بين إمكانيات الحماية وعوائق التطبيق

حسنة كجي

لم يعد التدبير المحلي محصورا في مجرد تمثيل السكان وتقديم الخدمات التقليدية والإدارية، بل أصبحت الجماعات الترابية، بفعل التطورات المتلاحقة التي عرفها المغرب منذ الاستقلال إلى اليوم، تلعب أدوارا أكثر أهمية، تشمل المجالات التنموية؛ الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية؛ فما هي إذن اختصاصات الجماعات الترابية في مجال البيئة؟ وما هي الصلاحيات التي أسندت للمجالس ولرؤسائها؟

جـاء في الفصل 31 من الدستور “تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة من الحق فـي… الحصول على المأوى والعيش في بيئة سليمة، التنميـــــة المستدامــــــة…”.

لقد أصبحت البيئة1 اليوم وأكثر من أي وقت مضى، إحدى انشغالات العالم، نظرا لما تعرفه من مشاكل متزايدة وخطرة، أخذت تهدد حياة الإنسان؛ والمشاكل البيئية لم تعد مقتصرة على دولة دون أخرى وإنما تتصف بالعالمية.

وإذا كانت البيئة قد شكلت هاجسا شغل جل الدول المصنعة منذ النصف الثاني من القرن الماضي، إلا أنها لم تعرف نفس الاهتمام لدى دول العالم الثالث؛ لكن خلال العقود الأخيرة، بدأ موضوع البيئة يفرض نفسه عليها، خاصة بعد انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة باستوكهولم سنة 1972.

وكغيره من بلدان العالم الثالث، بدأ المغرب يولي اهتمامه لموضوع البيئة، حيث إن مهمة المحافظة عليها أصبحت موكولة إلى مجموعة من الهيئات والمؤسسات، مركزيا ومحليا؛ إذ عرفت سنة 1972 إحداث أول جهاز حكومي مكلف بمهمة المحافظة على البيئة داخل “وزارة السكنى والتعمير والسياحة والمحافظة على البيئة الطبيعية”2؛ فالخلل البيئي يكلف المغرب حوالي %10 من الناتج الداخلي الخام؛ ومن أجل إيجاد توازن فعال وملموس بين الحق في التنمية وواجب المحافظة على البيئة، نقدم دور الجماعات الترابية كإطار لتحقيق التنمية، وفي نفس الوقت الحفاظ على البيئة.

الفصل الأول : السياق العام لإدماج البعد البيئي على المستوى المحلي

يشهد العالم المعاصر تطورا ملحوظا في وظائف الدولة، وذلك بتحملها لمسؤوليات كثيرة في ميدان التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ ومن المنطقي أن يصاحب هذا التطور تغيرات إدارية واسعة ومتلاحقة؛ تشمل دواليب الجهاز الإداري ووظائفه ووسائله وأساليبه؛ وقد كان أحد مظاهر ذلك الأخذ بمزيد من اللامركزية كأساس لتقسيم السلطة بين الجهاز المركزي والجماعات الترابية3.

فإذا كان التنظيم الإداري عند بدء ظهور فكرة الدولة على أنقاض النظام الإقطاعي، قد قام على أساس من المركزية الكاملة، فإنه مع اتساع مجالات النشاط المركزي للدولة المعاصرة لم يعد ممكنا أن يقوم تنظيمها الإداري على أساس النظام الإداري وحده، إزاء تزايد الأعباء الملقاة على عاتق الإدارة على نحو يحتم اللجوء إلى نظام اللامركزية، لما يحققه هذا الأخير من مزايا ملموسة، بحيث أصبح التنظيم الإداري للدولة المعاصرة يقوم على أساس المزج بين صورتي المركزية واللامركزية، بنسب تختلف من دولة إلى أخرى، حسب ظروف كل منها، السياسية والجغرافية والاقتصادية والاجتماعية4.

وعن التفريق بين المركزية واللامركزية، يقول المفكر الفرنسـي أندريه هوريو: “إن المركزية سلطوية وحكومية، أما اللامركزية، فهي قوة تحررية ودستورية؛ واللامركزية هي وسيلة وجود الدولة، وكيفية بسيطة للتنظيم الداخلي للدولة الموحدة”5.

أما بورجول، فيؤكد بأن اللامركزية “تعني جماعة ترابية لها كيان سياسي، له قاعدة جغرافية، اجتماعية، اقتصادية وتاريخية، والتي تطالب الدولة من أجل وجودها الدائم بشخصيتها واستقلاليتها اللازمة لحماية اختصاصاتها داخل حدودها الترابية في الميادين المحددة لها من طرف الدولة كمؤسسة عليا طبقا للتنظيم الوطني، والذي تدمج فيه كل الوحدات الترابية الأخرى”6.

أما بالنسبة للنظام السياسي الإداري المغربي، فقد عمل بأسلوب المركزية اعتبارا لضروريات فترات حالكة من تاريخ البلاد، وخاصة تجميع القوى للتصدي للأطماع الخارجية من جهة وصيانة الوحدة الداخلية واستتباب الأمن من جهة أخرى7.

إلا أن الرغبة في دمقرطة المؤسسات، وإيجاد أسلوب لتنظيم المدينة المغربية، وإدارة شؤونها بطريقة تضمن حلولا ناجعة للمشاكل التي يطرحها التطور السريع الذي عرفته هذه الأخيرة، وما نتج عنه من اتساع في حجم الحاجيات وتنوعها، جعلت المغرب يتبنى سياسة اللامركزية، حيث أقدمت السلطات العليا على تقسيم التراب الوطني إلى جماعات محلية ومنها العمالات والأقاليم، إلى قيادات ودوائر حضريـة وقروية، كما احتفظت مع ذلك بالبنية الإدارية التقليدية العتيقة من مشيخات وقبائل؛ الشيئ الذي نتج عنه تمازج، تولد عنه نموذج مغربي ذي خاصيات جد متميزة. إذ أن صدور ظهير 21 يونيو 81960 حول الجماعات المحلية يعتبر لبنة أولى للبنية الحقيقية للجماعات المحلية الحديثة بعد المحاولة التي جاء بها ظهير 1916 في عهد الحماية. وفي 30 شتنبر 91976، صدر الظهير المتعلق بالنظام الجماعي الذي يشكل منعطفا هاما في تاريخ اللامركزية الإدارية، إذ وسع من اختصاصات المجالس الجماعية وأناط برؤسائها مهام جديدة10؛ إلا أنه بالرغم من كونه قد شكل الانطلاقة الحقيقية للنظام اللامركزي، أصبح غير كاف، من حيث مجال تطبيقه، مما جعل التفكير في توسيعه إلى مستوى الجهة يتزايد بحدة، إذ أن الضـرورة أصبحت تقتضـي وجود مستوى ترابي وإداري وسيط بين السلطة المركزية والجماعات الترابية، بغية الإشراف على التخطيط والتفكير للتنمية الجهوية والمحلية11.

هكذا، صدر ظهير 2 أبريل 1997 المنظم للجهات، ثم أعقبه القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي، وكذلك القانون رقم 79.00 المتعلق بالعمالات والأقاليم.

أما دستور 2011، فقد شكل نقلة نوعية في مجال التدبير الترابي، من خلال ما تضمنه من مقتضيات تسمح بتعزيز دور الجماعات الترابية في النهوض بالتنمية الشاملة والاضطلاع السليم والقويم بمهامها الإدارية والتدبيرية، والارتقاء بأدائها وفق الرهانات الملقاة عليها بما تتمتع به من اختصاصات، مكرسا بذلك التراكم المحقق في ظل هذه التجارب التي ساهمت في الارتقاء بالوضع القانوني والإجرائي لها12.

فحسب الفصل 31 من الدستور “تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة من الحق فـــــــي: العلاج، العناية الصحية، الحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة، الحصول على تعليم عصـري ميسـر الولوج وذي جودة، التنشئة على التشبث بالهوية المغربية والثوابت الوطنية الراسخة، التكوين المهني، والاستفادة من التربية البدنية والفنية، السكن اللائق، الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل او في التشغيل الذاتي، ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق، الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة، التنمية المستدامة”.

كما نص الفصل 137 منه، على: “تساهم الجهات والجماعات الترابية الاخرى في تفعيل السياسة العامة للدولة وفي إعداد السياسات الترابية من خلال ممثليها في مجلس المستشارين”.

أما الفصل 140، فقد أسند للجماعات الترابية اختصاصات ذاتية وأخرى مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها.

وميز المشـرع في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، بين مفهوم الاختصاصات ومفهوم الصلاحيات، حيث يحمل الأول معاني محددة ودقيقة، أما ما يتعلق بالصلاحيات، ففيه تحضـر السلطة التقديرية.

على هذا الأساس ، فإنشاء الوحدات الترابية يمثل أحسن توزيع للعمل، وأحسن وسيلة لتنمية إدارة مسؤولة13.

أما بالنسبة للحماية القانونية للبيئة على المستوى المركزي والمحلي، فهي تثير إشكالية أحقية وملائمة الاختصاص؛ فإذا كان من واجب القواعد القانونية المركزية أن تضع الإطار والمبادئ العامة من أجل سياسة متناسقة، وذات أهداف موحدة لحماية البيئة، فإن المستوى المحلي تظهر أهميته على أصعدة متعددة؛ منها تطبيق القواعد التنظيمية والتشـريعية المركزية، وخلق قواعد تطبيقية شارحة، والعمل على وضع قواعد تساير خصوصية البيئة المراد حمايتها14.

من هنا، تظهر أهمية الإطار الترابي الذي قفز إلى دائرة الاهتمام، بل صارت هناك قناعة جماعية اليوم تتجلى في كون المجال المحلي أضحى الإطار الأنجع لطرح القضايا الأساسية للتنمية، كما أنه أصبح يعتبر المجال المتميز للتعبير عن الأشكال والسمات البارزة للسياسة الاقتصادية في علاقتها مع خصوصيات الجهات المكونة للاقتصاديات الوطنية، لذلك. نلاحظ اليوم أن المجال المحلي قفز إلى دائرة الاهتمام، باعتباره الإطار المؤسساتي الأمثل لتدبير مختلف جوانب السياسات العمومية15.

إلا أن منـح اختصاصات بيئية للجماعات الترابية، لن يتم، دون طرح بعض المشاكل؛ ذلك أن مفارقة البيئة تكمن في أنها تتموقع مباشرة على المستوى المحلي، لكنها تتطلب قرارات لا يمكن اتخاذها على هذا المستوى، لأن الأمر يتعلق بسياسة شمولية لا يمكن بلورتها إلا في ضوء الاختيارات الوطنية والجهوية الكبرى.

و في هذا السياق، تظهر الصعوبة، وكأن لها طابع مزدوج16:

– صعوبة في تحديد المفهوم؛ إذ كيف يمكـن التوفيق بين الحدود البيئية والتقطيعات الإدارية على المستويات الترابية؟ وكيف يمكن ضمان نوع من استقلالية الاختيار والعمل للجماعة الترابية مع السهر على احترام الاختيارات الوطنية؟

– صعوبة مجالية؛ إذ كيف يمكن إيجاد تمفصل بين المستويات الترابية، بل وحتى فوق الوطنية Supra.National، من أجل الأخذ بعين الاعتبار وحدة الأنظمة البيئية التي لا تحترم في مجملها التقطيعات الإقليمية.

كل هذا من أجل تنظيم تدبيرها في إطارات جغرافية وإدارية أقل امتدادا.

إلا أن كل هذه الملاحظات التي عبر عنها الفقه خاصة في فرنسا، لن تذهب لحد الشك في الدور الأساسي أحيانا الذي يمكن للجماعات أن تقوم به في مجال البيئة، وفي مجالات أخرى من أجل تحقيق تنمية محلية مندمجة؛ هذه المقاربة التي احتلت مكانا مهما، على أساس أنها تدفع في اتجاه إدماج كل الفعاليات المحلية للمجتمع في كل ورشة تنموية، بالإضافة إلى احترام كل الأبعاد الأخرى، كالبعد البيئي والاجتماعي، عوض الاقتصار على المؤشرات الاقتصادية الخالصة.

وبإجمال، يمكن القول أن مفهوم “التنمية المحلية المندمجة” يندرج ضمن تغيير بطيء وعميق للعقليات، لأنماط التفكير والسلوك؛ إنه دينامية تركز على إبراز فعالية العلاقات البشـرية، من أجل الرفع من قيمة الموارد التي يتوفر عليها مجال ترابي معين17؛ بمعنى آخر، إنه مسلسل لإغناء وتنويع الأنشطة السوسيو- اقتصادية، انطلاقا من تعبئة وتنسيق طاقات وموارد جهة معينة.

من هذا المنطلق، تصبح البيئة بعدا أساسيا، يعتبر أخذه بعين الاعتبار في كل مخططات التنمية ضرورة مؤكدة؛ إن هذا البعد، وخصوصا إذا أخذ بمفهومه الأكثر عموما وشمولا، وبعمق زمني كاف، هو الذي يضمن ما اتفق عليه بالتنمية المستدامة18.

إلا أن هذا يتطلب تجاوز قبول البيئة باعتبارها قيدا أو أداة فقط، بل يجب اعتبار شروط البيئة بمثابة مكون أساسي لمسلسل التنمية، بالإضافة إلى إدماجها بشكل إيجابي في عملية حساب تقييم المستوى العام لتنمية تراب معين؛ بمعنى آخر، فإن المؤشرات الاقتصادية دائما ضرورية، ولكن غير كافية.

والدولة اكتشفت، بعد أن أصبحت مثقلة بمهام المركزية المؤسسية، وبصفة تدريجية، مزايا ومنافع اللامركزية، ولم يعد المركز، كما كان سابقا، هو كل شيء، بل أصبح المستوى المحلي – عمليا الجماعة- يظهر وكأنه الإطار الأكثر تلاؤما لاتخاذ قرارات وتنفيذ مشاريع في عدة مجالات من الحياة الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية وغيرها. وداخل هذا المنعطف، تجد الجماعة نفسها مؤهلة من جهتين:

من طرف الدولة التي بتخليها عن بعض سلطها لصالح الجماعة، أصبحت تقبل بأن تتحمل هذه الأخيرة العديد من المسؤوليات.

من طرف المواطن الذي يجد نفسه معنيا بالبيئة الجماعية، وأكثر وعيا بالدور الذي يجب عليها أن تلعبه19.

إن دور المجالس الجماعية في مجال البيئة، قد تم تأكيده تدريجيا منذ إصدار الميثاق الجماعي لسنة 1976؛ هذا الميثاق الذي أحدث تحولا كبيرا في ممارسة الديمقراطية المحلية، بما جاء به من تعزيز لاختصاصات هذه الأخيرة، وتشجيع التنمية المحلية20.

هكذا، فإذا كان المجلس الجماعي حسب الفصل 30 من ظهير شتنبر 1976 يختص في اتخاذ التدابير اللازمة، ليضمن للجماعة كامل نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، حيث يضع مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجماعة، ويدرس مشاريع مخططات التجهيز والتنمية الخاصة بالجماعة، إذ يتمتع بحق فحص مشاريع مخططات إعداد التراب، وبالنتيجة، “فالتوزيع والانتشار الجيد داخل المجال واستغلاله بكيفية مثلى، يجب ألا ينعكس على المعطيات البيئية والجمالية للتراب؛ فهذه الأخيرة تساهم في خلق الاستقرار الاجتماعي والارتياح النفسي”21.

كما يتوفر رئيس المجلس الجماعي في إطار ممارسته لمهام الشرطة الإدارية22، على إمكانية هامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البيئة الطبيعية؛ فحسب الفصل 4 من ظهير 1914 المتعلق بالمؤسسات المضرة والمزعجة والخطرة23، يعطي رئيس المجلس رأيه بشأن التراخيص المتعلقة بفتح المؤسسات المصنفة ضمن الفئة الثانية، كما تقدم إليه التصريحات المتعلقة بفتح المؤسسات المصنفة ضمن الفئة الثالثة؛ وبذلك يمكنه منع إنشاء أي مؤسسة يرى بأنها مضرة بالبيئة.

فميثاق 1976 إذن أحدث تحولا كبيرا في ممارسة الديمقراطية المحلية، بما جاء به من تعزيز لاختصاصات المجالس الجماعية وتشجيع التنمية المحلية، خاصة في بعدها البيئي، خاصة من خلال الفصول التالية: الفصل 30 (اتخاذ المجلس المحلي التدابير اللازمة ليضمن للجماعة كامل نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي)، وكذلك الفصل 46 والفصل 40 (لرئيس المجلس الجماعي، في إطار ممارسته لمهام الشرطة الإدارية، إمكانية اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البيئة)، والفصل 15 (اجتماعات استثنائية).

فالمجلس الجماعي مكلف على العموم، بإنعاش التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي قدرته على إدماج البعد البيئي في هذا المسلسل. إلا أنه وبالرغم من هذه الأدوار، إلا أننا لا نكاد نجد إشارة صريحة وواضحة لقضايا البيئة ضمن مقتضيات الميثاق الجماعي لسنة 1976؛ وهذا ما تداركه المشرع في القانون المنظم للجهة الصادر في 2 أبريل 1997، حيث نجد لأول مرة إشارة صريحة للبيئة، وذلك في المادة السابعة “اتخاذ الإجراءات الرامية إلى عقلنة تدبير الموارد المائية للجهة، ويساهم لهذه الغاية في إعداد المخطط المديري للتهيئة المندمجة لمياه الحوض المائي، وذلك حينما يكون تراب الجهة يقع كليا أو جزئيا في الحوض المذكور، كما يساهم في تحديد السياسة المائية على المستوى الوطني إذا طلبت منه السلطات والهيئات المختصة إبداء رأيه”.

هذه إذن إشارة صريحة إلى ممارسة اختصاصات بيئية واضحة؛ وتعد بذلك المرة الأولى التي يخول فيها المشرع صراحة اختصاصات بيئية لجماعة محلية. على هذا الأساس، أصبح بإمكان الجهة أن تقرر في كل ما يتعلق بصيانة البيئة والمحافظة عليها24.

فالمشرع خول صلاحيات واسعة للجهة في مجال حماية البيئة، من خلال اعتماد صيغة “كل” أي أصبح بإمكان الجهة ممارسة كل عمل من شأنه حماية وتدبير البيئة، وبالتالي التدخل في كل نشاط قد يضر البيئة، بكل مستوياتها (الطبيعية والاصطناعية).

وفي 3 أكتوبر 252002، صدر القانون رقم 78.00 الذي وسع من اختصاصات المجالس الجماعية في مجال حماية وتدبير البيئة؛ إذ باستقرائنا للميثاق الجماعي؛ نجد على أن المشرع اعتمد نوعا من التفصيل. من خلال المواد 35 – 36 – 38 – 39 – 40 ؛ وهذا ضمن الاختصاصات الذاتية للجماعة. وضمن الاختصاصات الاستشارية، نجد المادة 44، وفي الاختصاصات المنقولة نجد المادة 43؛ أما بالنسبة للقانون 79:00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم، فالبيئة أيضا كانت حاضرة من خلال المادة 36 من الاختصاصات الذاتية، وبالنسبة للاختصاصات المنقولة، نجد المادة 37.

الفصل الثاني: حماية البيئة من خلال القوانين التنظيمية للجماعات الترابية26

المبحث الأول: اختصاصات الجماعات الترابية انطلاقا من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات27

جاء في المادة 2 من القانون التنظيمي ما يلي: “تشكل الجماعات أحد مستويات التنظيم الترابي للمملكة؛ وهي جماعة ترابية خاضعة للقانون العام، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي”.

أولا – الاختصاصات الذاتية

تنص المادة 86 من القانون التنظيمي رقم 113.14 على أنه: “يمكن للجماعة إبرام اتفاقيات مع فاعلين من خارج المملكة في إطار التعاون الدولي، وكذا الحصول على تمويلات في نفس الإطار بعد موافقة السلطات العمومية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل. لا يمكن إبرام أي اتفاقية بين جماعة أو مؤسسة التعاون بين الجماعات أو مجموعة الجماعات الترابية ودولة أجنبية”.

في هذا الاطار، يمكن للجماعة إبرام اتفاقيات خاصة للتعاون، وطلب التمويل في المشاريع البيئية، خاصة وأن هناك انخراط دولي في التعاطي مع قضايا البيئة والتنمية المستدامة.

ضمن ثنايا الاختصاصات الذاتية، نجد المادة المتعلقة ببرنامج عمل الجماعة؛ وهي المادة 78 التي تنص على: “تضع الجماعة، تحت إشراف رئيس مجلسها، برنامج عمل الجماعة، وتعمل على تتبعه وتحيينه وتقييمه. يحدد هذا البرنامج الأعمال التنموية المقرر إنجازها أو المساهمة فيها بتراب الجماعة خلال مدة ست سنوات”.

وفي هذا الصدد، تنص المادة 3 من المرسوم 2.16.301 بتاريخ 23 رمضان 1437 (29 يونيو 2016) على تحديــــــــــد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده؛ على أنه تطبيقا لأحكام المادة 78 من القانون التنظيمي السالف الذكر رقم 113.14 “يحدد برنامج عمل الجماعــة، لمدة ست سنوات، البرامج والمشاريع التنموية المقرر برمجتها أو إنجازها أو المساهمة فيها بتراب الجماعة، مع مراعاة ما يلي: تحديد برنامج عمل الجماعة للأولويات التنموية بالجماعة، السعي إلى تحقيق الانسجام والالتقائية مع توجهات برامج التنمية الجهوية، وبرنامج تنمية العمالة أو الإقليم عند وجودها، اعتماد البعد البيئي لتحقيق التنمية المستدامة”.

وفي إطار إحداث وتدبير المرافق والتجهيزات العمومية الجماعية، نلاحظ أن المادة 83، تنص على: “تقوم الجماعة بإحداث وتدبير المرافق والتجهيزات العمومية اللازمة لتقديم خدمات القرب في الميادين التالية: تطهير السائل والصلب، محطات معالجة المياه العادمة، تنظيف الطرقات والساحات العمومية، جمع النفايات المنزلية والمشابهة لها، نقلها إلى المطارح ومعالجتها وتثمينها… إحداث وصيانة المنتزهات الطبيعية داخل النفوذ الترابي للجماعة”.

فيما نصت المادة 134 المتعلقة بمهام مؤسسة التعاون بين الجماعات، على إجراء حماية البيئة، وخاصة معالجة النفايات والتطهير السائل والصلب، ومحطات معالجة المياه العادمة.

ثانيا- الاختصاصات المشتركة

ضمن الاختصاصات المشتركة، نجد المادة 87 تنص على: “تمارس الجماعة الاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة في المجالات التالية : …

– تنمية الاقتصاد المحلي وإنعاش الشغل؛

– المحافظة على خصوصيات التراث الثقافي المحلي وتنميته؛ وهذا يدخل في إطار الشق المتعلق بالبيئة الثقافية والحضارية. وفي نفس الفصل، نجد المشرع ينص على “القيام بالأعمال اللازمة لإنعاش وتشجيع الاستثمارات الخاصة، ولاسيما إنجاز البنيات التحتية والتجهيزات والمساهمة في إقامة مناطق للأنشطة الاقتصادية وتحسين ظروف عمل المقاولات”؛ وتشجيع الاستثمارات يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الاستثمارات الخضراء منها أو المستدامة …”.

كما جاء في نفس المادة:

“ولهذه الغاية، يمكن للجماعة أن تساهم في إنجاز الأعمال التالية: …

– المحافظة على البيئة؛

– تدبير الساحل الواقع في النفوذ الترابي للجماعة طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل؛

– تهيئة الشواطئ والممرات الساحلية والبحيرات وضفاف الأنهار الموجود داخل تراب الجماعة؛ …

– التأهيل والتثمين السياحي للمدن العتيقة والمعالم السياحية والموقع التاريخية”.

ثالثا – الاختصاصات المنقولة

نجد الاختصاصات المنقولة الواردة في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، من خلال المادة 2890 التي تشير إلى أنه تحدد اعتمادا على مبدإ التفريع مجالات الاختصاصات المنقولة من الدولة إلى الجماعة؛ وتشمل هذه المجالات بصفة خاصة، حماية وترميم المآثر التاريخية والتراث الثقافي والحفاظ على المواقع الطبيعية، وإحداث وصيانة المنشآت والتجهيزات المائية الصغيرة والمتوسطة.

رابعا – الاختصاصات البيئية لمجلس الجماعة ورئيسه

بالنسبة لمجلس الجماعة:

ففيما يخص التدابير الصحية والنظافة وحماية البيئة، يعهد إليه بـ :

” – اتخاذ التدابير اللازمة لمحاربة عوامل انتشار الأمراض؛

– إحداث وتنظيم المكاتب الجماعية لحفظ الصحة”.

أما بالنسبة لرئيس مجلس الجماعة:

فطبقا للقانون التنظيمي 113.14، تنص المادة 2994 على صلاحيات رئيس مجلس الجماعة، حيث يقوم بتنفيذ مداولات المجلس ومقرراته، وتنفيذ جميع التدابير اللازمة لذلك؛ ولهذا الغرض، ينفذ برنامج عمل الجماعة، كما يمارس رئيس مجلس الجماعة، وفقا لأحكام المادة 30100، مع مراعاة أحكام المادة 110، صلاحيات الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية وسلامة المرور، وذلك عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية بواسطة تدابير شرطة فردية تتمثل في الإذن أو الأمر أو المنع؛ ويضطلع على الخصوص بالصلاحيات التالية: السهر على احترام شروط نظافة المساكن والطرق، وتطهير قنوات الصرف الصحي وزجر إيداع النفايات بالوسط السكني والتخلص منها، المساهمة في المحافظة على المواقع الطبيعية والتراث التاريخي والثقافي، وحمايتها، وذلك باتخاذ التدابير اللازمة لهذه الغاية طبقا للقوانين الجاري بها العمل(..) ضمان حماية الأغراس والنباتات من الطفيليات والبهائم طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

المبحث الثاني: الاختصاصات البيئية للعمالات والأقاليم انطلاقا من القانون التنظيمي 112.14 31

حسب المادة 2 منه، فإن “العمالة أو الإقليم جماعة ترابية خاضعة للقانون العام، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي؛ وتشكل أحد مستويات التنظيم الترابي للمملكة”.

أولا – الاختصاصات الذاتية

نجد بين هذه الاختصاصات ما تنص عليه المادة 26 التي جاء فيها: “يحدث مجلس العمالة أوالإقليم خلال أول دورة عادية يعقدها … ثلاث لجان دائمة على الأقل يعهد إليها، بدراسة قضايا: (…) التنمية القروية والحضرية وإنعاش الاستثمارات والماء والطاقة والبيئة …”.

كما نجد المادة 80 التي تتناول برنامج التنمية الخاص بالعمالة أو الإقليم وضرورة تحقيق تنمية مستدامة، التي تعتبر البيئة إحدى الأبعاد الأساسية فيها.

ثانيا – الاختصاصات المشتركة بين الدولة والعمالة أو الإقليم

تتضح هذه الجوانب من خلال ما جاءت به المادة 86، والتي تنص على: “تمارس العمالة أو الإقليم الاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة في المجالات التالية : (…) تنمية المناطق الجبلية والواحات، الإسهام في تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب والكهرباء”.

ثالثا – الاختصاصات المنقولة من الدولة إلى العمالات أو الأقاليم

أوكل المشـرع من خلال المادة 89 من القانون التنظيمي 112.14، للعمالات والأقاليم في إطار الاختصاصات المنقولة، مهام نقل وصيانة المنشآت المائية الصغيرة والمتوسطة خاصة بالعالم القروي.

المبحث الثالث : الاختصاصات البيئية للجهات انطلاقا من القانون التنظيمي 32111.14

بالرجوع الى القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، نجد حسب المادة 3: “الجهة جماعة ترابية خاضعة للقانون العام، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي، وتشكل أحد مستويات التنظيم الترابي للمملكة، باعتباره تنظيما لامركزيا يقوم على الجهوية المتقدمة”.

وحسب المادة 3328، فإن الجهة تضطلع بـ :

أولا – الاختصاصات الذاتية للجهة

في الباب المتعلق بالاختصاصات الذاتية للجهة، نجد قضايا البيئة حاضرة، حيث جــــــــاء في الفقـــــــــرة الرابعة من المادة 3482 أن الشأن البيئي يعد من بين ما تشمله هذه الاختصاصات، وذلك باضطلاعها بمهمة تهيئة وتدبير المنتزهات الجهوية، ووضع استراتيجية جهوية لاقتصاد الماء والطاقة وإنعاش المبادرات المرتبطة بالطاقة المتجددة.

كما أشارت الفقـــــــرة الثانية مـــــن المادة 3583 من نفس هذا القانون التنظيمي أن برنامج التنمية الجهوية المعد من قبل المجالس الجهوية يقتضي أن تنبني على مبدإ الاستدامة كأفق، حيث جاء فيها “(…) يحدد برنامج التنمية الجهوية لمدة ست سنوات الأعمال التنموية المقرر برمجتها، أو إنجازها بتراب الجهة (…) لتحقيق تنمية مستدامة ووفق منهج تشاوري (…)” ، كما جاء في الفقرة الثانية مراعاة إمكانيات الجهات، والتي يدخل ضمنها الامكانيات البيئية عند إعداد كل تنمية جهوية ممكنة، حيث نصت على: “يجب أن يتضمن برنامج التنمية الجهوية، تشخيصا لحاجيات وإمكانيات الجهة، وتحديد أولوياتها”.

ثانيا – الاختصاصات المشتركة بين الدولة والجهات

همت الاختصاصات المشتركة بين الدولة والجهة، حسب القانون التنظيم 111.14، جوانب التعاون على مستوى اعمال الاستدامة في مقاربة التنمية بالجهة، والحرص على حماية المجالات الهشة، كالواحات والجبال السواحل الغابات(…)والحفاظ على الموارد الطبيعية، كالماء والنبات والوحيش، والإسهام في إدارة الأخطار والمخاطر البيئية، كالفيضانات والتلوث والتصحر(…) ويتجسد هذا من خلال مضامين المادة 3691.

ثالثا – الاختصاصات المنقولة من الدولة إلى الجهات

لقد أثار القانون التنظيمي رقم 111.14 قضايا البيئة على مستوى الاختصاصات المنقولة إلى الجهات، اعتمادا على مبدإ التفريع؛ فجاء في متن المادة 3794 من هذا القانون تحديد مجالات الاختصاصات المنقولة من الدولة إلى الجهة، والتي تتضمن قضايا الماء والطاقة والبيئة.

رابعا – صلاحيات مجلس الجهة ذات الصلة بالمجال البيئي

نص القانون التنظيمي رقم 111.14، في مادته 97 على أن مجلس الجهة يتداول في قضايا التنمية الجهوية وإعداد التراب والمرافق العمومية؛ منها برنامج التنمية الجهوية والتصميم الجهوي لإعداد التراب؛ وفي المواد 80، 81، 82، نجد التنمية الجهوية تقوم على أبعاد اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، وبيئية …

أما بالنسبة لرئيس مجلس الجهة، فله صلاحيات أيضا ذات الصلة بالبيئة، من خلال المواد 101 – 102 – 105، وتتجسد انطلاقا من دوره في تنفيذ مداولات المجلس، وإعداد برنامج التنمية الجهوية، والتصميم الجهوي لإعداد التراب.

من خلال ما سبق، وبالعودة إلى القانون التنظيمي 113.14، نجد أن البيئة احتلت مكانة هامة ضمن هذا القانون مقارنة مع سابقه القانون 78.00، حيث تبرز الأهمية الكبرى التي أولاها المشرع للبيئة من خلال مواد القانون التنظيمي، وكذا نوعية الاختصاصات.

أما القانون التنظيمي 112.14، فقد جاء بمقتضيات هامة فيما يخص المجال البيئي، وذلك في العديد من فصوله، إذ جاء متقدما على القانون رقم 79.00 الذي كان ينظم شؤون العمالات والأقاليم، إذ الإشارات كانت ضعيفة38؛ وبذلك حقق القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم تقدما كميا ونوعيا في آن واحد.

وعلـى عكس القانون رقم 47.96 المنظم للجهات، والذي كانت تحسب له أنه أول قانون منظم للجماعات المحلية، تضمن البعد البيئي، إلا أن الأمر كان جد محدود، حيث تضمنت المادة السابعة منه بعض الاختصاصات البيئية، فيما تناولت المادة 36 من نفس القانون المذكور، الأجهزة المساعدة للمجلس في دراسة قضايا البيئة والتداول في شأنها؛ ولهذا نجد تقدما من حيث رؤية المشرع في التعاطي مع قضايا البيئة بطبيعة الحال؛ هذا كله في تناغم مع المقتضيات الدستورية التي تتحدث عن البيئة، كإطار للعيش وكحق من حقوق الإنسان39.

في الأخير، ومن خلال قراءة متأنية لكافة الاختصاصات المخولة للجماعات الترابية، سواء التقريرية الخاصة أو الاستشارية أو المنقولة إليها من طرف الدولة، يستخلص أن هذه الاختصاصات ذات طبيعة مالية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتكوينية وبيئية، ثم إعدادية لتصاميم التهيئة. ولهذا، فمن شأن تفعيل هذه الاختصاصات وعقلنتها تدعيم اللامركزية البيئية للجماعات الترابية، خاصة مع توفر هذه الأخيرة على وسائل بشرية، تقنية، مالية…

إذ يستفاد مما سبق أن المشـرع خطى خطوات إيجابية فيما يتعلق بتوسيع مجالات تدخل الجماعات الترابية، وبالتالي تعدد أنشطتها التي تصب في مجملها في هدف تحقيق التنمية. إلا أن الطابع الخاص للقضايا البيئية، والمتمثل أساسا في وحدة الأنظمة البيئية، وفي تخطيها للتقطيعات الإدارية على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية، يجعل تطبيق هذه القوانين من الصعوبة بمكان، خاصة وأن المشـرع عمد إلى اعتماد صيغ غامضة في توزيع الاختصاصات، مما يؤدي إلى تداخل هذه الأخيرة، بالإضافة إلى عوائق أخرى، سنعرض لبعضها في الفصل الثالث.

الفصل الثالث: عوائق التدبير الجماعي للبيئة

بالرغم من أن المشرع المغربي خطا خطوات هامة على مستوى إعطاء البيئة أهمية لا يستهان بها، إذ أدرجها ضمن اختصاصات الجماعات الترابية، إلا أن التدبير الجماعي للبيئة تعتريه العديد من الإكراهات.

المبحث الأول: تداخل الاختصاصات

لم تفلح القوانين التنظيمية في تحديد الاختصاصات الموكولة للمجالس الجماعية ورؤساءها، رغم المستجدات التي جاءت بها؛ و يرجع ذلك في المقام الأول إلى غياب نظرة مستقبلية واضحة لدور الدولة ودور كل جماعة ترابية على حدة (العمالة أو الإقليم، الجهة(…) ومن تم غياب توجه خاص لكل منها40.

ثم إن تحديد وتوزيع الاختصاصات بين المستويات الأربعة المذكورة لن يكون إلا دفعة واحدة؛ أو بمعنى آخر، يجب أن يشمل تحديد اختصاصات كل مستوى بذات الوقت وليس بشكل متفرق، وفي إطار القانون الأساسي لكل منها (الميثاق الجماعي – القانون المنظم للعمالات والأقاليم – القانون المنظم للجهات(…) كما أن التحديد السليم يجب أن يبنى على مبادئ محددة، ودراسة معمقة، تأخذ بعين الاعتبار توزيع الموارد البشرية والمادية (الأموال المنقولة والعقارية) لأن نقل الاختصاصات بدون وسائل عملية ضار جدا بالتنمية.

فالمشرع المغربي اعتمد في القوانين التنظيمية، الصيغ العامة للاختصاصات، بوضع مقتضى عام يسمح للمجالس الجماعية بالتدخل في كافة المجالات، وذلك في نفس الوقت الذي يسمح للجماعات الإقليمية والجهات بالقيام بكل شيء، استنادا إلى الصيغ العامة الواردة في القوانين الأساسية لها.

فبالرجوع إلى مقتضيات القوانين التنظيمية الثلاثة، نلاحظ أن جل المقتضيات المنظمة لاختصاصات الجهات والجماعات الترابية الأخرى عامة وغامضة؛ ففي المادة 4192 مثلا، استعمل المشـرع عبارة “اتخاذ التدابير اللازمة(…)”؛ وفي المادة 100 من نفس القانون، استعمل عبارة “السهر على…” مرتين، دائما في إطار الاختصاص البيئي، وكذلك استعمل عبارة “المساهمة في(…)” ، كما استعمل اصطلاح “اتخاذ التدابير الرامية إلى(…)”، وأيضا عبارة “ضمان حماية(…)” ؛ فهنا نجد الصيغ عامة وغير محددة ومفاهيم غير مضبوطة.

والأمر ذاته يتكرر في باقي القوانين التنظيمية الأخرى؛ مثلا بالنسبة للمادة 79 من القانون 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، نجد المشـرع يستعمل عبارة “تشخيص الحاجيات في مجالات الصحة والسكن والتعليم(…)”؛ إذن هنا عبارة “تشخيص” غير كافية للاستجابة لحاجيات القرب في مجالات الصحة والسكن والتعليم.

والأمر نفسه كذلك يلاحظ بالنسبة لاختصاصات الجهة الواردة في القانون التنظيمي 111.14؛ على سبيل المثال المادة 82، استعمل المشـرع عبارة “الإسهام في المحافظة على المواقع الأثرية والتاريخية(…)” ؛ هنا السؤال المطروح هو: الإسهام مع من؟ وكيف تتم عملية الإسهام؟ وبأي آليات؟

فالاختصاصات الواردة في القوانين لا نستطيع معها فهم الدور الحقيقي للجماعات الترابية؛ هذا دون الحديث عن الممارسة العملية التي تجري فيها أمور مغايرة تماما لما هو مسطر في القانون، بفعل المناشير والدوريات والممارسات العملية للسلطات المنتخبة وسلطات الدولة، بما فيها سلطة الوصاية وممثليها.

والصيغة العامــــــة للاختصاصات، خاصة الاختصاص البيئي، تجعل من الصعوبة التمييز بين اختصاصات كل من الجهة، وباقي الجماعات الترابية الأخرى وأيضا الإدارة المركزية… من يدير؟ ماذا؟ هذا هو السؤال الذي لم تستطع كل القوانين المنظمة للجماعات الترابية الإجابة عنه؛ وهذا ما يؤدي إلى نوع من تداخل الاختصاصات، بل وتنازعها، خاصة مع تعدد المتدخلين.

يتضح إذن من خلال قراءة للاختصاصات الموكولة للجماعات الترابية أنها غير واضحة، وتسمح بالتدخل في كافة المجالات بدون حدود؛ والتمعن في كل واحد من اختصاصاتها يبين بجلاء أن دورها غير واضح؛ يمكن القول بأنها تقوم بكل شيء ولا تستطيع أن تقوم بأي شيء بشكل واضح ودقيق.

فالمشـرع استعمل عبارات غامضة؛ مثل (دراسة – إعداد – البث والقيام واتخاذ الإجراءات – اتخاذ التدابير – السهر- تقديم الاقتراحات – وإبداء الرأي…) من هنا صعوبة تحديد الاختصاصات، علما بأنه إلى جانب الإدارة المكلفة بالبيئة وباقي الجماعات الترابية الأخرى (المجالس الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم) هناك العديد من الأجهزة والمؤسسات الوطنية والجهوية والإقليمية تتدخل في هذا الميدان، كالمجالس الجهوية للبيئة. وبالنسبة للموارد المائية (عقلنة وتدبير الموارد المائية) إلى جانب هذه الأخيرة، هناك أجهزة كثيرة، كلجنة الماء للإقليم أو العمالة ووكالات الأحواض… وغيرها، ثم ما هي الأعمال اللازمة لإنعاش وحماية البيئة؟ وما هي نوعية التدابير التي يمكن أن تقوم بها الجماعات مثلا في هذا الإطار42؟

ولغموض الاختصاصات تأثير سلبي على ممارسة الاختصاصات الجماعية في مجالات عدة، كما أن له نتائج تتمثل أساسا في صعوبة ممارسة الوصاية، وأيضا تنازع الاختصاصات وعدم وضوح المسؤوليات، وأيضا عدم وضوح ملكية كثير من البنيات والتجهيزات، وأيضا عرقلة تكامل أدوار الجماعات العمومية والمؤسسات المختلفة؛ وبالنتيجة تشتيت جهود التنمية.

كما أنه في غياب توضيح دقيق للاختصاصات الموكولة لكافة الجماعات الترابية وتلك التي يجب أن تحتفظ بها الدولة والمؤسسات المختلفة، لا بد من احتمال وجود نزاعات بينها حول من هي الجهة التي تختص بالقيام بعمل معين في مختلف المجالات. ولقد أثيرت بالفعل مشكلة تنازع الاختصاصات بين الجماعات والمصالح الوزارية المختلفة وبين أجهزتها كرئيس المجلس الجماعي وسلطات أخرى كالسلطة المحلية والمحاسب وغيرهما.

أما بخصوص عـــــــــــــدم وضوح المسؤوليات، فإن الأمر واضح؛ إذ لا يمكن لأي جهة تحديد من المسؤول عـن إنجاز معين أو القيام بأشغال محددة من دون معرفة من المختص؟ كما أن حقوقا كثيرة قد تضيع في غياب تحديد المسؤولية، ومعرفة من المختص؛ فقد ينجز مشـروع وتتدخل فيه عدة جهات، ثم في حالة نزاع حول قضية معينة يتبرأ الجميع من المسؤولية بحكم أنه مساهم وليس بمختص.

في الأخير وبالنتيجة، فإنه في غياب تحديد واضح للاختصاصات، تتضارب الأدوار وتتناقض وتختلف التدخلات وتتكرر نفس الأنشطة، مما يعرقل دور كل وحدة على حدة في مجال التنمية، بل تفضي إلى تشتيت الجهود وعرقلة كل تنمية43.

إذا أضيف إلى تداخل الاختصاصات غموض المعطى البيئي؛ هذا الغموض الذي يأتي من أفقيتها؛ فهي عنصـر من عناصر صلاحية كل الهيئات الإدارية من مركزية ولا مركزية؛ فعلى سبيل المثال، فإن المحافظة على البيئة تدخل ضمن اختصاص العديد من الوزارات، وتدخل ضمن اختصاصات الجماعات والمؤسسات العمومية… فهي في الواقع ترفض الدخول ضمن مصطلح الاختصاص أوالصلاحية كما يعرف في القانون الإداري، بأبعادها الثلاثية: الصلاحية الزمانية والصلاحية الإقليمية، والصلاحية المادية، وأحيانا يساهم المشرع بشكل إرادي في ترك هذه الأمور بدون حلول؛ وهو ما يطرح صعوبات أمام المعنيين44.

وعدم تحديد الاختصاصات يؤدي وسيؤدي لا محالة إلى تشتيت جهود فعاليات الجماعات المحلية، خاصة مع تعدد في المتدخلين في المجال البيئي؛ كل هذا يؤدي إلى تشتيت الجهود المبذولة من طرف كل المتدخلين، كذلك إلى تبذير الموارد المالية، نظرا لغياب التنسيق بين جل هذه المكونات.

و تبقى ضرورة سن قانون إطار لسياسة تعاقدية بين الدولة والجماعات الترابية ومنظمات المجتمع المدني، تفرض نفسها بإلحاح، من أجل بلورة تصور توافقي بين الفاعلين، وتحديد أدوار كل واحد منهم في إنجاز المشاريع التنموية، ذلك أن النقص في المعلومات والمعطيات الدقيقة والموضوعية والشاملة لكامل الأوساط والمكونات البيئية المتوفرة في الوقت الملائم كمؤشرات للمساعدة على اتخاذ القرار من بين أهم معوقات التدبير البيئي في المغرب. وهكذا، فإن المشكل الأساسي، سواء على مستوى الإنتاج أو الجمع أو المعالجة، يظل هو غياب تنسيق بين مختلف المنتجين ومدبري المعطيات، واستعمال وسائل التكنولوجيا من أجل تغطية كل المجالات البيئية، حيث إن بعض المجالات يتم تغطيتها جزئيا فقط مثل الهواء، وبعض المجالات الأخرى لا يتم تغطيتها بشبكة للمراقبة وبالخصوص التلوث السمعي.

المبحث الثاني: وزن النخب المحلية وموقفها غير المبالي اتجاه قضايا البيئة والتنمية

إن المتتبع لواقع البيئة بالمغرب يستخلص أن المشكل هو مشكل النخب المحلية، وموقفها غير المبالي اتجاه قضايا البيئة والتنمية، وعلى رأسهم المنتخبون الجماعيون؛ وهذا يعود بطبيعة الحال إلى مستوياتهم السوسيو-ثقافية بالدرجة الأولى؛ ويظهر هذا جليا من خلال الورشات والندوات التي تقام أحيانا حول مواضيع تهم البيئة والتنمية المحلية، حيث الغياب الواضح لممثلي السكان، مما يعطي الانطباع على أن مشكل الجماعات المحلية مع التدبير الجيد للبيئة هو مشكل منتخبيها ومسيريها.

كما لم يدمج البعد البيئي أبدا في تدخلات الفاعلين؛ أو بمعنى أصح لم يتم اعتبارها كأولوية؛ وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى تدني المستوى الثقافي لأغلب المنتخبين الجماعيين.

وهذا ما ينتج عنه سوء التسيير، إذ كشفت الممارسة عن معاناة جماعات من سوء التسيير، والذي يكون منبعه إما الصـراع بين مكونات المجلس، سواء لأسباب سياسية أو شخصية، أو لتفشي المحسوبية، وإما بسبب احتكار رؤساء بعض المجالس للسلط، وتسخيرها لخدمة مصالحهم الخاصة.

بالإضافة إلى غياب الحوار بين الناخب والمنتخب، وذلك بتنكر بعض المنتخبين للمسؤولية، معتبرين أن النيابة مبرر لقطع الاتصال؛ مع أن الإلمام بالمشاكل الحقيقية التي يعيشها المواطنون داخل وحدة ترابية معينة لن تكون مكتملة إلا بمساهمة الكل في طرحها وإيجاد الحلول المناسبة لها بشكل جماعي45.

فإذا أخذنا الملك الغابوي مثلا، ومنذ 1976، عمل المشرع في إطار ظهير رقم 46350-76-1-1976 المتعلق بإشراك السكان ومساهمتهم في تنمية الاقتصاد الغابوي، عن طريق منح المجالس المحلية بعض الصلاحيات في مجال تدبير شؤون الملك الغابوي، ثم مدها بمنتوج الملك الغابوي، ليشكل أحد الموارد المالية لهذه الجماعات47.

هكذا، أصبح الملك الغابوي يشكل حوالي %80 من مداخيل ميزانية بعض الجماعات المحلية في القرى والبوادي، لتنفق في ميدان تسيير أشغال الجماعة، في حين كان من اللازم أن ترصد في حساب خاص يوظف لتجهيز الجماعات في الميادين التي لها علاقة بإنعاش البيئة وتنمية الثروات الغابوية48.

لكن، ورغم تخصيص %20 على الأقل لهذا الغرض، إلا أنه على المستوى العملي، يصبح الاغتناء هو هدف مسيري الملك الغابوي؛ إذ أن الواقع العملي يبين أن الجماعة كوارث لثروة قيمة في الغالب لا تتحمل دائما تكاليف تدبير هذه الأخيرة، والتي تبقى على كاهل الإدارة المكلفة بالغابات. وهكذا، إذا كانت هذه الأخيرة تسهر على حماية الغابة والرفع من جودتها، فإن الجماعة غالبا ما تهتم فقط بالأرباح التي تجنيها من وراء استغلالها حسب المبدأ التالي Plus on coupe, plus on s’enrichie.

نتيجة هذا الواقع؛ تقلص الغابة بشكل خطير، وتأثير ذلك على البيئة المحلية والوطنية أيضا، دون أن تساهم الجماعة المسؤولة في إيجاد حل للمشكلة. هذه المفارقة يمكن أن تغذي كل الشكوك في مدى فعالية إيجابية التدبير اللامركزي للغابة، كمورد طبيعي حساس للمغرب، مما يعطي الانطباع على أن مسلسل اللامركزية البيئية يتميز بسرعة بطيئة نسبيا49.

المبحث الثالث: تدني المستوى المعيشي للسكان

إن تدني المستوى المعيشي للسكان يعتبر من أهم عوائق تحقيق التنمية المحلية المستدامة.

والمشاكل البيئية ليست ناتجة عن التنمية الصناعية فقط، بل لها أسباب أخرى، تتعلق بالأساس بالفقر، ونقص الماء الصالح للشـرب والنقص في التغذية والسكن وقلة التجهيزات الأساسية50. إذ أن السنوات الخمسين الأخيرة، شهدت عودة قوية للفقر، ولم يتراجع عدد الفقراء في واقع الأمر بنسبة مطلقة؛ إذ يناهز عددهم اليوم – كما جاء في تقرير الخمسينية – خمسة ملايين فردا. وحسب نتائج البحث الأخير حول مستوى عيش الأسر، فإن 4 ملايين من المغاربة يعيشون تحت عتبة الفقر النسبي (إنفاق سنوي أقل من 3235 درهم بالوسط الحضري و2989 درهم بالوسط القروي) وهكذا يعيش 3 ملايين من مجمل الفقراء في القرى ومليون واحد في المدن، كما يعاني 25% من المغاربة من ضعف اقتصادي كبير (إنفاق سنوي أقل من 4500 درهم)51.

الفصل الرابع: من أجل حكامة محلية جيدة للبيئة

هذا الفصل عبارة عن بعض الطروحات التي من شأنها أن تشكل أرضية لعمل الجماعات الترابية في مجالات التنمية، لأن الحفاظ على البيئة والرفع من جودتها يتطلب إجراءات تدعيمية، بإمكان اعتمادها تسهيل تفعيل دور الجهة؛ إلا أن عرض هذه النقط لا يعني بالضرورة اكتمال الصورة الحقيقية لسيناريو التنمية المحلية المندمجة، بل هي خطوات من شأنها توفير الأرضية الصلبة، قصد بلورة تصور شمولي للتنمية بالمغرب، دون القفز على الخصوصيات.

المبحث الأول: خلق أقطاب تنموية جديدة

إن أهم التحديات المطروحة اليوم على المغرب هـو تجاوز صورة المغرب النافع والمغرب غير النافع. من هذا المنطلق ومن أجل تخفيف العبء عن جهة الدار البيضاء، وجعلها قاطرة للتنمية وطنيا ودوليا، تأتي ضرورة العمل على إعادة النظر في التوجه العام لتركيز التوطين الصناعي بالجهة وأيضا ضرورة التفكير في أهمية وملائمة اعتماد سياسة انتقائية في هذا المجال، وخلق أقطاب مجالية أخرى، تتوزع عليها جملة من الصناعات، للتخفيف عن هذه الجهة. لذلك، ينبغي وضع تصور بعيد المدى لهذه الأخيرة من أجل دعم وظيفتها الميتربولية؛ أي دور القاطرة التنموية؛ من هنا ينبغي العمل على إعادة النظر في التصميم التوجيهي وتصاميم التهيئة، في أفق وضع خطة صناعية خاصة بالدار البيضاء الكبرى، مع مراعاة الإطار العام للتوطين الصناعي على المستوى الوطني.

فالمدن المجاورة للدار البيضاء لا تنتج سوى مزيدا من البؤس والفقر؛ وهذا له انعكاس على الدار البيضاء، من حيث استقبال مزيد من المهاجرين، وأحيانا كثيرة، مهاجرين ليست لديهم مؤهلات علمية ومعرفية كافية، مما يزيد من تهميشهم داخل المدينة الكبرى، ويزيد من خلق مزيد من الأحياء الهامشية التي تنتج مزيدا من الفقر والعنف وأوضاعا بيئية غير صحية… وهذا يؤثر على صورة الدار البيضاء كقاطرة للعولمة؛ لهذا يأتي اقتراح نقل بعض الأنشطة وبعض المرافق الحيوية من داخل المدينة الكبرى إلى المدن الصغيرة، خاصة المجاورة؛ فمثلا نقل بعض المؤسسات الجامعية إلى ابن سليمان، ونقل المعرض الدولي إلى برشيد. ولا يقتصر الأمر على المدن القريبة المجاورة، بل حتى باقي المدن المغربية المتوسطة (مراكش- ورزازات) فالدار البيضاء نجدها تعاني من تراكم الصناعات بصفة غير مرتبة وغير مندمجة وغير مرتبطة بالبيئة والمحيط الجهوي؛ بمعنى أن هذه الوضعية لا تراعي بيئة المؤسسات؛ من هنا، تأتي فكرة “المجمعات التكنولوجية” التي يقترحها محمد بلمحجوبي52.

وتأتي فكرة الاختيار التكنولوجي كاستراتيجية عامة ومهيكلة، من خلال دراسة مستقبلية للجهات، ترتكز على واقع استراتيجية التصنيع بالمغرب.

فإذا كانت مؤسسة تعليمية فندقية مثلا يجب تحويلها إلى جهة ذات خصوصيات سياحية، وإذا كان الأمر يتعلق بالنسبة للتكوين المهني بتكوين مهني في الجلد أو الخزف أو الخشب يجب أن يوجه إلى الجهة ذات الخصوصيات الملائمة له.

هكذا، سنحصل كما يؤكد الأستاذ بلمحجوبي في آخر المطاف على ولاية الدار البيضاء الاقتصادية كما هي في النموذج العالمي؛ مدينة المصالح والخدمات والمخازن التجارية؛ فإذا اتجهنا مثلا إلى جهة الشاوية أو دكالة أو الغرب، فإن الطابع الفلاحي والصناعة الغذائية هو الذي يغلب على خصوصياتها، وبالتالي فإن تحويل المقاولات ذات الطبيعة الفلاحية أو المشتقة لها، قد تكون له آثار فعالة على الإنتاج وعلى سوق الشغل، وبذلك سيتم لا محالة القضاء على التكدس والاستقطاب الغير المنظم للمقاولات والهجرة العاملة بالمدن الساحلية53، مما يؤدي إلى تكدس المشاكل الاقتصادية (…) وتحويــــــــــل المقاولات إلى الجهات المخصصة لها، وتقريبها من مصادر الإنتاج والموارد الأولية، وسيعزز لا محالة التكنولوجيا بالجهة، وسيجعل التعليم بها مرتبطا بخصوصياتها، وسيزدهر البحث العلمي، مما سيؤدي إلى نتائج إيجابية، على مستوى المردودية والجودة والإنتاجية وعلى مستوى التنمية الشاملة.

فجهة مراكش مثلا هي ذات طبيعة وخصوصيات سياحية؛ لذا يجب أن تحول لها الهياكل / المقاولات / المؤسسات(…) إما بصفة جزئية تدريجيا أو بصفة شاملة، والتي لها طبيعة خدمات أو منتوجات سياحية؛ مثلا الصناعة التقليدية والخزفية والبستنة والمعاهد الفلكلورية والفنية ومؤسسات التكوين المهني، الفندقي، السياحي والمسارح وقاعات للحفلات والمحاضرات وبرامج سياحية، موسمية متنوعة، وربطها بالبحث العلمي وبالتعليم والتكوين المهني الخاص بالجهة؛ مما سيساعد على تنمية قطاع السياحة وخلق العديد من فرص الشغل الجهوية.

نفس الشـيء بالنسبة لجهة ورزازات التي تزخر بمؤهلات سياحية طبيعية نادرة في العالم، مما يجعلها تستقطب كبار الزوار للسياحة؛ الشيء الذي أهلها لتتخصص في الصناعة السينمائية إلى جانب السياحة العالمية، كما أن تنمية محصولها الطبيعي يجب ربطه بالتعليم والتكوين المهني في ميدان الصناعة السينمائية وتنشيط البحث العلمي بها.

فاللامركزية الاقتصادية ستشجع لا محالة المؤسسات على الإنتاجية، لقربها من مصادر المواد الأولية، ومن جهة أخرى، ستمكن من خلق مناصب شغل، بتخويل الأسبقيات للكفاءات الجهوية ذات الاستثمارات والمؤهلات والخصوصيات التي تلائم المحيط والوسط والمركز الجهوي.

إلا أن حل مشكلة التوازن في توزيع الاستثمار بين كل الجهات يظـــــل رهينا بتوفيـر التجهيزات الأساسية داخــــل المناطق/ الجهات المستقبلة لهذه المشاريع، ذلك أن أي جهة مرشحة للتنمية الاقتصادية يجب أن تضم بعض المميزات، كالثروات الطبيعية القابلة للاستقبال، والتجهيزات التقنية والاجتماعية، وبنية سكانية شابة ودينامية، ذات إرادة وقابلية للحركة54؛ فأهم عائق من عوائق التنمية الجهوية المتوازنة هو ضعف القدرة الاستقبالية للمناطق المراد تنميتها؛ وهذا يتوقف على قدرة الدولة وكل الفاعلين على توفير الحد الأدنى من البنيات الضرورية.

و يزكي عبد القادر كعيوا55 هذا الطرح، إذ يؤكد على مسؤولية الدولة في المساهمة في إعداد المناطق الأخرى لجلب الاستثمار، لأن هذه الأخيرة لا تتوفر حتى على حد أدنى من التجهيز، مثلا الطرق والوسائل المساعدة على توفير الاستثمار، وقضايا أخرى، مثلا: الاتصال والشبكات اللاسلكية، كذلك تحضير الأراضي اللازمة لجلب الاستثمار، ثم الكهرباء. ولا يمكن أن تنتظر مثلا من القطاع الخاص أن يقوم بهذه الوظائف، وتبقى المسؤولية الكبيرة المطروحة الآن هي إبراز الإمكانيات؛ إذ يجب التعرف على الإمكانيات أو المؤهلات التي تتضمنها كل جهة من جهات المملكة، في إطار تصميم واضح شمولي ونظرة شمولية لإعداد التراب.

ولتأهيل هذا التراب، على الدولة أن تقوم بإسناد هذه الوظائف إلى القطاعات الجهوية أو المحلية، من منتخبين وجماعات؛ لكن يبقى أولا توفير البنيات الاستراتيجية، حيث إن التراب الوطني ظل لمدة طويلة يتميز باللاتكافؤ؛ فتأهيل التراب الوطني في أفق إعطائه شروط المناعة يفرض مجهودا جبارا من طرف الدولة، فيما يخص البنيات الرئيسية، وعلى المستويات الجهوية (أي المنتخبين) وعلى المجتمع المدني، وعلى الخواص أن يتحملوا مسؤولياتهم كاملة في هذا الإطار؛ وهذا يطرح إشكالية الديمقراطية المحلية وإشكالية التدبير المحلي والجهوي للثروات وللتراب.

كما أن إنجاح النظام اللامركزي (لامركزية الخدمات – لامركزيـــــــــــــــــة التصنيع…) يظل رهينا بتوسيع وتدعيم نظام عدم التمركز الإداري؛ ومن تم، فإن مجهودا جبارا يجب أن يبذل من طرف الدولة، لأجل إحداث مصالح خارجية على الصعيد الجهوي؛ فالوضعية القانونية الراهنة للجهات كوحدات ترابية لامركزية، مطلوب منها المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمتوازنة، مما يستوجب التعجيل بدعم نظام عدم التمركز الإداري على المستوى الجهوي، وذلك بتنصيب المصالح الخارجية الضـرورية بكل جهة من الجهات، فضلا عن إقامة فروع جهوية للمؤسسات والهيئات العمومية الفاعلة في الميادين المختلفة للاقتصاد الوطني56.

المبحث الثاني: ضرورة تبني سياسة لإعداد التراب في ضوء “مفهوم التنمية المستدامة”

تعتبر البيئة بعدا أساسيا في كل سياسات إعداد التراب، حيث إنها تهم في معناها الواسع والمتعارف عليه عالميا اليوم، إطار وجودة الحياة، وقاعدة الموارد الطبيعية؛ وهي أساس كل تنمية مستدامة؛ وهي عناصر ينبغي مراعاتها في أي تخطيط وتدبير للمجال، وطنيا أو جهويا أو محليا.

فإذا كانت الأهداف الأساسية لسياسات إعداد التراب هي العمل على التخفيف من الاختلالات المجالية في توزيع الخيرات والتجهيزات الجماعية وتأمين الخدمات الأساسية للسكان بصورة عادلة بين مختلف الجهات، فإن البيئة بالمعنى المذكور تكون حاضرة وبقوة في كل مراحل إعداد وتنفيذ تلك السياسات.

ومن جهة أخرى، لا يمكن لأي سياسة بيئية أن تتجاهل البعد المجالي؛ فالبعد الترابي للبيئة أساسي كذلك في أي سياسة أو استراتيجية أو خطط تعتمد في هذا المجال؛ فكل من إعداد التراب والبيئة ينبغي أن يراعي الآخر، في إطار علاقة تكامل ودعم متبادل؛ ولكن يمكن اعتبار إعداد التراب الإطار العام الذي تطرح فيه كل الإشكاليات المرتبطة بعقلنة وترشيد تدبير واستغلال الموارد الموجودة57.

المبحث الثالث: تطوير وتفعيل وتحيين الإطار القانوني – المؤسسي

تشكل قضايا البيئة والمشاكل المرتبطة بها أحد الميادين التي أخذت تسائل القانون منذ مدة، بصورة تقتضـي إمعان النظر في روح النصوص التشـريعية والتنظيمية، في سياق تفاعلها مع الأوضاع والظروف البيئية الخاصة بتلك المشاكل؛ فلترجمة متطلبات التنمية المستدامة وضرورة التوفيق بين النمو والانشغالات البيئية، ينبغي تجاوز المقاربة التقليدية – التحليلية والبسيطة – واعتماد مقاربة نسقية وشمولية Systémique et global، بحيث لا يمكن فصل هذا القانون عن السياسة البيئية المعتمدة في هذا المجال، والتي لا ينبغي عزلها هي كذلك عن سياسات أخرى، في مجالات إعداد التراب الوطني والتعمير والفلاحة والطاقة والصحة والسياحة والتربية والتعليم58(…).

ويهدف قانون حماية البيئة إلى استكمال التشريعات البيئية القائمة وإضفاء التماسك عليها، لتحويلها إلى أداة دعم فعالة لسياسة إعداد التراب، كما يشكل إطارا مرجعيا لملائمة المشاريع ذات المنفعة الاقتصادية والاجتماعية، والتي تنجزها مختلف القطاعات مع توجهات سياسة إعداد التراب في ميدان المحافظة على الموارد والأوساط الطبيعية؛ فهو ينبني على مراعاة الارتباطات الوظيفية بين مكونات المحيط البيئي، ويعمل على ضمان تمفصل وتناسق وتآزر التشريعات المتعلقة به (قانون الغابة – قانون الماء- قانون حماية الأوساط الطبيعية والمناطق الهشة…)59.

كما ينبغي العمل على ملائمة النصوص القانونيـة والتنظيمية المعمول بها، بما يضمن إصلاح ما تم إفساده والوقاية من الأضرار التي قد تقع لاحقا، وحيث إن التراكمات كثيرة ومعقدة في هذا المجال، فإنه ينبغي إدراج هذا العمل ضمن مسلسل للتدوين والتطوير المطرد، في إطار ورشة وطنية تستوجب مدة معقولة من العمل المكثف، يشترك فيها كل الفاعلين في هذا المجال، بغية التوصل إلى إقرار قانون بيئي يستجيب لمتطلبات القرن الواحد والعشرين؛ فالأمر يتعلق إذن بإقرار مسلسل قانوني مبني على المتطلبات الواقعية، وطبيعة المؤسسات والأجهزة المعنية، لكي تتمكن النصوص المعتمدة من الاستجابة بصورة ملائمة للأوضاع الخاصة بهذا المجال، ويمكن بذلك ضمان قبولها واحترامها على نطاق واسع.

وتطوير الإطار القانوني، أو القوانين البيئية، يقتضـي الأخذ بعين الاعتبار توفر العديد من الجهات على مكونات مجالية مختلفة ومتنوعة (الجبل- السهل- الغابة- الساحل- المدن العتيقة…) وهذا ما أصبح يفرض التعامل من الجانب القانوني والتنظيمي مع كل مكون على حدة، على أساس خصوصياته، انطلاقا من أن القوانين والأنظمة، إذا كانت غير ملائمة لخصوصيات المجال، قد تصبح – لا محالة – أداة عرقلة للتنمية، بدل أن تكون وسيلة للدفع بها.

بخلاصة، يجب سد الفراغ التشريعي في مجال المحافظة على البيئة، وملائمة هذا التشـريع لمتطلبات التقدم العلمي والعالمي، وإن كان المشـرع قد خطا خطوات هامة من خلال القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة، والقانون رقم 12.03 المتعلق بدراسة التأثير على البيئة، والقانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء60؛ إذ وسع المشـرع بشكل كبير دائرة المتدخلين والمؤهلين لإثبات المخالفات البيئية، وأعطى للمحاضر التي يحررونها حجية قانونية معتبرة، كما جاء في المادة 11 من القانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء، والمادة 68 من القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها.

المبحث الرابع: ضرورة توفير الموارد المالية الكافية واللازمة

يتوقف نجاح الهيئات الترابية في أداء رسالتها في مجال النهوض بالتنمية المحلية، على حجم مواردها المالية؛ فكلما كبر حجم هذه الموارد وتنوعت، كلما استطاعت الوحدات المحلية من ممارسة اختصاصاتها على الوجه الأكمل، معتمدة في ذلك على إمكانياتها الذاتية؛ الشيء الذي يضمن لها الاستقلال في تسيير شؤونها المحلية. وعلى العكس، فإن محدودية الموارد المحلية تغل يد الهيئات اللامركزية عن التصرف بكل حرية، نظرا لأنها تضطر للجوء إلى السلطات المركزية للحصول على إعانات مالية61 أو اللجوء إلى الاقتراض من المؤسسات المتخصصة؛ وهذا ما من شأنه أن يؤثر على استقلالية القرار المحلي؛ فهي بقدر ما تتوفر عليه من موارد مالية ذاتية تتحكم في توظيفها واستثمارها، بقدر ما تكون طليقة وحرة في ممارسة أنشطتها واختصاصاتها وفقا لمبادراتها واختياراتها62.

فلا شك أن الاستقلال المالي يحدد الاستقلال الإداري، بحيث بدون موارد مالية كافية يصبح الاستقلال المحلي مبدأ بدون معنى. هذا وإن محدودية تجربة اللامركزية بالمغرب ليست قانونية، بحكم وجود الإطار القانوني المناسب، كما يرى عبد الحق المرجاني، وإنما أسباب هذه المحدودية ترجع بالدرجة الأولى إلى عدم توفر الهيئات المحلية على الموارد المالية الذاتية الكافية والقارة للقيام بالدور المنوط بها63.

المبحث الخامس: اعتماد استراتيجية جديدة في التقطيع الترابي-الجهوي

إن إعادة النظر في التقطيع الترابي – الجهوي، أصبحت تفرضها ضرورات التنمية بشكل عام، وتحديات حماية البيئة والحفاظ عليها.

وإذا كانت مراعاة الاعتبارات البيئية في التقطيعات الترابية، ومحاولة التوفيق بين التقطيع الترابي والتقطيع البيئي، تعتريها العديد من الصعوبات، خاصة بعدما أثبتت العديد من التجارب العلمية عدم إمكانية تحقيق هذا التوافق، بسبب الدينامية الديمغرافية والسوسيو- اقتصادية، والتحولات الفيزيقية والبيئية للمجال، إلا أن مراعاة هذا الجانب تشكل معطى أساسيا في نجاح أي سياسة في مجال إعداد التراب من جهة، وحماية البيئة من جهة أخرى64.

ومن هذا المنطلق، تبدو مسألة وضع تقسيم ترابي جهوي عقلاني، يعتمد على مقاربة متعددة التخصصات، تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد للإشكالية المحلية، وتهدف إلى التوفيق بين ما هو تاريخي وجغرافي واقتصادي واجتماعي وبيئي، الوسيلة المثلى لبلورة تقسيم جهوي من شأنه أن يواجه كل التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي اعتماد تقسيم ترابي مدروس وكامل.

المبحث السادس: المقاربة التشاركية

تأتي أهمية مشاركة السكان في العملية التنموية بشكل عام، وفي مجال المحافظة على البيئة بوجه خاص، من خلال وعيهم بالدور الكبير الذي بإمكانهم القيام به؛ فإذا كانت العديد من المقاولات قد عرفت نوعا من التعبئة البيئية، فإن المستهلكين بدورهم قد عرفوا نفس الشيء؛ وهو ما يؤكد النجاح الذي عرفه تسويق العلامات والبضائع الخضراء. وأكثر من هذا، فإن السلطات العمومية للعديد من الدول المتقدمة قد تبنت برامج متعددة، هدفها إعطاء دفعة جديدة لسياستها في المجال65. وأمام أهمية هذه المشاركة، يجب التأكيد على ضرورة توعية المواطنين بحقوقهم وبواجباتهم اتجاه الإدارة المحلية، نظرا لأن نجاح كل مبادرة رهين بدرجة وعي المواطن وإيمانه بأهمية عمله. ولتحقيق هذا الهدف، لابد من تعبئته وتكوينه وحثه على المساهمة في الحياة المحلية66؛ إذ أن كل إغفال وتجاهل لدور المواطن في عملية التنمية، يمكن أن تترتب عنه القطيعة بين القاعدة والقمة، مما يحد من نجاح المشاريع التنموية؛ لأن الموارد الطبيعية ودقة طرق ووسائل التخطيط المحلي، والنظم القانونية الفعالة لا تكفي وحدها للنهوض بالتنمية ما دام العنصر البشري لا يساهم بما فيه الكفاية في هذا المجهود الإنساني67؛ فالاستشارة الوحيدة التي تتم كل ست سنوات لا تكفي لربط الصلة بين المواطنين وصانعي القرار المحلي.

المبحث السابع: التسيير الجيد

إن التسيير الجيد للعمل الجماعي بشكل عام، يتطلب من دون شك مسيرين أكفاء. من هذا المنطلق، يجب أن تتوفر في المنتخبين والمسيرين المحليين شروط المعرفة والوعي بالقضايا المحلية، خاصة بالنسبة لقطاع البيئة، الحديث العهد كاهتمام وكانشغال وكمجال للبحث والدراسة، والذي يتطلب درجة كبيرة عالية من الوعي والمسؤولية.

وتوفر الشـروط القانونية وحدها لا تكفي؛ إذ يجب وضع شروط للترشيح، تأخذ بعين الاعتبار المؤهلات العلمية، لكي يسير العمل الجماعي بكل مستوياته في اتجاه الأفضل، إذ حتى وإن توفر الوعي لدى المسيرين الجهويين، فإن ضعف التسيير على المستويات الدنيا (المجالس الجماعية خاصة) سيؤثر لا محالة على السير العام، خاصة بالنسبة للبيئة التي يتقاسم انشغالاتها المسؤولون الجماعيون والجهويون على السواء.

من هنا، تأتي ضرورة تشجيع المواطنين ذوي الكفاءات الفكرية والعلمية على المساهمة والمشاركة الفعالة في الحياة السياسية المحلية، وذلك من خلال توعية المواطنين بأهمية اللامركزية، وفتح الحوار البناء بين مختلف فئات المجتمع المحلي من جهة، والإدارة المحلية من جهة أخرى، ومنح مسؤولية التسيير للعناصر المؤهلة والقادرة على توجيه الجماعة، بما فيه خدمة المواطنين وتحقيق التنمية المجتمعية؛ فالكفاءات بإمكانها خلق الموارد، لكن الموارد لا يمكن أن تخلق الكفاءات. لهذا، فإن تدبير المصالح المحلية في الاتجاه الصحيح رهين بتأهيل العنصر البشري الذي سوف يشرف على هذه المصالح68.

على هذه الأساس، يجب إعادة تكوين الموظفين الجماعيين، في ميادين أضحت من أولويات الحياة المعاصرة، كما يلزم القيام بدورات تكوينية لفائدة المنتخبين الجماعيين، بهدف توعيتهم بمشاكل جماعاتهم ذات الأولوية، مثل حماية البيئة والحفاظ عليها.

وفي إطار إدماج الأطر العليا داخل الجماعات المحلية والإدارات العمومية، بدأت إيرلندا – على سبيل المثال – سنة 1981 بتجميد للوظائف الشاغرة؛ تجميد مرفوق بمخطط للتقاعد المبكر، وبحذف للخدمات الزائدة عن الحاجة؛ وهو المخطط الذي سمح بخفض نسبة %9.70 لعدد الموظفين العموميين، وخص نسبة %16 لكتلة الأجور الخاصة بالخدمات غير الصناعية.

وفي وقت لاحق، تم تبني إجراءات عديدة من أجل عقلنة عمليات توظيف الأطر العليا؛ مما جعل تلك العمليات أكثر شفافية، وإدخال نظام لصالح هؤلاء الأطر يلائم التعويض مع الاستحقاق، وإقامة قنوات لتبادل الأفكار بين المسيرين69.

فمهما بذلت من جهودات في مختلف مجالات البيئة، فإنه لا يمكن أن يكون لها ذلك الوقع الحسن دون أن يكون للعنصر البشري حضور دائم وفعال، نظرا لتعامله اليومي كفرد وكجماعة مع مختلف عناصر البيئة70.

المبحث الثامن: التربية البيئية

إن وجود القوانين والأجهزة الإدارية والمخططات والبرامج أمر لا يكفي لضمان حماية فعالة للبيئة، بل لابد من عنصر آخر جد مهم، لا يمكن لأي سياسة بيئية الاستغناء عنه؛ ألا وهو التحسيس الذي يقوم على توعية الفرد بمفهوم البيئة والمشاكل التي تعاني منها وضرورة الحفاظ عليها. لذلك، أصبح التحسيس يحظى باهتمام الجهات المكلفة بالمحافظة على البيئة، وذلك في شكل برامج وأنشطة متنوعة.

أولا – مفهوم التربية البيئية

تعتبر التربية البيئية مجهودا تربويا يهدف إلى تغيير نظرة الإنسان للبيئة، وإلى تغيير تعامل الإنسان مع البيئة، وإلى تغيير علاقات الإنسان مع البيئة71، وقد أعطيت للتربية البيئية تعاريف عدة سيتم التطرق إلى اثنين منها:

التعريف الأول: مقترح من جامعة ألينوي الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1970، والذي يرى بأنه نمط من التربية؛ يهدف إلى معرفة القيم وتوضيح المفاهيم وتنمية المهارات اللازمة، لفهم وتقدير العلاقات التي تربط بين الإنسان وثقافته وبيئته البيوفيزيائية، كما أنها تعني التمرس على اتخاذ القرارات ووضع قانون للسلوك بشأن المسائل المتعلقة بنوعية البيئة.

التعريف الثاني: هو تعريف ندوة بلغراد في ديسمبر 1970، والتي تشير إلى أن التربية البيئية هي “ذلك النمط من التربية الذي يهدف إلى تكوين جيل واع ومهتم بالبيئة وبالمشكلات المرتبطة بها”72.

ويجب التفريق بين دراسة البيئة والتربية البيئية؛ فالدراسات البيئية متشعبة وتختلف باختلاف التخصصات العلمية، ولكن ما يهمنا نحن في هذه النقطة هو التربية البيئية التي هي عملية تكوين القيم والاتجاهات والمهارات والمدركات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات المعقدة التي تربط الإنسان وحضارته بمحيطه الحيوي؛ وتوضح حتمية رفع مستويات معيشته. وتأتي أهمية التربية البيئية من منطلق فقدان الثقافة البيئية والوعي الاجتماعي بين المواطنين؛ إذ من المؤسف حقا أن الثقافة البيئية محدودة جدا، وإن توفرت لبعض أفراد المجتمع؛ ففقدان الوعي الاجتماعي يجعلها غير ذات جدوى أو محدودة الفائدة؛ فالمصلحة الشخصية تأتي غالبا في المقدمة، وعلى حساب المصلحة العامة؛ فلمن يجب أن توجه هذه التربية إذن؟

ثانيا -لمن توجه التربية البيئية؟

إن التربية البيئية توجه إلى كل فئات المجتمع، بدء من الطفل، باعتباره يمثل شريحة مهمة من السكان، صار من الضـروري تحضيره لحب الطبيعة وتوعيته بأهمية حماية البيئة والموارد الطبيعية، بإدماجها في كل تخصصات التكوين المهني؛ فالتربية البيئية إذن – يجب أن تبدأ من الطفل – الشاب، مرورا بالعموم؛ والعموم هنا يجب أن يؤخذ بمفهومه الواسع، وصولا إلى مراكز القرار، لما لاتخاذ بعض القرارات من تأثير على البيئة؛ وتشمل هذه الفئة المنتخبين ورجال الإدارة والفاعلين الاقتصاديين (رجال الصناعة).

أما بالنسبة لأطر وأعوان الجماعات المحلية، باعتبارهم الأقرب إلى الواقع البيئي المحلي، تشخيصا وممارسة، فهذا التكوين الذي يمكن أن يصبـح اختصاصا مـن اختصاصات الجهة، مع تحويل الاعتمادات المخصصة لهذا الاختصاص. وباعتبار البيئة أولوية هامة، فإنه على الجهة تكوين هذه الأطر تكوينا بيئيا، يتماشى والنظرة العالمية التي أصبحت للبيئة، ويتماشى أيضا والاهتمام الذي أصبحت تحظى به البيئة، كانشغال وكرهان من رهانات الدخول إلى العولمة، حيث جودة الحياة على رأس الأولويات.

ثالثا – ما هي قنوات التربية البيئية؟ ومن يشرف عليها؟

تعتمد التربية البيئية قنوات متعددة، سيتم التطرق بالخصوص إلى (المدرسة – وسائل الإعلام – الجمعيات).

– المدرسة: تأتي أهمية المدرسة في كونها تربي جيلا للغد، جيل قد يحمل المشعل نحو التغيير السليم أو العكس، خاصة وأن الطفل يرتبط بمدرسته أكثر من ارتباطه بأسرته. وقد بدأ في السنوات الأخيرة تمظهر الوعي الفعلي بهذه الحقيقة في تطرق الكتب المدرسية في بعض المواد والمستويات، إلى مواضيع البيئة بشكل مباشر؛ ولكن سيتم تتويج ذلك بإقرار التربية البيئية بشكل مباشر كمادة قائمة بذاتها في البرامج التعليمية لمختلف المستويات.

هنا، لا يجب إغفال الأنشطة الموازية التي تقوم بها المدرسة من خرجات عملية ورحلات ونزه ترفيهية، وكذا الاحتفالات الوطنية والدولية، حيث تخلق هذه المناسبات فضاء مثاليا للاستفادة من التفتح الذهني لدى الطفل وطاقته الإبداعية في عملية حماية البيئة.

– وسائل الإعلام: إن مهمة وسائل الإعلام في المجال التربوي مهمة كبيرة في المجتمع، إذا أرادت أن تؤدي واجبها كوسائل للإرشاد والتوجيه لا وسائل للدعاية73. لهذا، يجب استعمال كل وسائل الإعلام والتكوين؛ الراديو – التلفزة – الموائد المستديرة – برامج تحسيسية وتكوينية، وخاصة الموجهة للأطفال74.

فوسائل الإعلام تعتبر أهم وسائل التربية، لما لها من تأثير على تغيير المواقف وتكوين القناعات، إذا سخرت في الاتجاه الصحيح، خاصة لما أصبح لها من دور في العصر الراهن.

– الجمعيات: تلعب الجمعيات دورا فعالا في نشر الوعي البيئي، بكونها الأقرب إلى المواطنين، وباعتبارها تؤطر شريحة واسعة من المواطنين. ولتقوم الجمعيات البيئية بدورها الفعال، يجب أن تعمل على تحقيق المقاصد التي أنشأت من أجلها، دون إغفال ظاهرة الترابط بين الظواهر؛ فلا تنعزل في إطار عمل تقني بحث، بل تحاول رصد كل المبادرات، لتظهر ضرورة الأخذ بعين الاعتبار بعد البيئة كعامل أساسي من عوامل التنمية75.

ورغم الدور الذي تلعبه الجمعيات في مجال النهوض بقطاع البيئة على المستويين المحلي والجهوي، إلا أن أي عمل جمعوي في غياب إطار قانوني يضمن له سير نشاطه، سوف يبقى دون جدوى، رغم المجهودات التي بذلتها ولازالت تبذلها هذه الجمعيات؛ إذ لا يحتوي هذا العمل على تشريع خاص، والنص الوحيد الموجود والمتعلق بالجمعيات هو ظهير 15 نونبر 1958، والذي يعتبر نصا عاما يتعلق بجميع الجمعيات.

وفي الأخير، يطرح السؤال الأهم؛ وهو من يشرف على هذه التربية؟ هنا تأتي ضرورة تكوين الهيئة التي تشرف على وضع برامج التربية البيئية؛ ذلك أن التربية البيئية، تهم المربين، الإداريين المخططين للتربية، وجميع المواطنين المعنيين داخل التربية البيئية، بمختلف مجالات التعليم المدرسية، في المؤسسات البيداغوجية أو المدارس العامة أو الجامعات76.

وتختلف أساليب التربية البيئية حسب اختلاف الدول؛ ففي أمريكا اللاتينية ومنذ 1980، أصبح التكوين البيئي يهم أكثر المسائل الصحية والإيكولوجية، ويهمل الجوانب الاجتماعية للمشاكل77.

وعلى عكس أوربا وأمريكا الشمالية، حيث التكوين البيئي يسمح بتطبيق التجربة مباشرة على مستوى الواقع، وذلك من خلال القيام بأشغال تهم البيئة، كالتشجير مثلا78…

وعلى خلاف هذه البلدان، نجد الوضع مازال متأخرا على صعيد إفريقيا والدول العربية؛ ففي إفريقيا؛ ورغم الجهود التي بذلت في العقد الأخير، إلا أنه يوجد نقص كبير في عدد المؤطرين. وفي الدول العربية، مازالت التربية البيئية غير متطورة، باستثناء الندوات والمحاضرات التي تلقى خاصة على مستوى الجامعة79. لذا، فالمغرب مدعو للاندماج في سياسة تكوين مؤطرين يشرفون على عملية التربية البيئية، مسخرين في ذلك كل الوسائل المتوفرة (المدرسة – الجامعة – الجمعيات – الإعلام…).

إلا أن هذا يظل رهينا بالرفع من المستوى المعيشي للسكان بالقرى، وتوفير السكن اللائق لسكان الأحياء المهمشة داخل المدن، وذلك لما لتأثير الفقر والحاجة على البيئة، بل وعلى مسار التنمية بشكل عام.

وفي الأخير، ومن أجل حكامة محلية جيدة للبيئة، يجب إعطاء الجماعات الترابية الوسائل الضـرورية، وخاصة كل ما له صلة بتكوين يد عاملة متخصصة في الميدان البيئي.

فالدور الاقتصادي والبيئي للجماعات الترابية يكمن مباشرة في مساهمتها مع الدولة في إنجاز التجهيزات الأساسية، بتخصيص جزء من مواردها المالية، ومساهمتها في رأسمال الشركات الجهوية والوطنية، ومنحها المساعدات المالية، والبشرية للمقاولات الخاصة التي لها دور في تحقيق التنمية المحلية، وتشجيع الاستثمارات البيئية المحلية، بإغراءات وحوافز وإعفاءات ضريبية، وأن تمنح للجماعات الترابية سلطات قرار واسعة في ميدان تحديد الأولويات البيئية، وضبط القطاعات الإنتاجية والخدمات العمومية التي تطابق خصائصها ومؤهلاتها واستراتيجيتها التنموية80.

هوامش:

1 – البيئة في اللغة العربية مشتق من اللفظ اللغوي “بوأ” بمعنى أنزل و أقام، “تبوأ” أي نزل و أقام  و اتخذ منزلا؛ فهي بالاشتقاق منزل الإنسان الذي يعيش فيه، والذي فيه مستقره ومقامه. و عرفها “توماس ميل” تعريفا شاملا، باعتبارها مجموعة الظروف الطبيعية (فيزيائية، كيميائية، حيوية) و الثقافية والاجتماعية، والقابلة للتأثير على مظاهر الحياة عامة، وعلى أنشطة الإنسان خاصة.

و قد عبرت ديباجة إعلان الأمم المتحدة حول البيئة الإنسانية الذي عقد في استكهولم بالسويد عن هذا المعنى بقولها:

 Lhomme est à la fois créature de son environnement qui assure sa subsistance physique et lui offre la possibilité dun développement intellectuel, moral, social et spirituel”.

وعرفها قاموس “لاروس” الفرنسي بأنها “مجموع العناصر الطبيعية والصناعية التي تمارس في الحياة الإنسانية”.

وقاموس “Websts” الإنجليزي عرفها كالتالي “هي كل الشروط و الظروف والمؤثرات المحيطة التي تؤثر على كل كائن أو مجموعة كائنات”.

و عرفها (Les cahiers français) “بأنها مجموعة العوامل الطبيعية والكيميائية والحيوية والاجتماعية التي لها تأثير مباشر وغير مباشر، حال أو آجل على الكائنات الحية والأنشطة الإنسانية.

أما المجلس الدولي للغة الفرنسية، فقد عرف البيئة “بأنها مجموعة العوامل المادية والكيميائية والبيولوجية والعناصر الاجتماعية القابلة في وقت معين للتأثير بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، حاليا أو في وقت لاحق على الكائنات الحية أو النشاط الإنساني…”.

 Lenvironnement est lensemble, à un moment et des agents physiques, chimiques, biologiques et des facteurs spéciaux susceptibles davoir un effet, direct ou indirect, immédiat ou à terme, sur les êtres vivants et les activités humaines”.

وفي الفقه المصري “بأنها مجموع العوامل الطبيعية والبيولوجية والثقافية والاقتصادية التي تتجاور في توارت وتؤثر على الإنسان والكائنات الأخرى بطريق مباشر وغير مباشر.

أما في القانون المغربي، فنورد التعريف الذي جاء به القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة، حيث أكد أن البيئة هي ” مجموعة العناصر الطبيعية والمنشآت البشرية وكذا العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تمكن من تواجد الكائنات الحية والأنشطة الإنسانية و تساعد على تطورها”.

2 – ظهير 13 أبريل 1972، الجريدة الرسمية عدد 3013، بتاريخ 13 أبريل 1972، ص 965.

3 – حمدي محمود، “الاتجاهات المعاصرة في نظم الإدارة المحلية”، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، القاهرة 1973، ص 5.

4 – عبد العال محمد حسين، “اللامركزية المحلية، مطابع الشرق الأوسط، الرياض، ص 3 (دون ذكر السنة).

5 – Hauriou. A, Précis émentaire de droit administratif” , 2ème éd, Recueil Sirey, Paris, 1943, p. 44.

6 – Bourjol .M, Droit administratif, vol I, éd, Masson, Paris, 1972, p. 103.

7 – Laroui A, Les origines sociales et culturelles du nationalisme marocain 1830-1912”, Maspero, Paris, 1977, p. 80.

8 – أنظر بهذا الصدد:

– المستف صالح، “الجهة بالمغرب، رهان جديد لمغرب جديد”، المنشورات الجامعية المغاربية، 1993، ص ص 7ــ9.

9 – الجريدة الرسمية عدد 3335 مكرر، لـ 6 شوال 1396، فاتح أكتوبر 1976.

10 – الراشدي الغزواني، “المدينة العربية المعاصرة على ضوء التجربة المغربية”، أعمال وبحوث و توصيات المؤتمر السابع لمنظمة المدن العربية المنعقد بالجزائر تحت عنوان “أساليب الإدارة و التنظيم في خدمة المدن العربية المعاصرة”، إصدارات المعهد العربي لإنماء المدن 1985، ص ص 223ــ224.

11 – المرجاني عبد الحق، “الجهوية ونظام توجهها”، رسالة لنيل دبلوم السلك العالي، المدرسة الوطنية للإدارة العمومية، 1992، ص 70.

12 – بجيجة العربي، “القوانين التنظيمية الترابية ومبدأ التدبير الحر”، مجلة مسالك، عدد خاص حول الجهات والجماعات الترابية من الدستور إلى القوانين التنظيمية، عدد 33ــ 34، ص 41.

13 – Sedjari Ali, Etat et développement administratif au Maroc, tradition ou modernité”, Edition Guessous, 1993, p. 52.

14 – أسعد عبد المجيد، “مالية الجماعات المحلية بالمغرب”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1991، ص 87.

15 – الكراوي إدريس، “الاقتصاد المغربي، التحولات والرهانات”، دار النشر المغربية، الدار البيضاء 1996، ص 61.

16 – Mekouar Mohammed Ali, Communes et environnement Localiser l’écologie”, “L’état et les collectivités locales au Maroc”, par une équipe universitaires marocains et français, Presse de l’Institut d’études politique de Toulouse, Najah Al Jadida, Casablanca, 1989, p. 119.

17 – Vachon Bernard, Coallier Francine, Le développement local, théorie et pratique réintroduises l’humain dans la logique de développement”, éd, Gaétan Marin, 1993, p. 64.

18 – تعرف هيئة الأمم المتحد التنمية بأنها النمو مع التغيير، والتغيير اجتماعي وثقافي واقتصادي؛ وهو تغيير كمي وكيفي، ولم يعد من الضروري الكلام عن تنمية اقتصادية وتنمية اجتماعية … لأن التنمية بوصفها متمايزة عن النمو، يجب أن يتبع ذلك نمو خلقي ومعنوي ونفسي؛ أي نموا اجتماعيا. والفرق بين التنمية والنمو يتجلى في أن النمو Croissance، يعني الازدياد والتكاثر، في حين أن التنمية Développement يعني التطور والتقدم. والتنمية المستدامة في مجملها تعني الاهتمام بالأبعاد الاجتماعية والبيئية عوض الاقتصار على الأبعاد الاقتصادية، والاستفادة من الموارد دون إغفال حق الأجيال القادمة. أنظر بهذا الصدد:

– التنمية المستديمة، دليل تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية – مستقبلنا المشترك، إعداد كركوري (ج-ليل وهال كين)، ترجمة الهيبة المحجوب، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1995، ص ص 10 – 11.

– La Banque mondial, Le rapport sur le développement dans le monde”, 1992, pp 8-9.

– Bourg Dominique, Les scénarios de l’écologie”, Hachette, 1996, p. 100 et s.

– Lagaze .J.C, La dégradation de l’environnement, Conséquences écologiques”, Masson, Paris, 1993, pp 127-128.

19 – Mekouar Mohammed Ali, Commune”, op cit, p. 119.

20 – أبو محمد إدريس، “الجهوية بالمغرب، لامركزية متطورة بين الأصالة والحداثة، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ن ع 8 ــ1196.

21 – العيساوي محمد فوزي، “التنمية الجهوية وسياسة إعداد التراب”، بحث لنيل دبلوم السلك العالي، المدرسة الوطنية للإدارة العمومية 84ــ1985، ص 86.

22 – حسب الفصل 40 من الميثاق الجماعي.

23 – ظهير 25 غشت 1914 الموافق لـ 3 شوال 1332، المنظم للمؤسسات غير الصحية والمزعجة أو الخطرة، الجريدة الرسمية عدد 97 بتاريخ 7 شتنبر 1914 ص 703 (الطبعة الفرنسية).

– ترتيب المؤسسات المصنفة تم بمقتضى القرار الوزيري المؤرخ في 13 أكتوبر 1933، المتعلق بترتيب المؤسسات غير الصحية والمضرة، الجريدة الرسمية لفاتح دجنبر 1933، ص 1181 (الطبعة الفرنسية).

24 – كجي حسنة، “التنظيم الجهوي وآفاق حماية البيئة بالمغرب – حالة جهة الدار البيضاء الكبرى”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، قانون عام، جامعة الحسن الثاني – الدار البيضاء – السنة الجامعية 2001/2002، ص 74.

25 – ظهير شريف رقم 297ـ02ـ1 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002)، بتنفيذ القانون رقم78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي: ج.ر. عدد 5058 بتاريخ 16 رمضان 1423 (21 نونبر 2002) كما تم تغييره وتتميمه بمقتضى الظهير الشريف رقم 82ـ03ـ1 صادر في 20 من محرم 1424 (24 مارس 2003) بتنفيذ القانون رقم 01.03، الجريدة الرسمية عدد 5093، 20 محرم 1424 (24 مارس 2003).

26 – القواعد الدستورية لا يمكنها تنظيم كل الأمور المرتبطة بممارسة السلطات أو الحقوق والحريات لدى هناك من الحالات التي يكتفي فيها الدستور بالنص على بعض المسائل العامة المبدئية محيلا تنظيمها وتفصيلها للقوانين التنظيمية؛ وهذه الأخيرة تحتل دورا مهما لتكميل نصوص الدستور بخلاف القوانين العادية.

27 – ظهير شريف رقم 1.15.85 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، صادر بالجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015)، ص 6660.

28 – تنص المادة 90 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على ما يلي:

“تحدد اعتمادا على مبدإ التفريع مجالات الاختصاصات المنقولة من الدولة إلى الجماعة، وتشمل هذه المجالات بصفة خاصة:

– حماية وترميم المآثر التاريخية والتراث الثقافي والحفاظ على المواقع الطبيعية؛

– إحداث وصيانة المنشآت والتجهيزات المائية الصغيرة والمتوسطة “.

29 – تنص المادة 94 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على:

“يقوم رئيس مجلس الجماعة بتنفيذ مداولات المجلس ومقرراته، ويتخذ جميع التدابير اللازمة لذلك، ولهذا الغرض: ينفذ برنامج عمل الجماعة؛ ينفذ الميزانية؛

يتخذ القرارات المتعلقة بتنظيم إدارة الجماعة وتحديد اختصاصاتها، مع مراعاة مقتضيات المادة 118 من هذا القانون التنظيمي؛

يتخذ القرارات المتعلقة بإحداث أجرة عن الخدمات المقدمة وبتحديد سعرها؛

يتخذ القرارات لأجل تحديد سعر الرسوم والأتاوى ومختلف الحقوق طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل؛

يقوم ،في حدود ما يقرره مجلس الجماعة بإبرام وتنفيذ العقود المتعلقة بالقروض؛

يقوم بإبرام أو مراجعة الأكرية وعقود إيجار الأشياء؛

يدبر أملاك الجماعة ويحافظ عليها. ولهذه الغاية، يسهر على مسك وتحيين سجل محتويات أملاكها وتسوية وضعيتها القانونية، ويقوم بجميع الأعمال التحفظية المتعلقة بحقوق الجماعة؛

يباشر أعمال الكراء والبيع والاقتناء والمبادلة وكل معاملة تهم ملك الجماعة الخاص؛

يتخذ الإجراءات اللازمة لتدبير الملك العمومي للجماعة ويمنح رخص الاحتلال المؤقت للملك العمومي الجماعي بإقامة بناء طبق للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل؛

يتخذ الإجراءات اللازمة لتدبير المرافق العمومية التابعة للجماعة؛

يبرم اتفاقيات التعاون والشراكة والتوأمة طبقا لمقتضيات المادة 86 أعلاه؛

يعمل على حيازة الهبات والوصايا.

يعتبر رئيس المجلس الآمر بقبض مداخيل الجماعة وصرف نفقاتها، ويرأس مجلسها ويمثلها بصفة رسمية في جميع أعمال الحياة المدنية والإدارية والقضائية ويسهر على مصالحها طبقا لأحكام هذا القانون التنظيمي والقوانين والأنظمة الجاري بها العمل “.

30 – المادة 100

مع مراعاة أحكام المادة 110 أدناه، يمارس رئيس مجلس الجماعة صلاحيات الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية وسلامة المرور، وذلك عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية بواسطة تدابير شرطة فردية تتمثل في الإذن أو الأمر أو المنع، ويضطلع على الخصوص بالصلاحيات التالية:

السهر على احترام شروط نظافة المساكن والطرق وتطهير قنوات الصرف الصحي وزجر إيداع النفايات بالوسط السكني والتخلص منها؛

مراقبة البنايات المهملة أو المهجورة أو الآيلة للسقوط واتخاذ التدابير الضرورية في شأنها بواسطة قرارات فردية أو تنظيمية وذلك في حدود صلاحياته وطبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل؛

المساهمة في المحافظة على المواقع الطبيعية والتراث التاريخي والثقافي وحمايتها، وذلك باتخاذ التدابير اللازمة لهذه الغاية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل؛

منح رخص استغلال المؤسسات المضرة أو المزعجة أو الخطيرة التي تدخل في صلاحياته ومراقبتها طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل؛

تنظيم الأنشطة التجارية والحرفية والصناعية غير المنظمة التي من شأنها أن تمس بالوقاية الصحية والنظافة وسلامة المرور والسكينة العمومية أو تضر بالبيئة والمساهمة في مراقبتها؛

مراقبة محلات بيع العقاقير والبقالة ومحلات الحلاقة وبيع العطور، وبصورة عامة كل الأماكن التي يمكن أن تصنع أو تخزن أو تباع فيها مواد خطيرة؛

السهر على احترام الضوابط المتعلقة بسلامة ونظافة المحلات المفتوحة للعموم خاصة المطاعم والمقاهي وقاعات الألعاب والمشاهد والمسارح وأماكن السباحة، وكل الأماكن الأخرى المفتوحة للعموم، وتحديد مواقيت فتحها وإغلاقها؛

اتخاذ التدابير الرامية إلى ضمان سلامة المرور في الطرق العمومية وتنظيفها وإنارتها، ورفع معرقلات السير عنها، وإتلاف البنايات الآيلة للسقوط أو الخراب، ومنع الناس أن يعرضوا في النوافذ أو في الأقسام الأخرى من الصروح أو من أن يلقوا في الطرق العمومية أيا كان من الأشياء التي من شأن سقوطها أو رميها أن يشكل خطرا على المارة أو يسبب رائحة مضرة بالصحة؛

(…)

السهر على نظافة مجاري المياه والماء الصالح للشرب وضمان حماية مراقبة نقط الماء المخصصة للاستهلاك العمومي ومياه السباحة؛

(…)

اتخاذ التدابير الخاصة لضمان السكينة العمومية خصوصا في المحلات العمومية التي يقع فيها تجمهر الناس كالمواسم والأسواق ومحلات المشاهد أو الألعاب والميادين الرياضية والمقاهي والمسابح والشواطئ وغيرها؛

اتخاذ التدابير الضرورية لتفادي شرود البهائم المؤذية والمضرة، والقيام بمراقبة الحيوانات الأليفة، وجمع الكلاب الضالة ومكافحة داء السعار، وكل مرض آخر يهدد الحيوانات الأليفة طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل؛

(…)

اتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من الحريق والآفات والفيضانات وجميع الكوارث العمومية الأخرى؛

تنظيم استعمال النار من أجل الوقاية من الحريق الذي يهدد المساكن والنباتات والأغراس طبقا للتشريع والتنظيم الجاري بهما العمل؛

(…)

تنظيم ومراقبة إقامة استغلال الأثاث الحضري لغاية الإشهار بواسطة الإعلانات واللوحات والإعلامات والعارات بالطريق العمومي وتوابعه وملحقاته؛

تنظيم استغلال المقالع في حدود المقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها والسهر على تطبيق القوانين والأنظمة في هذا الميدان؛

ضمان حماية الأغراس والنباتات من الطفيليات والبهائم طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل؛

ممارسة شرطة الجنائز والمقابر واتخاذ الإجراءات اللازمة المستعجلة لدفن الأشخاص المتوفين بالشكل اللائق، وتنظيم المرفق العمومي لنقل الأموات ومراقبة عملية الدفن واستخراج الجثث من القبور طبقا للكيفيات المقررة في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

31 – ظهير شريف رقم 1.15.84 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، صادر ب الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015)، ص 6585.

32 – ظهير شريف رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015 ) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، صادر بالجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015)، ص 6625.

33 – تنص المادة 28 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات على ما يلي:

“يحدث مجلس الجهة خلال أول دورة يعقدها، بعد مصادقته على نظامه الداخلي، ثلاث (03) لجان دائمة على الأقل وسبعة (07) على الأكثر يعهد إليها على التوالي بدراسة القضايا التالية:

الميزانية والشؤون المالية والبرمجة؛

التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية؛

إعداد التراب.

يحدد النظام الداخلي عدد اللجان الدائمة وتسميتها وغرضها وكيفيات تأليفها.

يجب أن لا يقل عدد أعضاء كل لجنة دائمة عن خمسة (5) وأن لا ينتسب عضو من أعضاء المجلس إلى أكثر من لجنة دائمة واحدة”.

34 – تنص المادة 82 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات على:

“تشتمل الاختصاصات الذاتية للجهة في مجال التنمية الجهوية على الميادين التالية:

‌التنمية الاقتصادية (…)

‌التنمية القرويــــــــة (…)

‌النقـــــــــل (…)

‌الثقافة:  (…)

البيئة  (…)

التعاون الدولي  (…)

يمكن للجهة إبرام اتفاقيات مع فاعلين من خارج المملكة في إطار التعاون الدولي وكذا الحصول على تمويلات في نفس الإطار بعد موافقة السلطات العمومية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

لا يمكن إبرام أي اتفاقية بين جهة أو مجموعة جهات أو مجموعة الجماعات الترابية ودولة أجنبية”.

35 – تنص المادة 83 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات على:

“يضع مجلس الجهة، تحت إشراف رئيس مجلسها خلال السنة الأولى من مدة انتداب المجلس، برنامج التنمية الجهوية وتعمل على تتبعه وتحيينه وتقييمه .

يحدد برنامج التنمية الجهوية لمدة ست سنوات الأعمال التنموية المقرر برمجتها أو إنجازها بتراب الجهة، اعتبارا لنوعيتها وتوطينها وكلفتها، لتحقيق تنمية مستدامة و وفق منهج تشاركي وبتنسيق مع والي الجهة بصفته مكلفا بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية .

يجب أن يتضمن برنامج التنمية الجهوية تشخيصا لحاجيات وإمكانيات الجهة وتحديدا لأولوياتها وتقييما لمواردها ونفقاتها التقديرية الخاصة بالسنوات الثلاث الأولى وأن يأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع.

يتعين أن يواكب برنامج التنمية الجهوية التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة وأن يعمل على بلورتها على المستوى الجهوي وأن يراعي إدماج التوجهات الواردة في التصميم الجهوي لإعداد التراب، والالتزامات المتفق بشأنها بين الجهة والجماعات الترابية الأخرى وهيئاتها والمقاولات العمومية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية بالجهة.

يتم تفعيل برنامج التنمية الجهوية، عند الاقتضاء، في إطار تعاقدي بين الدولة والجهة وباقي المتدخلين”.

36 – تنص المادة 91 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات على:

“تمارس الجهة الاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة في المجالات التالية:

‌‌التنمية الاقتصادية (…)

التنمية الاجتماعية: التأهيل الاجتماعي (…)

‌‌البيئــــــة (…)

‌‌الثقافة (…)

‌‌السياحة (…)

37 – تنص المادة 94 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات على:

“تحدد اعتمادا على مبدأ التفريع مجالات الاختصاصات المنقولة من الدولة إلى الجهة، وتشمل هذه المجالات بصفة خاصة:

التجهيزات والبنيات التحتية ذات البعد الجهوي؛ الصناعة؛ الصحة؛ التجارة؛ التعليم؛ الثقافة؛

الرياضة؛

الطاقة والماء والبيئة”.

38 – يلاحظ ذلك من خلال المادة 36 من القانون 97.00.

39 – أنظر أطروحتنا لنيل الدكتوراه، حسنة كجي،” التنظيم الجهوي وآفاق حماية البيئة بالمغرب – حالة جهة الدار البيضاء الكبرى”، مرجع سابق، 2002.

40 – بوجيدة محمد، نفس المرجع ، ص 51.

41 – الجماعات.

42 – كجي حسنة، مرجع سابق، ص 191.

43 – مرجع سابق.

44 – Douence Jean C, centration et protection de lenvironnement insulaire dans les DOM” , revue Juridique de l’environnement, n° spécial, 1994.

45 – خمليش عائشة، “إشكالية الديمقراطية بالمغرب منذ الاستقلال: جانبها السياسي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، عين الشق، الدار البيضاء 1992، ص 240.

46 – الجريدة الرسمية، عدد 3334.

47 – السائل لحسن، “الموارد الجبائية والتنمية المحلية”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، 1984، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق، الدار البيضاء، ص 57.

48 – السنوسي محمد معني،” مالية الجماعات المحلية، التنظيم المالي المحلي”، دار النشر المغربية، 1993، ص 198.

49 – Mekouar Mohammrd Ali, Commune et environnement”, imp. Najah Al Jadida, 1989, p. 119.

50 – هذا ما أشار إليه الملك الحسن الثاني في الرسالة الموجهة إلى المؤتمر الطبي السادس عشر: “إننا ملزمون في هذا المجال بتحقيق نتائج تنطوي على واجب أخلاقي، لأننا نعلم أن مساوئ بيئة متدهورة في حواضرنا وبوادينا لا تكون لها نفس الانعكاسات على الجميع، لأن الأكثر فاقة منا هم بالبداهة أكثرنا قابلية للتأثر بتلك المساوئ، والأكثر هشاشة في مواجهة تلك الانعكاسات. ومن تم، يجب علينا أن نقدم الرد الاجتماعي لهذا الواقع الحضري والقروي الذي نواجهه جميعا”.جريدة الاتحاد الاشتراكي 11 دجنبر 1997 عدد 5236.

51 – أنظر: “تقرير الخمسينية، 50 سنة من التنمية البشرية، آفاق سنة 2025″، المغرب الممكن، مطبعة دار النشر المغربية 2006، الدار البيضاء، المغرب، توزيع سبريس، ص 128.

52 – بلمحجوبي محمد، “إشكالية التنمية الجهوية بالمغرب”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد 8ــ 1996، ص ص 111ــ142.

53 – نفس المرجع.

54 – Lajugie Joseph, et Autres, Espace régional et Aménagement du Territoire”, Dalloz, Paris, 1979, p. 163.

55 – كعيوا عبد القادر، “إعداد التراب الوطني: الحصيلة المزروعة”، مرجع سابق.

56 – وزارة الداخلية، مديرية الجماعات المحلية، وثائق المناظرة السابعة للجماعات المحلية.

57 – توصيات الحوار الوطني حول إعداد التراب جهة الدار البيضاء، الورشة الخامسة: “إعداد التراب وحماية البيئة”، 7 مارس 2000 بالمدرسة الفندقية بالمحمدية.

58 – المملكة المغربية، وزارة إعداد التراب الوطني والبيئة والتعمير والإسكان، كتابة الدولة المكلفة بالبيئة، يوم دراسي حول ” التشريع البيئي بالمغرب”، الرباط 23 نونبر 1999 (غير منشور).

59 – المملكة المغربية، وزارة إعداد التراب الوطني والبيئة والتعمير والإسكان – إعداد التراب الوطني والتعمير، الحوار الوطني حول إعداد التراب، مشروع الميثاق الوطني لإعداد التراب الوطني، 2001، ص 58.

60 – أنظر بهذا الصدد:

ظهير شريف رقم 1.03.59 صادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 ماي 2003)، بتنفيذ القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية و استصلاح البيئة.

ظهير شريف رقم 1.03.60 صادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 ماي 2003)، بتنفيذ القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة.

ظهير شريف رقم 1.03.61 صادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 ماي 2003)، بتنفيذ القانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء.

61 – حلمي مراد، “مالية الهيئات المحلية في البلاد العربية، معهد الدراسات العربية، 1962، ص 62.

62 – بوحيدة محمد، “وصاية الدولة على الجماعات المحلية”، رسالة نيل دبلوم الدراسات العليا، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق، الدار البيضاء 1985، ص 242.

63 – المرجاني عبد الحق، ” حدود التمويل الجبائي المحلي للتنمية المحلية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية – عدد مزدوج – 3 2 يناير – يونيو 1993، ص ص 69ــ 93.

64 – خلاصات تركيبية للورشات المحلية حسب الجهات، جهة الدار البيضاء، ص 379.

65 – Douence Jean Claud, centralisation et protection de lenvironnement  dans les DOM”, op-cit.

66 – المرجاني عبد الحق، “حدود التمويل الجبائي المحلي…” ، مرجع سابق.

67 – Sedjari Ali, Les structures Administratives territoriales et développement local au Maroc”, éd. F.S.J.E.S, Rabat, 1981, p. 17.

68 – المرجاني عبد الحق، “دور الأداة الجبائية المحلية في التنمية المحلية”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، كلية عين الشق للعلوم القانونية، الاجتماعية والاقتصادية بالدار البيضاء، 1990، ص 263.

69 – تقرير البنك الدولي لسنة 1995.

70 – مقتطف من الرسالة الملكية التي وجهها الملك الحسن الثاني للمجلس الوطني للبيئة الذي انعقد في 1ــ2 يونيو 1995، منشور سبق ذكره.

71 – باحث مغربي يحصل على جائزة عربية حول البيئة، بحث بعنوان “إدماج التربية البيئية في برامج التعليم”، رسالة الأمة، العدد 4819- 17 أكتوبر 1998.

72 – مطاوع إبراهيم عصمت، “التربية البيئية في الوطن العربي”، دار الفكر العربي 1995، ص 10.

73 – المنوار علال، “إدارة المياه…”.، مرجع سابق، ص 157.

74 – minaire National sur lUrbanisme, lAménagement du territoire et lenvironnement-Rapports de synthèse Mai 1989, Imprimerie Papeterie – Rabat – p. 80.

75 – الناصري محمد، “قانون البيئة بين متاهات البعد العالمي وبوادر الضبط المحلي”، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، ع 15-1987، ص ص 41-48.

76 – Thome Georges et Henriete, Education et protection de lenvironnement”, PUF. op. cit, p. 232.

77 – op. cit, p. 233.

78 – op. cit, p. 235.

79 – op. cit, p. 236.

80 – بلمحجوبي محمد، “البعد البيئي في السياسة الجهوية”، جريدة الصحراء، العدد 3359، 31 مارس 1998، ص 6.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading