د. الهيلالي عبد الهادي

دكتور في الحقوق

صدر بالجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 27 ماي 2013 ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات الشكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها، والذي سيدخل حيز التنفيذ في اليوم الأول من الشهر السادس الذي يلي تاريخ النشر بالجريدة الرسمية أي ابتداء من تاريخ 27 نوفمبر 2013 ([1]).

هذا المرسوم صدر بناء على المادة 59 من قانون 90-12 المتعلق بالتعمير التي تنص على أن ضوابط البناء العامة يتم اتخاذها من طرف السلطة التنظيمية وتطبق في جميع المناطق التي تخضع لقانون التعمير والتي يتم تزويدها بوثيقة من وثائق التعمير.

وللإشارة، فإن القرار الوزاري الصادر في 22 جمادى الثانية 1372 الموافق 9 مارس 1953 ([2])، جاء تطبيقا للفصل 18 من ظهير 30-7-1952 بشأن التعمير، وكنا ننتظر صدور المرسوم التنظيمي المتعلق بضوابط البناء العامة المنصوص عليها في المادة 59 من قانون 90-12 المتعلق بالتعمير. غير أنه لم يصدر إلا بعد مرور أكثر من عشرين سنة، حيث صدر بالجريدة الرسمية بتاريخ 27 ماي 2013 .

ويقصد بضابط البناء العام، هو تحديد شكل وشروط إيداع ودراسة طلبات وتسليم الأذون المتعلقة بإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات ورخص البناء ورخص السكنى وشواهد المطابقة وكذلك التدابير التقنية المتعلقة بالبناء والتجزئات والمجوعات السكنية أو المتعلقة بالصرف الصحي والربط بمختلف الشبكات وأخيرا التدابير المتعلقة بالصحة والمرور والبنايات المهددة بالانهيار.

هذه الضوابط تحدد مسطرة تسليم رخص التعمير، وضوابط السلامة الواجب مراعاتها في المباني والشروط الواجب توفرها فيها لما تقتضيه متطلبات الصحة والمرور والمتطلبات الجمالية ومستلزمات الراحة العامة ([3]).

ولتحقيق وصيانة هذه الغايات، تنظم ضوابط البناء العامة:

  • قواعد استقرار المباني ومتانتها؛
  • شروط تهوية المحلات وحجمها وأبعادها خصوصا فيما يتعلق بمختلف الأحجام والأجهزة التي تهم الصحة والنظافة؛
  • الحقوق التي يتمتع بها في الطرق العامة أصحاب العقارات المجاورة لها؛
  • مواد وطرق البناء المحظور استخدامها بصورة دائمة؛
  • التدابير المعدة للرقابة من الحريق؛
  • طرق الصرف الصحي والتزويد بالماء الشروب؛
  • الالتزامات المتعلقة بصيانة الأملاك العقارية والمباني.

وإلى جانب هذه الضوابط الوطنية، هناك إمكانية إعداد ضوابط ذات صبغة جماعية يتم اعتمادها في شكل قرارات لرئيس المجلس الجماعي بعد مداولة المجلس، غير أنها لا يجوز أن تكون مخالفة لما تتضمنه الضوابط العامة، كما أنها لا يجوز أن تكون مخالفة لتصاميم التهيئة.

ومما لا شك فيه أن الضوابط العامة للبناء تنظم مسطرة تسليم رخص البناء والتجزئة والتقسيم، وكذلك ضوابط الصحة والسلامة ومستلزمات الراحة العامة الواجب توفرها .

فهي المحدد العام لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، وهذا يشكل في حد ذاته مكسب لجودة وجمالية العمران.

ويندرج استصدار هذا المرسوم في ظرفية عامة وخاصة، تتجلى الأولى منها في التحولات التي تعرفها الاقتصاديات الصاعدة المتمثلة في إرساء قواعد جديدة للتنافس وتحسين مناخ الأعمال والاستقطاب الفعال للاستثمار، والثانية تتعلق بالمغرب عبر الدفع بالجهوية المتقدمة، خطوات إلى الأمام وتعزيز الديمقراطية بكل مستوياتها وإرساء مبادئ الحكامة الجيدة لتدبير الشأن العمومي.

كما أنه يأتي في سياق دعم اللامركزية وتكريسا للمبادئ الرائدة التي كرسها دستور المملكة ،الرامية إلى ضرورة إخضاع المرافق العمومية والخدمات المقدمة لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، مبرزا أن الغاية من هذه الآلية تتمثل في تمكين الجماعات الترابية من الإشراف المباشر على تدبير طلبات الرخص المتعلقة بالبناء والتعمير في إطار القوانين الجاري بها العمل.

وهكذا يعتبر هذا المرسوم قفزة نوعية للحد من مجموعة من الإشكاليات المطروحة على مستوى توحيد المساطر وآجال الترخيص في ميدان البناء والتعمير، وهو محاولة لتحسين مناخ الأعمال والاستثمار والحد من الممارسات المشينة واحتكار المعلومة والاستفراد بالقرار وغياب دليل مسطري يحدد أسس وقواعد تدبير ملفات مشاريع التجزيء والبناء .

غير أن ما يعاب على هذا المرسوم أنه اقتصر فقط على ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها، ولم يشمل المقتضيات المتعلقة بالبناء والسلامة وكذلك المتعلقة بالطرق والتطهير والسلامة الصحية وأخيرا المقتضيات المتعلقة بالدور المهددة بالانهيار، هذه المقتضيات ضرورية وكان على السلطات العمومية الانتباه إليها.

ورغم ذلك، فأن المرسوم المذكور تضمن مقتضيات إيجابية بخصوص منح الرخص والهياكل المكلفة بدراسة ملفات طلبات الرخص وكيفية تسليم رخص السكنى وشهادة المطابقة وأخيرا مساطر التدبير اللامادي. كما وضع حدا للتضارب الذي كان سائدا بين السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير ووزارة الداخلية، حيث أن هذه الأخيرة سبق لها أن أصدرت منشور رقم 222 بتاريخ 12 ماي1995 إلى الجماعات الترابية تحدد فيه كيفية دراسة ملفات طلبات الرخص. في حين أن وزارة التعمير أصدرت بدورها منشور رقم 1500 بتاريخ 6 أكتوبر 2000 إلى الوكالات الحصرية تحدد فيه بدورها عن كيفية دراسة ملفات طلبات الرخص ،إذ كل من الجماعات الترابية والوكالات الحضرية تتشبث بالمنشور الصادر عن وزارتها.

وللوقوف على أهم المقتضيات التي جاء بها المرسوم سنستعرض في المبحث الأول أهم المستجدات التي أتى بها مرسوم ضابط البناء العام ثم في المبحث الثاني إجراءات تنزيل أحكام هذا المرسوم.

المبحث الأول

مستجدات مرسوم ضابط البناء العام

مما لا شك فيه أن مرسوم ضابط البناء العام أتى بمجموعة من المستجدات سيكون لها وقع على ضبط وتنظيم مسالك منح رخص التعمير من جهة، وتحديد المسؤوليات من جهة أخرى. وفيما يلي أهم المستجدات التي أتى بها المرسوم .

المطلب الأول: مذكرة المعلومات التعميرية

تهدف مذكرة المعلومات التعميرية إلى إخبار صاحب الشأن بناء على طلب منه بالاستعمال المخصص له عقار معين بموجب وثائق التعمير الجاري بها العمل، وتسلم هذه المذكرة من طرف الوكالة الحضرية .وتحدد مدة صلاحيات مذكرة المعلومات التعميرية بمدة سريان الآثار القانونية المترتبة على إعلان المنفعة العامة بموجب وثيقة التعمير المعمول بها ([4]).

الفرع الأول: هياكل تسليم مذكرة المعلومات التعميرية

تسلم مذكرة المعلومات التعميرية من طرف الوكالة الحضرية بعد وضع طلب مقابل وصل إيداع مؤرخ وموقع من لدن صاحب الشأن. ويمكن لأي كان أن يتقدم بذلك الطلب عندما تكون هناك وثيقة من وثائق التعمير مصادق عليها، وفي غيابها لا يمكن أن يتقدم بالطلب إلا صاحب العقار المعني أو كل شخص يدلي بموافقة هذا الأخير ،أو بكل وثيقة تبرر الحصول على هذه المذكرة كقرار الإعلان عن المنفعة العامة مثلا ([5]).

وتسلم هذه المذكرة من طرف الوكالة الحضرية في أجل لا يتعدى يومين مفتوحين من تاريخ الطلب بناء على المعطيات التي يدلي بها صاحب الشأن ولا تعتبر إشهادا على مدى صحة المعلومات المدلى بها .

ولا يمكن اعتبارها بأي حال من الأحوال، موافقة مبدئية على أي مشروع مستقبلي.

الفرع الثاني: مضمون مذكرة المعلومات التعميرية

تحدد مذكرة المعلومات التعميرية بالنسبة للملكية العقارية موضوع الطلب ما يلي:

  • وثيقة التعمير: تصميم التنطيق، تصميم التهيئة أو مخطط تنمية التكتلات العمرانية القروية.
  • المقتضيات الرئيسية المتضمنة في وثيقة التعمير، ولا سيما تحديد الاستعمالات المحظورة ، أنواع

الاستعمالات التي تخضع لشروط خاصة، الإمكانيات القصوى لاستعمال واستغلال الأراضي ،شروط إقامة المباني بالنسبة للحدود الفاضلة بينها أو المجاورة لها ،إقامة بنايات داخل نفس الملكية العقارية ،العلو الأقصى للمباني ،شروط الولوج المتعلقة بالطرق وبمواقف السيارات .

المطلب الثاني: مجال تطبيق ضابط البناء العام والهياكل المكلفة بدراسة ملفات طلبات الرخص

أن منح رخص التعمير تتطلب وجود هياكل تتكلف بدراسة مختلف ملفات طلب الرخص وفق مسطرة وآجال محددة وهو ما أكد عليه مرسوم ضابط البناء العام الذي حدد كذلك مجال تطبيقه.

الفرع الأول: مجال تطبيق ضابط البناء لشكل وتسليم الرخص

تسرى أحكام البناء العام على كافة المجالات التي يتعين فيها وجوبا الحصول على:

  • الإذن بإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات تطبيقا لأحكام القانون 25.90المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات؛
  • رخص البناء عملا بأحكام القانون 12.90 المتعلق بالتعمير؛
  • الإذن بإحداث تجزئة عقارية ورخص البناء تطبيقا لأحكام الظهير رقم 1.60.063 الصادر في 30 من ذي الحجة 1379)(الموافق 25 يونيو 1960) بشأن توسيع نطاق العمارات القروية؛
  • رخصة السكنى وشهادة المطابقة طبقا للقوانين الجاري بها العمل.

تطبق أحكام هذا الضابط على جميع مشاريع البناء ،احداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات التي يقوم بها كل شخص ذاتي أو معنوي خاص أو عام، ويخضع أنجازها للحصول المسبق على الأذون والرخص المنصوص عليها في ضابط البناء.

غير أن ضابط البناء العام لا يسري على:

  • منطقة تهيئة ضفتي أبي رقراق؛
  • منطقة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا.

كما لا تسري على طلبات الترخيص ببناء الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي (المساجد…).

الفرع الثاني: الهياكل المكلفة بدراسة ملفات طلبات الرخص

تحدث لدى الجماعات الترابية هياكل تتكلف بدراسة ملفات طلبات البناء حسب عدد سكان الجماعة.

أولا: بالنسبة للجماعات التي يفوق عدد ساكنتها 000 50 نسمة

يحدث بالجماعات التي يفوق عدد سكانها 000 50 نسمة شباك وحيد، بناء على قرار مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالتعمير والداخلية ([6]). فهو يعتبر المخاطب الوحيد لأصحاب الشأن ،ويضع رهن إشارتهم مجموع المعلومات الضرورية المتعلقة ب :

  • الوثائق المكونة لملفات طلبات الرخص؛
  • مسالك ومساطر منح الرخص؛
  • وضعية تقدم ملفات الرخص التي هي في طور الدراسة.

وبناء على ذلك، فهو يقوم بدراسة طلبات الرخص المتعلقة بمشاريع البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات. كما يقوم بجميع التدابير اللازمة لمنح الرخص من خلال أخذ الآراء والحصول على التأشيرات بموجب التشريعات والأنظمة الجاري بها العمل. ويقوم كذلك بإعداد القرارات الإدارية التي تعرض على توقيع رئيس المجلس. هذا الأخير يقوم بإخبار صاحب طلب الرخصة بمآلها، ويبلغ قرار تسليم الرخصة لصاحب الشأن بواسطة رسالة مضمونة مع إسعار بالتسليم، في أجل لا يتعدى يومين مفتوحين يحتسبان من تاريخ إصدار هذا القرار، مرفوقا بنسخة من الوثائق المرسومة والمكتوبة الحاملة لعبارة «غير قابل للتغيير »([7]).

ثانيا: بالنسبة للجماعات التي يقل عددها أو يساوي 000 50 نسمة

تحدث لجنة أو لجان على سعيد العمالة أو الإقليم لدراسة ملفات طلبات الرخص بالجماعات التي يقل عدد ساكنتها أو يساوي 000 50 نسمة، يوكل إليها القيام بجميع التدابير القبلية اللازمة لمنح الرخص من خلال أخذ الآراء والحصول على التأشيرات المقررة بموجب التشريعات والأنظمة الجاري بها العمل. غير أنه يمكن وباتفاق مع الإدارات المعنية، وبطلب من رئيس المجلس الجماعي ،أن يحدث بالجماعات التي يقل عدد ساكنتها أو يساوي 000 50 نسمة ،شباك وحيد لرخص التعمير.

المطلب الثالث: إيداع ودراسة ملفات طلبات الرخص وتسليمها

أن منح رخصة البناء أو التجزيء، يتطلب إيداع ملفات طلبات الرخص لدى المصالح المختصة ،حيث تعمل هذه الأخيرة على عرضه على اللجان التقنية لإبداء رأيها فيها وتسليم الرخص للمعنيين بالأمر بعد الحصول على الأذون الواجب توفرها.

الفرع الأول: إيداع ودراسة ملفات طلبات الرخص

تودع ملفات طلبات الرخص بمكتب ضبط الجماعة أو بمكتب ضبط الشباك الوحيد، مقابل وصل إيداع مرقم ومؤرخ، ويعتبر هذا الوصل بمثابة شهادة استلام الملف، بيد أن هذا الاستيلام يبقى مشروطا بتقديم الوثائق الأساسية المنصوص عليها في المادة 33 وبعده من المرسوم السالف الذكر، والتي تميز بين نوعين من الوثائق: وثائق أساسية وأخرى تكميلية، تحدد بواسطة قرار مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالتعمير والداخلية. ويمكن إرفاق الوثائق التكميلية قبل تسليم الرخصة. ولا يعد بأي حال من الأحوال غياب وثيقة من الوثائق التكميلية سببا لرفض الطلبات سواء على مستوى الإيداع أو على مستوى الدراسة.

أما بخصوص مسطرة دراسة ملفات طلبات الرخص فتتم وفق المسطرتين الآتيتين:

مسطرة المشاريع الكبرى ومسطرة المشاريع الصغرى، حيث تعرص ملفات طلبات الرخص الخاضعة لمسطرة المشاريع الصغرى على أعضاء لجنة الدراسة بمجرد إيداعها بمكتب ضبط الجماعة المعنية ويتم التداول بشأنها في حينه ([8]).

أما بخصوص المشاريع الكبرى فتعرص على لجنة الدراسة داخل آجال لا يتعدى ثلاثة أيام مفتوحة ،تحتسب من تاريخ تسلم الملفات من طرف الجماعة المعنية، حيث يبت أعضاء لجنة الدراسة في الملفات المعروضة عليهم داخل أجل لا يتعدى خمسة عشر(15)يوما مفتوحة، تحتسب من تاريخ تسلم الملفات من طرف الجماعة المعنية ([9]).

وتتكون لجان الدراسة من أعضاء دائمين ومن أعضاء غير دائمين.

الأعضاء غير الدائمين يتم تحديدهم بناءا على خصوصيات ملفات طلبات الرخص المعروضة ،إذ تكون الإدارة ملزمة بأخذ آراءهم والحصول على تأشيراتهم المقررة بموجب التشريعات الجاري بها العمل .

أما الأعضاء الدائمون بلجان الدراسة هم:

  • العمالة أو الإقليم؛
  • الجماعة؛
  • الوكالة الحضرية.

وفي حالة دراسة المشاريع التي تندرج في إطار مسطرة المشاريع الكبرى، ينضاف إلى الأعضاء الدائمين ممثلوا المديرية العامة للوقاية المدنية وممثلوا المصالح المختصة في مجال الربط بشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية وكذا ممثلو الأجهزة المكلفة بتسيير مختلف الشبكات، في حين أن دراسة ملفات طلبات الرخص بشأن تقسيم العقارات، تتم من قبل الأعضاء الدائمين للجان الدراسة، وهم ممثلوا الإدارات التالية:

  • العمالة أو الإقليم؛
  • الجماعة؛
  • الوكالة الحضرية؛
  • المحافظة على الأملاك العقارية.

وفي جميع الحالات يجب على أعضاء اللجان الذين يتم استطلاع رأيهم بشأن ملفات طلبات الرخص ،أن تبدي في حدود اختصاصها، رأيها داخل الأجل المحدد أو على أبعد تقدير إبان اجتماع لجان الدراسة، مع وجوب التقيد بالقوانين الأنظمة الجاري بها العمل، وكذا تجنب الآراء المتعاقبة ([10])، ويجب على الإدارة اتخاذ التدابير اللازمة لتمثيلها في حظيرة لجان الدراسة من طرف أشخاص مؤهلين لإبداء الرأي ([11]).

الفرع الثاني: تسليم الرخصة

يسلم رئيس مجلس الجماعة الرخصة، وذلك بعد وضع عبارة «غير قابل للتغيير» على الوثائق المرسومة والمكتوبة للملف الذي يتضمن رأي أعضاء لجنة الدراسات، كما توجه نسخة من قرار تسليم الرخصة داخل أجل يومين من تاريخ تسليمها إلى السلطة الإدارية المحلية وكذا إلى أعضاء لجنة الدراسات.

كما لا يمكن لرئيس المجلس الجماعي في أي حال من الأحوال، تسليم الرخصة دون الحصول على الرأي المطابق الذي يبديه ممثل الوكالة الحضرية في حظيرة لجنة الدراسة([12]).

غير أن تسليم رخصة السكن وشهادة المطابقة من طرف رئيس مجلس الجماعة يتم بناء على طلب من صاحب الشأن ([13]). حيث يقوم هذا الأخير بوضع ملف طلب رخصة السكنى وشهادة المطابقة مقابل وصل إيداع مرقم ومؤرخ من لدن مكتب ضبط الجماعة المعنية، أو لدى مكتب الشباك الوحيد لرخص التعمير في حالة وجوده. ويتضمن الملف:

  • طلب بمثابة تصريح بانتهاء الأشغال؛
  • شهادة متابعة الأشغال، مسلمة من طرف المصالح المختصة بمختلف الشبكات .

تحرر رخصة السكنى وشهادة المطابقة بعد إجراء معاينة للتحقق من أن الأشغال أنجزت وفق ما يجب.

وتقتضي هذه المعاينة التأكد من مدى مطابقة الأشغال المنجزة مع التصاميم المعمارية والتقنية وكذا البيانات المتضمنة برخصة البناء.

وتتم معاينة الأشغال إما من طرف المهندس المعماري الذي تولى إدارة أشغال البناء، وفي هذه الحالة يمكن الاكتفاء بشهادته عن المعاينة التي تشهد على مطابقة الأشغال المنجزة مع التصاميم المعمارية وبيانات رخصة البناء. وفي هذه الحالة يتم إرفاق هذه الشهادة بملف الطلب ،أو من خلال لجنة مكونة من ممثلي الإدارات التالية:

  • العمالة أو الإقليم؛
  • الجماعة.

ويمكن لرئيس مجلس الجماعة دعوة كل شخص، على سبيل الاستشارة، يرى فائدة في الاسترشاد برأيه بالنظر إلى خصوصيات ملفات الطلبات موضوع الدراسة ([14]).

يتولى رئيس مجلس الجماعة إخبار صاحب الشأن داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ إيداع الملف بتاريخ انعقاد لجنة معاينة الأشغال. كما يوجه الدعوة إلى أعضاء اللجنة داخل أجل لا يتعدى 15 يوما تحتسب ابتداء من تاريخ إيداع الطلب.

تتم المعاينة من طرف اللجنة، ويتم تحرير محضر يتضمن الآراء الفردية لأعضاء اللجنة، ويعرض على رئيس المجلس الجماعي لاتخاذ القرار في شأنه.

المبحث الثاني

إجراءات تنزيل مرسوم ضابط البناء العام

حتى يتسنى بداية العمل بأحكام مرسوم ضابط البناء العام يتعين على السلطات العمومية القيام بمجموعة من الإجراءات والتدابير نوجزها كما يلي:

المطلب الأول: الشباك الوحيد

تنص المادة 11 من ضابط البناء العام أن الشباك الوحيد الذي سيحدث بالجماعات التي يتجاوز عدد سكانها 000 50 نسمة حسب آخر إحصاء عام رسمي يجب أن يتم بقرار مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالتعمير والداخلية.

وبموجب هذا، فأن السلطة المكلفة بالتعمير والداخلية ملزمة بالإعداد والمصادقة على القرار المشترك لإحداث الشباك الوحيد لتفعيل هذه المادة.

المطلب الثاني: اللجنة الإقليمية

على غرار الشباك الوحيد الذي سيحدث بالجماعات التي يفوق عددها 000 50 نسمة، تحدث لجنة أو لجان على سعيد كل عمالة أو إقليم لدراسة طلبات الرخص بالجماعات التي يقل عدد سكانها أو يساوي 000 50 نسمة، ويحدد عامل العمالة أو الإقليم بقرار مصادق عليه على مقر هذه اللجنة التي سيوكل إليها القيام بجميع التدابير القبلية اللازمة لمنح الرخص.

المطلب الثالث: الوثائق المكونة لملفات طلبات الرخص

تشتمل الوثائق المكونة لملفات طلبات الرخص على وثائق أساسية وأخرى تكميلية، ولا يتم استيلام أي ملف لا يتضمن مجموع الوثائق الأساسية، وسيحدد قرار مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالتعمير والداخلية الوثائق الأساسية المكونة لملفات الرخص ([15]).

المطلب الرابع: التدبير اللامادي

يقصد بمسطرة التدبير اللامادي هو وضع قواعد المعطيات الرقمية التفاعلية المشتركة بغرض ضمان نجاعة تتبع ملفات طلبات الرخص ابتداء من تاريخ إيداعها إلى غاية الحصول على رخصة السكن وشواهد المطابقة، وسيتم العمل بهذه المسطرة بموجب قرار مشترك بين السلطات الحكومية المكلفة بالتعمير والداخلية والتكنولوجيات الحديثة ([16])

خاتمة

من الإيجابيات المتعددة لمرسوم ضابط البناء العام هو أنه عمل على تنظيم وتحديد المسالك التي ستدرس وفقها رخص التعمير بكل أنواعها ،إذ يرمي هذا المرسوم إلى ضبط وتقليص الآجال لكل مرحلة من مراحل الدراسة على حدة، انطلاقا من إيداع ملفات طلبات الترخيص إلى حين تسليم الأذون ورخص السكنى وشهادات المطابقة، وضبط مسطرة تسليم رخص السكنى وشهادات المطابقة من خلال تحديد آجال برمجة لجان المعاينة، وتوحيد المسطرة على السعيد الوطني.

غير أنها لا تخلوا من نقائص كونها لم تتطرق الى رخصة الهدم من حيث تكوين الملف، والمسطرة الواجب اتباعها، والبت في هذا النوع من الرخص. كما أن المرسوم لم يحدد رئاسة اللجان والمؤهلات المطلوبة في التمثيليات حتى يمكن ربط المسؤولية بالمحاسبة. وكذلك عدم تحديد النصاب القانوني الذي يسمح للجان بمباشرة أعمالها في حالة غياب أحد أعضائها.


[1]مرسوم رقم2.13.424 صادر بتاريخ 13 رجب 1434 (27 ماي 2013) المتعلق بضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات ،الجريدة الرسمية، عدد 6155 بتاريخ 27 ماي 2013 ص .4306.

[2]الجريدة الرسمية، عدد 2109 الصادر في 27 مارس 1953، ص .448 ،باللغة الفرنسية.

[3]عبد الرحمن البكريوي ،التعمير بين المركزية واللامركزية، الشركة المغربية للطباعة والنشر، الرباط ،1993، ص .25.

[4]المادة 9 من مرسوم ضابط البناء العام.

[5]المادة 6 من مرسوم ضابط البناء العام.

[6]المادة 10 من مرسوم رقم 2.13.424 صادر بتاريخ 13 رجب 1434(24 ماي 2013)، مرجع سابق.

[7]المادة 40 من مرسوم رقم 2.13.424 صادر بتاريخ 13 رجب 1434(24 ماي 2013)، مرجع سابق.

[8]الفقرة الأخيرة من المادة 19 من المرسوم المتعلق بضابط البناء.

[9]الفقرة الثانية من المادة 18 من المرسوم المتعلق بضابط البناء.

[10]المادة 27 من مرسوم ضابط البناء.

[11]المادة 26 من مرسوم ضابط البناء.

[12]المادة 35 من مرسوم ضابط البناء.

[13]المادة 41 من مرسوم ضابط البناء.

[14]المادة 42 من مرسوم ضابط البناء.

[15]المادة 32 من مرسوم ضابط البناء.

[16]المادة47 من مرسوم ضابط البناء.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading