أثر إفلاس الشركة على الشركاء غير المتضامنين
خطى المشرع في قانون التجارة الجديد خطوة فعالة في مجال حماية وأمن الشركات التي يشهر إفلاسها- فلم تعد الحماية قاصرة على سريان آثار الإفلاس على أموال الشركة والأموال الخاصة بالشركاء المتضامنين ولكن المشرع وضع أحكاما من شأنها أن يتأثر الشركاء غير المتضامنين بإفلاس الشركة سواء في أموالهم الخاصة أو مباشرتهم لحقوقهم السياسية والمهنية..
وتتمثل أوجه تأثر الشركاء غير المتضامتين فيما يلي: (٣ وسائل):
- جواز إفلاسهم إذا طلب شهر إفلاس الشركة.
- مسئوليتهم عن وضع ديون الشركة إذا كانت موجوداتها لا تكفى لوفاء 20% على الأقل من ديونها.
- حرمانهم من الحقوق المهنية والسياسية.
م/4 70/ 1 قانون التجارة: ((إذا طلب شهر إفلاس الشركة يجوز أن تقضى أيضا بشهر إفلاس كل شخص قام تحت شعار الشركة (بأعمال تجارية لحسابه الخاص) ((وتصرف في أموال الشركة كما لو كانت أمواله الخاصة))..
ويشترط لمد شهر الإفلاس الآتي:
أولا: وجود شركة حقيقية:
مد شهر الإفلاس يستلزم وجود شخص معنوي يتمتع بشخصية قانونية- وله ذمة مالية مستقلة.
أما في حالة الشركة الوهمية أو شركة الواجبة فلا وجود لتلك الشركة في الواقع أو القانون حيث تفقد أركان عقد الشركة (ركن فيه المشاركة فلا يشهر إفلاسها أصلا) متى تكون الشركة وهمية؟
تكون الشركة وهمية عندما لا تتمتع بأية ذمة مالية مستقلة لأن كل أموالها ملكا للمتستر خلفها.. ومثال الشركة الوهمية:
- الشركة التي لا تمارس أي نشاط تجارى مستقل عن نشاط المتستر وراءها وليس لها عملاء بخلاف عملاء هذا الشخص ولا أعمال غير أعماله ولا موظفين غير موظفيه.
- الشركة التي يتم تأسيسها برأسمال مدفوع من شخصي واحد.
- الشركة التي لم تقدم عن نشاطها ميزانية أ، أ. خ ولم تدع الجمعية العمومية للانعقاد وهذا ما يطلق عليه ((التعسف في استعمال الشخصية المعنوية للشركة)).
ثانيا: شهر إفلاس الشركة:
- لا يجوز للمحكمة أن تقضى بشهر إفلاس الشخص الذي تستر خلف الشركة للقيام بأعمال تجارية لحسابه الخاص إلا إذا طلب شهر إفلاس تلك الشركة.. هذا الحكم يثير أمرين هما:
- الأمر الأول: استعمل المشرع عبارة: ((إذا طلب شهر إفلاس الشركة)) ولم يستعمل ((إذا أشهر إفلاس الشركة)) مما يوحى بأن المحكمة تستطيع أن تقضى بشهر إفلاس الشخص بمجرد طلب شهر إفلاس الشركة دون أن يصدر به حكم وهذا يتعارض مع مفهوم مد شهر إفلاس الشركة إلى الشخص حيث يقتضى هذا المد أن يشهر إفلاس الشركة أولا لكي يمتد إلى الشخص، لذلك يتعين فهم عبارة ((إذا طلب شهر إفلاس الشركة)) على أن المحكمة تنظر في طلب شهر إفلاس الشخص أثناء نظرها لطلب شهر إفلاس الشركة ولكنها لا تقضى بشهر إفلاس الأول إلا بعد صدور حكم بشهر إفلاس الثاني.. لذلك كان يفضل استعمال عبارة ((إذا لشهر إفلاس الشركة)) حتى لا يفهم أنه يمكن شهر إفلاس الشخص قبل شهر إفلاس الشركة..
- الأمر الثاني: هل يشترط قيام الشخص.. 1- بأعمال تجارية لحسابه الخاص. 2- وتصرف في أموال الشركة كما لو كانت أمواله الخاصة.. هو الذي أدى إلى توقف الشركة عن الدفع؟
- لا يشترط أن يتوقف الشخص نفسه عن الدفع لكي يمتد إليه شهر إفلاس الشركة ولكن نظرا للتداخل بين الذمة المالية للشركة والذمة المالية للشخص فإن توقف الأولى عن الدفع سيؤدى إلى توقف الأخيرة عن الدفع.
- ما هي التصرفات التي تؤدى إلى هد الإفلاس؟
- قيام الشخص بأعمال تجارية لحسابه الخاص تحت شعار الشركة..
- القيام بعمل تجارى:
الأعمال التجارية (م/ 4) أعمال تجارية منفردة.
(م/ 5) أعمال تجارة المقاولة.
(م/ 6) أعمال تجارية البحرية.
(م/ 7) أعمال تجارية بالقياس.
(م/ 8) أعمال تجارية بالتبعية.
- قيام الشخص بالعمل التجاري لحسابه الخاص فيه رأيان:
رأى.. يقوم الشخص بالعمل لحسابه الخاص إذا كانت نيته استبعاد مصلحة الشركة..
رأى آخر.. يقوم الشخص بالعمل لحسابه الخاص إذا كان يتصرف في أموال الشركة كما لو كانت أمواله الخاصة ولقاضى الموضوع سلطة تقديرية في معرفة النية الحقيقية للشخص من قيامه بالأعمال التجارية.
- القيام بالعمل التجاري تحت شعار الشركة:
يجب أن تكون هناك شركة حقيقية لها شخصية معنوية- أما الشركة الوهمية أو الواجهة لا وجود لها في الواقع أو القانون.. والتستر خلف الشخص المعنوي يعنى التعامل باسم هذا الشخص لحساب التستر والشخصي المتستر عندما يقوم بالأعمال التجارية إنما يسئ الشخصية المعنوية للشركة..
- تصرف الشخص في أموال الشركة كما لو كانت أمواله الخاصة..
صياغة نص م/ 704- 1يثير تساؤلين- يرتبط كل منهما بالأخر:
هل يعتبر التصرف في أموال الشركة فصلا مستقلا عن القيام بالأعمال التجارية أو وسيلة لإثبات تحقق الفعل الأخير؟
وإذا كان هذا التصرف يمثل فصلا مستقلا فهل يشترط قيام الشخص به وبالأعمال التجارية معا؟
استعمل المشرع حرف ((واو)) للربط بين الفعلين مما يعنى ضرورة توافرهما معا..
ولم يستعمل المشرع حرف ((أ و)) للتمييز بين ما قبله وما بعده بحيث يكفى توافر أحدهما..
- ويجب أن يتوافر أي من العناصر الآتية لمد إفلاس الشركة بسبب تصرف الشخص في أموال الشركة:
- أن يتعلق الأمر بفعل يعد تصرفا في أموال الشركة.
- لا يتعلق التصرف برأسمال الشركة ولكن بأي أموال للشركة.
- يجب أن تكون هناك شركة حقيقية.
- يجب أن يتصرف الشخص في أموال الشركة كما لو كانت أمواله الخاصة لأن ذلك يقيم تداخل واختلاط بين ذمته المالية والذمة المالية للشركة.
- لا يشترط أن يستفيد (المراد هو شهر الإفلاس إليه) من التصرف في أموال الشركة ولكن يكفى أن يحقق مصلحة للغير.
- لا يشترط قيام الشخص بالتصرف في أموال الشركة من الأعمال التجارية لأن المشرع لم يتطلب توافر الصفة التجارية إلا في الأعمال التي يقوم بها الشخص تحت شعار الشركة ولحسابه الخاص.
- من هم الأشخاص الذين ي م تد إليهم شهر إفلاس الشركة؟
- يمتد شهر إفلاس الشركة إلى الديرين أو الشركاء أو الغير..
- المديرين.. يمثل الشركة في مواجهة الغير ويتعامل باسمها ويتعاقد باسم الشركة ولكن لحسابه الخاص، كما أنه يتمكن بحكم طبيعة عمله من أن يتصرف في أموال الشركة، كما لو كانت أمواله الخاصة.
- الشركاء غير المديرين: القيام بأعمال تجارية تحت شعار الشركة ولحسابهم الخاص أو تصرفهم في أموال الشركة كما لو كانت أموالهم الخاصة- بدرجة أقل من المدير فقد يكون الشريك موصيا ومع ذلك يهيمن على شئون الشركة..
- الغير.. تفرق بين طائفتين:
- الطائفة الأولى: الغير (المدير)
مد شهر إفلاس الشركة إليه لا يثير صعوبة..
- الطائفة الثانية: الغير (لم يكن مدير).
لا يكون قيامه بأعمال تجارية لحسابه تحت ستار الشركة لأنه ليس له سلطات قانونية في الشركة.
اما لو كانت الشركة وهمية -فإذا أشهر إفلاس الشخص القائم عليها فلن يكون بنظام مد شهر إفلاس الشركة- ولكن وفقا للقواعد العامة في الإفلاس أن يشهر إفلاسه استقلالا لعدم وجود شركة يشهر إفلاسها ويمتد الإفلاس إليه، لذلك يجب أن تتوافر في هذا الشخص الشروط التي تتطلبها القواعد العامة لشهر الإفلاس (1- أن يكون تاجرا.. 2- أن يكون متوقفا عن دفع ديونه).
الطبيعة القانونية لمد شهر الإفلاس
اختلفت الآراء حول الطبيعة القانونية لمد شهر إفلاس الشركة إلى الشخص الذي أتى بأحد التصرفين المنصوص عليها في م/ 704 -1 وهناك رأيان:
- مد الإفلاس بمثابة جزاء يوقع للشخص بسبب ارتكابه لأخطاء في الإدارة.
- مد الإفلاس بمثابة جزاء تطبيق لنظام الإفلاس.. (التعسف في استعمال الشخصية المعنوية).
فكرة الخطأ في الإدارة لا تستقيم مع نص م/ 704 -1 من ناحيتين:
الأولى: لا يشترط توافر صفة الخطأ فقد تكون صحيحة ومع ذلك يتم مد شهر الإفلاس إذا تم القيام بها تحت ستار الشركة ولو لم يكن تاجرا كما يجوز المد إلى من يتصرف في أموال الشركة كما لو كانت أمواله الخاصة ولو لم تكن لهذه التصرفات الصفة التجارية.
- لذلك يتم البحث في أساس آخر لمد شهر الإفلاس -ونظام الإفلاس ليس تطبيقا للقواعد العامة في الإفلاس ولكنه نظام يتمتع بخصوصية تظهر في أمرين:
- مد شهر الإفلاس لا يستلزم تمتع الممتد إليه الإفلاس بصفة التاجر -في حين أن الإفلاس وفقا للقواعد العامة لا يسرى إلا على التجار..
- مد شهر الإفلاس لا يشترط توقف الشخص الممتد إليه الإفلاس عن الدفع في حين أن التوقف عن الدفع شرط لشهر الإفلاس وفقا للقواعد العامة..
التزام أعضاء مجلس لإدارة والمديرين بدفع ديون الشركة
الوسيلة الثانية لحماية دائني الشركة المفلسة إلزام أعضاء مجلس الإدارة والمديرين بدفع ديونها إذا تبين أن موجوداتها لا تكفى لوفاء 20% من هذه الديون.. هذا الالتزام استثناء على القواعد العامة من مجالين:
الأول: تقرير مسئولية المدير غير المتضامن عن ديون الشركة يعد استثناء على استقلال الذمة المالية للشركة عن الذمم المالية للشركاء..
الثاني: تقرير مسئولية المدير غير المتضامن عن كل ديون الشركة أو بعضها في أموالهم الخاصة استثناء على مسئولية هؤلاء الشركاء عن ديون الشركة.
قانونا الشركاء غير المتضامنين يسألون عن ديون الشركة بقدر حصصهم في رأس المال فقط.
الأساس القانوني لالتزام أعضاء مجلس الإدارة والمديرين بدفع ديون الشركة: م/ 704 -2 قانون التجارة الجديد: أجازت للمحكمة أن تلزم الأشخاص جميعا أو بعضهم أو أحدهم بدفع كل الديون أو جزء منها.. فشهر إفلاس الشركة يعد شرط للحكم بهذا الالتزام..
هذه المادة اشترطت:
- صدور خطأ منهم في إدارة الشركة.. فهل هذا مؤداه أن الالتزام بدفع الديون يعتبر التزاما بالتعويض عن الأضرار التي أصابت الشركة والدائنين من جراء هذا الخطأ (والمتمثلة في عجز الشركة عن الوفاء بديون دائنها ومن ثم فإن مسئولية أعضاء مجلس الإدارة والمديرين مسئولية مدنية تخضع للقواعد العامة.. وهناك آراء ثلاثة:
الرأي الأول: الالتزام بدفع ديون الشركة ليس مدا لشهر إفلاسها:
إن الحكم بإلزام أعضاء مجلس الإدارة والمديرين بدفع ديون الشركة لا يعد شهرا لإفلاسهم بالرغم من أنه ناتج عن شهر إفلاس الشركة لأنه التزام ناشئ عن خطئهم في إدارة الشركة أدى لعدم كفاية موجودات الشركة لسداد ديونها..
ولا يمكن تطبيق القواعد العامة في الإفلاس للحكم بشهر إفلاس هؤلاء نتيجة توقفهم عن الدفع لعدم تمتعهم بصفة التاجر..
الرأي الثاني: الالتزام بدفع الديون ليس مجرد تطبيق للقواعد العامة في المسئولية المدنية..
هذا الالتزام تطبيقا للقواعد العامة في المسئولية المدنية ولكن اختلفوا في أساس هذه المسئولية.. فرأى: يؤسس المسئولية على فكرة المخاطر.. فالمسئولية عن دفع ديون الشركة تنعقد بمجرد ثبوت عدم كتابة موجودات الشركة للوفاء بها.. أي تقوم على فكرة المخاطر.. وليس على فكرة الخطأ..
ورأى آخر.. يؤسس المسئولية على فكرة الخطأ..
فالالتزام بدفع ديون الشركة بمثابة جزاء يوقع على مجلس الإدارة والمديرين نتيجة ارتكابهم خطأ في الإدارة تحكمه القواعد العامة في المسئولية المدنية.. محل دعوى المسئولية تعويض الغير عن الأضرار التي لحقت بهم لعدم كتابة أصول الشركة عن سداد ديونها..
الرأي الثالث: الالتزام بدفع ديون الشركة يخضع لنظام خاص:
فالالتزام بدفع ديون الشركة طبقا لهذا الرأي توافر شرطين:
- شهر إفلاس الشركة وزيادة خصومها على أصولها.
- صدور خطأ منهم في الإدارة أدى إلى شهر الإفلاس.
هذين الشرطين يجعل الالتزام يقع في مرتبة وسط بين نظام مد شهر الإفلاس ونظام المسئولية المدنية.. أيضا يقوم نتيجة الخطأ المفترض في الإدارة.. والمبلغ المحكوم به يبتعد عن التعويض بالمعنى القانوني.
فقرينه الخطأ في الإدارة (عدم كفاية موجودات الشركة لسداد ديونها) وتعتبر أيضا قرينة على (علاقة السببية بين الخطأ وعدم كتابة موجوداتها ومسئوليتهم ببذل عناية الرجل الحريص في إدارة الشركة).. إذن المسئولية تقصيرية تقوم على وجود خطأ مفترض..
- ومن أمثلة الأفعال التي تمثل خطأ في الإدارة:
- يسأل مدير الشركة عن خطأ في الإدارة إذا اضطرت الشركة إلى الاقتراض من البنك بالرغم من سوء توزيع منتجاتها.
- يسأل مدير الشركة إذا ترك الشركة تستمر في الخسارة دون أن يتخذ إجراء لتصحيح مسار الشركة.
- يسأل مدير الشركة الذي يعلم بأن الشركة وهمية يمتلكها شخص واحد.. ويتحمل جزءا من ديونها لأنه كان يتعين عليه أن يتحرى الضمانات الكافية لضمان حقوق الغير..
- فعدم كفاية موجودات الشركة لسداد ديونها يعتبر ضررا لحق بالدائنين والمبلغ المحكوم به.. له صفتان:
- تكملة لأصول الشركة.
- تعويض للدائنين عن الأضرار التي لحقت بهم.
الصفة الأولى: تحدد المبلغ الواجب سداده لكل عضو من مجلس الإدارة أو المديرين بحسب نسبة العجز التي حققها خطأه.
الصفة الثانية: يحق للدائنين برفع دعوى التكملة- وعند صدور الحكم يدخل في الذمة المالية للشركة ثم يوزع على الدائنين حتى من لم يشترك في هذه الدعوى..
دعوى المسئولية:
- صاحب الصفة في رفعها قاضى التفليس لأنه نائب قانوني عن الدائنين (وليس أمين التفليس لأن المشرع لم يعتبر تقديم هذا الطلب من أعمال إدارة القضية التي يقوم بها أمين التفليس)..
- ترفع على الطلب ((دعوي)) وليس ((أمر على عريضة)).
- المحكمة المختصة هي المحكمة التي سبق وأشهرت إفلاس الشركة.
- تتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه.. وتسقط بانقضاء (15 سنة) من يوم وقوع العمل غير الشروع.. وتحتسب مدة الثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم بشهر إفلاس الشركة.
هل ينتقل الالتزام بدفع ديون الشركة المفلسة إلى ورثة المدير؟
- إذا صدر الحكم والمدير على قيد الحياة (يدفع جزء أو كل ديون الشركة).
- إذا توفى الدير قبل تنفيذ الحكم (يلتزم الورثة بالدفع والسداد وللمبلغ الذي قضت به المحكمة ((لا تركة إلا بعد سداد الديون)).
- إذا توفى المدير قبل رفع الدعوى- أو قبل صدور الحكم ضده في الدعوى هناك رأيان.
- الالتزام بسد العجز في موجودات الشركة لا ينتقل إلى ورثة المدير (لأن قرينة الخطأ لها طابع شخص ويقتصر على المدير الذي توفى).
- دعوى تكملة العجز في موجودات الشركة لها طابع مالي وينتقل إلى الورثة (وعلى الورثة إقامة الدليل على أن مورثهم قد بذل في الإدارة عناية الرجل الحريص ويمكنهم الاستعانة بخبير للاطلاع على دفاتر الشركة لنفى قرينة الخطأ من مورثهم).
- ما هي نسبة العجز التي اشترطها المشرع في موجودات الشركة حتى تقوم مسئولية المدير وأعضاء مجلس الإدارة عن دفع ديون الشركة؟
- اشترط المشرع ألا تكفى موجودات الشركة للوفاء بنسبة 20% على الأقل من ديونها.. فإذا كان المتبقي من موجودات الشركة لا تكفى إلا بوفاء أقل من 20% من ديونها فلا تنشأ دعوى تكملة النقض في موجودات الشركة.
- أما إذا كانت النسبة أكبر من 20% كأن تكون 30% أو 50% فيجوز رفع الدعوى. والمشرع قصد بأن عدم كفاية موجودات الشركة تكفى لسداد نسبة أقل من 20% من ديونها يعنى انتهاء وقفل التفليس لعدم كفاية الأموال واسترداد الدائنين لحقهم في مباشرة الدعاوى الانفرادية ضد الشركة.
يوجد رأيان:
أثر مد إفلاس الشركة على الشركاء:
الأثر الأول: جواز إفلاسهم إذا طلب شهر إفلاس الشركة..
هناك رأيان:
الأول: (وحدة جماعة الدائنين).
حيث تندمج أصول وخصوم الشركة المفلسة والشخص الذي امتد إليه إفلاسها حيث توجد جماعة دائنين واحدة..
الثاني: (ازدواجية جماعة الدائنين)
حيث توجد جماعة دائنين لتفليسة الشركة وأخرى لتفليسة الشخص الذي امتد إلية الإفلاس لأن إجراءات شهر إفلاس الشركة تختلف عن إجراءات مد الإفلاس إلى الشخص.. فالأمر يتعلق بمد الإفلاس بذمتين ماليتين مستقلتين لكل منهما دائنيها ومدينيها..
ولا مجال للحديث عن ازدواجية جماعة الدائنين في حالة تستر الشخص خلف الشركة الوهمية حيث يتعلق الأمر بتفليسة واحدة وجماعة دائنين واحدة هي تفليسة الشخص فلا وجود للشركة الوهمية في الواقع وفقا للقواعد العامة وليس وفقا لنظام الإفلاس الخاص م/ 704 -1 ق.التجارة.
الأثر الثاني: التزام من امتد إليه شهر إفلاس الشركة بسداد ديونها..
الشخص الذي يمتد إليه شهر إفلاس الشركة يسأل عن ديونها باعتباره الدين الحقيقي بتلك الديون بسبب تلاعبه بالشركة أو التعسف في استغلال شخصيتها المعنوية.
هل يلتزم هذا الشريك بكافة ديون الشركة– شأن الشريك التضامن في حالة إفلاس شركة الأشخاص التي يكون شريكا فيها؟
تحديد مقدار الديون التي يسأل عن الوفاء بها يجب أن يتم في ضوء الاستفادة التي حققها من قيامه بأعمال تجارية لحسابه الخاص تحت ستار الشركة وتصرف في أموالها، كما لو كانت أمواله الخاصة والأضرار التي لحقت بالشركة، فهذا الشخص يعامل معاملة الشريك الموصى الذي يتدخل في الإدارة الخارجية على فترات متباعدة، فمسئوليته عن ديون الشركة في حالة إفلاسها بقدر عدد مرات تدخله في إبرام الصفقات التي تتدخل بشأنها والأمر متروك لقاضى الموضوع.
والمشرع أعطى للمحكمة سلطة تقديرية في أن تمد أو لا تمد شهر إفلاس الشركة إلى الشخص الذي قام بالأعمال أو التصرفات المذكورة..
هذه السلطة التقديرية تشمل تحديد مقدار الديون التي يلتزم بسدادها إذا قضت المحكمة بمد شهر الإفلاس إليه..
ولا يتطابق مركز الشريك التضامن ومركز الممتد إليه شهر إفلاس الشركة من حيث المسئولية عن ديون الشركة المفلسة.. فإفلاس الشريك المتضامن يتقرر تلقائيا بمجرد صدور حكم شهر إفلاس الشركة والشريك المتضامن مسئول بنص القانون مسئولية شخصية وتضامنية عن كل ديون الشركة طبقا للنظام العام ولا يجوز مخالفته حيث تختلط ذمة الشريك المتضامن بذمة الشريك- لذلك فهو تاجر ..أما الشخص الذي امتد إليه شهر إفلاس الشركة فإنه ليس تاجرا ولا يسأل عن ديونها بقدر حصته فيها إذا كان شريكا..
الأثر الثالث: أثر مد الإفلاس على حقوق الشخص السياسية أو المهنية أو الخاصة..
يمكن تحديد الحقوق التي تسقط عن مجلس الإدارة أو المديرية كجزاء لتوقف الشركة عن الدفع- وتنقسم إلى:
أولا: الحقوق السياسية مثل حق الانتخاب وهو الترشيح لمجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية..
ثانيا: الحقوق المهنية مثل الحق في عضوية الغرف التجارية أو الصناعية أو النقابات المهنية..
ثالثا: الحقوق الخاصة ثلاثة:
- الحق في عضوية مجلس إدارة الشركة.
- الحق في الاشتغال بأعمال البنوك أو الوكالة التجارية أو التصدير أو الاستيراد أو السمسرة في بيع وشراء الأوراق المالية أو البيع بالمزاد العلني.
- الحق في النيابة عن الغير في إدارة أمواله (يجوز للمحكمة أن تأذن في إدارة أموال أولاده القصر إذا لم يترتب على ذلك ضرر لهم).
مراجع: أ. د. رضا السبل عبد الحميد- (أثر إفلاس الشركة على الشركاء)– القاهرة.


