ناصر نايلي

كلية الحقوق – جامعة عنابة

ملخص

أصبحت الرقابة بكل صورها علامة بارزه على طريق تقدم الدول ووسيلة من وسائل نموها ورفعتها وان تحقيق الأهداف المميزة للرقابة الشاملة والحديثة أي الاستعمال الملائم والفعال للأموال العمومية وتطوير التصرف المالي السليم والتنفيذ الملائم للأنشطة الإدارية، مع إعداد الميزانية وإعداد المخطط المالي لا يتأتى إلا من خلال توافر مجموعة من المقومات الرئيسية والتي تعتبر البداية في مجال تحديث الرقابة المالية وزيادة فعاليتها.

الكلمات المفاتيح: مقومات، تحديث، الرقابة المالية، الميزانية، التدقيق.

Résumé

La censure sous toutes ses formes est devenue un point remarquable sur le parcours du progrès des Etats et l’un des moyens de croissance. La réalisation des objectifs spécifiques à la censure globale et modernes, c’est –à- dire l’utilisation pertinente et efficace des fonds publics, le développement d’une gestion financière saine et la mise en ouvre des activités administratives ainsi que la préparation du budget et le plan financier, ne peuvent être obtenus qu’avec l’existence d’une série de conditions principales et préliminaires pour la modernisation de la censure financière et la promotion de son efficacité.

Keywords: Components, modernization, financial control, budget, audit.

Abstract

Censorship in all its forms has become a landmark in the progress of Nations and a means of their growth .The goals of attainment specific to a comprehensive and modern control, in other words; the pertinent and effective use of public funds, the development of financial safe management, the implementation of administrative activities in addition to the preparation of the budget and financial plan, cannot be achieved without the existence of principal preliminary conditions for the modernization of financial control and the promotion of its effectiveness.

Keywords: Components, modernization, financial control, budget, audit.

المقدمة

أصبحت الرقابة بكل صورها علامة بارزة على طريق تقدم الدول ووسيلة من وسائل نموها ورفعتها، وذلك بعد ظهور الاتجاهات الحديثة في إدارة المشروعات الكبرى وتنمية الموارد الاقتصادية، وتطور مفاهيم وإجراءات الرقابة واعتماد الحكومات عليها في تقييم السياسة الإدارية والحكم على سلامة البيانات و المعلومات التي توضح مدى كفاءة الإدارة في استغلال الموارد المتاحة فقد أجمع علماء الاقتصاد والمالية ومن بعدهم علماء الإدارة على أن أي نظام إداري أو مالي لا تتوفر فيه رقابة صحيحة ومنظمة “هو نظام مبتور وناقص بذلك أصبحت الرقابة المالية الفعالة والمتطورة ضرورة حتمية لمواكبة التطورات التنظيمية والإدارية والتقنية(1) كما عبرت عن ذلك توصيات المنظمات الدولية للرقابة المالية العليا مثل: “الأنتوساي” و “الأرابوساي”(2).

انطلاقا من أن الأموال هي عصب الإدارة وروحها وحيويتها التي تسمح بترجمة الخطط والأهداف والبرامج إلى وقائع ملموس، وحيث أنه على مر العصور والأزمنة يتعرض المال العام للاعتداءات والتي إن تغيرت في الشكل الطريقة والأسلوب إلا أن مضمونها واحد، ذلك أن الكثير من مشكلات الفساد وممارساته في الجزائر اليوم ترجع إلى بنية النظام المالي القائم. إن ذلك ما يعني أن إصلاح النظام المالي يمثل العنصر الأكبر في إصلاح منظومة الرقابة.

لذلك فإن تحقيق الأهداف المنشودة للرقابة الشاملة والحديثة التي تتجلى في الاستعمال الملائم والفعال للأموال العمومية وتطوير التصرف المالي السليم، والتنفيذ الملائم للأنشطة الإدارية، وكذا إعداد الميزانية وإعداد المخطط المالي لا يتم إلا من خلال توافر مجموعة من المقومات الرئيسية والتي تمثل نقطة الانطلاق في مجال تحديث مفهوم الرقابة المالية و تحقيق فعاليتها على نحو ما سأبينه في العناصر التالية :

  • دور نظام الميزانية في تحقيق الرقابة الفعالة
  • دور النظام المحاسبي في تحقيق الرقابة الفعالة
  • دور اعتماد المناهج الرقابية الحديثة في تحقيق الرقابة الفعالة

أولا – دور نظام الميزانية في تحقيق الرقابة الفعالة

تأخذ الميزانية العامة للدولة العديد من الأشكال لعل أهمها في مجالنا هذا الميزانية التقليدية وهي النظام الشائع في الدول النامية، أما النظام الأخر فهو نظام ميزانية الأداء والبرامج وهو مطبق في العديد من دول العالم المتطورة. حيث يختلف هذان النظامان اختلافا رئيسيا من حيث درجة المناعة والهشاشة أي من حيث درجة كونهما عرضة للفساد ونهب المال العام.

أ-الميزانية التقليدية: هي الميزانية المطبقة الآن في معظم الدول النامية و من بينها الجزائر حيث تتصل فكرة الميزانية التقليدية بالأفكار الأساسية التي قام عليها المدخل المؤسسي أو البنيوي الذي تمتد جذوره إلى قواعد الفكر الاجتماعي و السياسي والإداري التقليدي وبالذات إلى نظرية “ماكس فيبر “في البيروقراطية(3).

تقوم فكرة هذا المدخل على أساس افتراض رئيسي مفاده أنه يمكن فهم ودارسة النظم السياسية والإدارية والاجتماعية وممارستها، وبناء نظرياتها بالتركيز على أبنيتها وهياكلها العامة وتحديد عناصرها أو مكوناتها ومستوياتها وخصائصها الهرمية و علاقاتها الرسمية.

قياسا على هذا الفهم العام أصبح ينظر إلى الميزانية العامة في تنظيم دورتها بأنها تخضع إلى المحددات الهيكلية التي يتكون منها الكيان المؤسسي للدولة، بل إنها نفسها تمثل عنصرا هاما في البناء لا بد أن تتميز بمجموعة من الخصائص أو المبادئ التي تحكمها ، حيث يتم تنظيم الإرادات العامة والنفقات العامة للدولة بالاستناد إليها. لعل الحديث عن مبادئ الميزانية ” الوحدة والشمولية والسنوية وعدم التخصيص والتوازن المالي “(4) التي لا تزال ترتكز عليها ميزانية الدولة في الجزائر تتصل اتصالا مباشرا بهذا الفهم التقليدي.

تعتمد الميزانية التقليدية على نظام الأبواب والفصول والبنود كأساس لها بشكل يظهر التقديرات الخاصة بالموارد أو النفقات بصورة تفصيلية وغير مجملة، ومما تجدر ملاحظته بالنسبة لأنماط التبويب فإنه يمكن تطبيق أكثر من نمط واحد فيتم تبويب الميزانية على النحو التالي:

من الناحية القانونية والإدارية بتوضيح التفصيلات المتعلقة بالمواد والنفقات وذلك حسب التفريعات التنظيمية الخاصة بكل قطاع حكومي.

من الناحية الوظيفية: حيث يقوم التبويب هنا على التصنيفات المتعلقة بأوجه النشاط التي تغطيها الميزانية لنشاط التعليم أو الصحة أو نشاط الصناعة. . .

  • من الناحية الاقتصادية: حيث يتم تقسيم الميزانية العامة في هذا الإطار إلي نفقات التسيير ونفقات الاستثمار.

سيتم هذا الأمر على حسب ما تجده السلطة التنفيذية والتشريعية ملائما لتحقيق قواعد الوضوح والشمول المأمول(5).

يحمل نظام ميزانية الأبواب والفصول والبنود-النظام التقليدي الذي تأخذ به الجزائر- عوامل في بنيته وفي هيكلته وفي أسلوب عمله تجعله عرضة للفساد و الهدر وسوء استخدام الموارد لاسيما جوانب الإنفاق. تكمن في أنه (6):

  1. لا يستجيب من الناحية التقنية لمتطلبات مناقشة الميزانية ومتطلبات المراقبة القانونية والمحاسبية للنفقات، كما لا يتيح استغلال المعلومات الواردة في الميزانية بحكم غياب التناسق في مجال التصنيف على مستوى (الباب و الفصل و البنود)
  2. يبين الأسلوب الحالي للميزانية التقليدية بشكل منهجي التقسيمات الفرعية العضوية للوزارات، ومن جهة أخرى فإن مستوى تفصيل الاعتمادات المدرجة في الميزانية القطاعية ليس دوما منسجما، الشيء الذي لا يسمح بتقدير تكلفة الخدمات والتدخلات العمومية.
  3. أساس تقدير المبالغ الواردة في الميزانية أساس تقديري وتاريخي، يعني الذي خصص في السنة الماضية لجهة ما يبقى لهذه السنة مع زيادة عشر بالمائة(10%) أو خمسة عشرة بالمائة (15 %) أو نقص كذا بالمائة دون معيار موضوعي.
  4. إن نظام الميزانية التقليدية لا يتضمن آلية لضبط وتخطيط وقياس مردود الجدوى والإنفاق، وهو يعتمد الآلية اللائحية والإجرائية للضبط والرقابة التي تعد آلية شكلية و رسمية يسهل الالتفاف حولها من قبل أطارف الفساد، يصعب معها تضييق الخناق على الفساد و على عوامل هدر المال العام لان النظام يقوم على تخصيص الموارد ليس على أساس النتائج المستهدفة أو المردود المستهدف فحسب، وإنما على أساس طبيعة النفقة والالتزام باللوائح(7).

ترتب على هذا الأسلوب التقليدي في بلورة الميزانية العامة إغراق العملية الإدارية في حالة من الرسمية التي إن أدت إلى ترسيخ تقاليد الحياة القانونية وفرضت إلى حد ما احترام القانون والقواعد التنظيمية، إلا أنها أدت أيضا إلى تعطيل فرص الإبداع والمبادرة في تسيير العمل الإداري وتحسين الأداء الوظيفي، وحصر الرقابة بكل أشكالها في الجوانب الشكلية دون أن تتمكن من متابعة جوهر العمليات المالية، وبالتالي تقويم الأداء ونتائج تسيير المالية العمومية.

إن العمل بأسلوب الميزانية التقليدية قد أدى إلى تكريس أساليب الرقابة التقليدية التي تفرض على الموظفين الالتزام الحرفي بالميزانية وبالقواعد المحددة للإنفاق. وكذا التهديد بالعقوبة الرادعة إدا حصلت أية أخطاء أو تجاوزات دون الاهتمام بتحقيق النتائج المستهدفة .

ب- ميزانية البرامج و الأداء: تعود الإرهاصات الأولى لميزانية الأداء إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية عندما برز دورها في تنظيم الحياة العامة وتوجيه الاقتصاد الوطني، وهذا ما دفع إلى تشكيل “لجنة هوفر” بالولايات المتحدة الأمريكية التي كلفت بإجراء دارسة تهدف إلى تغيير نظام الميزانية العامة.

حيث كان من أبرز توصيات هذه اللجنة العمل على تعديل الفكرة الكاملة التي تقوم عليها الميزانية التقليدية، والأخذ بنظام الميزانية القائمة على تحديد المهام والنشطات والمشروعات، وتسمية ذلك بميزانية البرامج والأداء(8).

من هنا كان من الضروري أن يخضع هذا النظام لتطورات تاريخية حسب حاجيات وخصائص كل بلد. حيث ازد اهتمام الكتاب على اختلاف تخصصاتهم في السنوات الأخيرة بموضوع ميزانية البرامج والأداء، وترتب على ذلك تعدد التعريفات وغموض المصطلحات التي استخدموها في دارستهم، فاستخدم الكثير منهم ميزانية البرامج وميزانية الأداء وميزانية الإنجاز كتسميات مختلفة لمصطلح واحد(9).

1- مفهوم وخصائص ميزانية البرامج والأداء

يتلخص مفهوم وخصائص ميزانية البرامج والأداء حول الأعمال التي تقوم بها الدولة في شكل برامج محددة في المجالات المختلفة. بمعنى أن هذه الميزانية تهتم بالأعمال التي تنفذها وحدات الدولة أكثر من الاهتمام بالسلع والخدمات التي تشتريها هذه الوحدات. وبالتالي فإن الاهتمام في تقسيم ميزانية البرامج والأداء لا يوجه في المقام الأول إلى تحديد عناصر الإنتاج المستخدمة بكل وحدة إدارية، بل إلى المنتج النهائي نفسه(10). في حين تركز الميزانية التقليدية الاهتمام حول وسائل تنفيذ العمل دون الأخذ بعين الاعتبار العمل نفسه وما يحقق من نتائج، وليس معنى ذلك أن ميزانية البرامج و الأداء تغفل دور وحدات الدولة في تنفيذ الأنشطة و البرامج المختلفة، حيث تهتم بتقسيم الاعتمادات المالية على البرامج التي تقسم بدو رها إلي أنشطة يتولى تنفيذها مصالح وإدارات الدولة.

إن الهدف في ميزانية البرامج والأداء ليس هو بند الإنفاق أو الاعتماد المالي المطلوب إنفاقه إنما الهدف يدور حول الخطوات الأساسية التالية(11):

  • وضع خطط الأنشطة وبرمجتها زمنيا، وهذا يعني أنها تهتم بما تريد الحكومة أو أية منظمة من منظماتها أو إداراتها تحقيقه ولماذا ؟ وكم من وحدات العمل تريد إنجازه ؟ ومتى ؟.
  • أن تهتم بعملية التمويل بإحداث مقاربة بين تكاليف الخطط والنشاطات مع مصادر التمويل، أي تحديد ما الذي يمكن إنجازه بالاستناد إلي مصادر التمويل المتاحة، وهذا يفترض حساب التكاليف بصورة دقيقة.
  • أن تهتم بتحقيق الخطط والأهداف التي تم اعتمادها خلال الوقت المحدد وطبقا لنظام وتوزيع الموارد المتاحة.

2– التكامل بين ميزانية البرامج والأداء ونظام التخطيط

تجدر الإشارة أنه يغلب على ميزانية البرامج والأداء الاتجاه التخطيطي وأن هناك تكاملا بين أسلوب البرامج والأداء ونظام التخطيط، ويعود ذلك للتداخل الوظيفي بينهما من خلال عدم التركيز على عناصر أو بنود الإنفاق التي يحتكم إليها. والتركيز بدلا من ذلك على الإنجاز المطلوب تحقيقه، ويبز هذا التكامل فيما يلي:

إن ميزانية البرامج والأداء تركز على النشاطات والأعمال التي تسعى الدولة أو الحكومة أو الإدارة المعنية لإنجازها خلال فترة الميزانية، وتصبح أهداف هذه الميزانية بالتالي متمثلة في إنجاز هذه النشاطات والأعمال. في حين أن المخطط يحتوي على الهدف العام الذي تسعى هذه النشاطات والأعمال إلى الوصول إليها. وبالتالي فإن المخطط يضيف للميزانية بعدا مستقبليا وتفكيرا بعيدا يتعدى حدود الجزئيات ليبني برامج ونظما شاملة وكلية. بينما تركز ميزانية البرامج والأداء على أسلوب التعامل والتفكير الجزئي.

إن المخطط يهتم بتقسيم النشاط العام للدولة أو الحكومة على المدى المتوسط أو الطويل إلى برامج عديدة ومتنوعة. يتكون كل برنامج من عدد من الأعمال والنشاطات التي يكون كل منه عدد من وحدات الأداء.

يحتوي بالتالي نظام ميزانية البرامج والأداء على معايير وآليات للقياس وحساب الكفاءة والإنتاجية وتفعيل للمناهج الحديثة في الميزانية، فالقياس يساعد على تحديد الأسباب التي تؤدي إلى زيادة التكلفة لأحد النشاطات أو الأعمال. وهل جاءت هذه الزيادة نتيجة زيادة في حجم العمل المبذول أو لزيادة التكلفة الطبيعية الناجمة عن زيادة في الأثمان والأسعار، أو بسبب الانخفاض في الكفاية الإنتاجية للعاملين أو لحصول هدر وإسراف(12).

كما يحتوي على آليات للمقارنة بين الجهات القادرة على تحقيق نتائج أعلى و أجود بنفقات أقل. إن مثل هذه المقارنة تجعل النظام الحكومي نفسه محفزا بالأداء والإنتاجية وليس هذا نظاما ماليا فحسب، لأنه يجعل آلية العمل الحكومي وبرمجتها تستهدف تحقيق النتائج، وتحاسب على هذه النتائج التي ينبغي أن تكون بدورها مرتبطة بأول ويأت تنموية وبما هو موضوع في المخطط التنموي.

لقد وضعت الجزائر برنامجا تكوينيا سنة 2004أطلقت عليه اسم تحديث النظام الميزانياتي الجزائري بالتعاون مع مكتب دارسات كندي (C G MA)، ينصب موضوعه ح ول نظام ميزانية البرامج و الأداء على أن يعمل هذا النظام من خلال وأزارت نموذجية ابتداء من ميزانية 2009 . هدفه تكوين وتدريب إطارات وزارة المالية على هذا النظام، إلا أنه و لحد الساعة لم يتم اعتماد نظام ميزانية البرامج و الأداء في الجزائر من غير وضوح أسباب هذا التراجع عن تطبيق هذا النظام الحديث.

ثانيا : دور النظام المحاسبي للدولة في مجال تحقيق الرقابة الفعالة

يعتبر النظام المحاسبي الجيد من المتطلبات الرئيسية واللازمة لإمداد الإدارة بصفة عامة بالبيانات المطلوبة لاتخاذ العديد من القرارات، وذلك باعتباره أصلا نظاما للمعلومات.

لقد كان من نتيجة تعدد الأنشطة والبرامج التي تتولاها الحكومة في مختلف دول العالم أن أصبح النظام المحاسبي في الوحدات الحكومية معقدا، يحتاج إلي العديد من التغييرات والتطورات التي تزيد من فاعليته في تلبية الاحتياجات المتزايدة لما يوفره من بيانات. فلم يعد النظام المحاسبي في الوقت الحاضر مجرد أداة لبيان طبيعة العمليات ذات الطابع المالي والتي تمارسها الوحدات المختلفة ومدى قانونيتها، ولكن أصبح من الضروري النظر إليه على أنه أداة هامة لخدمة الإدارة وجميع الأطراف عن طريق توفير البيانات اللازمة في مختلف المجالات.

لذلك فقد اهتمت الهيئات العلمية والعالمية في السنوات الأخيرة بضرورة التركيز على الإصلاح والتطور في مجال المحاسبة الحكومية وتحسين الإدارة المالية وبصفة خاصة في الدول النامية . وقد أوصت هذه الهيئات في مجال الإصلاح بضرورة الربط بين التخطيط والموازنة وكذا الرقابة والنظام المحاسبي، والربط بين الموازنة ودرجة أداء البرامج والعمل على التعاون بين الإدارات الحكومية لتطبيق النظم المحاسبية وإعلاميها، والربط بين هذه النظم ونظم الرقابة داخل هذه الإدارات مع وضع الخطط الملائمة لتدريب العاملين على المستوى الوطني.

  1. أهمية النظام المحاسبي في تحقيق الرقابة :     

يعتبر النظام المحاسبي من الأدوات الهامة التي تساعد في تحقيق الرقابة بصفة عامة وفي الوحدات الحكومية بصفة خاصة، وذلك عندما يعد على أسس علمية سليمة والدليل على ذلك ما يلى:

  1. يوفر النظام المحاسبي كافة البيانات والمعلومات التي تساعد الأجهزة الحكومية في تحليل
  2. يوفر الأساس اللازم للرقابة على البرامج من واقع تحليل بيانات التكاليف والنتائج التي تحققت.
  3. تمثل حسابات التشغيل أحد العناصر الرئيسية في أي نظام محاسبي، والتي توفر عنصر الرقابة على الأنشطة و البرامج داخل الأجهزة الحكومية المنفذة لها فضلا عن الحسابات والدفاتر المساعدة.

4 – يساعد النظام المحاسبي الجيد على إعداد تقارير متابعة دورية تساعد بدورها على تحقيق رقابة فعالة على أنشطة وبرامج الحكومة وتساعد في تقييم أداءها(13).

ب- المقومات اللازمة لزيادة فاعلية النظام المحاسبي في مجال الرقابة:

يوجد العديد من العناصر والمقومات اللازم توافرها لزيادة فاعلية أي نظام محاسبي في مجال تحقيق مفاهيم الرقابة الحديثة وبصفة خاصة في الوحدات الحكومية. تتمثل هذه المقومات في تحقيق النواحي التالية:

1 – متطلبات التشريعات والقوانين والميزانية :

حيث يتعين أن تصمم النظم المحاسبية الحكومية بطريقة تتفق وتتماشى مع المتطلبات الدستورية والقانونية والتشريعية الأخرى في البلد المعين، وأن ترتبط بتقسيمات الموازنة باعتبار أن الحسابات والموازنة ما هي إلا عناصر متكاملة للإدارة المالية الحكومية.

