,

التحري عن المخالفات في ظلالقانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك

Written by

·

التحري عن المخالفات في ظلالقانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك

Investigating offences under law No.31-08 enacting consumer protection measures.

?الباحثة : مرية أنغاس

Researcher: Maria Angas

باحثة في سلك الدكتوراهبجامعة الحسن الأول بسطات

PhD researcher at Hassan I University of Settat

الملخص:

انه لمن المسلمات ضرورة حماية المستهلك من الأضرار الصحية التي قد تلحقه من التعامل مع المنتوجات مع اختلاف مصادرها ،كوننا كلنا مستهلكين وكلنا يستهلك لكي يتعايش مع واقع مفروض برز من خلال نمو استثنائي وخطير في نزعة الاستهلاك والترف والبذخ ، لا سيما في عصر العولمة وازدادت الأهمية حين توقفت القدرة على زيادة الدخل للفرد فوقف هذا الأخير عاجزا عن التوفيق بين النزعة الاستهلاكية المتسارعة والمهلكة وبين تباث دخله ،مما أعاق قدرة هذا الفرد على متابعة حياته بالحالة العادية ،واضطر للاستدانة والالتجاء الى طرق غير مشروعة.  

ونظرا لأهمية هذا الموضوع في قانون حماية المستهلك وقانون زجر الغش في البضائع وقانون المسطرة الجنائية ارتأينا أن نقسم هذا الموضوع الى مبحثين تناولنا في الأول الهيئة المكلفة بالبحث والتحري عن المخالفات على ضوء القانون رقم 31.08 وذلك بتحديد شامل لأنواع الهيئات ذات طابع قضائي وذات طابع إداري، أما المبحث الثاني سيتناول صلاحيات الهيئة المذكورة بما في ذلك إجراءات المراقبة والبحث عن المخالفات.

Abstract :

It has become obvious that cosumers need to be protected from the adverse health effects of dealing with products from all sources.Since we are consumers, there has emerged a reality that has become imposed.This is a serious growth in consumption and luxury,especially in the era of globalization.

The situation was made worse by the dependence of purchasing power on individual income, which had been unable to reconcile the debilitating consumerism with its own income stability.

This has impaired his ability to pursue a life in a normal state and forced him into debt and illegal roads.

In view of the importance of the topic and its regulation with many laws, we  decided to separate our study into two subjects .The first was about the bodies that are responsible for investigating offences under law No.31-08,by means of a comprehensive definition of the types of those bodies.The second issue was devoted to the powers of the said body,including procedures for monitoring and investigating offences.

مقدمة

عرف العالم في نهاية القرن الماضي ازدهارا ملحوظا في شتى المجالات وذلك راجع للتطور التكنولوجي الهائل و السريع ،حيث أصبح الاقتصاد الحر هو المسيطر داخل الأسواق العالمية وبالتالي خلق أليات متطورة لتسهيل عبور السلع و البضائع و كذا الخدمات عبر بلدان العالم لكن ورغم كل هذا  فإن الميلاد الحقيقي لحقوق المستهلك في الحماية لم يظهر إلا في الولايات المتحدة الأمريكية، بالضبط في الخطاب الذي أدلى به السيناتور “جون كينيدي” أمام أنضار مجلس الشيوخ بتاريخ  15 مارس 1962 ،ليكون بذلك ميلاد لشتى تشريعات خاصة في أغلب دول العالم لتحمي المستهلك وتوفر له مناعة قانونية من جرائم الغش في البضائع، والاستهلاك، وأحد عناصر الثلاثية الاقتصادية الكلاسيكية المؤلفة من: الإنتاج، والتوزيع، والاستهلاك الذي يشكّل المرحلة النهائية من هذه العناصر حيث تشبع السلع والخدمات الحاجات الإنسانية وهذا ما يؤكّده الاقتصادي الأميركي جاردترآكليفي تعريفه للاستهلاك فيقول: “الاستهلاك هو الحصول على إشباع مادي أو نفسي من استخدام أو ملكية السلع والخدمات الاستهلاكية وليس مجرد شرائها فقط “، ومن بين الدول التي كانت مشاركة في هذا العرس التشريعي بلدنا المغرب وذلك خلال فترة تمتد ما بين الحماية الفرنسية وفترة الاستقلال.

وقد أصدرت بلدية الدار البيضاء قرارا مؤرخا في 30/11/1913، تحت توقيع المتصرف رئيس البلدية والباشا مولاي إدريس الأمراني،ويتكون من ستة فصول خصصت الفصل الأول والثاني لجرد مختلف أنواع جرائم الغش دون أن يحدد لها تعريفا معينا أما الفصول الأخرى فقد خصصت لمسطرة التثبت من هذه الجرائم.

        ومن تم، أصبح الاهتمام بالمستهلك من أولويات دول العالم تعطيه قيمة، أولا كإنسان مواطن داخل الحيز الجغرافي لهذه الدول وثانيا كطرف ضعيف داخل المنظومة الاقتصادية، فمن يحميه إذا ألم به ضرر من جراء إذعان المورد؟

       فقد أضحى المستهلك أمس الحاجة في العصر الحديث نتيجة التطور الهائل الذي شمل كل جوانب الحياة الاقتصادية إقليميا وعالميا مع موازاة تقدم وسائل الإنتاج واختلاف سبل التوزيع وتعدد فنون الإشهار والدعاية عن المنتوجات، وكذا تسريع الإنتاج الذي فرضه ازدياد النمو السكاني في العالم وهذا ما أدى إلى استعمال المواد الكيماوية والصناعية وحلها محل المواد الطبيعية لسد الخصاص وخلق نوع من التوازن بين العرض والطلب.

      وتجدر الإشارة أن تعريف الفقهاء للمستهلك عرف مجموعة من التضاربات، ومن تم انقسمت الآراء الفقهية إلى اتجاهين؛

         اتجاه ضيق:يقصد بالمستهلك كل شخص يتعاقد بقصد إشباع حاجياته الشخصية أو العائلية فقط، إذ لا يدخل هذا التعريف من تعاقد لأغراض مهنية أو تجارية.

         اتجاه موسع: يقصد بالمستهلك كل شخص يتعاقد بهدف الاستهلاك أي استعمال مال أو خدمة لأجل استعماله الشخصي والمهني.

ومن جهتنا فاﻻﻫﺘﻤﺎم ﺑﺎﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻚ ﻳﺠﺐ أن ﻳﺘﻢ ﻋﻠﻰ أساس اﻋﺘﺒﺎره ﺷﺮﻳﻜﺎ اﻗﺘﺼـﺎدﻳﺎ، وﻟـﻴﺲ ﺑـﺎﻟﻨﻈﺮ إﻟﻴﻪ ﻛﻤﺘﻌﺎﻗﺪ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ وﺿﻌﻴﺔ اﻟﻄﺮف اﻟﻀﻌﻴﻒ أمام اﻟﻤورد، اﻟﺬي ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻘـﻮة اﻗﺘﺼـﺎدﻳﺔ ﺗﺴـﺎﻋﺪه ﻋﻠـﻰ ﻓﺮض ﺷﺮوﻃﻪ ﻓﻲ اﻟﻌﻘﺪ، رﻏﻢ وﺟﻮد اﻟﻨﺼﻮص اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻠﺰم اﻷﻃﺮاف ﺑـﺒﻌﺾ اﻟﻮاﺟﺒـﺎت، ﻣـﻦ أﺟـﻞ ﺣﻤﺎﻳﺔ إرادة اﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺪ اﻟﻤﻐﻠﻮب ﻋﻠﻰ أﻣﺮه، وﻓﺮض اﻟﺘﻮازن ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺘﻌﺎﻗﺪﻳﺔ، ﻛﻤﺎ ﻫﻮ اﻟﺸـﺄن ﺑﺎﻟﻨﺴـﺒﺔ ﻟﻘﻮاﻋﺪ ﻗﺎﻧﻮن اﻻﻟﺘﺰاﻣﺎت واﻟﻌﻘﻮد.

      وعليه فالحماية القانونية للمستهلك في المغرب تتخذ صور متعددة سواء من الناحية الإجرائية والإدارية، وذلك عن طريق مراقبة دورية وبطرق استباقية لجميع الأنشطة الاقتصادية والخدماتية التي تقدم للمستهلك وهذا العمل مؤطر بقوانين ملزمة زجرية في نطاق المسطرة الجنائية وقوانين مكملة في إطار قانون حماية المستهلك 31-08، وتعني هذه القوانين بممتهني القطاعات التي لها صلة مباشرة مع المستهلك والتي توفر كل الخدمات اليومية التي يتطلبها الاستقرار المعيشي عن طريق إنزال أسعار مناسبة لجميع الفئات المستهلكة.

       ومع وجود النصوص القانونية التي تسعى جاهدة لرفع أي حيف أو ضرر أو خداع أو تضليل قد يصيب المستهلك، تم وضع أجهزة مركزية وجهوية أوكل لها مهمة تطبيق هذه الأنظمة والقواعد ومراقبة الأسواق ورصدالمخالفات الناتجة ومعاقبة مرتكبيها، ومن خلال كل ماسبق يتضح جليا أن الاشكالية التي سنحاول الجواب عنها من خلال هذا المقال تكمن فيمكانة قانون حماية المستهلك 31-08 في رصد المخالفات وكذا الهيئة المكلفة بالبحث والتحري عن هذه المخالفات، كل هذا سوف نناقشه عبر التقسيم التالي:

–         المبحث الأول: الهيئة المكلفة بالبحث والتحري عن المخالفات على ضوء القانون رقم 31.08  

–         المبحث الثاني: صلاحيات الهيئة المختصة بالبحث والتحري عن المخالفات على ضوء القانون رقم 31.08.

–         المبحث الأول: الهيئة المكلفة بالبحث والتحري عن المخالفات على ضوء القانون رقم 31.08

   يعتبر الحق في الصحة من أهم الالتزامات الواقعة على عاتق الدولة تجاه المواطنين، ومن أجل ضمان هذا الحق فإن الدولة تعمد على إحداث مجموعة من المؤسسات التي تسهر على ذلك، وكما أن المشرع المغربي بدوره قام بالنص على ضرورة إحداث هيئة خاصة لمراقبة تطبيق وفرض احترام النصوص القانونية المتعلقة بحماية المستهلك والزجر عن الغش في البضائع، كما حدد  الظهير الشريف[1]رقم 1.83.108 السلطات المكلفة بالبحث والمراقبة في جرائم الغش والمخالفات التي تمس بسلامة وصحة المستهلكين، وعلى هذا الأساس يمكننا القول بأن الهيئة التي أحدثها المشرع المغربي من شأنها أن تؤثر بشكل حقيقي على المهني، وأن تساهم فعليا في حماية مصالح المستهلك من خلال دورها الرقابي على المنتوجات والخدمات التي تقدم للمستهلك، ومراقبة مدى سلامة المنتوجات التي تقدم من طرف المورد الى المستهلك، فقد جاء في الفقرة الأولى من المادة 166  من قانون رقم 31.08  على أنه ” علاوة على ضباط الشرطة القضائية يكون الباحثون المنتدبون خصيصا لهذا الغرض من قبل الإدارة المختصة مؤهلين للقيام بأعمال البحث عن المخالفات لأحكام هذا القانون وإثباتها.

          يجب أن يكونوا محلفين وأن يحملوا بطاقة مهنية تسلمها الإدارة المختصة لهذا الغرض وفق الإجراءات المحددة بنص تنظيمي.

          يلزم الأعوان المشار إليهم في هذه المادة بكتمان السر المهني تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في الفصل 446 من القانون الجنائي.”

   كما ينص الفصل 20من قانون زجر الغش في البضائع والمنتوجات المعيبة والخطرة على أنه ” علاوة على ضباط الشرطة القضائية يباشر البحث عن المخالفات لأحكام هذا القانون والنصوص الصادرة لتطبيقه واثباتها ولاسيما إجراء المراقبة وأخذ العينات وتحرير المحاضر والقيام عند الاقتضاء بعمليات الحجز:

–         المحتسبون في نطاق اختصاصهم،

–         موظفو ومأمورو زجر الغش المحلفون،

–         المأمورون المعتمدون خصيصا لزجر الغش من لدن الوزارة المعنية وكذلك الأشخاص المحلفون الاتي ذكرهم اثناء مزاولة مهامهم،

–         البياطرة مفتشو تربية الماشية،

–         مفتشو الصيدلة،

–         المأمورون التابعون لمكتب التسويق والتصدير،

–         مهندسو الصحة والأطباء مديرو المكاتب البلدية للمحافظة على الصحة وتقنيو المحافظة على الصحة والتطهير،

–         مأمورو الجمارك والضرائب غير المباشرة“….  

         والخصوصية بالنسبة لمهمة البحث والتثبت من المخالفات هو إمكانية ممارستها من طرف هيئة أخرى غير ضباط الشرطة القضائية الأمر يتعلق بالباحثون المنتدبون، إلا أن المشرع اشترط بعض الشروط من أجل القيام بهذه المهمة كالالتزام بكتمان السر المهني وأن يكونوا محلفين وحاملين لبطاقة تسلم من الإدارة المختصة وهو ما سنعالجه لاحقا.

    على هذا الأساس إذن يمكننا القول إن الهيئات التي تتولى مهمة البحث والمراقبة تنقسم لنوعين:

–         النوع الأول: هيئات ذات طابع قضائي والمتمثلة أساسا في الشرطة القضائية.

–         النوع الثاني: هيئات ذات طابع إداري وهم الباحثون المنتدبون.

     انطلاقا من المواد أعلاه، يمكننا التمييز بين نوعين من الهيئات النوع الأول وهو الهيئات ذات الطابع القضائي والمتمثلة في الشرطة القضائية (كمطلب أول) والنوع الثاني يضم الهيئات ذات الطابع الإداري أي الباحثون المنتدبون (كمطلب ثاني).

المطلب الأول: ضباط الشرطة القضائية

      تلعب الأجهزة الإدارية دورا هاما في حماية المصالح الجماعية للمستهلكين، ولا يخفى عنا ما للحماية الإدارية من أهمية في الدفاع عن المصلحة الجماعية للمستهلكين والتي تكمن أساسا في الصلاحيات التي وضعها المشرع المغربي في يد الأجهزة والتي تتعدد بتعدد النصوص القانونية المؤطرة لتدخلها، فالشرطة القضائية تقوم بإجراءات البحث عن المخالفات وإثباتها تماشيا مع ما ينص عليه قانون المسطرة الجنائية، كما يتولون اختصاص المراقبة وهو اختصاص لا تشمله مقتضيات المسطرة الجنائية، بينما يدخل بشكل مجمل في مهام الشرطة الإدارية.

     وقد جاء في الفصل 19 من قانون المسطرة الجنائية على أنه ” تضم الشرطة القضائية بالإضافة إلى الوكيل العام للملك ووكيل الملك ونوابهما وقاضي التحقيق بوصفهم ضباط سامين للشرطة القضائية:

أولا:ضباط الشرطة القضائية،

ثانيا: ضباط الشرطة القضائية المكلفين بالأحداث،

ثالثا:أعوان الشرطة القضائية،

رابعا:الموظفون والأعوان الذين ينيط بهم القانون بعض مهام الشرطة القضائية.

   من خلال ما سبق ذكره وبناء على المادة أعلاه، يتبين لنا أن جهاز الشرطة القضائية يتشكل من أربعة أجهزة مهمة، التي حدد لها المشرع مجموعة من الاختصاصات والمهام، كما منحها سلطات مهمة لمباشرة أعمالها في أحسن وجه، والمبتغى من كل ذلك هو ضمان سلامة المستهلك من غبن المهنيين.

   وسنتطرق لكل نوع من الأجهزة على الشكل التالي:

الفقرة الأولى: ضباط الشرطة القضائية السامون

    يتمثلون في وكيل الملك ونوابه أمام المحاكم الابتدائية والوكيل العام للملك أمام محاكم الاستئناف وقضاة التحقيق لدى المحاكم الابتدائية أو الاستئنافية، وكلهم مؤهلين لإجراء البحث التمهيدي أساسا بسند نص المسطرة الجنائية وكذلك المراقبة تفريعا بسند الفصل 20 من قانون الزجر عن الغش، وتحديد ضباط الشرطة القضائية السامون قد ورد على سبيل الحصر لا المثال لأنه لا يمكن تخويل هذه الصفة لأي كان إلا بناء على قانون يصدره المشرع، فلا يعتبر مثلا المدير العام للأمن الوطني في المغرب أو ولاة الأمن ضباط سامون للشرطة القضائية، وإنما يعتبرون فقط ضباط عاديون مادام القانون لم يخولهم وبنص صريح هذه الصفة.

     كما أن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ونوابه لا يعدون ضباط سامين للشرطة القضائية وذلك راجع لكون النص القانوني المخول لهذه الصفة لم يأت على ذكرهم صراحة[2].

    وبالتالي فهم غير مخولون للقيام بالتحري عن مخالفات الاستهلاك ولا البحث التمهيدي سواء كان عاديا أو تلبسيا، بل يبقى هذا الأخير بيد ضباط الشرطة القضائية السامون سواء قاموا به بأنفسهم أو تم بواسطة ضباط الشرطة القضائية العاديين الذين هم غالبا ما يتولون القيام بذلك تحت تعليمات ضباط الشرطة القضائية السامون، وقد جاء في الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية بأن وكيل الملك يباشر بنفسه الإجراءات الضرورية للبحث عن مرتكبي المخالفات للقانون الجنائي.

      وحضور أحد ضباط الشرطة القضائية السامون إلى مكان الجريمة يغل يد الضابط العادي مالم يتخل له الضابط السامي عن البحث، كما يمكن لأعضاء النيابة العامة القيام بالبحث التمهيدي سواء كانت الجريمة متلبس بها أم [3]لا،

      وبخصوص البحث التمهيدي المباشر الذي يختص به ضباط الشرطة القضائية السامون فإنه يجب التمييز بين حالتين:

    الحالة الأولى: وهي حالة التلبس حيث يقوم فيها وكيل الملك أو الوكيل العام للملك بإجراء البحث وحده عند حضوره لمكان ارتكاب الجريمة أو الجنحة.

  الحالة الثانية: وهي الحالة العادية لكن لا يوجد أي نص قانوني يحدد اختصاصات الضابط السامي لإجراء البحث التمهيدي العادي، غير أنه بالرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه” يحق لوكيل الملك، لضرورة تطبيق مسطرة تسليم المجرمين، إصدار أوامر دولية بالبحث وإلقاء القبض”. نستخلص بأنه يمكن لوكيل الملك والوكيل العام للملك ونوابهما أن يباشروا البحث التمهيدي بصفتهم ضباط سامين.

الفقرة الثانية: ضباط الشرطة القضائية

         ضباط الشرطة القضائية هم الذين حصرهم الفصل 20 من قانون المسطرة الجنائية كما تم النص عليهم سابقا في قانون 31.08 وقانون زجر الغش في البضائع، وتضم كل من:

–         المدير العام للأمن الوطني وولاة الأمن والمراقبون العامون للشرطة وعمداء الشرطة وضباطها؛

–         ضباط الدرك الملكي وذوو الرتب وكذا الدركيون الذين يتولون قيادة فرقة أو مركز الدرك الملكي طيلة مدة هذه القيادة.

–         الباشوات والقواد.

–         مفتشي الشرطة التابعين للأمن الوطني ممن قضوا على الأقل ثلاث سنوات بهذه الصفة بقرار مشترك صادر عن وزير العدل ووزير الداخلية.

–         الدركيين الذين قضوا على الأقل ثلاث سنوات من الخدمة بالدرك الملكي وعينوا اسميا بقرار مشترك من وزير العدل والسلطة الحكومية بالدفاع الوطني.    

       ويختصون هؤلاء الضباط الواردون أعلاه بأعمال المراقبة والبحث التمهيدي ويباشرون مهامهم بمقتضى الإجراءات المنصوص عليها في المادة 21 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه ” يباشر ضباط الشرطة القضائية السلطات المحددة في المادة      .18 

        يتلقون الشكايات والوشايات ويجرون الأبحاث التمهيدية، طبقا للشروط المنصوص عليها في الباب الثاني من القسم الثاني من الكتاب الأول الاتي بعده.

        يمارسون السلطات المخولة لهم بمقتضى الباب الأول من القسم الثاني من الكتاب الأول الاتي بعده في حالة التلبس بجناية أو جنحة.

        يتعين عليهم الاستعانة بمترجم إذا كان الشخص المستمع إليه يتحدث لغة أو لهجة لا يحسنها ضابط الشرطة القضائية، أو يستعينون بكل شخص يحسن التخاطب مع المعني بالأمر إذا كان أصما أو أبكما، ويشار إلى هوية المترجم أو الشخص المستعان به بالمحضر ويمضي عليه.

        يحق لهم أن يلتمسوا مباشرة مساعدة القوة العمومية لتنفيذ مهامهم.”

         وفيما يتعلق بضباط الشرطة القضائية المكلفون بالأحداث فقد طرح أحد[4]الباحثين إشكالا حول ما إذا كان القاصر الذي يمارس التجارة بمقتضى إذن من طرف القاضي المكلف بشؤون القاصرين[5]، يعامل ويستفيد من الامتيازات الممنوحة لهذه الفئة في حالة ارتكابه لإحدى الجرائم المنصوص عليها في قوانين حماية المستهلك، أم يتعين معاملته معاملة الراشد نظرا لتعلق الأمر بممارسة التجارة وارتباط الأمر بحماية المستهلك التي أولى لها المشرع عناية خاصة.

    في هذا المقام فإنه بالرغم من أن النصوص القانونية المتعلقة بحماية المستهلك تهدف في فلسفتها إلى حماية الطرف الضعيف الذي يكون دائما المستهلك، إلا أنه في حالة التاجر الذي لم يبلغ بعد سن الرشد القانوني ومازال قاصرا فمن الأولى ان يتمتع بالقانون الأصلح للمتهم، وإضافة لذلك يتوجب على المستهلك أن يكون على دراية أثناء تعامله مع هذه الفئة التي تشمل القاصرين، ففي حالة وجود مخالفة تدخل في إطار قانون تدابير حماية المستهلك أو قانون زجر الغش من طرف القاصر المأذون له بممارسة التجارة، وجب على ضباط الشرطة القضائية المكلفون بالأحداث في هذه الحالة التدخل من أجل مباشرة الإجراءات التي قررها القانون لفائدة فئة القاصرين والأحداث الذين لم يبلغوا بعد سن الرشد القانوني.

الفقرة الثالثة: أعوان الشرطة القضائية

   إلى جانب ضباط الشرطة القضائية العاديين، نص المشرع المغربي على فئة أعوان الشرطة القضائية حيث أوردها في إطار المادة 25 من قانون المسطرة الجنائية على الشكل التالي:

أولا:موظفو المصالح العاملة للشرطة،

ثانيا:الدركيون الذين ليست لهم صفة ضابط الشرطة القضائية،

ثالثا:خلفاء الباشوات وخلفاء القواد.

  ويقتصر دورهم على مساعدة ضباط الشرطة القضائية في مباشرة مهامهم وإخبار رؤسائهم المباشرين بجميع الجرائم التي تبلغ إلى علمهم، بالإضافة إلى جمع كل المعلومات المؤدية إلى العثور على مرتكبيها، تطبيقا للمادة 26 من ذات القانون التي تنص على أنه “تناط بأعمال الشرطة القضائية المهام التالية:

أولا: مساعدة ضباط الشرطة القضائية في مباشرة مهامهم،

ثانيا: إخبار رؤسائهم المباشرين بجميع الجرائم التي تبلغ إلى علمهم،

ثالثا: جمع كل المعلومات المؤدية إلى العثور على مرتكبيها، وفقا لأوامر رؤسائهم ونظام الهيئة التي ينتمون إليها. “

   غير أنه من الناحية العملية يمارس أعوان الشرطة القضائية العمل الضبطي كإجراء المعاينات والاستماع إلى المشتبه فيه، والتي قد تتم في غيبة الضابط الذي يكتفي بتبني هذه المحاضر والإجراءات حيث يذيلها بتوقيعه، ومرجع ذلك قلة ضباط الشرطة القضائية وصعوبة قيامهم بجميع الأعمال المكلفين بها نظرا لكثرة القضايا المعروضة.

الفقرة الرابعة: موظفو ومأمورو زجر الغش المحلفون

   وهم مجموعة من الموظفون العاملين بوزارة الفلاحة المختصة أساسا بتطبيق قانون الزجر عن الغش في البضائع، عن طريق المصلحة المركزية والمفتشيات المتخصصة في زجر الغش، كما تجدر الإشارة إلى أن موظفي ومأموري زجر الغش المحلفين يشاركون في اللجان الإقليمية التي توجد في العمالات والأقاليم وذلك للمساهمة في أعمال المراقبة الجماعية وتحرير المحاضر وأخذ العينات، حسب الأوامر الموجهة لهذه اللجان من طرف العمال والولاة.

المطلب الثاني: الباحثون المنتدبون

     الباحثون المنتدبون  هم الموظفون الذين ورد ذكرهم في الفصل 20 من قانون زجر الغش في البضائع، ولا يباشرون مهامهم إلا بصفة تبعية، فهم لا يقومون بالبحث والمراقبة إلا من خلال ممارستهم لوظائفهم الأصلية، كما أن بعض الإدارات والمصالح منحت أمر مراقبة البضائع والمنتجات التابعة لها لبعض موظفيها الذين يتولون مهام إثبات المحاضر بشأن المخالفات التي يتم العثور عليها[6].

   وفي مقام موالي، لا يخفى علينا ما كان للوزارة المكلفة بالفلاحة من اختصاصات واسعة في هاته المراقبة، وبالأخص المتعلقة منها بزجر الغش في البضائع قبل أن يتراجع نسبيا، حيث أن بعض الإدارات بالنظر للاختصاصات المسندة إليها بمقتضى نصوص تنظيمية، أصبحت تتحمل مراقبة بعض المنتوجات والبضائع، كالوزارة المكلفة بالصحة والوزارة المكلفة بالمعادن والمكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية…

   كما منح المشرع لبعض الأجهزة الإدارية صلاحيات مهمة لمراقبة الأسعار التي تباع بها السلع، طبقا لمقتضيات المادة 68 من القانون 104.12المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة التي تنص على أنه ” لأجل تطبيق أحكام هذا القانون يمكن أن يقوم بالأبحاث اللازمة المقرر ن والباحث ن التابعون لمجلس المنافسة والموظفون بالإدارة المؤهلون خصيصا لهذا الغرض وأعوان هيئة مراقبي الأسعار ويشار إليهم جميعهم بعده” بالباحثين”.

   يجب أن يكونوا محلفين وأن يحملوا بطاقة مهنية يسلمها رئيس مجلس المنافسة أو الإدارة وفق الإجراءات المحددة بنص تنظيمي.

   يلزم الأشخاص المشار إليهم في هذه المادة بكتمان السر المهني تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في الفصل 446 من القانون الجنائي. “

  وبذلك فكل إدارة يعهد إليها بمراقبة السلع والمنتوجات، ألزمها القانون 104.12 باحترام مجموعة من الشروط المتمثلة أساسا في كون الاشخاص المشار إليهم أعلاه    يجب أن يكونوا محلفون حتى تصبح لهم صفة القيام بالبحث عن المخالفات وإثباتها، ويكون ذلك أمام القضاء لكون مهامهم غالبا ما تسيرها النيابة العامة[7]، وأن يحملوا بطاقة مهنية تسلم لهم من الإدارة المختصة، وملزمون أيضا بكتمان السر المهني تحت طائلة العقاب والجزاءات المنصوص عليها في الفصل 446 من القانون الجنائي[8].

   وفي إطار تعيين هؤلاء الباحثون، فقد حددت المادة 40 من المرسوم التطبيقي للقانون 104.12، السلطة المخول لها مهمة الإشراف على تعيينهم والتي تنص على أنه:” يعين الباحثون التابعون للإدارة، المشار إليهم في المادة 68من القانون 104.12 السالف الذكر، من طرف رئيس الحكومة أو السلطة الحكومية المفوضة من لدنه لهذا الغرض، باقتراح من السلطة الحكومية التي هم تابعون لها.

   يعين الباحثون التابعون لمجلس المنافسة من لدن رئيس المجلس المذكور.

   تسلم بطاقات مهنية للباحثين من طرف رئيس الحكومة أو السلطة الحكومية المفوضة من لدنه لهذا الغرض، أو من لدن رئيس مجلس المنافسة حسب الحالة. “

   انطلاقا مما سلف يتضح لنا أن الاختصاص النوعي في مراقبة المخالفات المتعلقة بمجال حماية المستهلك، والبحث عن مرتكبيها، تتدخل فيه عدة أجهزة ومصالح، فالنصوص السالفة الذكر تخول لضباط الشرطة القضائية التدخل وتحرير المخالفات، وفي نفس الوقت تخول للمقررين الباحثين الاختصاص نفسه، لكن إضافة لهذه الجهات فنفس الممارسات قد تتدخل فيها عدة مصالح وهيئات أخرى، وهو السبب الذي جعل التشريعات المتعلقة بحماية المستهلك تتميز بتعدد نصوصها، فتطبيقها هو الأخر يتميز بتعدد المصالح الموكول لها تنفيذ هذه النصوص، فالمشرع المغربي تبنى توجها اخر خول له نفس المهام، يتمثل في المحتسب والدور الذي يلعبه في حماية المستهلك.

n     دور المحتسب في حماية المستهلك

   المحتسب يلعب دورا مهما في حماية المستهلك، من خلال مركزه القانوني الذي يتمثل في كونه ممثلا للدولة في السهر على تنظيم السوق، والعمل على استقرارها من خلال مراقبة الأسعار وجودة المنتجات والخدمات، كما جاء في قانون الزجر عن الغش والنصوص المتخذة لتطبيقه.

    وقد جاء في الفصل الأول من القانون 02.82 المتعلق باختصاصات المحتسب وأمناء الحرف على أنه

 ” يعهد إلى المحتسب دون غيره من السلطات داخل دائرة الاختصاص المكاني التي يزاول بهامهامه، بمراقبة جودة وأثمان خدمات ومنتجات الصناعة التقليدية أوالمنتجات الفلاحية والمواد الغذائية والمشروبات ومنتجات التزيين والنظافة [9]” …

   يتبين لنا من مقتضيات هذا الفصل أن المشرع المغربي كلف المحتسب بمجموعة من الاختصاصات النوعية داخل المجال الجغرافي الذي يمارس فيه مهامه، لكن هاته المهام ليست هي نفسها التي يقوم بها أمناء الحرف، حيث أن هؤلاء الأخرِين يخضعون لرقابة المحتسب ودورهم هو فقط تكميلي لمهام المحتسب، فأمين الحرفة يتجلى أهم اختصاصه في التحكيم بين أعضاء الحرفة في حالة نشوب أي نزاع بينهم، ويتولى مراقبة كيفية إنجاز العمل ومدى احترام شروط أدائه.

   وبالرجوع إلى القانون رقم 02.82 يتبين لنا أن المشرع قد حدد اختصاصات المحتسب في عدة مجالات، والتي نذكر منها:

1-      مراقبة أثمان وجودة منتوجات وخدمات الصناعة التقليدية والمواد الغذائية والمشروبات ومنتوجات التزيين والنظافة،

2-      احترام شروط المحافظة على الصحة والنظافة في الأسواق الحضرية أو القروية وكذا في المحلات التجارية والحضرية،

3-      المحافظة على الأداب والأخلاق العامة والمروءة والفضيلة،

4-      المصالحة بين المتنازعين،

     وبالتالي يكون المحتسب مؤهلا للقيام بأعمال المراقبة والبحث وكل ما يتعلق بتحرير المحاضر وأخذ العينات والقيام بالتفتيش والحجز، فبشكل عام كل الأعمال التي جاء بها القسم الثاني من قانون الزجر عن الغش.

      خول له المشرع القيام بمهام المراقبة و التحري على كل أنواع السلع و الخدمات و المنتجات المعروضة على عموم المستهلكين، لكن في حدود سلطته القانونية و الترابية، كما يقوم بدور مهم في مجال حماية جودة المنتجات من خلال مراقبته لجودة المواد الغذائية و مواد النظافة و تأكده من كون السلعة صالحة للاستعمال ومواصفاتها عالية، و معاييرها مطابقة للمعايير [10]القانونية، كما تتسع مهامه لتشمل السهر على جودة القطاع الحرفي وتحري الصدق في المعاملات بالميادين الخاضعة له ، أي اعتماد الصدق والصراحة والشفافية في التعامل بين المنتجين والمستهلكين.

    كما يدخل في إطار اختصاصاته أيضا السعي إلى المصالحة وفض النزاعات بين الحرفيين والتجار أو بين التجار وزبنائهم، فالمحتسب يعتمد في إطار قيامه بمهمة حماية المستهلك على ذكائه وفطنته من أجل تقصي الحقائق، كما يمكنه الاستعانة بأمناء الحرف من أجل تسوية الخلافات واستجلاء مظاهر الحقيقة، وإذا تمكن من التوفيق بين الأطراف المتنازعة وجب عليه تحرير محضرا يبين فيه ذلك ويوقعه الأطراف المتنازعة.

     وحتى يتمكن المحتسب أو الأعوان المساعدين له، من إثبات المخالفات وضبطها، منحه المشرع صلاحيات عديدة، تتمثل في الدخول إلى الأماكن المستعملة لمزاولة المهنة أو الحرفة، دون الحاجة إلى حضور ضباط الشرطة القضائية، كما يجوز لهم الاطلاع على جميع الوثائق كيفما كان نوعها وأيا كان حائزها، بل ويمكنهم حجزها  للتحقق من صحتها، وإمكانية اطلاعهم على الوثائق بالإدارات والمؤسسات العمومية والمصالح الإدارية دون التعرض عليهم بكتمان السر[11]المهني.

المبحث الثاني: صلاحيات الهيئة المختصة بالبحث والتحري عن المخالفات على ضوء القانون 31.08

   ليس من السهل تجاهل الدور الذي يقوم به المشرع المغربي في إطار حماية المستهلك، فمن أجل توفير هذه الحماية حرص على تنظيم الإجراءات المتعلقة بالبحث عن الجرائم و معاينة المخالفات المتعلقة بالغش في السلع و البضائع المخصصة للاستهلاك، فتعدد الأجهزة و المصالح بقدر ما يخدم مصالح المستهلك و حمايته من بطش المهنيين و الموردين، قد يضر به كذلك في حالة غياب تنسيق مسبق، و معرفة كل مصلحة أو جهاز اختصاصه بشكل دقيق حتى يتمكن المستهلك من الرجوع إليه في حالة تقصيره في المسؤولية، لذلك كل من المشرع و الدولة بمنح بعض الصلاحيات للأجهزة المختصة بإجراءات البحث و المراقبة ، و الهدف من هذه الإجراءات يحدده الفصل 19 من القانون رقم 13.83  الذي ينص على أنه ” تهدف أعمال البحث و الإثبات و مختلف العمليات المتعلقة بالمراقبة إلى تلافي الغش و إلى إثبات المخالفات إن وقع ارتكابها، و جمع الحجج بشأنها و البحث عن مرتكبيها، و ترتكز الأعمال و العمليات المذكورة لدى مصلحة متخصصة توجه إليها وجوبا العينات و محاضر أخذها و محاضر الإثبات المباشر وغير ذلك من الوثائق”

   كما أن الفقرة الأولى من الفصل 22 من نفس القانون، تمنح صلاحيات مهمة للموظفين المذكورين في الفصل 20، للقيام بالبحث والمراقبة في الأماكن أو المرافق المبينة في الفصل السادس كالمخازن والدكاكين أو المنازل والسيارات وغيرها من الأماكن.

   انطلاقا من النصوص أعلاه، ومن خلال ما سبق، يتبادل إلى ذهننا تساؤلا حول تجليات هذه الأعمال التي خولها المشرع المغربي لهاته الأجهزة وكذا الصلاحيات التي منحها لها، وهذا ما سنحاول معالجته في هذا المبحث، من خلال مطلبين:

المطلب الأول: إجراءات المراقبة والبحث عن المخالفات ومعاينتها

المطلب: الثاني إجراءات التفتيش والحجز

المطلب الأول: إجراءات المراقبة والبحث عن المخالفات ومعاينتها

   تعتبر مرحلة المراقبة والبحث عن المخالفات ومعاينتها، مرحلة بالغة الأهمية في تفادي الغش وإثبات المخالفات، لذلك أحاطها المشرع بعناية خاصة، تتجلى في الدقة التي تتميز بها الإجراءات المتعلقة بها من أول خطوة في المراقبة والبحث، إلى حين إحالة الملف على النيابة العامة.

   فعملية البحث في القانون 31.08تستدعي القيام بمجموعة من الإجراءات لإنجازها في ظروف ملائمة مع احترام المقتضيات القانونية، فقد جاء في الفصل 18 من قانون الزجر عن الغش في البضائع على أنه” يباشر البحث عن المخالفات لهذا القانون والنصوص الصادرة لتطبيقه ويتم إثباتها وفقا للأحكام الواردة في هذا القسم”.

   بذلك نجد هذا القانون 31.08 على غرار قانون حرية الأسعار والمنافسة، يميز بين نوعين من الأبحاث، فالنوع الأول يضم الأبحاث الخاضعة للترخيص القضائي، أما النوع الثاني فيتمثل في الأبحاث غير الخاضعة للترخيص القضائي.

أولا: الأبحاث الغير مقيدة بترخيص النيابة العامة

     تنص المادة 169من القانون رقم 31.08على أنه “يمكن للباحثين أن يلجوا جميع المحلات أو الأراضي أو وسائل النقل المعدة لغرض مهني وأن يطلبوا الاطلاع على السجلات والفاتورات وغيرها من الوثائق المهنية ويحصلوا على نسخ منها بأي وسيلة كانت وفي أي حامل وأن يجمعوا بناء على استدعاء أو في عين المكان المعلومات والإثباتات، يشمل عمل الباحثين كذلك، عند الاقتضاء، البضائع أو المنتوجات التي يتم نقلها، ولهذه الغاية يجوز لهم أن يطلبوا لأجل القيام بمهمتهم، فتح جميع الطرود والأمتعة عند إرسالها أو تسليمها بحضور الناقل أو المرسل أو المرسلة إليه أو بحضور وكلائهم.

     يلزم المقاولون في النقل بعدم عرقلة العمليات المذكورة وبالإدلاء بسندات التنقل وتذاكر النقل والوصول وسندات الشحن والتصاريح الموجودة في حوزتهم.

     يجوز للباحثين أن يطلبوا من الإدارة تعيين خبير قضائي لإجراء أي خبرة حضورية لازمة”

     نستنتج إذن من المادة أعلاه، أن المشرع المغربي منح للباحثين في مجال حماية المستهلك، مجموعة من الصلاحيات وكل ذلك قصد تسهيل قيامهم بمهامهم، ويمكننا حصر الأبحاث التي لا يتطلب إنجازها أي ترخيص من النيابة العامة كالتالي:

     الولوج لجميع المحلات أو الأرضي أو وسائل النقل بشرط أن تكون معدة لغرض مهني لأن هذه الأخيرة تكون غالبا معدة لغرض اقتصادي كما يتم الولوج إليها من طرف المستهلكين والتجار، عكس الأماكن المعدة للسكنى كالمنازل التي تكتسب حرمة خاصة مقررة بالنص الدستوري والولوج إليها لا يتم الا وفق النصوص القانونية الجاري بها العمل.

     الاطلاع على السجلات والفاتورات وغيرها من الوثائق، وأن يحصلوا على نسخة منها شرط أن تكون هاته الوثائق معدة لغرض مهني، أي أن غيرها من الوثائق التي تكون غير مهنية لا يجوز لهم الاطلاع عليها الا بعد الحصول على اذن وكيل الملك المختص.

     الاطلاع على البضائع والمنتوجات التي يتم نقلها ولهم أيضا أن يطلبوا فتح جميع الطرود والأمتعة عند ارسالها أو تسلمها بحضور الناقل أو المرسل أو المرسلة إليه، أو بحضور وكلائهم، وقد ألزم المشرع المقاولون في النقل بعدم عرقلة العمليات المذكورة حتى يضمن السير العادي لعملية البحث المنصب على الأشياء، وإذا تطلب البحث دراسة تقنية خول المشرع للباحثين أن يطلبوا من الإدارة تعيين خبير قضائي لإجراء خبرة حضورية لازمة.

     لكن في الحالة التي يقوم فيها أحد الباحثين بدخول المحلات أو الأماكن المعدة للسكنى لغرض غير مهني دون الحصول على ترخيص من النيابة العامة فهل يعتد بذلك الإجراء المنجز في تحريك المتابعة أم يستبعد نظرا لعدم إنجازها وفق الشكل القانوني المحدد؟

   بهذا الخصوص يمكننا القول إنه لا يمكن الاعتداد بها، لأن الإجراءات الواردة في القانون 31 .08 وكذلك المنصوص عليها في قانون حرية الأسعار والمنافسة هي امتداد لقانون المسطرة الجنائية، التي تعتبر أن الإجراءات التي لا تحترم القانون لا يمكن الاعتداد بها.

   وبالتالي فدخول المحلات أو الأراضي من دون ترخيص مسبق فيه مساس بحرمة هذه الأماكن، ويعرض الباحثون المنتدبون للمساءلة القانونية مما يلزمهم القيام بمهامهم وفق ما ورد في المادة 166 من القانون 31.08 وكذلك العمال على أداء مهامهم بكل أمانة ونزاهة واحترام القانون.

ثانيا: الأبحاث المقيدة بترخيص النيابة العامة 

   الأبحاث التي يقومون بها الباحثين ليست جميعها دون ترخيص، بل منها ما يتطلب إجراءها الحصول على ترخيص من النيابة العامة، فالمشرع عمل في مقابل الحرية التي خولها للباحثين في ممارسة الأبحاث للبث في المخالفات على تقييد هذه الحرية وجعلها مقيدة بترخيص مسبق من الإدارة تم من طرف وكيل الملك، فقد جاء في المادة 170 من القانون 31.08على أنه ” لا يجوز للباحثين المشار إليهم أعلاه القيام بزيارة جميع الأماكن وبحجز الوثائق وكل حامل للمعلومات إلا في إطار الأبحاث التي تأمر بها الإدارة المختصة، وبترخيص معلل من وكيل الملك التابعة-الأماكن المراد زيارتها لدائرة نفوذه…

   تتم الزيارة والحجز تحت سلطة ومراقبة وكيل الملك الذي رخص بها، ويعين واحدا أو أكثر من ضباط الشرطة القضائية يكلفون بحضور العمليات المذكورة وبإخباره بسيرها. وتطبق عند الحاجة أحكام الفقرة الثانية من البند الثاني من المادة 60 من القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية.

  تتم الزيارة التي لا يمكن الشروع فيها قبل الساعة صباحا أو بعد التاسعة مساء بحضور من يشغل الأماكن أو ممثله، وعند غيابه تطبق أحكام المادة 104 من القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية.

  ” لا يجوز أن يطلع على الأوراق والوثائق قبل حجزها إلا الباحثون ومن يشغل الأماكن أو ممثله وضابط الشرطة القضائية.

   تنجز أعمال جرد الوثائق المحجوزة ووضع الأختام عليها وفقا لأحكام القانون المتعلق بالمسطرة الجنائي

توجه أصول المحضر والجرد إلى وكيل الملك الذي رخص بالزيارة وتسلم نسخة منها إلى المعني بالأمر. 

   تسلم إلى المعنيين بالأمر وعلى نفقتهم نسخ من الوثائق الواجب إبقاؤها تحت الحجز مصادق عليها من طرف الباحث المكلف بإجراء البحث ويشار إلى ذلك في المحضر.

   تعاد إلى من يشغل الأماكن أو ممثله الأوراق والوثائق التي لم تبق مفيدة لإظهار الحقيقة.”

   من خلال المادة المشار إليها أعلاه، نستنتج أن المشرع قيد ا لباحثون أثناء قيامهم بزيارة الأماكن بمجموعة من القيود، المتمثلة أساسا في إلزامهم حمل أمر الجهة المكلفة بالبحث الذي يحدد طبيعة المهمة موضوع البحث، إضافة لهذا الترخيص الذي يكتسي صبغة قضائية، فالباحثين ملزمون أيضا بالحصول على ترخيص من وكيل الملك الذي يكتسي هو الأخر صبغة قضائية، كما وجب عليهم ضرورة احترام وقت هذه الزيارة التي لا يمكن الشروع فيها قبل الساعة السادسة صباحا أو بعد التاسعة مساءا.

   وبالتالي فالمشرع تشدد بشأن الحالات التي يتم فيها البحث بناء على ترخيص قضائي، عكس الحالات العادية سواء تعلق الأمر بقانون أو بقانون حرية الأسعار والمنافسة وذلك رغبة من المشرع في حماية الأطراف التي تجري في حقها الأبحاث، منعا لاستعمال القانون فيما وضع لأجله.

   وسواء تعلق الإجراء بالبحث أو المراقبة، فيتعين تحرير محاضر توجه إلى وكيل الملك المختص، كما جاء في الفصل 27 من القانون [12]رقم13.83، والمشرع المغربي قد ميز في قانون الزجر عن الغش في البضائع بين نوعين من المحاضر، النوع الأول يتمثل في محاضر [13]المراقبة ، بينما النوع الثاني يتمثل في محاضر البحث التمهيدي التي تثبت وجود الغش في البضائع، كما جاء في الفقرة الأولى من المادة 23 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه ” يجب على ضباط الشرطة القضائية أن يحرروا محاضر بما أنجزوه من عمليات و أن يخبروا وكيل الملك أو الوكيل العام للملك المختص فورا بما يصل إلى علمهم من جنايات و جنح”، أما في حالة التلبس وجب تحرير المحضر فورا.

   وتماشيا مع ما تم ذكره، يتضح بأن القانون المغربي يمنح للمستهلكين مجموعة من الامتيازات القانونية التي تخول لهم الحماية الضرورية لتفادي الأضرار الناتجة عن التعسف الصادر عن المورد أو الممارسة الإجرامية الصادرة عن المهنيين، حيث لا يراعون مبدأ الالتزام بقواعد الأخلاق والأمانة في أنشطتهم الاقتصادية، مما دفع الدولة إلى تكثيف الجهود من أجل مراقبة السلع والبضائع الاستهلاكية، حتى تضمن سلامة المستهلكين.

المطلب الثاني: إجراءات التفتيش والحجز

   يقوم الباحثون المنتدبون بإجراءات التفتيش والحجز في الأماكن والمرافق التي حددت في الفصل السادس من قانون الزجر عن الغش، والفقرة الأولى من المادة 168من القانون رقم 31.08 التي تنص على أنه ” بالرغم من أحكام المادة 24من القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية، تتضمن المحاضر المذكورة طبيعة المعاينات أو أعمال المراقبة المنجزة وتاريخها ومكانها ويوقعها الباحث أو الباحثون والشخص أو الأشخاص المعنيون بالتحريات. وإذا امتنع الشخص أو الأشخاص المعنيون المذكورون عن التوقيع، يجب الإشارة إلى ذلك في المحضر. وتسلم نسخة من المحاضر إلى الأطراف المعنية. ويوثق بمضمونها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات.”

   ويعتبر التفتيش والحجز من الإجراءات التي تساعد على كشف المخالفات والتثبت منها، وكل ذلك من أجل ضمان حماية المستهلك، لكن يبقى التساؤل المطروح حول كيفية إجراء كل من التفتيش والحجز، وكذا الشروط التي حددها المشرع لإجراء هذه الأخيرة، وهو ما سنعالجه من خلال فقرتين،

الفقرة الأولى: إجراءات التفتيش

   لقد خول المشرع للباحثين المنتدبين صلاحية تفتيش الأماكن سواء تلك التي تخضع للترخيص من النيابة العامة والمأمور بها من طرف الإدارة المختصة، أو تلك التي لا تخضع إلى أي ترخيص، وذلك للتأكد من سلامة المنتجات والسلع ومدى خطورتها على صحة المستهلك وتهديد حياته فالمشرع ألزم الباحثون بمراعاة مجموعة من الضوابط والإجراءات، لأن موضوع التفتيش يطرح ضرورة تحديد الأماكن التي يمارس فيها التفتيش والأوقات المخصصة له وكذا شروطه القانونية.

1 – الأماكن التي يمارس فيها التفتيش

   وهي الأماكن والمرافق المذكورة في الفصل السادس من قانون الزجر عن الغش والمادة 169 من القانون رقم 31.08 المشار إليها سابقا، حيث خول المشرع للباحثين أن يلجوا جميع المحلات والأراضي، أو وسائل النقل المعدة للغرض المهني بدون استثناء في إطار المادة الأخيرة، وفي  المقابل حصرت المادة السادسة من قانون زجر الغش، تلك الأماكن ووسائل النقل، حيث عاقب المشرع كل من يحوزها دون سبب مشروع، مواد غذائية أو مواد مستعملة أو مزيفة أو فاسدة، و تتجلى هذه الأماكن في المخازن أو الدكاكين أو المنازل أو السيارات أو المعامل …إلخ، و بوجه عام جميع الأماكن أو المرافق التي تنتج أو تستورد أو تصدر أو تصنع أو تعالج فيها البضائع المحددة للبيع أو التوزيع.

   كما ينبغي على الباحث المنتدب أن يتقيد بما جاء في المادة 17 خصوصا في الفقرة الثالثة و التي تحيل بدورها على المادة 60 من قانون المسطرة الجنائية التي توجب على أن التفتيش الذي يجري في منزل شخص مشتبه به، وجب أن يتم بحضور الشخص المشتبه يه أو ممثله، و إذا تعذر ذلك وجب على ضابط الشرطة القضائية أن يستدعي شاهدين لحضور التفتيش من غير الموظفين الخاضعين لسلطته، و في الحالة التي يكون فيها التفتيش بمنزل شخص من الغير يحتمل أن يكون  في حيازته مستندات أو أشياء لها علاقة بالأفعال الإجرامية، فإنه ألزم حضور هذا الشخص لعملية التفتيش ، و إذا تعذر حضوره يجب أن يجرى التفتيش طبقا لما جاء في الفقرة السابقة.

   أما إذا كان التفتيش في أماكن تتواجد بها النساء، فعلى الباحث في هذه الحالة أن ينتدب امرأة لتفتيش النساء وذلك طبقا للفقرة الثالثة من ال مادة60 من قانون المسطرة الجنائية[14].

2- أوقات التفتيش

   جاء في الفقرة الرابعة من المادة 170 من القانون رقم 31.08 على أنه ” تتم الزيارة والحجز تحت سلطة ومراقبة وكيل الملك الذي رخص بها ويعين واحدا أو أكثر من ضباط الشرطة القضائية، يكلفون بحضور العمليات المذكورة وبإخباره بسيرها.

    وتطبق عند الحاجة أحكام الفقرة الثانية من البند الثاني من المادة 60 من القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية”، و قد جاءت هذه المادة مطابقة لما هو منصوص عليه  في قانون المسطرة الجنائية في مادته 62، وتماشيا مع ما تم ذكره فإنه لا يمكن الشروع في عملية التفتيش قبل الساعة السادسة صباحا أو بعد التاسعة ليلا، غير انه يمكن الاستمرار في عملية التفتيش التي شرع فيها خلال الوقت القانوني و مواصلتها دون توقف، ولو بعد دخول الوقت الممنوع، بمعنى اخر أنه إذا كان قد شرع في عملية التفتيش قبل الساعة التاسعة ليلا فإنه يمكن الاستمرار فيها ولو بعد تلك الساعة، فالعبرة إذن في قانونية التوقيت هي بلحظة التفتيش[15].

3-سرية التفتيش

    وهو ما نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة 170 من القانون رقم 31.08, حيث منعت على الغير الاطلاع على الأوراق و الوثائق قبل حجزها، باستثناء الباحثين وضباط الشرطة القضائية، و قد عاقب المشرع كل من قام بإفشاء فحوى وثيقة تم حجزها أثناء التفتيش ولو كان ذلك لفائدة البحث، كما جاء في المادة 61 من قانون المسطرة الجنائية على أنه” كل إبلاغ أو إفشاء لوثيقة وقع الحصول عليها من تفتيش إلى  شخص ليس له صلاحية قانونية للاطلاع عليها يتم دون موافقة المشتبه فيه أو ذوي حقوقه أو الموقع على الوثيقة أو ممن وجهت إليه ولو كان ذلك لفائدة البحث، يعاقب عليه بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وغرامة من 1200 إلى 2000 درهم”. من خلال هذه المادة توخى المشرع الحماية للأسرار التي تتضمنها المستندات.

4- الاستعانة بالخبراء

    للباحثين أن يطلبوا من الإدارة تعيين خبير قضائي لإجراء أي خبرة حضورية لازمة، وهو ما أجازته المادة 169 من قانون حماية المستهلك 31.08، كما نصت عليه المادة 71 من قانون حرية الأسعار والمنافسة[16]. وهذه الإمكانية نصت عليها أيضا المادة 64 من قانون المسطرة [17]الجنائية.

    وقد حصر المشرع طلب القيام بهذه الأخيرة للنيابة العامة أو الأطراف، و ذلك لأن الخبرة في هذا المجال وسيلة من وسائل التحقيق القضائي، إذ تقتصر فيها صلاحية الخبير من طرف القضاء على مشاهدة الأدلة و الوقائع التي تتعرض بسرعة للاندثار، وهو ما يدفع إلى القول بأن صلاحية الخبراء المنتدبين من طرف الإدارة المختصة في الأبحاث التي يقوم بها الباحثون في قانون حماية المستهلك، تتعدى ذلك بحيث يكون من الضروري الأخذ بعين الاعتبار تقرير الخبرة المنجزة من طرف هذا الخبير، و الاعتماد عليها في بناء المتابعة وقيام المسؤولية الجنائية تجاه المخالفين، و مرجع ذلك أن المخالفات في ميدان الاستهلاك مسألة حساسة و [18]تقنية.

    ولكن لا يفوتنا أن نشير إلى أن المشرع لم يرتب أي جزاء على عدم احترام الإجراءات المنصوص عليها في المواد السالفة الذكر بمقتضى قانون حماية المستهلك، مما يكون معه من الضروري إعمال أحكام قانون المسطرة الجنائية والتي يترتب على عدم احترام إجراءاتها بطلان ما ترتب عنها، وبالتالي إذا لم يتقرر بطلان محضر التفتيش بسبب خرق الإجراءات المسطرية، فإن ذلك يؤدي لبطلان كل الإجراءات التي ترتبت عنها، في المقابل تبقى باقي الإجراءات التي لم تترتب على الإجراء الباطل سليمة.

الفقرة الثانية: إجراءات الحجز

    الحجز عبارة عن سحب المنتوج المعترف بعدم مطابقته من حائزه، من طرف الهيئة المختصة بالحجز بعد الحصول على إذن قضائي، أو دون ذلك، ويمكن تعريفه أيضا بأنه إجراء وجوبي، يهدف أساسا إلى منع كل المنتجات والخدمات الضارة بالمستهلك من التداول، وقد يكون الحجز عينيا أو اعتباريا، فهو يمارس أثناء البحث وقيل تحريك الدعوى العمومية باعتباره يمس حق الملكية، كما تم النص عليه في قانون حماية المستهلك وقوانين اخرى، ولا يجوز الحجز إلا في إطار الأبحاث التي تأمر بها الإدارة المختصة وبترخيص معلل من وكيل الملك المختص ترابيا كما يتم تحت مراقبته، وهذا الأخير يعين واحدا أو أكثر من ضباط الشرطة القضائية الذين يتابعون سيرها.

   فيما يتعلق بالوثائق المحجوزة، يتم جردها ووضع الأختام عليها وفق أحكام القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية وذلك ما يفيد تطبيق أحكام هذه الأخيرة على الأشياء المحجوزة في المخالفات المتعلقة بمجال الاستهلاك، فالفقرة الخامسة والسادسة من  المادة 59 تلزم ضباط الشرطة القضائية بإحصاء الأشياء والوثائق التي يقرر حجزها لعلاقتها بالجريمة على الفور، ثم يلفها أو يضعها في غلاف أو كيس، و يختم عليها والهدف من ذلك هو الحفاظ على الشيء المحجوز بعينه ومنع تبديله أو تغييره، حتى يمكن للقضاء بسط رقابته عليه عند [19]الاقتضاء. فإجراء الجز إذن يتم اللجوء إليه كلما تعلق الأمر بالمساس بسلامة المواطنين.

   استخلاصا لما سلف، يتضح بأن المشرع المغربي يمنح للمستهلك مجموعة من الامتيازات القانونية التي تخول لهذا الأخير الحماية الضرورية لتفادي الأضرار التي تسببها بعض الممارسات الإجرامية الصادرة عن المورد أو المهنيين، الذين بدورهم لا يراعون مبدأ الالتزام بقواعد الأخلاق والأمانة في أنشطتهم الاقتصادية، مما دفع المشرع إلى منح مجموعة من الصلاحيات للباحثين المنتدبين من أجل مراقبة السلع والبضائع لضمان سلامة المستهلكين.

خاتمة

ليس بالأمر الهين انكار الدور الفعال الذي يقوم به قانون حماية المستهلك في تقنين سلوك الافراد وتنظيم العلاقات القائمة بين المستهلك والمورد من الواقع العملي وكذا النظر في مدى فعالية هذه التشريعات التي سنها المشرع المغربي لتحقيق نوع من الحماية القانونية للمستهلك، الا ان التشريعات المقارنة طورت الآليات الحمائية وجعلتها مسايرة للواقع الاقتصادي الوطني وموازاة مع التحولات الاقتصادية والتطورات العلمية قامت بإدخال تعديلات على الإجراءات والتدابير القانونية لحماية مواطنيها ،بالتالي على المشرع المغربي ان يساير باقي الدول المتقدمة في هذا المجال ويعيد النظر في سياسته الجمركية بالشكل الذي يعطي لها تحقيق التكامل وتطور المنافسة التجارية ،وذلك من خلال تطوير الاطار القانوني الذي يعطي للمستهلك الدعم المعنوي لأخذ المبادرة بنفسه للمطالبة بحقوقه والدفاع عنها وذلك بتوفير الاعلام المناسب ونشر التوعية القانونية والاقتصادية على نطاق واسع ،وكذا حماية مصالح المستهلك وتشجيع الجمعيات التي تعنى بحماية المستهلك وتوعية فئة المستهلكين بمختلف النصوص القانونية التي تهمهم للحد من خطورة السلع والمنتوجات المشبوهة على صحتهم.

المراجع والمصادر

باللغة العربية:

– جواد الغماري، جرائم الغش في البضائع، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية ،2002

– الغبار نور الدين، الحماية الجنائية للمستهلك على ضوء قانون 31.08 ط1

– عبد الواحد العلمي، شرح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجزء الأول مطبعة النجاح الجديدة، 2014.

– شرح قانون المسطرة الجنائية لوزارة العدل منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية سلسلة الشرح والدلائل العدد 2، الطبعة الأولى.

– محمد محجوبي، نظام الحسبة من الأصالة الى المعاصرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا. المدرسة الوطنية للإدارة، فوج 1987-1988.

– لخضر مصطفى، تقرير حول دور الحسبة في إنعاش الجودة، مدرسة تكوين الأطر القنيطرة الفوج السادس 1997.

En langue française :

   Abderrahim BOUDRAOUI, la protection du consomateur au Maroc, thèse pour le doctorat d’état en Droit, faculté de Droit Agdal, 2001-2002.

[1] ظهير شريف رقم 1.83.108 صادر في 9 محرم 1405 (5 أكتوبر 1984) بتنفيذ القانون رقم 13.83 المتعلق بالزجر عن الغش في البضائع، الجريدة الرسمية عدد 3777 بتاريخ 20/03/1985 الصفحة 395

[2]  انظر بهذا الخصوص عبد الواحد العلمي: شرح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة، 2014 ص 353

3شرح قانون المسطرة الجنائية لوزارة العدل، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية سلسلة الشرح والدلائل،

العدد 2 الطبعة الأولى، ص82.

[4]  تنص المادة 13 من مدونة التجارة على أنه ” يجب أن يقيد الإذن بالإتجار الممنوح للقاصر وكذا الترشيد المنصوص عليه في قانون الأحوال الشخصية في السجل التجاري. “

وتنص المادة 226 من مدونة الأسرة على أنه ” يمكن للصغير أن يسلم جزءا من أمواله لإدارتها يقصد الاختبار،يصدر الإذن منالوالي أو بقرار من القاضي المكلف بشؤون القاصرين بناء على طلب من الوصي أو المقدم أو الصغير المعني بالأمر.

وينص الفصل السابع من ق ل ع على أن القاصر المأذون له إذنا صحيحا في التجارة والصناعة لا يصوغ له أن يطلب إبطال التعهدات التي …    بها سبب تجارته في حدود الإذن الممنوح له”.

وتنص المادة 458من قانون المسطرة الجنائية على أنه” يتحدد سن الرشد الجنائي ببلوغ ثمان عشرة سنة ميلادية كاملة“.

[5]  الغبار نورالدين، الحماية الجنائية للمستهلك على ضوء قانون 31.08 ط1 ص .63

[6]  انظر بهذا الخصوص جواد الغماري، جرائم الغش في البضائع مطبعة النجاح الجديدة ط2 ص 196-195

[7]  تنص الفقرة الثانية من المادة 166 على أنه “يجب أن يكونوا محلفين وأن يحملوا بطاقة مهنية تسلمها الإدارة المختصة لهذا

الغرض وفق الإجراءات المحددة بنص تنظيمي

[8]  جاء في الفقرة الثالثة من المادة 166 ما يلي” يلزم الأعوان المشار إليهم في هذه المادة بكتمان السر المهني تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في الفصل 446من القانون الجنائي”

وينص الفصل 446من القانون الجنائي على ” الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة، وكذلك الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار بحكم مهنته أو وظيفته الدائمة أو المؤقتة، إذا أفشى سرا أودع لديه، وذلك في غير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من ألف ومائتين إلى عشرين ألف درهم”

[9]  انظر محمد محجوبي نظام الحسبة من الأصالة إلى المعاصرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، المدرسة الوطنية للإدارة، فوج1987-1988

ص126.

[10]  لخضر مصطفى. تقرير حول دور الحسبة في إنعاش الجودة. مدرسة تكوين الأطر القنيطرة الفوج السادس سنة 1997، ص 29.

[11] Abderrahim Boudaroui : la protection du consomateur au Maroc, thèse pour le doctorat

 d’état en Droit faculté de Droit Agdal, 2001-2002 ; p : 36.

[12]  جاء في الفصل 27 من القانون رقم 13.83على أنه” … ويوجه المأمور المحضر المذكور خلال الأربع والعشرين ساعة التالية لتحريره إلى وكيل الملك أو الوكيل العام للملك، وتوجه نسخة من هذا المحضر إلى المصلحة المختصة وإلى عامل صاحب الجلالة بالعمالة أو الإقليم”

[13]  ينص الفصل 30 من نفس القانون على أنه ” عندما يباشر أخذ عينة يجب أن يحرر في عين المكان محضر يتضمن على الخصوص البيانات المنصوص عليها في الفصل 25أعلاه

[14]  جاء فيها ما يلي” تحضر هذا التفتيش في جميع الأحوال امرأة ينتدبها ضابط الشرطة القضائية لتفتيش النساء في الأماكن التي يوجدون يها”

[15]  شرح المسطرة الجنائية لوزارة العدل. الجزء الأول. م س ص 117.

[16] جاء في الفقرة الأخيرة من 71 من قانون حرية الأسعار والمنافسة أنه” يجوز للباحثين أن يلتمسوا من مجلس المنافسة أو الإدارة تعيين خبير مقبول لدى المحاكم للقيام بكل الخبرات الضرورية اللازمة.”

[17]  تنص على أنه ” إذا تعين القيام بمعاينات لا تقبل التأخير، فلضابط الشرطة القضائية أن يستعين بأي شخص مؤهل لذلك، على أن يعطي رأيه بما يمليه عليه شرف وضميره”.

[18]  الغبار نور الدين، الحماية الجنائية للمستهلك على ضوء القانون 31.08، ص 79.

[19]  انظر شرح المسطرة الجنائية الجزء الأول م، س، ص 118

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading