة ومن جهة أخرى حدد المشرع المدة التي تخول هذا الرفع وهي ثلاث سنوات ابتداء إما من تاريخ الاتفاق على الثمن أو تاريخ مراجعته بين الأطراف مباشرة أو من التاريخ الذي حددته المحكمة لآخر مراجعة ، ونفس الملاحظة التي أثيرت بخصوص تاريخ إبرام عقد الكراء في إطار المادة 2 تثار أيضا بالنسبة لتاريخ الاتفاق على ثمن الكراء لأنه قد يقع أن نواجه في كراء واحد ثلاث تواريخ الأول تاريخ إبرامه والثاني تاريخ سريانه والثالث تاريخ الاتفاق على الثمن مع احتمال أن يكون تاريخ تحديد هذا الأخير سابق عن تاريخ سريان العقد ومن ثم فالعبرة كما سبق القول بتاريخ سريان العقد لا بتاريخ إبرامه ولا بتاريخ تحديد ثمن الكراء.

المادة الرابعة والخامسة لا إشكال بشأنهما بخلاف المادة السادسة التي تنص على أنه يمكن للمكتري المطالبة بتخفيض ثمن الكراء إذا طرأت ظروف أثرت على استعمال المحل للغرض الذي اكترى من أجله وذلك وفق أحكام الفصلين 660-661 من قانون الالتزامات والعقود فهذه المادة ما هي إلا تكرار للمبدأ الذي أكده المشرع في الفصلين المذكورين.

أما المادة السابعة فهي الأخرى لا إشكال تثيره في حين أن الفقرة الأولى من المادة الثامنة والتي تنص على أنه “تختص المحكمة الابتدائية بالنظر في المنازعات المتعلقة بمراجعة واستيفاء الزيادة في أثمان الكراء سواء المنصوص عليها في العقد أو المقررة قانونا أو المتعلقة بالمحلات المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون” فهذه الفقرة تتحدث عن أثمان الكراء والحال أن الكراء له ثمن واحد وهو ما استعمله المشرع في جميع المواد السابقة، ثانيا تتحدث عن اختصاص المحكمة الابتدائية للنظر في المنازعات المتعلقة بالمراجعة أي الرفع والتخفيض في حين حصرت هذا الاختصاص في منازعة الاستيفاء بشأن الزيادة والحال أن هذا الاختصاص يهم المراجعة أي الرفع والتخفيض فالاستيفاء يتعين أن يشمل ما يترتب عن كل منهما وهو بالطبع الفرق بين ثمن الكراء القديم والثمن الجديد.

فمن خلال ما سبق يتضح أن القانون رقم 03-07 إنما يهم الرفع من ثمن الكراء دون تخفيض بدليل أن جل مواده تخص الرفع و لم يفرد للتخفيض إلا مادة واحدة وهي المادة السادسة والتي لا تعدو أن تكون مجرد تكرار لما هو منصوص عليه في قانون الالتزامات والعقود.

هكذا يتضح أن صياغة هذا القانون تسرب إليها عدم الضبط والدقة وهو ما يمكن أن يترتب عنه اضطراب في تطبيقه وسينعكس سلبا على مصالح الأطراف وكذا على استقرار المعاملات . علاوة على ذلك فإن تطبيق القانون رقم 03-07 أثار إشكالا على المستوى العملي فما هو هذا الإشكال ؟ وكيف تم التصدي إليه ؟ هذا ما سنوضحه في الفقرة الثانية:

الفقرة الثانية : آثار تطبيق القانون رقم 03-07

علاوة على الإشكاليات التي يمكن أن يثيرها تطبيق هذا القانون على علته ووفق ما تم إبرازه في الفقرة الأولى أثار إشكالا آخر في الحالة التي يلجأ فيها المكري إلى توجيه إنذار للمكتري في إطار ظهير 24/5/1955 بإنهاء العلاقة الكرائية أو تجديدها بشروط جديدة منها سومة كرائية جديدة ، ذلك أنه بعض المحاكم ومنها المحكمة التجارية بالدار البيضاء ذهبت بأن القانون رقم 03-07 عطل إمكانية المكري أعلاه لأن الأمر في الواقع يتعلق بمراجعة السومة الكرائية ومن ثم ذهبت في قضاءها بعدم قبول سواء دعوى الصلح أو دعوى المصادقة على الإنذار.

غير أن هذا الاتجاه يبقى دون سند خاصة وأن هذا الإشكال طرح في ظل ظهير 05/01/1953 وتصدى له المجلس الأعلى بمقتضى قراره الصادر عن الغرفة المدنية تحت رقم 3132 بتاريخ 21/11/1988 في الملف المدني عدد 375/87 والمنشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 42-43 نوفمبر 1989 صفحة 71 والذي جاء فيه “لكن حيث إن الدعوى ترمي في الواقع إلى رفع السومة الكرائية لكون الإنذار الموجه لهذه الغاية لم يتضمن الرغبة في إنهاء العقد عند عدم قبول السومة المقترحة وأن مثل هذه الدعوى تدخل في إطار ظهير 05/01/1953 بالأخص الفصل 3 منه، لذلك وطبقا لمقتضيات الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية فقد كانت المحكمة على صواب عندما طبقت على النازلة مقتضيات ظهير 1953 وقضت بعدم قبول الاستئناف الطالب لكون الكراء المطلوب مراجعته لا يزيد عن 150 درهم” فالمجلس الأعلى أقر عمل محكمة الاستئناف حين بحثت عن الإرادة الحقيقية للمكري ولما تبين لها بأن لا رغبة له في إنهاء عقد الكراء اعتبرت أن النص الواجب التطبيق هو ظهير 1953 ولو أنه وجه للمكتري الإنذار بالرفع من السومة الكرائية في إطار ظهير 24/5/1955 وبمفهوم المخالفة إذا ثبت أن رغبة المكري إنهاء الكراء في حالة عدم قبول السومة الكرائية الجديدة فإن النص الواجب التطبيق هو ظهير 1955.

واعتقد أن هذا ما ينبغي العمل به أيضا في ظل القانون رقم 03-07 حتي لا تعطل مقتضيات قانونية واضحة بمجرد قراءة سطحية للقانون الجديد فمعني أن المكري يوجه للمكتري إنذار بإنهاء عقد الكراء التجاري أو تجديده على أساس شروط جديدة منها مثلا سومة جديدة أن المكتري إذا رفض الشروط المقترحة فالمكري ملزم في هذه الحالة أن يدفع له التعويض الكامل وفد تكون هذه هي رغبته أي الحصول على التعويض الكامل لذلك فإن القول بعدم سماع لا دعوى الصلح ولا دعوى المصادقة على الإنذار لا يستقيم لا مع موقف المشرع ولا مع إرادة الأطراف .

وعلى هذا الأساس لابد من إعادة النظر في الموقف أعلاه والبحث عن الإرادة الحقيقية للأطراف والتعامل مع كل حالة على حدة وفق ما تقضيه لا أن نسير على توجه يفتقر إلى السند القانوني خاصة وأن بين أيدينا سابقة قضائية واضحة ومنسجمة مع النصوص القانونية.

وبعد الفقرة الثانية أقدم فيما يلي مقترح تعديل القانون رقم 03-07 :

المادة الأولي:

يحق للمكري والمكتري الاتفاق على تحديد شروط مراجعة ثمن الكراء وتحديد نسبة الرفع من قيمته أو تخفيضه سواء تعلق الكراء بمحل معد للسكني أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي.

المادة الثانية:

“لا يجوز الاتفاق على رفع ثمن الكراء خلال مدة تقل عن ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ أول استحقاق لثمن الكراء أو من تاريخ آخر مراجعة قضائية أو اتفاقية “.

المادة الثالثة:

“إذا لم يقع بين الطرفين الاتفاق وفق المنصوص عليه في المادة الأولى أعلاه أمكن مراجعة ثمن الكراء بعد مرور كل ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ أول استحقاقه أو من تاريخ مراجعته من الأطراف مباشرة أو من التاريخ الذي حددته المحكمة لآخر مراجعة “

المادة الرابعة:

“تحدد نسبة الزيادة في ثمن الكراء كما يلي:

  • 8 % بالنسبة للمحلات المعدة للسكني؛
  • 10 % بالنسبة لباقي المحلات.

ولا يجوز الاتفاق على زيادة تتعداهما”.

المادة الخامسة : لا تغيير
المادة السادسة : حذفها
المادة السابعة:

“يجري العمل بالوجيبة الكرائية الجديدة ابتداء من تاريخ المطالبة القضائية.

إذا عبر المكري أو المكتري عن رغبته في مراجعة ثمن الكراء بتوجيه إنذار للطرف الآخر، فإن سريان الوجيبة الكرائية تبتدئ من تاريخ التوصل بالإنذار شريطة رفع الدعوى خلال أجل الثلاثة أشهر الموالية لتاريخ التوصل “.

المادة الثامنة:

تختص المحكمة الابتدائية بالنظر في المنازعات المتعلقة بمراجعة واستيفاء الفرق بين ثمن الكراء القديم والجديد.

يقضي الحكم المقر للمراجعة في ثمن الكراء باستيفاء المبلغ المستحق كفرق بين ثمن الكراء القديم والجديد اعتبارا من تاريخ سريان المراجعة إلى تاريخ تنفيذ الحكم.

الباقي بدون تغيير

المادة التاسعة : بدون تغيير
المادة العاشرة : بدون تغيير

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading