وفي السياسة الجهوية بالمغرب

ذ. حسن المباركى

كلية الآداب والعلوم الإنسانية

جامعة القاضي عياض  مراكش

تقديم

إن دراسة النمو الحضري والتحضر في المغرب لم تعتمد على مجرد وصف الظواهر المصاحبة لهما والناجمة عنهما. كما أن نمو أعداد وأحجام المدن ، ليست في نظر الكثير من الباحتين المختصين مجرد تغير وتحول عشوائي ، بل إن هذه التغيرات ترتبط بقواعد وقوانين وعوامل ومتغيرات تتحكم باتجاهات ومقادير هذه التحولات في خصائص المدن والتجمعات الحضرية. ولكي تغلف النظرة إلى المدينة بالغلاف العلمي ، وحتى لا تبقى عملية تفحص ودراسة المدن وأحجامها وأعدادها مجرد دراسات وصفية قائمة على الملاحظة الساذجة ، فقد طور عدد من الباحثين مجموعة نظريات ونماذج وقواعد لتفسير العوامل المؤثرة في مواقف المدن وفي أحجامها وأعدادها، وفي الكيفية التي تتوزع بها هذه المراكز الحضرية في أقاليمها ودولها الخاصة بها.

في هذا السياق النظري ، يمكن تحديد مفهوم الحاضرة الكبرى بأنها جماعة حضرية كبيرة يزيد عدد سكانها مليون نسمة. وتتدرج ضمن عدة شبكات هي:

– الشبكة المستقطبة المتكاملة أو الوحيدة القطب: تتكون من مدينة أساسية تهيمن على كل المدن الأخرى وتحتكر كل الوظائف الهامة والمبادلات فيما بينها على حساب المدن الجهوية الأخرى لصالحها.

وتصبح العلاقات الأفقية المباشرة محدودة أو منعدمة. (مثلا بين القلعة والصويرة).

– الشبكة الحضرية المزدوجة يقصد بها وجود مدينتين في نفس الجهة تنظمان المجال وتوجد بينهما تنافسية وتكاملية ، كما تنشط المبادلات فيما بينهما كطنجة – تطوان وفاس – مكناس.

– الشبكة المتعددة الأقطاب تتكون من عدة مدن متساوية الأهمية وتتقاسم الوظائف في الجهة وقد توجد مدينة فيما بينها تتوفر على خدمات أهم لكن دون أن تسحق المدن الأخريات المتجاورة.

وتبعا لهذا التحديد، تهدف هذه المقالة إلى طرح تساؤلات بقصد إبداء النقاش حول مسالة المدن الكبرى في المغرب منها:

– ما هو موقع ومكانة المدن الكبرى في السياسة الجهوية بالمغرب؟

– كيف تنتظم الأقطاب الحضرية على المستوى الجهوى؟

– هل يمكن اعتبار المدن الكبرى عنصرا حافزا ودافعا للتحديث وللتنمية الجهوية وللاندماج في الاقتصاد الدولي في إطار ما يسمى بالعولمة؟

– هل تميل المدن الكبرى المغربية نحو المدن الحاضرة أو المجموعات المدنية ، وما هي عناصر هذا الاتجاه ، وما هي التحديات التي يطرحها؟

وكمحاولة للإحاطة بهذا الموضوع من كل الجوانب ، ارتأينا تقسيمه إلى ثلاثة محاور نخصص المحور الأول لتحديد الإطار النظري الذي يهم مفهوم القطبية الحضرية وعلاقتها بإعداد التراب مع التركيز على بعض المبادئ والتوجهات الكبرى لسياسة إعداد التراب الوطني ، والنقطة الثانية نركز فيها الحديث حول مكانة المدن الكبرى في السياسة الجهوية ودورها في التحديث، ويدور المحور الثالث حول دراسة اتجاه التعمير الحضري الكبير نحو الثنائيات الحضرية ونحو المجموعات المدنية وتحدياتهما.

للإجابة عن هذه التساؤلات ، اعتمدنا على مجموعة من الأبحاث الأكاديمية النظرية والتجريبية والوثائق الإدارية المختلفة، علما أنها تفتح الباب مستقبلا للقيام بأبحاث ميدانية دقيقة.

1- الإطار النظري: نظرية القطبية الحضرية وعلاقتها بإعداد التراب

إن التحولات الترابية التي عرفها المغرب منذ العقود الأخيرة فرضت واقعا جديدا للتدبير الترابي أساسه تطوير الجهوية فيه. إن خوض غمار المنافسة يتطلب تحقيق تنافسية الجهات من خلال التوفر على أقطاب حضرية قادرة على التواصل مع الخارج والاندماج في الاقتصاد الدولي وخلق شبكة حضرية بإمكانيات وخاصيات تمكنها من نشر مقومات التنمية والتحديث ليشمل مجموع التراب الجهوي ، ومن تم الوطني الذي يحتاج إلى شبكة قوية من الأقطاب الحضرية الكبرى ومن مجموعة مدن متوسطة وصغيرة داخل كل جهة تلعب دور الوسيط الترابي في مجال التبادلات الاقتصادية مع العالم الريفي.

11 نظرية القطبية الحضرية

نجد اجتهادات نظرية حول دور المدن في تنظيم مجالاتها المحيطة بها وهي أساس تصور المخططين لإعداد التراب الوطني منها:

+ نظرية المكان المركزي

صيغت هذه النظرية سنة على يد العالم الجغرافي الألماني (والتر كريستالر) بوصفها نظرية استنتاجية عامة، صممت أساساً لتحديد حجم المدن وعددها وتوزيعها، وقد تأثر كريستالر بمفاهيم نظريات المواقع التقليدية ([1]) .

وفق إطار هذه النظرية، اهتمت هذه النظرية أساساً بعملية إحصاء لهذه المراكز الحضرية بحيث إذا نظرنا إلى فحوى هذه النظرية ، وجدناها مركبة في سلسلة من المفاهيم ، والنتائج المنطقية لما يمكن أن نسميه (بالترتيب التسلسلي لمراكز العمران)، وذلك وفقاً لوظائفها، فكانت هناك مثلاً: القرية، والمدينة الصغيرة والمدينة المتوسطة ثم الكبيرة . وقد ارتبط هذا الترتيب أساساً بمناطق السوق ، وشبكة المواصلات.

وفي ضوء هذه المفاهيم استنتج كريستالر نظاماً تسلسلياً مترابطاً من الأماكن المركزية التي تتدرج في أعدادها، وأحجامها السكانية . ولقد فكر في الشكل الذي يمكن للمنطقة التكميلية أن تأخذه . وبما أنه كان يبحث عن توزيع متساو ومتجانس ، من خلال منهجه العلمي لقياسات مثل هذه المفاهيم. لكن على الرغم من ملائمة الدائرة ، إلا أنها تبرز مشكلتين ، فالمشكلة الأولى هي وجود فراغات ومناطق فجوات في حال تلامس الدوائر لمحيطاتها، فهذا يعني أنه تتكون مناطق ليست تابعة لأي مركز من المراكز، وتنجم المشكلة الثانية عن تقاطع الدوائر، حيث تتداخل بعض المناطق مع أكثر من منطقة تكميلية ، وحتى يتخلص من هاتين المشكلتين فقد تبنى الشكل السداسي ، ولهذا تعرف نظرية كريستالر أحياناً باسم النظام السداسي.

1-2- نظرية أقطاب النمو.

يعد (فرانسوا بيرو) أول من وضع دعائم هذه النظرية في سنة 1955، ويتلخص جوهر هذه النظرية في وجود منطقة أو أكثر من المناطق الدولة، تتمتع بميزات معينة ، اقتصادية و اجتماعية، وجغرافية تجعلها محوراً للتنمية بالنسبة للمناطق الأخرى ، وتؤثر فيها بحيث تجعلها تتجه إليها دائماً.

ويذهب (فرانسوا بيرو) إلى أن تنمية ذلك القطب تؤثر على تنمية المناطق التي تقع في نطاق نفوذه ، ويمكن لهذا القطب أن يتسبب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تحديد العلاقات بين الأنشطة الاقتصادية ، والاجتماعية وفي طريقة تأديتها لوظائفها ([2]).

ويطلق البرت هيرشمان على أقطاب النمو تعبيراً مشابهاً إلى حد ما في المعنى ، وهو (نقط النمو) ويقصد بها تلك المناطق التي تظهر فيها قوى لها تأثير خاص في عملية التركيز المكاني للنمو الاقتصادي في الدولة، ويصحب ظهور هذه (النقط) انبثاق ظاهرة النمو غير المتوازن سواء بين الدولة وغيرها من الدول ، أو بين الإقليم وجيرانه ، أو حتى بين بعض الجماعات داخل الإقليم الواحد.([3])

ويميز (لويس دافين) بين نوعين من أقطاب النمو هما ([4]):

أ قطب النمو الفعال (النشيط). PÔle actif

ويعرف بأنه يتكون من مجموعة من الوحدات الاقتصادية التي تمارس تأثيراتها في المناطق المجاورة ، من خلال سلسلة ردود الفعل الناجمة عما أصاب المنطقة التي ظهر بها من تطور تكنلوجي.

ب قطب النمو الكامن PÔle Potentiel

ويمكن التعرف عليه بصفة خاصة في المناطق التي أستحدث فيها التصنيع وأصبح هناك إمكانية ، أو احتمال لظهور ذلك القطب وممارسة تأثيراته. وتبقى الخطوة الأساس لتمويل قطب النمو من الطور الكامن إلى الطور النشط ، محددة البحث عن أولويات هذا القطب الكامن أو أفضلياته من حيث نوعية الصناعات اللازمة له.

ويمكن القول بأن كل توازن اقتصادي ديناميكي مرتبط بتوازن اجتماعي دينامكي أيضاً، فإن أي خلل أو اضطراب تراكمي يحدث في الأول ، يرتد بالضرورة إلى الثاني ، بمعنى أن التجديدات الهندسية ، والتطورات التكنولوجية التي تحدث في مجال الصناعة مثلاً، تنعكس بلا شك على العلاقات الاجتماعية القائمة ، وتظهر تأثيرها في الأنساق والنظم الاجتماعية السائدة ، وهذا ما حدث فعلاً في المجتمع المغربي الحضري منه على الخصوص.

والتساؤل الذي يتبادر إلى الذهن هل يمكن أن نطبق هذه المفاهيم على الشبكة الحضرية الوطنية؟

بالفعل، يمكن أن نعتبر بعض المدن أقطابا نشيطة منتجة كالبيضاء وطنجة ومراكش واكادير والمحمدية والقنيطرة وفاس الخ.. لأنها تتوفر على نسيج اقتصادي متنوع (الصناعة والسياحة والخدمات) في حين نجد مدنا أخرى كامنة تعتمد على مساعدات الدولة وذات جهاز اقتصادي محدود وهش كبني ملال والراشيدية و وجدة وتطوان والعيون والداخلة … أمام هذا التنافر الحضري الوطني بين مجموعة مدن فعالة اقتصادية وشبكة مدن إدارية يطرح مشكل التنظيم الترابي وتأهيل النسيج الاقتصادي والعمراني لهذه الأقطاب في إطار تراب وطني متماسك على أسس جهوية فعالة ومتكاملة.

12– إعداد التراب ومنطق تدعيم القطبية الجهوية

زادت سرعة حركة التمدين في المغرب من ثقل المدن الكبرى. واليوم، يعيش ما يربو عن 40 % من السكان الحضريين في مناطق حضرية تعمل على تركيز جزء كبير من أنشطتها الاقتصادية الوطنية.

لهذا، أصبحت التجمعات الكبرى مدعوة إلى لعب دور أساسي في الاقتصاد وفي التوازنات المجالية لأهمية حجم سكانها واقتصادها وخدماتها وتدبيرها الترابي. وفي هذا الاتجاه مزجت توجيهات المخطط الوطني لإعداد التراب الوطني بين ضرورة حماية الإمكانات الموجودة وبين إحداث دينامية جديدة اقتصادية واجتماعية ومجالية منسجمة وتراكمية ([5]).

ويخضع الاختيار إلى معايير الهرمية والحاجيات وصيغ النجاعة القطاعية والشمولية.

في هذه الهرمية، تعتبر فكرة القطبية الحضرية أو المنظومات الحضرية مسالة أساسية ، لكونها تلعب دورا كبيرا في الدينامية الترابية وفي توزيع للخدمات والمرافق بين المراكز الكبرى لنفس الجهة.

ولتأهيل المدن الجهوية المتجاورة بمختلف مقاييسها وتكاملها ولتفعيل وإبراز تضامنات بين الفاعلين والمؤسسات باللعب على الأوراق الرابحة للجهات وتوزيع التجهيزات الجهوية بين المدن المجاورة.

بالطبع، هذه المبادئ والتوجيهات ترتبط بطبيعة تدخل الدولة لتنظيم المجال الجغرافي في كل المجالات، والتي نذكر منها على الخصوص تهيئة التراب ، والإعداد الفلاحي ، وتطوير الصناعة ، والتهيئة الحضرية . إنها تدخلات ترمي إلى خلق الانتعاشه الترابية الشمولية التي ستساهم في إعادة توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية وتحقيق تنمية جهوية متوازنة اقتصاديا وبشريا واجتماعيا قادرة على أن تتحول إلى دعامة لتحقيق أشكال التضامن والتوازن بين المناطق.

ويمكن أن نلخص هذه المبادئ والتوجيهات والتي وردت في المخطط الوطني لإعداد التراب في نقطتين أساسيتين:

+ تحقيق التوازنات الجهوية وإعطاء السياسة الحضرية اهتماما بالغا لكون المدن أصبحت المكان الذي تجرى فيه حرب التنافس زمن العولمة. لذا وجب ربط هذه السياسة بالإطار الشمولي لإعداد التراب الوطني عن طريق دعم القطاع العصري ، وإعادة هيكلة القطاع التقليدي القديم ، والاهتمام بالتنمية الاجتماعية ، وبلورة مدونة للتعمير والعمران قابلة للتفعيل ومتكيفة على حسب الحاجيات المحلية وقادرة على الاستجابة للتحديات الديموغرافية، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والبيئية.

+ الرفع من الأداء الاقتصادي. يتطلب الأمر في هذه النقطة الحسم النهائي مع العوامل التي لا زالت تكبح المبادرة والبحث عن مرتكزات جديدة للتنمية. إن المغرب يحتاج إلى تحديد دقيق للوظائف الاقتصادية لشبكته الحضرية ولمجالاته الترابية وتحديث لأجهزته الإدارية والمؤسساتية بشكل تتحول إلى قاطرة دائمة للتنمية. ويجب أن تؤدي هذه التحولات إلى تحسين ظروف الاستثمار الداخلي والخارجي والبحث عن وسائل جديدة للتنمية الاقتصادية والاهتمام بالعالم القروي ومن تم الرفع من فعالية الاقتصاد الوطني.

* استرتيجات تدعيم الأقطاب الحضرية الكبرى. ومن المعروف انه لا يمكن الحديث عن إعداد التراب ولا عن الجهوية بدون وجود قطب حضري واحد على الأقل، وعلى مجموعة من المدن المتوسطة والصغيرة قادرة على تحقيق الاندماج الترابي معه ونشر عناصر التنمية داخل التراب الجهوي.

وعليه ، فمنذ البداية يجب التأكيد على ضرورة مراعاة مجموعة من الشروط الأساسية في التقطيع الجهوي والتي نذكر منها، كما سبق الذكر، ضرورة التوفر على الأقل على مدينة كبرى مرتبطة ارتباطا حقيقيا بشبكة المدن المتوسطة والصغيرة داخل الجهة الواحدة ، ومرتبطة اقتصاديا بالمدن الكبرى لباقي الجهات المغربية وبالحاضرات العالمية الكبرى . كما يتطلب الأمر توفر الجهة على واجهة تطل على البحر، وعلى وجود تدفق كاف للبضائع والخدمات يمكن من خلق دينامية دائمة داخل تراب الجهة من خلال شبكة المدن المتوسطة والصغرى.

لا أحد يجادل أن المدن الكبرى المغربية عرفت نموا كبيرا سواء تعلق الأمر بحجمها أو بعددها. ومنطق الحاضرات الكبرى Métropoles المرتبط بالعولمة يعني تنمية منظومة من المدن الكبرى منفتحة على الخارج ومرتبطة بنسيج المدن الجهوية. ويهدف هذا المسلسل إلى تكوين شبكة عالمية للمدن الكبرى تساهم في إعادة هيكلة ترابها الداخلي والخارجي. إنها الأساس أو الأرضية الملائمة التي توجه، على المستويين الداخلي والخارجي ، الدفق المالي ، والسلعي ، والخدماتي ، والبشري ، والإعلامي ، وتمنع تشتته بواسطة تركيز الاتجاه . ومن بين المدن الكبرى التي تلعب هذا الدور بنجاعة كبيرة نجد الدار البيضاء. إنها المدينة التي تقود الاقتصاد الوطني وتمارس مركزية وطنية كبرى. بواسطة البنوك الكبرى، ووكالات الخدمات الهندسية المتنوعة، والإشهار، والتواصل ، والشركات متعددة الجنسيات ، والجامعات ، والمدارس العليا، والمؤسسات الثقافية والإدارات العمومية ، ووسائل النقل العصرية ،… وإجمالا، فالمغرب أصبح يتكون اليوم من شبكة للحاضرات المليونية يفوق عددها أربعة، وتلعب كل واحدة منها أدوارا تخضع لتسلسل عمراني واقتصادي واضح المعالم. وعليه يبقى اندماج المغرب في الاقتصاد الدولي بمنطق العولمة مرهونا إلى حد بعيد بمدى قدرة مددنا الكبيرة على ضمان مكانة معينة في الخريطة العالمية ، ومدى قدرتها على جلب المنافع الاقتصادية إلى التراب الجهوي الذي توجد فبه وإيصال هذه المنافع إلى كل أطرافه عبر شبكة المدن المتوسطة والصغيرة والمراكز الحضرية. إضافة إلى ذلك، وجب الاهتمام بالمشاكل التي يحدثها مسلسل التمدين السريع الذي تعرفه هذه المدن وذلك بالتفكير في الحلول البديلة كخلق المدن الكوكبية التابعة أو تهيئة المجالات المخصصة للتمدين الهامشي،…

إن الجهوية الموسعة يجب تأخذ بعين الاعتبار مرور التراب الوطني من مسلسل التمدين المتوسط إلى منطق الحاضرات الكبرى الناتجة عن توسع التصنيع والخدمات المتنوعة. وهذا المرور يتطلب اتخاذ الإجراءات الاحترازية للتخفيف من الأزمات الاجتماعية ، والبيئية ، والسياسية (مشكلة الحكامة داخل المدن الكبرى).

2- مكانة المدن الكبرى في السياسة الجهوية ودورها في التحديث الترابي

عرف النمو الحضري بالمغرب وتيرة كبيرة منذ العقود الأربع الماضية. وإذا هم هذا النمو جميع المراكز الحضرية من حيث العدد، فإننا نلاحظ نزوعا نحو ظاهرة المدن الكبرى (100.000 نسمة وأكثر) التي أخذ عددها يزداد ويرتفع معها احتكارها لعدد هام من سكانها، واتجهت لتحتل مكانة أساسية في الخريطة الحضرية الوطنية من الناحية الديموغرفية والاقتصادية والسياسية.

وخلال هذه الفترة، احتلت هذه المستوطنات الكبرى مكانة هامة ضمن اهتمامات الباحثين الجغرافيين منهم على الخصوص.

فمن الناحية الجغرافية ، نجد أن الأبحاث الجغرافية ، قد انتقلت من دراسات منوغرافية وصفية لبعض المدن الصغيرة والمتوسطة التي سادت في السبعينيات من القرن الماضي ، إلى التطرق إلى المدن الكبرى بإشكاليات جديدة، مساهمة في معرفة عميقة لآليات تعميرها و لأشكاله ، كما هو الحال في الرباط وسلا ([6])، وللعنصر المتحكم فيه الذي هو العقار الحضري بفاس ([7])، وأدورها في التراتبية ضمن الشبكة الحضرية الوطنية بطنجة ([8])، وللمقاربة الاقتصادية والسوسيومجالية في تحليل الدار البيضاء ([9])، وهذا ما يمكن لمسه في أبحاث أخرى في مراكش ([10]) وفي تطوان ([11]).

وبصفة إجمالية ، نجد أن هذه الأبحاث أثارت نقاشا حادا حول إيجابيات وسلبيات النمو الملموس للمدن الكبرى، لانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمجالية.

ذلك، أننا يمكن أن نستشف من بعض هذه الدراسات، أن ظاهرة التمدين الكبير، تعتبر عنصرا ملائما للتنمية الجهوية ، وحافزا للتحديث الاقتصادي والاجتماعي ، ولتنمية القوى المنتجة ، ولتوسيع القاعدة الاقتصادية. في حين، يرى البعض الآخر، أنها تطرح قضايا التحكم في صيرورات توسعها وفي أبعادها، مما يشكل عبئا ثقيلا على السلطات العمومية على مستوى التسيير والتنظيم والتطوير.

لكن، ما يلاحظ أن هذه الأعمال درست المدن الكبرى بمعزل عن المجال الدولي وما يعرفه من تفاعلات اقتصادية وفي إطار الاقتصاد المعولم العابر للحدود وما يقوم به من تأثير على العلاقات الاجتماعية لهذه المدن.

2-1 مكانة المدن الكبرى في السياسة الجهوية الحالية

تهدف السياسة الجهوية بالمغرب ، كما هو معلوم ، إلى إعداد التراب الوطني من خلال تكييف التخطيط الوطني مع خصائص كل جهة وإعطاء البلاد إطارا للتنمية ، يساعد على تعيين مواقع الاستثمارات العمومية والخصوصية بشكل عقلاني ، وتسيير التنمية الاقتصادية العامة بالتخفيف من التباينات الموجودة بين الأقاليم والجهات ، والعمل على إنماء وحماية الثروات الطبيعية والبيئية ، وإشراك الساكنة في مشروع التنمية وتسييرها على المستوى الوطني والجهوي ([12]).

ويرى المخطط ، أنه يجب على التنمية الجهوية أن تدور حول قطب حضري كبير يسيرها ويرفع من قيمتها، وأن يسيطر على شبكة حضرية منظمة الحلقات تربط فيما بينها شبكة نقل تساعد على الرواج الاقتصادي فيما بينها وفيما بين القطب ، وبينها بين الظهير والأقاليم المجاورة ، أو ما يمكن أن تقدمه من موقع استراتيجي هام (الناظور، وجدة، تطوان، طنجة ، العيون ..). وهكذا، اختيرت مجموعة من المدن عواصم للجهات السبع الأولى التي اعتبرت هامة ، ارتكازا على هذه المؤشرات كأكادير، ومراكش ، والبيضاء، وفاس ، ومكناس، و وجدة، والرباط – سلا، لتتوسع إلى مدن أخرى ، أصبحت مقرات للجهات الستة عشر عقب التقسيم الجهوي الذي تم في التسعينيات ، وهي طنجة ، وبني ملال، وسطات ، وآسفي ، والعيون ، و القنيطرة.

وقد استفادت هذه المدن ، خلال العقد السابع وما بعده ، من الاستثمارات العمومية في ميدان البنيات الخدمات الاجتماعية ، والأنشطة الاقتصادية من مطارات ، وموانئ ، ومستشفيات بعضها جامعي ، ومناطق صناعية ، وجامعات.

لكن، وبدون الدخول في التفاصيل في نتائج هذه السياسة، نخلص إلى الدول ، أن أهم نتيجة هي حصول اختلال واضح بين الجهات في مجال التنمية ، وحتى داخل نفس الجهة.

إننا نجد جهات أكثر حظا في استحواذها على نسبة من حركة التمدين والنشاط الاقتصادي الصناعي والتجاري كقطب طنجة – فاس – الجرف الأصفر. في حين، أن بقية الجهات اكتفت بتقسيم النصيب الباقي من هذه الدينامية. وعلى مستوى داخل الجهة ، نجد التباين أوضح. ففي جهة تادلا- أزيلال السابقة ، نجد مدينة بني ملال أكثر استفادة واحتكارا في ميدان التجهيزات والاستثمار العمومي على حساب مدينة أزيلال التي تشهد تهميشا مضاعفا من طرف الطبيعة ومن الدولة ، بالرغم من موقعها الاستراتيجي في وسط الأطلس الكبير الكلسي . إذ يتوسط إقليمها عدة جهات وأقاليم (الراشيدية، وورزازات، وقلعة السراغنة). وكان من الممكن تحويله إلى قطب حضري جبلي يقوم بأدوار ووظائف التوازن الجهوي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بهذا الجبل ([13]).

2-2- المدن الكبرى دافعة للتحديث وللتنمية الجهوية؟

نقصد بالتحديث ما هو مخالف للتقليد والقديم والاتجاه نحو التجديد، وتغيير ما هو قائم في المجتمع من قيم، وسلوكات، ومظاهر مادية أساسا، حيث تعمل المدن، وبالأخص الكبيرة منها، على نشرها في أريافها وفي المدن التابعة لها، صغيرة كانت، أو متوسطة ([14]).

ومن خلال عدة مؤشرات ، يمكن التعرف على قدرة هذه المدن الكبرى في عملية التحديث الجهوي:

* من خلال تحليلنا لقاعدتها الاقتصادية، نرى أنها لا تعتمد، إلا قليلا، على أنشطة موفرة للثروة وللقيمة الإضافية كالصناعة المحدودة والتي لا توفر إلا مناصب شغل قارة قليلة. وهي قطاع يتمثل في صناعة خفيفة (غذائية كيماوية وميكانيكية ..)، ثم إنه ليس عامل تعمير قوي موجه لهذه المدن ، ولا يؤثر كثيرا على المشهد الحضري ، عدا الدار البيضاء.

* إن مصدر الدخل لعدد هام من سكان هذه المجمعات إنما يأتي من القطاع الثالث كالإدارة وبعض الخدمات ، ومن القطاع غير المهيكل والذي لا يمكن أن يقوى من القاعدة الاقتصادية الصلبة لهذه المدن. ومعظم هذه الأنشطة تمتاز بهشاشتها كالسياحة.

* ما يمكن قوله أيضا، أن هذه المدن تقوم بوظيفة نشر لنمط عيش استهلاكي عصري داخل النسيج الاجتماعي المحلي والجهوي ، من خلال ما تقوم به من وظيفة الوساطة بين الخارج وبين محيطها، وعبر قنوات الأسواق العصرية الكبرى والفروع التجارية للشركات المنتجة للمنتجات الاستهلاكية للشركات العالمية.

* ومن جهة ثانية ، نرى، ومن خلال قراءتنا للأبحاث الجغرافية السابقة ، أن المدن الكبرى تستنزف الثروات والموارد من ظهيرها المباشر ومن محيطها الجهوي ، وذلك بشكل مباشر وغير مباشر، وبتجميد مجالاته القريبة وحتى البعيدة (كما هو حال مدينة مراكش).

غير أن هذه المستوطنات الضخمة تعطي بالمقابل ما حصلت عليه من موارد متعددة (مهاجرون ، مواد أولية وفلاحية…). فهي تقدم نسبة هامة من الضرائب للدولة ، إذ أن 65 % من إجمالي المداخيل الجبائية المحققة تقدمها البيضاء لوحدها، مقابل 13.5 % للرباط والباقي أي 22 % يوزع على بقية الجهات ([15]). لكن لا تحصل إلا على نسبة أقل منها على شكل توظيفات وخدمات عمومية.

* إن كثيرا من سكان المدن يساهمون في تحديث جزئي للقطاع الفلاحي بالأرياف المجاورة وتغيير المشاهد بها، إذ انتقلت أنظمة الإنتاج الفلاحية المعاشية بفعل استثماراتهم إلى أنظمة تسويقية (في مجال إنتاج الخضر والفواكه والورود وتربية الأبقار الحلوب)، كما هو الحال بضواحي مراكش الجنوبية والشمالية الغربية ([16]).

* إن المدن الكبرى ، من خلال هذه البحوث ، تشهد أزمة كبيرة . ويمكن أن نركز على بعض مظاهرها التي تعرفها وتئن من ثقلها. ويمكن أن نلخصها في مجموعتين من الأزمات وهما:

+ الأزمة الداخلية: وهي متعددة تتجلى في ما يلي:

– محدودية عرض السكن ، مما يؤدي إلى ظهور السكن العشوائي والتعمير الذاتي على شكل جيوب الفقر الواسعة ليس فقط في الهوامش ، ولكن أيضا في وسط المدينة كما هو عليه الأمر في البيضاء، والرباط ، ومكناس، وطنجة ومراكش …

– عدم ملائمة البنية التحتية للنقل العمومي والجماعي والخصوصي ولوسائله، الشيء الذي أدى إلى ظهور أصناف مختلفة من النقل السري، أو إلى اللجوء إلى البحث عن الشركاء الخواص المحليين والأجانب وإعطائهم امتيازات النقل في البيضاء، ومراكش ، والرباط … وهي حلول ترقيعيه فقط.

– مشكل الماء الصالح للشرب: تظهر الصعوبة في مجال التزود بمياه الشرب ، خصوصا، وأن البلاد تعرف عدم استقرار مناخي حاد كما حدث لطنجة في التسعينيات من القرن الماضي ، وما استلزمته البيضاء من إمكانيات ضخمة لتزويدها بالماء الصالح للشرب سواء من المعمورة ، أو من سد سيدي محمد بن عبد الله بضواحي الرباط ، أو من أم الربيع.

– لظهر أزمة المجتمع الحضري في معدل البطالة والفقر خصوصا في الأحياء والدواوير الهامشية. فأحداث الثمانينيات من القرن الماضي تسبب فيها مهمشو وفقراء المدن الكبرى كالبيضاء، ومراكش ، وفاس.

لقد أصبحت المدينة الكبرى طاردة للسكان، وهذا يظهر في ردود فعل متعددة التي يقوم بها هؤلاء، كالالتجاء إلى القطاع غير المهيكل ، أو الهجرة المضادة منها نحو المدن المتوسطة أو الصغرى ، بل نحو الخارج . إذن، لم تعد المدينة الكبرى كمكان مفضل للمهاجرين الريفيين الراغبين في تحسين ظروف عيشهم.

– يتخلف عدد من المناطق الحضرية عن المعدل الوطني ، بما في ذلك إضافة إلى أن نسب الفوارق في المردودية و الإنتاجية ومستويات التشغيل في العديد من المناطق الحضرية لا تختلف كثيرا عن المعدلات الوطنية . كما يمكن أن تكون هناك بعض المغالاة في قدرة المدن الكبرى على الابتكار والتجدد، في حين أنها يمكن أن تكون وليدة مواقع بحث في مناطق أخرى (دول الشمال المتقدم).

– أصبح الإقصاء والفقر في معظما لجهات والمدن الاقتصادية ظاهرة حضرية ، وذلك ليس فقط في المناطق الحضرية الأفل تقدما بل أيضا في المدن التي عرفت إعادة هيكلة صناعية قوية وكذا في ضواحي بعض أغنى المناطق الحضرية. ويطغى غياب المساواة على المستوى الاقتصادي -الاجتماعي في سائر المناطق الحضرية. وتعتبر، بشكل خاص، نسبة حساسة من ساكنة المناطق الحضرية مهاجرين هم وأسرهم، الذين غالبا ما يتجمعون فيما بينهم بالمدن الكبرى. ويملك الكثيرون منهم مهارات متواضعة وحتى المهرة منهم يجدون صعوبة في الاندماج داخل الشبكة الاقتصادية.

– يكلف الفقر والإقصاء الاجتماعي الكثير بما في ذلك معدلات الجريمة المرتفعة في المتوسط أكثر ارتفاعا ب 30 % في المناطق الحضرية من المستوى الوطني (واستقطاب مكاني كثيف) في مدن تمت دراستها، ما بين %7 و %25 من الساكنة يعيشون في أحياء سكنية عشوائية وهزيلة ومعزولة ، مشكلين بذلك 15 % من ساكنتهم الوطنية. وفي غالب الأحيان تكون لهذه الأحياء المعزولة إمكانية أضعف لولوج البنية التحتية و الخدمات العمومية، ومستوياتها أقل في نسبة الاستثمار لكل فرد من مستويات الأحياء الأكثر غنى..

– تعتبر تكاليف الاكتظاظ مثلا حركة السير ونلوث الماء والهواء ومستويات الضجيج وتراجع المناطق الخضراء واضحة بشكل خاص في المناطق الحضرية التي تعرف مؤخرا نموا متزايدا في ولكن أيضا في المدن الكبيرة التي أسست منذ مدة طويلة وحتى في بعض الأجزاء من المناطق الأقل اكتظاظا.

– يمكن أن تنشأ بنية تحتية هزيلة في بعض المناطق الحضرية الكبرى ، وذلك لارتفاع تكاليف الصيانة. ولأرجح أن يظهر ذلك في المناطق التي تتركز فيها المساكن الاجتماعية أو في المناطق التي ترتبط فيها الأنشطة الاقتصادية بالضجيج أو غيره من الآثار البيئية السلبية.

إذن، المدن الكبرى من هذه الزاوية، لا يمكن اعتبارها عاملا كبيرا يشارك في التغيير الريفي وفي التحول الاجتماعي والمجالي العميق للبلاد، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة والاختلالات المجالية التي تعرفها.

+ الأزمة الحضرية على المستوى الوطني تبرز في:

– ضعف عام للاقتصاد الريفي وفي العلاقات الريفية الحضرية. نلاحظ أن هوامش المدن الريفية لا تعرف دينامية قوية في مجال التنوع الاقتصادي ، ولا في حركة بارزة في التنقلات السكانية في ما بينها على شكل تراقصات يومية متواصلة وكبيرة الحجم لليد العاملة ، بل نلاحظ فتورا، إن لم نقل جمودا، في المشهد شبه الحضري والريفي المحيط بها. فالسكن في هذه الهوامش ، وعلى سبيل المثال ، عبارة عن سكن تقليدي هزيل، وقد يكون دواوير ريفية صرفة تسكن فيها يد عاملة فلاحية أو مياومة تبحث لها عن شغل مؤقت في الصينة، كما هو الحال في مراكش.

– مشكلة التخطيط الحضري تعرف اختلالات مجالية كبيرة . فإلى جانب المدن القديمة ، نجد أحياء عصرية خضعت لصنف من التخطيط، وأحياء الصفيح ، بل دواوير تحيط بها من كل جانب كحالة مراكش.

3-اتجاه التعمير الحضري الكبير نحو الثنائيات الحضرية

من النتائج التي أمكن استنباطها من تجربة التنمية الترابية في المغرب وجود ثنائية واضحة تتعلق في وجود مدن كبرى نشيطة اقتصاديا تتميز بوجود ميزة نسبية من التطورات والوفورات الخارجية (كوفورات الموقع) والتي حققت أفضلية في استقطاب الاستثمارات بمختلف إشكالها سواء أكانت عامة أم خاصة ، مقارنة بغيرها من المراكز الأخرى كالبيضاء وطنجة ومراكش …

ويمكن رصد النمو في هذه المناطق من خلال ارتفاع معدلات النمو القطاعية لمختلف الأنشطة الاقتصادية أو في معدلات نمو السكان وكذلك يمكن ملاحظة ذلك عن طريق حركة عناصر السلوك الاجتماعي الحضري (الاستهلاك والترفيه مثلا) وما يرافقها عادة من تطورات لاحقة على المجتمع، هذا من جانب ، ومن جانب آخر، يلاحظ وجود مراكز ذات اقتصاديات ثابتة نسبياً مما يجعل من نتائج التنمية فيها مختلفة بل وتابعة لمراكز التطور ، وعادة ما يمكن تأشير هذا الاختلال عبر مؤشرات منها، معدل ما يصيب الفرد من الدخل الإقليمي أو مستوى التحضر وندرة الموارد الاقتصادية.

31 تطوير الشبكة الحضرية ومقاربة الثنائية القطبية الجهوية

3-11 حل مشكلة القطب الحضري الناقص بالازدواجية القطبية

يعرف المغرب حركة تمدين مهمة بدأت منذ بداية القرن 20، وقد بلغ معدل التمدين 52 % سنة 1994 وحوالي 56 % سنة 2004 وسيصل حسب التوقعات إلى % 68 سنة 2020 ([17]).

يعيش أكثر من نصف سكان المغرب في المدن ، مما يتسبب في ضغط كبير على المساكن والتجهيزات والمرافق ذات الاستعمال الجماعي الموجود من جهة، وفي العجز عن تلبية متطلبات المستقبل من جهة أخرى. ونتيجة لذلك أصبحت المدن المغربية تواجه تحديات مختلفة سبق وتطرقنا لها، تدعوها لتدارك النقص الموجود على مستوى التجهيزات أو على المستوى الاجتماعي كالشغل والسكن والأزمة التي يحدثها هذا الأخير. كما تدعوها لتكون وعاء للتوسع الحضري، وتوفير الموارد الكافية للاستعمال الاجتماعي والاقتصادي وتنميتها وتفادي توسع المدن على حساب الأراضي الفلاحية. فالمدن الكبيرة تلعب دورا يتزايد أهمية كل يوم. كما ظهرت عدة مدن متوسطة تتكاثر وتغني المنظومة الحضرية. بالإضافة إلى ذلك تعرف البلاد النمو القوي للعديد من المدن الصغيرة. غير أن هذه المدن لا توفر مناصب الشغل الكافية لسكانها. كما أنها تعرف أزمة سكنية. فتحديات المدن المغربية متعددة منها المشكل العقاري ، انطلاقا من تعدد الأنظمة العقارية والسكن الهزيل الهامشي على شاكلة دواوير مراكش والأحياء الصفيحية بالبيضاء والرباط والمحمدية وغيرها.

ولمحاولة حل هذه المشاكل فان المخطط الوطني لإعداد التراب قدم في إطار السياسة الحضرية الحل التالي:

إن مسالة إعداد التراب تخص المدن قبل كل شيء. فإذا كان المغرب يحتوي على جهاز حضري مهم وموزع بشكل جيد على مختلف أطراف البلاد، فان هذه المدن لا تشكل في الحقيقة شبكة حضرية بالمعنى الكامل، فهناك الدار البيضاء والرباط من جهة والمدن الأخرى التي تتميز فيها 6 أو 7 مدن، من جهة ثانية..

إن المنظومة الحضرية المغربية تتكون من فئتين من المدن ، فمن جهة هناك المدن الاقتصادية التي تغدي ميزانية الدولة كالبيضاء، ومن جهة أخرى هناك المدن “الإدارية” مهمتها الأساسية تأطير التراب وتستعمل موارد الدولة، وهذا ما تمليه الوحدة والتضامن الوطني كالرباط ([18]).

فالسلطات العامة تؤمن إعادة توزيع الوسائل بين المجالات لضمان المساواة الترابية المتعلقة بالظروف الأساسية للحياة الاجتماعية.

وهذا ما تعبر عنه بنية المنظومة الحضرية والتي تتميز بالمغرب بخاصيتين:

+ الخاصية الأولى: إن المدن التي تنتج القيمة المضافة بالمغرب هي المدن الكبيرة وتحتل مدينة الدار البيضاء الكبرى المكانة الأولى بينها، بينما المدن “الإدارية” تتمثل في المدن المتوسطة والصغيرة.

+ الخاصية الثانية: تتعلق بالتوازن الديمغرافي بين هاتين الفئتين من المدن. فسكان مجموعة المدن الدائنة يساوي سكان مجموعة المدن المدينة وهذا ما يسمى بالتوازن الماكرو اقتصادي للمنظومة الحضرية. وقد يعرف العقد المقبل مخاطر تفاقم هذا التوازن نتيجة النمو السريع للمدن الصغيرة والمراكز القروية، مما يؤثر على المالية العامة. وهذا الأمر يتطلب تأمين النمو الاقتصادي للمدن لمواجهة مصاريف التمدين المتزايدة.

3-1-2- تدعيم فعالية المدن الاقتصادية من منظور التنافس الدولي.

ولوج المدن “الإدارية” الحالية إلى صف المدن الاقتصادية يتجلى في فئة معينة من هذه المدن التي تتميز في مجالات معينة وعلى مستويات مختلفة وذلك بمعالجة أربع حالات وهي: مدن الرباط و وجدة وبني ملال..

+: مقاربة الثنائية القطبية الجهوية

إن مقاربة القطبية المزدوجة والمجربة على مستوى القطبين الثنائين فاس -مكناس وطنجة -تطوان ستساهم في تسهيل تضامنات الفاعلين والمؤسسات.

من خلال الوتيرة الهامة للنمو الحضري التي عرفها المغرب، نجد أن اتجاهين أساسين عرفهما الجهاز الحضري:

– أولهما انتشار للمراكز الحضرية بكل أحجامها في كل ربوع البلاد. فقد كان عددها 105 مركزا سنة 1960 لينتقل إلى 351 مدينة سنة 2004، أي بنسبة نمو سنوي تصل 2.78 % أي أكثر من 3 مرات ([19]).

– ثانيهما تضخم مجموعة من الصن الكبرى ، وتأتي مجموعة الدار البيضاء- الرباط – القنيطرة والتي تمتل أكثر من 40 % من إمكانات التنمية بالبلاد وتقاربهما للشكل ثنائيات قطبية متجاورة وهي:

* طنجة – تطوان: ينتمي لنوع آخر من الثنائيات ، ووضعيتهما أسهل من الأولى. فمدينتا طنجة وتطوان لا تتنازعان حول مجال جهوي واحد، وعلى العكس من ذلك، فهما يكونان تكاملا بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

* فاس- مكناس: تكون المسافة الفاصلة بين المدينتين تبلغ 60 كلم تقريبا. فمثلا ثنائية فاس ومكناس تعتبر إرثا تاريخيا، والمدينتان تتنازعان حول السيطرة على سايس، الذي يعتبر من أجود المناطق الفلاحية بالبلاد.

* بني ملال – والفيقيه بن صالح. يعتمد على حيوية القطاع الفلاحي والصناعي الفلاحي بسهل تادلا.

* الرباط – سلا

* أكادير- ايت ملول وانزكان. ثنائي يرتكز على السياحة والتجارة.

* الدار البيضاء- المحمدية قطبان متجاوران يرتكزان على الصناعة وعلى اقتصاد حضري راق ومتنوع.

* الناظور- بركان و وجدة هو تجمع مدني ثلاثي يدور حول الفلاحة بطريفة والمركب السياحي بالسعيدية والتجاري والمينائي (بني انصار ومشروع الميناء الجديد).

كما يوجد نوع آخر من الثنائيات يتكون من مدن صغيرة ثنائية كما هو الشأن بالنسبة لسيدي سليمان وسيدي قاسم.

تعود هذه الثنائية إلى عوامل تاريخية واقتصادية ، وهي عنصر تكاملي في عدة نقط يجب أخذها بعين الاعتبار في مجال إعداد التراب الوطني.

وخارج هذه الأقطاب توجد عدة نقط للتنمية سواء من حيث وزنها أو مكوناتها وهي: مراكش – أسفي – تازة وكلميم- طانطان. العيون – السمارة والداخلة.

وتمثل أقطاب التنمية الستة 85 % من إمكانات التنمية على المستوى الوطني، وتنظم المجال على مستوى أكبر جزء من البلاد.

وإذا أضفنا نقط التنمية الأربعة وخاصة مراكش تصبح إمكانات التنمية المتكونة من أقطاب التنمية الستة ونقط التنمية الأربعة وخاصة مراكش ، تمثل 97 % من إمكانات التنمية.

وحتى يمكن تأمين تغطية منسجمة لعملية التنمية يجب الاهتمام بجزء لا بأس به من التراب الوطني والمتمثل في منطقة الواحات ويتعلق الأمر بوارزازات والراشدية.

وقد اقترح مشروع الجهوية الموسعة أن يتم تبني مقاربة الازدواجية القطبية لتفعيل الدينامية في الجهة ولتخفيف حدة الأثر السلبي للقطب الواحد كفاعل ترابي أساسي كما كان معمولا به في التقسيمات الجهوية السابقة. ولإحداث تنافسية بين هذه المراكز الحضرية وتكاملها في نفس الوقت.

32 نزوع نحو تشكل المجموعات المدنية

كما يلاحظ نزوع نحو تشكل تجمعات مدنية جهوية هامة:

* جهة القنيطرة – الجرف الأصفر.

* اكادير الكبرى التي تجمع مدن اكادير، وانزكان ، والدشيرة ، وايت ملول.

* الدار البيضاء الكبرى التي تضم البيضاء والمحمدية وهوامشهما

* الرباط – سلا، وتمارة وتامسنا و الصخيرات

* تطوان ومارتيل والفنيدق.

* وجده و احفير وبني درار.

* الناضور وسلوان والعروي.

وتبقى بعض المدن الكبرى منفردة في جهاتها تهيمن عليها ولم تترك المجال لنمو مراكز أخرى وهذه حالة مراكش، وأسفي …

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن المدن الكبرى ستستمر في النمو والتوسع بخطى متواصلة مع سيطرتها على الخدمات والإمكانيات، وفي التوسع على حساب الأراضي الفلاحية المجاورة ، مع ازدياد حجم المشاكل المرتبطة بتدبيرها لتصل إلى مستوى المدن الأخطبوطية ولتطرح قضايا التنظيم والتأهيل للسلطات العمومية ، وتصير مصدرا كبيرا للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية المعقدة تبرز صعوبات في تهيئتها، كما يصعب إيجاد حلول لها في ميادين البنيات التحتية، والخدمات ، والإسكان ووظائف الشغل، وفي مسألة التسيير الإداري ، وفي الحد من جيوب السكن الهزيل الناتجة عن الهجرة القروية والتهميش الاجتماعي. بل يتأكد هذا الاتجاه في توسيع إرادي للدولة لبعض المدن الكبرى في إحداث مدن كبرى تابعة لها كتامنصورت بمراكش ، وتأمسنا بالرباط ، والتي من المرتقب أن يتجاوز كل واحدة منها 100.000 نسمة (300000 نسمة في تامنصورت). وبذلك سيتوفر المغرب في أفق العشرية الثانية من هذا القرن على أربع مدن مليونيه وهي البيضاء، والرباط – سلا، ومراكش ، وفاس.

+ تحديات تدبير التجمعات المدنية والتحكم في نموها

يكتسي كل من مجال المدن الكبيرة ، والمدن الكبيرة السبعة الأخرى أهمية بالغة على مستوى الاقتصاد الوطني ، ويوفر 70 % من الثروة الوطنية. ويؤدي ذلك إلى الاهتمام الكبير الذي يوليه كل من إعداد التراب والتعمير لمجموع هذا المجال ، ومن هنا تظهر أهمية الربط بينهما.

ويقترح في هذا الشأن بلورة هذا الربط في وثيقة خاصة ، يتم إعدادها على مستوى مقياس وسط يعالج ما هو حضري من زاوية إعداد التراب.

أما مضمون هده الوثيقة فيرتكز على مفهوم الوظيفة الذي يعتبر المفهوم الرئيسي للمقاربة الحضرية بالنسبة لإعداد التراب.

إن الهدف الأساسي للمخطط الوطني لإعداد التراب يتمثل في تحديد إطار المقاربة الوظيفية للمدن الرئيسية. ولهذا يقترح تسمية هذه الوثيقة “مخطط التنظيم الوظيفي والإعداد “S.O.F.A” والمهمة الأساسية لهذا المخطط هي تبيان آليات ربط المجال وتطوير الوظائف الأساسية في إطار التنمية الشاملة للتجمعات المدنية المرتقبة. وهذا الأمر يهم في البداية ثلاثة عواصم: الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية والرباط العاصمة السياسية وفاس العاصمة التاريخية.

فالمدن الكبيرة تشكل الدعامة الأساسية للامركزية وبالتالي ليجب وضعها تحت مسؤولية مجالسها.

كما أنها في نفس الوقت مجالات توجد بها المصالح الوطنية التي تهم كل السكان.

+: ضرورة التشبيك الحضري القوي

لربح رهان الاندماج العالمي لابد من أن تتوفر مجالات البلاد على مستوى لوجيستيكي واقتصادي يربط كل أجزائها ويرتبط بالعالم. كما يجب أن تتوفر على وسط حضري متعدد الوظائف مترابط في شكل شبكة حضرية تراتبية، توجد بها وسائل المواصلات الضرورية للربط والتواصل.

وحتى لا يؤدي الاهتمام بالمدن الكبيرة إلى تفاوتات قوية في المجالات بالمغرب، يجب على الدولة أن نتدخل من الآن بتجهيز وتنمية الشبكة الحضرية على مستوى مجموع البلاد.

فمثلا منظومة المدن الكبرى المتكونة من الدار البيضاء والرباط تشكل قلب المجال الحضري: الجرف الاصفر – الدار البيضاء- الرباط – القنيطرة .. لذا تم تأهيل هذا المجال بالتجهيزات ذات المستوى العالي كالترام والطرق السريعة والمطارات الحديثة وخطوط السكك الحديدية اللازمة للقطارات السريعة. كما يجب الرفع من مستوى مظهره الحضري بالفضاء على السكن غير اللائق وذلك عبر سياسة عقارية شجاعة ، مع إعطاء الأهمية للمدن المتوسطة الكبيرة ، ويتعلق الأمر بالمدن التي تتوفر على قواعد فلاحية مهمة أو بها إمكانات للتنمية غير مستعملة وخاصة على المستوى الصناعي كالقنيطرة وبني ملال وتطوان واسفي. وهناك مدن أخرى تقل عن الأولى أهمية تتوفر على قواعد اقتصادية قوية كسطات والجديدة ، أو تعاني من عدم القيام بوظائفها كأقطاب كامنة كخريبكة وخنيفرة والناظور وتازة والعرائش والراشدية وسيدي قاسم …

خاتمة

ما يمكن استخلاصه من البحث ما يلي:

– إن منطق الحاضرات الكبرى أصبح مفروضا، لكونها أصبحت تشكل رهانا ومحورا حاسما في سياسة تهيئة التراب. إن الوضع الاقتصادي، والاجتماعي ، والسياسي لم يعد مرتبطا بالعالم القروي كما كان في السابق، بل أصبح مرتبطا بالمدينة كمجال تجرى فيه كل الرهانات المستقبلية . وعليه فتحقيق أهداف السياسية الجهوية بما في ذلك تصحيح اختلال التوازنات الترابية يتطلب توفر كل جهة على حدة على حاضرة كبيرة (عاصمة الجهة) على الأقل وشبكة نشيطة للمدن المتوسطة والصغيرة. فهذه الشروط التي تفرضها التطورات العالمية يجب تشكل أرضية لتأهيل مجموع التراب الجهوي ومن تم رفع تحدي المنافسة العالمية.

– يتجه المجتمع المغربي نحو التمدن الواسع بخطى حثيثة ليصل بعد عقدين من الآن إلى أكثر من 75 % من سكانه سيستقرون بالمدن والخصوص في المدن الكبرى التي تعرف دينامية ديموغرافية بفعل الهجرة القروية ، ولكن أيضا نتيجة لنموها الداخلي. وهي مدن تنزع نحو تكوين التجمعات المدنية الأخطبوطية.

– لا يمكن اعتبار هذه المدن أقطاب تنمية وتحديث بإمكانها القيام بتغيير قوي للمجتمع المغربي ونقله من مميزات التخلف وتطوره ، لأزمتها الاقتصادية والاجتماعية والمجالية الهيكلية العميقة، مما يصعب معها إيجاد حلول جذرية لها في الخدمات ووظائف الشغل.

لهذا، إننا نرى، أن فعالية الاقتصاد الوطني مرتبطة بقوة المدن الكبرى التي تتجلى في الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه في تنمية المجال الوطني وفي الدفع بقاطرة التنمية والتحديث في الجهات المحيطة بها. للقيام بذلك، يجب أن يتم تأهيلها بإعادة هيكلتها كما يجب أن تتفاعل مع الأرياف المجاورة عبر الأقطاب الحضرية المتوسطة والصغيرة التي تقوم بوظائف إدارية وخدماتية وتجارية لسكانها.

– إن التحدي الكبير الذي تواجهه المدن الكبرى وبقية المنظومة الحضرية المغربية وبالتالي الاقتصاد الوطني عامة ، هو دخول الاقتصاد الوطني في دائرة العولمة والمنافسة الدولية ، مما يستلزم تقوية القاعدة الاقتصادية للمدن الكبرى وإدخالها جميعا في عملية الإنتاج المتنوع كالصناعة والخدمات المرتبطة بها، وهذا يتطلب إحداث أقطاب اقتصادية وديموغرافية متينة تتوازن مع نطاق المنطقة المدنية المركزية التي تمتد من القنيطرة حتى الجرف الأصفر. ومن الواجب تعزيز قدرات أقطاب كبرى داخل التراب الوطني ، تحقيقا لتوازنه الاقتصادي و الاجتماعي كبني ملال، والراشيدية ، وفجيج ، والعيون ، والداخلة ، و السمارة..

– لكن، لا يجب إغفال ما لدور المجال الريفي من أهمية أساسية في الاقتصاد الوطني. لهذا يستلزم على الدولة العمل على تنمية طاقاته الإنتاجية وتجهيزه واستفادة سكانه من ثمرات التنمية في إطار التضامن الوطني.

– غير أنه، ومن جهة أخرى ، لا يمكن أن نطلق العنان لهذه المدن للتوسع لا يمكن التحكم فيه في ميادين التعمير والتنظيم والتدبير، إنما يمكن أن نضبط نموها لتحويلها إلى مدن ذات حجم إنساني يتوافق مع الخصوصيات الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية المغربية في توازن مجالي متعدد الأقطاب.

المراجع

1- المراجع المذكورة في النص

1- أ. د. جهاد محمد قربة المفاهيم الأساسية للنظريات والنماذج في العلوم الجغرافية ، 2011، Site JKerby

2- Couzon I, Les espaces économiques de François Perroux. Organisation de l’espace et aménagement du territoire dans l’économie et la géographie françaises au milieu du XXème siècle, Revue d’Histoire des Sciences Humaines, Ed. Sc. Humaines, 2003/2 – n° 9 pages 81 à 102.

3 – Hirschman A, Inter Regional and international transmission of Economic Growth, in Friedman J., and Alonso W., Regionl devlopment and planning , The M.I.T . Press, U. S . 1964, pp. 623-624.

4- د. عبد الاله أبو عياش ، ود. إسحاق يعقوب القطب الاتجاهات المعاصرة في دراسات الحضرية، وكالة المطبوعات الكويت ، 1979.

5- المملكة المغربية ، وزارة إعداد التراب الوطني والبيئة التعمير والإسكان، الحوار الوطني حول إعداد التراب: خلاصات تركيبية للمنتديات الجهوية 2002.

– المملكة المغربية ، وزارة إعداد التراب الوطني والبيئة والتعمير والإسكان ، المجال المغربي واقع الحال، 1999.

6 -Bclfquih M et Fadloullah A., 1986, Mécanismes et formes de croissances urbaines au Maroc, Cas de l’agglomération de Rabat- Salé, 3 Vol., Librairie Al Maarif, Rabat.

  1.  Ameur            M., 1993, Fès ou l’obsession du foncier, Tours, URBAMA, France.
  2.  Reffas            M-, 1993, L’organisation urbaine de la Péninsule Tingitane. Thèse de Doctorat d’Etat en Géographie Unv., Paris I, Paris.
  3.  Kaioua            A., 1992, Casablanca : Evolution et fonctionnement de l’espace industriel, Thèse de Doctorat d’Etat en Géographie, Unv. F. Rabelais, Tours, France.

– Joumadi K., 1988, Casablanca, métropole économique du Maroc, Thèse de Doctorat d’Etat en Géographie, Univ Bordeaux III, France.

– الشويكي مصطفي ، 1996، الدار البيضاء مقاربة سوسيومجالية، جامعة الحسن الثانى عين الشق ، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سلسلة الأطروحات والرسائل 1، مطبعة فجر السعادة ، الدار البيضاء.

10- Sebti M, 2004, Explosion urbaine de la ville de Marrakech, Thèse de Doctorat d’Etat en Géographie, Unv., de Genève, Suisse.

11- الشيخي نور الدين ، 2005، المنظومة الحضرية لتطوان ، أطروحة دكتوراه الدولة في الجغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، الرباط.

12- كتابة الدولة في التخطيط والتنمية الجهوية وتكوين الإطارات، مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية 1973 – 1977 ، الجزء الثالث ، التنمية الجهوية.

13- المباركي حسن وبنعلي عبد الرحيم ، 2005، مدينة ازيلال: إشكالية تكوين قطب حضري جبلي ، ندوة المدن الجبلية ، تنظيم وزارة الثقافة ووزارة الإعداد التراب الوطني والماء والبيئة ، ازرو ، يوما 25-26- دجنبر ، 2005.

14- سكريتان فيلبرت، 1985، نحو صياغة لنظرية التحديث ، ترجمة محمد جلال عباس، مجلة ديوجين ، عدد 70، السنة التاسعة عشرة ، اليونسكو.

– انظر التفاصيل في المباركي حسن ، 2003، التحديث الريفي: انتشاره ومظاهره السوسيواقتصادية والمجالية بتاساوت الوسطى ، جزءان ، 750 ص، أطروحة دكتوراه الدولة في الجغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، فاس سايس.

15- وزارة إعداد التراب الوطني والبيئة والتعمير والإسكان ، مديرية إعداد التراب الوطني 2000، المجال المغربي ، واقع الحال ، الطبعة الثانية.

16- المباركي حسن ، 2001، تطور الضاحية الجنوبية لمدينة مراكش. من نمط الإنتاج المخزني إلى نمط الإنتاج الرأسمالي المضاربي. حلة تاسلطانت، ندوة المجالات الضاحوية نظمت بالبيضاء والمحمدية والرباط، تنظيم الاتحاد الجغرافي المغربي أيام 8-11 ماي.

17- Site Internet du Haut Commissariat au Plan, 2004, www HCP. Ma, RGPH

18- المملكة المغربية ، وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة ، مديرية إعداد التراب ، التصميم الوطني لإعداد التراب ، خلاصة ، 2003، علوم التراب والتنمية.

19- المملكة المغربية ، وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة ، مديرية إعداد التراب ، التصميم الوطني لإعداد التراب، خلاصة ، 2003، علوم التراب والتنمية.

2- مراجع أخرى

*- معنى السنوسي (محمد) “أضواء على قضايا التعمير والإسكان بالمغرب”، دار النشر المغربية ، 1998..

*- لبكر (رشيد) “إعداد التراب الوطني ورهان التنمية الجهوية”

*- المملكة المغربية ، وزارة إعداد التراب الوطني والبيئة التعمير والإسكان ، الحوار الوطني حول إعداد التراب: خلاصات تركيبية للمنتديات الجهوية 2002.

3- مواقع الكترونية

– http://www.collectiviteslocales.ma/

– Royaume du Maroc – Ministère de l’Aménagement du Territoire de l’Urbanisme de l’Habitat et de l’Environnement – Schéma national d’Aménagement du Territoire

– les espaces de croissances et les orientations.

– OECD Territorial Reviews, Compétitive Cities in the Global Economy, © OECD 2006

ملخص

يتطرق المقال لموضوع تحليل موقع المدن الكبرى في السياسة الجهوية وفي إعداد التراب الوطني بالمغرب لما تحتل من مكانة أساسية في الخريطة الحضرية الوطنية من الناحية الديموغرافية والاقتصادية والسياسية.

كما تساءل البحث عن دورها في التحديث والتنمية الجهوية وحول افاق نموها وتوسعها المجالي نحو ظاهرة المجموعات المدنية وما تطرح من تحديات تنظيمية واقتصادية واجتماعية للسلطات العمومية.

Résumé

L ‘article analyse la place des grandes villes dans la politique régionale et dans l’ aménagement du territoire national au Maroc. Il étudie leur rôle dans la modernisation et dans le développement socioéconomique du pays .11 met la lumière aussi sur la perspective de leur tendance d’extension spatiale vers le modèle des régions métropolitaines avec leurs problèmes économiques, sociaux et organisationnels quelles posent aux pouvoirs publics.


[1]  أ. د. جهاد محمد قربة المفاهيم الأساسية للنظريات والنماذج في العلوم الجغرافية، الفصل 2 ص 17 ، 2011، 1432 هجرية Site JKerby

[2]  Couzon I, Les espaces économiques de François Perroux. Organisation de l’espace et aménagement du territoire dans l’économie et la géographie françaises au milieu du XXème siècle, Revue d’Histoire des Sciences Humaines, Ed. Sc. Humaines, 2003/2 – n° 9 pages 81 à 102.

[3]  Hirschman A, Inter Regional and international transmission of Economic Growth, in Friedman J., and Alonso W., Regionl devlopment and planning ,The M.I.T . Press, U. S . 1964, pp. 623-624

[4]  د. عبد الإله أبو عياش ، ود. إسحاق يعقوب القطب الاتجاهات المعاصرة في دراسات الحضرية ، وكالة المطبوعات الكويت ، 1979، 56- 57.

[5]  المملكة المغربية ، وزارة إعداد التراب الوطني والبينة التعمير والاسكان ، الحوار الوطني حول إعداد التراب: خلاصات تركيبية للمنتديات الجهوية 2002.
– المملكة المغربية ، وزارة إعداد التراب الوطني والبينة والتعمير والإسكان ، المجال المغربي واقع الحال، 1999.

[6]  Belfquih M et Fadloullah A., 1986, Mécanismes et formes de croissances urbaines au Maroc, Cas de l’agglomération de Rabat- Salé, 3 Vol., Librairie Al Maarif, Rabat.

[7]  Ameur M., 1993, Fès ou l’obsession du foncier, Tours, URBAMA, France.

[8]  Reffas M., 1993, L’organisation urbaine de la Péninsule Tingitane. Thèse de Doctorat d’Etat en Géographie Unv., Paris I, Paris.

[9]  Kaioua A., 1992, Casablanca : Evolution et fonctionnement de l’espace industriel, Thèse de Doctorat d’Etat en Géographie, Unv. F. Rabelais, Tours, France.

– Joumadi K., 1988, Casablanca, métropole économique du Maroc, Thèse de Doctorat d’Etat en Géographie, Univ Bordeaux III, France.

– الشويكي مصطفي، 1996 م ، الدار البيضاء مقاربة سوسيومجالية، جامعة الحسن الثاني عين الشق، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، سلسلة الأطروحات والرسائل 1، مطبعة فجر السعادة، الدار البيضاء.

[10]  Sebti M, 2004, Explosion urbaine de la ville de Marrakech, Thèse de Doctorat d’Etat en Géographie, Unv., de Genève, Suisse.

[11]  الشيخي نور الدين، 2005، المنظومة الحضرية لتطوان ، أطروحة دكتوراه الدولة في الجغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط.

[12]  كتابة الدولة في التخطيط والتنمية الجهوية وتكوين الإطارات، مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية 1973- 1977 ، الجزء الثالث ، التنمية الجهوية.

[13]  المباركى حسن وبنعلي عبد الرحيم ، 2005، مدينة ازيلال: إشكالية تكوين قطب حضري جبلي ، ندوة المدن الجبلية، تنظيم وزارة الثقافة ووزارة الإعداد التراب الوطني والماء والبينة ، ازرو، يوما 25-26- دجنبر، 2005.

[14]  سكريتان فيلبرت، 1985، نحو صياغة لنظرية التحديث، ترجمة محمد جلال عباس ، مجلة ديوجين ، عدد 70، السنة التاسعة عشرة، اليونسكو.
– انظر التفاصيل في المباركي حسن، 2003، التحديث الريفي: انتشاره ومظاهره السوسيواقتصادية والمجالية بتاساوت الوسطى ، جزءان، 750 ص ، أطروحة دكتوراه الدولة في الجغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، فاس سايس.

[15]  وزارة إعداد التراب الوطني والبينة والتعمير والإسكان، مديرية إعداد التراب الوطني 2000، المجال المغربي ، واقع الحال ، الطبعة الثانية.

[16]  المباركي حسن ، 2001، تطور الضاحية الجنوبية لمدينة مراكش. من نمط الإنتاج المخزني إلى نمط الإنتاج الرأسمالي المضاربى. حالة تاسلطانت ، ندوة المجالات الضاحوية نظمت بالبيضاء والمحمدية والرباط، تنظيم الاتحاد الجغرافي المغربي أيام 8-11 ماي.

[17]  Site Internet du Haut Commissariat au Plan, 2004, www HCP. Ma, RGPH.

[18]  المملكة المغربية ، وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة ، مديرية إعداد التراب ، التصميم الوطني لإعداد التراب، خلاصة ، 2003، علوم التراب والتنمية ص 102 وما يليها.

[19]  المملكة المغربية، وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة، مديرية إعداد التراب ، التصميم الوطني لإعداد التراب، خلاصة ، 2003، علوم التراب والتنمية.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading