الواقع وسبل الحماية
اكرام زروق
دكتورة في القانون الخاص
مـــــــــقــــــدمــــــة
في ظل التطور التكنلوجي الهائل والمتسارع والصحوة المعلوماتية التي يعرفها العالم في وقتنا الراهن، عرفت المجتمعات تغييرات مهمة بكافة نواحيه العلمية والعملية، وانعكس ذلك على جل الميادين، ومع هذا التطور فقد أضحت القواعد القانونية التقليدية عاجزة عن مجاراة واحتواء التطورات السريعة التي أحدثها التعامل عبر شبكة الإنترنيت في إطار التجارة الإلكتروني، لذا أصبح من الضروري إيجاد نظام قانوني يتلاءم وطبيعة الإنترنيت، والمعاملات والعقود التي تتم من خلالها على المستوى الوطني، كما أنها بحاجة إلى قواعد تحقق لها نوعا من التنسيق والتلاؤم فيما بينها وبين المؤسسات التي تأمن التعاملات الإلكتروني.
وهو ما حداه المشرع بمقتضى ترسانة تشريعية من خلال القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الذي ثم السعي من خلاله إلى إدخال المغرب العهد الرقمي بشكل لا لبس فيه، إذ يندرج هذا القانون في إطار مسعى سياسي عام، يهدف من جهة، الى تشجيع ولوجه إلى تكنولوجيا الإعلام والاتصال، ومن جهة أخرى، للاستجابة لتطلعات المتعاملين المتعطشين للسرعة والفعالية في النظام القانوني، لكن في مقابل ذلك، فإن إعداد وصياغة هذا القانون، اقتضت اعتماد مقاربة قانونية مختلفة، تهدف لوضع قواعد تؤطر مجالا يتميز بالتطور المتلاحق والسريع وبطبيعته غير المادية، ومن ثم اعتماد تقنية تشريعية خاصة، اعتمدت الجمع بين مقتضيات متممة ومعدلة لبعض فصول ظهير الالتزامات والعقود، والتي توخت وضع الأساس للتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، باعتبار هذا التبادل هو موضوع القانون المذكور ومحوره، ومقتضيات أخرى خاصة، تهدف إلى تنظيم هذا الموضوع من حيث المضمون والوظائف والإجراءات، الشيء الذي ترتب عن هذه التقنية عدة نتائج وآثار مختلفة، تفتح المجال للتساؤل عن مدى نجاعتها وكذا موقع الشق المنفصل عن هذا القانون، ودور كل ذلك، في التأثيث وبناء الإطار المناسب لبلوغ المجتمع الرقمي بصفة عامة، وتطوير التجارة الإلكتروني بصفة خاصة.
إن التعديلات القانونية التي أتت استجابة لمتطلبات التجارة الإلكتروني، والتي أقرها القانون رقم 53.05 الخاص بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، قد سارت نحو تحديد النظام القانوني الواجب التطبيق في تبادل البيانات والمعطيات عبر الوسائل الإلكتروني، وتقوم التعديلات السالفة على تغيير وتتميم بعض مقتضيات ظهير الالتزامات والعقود، وإضافة مقتضيات أخرى تتوخى جملة من الأهداف، وبذلك يكون المشرع المغربي قد أحدث تغييرا جذريا وذلك باعتماد مقاربة قانونية تسعى لوضع قواعد قانونية تؤطر مجالا يتميز بالتطور المتلاحق والسريع وبطبيعته غير المادية، مسايرا بذلك الاتجاهات التشريعية الحديثة للقوانين الوطنية، المنبثقة من قواعد الاونسترال النموذجية وتوصياتها من جهة، وكذا تكييف وتطويع ق.ل.ع. مع هاته التحولات التي تفرضها سرعة تطور التقنيات الحديثة، تهيئة بيئة قانونية تناسب التطور المذهل في مجال المعاملات الإلكتروني.
ومن هنا يمكن طرح الإشكالية التالية :إلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، مواكبة المعاملات المبرمة بشكل إلكتروني؟.
للإجابة عن هذه الإشكالية سنتعرض للتصميم التالي:
-المحور الأول: مستجدات البنية القانونية والتقنية المتاحة للمعاملات الإلكتروني وفق قانون 53.05
-المحور الثاني: الحماية القانونية لمقدمي خدمات المصادقة الإلكتروني وصاحب الشهادة الإلكتروني
المحور الأول: مستجدات البنية القانونية والتقنية المتاحة للمعاملات الإلكتروني وفق قانون 53.05.
عمل المشرع المغربي على إصدار القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات الإلكتروني الذي يعتبر ترسانة قانونية سعى فيها إلى تهيئة بيئة قانونية تناسب تطور المعاملات الإلكتروني، ووضع اللبنة الأساسية للتبادل الإلكتروني و لمحاولة منا الإحاطة بهذا القانون و مقاربته سنتطرق إلى مستجدات هذا القانون سواء المتعلقة بالجوانب القانونية (المطلب الأول)، أو تلك المتعلقة بالجوانب التقنية (المطلب الثاني).
المطلب الأول: المستجدات المرتبطة بالجوانب القانونية.
سنتناول في هذا المطلب أهم المستجدات المرتبطة بالجوانب القانونية، حيث سنركز بالأساس على كيفية انعقاد العقد الإلكتروني (الفقرة الأولى (تم ننتقل إلى الحديث عن الإثبات بالوسائل الإلكتروني (الفقرة الثاني).
الفقرة الأولى: انعقاد العقد الإلكتروني
لما كان العقد هو اتفاق إرادتين أو أكثر على إنتاج أثر قانوني، فإنه لا يمكن تصور حصول هذا الاتفاق إلا إذا كان نابعا عن التراضي المزدوج لأطراف العقد، وذلك من خلال تحقق الإرادة لدى كل واحد من طرفي العقد[1]، وأن تكون هذه الإرادة جادة في سعيها كما هو الأمر بالنسبة لوجود الإرادة في العقود التقليدية وهذا ما أكد عليه الفصل 65.1 من القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، إلا أن وجود التراضي في العقد الإلكتروني يتميز ببعض الخصوصيات والتي سنعمل على بيانها، مع تحديد المحل والسبب المرتبط به.
الفرع الأول: التراضي في العقود الإلكتروني
أولا – الإيجاب الإلكتروني: لا يختلف الإيجاب الإلكتروني عن الإيجاب التقليدي إلا من حيث الوسيلة المستخدمة فيه، وقد عرفه البعض بكونه هو تعبير عن إرادة الراغب في التعاقد عن بعد من خلال استعمال الشبكة الدولية للاتصالات بوسيلة سمعية مرئية ويتضمن كافة العناصر لإبرام العقد بحيث يستطيع من يوجه إليه أن يقبل التعاقد مباشرة، وبالتالي يشترط فيه أن يكون باتا، محددا، ومعلنا عنه[2].
ومنه فإن التعاقد الإلكتروني يتم بالإيجاب الإلكتروني والقبول بصيغ و كيفيات محددة واقترانهما، إلا أن المشرع المغربي لم يعرف لنا الإيجاب لكنه حدد في الفصل3– 65 من قانون الالتزامات و العقود ثلاث حالات اعتبرها كلها تدخل في إطار العرض :
· حالة وضع الإيجاب، في شكل عروض تعاقدية أو معلومات متعلقة بسلع أو خدمات، رهن إشارة عموم الناس من اجل إبرام عقد من العقود.
· الحالة التي يطلب فيها شخص معين بالذات معلومات من أجل إبرام عقد.
· عندما يتعلق لأمر بتوجيه معلومات أتناء تنفيذ عقد[3].
ثانيا– القبول في العقد الإلكتروني: هو موافقة الموجب له التامة على التعاقد والتي تتم بطريقة إلكترونية عن طريق البريد أو الموقع الإلكتروني أو عن طريق الاتصال المباشر بالصوت والصورة، وبالتالي فإن القبول الإلكتروني يشترط أن يصدر في وقت يكون فيه الإيجاب لازال قائما ومحترما لمدة العرض وأن يكون مطابقا له من ناحية العناصر الأساسية وكذا الشروط الأخرى وفقا لأحكام الفصل 65.5 من قانون 53.05، وبذلك فهو يخضع للأحكام العامة للعقود، إضافة إلى تميزه عنها ببعض القواعد الخاصة والتي ترجع إلى طبيعته الإلكتروني، ويبقى للقابل على الموجب التزام أخير بمجرد توصله بالقبول عليـه أن يشعر القابل بطريقة الكترونية بتسلمه قبول العرض الموجه إليـه وذلك من باب تأكيد التعاقد، والتأخير المبرر في الإشعار ينتج أثاره القانونية.
يعتبر العقد الإلكتروني منعقدا فور تسلم الموجـب للقبـول ولا معنـى للقول بان القابل المفترض بمجرد تسلمه الإيجـاب يغـذوا ملزمـا لـه: لأن المبدأ هو أن القابل قد يتقبل وقد يرفض وفقا لتعبير صـادق عـن مبدأ سلطان الإرادة.
وغني عن البيان أن المشرع اعتبر أن قبول العرض وتأكده والإشعار بالتسلم متوصلا بها إذا تمكن الأطراف المرسـلة إلـيهم من الولوج إليها إلكترونيا.
الفرع الثاني: المحل والسبب في العقد المبرم بشكل إلكتروني
جاء في الفصل الثاني من( ق ل ع (أنه من بين الأركان اللازمة لقيام العقد، “شيء محقق يصلح لأن يكون محلا للالتزام وسبب مشروع للالتزام”، وفي هذا الصدد سنركز دراستنا على خصوصية المحل والسبب في العقد الإلكتروني.
أولا – محل الالتزام في العقد الإلكتروني: عند مراجعة القانون 53.05 يتبين لنا أنه استثنى بعض التصرفات القانونية من أن تكون محلا للعقد الإلكتروني وهي كالاتي :
ü التصرفات القانونية المرتبطة بإعمال مدونة الأسرة سواء أبرمت بإرادتين كالزواج أو بإرادة واحدة كالايصاء.
ü التصرفات القانونية المنعقدة بمحررات عرفية والمتعلقة بالضمانات الشخصية كالكفالة أو العينية كالرهن الحيازي الوارد على منقول، سواء اتخذت طابعا مدنيا أو تجاريا، وذلك مع استثناء المحررات المنجزة مع طرف شخص لأغراض مهنته، بمعنى أن هذا الاستثناء لا يشمل المحررات الرسمية المتعلقة بما ذكر ( الفقرة الثالثة من الفصل 2 – 1 من ق ل ع )، كما تستبعد التصرفات القانونية المتعلقة بحقوق عينية من أحكام التجاري الإلكتروني بصورة مؤقتة إلى حين صدور مقتضيات تطبيقية جاء في المادة 42 من نفس القانون (تحدد شروط وكيفيات تطبيق أحكام من الحقوق العينية بمرسوم).
إلا أنه رغم هذه الاستثناءات، فالتجارة الإلكتروني تتمتع بمجال مفتوح يضم كل سلعة أو خدمة قابلة للتداول، وهذا يستوجب أن تكون السلعة أو الخدمة موضوع التعاقد ممكنة ومعينة أو قابلة للتعيين ومشروعة أي غير مخالفة للنظام العام[4].
لذا حرص المشرع على سلامة الطرف الضعيف في العقود الإلكتروني من خلال ضرورة تعيين محل الالتزام، وذلك من خلال الفقرة الثالثة من الفصل 4. 65 الذي نص على أنه: “يتضمن العرض علاوة على ذلك بيان ما يأتي :
1 – الخصائص الأساسية للسلعة أو الخدمة المقترحة أو الأصل التجاري المعني أو أحد عناصره.
2 – شروط بيع السلعة أو الخدمة أو شروط تفويت الأصل التجاري أو أحد عناصره.
3 – مختلف المراحل الواجب اتباعها لإبرام العقد بطريقة إلكترونية، ولاسيما الكيفية التي يفي طبقها الأطراف بالتزاماتهم المتبادلة.
4 – الوسائل التقنية التي تمكن المستعمل المحتمل، قبل إبرام العقد من كشف الأخطاء المرتكبة بناء على تحصيل المعطيات وتصحيحها.. .
وبالتالي وجب تعيين محل الالتزام في العقد الإلكتروني بشكل شامل وواضح عن طريق الإنترنت إما بالوصف أو النوع أو المقدار وإن كانت منتوجات وجب مصاحبتها بعرض صور دقيقة ثلاثية الأبعاد. [5]
ثانيا – السبب: نظم المشرع السبب في الفصول من 62 إلى 65 من ق ل ع، ويشترط فيه بإيجاز وأن يكون موجودا وصحيحا ومشروعا، وهو نفس الشيء الذي ينطبق على العقد الإلكتروني بحيث لا يتميز عنها في شيء من هذه الناحية وبالتالي فإن العقود المبرمة عبر تقنيات الاتصال الحديثة، تكون باطلة لعدم مشروعية السبب، إذا كانت تتضمن أفعالا منافية للقانون والنظام العام.
الفقرة الثانية: الإثبات في العقد المبرم بشكل إلكتروني
إن الإثبات بمعناه القانوني هو إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتب في مواجهة من ينكرها أثرا قانونيا[6] لمن يدعيها أما بالنسبة للإثبات في العقود التي تبرم عبر الإنترنت أنها لا تقوم على دعامة مادية ورقية ثابتة، يمكن الرجوع إليها كلما اقتضى الأمر ذلك، بل هي مثبتة على دعائم إلكترونية غير مادية، و هو الأمر الذي أدى إلى ظهور ما يسمى بالإثبات الإلكتروني[7].
و من أهم الإشكالات التي تواجه العقد الإليكتروني هي كيفية إثباته، ولتوضيح ذلك سنناقش كلا من الوثيقة الإلكترونية العرفية و الوثيقة الإلكترونية الرسمية.
الفرع الأول: الوثيقة الإلكترونية العرفية
تعرف الوثيقة العرفية بشكل عام، بأنها ذلك المحرر الذي يصدر عن الأفراد مباشرة أو من ينوب عنهم دون أن تكون للموظف العمومي صلاحية التوثيق كما هي محددة في الفصل 418 م قانون الالتزامات والعقود والوثيقة الإليكترونية ألعرفية هي التي تستوفي شروط الفصلين 417-1 و الذي ينص في فقراته الثانية على انه تقبل الوثيقة المحررة بشكل الكتروني للإثبات شانها في ذلك الوثيقة المحررة على الورق شريطة أن يكون بالإمكان التعرف، بصفة قانونية، على الشخص الذي صدرت عنه وأن تكون معدة ومحفوظة وفق شروط المنصوص عليها و 2– «: 417 والذي يقضي بان يتيح التوقيع الضرورة لإتمام وثيقة قانونية التعرف على الشخص الموقع و يعبر عن قبوله للالتزامات الناتجة عن الوثيقة المذكورة و هذه الشروط وكالاتي :
أولا: التحقق من هوية الشخص مصدر الوثيقة الإليكترونية.
ثانيا: إعداد الوثيقة و حفظها بما يضمن تماميتها.
ثالثا :أن تحمل الوثيقة توقيعا مؤمنا.
رابعا :أن تحمل الوثيقة تاريخا ناتجا عن التوقيع الإلكتروني المؤمن.
الفرع الثاني: الوثيقة الإلكترونية الرسمية
تعتبر هذه الوثيقة بالإضافة إلى توفرها على الشروط الأربعة للوثيقة الإلكتروني العرفية أعلاه، يتحقق فيها شرط خامس، نصت عليها الفقرة الثانية من الفصل 417 من ق.ل.ع. و هو أن يوضع التوقيع عليها أمام موظف عمومي له صلاحية التوثيق.
و من المعلوم أن الوثيقة الرسمية بشكل عام ،هي التي يتلقاها موظف عمومي له صلاحية التوثيق في مكان إبرام العقد، فالموثق على هذا النحو يتولى مهمة الإشراف والمصادقة على تعبير الأطراف عن إرادتهم بالموافقة على التصرف و يكون بذلك مسؤولا عما شهد به من وقائع و اتفاقات وقعت أمامه، و يختم الوثيقة بتوقيعه إلى جانب توقيع الأطراف و يحتفظ بأصلها في ديوانه و لا يسلم لهم سوى نسخة منها، و الوثيقة الرسمية بهذا الشكل تتوفر على قوة إثباتيه و تنفيذية في نفس الوقت أما الوثيقة الاليكترونية فتتميز بكونها محررة بلغة رقمية تقرا على الشاشة و تفرض النقل الإلكتروني للمعطيات لوجود مسافة جغرافية تفصل بين المتعاقدين.
و الوثيقة الرسمية تتطلب شروطا لصحتها تتمثل في الآتي:
· أن تكون صادرة عن موظف عمومي.
· أن يكون تحرير هذه الورقة داخلا في وظيفة الموظف العمومي سواء من حيت الموضوع أو من حيت المكان.
· أن تكون الورقة مشتملة على جميع البيانات و الأوضاع التي أوجب القانون توفرها فيها [8].
و بالتالي إن الورقة الرسمية متى استوفت الشروط و تمت بالمعايير التي حددها القانون إلا و اكتسبت حجية قاطعة ليس بالنسبة للمتعاقدين فحسب بل حتى بالنسبة للغير.
المطلب الثاني: المستجدات المرتبطة بالجوانب التقنية.
علاوة على المستجدات المرتبطة بالجوانب القانونية لقانون 53.05، والتي يمكن إجمالها كما رأينا، في تنظيم العقد المبرم أو الموجه بطريقة إلكترونية، حيث الاعتراف الصريح بالكتابة أو الوثيقة الإلكتروني لإثبات التصرفات القانونية، وبالتالي إضفاء الحجية والمصداقية عليها. هناك مستجدات مرتبطة بالجوانب التقنية، حددها المشرع المغربي من خلال القانون المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، وذلك في القسم الثاني منه خاصة الباب الأول والثاني، فبالإضافة إلى التوقيع الإلكتروني الذي تعرضنا له سالفا، نجد المشرع يتحدث عن التشفير( الفقرة الأولى (ثم المصادقة الإلكتروني ( الفقرة الثانية )، والتي من شأنها أو بفضلها يتمتع هذا التوقيع الإلكتروني بقوته الثبوتية.
الفقرة الأولى: التوقيع الإلكتروني وآلية التشفير
فبعد الحديث آنفا عن المقتضيات المتعلقة بالأحكام المتعلقة بالتعاقد باعتماد دعامة إلكترونية، فإن ذلك يستتبعه الحديث عن آليتين تستدعيهما حماية الوثيقة الإلكتروني، إحداهما تخص نسبتها إلى موقعها (التوقيع الإلكتروني (والثانية تتعلق بالية لحماية المحرر الإلكتروني (التشفير ).
الفرع الأول: التوقيع الإلكتروني
يعتبر التوقيع وسيلة قانونية للتعرف على هوية الموقع والتأكد من قبوله للالتزامات الواردة في الوثيقة الموقع عليها، هذه الوثيقة التي لا تصبح رسمية إلا إذا وضع التوقيع المذكور أمام موظف عمومي له صلاحية التوثيق.
فانطلاقا من الفصل 426 من ظهير الالتزامات والعقود ّ الذي نص على أنه: “يَلزم أن يكون التوقيع بيد الملتزم وأن يرد في أسفل الوثيقة، ولا يقوم الطابع أو الختم مقام التوقيع”، فإن هذا التوقيع اليدوي صار غير كافي أمام استعمال التكنولوجيا الحديثة المعتمدة على الانترنت كأداة للتعاقد، لذلك عملت جميع التشريعات على الاعتراف بالتوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات، وذلك استجابة لمتطلبات التجارة الدولية، والحفاظ على استقرار المعاملات، ومواكبة التطور التكنولوجي، حيث ثم تعريفه في المادة الثانية من التوجيه الأوروبي المتعلق بالتوقيع الإلكتروني بأنه، ” بيان أو معطى في شكل إلكتروني، يضاف أو يرتبط منطقيا بمعطيات إلكترونية أخرى بغرض التوثيق “[9]،في حين عرفه قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكتروني: “بيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة بيانات، أو مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقيا، يجوز أن تستخدم لتعيين هوية الموقع بالنسبة لرسالة البيانات، ولبيان موافقة الموقع على المعلومات الواردة في البيانات[10] “.
ورغم إدخال المشرع المغربي تعديلاته الجديدة على قانون الالتزامات والعقود وخصوصا ما يتعلق بقواعد الإثبات، إلا أنه لم يقم بتعريف التوقيع الإلكتروني مكتفيا بذكر شروط التوقيع العادي والتوقيع الإلكتروني المؤمن، ومنه يمكن القول أن قواعد الإثبات المضمنة في قانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، أصبحت تتمتع بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المصادق على صحة توقيعها والمذيلة بتاريخ ثابت بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 3-417 من نفس القانون.[11]
كما أصبح التوقيع الإلكتروني [12] دليلا في إثبات تاريخ الوثيقة العرفية في مواجهة الغير إذا كان التاريخ ناتجا عن التوقيع الإلكتروني المؤمن، الذي يعرف بالوثيقة وبموقعها وفق التشريع الجتري العمل وهذا ما نصت عليه الفقرة السادسة من الفصل 425 من ق.ل.ع المعدل والمتمم بالقانون 53.05، كذلك إذا ضمن هذا التوقيع في الوثيقة العرفية، فإنها تكون صحيحة حتى لو كانت مكتوبة بيد غير الشخص الملتزم. [13]
وبهذه المقتضيات القانونية الجديدة غير وتمم المشرع المغربي في باب الإثبات والكتابة واعترف للمحررات التي تحمل توقيعا إلكترونيا مؤمنا بنفس القوة الثبوتية التي تتمتع بها التواقيع العادية، سواء تعلق الأمر بوثيقة رسمية أو عرفية، وكيفما كان نوع الدعامة التي يحملان عليها.
الفرع الثاني: الية التشفير
يعتبر التشفير وسيلة تقنية لحماية التجارة الإلكتروني والتبادل الإلكتروني للمعطيات، وقد ثم تعريفه بكونه ” عملية تمويه الرسالة الإلكتروني أو السند الإلكتروني بطريقة تخفي حقيقة محتواه م خلال تحويله إلى رموز وإشارات لا يمكن فهمها إلا بعد القيام بفحص الشفرة ” [14]، وتناوله المشرع المغربي في المادة الثانية عشر من القانون رقم 53.05 بأنه: ”تهدف وسائل التشفير على الخصوص إلى ضمان سلامة تبادل المعطيات القانونية بطريقة إلكترونية أو تخزينها أو هما معا، بكيفية تمكن من ضمان سريتها وصدقيتها ومراقبة تماميتها “.
وبالتالي يراد بوسيلة التشفير كل عتاد أو برمجية أو هما معا، ينشأ أو يعدل من أجل تحويل معطيات سواء كانت عبارة عن معلومات أو إشارات أو رموز استنادا إلى اتفاقيات سرية أو من أجل إنجاز عملية عكسية لذلك بموجب اتفاقية سرية أو بدونها، ومنه لإتمام آلية التشفير يجب أن يتوفر عنصرين، أولهما توفر المعلومات والبيانات المراد تشفيرها وثانيها توفر آلية تشفير معينة لتطبيقها على البيانات المراد نقلها، ولذلك فإن استخدام التشفير يخضع للتنظيم المحدد في القانون 53-05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية المغربي[15]، فحسب المادتين 13 و 14 من هذا القانون[16] فإن التشفير يتم عبر المراحل التالية:
التصريح المسبق: حيث يتم اللجوء إليه إذا تعلق الأمر فقط باستخدام وسائل التشفير أو خدمات التشفير، لمجرد التصديق على إرسالية أو ضمان تمامية المعطيات المرسلة بطريقة إلكتروني.
الترخيص المسبق: يتم اللجوء إليه إذا تعلق الأمر بالعمليات التي تتعدى تقديم التصريح المسبق، أي تجاوز عملية التصديق وضمان تمامية المعطيات المرسلة المشار إليها أعلاه، فإنها تصبح متوقفة على ضرورة الحصول على ترخيص مسبق والإدارة المختصة هي التي تحدد الكيفية التي يتم وفقها منح ذلك الترخيص.
النظام المبسط للتصريح أو الترخيص أو الإعفاء: حسب المادة 13 من القانون 53-05 فهذا الأمر من اختصاص الحكومة، أي أن هذه الصلاحية تدخل في المجال التنظيمي للإدارة.
حصر توريد وسائل التشفير وخدماته على فئة محددة قانونا: جعلت المادة 14 من القانون 53-05 مهمة توريد وسائل أو خدمات التشفير الخاصة للترخيص من اختصاص مقدمي خدمات المصادقة الإلكتروني المعتمدين لهذا الغرض، ولكن في حالة ما إذا تعذر عليها القيام بهذا الأمر أي حالة عدم وجودها، تسند هذه المهمة إلى الأشخاص الراغبين في تقديم تلك الخدمات، شريطة أن يكونوا معتمدين من لدن الإدارة لهذا الغرض.
الفقرة الثانية: التصديق الإلكتروني :
قد أورد المشرع المغربي من خلال قانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، بابا كاملا يتعلق بالمصادقة على التوقيع الإلكتروني، نظرا لأهميتها القانونية والاقتصادية في إبرام التصرفات والمعاملات.
فالمصادقة الإلكترونية هي وسيلة تسمح بضمان الصلة بين المنظومة العمومية للتشفير وصاحبها، بحيث يتأكد الطرف المتعامل بأن التوقيع المعين يتعلق بهوية الشخص المراد التعامل معه دون آخر، فيتحقق بذلك الأمان المطلوب، ومنه فإنها تعني ضمان سلامة وتأمين التعاملات الإلكتروني، هذه الأخيرة في مفهومها العام الذي يشمل كل تعامل يتم باستخدام وسيط إلكتروني، أيا كانت أطرافه، قد يكون هذا التعامل بين أفراد أو جهات حكومية أو غير حكومية، أو بين دول أو مؤسسات دولية، أو بين هذه الجهات المذكورة وبعض أخر، كتعامل فرد مع شركات التجارية، أو التعامل مع المصارف سواء فيما بينها أو مع عملائها.
وتحظى التعاملات الإلكتروني بأهمية قصوى حيث إن الهاجس الأول والأخير في هذا النوع من التعاملات هو الثقة والأمان، هذان العنصران أهم الضمانات التي يتعين توافرها لازدهار هذه المعاملات، فإذا كانت المصادقة بمعناها العام تعني المطابقة لضوابط ومعايير وشروط معينة، فإن المصادقة في المجال الإلكتروني، تعني بشكل خاص، ضمان سلامة وتأمين التعاملات الإلكتروني، سواء من حيث أطرافه، مضمونه، محله، وتاريخه، أي أنها تساهم في خلق بيئة إلكترونية أمنة.
وقد تحقق ذلك فعلا من خلال آلية المصادقة الإلكتروني، وذلك من خلال إيجاد وسيلة تؤدي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف:
vتحديد هوية أطراف المعاملة سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين وكذا تحديد أهليتهم للتعامل.
vضمان سلامة محتوى البيانات المتداولة، ويتم ذلك بالتحقق من مضمون الرسالة وتسلمها، بل وأثناء فترة حفظها كدليل إثبات عند النزاع.
vضمان السرية الكاملة للبيانات المتداولة بين البائع والمشتري.
vضمان عدم إنكار رسالة البيانات الصادرة من قبل أي من الطرفين.
وقد تناول المشرع المغربي الإطار القانوني المطبق على العمليات المنجزة من قبل مقدمي خدمات المصادقة الإلكتروني، وكذا الجهات المعنية بإصدار شهادة المصادقة الإلكتروني، وعلاقتها بكل من أطراف التعامل الإلكتروني، حيث تطرق لعدة شروط لممارسة خدمات المصادقة الإلكتروني أوردها في المادة 21 من قانون رقم 53.05: “يشترط من أجل الاعتماد لاكتساب صفة مقدم خدمات المصادقة الإلكتروني أن يكون طالب الاعتماد مؤسسا في شكل شركة يوجد مقرها الاجتماعي بتراب المملكة وأن يكون :
1 – متوفرا على شروط تقنية تضمن :
أ (الوثوق بخدمات المصادقة الإلكتروني التي يقدمها، ولا سيما ما يتعلق بالسلامة التقنية والتشفيرية الخاصة بالوظائف التي تقوم بها نظم ووسائل التشفير المقترحة من لدنه.
ب) سرية المعطيات المتعلقة بإنشاء التوقيع الإلكتروني التي يقدمها للموقع.
ج) توافر مستخدمين لهم المؤهلات اللازمة لتقديم خدمات المصادقة الإلكترونية.
د) الإمكانية التي تتيح للشخص الذي سلمت إليه الشهادة قصد إلغائها في الحال وبكل يقين.
ه) التحديد الدقيق لتاريخ وساعة تسليم الشهادة الإلكتروني وإلغاؤها.
و) وجود نظام للسلامة، قادر على اتقاء تزوير الشهادات الإلكتروني والتأكد من أن معطيات إنشاء التوقيع الإلكتروني تطابق معطيات التحقق منه عندما تقدم في آن واحد المعطيات معا.
2- قادرا على المحافظة، عند الاقتضاء بشكل إلكتروني، على جميع المعلومات المتعلقة بالشهادة الإلكتروني التي قد تبدو ضرورية لإثبات التصديق الإلكتروني أمام القضاء بشرط أن تضمن نظم المحافظة على الشهادات الإلكتروني.
أ) أن إدخال المعطيات وتغييرها لا يسمح بهما إلا للأشخاص المرخص لهم لهذا الغرض من لدن مقدم الخدمة
ب) إن اطلاع العموم على شهادة إلكترونية لا يتأتى دون موافقة سابقة من صاحب الشهادة ؛
ج) أن بالإمكان كشف أي تغيير من شأنه أن يخل بسلامة النظام.
3 – ملتزما :
1-3بالتحقق من هوية الشخص الذي سلمت له شهادة إلكترونية ومطالبته بالإدلاء بوثيقة هوية رسمية للتأكد أن الشخص يتوفر على الأهلية القانونية للالتزام، من جهة، والصفة التي يدعيها من جهة أخرى، والمحافظة على مميزات ومراجع الوثائق المدلى بها لإثبات هذه الهوية وهذه الصفة ؛
2-3بالتأكد وقت تسليم الشهادة الإلكترونية أن :
أ) المعلومات التي تحتوي عليها صحيحة
ب) الموقع المشار فيها إلى هويته يمتلك معطيات لإنشاء التوقيع الإلكتروني تطابق معطيات التحقق من التوقيع الإلكتروني المضمنة في الشهادة.
3-3 بإخبار الشخص الذي يطلب تسليمه شهادة إلكترونية كتابة بما يلي قبل إبرام عقد تقديم خدمات المصادقة الإلكترونية ؛
أ – كيفيات وشروط استعمال الشهادة؛
ب- كيفيات المنازعة وطرق تسوية الخلافات
4-3 بتقديم عناصر الإخبار المنصوص عليها في النقطة السابقة إلى الأشخاص الذين يستندون إلى شهادة إلكترونية إذا كانت العناصر المذكورة مفيدة لهم ؛
5-3 إخبار أصحاب الشهادات المؤمنة ستين (60 (يوما على الأقل قبل تاريخ انتهاء صلاحية شهاداتهم لحلول أجلها ودعوتهم إلى تجديدها أو إلغائها.
6-3 بإبرام تأمين لتغطية الأضرار الناتجة عن أخطائهم المهنية.
7-3 بإلغاء شهادة إلكترونية إذا:
أ) تبين أن تسليمها تم بناء على معلومات مغلوطة أو مزورة، أو أن المعلومات الواردة في الشهادة المذكورة لم تعد مطابقة للواقع أو أن سرية المعطيات المتعلقة بإنشاء التوقيع قد تم خرقها ؛
ب) أمرته السلطات القضائية بالقيام في الحال بإخبار أصحاب الشهادات المؤمنة المسلمة من قبله بعدم مطابقتها لأحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، كما تبنى المغرب نظام الترخيص المسبق لممارسة هذه الخدمات، تم أناط مهمة هذا الترخيص المسبق إلى السلطة الوطنية، وجاء ذلك في المادة 15 من القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
إذا فالمشرع المغربي ألزم أن يوضع التوقيع الرقمي الآمن بواسطة آلية لإنشاء التوقيع الإلكتروني ويتم إثباته بواسطة جهة المصادقة بهدف اكتساب التوقيع للحجية في الإثبات، لهذا فالمحرر المذيل بالتوقيع الرقمي يحضى بمكانة في وسائل الإثبات الحديثة والحصول على الثقة والآمان بين أطراف العقد الإلكتروني، وذلك بتوفر شهادة المصادقة تمنع تزوير أو محاكاة[17].
المحور الثاني: الحماية القانونية لمقدمي خدمات المصادقة الإلكتروني وصاحب الشهادة الإلكتروني
من خلال دراستنا للالتزامات الناشئة عن عملية المصادقة الإلكترونية مما يلزمنا بالضرورة الحديث عن الحماية القانونية الناتجة في حالة إخـلال أحـد أطراف هاته العلاقة بالتزاماته حيث تقوم المسؤولية فـي هـذا الإطـار على كل من مقدمي خـدمات المصـادقة الإلكتروني ـة ومسـتخدميهم وكـذلك صاحب الشـهادة الإلكتروني ـة والمسـؤولية فـي هـذا المنحـى إمـا أن تكـون مسؤولية مدنية أو مسؤولية جنائية، وهنا التعويض عن الضـرر المترتـب من الخطأ أيـا كانـت علتـه أو مصـدره يرجع الحـق فيـه بالدرجـة الأولـى للمتضرر الذي تضرر جراء مقدمي الخدمة ومن هنا يمكن لنا تقسـيم هـذه المســؤولية إلــى مسؤولية مدنيــة و جنائيــة لمقــدمي الخــدمات المصــادقة الإلكترونية ( المطلب الأول (والمسـؤولية المدنية والجنائية لصـاحب الشـهادة الإلكترونية (المطلب الثاني ).
المطلب الأول: المسؤولية المدنية والجنائية لخدمة المصادقة الإلكتروني.
علـى الـرغم من أهميـة تنظـيم المسـؤولية المدنيـة لمقـدمي خـدمات المصلحة الإلكتروني إلا أن المشرع المغربي لم يعمل علـى وضع أحكام خاصة بالمسؤولية المدنية في التعاملات الإلكتروني وإنما بقائهـا خاضعة للقواعد العامة، وهو نفس المسار الذي نهجـه المشـرع الفرنسـي من قبـل وهو ما يفرض اللجوء إلى تطبيق القواعد العامة بالمسؤولية المدنيـة علـى مقــدمي خدمــة المصــادقة الإلكترونيــة، ومن هنــا يجــب أن نتطرق إلــى المسؤولية المدنية (الفقرة الأولى (والجنائية (الفقرة الثانية ).
الفقرة الأولى :المسؤولية المدنية لخدمة المصادقة الإلكتروني.
بالرجوع إلى مقتضيات القانون 53.05 المتعلــق بالتبــادل الإلكتروني للمعطيات القانونية نجده ستطرق إلــى المسؤولية المدنية بشقيها العقدية والتقصيرية وهذا ما سنقوم بتحليله.
الفرع الأول: المسؤولية العقدية لخدمة المصادقة الإلكتروني
بــالرجوع إلــى مقتضــيات المــادة 24 قــانون 53.05 المتعلــق بالتبــادل الإلكتروني للمعطيات القانونية في فقرتها الثانيـة نجـد أن مسؤولية مقـدمي خدمة المصادقة الإلكتروني تقوم على أساس تعاقـدي، فالعلاقة بين مقـدم خدمـة المصـادقة الإلكترونية وصـاحب الشـهادة الإلكتروني ـة هـي علاقة عقدية، يلتزم بمقتضاها مقدم خدمة المصادقة الإلكتروني بالتصـديق علـى التوقيع الموقع من صاحب الشهادة الإلكتروني خلال مدة معينة[18].
ولقيام المسؤولية فينبغي توفر أركان هاته المسـؤولية الخطـأ والضـرر والعلاقة السببية بي الخطأ والضرر، وهذه المسؤولية هي التي أشار إليها المشرع المغربـي فـي المـادة 34 بنصه “يعتبـر الأشـخاص الـذين يقـدمون خدمات التشفير لأغراض سرية ما لم يثبتوا عند ارتكابهم أي خطـأ متعمـد أو شهادة مسؤولين فيما يخص الخدمات المـذكورة، عـند الضـرر اللاحـق بالأشخاص الذين كلفوهم بتدبير اتفاقاتهم السـرية فـي حالـة المـس بتماميـة المعطيات المحولة بواسطة هذه الاتفاقيات أو سريانها و توفرها”.
وبخصوص حالات قيام المسؤولية نجد أنها لا تقوم إلا في حالـة المـس بتمامية المعطيات المحولـة بواسـطة الاتفاقات أو المـس بسـريتها، وذلك بالنسبة للأشخاص المتعاقدين معهم بإدارة اتفاقهم السرية فقط ولـيس تجـاه الغيــر وذلك بموجــب نــص المــادة 34 مــ القــانون رقــم 53.05 وكذلك المسؤولية ع كتمان السر المهني هم ومستخدميهم تجاه المتعاقـدين معهـم فقط والمسؤولية هنا عن التهـاون وقلـة الكفاءة أو القصـور المهنـي اتجـاه المتعاقدين معهم والأغيار، والمسؤولية عن المحافظة على معطيات إنشاء الشـهادة الإلكتروني ـة تجـاه المتعاقـدين معهم بموجـب نـص المـادة 24 مـن القانون رقم 53.05.
والمسؤولية هنا خطئية تتطلـب أسـاس لقيامهـا صـدور خطـأ متعمـد تهاون ويتضح ذلك من خلال نص المادة 34 المشـار إليهـا أعلاه، حيـث أعفت مفدمي المصادقة الإلكتروني والذين يقدمون خدمات تشفير لهذا الغرض إذا أثبتوا عدم ارتكابهم أي خطأ متعمدا أو تهاون.
والملاحظ أن المشرع المغربي أخذ بالخطأ المتعمد أو التهاون لقيام المسؤولية، وكان الأحرى أن تنص على الخطأ بصفة عامة، وبالتالي تدرج صور الخطأ كاملة لقيام مسؤولية مقدم المصادقة الإلكتروني [19].
حيث يمكن ألا يكون هناك أي مجال للمسـؤولية فـي حالـة مـا إذا اثبـت مقدم خدمة المصادقة الإلكتروني بأن الخطأ قد وقع نتيجة إهمال الشـخص صاحب الخدمة نفسه.
وبالمقابل يمكن أن يعفى مقدم خدمة المصادقة على التوقيع الإلكتروني من المسؤولية المدنية وذلك إذا كـان الضـرر الـذي أصـاب الموقـع نتيجـة اسـتعمال التوقيـع الإلكتروني، ناتجـا عـن إهمـال الموقـع نفسـه و خطئـه الشخصي أو لاستعمال الغير[20].
الفرع الثاني : المسؤولية التقصيرية لخدمة المصادقة الإلكتروني.
انطلاقا من المـادة 24 مـ القـانون 53.05 المتعلـق بالتبـادل الإلكتروني للمعطيات القانونية التي تنص على ما يلي: ” يتحملون وفق القواعد القانونية العادية، مسؤولية تهاونهم أو قلة كفاءاتهم أو قصورهم المهنـي سـواء تجـاه المتعاقدين معهم أو تجاه الأغيار”، حيث أنه إذا من الشروط التي يتطلبها المشرع المغربي لممارسة عمل مقدم خدمة المصـادقة الإلكتروني ـة ولهذا فإنه إذا كان التهاون أو قلـة الكفاءة أو القصـور المهني خدمـة المصـادقة الإلكترونية ومستخدميه هو الذى أذى إلى تسبب الضرر للغير يتم تحميلـه المسؤولية م جراء ذلك.
والمسؤولية التقصيرية لمقدمي خدمة المصادقة الإلكتروني تتطلب قيام واجب والتزام بالعناية يلتزم به مقدم خدمة المصادقة الإلكتروني لصـالح الغير ثم يقوم بمخالفة هذ ا الواجـب نتيجـة إهمالـه و تقصـيره ويقـع عـبء إثبات ذلك على الغير المتضرر، وهو عبء ليس بالأمر اليسير لـذلك فـإن احتمالات تحقق المسؤولية التقصيرية لمقدمي خدمـة المصـادقة الإلكترونيـة ليست أفضل حظا من تحقق مسؤوليته العقدية[21].
ونجد ن الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون 53.05 نصت على ما يلي : “يتحملون وفق القواعد القانونية العادية مسؤولية تهاونهم و قلـة كفاءتهم أو القصور المهني سواء تجاه المتعاقدين معهم أو تجاه الأغيار” والسـؤال المطروح هنا هل عبارة يتحملون ترجع على مقـدمي الخـدمات وحـدهم أو تسري كذلك حتى على مستخدميهم بحسب ظاهر النص، وبما أن النص المغربي حال على القواعد العاديـة للقـانون فـإن المسـؤولية تبقى على عاتق مقدمي الخـدمات طبقـا للفقـرة الثانيـة مـن الفصـل 85 مـن ق.ل.ع[22]، التي تنظم أحكام مسؤولية المتبوع عن فعل التابع.
الفقرة الثانية: المسؤولية الجنائية لخدمة المصادقة الإلكتروني.
لم يخلو القانون 53.05المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيـات القانونيـة من عقوبات خاصة بصاحب الشهادة الإلكتروني وهذ ا ما يتضح من خـلال المـادة 31 التـي عاقبـت كـل مـ ن أدلـى عمـدا بتصـاريح كاذبـة و سـلم وثـائق مـزورة إلـى مقـدمي خـدمات المصـادقة الإلكتروني بالحبس م سنة إلى خمس سـنوات وبغرامـة مـن 100000 إلـى500.000 درهم.
كما نصت المادة 37 أنه يعاقب بغرامة 10000 إلى 100000درهم والحبس من ستة أشهر إلى سنتين كل صاحب شهادة إلكترونية استمر في اسـتعمال الشهادة بعد انتهاء مدة صلاحيتها و بعد إلغائها.
وما يمكن ملاحظته هو تشديد العقوبات سواء الحبسية أو الماليـة علـى كاهل صاحب الشهادة الإلكتروني.[23]
المطلب الثاني: المسؤولية القانونية المقدمة لصاحب الشهادة الإلكتروني
يكفل القانون الحق لكل شخص سـواء كـان شخصـا طبيعيـا أو معنويـا الحصول على توقيع إلكتروني واسـتلزم المشـرع التقـدم بطلـب إلـى مقـدمي خدمة المصادقة الإلكتروني لإصدار شهادة المصـادقة الإلكتروني ـة، وهـي الوثيقة التي تستخدم لتأكيد هويـة الشـخص الحـائز علـى منظومـة التوقيـع الإلكتروني وتحتوي على بيانات التحقق من توقيعه، بـذلك رتـب المشـرع المغربــي كســائر التشــريعات المســؤولية علــى عــاتق صــاحب الشــهادة الإلكتروني في حال إخلاله بالالتزامـات الملقـاة علـى عاتقـه وتنقسـم هـذه المسؤولية إلى مسؤولية مدنية ( الفقرة الأولى (و مسؤولية جنائية ( الفقرة الثانية ).
الفقرة الأولى: المسؤولية المدنية لصاحب الشهادة الإلكتروني.
يعد صاحب الشهادة مسؤولا عن منظومة التوقيع الإلكتروني الخاصـة به وعن سيرتها ويعد صادرا منه كل استعمال لهذه المنظومة، وعليه التقيد بشروط استعمال شهاداته وشروط إنشاء توقيعه الإلكتروني، وهذا ما عبر عنه المشرع المغربي من خلال المادة 25 من القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية حيـث اعتبـر أن كـل اسـتعمال للمعطيات المرتبطة بإنشاء التوقيع ناتجا عن فعل صـاحب الشـهادة مـا لـم يثبت خلاف ذلك.
كما رتب عليه المسؤولية في حال استعمال المعطيات المتعلقـة بإنشـاء التوقيع المطابقة للتوقيع أو السعي للمصادقة عليها من لدن مقدم خدمـة المصادقة الإلكتروني، عند انتهاء مدة صـلاحية الشـهادة الإلكترونية و بعـد إلغائها.
نفس الأمر عبر عنه المشرع التونسي من خلال الفصل 21 من قانون 83 لسنة 2000 المـؤرخ في 9 غشت 2000.
“حيث اعتبر أن صـاحب الشـهادة يكـون المسـؤول الوحيـد مـن سـرية وسـلامة منظومـة إحـداث الإمضـاء التـي يسـتعملها وكـل اسـتعمال لهذه المنظومة يعتبر صادرا منه”
كما أضاف الفصل 6 مـن قـرار 19 يوليـوز 2001 علـى أنـه يتعـين علـى صاحب المفتاح الخصوصي توفير شروط السلامة والحمايـة للمفتـاح مـن مخاطر استعماله من طرف الغير وذلك بتشفير المفتاح باستعمال كلمة سر ووضعها في حاوية إلكترونية مؤمنة.
ثانيا: المسؤولية الجنائية لصاحب الشهادة الإلكتروني.
لم يخلو القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيـات القانونيـة من عقوبات خاصة بصاحب الشهادة الإلكتروني، وهذا ما يتضح من خلال المادة 31 التي عاقبت كل مـن أدلـى عمـدا بتصـاريح كاذبـة و سـلم وثـائق مزورة إلى مقدمي الشهادة الإلكتروني بالحبس م سنة إلى خمس سنوات وبغرامـة من 100000 إلى 500000 درهما.
كما نصت المادة 37 أنه يعاقب بغرامة من 10000 إلى 100000 درهم والحبس من ستة أشهر إلى سنتين كل صاحب شهادة إلكترونية استمر في اسـتعمال الشهادة بعد انتهاء مدة صلاحيتها و بعد إلغائها.
وما يمكن ملاحظته هو تشديد العقوبات سواء الحبسية و الماليـة علـى كاهل صاحب الشهادة الإلكتروني.
و لابد من الإشارة إلى ان المشرع لم ينص صراحة على حماية الغير حسن النية عند مصادرة وسائل ارتكاب المخالفة، كما لم يتطرق بالتفصيل للتدابير الوقائية الكفيلة بالحد من الجرائم السالفة رغم إشارته لذلك في تسميته الباب الذي يتطرق إليها، كما لم يتطرق بالتفصيل لإجراءات البيع الإلكتروني تاركا ذلك لمشروع قانون حماية المستهلك الذي ينص: ” يكون عقد البيع عن بعد بوسيلة إلكترونية صحيحا إذا أبرم طبقا للشروط المنصوص عليها في التشريع المتعلق التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية والشروط الواردة في هذا الباب “.
خـــــــــــــــــــــاتــــمـــة
يشكل التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية رهانا أساسيا بالنسبة للممارسات القانونية، الذي يهدف بالأساس إلى تكييف التشريع المغربي مع تطور الاقتصاد الرقمي، وما هو إلا مقدمة لعبور القانون نحو العالم الإلكتروني.
إلا أن هذا القانون، تعتبر بعض مقتضياته غير كافية لمواكبة التطور التكنولوجي، وما وصلت إليه تشريعات الدول المتقدمة، ومنه سنحاول إدراج بعض الجوانب التي لم يتطرق إليها المشرع من خلال قانون 53.05، وذلك على النحو التالي:
· في إطار مسلسل التحديث، الذي يعد مسألة مرتبطة بعالم التكنولوجيا والمعلوميات، فقد بات الإقرار بنظام التبليغ الإلكتروني، أمرا ضروريا يستدعي إضفاء الشرعية عليه من قبل المشرع، واعتباره بالتالي طريقة من طرق التبليغ القانونية، نظرا لما سوف يحققه من فوائد في إطار مسطرة التبليغ القضائي، في سبيل الوصول إلى قضاء إلكتروني.
· غياب مقتضيات متعلقة بإشكالية الوفاء الإلكتروني، والذي يعتبر أساسيا لضمان الثقة لدى المتعاقد، وبالتالي الإقبال بكل حرية على التجارة الإلكتروني.
· غياب مقتضيات متعلقة بتنازع الاختصاص في العقد الإلكتروني، وإن كنا نلاحظ أن المشرع أتى ببعض الإجراءات حينما نص في إطار المادة 21 من القانون 53.05 والمتعلقة بشروط الاعتماد لاكتساب صفة مقدم خدمات المصادقة الإلكتروني، على أن هذا الأخير يعد ملتزما حسب الفقرة 3-3 من نفس المادة: “… بإخبار الشخص الذي يطلب تسليمه شهادة الكترونية كتابة بما يلي قبل إبرام عقد تقديم خدمات المصادقة الإلكتروني: أ- كيفيات وشروط استعمال الشهادة، ب- كيفيات المنازعة وطرق تسوية الخلافات…” إلا أن هذه الإجراءات تعتبر غير كافية خصوصا إذا تعلق الأمر بغياب أي اتفاق متعدد أو ثنائي الأطراف يتعلق بالاعتراف المتبادل بين المغرب وباقي الدول الأخرى لاعتماد مقدمي الخدمة.
· محاولة تعرض المشرع المغربي لتنظيم مختلف العقود الإلكتروني وآثارها القانونية، وإعداد نظام للعقاب على كل الأفعال الإجرامية الإلكتروني المرتكبة على الشبكة، لاسيما جرائم الأموال والغش المعلوماتي وغيرها.
· وأخيرا ،عدم التطرق لتحديد مضامين بعض المصطلحات التقنية الواردة بالقانون، وإن كان قد قام بذلك فعلا في بعض الأعمال التشريعية التي أصدرها مؤخرا، فمثل هذا التباين في المنهج، رغم اتحاد المصطلح، غير محمود، بل إنه يخالف التوجه الحديث في صناعة التشريع الذي يتطلب مثل هذا التحديد الاصطلاحي، وذلك لضمان التطبيق السليم للقانون.
[1]أحمد أدريوش، تأملات حول قانون التبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، عناصر لمناقشة مدى تأثير القانون 53. 05 على قانون الالتزامات والعقود، م. س، ص 61 وما يليها.
[2] لورنس محمد عبيدات، إثبات المحرر الإلكتروني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2005، ص 56.
[3]نورالدين الناصري، المعاملات والإثبات في مجال الاتصالات الحديثة، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، العدد 12، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2007، ص 9.
[4]سعداني ماء العينين: المصادقة على التعاملات الإلكترونية على ضوء التشريع المغربي والمقارن، رسالة لنيل دبلوم الماستر، مختبر قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الأول، بسطات، السنة الجامعية 2010/2009، ص 105 .
[5]– جواد الرجواني: مسؤولية مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص جامعة القاضي عياض: 2009-2010 بمراكش، ص 140 .
[6]العربي عبد الرزاق السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثاني، دار إحياء التراث ,الصفحة: 13 .
[7]الياس ناصيف: العقود الدولية، العقد الإلكتروني في القانون المقارن، مطبعة منشورات الحلبي الحقوقية، طبعة أولى لسنة 2009 ,الصفحة: 190 .
[8] نور الدين الناصري، م. س، الصفحة: 9 و 10.
[9]المادة الثانية من التوجيه الأوروبي المتعلق بالتوقيع الإلكتروني، الصادر في 13 دجنبر 1999 .
[10] المادة الثانية من قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية الصادر في سنة 1991 .
[11]تنص الفقرة الأولى من الفصل 3 – 417 من قانون الالتزامات والعقود المغربي على أنه: ” يفترض الوثوق في الوسيلة المستعملة في التوقيع الإلكتروني، عندما تتيح استخدام توقيع إلكتروني مؤمن إلى أن يثبت ما يخالف ذلك ” .
[12]للتوقيع الإلكتروني صور متعددة وهي:
أ– التوقيع اليدوي بالقلم الاليكتروني: وتعتمد هده الطريقة على استخدام قلم إليكتروني حساس، يمكنه الكتابة على شاشة الحاسوب عن طريق برنامج يسيطر على هذه العملية من خلال ربط القلم الاليكتروني بجهاز الحاسوب .
ب – التوقيع الرقمي: وهو عبارة عن تقنية إليكترونية مشفرة وآمنة تتم باستخدام مفاتيح سرية أو أرقام سرية لا يعرفها إلا صاحبها، حيث يتم هذا التوقيع في المراسلات الإليكترونية التي تتم بين التجار والشركات وفي بطاقات الائتمان وعموما هو عبارة عن رقم أو رمز سري.
ج – التوقيع البيومتري: ويعتمد في هذا التوقيع على الخصائص الفيزيائية والطبيعة السلوكية للأفراد للتحقق من شخصية المتعامل وتحديد هويته، ومن بين الصفات التي تعتمد في هذا التوقيع نجد البصمة الشخصية، التعرف على الوجه البشري، التحقق من مستوى ونبرة الصوت، مسح العين .
للمزيد الإضطلاع على :
عبد الفتاح بيومي حجازي: النظام القانوني للتوقيع الالكتروني ,دراسة تأصيلية مقارنة, 2007 .
يونس عرب: البنوك الالكترونية, الجزء الثاني, مجلة البنوك المجلد 19 العدد 4 أيار 2009 .
[13] هذا ما نص عليه الفصل 426 من ق. ل. ع المعدل والمتمم للقانون 53. 05 .
[14]خالد ممدوح إبراهيم: حماية المستهلك الإلكتروني، طبعة 2008، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ص: 114.
[15]عبد الحكيم زروق: التنظيم القانوني للمغرب الرقمي، الطبعة الأولى 1434هـ/2013م، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص: 57 .
[16] تنص المادة 13 من القانون 53. 05: “للحيلولة دون استخدام التشفير لأغراض غير مشروعة ومن أجل الحفاظ على مصالح الدفاع الوطني وأمن الدولة الداخلي أو الخارجي، فان استيراد وسائل التشفير أو تصديرها أو توريدها أو استغلالها أو استخدامها أو تقديم خدمات متعلقة بها يخضع لما يلي:
أ- التصريح المسبق عندما ينحصر الغرض من هذه الوسيلة أو هذه الخدمة في التصديق على إرسالية أو ضمان تمامية المعطيات المرسلة بطريقة إلكترونية ؛
ب- الترخيص المسبق من الإدارة عندما يتعلق الأمر بغرض غير الغرض المشار إليه في البند أ) أعلاه.
تحدد الحكومة :
1) الوسائل أو الخدمات المستوفية للمعايير المشار إليها في البند أ) أعلاه
2) الطريقة التي يتم وفقها الإدلاء بالتصريح ومنح الترخيص، المشار إليهما في الفقرة السابقة .
يجوز للحكومة أن تقرر نظاما مبسطا للتصريح أو الترخيص أو الإعفاء من التصريح أو من الترخيص بالنسبة إلى بعض أنواع وسائل أو خدمات التشفير أو بالنسبة إلى بعض فئات المستعملين .
تنص المادة 14 من القانون 53. 05: ” يختص مقدمو خدمات المصادقة الإلكترونية، المعتمدون لهذا الغرض وفقا لأحكام المادة 21 من هذا القانون، بتوريد وسائل أو خدمات التشفير الخاضعة للترخيص . وإذا تعذر ذلك، تعين أن يكون الأشخاص الراغبون في تقديم خدمات التشفير الخاضعة للترخيص معتمدين لهذا الغرض من لدن الإدارة .
[17]مصطفى طايل، “أهمية التوقيع الإلكتروني الأمن في حماية المتعاقدين عبر الانترنت “، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمق، العدد الثالث، مايو 2016، ص: 17.
[18]سعداني ماء العينين، م. س، ص 105 .
[19]جواد الرجواني، م. س، ص: 140 .
[20]ضياء نعمان: المصادقة الإلكترونية على ضوء قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، المجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية، العدد الأول، أكتوبر 2009 ، ص: 197 .
[21]العربي جنان: التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية (القانون المغربي رقم 35-05 )دراسة تحليلية نقدية، طبعة 2008 ، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ص 52 .
[22]ينص الفصل 85 من قانون الالتزامات والعقود: ” ظهير 19 يوليوز 1937) لا يكون الشخص مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه بفعله فحسب، لكن يكون مسؤولا أيضا عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته.
الأب فالأم بعد موته، يسألان عن الضرر الذي يحدثه أبناؤهما القاصرون الساكنون معهما.
المخدومون ومن يكلفون غيرهم برعاية مصالحهم يسألون عن الضرر الذي يحدثه خدامهم ومأموروهم في أداء الوظائف التي شغلوهم فيها.
أرباب الحرف يسألون عن الضرر الحاصل من متعلميهم خلال الوقت الذي يكونون فيه تحت رقابتهم.
وتقوم المسؤولية المشار إليها أعلاه، إلا إذا أثبت الأب أو الأم وأرباب الحرف أنهم لم يتمكنوا من منع وقوع الفعل الذي أدى إليها.
الأب والأم وغيرهما من الأقارب أو الأزواج يسألون عن الأضرار التي يحدثها المجانين وغيرهم من مختلي العقل، إذا كانوا يسكنون معهم، ولو كانوا بالغين سن الرشد. وتلزمهم هذه المسؤولية ما لم يثبتوا:
1 – أنهم باشروا كل الرقابة الضرورية على هؤلاء الأشخاص؛
2 – أو أنهم كانوا يجهلون خطورة مرض المجنون؛
3 – أو أن الحادثة قد وقعت بخطأ المتضرر.
ويطبق نفس الحكم على من يتحمل بمقتضى عقد رعاية هؤلاء الأشخاص أو رقابتهم “.
[23]إدريس النوازلي: الحماية الجنائية لبرنامج الحاسوب، مقال منشور بالمجلة المغربية لدراسات القانونية والقضائية، العدد الثاني ، فبراير 2010 ، ص: 194.


