ذ عبد القادر البنحياتي
محام بهيئة الناظور
إن المغرب العربي وهو قرر انخراطه في نادي العولمة ، وكان من الموقعين الأولين عن اتفاقية “الكات” رأي لزاما عليه أن يسابق نفسه بسن قوانين اقتضتها التطورات التي فرضت نفسها في الساحة الدولية لمواجهة شراسة المنافسة خاصة في المجال التجاري وفي ميدان الاستثمار.
ولما كان العقار يلعب دورا رياديا في المجال الاقتصادي، وهو بامتياز الضمانة الأساسية التي تعتمد عليها البنوك في منح القروض، لكل هذا كان لابد من الوقوف علي مشاكل العقار بجميع أنواعه، وكان لابد من إعداد قانون عقاري يحظي بثقة عموم الناس، ويحقق الاستقرار في المعاملات العقارية.
إن المشرع الغربي وقد أدرك التحديات المهددة لاقتصاد البلاد وجد نفسه مضطرا للتحرك قبل أن تدوسه أقدام العولمة، فتحرك في اتجاه إيجاد ترسانة من القوانين تهم العقار منها:
القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات[1]؛
القانون رقن 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلي تملك العقار[2]؛
القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية[3]؛
القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية[4]؛
القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق[5]؛
إن القوانين أعلاه إن كانت تميزها الجدة، فان المشرع لم يسلك نفس السبيل بالنسبة للقانون المتعلق بالتحفيظ، فهو فضل ترقيع ظهير 09 رمضان 1331 غشت 1913)، والإبقاء علي قانون كان من الأجدر العمل علي نسخة بالتمام، انه أتي بقانون أطلق عليه البعض “القانون الجديد للتحفيظ العقاري” وهو ليس بجديد، انه القانون رقم 14.07[6]
إذا كانت جل الفعاليات الحقوقية والاقتصادية والتجارية انتظرت من المشرع سن قانون يواكب التطور الذي عرفه العالم الجديد ولاسيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارات، وإعداد العقار وجعله يلبي حاجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بسن مقتضيات جديدة كفيلة بتسريع وتبسيط إجراءات مسطرة تحفظه، فان السؤال هو ما الجديد في هذا القانون؟، قبل الجواب عن هذا التساؤل المشروع أري ضرورة استعراض بعجالة تاريخ ظهير 12 غشت 1913، ثم التعرض لبعض ما هو جديد فيه، واقتصر في هذا العرض المتواضع علي النقط التالية:
أولا: اثر الطعن بالنقض بالنسبة للأحكام الصادرة في التقييدات الواردة علي العقار المحفظ.
ثانيا: قاعدة عدم قبول قرار التحفيظ وإنشاء الرسم العقاري لأي طعن.
ثالثا: قاعدة عدم الطعن ضد قرار المحافظ بعدم قبول التعرض خارج الأجل.
رابعا: إسناد إثبات الحيازة إلي المساح الطبوغرافي.
خامسا: توحيد مسطرة التبليغ بالنسبة للأحكام الصادرة في مادة التحفيظ وأجال الطعون ضدها.
سادسا: عدم السماح للمحكمة للبت في صحة المطلب ولا في قانونيته (الفصل 37).
بعد تاريخ ظهير 09 رمضان 1331 موافق 12 غشت 1913.
لقد عرف المغرب نظام تسجيل العقارات في بداية القرن الماضي، وبالضبط بتاريخ 09 رمضان 1331 موافق 12 غشت 1913 حيث صدر ظهير تسجيل العقارات، ظهير صدر باللغة الفرنسية[7].
وإذا كان النص الفرنسي قد تم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 12 شتنبر 1913 بالصفحة 206، فالتساؤل ما هي الجريدة الرسمية التي نشر فيها النص بالعربية؟، قال الدكتور احمد الدريوش في كتابه الذي اختار له اسم “القانون العقاري الجديد” إن الصيغة العربية لظهير التحفيظ نشرت بالجريدة الرسمية، جاء في مؤلفه: “لم يتم تعريب كل تلك النصوص المتعلقة بالتحفيظ وبالعقارات المحفظة رسميا إلا في وقت متأخر جدا عن تاريخ إصدارها، وقد تم نشر هذا التعريب بالجريدة الرسمية في عدد خاص خارج عن السلسلة”[8].
ومن اجل الوقوف علي مادية النص العربي الذي نشر بجريدة رسمية خارج السلسلة، كما جاء المؤلف في أعلاه، وكون نفس المؤلف لم يبين تاريخ النشر، ولمعرفة ما خفي اتصلنا بكل من المطبعة الرسمية، وإدارة الجريدة الرسمية، والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية (مصلحة الجريدة الرسمية) بالرباط بحثا عن مراجع الجريدة، ولم يسفر الاتصال عن تحقيق المطلوب، وأكدت لنا جميع الجهات التي تم التواصل معها بعدم علمها بالجريدة “الشبح”.
إذن، وأمام عدم احتفاظ المطبعة الرسمية بالجريدة الرسمية التي قيل أنها نشرت الظهير باللغة العربية، وكون الوكالة الوطنية للمحافظة علي العقارات والمسح العقاري والخرائطية ليس بأرشيفها الجريدة الشبح يبقي الواقع هو انه لا وجود للنص القانوني بصيغته العربية.
انه لم يثبت لدينا بحجه رسمية كون ظهير 9 رمضان عام 1331 الموافق 12 غشت 1913 ترجم إلي اللغة العربية ترجمة رسمية، إلا ما قامت به وزارة العدل غداة صدور ظهير تعريب القضاء وهي الترجمة التي ضمنتها وزارة العدل في كتاب “دليل عملي لقاضي التحفيظ العقاري” سنة 1968- 1388، وهذه الترجمة لا يمكن أن تقوم مقام النص المحرر باللغة الفرنسية والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 46.
ويكون الواقع أن الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان عام 1331 الموافق 12 غشت 1913 إنما صدر باللغة الفرنسية، ومذيل بتوقيع المقيم العام الفرنسي ليوطي بالرباط بتاريخ 30 غشت 1913، ومن ثم فان السؤال هو لماذا ابقي المشرع علي هذا القانون؟، الم يكن حريا بالمشرع أن يضع حدا لهذا الظهير بإلغائه وصياغة نص جديد صياغة أكثر دقة باللغة الرسمية للمملكة المغربية؟.
إن الترجمة في معناها القانوني إنما تعبر عن نظامين قانونيين مختلفين، ولا يمكن أن تؤدي إلي نفس القصد الذي أراده واضع القانون، فالمعني إنما هي متقاربة إذا كان مترجم النصوص القانونية ملماً بالنظامين القانونيين للغة المنقول منها واللغة المنقول إليها، هذا ولا يجب أن يغرب عن البال أن الترجمة وفي جميع الأحوال لا يمكن أن تقوم مقام النص الأصلي، ولا يقبل من المشرع أن يعمل علي تغيير وتتميم وتعديل النص المترجم دون النص الأصلي، ومن ثم الم يكن من الأجدر بالمشرع أن يسلك نفس المسلك عندما نسخ ظهير 19 من رجب 1333 (02 يونيو 1915) الخاص بالتشريع المطبق علي العقارات المحفظة؟.
إن الظهير 9 رمضان عام 1331 الموافق 12 غشت 1913 المغير والمتمم بالقانون 14.07 سيحتفل بعيده المائة في صيف السنة المقبلة، وهو رغم التعديلات والتغييرات والتتميمات التي طرأت عليه لم يستطع سن مسطرة آمرة حدا للسير البطيء لفض المنازعات الطارئة خلال المرحلة الإدارية، ولم يستطع تحديد اجل معقول تحت طائلة المساءلة لعرض النزاعات علي القضاء متى قام السبب، كما انه لم يحدد أجلا معقولا للبت في النزاعات القضائية، ولم يقرر إلزامية وقوف المحكمة شخصيا علي العقار المراد تحفيظه عند النظر في التعرضات، الوسيلة التي نراها ناجعة لتحقيق مبادئ الإنصاف والعدالة، والتي من شانها أن تسرع الفصل في القضية وتشجع الملاكين علي اللجوء إلي المحافظة طالبين تحفيظ أملاكهم.
وبعد استعراض موجز لتاريخ ظهير 12 غشت 1913 أود وأنا أطالع القانون 14.07 التعرض لبعض أحكام هذا القانون.
أولا: اثر الطعن بالنقض بالنسبة للأحكام الصادرة في التقييدات الواردة علي العقار المحفظ:
من مستجدات القانون 14.07 المغير والمتمم لظهير التحفيظ العقاري انه وسع في مفهوم التحفيظ، بحيث لم يعد فقط “جعل العقار خاضعا لنظام الظهير من غير أن يكون في الإمكان إخراجه منه فيما بعد” وإنما يعني علاوة عن ذلك: “تقييد كل التصرفات والوقائع الرامية إلي تأسيس أو نقل أو تغيير أو إقرار أو إسقاط الحقوق العينية والتحملات المتعلقة بالملك في الرسم العقاري المؤسس له”، توسع يثير التساؤلات التالية: ما اثر القانون 14.07 المغير والمتمم لظهير التحفيظ العقاري علي مضمون الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية؟، ماذا تعني عبارة التحفظ العقاري الواردة في هذا النص؟، كيف فسر القضاء عبارة التحفظ العقاري قبل صدور القانون 14.07؟، ما موقف المحافظة العقارية من عبارة التحفيظ العقاري الواردة في الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية؟، كيف كانت تفسرها قبل صدور القانون؟ ومجمل السؤال: هل الطعن بالنقض يوقف تنفيذ الأحكام الصادرة في قضايا التحفيظ دون التقييدات أو هما معا؟
إن المحافظ العقاري استسلم لقاعدة الطعن بالنقض يوقف التنفيذ في كل ما له علاقة سواء في مرحلة تحفيظه وأيضا بعد تحفيظه، ورفض تقييد الأحكام القضائية النهائية التي تخص العقار في الرسم العقاري إن لم ترفق بشهادة عدم الطعن بالنقض، بعله أن من شان تنفيذ الحكم المطعون ضده بالنقض قبل البت في هذا الطعن من شانه أن يخلق حالة يستحيل معها الرجوع إلي ما كانت عليها ان انتقل الحق المسجل إلي شخص حسن النية، وكان المحافظ يستند في توجهه وتفسيره لهذا (الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية) علي فتوى لوزارة العدل تمت بناء علي طلب من وزارة الفلاحة في قضية موضوعها طلب تقييد حكم رسم عقاري، فوزارة العدل وبموجب كتابها المؤرخ في 09 يونيو 1980 تحت رقم 1748 أفتت أن مفهوم التحفيظ الوارد في الفصل 361 من قانون المسكرة المدنية يمتد إلي التحفيظ والي التقييدات اللاحقة عن تأسيس الرسم العقاري، فتوى تبناها المحافظ العام، فاصدر معتمدا عليها دورية تحت عدد 280 بتاريخ 16 مارس 1981 بموجبها ألزم المحافظين العقاريين بالتقيد بالاتجاه الذي أفتت به وزارة العدل، وكان يمتنع عن تنفيذ القرارات الاستئنافية الحضورية إلا بعد الإدلاء بشهادة عدم الطعن بالنقض أو القرار الصادر عن المجلس الأعلى برفض الطلب، واستمر العمل بالأثر الموقف للطعن بالنقض في جميع قضايا التحفيظ ولو تعلق الأمر بالتقييدات العقارية، إلي غاية صدور قرار المجلس الأعلى[9]، الذي جاء بالقاعدة التالية: “مفاده أن دعاوي التحفيظ تقتصر فقط علي الدعاوي التي تهم مسطرة التحفيظ دون ما عداه من المساطر اللاحقة علي تأسيس الرسم العقاري”، قرار اجبر المحافظ العام علي إصدار دورية أخري تحت عدد 814 بتاريخ 19/05/1989 عدل فيها عن المفهوم الواسع إلي المفهوم الضيق حيث الأثر الموقف ينصرف إلي مسطرة التحفيظ دون التقييدات، واستمر علي هذا الحال إلي تاريخ إصدار المحافظ العام لدورية تحت عدد 324 بتاريخ 20 يناير 1995 بموجبها تم العمل مجددا بالدورية 280 بتاريخ 16/03/1981 حيث المفهوم الواسع للتحفيظ العقاري، واضحي لزاما علي طالب التقييد إرفاق سنده التنفيذي بشهادة عدم الطعن بالنقض، أو إرفاقه بقرار المجلس قضي برفض طلب النقض حالة الطعن بالنقض.
إذا كان المحافظ العام وبدءا من منتصف العقد الأخير من القرن المنصرم في عمله يأخذ بالأثر الموقف للطعن بالنقض فان القضاء كان يري في امتناع المحافظ علي الأملاك العقارية عن تنفيذ الأحكام النهائية كان يري فيه انه تفسير موسع للفصل 361 من قانون المسطرة المدنية كما قضت المحكمة الإدارية بمراكش[10]، وهو ما كان يقول به المجلس الأعلى في أكثر من قرار، وجاء في احدها ما يلي: “لكن، ردا علي الوسائل أعلاه مجتمعه لتداخلها، فان كل التزام يجب أن ينفذ بحسن نية وان مقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية لا تطبق إلا علي العقارات في طور التحفيظ وان المحافظ علي الأملاك العقارية ملزم بتسجيل الأحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به علي الرسم العقاري, وان مقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية تعتبر استثناء من القاعدة العامة التي مؤداها إن الأحكام قابلة للتنفيذ فور صدورها، وان تفسير الفصل سالف الذكر يجب أن يكون ضيقا فلا يتوسع فيه، وان عبارة التحفيظ الواردة فيه تعني الإجراءات السابقة عن إنشاء الرسم العقاري، أما عبارة التسجيل فتعني تسجيل الحقوق العينية عامة وغيرها من الضمانات أو التشطيب عليها من رسم المنشأ سلفا، وان مقتضيات الفصل المذكور لا تطبق عليها، فانه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا ومرتكزا علي أساس قانوني غير خارق للمقتضيات المستدل بها والوسائل وبالتالي غير جديرة بالاعتبار[11].
وفي قرار آخر صدر عن المجلس الأعلى [12] جاء فيه:
“مقتضيات الفصل 361 قانون المسطرة المدنية لا تنطبق إلا علي العقار في طور التحفيظ أما العقار المحفظ فانه يتم تنفيذ الحكم بمجرد أن يصبح نهائيا وان الطعن بالنقض لا يحول دون تنفيذه”.
وفي قرار آخر صادر عن المجلس الأعلى[13] جاء فيه:
“إذا كان مبدأ الحيطة متطلبا من طرف المحافظ عندما يتعلق الأمر بإشهار الحقوق العينية بتقييدها علي الرسوم العقارية فان عملية التحفيظ التي تعني الإجراءات الموصلة لإنشاء الرسم العقاري الذي يشكل نوعا من الحالة المدنية للملكية العقارية ويكتسي الصبغة النهائية هي التي يجب أن تحاط بأكثر الاحتياطات حتى لا تنتج عنها حالة يستحيل تداولها فان محكمة الاستئناف بالتالي كانت علي صواب عندما صرحت بان مقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية تعتبر استثناء من القاعدة العامة التي مؤداها أن الأحكام قابلة للتنفيذ فور صدورها، وان تفسير الفصل يجب أن يكون ضيقا فلا يتوسع فيه وان عبارة التحفيظ الواردة فيه تعني الإجراءات السابقة عن إنشاء الرسم العقاري أما عبارة التسجيل فتعني بتسجيل الحقوق العينية عامة وغيرها من الضمانات أو التشطيب عليها من رسم الملك سلفا وان مقتضيات الفصل المذكور لا تنطبق عليها”.
إن مشروع قانون 14.07 بتعديله لمفهوم التحفيظ يكون جعل أحكام التقييدات هي نفسها أحكام التحفيظ فالكل له اثر موقف للتنفيذ.
إن مفهوم التحفيظ العقاري من خلال الفصل الأول من قانون 14.07 عدل بطريقة غير مباشرة مقتضيات الفصل 361 من ق. م. م، وهو تعديل قد يكون محل تأويل وهو ما قد يسبب في تطويل مسطرة التحفيظ وغيرها من المساطر اللاحقة أو المتزامنة للمسطرة أو بعدها.
خلاصة القول إن مشرع قانون 14.07 تبني موقف المحافظ العقاري وسوي بين مسطرة التحفيظ، والتقييدات، وأضاف التقييدات إلي نطاق الاستثناء الموقف للتنفيذ، عن طريق استعمال الطعن بالنقض في المنازعات المتعلقة بالتقييدات.
ثانيا: قاعدة عدم قبول قرار التحفيظ وإنشاء الرسم العقاري لأي طعن:
إن القانون رقم 14.07 عندما ابقي علي نهائية الرسم العقاري وعدم قبوله لأي طعن يكون سن قاعدة تتعارض وأحكام الدستور الحالي الذي نص في الفصل 118:
“حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحة التي يحميها القانون.
كل قرار اتخذ في المجال الإداري سواء كان تنظيميا أو فرديا يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة”.
إن مشروع القانون رقم 14.07 أعاد صياغة مقتضيات الفصل 62، وابقي عن نفس المعني، عندما نص علي “إن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن، ويعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة علي العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المقيدة”، القاعدة القضاء المدني وكذا العقاري والأحكام الصادرة في هذا الموضوع كثيرة واكتفي مستشهدا بقرارين: الأول صدر عن المجلس الأعلى [14] جاء فيه: “بمقتضي ظهير 12 غشت 1913 الواجب التطبيق فان التحفيظ يطهر العقار المحفظ من جميع الحقوق والشوائب التي كانت عالقة به قبل التحفيظ ويشكل نقطة الانطلاق الجديدة في حياة العقار حيث يقطع صلته نهائيا بالماضي”.
والقرار الثاني صدر عن نفس الجهة ولكن بغرفتين مجتمعتين بتاريخ 29 يناير 1992[15] جاء فيه: “بناء علي إن الأرض المبيعة قد حفظت باسم البائعين وانه بناء علي الفصل 2 من ظهير مسطرة التحفيظ فان رسم التحفيظ يترتب عليه بطلان ما عداه من الرسوم وتطهير الملك من جميع الحقوق السابقة الغير المسجلة علي الرسم العقاري ويعتبر حسب ما يقرره الفصل 62 نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية الكائنة علي العقار وقت تحفيظه وان المحكمة لم تحترم هذه المقتضيات مما يعرض قرارها للنقض”.
إن القضاء المدني كان وما يزال وكما هو ثابت من أحكامه وقراراته لا يخضع دعوي إلغاء الرسم العقاري لصيغة وحرفية النص 62 أعلاه، توجه عاكسه فيه القضاء الإداري، القضاء الذي رأي وقضي إن المشرع إنما منع إقامة دعوي في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء التحفيظ لان العقار المحفظ قد تطهر منه منذ إنشاء الرسم العقاري ، وليس العكس كما لو قرر تحفيظ عقار دون احترام الإجراءات المقررة قانونا المتعلقة مثلا بالإعلان عن انتهاء مسطرة التحديد.
إن القضاء الإداري كما هو ثابت من حكم المحكمة الإدارية بفاس[16] الذي اعتبر المحافظ العقاري سلطة إدارية في إطار تسييره لمرفق عام، واعتبر قرار المحافظ العقاري بالإعلان عن انتهاء عملية التحديد المطعون فيه إذا بني علي إجراء باطل اعتبره مشوبا بعيب مخالفة القانون وهو ما يفقده المشروعية ويعرضه للإلغاء، الحكم الذي قضي بإلغاء قرار المحافظ علي الملكية العقارية المتعلق بالإعلان عن انتهاء التحديد للملك موضوع مطلب التحفيظ عدد 15963 ف والذي أنشئ له الرسم العقاري رقم 42907/07[17] الحكم الذي تم تأييده من قبل المجلس الأعلى[18]، ومن حيثيات هذا القرار: “حيث انه إذا كان قرار التحفيظ كما ينص عليه الفصلان 62 و 64 من ظهير 12 غشت 1913 قرارا نهائيا لا يقبل أي طعن، وان المتضررين من عملية التحفيظ في إمكانهم الرجوع بتعويضات عن الأضرار التي لحقتهم من جراء التحفيظ (…) فانه بالمقابل يمكن الطعن في كل الإجراءات المتخذة من طرف المحافظ، والسابقة علي إنشاء الرسم العقاري ما دام من شانها أن تؤثر في مركز الطاعنين، كما هو الأمر في النازلة عندما انصب الطعن المقدم من طرف المستأنف عليهم بالدرجة الأولي على قرار المحافظ علي الملكية العقارية المتعلق بالإعلان عن انتهاء التحديد للملك موضوع مطلب التحفيظ (….)، وحيث انه من الثابت (…) أن المحافظ قام بإجراء عملية التحديد للملك المذكور في غيبية طالبي التحفيظ الذين قاموا بتفويت العقار موضوع المطلب للمستأنف عليهم بتاريخ 15/9/1975 إذ لم يعمل علي استدعائهما ولا حصل علي موافقتهما علي عملية التحديد رغم صرامة النصوص القانونية التي تلزمه باحترام هذا الإجراء، وحيث إن مؤدي ذلك أن عمليات التحديد والإعلان عن انتهائه لم تكن مشروعة وإن أدت في نهاية المطاف إلي إنشاء الرسم العقاري، حيث أنه نظرا لعدم مشروعية المقرر المذكور، فانه إلغاءه من طرف المحكمة الإدارية كان في محله ويستجيب لمقتضيات النصوص القانونية المتعلقة بنظام التحفيظ الجماعي، مما يتعين معه تأييد الحكم المستأنف مع تعديله، وذلك بتعويض ما أشير إليه في منطوقة والذي أنشئ له الرسم العقاري مع ما يترتب علي هذا الإلغاء من آثار قانونية، ذلك أن دور قاضي الإلغاء يقتصر علي مراقبة مشروعية المقررات الإدارية المطعون فيها وإلغاء ما يثبت عدم مشروعيته منها دون أن يعوض القرار الملغي تاركا للإدارة ترتيب ما يجب ترتيبه من آثار قانونية علي هذا الإلغاء”.
خلاصة القول وتأسيسا علي قضاء المحكمة الإدارية يمكن القول انه متى شابت مسطرة التحفيظ إخلالات شكلية أو موضوعية، فانه وفي غياب أي نص قانوني صريح ضمن مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري يمنع من إقامة دعوي إلغاء ضد قرار التحفيظ بسبب عيب من عيوب الشرعية وتأسيسا علي ان قانون 14.07 تمت صياغة قواعده وفصوله سنة 2007 أي قبل صياغة الدستور الجديد فانه يمكن لكل ذي مصلحة الطعن بالإلغاء ضد قرار التحفيظ الناتج عن مسطرة معيبة، والقول بخلاف هذا الرأي هو تجاهل لمنصوص الفصل 118 من الدستور.
ثالثا: قاعدة عدم الطعن ضد قرار المحافظ بعدم قبول التعرض خارج الأجل
إن بعض الجديد (متجاوزا) في القانون 14.07 المغير والمتمم لظهير التحفيظ العقاري، أن قرار المحافظ علي الأملاك العقارية برفض التعرض خارج الأجل القانوني غير قابل للطعن القضائي. (الفصل 29) بعد انصرام الأجل في الفصل 27 أعلاه يمكن أن يقبل التعرض بصفه استثنائية من طرف المحافظ علي الأملاك العقارية، ولو لم يرد علي مطلب التحفيظ أي تعرض سابق، شريطة أن لا يكون الملف قد وجه إلي المحكمة الابتدائية. يتعين علي المتعرض أن يدلي للمحافظ علي الأملاك العقارية، بالوثائق المبنية للأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الآجل وبالعقود والوثائق المدعمة لتعرضه، كما يتعين عليه أن يؤدي الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو حصوله علي المساعدة القضائية. يكون قرار المحافظ علي الأملاك العقارية برفض التعرض غير قابل للطعن القضائي.
إن ما أقدم عليه مشرع القانون 14.07 من سلب القضاء اختصاص النظر في شرعية قرار المحافظ برفض تقييد التعرض خارج الأجل هو مصادرة لما هو من اختصاص القضاء، وهو بداية ونهاية انتهاك لمبدأ الشرعية، وخرق صريح للفصل 118 من الدستور الجديد الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 29 يوليوز 2011.
إن القاعدة عند الدول المتقدمة إن العمل بداية ونهاية هو بأحكام الدستور التي تعلو علي كل القوانين، وان الطعن بالإلغاء ضد المقررات الإدارية هو حماية للشرعية، لذا وكون المغرب له دستور يقال عنه انه في مصاف دساتير الدول الديمقراطية نري وأمام صراحة الفصل 118 من هذا الدستور ونطلب من القضاء أعمال القاعدة الدستورية.
وإخضاع قرار المحافظ إلي الرقابة الشرعية بحكم انه قرار إداري، ونحن نؤمن يقينا إن النص الدستوري أعلاه سيؤدي حتما إلي بروز اجتهاد قضائي يقبل بالطعن الإداري ضد قرار المحافظ أن هو رفض منح استثنائي لتقييد تعرض خارج الأجل القانوني وكان لهذا الطلب مبررات معقولة طالما أن القضاء الإداري مهمته الأساسية مراقبة شرعية القرارات الإدارية.
رابعا: إسناد إثبات الحيازة إلي المساح الطبوغرافي
إن القانون رقم 14.07 وان قرارا تسيير عمليات التحديد للمحافظ علي الأملاك العقارية فانه سمح له كقاعدة جديدة إن ينتدب لهذه الغاية مهندسا مساحا طبوغرافيا محلفا من جهاز المسح العقاري ومقيدا في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين “المساحين الطبوغرافيين”،
وخول المحافظ استقلالية إسناد مهمة التحديد لمن شاء وأناط نفس القانون بالمهندس القيام ببعض الجوانب ذات الصيغة القانونية الصرفة، ومنها: معاينة واقعية الحيازة ومدتها، والقيام بأعمال البحث والمعاينات المقيدة، وهي أعمال تتطلب المعرفة القانونية ولاسيما قواعد الفقه الإسلامي المالكي خاصة.
ويكون السؤال مشروعا حول: ما مدي حجية المعاينة التي يقوم بها المهندس أمام القضاء؟، هل يمكن للأطراف المجادلة في مضمون هذه المعاينة؟، هلي هي ملزمة للمحكمة؟، ان معاينة الحيازة هي من الأمور القانونية علي أساس ان الحيازة أنواع، ولا تتم إلا بشروط منصوص عليها، والحيازة وسيلة لكسب الملكية، ومن ثم لا يمكن في نظرنا ان تسند إلي المهندس المساح وإنما هي تحقيق يجب ان يقوم به القاضي شخصيا ومن ثم فان المساح إنما هو مخول للإفادة في الأمور التقنية ليس إلا، وعليه أن يترك ما هو غير تقني للقاضي، فهذا الأخير هو المخول قانونا لتطبيق الرسوم، وقد جاء في قرار للمجلس الأعلى[19]: “ان تطبيق الرسوم علي العقار المطلوب تحفيظه واثبات الحيازة فيه لأحد الأطراف إنما يتولاه المستشار المقرر عن طريق اجرائه بحثا بعين المكان، مع الاستعانة بمهندس طبوغرافي عند الاقتضاء، والاستماع إلي الشهود، غير إن الخبير المعين من طرف المحكمة عندما قام بتطبيق الرسوم المدلي بها علي العقار، واستخلص حسب قناعته بان ارض المطلب تعد ملكا حبسيا، يكون تجاوز مهمته التقنية، وابدي رايه في مسالة قانونية يحظر عليه التطرق إليها الأمر الذي يكون معه القرار المعتمد علي هذه الخبرة فاسد التعليل وخارقا للقانون مما يعرضه للنقض”.
خامسا: توحيد مسطرة التبليغ بالنسبة للأحكام الصادرة في مادة التحفيظ وآجال الطعون ضدها:
إن القانون رقم 14.07 تخلي عن القاعدة الخاصة المتمثلة في تنبيه المحكوم ضده علي حقه في الطعن نوعه واجله، ولم يعد إلزاما التنبيه في هذا التبليغ علي انه بإمكان من له المصلحة في الطعن في اجل شهر ابتداء من يوم التبليغ، وابقي علي كون ما يبلغ إلي طالب التحفيظ والي جميع المتعرضين هو ملخص الحكم، وليس الحكم، ويقصد هنا الحكم الابتدائي، وهو ما لا يعمل به من حيث الواقع، ونص علي ان تبليغ القرارات الاستئنافية يتم وفق الكيفية المقررة في قانون المسطرة المدنية، ويمكن الطعن فيه بالنقض داخل الأجل المحدد في نفس القانون، بمعني ان اجل الطعن بالنقض لم يعد 60 يوما وإنما هو 30 يوما.
نحن نري إن هذا التعديل لم يكن له مبرر لان القاعدة التي كانت مقررة من قبل هي أكثر ضمانة للمتقاضين، فاليوم أصبح من الضروري اشعار المتقاضين بكل الحقوق المخولة لهم قانونا أمام ما يعرفه المغرب من تغيير في القوانين باستمرار، وأمام عدم اشهار القوانين بوسائل تتيح المواطنين الاطلاع والعلم.
سادسا: عدم السماح للمحكمة للبت في صحة المطلب وفي عدم قانونيته( الفصل 37).
إن القانون 14.07 لم يأتي بجديد بخصوص صلاحية المحكمة للبت في قانونية مطلب التحفيظ، انه وبموجب الفصل 37 ابقي علي عدم أحقية القاضي للحكم بقبول أو رفض تحفيظ العقار وإنشاء الرسم العقاري، وجرده من هذا الحق بعد إن كان اسند إليه بموجب المادة 38 في نسختها الأصلية بالفرنسية المحررة بتاريخ 09 رمضان 1331) التي جاءت هكذا:
ART.38: si la décision rendue rejette entièrement la réquisition d’immatriculation ، elle remet les parties purement et simplement dans l’état ou elle se trouvaient avant son introduction ، elle annule le borgne provisoire ، ordonne que le requérant en fera disparaître les traces ou que ، faute par lui d’y proceder immédiatement ‘ elles seront enlevées à ses frais.
إن المحافظ العقاري الذي لم يتقبل الدور الذي اناطه المشرع بالقاضي في مسطرة التسجيل كان وراء صدور الظهير الذي حرر برباط الفتح في سابع حجة عام 1335 الموافق 24 شتمبر 1917[20]، فبموجب هذا الظهير تم تغيير الفصل 38 بعد إدماجه في الفصل 37 الذي جاء هكذا:
“إن عضو المحكمة المكلف بالبحث والاستقصاء يأتي عند افتتاح باب المناقشات ببيان في المرافعة ويشير إلي المسائل الواجب حلها دون إن يبدي في ذلك رأيا ثم يحكم في النازلة أما حينا وإما اثر مداولة وذلك بعد سماع مقال الفريقين وبعد ان يبسط وكيل الدولة العام تقريره بالأمر.
أما المحكمة فتقتصر في الحكم علي كيان ما يدعي به المعارض أو غيره وعلي نوعه وكيفيته ثم تحيل الفريقين علي محافظ الأملاك العقارية الذي له النظر دون سواه ليعمل بموجب حكمها حسبما يقتضي القانون، وذلك في ما يتعلق بقبول أو رفض مطلب التقييد كلا أو بعضا مع إعادة النظر فيما يقضي به وفق للفصل 69، وفي أثناء المرافعة إذا رجع طالب التقييد عن مطلبه أو سلم فيما أقيم من الاعتراض أو إذا كف المعارض عن معارضته أو عن طلبه المتعلق بالتقييد فتثبت ذلك بالمحكمة التي رفعت إليها النازلة بلا شرط ولا استثناء وترجع ملف الأوراق المتعلقة بالنازلة إلي محافظ الأملاك العقارية الذي يباشر التقييد إذا اقتضي الحال ذلك مع مراعاة ما وقع بين الفريقين من عقد اتفاق أو مراضاة”.
وتدخل المشرع مرة أخري لتغيير وتتميم الفصل 37 فصدر الظهير الشريف الذي حرر في 26 ذي الحجة 1373 الموافق 25 غشت 1954[21] وجاء في الفصل 37:
“يعرض الحاكم المقرر وقت الشروع في المناقشات المسطرة الواجب إتباعها ويبين المسائل التي ينبغي درسها وذلك دون إن يبدي أي رأي، تم يستمع لأقوال الخصوم وعند الاقتضاء يقدم نائب الحق العمومي طلباته الختامة ويحكم بعد ذلك في القضية أما فورا وإما بعد المداولة.
وتبت المحكمة في وجود الحق الذي ادعاه المعارضون وكذا في نوعه وثبوته ومداه ثم توجه الخصوم إلي المحافظ الذي له وحده النظر في القضية ليتأمل في مقررها ويقبل أو يرفض طلب التحفيظ كليا أو جزئيا وذلك ما عدا إذا وقع الرجوع عن الأحكام المنصوص عليها في الفصل 96.
وإذا رضي طالب التحفيظ بالتعرض أثناء مدة النازلة أو إذا سحب المعارض التعرض الذي قدمه فان المحكمة المحالة عليها الدعوى تصرح دون شرط ولا استثناء بذلك الرضي أو بسحب ذلك التعرض ثم توجه ملف القضية إلي المحافظ وهو الذي يقوم بإجراء عمليات التحفيظ إذا اقتضي الحال ذلك ويراعي الاتفاقيات أو المعاملات المبرمة بين الفريقين.
وأما تحفيظ الأراضي التي وقعت في شانها تعرضات اعترف بأنها صحيحة بموجب مقرر غير قابل للمعارضة وللاستئناف وله قوة الأمر المقضي به فانه يسوغ ان يؤذن في إجرائه بطلب يقدمه المعارض بعدما يودع مطلبا للتحفيظ وفق الموجبات والشروط المقررة في الفصل 13 أعلاه وبعد الإشهار في الجريدة الرسمية مده أربعة أشهر وبعد الإعلان بواسطة التعليق والإشهار وبعد توجيه الاستدعاءات القانونية وإجراء تحقيق عمليات التحديد خلال الآجال المضروبة للقيام بالإشهار.
إن القانون 14.07 ابقي علي منع القاضي من النظر في مطلب التحفيظ إقرارا أو رفضا، وأكد علي دوره قاضيا للبت في التعرضات، فقد جاء في الفصل 37:
عند افتتاح المناقشات يعرض القاضي المقرر القضية ويعين المسائل التي تتطلب حلا دون ان يبدي أي رأي ثم يقع الاستماع إلي الأطراف ويقدم ممثل النيابة العامة ان اقتضي الحال مستنتجاته ثم يفصل في القضية أما في الحين واما بعد المداولة.
تبت المحكمة في وجود الحق المدعي به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه، وتحميل الأطراف للعمل بقرارها، بعد اكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به، علي المحافظ علي الأملاك العقارية الذي له وحده النظر في قبول أو رفض مطلب التحفيظ كلا أو بعضا مع الاحتفاظ بحق الطعن المنصوص عليه في الفصل 37 مكرر.
تبين المحكمة في حكمها حدود ومساحة الأجزاء المحكوم بها لفائدة المتعرضين، وفي حالة الشياع تصيب كل واحد منهم.
وإذا قبل التعرض أثناء جريان الدعوي من طرف طالب التحفيظ أو المستفيد من حق تم التصريح به طبقا للفصل 84، أو تنازل المتعرض عن تعرضه فان المحكمة المعروض عليها النزاع تشهد بذلك القبول والتنازل وتحيل الملف علي المحافظ علي الأملاك العقارية الذي يقوم عند الاقتضاء بالتحفيظ مع اعتبار اتفاقات الأطراف أو تصالحهم.
يقوم المحافظ علي الأملاك العقارية بالإعلان عن حقوق المحكوم بها وفق الشروط والشكليات المنصوص عليها في الفصل 83.
إن المشرع أراد من منصوص الفصل 37 جعل مسطرة التحفيظ مسطرة إرادية محضة بداية ونهاية، وأراد ان يكون المحافظ هو سيد قرار التحفيظ، واليه يرجع الاختصاص في اتخاذ قرار التحفيظ وإنشاء الرسم العقاري.
ان سلب القضاء اختصاص اتخاذ قرار التحفيظ أو رفضه عندما يكون ملف التحفيظ بين يديه فيه إضرار واضح بحقوق الاغيار، وإخلال بمبادئ العدالة والإنصاف.
لذا، فانه من الواجب متى عرض النزاع علي المحكمة ان يكون من حق القاضي البت في موضوع المطلب برمته، وإصدار حكم يكون المحافظ منفذا له، هذا هو الجديد الذي كان منتظرا من المشرع وليس الإبقاء علي قانون سنة المستعمر ابان الحماية، والإبقاء علي أهم أحكامه وقواعده حتى جعل منه قانونا فوق القانون لا يخضع للرقابة التي يوفرها الدستور المغربي لكل مواطن، فالى متى سيبقي هذا الوضع؟، أننتظر المشرع الذي لا يتحرك إلا بعد سنين؟، وهو ان تحرك فإنما يمس الشكل دون الجوهر؟، اليس من عمل القضاء صيانة الحقوق الدستورية المقررة للمواطن؟ ان املنا في القضاء جد كبير لا يحد منه حاجز وتلك رؤيتنا، وذاك املنا، وسندافع عنه لأننا مقتنعون أننا ندافع عن المشروعية.
[1] الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.92.7 في من 15 ذي حجة 1412 (17 يونيو 1992(.
[2] الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.03.202 بتاريخ 16 من رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003(.
[3] الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.02.2978 المؤرخ في 25من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002(.
[4] الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.11.178 المؤرخ في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011(.
[5] الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.11.179 المؤرخ في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011(.
[6] المغير والمتمم بمقتضاه الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (أغسطس 1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 المؤرخ في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011(.
[7] ونشر في الجريدة الصادرة باللغة الفرنسية رقم 46 بتاريخ 12 سيبتمبر 1913.
[8] انظر الصفحة 8 من مؤلف الأستاذ احمد الدريوش “القانون العقاري الجديد”.
[9] رقم 125 بتاريخ 2 يونيو 1988، في الملف الإداري 5676، المنشور بمجلة (القضاء والقانون) عدد 139.
[10] في حكمها رقم 19 بتاريخ 11/04/1995، المنشور في المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد16.
[11] قرار المجلس الأعلى رقم 2917 المؤرخ في: 22-06-2010 ملف مدني عدد 3994- 1-1-2008. غير منشور.
[12] قرار عدد 1522 وتاريخ 04/10/2000 في الملف 857/3/2/99 منشور في مجلة المناظرة عدد7 ص137.
[13] قرار عدد 1418 صادر بتاريخ 20/9/2000 في الملف التجاري رقم 1468/99 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد مزدوج 57-58 ص228.
[14] بتاريخ 09 ماي 1990 منشور بمجلة الإشعاع الرقم الرابع.
[15]في الملف المدني 2075/87 منشور بمجلة الإشعاع الرقم 7 ص69.
[16] بتاريخ 01/10/1997 في الملف الإداري 10/79 (غير منشور).
[17] والمنشور بالجريدة الرسمية رقم 3592 بتاريخ 02/09/1981.
[18] بمقتضي قراره رقم: 736 الصادر بتاريخ 16/07/1998 في الملف الإداري رقم: 44 و50/5/1/98 المنشور في مجلة العمل القضائي في نزاعات التحفيظ العقاري رقم 1/2010.
[19] قرار عدد 486 صدر بتاريخ 06 فبراير 2008 في الملف المدني رقم 2735/ 1/1/2004 منشور في مجلة قضاء المجلس الأعلى رقم 73 صفحة 63.
[20] الذي نشر في الجريدة الرسمية باللغة العربية 234 في 5محرم عام 1336 موافق 22 أكتوبر سنة 1917.
[21] المنشور في الجريدة الرسمية 2188 بتاريخ 2صفر 1374 (1 أكتوبر 1954).


