الأمن السياسي للمملكة العربية السعودية:
نظرة تحليلية استراتيجية لأهم مهددات أمن المملكة وسبل مواجهتها
المؤلف
د / حمدان بن علي الشمراني
إعداد
المقدم / عبدالله بن فريح العلى ([*])
تمهيد:
يعد كتاب (الأمن السياسي للمملكة العربية السعودية: نظرة تحليلية استراتيجية لأهم مهددات أمن المملكة وسبل مواجهتها) من الإصدارات الحديثة في المجال الاستراتيجي والأمن السياسي، في ظل ما يتعرض له أمن المملكة العربية السعودية الداخلي والخارجي من هجمة شرسة تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار التي تنعم بها بلا د الحرمين.
فأمنها الداخلي شهد محاولات فاشلة من أصحاب الفكر الضال في القيام بعمليات إرهابية، وأمنها الخارجي مهدد بعدم استقرار الدول المجاورة والإقليمية والأوضاع الدولية والأطماع الخارجية. والكتاب صدر عام 1434 هـ – 2013 م، ويقع في (132) صفحة.
محتويات الكتاب
قام المؤلف بتوزيع محتويات الكتاب على مقدمة اشتملت على نبذة عن نشأة المملكة وموقعها الجغرافي والاستراتيجي، وموقعها على الخارطة الدولية وجهودها فيه. تطرق المؤلف في الفصل الأول لعوامل قوة أمن المملكة، وتناول في الثاني مهدد ات
أمن المملكة، وذكر في الثالث والأخير سبل مواجهة تلك المهددات، والخاتمة، والملاحق، وقائمة بالمراجع. وسنعرض فيما يلي موجزا لفصول الكتاب :
أو لا: المقدمة:
- بدأ المؤلف في المقدمة بتعريف لمفهوم الآمن حيث عرفه:
بأنه الشعور بالتوازن النفسي وغياب المخاطر التي تهدد مصالح الناس، وتسمح أفراد المجتمع بممارسة نشاطاتهم اليومية بحرية دون قلق أو خوف .
- مختصر نشأة المملكة العربية السعودية وموقعها الجغرافي والاستراتيجي:
وتتبع المؤلف فيه نشأة المملكة تاريخيا، انطلاقا من أن الدراسات الاستراتيجية هي التي تعتمد على دراسة الماضي وتحليل الحاضر لاستشراف المستقبل، فبدأ المؤلف باستعراض تاريخ المملكة العربية السعودية ونشأتها سياسيا واجتماعيا وجغرافيا، فهي القلب النابض للعالم الإسلامي والعربي، والوريث الشرعي لأراضي الجزيرة العربية منذ الخلافة الراشدة، ومرورا بالخلافة الأموية ثم العباسية ثم العثمانية.
وعرض المؤلف تاريخ المملكة على النحو الاتي:
- المملكة في عهدها الأول:
الدولة السعودية الأولى : نشأت الدولة السعودية الأولى عام (1157 هـ)، بزعامة الإمام محمد بن سعود أمير الدرعية بالتوافق مع دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، واستمرت حتى سقوط الدرعية عام 1234 هــ، على يد والي الدولة العثمانية محمد علي باشا والي مصر.
- الدولة السعودية الثانية:
بعد سقوط الدولة السعودية الأولى كانت هناك محاولات للسيطرة على الدرعية ومنطقة نجد من قبل ابن معمر، وتغلب عليه الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود عام 1240 هـ، واستمرت حتى سقوط الدولة السعودية الثانية عام 1293 هـ.
- الدولة السعودية الحديثة:
كانت بداية الدولة السعودية الحديثة عام 1319 هـ، على يد مؤسسها المغفور له – بإذن الله -الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، عندما تمكن من استعادة الرياض من ابن رشيد، ومن ثم التوسع إقليما تلو الآخر، إلى أن وحد المملكة عام 1352 هـ، مؤذنا ببداية الدولة السعودية الحديثة.
- موقع المملكة الجغرافي والاستراتيجي:
وتطرق المؤلف فيه إلى أهمية موقع المملكة الجغرافي التي تستأثر بثلاثة أخماس مساحة شبة الجزيرة العربية، وذكر حدودها: فتحدها من الشمال كل من العراق والأردن والكويت، ومن الشرق الإمارات وقطر والبحرين والخليج العربي، ومن الجنوب كل من عمان واليمن، ومن الغرب البحر الأحمر.
إضافة إلى ذ كر المؤلف أهمية موقع المملكة الاستراتيجي بالنسبة للكرة الارضية، فهي موطن للحضارات الإسلامية القديمة، وممر مهم للتجارة، نظرا لموقعها بين بحرين هما البحر الأحمر في الغرب والخليج العربي في الشرق، كما تميزت بعمقها الاستراتيجي حيث تبلغ مساحتها (2.250.000) كيلو متر، كأحد معايير قوتها الأساسية.
- مكانة المملكة في المنتظم الدولي:
بداية عرف المؤلف المنتظم الدولي بأنه: ” مجموعة من الوحدات السياسية المستقلة التي تتفاعل في تكرار يمكن اعتباره وفقا لعملية منظمة ” .
وقد أبرز المؤلف مكانة المملكة في المجتمع الدولي منذ توقيع الملك عبدالعزيز –رحمه الله – معاهدة مع ممثل بريطانيا عام 1915 م، تبعتها معاهدة جدة بين الملك عبد العزيز وبريطانيا عام 1927 هـ، التي شكلت أهمية في توثيق علاقتها مع أطراف المجتمع الدولي.
كما شاركت المملكة في تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 م، وبرزت أهميتها اقتصاديا بعد اكتشاف النفط عام 1938 م، لتنظم بذلك إلى مكانتها الاستراتيجية والدينية والسياسية، حيث أصبحت عضوا فاعلا في كل من ( الجامعة العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربي، ومنظمة التعاون الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، ومنظمة التجارة العالمية عام 2005 م، وفي مجموعة العشرين الأكبر اقتصاديا في العالم، ومجلس حقوق الإنسان، وقدمت مقترحا بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب ) .
- جهود المملكة في تحقيق الأمن الدولي:
وفيه ذكر المؤلف العوامل التي تؤثر على مجرى الأحداث في المجتمع الدولي ويأتي في مقدمتها عامل الدولة القومية منذ معاهدة ( وستفاليا ) عام 1648 م وحتى بداية القرن التاسع عشر، وهذا التأثير يختلف في مستوياته من دولة لأخرى، فهناك دول قائدة ودول تابعة، ودول تؤثر أكثر مما تتأثر بالأحداث، وهناك دول لها وزنها وثقلها، ودول أقل وزنا في الأحداث الدولية.
ويصنف المؤلف المملكة بأنها من الدولي المؤثرة في الأحداث الدولية، ومن الدول الفائدة في المجتمع الدولي لمكانة المملكة عالميا، حيث إنها لم تشكل يوما عامل تهديد أو خرق لنظام الأمن العالمي، بل كانت دائما عامل استقرار وداعية إلى السلام في الحفاظ على الأمن الدولي، وهذا ما يؤكده قادتها دائما في المحافل الدولية.
ثانيا: فصول الكتاب:
الفصل الأول: وتطرق المؤلف فيه إلى عوامل قوة المملكة واستقرارها، واشتمل على ثلاث مباحث:
المبحث الأول: القوة التاريخية والجغرافية:
وتناول المؤلف تلك القوة من خلال البعدين الآتيين:
- البعد الجغرافي:
وذكر المؤلف فيه موقع المملكة الجغرافي وأبرز معالمها الجغرافية وتنوع مناخها، لامتداد مساحة المملكة وتنوع تضاريسها وعمقها الجغرافي.
- البعد التاريخي:
ويستعرض فيه المؤلف ارتباط المملكة بالتطورات التاريخية للجزيرة العربية منذ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، والفتوحات الإسلامية، ودولة الخلافة الراشدة، والخلافة الأموية، ثم الخلافة العباسية، ثم الأيوبية، ثم المماليك، وصولا إلى الخلافة العثمانية التي سقطت عام 1924 م، لتبدأ الجزيرة العربية مرحلة جديدة مع الدولة السعودية التي تبلورت عام 1351 هـ.
المبحث الثاني: القوة الدينية والسياسية:
استعرض المؤلف قوة الدين على الأنظمة السياسية من خلال أمريكا التي يدين أغلب سكانها بالبروتستانت، وأوروبا التي تضم دولة الفاتيكان الكاثوليكية، وتأثير الدين الهندوسي على السياسة الهندية، وأثر البوذية على الدول التي تدين بها.
ويمثل الدين الاسلامي حجر الزاوية في بناء المملكة العربية السعودية عبر مراحلها الثلاثة، حيث اتخذت الدين منهجا لها، وجعلت القران الكريم والسنة النبوية دستورا والشريعة نظاما.
أولا: القوة الدينية للمملكة:
وأورد المؤلف فيه عددا من العوامل للقوة الدينية للمملكة، من أهمها:
- وجود المقدسات الاسلامية التي تتمثل في المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة .
- سلامة المنهج وصفاء العقيدة القائمة على الكتاب والسنة.
- وجود العلماء الأجلاء في المملكة الذين يحظون باحترام علماء الإسلام وشعوب المسلمين.
- تأكيد قيادة المملكة السياسية على مرجعية الإسلام من القرآن والسنة.
ثانيا: القوة السياسية للمملكة:
ويؤكد فيه المؤلف أن مكمن القوة السياسية لها يكمن في نظامها السياسي الملكي الوراثي، الذي ينحصر في أسرة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل مؤسس الدولة السعودية الحديثة، حيث إن قوة أي نظام سياسي تكون في درجة شرعيته، وتتنوع تلك الشرعية ما بين الدينية والتاريخية، وشرعية المنجزات .
المبحث الثالث: القوة الاقتصادية:
وتناول فيه المؤلف تأثير القوة الاقتصادية للمملكة باعتباره عصب حياة الدول والشعوب، الذي قد يمتد تأثيره على الجوانب الأخرى، كالقوة العسكرية، والسياسية، والاجتماعية. وتمثلت عناصر القوة الاقتصادية للمملكة في موقعها الجغرافي والسياسي والإسلامي، وما تختزنه أرضها من عناصر طبيعية تدعم الاقتصاد، كالنفط، والغاز الطبيعي، والثروة المعدنية، والطاقة الشمسية، والموارد البشرية، التي تتمثل بعدد سكانها.
الفصل الثاني
وتطرق فيه المؤلف إلى مهددات أمن المملكة العربية السعودية
واشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأ ول: المهددات الخارجية والإقليمية والدولية:
وقسم المؤلف هذا المبحث إلى المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: المهددات الاقليمية لأمن المملكة:
وذكر المؤلف فيه أن الخطر الإقليمي على أمن الدول المجاورة ينبثق من جانبين: أحدهما ما تمثله الدولة الإقليمية المؤثرة من خطر على جيرانها بما تمتلكه من مكامن لقوة العسكرية أو الجغرافية أو الاقتصادية أو الاستخباراتية، ويتمثل الجانب الآخر بقيام الدولة الإقليمية بأدوار لصالح القوى الدولية أو الإقليمية الأخرى، أي الخطر الإقليمي بالوكالة عن أطراف أخرى .
ويتناول المؤلف أيضا هذا المطلب المهددات الإقليمية على المملكة كما يلي:
- الخطر الإيراني:
وفيه يتتبع المؤلف جذور الخطر الإيراني على المملكة منذ توحيد المملكة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز، وذلك من الفترة التي تلت الانسحاب البريطاني من المنطقة عام 1971 م، وبروز قوة الشاه ثم السقوط المفاجئ واندلاع الثورة الإيرانية، وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران التي تحاول تصدير ثورتها إلى الخارج والعالم الإسلام. مرت العلاقة بين البلدين بمراحل متقلبة ما بين تعاون إلى توتر إلى تهدئة أحيانا،
ومازالت المحاولات التوسعية لإيران بمنطقة الخليج مستمرة، ببث الفتن ومحاولة زعزعة استقرار أمن الخليج. وأوجز المؤلف بعض الأمثلة لتلك المحاولات، التي تتجلى في عدد من المسارات المذهبية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والتنافسية.
- الخطر العراقي:
وتطرق المؤلف فيه إلى خطر المذهب البعثي في العراق، منذ سقوط الملكية عام 1958 م، وطرح نفسه مدافعا عن عروبة الخليج من أطماع قادة إيران، إلى محاولات احتلال الكويت عام (1968-1991 م). وتمثل الخطر بشكل أكبر عند سقوط النظام الحاكم في العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها عام 2003 م، الذي أعقبة انفلات أمني أسهم في نشوء خلايا إرهابية أضرت كثيرا بأمن المملكة، ويضيف المؤلف إلى ذلك صعود الأحزاب الشيعية التي تدين بالولاء المذهبي لحكام إيران لمركز صناعة القرار العراقي.
المطلب الثاني: المهددات الدولية لأمن المملكة:
وتطرق المؤلف فيه إلى التنافس الدولي بين الولايات المتحدة وروسيا على المنطقة ومن ثم تأثير ذلك على المملكة، لما تتمتع به المملكة به من مخزون احتياطي عالمي من النفط، فضلا عن موقعها الاستراتيجي ومكانتها بالنسبة للعالم الاسلامي، فالمملكة لها مصالح وأهداف تتعارض وتتوافق، بالنظر للعلاقات الأمريكية والأوروبية التي تتوافق مصالحها -في أغلب الأحيان -مع مصالح المملكة، وقد تتعارض المصالح عندما تكون إسرائيل طرفا في الموضوع، أما روسيا فتتعارض مصالحها مع المملكة لأسباب إيديولوجية ووقوف المملكة في وجه المد الشيوعي، وفرضه لمذهب سياسي في العالم الإسلامي، والتدخل السوفيتي في أفغانستان، فعلاقة المملكة بروسيا لا تزال تتسم بالفتور وضعف الثقة المتبادلة.
أما ما يخص العلاقة التاريخية والاستراتيجية مع أمريكا فتتعارض المصالح وتحدث بعض الأزمات، كحرب العرب مع إسرائيل 1973 م وأحداث سبتمبر عام 2001 م، وانحياز أمريكا الواضح لإسرائيل، التي تشكل خطرا على أمنها لاحتلالها الأراضي الفلسطينية، وتبني المملكة لموقف ثابت للقضية الفلسطينية بما لها من مكانة دينية وعربية.
المبحث الثاني: المهددات الثقافية( الغزو الفكري)
وذكر المؤلف فيه أن كل أمة تحرص على ثوابتها الدينية والوطنية والاجتماعية، التي تمثل لها حضارة بما تختزنه من رصيد أخلاقي وتراثي وثقافي، فهي تسعى للمحافظة على حضارتها من محاولات تأثير الدول والحضارات الأخرى وفرضها على الشعوب، ففي ظل الفضاءات العالمية المفتوحة وصراع الأفكار والحضارات تتعرض ثوابتها للنقد والتجريح من المسلمين وغير هم على حد سواء، لذا تأثرت شعوب الأرض ومنهم سكان المملكة بالنمط الغربي والأمريكي خصوصا، بسبب الزيارات والدراسة في البلدان الغربية، إضافة لتأثرهم بالإعلام وتلاقح الثقافات من خلال الوسائل المفتوحة إعلاميا وإلكترونيا ورياضيا وفكريا، أي ما يعرف بالعولمة.
المبحث الثالث: المهددات الداخلية
وركز المؤلف في هذا المبحث على التوازن في مواجهة المهددات الداخلية والخارجية بوصفه أساسا في تحقيق أمن الدولة واستقرارها، ويستعرضها على النحو الآتي:
اول: الإرهاب :
استعرض المؤلف خطر الارهاب على السلم والأمن الدوليين، ولاسيما خطره على المملكة العربية السعودية، وخصوصا بعد عام 1423 هـ. واستعرض أيضا الجهود الدولية والإقليمية لمكافحة الإرهاب، وسعي معظم دول العالم لإصدار التشريعات لتجريم الإرهاب، ومنها جهود المملكة في إعداد مشروع النظام الجزائي لمكافحة الإرهاب وتمويله.
ثانيا: الفساد:
ركز المؤلف في هذا الجانب على الفساد المالي والإداري، حيث أدركت دول العالم خطره، فسعت إلى تقنين محاربته من خلال التشريعات الوطنية وابرام الاتفاقيات الدولية، واستعرض جهود المملكة في هذا الجانب التي أدت إلى إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
ثالثا: الجريمة المنظمة:
تطرق المؤلف فيه إلى خطر الجريمة المنظمة على الدول التي تسعى لدعم الاستقرار بتوفير الأمن والطمأنينة للسكان، والإقلال من نسبة عدد الجرائم كما ونوعا، فقد تطورت الجريمة فلم تعد بشكلها التقليدي، فانتقلت من الجرائم العادية الفردية إلى الإجرام الجماعي المنظم، الذي اتخذ أشكالا مختلفة، والذي يسعى في نهاية الأمر إلى تحقيق الكسب المادي، كتهريب الأسلحة والاتجار بالبشر والمخدرات، والقرصنة البحرية واختراق الأنظمة الإلكترونية.
وتطرق أيضا إلى جهود المملكة في التصدي ومواجهة الجرائم المنظمة عبر تطوير الأجهزة الأمنية وإصدار التشريعات .
رابعا: تعاطى وتهريب المخدرات:
ذكر المؤلف فيه أنواع المخدرات (كالأفيون ومشتقاته، مثل: المورفين والهيروين والكوكايين، ومنشطات الجهاز العصبي كالمنومات والمهدئات، ومنبهات الجهاز العصبي كالأمفيتامينات والحشيش والمذيبات العضوية) .
وذكر خطر المخدرات على المملكة التي تتعرض إلى تهريب المخدرات أو تعاطي شبابها لتك السموم، وجهود المملكة في مكافحة المخدرات .
خامسا: الحوادث المرورية:
عرض فيه المؤلف إلى مساحة المملكة الشاسعة وتنامي أطرافها وجهودها في إنشاء وتطوير شبكات الطرق بين مناطق المملكة، وحجم سوق المركبات في المملكة والقوة الشرائية فيها، بتزايد أعداد المركبات، حيث ارتفعت نسبة الحوادث المرورية بالمملكة لطول الطرق فيها وعدم اتباع قواعد السلامة المرورية، فقتلى الحوادث فيها يعادل أو يزيد عن قتلى الحروب. واستعرض جهود المملكة في التقليل من نسبة الحوادث المرورية، عبر تطوير قدرات الإدارة العامة للمرور، واصدار نظام المرور، وتوفير التقنية وتوظيفها في كنظام ساهر.
الفصل الثالث
وتطرق المؤلف فيه إلى سبل مواجهة مهددات أمن المملكة
واشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: الاهتمام بالبحوث والدراسات وبناء الإنسان:
يقترح المؤلف في هذا المبحث عددا من النقاط لتقدم المملكة في النواحي العلمية هي:
- توطين التقنية والخبرات الفنية والعلمية بدلا من الاعتماد الكلي على استيرادها من الخارج، والتحول من الاستهلاك إلى الإنتاج .
- تنشيط مراكز البحث العلمي المتوافرة والعمل على زيادتها.
- ضرورة توطين الأيدي العاملة بدلا من الاعتماد شبه الكلي على العمالة الوافدة .
المبحث الثاني: النهوض بالقوة العسكرية:
يرى المؤلف أن الاستعداد العسكري وامتلاك القوة في وجه الأعداء مطلب شرعي ووطني، تمليه حتمية البقاء ومواجهة الأخطار التي تتربص بالدولة واستقرارها، فالعلاقات الدولية تحكمها لغة المصالح، والقوة العسكرية تعد الحامي الحقيقي –بعد الله – لتلك المصالح.
المبحث الثالث: بناء القدرات الأمنية:
يركز المؤلف في هذا المبحث على الأجهزة الأمنية الداخلية المختلفة، سواء كانت ذات الطابع الاستخباري أو الأجهزة الأمنية المختصة بأمن المجتمع. ويتكون بناء القدرات الأمنية -في نظر المؤلف -من ثلاثة مسارات أساسية، على النحو الآتي:
- بناء الهياكل التنظيمية للأجهزة الأمنية:
ويؤكد المؤلف فيه أن النقص المخل في بناء الأجهزة الأمنية يقود إلى اضطراب الوضع الأمني وانتشار الجريمة، وزيادة قدراتها عن حاجة المجتمع يقود إلى التضخم، ويشدد على أهمية التوازن في بناء القدرات العسكرية والأمنية.
- توظيف التقنية في العمل الأمني:
ويرى أن العمل الأمني يرتكز على الاهتمام بدور المعلومة ابتداء من جمع البيانات، ثم تحليلها واستخلاص المعلومات منها، إضافة إلى تبويبها وفهرستها وتوظيف التنقية في سرعة الرجوع لها.
- النهوض بالتدريب لبناء رجال الأمن وتأهيلهم:
ويؤكد المؤلف فيه أهمية معيار الكفاءة والمهنية لمنسوبي الأجهزة الأمنية على اختلاف مواقعهم، والمهام المنوطة بهم، والاهتمام بمؤسسات التدريب الامني.
المبحث الرابع: تطوير القدرات الاقتصادية
وتطرق المؤلف فيه إلى أن اقتصاد المملكة مرتبط بحجم الطاقة البترولية من حيث كميتها وأسعارها، وأن أكثر من 90 % من الدخل القومي للمملكة يعتمد على عائدات النفط. ويطالب المؤلف بإعادة النظر في جميع خطط التنمية الاقتصادية للحد –قدر الإمكان -من الاعتماد على النفط كسلعة أساسية وداعمة للاقتصاد الوطني.
ويذكر المؤلف بمكامن القوة الاقتصادية مطالبا بإعادة جدولتها من وقت لآخر ورسم خططها وتطويرها، وتكمن تلك القوة في عدد من العناصر، أهمها ما يلي:
- الموقع الجغرافي للمملكة من حيث المساحة والبحار المطلة عليها، والتضاريس الطبيعية واختلاف الطقس، والموارد الطبيعية التي توجد بالمملكة كالمعادن والغاز .
- الموقع الديني للمملكة من حيث احتوائها على المشاعر المقدسة للمسلمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة. للاستفادة منه بشكل مؤسس واستراتيجي يعود على الاقتصاد الوطنى.
- الصناعة ومسألة توطينها بالمملكة وتحديد ماهيتها ومجالاتها وعوائدها إلى غير ذلك.
- العمل على توطين التقنية باعتبارها صناعة حديثة تتنافس الدول على توطينها.
- تعزيز الاستثمار المباشر وفق ضوابط وثوابت المملكة، أي دخول المستثمر مع المواطن في إدارة النشاط بالمملكة.
- توطين فروع الشركات العابرة للقارات، والإدارة المثلى للتجارة الدولية.
الخاتمة:
ختم المؤلف الكتاب بالتوصل إلى أن المقصود بالأمن هو المفهوم الشامل للأمن، الذي يعد أهم مقومات قوة الدول وذلك باستقراره، ويتمثل أحد محدداته في الأمن الجنائي، كما اتضح له من خلال دراسة الأمن السياسي للمملكة العربية السعودية وتحليل أبعاده المختلفة، فجوانب الأمن بما فيها الأمن السياسي تقوم على أسس وقواعد تاريخية وجغرافية ودينية واجتماعية متنوعة.
عرض المؤلف بشكل موجز لما تطرق إليه من فصول ومباحث، ناقش فيه تحليل قواعد قوة المملكة، والمهددات الكثيرة لأمنها التي تتصل بالخارج كالإقليمية والدولية، أو التي تتصل بالداخل كالإرهاب والفساد والمخدرات والجريمة المنظمة، ثم قام ببلورة السبل التي يمكن من خلالها مواجهة المخاطر والحفاظ على مكامن القوة والعمل على تعزيزها.
وقد وضع المؤلف مقترحا بدراسة عوامل القوة لدى المملكة، وعوامل تهديد أمنها، من قبل الباحثين في مراكز البحث العلمي، وتناولها موضوعيا من قبل الدارسين في الدراسات العليا والدراسات المتخصصة في مختلف المجالات .
الملاحق:
– النظام الاساسي للحكم.
-نظام البيعة.
ويتضح من خلال هذ ا العرض، الجهد الكبير الذي قام به المؤلف معتمدا على الاستقراء والاستنباط لتحليل نقاط القوة للمملكة العربية السعودية، ومهددات أمنها، ثم بذل الجهد لاستشراف الحلول الاستراتيجية للتغلب عليها ومواجهة تلك المخاطر والمهددات تعزيزا لنقاط القوة ؟ لكي تحافظ المملكة على مكانتها الدولية كقوة إقليمية إسلامية عربية.
ويعد الكتاب مرجعا مهما للباحثين والدارسين والمخططين الاستراتيجيين والسياسيين ورجال الأمن، وبخاصة المكتبة العربية والأمنية والعسكرية. وهو جدير بالقراءة والاقتناء .
[·] حاصل على بكالوريوس العلوم الأمنية من كلية الملك فهد الأمنية . يعمل حاليا على إعداد رسالة الماجستير تخصص دراسات استراتيجية . التحق بعدد من الدورات التخصصية داخل المملكة وخارجها. لديه شهادة دبلوم في الحاسوب التطبيقي ، وفي اللغة الإنجليزية . يشغل حاليا مدير قسم الندوات والمعارض بمركز الدراسات والبحوث ، وعضو هيئة التدريس بكلية الملك فهد الأمنية بقسم العلوم العسكرية.