2- المراجعة الداخلية والخارجية

يتعين أن تعد النظم المحاسبية وتنفذ بطريقة تيسر إنجاز عملية المراجعة الداخلية والخارجية بالسرعة المناسبة، وإجراء الرقابة الإدارية الفعالة على الأموال وعلى البرامج وإدارتها وتقييم أدائها.

3- توضيح نتائج البرامج والأنشطة:

حيث يتعين أن تعد الحسابات بشكل يوضح النتائج الاقتصادية والمالية لتشغيلات البرنامج توضيحا كاملا بما في ذلك قياس الإرادات والتعرف على التكاليف، وتحديد نتائج التشغيل بالنسبة لبرامج الحكومة ووحداتها وأجهزتها الإدارية، معنى ذلك أن تصمم الحسابات بطريقة توفر الأساس اللازم لتنظيم وقياس وتحليل نتائج البرامج الحكومية الاقتصادية منها والاجتماعية على السواء.

4- خدمة متطلبات خطط التنمية:

يجب أن تعد الحسابات بحيث تكون قادرة على خدمة ما تتطلبه خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبرامجها من بيانات مالية، وأن توفر البيانات اللازمة للتحليل الاقتصادي والتي تمكن من تبويب المعاملات الحكومية.

كما يجب أن تعد الحسابات بطريقة توضح كلا من الموضوع والغرض من الأموال المحصلة والمنصرفة والسلطات التنفيذية المسؤولة عن حماية الأموال واستخدامها في شكل برنامج تنفيذي.

5- توافر معايير البساطة والمنفعة:

حتى تزداد فاعلية النظام المحاسبي في مجال تحقيق مفاهيم الرقابة وتقييم أداء الأنشطة والبرامج الحكومية يجب أن تتوافر المعايير التالية(14) :

  • معيار البساطة والدقة:

حيث يجب أن تكون البساطة هي السمة الرئيسية للنظام بحيث لا يتضمن سجلات ليس لها أهدافا محددة، كما ينبغي الابتعاد عن المزيد من التفاصيل والسجلات غير الضرورية، ومن ناحية أخرى ينبغي أن تقدم البيانات في الوقت المناسب وبالدقة المطلوبة حتى يمكن الاعتماد عليها والاستفادة منها، وينبغي أن تكون درجة الدقة في البيانات المالية لبرنامج معين في حدود ما هو ضروري لاتخاذ قرار خاص بنفس البرنامج.

  • معيار المنفعة :

يجب أن ترتبط البيانات المالية التي يقدمها النظام المحاسبي بأهداف محددة مطلوبة، ويكون هناك دليل على فائدتها في مجال تحديد المسؤولية ومتطلبات الإدارة، لذلك يجب أن تقدم البيانات في الحال وبطريقة منظمة وواضحة وأن تكون مفهومة لمن تقدم إليه حتى يمكن استخدامها بفاعلية في مختلف الأغراض.

6- إعداد جيد للتقارير المالية:

يجب أن تعكس درجة الدقة والبساطة السابقة إعداد مجموعة من التقارير الدقيقة والشاملة والتي تعبر تعبيرا صادقا عن نتائج النظام المحاسبي وذلك بأن تتضمن هذه التقارير ما يلي:

أ– يجب أن توضح التقارير في بساطة ودقة الاستخدامات المختلفة للمعلومات في مجال اتخاذ القرارات.

ب– يجب أن تتضمن التقارير المعلومات الكاملة عن نتائج تنفيذ البرامج الحكومية.

ج– يجب أن توضح التقارير المالية نتائج تأدية الخدمات الحكومية ودرجة إنجازها.

د– يجب أن يتضمن التقارير مدى اقتصاديات المعلومات ودرجة توافرها.

7- توافر الأفراد المتخصصين:

يتعين تدريب العاملين في الإدارة المالية تدريبا جيدا وأن يكتسبوا الخبرات ليكونوا قادرين على مواجهة الأعباء المكلفين بها وعلى ضمان انتظام العمل تحت مسؤولية قيادة محاسبية ومالية قادرة على الإشراف والمتابعة.

كما يجب توافر قنوات الاتصال اللازمة بين هؤلاء الأفراد والعاملين في المستويات الإدارية العليا وباقي الموظفين الذين يستخدمون البيانات المالية(15).

8- محاولة وضع دليل محاسبي موحد:

ليس هناك نمط محاسبي وحيد يمكن أن يفي باحتياجات جميع الأغراض في مختلف دول العالم، حيث تختلف احتياجات الحكومات من دولة لأخرى، ومع ذلك يمكن استخدام أسلوب عام وموحد يسمح بوجود أساس سليم لتقديم بيانات إجمالية لها أهمية في مجال التحليل والمقارنات اللازمة لأغراض الرقابة. فيمكن إعداد دليل شامل للحسابات المختلفة يوفق ويرتب عناصر وملامح النظام. يجب أن يتضمن هذا الدليل الإجراءات التنظيمية للإدارة المالية للحكومة وطريقة إعداد الميزانيات والحسابات والتقارير وعملية التقييم النهائية، وكذا المفاهيم المحاسبية التي تتناول الأصول والخصوم والرقابة الداخلية .

لاشك أن وجود دليل محاسبي بهذه الصورة يمكن استخدامه كمرشد للعاملين في المجال المالي، وللمراجع والمدقق الحكومي. ويوفر أساسا مشتركا موثوقا به وخاصة عندما تكون الحسابات غير مركزية كما يوفر هذا الدليل أسس المراجعة والتقييم الدوري للعمليات المحاسبية.

9- إعلامية النظام المحاسبي:

إن استخدام الإعلام الآلي في تنفيذ العمليات المحاسبية يعمل علي زيادة كفاءة النظام في مجال توفير أفضل المعلومات المالية بالسرعة المطلوبة ويحقق الفوائد التالية:

  • تسهيل إعداد البيانات المحاسبية.
  • تأدية الأعمال بطريقة اكتر كفاءة وبدقة عالية وسرعة فائقة .
  • زيادة حجم المعلومات المتاحة للإدارة عن طريق توفير البيانات في الوقت المناسب.

من الطبيعي أن يسبق استعمال الإعلام الآلي دارسة للجدوى من المشروع وبيان مدى ملاءمته بالنسبة لظروف الدولة، كما يجب أن توضح هذه الدارسة إمكانية تحسين النظام القائم ومقارنة تكاليف ومنافع النظام الجديد بتكاليف ومنافع النظام اليدوي القائم.

وبصفة عامة يتعين حل المشاكل الجوهرية في المجالات الإدارية المرتبطة بالنظام المحاسبي من تخطيط وبرمجة وإعداد ميزانيات وتقارير المتابعة والمراجعة. وكذلك القيام بعملية مسح كامل للنظام القائم والأساليب المطبقة.

ثالثا- دور اعتماد المناهج الرقابية الحديثة في مجال تحقيق الرقابة الفعالة

إن التوجه العالمي يدفع في اتجاه الشفافية والصلابة المالية عندما يتعلق الأمر بالتسيير الموازني ، يظهر ذلك من خلال توصيات المؤسسات الدولية للتمويل.

على أن حالة الجزائر تستدعي مرحلة أولى في تطبيق التقنيات الحديثة للمراقبة تواكب الإصلاحات الإدارية و المالية المباشرة. إذ تمثل الرقابة التقييمية أسلوبا فعالا في المتابعة من شأنها أن تساهم في تطوير التصورات الجديدة للتسيير الموازني في أفق تطبيق المناهج الحديثة للتدقيق والفحص.

أ- المراقبة التقييمية: تعتبر الرقابة التقييمية من أحدث أساليب الرقابة المالية، حيث بدأ التفكير فيها بعد الحرب العالمية الثانية. ومع ازدياد دور الدولة في النشاط الاقتصادي وبالتالي ازدياد حجم النفقات العامة أصبحت مراقبة المشروعية غير ذات جدوى بمفردها.

من هنا بدأ محاولات وضع الرقابة التقييمية موضع التنفيذ، وباعتناق الكثير من الدول لأساليب التخطيط الاقتصادي واعتماد الأساليب الحديثة في التقييم الموا زني ازدادت الحاجة إلى الرقابة التقييمية.

يشكل التوجه التقييمي للرقابة أحد المظاهر الحديثة للتطور الذي عرفته النظريات الرقابية العمومية، بالإضافة إلى الاعتبارات الداخلية المتجلية في اهتمام السلطات العمومية والمختصين والباحثين باعتماد مقاربات شمولية تأخذ باعتبار مختلف الأبعاد المكونة للفعل الرقابي.

فعلى المستوى الخارجي يمثل عمل بعض المؤسسات المالية الدولية كهيئة الأمم المتحدة والبنك العالمي وصندوق النقد الدولي وكذا المنظمات الدولية للرقابة الدور المحوري في هذا التوجه(16)أن تجليات هذا المنحى سيبرز من خلال بعض النظريات والمفاهيم الرقابية، وهكذا ظهرت نظرية التحري المندمج أو الفحص المندمج التي تجمع بشكل متكامل الرقابة المالية و رقابة الأداء و مقترب تقييم السياسات العمومية.

1. رقابة الأداء:

تمثل مراقبة الأداء فحصا موضوعيا تشخص به السياسات والنظم وإدارة العمليات في الجهات الخاضعة للرقابة، يقارن من خلاله الإنجاز بالخطط والنتائج بالقواعد بغية كشف الانحرافات وبيان أسبابها، وذلك في سبيل توجيه الأداء نحو تحقيق كفاءة واقتصاد وفاعلية أكبر. ذلك أن عمليات رقابة الأداء تهدف إلي التأكد من أن الإنفاق العام يجري وفقا للقرارات والسياسات المرسومة، وأن الأهداف المقررة تتحقق بشكل فعال واقتصادي وبكفاءة عالية.

وعليه فإن تقويم الأداء يرتكز على ثلاثة قواعد أساسية هي(17): 

  • قاعدة فعالية أداء المشروع في تحقيق الأهداف المقررة، وهي التحقيق الفعلي للأهداف والغايات ومنافع المشاريع الحكومية والإدارات العمومية، وذلك من خلال الاستخدام الفعلي لطرق العمل المعتمدة في تنفيذ الخطط و السياسات المقررة(18).
  • قاعدة كفاءة أداء التشكيلات الإدارية والتنظيمية في المشروع ومنتسبيه، ومدى نجاحهم في تنفيذ الواجبات والأعمال الموكلة إليهم. ويقصد بذلك تنفيذ الخطط والسياسات المقررة بخصوص كميات ومستويات الإنتاج، أو الأهداف الأخرى لمشروع معين بطريقة نظامية تساهم في تقليل الكلفة إلى الحد الأدنى دون أن تؤثر سلبا في مستوي ونوع الإعمال(19).
  • قاعدة الاقتصادية في استخدام الموارد الاقتصادية والموارد العامة وتجنب الإنفاق غير الضروري، حيث يهدف مقياس الاقتصاد إلي تقليل تكليف الموارد أو إلى استعمال مداخيل الدولة المرصودة لنشاط معين مع مراعاة الجودة(20). كما يعتمد مقياس الاقتصاد والمطبق في استعمال مداخيل الدولة على معيار التسيير الجيد أو تبذير للموارد.

ومع أن هذه القواعد يمكن أن تشكل دعامات مستقلة بذاتها ومعتمدة على نفسها بشكل رئيسي، فإن نتائج تقويم الأداء تفترض ارتباط بعضها البعض. وكما هو الحال بالنسبة للمقاييس الاقتصادية يجب استعمال نقطة مراجعة لفهم مقياس الكفاءة كالمقارنة بين نسب المدخلات والمخرجات الخاصة بالوحدات المتشابهة.

أما قاعدة الفاعلية فتمكن من قياس درجة تحقيق الأهداف والعلاقة الموجودة بين الهدف المعلن والتأثير الحقيقي للنشاط، من خلال مقارنة النتائج مع الأهداف المسطرة في البرنامج العمومي.

على العموم فإن رقابة الأداء تهدف بالضرورة إلى إصدار بعض العلامات ح ول القواعد الثلاثة:

الاقتصاد والكفاءة والفعالية .

حتى لو اقتصر هدفها (رقابة الأداء) على القيام بتحليل منفصل حول اقتصاد ونجاعة النشاطات دون الأخذ بعين الاعتبار ولو باختصار لفعاليتها لن يكون ذلك مثمرا، والعكس بالعكس. ذلك أنه أثناء القيام بمراقبة الفعالية يستطيع المراقب أن يراعي الاقتصاد والكفاءة، فيمكن أن تشهد نتائج الوحدة أو أي نشاط أو برنامج أو عملية معينة التأثير المرغوب فيه(21).

2. تقييم السياسات العمومية:

يرتبط المظهر الثاني المتطور للرقابة التقييمية بالمقترب المعروف بتقييم السياسات العمومية، ويجد هذا المقترب أسسه في الأنظمة الرقابية الانجلوسكسونية خاصة كندا والولايات المتحدة الأمريكية. وعلى الرغم من تعدد التعاريف التي أعطيت لهذا المفهوم إانه يهدف في الأصل إلي قياس وإبراز مختلف التأثيرات الذاتية على السياسة العمومية المختارة، وقد اتخذ هذا النوع من التقييم أهمية متزايدة في مجال التطبيق كونه ينبني على احترام أربعة قواعد أساسية هي الشمول و النظامية والدولة والاستقلالية تتجسد في أربعة مراحل أساسية هي:

  • مرحلة تحليل وجمع المعطيات.
  • مرحلة التحليل النقدي لهذه المعطيات.
  • مرحلة تحديد النتائج.
  • مرحلة الإعلان عن التوصيات و المقترحات(22).

إذا كانت مقا ربة تقييم السياسات العمومية قد عرفت تطورات هامة في الدول الأنجلوسكسونية، فإنه على العكس من ذلك واجهت عدة صعوبات في الأنظمة الرقابية اللاتينية من أجل تبنيها وتفعيلها خاصة في فرنسا، وذلك ارجع لجملة اعتبارات سياسية وإدارية وأيضا إلى الدور الذي تمثله الأجهزة العليا للرقابة المالية في هذه الدول، وتزداد الصعوبات المرتبطة بتبني التوجه الرقابي أكثر بالنسبة لوضعية الدول النامية التي تفتقد في الغالب للشروط المادية والبشرية الأولية لإقرار هذا النوع من المراقبة.

ومع هذا تعتبر هذه المقاربة أهم مراحل النظرية الحديثة وأنها تعمل على تقييم ولو بأثر رجعي للتأثير الواقعي للسياسات العمومية من خلال الإنجازات المحققة، وهي مقا ربة تعرف انتشارا واسعا بفعل الجوانب الديمقراطية التي تحتوي عليها.

وبالرغم من أن تطبيق هذا التوجه الرقابي على تنفيذ الميزانية العامة في الجزائر يظل عملية صعبة بسبب عدم توافر كل المعطيات الضرورية حول تأثير كل سياسة محتملة، فإن أهمية الأخذ بآليات وتقنيات مقترب السياسة العمومية تبدو ضرورية في ظل الإصلاحات المباشرة لتأهيل التسيير الإداري والموازني. 

ب-اعتماد مناهج وآليات التدقيق

1- نشأة التدقيق وتطوره

يرى بعض الباحثين أن مفهوم التدقيق يعود إلى أصول جد قديمة (مصر الفرعونية والحضارة اللاتينية)، وقد عرف تطورات هامة خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر ببريطانيا، وابتداء من القرن التاسع عشر بالولايات المتحدة الأمريكية حيث شهد تطورا كبيار في جوانبه النظرية والتطبيقية(23).

ويرى البعض الأخر أن التدقيق كما يصطلح عليه باللاتينية “Audit:أوديت” تعني الإنصات والاستماع، حيث ترجع مهنة الأوديت Audit إلى “الميتس دومينيكي” في عهد “شارلمان” الفرنسي والملك »إدوارد الأول« الإنجليزي الذي نصب مجموعة من “الأوديتورز”(24).

أما في الجزائر فإن مصطلح التدقيق (Audit) لم يتفق حوله كل المختصين، فتعددت استعمالاتهم للمصطلح كفحص أو افتحاص أو تدقيق أو مراجعة أو رقابة مالية.

والملاحظة التي تفرض نفسها هنا: هو أنه حتى على مستوى الدول العربية بالرغم من الانتماء المشترك لمؤسسة المجموعة العربية للرقابة المالية والمحاسبة ليس هناك قاموس محدد حول استعمال تقنيات ومفاهيم الرقابة المالية أو حول التدقيق بالذات.

يتبين مما سبق أن التدقيق مفهوم مركب ومعقد يحيط به الكثير من الخلط. فكثيار ما يقصد به المراقبة المالية في حين يمكن أن يمتد مفهوم التدقيق إلي ميادين واختصاصات واسعة تتجاوز المراقبة المالية.

اكتسب مقترب التدقيق إشعاعا ونجاحا هاما عكستهما فعاليته والصورة المعاصرة والحديثة التي يقدمها بفعل أربع عوامل أساسية هي:

  • غنى وخاصية وديناميكية المفهوم.
  • المقاربة المتعددة الاختصاص.
  • فعاليته المنهجية.
  • الخاصية النقدية في التحليل والمعالجة حتى أصبح يشبه بالفحص الطبي.

فالتدقيق نتاج لتطور تاريخياقتصادي واجتماعي، لم يتوقف عن تطور مناهجه وآلياته منذ بداية القرن الماضي مرور بالحرب العالمية الثانية وخصوصا في السنوات الأخيرة. حيث عرف تحولات أساسية في الموضوع والمنهج وفي الميادين والمجالات التي يهتم بها ويتدخل فيها. فالتطورات التي عرفها لم تقتصر على مجال القطاع الخاص بل توسع تطبيقه ليشمل القطاع العمومي. كل ذلك من خلال اعتماد توجه شمولي يستعين بعدة علوم كعلم الاجتماع والعلوم القانونية والعلوم الاقتصادية. . . الخ. وكذا وبالتقنيات المعلوماتية في التسيير والتنفيذ.

2- تعريف التدقيق

يمكن تعريف التدقيق بأنه تحر نقدي يسمح بفحص المعلومات المقدمة من طرف منظمة عمومية أو خاصة وتقييم الأعمال والنظم المطبقة في عين المكان، لأجل ترجمتها وتوظيفها إيجابيا. كما عرف أيضا بأنه:(( تقييم مستقل لمختلف عمليات التسيير ولمراقبة الداخلية لمنظمة معينة في القطاع العام أو الخاص للتأكد من مدى احترام السياسات والتشريعات المتبعة، وهل المعايير الموضوعة تم احترامها وهل تم استعمال الموارد المتاحة بشكل فعال واقتصادي، وهل تحققت الأهداف المحددة . ))(25).

تنخرط النظرية المعاصرة في مسلسل تراكمي من المعارف والأعمال والتقنيات، تهدف إلي إدماج هذا الأسلوب في مسلسل التنمية الاقتصادية الاجتماعية في إطار مقاربة شاملة ومتعددة الاختصاص، ومع ذلك يجب التمييز بين تصورين أساسيين للتدقيق، تصور كلاسيكي وتصور حديث.

أما التصور الأول- الكلاسيكي- فيركز على مبادئ المشروعية ومراقبة التسيير، ويتميز برؤيته الضيقة للتدقيق سواء تعلق الأمر بالقطاع العمومي أو القطاع الخاص.

أما التصور الثاني-الحديث- فيتجاوز هذه النظرية التقليدية، ويعتمد مقاربة شمولية ومتعددة الاختصاص تجعل من التدقيق عنصرا ينخرط في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويسهم بفعالية في مشاريع التغيير.

وعلى أية حال فالتدقيق لا يمكن أن يباشر إلا بعد الترخيص للجهة المختصة بالتحقيق والبحث في معلومات تعد وتستعمل من قبل مصلحة إدارية من القطاع العمومي أو الخاص، وذلك للاضطلاع على واقعها الحقيقي وإعداد تقرير نقدي يبرز نتائج هذا البحث ويقترح حلولا ومقاربات تتوخي الجودة وتبسيط الإجراءات والتشريعات قصد تأهيل التسيير والعمل الإداري والمالي لهذه المصلحة.

يهدف التدقيق كتقنية تعتمد الأخذ بالمعطيات الداخلية والخارجية للمصلحة المدققة إلي تحليل مبدأ المخاطرة الذي تعمل في ظله الوحدات الإدارية الإنتاجية، وهو يميل على المستوي العمومي إلي التأكد من :

  • تطبيق الأحكام القانونية المتعلقة بالعمليات موضوع التدقيق.
  • تقييم درجة الاقتصاد والفعالية في الإدارة وفي استعمال الموارد.
  • تقييم الفعالية التي تتم بها العمليات في المصلحة بناء على الأهداف المرسومة من طرف الدولة والإدارة المعنية(26).

يتبين من محاولات التعريف السابقة أن أسس وأهداف هذا المفهوم تؤكد على الطبيعة النقدية والشمولية لتقنية الرقابة بواسطة التدقيق، والذي يشير إلي كل عمل يستهدف تقويم بنيات المراقبة الداخلية وفق مرجعيات عملية دقيقة، من أجل الوقوف على الخلل الذي تعاني منه المنظمة أو الوحدة في شتى المجالات للتنبؤ بها والسيطرة عليها.

وعلى هذا الأساس وكنتيجة للأخذ بتقنيات التدقيق ظهرت تفريعات متعددة لتطبيقه الأصلي تأخذ مسميات المجالات موضوع البحث والتحري.

وهكذا وإضافة إلي التقسيمات الرئيسية المتمثلة في التدقيق الداخلي والتدقيق الخارجي نجد أنواع كثيرة للتدقيق كالتدقيق التنظيمي والتدقيق الاستراتيجي والتدقيق القانوني . . . . إلخ .

لقد أثبت التطور الرقابي بواسطة تقنية التدقيق أهميته وفاعليته في مختلف المجالات، الشيء الذي يستدعي تطبيقه على تسيير وتنفيذ الميزانيه خاصة في ظل الواقع الذي توجد عليه تجربة التدقيق في الجزائر .

إن تطبيق التقنيات والمناهج العصرية للتدقيق في كندا وإنجلترا والولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة تطلب حقبا تاريخية وتطورات اقتصادية واجتماعية وقانونية أدت إلي نتائج مهمة، دفعت الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية إلى الدعوة بإلحاح كبير لتطبيقه في القطاعات العمومية.

غير أن الإشكالية التي تطرح على الدول النامية ومنها الجزائر تتمثل في صعوبة تكييف وتطبيق هذه التقنيات في محيط سوسيو اقتصادي مخالف للمحيط الذي نشأت فيه.

وتزداد هذه الإشكالية حدة في الجزائر، لأن مجال التدقيق هو قبل كل شيء جزء من نظام ديمقراطي يرتكز على مبادئ الشفافية والمساءلة. وترسيخ هذه المبادئ في مجتمعاتنا الجزائري رهين بتبني إستراتيجية إشعاعية تعتمد على نشر ثقافة المساءلة والدفاع عن المال العام باعتباره ملكا للجميع. فالتدقيق مرتبط بالديمقراطية، وتطبيقه يتطلب حالة ذهنية ومحيطا مناسبا لتطوره، تنعدم فيه العلاقات الرئاسية المتشددة والتسلطية.

الخاتمة

في ختام هذه الدارسة يمكن أن نخلص إلى النتائج التالية:

  1. إن المقاربة المبنية على آلية التدقيق بكل أوجهها تسعى وترمي إلي الإحاطة بالجوانب الجوهرية أكثر من الجوانب الشكلية والجزائية في قياس وتقييم النتائج والمنجزات، ومقابلتها بالأهداف المسطرة ضمن المخطط والمي زانية.
  2. إن انتشار وبروز الأساليب الحديثة في المساءلة والتقويم في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية يرجع لوعى الدولة – المسئولين والمقررين السياسيين والاقتصاديين- بالأهمية الإستراتيجية للتدقيق في مراقبة وضبط تسيير نظام الإنتاج العالمي.
  3. لما كانت تقنيات التدقيق غريبة عن الأساليب وأشكال الرقابة التي تعودنا عليها وجب بذل مجهود أكبر لملائمة هذه التقنيات مع واقع الإدارة في الجزائر، خصوصا إذا عرفنا أن تجربة الجزائر في تطبيق آليات ومناهج التدقيق تعتبر متخلفة.
  4. ينبغي التأكيد على أن مستقبل مراقبة المالية العمومية ككل والميزانية العامة بالخصوص يكمن في انتهاج أسلوب التدقيق. غير أن مصداقية وفعالية هذا الأخير لا يمكن أن تتأتى إلا إذا كان عملا ديمقراطيا وعلميا ومستقلا يشمل كل القطاعات العمومية، كما أن الاقتراحات والتوصيات والتقارير التي تخلص إليها أعمال التدقيق يجب أن تكون موضوع متابعة وتنفيذ.
  5. إن تفعيل الرقابة المالية في الجزائر لا يتأتى رغم توفر المقومات التي تناولتها بالشرح في هذه الدارسة ما لم تتوفر إرادة سياسية حقيقية تؤمن بجدوى المراقبة، ومستعدة لإمدادها بكافة الضمانات والطاقات البشرية والإمكانيات المالية والقانونية، وتخولها السلطة الردعية والزجرية المناسبة ، والى إجماع وطني وشراكة فعلية وتنسيق بين مختلف الفاعلين لتفعيل القوانين ومباشرة التغيير والإصلاح.

وعلى ضوء هذه النتائج تبرز لدينا جملة من التوصيات تفرض نفسها في هذ المضمار نلخصها في ما يلي:

  1. ضرورة تكليف المفتشية العامة للمالية ومجلس المحاسبة بتدخل منتظم في متابعة تنفيذ الميزانية العامة في الدولة والمشاريع العمومية الممولة من الميزانية العمومية، وكذا مراقبة تسيير المؤسسات العمومية ذات الطابع الاقتصادي والتجاري في سياق الرقابة البعدية في شكل تحقيقات أو بحوث أو دارسات هو ما ينسجم مع التوجه الحقيقي لاعتماد مقترب التدقيق بكل مضامينه وصيغه. فذلك هو الأجدى والأجدر بتقييم النتائج والحصيلة بنظرة شمولية بعيدا عن تجزئة العملية الرقابية، وأحالتها إلي مجرد مراجعة لحالات ووقائع منعزلة ومؤقتة بدل تحليل عميق ودقيق لمجموعة من الأعمال والأنشطة من تسيير وعمل إداري ومالي مسترسل وتراكمي.
  2. وجوب منح صلاحيات واسعة في التدقيق لكل من المفتشية العامة للمالية، ومجلس المحاسبة كجهازين متخصصين في الرقابة المالية في الجزائر يجعلهما هيئتين أساسيتين بامتياز في مجال التدقيق لدى وزارة المالية بالنسبة للأولى، ولدى الدولة ككل بالنسبة للثانية، يعتمد عليهما في تقويم تسيير وتنفيذ ميزانية الدولة والمؤسسات العمومية بصفة عامة.
  3. وجوب تأهيل هذه الهيئات والاستفادة من وضعها وتجربتها وإمكانياتها البشرية والمهنية لتدعيم تطبيق آليات وتقنيات التدقيق، من أجل تطوير مجال الرقابة على الأموال العامة ومن ثم ترقية مبدأ المساءلة والشفافية.
  4. وجوب تفعيل نظام التدقيق الداخلي بتحويل المفتشيات الموجودة على مستوى مختلف الوزارات لهيئات تدقيق، وأحداث بنيات أخرى للتدقيق الداخلي بمختلف الإدارات العمومية على غرار الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا. حيث تعمل على مراقبة تطبيق التشريعات والأنظمة الإدارية بغية تبسيطها وعقلنة تسييرها وعملها، فتستجيب بذلك لحاجيات ومتطلبات المرتفقين والفاعلين الاقتصاديين. كما أن ذلك من شأنه أن يسهم في نشر ثقافة التقييم والمساءلة في الإدارة العمومية الجزائرية.
  5. ضرورة إدخال التقنيات المعلوماتية على نظم وإجراءات التدقيق كوسيلة ناجعة يجب التخطيط لإدراجها لما ستوف ره من الجهد والوقت وما تضمنه من الدقة في الحصول على النتائج ومقارنة المعطيات والعينات ومراجعة العمليات.

الهوامش

1- د/ محمد عوف الكافوري، الرقابة المالية بين النظرية والتطبيق، مطبعة الانتصار، الإسكندرية.

2-المنظمة العربية مكافحة الفساد، الهيئة الدولية العليا لأجهزة الرقابة .

3-خالد الغازي، الفعل الإدار المغربي بين التدبير الضبطي ومتطلبات التنمية، مجلة طنجيس، المعرفة، عدد 4، سنة2004، ص105 إلى 110.

4- د/ حسن عواضة، المالية العامة، دارسة مقارنة، دار النهضة العربية، بيروت، دط، 1978، ص 86 و87.

5-نجيب جيري، الرقابة المالية بالمغرب بين الحكامة المالية ومتطلبات التنمية، دار نشر المغرب، الرباط، المملكة المغربية، الطبعة الأولى سنة 2012، ص 61.

6-HARAKAT. m, Finances publiques et droit budgétaire au Maroc, édition 2002 pp 40-446.

7-زياد حافظ، واقع الرقابة المالية في لبنان، مركز دارسات الوحدة العربية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ص 68 .

8-ألين سكيك، الطريق إلى نظام التخطيط والبرمجة والموازنة، مراحل الإصلاح في مجال الموازنة، ترجمة محمد سعيد أحمد، المنظمة العربية للعلوم الإدارية، سلسلة الفكر الإداري المعاصر، عدد 4 القاهرة، مصر، 1977، ص 37.

9-حامد عبد المجيد دارز ((مبادى المالية العامة )) مركز الإسكندرية للكتاب، الإسكندرية، مصر، طبعة 2000، ص528.

10-نجيب جيري، الرقابة المالية بالمغرب (( بين الحكامه المالية ومتطلبات التنمية ))، دار نشر المعرفة، الرباط، المملكة المغربية، الطبعة الأولى، 2012 ، ص 19 .

11-د/ محمد السيد الاتجاهات الحديثة في مجال الرقابة (( مدخل تقييم الأداء في الوحدات الحكومية ))، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، 1986، ص24.

12- Khoudry .D, « le contrôle des finances de l’état au Maroc »,thèse de doctorat d’état en droit,Casablanca,19889 ;P162.

13-د/ محمد السيد ساريا، الاتجاهات الحديثة في مجال الرقابة – مدخل تقييم الأداء في الوحدات الحكومية – الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، 1986، ص 51.

14-sybilc. Mobley « the challeuges of socio-economic Accouiting « Accourting Review, obtober 1970 p. 762-763.

15 -د/محمد السيد ساريا ، الاتجاهات الحديثة في مجال الرقابة – مدخل تقييم الأداء في الوحدات الحكومية- الدار الجامعية، ص55.

16-سعيد جعفرى (( الرقابة المالية على المالية المحلية بالمغرب – محاولة نقدية في الأسس القانونية، السياسية، الإدارية والمالية ))-أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء 1998، 50.

17 -عيسى عيسى المراقبة الإدارية علي تنفيذ الميزانية العامة بالمغرب، رسالة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة الحسن الثاني ، عين الشق، الدار البيضاء السنة الجامعية 2004-2005 ص 236، 235.

18- harkat. n. « le droit du contrôle supérieur des finances publiques au Maroc », edition Babel,Rabat ;1992.

19-عيسى عيسى المرجع السابق ص235.

20-محمد سعيد فرهود مبادئ المالية العامة ، الجزء الأول منشورات جامعة حلب 1990ص58-59.

21-مناهج وتقنيات الرقابة على المال العام، المبادئ التوجيهية الأوروبية المتعلقة بتطبيق معايير الانتوساي –المحكمة الأوروبية للحسابات 2001 ص122.

22-سعيد جفرى ((الرقابة على المالية المحلية بالمغرب، محاولة نقدية في الأسس القانونية السياسية، الإدارية، والمالية )) أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق بالدار البيضاء السنة الجامعية 1997-1998 ص44 .

23-إدريس خدري، “الفحص والتدقيق والتقويم الجهوي ” ، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد والتنمية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق، العدد 45 ، 2001 .

24-DE MENOUVELLEe ,D . REFFEGEAN, J, DUFFILP : « L’audit financier », édition Soufir, Casablanca, 1996, P7.

25- نجيب جيري الرقابة المالية بالمغرب بين الحكامة المالية ومتطلبات التنمية، منشورات مجلة الحقوق المغربية 2012ص 215.

26- نجيب جيري الرقابة المالية بالمغرب بين الحكامة المالية ومتطلبات التنمية، منشورات مجلة الحقوق المغربية 2012 ص216.

النصوص القانونية

  • قانون رقم 84 -17 مؤرخ في 7 جويلية سنة 1984 المتعلق بقوانين المالية المعدل والمتمم.
  • قانون رقم 90 – 21 مؤرخ في 15 أوت 1990 المتعلق بالمحاسبة العمومية المعدل والمتمم .
  • القانون رقم 06-01 المؤرخ في 20 فبراير سنة 2006 والمتضمن الوقاية من الفساد ومكافحته .
  • الأمر رقم 95-20 المؤرخ في 17 جويلية سنة 1995 التعلق بمجلس المحاسبة .
  • الأمر رقم 95-23 المؤرخ في 26 أوت سنة 1995 المتضمن القانون الأساس لقضاة مجلس المحاسبة.
  • الأمر رقم 10-02 المؤرخ في 26 أوت سنة 2010 المعدل والمتمم للأمر رقم 95 -20 المؤرخ في 17 جويلية سنة 1995والمتعلق بمجلس المحاسبة .
  • قانون تنفيذي رقم 91-311 المؤرخ في 7 سبتمبر سنة 1991 المتعلق بتعيين المحاسبين العموميين واعتمادهم
  • المرسوم التنفيذي رقم 92 – 414 المؤرخ في 14 نوفمبر سنة 1992 المتعلق بالرقابة السابقة للنفقات التي يلتزم بها المرسوم التنفيذي رقم 93 -46 المؤرخ في 6 فبراير سنة 1993 يحدد أجال دفع النفقات وتحصيل الأوامر بالإيرادات والبيانات التنفيذية وإجراءات قبول القيم المنعدمة.
  • المرسوم التنفيذي رقم 97 -268 المؤرخ في 21 جويلية سنة 1997 المحدد للإجراءات المتعلقة بالالتزام بالنفقات العمومية وتنفيذها ويضبط صلاحيات الأمرين بالصرف ومسؤولياتهم.
  • المرسوم التنفيذي رقم 09- 374 المؤرخ في 16 نوفمبر سنة 2009 المعدل والمتمم للمرسوم التنفيذي رقم 92 – 414 المؤرخ في 14 نوفمبر 1992 المتعلق بالرقابة السابقة للنفقات التي يلتزم بها.
  • المرسوم التنفيذي رقم 08- 272 المؤرخ في 6 سبتمبر سنة 2008 المحدد لصلاحيات المفتشية العامة للمالية .
  • المرسوم رقم 09-96 المؤرخ في 22 فبراير سنة 2009 لمحدد لشروط وكيفيات رقابة وتدقيق المفتشية العامة. للمالية لتسيير المؤسسات العمومية الاقتصادية.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading