كوسيلة لتنفيذ أحكام القضاء الإداري
د. محمد قصري
عضو المحكمة الدستورية
الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط سابقا
في الواقع لا قيمة للقانون بدون تنفيذ ولا قيمة لأحكام القضاء بدون تنفيذها، ولا قيمة لمبدأ الشرعية في الدولة ما لم يقترن بمبدأ آخر مضمونه احترام أحكام القضاء، وضرورة تنفيذها، وإلا فماذا يجدي أن يجتهد ويبتكر القاضي الإداري في إيجاد الحلول الناجعة بما يتلائم وصون الحقوق والحريات والمشروعية، إذا كانت أحكامه مصيرها الموت. فما يطمح إليه كل متقاض من رفع دعواه لدى القضاء الإداري ليس هو إغناء الاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، بل استصدار حكم لصالحه يحمي حقوقه المعتدى عليها من طرف الإدارة، مع ترجمة منطوقه على أرض الواقع بتنفيذه .
إن عدم التنفيذ يضرب في الصميم حرمة وهيبة وقدسية القضاء، وتزرع الشك حول فعالية وجدوى قضاء إداري يقتصر دوره على معاينة عدم مشروعية المقررات الإدارية المطعون فيها، أو الحكم بالتعويض. إن ذلك يتعارض مع الآمال المعقودة على هذه المحاكم في بناء صرح دولة الحق والقانون، فبدون تنفيذ تصير الأحكام عديمة الجدوى والفعالية، ويفقد الناس ثقتهم في القضاء، ويدب اليأس في نفوسهم وينعدم الأمن والاستقرار، وذلك كما يقول صاحب الجلالة الحسن الثاني تغمده الله بواسع رحمته: (( يجر المرء إلى تفكير آخر هو انحلال الدولة)).
وإشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية يكمن في الأساس في غياب مسطرة فعالة وناجعة لإجبار الإدارة على التنفيذ، فقانون المحاكم الإدارية، وكذلك قانون المسطرة المدنية لا يتضمنان الوسائل اللازمة لجبر الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به .
فالمشرع في القانون رقم 41.90 من خلال الفصل 49 منه اكتفى بالقول على أنه يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم، ويمكن للمجلس أن يعهد تنفيذ قراراته إلى محكمة إدارية. كما أن المادة 7 منه نصت على أن تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص على خلاف ذلك. وإذا كانت الأحكام القضائية الصادرة ضد الأفراد الحائزة لقوة الشيء المقضي به تتضمن في مواجهتهم إمكانية التنفيذ الجبري المنصوص عليها بالباب الثالث من قانون المسطرة المدنية، فإن هاته القواعد الجبرية المحال عليها بموجب الفصل 7 من القانون رقم 41.90 لا نجد لها تطبيقا في مواجهة أشخاص القانون العام، لاعتبارات خاصة تحظر التنفيذ الجبري ضد الإدارة، تستمد جذورها من نظرية القانون العام كالفصل بين السلطات واستقلال الإدارة في مواجهة القاضي، وامتياز التنفيذ المباشر واختلاف الصيغة التنفيذية للأحكام الإدارية عن الأحكام العادية القابلة للتنفيذ الجبري، وحسن سير المرافق العام بانتظام، وعدم تعطيل وظيفة النفع العمومي، ومن تم يبقى تنفيذ الأحكام الإدارية مرتبط بأخلاقيات الإدارة وامتثالها طواعية للتنفيذ. وعملية التنفيذ في مواجهة الإدارة تنطلق بصدور الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به، وتذييله بالصيغة التنفيذية الخاصة بالأحكام المدنية إعمالا للفصل 7 من القانون رقم 41.90 المحيل على قواعد المسطرة المدنية، في انتظار تدخل تشريعي وقد يذيل هذا الحكم من طرف المحكمة الإدارية المصدرة للحكم أو من طرف محكمة الإستئناف الإدارية في حالة إلغاء الحكم والتصدي للنزاع، وقد ينفذ من المحكمة المصدرة للحكم عن طريق توجيه الملف التنفيذي للعون القضائي المختار من طرف طالب التنفيذ، تفاديا للإشكاليات القانونية المترتبة عن توجيه إنابة قضائية إلى المحكمة العادية التي يقع بدائرتها التنفيذ، أو بواسطة إنابة لمحكمة إدارية أخرى. وبالنظر لما تتمتع به الإدارة من استقلال بسبب حظر التنفيذ الجبري ضدها فهي قد تتماطل أو تمتنع عن التنفيذ.
وإذا كان المشرع الفرنسي قد سن تدابير خاصة لحمل الإدارة على التنفيذ ممثلة في نظام وسيط الجمهور([1]) الذي يتدخل لدى الإدارة المعنية بالتنفيذ لحملها على الرضوخ لقوة الشيء المقضي به داخل أجل معين، تحت طائلة تحرير تقرير خاص ينشر في الجريدة الرسمية، ويتم الإعلان عنه للعموم وفي فرض الغرامة التهديدية في حق الإدارة الممتنعة عن التنفيذ([2]) من طرف مجلس الدولة أو المحاكم الإدارية، هذا فضلا عن إمكانية تغريم المسؤول عن الإدارة المعنية من طرف المحكمة المختصة بالشؤون المالية والميزانية، واعتبار الحكم الصادر بأداء مبلغ مالي بمثابة أمر بحوالة يقدم إلى أمين الحساب العام المختص الذي يقوم بتنفيذه بمجرد الإطلاع عليه إذا كان الأمر يتعلق بتنفيذه ضد الدولة، وحتى إذا كان الحكم صادرا في مواجهة جماعة محلية تحرر السلطة الوصية أمر رسميا بصرف المبلغ المحكوم به، ويقيد بجدول ميزانية المصاريف تلقائيا.
وإذا كان المشرع المصري قد قرر جزاءات خاصة تحمل الإدارة على التنفيذ كتقريره للمسؤولية الشخصية للموظف الممتنع عن التنفيذ، وتقرير مسؤوليته الجنائية بموجب الدستور المصري([3])والفصل 123([4]) من قانون العقوبات المصري، فضلا عن إثارة المسؤولية السياسية أمام مجلس الوزراء عن طريق تقديم رئيس مجلس الدولة سنويا لتقرير يتضمن ما أظهرته الأحكام والبحوث من نقص في التشريع أو غموض فيه، وحالات إساءة استعمال السلطة التي تدخل فيها حالات الامتناع عن تنفيذ الأحكام أو تعطيلها.
وإذا كانت المحاكم الإدارية تعتبر محاكم عادية مندرجة في التنظيم القضائي للمملكة، مع تخصصها في المادة الإدارية، وأن القول بوحدة القضاء يعني توحيد المسطرة، وبالتالي توحيد مسطرة التنفيذ، وأن تنفيذ الأحكام الإدارية لذلك يخضع للقواعد العامة للتنفيذ، كما هي منصوص عليها بقانون المسطرة المدنية، فإنه بالرجوع إلى هاته المقتضيات القانونية نلاحظ غيابا تاما لوسائل التنفيذ الجبري للأحكام الصادرة ضد الإدارة.
وأمام هذا الفراغ التشريعي لم يبقى القاضي الإداري مكتوف الأيدي أمام استفحال ظاهرة امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، بل انطلاقا من دور القضاء الإداري كقانون قضائي يسعى إلى خلق القاعدة القانونية وتكريسا لدوره الخلاق والمبتــكر وانطلاقا من التفسير الواسع لأحكام المادة 7 من القانون 90.41 الذي ينص على تطبيق قواعد المسطرة المدنية ما لم يوجد نص مخالف اهتدى القاضي الإداري إلى بعض الوسائل المنصوص عليها بقانون المسطرة المدنية لحمل الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها كالغرامة التهديدية والحجز علاوة على وسيلتين أخرتين غير منصوص عليهما قانونا. ويتعلق الأمر بالتنفيذ التلقائي ضد الإدارة في الحالة التي لا يستلزم تنفيذ الحكم أي تدخل من جانبها([5])، وبالمساءلة الشخصية للمسؤول الإداري الرافض لتنفيذ الحكم المكتسب لقوة الشيء المقضي به. وإذا كانت هاتين الوسيلتين الأخيرتين قد لقيتا حماسا كبيرا واستحسانا من لدن الفقه([6])، فإن قرار المساءلة الشخصية للموظف الممتنع عن التنفيذ لم يكتب له البقاء بعد إلغائه من طرف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى. وقد بقيت الوسيلة الأخرى المتعلقة بالتنفيذ المباشر يتيمة وحالة منفردة لم تتكرر بعد.
وما تجدر الإشارة إليه أن بعض هاته الوسائل المذكورة أعلاه ليست حديثة النشأة، بل كانت موجودة بالعمل القضائي قبل إحداث المحاكم الإدارية، وخصوصا الحجز التحفظي والحجز لدى الغير على المؤسسات العمومية. وإذا كان بعض العمل القضائي([7]) قبل إحداث المحاكم الإدارية قد هجر لأول مرة الاتجاه القضائي الكلاسيكي الذي كان يرفض إيقاع الحجز على أموال المؤسسات العمومية وأشخاص القانون العام لافتراض يسرها طبقا للفصل 138 من ق ل ع، وخضوعها لقواعد المحاسبة، فإن المجلس الأعلى وقبل دخول القانون المحدث للمحاكم الإدارية حيز التنفيذ لم يكن يجرؤ على تطبيقها ضد الإدارة، إذ كان يكتفي بتسجيل الامتناع عن التنفيذ لتعتبره خرقا لقوانين التنظيم الأساسي والإجراءات القضائية التي باحترامها يحترم النظام العام ويعتبره أساسا للمطالبة بالإلغاء، أو التعويض طبقا للقواعد العامة لكل منهما([8]).
وإذا كانت الأحكام القضائية الصادرة ضد الأفراد الحائزة لقوة الشيء المقضي به يتضمن في مواجهتهم إمكانية استخدام طرق التنفيذ الجبرية المنصوص عليها في الباب الثالث من قانون المسطرة المدنية كالحجز التحفظي والحجز التنفيذي وحجز ما للمدين لدى الغير والحجز العقاري، فان هذه الوسائل القانونية لا تجد لها تطبيقا إلا في حالات خاصة حينها يكون الأمر يتعلق بمؤسسة عمومية. ولما كانت المرافق العامة تحتاج في أدائها للخدمة المنوطة بها تحقيقا للصالح العام إلى أموالها العامة، فقد كان من المتفق عليه أن المرفق العام يجب أن يحاط بكل الضمانات التي تمكنه من أداء خدماته بصورة مضطردة ومنتظمة لجمهور المنتفعين بها تحقيقا للنفع العام لذلك، وتطبيقا لمبدأ عدم تعطيل المرفق العام وعرقلته لا يجوز التنفيذ على الأموال اللازمة لسيره عن طريق مسطرة الحجز، لكن يقابل هذا الحضر مبدأ ضرورة تنفيذ الأحكام الإدارية الحائزة لقوة الشيء المقضي به احتراما لمبدأ المشروعية وسيادة القانون.
فالأحكام القضائية الإدارية ليست مجرد توصيات فقهية الغاية منها إثراء الاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، بل إنه بسبب ما يتضمنه من قوة الإلزام وحجية الشيء المقضي به، يتعين البحث عن الوسائل القانونية المتاحة للعمل على تنفيذها في مواجهة الإدارة. لذلك سوف ينصب موضوع هذا البحث حول مدى إمكانية استخدام طرق التنفيذ العادية ضد الإدارة لضمان تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، وخاصة منها وسيلة الحجز. وإذا كانت القاعدة المتفق عليها فقها وقضاء هي عدم قابلية الأموال العامة للدولة للحجز فهذه القاعدة ليست مطلقة، ذلك أن الاتجاه الفقهي والعمل القضائي الحديث يميز دائما بين أموال الدولة اللازمة لسير المرفق، وهذه لا تقبل الحجز والأموال الخاصة للدولة حيث يجوز توقيع الحجز عليها.
أما في المغرب، فعلى الرغم من اعتراف القضاء بمبدأ قابلية الأموال العامة للحجز حفاظا على السير العادي لمرافقها، فهذا لم يمنع بعض العمل القضائي من أعمال مسطرة الحجز على أموالها، وخصوصا الخاصة منها. وعليه سوف نتناول هذا الموضوع على الشكل التالي: مفهوم الأموال العامة على ضوء القانون المقارن، ومبدأ حضر طرف التنفيذ الجبري ضد الإدارة، وعدم قابلية أموالها العامة للحجز ومبرراته الفقهية ومعيار التمييز بين الأموال العامة للدولة وأموالها الخاصة، مع بيان أهمية التمييز والنتائج المرتبة عنه من حيث قابلية الأموال الخاصة بالحجز دون العامة. وتنتهي إلى ذكر بعض التطبيقات العملية التي عرفها العمل القضائي في هذا الميدان وخصوصا ما يتعلق بوسيلة الحجز لدى الغير.
أولا: مفهوم الأموال العامة للدولة في ضوء الفقه والقانون المقارن
تمثل أموال الدولة العامة الوسيلة المادية التي تستعين بها الجهات الإدارية على ممارسة نشاطها خدمة للصالح العام، ومن المجمع عليه فقها وقضاء أن المال العام للدولة هو كل شيء تملكه الدولة من عقار ومنقول أو أي شخص اعتباري عام يكون مخصصا للنفع العام بالفعل أو بمقتضى القانون، إذن يشترط في المال العام شرطان: أولهما أن يكون مملوكا للدولة أو أي شخص اعتباري عام بمثل المؤسسات والهيئات الإدارية، وثانيهما أن يكون هذا المال مخصصا للمنفعة العامة بالفعل أو بمقتضى القانون، والتخصيص بالفعل معناه تخصيص المال لاستعمال الجمهور مباشرة، أما التخصيص بالقانون فهو أن ينص القانون على اعتبار مال معين من الأموال العامة، وحول مفهوم المال العام في القانون المقارن وخصائصه تنص المادة الثامنة من مرسوم القانون الفرنسي المؤرخ في 22/11/1790 على أن أموال الدولة لا تشكل ضمانا للدائنين.
وتنص المادة 9 من قانون 22 غشت 1791 على أنه يحضر كل أنواع الحجز عامة على الأموال العامة للدولة، وفي تعريفها لمفهوم أموال الدولة العام تنص المادة 87 من القانون المدني الفرنسي: “تعتبر أموال عامة العقارات والمنقولات التي للدولة وللأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار الوزير المختص”. وهو نفس التعريف الذي تبناه القانون المدني المصري بالمادة 78 منه لقوله بما معناه أن الأموال العامة للدولة هي العقارات والمنقولات التي تملكها الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة بالفعل أو بمقتضى القانون. هذا هو المفهوم القانوني بشكل عام للأموال العامة للدولة التي لا يجوز استعمال طرق التنفيذ الجبرية حولها في مجال الأحكام الإدارية الصادرة ضد الإدارة، فما هي المبررات الفقهية للحضر المذكور.
لقد حاول الكثيرون البحث عن أساس لمبدأ امتناع طرق التنفيذ الجبرية ضد الإدارة، وأهم الاتجاهات العامة بهذا الشأن تكمن فيما يلي:
أ-نظرية قرينة الشرف واليسر
يقول أصحاب هاته النظرية أنه إذا انعدمت طرق التنفيذ الجبرية ضد الإدارة التي تمنع من الحجز على أموالها العامة، فلأنها توصف بالرجل الشريف الذي يفي بالتزاماته المالية ولكونه يعتبر دائما مليىء الذمة، ويعبر عن ذلك لافريير بقوله “إن دائن الدولة لن يكون بحاجة أصلا لاستخدام طرق التنفيذ ضدها طالما أن الدولة بحكم تعريفها مليئة الذمة وموسرة، كما أنه يجب النظر إليها دائما كرجل شريف”([9]).
وقد يثور التساؤل حول صحة هذه النظرية في حالة امتناع الإدارة عن التنفيذ بادعاء عدم وجود اعتمادات مالية للتنفيذ، مما حذا ببعض الفقه إلى القول بأن إضفاء لسمعة الشرف واليسر على الإدارة ينطوي على كثير من التجاوز. كما أنه في بعض الأحيان لا توجد أية دلالة على هذه السمعة أو أن هذه الثقة تمتد إلى القائمين عليها، والواقع العملي يدل على أن التنفيذ الجبري لا يشترط عسر المدين، بل مجرد عدم الوفاء فيسر المدين لا يحول دون التنفيذ عليه. أما الثقة بالدولة فليس بالمعيار الصحيح، ذلك أنه من المفروض أن التنفيذ لن يجري إلا إذا امتنعت الدولة عن الوفاء بالتزاماتها. وبذلك تكون هي التي أخلت بهذه الثقة لذلك، فهذا المعيار لا يصلح في حظر طرق التنفيذ الجبرية ضد الإدارة، ولا يحول دون مباشرة إجراءات الحجز على أموالها الغير اللازمة لسير المرفق العمومي.
ب-نظرية الفصل بين القاضي والإدارة
هذا المعيار يتلخص في أن الإدارة وحدها هي المنوط بها استخدام النفقات العامة عن طريق قواعد المحاسبة العمومية للسهر على حاجيات المرافق العامة، ومن تم لا يجوز لأية جهة قضائية أن تصدر أمرا بالدفع للإدارة، وأن هاته النظرية تجد سندها في مبدأ الفصل بين السلطات التي يمنع بموجبها إصدار أوامر للإدارة. وحول هاته النظرية يقول الدكتور فتحي دالي: ” قواعد الحسابات الحكومية لا يمكن أن تكون حائلا دون اتخاذ الإجراءات القانونية لمجراها الطبيعي، كما لا ينبغي أن تكون من شأنها التضحية بحقوق الغير في مواجهة الإدارة([10]).
ج-نظرية إناطة التنفيذ بالإدارة:
تتلخص هاته النظرية في أن الإدارة هي نفسها السلطة التنفيذية، واختصاصها الأساسي هو تقديم المساعدة لتنفيذ الأحكام باستعمال القوة العمومية، ومن تم لا يمكن إجبارها على تنفيذ الأحكام الإدارية بواسطة قواعد التنفيذ الجبري ومباشرة مسطرة الحجز ضدها.
د-نظرية اختلاف الصيغة التنفيذية
حاول بعض الفقه تبرير مبدأ حضر طرق التنفيذ الجبري ضد الإدارة، بما في ذلك مسطرة الحجز بالاستناد إلى الصيغة التي تظهر بها الصورة التنفيذية للحكم الإداري، والتي لا تحمل سوى التأكيد بوجود السند التنفيذي وصحته، والتي لا تتضمن الأمر بالتنفيذ عن طريق وسائل التنفيذ الجبري، كما هو الحال بالنسبة للأحكام الصادرة في مواجهة أشخاص القانون الخاص هاته، عموما هي المبررات التي حاول بعض الفقه من خلالها اعتماد مبدأ حضر التنفيذ الجبري ضد الإدارة.
هذا، وبعد أن تعرفنا على المفهوم القانوني للمال العام على ضوء القانون المقارن، ومبررات حضر طرق التنفيذ الجبري ضد الإدارة على ضوء بعض الفقه التي تمنع من حجز أموالها العامة دون الخاصة، تتنقل إلى معايير التمييز بين الأموال العامة والخاصة لترتيب النتائج القانونية على ذلك من حيث إمكانية إيقاع الحجز على الأموال الخاصة للدولة، ومنع الحجز بالتالي على أموالها العامة باعتبارها لازمة لتسيير المرفق العمومي.
ثانيا:معيار التمييز بين الأموال العامة والأموال الخاصة للدولة والأشخاص الاعتبارية العامة
إذا كان المتفق عليه فقها وقضاء هو عدم قابلية الأموال العامة للدولة، والأشخاص الاعتبارية العامة للحجز مع جوازه بالنسبة للمال الخاص للدولة الغير اللازم لتسيير المرفق العام، فماهي المعاير الفقهية المعتمد عليها في سبيل التمييز بينهما لترتيب النتائج القانونية على ذلك؟ وفكرة التمييز بين المال العام والمال الخاص فكرة قديمة ظهرت جذورها في الشرائع القديمة، فقد ميز القانون الروماني بين الأشياء العامة التي تستخدمها كافة الناس والأشياء المملوكة للحراسة العامة، ورتب على هذا التمييز نتائج قانونية تتمثل في منع التصرف في الأشياء العامة أو تملكها بالتقادم([11]).
وقد انتقل هذا التقسيم إلى القانون الفرنسي القديم، وكانت الأشياء العامة تشمل الطرق والمواصلات البرية، وغيرها من الأشياء التي تستخدمها الناس بصفة عامة، والأموال الخاصة وتشمل الدومين الملكي كالأراضي وغيرها.
وعندما صدر القانون الفرنسي الذي سمي بقانون نابليون ميز بدوره بين مشتملات الدومين العام: الأموال العامة، وبين مشتملات الدومين القومي: الأموال الخاصة. وقد رتب على هاته التفرقة إمكانية حجز الأموال الخاصة دون العامة، وتبنت هذه التفرقة جل التشريعات الحديثة.
وقد عرفت الشريعة الإسلامية هاته التفرقة من قبل، وعلى هدي هذا التمييز تواتر الفقه والقضاء على أن المناط في التفرقة بين ما تملكه الدولة من أموال عامة وخاصة، هو تخصيص الأولى للمنفعة العامة، وهو ما يعصمها عن التصرف فيها أو حيازتها، أو التنفيذ عليها في الحجز، وذلك على خلاف أموالها الخاصة التي تخضع لما يجري به التعامل في القانون الخاص، مما يجوز اتباع طرق التنفيذ الجبري حول استخلاصها في مواجهة الدولة، وفي إطار هاته التوطئة، نتعرض فيما يلي للمعايير المعتمدة من طرف الفقه والقضاء للتمييز بين المال العام والمال الخاص للدولة.
أ . معيار تخصيص المال العام للنفع العام واستعمال الجمهور
لقد وجد هذا المعيار تطبيقه في المادة 87 من القانون المدني الفرنسي الذي نص على ما معناه أنه يعتبر مالا عاما: العقارات والمنقولات التي هي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص.
ووفقا لهذا المعيار، يعتبر مالا عاما كل مرفق عمومي مخصص بالفعل لاستعمال جمهور الناس أو كل مرفق عمومي نص القانون على إضفاء تلك الصفة عليه.
ب. التخصيص لخدمة مرفق عام
اتجه الفقه هنا إلى الاستعانة بنظرية المرفق العام لتعريف المال العام، ووفقا لهذا المعيار يعتبر مالا عاما كل عقار أو منقول تملكه الدولة، ويكون مخصصا لخدمة المرفق العام واستغلاله.
ج. التخصيص للجمهور وخدمة المرفق العام
ووفقا لهذا المعيار المزدوج يعتبر مالا عاما كل ما تملكه الدولة من عقار ومنقول مخصص لاستعمال الجمهور بالفعل أو بالقانون، ومرصود لخدمة المرفق العام([12]).
هذه هي عموما المعايير الفقهية المعتمدة لتمييز المال العام عن المال الخاص للدولة، فما هي النتائج القانونية المترتبة عن هذا التمييز؟ ذلك ما نتاوله في الفقرة التالية:
ثالثا:أهمية التمييز بين المال العام والمال الخاص للدولة
إن وصف مال الدولة بالمال العام وفقا للمعايير الفقهية السالفة الذكر، مؤداه ترتيب نتائج قانونية جد مهمة تتمثل في الأساس بعدم جواز التصرف فيه بما يتعارض والنفع العام، وعدم جواز كسب ملكيته بالتقادم وعدم جواز الحجز عليه، وحظر طرق التنفيذ الجبرية حوله، على خلاف المال الخاص للدولة الذي يجري التعامل بشأنه وفق ما يجري بين أشخاص القانون الخاص. وسوف نتعرض تفصيلا لهاته النتائج القانونية كما يلي :
أ. عدم جواز الحجز على المال العام
من المقرر فقها وقضاء أنه لا يجوز الحجز على المال العام، وأن طرق التنفيذ الجبري محظورة في شأنه. وتعتبر هذه القاعدة من النظام العام، ذلك أن الحجز ينتهي ببيع المال العام بيعا قضائيا، والحال أن البيع الاختياري ممنوع فيه، لذلك تعتبر هذه القاعدة من النظام العام، وفي ذلك قول لمحكمة الأمور المستعجلة في حكمها المؤرخ في 16/03/ 1971: “وحيث إنه وقد انتهت المحكمة إلى أن مال البلدية المودع لدى البنك هو مال عام، فإنه ينبغي أن تقول كلمتها فيما إذا كان من الجائز الحجز عليه، أم أن الحجز عليه غير جائز، فمن يقول أن الملكية مقيد بتخصيص الشيء للمنفعة العامة، يرتب على ذلك منطقيا أنه لا يجوز للدولة أن تتصرف في هذا المال بما يتنافى والمصلحة العامة، فلا تملك مثلا بيع شارع لأحد الأفراد إذ أن هذا التصرف يتنافى مع قاعدة تخصيص المال للمنفعة العامة، ومن تم وجب القول أنه لا يجوز كذلك الحجز على المال العام، ذلك أن الحجز ينتهي إلى النتيجة نفسها أي التصرف في المال العام، وعدم جواز الحجز على المال العام هو حكم يترتب بحكم اللزوم على وجود التفرقة بين المال العام والخاص، فمتى تقرر أنه لا يجوز التصرف في المال العام بما يتعارض مع تخصيصه للمنفعة العامة، وجب القول كذلك بأنه لا يجوز الحجز على المال العام، ذلك أن الحجز ينتهي إلى بيع إجباري، وإذا كان البيع الاختياري ممنوعا، فالأولى أن يمنعه البيع الاختياري”.
ب. عدم جواز وضع اليد على المال العام وتملكه بالتقادم
هذه القاعدة تتفق مع النظام العام ومبدأ تخصيص المال العام للمنفعة العامة، ومؤدى هذه القاعدة أنه لا يجوز وضع اليد على المال العام، سواء بقصد تملكه أو بقصد حيازته. ومؤدى ذلك أنه لا يجوز الدفع بالتقادم المكسب لحماية الحيازة الغير المشروعة للمال العام.
ج. عدم جواز التصرف في المال العام
هذه القاعدة تعتبر كذلك من النظام العام، ذلك أن التصرف في المال العام ببيعه سواء اختيارا أو إجبارا عن طريق الحجز التنفيذي يتعارض مع مبدأ تخصيصه للنفع العام، لكن هاته القاعدة ليست مطلقة إذ لا يشمل الحضر كل تعامل بشأن المال العام، إذ يمكن أن يكون محل ترخيص بالاستغلال بما يتعارض وتخصيص خدماته للمنفعة العامة وفقا للضوابط المقررة قانونا في هذا الشأن.
رابعا: موقف الفقه والقضاء من نظرية الحجز والحجز لدى الغير على الأموال العامة والأموال الخاصة للدولة والمؤسسات العمومية
لما كانت المرافق العمومية تحتاج في أدائها للخدمة المنوطة بها تحقيقا للنفع العام إلى كل أموالها التي تعتبر الوسائل المادية التي تسعين بها على ممارسة نشاطها، سواء العامة أو الخاصة، فقد كان من المتفق عليه فقها وقضاء أن المرفق العام يجب أن يحاط بكل الضمانات التي تمكنه من أداء وظيفته بصورة مضطردة ومنتظمة لجمهور المنتفعين بخدماته تحقيقا للمصلحة العامة التي تذوب فيها كل مصلحة شخصية، وتطبيقا لمبدأ عدم تعطيل المرفق العام لا يجوز التنفيذ على الأموال اللازمة لسيره عن طريق مسطرة الحجز. وقد قنن القانون المصري هذا الاتجاه بالقانون رقم 583 لسنة 1955 ونص على أنه: “لا يجوز الحجز ولا اتخاذ إجراءات تنفيذية أخرى على المنشآت والأثاث والأدوات المخصصة لإدارة المرافق العامة “.
ونص المرسوم بقانون الفرنسي المؤرخ في 22/11/1790 في مادته الثامنة على أن: “أموال الدولة لا تشكل ضمانا للدائنين”. ونصت المادة 9 من القانون الفرنسي المؤرخ في 22 غشت 1791 على أنه: “يحظر كل أنواع الحجز عامة على أموال الدولة “.
إذا كان هذا هو موقف بعض القانون المقارن من نظرية الحجز على الأموال العامة للدولة، فما هو موقف بعض الفقه من ذلك ؟
لقد لاحظ والين([13]) أن التنفيذ بالحجز والبيع على أموال الدومين الخاص يتعارض مع المصلحة العامة بقوله بأنه لكي نرض دائن فسوف تدفع له من عائد الضرائب، ونقضي على مصدر دائم للموارد العامة، نكون بذلك قد قطعنا أحد فروع الشجرة لنحصل على مجرد ثمرة. ويرى ذ السنهوري([14]) بأن حماية المال العام للانتفاع تقتضي منع انتزاع المال العام جبرا عن طريق الحجز عليه، لأن الحجز ينقلب إلى بيع جبري.
ويرى الأستاذ فتحي([15]) خلاف ذلك بقوله: “عدم جواز الحجز قاصر على ما يلزم لسير المرفق العام، فإذا كانت هناك بعض الأموال المخصصة لإدارة المرفق، ولا يتعارض الحجز عليها مع سير المرفق هاته يمكن الحجز عليها”.
وفي رده على يسار الدولة الذي يؤدي إلى حظر طرق التنفيذ الجبري ضدها، يرى أن الاحتجاج ليسار الدولة يرد عليه بأن التنفيذ الجبري لا يفترض إعسار المدين، بل مجرد عدم الوفاء، فيسار المدين لا يحول دون التنفيذ ضده. ومن جهة أخرى فقواعد الحسابات الحكومية لا يمكن أن تكون حائلا دون اتخاذ الإجراءات القانونية لمجراها الطبيعي، كما لا ينبغي أن يكون من شأنها التضحية بحقوق الغير في مواجهة الإدارة.
هذا هو موقف الفقه بين مؤيد ومعارض لنظرية الحجز على الأموال العامة للدولة، فما هو موقف القضاء المغربي من هاته النظرية، وخصوصا منها مسألة الحجز لدى الغير كوسيلة إجبارية للتنفيذ على المال العام للدولة والمؤسسات العمومية.
خامسا: موقف القضاء الإداري من وسيلة الحجز والحجز التنفيذي لمعالجة ظاهرة امتناع الإدارة عن التنفيذ
صحيح أنه لا يجوز الحجز على الأموال العامة للدولة والأشخاص الاعتبارية العامة لها، سواء كان الحجز تحفظيا أم تنفيذيا، على اعتبار أن هذا الإجراء يتعارض مع مبدأ تخصيص تلك الأموال للمصلحة العامة، وأن الحجز بهذا الشكل يعطل سير المرافق العامة، ويحول دون تنفيذها لوظيفة النفع العام الملقاة على عاتقها، وأن هذا الحجز غير المرغوب فيه لهذا السبب سينقلب في النهاية إلى بيع قضائي، وأن البيع الاختياري بالأولى غير جائز في هذا الشأن بإجماع الفقه والقضاء، وأن هاته القاعدة تعتبر من النظام العام. لكن يكاد يتفق الفقه والقضاء على أن عدم جواز الحجز هذا قاصر على ما يلزم لسير المرفق العام، فإذا كانت هنالك بعض الأموال غير مخصصة لإدارة المرفق ولا يتعارض الحجز عليها مع سيره تعتبر أموالا خاصة لهذا المرفق، ويمكن الحجز عليها، وهذا الاتجاه المؤيد فقها هو الذي يؤخذ به العمل القضائي الإداري تقريبا في جميع المحاكم الإدارية.
وهكذا، فقد ذهبت المحكمة الإدارية بوجدة([16])، وهي تأمر بإجراء حجز تحفظي على عقار مملوك ملكية خاصة لبلدية وجدة ضمانا لأداء ديون في ذمتها ناتجة عن مسطرة نزع الملكية، إلى القول بما يلي: “حيث إن المشرع المغربي لم يمنع صراحة حجز الأموال الخاصة للأشخاص المعنوية، كما فعل بالنسبة للأموال العمومية ( الفصل 4 من ظهير يوليوز 1914 والفصل 3 من ظهير 19/10/1921 والفصل 8 من ظهير 28/6/1954)، وحيث إن وزير الداخلية المغربي أشار في منشوره عدد 182 بتاريخ 11/5/1991 إلى أن ممتلكات الجماعات العمومية التي لا تقبل أن تكون محلا للحجز هي الأموال العمومية وحدها، دون الأملاك الخاصة التي ليس هناك من الناحية القانونية والقضائية ما يمنع إيقاع الحجز عليها. وحيث إن الأموال الخاصة للشخص العام تنزل منزلة أموال الشخص العادي مما تكون معه هاته الأموال قابلة للحجز عليها”.
وإذا كان العمل القضائي الإداري أعلاه قد أقر إمكانية إيقاع الحجوزات التحفظية على العقارات المملوكة ملكية خاصة لأشخاص القانون العام، على اعتبار أنها تنزل منزلة الأملاك الخاصة لأشخاص القانون الخاص مما يجوز حجزها سواء تحفظيا أو تنفيذيا وبيعها قضاء، لاستيفاء الدين المترتب بذمة الشخص المعنوي العام، فقد استقر الاجتهاد القضائي([17]) على مستوى الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى على رفض إيقاع الحجز التحفظي على العقارات المملوكة ملكية خاصة للشخص المعنوي العام، بعلة أنه يعترض فيه ملاءة الذمة، ولا يخشى عليه العسر ويؤدي ديونه وفق قواعد المحاسبة العامة.
وجاء في إحدى قرارات الغرفة الإدارية، وهي تؤيد أمر رئيس المحكمة الإدارية بفاس 4 أ/03 القاضي برفض الطلب حول إيقاع الحجز التحفظي على عقار مملوك ملكية خاصة للمجلس الجماعي: “لكن حيث ان الأمر المستأنف غير عندما أسس تعليله على أن الجماعة المطلوب ضدها الإجراء تعتبر من أشخاص القانون العام التي تفترض فيها ملاءة الذمة، ولا يخشى عليها العسر وتؤدي ديونها وفق قواعد المحاسبة العمومية فكان ما أثير بدون أساس”. وعلى الرغم من ذلك، فإن الأشكال الذي يضل مطروحا خصوصا حول بيع العقار وكيفية تحويله من اسم الشخص المعنوي العام إلى الشخص الخاص، فهل يحتاج الأمر إلى استصدار قرار أو مرسوم، كما لو تعلق الأمر بتفويت ملك خاص للدولة للشخص العادي تطبيقا لظهير 1 يوليوز 1994 ، وظهير 19/10/1921، وظهير 28/6/1954 أو تخصيص ملك خاص للملك العمومي، وأن القول بذلك معناه الخروج من دائرة التنفيذ من جديد، والدخول في دائرة دعوى إلغاء القرار الصريح والضمني أو المطالبة بالتعويض. وإذا كان الملك الخاص للدولة مما يقبل التفويت في إطار المسطرة اللازمة لذلك، ويجري التعامل به وفق ما يجري التعامل بالأملاك الخاصة للأفراد، فقد نص المشرع المغربي صراحة من خلال الفصل الثامن من ظهير 18 يونيو 1954 أن الملك العمومي والأملاك المخصصة به غير قابلة للتفويت ولا الحجز ولا التملك بالتقادم.
ويستفاد مما ذكر، أن العقارات المملوكة ملكية خاصة للشخص المعنوي العام لا يجوز إيقاع الحجز التحفظي عليها على خلاف الأموال، والمنقولات التي لا يترتب عن حجزها تعطيل سير المرفق العام باضطراد وانتظام، والتي يطلق عليها الأموال الخاصة للشخص المعنوي العام، والتي يمكن حجزها تنفيذيا لاقتضاء الدين المترتب بذمته.
وهكذا، وتطبيقا لهذا الاتجاه، تم الحجز التنفيذي على أموال بلدية بني ادرار([18]) لتنفيذ حكم قضى عليها بأداء مبالغ مالية لفائدة المسمى هرو محمد، وتم حجز منقولات تلك البلدية ممثلة في سيارة وتلفاز ومكيف الهواء، باعتبار أن هاته المنقولات لا يضر بيعها واستيفاء الدين المستحق على البلدية بسير المرفق البلدي، وهي لا تعتبر في جميع الأحوال لازمة لسيره ،ولا تعطيل فيها لسير المرفق المذكور.
وهذا هو الاتجاه التي تسير عليه تقريبا كل المحاكم الإدارية بالمغرب، لذلك فالمناط في إيقاع الحجز التنفيذي على منقولات المرفق العمومي هو تقدير ما إذا كانت تلك المنقولات لازمة لسير المرفق أم لا، وما إذا كان حجزها يعطل سيره وانتفاع جمهور الناس بخدماته. وبهذا الصدد نشير إلى أنه لا يمكن مباشرة الحجز التنفيذي على ناقلة النفايات للمجلس البلدي لما في ذلك من تعطيل لخدماته في هذا الشأن، كذلك لا يمكن مباشرة الحجز المذكور على سيارة الإسعاف لنفس العلة. فالمدار في ذلك إذن هو ما إذا كان المحجوز المعني بالإجراء التنفيذي لازم لسير المرفق أم لا، وهل يترتب عليه تعطيل خدماته أم لا؟
وفي إطار التمييز بين المال العام للشخص المعنوي العام الغير قابل للحجز والمال الخاص القابل للحجز، والذي لا يترتب عن بيعه تعطيل وظيفة النفع العام الملقاة على عاتق المرفق، ذهبت المحكمة الإدارية ([19]) بفاس إلى التمييز بين السيارات النفعية المرصودة لخدمة المرفق العام والتي تعتبر بمثابة أموال عامة تساهم في تحقيق النفع للجمهور، والتي لا يجوز إيقاع الحجز عليها وبيعها لاستيفاء الدين وبين السيارات المخصصة للتنقلات الشخصية التي لا يترتب عن حجزها وبيعها تعطيل سريان المرفق العمومي بانتظام.
وقد سنت قاعدة في هذا الشأن جاء فيها: “تخصيص المال العام لخدمة الجمهور هو الذي يضفي عليه صبغة النفع العام المانع بطبيعته من كل تصرف فيه من شأنه الحياد به عن الغرض المخصص له ابتداء، وبالتالي المانع من إيقاع أي حجز من شأنه إخراجه من دائرة الملك أي النفع العام السيارات النفعية والشاحنات المرصودة لخدمة المرفق العام التي تساهم في تحقيق النفع للجمهور بخلاف السيارات المخصصة للتنقلات الشخصية التي من قبيل الأموال العامة المرصدة لخدمة المرفق، ولا يترتب عن حجزها وبيعها تعطيل المرفق العام”.
ولاغرو في أن إيقاع مثل هاته الحجوزات على أموال المرافق العمومية من شأنها أن تؤدي إلى مسارعة المرفق العمومي لتنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، وأداء التزاماتها المالية تفاديا لبيع المحجوز، وقد حصل ذلك بالفعل في بعض المحاكم الإدارية، ونستنتج من ذلك أن التنفيذ الجبري على الأموال الخاصة للدولة لا يكون مشروطا بيسر أو عسر المدين، بل بمجرد عدم الوفاء، وأن اللجوء إلى هاته الوسيلة قائم على العدل والإنصاف وحماية مبدأ المشروعية، واحترام قوة الشيء المقضي به الذي به يحترم النظام العام وسيادة القانون.
وفي نفس السياق، ذهبت المحكمة الإدارية بفاس بمناسبة تنفيذ حكم إلزامي ونهائي([20]) لاستيفاء حقوق مالية تم حجز مجموعة من السيارات بالملف التنفيذي عدد 23/98 في مواجهة المجلس، وتقرر تحديد تاريخ بيعها بالمزاد العلني، غير أن المجلس المنفذ عليه وبسبب الحجز بادر إلى تنفيذ الحكم تلقائيا تفاديا لبيع المحجوز، ووفى بالتزاماته المالية موضوع السند التنفيذي.
وفي إطار تنفيذ الحكم([21]) في مواجهة الجماعة الحضرية لزواغة، تم إيقاع الحجز التنفيذي على مجموعة من سيارات المجلس المنفذ عليه بالملف التنفيذي عدد 30/98، وخلال مسطرة إجراءات بيع المحجوز، قام المجلس البلدي بالوفاء بالتزاماته المالية موضوع السند التنفيذي.
والمستفاد من تلك الحجوزات التنفيذية المتعلقة بالأموال الخاصة للمرفق البلدي، وبصرف النظر عما إذا كان الحجز عليها وبيعها يؤدي إلى تعطيل سير المرفق العمومي وعرقلته أم لا، أن الامتناع عن التنفيذ الغير المبرر هو الذي كان سببا للحجز التنفيذي، وهو ما يؤكده في المبادرة بالوفاء بالالتزامات المالية موضوع تحت تهديد الحجز.
ومما تجدر الإشارة إليه أن بعض المحاكم العادية بالمغرب، وقبل دخول قانون المحاكم الإدارية حيز التنفيذ، ذهبت إلى إعمال مسطرة الحجز على أموال المؤسسات العمومية للعلة أعلاه، وهي الامتناع الغير المبرر عن التنفيذ، ومن ذلك ما جاء في حكم المحكمة الابتدائية بالرباط بالملف الإستعجالي عدد 972/91 الصادر بتاريخ 2/12/91، الذي يعتبر ذا أهمية من إبراز تلك العلة، وجعلها مناطا لكل حجز في مواجهة الإدارة أو المؤسسة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية ضدها، وقد جاء فيه ما يلي: “حيث إنه إذا كان العمل القضائي والفقه دأب على السير في عدم الحجز على الأموال العمومية، وذلك حفاظا على السير العادي للمرافق العمومية، وانطلاقا من أن المفروض في المؤسسات العمومية الإسراع في تنفيذ الأحكام والرضوخ لها تجسيدا لمبدأ المشروعية الذي يكرس سمو القانون بما يقتضيه من مساواة بين الأشخاص العاديين وأشخاص القانون العام، فإن المبدأ “أي عدم قابلية الأموال العمومية للحجز”، لايمكن أن يؤخذ به على إطلاقه، وذلك كلما كان هناك امتناع عن التنفيذ بدون أي مبرر، الذي لايمكن أن يفسر إلا بالتعسف في استعمال هذه الإمكانية، وبالتالي عن غياب كل نص قانوني مانع من الحجز على هذه الأموال وبيعها.
سادسا:موقف القضاء من وسيلة الحجز لدى الغير في مواجهة الإدارة والمؤسسات العمومية الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها
إذا كان الحجز لدى الغير يعتبر من أهم الإجراءات التحفظية والتنفيذية المنصوص عليها بالباب الثالث من قانون المسطرة المدنية المتعلق بقواعد التنفيذ الجبري للأحكام، لما يترتب عليه من غل يد المدين في التصرف في أمواله واستيفاءها جبرا منه بعد استنفاذ مسطرة التصديق على الحجز، فإنه باستقراء العمل القضائي قبل دخول قانون المحاكم الإدارية حيز التنفيذ، نجده لم يجرؤ على إيقاع الحجز على أموال الدولة والمؤسسات العمومية لملاءمة ذمتها، ولأداء ديونها وفق قواعد المحاسبة، وكانت طلبات إيقاع الحجز في مواجهة أشخاص القانون العام ترد دائما بعلة أنه لا يجوز الحجز على أموال المؤسسات العمومية لملاءمة ذمتها، ولكونها لا يخشى عليها من العسر([22]). ولم يسر عكس هذا الاتجاه القديم الذي كان يقول بعدم جواز الحجز على أموال المرافق العامة لملاءة ذمتها حسبما نعلم من خلال الأحكام المنشورة، والمطلع عليها سوى اتجاه القضاء الإستعجالي بالمحكمة الابتدائية بالرباط، حسب الأمرين الاستعجالين الصادرين عن رئيسها الأمر الأول جاء فيه ما يلي:([23]) “لا يوجد أي نص يستثني الدولة من التنفيذ، بل إن مبدأ المشروعية الذي يعتبر من أقدس المبادئ التي أقرها الدستور المغربي يجعل تصرفات الدولة خاضعة لمراقبة القانون، مما تبقى ملزمة بتنفيذ القرارات والأحكام الصادرة ضدها، وإلا لما كان لمبدأ المشروعية أي معنى إذا كانت الدولة مستثناة من تنفيذ الأحكام”. وقد جاء في الأمر الثاني ما يلي([24]) “حيث إنه إذا كان العمل القضائي والفقه قد دأبا على السير في عدم الحجز على الأموال العامة، وذلك حفاظا على السير العادي للمرافق العمومية، وانطلاقا من أن المفروض في المؤسسات العمومية الإسراع في تنفيذ الأحكام، والرضوخ لها تجسيدا المشروعية الذي يكرس سمو القانون بما يقتضيه من مساواة بين الأشخاص العاديين وأشخاص القانون العام، فإن هذا المبدأ، أي عدم قابلية الأموال العمومية للحجز، لا يمكن أن يؤخذ على إطلاقه، وذلك كلما كان هنالك امتناع عن التنفيذ بدون أي مبرر هذا الامتناع، الذي لا يمكن أن يفسر إلا بالتعسف في استعمال هاته الإمكانية، وبالتالي وفي غياب كل نص قانوني، فلا مانع من الحجز على هذه الأموال وبيعها لاستيفاء حق المحكوم عليه لإثبات لمشروعية وفعالية السلطة القضائية التي تتمثل في تنفيذ الأحكام”.
ويعتبر هذا الأمر ومثيله أعلاه مكسبا قضائيا، وتطورا إيجابيا لمواجهة ظاهرة امتناع المؤسسات العمومية عن التنفيذ. وقد أقر هذا الأمر الجريىء قاعدتين أساسيتين أولهما أنه وبصحيح لا يوجد أي نص قانوني يمنع الحجز على أموال المؤسسات العمومية، وثانيهما أنه لايمكن الاحتجاج على رد الحجز بالمبررات التقليدية المتمثلة في ملاءمة الذمة، والحفاظ على السير العادي للمرفق، وكون الإدارة رجل شريف يفي بالتزاماته في أسرع وقت ويرضخ لقوة الشيء المقضي به، طالما أن الأمر يتعلق بامتناع غير مبرر عن التنفيذ، لأنه ينطوي على التعسف في استعمال هاته الإمكانية، ويخل بمصداقية تلك المبررات التقليدية.
وقد شكل هذا الأمر قاعدة ومرجعا في استصدار حجوزات ضد الإدارة، سواء قبل دخول قانون المحاكم الإدارية حيز التطبيق أو بعده. هذا وإذا كان العمل القضائي السالف الذكر قد لقي استحسان لما ينطوي عليه من جرأة وشجاعة، وقد تخطى بذلك الحاجز التقليدي الذي يتمثل في مبدأ عدم قابلية أموال الشخص المعنوي العام للمبررات السالفة الذكر من ملاءة ذمة وسير المرفق بانتظام، وافتراض خضوعه وبإسراع لقوة الشيء المقضي به، فإنه يصطدم دائما بموقف المجلس الأعلى الذي لم يجرؤ على إيقاع الحجز على أموال الشخص المعنوي العام لافتراض ملاءة ذمته ([25]).
وإذا كان القضاء المغربي يعترف بمبدأ عدم قابلية الأموال العمومية للحجز حفاظا على السير العادي للمرافق العمومية، فإن ذلك لم يمنع بعض المحاكم الإدارية من إعمال مسطرة الحجز على أموال المؤسسات العمومية الموجودة بين يدي الغير.
وهكذا، ذهبت المحكمة الإدارية بالرباط إلى إيقاع الحجز على أموال الوكالة الوطنية لمحاربة السكن الغير اللائق الموجود بحسابها لدى الخزينة العامة لتنفيذ حكم إدارية مكناس عدد 5/96، في إطار إنابة قضائية القاضي بتعويضات عن نزع الملكية، وبعد إجراءات تبليغ محضر الحجز إلى الأطراف المعنية بالحجز المذكور، وإنجاز مسطرة المصادقة على الحجز أصدرت المحكمة أمرا([26]) يقضي بالمصادقة على الحجز لدى الغير، ويأمر المحجوز بين يديه بإيداع الرصيد المتوفر لديه المحجوز عليه بكتابة الضبط لتوزيعه عن طريق المحاصة.
وما يهمنا في هذا الأمر، هو أنه خلال مسطرة تنفيذ الحجز دفعت المحجوز عليها كونها مؤسسة عمومية لا يجوز الحجز على أموالها. وقد تم رد الدفع المذكور بما يلي: “أن الأموال التي يتشكل منها رأس مال المحجوز عليها على افتراض أنها أموال عمومية، فإن جزءا منها قد رصد أصلا لتسديد مستحقات أصحاب الأراضي المنزوعة ملكيتهم، وهذا الحجز يشكل ضمانة بالنسبة لهؤلاء، ولا ضرر فيه على مصلحة المحجوز عليها”. والملاحظ في هذا الحكم أنه أخرج الأموال المحجوز عليها من دائرة الأموال العامة المحجوز عليه ليدخلها في عداد الأموال الخاصة له المرصودة للتعويض عن نزع الملكية، ليعتبرها في النهاية قابلة للحجز، وتجري عليها قواعد التنفيذ الجبري للأحكام. وقد تم تأييد هذا الاتجاه من طرف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى([27]).
وبالنظر للقاعدة التي سنها هذا القرار، وهي جواز سلوك مسطرة الحجز لدى الغير في مواجهة المؤسسات العمومية متى اعتبرت أموالا خاصة، يبقى الباب مفتوحا أمام المحاكم الإدارية لتطبيقها في مجال تنفيذ الأحكام الإدارية عن طريق التنفيذ الجبري. ويعتبر بحق هذا القرار مكسبا قضائيا وتطورا إيجابيا لمواجهة ظاهرة امتناع المؤسسات العمومية عن امتناع تنفيذ الأحكام الإدارية بالتنفيذ الجبري على أموالها الخاصة، ونظرا لأهميته في تطوير العمل القضائي الإداري ببلادنا وإيصال الحقوق إلى أصحابها وترجمة مضمون الأحكام الإدارية على أرض الواقع نورد حيثياته كاملة كما يلي: “إن الإدارة في مجال نزع الملكية للمنفعة العامة ترصد مسبقا أموالا لتغطية التعويضات الناتجة عن نزع ملكية أرضية الخواص، وهي بذلك تخرج بإرادتها هذه الأموال من ذمتها لتخصصها للتعويض عن نزع الملكية، وبالتالي تضفي عليها صبغة خصوصية وتجعلها قابلة للتنفيذ عليها، وإنه يحق للمنزوعة ملكيتهم القيام بتلك الإجراءات القانونية للتنفيذ على هذه الأموال بما في ذلك مسطرة الحجز لدى الغير”.
وهنا تكون الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى أقرت قاعدة لا رجعة فيها تتلخص في جواز مباشرة الحجز لدى الغير على الأموال الخاصة للمؤسسات العمومية، واستعمال قواعد التنفيذ الجبري ضدها لحملها على الوفاء بالتزاماتها المالية الصادرة بشأنها الأحكام الإدارية الإلزامية بقوة الشيء المقضي به.
وتكريسا لهذا المنحى، صدر أمر رئيس المحكمة الإدارية بوجدة ([28]) يقضي بإيقاع حجز على أموال الدولة المودعة لدى صندوق الإيداع والتدبير، والمرصودة للتعويض عن نزع الملكية، جاء فيه ما يلي: “حيث يؤخذ من قرار السيد وزير المالية المضاف للملف وجواب السيد مدير صندوق الإيداع والتدبير أنه تم رصد مبلغ (…) كتعويض مؤقت عن حيازة مجموع العقار ذي المطلب أعلاه في إطار نزع الملكية، وتم إيداعه بصندوق الإيداع والتدبير. وحيث إن رصد التعويض المذكور من طرف السيد وزير المالية وتخصيصه لأصحاب القطع الأرضية موضوع المطلب عدد (…)، بما فيهم الطالب المقرر نزعها منهم لفائدة المنفعة العامة وإيداعه بصندوق الإيداع والتدبير، معناه إخراج تلك الأموال من دائرة الأموال العامة، وجعلها أموالا خاصة مرصودة للتنفيذ، مما يجوز مباشرة الحجز عليها سواء التحفظي أو التنفيذي “.
وأكدت المحكمة الإدارية بوجدة([29]) نفس المنحى، وهي تصادق على الحجز لدى الغير تأمر بتسليم المبالغ المحجوزة لدى الغير لفائدة الحاجز في مواجهة المكتب الوطني للكهرباء. وجاء في ردها على الدفع المتعلق بعدم قابلية المال العام للمكتب الوطني للكهرباء للحجز والتصديق عليه باعتباره مؤسسة عمومية ما يلي: “حيث إنه إذ كان المال العام هو ما تملكه الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة التابعة لها، من عقارات ومنقولات مخصصة بالفعل أو بمقتضى القانون للنفع العام، وخدمة المصلحة العامة وتسيير المرفق العام. وإذا كانت القاعدة العامة تقضي بعدم قابلية تلك الأموال للحجز، على اعتبار أن الحجز يقضي إلى البيع وهو ممنوع قانونا، كما أن الإجراء المذكور من شأنه أن يعطل سير المرفق العام، ويحول دون تنفيذه لوظيفته النفع العام، فإنه استثناء من ذلك، أجاز الفقه والقضاء إمكانية الحجز على الأموال الخاصة للمرفق التي لا يتعارض حجزها مع سيره بانتظام. وحيث إن المكتب الوطني للكهرباء، وإن كان يعد من أشخاص القانون العام فهو يتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة، وبالاستقلال المالي عن ميزانية الدولة، وأعماله تكتسي صبغة تجارية وهو من منظور مدونة التجارة تاجرا تجري عليه قواعد القانون الخاص، وأمواله لا تعد من الديون العمومية، وهي بذلك قد استثنيت من تطبيق إجراءات التحصيل من استخلاصها (المادة 2 من القانون 97.15). وحيث فضلا عن ذلك، فالدين المعني بالتنفيذ حسبما هو وارد بالحكم موضوع التنفيذ، وجواب ممثل المكتب لما سبق جلسة الصلح هو خاص بطالب التنفيذ استخلصه المنفذ عليه لحسابه من الأغيار، وأدخله في الحسابات الخصوصية، وهو بهذا المعنى يعتبر من الأموال الخاصة القابلة للحجز”.
والملاحظ من خلال العمل القضائي السالف الذكر، واجتهاد الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، أن الحجز لدى الغير سواء في مرحلته التحفظية أو التنفيذية لا يقع إلا على الأموال الخاصة للشخص المعنوي العام بعد تمييزها عن أمواله العامة، سواء تعلق الأمر بتعويض في إطار نزع الملكية، أو في إطار مديونية أخرى، والمناط في إيقاع الحجز دائما هو اعتبار أموال الشخص المعنوي المحجوز عليه خاصة وليست عامة، وينتج عن ذلك أنه يمكن القول بأن العمل القضائي الإداري قد استقر على قابلية الأموال الخاص للشخص المعنوي العام للحجز، سواء التحفظي منه أو التنفيذي.
لكن، وفي إطار آخر كذلك خارج نزع الملكية، ذهبت المحكمة الإدارية بالرباط بواسطة رئيسها إلى الأمر بإيقاع حجز لدى الغير في مواجهة المكتب الوطني للأبحاث والاستثمارات النفطية، الممتنع عن الوفاء بالتزاماته المالية المقررة بموجب حكم نهائي.
وحول الدفع بعدم إمكانية الحجز على تلك الأموال المثار بمناسبة مسطرة التصديق على الحجز، ردته بأمر يتضمن قاعدة جديدة مفادها “إذا كان لا يجوز الحجز على المؤسسات العمومية، فلكونها مليئة الذمة وليس لكون أموالها أموالا عمومية (مادام لا يوجد أي نص قانوني يمنع حجزها)، ولكن إذا ثبت امتناع المؤسسة العمومية من تنفيذ حكم قضائي بدون مبرر، فإن ملاءة الذمة تصبح غير مجدية بالنسبة للتنفيذ الذي يرغب فيه من صدر الحكم لصالحه، وفي هذه الحالة يجوز القيام بالتنفيذ الجبري على أموال المؤسسة المذكورة نظرا لصبغة الإلزام التي تفرضها بحكم القانون الأحكام القضائية القابلة للتنفيذ…” ([30]).
والملاحظ أن هذا الأمر لم يعتمد في تعليله، وهو يصادق على مسطرة الحجز لدى الغير نظرية الأموال الخاصة للدولة والمؤسسات العمومية القابلة للحجز، كما فعله في الأمر السابق عدد 99، بل اعتمد قاعدة جديدة وتغطية قانونية مغايرة تتمثل في أن الامتناع بدون موجب عن التنفيذ هو الذي يبرر الحجز حيادا على مقتضيات الفصل 138 من قانون الالتزامات والعقود والذي يشترط في ذلك العسر.
ونعتقد أنه رغم تحفظ بعض الفقه حول هذا الاتجاه([31])، يبقى هذا الاتجاه هو الصواب وتبقى تلك القاعدة المعتمدة فيه ممثلة في أن الامتناع غير المبرر – هو سند الحجز- هي الصحيحة والواجب الاقتياد بها في كل أمر بالحجز، لملاءمتها لواقع المرافق العمومية لبلادنا، ويبقى العمل بها هو الرادع الحقيقي للاستخفاف والإستهتار بالأحكام الإدارية لا لشيء إلا لكونها تقبل التنفيذ الجبري، والواقع العملي المعاش في مجال تنفيذ الأحكام الإدارية يفيد أن نظرية ملاءة الذمة وافتراض الإسراع في تنفيذ أحكام المحاكم الإدارية والرضوخ لها اللذين يشكلان مصدرا لمبدأ عدم قابلية أموال الإدارة والمؤسسات والمرافق العمومية للحجز أصبحت متجاوزة، ويجب أن يعاد فيها النظر لما يثار من تساؤل حول صحتها، ولما تنطوي عليه عمليا من تجاوز، فإذا كانت الإدارة محمولة على الثقة وتوصف فقها بالرجل الشريف “نظرية لافريير”، وأن طرق التنفيذ تنعدم ضدها لما توصف به بذلك الوصف يفي بما يلتزم به، فضلا عن كونها مليئة الذمة، فليس هناك ما يدل على أن هذه السمعة أو هذه الثقة تمتد إلى القائمين عليها، والواقع أن التنفيذ لا يشترط فيه عسر المدين، بل مجرد عدم الوفاء بدون مبرر، فيسار المدين إذن لا يحول دون التنفيذ عليه، أما الثقة في الإدارة فالمفروض أن التنفيذ الجبري بالحجز على أموالها، فلن يجر إلا إذا امتنعت عن الوفاء بالتزاماتها، وبذلك تكون هي التي أخلت بهاته الثقة وسمعتها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فيسار المدين لا يحول دون التنفيذ ضده وقواعد المحاسبة لا يمكن أن تكون حائلا دون اتخاذ الإجراءات القانونية لمجراها الطبيعي، كما لا ينبغي أن يكون من شأنها التضحية بحقوق الغير في مواجهة الإدارة([32]).
وإذا كان مبدأ حضر الحجز على أموال الإدارة يجد مبرره في الصالح العام، فإن ذلك يقابله أن احترام مبدأ المشروعية وسيادة القانون، واحترام قوة الشيء المقضي به من النظام العام من باب أولى.
لهاته الأسباب تبقى قاعدة الامتناع بدون مبرر عن التنفيذ هي مناط الحجز التنفيذي في مواجهة الإدارة، والواقع العملي لتنفيذ الأحكام الإدارية لبلادنا تؤكد صحة هاته النظرية، إذ أنه بمجرد إيقاع الحجز التنفيذي على أموال ومنقولات المرفق البلدي لاستيفاء الديون لعالقة بذمته بكل من الملف التنفيذي عدد 23/98 و30/98 السالفي الذكر بعد تسجيل امتناعه عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضده، بادر خلال مسطرة التنفيذ إلى الوفاء بالتزاماته المالية موضوع تلك السندات التنفيذية. وهذا ما يضفي على قاعدة الامتناع عن التنفيذ بدون مبرر مصداقية تامة، ويجعل نظرية ملاءة الذمة والثقة المفترضة في الإدارة، والمانعة من الحجز على أموالها غير مرتكزة على أساس من الصحة.
وقاعدة اعتبار امتناع الغير مبرر عن التنفيذ مناط الحجز التي تضرب في الصميم المبررات التقليدية برد الحجز، وتخل بها ليست بالجديدة في الأمر السابق الذكر، بل نادى بها الأمر الإستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الإبتدائية بالرباط([33]) قبل دخول قانون إحداث المحاكم الإدارية حيز التطبيق. وقد كرست المحكمة الإدارية بوجدة([34]) هذه القاعدة في ردها على الدفع بعدم قابلية أموال المكتب الوطني للكهرباء بالحجز والتصديق عليه بالأمر السابق ذكره بقولها: “وحيث أنه إذا كان لا يجوز الحجز على المال العام فليس لكون هاته الأموال غير قابلة للحجز مادام أنه لا يوجد أي نص قانوني صريح يمنع من ذلك، بل لكون الدولة والمؤسسات العمومية التابعة لها مليئة الذمة، ولا يخشى عسرها حسب مقتضيات الفصل 138 من ق ل ع، لكن في حالة الامتناع غير المبرر عن تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، كما هو الأمر في نازلة الحال حيث يصر المحجوز عليه على عدم التنفيذ ليس إنكارا لحق طالب التنفيذ فيما يطالب به، بل لمجرد تقادم المطالبة بإرجاع الدين موضوع السند التنفيذي، وكون أموال المكتب لا تقبل الحجز تصبح ملائمة الذمة غير مجدية في التنفيذ، ذلك أن التنفيذ لا يشترط فيه عسر المدين، بل مجرد عدم الوفاء بدون مبرر”، لذلك فالمبررات التقليدية المحتج بها على رد الحجز في مواجهة أشخاص القانون العام من يسر وثقة وقواعد المحاسبة تصبح غير ذي فائدة في تعطيل الحجز في حالة الامتناع بدون مبرر عن التنفيذ، إذ أن يسر المدين لا يحول دون التنفيذ عليه، أما الثقة في الإدارة فتعتبر مفهوما متجاوزا إذ أن من المفروض أن التنفيذ لن يجر إلا إذا امتنعت الإدارة عن الوفاء بالتزاماتها، وقواعد المحاسبة لئن كانت تبرر منح الإدارة مهلة لاتخاذ التراتيب الإدارية لتنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، فهي لا يمكن بحال أن يكون حائلا دون التنفيذ، ثم أن مدلول المصلحة العامة الذي ترتكز عليه قاعدة عدم قابلية الأموال العامة للحجز يجب أن يعاد فيه النظر بالاسترشاد لمبادئ النظام العام المتمثل في باب أولى في احترام مبدأ المشروعية الذي باحترامه يحترم النظام العام.
وإذا كانت قاعدة المال الخاص للشخص المعنوي الذي يرصد للتنفيذ كمناط للحجز بمختلف أنواعه، قد تأكدت وترسخت لدى القضاء الإداري من خلال قرار الغرفة الإدارية من المجلس الأعلى السالف الذكر، فقد عمد على توسعة هذه القاعدة، واستقر اجتهاده على قابلية أموال المؤسسات للحجز بمختلف أنواعه. وقد جاء في قراره الجريىء([35]) الذي يستحق كل تنويه ويعتبر ضامنا حقيقيا للتنفيذ في مواجهة المؤسسات العمومية كشخص من أشخاص القانون العام، وهو يجيب عن الدفع بعدم قابلية أموال المؤسسات العمومية للحجز باعتبارها أموالا عامة، ما يلي: “وحيث إنه بخصوص الدفع المتعلق بكون الأموال المحجوزة هي أموال عمومية مصدرها الميزانية العامة للدولة، وأنها غير قابلة للحجز، فإن الاجتهاد القضائي للغرفة الإدارية قد استقر في عدة قرارات على أن أموال المؤسسات العامة وشبه العمومية ترصد عادة لسد ديون هذه المؤسسات ولتغطية التعويضات التي يحكم بها عليها كما هو الوضع في النازلة، إذ المفروض تخصيص بعض أموال هذه المؤسسات لهذا الغرض، مما يكون معه جميع الدفوع المثارة غير جديرة بالاعتبار“.
والملاحظ أن القرار المذكور يعتبر تطورا ملموسا في مجال التنفيذ على أموال المؤسسات العمومية وشبه العمومية، إذ لم يعد نظر الغرفة الإدارية قاصرا في التنفيذ على أموالها الخاصة المرصودة للتنفيذ المتعلقة بمادة نزع الملكية والاعتداء المادي، بل تعدى هذا المجال لشمل كل الديون المترتبة بذمة تلك المؤسسات، سواء كانت ناتجة عن نزع الملكية أو الاعتداء المادي أو الصفقات العامة أو غيرها من الديون. وانطلاقا من الاجتهاد القضائي القار للغرفة الإدارية للمجلس الأعلى المذكور، يمكن القول من الآن بأن معضلة التنفيذ في مواجهة المؤسسات العمومية أو شبه العمومية قد ذللت، وأنه بإمكان الدائن أن يبادر بإيقاع مختلف الحجوزات على أموالها ضمانا لاستيفاء ديونه، وأن المبررات التقليدية السالفة الذكر التي يحتج بها في مواجهة الدائن لحظر التنفيذ الجبري ضدها قد أصبحت غير مجدية وغير ذات موضوع. ونتمنى أن تكرس الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى في قرار لاحق قاعدة الامتناع الغير المبرر عن التنفيذ، واعتبارها مناط كل حجز في مواجهة الشخص المعنوي العام عموما.
هذا، وإذا كان الاجتهاد القضائي قد استقر على قابلية أموال المؤسسات العمومية للحجز لدى الغير، سواء تعلق الأمر بتعويضات في إطار نزع الملكية أو في إطار الاعتداء المادي، أو في حالة كل مديونية بصفة عامة، فإن مجموعة من الإشكاليات تثار حول مسطرة التصديق على الحجز المذكور. وإن كان الأمر يتعلق بمسطرة موحدة بين مختلف المحاكم في إطار وحدة التنظيم القضائي، فإن هناك خلاف في التطبيق وتباين في التفسير بين مختلف المحاكم حول مسطرة الحجز لدى الغير منها، هل يختص رئيس المحكمة بصفته هاته للتصديق على الحجز أم بصفته قاضي المستعجلات أم الاختصاص في ذلك يرجع لقضاء الموضوع. وهكذا فقد ذهبت المحكمة الإدارية بوجدة([36]) إلى القول بأن رئيس المحكمة يختص بصفته هاته للتصديق على الحجز، وليس بصفته قاضي المستعجلات، على اعتبار أن الحجز والتصديق عليه مما يدخل في إجراءات التنفيذ التي تشرف عليها مؤسسة الرئيس. وقد أقرت هذا الاتجاه الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى([37]) بقولها “حيث إنه من الواضح أن الطلب الحالي، وإن كان يكتسي صبغة الاستعجال، فإن ذلك لا يعني أن الاختصاص قائم لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات، لأن الفصل 494 من قانون المسطرة المدنية ينص على أن الاختصاص للتصديق على الحجز لدى الغير قائم لرئيس المحكمة بصفته هذه، لا بصفة قاضي المستعجلات، ولا بصفة محكمة موضوع.”
ويثار إشكال آخر حول مسطرة الحجز لدى الغير بناء على سند تنفيذي، وما إذا كان الأمر يتطلب استصدار أمر قضائي بإيقاع الحجز لدى الغير، أم أن الأمر لا يحتاج إلى ذلك، ويكفي الاستدلال بالسند التنفيذي لفتح ملف الحجز لدى الغير، وأن صراحة الفصل 491 من ق م م الذي ينص على أنه: “يتم حجز ما للمدين لدى الغير بناء على سند تنفيذي أو بأمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية بناء على طلب شرط الرجوع إليه عند وجود صعوبة”، تفيد أنه في حالة ما إذا كان المعني بالأمر يتوفر على سند تنفيذي يفتح ملف الحجز لدى الغير مباشرة لدى كتابة الضبط دون حاجة إلى استصدار أمر قضائي، وبعد الحجز يتم تبليغ محضر الحجز لدى الغير في المرحلة الأولى إلى المحجوز لديه ثم بعده إلى المحجوز عليه، ويشار في محضر التبليغ إلى ضرورة إدلاء المحجوز لديه بتصريحه الإيجابي داخل الأجل المحدد قانونا تحت طائلة ترتيب الجزاء المنصوص عليه بالفقرة الثالثة من الفصل 494 من ق م م.
وبعد إيقاع الحجز وتبليغ محضر الحجز لكل من المحجوز لديه والمحجوز عليه، تأتي مرحلة الاتفاق الودي. وقد يتباين العمل القضائي حولها حينما تذهب المحكمة التجارية بفاس([38]) ضرورة تقديم طلب بذلك مؤدى عنه الرسوم القضائية، وتذهب المحكمة التجارية بوجدة ([39]) إلى استدعاء الأطراف تلقائيا خلال الثمانية أيام الموالية للتبليغات المنصوص عليها بالفصل 492 من ق م م، فإذا اتفقت الأطراف على توزيع المبالغ المحجوزة لدى الغير حرر محضر بذلك، أي محضر الاتفاق وتبلغ فورا قوائم التوزيع ويتضمن منطوق الأمر اتفاق الأطراف على التوزيع الودي للمبالغ المحجوزة بين يدي الغير، وأمر المحجوز لديه بالتسليم الفوري للمبالغ موضوع الحجز إلى المستفيد، وذلك في حدود القدر المصرح به بعد صيرورة الأمر نهائيا، وهاته الحالة يفترض فيها حضور جميع الأطراف واتفاقهم على التوزيع مع قيام حالة إمكانية الوفاء.
أما في الحالة التي لم يحضر فيها أحد الأطراف، ولو مع الإدلاء بالتصريح الإيجابي من طرف المحجوز لديه، يحرر محضر بعدم الاتفاق الذي لا يمكن أن يتم في غياب أطراف الاتفاق الدائن والمدين، ويسجل بمنطوق الأمر عدم اتفاق الأطراف، مع إحالة من يهمه الأمر على المسطرة اللازمة في هذا الصدد، وهي تقديم طلب المصادقة على الحجز لدى الغير([40]).
هذا، وقد ذهبت المحكمة الإدارية بالرباط ([41]) في الأمر بالمصادقة على الحجز بموجب الأمر السابق إلى إعمال مسطرة الاتفاق الودي خلال مسطرة المصادقة تلك، وقد أيد من طرف الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى([42]). وعليه وعلى الرغم من اختلاف العمل القضائي بين مختلف المحاكم حول إعمال مسطرة الاتفاق الودي بناء على طلب أو شكل تلقائي أو داخل مسطرة المصادقة على الحجز كما سلف القول، فإن التطبيق السليم لصياغة الفصل 494 من ق م م([43]) يستدعي أن تكون مسطرة الاتفاق الودي بشكل تلقائي من طرف رئيس المحكمة، باعتباره المشرف على التنفيذ داخل ثمانية أيام المالية لتبليغ محضر الحجز للمحجوز لديه والمحجوز عليه. غير أنه في إطار مسطرة الحجز لدى الغير ينبغي التمييز بين مسطرة الحجز لدى الغير بناء على السند التنفيذي ومسطرة الحجز لدى الغير بناء على أمر قضائي.
– مسطرة الحجز لدى الغير بناء على سند تنفيذي:
في حالة توفر المعني بالأمر على سند تنفيذي، يفتح ملف الحجز لدى الغير مباشرة لدى كتابة الضبط دونما حاجة إلى استصدار أمر قضائي، وبعد تبليغ محضر الحجز لكل من المحجوز لديه والمحجوز عليه يستدعي الرئيس الأطراف لحضور جلسة الاتفاق الودي تلقائيا داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ التبليغ بمحضر الحجز، فإذا حصل اتفاق بين الأطراف يحرر محضر بذلك ويأمر رئيس المحكمة المحجوز لديه بإيداع المبلغ المحجوز بصندوق المحكمة ليسلم بواسطة عون تنفيذ المحكمة إلى المستفيد، أما إذا لم يحصل اتفاق تطبق مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 494 من ق.م.م باستدعاء الأطراف لجلسة أخرى للاستماع إليهم في مواجهة بعضهم البعض، فإذا لم يحضر الأطراف، ولم يقع الاتفاق، فإن رئيس المحكمة بصفته هاته يتحول من قاض الصلح إلى قاض المصادقة دونما حاجة إلى تقديم دعوى المصادقة على الحجز.
– مسطرة الحجز لدى الغير بناء على أمر قضائي:
وهي تقريبا نفس مسطر الحجز لدى الغير بناء على سند تنفيذي مع بعض المفارقات، إذ أنه بمجرد استصدار الأمر القضائي بالحجز لدى الغير، واستيفاء تبليغات محاضر الحجز المنصوص عليها بالفصل 492 من ق م م بفتح ملف الاتفاق الودي من طرف كتابة الضبط ويستدعي الرئيس الأطراف تلقائيا إلى جلسة الاتفاق الودي، مع التنصيص على الجزاء المترتب في مواجهة المحجوز لديه إن لم يدل بالتصريح الإيجابي داخل الأجل القانوني، وإذا وقع الاتفاق يحرر محضر بذلك ويأمر رئيس المحكمة المحجوز لديه بإيداع المبلغ المحجوز بصندوق المحكمة الذي يسلم بعد ذلك من طرف كتابة الضبط للمستفيد، وإذا لم يتم الاتفاق سجل محضر عدم الاتفاق، مع إحالة الأطراف على سلوك المسطرة اللازمة للمصادقة على الحجز لدى الغير.
والملاحظ أن المفارقات الموجودة بين مسطرة الحجز لدى الغير بناء على سند تنفيذي ومثيلتها بناء على أمر قضائي، هي أن الأولى تتم بشكل تلقائي دونما حاجة إلى استصدار أمر قضائي، ويتحول خلالها قاضي الصلح الذي هو عمليا رئيس المحكمة خلال مسطرة الاتفاق الودي في حالة عدم اتفاق الأطراف إلى قاضي المصادقة على الحجز، دونما حاجة إلى تقديم دعوى المصادقة على الحجز، بينما تكون الحالة معاكسة بمسطرة الحجز لدى الغير بناء على أمر قضائي. إذ تفتح مسطرة الحجز هنا بناء على أمر قضائي، وفي حالة تسجيل عدم اتفاق الأطراف يحال المعني بالأمر على المسطرة اللازمة، وهي تقديم طلب المصادقة على الحجز بمعنى أن طلب المصادقة يجب أن يقدم من طرف الحاجز طبقا لقواعد المسطرة المدنية، ولا ينظر فيه بشكل تلقائي من طرف رئيس المحكمة كما هو الأمر في الحالة الأولى .
هذا، وإذا كانت الفقرة الثالثة من الفصل 494 من ق م م تنص على جزاء الحكم على المحجوز لديه الذي لم يحضر، أو لم يقدم تصريحه داخل الأجل القانوني بأداء الاقتطاعات التي لم تقع والمصاريف، فإن تقديمه للتصريح الإيجابي ولو بعدم حضوره يغني عن ترتيب الجزاء المذكور، كما أن العمل القضائي بمختلف المحاكم الإدارية قد تباين مرفقه حول الجزاء المقرر أعلاه، بينما يذهب البعض إلى تحميل المحجوز لديه جميع الاقتطاعات التي لم تقع أي مبلغ الدين المعني بالحجز فضلا عن المصاريف يذهب الآخر إلى ضرورة تحميل المحجوز لديه فقط المبالغ المالية الموجودة بحوزته التي لم يصرح بها فضلا عن المصاريف.
هذه مجموعة من الإشكاليات حول مسطرة الحجز لدى الغير كان لابد من إثارتها بمناسبة معالجة إشكال الحجز لدى الغير في مواجهة أشخاص القانون العام، باعتبار أن الأمر يتعلق بقضاء موحد، الذي يعني حتما وحدة المسطرة ووحدة التنفيذ.
خاتمة:
إذا كان قانون المسطرة المدنية وقانون المحاكم الإدارية لا يتضمنان جزاءات جبرية لحمل الإدارة على احترام قوة الشيء المقضي به للأحكام الإدارية، وإن التنفيذ الجبري لها يتعارض مع مبدأ استقلال الإدارة([44])، عن القضاء، ومبدأ الفصل بين السلطات الذي يحول دون توجيه أوامر للإدارة وبقاعدة ملاءة ذمة الإدارة وعدم إمكانية تسخير القوة العمومية ضدها وعدم جواز الحجز على أموالها، فإن التنفيذ ضد الإدارة يبقى مسألة أخلاقية فقط مرتبط بضمير القائمين على التنفيذ بها. ذلك أنه وعلى الرغم من صدور منشورات متوالية تحت الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها نذكر منها منشور السيد الوزير الأول 37/98 الذي اعتبر أن الامتناع عن تنفيذ حكم أصبح نهائيا واكتسب قوة الشيء المقضي به يعتبر في مفهوم القانون الجنائي تحقيرا لأمر قضائي، مع ما يترتب على ذلك من جزاءات قانونية، فالواقع المعاش للتنفيذ ببلادنا وما يحمله من استخفاف بقوة الشيء المقضي به للأحكام الإدارية، يعكس عدم فعالية تلك المنشورات التي تبقى مجرد توجيهات تكتسي صبغة تحسيسية فقط، وحول وضعية التنفيذ في مواجهة أشخاص القانون العام من طرف المحاكم الإدارية، أوضحت مديرية الشؤون المدنية في كتابها: “المحاكم الإدارية في أرقام وتعاليق” ص 22، أن “نسبة التنفيذ في مواجهة أشخاص القانون العام من طرف المحاكم الإدارية هي أفضل من مثيلتها في المحاكم الابتدائية، والسبب هو فهم أكبر لدواليب الإدارة، وتواصل مباشر مع مسؤولي أشخاص القانون العام من طرف رؤساء المحاكم الإدارية. ومن أجل الإجبار على التنفيذ تم إقرار إجراء الحجز على أموال بعض المؤسسات العمومية اعتمادا على كون ملاءة ذمتها لا يعفي الإدارة من التنفيذ على أموالها في حالة امتناعها عن التنفيذ بصورة تعسفية، وعلى أساس أن التنفيذ يتم على أموال المؤسسة العمومية غير المرصودة لسير المرفق العمومي. كما تم إقرار الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة العمومية، وكذا في مواجهة الموظف المسؤول الممتنع دون عذر مشروع عن التنفيذ”.
هذا، وقد دلت الأرقام المتعلقة بحصيلة تنفيذ الأحكام الإدارية خلال العشرية الاولى لإحداثها من 94 إلى 2003 حسب نفس المرجع أن 7378 حكما طلب فيها التنفيذ، وقد نفذ منها 5576، وبقي بدون تنفيذ 1802، وأن الجداول المرفقة بهذا البحث تفيد حسب الإحصائيات الواردة بها أن هنالك صعوبات في التنفيذ في مواجهة المجالس الجماعية فقط دون باقي الإدارات التي تعمل على احترام قوة الشيء المقضي به للأحكام الإدارية الصادرة في مواجهتها.
وإذا كان القضاء الإداري قد استطاع بسهولة أن يفرض الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة الممتنعة عن التنفيذ التي تؤول في نهاية الأمر إلى تعويض يحدد وفقا لطبيعة وأهمية الضرر الناتج عن الامتناع عن التنفيذ، فتبقى هاته الوسيلة غير ناجعة عمليا لمقاومة ظاهرة امتناع الإدارة عن التنفيذ لاصطدامها من جهة بالامتناع الغير المبرر عن التنفيذ، ومعوقات التراتيب الإدارية للتنفيذ، وقواعد المحاسبة وتعقيدها وقاعدة عدم الحجز على الأموال العامة للإدارة. وإذا كان القضاء الإداري قد اهتدى حماية منه لمبدأ المشروعية وضمانا منه لهيبة القضاء إلى وسيلة الحجز على الأموال الخاصة للإدارة والمرافق والمؤسسات العمومية الغير اللازمة لسيرها تمييزا لها عن أموالها العامة، فإن هذه الوسائل تبقى جد محدودة وغير ناجعة في مقاومة ظاهرة امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها. وإذا كان الحجز لدى الغير يتم بسهولة على أموال المؤسسات العمومية لكونها تتوفر على استقلال مالي وتودع أموالها في حسابات خاصة لدى الأبناك، فإنه بتسجيل حجز أموال إدارة عمومية لوزارة مثلا حيث لا تتوفر على أموال خاصة للحجز عليها لدى الغير، فضلا عن خضوعها لنظام المراقبة المالية والمحاسبة العمومية، ومن هنا يبقى أن تقرير المسؤولية الشخصية والتأديبية والجنائية للشخص الممتنع عن التنفيذ هي الحل الأمثل لردع تلك الظاهرة والقضاء عليها، علاوة على إقرار مبدأ قابلية الأموال الخاصة للإدارة والمرافق والمؤسسات العمومية للحجز والتنفيذ عليها متى كانت غير لازمة لسيرها، ولا يترتب عن حجزها تعطيل خدماتها.
وإذا كانت بعض المحاكم الإدارية (حكم إدارية مكناس في قضية العطاوي) قد نادت بفكرة المسؤولية الشخصية للموظف الممتنع عن التنفيذ، فإن هذا المكسب القضائي لم يكتب له الوجود بعد إلغائه من طرف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى من خلال قرارها السالف الذكر.
ومن هنا بات من اللازم ضرورة تدخل تشريعي على وجه الاستعجال للحد من ظاهرة امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها، وذلك بإقرار ما يلي:
أولا: تحديد المنفذ عليه بكل دقة ووضوح سواء بالإدارة أو المرافق العامة أو المؤسسات العمومية.
ثانيا: التنصيص على مسؤولية المنفذ عليه الشخصية عن الامتناع أو التباطؤ في تنفيذ الأحكام الإدارية أو عرقلة تنفيذها.
ثالثا: التنصيص على مسؤوليته التأديبية والجنائية في حالة العود.
رابعا: تعديل مقتضيات الفصل 8 من القانون 90.41 والقول بإسناد الاختصاص للمحكمة الإدارية بالبت في التعويض عن الأضرار الناتجة عن الخطأ الشخصي للموظف الممتنع عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضد الإدارة.
خامسا: إقرار مبدأ قابلية الأموال الخاصة للإدارة والمرافق والمؤسسات العمومية الغير اللازمة لسيرها للحجز .
سادسا: جعل صيغة تنفيذية خاصة بالأحكام الإدارية .
سابعا: خلق مؤسسة قاضي التنفيذ بالمحاكم الإدارية ولو في مرحلة أولى على صعيد المحكمة الإدارية بالرباط باعتبارها محكمة إنابة في التنفيذ .
ثامنا: التنصيص على الأشياء الغير القابلة للحجز على غرار مقتضيات الفصل 458 من ق م م.
تاسعا: اعتبار الحكم الإداري الحائز لقوة الشيء المقضي به القاضي بقضاء مبالغ مالية بمثابة سند تنفيذي ملزم لميزانية الشخص الإداري المحكوم عليه وبمثابة أمر بحوالة.
إن إقرار هذه المبادئ بنصوص تشريعية واضحة ودقيقة هو الكفيل بتنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضد الإدارة، واحترام مبدأ قوة الشيء المقضى بها الذي باحترامه تحترم هيبة القضاء الإداري، ومبدأ سيادة القانون والنظام العام، وذلك هو الضمان للاستكمال دولة الحق والقانون.
[1] نظام الوسيط بفرنسا تقرر بموجب قانون 24 ديسمبر 1976، معدل بقانون 3 يناير 1973.
[2] القانون الفرنسي رقم 539/80 الصادر في 16 يوليو 1980 المعدل بالقانون 125/95 الصادر بتاريخ 8/2/1995، والقانون 388 الصادر بتاريخ 4/5/2000 الذي أقر للقضاء الإداري الحق في توقيع الغرامة التهديدية ضد الإدارة في حالة عدم تنفيذها الأحكام الإدارية الصادرة في مواجهتها أيا كان مضمون هذه الأحكام.
[3] تنص المادة 72 من الدستور المصري الصادر سنة 1971 على أنه: “تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون”.
[4] ينص الفصل 123 على ما يلي: “يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته فى وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة. كذلك يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي امتنع عمداً عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر بعد مضى ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر إذا كان تنفيذا الحكم أو الأمر داخلاً فى اختصاص الموظف “.
[5] قضية العراقي ضد المجلس البلدي المتعلقة بتنفيذ القرار القاضي بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه .
[6] تعليق الدكتور ميشال روس وأمين بنعبد الله .
[7] أمر استعجالي ابتدائية الرباط 1206 بتاريخ 26/12/1985 مع م ق 4 ب 86، ص 242 /أمر استعجالي بتاريخ 2/12/91 الملف عدد 972/91 .
[8] قرار المجلس الأعلى عدد 4 الصادر بتاريخ 24/11/1987، منشور بقرارات الغرفة الإدارية 1966- 1970، ص 122 .
[9] Traite de La juridiction administrative et des recours contentieux 1898 -p 347
[10] الدكتور فتحي دالي: التنفيذ، ص 177 إلى 178.
[11] عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني، الكتاب الثامن حق الملكية، ص 93 وما بعدها .
[12] عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني، الكتاب الثامن: حق الملكية، مرجع سابق.
[13] Elémentaire de droit Administratif- 4éme Edition-p 470 .
[14] عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني، الكتاب الثامن: حق الملكية، مرجع سابق.
[15] الدكتور فتحي، التنفيذ، ص 208 .
[16] أمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بوجدة بالملف 04/95 بتاريخ 14/04/95 .
[17] قرار الغرفة الإدارية عدد 794، بتاريخ 30-10-2003 ، ملف اداري عدد 1070/4/1/03، قضية محمد بلقاضي ضد جماعة سيدي احرازم/قرار عدد 120، بتاريخ 2-11-2000، ملف اداري 1313/4/1/2000، قضية منانة لحلو ضد الجماعة القروية لزواغة.
[18] ملف تنفيذي عدد 14/98 بالمحكمة الإدارية بوجدة .
[19] حكم المحكمة الإدارية بفاس بالملف 130غ/02 بتاريخ 10/12/2002 في قضية الملياني ضد الجماعة الحضرية لفاس. حكم المحكمة الإدارية بفاس في الملف 214/2002 بتاريخ 10/12/2002 في قضية بلقاضي ضد جماعة سيدي احرازم.
[20] ملف تنفيذي عدد 1050/97 ملكية بنت الحاج ومن معها ضد الجماعة الحضرية لزواغة.
[21] ملف تنفيذي عدد 642 ت /96 عبد الله العلمي ضد الجماعة الحضرية لزواغة
[22] قرار المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 9ـ2ـ1965 جاء فيه :” أن إجراء الحجز يتعلق بشخص معنوي خاضع للقانون العام لايمكن إخضاع أمواله المنقولة والعقارية لأي حجز” .
– قرار محكمة الاستئناف 14 ـ 8 ـ 1956 قضية الوكيل القضائي ضد تجرا.
– قرار محكمة الاستئناف رقم 4880 بتاريخ 15/11/1955 منشور بقرارات محكمة الاستئناف بالرباط .
– قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضا ء 375 بتاريخ 12/02/1987 جاء فيه: “إن شركة للدولة تتوفر على ضمانات للوفاء بديونها فلا مجال للإذن بإجراء حجز لدى الغير على أموالها بصفة تحفظية ” .
– قرار المجلس الأعلى بتاريخ 6/7/1992 بالملف الاجتماعي عدد 9902/89 منشور بمجلة الإشعاع عدد 8 صفحة 72 .
– قرار محكمة الاستئناف بالرباط الصادر بتاريخ 14/8/1986 منشور بمجلة المحاكم المغربية .
[23] أمر استعجالي عدد 1206 صادر عن رئيس المحكمة الإبتدائية بالرباط، بتاريخ 16/12/1985.
[24] أمر رئيس المحكمة الإبتدائية بالرباط، بتاريخ 2/12/1991، الملف عدد 972 – 91، مجلة الإشعاع عدد 7 ص 159 .
[25] قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 6/7/1992 بالملف الاجتماعي عدد 9902/8، مجلة الإشعاع عدد 8 ص 72 .
[26] أمر قضائي تحت عدد 99 بتاريخ 23/4/1999 صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط .
[27] قرار الغرفة الإدارية عدد 556 صادر بتاريخ 22/05/1997 .
[28] أمر صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بوجدة بالملف 04/01 بتاريخ 22/3/2001 في قضية بولويز علال ضد الدولة .
[29] أمر صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 24/1/2002 في قضية توفيق محمد ضد المكتب الوطني للكهربا ء .
[30] أمر صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالربا ط بتاريخ 7/9/1997 بالملف عدد 28/97 س المكتب الوطني للأبحاث والاستثمارات النفطية .
[31] راجع تعليق الدكتور عنتري على هذا الحكم بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية العدد الثاني القسم الفرنسي.
[32] راجع الدكتور فتحي والي: التنفيذ، ص 177.
[33] أمر رئيس المحكمة الإبتدائية بالرباط 972/91 المشار إليه سابقا .
[34] أمر رئيس المحكمة الإدارية بوجدة في الملف 77/01 بتاريخ 24/01/2002 .
[35] قرار الغرفة الإدارية عدد 660 مؤرخ في 4-5-2000 بالمجلس الإداري 1967/5/1/97 قضية فاطمة العنصري ضد المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي .
[36] الأمر السابق قضية توفيق محمد ضد المكتب الوطني للكهرباء .
[37] قرار عدد 660 مؤرخ في 4-5-2000 بالملف الإداري 1967-15-1-97 قضية العنصري فاطمة ضد المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي .
[38] أمر صادر عن رئيس المحكمة التجارية بفاس بالملف رقم 3586/98 بتاريخ 7/01/1999 .
[39] أمر صادر عن رئيس المحكمة التجارية بوجدة تحت عدد 2/2002/6 .
[40] إذا تعلق الأمر عند تنفيذه فإن مسطرة المصادقة تتم مباشرة وبدون تقديم أي طلب، وذلك عقب الإشهاد على عدم اتفاق الأطراف على التوزيع الودي .
[41] أمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط بالمصادقة الحجز تحت عدد 99 بتاريخ 23 /4/1999 .
[42] قرار الغرفة الإدارية عدد 556 مشار إليه سابقا .
[43] الفصل 494 من ق.م.م، والذي جاء فيه: “يستدعي الرئيس الأطراف لجلسة قريبة، وذلك خلال الثمانية أيام الموالية للتبليغات المنصوص عليها في الفصل 492 . إذا اتفق الأطراف على توزيع المبالغ المحجوزة لدى الغير حرر محضر بذلك وسلمت فورا قوائم التوزيع إذا لم يقع اتفاق…”.
[44] منشور مشترك بين وزير العدل ووزير الداخلية والإعلام رقم 1025./مذكرة وزارة التربية الوطنية رقم 98ـ239 تؤكد على وجوب تنفيذ جميع المصالح التابعة لها الأحكام التي يكون الوزير طرفا فيها./ منشور صدر عن السيد وزير الداخلية يؤكد عل إحداث خانة بالحساب الإداري للجماعات./ منشور السيد الوزير الأول عدد 37/98 بتاريخ 31 غشت 1998.


