القانوني والدولي والإسلامي[(*)]

الدكتور/ يوسف ذياب الصقر

الأستاذ المساعد في الفقه المقارن والسياسة الشرعية

كلية الشريعة والدراسات الإسلامية

جامعة الكويت

 

ملخص:

أهمية البحث:

تكمن أهمية البحث في أن إشكالية إبعاد الأجانب تعد من أكثر المعضلات القانونية والواقعية المركزية التي يواجهها الأجنبي في بلد مهجره, وخاصة إذا ما نظرنا إلى دولة مستقدِمة للأجانب مثل دولة الكويت.

خطة البحث:

تطرقت في البحث في المبحث الأول تعريف الإبعاد , وفي المبحث الثاني إلى أنواع الإبعاد وأسبابه, وفي المبحث الثالث إلى مشروعية الإبعاد في القانون الكويتي, وفي المبحث الرابع جرائم النفي في الفقه الإسلامي , وفي المبحث الخامس حكم إبعاد الأجانب دوليًا , وفي المبحث السادس إلى الضمانات القانونية والواقعية الواجب إتاحتها.

أهم النتائج:

  1. الإبعاد الإداري عليه شبهة دستورية ولا يوجد ضمانات قضائية للإبعاد الإداري.
  2. للإبعاد الإداري أسباب كثيرة , والفقه الإسلامي لديه جانب من الإبعاد القضائي في بعض الجرائم كجريمة الزنا والحرابة, والنفي في الفقه الإسلامي يكون من إقليم إلى إقليم آخر في داخل الدولة, وقد يختلف عن الإبعاد إلا أنه يمكن أخذ الأحكام المتشابهة.

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

لا شك أن إشكالية إبعاد الأجانب تعد من أكثر المعضلات القانونية والواقعة المركبة التي يواجهها الأجنبي في بلد مهجره, وخاصة إذا ما نظرنا إلى دولة مستقدِمة للأجانب مثل دولة الكويت, التي تكثر فيها أعداد الأجانب وجنسياتهم وثقافاتهم , مما يجعلنا نستذكر القاعدة القانونية القائلة: “إنه كلما اتسعت قاعدة المخاطبين بأحكام القواعد القانونية ازدادت مخالفتهم, ومشكلاتهم ومظالمهم”.

وفي هذا السياق نقول أن عملية إبعاد الأجانب باتت تقتضي إعادة النظر واقعيًا, وتشريعيًا.

هدف البحث:  

المساهمة في بيان أحكام الإبعاد بشكل ميسر, وذلك ببيان نوعي الإبعاد الإداري, والقضائي من الناحية القانونية, ومظانه في الفقه الإسلامي, والدولي, ورأي هيئات حقوق الإنسان في الإبعاد الإداري.

إشكالية البحث:

  1. قلة من تكلم عن الإبعاد من ناحية الفقه الإسلامي بصوره المعاصرة.
  2. ما يغلب علي إجراء الإبعاد من عمل إداري أكثر منه قضائيًا, أو كعقوبة تعزيزية مستقلة, واعتبار الإبعاد القضائي عقوبة تبعية.


الدراسات السابقة:

هناك بعض الدراسات, بحثت هذا الموضوع سواء في رسائل جامعية, أو في بحث مستقل, وأذكر على سبيل المثال لا الحصر:

  1. موقف التشريعات العربية من قضية إبعاد الأجانب, تأليف: إبراهيم عبد الحميد عيسى.
  2. المبادئ القانونية للإبعاد (دراسة مقارنة), تأليف: د/ صباح عبد الرحمن حسن عبد الله.
  3. المبادئ القانونية في جرائم إقامة الأجانب في القانون الكويتي, تأليف: العميد عبد الله ملا حسين التركيت.
  4. إبعاد الأجانب, مجلة الأمن العام, العدد 29, سنة 1965, العقيد محمد فتحي القاضي.

وبعد ذكر بعض الدراسات فإن جانب الفقه الإسلامي لم أجده مطروقًا عند المعاصرين بحسب البحث, فأردت أن أبين رأيي فيما يتعلق بالإبعاد وتوضيحه, وطرح ما يقاربه في الفقه الإسلامي.

ومن هذا المنطلق فإنه يتعين علينا أن نشير ابتداءً إلى معنى الإبعاد وتعريفه, والأسس القانونية الوطنية, والدولية ذات الصلة بمسألة إبعاد الأجانب, ويليها استعراض للضمانات القانونية, والواقعية الواجب إتاحتها, ومنحها للمبدعين الأجانب, من خلال منهج استقرائي مقارن.

خطة البحث:

المقدمة. التمهيد:

المطلب الأول: تعريف الإبعاد.

المطلب الثاني: الألفاظ ذات الصلة.

المبحث الأول: أنواع الإبعاد وأسبابه.

المبحث الثاني: مشروعية الإبعاد في القانون الكويتي.

المبحث الثالث: جرائم النفي في الفقه الإسلامي.

المبحث الرابع: حكم إبعاد الأجانب دوليًا.

المبحث الخامس: الضمانات القانونية والواقعية الواجب إتاحتها ومنحها للمبعدين وطنيًا من الأجانب.

التمهيد:

المطلب الأول

تعريف الإبعاد

الإبعاد في اللغة مشتق من البعد , وهو ضد القرب , قال ابن فارس: “البعد خلاف القرب, البعد والبعد الهلاك, وقالوا في قوله تعالى: (كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ)([1]), أي هلكت, وقياس ذلك واحد, والأباعد خلاف الأقارب”([2]).

ويعرف الإبعاد في القانون عند بعض المختصين: أنه عمل بمقتضاه تنذر الدولة فردًا, أو عدة أفراد يقيمون فيها بالخروج منها في أقرب وقت, وإكراههم على ذلك عند اللزوم([3]).

ويرى آخرون: أنه أمر يوجه للأجنبي – فردًا كان أو جماعة – للخروج من إقليم الدولة رغمًا عن إرادته, خلال مهلة معينة دون إبداء الأسباب([4]).

فلإبعاد إجراء تمارسه الدولة في حق شخص أجنبي مقيم في أراضيها ومطالبته – رغمًا عن إرادته – بمغادرة البلاد خلال فترة معينة, وعدم العودة إليها إلا وفق الشروط التي يتطلبها القانون.

المطلب الثاني

الألفاظ ذات الصلة بمفهوم الإبعاد

هناك عدة ألفاظ لها صلة بلفظ الإبعاد, ولها إجراءات مشابهة لقانون الإبعاد من حيث النتيجة, إذ كلها ترمي إلى تخليص الدولة من غير المرغوب فيهم, منها لفظ: النفي, وحظر الإقامة, وتسليم المجرمين, ومنع الدخول, والتغريب.


الفرع الأول

النفي

وهو في اللغة: الطرد والإبعاد, ومنه النفاية وهو الشيء الرديء إذا نفي وأبعد([5]), وقال القرطبي: “النفي أصله من الإهلاك ومنه الإثبات والنفي, فالنفي الإهلاك بالإعدام, ومنه النفاية لردي المتاع, ومنه النفي لما تطاير من الماء من الدلو, قال الراجز:

كأن متنيه من النفي مواقع القطر على الصفي([6])

النفي هو عقوبة بالمعنى القانوني الدقيق؛ أي: الجزاء الذي يطبق في القوانين الجنائية في أحوال معينة, وهذا النفي يطبق على المواطنين في هذه الدولة, وهو أهم فرق؛ لأن الإبعاد إقصاء للأجنبي عن البلاد, أما النفي فهو للمواطن الذي ارتكب جريمة معينة([7]).

وصار من المتفق عليه الآن في جميع الدساتير الدولية أن الواجب على كل دولة أن تتحمل عبء مجرميها, فلا تلقي بهم على غيرها, كما كان في السابق, حيث كانت فرنسا – مثلًا – إحدى الدول التي طبقت مثل هذه العقوبات كعقوبة سياسية, على الرغم من نقد الكثيرين لها؛ لأن النفي في ذاته غير فعال, لإمكانية أن يقوم المنفي بأعمال لها خطورتها على الدولة, ولأن نفي الوطنيين قد يؤدي – في الغالب – إلى حرمان هؤلاء من أي مكان يعيشون فيه, إذ يحتمل ألا تسمح لهم الدول بالإقامة في بلادها([8]).

وفي هذا الصدد, فإنه تجدر الإشارة إلى أن دستور دولة الكويت يحظر نفي أي مواطن من مواطني الدولة, أو تسليمه, أو أبعاده إلى الخارج, حيث تنص المادة رقم (28) من الدستور الكويتي, على أنه: “لا يجوز إبعاد الكويتي عن الكويت أو منعه من العودة إليها”.

الفرع الثاني

حظر الإقامة

الحظر في اللغة هو المنع من الشيء([9]),

ويتميز حظر الإقامة عن الإبعاد بثلاثة أمور([10]):

الأول: إن الإبعاد إجراء إداري أساسًا, بينما حظر الإقامة هو عقوبة دائمًا, سواء كانت تبعية, أم تكميلية, أم أصلية.

الثاني: أن الإبعاد طرد من الدولة كلها, وأما حظر الإقامة فيكون حظرًا من بعض مناطق الدولة دون بعض, أو بعض أقاليمها دون الآخر, أو بعض الأماكن التي يكون وجوده فيها مصدرًا للاضطراب, أو إفساده من جديد.

الثالث: أن الإبعاد إجراء دولي, وأما حظر الإقامة فهو إجراء داخلي من أنظمة الدولة الداخلية.

الفرع الثالث

تسليم المجرمين

ويتميز تسليم المجرمين عن الإبعاد بأمور وهي([11]):

الأول: أن التسليم يكون لمن أرتكب جريمة من الأجانب المقيمين على أرض الدولة دون مواطنيها, وأما الإبعاد فقد يكون مجرد إجراء وقائي يمكن اتخاذه ولو لم يرتكب الأجنبي المبعد جريمة.

الثاني: أن إبعاد اللاجئين السياسيين, والفارين من الخدمة العسكرية جائز, لكن تسليمهم فمحظور, وهذا منصوص في الكثير من الدساتير, ومنها الدستور الكويتي حيث تنص المادة (46) منه على أن: “تسليم اللاجئين السياسيين محظور”.

الثالث: أن المبعد له الحق في اختيار الحدود التي يخرج منها, وذلك تجنبًا لما يسمى التسليم المقنع, وأما الشخص المطلوب تسليمه فليست له تلك الحرية, بل يسلم مباشرة لشرطة الدولة الأجنبية.

الرابع: أن التسليم إجراء إجباري تقوم به الدولة المطلوب منها التسليم, خاصة إذا كانت تربطها مع الدولة الطالبة اتفاقية ثنائية بهذا الشأن, وإما الإبعاد فهو اختياري دائمًا؛ لأنه إجراء تتخذه الدولة المبعدة وحدها.

ومع هذه الفوارق بين الإبعاد والتسليم, فإن ثمة شبهًا بينهما, وهو أن كلًا منهما لا يمكن تطبيقه على المواطنين.

الفرع الرابع

منع الدخول([12])

للدولة الحق في ألا تسمح لغير المرغوب فيهم بالدخول إلى بلادها, لأسباب معينة, ويتميز منع الدخول عن الإبعاد, أن منع الدخول لا ينطبق إلا على الأجنبي غير المرغوب فيه الذي أراد الدخول إلى الدولة فيمنع من الدخول إليها, وأما الإبعاد فيتناول الأجنبي الذي سبق أن سمح له بدخول الدولة المبعدة,

فأقام فيها وقتًا طويلًا أو قصيرًا, فالمنع من الدخول ما هو إلا نوع من الإبعاد المؤقت, وهو إبعاد يشبه الطرد.

ويؤدي نظام منع الدخول إلى بعض الصعوبات أحيانًا؛ حيث تعتبر بعض الدول من أبعد من دولة أخرى غير مرغوب لديها, فتبعده, وقد لا تجد دولة تستقبله, فتلجأ إلى إعادته إلى دولته الأصلية.

المبحث الأول

أنواع الإبعاد وأسبابه

المطلب الأول

أنواع الإبعاد

إن عقوبة الإبعاد – كإجراء متخذ ضد الأجانب – تنقسم إلى نوعين مستقلين:

الأول: الإبعاد القضائي أو الجزائي , والثاني: الإبعاد الإداري, وسأتناول كل واحد منها فيما يلي:

النوع الأول: الإبعاد القضائي أو الجزائي:

اقتضت عملية إبعاد الأجانب وجود نص جزائي يتضمن جوازًا إبعاد الأجنبي كعقوبة تكميلية؛ بحيث تكون هذه العقوبة تحت المظلة القانونية في الدولة , وجاء في قوانين كثير من الدول النص على الإبعاد كإجراء قضائي تكميلي يتخذه القاضي , بعد إنهاء الأجنبي مدة عقوبته, وذلك دون إخلاء بحق السلطة الإدارية في الإبعاد.

وإذا ما نظرنا إلى المنظومة الجزائية الكويتية نجدها تتضمن الإشارة إلى الإبعاد كعقوبة تكميلية, وذلك من واقع حكم المادة رقم (66) من قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960, التي تنص على أن: “العقوبات التبعية والتكميلية المقررة في هذا القانون هي…….. إبعاد الأجنبي عن البلاد………”.

كما أتت المادة رقم (79) من القانون السابق ذاته, لتتضمن حكمًا, مفاده تبيان تدابير هذا النوع من أنواع الإبعاد, حيث تنص المادة على أن: “كل حكم بالحبس على أجنبي يجيز للقاضي أن يأمر بإبعاده عن الكويت بعد الانتهاء من تنفيذ عقوبته, وذلك دون إخلال بحق السلطة الإدارية في إبعاد كل أجنبي وفقًا للقانون”.

“إذا حكم على الأجنبي بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة, حكم القاضي بإبعاده عن الكويت بعد تنفيذ العقوبة, وعلى النيابة العامة إعلان أمر القاضي, بمجرد الانتهاء من تنفيذ العقوبة, إلى السلطة الإدارية التي يتعين عليها تنفيذه”.

وباستقراء نص المادة رقم (79), يبين أن الأصل العام في الإبعاد الجزائي, هو كونه عقوبة تكميلية اختيارية, تخضع في تقريرها والحكم بها إلى السلطة التقديرية للقاضي الجزائي, متى كانت العقوبة المحكوم بها على الأجنبي… هي الحبس.

لكن المشرع الكويتي أراد الخروج على هذا الأصل العام بالنسبة إلى الأجانب المقضي ضدهم بعقوبات جزائية تتعلق بإحدى الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة, حيث جعل الحكم بعقوبة الإبعاد… واجبة, ليست للقاضي فيه ثمة سلطة تقديرية, وهذا – تحديدًا – ما قررته الفقرة الثانية من المادة المشار إليها.

ولا شك في أن قرار إبعاد الأجنبي عن البلاد, يعد في أساسه عقوبة تبعية أو تكميلية, تقتضي حتمًا استباقه بصدور حكم جزائي يتضمن عقوبة أصلية, ومفاد ذلك أن الإبعاد الجزائي هو إحدى صور أبعاد الأجانب, خاصة إذا ما كان الفعل الجزائي يتعلق بإحدى جرائم الشرف أو الأمانة, بحيث توقع عقوبة الإبعاد تباعًا, فور قضاء الشخص الأجنبي لفترة عقوبته الأصلية.

النوع الثاني: الإبعاد الإداري:

يستند الإبعاد الإداري إلى اعتبار أن من سلطة الدولة المطلقة على إقليمها, إبعاد أي أجنبي غير مرغوب فيه, ويصدر قرار الإبعاد الإداري من الأجهزة المختصة بإقامة الأجانب, حيث تتخذ هذا الإجراء في الأشخاص الذين لم يحصلوا على إقامة صالحة في الدولة, أو انتهت مدة إقامتهم.

المطلب الثاني

من يملك حق إبعاد الأجنبي وإصدار القرار في ذلك

تختلف الدول في تسمية الجهة المخولة سلطة إصدار قرار الإبعاد؛ فبعض الدول أعطت هذا الحق للجهة القضائية, ضمانًا لحريات الأشخاص ومنعًا من تعسف الجهة الإدارية الممثلة بوزارة الداخلية, وأما البعض الآخر فيرى أن هذا من اختصاصات الجهة الإدارية باعتبارها الجهة التي تقدر وتقف على أسباب الإبعاد  من جهة, واتخاذ هذه القرارات وتنفيذها بصورة عاجلة أمنية من جهة أخرى.

وهناك, فريق وسط بين الفريقين السابقين, فيرى أنه يعطي الحق للسلطة القضائية – دون الإخلال بحق السلطة الإدارية – في إبعاد كل أجنبي وفقًا للقانون([13]).

وأما من حيث من يملك تنفيذ هذا القرار فتختلف الدول في ذلك, فمثلًا: دول كهولندا وبلجيكا يتولى فيها رئيس الدولة حق تنفيذ هذا القرار, في حين يتولاه وزير الداخلية في دول كإنجلترا ومصر والكويت([14]).

فبالنسبة إلى دولة الكويت, تنص المادة رقم (20) من قانون إقامة الأجانب (مرسوم 17/ 59), على أن “يخرج الأجنبي من الكويت بأمر من رئيس دوائر الشرطة والأمن العام إذا لم يكن حاصلًا على ترخيص بالإقامة أو انتهت مدة هذا الترخيص. ويجوز له أن يعود إلى الكويت إذا توافرت فيه الشروط الواجبة للدخول وفقًا لأحكام هذا القانون”.

واستتباعًا لذلك, أجازت المادة رقم (24 مكرر) من قانون إقامة الأجانب (مرسوم 17/ 59), قبول تصالح الأجنبي المخالف لقانون الإقامة وقواعدها, بعد أن يقوم بسداد الغرامة المقررة نظير إخلائه بقواعد الإقامة وشروطها داخل دولة الكويت, ولعل التصالح المشار إليه يعد من إحدى الآليات المقررة لصالح الأجانب الصادر بإبعادهم قرار إداري.

المطلب الثالث

أسباب الإبعاد والنظريات فيه من خلال القوانين الدولية

لا شك أن للإبعاد أسبابا مشروعة, تؤيدها القوانين الدولية, لكن لابد مع ذلك من معرفة الأسباب المشروعة للإبعاد , حتى لا تستغل بعض الدول هذه الوسيلة في معاقبة من لا يستحق الإبعاد, والمتفق عليه في عقوبة الإبعاد أنه يعتبر مشروعًا إذا قصد به حماية حق الدولة في الصيانة, وباطلًا إذا أريد به سبب آخر, وقد اكتفى المشرعون في القانون والقضاء بضرب الأمثلة دون ذكر قاعدة عامة والنص عليها([15]).

ويرى بعض الفقهاء أن في حصر أسباب الإبعاد تجنبًا لتعسف بعض الدول واستبدادها, يقول الدكتور “بين”: “إن في الحصر حدًا لتحكم الدولة واستبدادها, وضمانًا أساسيًا لحرية الأفراد”([16]).

فهؤلاء ينظرون إلى الإبعاد بنظرة يدخلها الشك والارتياب, يحملهم عليها دفاعهم عن حماية المصلحة الفردية, بغض النظر عن الوجه الآخر للمسألة, وهو حماية المصلحة العامة التي تحافظ على بقاء كيان الدولة واستقراره.

بينما يرى آخرون أن حصر أسباب الإبعاد يؤدي إلى الاستهانة بحق الدولة في الصيانة وعدم حمايته الحماية اللائقة به, وذلك الحق هو الأساس في عقوبة

الإبعاد, يقول “بس دوبرك”: “إن الغرض من حق الإبعاد هو أن تتفادى الدولة الاضطرابات التي يمكن أن تعرض سلامتها العامة للخطر, ومن الصعب أن تحدد مبدئيًا كافة الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى اضطراب النظام الاجتماعي, ومع هذا, فإن جسامة هذه الأسباب, وأهميتها تتغير بتغير الزمان (حربًا أكان أو سلمًا) وبتغير المكان (كأن يكون هذا المكان على الحدود أو في الداخل)”.

وقال “بيدلفر”: “إن الإبعاد يتوقف – بنوع خاص – على الظروف, فيجب أن يترك للسلطة المختصة وحدها تقدير الضرورات التي تحتمه”.

ثم إن هذه الاعتبارات لم تمنع من محاولة حصر أسباب الإبعاد, ومن أول من حاول حصر هذه الأسباب مجمع القانون الدولي, ففي سنة 1892م, حدد المجمع هذه الأسباب في المادة الثامنة والعشرين من القرار الذي اتخذه في جنيف في هذه السنة, وهو لم ينص صراحة أن هذه الأسباب على سبيل الحصر إلا أن القانون اكتفى بقولهم: “إنه يجوز إبعاد من يأتي من الأفراد….”, وهذا القرار أثمر إيجابية تقلل من مشكلتين كانتا نتيجة وجهة نظر كل من الطرفين المختلفين حول حصر أسباب الإبعاد من عدم ذلك, الأولى: أنه طبق قاعدة لا عقوبة إلا بنص, والثانية: أن هذا القرار يحد من حرية المشرع الداخلي فيما يتعلق بتحديد الحالات التي يجوز فيها الإبعاد, ونص المادة يقول:

“يجوز إبعاد من يأتي:

  1. الأجانب الذين يدخلون الدولة خلسة أو خرقًا للوائح التي تضعها لتنظيم دخول الأجانب فيها, فإذا لم يكن هناك سبب آخر للإبعاد ومضى على وجودهم فيها ستة أشهر على الأقل فلا يجوز إبعادهم.
  2. الأجانب الذين توطنوا في الدولة, أو أقاموا فيها رغم المنع الصريح.
  3. الأجانب المصابين وقت دخولهم بأمراض تعرض الصحة العامة للخطر.
  4. الأجانب المتسولين أو المتشردين أو الذين يعيشون عالة على الدولة.
  5. الأجانب الذين سبق الحكم عليهم من محاكم الدولة لجرائم بلغت حدًا معيناً من الخطورة.
  6. الأجانب الذين سبق الحكم عليهم في الخارج, أو كانوا تحت المحاكمة هناك لجرائم خطيرة, يجوز فيها التسليم وفقًا لتشريع الدولة, أو المعاهدات التي عقدتها مع الدول الأخرى.
  7. الأجانب الذين يحرضون على ارتكاب جرائم خطيرة ضد الأمن العام, ولو أن قانون الدولة لا يعاقب على هذا التحريض, حتى لو كانت هذه الجرائم لا تتم إلا في الخارج.
  8. الأجانب الذين يهاجمون دولة أجنبية أو حاكمًا أجنبيًا, أو النظم القائمة في دول أجنبية عن طريق الصحافة أو غيرها, أو يشتبه في مهاجمتهم اشتباهًا جديًا بشرط أن يعاقب قانون الدولة المبعدة على أمثال هذه الأفعال, إذا ارتكبها الوطنيون ضدها في الخارج.
  9. الأجانب الذين يعتدون أثناء إقامتهم في الدولة عن طريق الصحافة الأجنبية على الحاكم أو الدولة أو الأمة.
  10.       الأجانب الذين يعرضون بسلوكهم أمن الدولة للخطر أثناء الحرب أو إذا كانت تلك الحرب وشيكة الوقوع”.

ويمكن تقسيم أسباب الإبعاد إلى ثلاثة أقسام متنوعة, وهي: أسباب متعلقة بالقانون العام, أسباب سياسية, وأسباب اجتماعية, وتحت كل قسم من هذه الأقسام أسباب عدة, ملخصها على نحو ما يلي:

القسم الأول: الأسباب المتعلقة بالقانون العام, ويدخل تحتها:

  1. الحكم على الأجنبي لجريمة من الجرائم العادية.
  2. التسول والتشرد.
  3. الفسق وحياة الفساد.
  4. الأمراض الوبائية أو المعدية.

القسم الثاني: الأسباب المتعلقة بالسياسة, ويدخل تحتها:

  1. شبهة التجسس.
  2. المؤامرات والدسائس, وتنقسم إلى فرعين:
  1. مؤامرات ودسائس ضد الدولة التي يقيم فيها الأجنبي.
  2. مؤامرات ودسائس ضد دولة أخرى.
  1. الفوضوية (الأعمال الفوضوية – تفضيل القتل – التحريض على الضار).
  2. مقاومة القوانين.
  3. الهتافات الثورية.
  4. تمزيق الأعلام ومهاجمة الجندية.

القسم الثالث: الأسباب المتعلقة بالأمور الاجتماعية:

فعلى المستوى الاجتماعي, فإنه لا شك في أن طبيعة المجتمعات وعاداتها وأعرافها وتقاليدها, قد تكون في كثير من الأحيان أسبابًا جوهرية في إبعاد الأجانب ممن يخرجون عن نطاق هذه العادات والأعراف بالشكل الذي قد يؤثر على خصوصية هذه المجتمعات واستقرارها الاجتماعي سلبًا.  


المبحث الثاني

مشروعية الإبعاد في القانون الكويتي

نص القانون الكويتي على أن عقوبة الإبعاد من العقوبات التبعية التكميلية، ففي حكم المادة رقم (66) من قانون الجزاء الكويتي رقم 16، لسنة 196، التي تنص على أن “العقوبات التبعية، والتكميلية المقررة في هذا القانون وهي… إبعاد الأجنبي عن البلاد…”.

كما وضح القانون تنظيمات الإبعاد القضائي أو الجزائي، ففي المادة رقم (79) من القانون الجزاء، تنص المادة على أن: “كل حكم بالحبس على أجنبي يجيز للقاضي أن يأمر بإبعاده الكويت بعد الانتهاء من تنفيذ عقوبته وذلك دون إخلال بحق السلطة الإدارية في إبعاد كل أجنبي وفقًا للقانون”.

كما قرر القانون الكويتي أحكام الإبعاد، وشروطه، ضمن أطر قانونية واضحة، فحسب المادة (16) من قانون إقامة الأجانب: يجوز لوزير الداخلية أن يصدر أمرًا مكتوبًا بإبعاد أي أجنبي ولو كان حاصلًا على ترخيص بالإقامة بالشروط التالية:

أولًا: إذا حكم على الأجنبي وأوصت المحكمة في حكمها بإبعاده.

ثانيًا: إذا لم يكن للأجنبي وسيلة للعيش ظاهرة.

ثالثًا: إذا رأى وزير الداخلية أن إبعاد الأجنبي تستدعيه المصلحة العامة، أو الأمن العام أو الآداب العامة.

وجاء في نص المادة (28) من قانون إقامة الأجانب، أن وزير الداخلية يصدر القرارات اللازمة للإبعاد، وجاء القرار الوزاري رقم 206، لسنة 1988، مضيفًا المادة (6) مكرر إلى اللائحة التنفيذية للقانون، وجاء في نصها:

“يبعد الأجنبي إداريًا عن البلاد ولو كانت إقامته سارية المفعول في الحالات التالية:

  1. إذ صدر ضده حكم بعقوبة جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة.
  2. إذا صدرت ضده ثلاثة أحكام جزائية أحدها مقيد للحرية خلال خمس سنوات.
  3. إذا صدرت ضده أربعة أحكام جزائية أيًا كانت خلال خمس سنوات.
  4. إذا كانت المصلحة العامة أو الأمن العام، أو الآداب العامة تستدعي ذلك، ويتم تنفيذ الإبعاد في أي من الحالات المشار إليها سلفًا بالتنسيق مع الجهات المختصة”.

المبحث الثالث

جرائم النفي في الفقه الإسلامي

يوجد في الفقه الإسلامي حكم النفي، وذلك في جريمة الزنا، بالنسبة إلى الزاني غير المحصن، وكذلك في جريمة الحرابة وقطع الطريق، ووجد أيضًا النفي تعزيرًا بحسب ما يراه الإمام من مصلحة تقتضي تنفيذ هذا الحكم، وفي جريمة الزنا ورد هذا الحكم باسم التغريب.

والتغريب من الغربة، قال ابن فارس: “الغربة البعد من الوطن”([17]).

وقال البعلي في كتابه المطلع على ألفاظ المقنع: “غرب: أي نفي من البلد الذي وقعت فيه الجناية، يقال غرب الرجل بفتح الراء: بعد، وغربته وأغربته: أبعدته ونحيته”([18]).

وذكر بعض العلماء أن أصل التغريب، وتاريخه كان قديمًا عند العرب، فقد حكى أبن العربي في تفسيره أن أصل التغريب هو أنه اجتمع رأي خيار بني إسماعيل على أن من أحدث في الحرم حدثًا غرب منه، وصار ذلك سنة في من بعدهم([19]).

ومناسبة الكلام عن النفي هنا وإن كان هناك اختلاف بين الإبعاد والنفي من الناحية القانونية، فقد وجدت أحكام النفي لها تفصيل في الفقه أكثر من معنى الإبعاد، ولذلك سلطت الضوء عليها للاستفادة من بعض أحكامها لعمومها وخصوصية الإبعاد، فقد يكون المنفي مواطنًا أو أجنبيًا، وأما الإبعاد فيكون للأجنبي، بحسب تعبير القانون.

المطلب الأول

النفي في جريمة الزنا

النفي في جريمة الزنا عقوبة على الزاني غير المحصن، إضافة إلى عقوبة جلده مائة جلدة، وقد أتفق العلماء على عقوبة جلد الزاني، لقوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)([20])، واختلف العلماء هل ينفي الزاني غير المحصن، بعد جلده أم يكتفي بجلده فقط، في المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الزاني غير المحصن مع عقوبة جلده، فإن عليه النفي كذلك، مطلقًا سواء كان ذكرًا أم أنثى، وقال بهذا القول الشافعية([21])، والحنابلة([22]) ([23]).

القول الثاني: أن عقوبة النفي خاصة بالزاني المحصن إذا كان ذكرًا فقط، وهذا هو المعتمد عند المالكية([24]).

القول الثالث: أن الزاني غير المحصن لا يجب نفيه، وإنما ينفي من باب التعزيز فقط. وهذا قول الحنفية([25]).

أدلة القول الأول:

استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة، منها:

الدليل الأول: حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم”([26]).

فهذا الحديث صريح في أن البكر إذا زنا فإن عليه الجلد مائة، ونفي سنة.

والدليل الثاني: حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا: كنا عند النبي – صلى الله عليه وسلم – فقام رجل فقال: أنشدك الله إلا قضيت بينا بكتاب الله، فقام خصمه وكان أفقه منه فقال: اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي. قال: (قل)، قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالًا من أهل العلم فأخبروني أن على أبني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: “والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره، المائة شاة والخادم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها”([27]).

وجه الدلالة: أنه كان معلومًا عند الفقهاء من الصحابة أن حكم الزاني غير المحصن جلد مائة وتغريب عام، وأكده النبي – صلى الله عليه وسلم – وأقسم عليه لتأكيد أن هذا الحكم قضاء بما في كتاب الله تعالى.

الدليل الثالث: حديث أبي هريرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قضى فيمن زني ولم يحصن بنفي عام وبإقامة الحد عليه)([28]).

وجه الدلالة: أن هذا حكم النفي قضاء قضى به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على الزاني غير المحصن.

نوقشت هذه الأحاديث: أنها أخبار آحاد، زائدة على ما في القرآن من ذكر الجلد فقط، والزيادة على النص نسخ، ولا يجوز أن ينسخ القرآن وهو متواتر بأخبار الآحاد([29]).

وقالوا: وهذه الأحاديث محمولة على أن النبي – صلى الله عليه وسلم – فعل ذلك في أول الإسلام، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية، فرأى ردعهم بالنفي مع الجلد([30]).

الدليل الرابع: عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم – ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب([31]).

الدليل الخامس: أنه روي عن عثمان – رضي الله عنه – أنه جلد امرأة في زنا، ثم نفاها إلى خبير([32])، وكذلك ورد عن علي – رضي الله عنه – أنه نفي([33]).

وجه الدلالة: أن التغريب فعله الخلفاء الراشدون، ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة فكان إجماعًا([34]).

ونوقش ما ورد من فعل الخلفاء الراشدين: أنهم فعلوا ذلك من باب السياسة والتعزير، لا على أنه حد واجب([35]).

أدلة أصحاب القول الثاني:

وأصحاب القول الثاني متفقون مع أصحاب القول الأول إلا أنهم يرون أن هذا الحكم لا يشمل النساء، وأخرجوا المرأة من عموم الأدلة السابقة، لما يلي:

قالوا([36]): إن المرأة إذا غربت، فإما أن يخرج معها محرم فيغرب من ليس بزان، أو تغرب وحدها، وهذا خلاف قول النبي – صلى الله عليه وسلم-: “لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم”([37]) ([38]).

ونوقش هذا القول: بعد التسليم، فإن ما كان حدًا في الرجل يكون حدًا في حد المرأة، وكذلك سائر الحدود، وإن هذا تفريق بلا دليل([39]).

وأجيب عن هذا: إن القياس على سائر الحدود لا يصح، لأنه يستوي الرجل مع المرأة في الضرر الحاصل منها، بخلاف هذا الحد فإن المرأة تزيد فيه على الرجل بالمحرم ونفقته([40]).

وأما بالنسبة إلى سفرها بغير محرم فقد أجيب عنه:

إن هذا سفر واجب عليها أشبه سفر الهجرة من بلد الشرك، فلا يشترط فيه المحرم([41]).

وقد التزم بعض الشافعية هذا القول، فقالوا: تغرب الزانية مع زوجها أو مع المحرم([42]). وهو المذهب عند الحنابلة([43]).

وقالوا أيضًا: الأحاديث الدالة على التغريب مخصوصة بالمعنى بالمصلحة المرسلة المشهود لها بالاعتبار، وذلك لأن المرأة عورة، وتحتاج من الصيانة والحفظ وقصر خروجها ما لا يحتاجه الرجل، ففي التغريب إعانة على فسادها وتعريضها للزنا([44]).

ونوقش هذا: بأن هذا المعنى الذي ذكرتموه ينتفي مع وجود المحرم معها، الذي أوجبه الشارع، وأن هذا المحظور موجود حتى مع الرجل، فإنه بوجوده في بلد غريب قد يزين له الوقوع في الفاحشة.

أدلة أصحاب القول الثالث:

الدليل الأول: قول الله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ)([45]).

ووجه الدلالة: أن الله جعل الجلد هو كل الحد الموجب، بدلالة دخول حرف الفاء عليه (فاجلدوا) وهو المذكور وحده، ويفهم منه أن هذا تمام الحكم، والآية

لم تذكر التغريب، فإيجابه زيادة على النص، والزيادة على النص نسخ، ولا يجوز نسخ الكتاب بأخبار الآحاد([46]).

وتضمن هذا الكلام أمرين، الأول: أن الزيادة على النص نسخ، والثاني: أنه لا يجوز نسخ الكتاب بأخبار الآحاد، ونوقش هذا بعد التسليم:

أما الأول: فإن الزيادة على النص لا تكون ناسخة له إلا إذا كانت مثبتة شيئًا قد نفاه النص، أو نافية شيئًا قد أثبته النص، وأما إذا كانت الزيادة لشيء سكت عنه النص ولم يتعرض لنفيه ولا لإثباته فالزيادة حينئذ رافعة للبراءة الأصلية، ورفع البراءة الأصلية ليس بنسخ، وإنما النسخ رفع حكم شرعي ثابت بدليل شرعي([47]).

ويقال أيضًا: إن النسخ من شرطه العلم بالمتأخر من المتقدم، وهذا منتفٍ هنا، فبطل ادعاء النسخ، ولأن الجمع هنا ممكن، فلا يصار إلى النسخ([48]).

وأما الأمر الثاني: وهو قولهم أن المتواتر لا ينسخ بالآحاد، فهذا غبر مسلم أيضًا، فالصحيح عند أهل التحقيق هو جواز نسخ المتواتر بالآحاد إذا ثبت تأخرها عنه([49]).

الدليل الثاني: حديث سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف، فلم نرع إلا وهو على أمة من إماء الدار، يخبث بها، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: “أجلدوه مائة سوط”، فقالوا: يا نبي الله هو أضعف من ذاك، لو ضربناه مائة سوط مات، قال: “فخذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ فاضربوه واحدة”([50]).

قالوا: فهذا الفاعل جلد مائة سوط، ولم يأمر النبي – صلى الله عليه وسلم – بتغريبه.

الدليل الثالث: حديث سهل بن سعد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أن رجلًا أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له فبعث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى المرأة فسألها عن ذلك فأنكرت أن تكون زنت فجلده الحد وتركها([51]).

الدليل الرابع: حديث ابن عباس أن رجلًا من بكر بن ليث أتى النبي – صلى الله عليه وسلم – فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات، فجلده مائة، وكان بكرًا، ثم سأله البينة على المرأة، فقالت: كذب والله

يا رسول الله، فجلده حد الفرية ثمانين([52]).

قالوا: فلو كان التغريب من الحد لما تركه النبي، صلى الله عليه وسلم([53]).

وأجيب عن هذين الدليلين:

أنه لم يقع فيه التصريح بذكر التغريب، ولا بنفيه، فقد يكون التغريب حاصلًا ولم ينقله الراوي للعلم به، ولا يعلم هل هذا قبل حديث قصة العسيف الذي أقسم فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يقضي فيها بكتاب الله، وهو حديث صحيح صريح، أم إنه بعده([54]).

الدليل الخامس: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “إذا زنت الأمة، فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر”([55]).

قالوا: فدل الحديث على أن الأمة إذا زنت أنها تجلد، ولم يأمر النبي – صلى الله عليه وسلم – بنفيها، وإذا ثبت أنه لا نفي على الأمة فكذلك لا نفي على الحرة([56]).

وأجيب عن هذا الدليل:

أن هذا الحديث إنما هو في الإماء دون الحرائر، ومعلوم الفرق بين الأمة والحرة في الحدود([57]).

أن مثل هذا الحديث لا ينهض لمعارضة النصوص الصريحة الصحيحة التي فيها قسمه – صلى الله عليه وسلم – أن الجمع بين جلد البكر ونفيه سنة قضاء منه – صلى الله عليه وسلم – بكتاب الله تعالى([58]).

الدليل السادس: أن عمر بن الخطاب غرب ربيعة بن أمية بن خلف في شربه للخمر، إلى خيبر، ثم تنصر ولحق بهرقل، فقال عمر: لا أغرب بعده مسلمًا أبدًا([59]).

قالوا: فلو كان التغريب حدًا مشروعًا لما حلف عمر ألا يقيمه أبدًا([60]).

وأجيب عن هذا الدليل:

إن نفي عمر هنا إنما هو في الخمر، ولم يرد النفي في الخمر أنه حد من الحدود، فهو رأى ذلك من باب التعزير ثم تركه، بخلاف نفي الزنا فهو حد وردت فيه الأحاديث([61]).

الدليل السابع: أن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قال: (حسبهما من الفتنة أن ينفيا)([62]).

قالوا: والحد مشروع لتسكين الفتنة، فما يكون فتنة لا يكون حدًا([63]).

وأجيب عن هذا:

إن هذا لا يثبت عن علي، رضي الله عنه، قال ابن قدامة: “وما رووه عن علي لا يثبت لضعفه وإرساله”.

إن قول علي لا يدل على عدم النفي بل يدل على النفي.

قال الماوردي: “وأما قول علي: “كفى بالنفي فتنة” فيعني: عذابًا، كما قال الله تعالى: (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ)([64])، أي يعذبون”([65]).

فيكون المعنى: لو لم يأتهما من العذاب غير النفي لكان كافيًا لهما في الردع.

المطلب الثاني

تغريب العبد

اختلف العلماء في حكم تغريب العبد الزاني غير المحصن على أقوال:

القول الأول: أن العبد لا يغرب في حد الزنا، بل يجلد خمسين جلدة فقط، وهذا قول الحنفية([66])، والمالكية([67])، والحنابلة([68])، وهو قول عند الشافعية([69]).

القول الثاني: أن العبد يغرب، وينصف عليه حكم تغريب، بحيث يكون التغريب في حقه ستة أشهر، وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعية([70])، وقول الظاهرية([71]).

القول الثالث: أن العبد يغرب سنة كالحر، قول عند الشافعية([72]).

الأدلة والمناقشات:

استدل أصحاب القول الأول:

الدليل الأول: قوله – صلى الله عليه وسلم -: (إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت فليجلدها، ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر)([73]).

وجه الاستدلال الأول: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – ذكر الجلد، وكرره، ولم يذكر التغريب ولا مرة واحدة، ولو كان واجبًا، لذكره، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة([74]).

ونوقش هذا الاستدلال: أن الحديث لم يتعرض لذكر التغريب لا نفيًا ولا إثباتا، وليس في السكوت دلالة على عدم الوجوب، والآية ظاهرة في الوجوب وهي قوله تعالى: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ)([75])، وهي دالة على تنصيف الحد على الرقيق، بما في ذلك حد التغريب، فوجب العمل عليها([76]).

وجه الاستدلال الثاني: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “فليبعها” وهذا دليل على سقوط التغريب؛ لأن الذي يغرب لا يقدر على تسليمه إلا بعد مضي مدة التغريب([77]).

ونوقش هذا الوجه: أن البيع لا يمنع من التغريب؛ لجواز أن يتسلمه المشتري مسلوب المنفعة مدة النفي، أو يتفق بيعه لمن يتوجه إلى المكان الذي يصدق عليه وجود النفي([78]).

الدليل الثاني من المعنى: قالوا: إن في نفي العبد إضرارًا بحق السيد، وفيه تفويت لمصلحة خدمته والقيام بشؤونه، وفي هذا عقوبة لسيده، والعقوبة لا تشرع على غير الزاني، ولأن المقصود من تغريب الحر إيذاؤه بالحيلولة بينه وبين أهله، وهذا لا يتصور في العبد، فإنه لا أهل له، وهو غريب أينما كان([79]).

ونوقش هذا من عدة أوجه:

الأول: بعد التسليم أن هذا يفوت على السيد مصلحة مملوكه؛ لأن له أن يستخدمه إن كان مغربًا بالإجارة وغيرها([80]).

الثاني: أنه لا مبالاة بضرر السيد في عقوبات الجرائم التي يرتكبها العبد، فإن العبد يقتل إذا ارتد، ويقطع إذا سرق، ولا يلتفت إلى حق السيد، فكذلك هنا([81]).

الثالث: أنه يقال: وكذلك الزوجة والولد لهما حق في الزوج والأب، وهو يسقط بالتغريب، ومع ذلك لا ينظر إلى حقهما([82]).

واستدل أصحاب القول الثاني:

الدليل الأول: أن الله تعالى قال: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) ([83]).

وجه الاستدلال: وهذه الآية عامة في جميع ما على المحصنات من العذاب، مما ثبت بالكتاب والسنة، من رجم وجلد وتغريب، لكن الرجم لا ينصف فلذلك استثني، وبقي الحكم في الجلد والتغريب، فينصف كل منهما([84]).

ونوقش هذا الاستدلال: أن الآية حجة لمن قال بعدم التغريب؛ لأن العذاب المذكور في الآية إنما هو الجلد فقط، فينصرف التنصيف إليه، دون غيره، بدليل أنه لم ينصرف للرجم([85]).

الدليل الثاني: حديث عبادة بن الصامت – رضي الله عنه: “البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة”.

وجه الاستدلال: أن الحديث عام في كل فئات المكلفين، الذكر والأنثى، والحر والعبد، ويخصص هذا العموم بالآية السابقة بالنسبة إلى الرقيق، وأن عليه نصف عقوبة الأحرار من جلد وتغريب([86]).

ونوقش هذا الاستدلال قبل قليل من أن المراد بالعذاب في الآية هو الجلد فقط، دون غيره من الحدود، لذلك لا يخصص الحديث بعموم الآية.

الدليل الثالث: الأثر المروي عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنه أقام الحد على مملوكته، ونفاها إلى فدك ([87]).

وجه الاستدلال: ولو لم يكن النفي لازمًا لما نفاها ابن عمر، رضي الله عنهما.

ونوقش هذا الاستدلال: أن هذا فعله ابن عمر؛ ففي حق نفسه وإسقاط حقه وله فعل ذلك من غير زنا ولا جناية فلا يكون حجة في حق غيره([88]).

واستدل أصحاب القول الثالث:

الدليل الأول: حديث عبادة المتقدم (البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة).

وجه الاستدلال: قالوا: فظاهر يدل على عموم هذا الحكم لجميع المكلفين بمن فيهم الرقيق([89]).

ويناقش هذا الاستدلال: بأن العمل بظاهر الحديث يدل على تغريب العبد سنة كاملة إذا أخذ هذا الدليل مستقلًا عن غيره من الأدلة، أما مع جمع الأدلة الأخرى، فإنه يلزم أحد أمرين: إما أن يقال يغرب نصف سنة كالقول الثاني، أو لا تغريب عليه كالقول الأول.

الدليل الثاني: واستدلوا من جهة المعنى: أن نفي الزاني مدة مقدرة شرعًا، فاستوي فيها الحر بالعبد، كالعنة، ومدة الإيلاء([90]).

ويمكن مناقشة هذا الكلام: بأن هناك فرقًا بين العنة وهي عدم القدرة على الوطء، والإيلاء الذي هو حلف الزوج على عدم وطء زوجته، وبين التغريب، فإن العنة والإيلاء أمران متعلقان بالطبع فيستوي فيه الحر والعبد، وأما التغريب فإنه عقوبة، ومن المعهود في الشريعة التفريق بين العبد والحر وفي العقوبات، فلا يسلم القياس

المطلب الثالث

مسافة التغريب

ذكر الفقهاء القائلون بالتغريب وهم المالكية والشافعية والحنابلة، مسافة للتغريب([91]).

فأما المالكية فإنهم يقولون كما قال الإمام مالك: إن النفي يكون من المدينة إلى فدك، ومن المدينة إلى خيبر، وفدك قرية من قرى خيبر بينها وبين المدينة ثلاث مراحل([92])، وخيبر بينها وبين المدينة ثلاث مراحل([93]).

وفي قول آخر عند بعض المالكية أنه يغرب إلى موضع يثبت له حكم الاغتراب، وعندهم أن المنفي يحبس في البلد الذي يغرب إليه([94]).

وأما عند الشافعية والحنابلة فالصحيح عندهم هو أن التغريب يكون إلى مسافة القصر، وإن رأى الإمام المصلحة في التغريب لأكثر من مسافة القصر جاز له ذلك، ولا يحبس في السجن بل عندهم يبقى حتى المراقبة فقط([95]).

قالوا: وإذا زنى الغريب في بلد غرب إلى غير وطنه؛ لأن عوده إلى وطنه ليس تغريبًا([96]).

المطلب الرابع

النفي في جريمة الحرابة

ورد حد الحرابة مبينًا في القرآن في قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)([97]).

وقد اختلف العلماء في حكم حد الحرابة المذكور في الآية أهو على التخيير، أم منزلة على أحوال معينة؟.

والذي نحتاجه في بحثنا هنا معنى النفي الوارد في آية حد الحرابة، فإنه قد وقع الخلاف فيه على أقوال:

القول الأول: أن المراد بالنفي في الآية هو حبس المحارب في البلد الذي وقعت فيه المحاربة، ولا ينقل إلى بلد آخر، وهذا قول الحنفية([98])، وهو قول عند المالكية([99])، وقول عند الحنابلة([100]).

القول الثاني: أن ينفى المحارب إلى بلد غير البلد الذي وقعت فيه الحرابة، ويحبس في هذا البلد حتى تظهر توبته، وهذا القول هو المشهور من مذهب المالكية ([101])، واختاره ابن جرير الطبري([102]).

القول الثالث: أن نفي المحارب هو أن يشرد فلا يترك يأوي في بلد، وهذا هو المذهب عند الحنابلة([103]).

القول الرابع: أن نفي المحارب هو أن يعزر بالحبس وغيره مما يراه الإمام وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعية([104]).

القول الخامس: أن المراد نفي المحارب من بلد الإسلام إلى بلد الشرك، وهذا القول روي عن الحسن البصري، وقتادة، والزهري([105]).

القول السادس: أن المراد بالنفي هو طلب المحارب لإقامة الحد عليه، وهذا قول الشافعي([106])، وهو قول عند المالكية([107])، ورواية عن الإمام أحمد([108]).

الأدلة والمناقشات:

لما كان مدار الخلاف في فهم الآية وهي قوله تعالى: (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) رأى كل فريق من أصحاب الأقوال السابقة وجهًا للاستدلال من الآية مرجحًا لقوله:

فقال أصحاب القول الأول: إن المراد من نفيه دفع شره عن الأرض، وهذا لا يحصل إلا بحبسه، وحبسه يستوي فيه الحبس في بلده وبلد آخر، فدل على أنه لا معنى لحبسه في بلد آخر، وإخراجه من بلد الإسلام إلى بلد الشرك فيه تعريض له للردة، فدل على أن المعنى نفيه من جميع الأرض إلا من موضع

حبسه الذي لا يمكنه العبث فيه والفساد، والمحبوس يسمى منفيًا؛ لأنه لا ينتفع بطيبات الدنيا([109]).

ونوقش هذا بأن النفي غير الحبس، فالنفي معناه الطرد والإبعاد، والحبس إمساك، وهذان المعنيان متنافيان([110]).

وأجيب عن هذا: إن نفيه وإبعاده من غير حبس تكون معرته قائمة على المسلمين، فيعود إلى إخافة السبيل وقطع الطريق([111]).

ورأى أصحاب القول الثاني أن المفهوم من معنى النفي هو النفي من بلد إلى آخر، وهذا النفي لا يكون عن جميع الأرض، بل المراد بالأرض الأرض التي وقعت فيها الجريمة، ثم إذا أخرج من بلده لابد من سجنه في المنفي؛ لأنه إذا نفي عن بلده ولم يسجن فلا يؤمن من رجوعه مرة أخرى إلى الحرابة، فوجب سجنه في البلد الذي نفي إليه([112]).

ونوقش هذا القول بما سبق مناقشة القول الأول به من أن النفي غير الحبس، فالنفي معناه الطرد والإبعاد، والحبس إمساك، وهذان المعنيان متنافيان([113])، لأن القولين متفقان في الحبس إلا أنهما اختلفا في موضعه.

ونوقش أصحاب هذا القول بأنه لا معنى لحبسه في بلد غير بلده ؛ إذ أن الحبس يستوي فيه البلد الذي أصاب فيه وفي غيره، فكان الصحيح حبسه في بلده الذي وقعته فيه الجريمة([114]).

ورأى أصحاب القول الثالث أن معنى النفي في الآية هو الطرد والإبعاد، وهذا ظاهر الآية، الحبس إمساك، وهما متنافيان، وأما كون النفي إلى غير مكان معين، فلأن الله تعالى قال: (مِنَ الْأَرْضِ) وهذا يتناول نفيه من جميع الأرض، ولا يتأتى هذا إلا إذا تركوا لا يأوون إلى بلد([115]).

ونوقش هذا القول بأن هذا ليس بجزاء، وإنما محاولة طلب الجزاء، ولأن تشريدهم دون حبس إخراج لهم إلى مكان يقطعون به الطريق، ويؤذون به الناس([116]).

وأجيب عن هذا: إن هذا وارد في حكم نفي الزاني لاحتمال وقوعه في الزنى في البلد الذي نفي إليه([117]).

ورأى أصحاب القول الرابع أن هذا ارتكب معصية كسائر المعاصي التي لا حد فيها ولا كفارة، فيكون حكمه للإمام يعزره بحسب اجتهاده([118]).

ويناقش أصحاب هذا القول بأن الحرابة حد ثبت في القرآن فمتى ارتكبه وجب إقامة الحد عليه، كسائر الحدود.

وأما أصحاب القول الخامس فإنهم فهموا من قوله تعالي : (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) أن المراد بالأرض هنا هي أرض الإسلام.

ونوقش ذلك بأن في إبعاد المحارب إلى أرض الشرك تعريضًا له للردة، وإعانة له على الفتك وقطع الطريق([119]).

وأما أصحاب القول السادس ففهموا أن النفي ليس بعقوبة، بل هو ملاحقتهم لإقامة العقوبة عليهم.

ونوقش هذا بأن النفي عقوبة وجزاء للمحاربين بعد القدرة عليهم، وليس قبلها، وطلبهم لإقامة الحد عليهم ليس بجزاء، وإنما هو محاولة طلب الجزاء([120]).

المطلب الخامس

مدة النفي

اختلف العلماء في مدة نفي من ارتكب الحرابة، على أقوال:

القول الأول: إن مدة النفي لا تقدر بقدر محدود، بل حتى تظهر توبته، وقال بهذا القول الحنفية([121])، والمالكية([122])، وهو المذهب عند الحنابلة([123])، وهو الأظهر عند الشافعية إذا اختار الإمام التعزيز بالحبس, علي قولهم إن النفي يكون تعزيراً بحبس وغيره ([124]).

القول الثاني: إنه النفي يكون عامًا كاملًا، وهو قول عند الحنابلة([125]).

القول الثالث: إنه إذا حبس فإن الحبس يقدر بستة أشهر ينقص منها شيئًا لئلا يزيد على تغريب العبد في الزنا. وهذا قول عند الشافعية([126]).

والقول الثالث: أنه يقدر الحبس بسنة ينقص منها شيئًا لئلا يزيد على تغريب الحر في الزنا، وهذا قول عند الشافعية([127]).

المطلب السادس

مسافة النفي

سبق ذكر الخلاف بين العلماء في معنى النفي، فمنهم: رأى أن النفي هو الحبس في البلد، ومنهم من رأى أن النفي أن يشردوا، لا يأوون إلى بلد معين، ومنهم من رأى أن النفي يكون إلى بلاد الكفر، ومنهم من رأى أن النفي هو طلبهم لإقامة الحد عليهم ، وكل هذه الأقوال لم تحدد مسافة معينة؛ لأنها إما أن الحد يقام في نفس البلد، وإما أنه لا ضابط له كما في القولين الآخرين.

وأما من رأى أن نفيه يكون إلى بلد آخر، وهو قول المالكية، فإنهم بحثوا هذه الجزئية من المسألة، وذكروا أن المحارب ينفى إلى أقرب بلد تقصر فيها الصلاة، ومقدار ذلك محدد بيوم وليلة([128]).

وذكر الإمام الحطاب المالكي تفصيلًا آخر وهو: أنه إذا كان الشخص المنفي كثير الفساد فإنه ينفى إلى بلد بعيد، وإذا كان قليل الفساد فينفي إلى بلد قريب([129]).

المطلب السابع

النفي للمصلحة العامة التي يراها الإمام

اتفق الفقهاء على مشروعية التعزيز بالنفي([130])، لما ورد أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عزر المخنثين وأمر بإخراجهم من المدينة المنورة ونفيهم، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس– رضي الله عنهما – أنه قال:


لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: “أخرجوهم من بيوتكم” فأخرج فلانًا، وأخرج عمر فلانًا([131]).

وعن أبي هريرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال النبي – صلى الله عليه وسلم : “ما بال هذا”، فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنساء، فأمر به فنفي إلى النقيع، فقالوا: يا رسول الله ألا نقتله؟ فقال: “إني نهيت عن قتل المصلين”، قال أبو أسامة: والنقيع ناحية عن المدينة وليس بالبقيع([132]).

وجاء عن عمر أنه كان نفى شارب خمر إلى خيبر زيادة في عقوبته([133]).

ونفى عمر – رضي الله عنه – نصر بن حجاج الأسلمي، من المدينة، لما افتتن به النساء، لجماله فأمر به فنفى إلى البصرة، وأعطاه مالاً([134]).

المبحث الرابع

حكم إبعاد الأجانب دوليًا

تناولت المادة رقم (13) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تحديد المبدأ العام بشأن طرد الأجانب، وذلك من خلال النص على أن : “لا يجوز إبعاد الأجنبي المقيم بصفة قانونية في إقليم دولة طرف في هذا العهد إلا تنفيذًا لقرار اتخذ وفقًا للقانون، وبعد تمكينه، ما لم تحتم دواعي الأمن القومي خلاف ذلك، من عرض الأسباب المؤيدة لعدم إبعاده ومن عرض قضيته على السلطة المختصة أو على من تعينه أو تعينهم خصيصًا لذلك، ومن توكيل من يمثله أمامها أو أمامهم.

وفي نفس الإطار نصت المادة رقم (26) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، على أن: “….. لا يجوز لأية دولة طرف إبعاد أي شخص لا يحمل جنسيتها ومتواجد بصورة شرعية على أراضيها إلا بموجب قرار صادر وفقًا للقانون، وبعد تمكينه من عرض تظلمه على الجهة المختصة، ما لم تحتم دواعي الأمن الوطني خلاف ذلك، وفي كل الأحوال يمنع الإبعاد الجماعي”.

كما أنه قد نصت المادة رقم (3) من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، على أن “1- لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو أن تعيده (أن ترده”)، أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب. 2- تراعي السلطات المختصة لتحديد ما إذا كانت هذه الأسباب متوافرة، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، في حالة الانطباق، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية”.

وقد جاء الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، ليضمن مادته رقم (12) النص على أنه: “لا يجوز طرد الأجنبي الذي دخل بصفة قانونية إلى أراضي دولة ما طرف في هذا الميثاق إلا بقرار مطابق للقانون. وأنه يحرم الطرد

الجماعي للأجانب. والطرد الجماعي هو الذي يستهدف مجموعات عنصرية عرقية ودينية”.

وجدير بالذكر أن المادة رقم (3) من البروتوكول رقم (4) الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية لضمان حقوق وحريات معينة، تنص على أنه: “لا يطرد أحد، بناء على إجراء فردي أو جماعي، من إقليم الدولة التي يكون هو أحد مواطنيها”،وأنه لا يحرم أحد من حق دخول إقليم الدولة التي يكون هو أحد مواطنيها ” . كما أنه تنص المادة رقم (4) من ذات البروتوكول، على أن: “يحظر الطرد الجماعي للأجانب”.

وقد نصت المادة رقم (7) من الإعلان المتعلق بحقوق الإنسان([135]) للأفراد الذين ليسوا من مواطني البلد الذي يعيشون فيه على أن” “لا يجوز طرد الأجنبي الموجود بصورة قانونية في إقليم دولة ما من ذلك الإقليم إلا بموجب قرار يتم التوصل إليه وفقًا للقانون، ويسمح له، إلا إذا اقتضت أسباب جبرية تتعلق بالأمن الوطني خلاف ذلك، أن يتقدم بالأسباب المناهضة لطرده، وأن تنظر في قضيته السلطة المختصة أو شخص أو أشخاص تعينهم خصيصًا السلطة المختصة، وأن يمثل لهذا الغرض أمام السلطة المختصة أو من تعينه. ويحظر الطرد الفردي أو الجماعي للأجانب الموجودين بهذه الصورة، الذي يقوم على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الثقافة أو الأصل أو المنشأ القومي أو الاثني”.

ويذكر للجنة القانون الدولي بالأمم المتحدة، أنها قد قررت في دورتها السادسة والخمسين من العام 2004، أن تدرج موضوع “طرد الأجانب” في برنامج عملها الحالي، وعينت السيد “موريس كامتو” مقررًا خاصًا للموضوع وقد أيدت ذلك الجمعية العامة بموجب قرارها (41-59) المؤرخ في 2 ديسمبر 2004.

وإننا إذا ما نظرنا إلى إشكاليات الإبعاد، وجدنا صورًا أخرى منها، تحظرها الغالب من التشريعات العربية، وهذا هو ما يعرف بإبعاد المواطنين، ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى مجموعة من التشريعات الخاصة ببعض الدول العربية، والتي تحظر في أحكامها الإبعاد، وذلك على الوجه الآتي:

  • ينص دستور المملكة الأردنية الهاشمية، في مادته رقم (9) على أنه: “لا يجوز إبعاد أردني من ديار المملكة، وأنه لا يجوز أن يحظر على أردني الإقامة في جهة ما ولا يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة بالقانون”.
  • كما أنه تنص المادة رقم (16) من النظام الأساسي لسلطنة عمان على أنه: “لا يجوز إبعاد المواطنين أو نفيهم أو منعهم من العودة إلى السلطنة”.
  • وفي السياق ذاته تنص المادة رقم (38) من الدستور الدائم لدولة قطر على أنه: “لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعهم من العودة إليها.
  • وتنص المادة رقم (37) من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة- أيضًا – على أنه “لا يجوز إبعاد المواطنين أو نفيهم من الإتحاد”، كما أن المادة رقم (38) من الدستور الإماراتي، تنص على أن: “تسليم المواطنين واللاجئين السياسيين محظور”.
  • وفي الإطار ذاته: تنص المادة رقم (56) من دستور الجمهورية اليمنية على أن: “حرية التنقل من مكان إلى آخر في الأراضي اليمينية مكفولة لكل مواطن ولا يجوز تقييدها إلا في الحالات التي يبينها القانون لمقتضيات أمن وسلامة المواطنين ، وحرية الدخول إلى الجمهورية والخروج منها ينظمها القانون، ولا يجوز إبعاد أي مواطن عن الأراضي اليمنية أو منعه من العودة إليها”.
  • كما تنص المادة رقم (28) من دستور الدولة الفلسطينية على أنه: لا يجوز إبعاد أي فلسطيني عن أرض الوطن أو حرمانه من العودة إليه أو منعه من المغادرة أو تجريده من الجنسية أو تسليمه لأي جهة أجنبية”.
  • وتنص الفقرة 1 من المادة رقم (33) من دستور الجمهورية العربية السورية أيضًا على أنه: “لا يجوز إبعاد المواطن عن أرض الوطن”، وفي الفقرة الثانية من المادة ذاتها، فإنه قد أتت لتنص على أن: “لكل مواطن الحق في التنقل في أراضي الدولة إلا إذا منع من ذلك بحكم قضائي أو تنفيذاَ لقوانين الصحة والسلامة العامة”.
  • وفي الاتجاه ذاته تنص الفقرة (ب) من المادة رقم (17) من دستور مملكة البحرين على أنه: “يحظر إبعاد المواطن عن البحرين أو منعه من العودة إليها”.

المبحث الخامس

الضمانات القانونية والواقعية الواجب إتاحتها ومنحها للمبعدين وطني ًا من الأجانب

أولًا: الضمانات الدستورية والقانونية :

1- فيما يتعلق بالإبعاد الجزائي، نجد أن الأصل العام الدستوري والتشريعي الوطني، قد أتاح للجميع…. كافة حقوق التقاضي والطعن في الأحكام والقرارات الجزائية([136])، سواء من كان منهم مواطنًا أم أجنبيًا، ومن ثم فإنه يمكن للأجنبي الذي جرت عملية طرده جزائية، أن يطعن في الحكم الجزائي القاضي تكميليًا بإبعاده عن البلاد([137]).

ولا شك أن الدستور والقانون الكويتي، قد كفلا جميع حقوق التقاضي لكل من هم على أرض الكويت بما في ذلك حق الطعن على الأحكام الجزائية([138])، وكذا كل ما يلحق بها من عقوبات تكميلية ومنها الإبعاد ؛ حيث جاءت المادة رقم (166) من الدستور لتكفل حريات التقاضي، من خلال نصها على أن: “حق التقاضي مكفول للناس، ويبين القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق…..

وفي السياق ذاته: أتاح قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الكويتي (17/1960)، العديد من سبل وطرائق الطعن على الأحكام الجزائية، ومنها جواز إجراء المعارضة في الأحكام الغيابية([139])، حيث نص حكم المادة رقم (187) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية (ق 17/60)، على أنه: “تجوز المعارضة من المحكوم عليه حكمًا غيابيًا في الجنح والجنايات، وتكون المعارضة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي”.

كما أتاح قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية([140])، للمحكوم عليه، إمكانية الطعن بالاستئناف في الأحكام الابتدائية الحضورية منها أو الغيابية؛ حيث نص حكم المادة رقم (199) على أنه: “يجوز استئناف كل حكم صادر بصفة ابتدائية، بالبراءة أو الإدانة من محكمة الجنح أو من محكمة الجنايات، سواء صدر الحكم حضوريًا، أو صدر غيابيًا وانقضى الميعاد دون أن يعارض فيه، أو صدر في المعارضة في حكم غيابي”([141]).

وفي جميع الأحوال، فإنه يشترط لإنفاذ الحكم الجزائي، صيرورته نهائيًا (م214 ق 17/1960)، إلا في الحالات الاستثنائية التي يرى فيها القاضي ضرورة وإمكانية إنفاذ الحكم الجزائي ابتدائيًا.

وبشأن إمكانية عودة الأجنبي([142])، الذي جرى إبعاده جزائيًا بطرق غير قانونية، فإن القول الفصل في هذه المسألة، يتوقف على ما سيقضي به الحكم الصادر في الطعن الجزائي المقدم من قبل الشخص المبعد، على حكم إبعاده([143]).

وتجدر الإشارة إلى أن القانون قد حدد طرائق إعلان وإخطار الأجانب المحكوم عليهم بعقوبة الإبعاد([144]) وفقًا لما قرره حكم المادة رقم (179) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية (17/60) حين نص على أن: “كل حكم صدر تعطى صورة رسمية منه لكل من المتهم والمدعي، بدون رسوم وتسلم الصورة للخصوم شخصيًا، وتعلن رسميًا لمن تأمر المحكمة بإعلانهم……”

2- وبشأن الإبعاد الإداري([145])،فهنا تكمن الإشكالية الحقوقية الوطنية الأساسية لمسألة إبعاد الأجانب، فالإشكالية هذه لا تتعلق بالإبعاد الجزائي بقدر تعلقها بالإبعاد الإداري([146])، لاسيما مع حرمان المبعد الأجنبي من حق التظلم والطعن على القرار الإداري القاضي بإبعاده([147])، حيث إنه تجدر الإشارة في هذا الخصوص، إلى أن القانون رقم (20) لسنة 1981 بشأن إنشاء دائرة بالمحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية، قد استبعدت مادته رقم (1) الطلبات التي يقدمها الأفراد بصدد إلغاء القرارات الإدارية النهائية الصادرة في شأن إقامة وإبعاد غير الكويتيين، من نطاق اختصاص دائرة المنازعات الإدارية، ومن ثم فإنه لا يجوز للمبعدين تقديم تظلماتهم أو طعونهم الإدارية في القرارات الإدارية الصادرة بإبعاده أمام دائرة المنازعات الإدارية بالمحكمة الكلية، على الرغم من أن المادة رقم (169) من الدستور قد وضعت المبدأ العام بصدد النظر والفصل في المنازعات والطعون الإدارية، وذلك حين نصت على أن : “ينظم القانون الفصل في الخصومات الإدارية بواسطة غرفة أو محكمة خاصة يبين القانون نظامها وكيفية ممارستها للقضاء الإداري شاملاً ولاية الإلغاء وولاية التعويض بالنسبة إلى القرارات الإدارية المخالفة”.

ومن هذا المنطلق فإنه يمكننا التأكيد قانونًا، على أن هناك مخالفة دستورية صريحة، تتجلى بكل بوضوح في كل مرة يتم فيها حرمان الأجنبي المبعد إداريًا،

من حق دستوري أصيل يتيح له الطعن والتظلم ضد ما تصدره جهة الإدارة تجاهه من قرار إبعاد عن البلاد([148])، خاصة أن حق اللجوء إلى القضاء هو أهم وأبرز الحقوق الإنسانية التي حرصت الدساتير والصكوك الدولية جمعاء على إتاحتها دون معقب، للجميع لا تفرقة – في تناول هذا الحق – بين مواطن وأجنبي.

ثانيًا: الضمانات الواقعية:

إذا كنا قد تحدثنا عن أهم الضمانات الدستورية والقانونية الواجب منحها للأجنبي المقضي وطنيًا بإبعاده، فإنه لا تفوتنا الإشارة إلى أهمية الضمانات الواقعية، الواجب تعزيز تمتع الأجنبي المبعد بها([149])، خاصة ما يتعلق منها بظروف وأحوال توقيفه واحتجازه في سجن الإبعاد، إلى حين تمام عملية ترحيله إلى بلده؛ حيث إنه تنطبق عليه – لا محالة – كافة القواعد المقررة وطنيًا ودوليًا لحماية حقوق ومعايش السجناء في أماكن احتجازهم أو سجنهم ([150]).

وعلى ذلك، فإنه يجب على وزارة الداخلية منح المحتجز الأجنبي كافة حقوقه([151])، الوارد تعدادها ضمن قانون تنظيم السجون رقم 26 لسنة 1962، والتي من بينها: إتاحة حق الاتصال بعائلته وقنصله، وتمكينه من مراسلة ذويه وأصدقائه واستقبال زائريه.

كما يتعين أيضًا توفير كافة حقوق الأجانب المبعدين، والتي قررتها لهم الصكوك الدولية المتخصصة([152])، والتي منها القواعد الدولية النموذجية الدنيا لحقوق السجناء التي أوصى باعتمادها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، المعقود في جنيف عام 1955؛ حيث أقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه أرقام: 663جيم (د-24) المؤرخ 31 يوليو 1957، و2076 (د-62) المؤرخ في 13 مايو 1977، ومنها النص على ضرورة استيفاء أماكن الاحتجاز لشروط النظافة والصحة وتوفير وجبات غذائية صحية كافية ([153]).

ودوليًا، فإنه يجب الاحتكام أيضًا، إلى مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن([154])، الصادرة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 43/173 الصادر بتاريخ 9 ديسمبر 1988، والتي نصت مادتها الأولى على أن: “يعامل جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن معاملة إنسانية وباحترام لكرامة الشخص الإنساني الأصيلة”.

وفي الشأن ذاته، فإنه من الضروري، تأكيد دور النيابة العامة في الإشراف على أحوال الأجانب المقضي بإبعادهم([155])، في أماكن احتجازهم وتوقيفهم، وذلك بما للنيابة العامة من سلطة رقابية بهذا الخصوص، وفقًا لما قرره حكم المادة رقم (56) من المرسوم بقانون رقم 23 لسنه 1990 بشأن تنظيم القضاء، والتي تنص على أن: “تتولى النيابة العامة الإشراف على السجون وغيرها من الأماكن التي تنفذ فيها الأحكام الجزائية”.

كما يتعين حفظ كافة الحقوق المالية للعامل الأجنبي المقضي بإبعاده، قبل كفيله أو صاحب العمل، وضمان حصوله عليها كاملة، وذلك من خلال إصدار اللوائح والقرارات التنظيمية بهذا الشأن ([156])، والذي كان قد سبق لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل إصداره، مقررًا فيه تشكيل فريق عمل من عدد (5 باحثين قانونيين) من إدارة علاقات العمل بالوزارة، للتواجد بصفة مستمرة في موقع استقبال العمالة التي يتم إبعادها إداريًا، لحصر أعدادهم وبياناتهم من واقع إفادتهم وبيانات وزارة الداخلية، ولتحديد حقوقهم العمالية المطالب بها إلى حين قيام العمال المذكورين بتوكيل من يمثلهم في متابعة مطالباتهم العمالية وفقًا للإجراءات المعمول بها.

وإجمالًا لما سبق تبيانه في هذا المبحث من أطر دستورية، وقانونية، ودولية، وواقعية، بشأن إبعاد أو طرد الأجانب، فإنه يتضح – دون شك – أن نظام الإبعاد خاصة الإداري منه، يقتضي من المشرع الوطني التدخل الفاعل نحو منح الأجانب المقضي بإبعادهم إداريًا ,كافة حقوق وحريات الطعن والتظلم الإداري في قرارات الإبعاد الصادرة في حقهم، سواء أمام جهة الإدارة مصدرة القرار، أم كان ذلك أمام القضاء الموضوعي المختص([157])، مع كفالة جميع ضمانات التقاضي العادل والمحايد، وكذا إتاحة شتى أوجه وآليات الدفاع المقررة دستوريًا وقانونيًا دوليًا للاجئين قضائيًا([158])، بالإضافة إلى ضرورة توفير كافة اشتراطات الاحتجاز اللائق والمعاملة الحقوقية الإنسانية للأجانب الذين يصدر فيهم قرار أو حكم بإبعادهم نهائيًا([159]).

الخاتمة

لقد ظهر لي من خلال البحث بعض النتائج، والتوصيات وهذه أهمها:

  1. يعرف القانونيون الإبعاد بأنه أمر يوجه للأجنبي فردًا كان أو جماعة للخروج من إقليم الدولة إجبارًا، خلال مهلة معينة، وله إجراءات خاصة.
  2. الإبعاد على نوعين إبعاد قضائي، وإبعاد إداري.
  3. الإبعاد القضائي غالبًا يكون عقوبة تبعية وليست أصلية.
  4. الإبعاد الإداري غالبًا ما تقضي به السلطة التنفيذية، ويكون مخولًا به وزير الداخلية.
  5. الإبعاد الإداري عليه شبهة دستورية، وذلك لمخالفته لبعض مواد دستور دولة الكويت.
  6. لا يوجد ضمانات قضائية للإبعاد الإداري، وتعليل ذلك لأن الأمر متعلق بسيادة الدولة.
  7. للإبعاد الإداري أسباب كثيرة، وإذا تعددت أسباب الإبعاد تعدد المبعدون.
  8. الفقه الإسلامي لديه جانب من الإبعاد القضائي في بعض الجرائم كجريمة الزنا، والحرابة، ويقع تعزيزًا في بعض الحالات.
  9. النفي في الفقه الإسلامي يكون من إقليم إلى إقليم آخر في داخل الدولة الإسلامية، لا خارجها.
  10. النفي قد يختلف عن الإبعاد إلا أنه يمكن أخذ الأحكام المتشابهة خصوصًا أن النفي أعم من الإبعاد، لأن الإبعاد للأجانب، والنفي للمواطن والأجنبي.
  11. الفقه الإسلامي ترك تفاصيل النفي وإجراءاته لتغيرها بحسب الزمان والمكان، ولذلك رأينا من فسر النفي بالسجن في الإقليم ذاته، ومنهم من فسر النفي بالسجن خارج الإقليم داخل الدولة.
  12. لا يوجد مفهوم للإقامة وقوانينها في الفقه الإسلامي، ولذلك لم يتطرق الفقه إلى إبعاد الأجانب بسبب انتهاء الإقامة أو الزيارة.
  13. أسباب النفي قليلة في الفقه الإسلامي مقارنة بالقوانين المعاصرة.

التوصيات:

  1. أوصي بمراجعة تشريعات الإبعاد إذا كان لا يمكن إلغاؤه بالكلية، ومواءمتها مع الاتفاقات الدولية ومواثيق حقول الإنسان.
  2. إذا كان لا يمكن إلغاء الإبعاد الإداري فإنه يجعل حق التقاضي والتظلم مكفولًا.
  3. أوصي بمزيد من الدراسة حول مواضيع الإبعاد، وإقامة الأجانب ومقارنتها بالفقه الإسلامي.

قائمة المراجع

  1. إبعاد الأجانب وحقوق الإنسان، الدكتور رشاد عارف السيد، مجلة الحقوق، جامعة الإسكندرية، العدد الثالث، 1991.
  2. إبعاد الأجانب، الدكتور عبد الوهاب عيدول، مجلة الشرطة، العدد 163، السنة 14، أبو ظبي الإمارات العربية المتحدة، يوليه 1984.
  3. إبعاد الأجانب، الدكتور مصطفى كامل إسماعيل، المحلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الرابع، 1948.
  4. إبعاد الأجانب، العميد محمد فتحي القاضي، مجلة الأمن العام المصرية، العدد (29) سنة 1965م.
  5. أحكام الجنسية ومركز الأجانب في دول مجلس التعاون الخليجي، دراسة مقارنة مع الاهتمام بالنظام السعودي، تأليف: د. أحمد عبد الحميد عشوش، ود. عمر أبو بكر باخشب، الناشر: مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية (1410-1990).
  6. أحكام القرآن، تأليف: الإمام أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي، تحقيق: عبد الرازق المهدي، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، (1421-2004).
  7. أحكام القرآن، تأليف: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، تحقيق: عبد السلام شاهين، النار: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (1415-1994).
  8. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، تأليف: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، (1405).
  9. الإصابة في تمييز الصحابة، تأليف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، الناشر: دار هجر، القاهرة، الطبعة الأول (1429-2008).
  10. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، تأليف: محمد الأمين الشنقيطي، الناشر: عالم الكتب، بيروت.
  11. الاعتقال الإداري بين الحرية الشخصية ومقتضيات النظام العام، دراسة شاملة لمختلف أسباب الاعتقال الإداري في كل من مصر وفرنسا والرقابة القضائية عليها، الدكتور صبري محمد السنوسي محمد، دون اسم ناشر.
  12. إكمال المعلم بفوائد مسلم، تأليف: الحافظ عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق: يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء، المنصورة، الطبعة الأولى، (1419-1998).
  13. الأم، تأليف: الإمام محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: أحمد حسون، الناشر: دار قتيبة، دمشق، الطبعة الأولى، (1416-1996).
  14. بداية المجتهد ونهاية المقتصد، تأليف: محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد، تحقيق: محمد صبحي حلاق، الناشر مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الأولى، (1415).
  15. البناية في شرح الهداية، تأليف: المولوي محمد عمر الشهير بناصر الإسلام الرامفوري، الناشر: دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، (1411-1990).
  16. البيان في مذهب الإمام الشافعي، تأليف: الفقيه يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني، تحقيق: قاسم محمد النوري، الناشر: دار المنهاج، جدة.
  17. تاريخ دمشق، تأليف: علي بن الحسن بن هبة الله، المشهور بابن عساكر الناشر: دار الفكر، بيروت، (1995).
  18. التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي، تأليف: عبد القادر عودة، الناشر مؤسسة الرسالة.
  19. تقريب التهذيب، تأليف: أحمد بن على بن حجر العسقلاني، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، (1999)
  20. التلخيص الحبير، تأليف: أحمد بن على بن حجر العسقلاني، الناشر: دار أضواء السلف، الرياض، الطبعة الأولى (1429).
  21. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تأليف: يوسف بن عبد البر النميري القرطبي، الناشر: وزارة الأوقاف المغربية، الرباط، (1387).
  22. تهذيب التهذيب، تأليف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، (21).
  23. تهذيب الكمال، تأليف: يوسف بن عبد الرحمن المزي، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، (2002).
  24. جامع البيان في تأويل القرآن (تفسير الطبري)، تأليف: محمد بن جرير الطبري، الناشر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى.
  25. الجامع الكبير، تأليف: محمد بن عيسى الترمذي، (1998) الناشر: دار الغرب، بيروت، الطبعة الثانية (1998).
  26. الجامع لأحكام القرآن، تأليف: القرطبي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولي، (1408/1988).
  27. الجنسية والمواطن ومركز الأجانب، تأليف: الدكتور هشام علي صادق، المجلد الثاني، منشأة المعارف بالإسكندرية.
  28. الجنسية ومركز الأجانب في القانونين المصري والمقارن، تأليف: الدكتور فؤاد عبد المنعم رياض، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، القاهرة، 1984.
  29. الجنسية ومركز الأجانب، تأليف: الدكتور شمس الدين الوكيل، الطبعة الثانية، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1966.
  30. الجوانب الدستورية لحقوق الإنسان، تأليف: الدكتور مصطفى إبراهيم عبد الفتاح العدوي، رسالة كلية الحقوق جامعة عين شمس، 1986.
  31. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، تأليف: شمس الدين محمد عرفة الدسوقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي.
  32. الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، تأليف: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (1414/1994).
  33. حد الحرابة، تأليف: عبد الوهاب الحريري، من دون ذكر ناشر.
  34. الحماية القضائية لحقوق الإنسان، “حرية التنقل والإقامة”، تأليف: الدكتور أحمد جاد منصور، رسالة مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة عين شمس، 1997.
  35. الذخيرة، تأليف شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق: محمد بو خبزة، الناشر دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، (1994).
  36. رد المحتار على الدر المختار، المعروف بحاشية ابن عابدين، تأليف: العلامة محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي، تحقيق: محمد صبحي حلاق، وعامر حسن، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى (1419-1998).
  37. الرقابة القضائية بين ملاءمة القرارات الإدارية، تأليف: الدكتور ثروت عبد العال أحمد، الرسالة، أسيوط، 91/1992.
  38. روضة الطالبين، تأليف: الإمام أبي زكريا يحيى بن شرق النووي، تحقيق: على محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمي، بيروت، الطبعة الأولى.
  39. سلسلة الأحاديث الصحيحة، تأليف: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الثانية، (1415).
  40. سلسلة الأحاديث الضعيفة، تأليف: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، (1415).
  41. سلطة الدولة في تنظيم إقامة الأجانب وإبعادهم والرقابة القضائية عليها، تأليف: الدكتور مصطفى إبراهيم عبد الفتاح العدوي، رسالة مقدمة لكلية الحقوق جامعة عين شمس، 2003.
  42. سنن ابن ماجه، تأليف: محمد بن يزيد القزويني، الناشر: دار الفكر، بيروت.
  43. سنن أبي داود، تأليف: سليمان بن الأشعث السجستاني، الناشر: دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى (1418/1997).
  44. السنن الكبرى، تأليف: أحمد بن الحسين البيهقي، الطبعة الهندية، تصوير دار الفاروق الحديثة، القاهرة.
  45. سنن النسائي، تأليف: أحمد بن شعيب النسائي، الناشر: دار الفكر، بيروت، (1348).
  46. شرح الزركشي على مختصر الخرقي، تأليف: الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي، تحقيق: عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين، الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الأولى (1412/1991).
  47. شرح فتح القدير، تأليف: الإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد، المعروف بابن الهمام الحنفي، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (1415/1995).
  48. شرح معاني الآثار، تأليف: أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، الناشر: عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى (1414/1994).
  49. شرح منتهى الإرادات، تأليف: منصور بن إدريس البهوتي، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، (1421/2000).
  50. صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، الناشر: دار السلام، الرياض، الطبعة الثانية (1419).
  51. صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، الناشر: دار السلام، الرياض، (1419).
  52. ضمانات الأجنبي في مواجهة قرار الإبعاد، دراسة مقارنة بين القانون المصري والفرنسي، تأليف: الدكتور عصام الدين القصي، القاهرة، مكتبة سيد وهبة، 1985.
  53. العلل الكبير، تأليف: محمد بن عيسى الترمذي، الناشر: مكتب الأقصى، عمان، الطبعة الأولى (1406/1986).
  54. العلل، تأليف: عبد الرحمن بن محمد الرازي، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى (1424/2003).
  55. العلل، تأليف: علي بن بن عمر الدار قطني، التكملة من ج 12 إلى ج 15، الناشر: مكتبة التدمرية، الرياض، الطبعة الثانية (1428/2007).
  56. فتح الباري شرح صحيح البخاري، تأليف: الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: عبد السلام علوش: الناشر: مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، (1425-2004).
  57. الفروع: تأليف: الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح، الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة.
  58. القانون الدولي الخاص بالمملكة العربية السعودية، الجزء الأول، “الجنسية والمواطن ومركز الأجانب”، تأليف: الدكتور محمد السيد عرفة، الطبعة الأولى، الرياض، دار المؤيد للنشر والتوزيع، 2000.
  59. القانون الدولي الخاص وأحكامه في القانون الكويتي، تأليف : الدكتور ماجد الحلواني، مطبوعات جامعة الكويت، 73/1974.
  60. كتاب الآثار، تأليف: محمد بن الحسن الشيباني، الناشر: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، باكستان، الطبعة الثالثة (1403).
  61. كشاف القناع عن متن الإقناع، تأليف: منصور بن إدريس البهوتي، راجعه: هلال مصيلحي، مصطفى هلال، الناشر، دار الفكر، بيروت، (1402/1982).
  62. مبادئ القانون الدولي الخاص، المواطن ومركز الأجانب، تأليف: الدكتور محمد حافظ غانم، دار النهضة العربية، 1968.
  63. المبادئ القانونية للإبعاد، دراسة مقارنة، تأليف: الدكتور صباح عبد الرحمن حسن عبد الله، 2003.
  64. المبسوط، تأليف: شمس الدين السرخسي، الناشر دار المعرفة، بيروت.
  65. المحلى، تأليف: الإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، تحقيق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مكتبة دار التراث، القاهرة.
  66. المركز القانوني للأجانب، تأليف: الدكتور أحمد مسلم، الطبعة الأولى، مطبعة دار الكتاب العربي، القاهرة، 1953.
  67. المركز القانوني للأجانب، الدكتور حسام الدين فتحي ناصف، الطبعة الثانية، القاهرة، دار النهضة العربية، 1996.
  68. المستدرك على الصحيحين، تأليف: محمد بن عبد الله الإمام الحاكم النيسابوري، الناشر: دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، 1427.
  69. المسند، تأليف: الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرون، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية (1420).
  70. المصنف، تأليف: عبد الرزاق بن همام الصنعاني، الناشر: الناشر:المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية (1403).
  71. المصنف، تأليف: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، الناشر: مكتبة الراد الرياض، الطبعة الثانية، (1427/2006).
  72. معونة أولي النهي شرح المنتهي، تأليف: تقي الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الشهير بابن النجار، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، الناشر: دار خضر، بيروت، الطبعة الأولى (1416/1996).
  73. مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، تأليف: شمس الدين محمد بن الخطيب الشربيني، تحقيق: صدقي محمد العطار، الناشر: دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، (1419/1998).
  74. المغني، تأليف: الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: دار عالم الكتب، الرياض، الطبعة السادسة (1428/2007).
  75. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، تأليف: الإمام أبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي، تحقيق: محيي الدين مستو وآخرون، الناشر: دار ابن كثير ودار الكلم الطيب، دمشق، الطبعة الأولي، (1417/1996).
  76. مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، تأليف: محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المشهور بالخطاب الرعيني، تحقيق: زكريا عميرات، الناشر: دار عالم الكتب، الرياض، (1423/2003).
  77. الموسوعة الجنائية في الفقه الإسلامي، تأليف: د. أحمد فتحي بهنسي، الناشر: دار النهضة العربية، بيروت.
  78. ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تأليف: محمد بن أحمد الذهبي، الناشر: دار المعرفة، بيروت.
  79. نحو نظرة جديدة في مسألة إبعاد الأجانب، التوازن بين موجبات سيادة الدولة ومقتضيات التضامن الدولي، الدكتور حسني درويش عبد الحميد، مجلة الفكر الشرطي، الشارقة، المجلد الثاني، العدد الأول، يونيو 1994.
  80. ورقة عمل في موضوع “الإقامة الدائمة في التشريع المقارن”، الدكتور محسن الشبشكي، كلية الحقوق جامعة الكويت – 1980

[(*)] أجيز البحث بتاريخ 5/ 3/ 2012م

[1] سورة هود آية رقم 95.

[2] معجم مقاييس اللغة 1/ 268.

[3] إبعاد الأجانب: د. جابر جاد  الرحمن, ص 26.

[4] المبادئ القانونية في جرائم إقامة الأجانب في القانون الكويتي, العميد عبد الله ملا حسين التركيت, ص 362.

[5] معجم مقاييس اللغة 5/ 456, والقاموس المحيط 4/ 399.

[6] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 100 – 101.

[7] إبعاد الأجانب د/ جابر جاد الرحمن, ص 29, والمبادئ القانونية في جرائم إقامة الأجانب في القانون الكويتي. العميد عبد الله ملا حسين التركيت, ص 374, الحماية القضائية لحقوق الإنسان, د/ أحمد منصور, ص 274, 278.

[8] إبعاد  الأجانب د/ جابر جاد الرحمن, ص 29, الحماية القضائية لحقوق الإنسان, د/ أحمد منصور, ص 274, 278. 

[9] معجم مقاييس اللغة 2/ 80.

[10] انظر: إبعاد الأجانب د/ جابر جاد الرحمن, ص 30, الحماية القضائية لحقوق الإنسان, د/ أحمد منصور ص 274, 278.

[11] انظر: إبعاد الأجانب, د/ جابر جاد الرحمن, ص 30-32, والمبادئ القانونية في جرائم إقامة الأجانب في القانون الكويتي, العميد عبد الله ملا حسين التركيت, ص 375. 

[12] انظر: إبعاد الأجانب د/ جابر جاد الرحمن, ص 32- 33, الحماية القضائية لحقوق الإنسان, د/ أحمد منصور, ص 274 – 278. 

[13] المبادئ القانونية في جرائم إقامة الأجانب في القانون الكويتي. العميد عبد الله ملا حسين التركيت. ص 388.

[14] انظر: إبعاد الأجانب, العميد محمد فتحي القاضي, مجلة الأمن العامر المصرية, العدد (29), سنة 1965م, ص 21.

[15] إبعاد الأجانب, د/ جابر جاد الرحمن, ص 68.

[16] نقلاً من إبعاد الأجانب, د/ جابر جاد الرحمن, ص 68.

[17] معجم مقاييس اللغة 4 / 421.

[18] المطلع على ألفاظ المقنع ص 453 – 454.

[19] أحكام القرآن لأبن العربي 1 / 408.

[20] سورة النور، آية رقم 2.

[21] الأم للشافعي 7 / 499، روضة الطالبين 7 / 306 – 307، مغني المحتاج 4 / 182 – 183.

[22] الفروع 6 / 69، كشاف القناع 6 / 91.

[23] المحلي لابن حزم 11 / 183 – 188، و 11 / 231 – 233.

[24] مواهب الجليل 8 / 397، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 344.

[25] فتح القدير 5 / 229، حاشية ابن عابدين 6 / 19.

[26] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب حد الزنا، ص 749، رقم 1690.

[27] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب الاعتراف بالزنا، ص 1176، رقم 6872، ومسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب من اعترف بالزنا، ص 753، رقم 1697 و 1698.

[28] أخرجه البخاري، كتاب الحدود، باب البكران يجلدان وينفيان، ص 1178، رقم 6833.

[29] فتح القدير 5 / 231 – 232.

[30] أحكام القرآن للجصاص 3 / 335.

[31] أخرجه الترمذي، أبواب الحدود، باب ما جاء في النفي، 3/108، رقم 1438، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الرجم، باب التغريب، 2/1136، رقم 7302، والبيهقي في السنن الكبرى 8/223، من حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وقد اختلف فيه على ثلاثة أوجه: روي مرفوعا، وموقوفًا، ومرسلًا، قال الترمذي: “روى أصحاب عبيد الله بن عمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر ولم يرفعوه وهكذا رواه محمد بن إسحاق عن نافع موقوفًا ولا يرفع هذا الحديث عن عبيد الله غير ابن إدريس، وقد رواه بعضهم عن ابن إدريس عن عبيد الله موقوفًا” علل الترمذي الكبير 2/600-601، وقال بعد أن أخرجه في السنن: “حديث ابن عمر حديث غريب”، ورجح الدار قطني إرساله، العلل 12/320، ورجح أبو حاتم الرازي إرساله، علل ابن أبي حاتم رقم السؤال 1382، لكن للحديث شواهد يصح بها، فقد ثبت الجلد والتغريب من حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد، وعبادة بن الصامت، رضي الله عنهم، وصححه بشواهده الألباني، إرواء الغليل 8/11.

[32] مصنف ابن أبي شيبة 9/422، رقم 29272، وفي سنده ابن يسار مولى لعثمان، وهو مجهول، قال ابن حجر: رواه ابن أبي شيبة بإسناد فيه مجهول. انظر التلخيص الحبير 6/2754.

[33] أخرجه عبد الرزاق في المصنف 7/314، رقم 13323، وابن أبي شبية في المصنف 9/422، رقم 29273، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق السبيعي أن عليًا نفى =.

[34]= من البصرة إلى الكوفة. وعند ابن أبي شيبة عن الحي أن عليًا…، وهذا سند فيه مجاهيل، وعلى الرواية الأولى فيه انقطاع، لأن أبا إسحاق رأى عليًا، وأختلف في سماعه منه، وجمع من الأئمة على عدم سماعه منه، انظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي 2/171، تهذيب الكمال للمزي 22/106

المغني 12 / 323 – 234، وكشاف القناع 6 / 91 – 92.

[35] أحكام القرآن للجصاص 3 / 335.

[36] انظر الذخيرة للقرافي 12 / 88 – 89.

[37] أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب حج النساء، رقم 1862، ص 300.

[38] انظر: الذخيرة للقرافي 12 / 88 – 89.

[39] المغني لابن قدامة 12 / 324، والمحلي 11/233.

[40] المغني لابن قدامة 12 / 324.

[41] مغني المحتاج 4 / 183.

[42] روضة الطالبين 7 / 307، ومغني المحتاج 4 / 183.

[43] شرح منتهى الإرادات للبهوتي 6 / 184.

[44] انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 / 59، وبداية المجتهد لابن رشد 4 / 379، والذخيرة للقرافي 12 / 88 – 89.

[45] سورة النور، آية رقم 2.

[46] المبسوط للسرخسي 9 / 44، فتح القدير لابن الهمام 5 / 229.

[47] أحكام القرآن لابن العربي 1 / 407، أضواء البيان للشنقيطي 6 / 62.

[48] المفهم شرح صحيح مسلم للقرطبي 5 / 81.

[49]   أضواء البيان للشنقيطي 6 / 63.

[50]   أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الرجم، باب الضرير في خلقته يصيب الحد، 2 / 1131، رقم 7268، وابن ماجه، كتاب الحدود، باب الكبير والمريض يجب عليه =.

[51]= الحد، 2 / 859، رقم 2574، وأحمد 26/263، والبيهقي في السنن الكبرى 8/230، من طريق ابن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله الأشج، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن سعيد بن سعد بن عبادة به، ورجاله ثقات، إلا أن محمد بن إسحاق مدلس، وعقد عنعنه، وخالفه ابن عجلان فرواه عن يعقوب، عن أبي أمامة بن سهل مرسلًا. ورجح إرساله البيهقي، والألباني بعد أن خرجه تخريجًا مطولًا نافعًا في السلسلة الصحيحة 6 / 1215، رقم 2986

أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة، 4 / 396، رقم 4466، م طريق طلق بن غنام، عن عبد السلام بن حفص، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، وهذا سند حسن، لأن عبد السلام بن حفص وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بمعروف، تهذيب التهذيب 2 / 575، وتابعه عباد بن إسحاق، عن أبي حازم، لكن عباد، قال ابن حجر عنه: صدوق، التقريب ص 278، والراوي عنه مسلم بن خالد الزنجي صدوق كثير الأوهام، التقريب ص 462، لكن مجموع الإسناد صالح للقبول، والاحتجاج به.

[52] أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة، 4 / 396، رقم 4467، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى 2 / 1137، رقم 7308، من طريق القاسم بن فياض، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن ابن المسيب، عن ابن عباس به، والقاسم بن فياض ضعفه ابن معين والنسائي، وقال ابن حجر: مجهول، والحديث قال عنه النسائي: منكر. انظر تهذيب التهذيب لابن حجر 3 / 418، والتقريب لابن حجر ص 387.

[53] انظر: المبسوط للسرخسي 9 / 44.

[54] أضواء البيان للشنقيطي 6 / 64.

[55] متفق عليه، أخرجه البخاري رقم 2045، ومسلم في الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا، رقم 1703.

[56] انظر: المبسوط للسرخسي 9 / 44، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 334.

[57] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 / 59.

[58] أضواء البيان للشنقيطي 6 / 64.

[59] أخرجه عبد الرزاق في المصنف 9 / 230، رقم 17040، والنسائي كتاب الأشربة، باب تغريب شارب الخمر، 8 / 319، من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال: غرب عمر ربيعة بن أمية في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل، فتنصر، فقال عمر: “لا أغرب بعده مسلمًا، وهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا أن سماع سعيد بن المسيب عن عمر مختلف وهو لم يدرك عمر إلا صغيرًا، وورد من طريق آخر عن ابن جريح، عن ابن عمر، أخرجها عبد الرزاق 9 / 314، رقم 13320، وهي رواية ضعيفة معضلة، لأن بين ابن جريج وابن عمر انقطاعًا ظاهرًا.

[60] انظر بدائع الصنائع للكاساني 7 / 39، المبسوط للسرخسي 9 / 44.

[61] الأم للشافعي 7 / 503، الحاوي الكبير للماوردي 13 / 194، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 / 59.

[62] أخرجه عبد الرزاق في المصنف 7 / 315، رقم 13327، وأخرجه محمد بن الحسن في كتاب الاثار ص 134، رقم 614، كلاهما عن أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن علي – رضي الله عنه – قوله، وهو منقطع، لأن إبراهيم بن يزيد النخعي، لم يدرك علي بن أبي طالب، لأن مولده كان في سنة سبع وأربعين، وعلي توفي سنة أربعين. انظر تهذيب الكمال للمزي 2 / 240.

[63] فتح القدير لابن الهمام 5 / 232، انظر المبسوط للسرخسي 9 / 44.

[64] سورة الذاريات آية رقم: 13.

[65] الحاوي الكبير للماوردي 13 / 194.

[66] سبق أن الحنفية لا يقولون بالتغريب حدًا لا في الحر ولا في العبد، لكنهم نصوا على عدم غريب العبد، انظر المبسوط للسرخسي 9 / 49، فتح القدير لابن الهمام 5 / 233 – 241، بدائع الصنائع للكاساني 7 / 39.

[67] بداية المجتهد لابن رشد 4 / 379، الذخيرة للقرافي 12 / 88، مواهب الجليل للحطاب 8 / 397.

[68] الفروع لابن مفلح 6 / 69، كشاف القناع للبهوتي 6 / 93.

[69] روضة الطالبين 7 / 307، مغني المحتاج 4 / 184.

[70] البيان للعمراني 12 / 357، روضة الطالبين للنووي 7 / 307.

[71] المحلي لابن حزم 11 / 186، و 233.

[72] روضة الطالبين للنووي 7 / 307، مغني المحتاج 4 / 184.

[73] متفق عليه، أخرجه البخاري رقم 2045، ومسلم في الحدود باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا، رقم 1703.

[74] أحكام القرآن لابن العربي 1 / 408، شرح الزركشي على مختصر الخرقي 6 / 283.

[75] سورة النساء، آية رقم 25.

[76] البيان للعمراني 12 / 357، شرح صحيح مسلم للنووي 11 / 189.

[77] شرح معاني الآثار للطحاوي 3/137، فتح الباري لابن حجر 12/165.

[78] فتح الباري لابن حجر 12/165..

[79] أحكام القرآن لابن العربي 1/408، شرح الزركشي على مختصر الخرقى 6/283، كشاف القناع للبهوتي 6/93..

[80] البيان العمراني 12/357.

[81] مغني المحتاج 4/184.

[82] المحلي لابن حزم 11/187.

[83] سورة النساء، آية رقم 25.

[84] المهذب للشيرازي 2/32، شرح صحيح مسلم للنووي 11/189، مغني المحتاج 4/184.

[85] المغني لابن قدامة 12/327.

[86] شرح صحيح مسلم للنووي 11/189.

[87] أخرجه عبد الرزاق في المصنف 7/312، رقم 13316، عن معمر عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر حد مملوكة له في الزنا، ونفاها إلى فدك. وإسناده صحيح.

[88] المغني لابن قدامة 12/327.

[89] شرح صحيح مسلم للنووي 1/189.

[90] البيان العمراني 12/357.

[91] وانظر: كتاب التشريع الجنائي الإسلامي تأليف عبد القادر عودة 2/382.

[92] المرحلة المسافة التي يقطعها المسافر في يوم، انظر: المعجم الوسيط، ص 335.

[93] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/322.

[94] الذخيرة للقرافي 12/89، والتشريع الجنائي الإسلامي تأليف عبد القادر عودة 2/381-382.

[95] روضة الطالبين للنووي 7/307، ومغني المحتاج 4/182، وكشاف القناع للبهوتي 6/92، شرح منتهى الإرادات 6/184، والتشريع الجنائي الإسلامي تأليف عبد القادر عودة 2/381-382، والعمل في المملكة العربية السعودية أن المغرب يوقع في مخفر الشرطة في أوقات معينة؛ مما يدل على وجوده في المنطقة.

[96] روضة الطالبين للنووي 7/308، شرح منتهى الإرادات 6/184.

[97] سورة المائدة، آية رقم 33/34.

[98] المبسوط للسرخسي 9/199، والبناية في شرح الهداية للعيني 6/474-475.

[99] بداية المجتهد 4/420، الذخيرة للقرافي 12/131.

[100] الفروع 6/140، شرح الزركشي على مختصر الخرقي 6/370.

[101] أحكام القرآن لابن العربي 2/73، أحكام القرآن للقرطبي 6/100، وتفسير ابن جزي الكلبي 1/175، بداية المجتهد لابن رشد 4/420، مواهب الجليل للحطاب 8/429.

[102] جامع البيان في أحكام القرآن 6/262.

[103] المغني لابن قدامة 12/482، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 6/266.

[104] روضة الطالبين للنووي 7/366، ومغني المحتاج 4/226.

[105] تفسير الطبري 6/260، أحكام القرآن لابن العربي 2/73، والحاوي الكبير للماوردي 13/355.

[106] الأم للشافعي 6/146، والحاوي الكبير للماوردي 13/355.

[107] أحكام القرآن لابن العربي 2/73، وأحكام القرآن للقرطبي 6/100، وبداية المجتهد لابن رشد 4/420.

[108] المغني لابن قدامة 12/483.

[109] أحكام القرآن للجصاص 2/515، البناية شرح الهداية للعيني 6/457، حاشية ابن عابدين 6/140.

[110] المغني لابن قدامة 12/483، والمحلى لابن حزم 11/182ن الحاوي الكبير للماوردي 13/356.

[111] أحكام القرآن للجصاص 2/515.

[112] تفسير الطبري 6/263، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/100.

[113] المغني لابن قدامة 12/483، والمحلى لابن حزم 11/182.

[114] أحكام القرآن للجصاص 2/515.

[115] المغني لابن قدامة 12/483، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي 6/370.

[116] أحكام القرآن للجصاص 2/515، وأحكام القرآن لابن العربي 2/73، والبناية شرح العناية للعيني 6/475.

[117] المغني 12/483.

[118] روضة الطالبين 7/366، مغني المحتاج 4/181، دار الفكر .

[119] أحكام القرآن لابن العربي 2/73، البناية شرح الهداية للعيني 6/475.

[120] تفسير الطبري 6/263، وأحكام القرآن لابن العربي 2/73.

[121] المبسوط للسرخسي 9/199، حاشية ابن عابدين 6/140.

[122] بداية المجتهد 4/420، مواهب الجليل للحطاب /429.

[123] الفروع لابن مفلح 6/140، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 6/266.

[124] مغني المحتاج 4/181، ونهاية المحتاج 8/5, حاشية بجيرمي على الخطيب 4/181.

[125] المغني 12/483، والفروع لابن مفلح 6/140.

[126] مغني المحتاج 4/181.

[127] مغني المحتاج 4/181.

[128] بداية المجتهد بداية المجتهد 4/420، مواهب الجليل 8/430.

[129] مواهب الجليل 8/430.

[130] حاشية ابن عابدين 3/212، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/349، ونهاية المحتاج 8/19، 5، وكشاف القناع 6/28، وانظر التعزيز في التشريعة الإسلامية، تأليف الدكتور عبد العزيز عامر، ص 386.

[131] صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب نفي أهل المعاصي والمخنثين، رقم 6834.

[132] أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في الحكم في المخنثين 5/142، رقم 4928، والبيهقي في السنن الكبرى 8/244، من طريق الأوزاعي، عن أبي يسار القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف فيه أبو يسار وأبو هاشم الدوسي، وهما مجهولان، وقال الدارقطني: لا يثبت. العلل 11/231.

[133] أخرجه عبد الرزاق في المصنف 7/314، رقم 13320، عن ابن جريج، عن ابن عمر، عن عمر، وابن جريح لم يسمع من ابن عمر، وأخرجه النسائي في سننه، كتاب الأشربة، باب تغريب شارب الخمر،، 8/319، من طريق معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن عمر، ورواية سعيد بن المسيب عن عمر منقطعة، لكن الأثر يرتقي لمرتبة الحسن مع المتابعة السابقة.

[134] أخرجها ابن سعد في الطبقات الكبرى 3/285، وابن عساكر في تاريخه 62/26 وقال ابن حجر: سنده صحيح الإصابة 11/146، لكنه من رواية عبد الله بن بريدة الأسلمي عن عمر، وهو لم يسمع منه، قال أبو زرعة: عبد الله بن بريدة عن عمر مرسل. انظر جامع التحصيل للعلائي ص 207، وأخرجه أبو نعيم في الحلية 4/322، من طريق الهيثم بن عدي، عن مجالد وابن عياش، عن الشعبي قال: بينما عمر….، فذكره، لكن في إسناده الهيثم بن عدي، وقد رماه غير واحد بالكذب، منهم البخاري، وابن معين وغيرهما. انظر ميزان الاعتدال 4/324.

[135] قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 40/144، المؤرخ في 13 ديسمبر 1985.

[136] انظر: المبادئ القانونية للإبعاد، دراسة مقارنة، صباح عبد الرحمن حسن عبد الله، ص 54-74.

[137] انظر: الرقابة القضائية بين ملاءمة القرارات الإدارية، د. ثروت عبد العال أحمد، ص 64.

[138] انظر: المبادئ القانونية للإبعاد، دراسة مقارنة، صباح عبد الرحمن حسن عبد الله ص 54-74.

[139] انظر: الاعتقال الإداري بين الحرية الشخصية ومقتضيات النظام العام”، دراسة شاملة لمختلف أسباب الاعتقال الإداري في كل من مصر وفرنسا والرقابة القضائي عليها، د. صبري محمد السنوسي محمد، ص 66-67.

[140] انظر: القانون الدولي الخاص وأحكامه في القانون الكويتي، د. ماجد الحلواني، مطبوعات جامعة الكويت، 73/1974، ص 445-450.

[141] انظر: المبادئ القانونية في جرائم إقامة الأجانب في القانون الكويتي، العميد: عبد الله حسين التركيت، ص 360-362.

[142] انظر: الحماية القضائية لحقوق الإنسان، حرية التنقل والإقامة، أ.د. أحمد جاد منصور، رسالة مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة عين شمس، 1997، ص 136-140، و ص 502.

[143] انظر: المبادئ القانونية في جرائم إقامة الأجانب في القانون الكويتي، العميد: عبد الله حسين التركيت، ص 360 وما بعدها .

[144] انظر: إبعاد الأجانب، د. جابر جاد عبد الرحمن، ص 181 وما بعدها.

[145] انظر: سلطة الدولة في تنظيم إقامة الأجانب وإبعادهم والرقابة القضائية عليها، د. مصطفى إبراهيم عبد الفتاح العدوي، ص 480.

[146] انظر: الجوانب الدستورية لحقوق الإنسان، د. محيي شوقي أحمد، ص 35.

[147] انظر: الحماية القضائية لحقوق الإنسان “حرية التنقل”، أ.د. أحمد جاد منصور، ص 136-140، وص 502.

[148] المبادئ القانونية للإبعاد، دراسة مقارنة، صباح عبد الرحمن حسن عبد الله، ص 137-141.

[149] انظر: المبادئ القانونية في جرائم إقامة الأجانب في القانون الكويتي، العميد: عبد الله حسين التركيت، ص 399 وما بعدها.

[150] انظر: المرجع السابق.

[151] انظر: مبادئ القانون الدولي الخاص، المواطن ومركز الأجانب، د. محمد حافظ غانم، ص 530.

[152] انظر: الجنسية والمواطن ومركز الأجانب، د. هشام على صادق، ص 67-70، وص 135.

[153] انظر: الحماية القضائية لحقوق الإنسان، حرية التنقل والإقامة، أ.د. أحمد جاد منصور، ص 136-140، وص 502.

[154] انظر: المرجع السابق للدكتور/ مصطفى إبراهيم عبد الفتاح العدوي، “سلطة الدولة في تنظيم إقامة الأجانب وإبعادهم والرقابة القضائية عليها”.

[155] انظر: الحماية القضائية لحقوق الإنسان، أ.د. أحمد جاد منصور، ص 136-140، وص 502.

[156] انظر: “نحو نظرة جديدة في مسألة إبعاد الأجانب، التوازن بين موجبات سيادة الدولة ومقتضيات التضامن الدولي”، د. حسني درويش عبد الحميد، مجلة الفكر الشرطي، الشارقة، المجلد الثاني، العدد الأول، يونيو 1994، وانظر أيضًا: المرجع السابق للدكتور / رشاد عارف السيد، “إبعاد الأجانب وحقوق الإنسان”، مجلة الحقوق، جامعة الإسكندرية، العدد الثالث 1991)، على غرار القرار الوزاري رقم 160/2008.

[157] انظر: “إبعاد الأجانب”، محمد فتحي القاضي، مجلة الأمن العام المصرية العدد (29)، سنة 1965.

[158] انظر: “إبعاد الأجانب”، د. عبد الوهاب عيدول، مجلة الشرطة، العدد 163، السنة 14، أبو ظبي الإمارات العربية المتحدة، يوليه 1984.

[159] انظر: “إبعاد الأجانب”، د. مصطفى كامل إسماعيل، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الرابع، 1948.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading