البنكية الجديدة والمعاملات التقليدية
الدكتور محمد العروصي
كلية الحقوق بمكناس
مقدمة
إن التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تتطلب في معظمها توفر مصادر تمويلية لتحققها. ولا يخرج الحق في السكن عن هذه السنة، حيث حاجة الفرد إليه، تبقى من الحاجيات الهامة. غير أنها رغبة تصطدم بالسبل التمويلية والمبادئ الدينية.
والتمويل عبارة عن تسهيلات، وعمليات ائتمانية يقوم بها البنك، والتي ترتكز على ثقة هذا الأخير في زبونه، مع أخذ الضمانات اللازمة لذلك([1]). وإذا كان هذا التمويل اقتصر في بدايته على الأبناك التي فرضت التعامل بالفوائد([2])، وأصبح يندرج ضمن المعاملات التقليدية، فقد ظهرت معاملات جديدة عرفت بالتمويلات الإسلامية أو المنتوجات البديلة([3])، إثر التوصية التي أصدرها والي بنك المغرب بتاريخ 14 مارس 2007 لمؤسسات الائتمان المنشأة بمقتضى قانون رقم 03-34. وقد أدى ذلك، إلى نشوء تنازع إيديولوجي بين القيم الدينية والحضارية. ذلك أن المتمسك بعقيدته الدينية يعدل عن التعامل مع الأبناك التقليدية بغية تجنب ما حرم الله([4])، ولو لم يحقق أمله في توفره ملكية سكنية تؤويه من مخاطر الزمن وصعوبات تكاليف السكن.
ولما كانت مبادئ الأفراد متباينة، بين من لا يكترث بالعقاب الأخروي، ويرغب في الحصول على السكن، اعتبارا منه أن الضرورات تبيح المحظورات. ومن يرى في التعامل مع الأبناك التقليدية ربا، والسبيل لديه انتظار خروج مؤسسات بنكية إسلامية إلى حيز الوجود، لا الاقتصاد على الوضع الحالي في شكل توصية تخاطب مؤسسات الائتمان المنشأة بالقانون أعلاه. فإن عدة إشكاليات تطرح نفسها في هذا الصدد ومنها: أي من المعاملات البنكية تعد أفيد للمستهلك تحقيقا لرغبته في السكن؟ وما هو مبنى كل من المعاملتين البنكيتين. التقليدية والحديثة..؟ ولماذا الاكتفاء بمجرد توصية من والي بنك المغرب، عوض إخراج بنوك إسلامية تحقيقا للمنافسة على غرار الدول الأوروبية كفرنسا مؤخرا؟
للإجابة عن هاته الإشكاليات وغيرها، يتعين معرفة وضعية الحق في السكن ضمن كلا المعاملتين التقليدية والحديثة؟
أولاً: وضعية الحق في السكن ضمن المعاملات التقليدية
يراد بالمعاملات التقليدية ما تقدمه المؤسسات البنكية من خدمات لزبائنها. وهي خدمات تعود لسنين خلت. حتى قيل بأن النشاط الذي تزاوله هذه المؤسسات، أصبح تقريبا من الضروريات للعديد من الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، الذين يجدون في الخدمات والتسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك، حلا لجملة من المشاكل التي تواجههم في حياتهم([5]).
وفي هذا السياق يشاهد ظهور وبروز مؤسسات لهذا الغرض، تقوم على تلبية حاجيتهم بأسعار تفضيلية، إلا أنها قد لا تحقق مسعاهم متى عرفت صعوبات واقعية.
أ: ارتكاز المعاملات التقليدية على سعر الفائدة التفضيلي للحصول على السكن
تتجه المعاملات التقليدية إلى التعامل مع الزبناء بالفوائد. بحكم أن فكرة العمل البنكي منذ ظهورها، ارتكزت على أعمال الوساطة بين المودعين وأصحاب الأعمال المحتاجين للأموال([6]). حيث تعد عملية الاستمرار في الحصول على النقود بأقل الأسعار، واستخدامها بأعلاها الوظيفة الرئيسية للبنوك. ذلك أن أرباحها تتمثل في الفرق بين السعرين، أي سعر الفائدة الدائنة، وسعر الفائدة المدينة. مما يعتبرها الفقهاء المسلمين بأنها أعمال ربوية([7]). اسنادا لعدة آيات من كتاب الله عز وجل([8]).
بيد أن السؤال الذي قد يطرح نفسه في هذا المقام هو: ما موقف المشرع المغربي من موضوع الفائدة؟ أي كيف تعامل مع أسعار الفائدة التفضيلية؟
لقد تعامل المشرع المغربي مع الفوائد الربوية بمعاملة خاصة. ففي إطار ظهير 1913 نجد الفصل 870 ينص على أن “اشتراط الفائدة بين المسلمين باطل ومبطل للعقد” كيف ما كان شكل الشرط صريح أو ضمني من خلال منح هدية أو منح أي نفع آخر. وفي الفصل 871 أجاز الفائدة لغير المسلمين استنادا لعبارة “وفي الحالات الأخرى”، على أن يكون اشتراط الفائدة للحصول على السكن كتابة. والشرط يفترض متى كان أحد أطراف العقد تاجرا”، والفصل 875 من ق ل ع الذي يقر بمبدأ السعر القانوني للفوائد.
وإذا تم النظر إلى ظهير 1926، سيلاحظ أنه يقرر عقابا على الإقراض بفائدة عالية. بالمقابل لو تفحصنا قانون مؤسسات الائتمان، فنجد ظهير 6 يوليوز 1993 المعتبر بمثابة قانون يتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها([9]) المعدل بمقتضى ظهير 23 نونبر 2006 الذي يعطي لمجلس بنك المغرب أحقية تحديد معدلات الفائدة عن العمليات التي يقوم بها البنك([10]). ناهيك عن دوريات بنك المغرب وقرارات وزير المالية. كما اتجهت السياسة الحكومية إلى تدعيم الحق في السكن، بغض النظر عن الفوائد. يكفي الإشارة إلى أنه تم التوقيع على اتفاقية شراكة يوم 4 يونيو 2003 بين مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية والفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، يلتزم من خلالها البنك بمواكبة المنعشين العقاريين في المشاريع العقارية الخاصة بالمنتوجات السكنية الموجهة للطبقة المتوسطة، فيما يلتزم المنعشون بالمساعدة على ترويج المنتوج البنكي الجديد، الذي أطلقته مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية “ضمان السكن”([11]). هذا المنتوج الذي يسعى إلى استهداف شريحة تمثل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لبلادنا، وهي الشريحة المتوسطة. وتحقيقا لهذا الهدف، فقد أمن البنك منذ البداية في منتجات “فوغاريم” و”فوغالوج”. إذ “منذ انطلاق العمل بفوغاريم، جرى إلى حدود نهاية مارس 2009، منح 1.4 مليار درهم، ليحتل بذلك البنك الرتبة الثانية في هذا الإطار، وحصة في السوق تعادل 24 في المائة”. وطبعا فإن هذا التدعيم المالي لتحقيق الحق في السكن لجل المواطنين يقابله سعر للفائدة محدد مسبقا. غير أن هذا الوضع الخاص الذي أفرده المشرع للفوائد وكيفية تحديد أسعارها، وتدعيمها يطرح السؤال التالي: من هم المخاطبين بهاته الفائدة بصورة عامة، والراغبين في الحق في السكن بصورة خاصة؟
البين من مقتضى الفصل 870 من قانون الالتزامات والعقود، أن المشرع المغربي يجعل الفائدة باطلة ومبطلة للعقد بين المسلمين. غير أن الفقه([12]) يورد استثناءا على ذلك، بإعمال مقتضى الفصل 871 من ذات القانون. إذ يرون بأن التجار ولو كانوا مسلمين؛ فإنه يحق لهم التعامل بالفائدة. بينما تعتبر آراء أخرى في الفقه([13]) بأن التعامل بالفائدة بين المسلمين ولو كانوا تجارا مشمولين بأحكام الفصل 870 من ق ل ع. وردا على الاتجاه الفقهي الأول يقول الأستاذ محمد لفروجي([14]): “لا يسعنا إلا أن نبدي استغرابنا من المواقف التي يجعل أصحابها من الفقرة الثانية من الفصل 871 من ق ل ع استثناءا لما يقرره الفصل 870 من ذات القانون، مع العلم أن هذه الفقرة الواردة بشأن افتراض اشتراط الفائدة، إذا كان أحد طرفي العقد تاجرا، لا تشكل سوى استثناء من القاعدة المقررة بموجب الفقرة الأولى من الفصل 871 أعلاه، التي تعلق استحقاق الفائدة في غير حالات المسلمين بطبيعة الحال، على سبقية اشتراطها كتابة. ذلك ان ما يشكل بالفعل استثناء مما يقرره الفصل 870 وهو الفصل 871 بفقرتيها المذكورتين مجتمعتين وليس فقرتها الثانية وحدها، التي لا علاقتها بالفصل 870…” مضيفا الأستاذ عبد اللطيف هداية الله الذي يقول: “يعني أن ما حرمه الفصل 870 أباحه الفصل 871 وهذا لغو ينعدم معه المنطق القانوني السليم”([15]).
ومن الناحية الواقعية وكما يتجه الفقه إلى أن الفصل 870 ق ل ع تم إلغاؤه ضمنيا من خلال الممارسة العملية، بفرض الأبناك الفائدة عن القروض السكنية، لأن البنك يعد تاجرا. والنص الواجب إعماله أمامها هو الفصل 871 ق ل ع. وإذا كان حقا أن الفصل 870 ق ل ع وضع في مرحلة الحماية منذ 1913، حيث تواجد المستعمر الفرنسي وأجانب غير مسلمين؛ فإن حصول المغرب على استقلاله يفرض اعتبار الفصل 870 ق ل ع هو الواجب التطبيق بدليل أنه ما زال موجودا في ثنايا المدونة. وهنا تطرح عدة أسئلة في الموضوع: هل تعد المؤسسة البنكية مستقلة عن قواعد الشريعة الإسلامية، بالنظر لقواعدها التنظيمية الخاصة التي تجيز لها تعامل بالفائدة؟ أم أن المؤسسات البنكية باعتبارها شخصا اعتباريا مجردة من أي انتماء ديني؟ وما هو موقف القضاء المغربي؟
إن القوانين الخاصة بالبنوك لا تحرم ولا تبيح المعاملات بالفائدة، كلما فعلته أنها أقرت بأسعارها وكيفية تحديدها واحتسابها من خلال ظهير 6 يوليوز 1993 في مادتيه 13 و105 المعدلتين بالمادة 37 من ظهير 23 نونبر 2006. وفي هذا إعمالا للفصل 875 من ق ل ع أعلاه الذي أوضح كيفيات تطبيق الفصل 871 من نفس القانون([16]).
أما عن صفة الشخص الاعتباري للبنك وعدم انتمائه الديني، فيظهر أن حصول المغرب على استقلاله، وتحديده مقتضيات الدستور لدين بلادنا وهو الدين الإسلامي، فيفرض الواقع تطبيق قواعد الفصل 870 ق ل ع، وبالتالي لاعتداد بالانتماء أعلاه. وقد صدق الأستاذ عبد الله هداية([17]) بقوله: “وإذا قيل أن الشخص المعنوي لا يمكن أن يوصف بالمسلم؛ لأنه لا يتصور فيه ممارسة الشعائر الدينية، قلنا إن هذا التصور لا يمكن أن يطلب في الشخص المعنوي، بل يطلب في من يُكوّنُ هذا الشخص المعنوي. فالدولة حينما يقال إنها مسلمة؛ ليس لأنها تدين بالإسلام انطلاقا من صفتها مشخص معنوي، ولكن انطلاقا من أفراد الشعب الذين يُكونونها، ونفس الشيء يمكن أن يقال في شركة، حيث تعتبر مسلمة إذا كان الشركاء فيها مسلمين”.
وعن موقف القضاء المغربي يمكن الإشارة إلى قرار للمجلس الأعلى جاء فيه إن: “الفوائد البنكية عن المبالغ التي تتضمنها الحسابات الجارية يفترض اشتراطها إذا كان أحد الطرفين أو كلاهما تاجرا، وذلك طبقا لمقتضيات الفصلين 871 و872 من قانون الالتزامات والعقود…” ([18]). وبالمقابل اعتبر نفس المجلس في قرار حديث له: “حول الوسيلة الأولى المتخذة من الخرق الجوهري للقانون، وخرق قواعد الإثبات والمساس بحقوق الدفاع. ذلك أن الطاعن دفع بأن الدين المضمن بالالتزام هو دين بفائدة وهو دين بفائدة، وهو ما يسمى شرعا بالربا، وهو شيء محرم بين المسلمين شرعا وقانونا”([19]). لتتحول نظرة المجلس الأعلى إلى موقف آخر قائلا: “لئن كانت الفوائد البنكية محرمة بين المسلمين حسب صريح الفصل 870 من قانون الالتزامات والعقود، والحال أن الطالب مسلم، فإن المطلوب في النقض شخصية اعتبارية مجردة من أي انتماء ديني، ومن ثم فالفوائد المشروطة لا ينطبق عليها الفصل المذكور. وبذلك فإن الدفع لا أثر له، والمحكمة غير ملزمة بالجواب على دفع لا أثر له…” ([20]). وفي حالات أخرى اشترط المجلس الأعلى الصفتين معا للقول بجواز الفائدة وإخراجها من التعامل بين المسلمين([21]).
وبذلك يظهر أن مسوغات المجلس الأعلى لا تستقيم مع ما قدم من آراء فقهية، ومع حصول المغرب على الاستقلال، والرغبة الأكيدة لجل أفراد المجتمع في الحصول على السكن بكيفية لا تصطدم مع المبادئ الدينية، وتراعي وضعية الأبناك حتى لا تتأثر هاته الأخيرة بأزمات تعترض سيرها.
ب: تأثر الحق في السكن بالصعوبات الممكن أن تعترض سير
المعاملات التقليدية
بالنظر إلى المكانة الهامة التي تحتلها المقاولة في الوقت الراهن على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، فقد حتم الوضع على العديد من التشريعات تغير أدواتها القانونية لمعالجة الصعوبات التي يمكن أن تعترض المقاولات، وتؤثر على قدرتها في الاستجابة لزبائنها في الحق في السكن، من خلال ما تتوفر عليه من إمكانيات مالية. والسؤال الذي قد يطرح في هذا الجانب وهو: هل يحق للسلطات النقدية في حالة تعرض إحدى المؤسسات البنكية لمشاكل مالية وضع يدها على الجرح لإنقاذها مما هي عليه بغية الحفاظ على الزبناء الراغبين في السكن؟
في فرنسا أخضعت عدة مؤسسات بنكية للإدارة المؤقتة([22])، وللتقويم القضائي والتصفية القضائية ولسحب رخصة الاعتماد. وبالتالي عدم إعمال النظام الجماعي للدعم المالي، بحكم وجود هذه المؤسسات البنكية في حالة توقف عن الدفع، ليكون ذلك سببا في فتح إما مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية. ذلك أن النظام الجماعي للدعم المالي لم يقرر في فرنسا إلا المؤسسات التي تمر من أزمة مالية عابرة([23]).
وقد يعتقد في المغرب أنه رغم عدم تطبيق المادة 53 من القانون 1993 المعدل في سنة 2006 بتعين مدير مؤقت، وتزويده بالدعم المالي الكافي لإنقاذ، أو تقوية وضعية المقاولة، فإنه يمكن تطبيق مقتضيات مساطر صعوبات المقاولة المنصوص عليه في مدونة التجارة لسنة 1996. إلا أنه بالنظر لقانون 2006 المومأ إليه سلفا سيما مقتضيات المادة 85 من الذي جاء فيها: “لا تخضع مؤسسات الائتمان لمساطر الوقاية بمعالجة صعوبات المقاولة المنصوص عليها بالتتابع في أحكام القسمين الأول والثاني بالكتاب الخامس من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة”. يتضح عدم إمكانية تطبيق هذه المدونة عليها.
وهكذا لو أن مؤسسة مالية عرفت صعوبات إلا ويتم تعيين مدير مؤقت من قبل والي بنك المغرب([24])، حيث يقوم المدير بمهمته داخل أجل يحدده له، ليرفع تقريره إلى هذا البنك متضمنا طبيعة الصعوبات التي تعترض المؤسسة، ومصدرها وأهميتها، وكذا التدابير الكفيلة بتقويمها أو يقترح تفويتها كلا أو بعضا أو تصفيتها، إن تعذر ذلك، عندما تعتبر وضعيتها مختلة بشكل لا رجعة فيه، على ضوء أحكام المادة 87 من ذات القانون([25]).
ولهذا قال أحد الباحثين أن التأخر في التدخل لتقويم وضعية البنك الذي يهمه الأمر، قد يؤثر سلبا على كيفية تعامل هذا البنك مع زبائنه، طيلة الفترة الممتدة بين بداية تعرض لصعوبات وبين قيام السلطات النقدية بتطبيق الإجراءات الرامية إلى تمكينه من تجاوزها لضمان مواصلته أداء عمله. فخلال هذه الفترة التي قد تكون جد طويلة، يجد مسير البنك المعني بالأمر أنفسهم مضطرين للجوء إلى اتخاذ كافة التدابير الكفيلة بالتخفيف من التزامات هذا الأخير اتجاه زبائنه حتى، ولو كان ذلك على حساب هؤلاء الآخرين. مستعملين لهذا الغرض جميع الأساليب الممكنة لجعل كل المعاملات التي تتم مع العملاء تصب في الاتجاه الذي يخدم مصلحة البنك أكثر مما يخدم مصلحة عملائه([26]). ويكفي التدليل على ذلك الأزمة العالمية التي تشهدها عدة أبناك غربية، حتمت على الدولة التدخل لإنقاذها، ضربا عرض الحائط وضعية الزبناء والتمويلات السكنية. فهو وضع يحتاج دراسة وتدخل في وقت مناسب، للحفاظ على العملاء وسير المؤسسات البنكية، والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لا الوصول إلى مرحلة التصفية النهائية للبنك.
وهذا يدل على أن الواقع الحالي للبنوك الغربية، وحتى بعض الدول العربية المرتبطة بها أبانت الان أمام هذه الازمة الراهنة عن هشاشة معاملاتها التقليدية، بل خلقت تخوف لدى الكثير في التعامل معها، لذا فهل يمكن الركون الى المعاملات البنكية الجديدة؟ وهل هناك إقبال عليها للتمكن من الحصول على السكن؟
ثانيا: وضعة الحق في السكن ضمن المعاملات الجديدة
تتوجه المعاملات الجديدة إلى تلبية رغبات الزبناء الذين يحرمون على أنفسهم التعامل وفق الخدمات البنكية الكلاسيكية، لاعتمادها على معاملات مثل الفائدة باعتبارها ربا محرما من قبل الشريعة الإسلامية. لهذا سمح المغرب بإحداث خدمات جديدة بتسميات تدخل في سياق المعاملات البنكية التي يعتبرها البعض تتماشى مع الشريعة الإسلامية، لكن في نطاق المؤسسات البنكية الموجودة. فما هي تسمية هاته المعاملات؟ وما هي أنواعها؟ وما هو واقعها الحالي؟
أ: إشكالية التسمية
الواقع أن إطلاق المنتجات البنكية الإسلامية كان بفعل ضغط خارجي، يتمثل أساسا في العدد المهم من الرساميل العربية والخليجية التي يضيعها المغرب، وتضيع بالتالي استثمارات مهمة على المملكة، نحن بأمس الحاجة إليها. فمجموعة من المستثمرين العرب يرفضون التعامل بالمنتجات الربوية التي تميز جل المعاملات التقليدية.
وإذا كان تطبيق نظام الفوائد تزامن مع معظم الدول مع ظهور اختلاف محوري حول أهمية الفائدة البنكية، وعلاقتها بالربا المحرمة في الإسلام([27]). فإن ما يثير الانتباه بشأن خروج المعاملات البنكية الجديدة، هو اصطدامها بمشكل التسمية([28]). إذ إن ربط تسمية البنوك بالإسلام كان مثار اختلاف. إذ منهم من يرى([29]) أن الضرورة هي التي فرضتها. لكون الفترة التي ظهرت فيها البنوك الإسلامية جاءت نوع من التحدي، ودليلا على أن النظام الإسلامي يمكن أن يطبق من خلال البنوك. ولاعتبار آخر هو تغطية هذه البنوك لجميع المجالات التي تعمل فيها البنوك الربوية. ويرى رأي آخر أن البنوك الإسلامية استعملت تسمية الإسلام درعا تستر وراءه ليس غير، وأنها لا تختلف عن البنوك التقليدية إلا في التسمية. وبالنظر إلى هاته الردود انعقد مؤتمر في الخرطوم في أكتوبر 1988 لدراسة إستراتيجية البنوك الإسلامية قرروا التخلي مؤقتا، عن اللافتة الإسلامية واستبدالها بلافتة أخرى تعبر عن الدور التنموي الإنتاجي([30]). في حين سماها اتجاه آخر بمؤسسات المشاركة، لأنها الأقرب إلى واقعها العملي والقانوني، وهي مبدئيا لا تتعامل بنظام الفوائد، بل بنظام المشاركة في الأرباح والخسائر، فتخرج بذلك عن العلاقة الدائنية والمديونية. وهي التسمية التي استخدمها بيت التمويل السعودي التونسي، في تقريره السنوي الرابع 1987.
وفي الممارسة العملية ضمن الأبناك المغربية يطلق على هذا النوع من المعاملات بالمنتوجات الإسلامية البديلة. ولو أخذنا بتسمية المنتوج لأدى الأمر إلى السقوط بين ما يعتبر معاملات حلال أو معاملات إسلامية، وأخرى تعتبر غير إسلامية، وبأنها عمليات محرمة. أيضاً أن كلمة بديلة اعتبرت كلمة غير مقبولة للمعنى الذي سيعطى لها، وهي أنها عمليات بديلة للعمليات الربوية.
وعلى ضوئه وأمام إكراهات التسمية كان من اللازم التفكير في تسمية تبتعد عن الدخول في الاصطدامات الفكرية وذلك باستعمال عبارة المعاملات البنكية الجديدة التي أوجدتها البنوك الإسلامية، كتلبية لرغبات بعض فئات المجتمع المغربي. وهي معاملات توجد ضمن الأبناك التقليدية ولا وجود لها كبنيات قائمة الذات. فما هي إذن هذه المعاملات الجديدة؟
ب: أنواع المعاملات الجديدة
تم تنظيم المعاملات الجديدة، أي التمويلات البديلة بموجب توصية رقم 33 من طرف والي بنك المغرب في 13 شتنبر 2007. وفي يوم الاثنين 1 أكتوبر من نفس السنة بدأ العمل بهذه المعاملات الجديدة في بعض الأبناك المغربية. وهي معاملات تقوم إما على الإجارة([31]) أو المرابحة أو المشاركة. غير أن التحليل سيقف فقط عند النوعين الأوليين([32])، فما المقصود بهما؟
يقصد بالإجارة كل عقد كراء يبرم بين مؤسسة الائتمان، مع أحد العملاء حول عقار أو عقارات([33]) تكون معلومة ولمدة محددة، وتسمح باستعمالها قانونا. وهنا قد يتخذ الكراء أو في تسمية توصية والي بنك المغرب شكل عقد إيجار بسيط؛ كما يمكن أن يكون مصحوبا بالتزام قاطع من المستأجر، بشراء العقار المستأجر بعد انقضاء مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا، فيسمى العقد إجارة واقتناء([34]).
إذن، فعقد الإجارة يقوم على عملية شراء وبيع، بمعنى أن البنك يمول شراء شقة، كما لو اشتراها وأعاد بيعها للزبون، مع إضافة هامش ربحي، وهو أمر مشروع شرعا. ويؤدي الزبون واجبات كراء مع التزام خطي بشراء الشقة الممولة عند نهاية العقد، بدفع المبلغ المتبقي الذي يكون في المتناول. وهذا المنتوج يتوجه إلى الزبناء الخواص والمهنيين. وهذا النوع من العقود لا يبتعد كثيرا عن عقد التأجير الائتماني([35]).
وحتى تنتقل الملكية إلى المشتري الزبون، لابد من تسديد الدفعات بكاملها. ومتى حدثت الوفاة هنا إلا ويطرح المشكل التالي هل: الزبون لجأ إلى التأمين على العقار المستأجر حسب المادة الرابعة من قانون رقم 03-34 طيلة مدة الإيجار أم لا؟
إذا كان قد أمن عليه وحدثت الوفاة، فتنتقل الملكية إلى الورثة. أما إذا لم يؤمن وهو ما يرفضه بعضهم لتنافيه مع مبادئ الشريعة الإسلامية في اعتبار التأمين لله عز وجل دون سواه، فيترتب عليه عدم انتقال الملكية، إلا إذا كان لأحد الورثة راتب شهري يتحمل بموجبه باقي الأقساط المتبقية.
وعن المرابحة فتقوم على شراء البنك للعقار – أو سلعة- ثم يبيعها للزبون المتعامل معه بناء على طلبه وذلك بمقابل([36]). وعملية البيع إما أن تكون على الفور، أي بتسديدها دفعة واحدة، أو تكون خلال أجل يتفق عليه في شكل دفعات. بيد أنها تكون في الواقع لمدة معينة. وبعبارة أخرى أن الشراء من طرف البنك يكون بشكل مباشر كأنه يشتري العقار لنفسه، وينتقل العقار إلى الزبون، الذي يؤدي ثمنه على دفعات وبأجل معين بمقابل ربحي أو حتى دفعة واحدة في آخر فترة الاتفاق. ويقع الاتفاق مسبقا حول ثمن الشراء وثمن البيع وباقي التفاصيل([37]).
فمثلا أن سعر بيع المنزل للزبون يحدد حسب سعر اقتناء المنزل من طرف البنك، وتضاف إلى ذلك المصاريف المتعلقة بالعملية العقارية ثم هامش ربح البنك.
والملاحظ أن النموذج المتعلق بعقد مرابحة عقارية يحدد مدة العقد القصوى في 48 شهرا. حيث تنص المادة العاشرة على أن “عقد المرابحة: “كل عقد تقتني بموجبه إحدى مؤسسات الائتمان على سبيل التمليك وبناء على طلب أحد العملاء… على أن يقوم العميل الآمر بالشراء بالأداء دفعة واحدة أو بدفعات متعددة، في مدة لا تتجاوز 48 شهرا”. غير أن هذا المقتضى يصعب تطبيقه فكيف سيقبل الزبون على الشراء خلال مدة وجيزة؟ أليس من المنطقي أن يتمهل في تكوين المبلغ المتطلب أو أكثر منه لشراء السكن وبثمن أقل مما سيلزم به الآمر بالشراء في مواجهة البنك بطريقته الجديدة؟!
عموما فهذه الأنواع يتم العمل بها بشبابيك داخل بنوك ربوية مما تعالت الصيحات مطالبة بنوك إسلامية خالصة، مع إدخال تعديلات عليها.
ت: مدى استجابة المعاملات الجديدة للحق في السكن
يفرز الواقع الحالي ندرة اللجوء إلى المعاملات الجديدة لاقتناء السكن إن لم نقل انعدام اللجوء إليها للأسباب التالية:
- ارتفاع التكلفة المتعلقة بالتسجيل والتحفيظ. على اعتبار أن العملية تضم ثلاثة أطراف البنك، والمستفيد، ومالك العقار. وتقتضي مرورها من مرحلتين. المرحلة الأولى تعرف بفرض الرسوم عندما يشتري البنك المنزل بعد موافقة الزبون. والمرحلة الثانية عندما يشتري الزبون المنزل من البنك. مما يجعل المعاملات الجديدة غير قادرة على منافسة المعاملات الكلاسيكية. ففي “المنتوج البديل أو على الأصح الجديد يجب على البنك أن يشتري العقار باسمه. وبعد ذلك يدفع المشتري زيادة على ثمن العقار، دفع مبالغ تسجيل العقد (2.5% إذا كانت أول عملية بيع) وتحفيظه (1% من ثمن العقار) فضلا عن تحمله مصاريف أخرى مهمة كمصاريف الرهن العقاري رغم تواضعها. وكل هذه المصاريف سيكون الزبون مجبرا على تحملها عند انتهاء المدة حتى يتمكن من حيازته للعقار. فلو فرضنا أنه حصل على قرض 17 مليون سنتيم…. لمدة 15 سنة؛ فإن الواجب الشهري المقتطع له من راتبه الشهري هو 1706 درهم…. فيكون المجموع 30 مليون سنتيم. أما إذا اقترض مبلغ 17 مليون سنتيم لمدة 10 سنوات؛ فإن الواجب الشهري المقتطع له هو 2206 درهم… ليكون المجموع هو: 26.4 مليون سنتيم، إضافة إلى 5000 درهم كتأمين، وأداء مبلغ 360 درهم في السنة.
- مشكل ارتباط القرض بالمدة، ذلك أنه لتمويل العملية سيكون البنك مجبرا على الاقتراض لمدة تناسب مدة العملية للحصول على العقار. إذ أن هذه المدة تتراوح بين 15 و20 سنة، وربما تصل إلى 25 سنة. وكلما طالت مدة الاقتراض، كلما ارتفعت نسبة الفائدة وكبرت كلفة القرض. ويطرح المشكل هنا بشأن عقد الإيجار.
- كذلك أن البنك يشتري بثمن مرتفع، ولما يعيد بيع المنتوج إلى الزبون، فمن الطبيعي أن يصبح أغلى مما اشترى به، وهذا ما يدفع المشتري التراجع عن الشراء. سيما إذا أخذنا في الحسبان اعتبار الضريبة المزدوجة المطبقة عليها، الذي كرسه قانون المالية لسنة 2009.
- ضبابية بعض البنود المدرجة في نموذج عقد إجارة واقتناء عقاري. حيث نجد البند الثاني ينص على ما يلي: “إن العقار المكري بموجب هذا العقد يظل في ملكية المؤجر الذي يمنح للمستأجر حق التمتع به مقابل سومة كرائية متفق عليها… ولا تمنح هذه الإجارة للمستأجر أي حق عيني أيا كانت طبيعته على العقار عدا حقه في أن يصبح مالكا له وهو الأمر الذي يقبله المستأجر ويتعهد بالتزامه به”.
- وسواء تم الاقتناء عن طريق الإيجار أو المرابحة، فإن الاستغراب يشمل وضعية المستأجر لما يوضع في حالة تسوية ودية ليفسخ العقد. فقد نص البند الرابع عشر على حالات فسخ عقد إجارة واقتناء عقار، والبند العاشر من عقد المرابحة قائلا: “في حالة وضع المستأجر أو كفيله قيد التسوية الودية…”. ومعلوم أن التسوية الودية تتميز بطابعها السري ضمن صعوبات المقاولة ولا يقوم بها إلا رئيس المحكمة. وقد يكون من شأن هذه التسوية حل مشكل مالي أو غير مالي للشخص الطبيعي أو الاعتباري، فكيف يقبل فسخ العقد؟
- أيضاً أن العديد من الأطر البنكية توضح للزبون مزايا الصيغ المعاملات التقليدية وأفضليتها، بل وتنخرط في مهمة المقارنة والتوضيح، حتى تجعل الزبون يقتنع رقميا بترك المعاملات الجديدة أو المنتوج البديل. أي بتوضيح السعر التفضيلي. ذلك أن أي زبون لما تعرض عليه جداول متضمنة للأرقام عديدة، ومقارنة للمنتوجين التقليدي والجديد إلا ويجتذب حول المعاملة التقليدية، بأن يختار الصيغة الأربح ضمن الصيغ الموجودة.
خاتمة:
عموما يمكن القول بأن المعاملات القائمة في الوقت الراهن هي المعاملات التقليدية التي تسعى بكل السبل بيان السعر التفضيلي عن المعاملات الجديدة. هذه المعاملات التي يستحيل تطبيقها على أرض الواقع بالنظر إلى الازدواج الضريبي وثغرات النصوص، والمحاربة الواقعية لها من خلال الفتور الإعلامي لها بل المغيب لها. هذا في وقت عمدت دول غربية إلى السماح بإنشاء أبناك إسلامية كفرنسا التي يقدر عدد المغاربة بها حوالي مليون نسمة. وقد بلغت تحويلاتهم 23 مليار و353 مليون درهم في سنة 2007 محتلة ما نسبته 42 في المائة من مجموع التحويلات الخارجية والمقدرة بـ 55 مليار درهم بحسب تقرير ميزان الأداءات الصادر عن مكتب الصرف الفرنسي. أي أن التمويلات الإسلامية تشكل سيولة مالية هامة لها فلماذا لا يستفيد منها الغرب وهو أحق بها؟.
[1] بشأن دور الأبناك في التمويل انظر مثلا: مينة حرب، موقف البنك من تمويل المقاولة التي تعترضها صعوبات مالية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، قانون خاص، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية الحقوق بالرباط 2004، ص2. ومحمد العروصي، مصير العقود جارية التنفيذ في تاريخ فتح مسطرة التسوية القضائية، أطروحة الدكتوراه، جامعة محمد الخامس السويسي بالرباط 2005 ص 134 ف 245 وما يليها.
D. Schmidt, Le financement de l’entreprise pendant la période d’observation. Revue jurisprudence commerciale, no spéciale, février 1987 p19.
[2] حتى قالت إحدى الآراء: “بأن الرأي العام الغربي، اتهم البنوك بأنها انتهازية وانتفاعية. فهي إن لم تستطع تعبئة الادخار فهي غير كفأة. وعندما ترفض منح القروض وغيرها من التمويلات، فهي تخاطر بزبنائها الذين يلجأون إلى مؤسسات منافسة تقدم لهم ما يريدون، وأنها بذلك تتحمل مسؤولية توقف سير الحياة الاقتصادية…”.
Pierre Le Doux, Le métier de banquier. Revue Banque, 1978 no. 369 p48.
ونعت رأي آخر في الفقه الأبناك بقابضة الأرواح، لكونها تملك حق الحياة، أو الموت بالنسبة للمشروعات الاقتصادية.
عمر أزوكار، المسؤولية البنكية عن إنهاء الاعتماد من خلال التشريع والقضاء، جريدة الأحداق المغربية 23 أبريل 1999 ع 156.
[3] يعود تاريخ العمل المصرفي الإسلامي الحديث إلى سنة 1940، عندما أنشأت في ماليزيا صناديق للادخار تعمل بدون فائدة. وفي سنة 1950 بدأ التفكير المنهجي المنظم يظهر في باكستان، من أجل وضع تقنيات تمويلية تراعي التعاليم الإسلامية. غير أن مدة التفكير هذه طالت، ولم تجد لها منفذا تطبيقيا إلا في مصر مع بداية الستينيات، بما كان يسمى ببنوك الادخار المحلية. إلا أن الظروف السياسية المواكبة لها آنذاك، لم تمكن هذه التجربة من إثبات نفسها، ووجودها الذي لم يتجاوز السبع سنوات. وبعد عشر سنوات بدأت انطلاقة النظام المالي الإسلامي الذي بدأ بالبنوك الإسلامية، ثم شركات الاستثمار والتأمين الإسلامية، والتي تسلسل نشوءها تباعا في الأقطار الإسلامية والغربية. راجع عبد الحي الشريف، المنتجات البنكية البديلة لدى الأبناك المغربية، أي أساس شرعي وأي إطار قانوني، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال والمقاولات، شعبة القانون الخاص، جامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، 2008، ص2.
[4] راجع يوسف القرضاوي، فوائد البنوك هي الربا الحرام، الطبعة الرابعة، مكتبة وهبة، 1999، ص24.
[5] محمد لفروجي، القانون البنكي المغربي وحماية حقوق الزبناء، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، 1997، ص1.
[6] لقد توزعت النصوص القانونية المنظمة للفائدة على أكثر من مستوى، فمنها ما هو منصوص عليه في إطار ظهير 9 أكتوبر 1913 المتعلق بتحديد مقدار الفوائد الاتفاقية والقانونية في المادة المدنية والتجارية. ومنها ما هو منصوص عليه في إطار ظهير قانون الالتزامات والعقود الصادر في 12 غشت 1913، ومنها ما هو منصوص عليه في ظهير 1926 المتعلق بمعاقبة الإقراض بفائدة عالية.
وللإشارة أن هاته الفائدة محل خلاف فقهي بين مجيز ومانع للتعامل بالفائدة كل حسب منظوره وتصوره.
[7] انظر تفصيلا في الموضوع يوسف القرضاوي، فوائد البنوك هي الربا الحرام. والسيد سابق، فقه السنة، المجلد الثالث، السلم والحرب والمعاملات، الطبعة الرابعة، دار الفكر 1983 ص182 وما بعدها.
[8] هناك عدة آيات قرآنية تحرم الربا ومنها قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا) سورة البقرة 275 الآية وفي نفس السورة يقول عز وجل: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ويُرْبِي الصَّدَقَاتِ واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كُفَّارٍ أَثِيمٍ) الآية 276. وفي سورة النساء الآية 161 (وأَخْذِهِمُ الرِّبَا وقَدْ نُهُوا عَنْهُ وأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).
[9] منشور بالجريدة الرسمية عدد 4210 بتاريخ 16 محرم 1414 الموافق 7 يوليوز 1993 ص 1156 النشرة العامة.
[10] حسب المادة 37 من ظهير 23 نونبر 2006 منشور بالجريدة الرسمية عدد 5397 المؤرخ في 21 محرم 1927 الموافق 20 فبراير 2006.
[11] هذه الاتفاقية، أحدثت المؤسسة صندوق ضمان السكن للتربية والتكوين Fonds de (FOGALEF) Garantie Logement Education-Formation، رصد له مبلغ 400 مليون درهم موظفة لضمان قروض السكن الممنوحة للمنخرطين. وقد مكن إحداث هذا الصندوق، الذي أنيطت مهمة تدبيره بصندوق الضمان المركزي، من التفاوض حول نسب فائدة بشروط تفضيلية استثنائية لفائدة المنخرطين.
[12] أحمد شكري السباعي، نظرية بطلان العقود في القانون المدني المغربي والفقه الإسلامي والقانون المقارن، الطبعة الثانية، منشورات عكاظ 1987 ص115. وآسية ولعلو، الفوائد البنكية من خلال العمل القضائي، الندوة الثالثة للعمل القضائي، وتطورات القطاع البنكي بالمغرب، مطبعة الأمنية بالرباط 1993 ص258.
Amina El ayoubi, Le prêt à intérêt en droit Marocaine. DES en droit privé faculté d’Agdal Rabat 1988 p76 et s.
[13] عبد اللطيف هداية الله، مقابلة بين الفصل 870 من قانون الالتزامات والعقود، والفصل 130 من القانون التجاري، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، 1994 عدد 34 ص27. ومحمد لفروجي، العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، 2001 ص461.
[14] محمد لفروجي، العقود البنكية، م س، ص461.
[15] عبد اللطيف هداية الله، مقابلة بين الفصل 870 من قانون الالتزامات والعقود، والفصل 130، مق س، ص30.
[16] محمد لفروجي، العقود البنكية، م س، ص462 وما بعدها.
[17] عبد اللطيف هداية الله، مقابلة بين الفصل 870، مق س، ص47.
[18] قرار للمجلس الأعلى بتاريخ 14 يونيو 1982 عدد 1147 منشور بمجلة المعيار العدد التاسع والعاشر ص59.
[19] قرار للمجلس الأعلى عدد 1235 بتاريخ 4 أبريل 2001 في الملف المدني عدد 2006 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى 2001 عدد مزدوج 57 و58 ص44.
[20] قرار للمجلس الأعلى عدد 769 مؤرخ في 14 فبراير 1990 ملف مدني عدد 3898/85 أشار إليه محمد لفروجي، العقود البنكية، م س، ص466.
[21] قرار للمجلس الأعلى رقم 983 بتاريخ 14 فبراير 1996 ملف مدني 3219/85 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 52 ص159.
[22] الإدارة المؤقتة: هي التي تعين مدير مؤقت للبنك بناء على طلب مسيريه، في حالة عدم المقدرة على التسيير، أو بناء على طلب من والي بنك المغرب، بعد موافقة لجنة مؤسسة الائتمان، لما يتبين أن وسائل التمويل المنصوص عليها في خطة التقويم الداخلية المعتمدة من قبل البنك الذي يعاني مشاكل قانونية لا تكفي بالمرة، أو بتطبيق مسطرة التأديب في حق البنك. راجع المادة 62 من قانون 14 فبراير 2006 الذي يعرف بقانون 34.03 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.
[23] مزيدا من التفصيل انظر محمد لفروجي، القانون البنكي المغربي، الرسالة السابقة، ص306 وما يليها.
[24] انظر الوضع السابق على صدور القانون البنكي لسنة 2006 الأستاذ محمد لفروجي، القانون البنكي المغربي وحماية حقوق الزبناء، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، بجامعة الحسن الثاني عين الشق بالدار البيضاء، الجزء الثاني، 1997 ص479 وما بعدها.
[25] راجع بوثينة المرزوقي، وضعية الحساب البنكي إثر فتح مسطرة التسوية القضائية، رسالة لنيل الماستر في قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس السويسي كلية الحقوق بالرباط 2009 ص46 ومابعدها.
[26] محمد لفروجي، القانون البنكي، ر د س ص 1512.
[27] هناك عدة آيات قرآنية تحرم الربا سبقت الإشارة إليها في هامش الصفحة 2.
[28] انظر عائشة الشرقاوي المالقي، البنوك الإسلامية، التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق، الطبعة الأولى، المركز الثقافي العربي، 2000، ص46، 47.
[29] أحمد لوتاه، البنوك الإسلامية، لا تنتظر اعترافا من أحد، مجلة الاقتصاد الإسلامي، 1984، عدد 39، ص41.
[30] المؤتمر العام الثاني، للبنوك الإسلامية الذي انعقد في الخرطوم بالسودان ما بين 25 و27 أكتوبر 1988.
[31] إن التسمية السليمة ليست هي عقد الإجارة وإنما عقد الكراء، باعتبار أن الإجارة تنصرف إلى المنفعة المترتبة عن الآدمي، بينما عقد الكراء ينصرف إلى منفعة الشيء. وبحكم أن التوصية تضمنت تلك التسمية الخاطئة فسيتم الاحتفاظ بها.
[32] أما عن المشاركة والتي تعرف بتمويل المساهمة بأنها اشتراك عدة أشخاص في رأس مال مشروع ما، يقدم فيه كل واحد الحصة التي يريد، على أن تقتسم الأرباح والخسائر كل حسب هذه الحصة والمعاملة بالمشاركة تعد من حيث المبدأ أهم أدوات العمل البنكي الإسلامي، إذ هي التي تعوض نظام الفائدة. والتسيير في هذه الشركة إما أن يتم من قبل الطرفين، أو من قبل أحد الشريكين. لأن الأمر الهام في الشراكة هو في الرأسمال، وليس بالضرورة في التسيير. فأحد الشريكين يمكن أن يكون مسؤولا عن التسيير ويقع تقاسم الأرباح والخسائر. والأرباح تقتسم حسب الاتفاق بين الشريكين، والخسائر تقتسم بشكل مفروض حسب الرأسمال راجع عائشة الشرقاوي المالقي، البنوك الإسلامية، م س، ص361 وما بعدها.
ثم هناك عملية أخرى تعرف بالشراكة المتناقصة وهي التي تقتضي عملية شراكة بين العميل والبنك، ويلتزم فيها البنك بأن تكون شراكته متناقصة لكون العميل يؤدي المبلغ على فترات جزءا منه يتعلق برأس المال والجزء يتعلق بالأرباح، حتى تتحقق شراكة الزبون بشكل متناقص وتصبح مشاركة نهائية.
[33] والإيجار يشمل حتى المنقولات، لكن الموضوع يتعلق فقط بالحق في السكن المندرج ضمن العقارات.
[34] تنص المادة الأولى من قانون رقم 03-34 على أنه: “يقصد بالإجارة كل عقد تضع بموجبه مؤسسة للائتمان، عن طريق الإيجار، منقولات أو عقارات معلومة ومحددة ومملوكة لها تحت تصرف أحد العملاء لاستعمال مسموح به قانونا.
يمكن لعقد الإجارة أن يأخذ شكل إيجار بسيط؛ كما يمكن أن يكون مصحوبا بالتزام قاطع من المستأجر بشراء المنقول أو العقار المستأجر بعد انقضاء مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا”.
المادة الثانية: يجب أن تتم عملية الإجارة من خلال توقيع الطرفين على عقد يسمى “إجارة تشغيلية”، عندما يتعلق الأمر بإيجار بسيط، أو على عقد يسمى “إجارة واقتناء” عندما تكون الإجارة مصحوبة بالتزام قاطع بالشراء من طرف المستأجر.
المادة الثالثة لا يجوز أن يكون الهدف من عقد الإجارة إيجار أموال معنوية (كبراءات الاختراع وحقوق التأليف والخدمات المهنية وغيرها) أو حقوق استغلال موارد طبيعية (كالمعادن والنفط والغاز والموارد الأخرى من هذا النوع).
المادة الرابعة ينبغي أن يحدد عقد الإجارة بشكل دقيق واجبات وحقوق كلا الطرفين وكذا الشروط العامة المنظمة لعلاقتهما. ويجب أن يتضمن بنودا تحدد على الخصوص ما يلي: نوع العملية (إجارة تشغيلية أو إجارة واقتناء). وتحديد المنقول أو العقار المستأجر، والهدف من استخدام المستأجر له. والتزام المستأجر بشكل قاطع باقتناء المنقول أو العقار عندما يتعلق الأمر بعملية إجارة واقتناء. وقيمة الإيجار وكيفيات الأداء وتواريخ الاستحقاق، ومدة الإيجار، ومصاريف الإصلاح والصيانة ومصاريف التأمين، وحالات فسخ العقد أو شروط تجديده.
[35] راجع محمد العروصي، المختصر في بعض العقود المسماة، البيع والمقايضة والكراء، الطبعة الأولى، المؤسسة الإسماعيلية 2005، ص34 وما بعدها.
[36] تنص الماد ة9 من مقتضيات قانون رقم 03-34 على أنه يقصد بالمرابحة: “كل عقد تقتني بموجبه إحدى مؤسسات الائتمان على سبيل التمليك وبناء على طلب أحد العملاء، منقولا أو عقارا من أجل إعادة بيعه له بتكلفة الشراء مع زيادة ربح معلوم يتم الاتفاق عليه مسبقا. يتم الأداء من طرف العميل الآمر بالشراء دفعة واحدة أو بدفعات متعددة، في مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا. يتم إدراج الربح بمنتجات مؤسسة الائتمان على مدى مدة العقد”.
[37] لذلك تتعلق عملية المرابحة بالعمليات أو بالعقود التجارية فهي ملكية لمنفعة وليس لرأسمال.