محسن شدادي: باحث بصف الدكتوراه
أستاذ مؤقت: بجامعة محمد الشريف
مساعدية سوق أهراس –الجزائر–
مقدمة:
تعد مشكلة جنوح الإحداث من أهم وأعقد المشكلات الاجتماعية التي تواجه أقطار العالم المعاصر, المتقدمة منها والمتأخرة على حد سواء إذ تعرض كيانها ومستقبل أجيالها الصاعدة لخطر كبير. وقد لوحظ من خلال الإحصاءات الرسمية في غالبية الدول أن هذا العصر يشهد تصاعداً مستمراً في جرائم الأحداث كما ثبت أنه يمكن للأحداث ارتكاب مختلف أنواع الجرائم شأنهم في ذلك شأن البالغين, بل من الأحداث من يجيد القيام بأفعال لا يقوى عليها البالغين بسبب صغر حجمهم وخفتهم.
نظراً للتصاعد المذهل في جنوح الأحداث أخذت الدول تبذل جهودها لإيجاد الحلول الكفيلة للقضاء عليها, فعقدت الكثير من المؤتمرات الوطنية والدولية من أجل إيجاد الحلول المناسبة لهذه الظاهرة, لكونها تشكل خطورة ليس على الحدث نفسه بل على المجتمع أيضاً, لذلك ركزت السياسة الجنائية المعاصرة في معالجة جنوح الأحداث على مصلحة الحدث الفضلي في الإصلاح والتربية وجنبته قدر الإمكان التحقيق والمحاكم الجنائية وإبعاده عن دائرة الجريمة والعقاب،والاهتمام بالجانب الاجتماعي لظاهرة الجنوح وركزت على ضرورة مكافحة الخطورة الاجتماعية الكامنة لدى الإحداث والعمل على معالجتها بالأساليب العلمية مؤكدة على الدور الإنساني والاجتماعي لأجهزة العدالة الجنائية الخاصة بالأحداث ومراعاة مبادئ الدفاع الاجتماعي.
تكمن أهمية دراسة الموضوع في ما يلي:
1-انطلاقاً من أهمية الطفل كنعصر أساسي في المجتمع الجزائري, فإن موضوع السلوك الإجرامي للأحداث والمسؤولية الجزائية الناتجة عن هذا السلوك, يفرضان نفسيهما على جميع المستويات نظراً لتأثيرهما البعيد المدى على مستقبل التنمية للأجيال القادمة, إذ أن الطفولة تحتل أهمية مركزية في عملية التنمية الكاملة لذلك وجب رعايتها والتكفل الحقيقي باحتياجاتها, لأن أي خلل أو مشكل يعترض الأحداث أثناء تنشئتهم ينعكس ذلك سلباً على المجتمع ككل.
2-نتيجة للتزايد الكبير في عدد جرائم الأحداث, الذي وصل إلى حد يبعث على القلق حول مستقبلهم, وجب العمل على الحد من هذه الجرائم بالبحث عن الكيفية التي يسأل بها هذا الحدث عند ارتكابهم للجريمة فهل يراعي في تقرير مسؤوليته أوضاعهم الاجتماعية والنفسية وكذا البيولوجية في هذا أما لا.
إزاء ما تقدم ذكره, فإنا الغرض من هذه الدراسة, هو تسليط الضوء على مختلف المواد القانونية, في التشريع الجزائري والمقارن التي تعني بالمسؤولية الجزائية للأحداث, والوقوف على مدى استيفائها للضمانات القانونية لوضعهم.
كما تكمن أهداف الدراسة في التعرف على أهم الجرائم التي يرتكبها الأحداث في هذا السن أن كانت تشبه التي يرتكبها البالغين أم هي أخطر من ذلك.
إن قيام المسؤولية الجنائية في القانون الوضعي تختلف من قانون إلى آخر وذلك باختلاف المعايير التي تحدد المسؤولية الجنائية للحدث الجانح في السن أما بالنسبة لأهم الجرائم المرتكبة فنجد أن الإحصاءات الجنائية لا غنى عنها في تحديد معظم المعلومات الخاصة بالجنوح من حيث حجم المشكلة أو ابعادها أو مدى ما تشغله من حيز في المجتمع ويسهل تحليل هذه الإحصاءات رسم خريطة بارزة عن انتشار الجنوح بالرغم من أن الإحصاءات لا تعطيه صورة واضحة عن تطور الجنوح.
والسؤال الذي يطرح في هذا المقام هو ما هي المعايير التي بقتضاها أسس المشرع الجزائري لمسؤولية الحدث الجنائية؟
المبحث الأول:المسؤولية الجنائية للحدث.
المطلب الأول:ماهية المسؤولية الجنائية للأحداث.
الفرع الأول:مفهوم المسؤولية الجنائية:
أولا:تعريفها:
تأخذ كافة التشريعات الجنائية بمبدأ المسؤولية الجنائية كأساس قانوني لحق المعاقبة, ولكنها في معظمها تفادت تعريفها وتحديها بصورة واضحة، وصريحة مكتفية بالتركيز عليها بصورة غير مباشرة([1]).
يعرف الفقيه الإيطالي”كارارا”:أن المسؤولية الجنائية هي تحمل الإنسان تبعة انتهاك حرمة قانون من قوانين الدولة بفعل خارجي صادر عنه بشرط ألا يبرره أداء واجب أو ممارسة حق ويعاقب بعقوبة جنائية.”([2]).
كما يمكن تعريفها بأنها الالتزام بتحمل الآثار القانونية المترتبة على توافر أركان الجريمة, وموضع هذا الالتزام هو فرض عقوبة أو تدبير احترازي, حددهما المشروع في حالة قيام مسؤولية أي شخص([3]).
ويعني هذا التعريف أن المسؤولية ليست ركن من أركان الجريمة ولا تدخل في تكوينها القانوني, وإنما هي الأثر المترتب عن تحقيق كل عناصر الجريمة, حيث تؤدي عند ثبوت أركان الجريمة إلى خضوع الجاني للجزاء الذي يقرره القانون وذلك بموجب حكم قضائي, ويتوافق هذا التعريف مع اشتقاق لفظ المسؤوبية فهو مرادف للمساءلة, أي سؤال الجاني عن السبب في اختياره الجريمة باعتبارها سلوكاً مناقضاً لنظم المجتمع ومصالحه, ثم التعبير عن اللوم الاجتماعي إزاء هذا المسلك, وإعطاء هذا التعبير7 المظهر المحسوس اجتماعياًةتىبقفل في شكل العقوبة.
على أن الاختلاف واضح بين المسؤولية الجنائية والركن المعنوي للجريمة([4]), ذلك أن هذا الأخيرة هي مقدمة يتعين التثبت منها أولاذ قبل القول بقيام المسؤولية. كما تفترق المسؤولية عن الأهلية الجنائية, فالأهلية هي صلاحية مرتكب الجريمة لأن يسأل عنها,فهي بذلك حالة أو تكييف قانوني لإمكانيات شخص للحكم بعد ذلك على مدى صلاحيته للمسؤولية([5]). بمعنى أن الأهلية الجنائية هي تقييم أو تقدير لحالة الفرد النفسية والعقيلة, بحيق تكون لديه القدرة على تحمل تبعة عمله. ولا تتحقق له هذه الأهلية ابتداء إلا إذا توافر لديه العقل والرشد بحث يكون قادر على التمييز والإدراك([6]). وعليه لا يلزم أحد بنتائج أفعاله الجرمية ما لم يكن أهلاً للالتزام بها, الأمر الذي يستنبط منه المبدأ القائم بمثابة القاعدة أنه:”يعتبرمسؤولاًجنائيًاكل شخص يملك الأهلية لهذه المسؤولية”([7]).
ثانيا:الشروط اللازمة لتحمل المسؤولية الجنائية
1-التمييز:
يقصد بالتمييز قدرة الإنسان على فهم وإدراك ماهية الأفعال التي تصدر عنه والمقصود بفهم ماهية الفعل, هو فهمه من حيث كونه تترتب عليه نتائجة العادية وليس المقصود فهم ماهيته في نظر القانون الجنائي, فالإنسان يسأل عن فعله ولو كان يجهل أن القانون يعاقب عليه.عملاً بقاعدة لا يعذر أحد بجهل القانون.
2-حرية الاختيار:
يقصد بحرية الاختيار أو الإرادة, قدرة الإنسان على توجيه نفسه إلى عمل معين أو الامتناع عنه, دون تدخل مؤثرات خارجية عن إرادته والتي قد تفرض عليه إتباع وجهة معينة, ففي هذه الحالة يصح القول بمسؤوليته عن الفعل الذي ارتكبه أما إذا كان مضطراً إلى ذلك بحكم ظروف وعوامل تؤثر في توجيه إرادته, وذلك كحالة المكره فهنا لا يمكن قيام مسؤوليته([8]). ومن ثم تفترض الإرادة أن يكون الفاعل حراً في اختيار تصرفاته بصورة مطلقة، غير مرغم لا مكره ولا مضطر, وأن يكون سيد نفسه قادراً على التحكم في سلوكة ونشاطه وأفعاله لا محكوماً فيها أو محمولاً عليها.واعتماد الإرادة الحرة شرطا لتوفر المسؤولية الجنائية مبدأ قانوني مكرس أيضا في التشريعات الجنائية الحديثة على غرار مبدأ الوعي([9]).
وعليه يتضح أن الإدراك أو التميز بختلف عن الإرادة,فبينما هذه الأخيرة هي توجيه الذهن لتحقيق عمل من الأعمال فإن الإدراك هو القدرة على فهم ماهية الفعل وتقدير النتائج, وهو ما يظهر مثلا في حالة المجنون إذ له من إرادة فيما يفعل ولكنه معدوم الإدراك لا يستطيع أن يميز بين ما هو مباح له وما هو ممنوع عليه, فإرادته ليست بإرادة واعية([10]).
ومما يلاحظ أن خطة التشريعات قد اختلفت في طريقة التعبير عن هذه الشروط, وتتمثل في إحدي الطريقتين([11]):
الطريقة الأولى: وتتمثل في القوانين التي تنص صراحة على هذه الشروط. ومن أمثلتها قانون العقوبات الأردني حيث تنص المادة 74/1 على:”لا يحكم على أحد بعقولة ما لم يكن قد اقدم على الفعل عن وعي وإدراك”([12]).
وكذلك قانون العقوبات اللبي المادة 79/1:”لا يسأل جنائيا إلا من له قوة الشعور والإرادة”.أما المادة62/1 فتنص على أنه:”لا يعاقب على امتناع يعده القانون جريمة إلا إذا ارتكب عن شعور وإرادة.”
الطريقة الثانية:تتمثل في القوانين التي لا تشير صراحة إلى شروط المسؤولية , وإنما يستفاد ذلك من خلال حالات امتناع المسؤولية الجنائية, منها القانون العراقي, حيث تنص المادة 60 من قانون العقوبات على أن:”لا يسأل حزائيا من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقد الإدراك والإرادة لجنون أو لأي سبب أخر يقرر العلم أنه يفقد الإدراك والإرادة.”
ونفس الحكم تضمنه القانون الجزائري, حيث هناك حالات تمتنع فيها المسؤولية لإنتفاء عناصرها, وذلك كحالة المجنون طبقا للمادة 47, التي تنص على:”لا عقوبة على من كان في حالة جنون وقت ارتكاب الجريمة.”
والمكره طبقا للمادة48:”لا عقوبة على من اضطرته إلى ارتكاب الجريمة قوة لا قبل به بدفعها” وكذا الصبي غير المميز المادة 49:”لا توقع على القاصر الذي لم يكمل الثالثة عشر إلا تدابير الحماية والتربية.”
الفرع الثاني:مفهوم الحدث:
أولا:التعريف اللغوي للحدث:
الحدث هو صغير السن وكل شخص صغير السن يعتبر طفلا أو حدثا.
وقد سمي الطفل حدثا لأنه حديث المولد وبه سمي الحديث من الأشياء, وساب حدث أي حديث السن وهو الفتي في السن([13]).
ثانيا:تعريف الحدث عند علماء النفس:
للحداثة في علم النفس معنا أوسع مقارنة بغيره من العلوم الأخرى, ويشمل لفظ الحدث أو الطفل كل شخص, ليس فقط منذ ميلاده بل هو مازال جنينا أي من تكوين الجنين في رحم الأم, وهذه المرحلة تنتهي بالبلوغ الجنسي, الذي تختلف مظاهره عند الذكر عن الأنثى([14]).
ويتضح من خلال هذا التعريف أن علماء النفس بسطوا مرحلة الحداثة أو الطفولة إلى ما قبل الميلاد لتمتد إلى المرحلة الجنينية.
وعليه فالعبرة في تحديد الحدث في منظور علم النفس ليس بالسن وإنما يكون بظهور علامات البلوغ الجنسي وهي تختلف من حيث وقت ظهورها من شخص إلى آخر.
ثالثا:تعرف الحدث عند علماء الاجتماع:
الحدث أو الطفل من منظور علم الاجتماع هو ذلك الصغيرمنذ ولادته حتى يتم له النضج الاجتماعي,وتتكامل لديه عناصر الرشد.
يتبين أن مرحلة الطفولة أو الحداثة عند علماء الاجتماع تبدأ بالميلاد إلى غاية بداية مرحلة الرشد أين تتكامل لديه عناصر النضج الاجتماعي.
وعلماء الاجتماع اختلفوا في تحديد بداية هذه المرحلة أي مرحلة النضج الاجتماعي والرشد, فهناك من حدد أن مرحلة الطفولة تنتهي ببلوغ الحدث سن الثامنة عشر من عمره, في حين يذهب البعض الآخر إلى أن مرحلة لحداثة تبدأ من الميلاد حتى سن الرشد, وتحديد هذه المرحلة يختلف من ثقافة إلى أخرى فقد تنتهي عند البلوغ أو الزواج أو عند تحديد الدولة لسن معينة تنتهي فيها مرحلة الطفولة([15]).
رابعا: تعريف الحدث في الشريعة الإسلامية:
لم يرد مصطلح الحدث في القرآن الكريم ولا في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم, غير أنه أطلق على صغير السن مسميات أخرى لا تخرج عن الصبي,الطفل,الولد ويتبين أن فقهاء الشريعة الإسلامية لم يستعملوا مصطلح الحدث ما عدا الذي جاء في سياق الحديث عن الصغار في قوله أبو حنيفة رحمه الله حيث قال:”ثم تفكرت في أمر القراءات فقلت إذا بلغت الغاية منه اجتمع إلى أحداث يقرؤون عليا”أحداث هنا جاءت بمعنى صغار أي أطفال([16]).والأصل في الشريعة الإسلامية أن الحدث هو كل شخص لم يبلغ الحلم لقوله تعالى:” وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”([17]). وقد جعل الاحتلام حداً فاصلاً بين مرحلتي الطفولة ومرحلة البلوغ والتكليف لكون الاحتلام دليلاً على كمال العقل وهو مناط التكليف فهو قوة تطرأ على الشخص وتنقله من حالة الطفولة إلى حالة الرجولة وبلوغ الحلم، ويعرف هذا الأخير بظهور العلامات الطبيعية لدى المرء فهي تنتهي بالاحتلام([18]).
وإذا لم تظهر هذه العلامات، أو أنها ظهرت لكن غير متأكد أو مشكوك في ظهورها، ففي هذه الحالة يرى بعض الفقهاء ضرورة اللجوء إلى معيار موضوعي يسري على جميع الأشخاص، وذلك بتقدير سن حكمي يفترض فيه أن الشخص قد احتلم إذا كان ذكرا أي تجاوز مرحلة الطفولة، ويسري هذا الحكم أيضا على الأنثى، وقد اختلف الفقهاء في تحديد هذه السن الفاصلة بين مرحلة الطفولة ومرحلة البلوغ الحكمي، فنجد الشافعية وبعض الحنفية حدوده ببلوغ سن الخامسة عشر، أما المالكية فيرون أن الشخص يظل حدثا من مولده حتى سن الثامنة عشرة، ما لم تظهر عليه علامات البلوغ قبل ذلك([19]).
خامسا:تعريف الحدث في القانون:
هناك أهمية كبيرة لتحديد مفهوم الحدث من الناحية القانونية لا سيما على صعيد القانون الجنائي الذي يتضمن الأفعال التي يتم على أساسه محاسبة الحدث عليها، سواءا من حيث مقدار الجزاء ونوعه عقوبة أو تدبيرا، ومدته والمحكمة المختصة بتوقيعه والإجراءات التي تتبع لتوقيعه على الحدث.
ويعد الشخص حدثاً من الوجهة القانونية خلال فترة محددة من الصغر تبدأ بالسن التي حددها القانون للتمييز أو تلك التي حددها لبلوغ سن الرشد الجنائي ويختلف موقف التشريعات في مذهبين في هذا المجال: بعضها اتخذ من بلوغ الحدث حداً أدنى من السن هو الأساس لقيام المسؤولية الجزائية، في حين ذهبت تشريعات أخرى إلى الأخذ من بلوغ سن الرشد أساساً للمسؤولية دون النظر إلى الحد الأدنى للسن([20]).
ويدل لفظ الحدث على أنه شخص لم تتوفر له ملكة الإدراك والاختيار لقصور عقله عن إدراك حقائق الأشياء، واختيار النافع منها، والنأي بنفسه عن الضار منها، ولا يرجع هذا القصور في الإدراك والاختيار إلى علة أصابت عقله، وإنما مرد ذلك لعدم اكتمال نموه وضعف قدراته الذهنية والبدنية بسبب وجوده في سن مبكرة ليس في استطاعته بعد وزن الأشياء بميزانها الصحيح وتقديرها حق التقدير([21]).
والحدث ليس وصفاً متعلقاً بمن يرتكب الجريمة،وإنما هو حالة يكون عليها الصغير باعتباره في سن الحداثة، أي الصغير بمعيار قانون محدد، فكل من لم يتجاوز السن المذكور يعتبر حدثاً سواء ارتكب جريمة أم لم يرتكب، فهو إذا ارتكبها اعتبر حدثاً منحرفاً، وإذا لم يرتكبها اعتبر حدثاً سوياً([22]).
وقد استخدم المشرع المصري في قانون الأحداث رقم31/1974 في مادته الأولى لفظ-الحدث- وقصد به كل من لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة أو عند وجوده في إحدى حالات التعرض للانحراف([23]).
أما في الجزائر وطبقا لقانون الإجراءات الجزائية لسنة1966 المعدل والمتتم فالحدث الجانح هو الشخص الذي تحت سن18سنة، ويرتكب فعلا لو ارتكبه شخص كبير اعتبر جريمة وقد اقترح هذا التعريف في سنة 1959في الملتقى الثاني للدول العربية حول الوقاية من الجريمة وتبنته الدولة الجزائرية بعد الاستقلال([24]).
أورد المشرع الجزائري تسميات مختلفة للحدث فعبر عنه في قانون الاجراءات الجزائية بلفظ الحدث في الفقرة الثالثة من نص المادة 444 وبلفظ القاصر في قانون العقوبات في المادة49، كما عبر عنه أيضا بلفظ الطفل في المادتين442 و327 من قانون العقوبات. وعليه فإن الحدث أو القاصر أو الطفل في مفهوم المشرع الجزائري هو كل طفل لم يبلغ سنة الثامنة عشر سنة. وقد مد المشرع سن الحدث إلى تسعة عشرة سنة عندما يكون في وضع المجني عليه وفقا للفقرة الأولى من نص المادة342 من قانون العقوبات في جريمة التحريض على الفسق وفساد الأخلاق التي جاء فيها:”كل من حرض قصراً لم يكملوا التاسعة عشرة ذكوراً أو إناثاً على الفسق أو فساد الأخلاق أو تشجيعهم عليه أو تسهيله لهم وكل من ارتكب ذلك بصفة عرضية بالنسبة لقصر لم يكملوا السادسة عشرة يعاقب بالحبس من خمس سنوات إلى عشر سنوات وبغرامة من 500 إلى 25000دج.”
وإلى سن الواحد والعشرين لما يكون الطفل في حالة الخطر المعنوي وذلك ما نص عليه في المادة الأولى من قانون المتعلق بحماية الطفولة والمراهقة إذا تنص على أن:” القصر الذين لم يكملوا الواحدة والعشرين عاما، وتكون صحتهم وأخلاقهم أو تربيتهم عرضة للخطر أو يكون وضع حياتهم أو سلوكهم مضراً بمستقبلهم، يمكن اخضاعهم لتدابير الحماية والمساعدة التربوية…”.
يتبين أن الحدث في التشريع الجزائري هو الشخص الذي لم يبلغ الثامنة عشر سنة كقاعدة عامة، أما تمديد سن الحدث إلى التاسعة عشرة أو الواحد والعشرين فهو يكون في حالات خاصة يكون الطفل فيها مجني عليه أو معرض للخطر، وذلك لحمايته من أن يكون أداة سهلة في يد الكبار لتنفيذ أغراضهم الإجرامية.
الفرع الثالث: التطور التاريخي للمسؤولية الجنائية الأحداث:
أولا: في العصور القديمة:
1-مسؤولية الأحداث عند الصينين القدماء:
ساد في المجتمع الصيني القديم مبدأ المسؤولية الجماعة في بعض الجرائم، كجرائم الخيانة العظمى وبعض جرائم القتل، وكانت المسؤولية تطال جميع أقرباء المجرم لا فرق في ذلك بين كبارهم وصغارهم حتى الرضع منهم، وقد قسم القانون الصيني القديم طائفة الأحداث إلى ثلاثة فئات:
أ-فئة الأطفال البالغين خمسة عشر سنة، وحكم هؤلاء في العقوبة حكم البالغين من الشيوخ سبعين سنة، وحكم ذوي العاهات الذين فقدوا عيناً واحدة أو ذراعاً واحدة فتوقع عليهم عقوبة الإعدام في جميع الجرائم المقررة لها العقوبة، وتستبدل العقوبات الأخرى الجسيمة بعقوبات مالية.
ب-فئة الأطفال البالغين من العمر عشر سنوات، وحكم هؤلاء حكم الشيوخ الذين بلغوا ثمانين سنة أو ذوي العاهات الذين فقدوا كلتا العينين أو الذراعين، ولا تختلف حكم أفراد هذه الفئة عن الفئة السابقة إلا عقوبة الإعدام حيث يجوز عرض أمرهم على الإمبراطور لتخفيف عليهم.
ت-الأطفال الذين بلغوا من العمر سبع سنوات، وحكم هؤلاء حكم الشيوخ البالغين من العمر تسعين سنة وهذه الفئة يعفى أفرادها من جميع مظاهر المسؤولية، ويستثنى من هذه القاعدة حالة الخيانة العظمى حيث يقع الحدث تحت طائلة العقاب الذي يتعرض له بالمثل جميع أفراد العائلة([25]).
2-مسؤولية الأحداث في التشريع اليونانى:
كانت شريعة قدماء اليونان تقرر المسؤولية الجماعية في جريمتي الخيانة العظمى والاعتداء على حرمة الدين، وكان الجزاء يوقع في هاتين الحالتين على جميع أفراد الأسرة وكانت المسؤولية لا تقتصر على الأحياء بل تشمل حتى الأموات من أقرباء المجرم، فكانت تنبش قبورهم ويرمى رفاتهم خارج البلاد([26])، أما الأحداث فكان يحكم عليهم بالنفي في جريمة القتل غير العمد، وقد قررت شريعة الألواح الإثنى عشر بعض العقوبات البدنية التي توقع على الأطفال في بعض الجرائم، وبخاصة حالة السرقة التي يقبض على صاحبها وبحوزته الشيء المسروق، وفي حالة السطو على المحصولات الزراعية وسرقتها من الحقول، فإن كان مرتكب إحدى الجريميتن بالغا حكم عليه الإعدام، وإن كان طفلاً يحكم عليه بالتعويض وبعقوبة بدنية تتمثل غالبا في الجلد([27]).
3-مسؤولية الأحداث في التشريع الروماني:
لقد عرف التشريع الروماني كغيره من الشتريعات القديمة مبدأ المسؤولية الجماعية في حالة الخيانة العظمى إلا أن الإمبراطور بما له من سلطة مطلقة كان يستطيع الإبقاء على حياتهم على أن يحرموا من الميراث ويعيشوا عيشة المنبوذين في حالة الفقر والتشرد، غير أنه في مرحلة لاحقة عرفت التشريعات الرومانية بصفة عامة مبدأ عدم مسؤولية الطفل الجنائية الذي لم يبلغ السابعة من عمره باعتبار أنه قبل هذا السن لا توجد عنده نية الإضرار بالغير، أما إذا ثبت توافر نية الإضرار بالغير فكان يعاقب ولو لم تزد سنه عن السابعة([28]).
وخلاصة القول أن المسؤولية الجنائية للأحداث في ظل التشريعات القديمة بينت على أساس الفعل المادي دون البحث في الأساس الأدبي، فيكفي أن الإنسان ارتكب فعلاً مادياً يحرمه القانون توقع عليه العقوبات المقررة دون البحث في قصده وإرادته، أي أن مسؤولية الجاني تتحدد نتيجة فعله وما سببه للغير من ضرر([29]).
ثانيا:في العصور الوسطى:
لقد كان في العصور الوسطى دور هام للمسيحية في تطوير المسؤولية الجنائية، حيث أصبح الاعتبار الديني هو العامل الأساسي في توجيه المسؤولية والعقاب، واختلطت فكرة الجريمة بفكرة الخطيئة وصار أساس العقاب هو الانتقام الديني وتكفير الذنب([30]).
وبذلك وضع الفقه الكنسي قواعد المسؤولية الشخصية، وقرر أن لا مسؤولية على الإنسان إن لم يكن حر الإرادة في تقرير أعماله، وتقرر عدم مسؤولية الصغار بشكل عام([31]).
ومن ذلك نجد القانون الانجليزي القديم لم يجعل الحدث دون سن السابعة موضعا للملاحقة الجزائية، بينما الحدث بين السابعة والرابعة عشر كانت تطبق عليه كل العقوبات، بما فيها الإعدام([32]).
ففي القرن الثامن عشر أصدرت إحدى المحاكم الانجليزية حكما بالاعدام على غلام في سن الثامنة، وعلى بنت في الثالثة عشر لجريمتي القتل والحريق ونفذ فيهما هذا الحكم، وفي سنة1840حكم في انجلترا على حدث في الخامسة عشر من عمره بالنفي مدة أربعة عشر سنة لأنه سرق أربعين برتقالة وخمسين بيضة([33]).
فحتى وإن كان من سمات الكنيسة الرحمة والتسامح وعدم الإسراف والتوازن بين الخطيئة والعقاب، إلا أن العقوبات قد اتصفت بالقسوة البالغة، ولعل ذلك يتبلور في مدى حرص نظام الحكم الاستبدادي في الاستعانة بالعقوبة للانتقام من الخصوم وتقوية سلطانه بأساليب الإرهاب والبطش، متخذين في ذلك الدين ستاراً وإسناداً لسلطة الحاكم إلى فكرة التفويض الإلهي([34]).
ثالثا: في العصر الحديث:
بعد أن زالت سيطرة الكنيسة، وأخذت القوانين تتحول شيئا فشيئا عن فكرة الردع والانتقام إلى فكرة الإصلاح والعلاج نتيجة انتشار أفكار الحرية وحقوق الإنسان خاصة بعد الثورة الفرنسية ونتيجة للتعاون الذي قام بين رجال القانون وعلماء الاجتماع والنفس، ظهرت الدعوات الصريحة إلى وجوب تغيير القوانين والنظم المجحفة بحق الصغار والتي سادت قروناً طويلة، وإلى وجوب التفرقة بين الحدث الجامح والمجرم البالغ، باعتبار الأحداث فئة خاصة تستوجب العناية والرعاية والشتريع الخاص([35]).
كما أن التقدم العلمي أصبح له التأثير الفعال في زعزة النزعات الدينية، وتجردت المحرمات من فكرة الخطيئة والمعصية، وأخذت مظهراً دنيوياً اجتماعياً،حيث أصبح القانون لا يهتم بحماية المثل العليا إذا لم يتحقق بانتهاكها ما يمس المصلحة الاجتماعية([36]).
رابعا: في الشريعة الإسلامية:
في الوقت الذي كانت فيه أوروبا في العصور الوسطى وبداية العصر الحديث تعيش في ظلام دامس، حيث كان التزمت والقسوة والجمود يعمان أرجاءها، وكانت النظرة إلى الجريمة مقيدة بمفهوم ديني مشوه، كانت الشريعة الإسلامية تميز بين الصغار والكبار تممييزاً كاملاً، وهي تعتبر بحق أول شريعة وضعت لمسؤولية الصغار قواعد لم تتطور ولم تتغير منذ أن وضعت، وبالرغم من مضي أربعة عشر قرنا عليها تعتبر أحداث القواعد التي تقوم عليها مسؤولية الصغار في عصرنا الحاضر([37])، بل هناك بعض الآراء الفقهية التي تساير أحداث ما وصلت إليه العلوم في وسائل علاج الأحداث،فقد جاء في كتاب”لمحلى لابن حزم “قوله” قال أبو محمد: “لا قود ولا قصاص ولا حدا ولا جراح ولا قتل ولا نكال على من لم يبلغ الحلم حتى يعلم ما له في الإسلام وما عليه… ومن يفعل ذلك من الصبيان أو المجانين أو السكارى في دم أو جرح أو مال، ففرض ثقافة في بيت ليكف أذاه حتى يتوب السكران ويفيق المجنون ويبلغ الصبي لقوله تعالى:”… وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”([38])، وتثقفيهم تعاون على البر والتقوى، وإهمالهم تعاون على الإثم والعدوان”([39]). ولعل ما يقصده ابن حزم من قوله: “ففرض ثقافة في بيت” هو ما يعرف اليوم بالمؤسسات الإصلاحية.
المطلب الثاني: تدرج المسؤولية الجنائية للحدث في التشريع الجنائي:
لا يكتمل ركن التمييز لدى الطفل إلا بعد مضي زمن كاف تتضح من خلاله مداركه وتتوافر لديه قدرات معينة من الخبرة.
فصغر السن من الأسباب الطبيعية التي تدل على فقدان الإدراك والاختيار، لأن القدرة على التمييز عند الإنسان لا تتم دفعة واحدة بل تنمو مع نمو الشخص، لذلك فإن التشريعات اعتبرت صغر السن قرينة على فقدان الإدراك والتمييز، والتشريعات العربية تتفق جميعها في اشتراط توافر الإدراك والإرادة سواء صراحة أو ضمنا لدى الشخص لإمكان قيام مسؤوليته الجنائية([40]).
تناول المشرع الجزائري المسؤولية الجزائية للحدث في مجموعة من النصوص والتي مضمونها حماية الأطفال وذلك في قانون الإجراءات الجزائية وقانون العقوبات إلى جانب بعض القوانين وذلك بشمولها على مجموعة من تدابير الحماية والتربية والعقوبات المخففة.
حدد المشرع مرحلة المسؤولية الجزائية للحدث من سن الثالثة عشر إلى غاية سن الثامنة عشر، وبالتالي فقد اعتبر فترة ما قبل سن الثالثة عشر مرحلة تمتنع فيها المسؤولية الجزائية وكذا العقاب، حيث تنص المادة49 من قانون العقوبات على ما يلي: “لا توقع على القاصر الذي لم يكتمل الثالثة عشرة إلا تدابير الحماية أو التربية أو العقوبات مخففة”.
وبالتالي يكون المشرع الجزائري قد قسم المسؤولية الجزائية للطفل إلى مرحلتين رابطاً إياها بعامل السن هما: مرحلة ما قبل الثالثة عشر من العمر، ومرحلة من سن الثالثة عشر إلى غاية الثامنة عشر من العمر وهو ما سيتم دراسته في الفرعين التاليين. وقبل دراسة هذه المراحل لابد من التطرق إلى وقت وكيفية تقدير سن الحدث.
1–الوقت الذي يعتد به عند تقدير سن الحدث:
العبرة في تحديد سن الحدث هي لحظة وقوع الجريمة أو الوقت الذي وجد به في إحدى حالات ارتكاب الفعل الجرمي.
فالمعيار الزمني الذي يعتد به لتقدير سن الحدث هو وقت ارتكابه للجريمة، أي ارتكاب الفعل المكون للجريمة ولا عبرة بتاريخ رفع الدعوى العمومية أو وقت صدور الحكم، وهذا يكاد أن يكون محل اتفاق الفقه ويكون تقدير السن وفقا للتقويم الميلادي([41]).
2-كيفية تقدير السن:
الأصل عند تحديد السن أن تلجأ المحكمة إلى شهادة الميلاد الرسمية، فهي أقوى الأدلة في تثبيت تاريخ الميلاد أو التاريخ المثبت في الدفتر العائلي. لكن ما العمل إذا لم تكن هناك أوراق رسمية لإثبات السن؟
تجيز بعض القوانين للقاضي في هذه الحالة تقدير سن الجدث إذا كانت غير محققة([42])، ويمكن إحالة الحدث على الفحص الطبي لتقدير عمره بالوسائل الإشعاعية أو المخبرية أو أية وسيلة علمية أخرى([43]).
لكن التشريع الجزائري لم يشر إلى هذا الأمر مما يدل على أنه تركه للقاضي. وعندما يترك أمر تحديد سن الحدث للمحكمة، تكون هناك صعوبات لأن القضية تتعلق بإجراء سوف يطبق على هذا الحدث هل هو عقوبة البالغين أم تدابير خاصة بالأحداث؟
وهنا تتبين لنا أهمية الآراء الفقهية الإسلامية لأنها ربطت سن البلوغ أو الرشد بظهور علامات طبيعية تظهر على الصبي، ومن ثمة تكون صعوبات التأكد من سن البلوغ أو عدمه نادرة الوقوع.
الفرع الأول: المرحلة الأولى: إنعدام المسؤولية الجنائية:
ويقصد بها مرحلة امتناع المسؤولية الجنائية بسبب انعدام الأهلية الجنائية لدى الطفل، ويقصد بالأهلية الجنائية قدرة الإنسان على فهم ماهية أفعاله وتقدير نتائجها([44]).
ويتحقق انعدام الاهلية لدى طائفتين، طائفة الأشخاص الذين لم يكتمل نموهم العقلي والنفسي بسبب صغر السن، وطائفة الأشخاص المصابين بمرض عقلي أو عاهة عقلية، وتنتفي مسؤولية هؤلاء بأنها تجعل إرادة مرتكب الفعل غير معتبرة قانوناً بسبب تجردها من التمييز أو حرية الاختيار أو من الاثنين معاً([45]).
لقد اعتبر المشرع الجزائري الصغير الذي لم يكمل سن الثالثة عشرة غير أهل لتحمل المسؤولية الجنائية المترتبة عن الجرائم التي ارتكبها مهما كانت درجة خطورتها(جناية أو جنحة أو مخالفة) فصغر السن في هذه المرحلة قرينة لانتفاء التمييز وبالتالي انعدام المسؤولية وهذه القرينة مطلقة لا تقبل إثبات العكس حيث يفترض المشرع أن الحدث في هذه السن عديم المسؤولية. والسن الذي تنعدم فيه المسؤولية يختلف من دولة إلى أخرى فمثلاً في التشريع المصري السن الذي تنعدم في المسؤولية هو الثانية عشر سنة حيث يقرر في المادة 94 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 أن امتناع المسؤولية الجنائية على الطفل الذي لم يبلغ الثانية عشر سنة ميلادية، وذلك لأن الطفل قبل هذا السن لا تمكنه قدراته من الوعي والإدراك بما يقوم به من أفعال([46]).
وقرر أيضا أنه إذا كان الحدث في هذه المرحلة لا توقع عليه العقوبة فإنه يخضع في حالة ارتكابه جناية أو جنحة لتدابير الحماية أو التربية في حين لا يكون محلاً إلا للتوبيخ في حالة ارتكابه مخالفة([47]).
وكذلك بالنسبة للمشرع الجزائري حيث أقر في المادة 49 من قانون العقوبات بأن الطفل الذي لم يكمل الثالثة عشر سنة وارتكب فعل مخالف للقانون يخضع لتدابير الحماية والتربية، وقد حددت هذه التدابير في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري في الفقرة الأولى من المادة 444 على النحو التالي:
1-التسليم: ويكون للوالدين معاً فإذا غاب أحدهما لأي سبب من الأسباب سلم الطفل إلى الوالد الآخر وإذا لم يوجد سلم لمن له حق الحضانة عليه وإلا فالوصي، فإذا لم يوجد أي ممن سبق سلم إلى شخص يكون جديرا بالثقة يتم تعيينه من طرف قاضي الأحداث.
2-تطبيق نظام الإفراج عنه مع وضعه تحت المراقبة: أي ترك الطفل حراً عند من كان له حق حضانته مع تعزيز الرقابة عليه، وتتم هذه الرقابة بقسم الأحداث للمحكمة التي يوجد بها موطن الطفل، من طرف مندوب أو مندوبين يعينهم قاضي الأحداث بأمر مؤقت أو خلال الحكم الفاصل في القضية، وتشمل هذه المراقبة كل أنشطة الطفل ومجالات تحركه في المجتمع، وترفع كل هذه التقارير كل 3 أشهر لقاضي التحقيق، وهذا لا ينفي موافاته بتقرير في الحال إذا دعت الضرورة إلى ذلك.
3-تطبيق إحدى تدابير الوضع: إذا رأى قاضي الأحداث أن التدبيرين السابقين لن يجدنا نفعاً بالنظر إلى الظروف الشخصية والموضوعية للطفل، أمر بتطبيق أحد تدابير الوضع التالية:
أ-وضعه في منظمة أو مؤسسة عامة أو خاصة معدة للتهذيب أو التكوين المهني مؤهلة لهذا الغرض، مؤهلة لهذا الغرض، قصد إبعاده عن الجو الأسري أو الاجتماعي إذا كان مضراً به.
ب-وضع الحدث في مؤسسة طبية أو طبية تربوية مؤهلة لذلك، وهذا إذ كانت الوضعية الصحية للطفل تقتضي العلاج.
ت-وضع الحدث في مصلحة عمومية مكلفة بالمساعدة، ويكون ذلك عندما تقتضي وضع الحدث المادية أو النفسية مساعدته.
ث-وضع الحدث في مدرسة داخلية صالحة لإيواء الأحداث المجرمين في سن الدراسة، وبهذا يضمن المشرع حماية حقه في التمدرس.
هذا وقد أجاز المشرع الجزائري الحكم على الحدث الذي تجاوز سن الثالثة عشر ولمدة معينة لا تتجاوز التاريخ الذي يبلغ فيه الحدث سن الرشد المدني، أي 19 سنة كاملة بتدبير يرمي إلى وضعه في مؤسسة عامة للتهذيب تحت المراقبة أو التربية الإصلاحية([48]).
هذه التدابير تصدر عن قسم الأحداث التابع للمحكمة وهي إما مؤقتة تصدر عن قاضي الأحداث بأمر في مرحلة التحقيق، وإما نهائية تصدر عن قسم الأحداث بحكم على إثر المحاكمة ويجوز لقاضي الأحداث أن يعدل هذه التدابير أو مراجعتها في كل وقت إما بناءا على طلب النيابة العامة وإما من تلقاء نفسه، وتطبق تدابير الوضع في مراكز متخصصة تابعة من حيث التسيير للوزارة التي تهتم بالشؤون الاجتماعية للمواطنين مثل وزارة التضامن في الجزائر([49]).
مما سبق يتبين أن الحدث الذي يكون سنه دون الثالثة عشر في التشريع الجزائري أو الثانية عشر سنة في التشريع المصري والسابعة في بعض التشريعات العربية الأخرى مثل التشريع اللبناني والكويتي([50])، وارتكب فعلاً يوصف بجناية أو جنحة فإنه لا يسأل جنائياً ويمنع أن يوقع عليه أي عقاب وعلة ذلك هي افتراض أن الحدث في مثل هذه السن مجرد من التمييز والإدراك والإرادة الإجرامية.
والمشرع الجزائري لم يترك الصغير في هذه المرحلة دون إصلاح أو تقويم وهذا ما أدى به إلى إحلال تدابير الحماية أو التربية، المنصوص عليها في المادة 444 من قانون الإجراءات التي تطبق على الحدث بدل العقوبات المقررة قانوناً لهذه الجنايات والجنح، وذلك لكي لا يشب الحدث معتاد على ارتكاب الجرائم.
وفي حالة ارتكاب مخالفة لا يكون محلاً إلا للتوبيخ، وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة49 من قانون العقوبات، ويتبين أن المشرع قصد التوبيخ كإجراء يوقع على الصغير عند ارتكابه مخالفة من المخالفات التي تكثر عند الأحداث في هذه السن مثل قتل بعض الحيوانات، أو الاعتداءات أو المشاجرات.
الفرع الثاني: المرحلة الثانية: المسؤلية الجنائية المخففة:
يقصد بها مرحلة المسؤولية الجنائية الناقصة وتتجلى مظاهرها من خلال ما قرره المشرع لصالح هذا الصنف من الأحداث سواء في قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجزائية. وتبدأ هذه المرحلة من سن الثالثة عشر وتنتهي ببلوغ الثامنة عشر من العمر، وقد جعلها المشرع الجزائري واحدة، خلافاً لبعض التشريعات التي تقسمها إلى مرحلتين:
وقد نص قانون العقوبات الجزائري في المادة 49/2 على أن:”يخضع القاصر الذي يبلغ سنه من(13) إلى (18) إما لتدابير الحماية أو التربية أو لعقوبات مخففة.”والتدابير المقررة للحدث في هذه المرحلة هي نفسها التدابير المقررة للحدث عديم المسؤولية المنصوص عليها في المادة444 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري. وتكون هذه التدابير لمدة محددة لا يجوز أن تتجاوز التاريخ الذي يبلغ فيه الحدث تسعة عشر سنة كاملة وهو سن الرشد المدني([51]).
حددت المادة50 من قانون العقوبات الجزائري الأحكام والعقوبات المخففة التي يجوز لقاضي أن يحكم بها على الحدث في هذه المرحلة. حيث نصت:”إذا قضى بأن القاصر الذي يبلغ سنه من 13إلى 18 لحكم جزائي فإن العقوبة التي تصدر عليه تكون كالآتي:
إذا كانت العقوبة التي تفرض عليه هي الإعدام أو السجن المؤبد فإنه يحكم بعقوبة الحبس من عشر سنوات إلى عشرين سنة.
وإذا كانت العقوبة هي السجن أو الحبس المؤقت فإنه يحكم عليه بالحبس لمدة تساوي نصف المدة التي كان يتعين الحكم عليه بها إذا كان بالغا”
وتنص المادة 51 على أنه:”في مواد المخالفات يقضي على القاصر الذي يبلغ سنه من 13 إلى 18 إما بالتوبيخ وإما بعقوبة الغرامة”.
أما بعض التشريعات التي تقسم مرحلة المسؤولية المخففة إلى فترتين منها قانون الطفل المصري رقم 12 الصادر سنة 1996، رغم أنه لم يحدد الحد الأدنى الذي تبدأ منه المسؤولية الناقصة صراحة، لكن يستخلص من نص المادة 94/1 من هذا القانون أنه يقرر انتفاء المسؤولية دون السن الثانية عشر سنة من عمر الحدث، فالمسؤولية المخففة للحدث تبدأ من سن الثانية عشر إلى سن الخامسة عشر عاماً حيث تطبق عليه بعض التدابير التي تعتبر علاجية تهذيبية المنصوص عليها في هذا القانون.
تبدأ الفترة الثانية من سن الخامسة عشر إلى الثامنة عشر غير كاملة، إذ قرر تخفيف العقوبات القاسية المقررة في الجنايات والجنح الصادرة عن الحدث كارتكاب الحدث جناية عقوبتها المقررة في القانون هي الإعدام أو السجن المؤبد فتخفف له العقوبة إلى السجن([52]).
وبرأينا أن المشرع الجزائري قد غالى في النزول بمرحلة تطبيق العقوبات إلى سن الثالثة عشر؛ إذ من غير المعقول أن تكون هناك إمكانية عقاب الحدث في هذه السن بعقوبة أقصاها 20 سنة سجناً كما في المادة 50 من قانون العقوبات الجزائري وإن كان تطبيق العقوبة استثنائيا.
المبحث الثاني: أهم الجرائم المرتكبة من قبل الأحداث:
جرائم الأطفال ظاهرة اجتماعية ليست بحاجة لوصف أو بيان، وهي منذ بدء الخليقة تؤرق الإنسان والمجتمع، وتهدد استقراره وتكبد الدولة خسائر جمة، ومكافحتها وحماية المجتمع منها لا يكون بتقديم الطفل للمحاكمة وإيقاع الجزاءات الجنائية البديلة المناسبة عليه فقط، بل باستئصال أسبابها ومؤثراتها، ويسود اعتقاد عام لدى الجمهور أن الأطفال نادراً ما يرتكبون الجرائم وإن اقترفوها كانت من الجرائم البسيطة التي تتناسب مع سنهم.
إن الحقيقة التي أثبتها التجربة العملية تؤكد أن الجيل الصاعد من الأطفال يرتكب اخطر الجرائم أسوة بالبالغين من المجرمين، وسنحاول أن نتطرق إلى أهم الجرائم التي قد يرتكبها الأطفال في المجتمع الجزائري والتي يمكن حصرها في:
المطلب الأول: الجرائم ضد الأموال:
وتشمل على ما يلي:
الفرع الأول: السرقة:
عرفت المادة350 من قانون العقوبات الجزائري السرقة كما يلي:”كل من اختلس شيئاً غير مملوك له يعد سارقا”. وتعتبر السرقة من الجرائم المتكررة بصورة متفاوتة في كل المجتمعات، وأثبت العمل أنها من أكثر الجرائم التي يرتكبها الأحداث، وتختلف الأسباب والدوافع وراء اقترافها وهي كثيرة ومتنوعة وتؤدي في النهاية إلى هذا السلوك غير السوي والذي يقوم فيه الطفل بالاستيلاء على أموال وممتلكات الآخرين التي لا حق له فيها، ويشترك الأطفال المنحرفين في مجال جرائم السرقة بوجود قاسم مشترك وهو وجود نزعة عدوانية لديهم قد تخفي رغبة في الانتقام من المجتمع، أو حقداً دفيناً على الآخرين، وقد يدعي البعض أن تصرفه جاء نتيجة للحاجة والفاقة التي تضطره إلى سلوك هذا السبيل، وفي كل هذا وذاك يبرر لنفسه الاستيلاء على ما يملكه الآخرين، ومعظم الأطفال الذين يرتكبون السرقات ويستمرون في ذلك هم منحرفون لا يشعرون بأي تأنيب من ضمائرهم حين يقترفون أعمالاً خارجة عن القانون أو الأعراف الاجتماعية وكثير منهم لديه اضطراب في البيئة الأسرية ومشكلات مالية وتاريخ سابق بتجاوز القوانين نتيجة لأعمال إجرامية مشابهة.
يكمن أحد الأسباب الرئيسة للسرقة أن التنشئة في الأسرة لم تكن سليمة تماماً منذ البداية، فغالبية محترفي جرائم السرقة كانوا منذ طفولتهم يعانون من غياب القدوة الحسنة، وقد ثبت أن الأطفال الذين يرتكبون السرقات الصغيرة زمن الطفولة والدراسة يتحولون إلى مرتكبي جرائم سرقات كبرى بعد البلوغ، كما ثبت أن محترفي السرقة قد بدؤوا أولى خطواتهم صوب هذا الاتجاه بسرقة صغيرة وهم في مرحلة الطفولة، وعند وقوع انهيارات في الأسرة نتيجة لانفصال الوالدين أو عدم اهتمامهم بأبنائهم وعدم تربيتهم التربية الصالحة، فإن كل ذلك يساهم في انحراف سلوك الأشخاص وبالتالي التوجه لارتكاب الجرائم لعدم تربيتهم تربية قويمة.
الفرع الثاني: التسول:
التسول آفة مقيتة في استجداء المال وما شابه من طعام أو شراب أو ملابس أو غيرها من الغير دون مقابل تافه كتنظيف السيارة حال توقفها على متفرقات الطرق، وتعتبر ظاهرة التسول مشكلة اجتماعية آخذة بالازدياد مع انتشار حالات البطالة والفقر، ولكن ما يلفت الانتباه في هذه الظاهرة القديمة الجدية دخول لعديد من الأطفال هذا المجال الذي يوشك أن يتحول إلى مهنة تدر على أصحابها الأموال الطائلة، فتجاوب الناس مع الأطفال المتسولين بطريقة عفوية هو نتاج ثقافة مجتمع، وخجل من رد السائل، لكن لو تذكر الناس أن المتسول يسأل يوميا مئات الناس وربما الآلاف غيره، وأنهم يعملون وهو لا يعمل، وأن تجاوبهم معه حرم المجتمع مع طاقة منتجة لتراجعت ظاهرة التسول.
لذا لابد من الحديث عن المنطلقات الرئيسة لمعالجة هذه الظاهرة التي يتربع على عرشها الأطفال، والتي يأتي في مقدمتها تنمية الطفولة ورعايتها وصون حقوقها، والدفاع عنها باعتبار ذلك أحد مكونات التنمية البشرية، كما أن تنمية الطفولة وحمايتها ورعايتها التزام وطني وإنساني نابع من القيم الروحية، ناهيك بكون تلك المنطلقات النظرية الأساس تتضمن القناعة بأن التنشئة القويمة للأحداث هي مسؤولية عامة تتضافر فيها كل الجهود ابتداء من الأسرة مرورا بمؤسسات المجتمع المدني، وانتهاء بالمسؤولية الملقاة على عاتق السلطة الوطنية من خلال تأمين الحماية اللازمة لهذه الأسرة من عوامل الضعف والفقر الذي يخلفه تدني الحياة الاجتماعية.
المطلب الثاني: الجرائم الواقعة على الأشخاص:
الفرع الأول: القتل:
نص المشرع الجزائري على جريمة القتل في المواد من 254 إلى 263 من قانون العقوبات وقد عرفها في المادة 254 بأنها:”إزهاق روح إنسان عمدا”.
قد يرتكب الأحداث جرائم القتل لأسباب متنوعة أهمها انعدام الوازع الديني، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها بأشد العقوبات في القانون الجزائري، ولا يستطيع أحد أن ينكر جدارة حق الإنسان في الحياة بحماية القانون الجنائي، باعتبار عصب الحقوق جميعاً، كما لا يماري في استحقاقه للحماية على مستوى الفرد والجماعة على السواء، لأن حماية حق الإنسان في الحياة هي في النهاية وسيلة المجتمع في الحفاظ على وجوده هو نفسه، ورغم قلة لجوء الطفل إلى القتل فإنه نادراًً ما يقع عمدا، ورغم ذلك لا يجب الاستهانة بهذه الجريمة الخطيرة لأن نتائجها بالنسبة للطفل وأسرته والمجتمع خطيرة جداً، الأمر الذي يقتضي اتخاذ إجراءات الوقاية منها وعلاجها بأنجح السبل حماية للمجتمع من هذه الآفة المدمرة.
الفرع الثاني:أعمال العنف العمدي:
نص عليه المشرع الجزائري في المواد من 264 إلى 276 من قانون العقوبات وتشمل على ما يلي:”كل من أحدث عمداً جروحاً للغير أو ضربة أو ارتكب أي عمل آخر من أعمال العنف أو التعدي…” وعلى هذا تشمل هذه الأفعال ما يلي:
الضرب: وهو كل تأثير على جسم الإنسان، ولا يشترط أن يحدث جرحاً أو يتخلف عنه أثر أو يستوجب علاجاً.
الجرح:هو كل قطع أو تمزيق في الحسم أو في أنسجته، ويتميز عن الضرب بأن يترك في الجسم ويدخل ضمن الجرح: الرضوضcontusions والقطوع sectionnements والتمزق déchirures والعض morsures والكسر fractures والحروق brulures.
أعمال العنف الأخرى والتعدي:
أعمال العنف الأخرى: ويقصد بها تلك الأعمال التي تصيب جسم الضحية دون أن تؤثر عليه أو تترك أثراً فيه، ومن هذا القبيل: دفع شخص إلى أن يسقط أرضاً، جلب الشعر، قص شعر شخص عنوة، لمس امرأة على وجهها، جلب شخص أو جذبه من أذنيه، لوي ذراع شخص…
التعدي:ويقصد به تلك الأعمال المادية التي وإن كانت لا تصيب جسم الضحية مباشرة فإنها تسبب لها انزعاجاً شديداً من شأنه أن يؤدي إلى اضطراب في قواها الجسدية أو العقلية، ومن هذا القبيل إطلاق عيار ناري لإحداث الرعب في نفس شخص، وتهديد شخص بمسدس أو بسكين أو بمذراة أو بعصا، البصق في وجه شخص أو قذفه بالماء، وإرسال لشخص ظرفا يحتوي على قاذورات أو رسائل تحتوي على صور لأكفان.([53]).
وتكثر أعمال العنف العمدي التي تسبب الأذى البليغ من قبل الأحداث باعتبارها تعبيرا عن موقفهم اتجاه أزمة أو مشكلة يعاني منها المعتدي ويجد فيها حلاً لتلك الأزمة أو المشكلة.
المطلب الثالث: الجرائم الجنسية:
تلعب الغريزة الجنسية دورا هاماً في تكوين شخصية الطفل، كما أن لها انعكاسات لا تنكر على تصرفاته والاتجاه به صوب الفسق والرذيلة، فإذا ما انحرفت أنتجت كما من الإجرام خاصة في مجال الجرائم الجنسية، والجريمة الجنسية جريمة متعددة الجوانب فهي جريمة دينية نفسية اجتماعية اقتصادية، وهي تعبر عن فشل مؤسسات المجتمع جميعها في تهذيب النفس البشرية وترويض مارد الرغبات الجنسية لصالح علاقة جنسية طبيعية تؤدي إلى أسرة قوية متماسكة محافظة على التقاليد الدينية والأعراف الاجتماعية.
تعرف الجريمة الجنسية بأنها سلوك جنسي يؤثمه التشريع القائم في دولة معينة ويعاقب عليها القانون، وتتنوع الجرائم الجنسية والمنافية للأخلاق في القانون الجزائري إلى مواقعة أنثى بغير رضاها وارتكاب السدومية (فعل قوم لوط) والاغتصاب ومواقعة شخص خلافاً لنواميس الطبيعة والأفعال المنافية للحياء والزنا وقيادة أنثى للإخلال بالآداب والبغاء وإدارة بيت للبغاء والإشراف على البغاء والحث على الإخلال بالحياء علنا والتلميحات المنافية للحياء والتآمر على الإغراء والتشويق والاستعباد الجنسي…، وهذه الجرائم منتشرة في كافة المجتمعات الإنسانية ومن ضمنها مجتمعنا الجزائري وإن كان بصورة أقل بكثير مما هو في دول العالم.
ترجع التصرفات الجنسية لدى الأطفال-على خلاف مع القانون- في كثير من الأحيان إلى شكل من أشكال الشذوذ الذي يصيب الغريزة الجنسية([54]): (كالايكسيبثيوننيزم) وهو شذوذ يدفع الطفل إلى الكشف عن عورته وعرضه
على الغير كي يشعر باللذة الجنسية،و(الفاتيشيزم) وهو شذوذ من شأنه أن يثير المصاب به جنسياً عند رؤيته لأجزاء معينة من جسم الغير أو لملابس من لون معين يرتديها الغير([55])، وكذلك(البيستياليته) أي البيهيمة([56])، وهو شذوذ يقود صاحبه إلى الاتصال الجنسي بالحيوانات.
ويختلف تقييم السلوك الجنسي من بلد لآخر، فالسلوك الجنسي الذي يعتبر جريمة في دولة ما قد يعتبر خطأ في دولة أخرى ويعتبر حرية مقبولة في دولة ثالثة.
الخاتمة:
من خلال ما تقدم يتضح أن المسؤولية الجنائية للحدث الجانح تؤسس على ضابط السن، إذ أن التشريع الجزائري يقر ضرورة عدم تحديد هذا السن وترك الحرية للقاضي الأحداث وفي ذلك إشكال كبير لأنه ليس كل قاضي جدير ومتمكن حتى نعهد له بهذه المهمة الحساسة ثم أن المشرع اقر بأنه من خلال هذه المادة يمكن أن نطبق على الحدث تدابير الحماية أو التربية دون تحديد سن معينة لا يمكن أن تخضع لمثل هذه التدابير فهل يعقل مثلاً أن توقع على الصبي الذي يبلغ عمره 5 سنوات مثل هذه التدابير؟..
الإجابة المنطقية على هذا التساؤل أنه لا يميز إطلاقا بين ما هو نافع وما هو ضار وهذا ما أقرته الشريعة الإسلامية مثل فرنسا العراق لبنان وسوريا… وعلى المشرع الجزائري الأخذ بذلك أيضا ثم تعرضنا إلى نموذج لأهم الجرائم المنتشرة بين الأحداث الجانحين وتجدر الإشارة أن نسبة انتشارها بين الذكور أكبر من الإناث نظراً للعديد من العوامل البيئية وأهمها العادات والتقاليد والتحفظ بالنسبة للبنات.
قائمة المراجع :
القرآن الكريم.
الكتب:
- ابن حزم، المحلى، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، دار الجيل،بيروت.
- ابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم،لسان العرب، الجزء الثاني،الدار المصرية للتأليف والترجمة مصر، دون سنة طبع.
- أحسن بوسقيعة،الوجيز في القانون الجزائي الخاص،دار هومه،الجزائر،الجزء الأول، الطبعة الرابعة، 2006.
- أحمد سلطان عثمان، المسؤولية الجنائية للأطفال المنحرفين، المؤسسة الفنية للطباعة والنشر، القاهرة 2002.
- أحمد فتحي سرور، أصول قانون العقوبات، القاهرة، دون دار نشر، 1972.
- بالخير سديد، الحماية الجنائية للرابطة الأسرية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري-دراسة مقارنة- دار الخلدونية للنشر والتوزيع،الجزائر2009.
- حسن صادق المرصفاوي، قواعد المسؤولية في التشريعات العربية، موسوعة الفقه والقضاء للدول العربية الجزء الخامس والعشرون، مطبوعات معهد البحوث والدراسات العربية بالجامعة العربية،1972.
- رمسيس بهنام، المجرم: تكوينا وتقويما، منشأة المعارف، الإسكندرية،مصر،1983.
- عبد الرحمن العيسوي،جرائم الصغار، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر 2006.
- عبد العزيز عامر، شرح الأحكام العامة للجريمة في القانون الجنائي الليبي-دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية، مطابع الشروق،بيروت.
- عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي- مقارنا بالقانون الوضعي-دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة عشر، دون سنة طبع.
- عبد الله سليمان، شرح قانون العقوبات ، القسم العام، الجزء الأول”الجريمة”، دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، عين مليلة، الجزائر.
- علي مانع، جنوح الأحداث والتغير الاجتماعي في الجزائر،ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،1996.
- علي محمد جعفر، حماية الأحداث المخالفين للقانون والمعرضين لخطر الانحراف، دراسة مقارنة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت،2004.
- عوض محمد عوض،سليمان عبد المنعم، النظرية العامة للقانون الجزائي وفقا لأحكام قانون العقوبات في مصر ولبنان، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،لبنان،1999
- فريد الزغبي، الموسوعة الجزائية،المجلد الأول، المدخل إلى الحقوق والعلوم الجزائية، الطبعة الثالثة، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت،1995.
- محمد عبد القادر قواسمية،جنوح الأحداث في التشريع الجزائري،المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر،1992.
- محمد محمد سعيد الصاحي، محاكمة الأحداث الجانحين،مكتبة الفلاح للنشر و التوزيع، الكويت،2005.
- محمد محمد مصباح القاضي، الحماية الجنائية للطفولة، دار النهضة العربية، القاهرة.
- محمود أحمد طه، الحماية الجنائية للطفل المجني عليه، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض،1999.
- محمود سليمان موسى، قانون الطفولة الجانحة والمعاملة الجنائية للأحداث-دراسة مقارنة- منشأة المعارف، الإسكندرية،مصر،2006.
- محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الطبعة العاشرة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1983.
- محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني(القسم العام)، الطبعة الثانية، دار النقرى للطباعة والنشر، 1975.
- معوض عبد التواب، شرح قانون الأحداث، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية،1997.
- نبيل صقر، صابر جميلة، الأحداث في التشريع الجزائري، دار الهدى،عين مليلة، 2008.
الرسائل والمذكرات:
1-بلقاسم سويقات، الحماية الجزائية للطفل في القانون الجزائري، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة قاصدي مرباح،-ورقلة-، 2010-2011.
2-سمير شعبان، انحراف الأحداث وعلاجه في ضوء الشريعة والقانون، رسالة ماجستير، كلية الشريعة، جامعة الحاج لخضر، باتنة،2003.
المقالات:
- أحسن بوسقيعة، المسؤولية الجنائية للأحداث، من كتاب يتضمن أعمال المؤتمر الخامس للجمعية المصرية للقانون الجنائي بالقاهرة، 1992، الآفاق الجديدة للعدالة الجنائية في مجال الأحداث، دار النهضة العربية ، القاهرة.
- نائل عبد الرحمن صالح، المسؤولية الجزائية عن فعل الغير في القانون الأردني، مجلة الدراسات الأردنية، المجلد السابع عشر، العدد الرابع،1990.
[1]فريد الزغبي،الموسوعة الجزائية،المجلد الأول، المدخل إلى الحقوق والعلوم الجزائية، الطبعة الثالثة، دار صادر للطباعة والنشر بيروت، 1995، ص ص289-290.
[2]أحمد سلطان عثمان،المسؤولية الجنائية للأطفال المنحرفين، المؤسسة الفنية للطباعة والنشر، القاهرة،2002، ص129.
[3]نائل عبد الرحمن صالح، المسؤولية الجزائية عن فعل الغير في القانون الأردني، مجلة الدراسات الأردنية، المجلد السابع عشر، العدد الرابع،1990،ص ص:32-33.
[4]عوض محمد عوض، سليمان عبد المنعم، النظرية العامة للقانون الجزائي وفقا لأحكام قانون العقوبات في مصر ولبنان، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،لبنان،1999،ص ص 317-318.
[5]محمود نجيب حسني،شرح قانون العقوبات اللبناني(القسم العام)، الطبعة الثانية،دار النقري للطباعة والنشر،1975، ص469.
[6]عبد الله سليمان،شرح قانون العقوبات،القسم العام، الجزء الأول”الجريمة”،دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، عين مليلة، الجزائر، ص255.
[7]فريد الزغبي،المرجع السابق،ص296.
[8]محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات،القسم العام، الطبعة العاشرة،دار النهضة العربية، القاهرة، 1983، ص:416.
[9]فريد الزغبي،المرجع السابق،ص293.
[10]عبد العزيز عامر، شرح الأحكام العامة للجريمة في القانون الجنائي الليبي-دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية،مطابع الشروق،بيروت،ص300.
[11]حسن صادق المرصفاوي، قواعد المسؤولية في التشريعات العربية، موسوعة الفقه والقضاء للدول العربية الجزء الخامس والعشرون، مطبوعات معهد البحوث والدراسات العربية بالجامعة العربية،1972، ص ص374-375.
[12]وهذا النص يوافق نص المادة 210 من قانون العقوبات اللبناني ونص المادة 209/1 من قانون العقوبات السوري.
[13]ابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، الجزء الثاني، الدار المصرية للتأليف والترجمة، مصر، دون سنة طبع، ص436.
[14]محمود سليمان موسى، قانون الطفولة الجانحة والمعاملة الجنائية للأحداث-دراسة مقارنة- منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر،2006،ص:119.
[15]محمود سليمان موسى، المرجع نفسه،ص ص118-119.
[16]بالخير سديد،الحماية الجنائية للرابطة الأسرية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري-دراسة مقارنة- دار الخلدونية للنشر والتوزيع، الجزائر،2009،ص:84.
[17]سورة النور، الآية59.
[18]عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي-مقارنا بالقانون الوضعي-دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة عشر، دون سنة طبع،ص603.
[19]محمود سليمان موسى، المرجع السابق، ص120-121.
[20]نبيل صقر، صابر جميلة، الأحداث في التشريع الجزائري،دار الهدى،عين مليلة،2008،ص11.
[21]معوض عبد التواب، شرح قانون الأحداث،دار المطبوعات الجامعية،الإسكندرية،1997،ص20.
[22]معوض عبد التواب، المرجع نفسه، ص25.
[23]محمود أحمد طه، الحماية الجنائية للطفل المجني عليه،أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض،1999،ص14.
[24]علي مانع،جنوح الأحداث والتغيير الاجتماعي في الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،1996،ص:17.
[25]محمد علي جعفر، حماية الأحداث المخالفين للقانون والمعرضين لخطر الانحراف، دراسة مقارنة، المؤسسة الجامعية للدرسات والنشر والتوزيع، بيروت، 2004،ص:108.
[26]محمد علي جعفر، المرجع نفسه، ص109.
[27]قواسمية عبدالقادر، جنوح الأحداث في التشريع الجزائري،المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر،1992، ص20.
[28]محمد علي جعفر، المرجع السابق،ص110.
[29]أحمد سلطان عثمان، المرجع السابق، ص134.
[30]أحمد سلطان عثمان، المرجع نفسه، ص135.
[31]محمد علي جعفر،المرجع السابق،ص111.
[32]محمد علي جعفر،المرجع نفسه،ص:114.
[33]قواسمية عبد القادر،المرجع السابق،ص:24.
[34]أحمد سلطان عثمان، المرجع السابق، ص135.
[35]عبد القادرقواسمية،المرجع السابق،ص:24.
[36]أحمد سلطان عثمان، المرجع السابق، ص136.
[37]عودة عبد القادر،المرجع السابق،ص599.
[38]سورة المائدة،الآية:2.
[39]ابن حزم،المحلى، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، دار الجيل،بيروت، ص347.
[40]حسن صادق المرصفاوي،المرجع السابق،ص61.
[41]نبيل صقر،جميلة صابر،المرجع السابق،ص19.
[42]سمير شعبان،انحراف الأحداث وعلاجه في ضوء الشريعة والقانون، رسالة ماجستير، كلية الشريعة، جامعة الحاج لخضر، باتنة،2003،ص:22.
[43]محمد عبدالقادر قواسمية،المرجع السابق،ص37.
[44]أحمد فتحي سرور، أصول قانون العقوبات، القاهرة،دون دار نشر، 1972، ص425.
[45]علي محمد جعفر، المرجع السابق،ص123.
[46]المادة94/1 من قانون الطفل المصري الصادر سنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 الصادر سنة 2008 على أن”تمتنع المسؤولية الجنائية على الطفل الذي لم يجاوز اثنتي عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة”.
-عبد الرحمن العيسوي، جرائم الصغار،دار الفكر الجامعي،الإسكندرية،مصر،2006،ص:54.
[47]المادة94/2 من قانون الطفل المصري نصت على أن:”إذا كان الطفل قد جاوز سنة السابعة ولم تجاوز الثانية عشر ميلادية كاملة وصدرت منه واقعة تشكل جناية أو جنحة تتولى محكمة الطفل دون غيرها الاختصاص بالنظر في أمره ويكون لها أن تحكم بأحد التدابير المنصوص عليها ف المادة 101 من هذا القانون”.
-محمد محمد مصباح القاضي، الحماية الجنائية للطفولة، دار النهضة العربية، القاهرة، ص9.
[48]بلقاسم سويقات،الحماية الجزائية للطفل في القانون الجزائري،مذكرة ماجستير،كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة قاصدي مرباح-ورقلة-،2010-2011،ص48.
[49]أحسن بوسقيعة، المسؤولية الجنائية للأحداث، من كتاب يتضمن أعمال المؤتمر الخامس للجمعية المصرية للقانون الجنائي بالقاهرة، 1992، الآفاق الجديدة للعدالة الجنائية في مجال الأحداث، دار النهضة العربية، القاهرة، ص31.
[50]محمد محمد سعيد الصاحي، محاكمة الأحداث الجانحين،مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، الكويت، 2005،ص83.
[51]أحسن بوسقيعة،المرجع السابق،ص392.
[52]عمامرة مباركة الإهمال العائلي وعلاقته بالسلوك الإجرامي للأحداث، مذكرة ماجستير،كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم الحقوق، جامعة الحاج لخضر، باتنة،الجزائر،2010-2011، ص44.
[53]أحسن بو سقيعة، الوجيز في القانون الجزائي الخاص، دار هومه، الجزائر،الجزء الأول، الطبعة الرابعة،2006 ،ص ص47-48.
[54]رمسيس بهنام،المجرم، تكوينا وتقويما،منشأة المعارف،الإسكندرية،مصر،1983، ص171 وما بعدها.
[55]ويقود هذا الشذوذ إلى جرائم الأفعال المخلة بالحياء بالقوة المنصوص عليها في المادة 335 من قانون العقوبات الجزائري.
[56]وجدير بالذكر أن هذا الشذوذ يقود إلى جريمة ارتكاب الفعل المنافي للحياء علنا المقررة في المادة 333 من قانون العقوبات الجزائري.


